← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وإذا باع الرجل بيعاً من رجل على أن يرهنه رهناً بعينه فاستحق ذلك الرهن أو هلك قبل أن يقبضه المرتهن فإنه يقال للراهن: اِرْهَنْه رهناً يرضاه (١) أو أَعْطِهِ قيمة ذلك الرهن ذهباً أو فضةً فيكون رهناً أو رُدّ عليه ماله. وإذا ارتهن الرجل ثوباً يساوي عشرة بعشرين درهماً ثم رَهَنَا (٢) ثوباً آخر يساوي عشرين مع الرهن الأول وقبضه فإن الرهن الأول بالثلث (٣) والثاني بالثلثين، ولا أنظر إلى تغير السعر في الثوب الأول، إنما أنظر إلى السعر يوم ارتهن الأول وإلى السعر يوم ارتهن الثاني. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٤) درهماً فرهنه (٥) بعشرة منها ثوباً يساوي عشرة أو عشرين فهو جائز. وإن قضاه عشرة فللراهن أن يجعلها مما (٦) في الرهن ويقبض الرهن. وليس للمرتهن أن يمنعه الرهن؛ لأن الرهن لم يكن رهناً (٧) بجميع المال. ولو رهنه رهناً بجميع المال يساوي درهماً واحداً (٨) لم يكن له أن يقبضه حتى يوفيه جميع المال. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٩) درهماً فرهنه بعشرة منها ثوباً يساوي عشرين فهو جائز. فإن زاده رهناً بعد ذلك يساوي عشرين أيضاً وجعله (١٠) بالعشرة الباقية فهو جائز. وإن جعله بالعشرين جميعاً فهو جائز. فإن هلك الثوب الأول ذهب بثلثي العشرة. وإن هلك الثوب الآخر ولم يهلك الثوب الأول ذهب بثلث (١١) العشرة التي بها الرهن الأول، وذهب بالعشرة الباقية كلها.

стр. 1542

وإذا كان لرجل على رجلين مال وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأعطاه أحدهما رهناً بجميع المال وهو يساوي ذلك فهو جائز. فإن أعطاه الآخر بعد ذلك رهناً بجميع المال وهو يساوي ذلك فهو جائز أيضاً، وأيهما (١) هلك ذهب بنصف المال. وكذلك لو كان المال على أحدهما والآخر كفيل. وكذلك لو كان أصل المال على أحدهما (٢) والآخر ليس عليه شيء. وكذلك لو كانا مكاتبين مكاتبة واحدة فرهن أحدهما المولى رهناً بالمكاتبة وفيه وفاء ثم رهنه الآخر رهناً فيه وفاء كان كل واحد منهما بنصف المكاتبة. وإذا كان لرجل على رجل عشرون (٣) درهماً فرهنه بها ديناراً يساوي عشرة دراهم ثم رخصت الورق حتى صارت عشرون بدينار فهلك الدينار فإنما يهلك (٤) بالعشرة بالقيمة يوم ارتهنه. وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم فرهنه ديناراً يساوي عشرة دراهم ثم غلت الورق حتى (٥) صارت تساوي (٦) خمسة بدينار ثم رهنه ديناراً آخر فهما (٧) جميعاً رهن بالعشرة. فإن هلك الدينار الأول ذهب بثلثي العشرة. وإن لم يهلك الأول ولكن هلك الآخر ذهب بثلث العشرة، وإنما أنظر إلى السعر يوم ارتهن كل واحد منهما. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه عبداً يساوي خمسمائة بخمسمائة، ثم زاده أمة رهناً بالألف كلها تساوي (٨) ألفاً وولدت ابنة تساوي خمسمائة، ثم ماتت الأمة والعبد، بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان بها

стр. 1543

العبد رهناً، وبثلث الخمسمائة الأخرى؛ مِن قِبَل أن نصفها كان في الأم، فذهب نصف النصف بموت الأم، وبقي النصف في رقبة الولد، وذهب العبد بنصف الخمسمائة. وإذا ارتهن الرجل عبداً بخمسمائة وهو يساوي ألفاً ثم زاده المرتهن خمسمائة درهم على (١) أن زاده الراهن أمة رهناً (٢) بجميع الألف فإن أبا حنيفة قال في هذا: تكون الأمة رهناً بذلك، نصفها مع العبد في الخمسمائة الأولى، ونصفها بخمسمائة الآخرة. وهو قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فهما رهن جميعاً بالألف كلها. وإذا ارتهن الرجل عبداً يساوي خمسمائة بألف ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن يجعلها في الرهن فإنها لا تكون فيه في قول أبي حنيفة ومحمد، وتكون في الرهن في قول أبي يوسف. وإذا ارتهن الرجل أمة تساوي خمسمائة بخمسائة (٣) ثم زاده الراهن (٤) أمة أخرى تساوي خمسمائة فهما جميعاً رهن بخمسمائة. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ألفاً ثم رهنه بالألف كلها أمة تساوي ألفاً (٥)، فولدت كل واحدة منهما ابنًا مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى [سقط … ولو لم تمت الأولى] (٦) ولكن ماتت الآخرة، ذهب من الخمسمائة الأولى (٧) ثلثها، وذهمب من الخمسمائة الآخرة خمساها. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة

стр. 1544

تساوي ألفاً ثم رهنه بالألف كلها أمة تساوي خمسمائة فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي ما تساوي الأم فالأولى وابنها (١) [ونصف الأخرى] ونصف ابنها رهن بخمسمائة، [ونصف الأخرى ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأخرى] (٢)، فإن (٣) ماتت الأم (٤) الآخرة ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها خاصة، وبقي نصف ابنها بثلاثة (٥) أرباعها (٦)، ويذهب من الخمسمائة الأولى خمسون درهماً. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة فرهنه بخمسمائة درهم منها أمة تساوي مائتي درهم ثم زاده أمة تساوي ثمانمائة رهناً بالمال كله فولدت كل واحدة منهما ابناً يساوي مثل قيمة أمه ثم ماتت الأولى ذهبت من الخمسمائة السدس. ولو لم تمت الأولى ولكن ماتت الآخرة ذهب من الخمسمائة الأولى ثلثها، وذهب من الخمسمائة (٧) الآخرة خمساها. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي ألفاً [ورهنه بالخمسمائة الباقية عبداً يساوي ألفاً ثم زاده أمة رهناً بالمال كله تساوي ألفاً] (٨) ثم ولدت كل واحدة من الأمتين ابناً يساوي ألفاً ثم ماتت الأمة الآخرة فإنه يذهب سدس المال. ولو لم تمت الأمة الآخرة ولكن ماتت الأولى ذهب سدس المال (٩). ولو لم تمت الأولى ولكن مات العبد (١٠) ذهب ثلث الدين. ولو لم يمت العبد فقضى المطلوب الطالب

стр. 1545

خمسمائة كان له أن يأخذ بها إن شاء العبد الأول، وإن شاء الأمة الأولى وابنها، وليس له أن يقبض الأمة الآخرة حتى يؤدي المال كله (١).

стр. 1546

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب القسمة أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد (٢) قال: أخبرنا أبو يوسف عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشَيْر بن يسار عن رسول الله ﷺ أنه قسم خيبر على ستة وثلاثين سهماً، جمع ثمانية عشر سهماً منها للمسلمين، وسهم رسول الله ﷺ معهم، وثمانية عشر سهماً منها أرزاق أزواج رسول الله ﷺ ونَوَائبه (٣). محمد بن الحسن عن المسعودي عن القاسم أن مسروقاً لم يكن يأخذ على القضاء رزقاً (٤). محمد بن إسحاق عن الكلبي عن رسول الله ﷺ أنه قسم خيبر على

стр. 1547

ثمانية عشر سهماً، وكانت الرجال ألفاً وأربعمائة، وكانت الخيل مائتي فرس، وكان على كل مائة رجل رجل. فكان علي بن أبي طالب ﵁ على مائة. وكان (١) عُبَيْد (٢) السِّهَام (٣) على مائة. وكان عاصم بن عدي على مائة. وكان الزبير على مائة. وكان طلحة على مائة. وكان عبد الرحمن بن عوف على مائة. وكان سهم رسول الله ﷺ مع سهم (٤) عاصم بن عدي. وكانت المَقَاسِم (٥) في الشِّقّ والنَّطَاة (٦). وكانت الشِّقّ ثلاثة عشر سهماً، وكانت النَّطَاة (٧) خمسة أسهم. وكانت الكَتِيبَة (٨) فيها خمس الله وطعام أزواج رسول الله ﷺ وعطاياه. وكان أول سهم خرج في الشِّقّ سهم عاصم، وفيه سهم رسول الله ﷺ ، ثم سهم علي بن أبي طالب ﵁، ثم سهم عبد الرحمن بن عوف، ثم سهم طلحة، ثم سهم ساعدة، ثم سهم النجار، ثم سهم حارثة (٩)، ثم سهم أسلم، ثم سهم سَلِمَة، ثم سهم (١٠) خزرج (١١)، ثم سهم أوس، وكان أول سهم خرج من (١٢) النَّطَاة (١٣) سهم (١٤) الزبير، ثم سهم بَيَاضَة، ثم سهم أسَيْد (١٥)، ثم سهم

стр. 1548

الحارث، ثم سهم ناعم، وفيه (١) قُتِلَ محمود بن مسلمة (٢). محمد عن الحسن بن عمارة (٣) عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي بن أبي طالب ﵁ أن عبد الله بن يحيى الكندي كان يقسم لعلي بن أبي طالب الدور والأرضين، ويأخذ على ذلك الأجر. عن شيخ عن الحكم بن عتيبة (٤) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كان عزل شريحًا (٥) عن القضاء، ثم أعاده عليه، ورزقه خمس مائة درهم في كل شهر (٦). حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن أن رجلاً أعتق ستة أَعْبُد له عند الموت ولا مال له غيرهم، فأَقْرَعَ رسولُ الله ﷺ بينهم، فأعتق اثنين منهم وأَرَقَّ (٧) أربعاً (٨).

стр. 1549

محمد بن الحسن عن قيس بن الربيع (١) عن أبي (٢) حصين عن القاسم بن (٣) عبدالرحمن عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ما أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجراً ولا (٤) الذي على المقاسم ولا (٥) الذي على المغانم (٦). محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن عامر أن رسول الله ﷺ بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأتي بركاز، فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه. وأتاه ثلاثة نفر يدّعون غلاماً، كل واحد منهم يقول: هو ابني، فأقرع بينهم، فقضى بالغلام للذي قَرَعَ (٧)، وجعل عليه الدية لصاحبيه. قال: فقلت لعامر: هل رفع عنه حصته؟ قال: لا أدري (٨). محمد عن إسماعيل بن إبراهيم قال: خاصمت أخي إلى الشعبي في دار صغيرة أريد قسمتها، ويأبى أخي ذلك، فقال الشعبي: لو كانت مثل هذه - وخَطَّ بيده مقدار آجُرَّة - لقسمتها بينكم. قال: وخَطَّها على أربع قِطَع.

стр. 1550

محمد عن عيسى بن المسيب عن الشعبي (١) عن شريح أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يرزقه مائة درهم على القضاء (٢). وقال أبو حنيفة: لا بأس بأن يأخذ قاسم الدور والأرضين عليه الأجر من الذين يقسم بينهم. قال: والأجر على عدد رؤوس الرجال وإن كان نصيب أقل من نصيب، لعل نصيب (٣) القليل أشد حساباً من نصيب الكثير. وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله-: يُجعَل الأجر على عدد الأنصباء، ولا يُجعَل على عدد الرؤوس. وقال أبو يوسف ومحمد: يَجعل (٤) لقاسم القاضي رزقاً من بيت المال ولا يأخذ من الناس شيئاً، وإن لم يَجعل له رزقاً وقسم بالأجر فهو جائز. محمد عن عيسى بن المسيب عن أبي حصين عن عامر عن شريح أنه قال: وما لي لا أَرْتَزِق وأستوفي منهم وأوفيهم وأصبر لهم بنفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء. محمد عن (٥) محمد بن إسحاق عن الكلبي أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه. قالت (٦) عائشة ﵂: فأصابتني القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني. وذكره محمد بن إسحاق عن الزهري (٧). …

стр. 1551

باب قسمة الدور وإذ كانت الدار بين رجلين اقتسماها فيما بينهما مُذَارَعَةً ذَرَعَهَا بينهما رجلٌ ورضيا به ثم أقرع بينهما فإن أبا حنيفة ﵀ قال: هذا جائز. وكذلك قسمةُ قاسم القاضي إذا قسم بين قوم وأقرع بينهم فإن أبا حنيفة ﵀ قال: هذاَ جائز. وقال أبو حنيفة: القرعة في القياس لا تستقيم، ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالأثر والسنة. وإذا كانت الدار بين رجلين ورثاها فاقتسماها وفَضَّلُوا بعضها على بعض لفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز في قول أبي حنيفة. وإن اقتسموا الأرض ساحة (١) والبناء قيمةً بقيمة عَدْل فهو جائز. وإن كان البناء حين اقتسموا الأرض غير معروف القيمة فلا يجوز هذا في القياس، ولكنا استحسنا فيه وأجزناه. وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار بين ورثة كبار كلهم فأقروا أنها ميراث بينهم فأرادوا القاضي على أن يأمر بقسمتها بينهم فإن القاضي لا يأمر بذلك إلا أن تقوم بينة على أصل المواريث؛ لأن قسمة القاضي قضاء منه. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها بينهم، ويقضي عليهم بإقرارهم على أنفسهم، ويُشهِد الشهودَ أني إنما قسمتها بينهم بإقرارهم على أنفسهم ولم أقض على أحد سواهم. وقال أبو حنيفة: لو كانت دراهم أقروا أنها ميراث بينهم أو عروض سوى العقار قسمتها بينهم، فأما الدور والأرضين فلا أقسمها بينهم بإقرارهم حتى تقوم البينة على المواريث.

стр. 1552

وقال أبو يوسف: الدور والأَرَضُون (١) والدراهم والدنانير والمتاع والثياب والعروض كلها سواء، أقسم ذلك بينهم بإقرارهم على أنفسهم. وهذا قول محمد. وإن كان في الورثة صغير أو كبير غائب والدار في أيدي الكبار والحضور (٢) فأقروا بأنه ميراث بينهم وأرادوا القاضي على قسمتها بينهم فإن أبا حنيفة ﵀ قال: لا أقسمها حتى تقوم البينة على أصول المواريث، ولا أقضي على الغائب والصغير بقولهم؛ لأن قسمة القاضي قضاء منه. وقال أبو يوسف ومحمد: أقسمها (٣) بينهم وأعزل حق الغائب وحق الصغير، وأُشْهِدُ الشهودَ أني إنما قسمتها بينهم (٤) على إقرار هؤلاء الحضور، فإن الغائب والصغير على حجته إن كانت لهما. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانت الدار في يدي الغائب أو في يدي الصغير أو كانت في أيديهما منها (٥) شيء لم أقسمها حتى تقوم البينة على المواريث. وكذلك الأرض. وقال محمد: إذا كان في يدي الغائب (٦) الكبير شيء استَوْدَعَه مستودَعاً (٧) وغاب لم أقسم ذلك حتى يحضر؛ لأني لا أقضي على غائب بما في يديه. فإذا قامت البينة على المواريث والحضور وارثان (٨) أو أكثر والغائب

стр. 1553

واحد أو أكثر والصغير واحد أو أكثر فإن أبا حنيفة قال: يأمر القاضي بقسمتها، ويعزل نصيب كل صغير وغائب، ويوكل بذلك وكيلًا، وذلك جائز على الصغير والغائب. وقال أبو حنيفة: إن كان وارث [واحد] (١) حاضر وبقيتهم غُيَّب صغار وكبار فأقام الوارث (٢) الحاضر بينة على المواريث (٣) وسأل القاضي أن يقسم الدار فإنه لا يقسمها؛ لأنه ليس معه خصم. فإن كان معه خصم صغير واحد جَعل له القاضي وَصِيًّا وقبل البينة وأمر بقسمة الدار؛ لأن معه خصماً (٤). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك الأرض. وكذلك المنزل في الدار. وإن كان بناء في دار بين (٥) رجلين أراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فارتفعا إلى القاضي فإن أبا حنيفة قال في ذلك: إن كان ينتفع كل واحد منهما بنصيبه إذا قسم ويَصْلُحُ لِشَيءٍ فإن القاضي ينبغي له أن يقسمه بينهما. وإن كان صغيراً (٦) لا ينتفع واحد منهما بنصيبه بوجه فإن القاضي لا يقسمه بينهما. وقال أبو حنيفة: لا يقسم القاضي الحائط بين الرجلين ولا الحمام ولا شيئاً أكبر (٧) من ذلك؛ لأن في قسمة هذا ضرراً (٨). وقال أبو حنيفة: إذا كانت دار لرجل ولاخر فيها شِقْص صغير لا ينتفع بالشِّقْص لو قُسِمَ فأراد صاحب النصيب الكبير القسمة وأبى الآخر فإن القاضي يقسمها بينهما. ألا ترى أن صاحب النصيب (٩) الكبير ينتفع بنصيبه إذا قُسِمَ وأن القليل النصيب متوسّع بنصيب صاحبه ما لم يقسم.

стр. 1554

وقال أبو حنيفة: إنما أمنع (١) القسمة إذا كان الضرر عليهما جميعاً، فإذا كان الضرر على أحدهما وليس على الآخر ضرر فإن القاضي يقسم ذلك بينهما (٢). وقال أبو حنيفة ﵀: القسمة على النساء والرجال سواء. وكذلك أهل الذمة والحربي (٣) والعبد التاجر. وكذلك حر ومكاتب بينهما دار فإنه يقسمها بينهما. وإذا كانت الدار بينهما [بشراء] (٤) أو ميراث وليس فيهم صغير ولا غائب وقامت البينة على ذلك فإنها تقسم (٥) بينهم. وقال أبو حنيفة: إذا أقروا أنها بينهم بشرى قسمتها بينهم بغير بينة. وإذا أقروا أنها ميراث لم أقسمها بينهم إلا ببينة. وقال: الشرى مخالف للميراث؛ لأن الميراث قضاء على الميت. وقال أبو يوسف ومحمد: هما سواء، ويقسمه بغير بينة إذا أقروا به. وقال أبو حنيفة: إذا كان الدار بين قوم بشِرَى وأحدهم غائب فأقاموا البينة على ذلك فإني لا أقسمها بينهم، وليس هذا كالميراث. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد (٦): إذا كانت الدار ميراثاً وفيها وصية بالثلث وبعض الورثة غُيَّب وبعضهم شاهد فأراد الموصى له بالثلث أن يقسمها وأقام البينة على المواريث والثلث (٧) فإن الدار تقسم على ذلك. وقال أبو حنيفة:

стр. 1555

لا يخلو دار أن يكون في ورثتها غائب أو صغير. فلو كنت لا أقسم داراً فيها هذا لا أقسم شيئاً. فهذا لا يستقيم، ولا تُترك القسمة إذا قامت البينة لغيبة غائب ولا لصغر صغير. وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها ورَفَعَا الطريقَ [بينهما] (١) فهو جائز. وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر فإنه ينبغي أن يبين ذلك في كتاب القسمة ويصف الطريق كيف هو بينهما. وإذا كانت الدار بين رجلين وفيها صُفَّة (٢) فيها بيت، وباب البيت في الصُّفَّة، ومسيل ماء ظهر البيت على ظهر الصفة، [فاقتسما، فأصاب الصُّفَّةَ] (٣) أحدُهما وقطعة من الساحة، وأصاب البيتَ أحدُهما وقطعةً من الساحة (٤)، ولم يذكروا طريقاً ولا مسيل ماء، وصاحب البيت يقدر على أن يفتح بابه فيما (٥) أصاب من الساحة ويُسيل ماءه في ذلك، فإن أرافى أن يمر في الصُّفَّة على حاله (٦) ويُسيل ماء على حاله (٧) الأولى فإنه ليس له ذلك، ويُمنَع من ذلك. ولو اشترط كل واحد منهما أن له ما أصابه بكل حق هو له كان كذلك أيضاً مُنِعَ الطريقَ ومسيلَ الماء وأُمِرَ بأن يَصرف ذلك إلى حَيِّزِه (٨). ولو لم يكن له مَفْتَح إلى الطريق ولا مسيل ماء [وقد قال: بكل حق هو له] (٩) تَركتُ طريقه في الصُّفَّة ومسيل مائه على حاله. ولو رَفَعَا

стр. 1556

طريقًا بينهما وكان على الطريق ظُلَّة (١) وكان طريق أحدهما على ظهر تلك الطُّلَّة وهو يستطيع أن يجعل طريقه في مكان آخر فأراد صاحبه أن يمنعه المَمَرّ على ظهر ظُلَّته لم يكن له ذلك، وكان له مَمَرٌّ على ظهر الطريق؛ لأن أسفل الطريق بينهما مَمَرّ، فكذلك أعلاه. ولو أن رجلين اقتسما داراً فوقع الباب لأحدهما ووقع القسم الآخر في ناحية الآخر (٢) وليس له طريق يمر فيه فإن أبا حنيفة قال: إن كان له مَفْتَح أجزت القسمة وأمرته أن يفتح في ذلك باباً، وإن لم يكن له باب أبطلت القسمة؛ لأن هذا ضرر، ولا تجوز القسمة على الضرر. وكان أبو حنيفة يقول في العلو الذي لا سفل له وفي السفل الذي لا علو له: يُحسَب في القسمة السفل ذراعاً بذراعين من العلو. وقال أبو يوسف (٣): يُحسَب العلو بالنصف والسفل بالنصف، يُنْظَرُ كم جملةُ ذراع كلِّ واحد منهما، فيُطْرَحُ النصف من ذلك. وقال محمد: يُقسَم ذلك على قيمة العلو والسفل؛ لأن العلو ربما كان أجود من السفل. وقال أبو حنيفة: إذا كان الدور بين قوم ميراثاً فأراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة وأبى ذلك الآخر واختلفا في ذلك فإن القاضي يقسم كل دارٍ مِن ذلك بينهم على حدة، ولا يضم (٤) بعض أنصبائه إلى بعض إلا أن يصطلحوا على ذلك. وكذلك منزلان (٥) في دارٍ متفرقان (٦)

стр. 1557

أحدهما في أقصاها والآخر في أدناها. فإن كانا مجتمعين في مكانٍ قَسمتُها قسمة واحدة، وجمعتُ نصيب كل واحد منهما في أحدهما. ولو كانت داران مجتمعتان (١) فاختلفا في ذلك قسمتُ كل واحدة منهما على حدة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يُنظَر في القسمة. فإن كانت إذا جُمعت أنصباء كل واحد منهما على حدة في دار كان أعدل للقسمة جمع ذلك. ولو اختلفوا في قيمة البناء فقال بعضهم: اجعل قيمة البناء على الذَّرْع (٢) من الأرض، وقال بعضهم: اجعلها على الدراهم (٣)، فإن القاضي يجعلها على الذَّرْع، لأن الدراهم ليست من الميراث، وليس كلهم يقدر عليها، وإذا وقع البناء في نصيب أحدهم كانت الدراهم ديناً عليه فلعلها تَتْوَى (٤) عليه، والزيادة في الذَّرْع مما وَرِثُوا كُلُّهم (٥) يَقْدِرُ عليه، وتقع (٦) القسمة حين تقع (٧) ولا حق لبعضهم قِبَلَ بعض (٨). ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم: ارفع الطريق بينهم، وقال بعضهم: لا ترفع (٩) واجعل كل واحد على حدة، فإن الحاكم ينظر في ذلك. فإن كان لكل واحد منهم طريق يستقيم فَتْحُه في نصيبه فإنه يقسم

стр. 1558

بينهم بغير طريق يُرْفَعُ لجماعتهم، وإن كان لا يستقيم فَتْحُه في نصيبه ذلك رفع الطريق بين جماعتهم (١). ولو اختلفوا في سعة الطريق وفي ضيقه (٢) جعل الطريق بينهم على عرض باب الدار وطوله على أدنى ما يكفيهم. وإذا وقع حائط بين قسيمين (٣) وذلك الحائط لأحد القسيمين (٤) وعليه جذوع (٥) للآخر (٦) - وقعت القسمة على أن تكون (٧) هكذا أو لم يُذْكَرْ في القسمة- فإنه يُترَك على حاله إلا أن يشترط (٨) قطع الجذوع عنه. وكذلك لو كان أَزَجٌ (٩) وقع على حائط هذه الصُّفَة أو دَرَجُه (١٠). وكذلك أسطوانة وقع عليها جذوع. وكذلك رَوْشَن (١١) وقع لصاحب العلو مُشرِف علي نصيب الآخر فأراد صاحب السفل أن يقطع الرَّوْشَن (١٢) فليس له ذلك. ألا ترى أن أحدهما لو أصابه باب (١٣) علو وأصاب الآخر سفله لم يكن لصاحب السفل أن يهدم العلو. فكذلك هذا.

стр. 1559

وإذا أصاب الرجل مَقْصُورَةً (١) في دار وأصاب الآخر منزلاً آخر طريقُ علوِ هذا المنزل في هذه المقصورة ولم يذكرا (٢) ذلك عند القسمة فلا طريق له في المقصورة، لأن هذا يقدر على أن يجعل طريقه في حقه، ولا طريق له في المقصورة. وإذا وقع للرجل في القسمة ساحة (٣) لا بناء (٤) فيها ووقع للآخر بناء فأراد صاحب الساحة أن يبني ساحته ويرفع بناءه، فقال صاحب البناء: إنك تسد علي الريح والشمس فلا أدعك ترفع بناءك، فلصاحب الساحة أن يرفع بناءه ما بدا له، وليس للآخر أن يمنعه؛ لأنه حقه يصنع فيه ما بدا له. وهذا قول (٥) أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو أراد أن يصنع في الساحة مَخْرَجاً أو تَنُّوراً أو أراد أن يبني حماماً فمنعه صاحب البناء فإن أبا حنيفة ﵀ قال: له أن يبني له (٦) حماماً وَمخرجاً وتنوراً، ولا يمنع من ذلك. قلت: أرأيت لو أراد أن يجعل فيه رَحًى أو حدّاداً أو قصّاراً أو صائغاً أما كان له أن يصنع (٧) ذلك كله (٨). ولو كف عن كل شيء يؤذي جاره كان أحسن له، ولكنه لا يجبر على ذلك. ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه باباً أو كُوَّةً فطلب صاحب الساحة أن يسد ذلك وتأذى به لم يكن له سده، ولكنه يبني في ملكه ما يستره من ذلك. وكذلك جميع هذا القول في [دارين] (٩) إحداهما لرجل من أهل الذمة والأخرى لمسلم. وأهل الإسلام والنساء والرجال والحر والعبد التاجر والمكاتب في ذلك سواء.

стр. 1560

ولو اتخذ رجل بئراً في ملكه (١): كِرْيَاسًا (٢) أو بالوعة، أو بئراً ليستقي (٣) منه الماء فنَزَّ منها (٤) حائط جاره (٥) فطلب تحويل ذلك فإنه لا يجبر على تحويله؛ لأنه ملكه يصنع فيه ما بدا له. وإن سقط الحائط من ذلك لم يضمن صاحب البئر شيئاً. وإذا اقتسم (٦) رجلان داراً فأخذ أحدهما حَيِّزاً (٧) وأخذ الآخر حَيِّزاً فوقع لأحدهما حائط الظاهر منه على آجرتين وأساسه على أربع آجرات فدخل في نصيب صاحبه من ذلك آجرة فقال صاحب الحائط: لي (٨) أن آخذ من نصيبك ما دخل فيه من أس حائطي، فأبى ذلك الآخر، فإنما له ما ظهر من الحائط على وجه الأرض، وليس يؤخذ بأساسه. وإذا اقتسم رجلان داراً فأخذ كل واحد منهما حَيِّزاً فأراد جارٌ لهما أَخْذَ ذلك بالشفعة، أو كانت داران فاقتسما على أن يأخذ كل واحد مسهما داراً وطلب جارُ كل واحد منهما الشفعة (٩)، فإنه لا شفعة في شيء من ذلك؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما شريك لصاحبه، فهو أحق بها. ولو كانت داراً (١٠) فاقتسماها رجلان فأخذ هذا حَيِّزاً (١١) وهذا حَيِّزاً (١٢) ورَفَعَا الطريق بينهما فهو جائز. وإن أرادا (١٣) قسمة في الطريق بعد ذلك فإن كانت قسمته تستقيم بغير ضرر قسمته (١٤) بينهما. ولو كان لا يستقيم ولا يكون لأحدهما طريق غير ذلك لم أقسمه. وإذا اقتسم رجلان داراً ومنزلاً في دار أخرى على أن أخذ أحدهما الدار والآخر المنزل فهو جائز وإن كانت الدار أفضلها وضعاً وبناءً.

стр. 1561

وإذا اقتسم الرجلان داراً ونصف دار على أن أخذ أحدهما الدار وأخذ الآخر نصف الدار (١) فهو جائز. وكذلك لو كان بينهما نصف دار وثلث دار أخرى فاصطلحا على أن أخذ أحدهما النصف والآخر ثلث الدار فهو جائز. وكذلك لو كانت بينهما سهام مسماة من هذه الدار وسهام مسماة في دار أخرى. وكذلك لو كانت مائة ذراع مُكَسَّرَة (٢) من هذه الدار ومائتي ذراع مُكَسَّرَة من الدار الأخرى فأخذ أحدهما المائة ذراع وأخذ الآخر مائتي ذراع، اقتسما على ذلك. وكذلك لو كان شِقْص في دار وشِقْص (٣) في أرض وهما سهمان معروف السهام فإن ذلك جائز. وكذلك لو كانت دار وأرضٌ (٤) فأخذ أحدهما الدار وأخذ الآخر الأرض. وكذلك لو كانت دار وعبد فأخذ أحدهما الدار وأخذ الآخر العبد فهو جائز. وكذلك لو كان مكان العبد متاع أو ثياب. وكذلك الحيوان كله. وكذلك لو كانت داران وحيوان [وثياب] (٥) فاقتسما على أن أخذ أحدهما داراً وحيواناً (٦) وأخذ (٧) الاخر داراً وثياباً (٨). وكذلك لو عَدَّلا (٩) ذلك وقَوَّما ثم اقترعا (١٠) عليه فوقعت القسمة على القرعة فهو جائز. وكذلك لو أخذ أحدهما دارين وأخذ (١١) الآخر الرقيق والمتاع. وكذلك لو كانت داران في إحداهما بناء والأخرى صحراء فاصطلحوا على أن أخذ أحدهما الأرض كلها والآخر البناء كله دون الأرض فهو جائز؛ فإن

стр. 1562

اشترط على أن يكون له البناء بأصله ويكون (١) الأرض للآخر فهو جائز؛ وإن اقتسما على أن يكون البناء لأحدهما وليس له في الأرض (٢) شيء وعلى أن يكون للآخر الأرض على أن لا يقلع صاحب البناء بناءه فإن هذا فاسد لا يجوز (٣). وإذا كانت الدار في طريق ليس بنافذ لها فيه باب فاقتسم أهل الدار الدار على أن يفتح كل إنسان منها (٤) باباً في ذلك الزُّقَاق لنفسه فهو جائز. فإن أبى أهل الزُّقَاق ذلك عليهم فليس لأهل الزُّقَاق أن يمنعوهم ذلك. ألا ترى أنه لو كان لرجل في هذا الزّقَاق باب كان له أن يفتح فيه عشرة أبواب، وكان له أن يكسر حائطه كله مما يلي الزُّقَاق ويمر من أي النواحي شاء. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا كانت مَقْصُورَة (٥) بين ورثةٍ بابُها في دار مشتركة ليس لأهل المقصورة فيها إلا طريقهم فاقتسموا المقصورة على أن يفتح كل واحد منهم باباً لنفسه في الدار الأعظم (٦) لم يكن لهم ذلك، وليس لهم إلا طريق واحد

стр. 1563

عَرْضَ (١) باب الدار الأعظم (٢)، ويبني أهل الدار الخارجة ما شاؤوا من ذلك، ويفتح أهل المقصورة ما بدا لهم من الأبواب في ذلك الموضع. وإذا كانت لأهل هذه المقصورة دار أخرى إلى جانب هذه المقصورة فوقعت هذه الدار في قسم رجل منهم فأراد أن يفتح باباً في هذا الطريق المرفوع بينهم فليس له ذلك؛ لأنه لا طريق لهذه الدار في هذه. وإن اشترى الذي أصابه المقصورة هذه الدار فأراد أن يجعل طريق هذه الدار في المقصورة ولم يمر (٣) في الطريق المشترك (٤) فله ذلك إذا كان ساكن المقصورة والدار واحداً (٥). وإذا كان ساكن هذه واحداً (٦) وساكن الدار آخر فليس له ذلك. وإذا كانت دار في يدي رجلين وهما مقران بأنها ميراث بينهما، كل واحد منهما ادعى الدار كلها، ولا يعرف أصلها كيف كان، فاقتسماها بينهما (٧)، فهو جائز. وإن رفعا ذلك إلى القاضي لم يقسم الدار بينهما حتى تقوم البينة على الأصل في قول أبي حنيفة، ويقسمها في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كانت دار بين رجلين فاقتسماها فأخذ (٨) أحدهما طائفة والآخر طائفة وفي نصيب أحدهما ظُلَّة (٩) على الطريق أو

стр. 1564

كَنِيف (١) شارع على الطريق، فإن كان (٢) اقتسما على أن لكل واحد منهما ما حاز (٣) بكل حق هو له فله الظُّلَّة والرَّوْشَن (٤). وكذلك لو كانا اقتسما على أن لكل واحد منهما ما أصابه بمرافقه وبكل قليل أو كثير هو فيه أو منه فإن له الظُّلَّة والرَّوْشَن. فإن لم يُذْكَرْ (٥) ذلك ولم يشترطا شيئاً إلا أن أحدهما قال: لك هذا الحَيِّز، فلكل واحد منهما ما كان في حَيِّزه من ظُلَّة أو رَوْشَن في قول أبي يوسف ومحمد (٦). وإن هدم أهل الطريق ذلك لم تنتقض القسمة. إنما لهم من ذلك البناء وليس لهم الأرض؛ لأنها طريق للمسلمين. وإذا كانت دار بين رجلين فاقتسماها بينهما فلما وقعت الحدود بينهما فإذا أحدهما لا طريق له ولا يقدر على طريق فإن أبا حنيفة قال في هذه القسمة: مردودة. فإن كان له حائط يقدر على أن يفتح فيه باباً فالقسمة جائزة، ويفتح في ذلك باباً. وإن كان له طريق يمر فيه رجل ولا يمر فيه الجمل (٧) فالقسمة جائزة. وإن كان له طريق لا يمر فيه رجل فليس هذا بطريق ولا تجوز القسمة. فإن كانا اقتسما على أن لا طريق لفلان وهو يعلم أنه (٨) لا طريق له ووقعت القسمة على هذا فهو جائز؛ لأنه رضي بذلك نفسه وإن دخل عليه في ذلك ضرر. وإذا كانت دار بين رجلين فاقتسماها على أن يشتري أحدهما من

стр. 1565

الآخر داراً له خاصة بألف درهم فوقعت القسمة على هذا فإن القسمة في هذا باطل لا تجوز، والشرط فيه باطل. وكذلك كل قسمة على شرط [شراء] (١) أو شراء على شرط (٢) قسمة أو قسمة على أن يهب له شيئاً أو على أن يتصدق به عليه فإن هذه القسمة باطل. داذا كانت القسمة على أن يزيده شيئاً معروفًا فهو جائز. … باب قسمة الدور بالدراهم وغير ذلك ولزيد أحدهما على الآخر وإذا كانت الدار بين رجلين ميراثاً أو شراءً فاقتسما فأخذ كل واحد منهما طائفة على أن يَزيد أحدُهما (٣) الآخرَ دراهم مسماة فإن هذا جائز. فإن كانت الدراهم إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك لو كان مكان الدراهم دنانير حالّة فهو جائز. وكذلك لو كانت الدنانير إلى أجل مسمى. وكذلك لو كان مكان الدنانير طعام بعينه كيلًا مسمى. وكذلك لو كان مجازفة وإن كان بغير عينه بعد أن يكون كيلًا معلوماً وضرباً معلوماً وأجلاً معلوماً كان جائزاً. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. ولو اشترط طعاماً بغير عينه وسمى كيله ولم يسم صفته كانت القسمة باطلاً لا تجوز. فإن سمى صفته فهو جائز. وكذلك الوزن كله والكيل كله. وإن سمى له أجلاً ولم يسم الصفة فإنه لا يجوز. فإن سمى ذلك أو سمى الأجل والصفة ولم يسم الموضع الذي يوفيه فهو جائز، ويوفيه عند الدار. وهذا والسلم في القياس سواء. ولكني أستحسن في هذا. وفي قياس قول أبي حنيفة: إنه باطل حتى يسمي المكان الذي يوفيه

стр. 1566

فيه (١). والأول هو قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت الزيادة التي زاده عبداً (٢) بعينه كان جائزاً. وكذلك لو كانت أمة بعينها. ولو كان عبد بغير عينه كان باطلاً لا يجوز. ولو كان مكان ذلك عشرة من الغنم زادها إياه فإن كانت بأعيانها فهو جائز. وإن كانت بغير أعيانها فهو باطل لا يجوز. وكذلك الحيوان كله. فإن اشترط (٣) من الحيوان عدداً مسمى وأسناناً مسماة إلى أجل معلوم فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا مجهول. ولو كان عبداً بعينه زاده إياه على أن لا يقبضه خمسة أيام كان هذا فاسداً لا يجوز. وكذلك الحيوان كله. ولو لم يزده شيئاً من ذلك ولكنه زاده أثواباً مسماة بأعيانها فهو جائز وإن [لم] يعرف طولها وعرضها. وكذلك لو كانت من أصناف مختلفة فهو جائز؛ لأنها بأعيانها، قد عرف عددها. فإن لم يرها فهو بالخيار إذا رآها. إن شاء أخذها وأنفذ القسمة. وإن شاء ردها وأبطل القسمة. وكذلك الثياب كلها والحيوان كله والوزن كله. وإن ضرب للثياب (٤) أجلاً وهي مسماة وسمى طولها وعرضها ورُقْعَتَها (٥) وجنسها وضَرَبَ لها أجلاً مسمى فهو جائز. وكذلك صنوف الثياب كلها. وكذلك لو كان اشترط مكان الثياب قَصَباً مسمى أَطْنَاباً (٦) مسماة وذَرْعاً معلوماً وأجلاً معلوماً فهو جائز. وكذلك الخشب في هذا. ولو (٧) لم يجعل (٨) لذلك أجلاً لم تجز القسمة. وإذا كان ميراثٌ بين رجلين في دارٍ وميراث آخرُ في دارٍ أخرى فاصطلحا على أنْ أَخَذَ أحدُهما ما في هذه الدار وأَخَذَ الآخرُ ما في تلك الدار وزاد مع ذلك دراهم (٩) مسماة فإن كانا سميا السهامَ سهامَ كل دار فهو

стр. 1567

جائز، وإن لم يكونا سميا (١) ذلك فإنه لا يجوز. ولو سميا مكان السهام أَذْرُعاً مُكَسَّرَة (٢) فإنه جائز في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كانت الداران (٣) بين ثلاثة نفر فاقتسموها على أَنْ أَخَذَ أحدُهم إحدى الدارين وأخذ الاخر الأخرى على أَنْ رَدَّ الذي أخذ الدار الكبرى على الذي لم يأخذ شيئاً دراهم (٤) مسماة فهو جائز. وإذا كانت دار بين ثلاثة نفر ومنزل أيضاً بينهم فاقتسموا ذلك على أن يأخذ اثنان منهم الدار بينهما نصفين ويأخذ الآخر المنزل على (٥) أن يرد إليهما دراهم مسماة فهو جائز. وكذلك لو كانا صاحبا الدار هما (٦) اللذان رَدَّا عليه الدراهم المسماة كان جائزاً. وكذلك دار بين ثلاثة رهط فاقتسموها على أَنْ كانت (٧) الدار لاثنين منهما، لكل واحد منهما (٨) طائفة مقسومة، على أَنْ رَدَّا (٩) على الثالث دراهم مسماة فهو جائز. فإن كانت الدراهم على أحدهما الثلثان (١٠) لِفَضْلِ (١١) منزلِه وعلى الآخر (١٢) الثلث فهو جائز. وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها نصفين على أَنْ رَدَّ أحدُهما على

стр. 1568

الآخر عبداً بعينه وعلى أن زاده (١) الآخر مائة درهم فهو جائز. وإذا كانت الدار بين ثلاثة نفر، فاقتسموها أثلاثاً، فكان قِسْمٌ منها أفضلَها والآخرُ أوسطَها والآخرُ أخَسَّها (٢)، فاشترط عليها زيادة دراهم مسماة، على صاحب المنزل الأفضل الثلثين من الدراهم، وعلى الآخر الثلث، فهو جائز. وإذا كانت الدار بين اثنين فأخذ أحدهما البناء وأخذ الآخر الخراب على أن رفى صاحب البناء على الاخر (٣) دراهم (٤) مسماة أو دنانير فهو جائز. وإذا كانت دار بين رجلين فأخذ أحدهما السفل وأخذ الآخر العلو على أن رد صاحب السفل على صاحب العلو دراهم مسماة فهو جائز. وكذلك لو كان صاحب العلو هو الذي رد على صاحب السفل دراهم مسماة فهو جائز. وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها نصفين على أن رد أحدهما على الآخر عبداً بعينه على أن رد الآخر مائة درهم فهو جائز. وإذا كانت دار (٥) بين رجلين بالكوفة ودار بينهما بالبصرة فاقتسما على أن أخذ أحدهما الدار التي بالكوفة وأخذ الآخر الدار التي بالبصرة على أن رد أحدهما على الآخر دراهم مسماة فهو جائز. والأَرَضُون (٦) والقرى والبساتين مثل ذلك في جميع ما ذكرنا. …

стр. 1569

باب قسمة الدور وتفضيل بعضها على بعض بغير دراهم وإذا كانت دار بين رجلين نصفين فاقتسما وأخذ أحدهما مقدم الدار وهو الثلث وأخذ الآخر مؤخر الدار وهو الثلثان فهو جائز. ولو كانا ميراثاً أو شرى فهو جائز. وكذلك لو أخذ أحدهما منها ثلثًا شارعاً له غلة على أن يُسَلِّم بقية الدار لشريكه فهو جائز (١). وإذا كانت الدار بين رجلين لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فاقتسماها على أن يأخذ (٢) صاحب الثلث بثلثه ثلثًا شارعاً ويُسَلِّم بقية الدار لشريكه فهو جائز. ولو اقتسماها على أَنْ أَخَذَ صاحبُ الثلثين بثلثيه ثلثاً شارعاً وأخذ الآخر ما بقي بثلثه كان جائزاً، وإن كان ما أصاب صاحب الثلث أكثر من حقه فهو جائز. وإن كان الثلث الذي وقع في قسم الآخر ليست له غلة وليس بشارع فهو جائز، وإنما هذا بمنزلة البيع. وإذا كانت الدار بين ثلاثة نفر ميراثاً أو شرى فاقتسموها على أن أخذ أحدهم بيتاً (٣) منها بجميع حقه وأخذ الآخران (٤) من الدار ما بقي بحصتهما (٥) من الدار فهو جائز. وإذا كانت دار بين رجلين ميراثاً بينهما فاقتسماها على أن أخذ كل واحد منهما طائفة من الدار على أن رفعا طريقاً بينهما ولأحدهما ثلثاها (٦) وللآخر (٧) ثلثها فهو جائز.

стр. 1570

وإذا كانت دار بين رجلين فأخذ أحدهما طائفة منها (١) تكون الثلث وأخذ الآخر طائفة منها تكون قدر النصف ورفعا طريقاً بينهما يكون مقدار السدس فهو جائز. وإن اشترطا أن يكون الطريق لواحد ثلثاه وللآخر ثلثه فهو جائز. وإن اشترطا أن يكون أصل الطريق لصاحب الأقل ويكون للآخر ممره منه فهو جائز. وإن لم يشترطا (٢) شيئاً من ذلك فهو على قدر ما ورثا. وكذلك لو اشترطا (٣) أن يكون الأصل (٤) لصاحب الأكثر وللآخر ممرٌ فيه فهو جائز. وإذا كان الدار ميراثاً بينهم أو شرى أو وصية أو أصابها (٥) من (٦) صلح من شيء ادّعياه (٧) فاقتسماها على هذه الجهة فهو جائز. وإن كانت دار بين رجلين وبينهما شقص في دار أخرى فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الدار والآخر الشقص من الدار الأخرى فإن كانا سميا كم هو من سهم فهو جائز. وإن كانا سميا ثلثًا أو ربعًا فهو جائز. وإن كانا سميا أذرعاً مسماة فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. فإن لم يسميا أسهمًا ولا أذرعاً ولا ثلثاً ولا ربعاً فإنه لا يجوز. فإن أقرا جميعاً أنهما كانا يعرفان كم من سهام هي يوم اقتسما فهو جائز. وإن عرف ذلك أحدهما وجهله الآخر فالقسمة مردودة. ولو كانت دُورٌ ثلاثة بين رجلين فاقتسماها على أن أخذ أحدهما داراً وأخذ الآخر دارين فهو جائز. وكذلك ثلاثة منازل في دور مختلفة. وكذلك أبيات في دار واحدة أو دور مختلفة. وكذلك منزل علو في دار وبيت

стр. 1571

سفل (١) [في دار] وعلو في دار أخرى فاقتسماها على أن أخذ أحدهما المنزل وأخذ الآخر البيت [والعلو] (٢) فهو جائز. وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الثلثين من مؤخرها بجميع حقه وأخذ الآخر الثلث من مقدمها فهو جائز. وإذا دخل في ذلك تَغَايُرٌ (٣) فيما بينهما فاقتسما على ذلك فهو جائز. وما لم تقع (٤) الحدود بينهما ويتراضيا (٥) بعد القسمة فلكل واحد منهما أن يرجع. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو اصطلحوا على أن أخذ أحدهما الثلث من مقدمها والآخر الثلثين من مؤخرها كان لكل واحد منهما أن يرجع في ذلك ما لم يرضيا بذلك بعد أن تقع (٦) الحدود. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب قسمة الأرضين وإذا كانت الأرض بين قوم ميراثاً فأراد بعضهم قسمتها وأبى ذلك بعضهم فرفعوا (٧) ذلك إلى القاضي وأقاموا البينة على أصول المواريث فإن أبا حنيفة قال: أقسمها بينهم. وكذلك لو كانت قرية وأرض. ولو كانت أَقْرِحَة (٨) معلومة متفرقة فأراد بعضهم أن يقسم كل قَرَاح

стр. 1572

على حدة وأراد بعضهم غير ذلك وقال: لا يُفَرَّق، فإنه يقسم بينهم كل قَرَاح على حدة بمنزلة دور متفرقة. ولو كانت دور متفرقة قُسِمَتْ كل دار على حدة. ولو كانت قرى متفرقة قُسِمَتْ كل قرية على حدة وكل قَرَاح على حدة. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا اختلفوا فقال بعضهم: يُقسَم كل قرية على حدة وكل قَرَاح على حدة، وقال بعضهم: يُجمَع نصيب كل إنسان على حدة، نَظَرَ القاضي إلى أفضل ذلك لهم وأقله عليهم ضرراً فيقسم عليهم على ذلك. وقال أبو يوسف: إذا أراد بعضهم أن يجعل نصيبه في مكان واحد وأبى الآخرون (١) فإني أجمع نصيب كل واحد منهم في ذلك في مكان واحد إذا كان ذلك أفضل في القسمة. وإذا أرادوا أن يفضلوا (٢) بعضهم على بعض (٣) بفضل نخل (٤) أو شجر في ساحة (٥) الأرض فهو جائز. ولو كان بعض الورثة غائباً (٦) فقامت البينة على الأرض والميراث فإن أبا حنيفة قال: يقسمها القاضي بينهم (٧) ويعزل (٨) نصيب الغائب. وكذلك لو كان فيهم صبي صغير قَسَمَ على الصغير.

стр. 1573

ولو كانت قرية وأرض بين ثلاثة نفر فغاب واحد وأراد الباقون أن يقتسماها وأصلها شرى وأقاما البينة على الشرى فإن أبا حنيفة قال: لا أقسمها، وقال: لا يشبه الشرى الميراث، لأن الميراث قضاء على الميت، وإذا حضر من ورثته اثنان فكل واحد منهما خصم لصاحبه وتُقبَل البينة وتُقسَم بينهم (١)، لأن هذا قضاء على الميت، وأما الشرى فإنما أقضي على الحي الغائب. ولو كانت قرية وأرض في يدي رجل فأقر أنها ميراث من أبيه وفي الورثة الغائب والصغير فإن أبا حنيفة قال: لا أقسمها حتى تقوم البينة على الميراث، ولا أسألهم البينة على القرية والأرض. وقال أبو يوسف: أقسمها بين الورثة على ما أقروا به، والذي هي في يديه وكل غائب وصغير على حجته. وإن كانت القرية في يدي صغير لم أقسمها ولم أخرجها من يديه إلا ببينة على المواريث وعلى أن القرية والأرض للميت. وإن كانت في يدي غائب لم أقسمها حتى يحضر، فإذا أقر قسمتها، وإن أنكر سألتهم البينة على المواريث. وإذا كانت القرية والأرض في يدي رجل فادعى رجل آخر (٢) أنها لأبيه وأقام البينة على ذلك وعلى المواريث وليس له وارث حاضر غيره فأراد القسمة فإنها لا تقسم له؛ لأنه يكون خصماً في الميراث. وكذلك الدار. وإذا كانت القرية والأرض ميراثاً فاقتسم أهل الميراث فأصاب رجل قَرَاحاً ونخلاتٍ (٣) في قَرَاح آخر وأصاب الآخر بيوتاً وأصاب الآخر كَرْماً فهو جائز. وإذا كانت القرية والأرض بين الورثة وهم كبار حضور فاقتسموها فأصاب رجل منهم قَرَاحاً وأصاب الآخر بستاناً وأصاب الآخر كَرْماً وأصاب

стр. 1574

الآخر بيوتاً وكتبوا في القسمة "كل حق هو (١) لها" فإن لصاحب البستان ما فيه من نخل وشجر، ولصاحب الكَرْم ما فيه من كَرْم وشجر، ولصاحب القَرَاح ما فيه من نخل وشجر (٢)، ولكل واحد منهم طريقه وشِرْبه. فإن كان في النخل ثمر وفي الشجر والكَرْم ثمر وكان في القَرَاح زرع وقد ذكروا في كتاب القسمة "كل حق هو لها" فإن الثمرة والزرع لا تدخل في ذلك. ولو كتبوا "كل قليل أو كثير هو فيها أو منها" دخل ذلك في القسمة (٣). ولو لم يكتبوا "كل حق هو لها" ولا "كل قليل أو كثير هو فيها" ولا "منها" ولا "مرافقها" فإن الزرع والثمر (٤) لا يدخل في القسمة، وهو بينهم (٥) ميراث، ولكن يدخل النخل والشجر والكرم في القسمة. وكذلك البناء. ويدخل الطريق والشِّرْب في القسمة. وإذا اقتسم قوم أرضاً بينهم على أن لا طريق لهم ولا شرب ورضوا بذلك فهو جائر. وإذا كانت أرض بين قوم ولهم نخل في غير أرضهم فاقتسموا على أن أخذ اثنان منهم الأرض وأخذ الآخر نخلاً منفرداً بأصوله فهو جائز. وإذا قسم (٦) نفر أرضاً على أن لفلان هذه القطعة وهذه النخلة والنخلة

стр. 1575

في غير القطعة، وعلى أن للآخر قطعة أخرى ولم يقولوا بكل حق هو لها، وعلى أن للثالث القطعة (١) التي فيها النخلة، فأراد أن يقطع النخلة في قطعته (٢)، فليس له ذلك، والنخلة لصاحبها بأصلها، بمنزلة حائط أصابه في حَيِّز صاحبه. وكذلك لو أصابه مكان النخلة شجرة. فإن قطع النخلة والشجرة فله أن يغرس مكانها ما بدا له؛ لأن موضعها له. وإن أراد أن يمر إليها فمنعه صاحب الأرض فإن القسمة فاسدة؛ لأنه لا طريق لهذا إلي نخلته، وقد وقعت القسمة على مضرة. فإن كانوا ذكروا في كتاب القسمة "بكل حق هو لها" فله الطريق إلي نخلته وشجرته (٣)، والقسمة جائزة. وإن كانت قرية وأرض ورحى ماء بين نفر ميراثاً وهم كبار (٤) حضور فاقتسموا فأصاب رجل الرحى ونهرها (٥) وبيت الرحى، وأصاب آخر أقرحة مسماة، وأصاب الآخر البيوت وأقرحة، فاقتسموها بكل حق هو لها، فأراد صاحب النهر أن يمر إلي نهره في أرض قَسِيمِه (٦)، فمنعه ذلك، فليس له أن يمنعه، وله الطريق إلي نهره إذا كان نهره يمر في وسط أرض هذا إذا لم يكن له مَخْلَص إليه إلا في أرض هذا. وكذلك إن كتبوا في القسمة "ومرافقها وكل قليل وكثير هو فيها أو منها". فإن كان (٧) النهر مع حد الأرض له طريق إليه (٨) في غير الأرض فإنه يمر إليه في غير أرض هذا، فليس له في أرض هذا طريق. فإن كان في وسط أرض هذا ولم يشترط المرافق ولا الطريق ولا كل حق هو لها ولا كل قليل أو كثير هو

стр. 1576

فيها أو منها (١) فإنه لا طريق له في أرض هذا، والقسمة فاسدة إلا أن يقدر أن يمر في بطن النهر. فإن قدر على هذا فالقسمة جائزة، وطريقه في بطن النهر. وإن لم يقدر على هذا فالقسمة فاسدة. وإن كان للنهر مُسَنّاة (٢) من جانبيه يكون طريقه عليها فهو جائز، وطريقه عليها، ولا يكون طريقه في أرض صاحبه. وإن لم يذكروا المُسَنَّاة في القسمة فاختلف صاحب الأرض وصاحب النهر فيها فإنها لصاحب النهر؛ لأنها من حقوقه ومُلْقَى طينه وطريقه في قول أبي يوسف ومحمد (٣). وإذا كان نهر بين أرض قَسِيمِه (٤) وبين أرض أخرى ليس له طريق ولا مُسَنَّاة إلا في إحدى هاتين الأرضين وكان طريقه قبل القسمة في أرض قَسِيمِه (٥) فإن كانت القسمة وقعت بكل حق هو له فله الطريق في أرض قَسِيمِه (٦). وكذلك إن كان فيه ذكر المرافق او ذكر (٧) الطريق أو ذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو منها. فإن (٨) لم يكن فيها شيء من ذلك فإن القسمة فاسدة؛ لأنه لا طريق للنهر، فهذا ضرر. فإن اشترطوا على صاحبه أن لا طريق له في هذه الأرض فهو جائز، ولا طريق له إذا علم يوم اشترطوا عليه أنه لا طريق له. وكذلك النخلة والشجرة (٩). وكذلك النهر يصبّ في أَجَمَة (١٠) كان لصاحبه ذلك المصبّ على حاله.

стр. 1577

وقال (١) أبو حنيفة: إذا كان نهر لرجل يمر في أرض أخرى فاختصما في مُسَنَّاة على النهر فقال رب الأرض: هي لي (٢)، وقال رب النهر: هي لي، فهي لرب الأرض، وليس له أن يهدمها حتى يضر بالنهر (٣)، ولكنه يَغرس عليها ما بدا له، بمنزلة حائط سفله لرجل وعلوه لآخر، فلصاحب العلو أن يحدث على علوه ما بدا له ما لم يضر بالسفل. وقال أبو حنيفة: لا حَرِيم للنهر (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: المُسَنَّاة في هذا لصاحب النهر، لأنها من حقوق النهر، وللنهر حَرِيم لِمُلْقَى طينه، أجعل له من ذلك على قدر ما يصلحه. وإذا كانت القرية والأرض بين قوم فاقتسموا الأرض مساحة (٥) على أن من أصابه نخل أو شجر أو بيوت في أرضه فهي عليه بقيمتها (٦) دراهم فهو جائز، بمنزلة رجلين اقتسما داراً على أن لكل واحد منهما ما أصابه من البناء بالقيمة، فهو جائز وإن لم يسميا ذلك. ألا ترى (٧) أنه لو كانت دار بين رجلين فيها ساحة وفيها بناء لهما (٨) فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الساحة وأخذ الآخر موضع البناء على أن البناء بينهما على حاله، ثم أراد الذي أصابته الساحة أن يأخذ نصيبه من البناء لم يكن له ذلك؛ لأن فيه ضرراً (٩) على صاحبه. ولكن له قيمة حقه من ذلك، أجبره عليه. فإذا كنت أجبره

стр. 1578

على أخذ القيمة بغير شرط [فهو إذا كان بشرطٍ] (١) أَجْوَز وإن لم يسموا ذلك. ولو اشترطوا ذلك بدينار كان جائزاً. ولو اشترطوا ذلك حنطةً أو شعيراً أو شيئاً من الوزن أو الكيل أو الحيوان أو الثياب أو الذهب التِّبْر (٢) أو الفضة التّبْر فإنه باطل لا يجوز في شيء من ذلك ولا في الذهب والفضة التِّبْر والمَصُوغَة إلا في الدنانير والدراهم. فإن اشترطوا (٣) من الحنطة ضرباً معلوماً فقالوا (٤): جيد ووسط ورديء أو دون فهو جائز إذا سموا الكيل وإن لم يضربوا (٥) له أجلاً. وكذلك الشعير وكل ما يكال أو يوزن. ولا يجوز هذا في الثياب ولا في الحيوان. ألا ترى أنك لو اشتريت ثوباً هرويًا بكيل من الحنطة الجيدة كان (٦) ذلك جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن كله. ولو اشتريت ثوباً هرويًا بعينه بثوب زُطِّي (٧) بغير عينه لم يجز. وكذلك الثياب كلها والحيوان. ولو ضرب لذلك أجلاً ولم يسم له طولاً ولا عرضاً لم يجز. ولو ضرب للطعام أجلاً كان جائزاً. وكذلك الشعير. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وإذا كانت القرية والأرض بين ورثة وعلى الميت دين وصاحب الدين غائب فأقاموا البينة على القرية والأرض وأصل الميراث وسألوا القاضي أن يقسم ذلك فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقسم ذلك للدين الذي على الميت. وكذلك الدار والرقيق والميراث في الأصناف كلها فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقسم ذلك بين الورثة وعلى الميت دين. وإن سألوا القاضي (٨) أن يَقِفَ من ذلك الدينَ بقدر ما يكون فيه وفاءٌ ويَقسم بينهم ما بقي فإنه يفعل ذلك. ألا ترى أنه لو كان على الميت عشرة دراهم ديناً وترك ألفاً عيناً فإنه لا (٩) ينبغي للقاضي أن يحبس هذا المال كله على هذا الدين، ولكنه يحبس منه بقدر

стр. 1579

ذلك ويقسم ما بقي بينهم، ولا ينبغي للقاضي أن يأخذ كفيلاً بشيء من ذلك. أرأيت إن لم يجد الوارث من يكفل عنه أو لم يجد الغريم من يكفل عنه أيسع للقاضي إمساك حقه وهو يعرف أنه حقه، وإنما (١) يُطلَب الكفيل منه بشيء لم يَلحقه بعد، إنما ذلك فيما (٢) يُخَاف وعسى أن يلحقه شيء (٣). وإذا لم يعلم القاضي أن عليه ديناً وسألوا القسمة وأقاموا البينة على الأرض والقرية فإنه (٤) ينبغي له أن يسألهم أعليه دين أو لا. فإن قالوا: لا، كان القول قولهم وقسم ذلك بينهم. فإن لحق دين بعد ذلك نقض القسمة كلها. وكذلك لو لم يسألهم عن ذلك حين قسم. وكذلك لو لحق وارث آخر لم يعرفه الشهود ولم يشهدوا عليه فإن القسمة كلها تنتقض وتُستقبَل (٥) بينهم القسمة (٦). وإن أقر أحد منهم بدين لرجل وجحد ذلك بقيتهم ولم يكن للغريم بينة على الدين (٧) فإنه يقسمها بينهم على المواريث، ثم يأخذ حصة المقر من ذلك فيبيعها في الدين. ولو كان قسم القاضي بينهم بالبينة على القرية والأرض وعلى أصول المواريث ثم أقام رجل البينة أن الميت أوصى [له] (٨) بألف درهم، وهي تخرج من ثلثه، فإن القسمة تنتقض وتبطل. فإن غرم الورثة هذه الألف درهم

стр. 1580

من أموالهم فدفعوا إليه جازت قسمتهم ولم تنتقض. وكذلك (١) لو (٢) كان هذا ديناً فقضوه إياه. وكذلك لو قضاه واحد منهم على أن لا يرجع عليهم بشيء، فهذا سواء في الدين والوصية. وإن أراد (٣) أن يرجع عليهم لم تجز القسمة وكان بمنزلة الأول إلا أن يقضوه بالحصص. ولو كان صاحب الوصية أوصى له بالثلث وأقام البينة على ذلك أَبطلتُ (٤) القسمة. وإذا كانت القرية والأرض بين رجلين شرى فمات أحدهما وترك نصيبه منها ميراثاً فأقام ورثته البينة على الميراث وعلى الأصل وشريك أبيهم (٥) غائب وأصل الشركة بين أبيهم وبين صاحبهم سواء فإن القاضي لا يقسم ذلك حتى يحضر الغائب. ولو حضر الغائب وغاب بعض الورثة قسمتها بينهم. وإذا كانت القرية والأرض بين رجلين ورثاها من أبيهما فمات أحدهما وتركها ميراثاً بين ورثته وغاب عم الورثة وأقاموا (٦) البينة على أصول مواريث (٧) الجد وعلى الأرض والقرية فإنه يقسمها بينهم ويعزل نصيب عمهم. وكذلك لو كان عمهم حاضراً وغاب بعض بني أخيه فإنه يقسمها بينهم؛ مِن قِبَل أن الأصل ميراث، ولا يشبه هذا الشرى. وهكذا هذا في الدور والمنازل. وإذا كانت القرية والأرض بين قوم ميراثاً فاقتسموها بغير قضاء قاض فأصاب كل إنسان منهم قَرَاحًا على حدة فله طريقه وشربه ومسيل مائه ونخله وشجره وكل حق هو له. ولو كان [فيهم] (٨) صغير ليس له وصي أو غائب ليس له وكيل فإن القسمة تبطل ولا تجوز. وإذا كانت القرية والأرض بين ورثة فاقتسموها بقضاء صاحب الشُّرَط
следующие страницы →