← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

لم يُبضع وبقي الذي أبضع ثم إن المستبضع اشترى المتاع لزم الحي الآمر، ولم يلزم الميت ولا ورثته من ذلك شيء. فإن كان دفع إليه مالاً فورثة الميت بالخيار، إن شاؤوا ضمّنوا حصتهم الآمر؛ وإن شاؤوا ضمّنوا المستبضع. فإن ضمّنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر؛ وكان المتاع كله للآخر. ولو أن أحد المتفاوضين وكَّل رجلاً أن يبتاع له جارية بعينها بثمن مسمى أو بغير عينها، أو أمره أن يبتاع له متاعاً، ثم إن الشريك الآخر نهى المأمور (١) عن ذلك بعدما أمره الأول، لم يكن للوكيل أن يشتري ذلك. ونهي الشريك الآخر مثل نهي الآمر. فإن اشتراه الوكيل بعد ذلك فهو له دون الآمر. ولو لم ينهه الشريك الآخر حتى اشتراه كان المتاع والجارية بين المتفاوضين جميعاً، وكان للبائع الثمن على الوكيل، ويرجع به الوكيل على أي المتفاوضين شاء. وإن (٢) شاء رجع به عليهما جميعاً. وله أن يأخذ الذي لم يأمره بذلك كله كما له أن يأخذ الذي أمره. ألا ترى أن أحدهما لو اشترى شيئاً بثمن مسمى وقبضه كان للبائع أن يأخذ الآخر الذي لم يشتر بالثمن. أوَلا ترى أن الذي لم يشتر لو وجد بالبَيْع (٣) عيباً كان له أن يخاصم فيه ويرده (٤) على البائع (٥). أوَلا ترى لو أن رجلاً اشترى من أحد المتفاوضين مبيعاً (٦) فوجد به عيباً كان له أن يرده على الشريك الذي لم يبعه وكان خصمه في ذلك. أرأيت لو كان قصّاران متفاوضان فأسلم رجل إلى أحدهما ثوباً أما كان له أن يأخذ الآخر بعمله ذلك، وللآخر أن يأخذه بالأجر إذا فرغ من العمل. وهذا يبين لك ما ذكرنا قبله. وكذلك كل (٧) عمل تفاوض فيه رجلان مسلمان أو ذميان. والنساء في ذلك بمنزلة الرجال.

стр. 1927

وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريكه، شارك شركة عنان، فأبضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل ليشتري له ما متاعاً برضا الشريك (١) شريك عنان، غير أن الذي ولي الدفع أحد المتفاوضين، فمات الذي ولي الدفع، ثم اشترى المستبضع بذلك متاعاً بعد موت الدافع، فإن المستبضع ضامن للمال، والمتاع له، ويكون المال نصفه للشريك بشركة (٢) عنان، ونصفه للمفاوض الباقي ولورثة (٣) الميت، وقد انقطعت البضاعة حين مات الدافع. ولو كان الدافع حياً ومات الشريك شريك عنان، ثم اشترى المستبضع المتاع، كان المتاع كله للمتفاوضين (٤) جميعاً، ويلزمهما حصة الآخر. وإن شاء ورثة الميت ضمنوا المستبضع حصتهم من الثمن. فإن ضمنوا المستبضع حصتهم رجع المستبضع بذلك على المتفاوضين (٥) على أيهما شاء. وإن شاء رجع عليهما جميعاً. وإنما صار المتاع لهما جميعاً لأن الذي دفع المال أحد المتفاوضين، ولأنه حي لم يمت. وكذلك لو أن أحد المتفاوضين أخذ مالاً من رجل على وجه بيع فاسد، فاشترى به وباع، كان البيع لهما جميعاً، والضمان عليهما جميعاً. ولو لم يمت الشريك شريك عنان في الباب الأول ولكن مات أحد المتفاوضين الذي لم يبضع البضاعة، ثم إن المستبضع اشترى المتاع بذلك البضاعة، فإن المتاع يلزم الآمر، ويكون نصفه للشريك شريك عنان، ويضمن المفاوض الحي لورثة شريكه حصتهم من المال، ولا يكون لهم من المتاع شيء. فإن شاء الورثة ضمنوا ذلك المستبضع. فإن ضمنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر. وإذا أمر أحد المتفاوضين رجلين أن يشتريا له عبداً بثمن مسمى وسمى (٦) جنسه فاشترياه له فهو له ولشريكه. فإن افترقا في الشركة فقال الشريك الذي لم يأمر: قد اشترياه (٧) قبل أن نفترق، وهو بيننا جميعاً، وقال

стр. 1928

الآمر: اشترياه بعد الفرقة، هو لي خاصة دونك، فإن القول في ذلك قول الآمر مع يمينه، وعلى الآخر البينة (١). فإن أقاما جميعاً البينة (٢) على ما ادعيا من شرائهما، فإنه يؤخذ ببينة الذي لم يأمر؛ لأنه هو (٣) المدعي والآخر هو المنكر. ألا ترى أنه لو لم تكن بينهما بينة كان على الآمر اليمين. وإن قال الآمر: اشترياه قبل الفرقة فهو بيننا جميعاً، وقال الذي لم يأمر: اشترياه بعد الفرقة فهو لك، فإن القول في هذا (٤) للذي (٥) لم يأمن والآخر مدع، فعليه البينة. ألا ترى أنه يريد أن يلزمه نصف العبد بنصف الثمن. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الآمر، وقضيت به لهما جميعاً، وألزمتهما الثمن جميعاً، يأخذه الآمر فيدفعه إلى الوكيلين. وإن اجتمعا جميعاً على أنهما لا يدريان متى اشترياه فإنه يلزم الآمر دون الآخر. ولو شهد الوكيلان أنهما اشترياه قبل الفرقة لم تجز شهادتهما، ولا يصدقان على الآمر إذا خالفا قوله، لأن القول قوله، والبينة على الآخر. وكذلك كل هذا من شريكين شركة عنان. وإذا أبضع أحد المتفاوضين ألف درهم من شركتهما مع رجل في متاع، وأمره أن يشتريه له، فخرج الرجل، ثم إن المتفاوضين افترقا في شركتهما، ثم إن المستبضع اشترى المتاع بعد فرقتهما، فقدم به وهو لا يعلم بالفرقة، فهو لهما جميعاً. ولو لم يفترقا ولكن أحدهما مات، ثم اشترى المستبضع وهو لا يعلم، فإن كان الذي مات هو الذي لم يبضع، فإن شرى المستبضع جائز على الآمر؛ يلزمه ذلك دون الميت، ولكن ورثة الميت بالخيار، إن شاؤوا رجعوا على الشريك الآمر بنصف الثمن؛ لأن المتاع قد صار له. وإن شاؤوا رجعوا بذلك على المستبضع، ويرجع به المستبضع على الآمر. وإن كان الميت منهما هو الآمر فما اشترى المستبضع فهو لنفسه، وهو ضامن للثمن بين الشريك الحي وورثة الميت. ولا يشبه

стр. 1929

الموت الفرقة؛ لأن الفرقة لا تجوز على المأمور (١) حتى يضمن الثمن وهو لا يعلم بها. ولو كانا افترقا ثم اشترى المستبضع المتاع وهو لا يعلم ثم هلك المال كان المتاع لهما جميعاً، وكان (٢) الثمن للمشتري عليهما جميعاً، ولا يبطل فرقتهما البضاعة. ولو مات أحدهما كان الموت مخالفاً للفرقة. فإن اشترى المستبضع بالمال بعد موت الذي لم يبضعه كان المتاع للحي الذي ولي دفع المال إليه، وكان ورثة الميت بالخيار. إن شاؤوا ضمنوا الآمر حصتهم. وإن شاؤوا ضمنوا المستبضع. فإن ضمنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر. وإنما كان لهم أن يضمنوا الآمر لأن المتاع قد صار له. وإذا أبضع أحد المتفاوضين رجلاً بضاعة، وأمره أن يشتري له متاعاً قد سماه بألف درهم، ولم يدفع إليه المال، فلما ذهب المستبضع تفرق المتفاوضان في شركتهما، ثم إن المستبضع اشترى المتاع، فإن المتاع كله يكون للآمر دون شريكه؛ لأنه أمره ولم يدفع إليه المال (٣)، وهذا مخالف لدفع المال. ألا ترى أن رجلاً لو أعطى (٤) رجلاً مالاً مضاربة، فأبضعه المضارب رجلاً، ثم إن رب المال نهى المضارب عن البيع والشراء به، وناقضه المضاربة (٥)، ثم إن المستبضع اشترى بالمال ولم يعلم بالمناقضة، أن ذلك جائز، وهو على المضاربة على حاله. ولو كان رب المال يستطيع أن ينقض ذلك بغير علم المستبضع كان المستبضع ضامناً، فهذا قبيح، لا يجوز أن يضمن المستبضع وهو غائب، ينهى رب المال المضارب عن الشراء، والمستبضع لا يعلم بنهيه إياه. ولو لم يكن المستبضع قبض المال، وكان المضارب إنما أمره بذلك، ولم يدفع إليه المال، ثم إن

стр. 1930

رب المال قبض ماله من المضارب، وناقضه المضاربة، ثم اشترى المستبضع البضاعة، لزمت الآمر المضارب دون رب المال. وكذلك الشريك شريك عنان (١). وكذلك المفاوض. ودفع المال في ذلك وغير دفعه مختلف. ولو كان رب المال لم يناقضه المضاربة، ولكنه مات، ثم اشترى المستبضع المتاع بالمال، وهو لا يعلم، وقد كان المال دفع إليه، فإن شراءه جائز، ويلزم المال المضارب دون رب المال، وورثة رب المال بالخيار. إن شاؤوا رجعوا بالمال على المضارب؛ لأن المتاع قد صار له. وإن شاؤوا رجعوا على المستبضع، ورجع بذلك على المضارب. وموت رب المال مخالف للنهي في دفع المال إلى الوكيل. وكذلك موت أحد المفاوضين بعد أن يكون المستبضع قد قبض المال. فإن لم يكن قبض المال فنهيه (٢) وموته سواء. وكذلك موت المستبضع الذي سلطه رب المال على أن يبضع ماله مع من شاء فهو مثل ذلك. … باب خصومة المتفاوضين فيما بينهما إذا أنكر أحدهما الشريك أو أقر به أو مات أحدهما وإذا ادعى رجل قِبَلَ رجل أنه شاركه وجحد المدعى عليه ذلك، والمال في يد الجاحد، فإن البينة على المدعي، واليمين على المنكر. فإن أقام المدعي البينة أنه مفاوضة وأن هذا المتاع وهذا الرقيق هو في يد المنكر، وقال الشهود: هو في شركتهما، أو قالوا: هو بينهما نصفين، أو لم يقولوا: من شركتهما (٣) ولا بينهما نصفين، غير أنهم شهدوا أنه في يديه وأنه مفاوضة، فإنه يقضى للمدعي بنصف ذلك كله. فإن ادعى الذي هو في

стр. 1931

يديه في ذلك ميراثاً لم يقبل ذلك منه. وإن أقام البينة على ذلك لم يقبل منه؛ لأنه في يديه وهو يجحد، وقد قضي عليه ببينة قامت عليه، فلا تقبل منه البينة على شيء من ذلك. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا لم يشهد الشهود إلا بالمفاوضة لم يزيدوا على ذلك ولم يذكروا المتاع بشيء قبلت بينة الذي المتاع في يديه إن (١) ادعى بعض ذلك المتاع أنه له ميراث أو هبة أو صدقة عليه ممن يملكه. ولو كانوا شهدوا على المتاع أنه في يديه، وادعى أن شريكه وهب له حصته من عبد في يديه، والعبد قائم بعينه، وأقام البينة على الهبة والقبض، قُبِلَ ذلك منه في قولهما جميعاً. وكذلك الصدقة والنحلى والعطية. ولا يشبه دعواه ذلك مِن قِبَل شريكه دعواه مِن قِبَل عبده في قول أبي يوسف. ألا ترى أنهم لو شهدوا أن هذا العبد من شركتهما، فأقام البينة الذي هو في يديه أن المدعي وهبه له أو تصدق به عليه، أجزت (٢) ذلك. ولو أقام البينة أنه ورثه عن أبيه وهو يملكه، أو أن رجلاً آخر وهبه له أو تصدق به عليه وقبضه، لم أقبل ذلك منه؛ لأنه لا بينة عليه. إنما البينة على المدعي الذي يخاصمه. فإذا ادعاه من قِبَل المدعي - والذي في يديه هو المدعي هاهنا- فعليه البينة، والذي ليس في يديه هو المنكر، فلا بينة عليه. ولو أن رجلاً ادعى قِبَلَ رجل أنه شريكه شركة مفاوضة، وفي يد المدعى عليه متاع ومال، فأقر المدعى عليه (٣) بالمفاوضة، وادعى عبداً في يديه أنه ميراث له، وأقام على ذلك (٤) البينة، فإن ذلك يقبل منه، ويقضى له بالعبد؛ لأنه مقر بالمفاوضة، مدع للميراث، فهو المدعي في هذا الوجه (٥)، وعليه البينة. ولو لم تكن له بينة كان على صاحبه اليمين. ألا ترى أن المتاع لو كان في أيديهما وهما مقران بالمفاوضة، فادعى أحدهما شيئاً مما في أيديهما من العروض أنه له من ميراث، وأقام البينة، قبلت بينته (٦)،

стр. 1932

فإن لم تكن له بينة استحلفت صاحبه على ما يدعي. فكذلك إذا كان المتاع في يدي المدعي، وهو مقر بالمفاوضة. والباب الأول الذي أنكر فيه المفاوضة لا يمين على صاحبه فيه؛ لأنه قد أقام البينة على الشركة، فهو المدعي، وعليه البينة، ولا يمين عليه، ولا يكون المنكر مدعياً. وكذلك إذا أقر بالمفاوضة، ثم ادعى داراً في يديه هبة من رجل أو صدقة، وأقام على ذلك البينة، فإنه تقبل منه البينة على ذلك، ويقضى له بالدار. وإذا ادعى رجل قِبَلَ رجل شركة في عبد (١) خاصة، وجحد الذي في يديه العبد، فأقام المدعي البينة أن العبد بينهما نصفين، فإنه يقضى له بنصفه، ولا يقبل من الذي في يديه العبد البينة أن العبد ميراث له. وشركة العنان والمفاوضة في هذا سواء. أرأيت رجلاً ادعى عبداً في يدي رجل أنه بينهما نصفين، وأنهما شريكان مفاوضان، وأقام على ذلك البينة، فقضي له بنصف العبد، أيقبل من الذي في يديه العبد البينة أنه ميراث. أرأيت لو أقام البينة أنهما اشتريا العبد جميعاً من فلان بألف درهم، ونقداه الثمن، وقبض الذي في يديه العبد العبد برضا من شريكه، فشهد الشهود على هذا، فقضيت له بنصف العبد، أكنت أقبل من الذي في يديه العبد البينة أنه ميراث. لا أقبل منه في شيء من هذه المسائل في قول أبي يوسف. وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الباقي، فادعى ورثة الميت المفاوضة، وجحد ذلك الحي، فأقاموا على ذلك البينة أن أباهم كان شريكه شركة مفاوضة، فإنه لا يقضى لورثة الميت بشيء مما في يد هذا الحي، إلا أن يقيموا البينة أنه كان في يديه في حياة الميت، أو يقيموا البينة أنه من شركة ما بينهما. فإن أقاموا البينة أنه كان في يديه في حياة (٢) الميت أو أنه من شركة ما بينهما فإنه يقضى لهم بنصفه. فإن أقام الحي البينة أنه ميراث من أبيه (٣) فإنه لا تقبل منه البينة؛ لأنه المدعى عليه، وإنما البينة على

стр. 1933

المدعي. ولو كان المال في يد الورثة وجحدوا الشركة، فادعى الرجل الحي الشركة، وأقام البينة على شركة (١) المفاوضة، وأن هذا المال كان في يد صاحبهم قبل موته، وأقام على ذلك البينة، وأقام الورثة البينة أن أباهم مات وترك هذا ميراثاً من غير شركة ما بينهما، لم أقبل منهم البينة على ذلك، وأقضي للمدعي بنصفه. وكذلك لو قالوا: مات جدنا فتركه ميراثاً لأبينا، وأقاموا البينة على ذلك، فإنه لا يقبل ذلك منهم. ألا ترى أن المدعي الذي ليس في يديه هو الذي عليه البينة، واليمين على من أنكر الذي في يديه المتاع. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: أقبل البينة من الورثة على ذلك إذا لم يشهد الشهود على شيء بعينه أنه من شركتهما. وإذا اختصما (٢) المتفاوضان وتفرقا، فقال أحدهما والمال في يديه: إنما كنتَ شريكي بالثلث، وقال الآخر: بالنصف، إلا أن كليهما قد أقرا بالمفاوضة، فإن الشركة بينهما نصفين، وكل متاع أو رقيق أو دور أو شيء من متاع التجارة فهو بينهما نصفين، وما كان من ثياب كسوة أو متاع بيت أو رزق العيال أو خادم مدبَّرةٍ أو أم ولد يطؤها فإني (٣) أجعل ذلك لمن كان في يديه، ولا أجعله في الشركة. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكان ينبغي في القياس أن يدخل هذا كله في الشركة. وإذا مات أحد المتفاوضين وكان المال في يديه وفي يدي الباقي، فقال الباقي وهو الذي بقي المال في يديه لورثة الميت: كان صاحبكم شريكي شركة مفاوضة بالثلث، وقال الورثة: بالنصف، فإن القول قول الورثة، وهو بالنصف؛ لأن الحي قد أقر بالمفاوضة، والمفاوضة لا تكون إلا بالنصف. وكذلك لو كان المال في يدي الورثة، فأقروا أن الحي كان شريك الميت مفاوضة بالثلث، وقال الحي: بالنصف، فهو بالنصف (٤).

стр. 1934

ومن أقر بالمفاوضة فهو على النصف، ولا يصدق على دعوى أكثر من ذلك ولا أقل. ولو كان الشريكان حيين (١) جميعاً، والمال في يد أحدهما، وهو يجحد الشركة، فأقام الآخر البينة أنه شريكه شركة مفاوضة، له الثلثان، وللذي (٢) في يديه المال الثلث، فإني أستحسن أن أجيز شهادتهم، وأجعل المال بينهما نصفين. وكان ينبغي في القياس حيث أقروا (٣) بالمفاوضة أن يكون قد أكذب شهوده حين شهدوا له بالثلثين. ولكني أدع القياس فيه وأجعل المال بينهما نصفين. وكذلك لو مات (٤) المدعي فكان ورثته هم المدعين (٥) وأقاموا البينة على ذلك فهو (٦) على ما وصفت لك. ولو أن متفاوضين تفرقا، ثم أقام أحدهما البينة أن المال كان كله في يدي (٧) صاحبه، وأن قاضي كذا وكذا قد قضى بذلك عليه، وسموا المال، وشهدوا أن القاضي قضى به بينهما نصفين، وأقام الآخر البينة على صاحبه بمثل ذلك على ذلك القاضي بعينه، أو على قاض آخر، فإن عُلِمَ (٨) القضيةُ الآخرة وقد كان القضاء من قاض واحد فهذا رجوع عن القضاء الأول، ويؤخذ بقضائه الآخر. وإن (٩) كان الأمر من قاضيين لزم كل واحد منهما القضاء الذي نفذ عليه، ويحاسب كل واحد منهما صاحبه بما عليه، ويترادان الفضل. وكذلك لو كان من قاض واحد ولم تُعلَم (١٠) أي القضيتين أول فهو مثل ذلك. وإذا افترق المتفاوضان أو مات أحدهما، وبينهما أموال عظيمة فيها الدور والعروض والرقيق والدواب والغنم والبز والقطن، من ذلك في يد

стр. 1935

أحدهما دون الآخر، ومن ذلك ما سواه باسم أحدهما دون الآخر (١)، وهما يتجاحدان المفاوضة، وقد أوصى الميت بالثلث، وعليهما دين من التجارة أو على أحدهما، وعلى كل واحد منهما دين من مهر امرأته، وقامت البينة على المفاوضة، فإنه يقضى بذلك كله بينهما نصفين. وما كان من دين عليهما أو على أحدهما من التجارة فهو عليهما جميعاً. وما كان من ذلك من مهر امرأة أو جناية فهو على (٢) الذي ولي ذلك خاصة. وما أوصى به الميت فهو في ثلث حصته بعدما يقضى (٣) الدين كله، ولا يلزم صاحبه من الوصية شيء. وما كان من ميراث ورثه أحدهما دون الآخر كان (٤) له خاصة. وكذلك كل جائزة أجازه بها سلطان أو هبة أو هدية إن كان ذلك قبل موت الميت أو بعد موته فهو سواء. ولا يُفْسِدُ شيء من ذلك المفاوضة إلا أن تكون دراهم أو دنانير قد قبضها (٥). وكل وديعة كانت عند أحدهما فهي عندهما جميعاً. فإن مات المستودع قبل أن يبين لزمتهما جميعاً. وإن كان المستودع حيًّا فقال: قد دفعتها، كان مصدقًا. ولو قال بعد موت صاحبه: أكلتها في حياة الميت، فهي (٦) عليه خاصة، ولا يصدق على صاحبه. ولو قامت البينة أنه أنفقها في حياة الميت كانت عليهما جميعاَ. وإن قال الحي منهما: ضاعت من يد الميت قبل موته، وكان الميت هو المستودع، أو كان المستودع (٧) هو الحي منهما، فإن كان (٨) الميت المستوح، لزم الحي الضمان بإقراره بالوديعة، لأنا (٩) لا نعلم ما قال؛ وإن كانت الوديعة عند الحي وهو الذي استودعها فهو مصدق، ولا ضمان عليه ولا على (١٠) الميت في تركته. …

стр. 1936

باب وديعة المفاوض وإذا استودع أحد المتفاوضين وديعة من مالهما فلا ضمان عليه في ذلك، وله أن يستودع كما له أن يستبضع، لأن الوديعة من التجارة. ولو جحد المستودع ولا بينة له حلّفه بالله، فإن حلف برئ، ولا ضمان على المفاوض بجحود المستودع. ولو أقر المستودع بالوديعة، وقال: دفعتها إلى المفاوض الذي أودعني أو إلى صاحبه، كان بريئاً بقوله، وهو مصدَّق؛ فإن جحد الذي ادعى عليه ذلك فلا ضمان على واحد منهما بقول المستودع. ولا ضمان على المستودع بقوله: دفعت الوديعة إلى الشريك، لأنه يبرأ إذا دفع الوديعة إلى أحدهما أيهما ما (١) كان. ولو قال: دفعتها إلى الذي أودعني، وجحد ذلك المفاوض المودع، وادعى ذلك المفاوض الذي لم يودع، فإنهما لا يصدَّقان على المفاوض المودع بعد أن يحلف بالله: ما (٢) قبضت. ولو حلف المستودع بالله: لقد دفعت إليك، برئ من الضمان، ولم يصدق على هذا. ولو مات المودع المفاوض، فقال المستودع: قد كنت دفعتها إليه في حياته، برئ المستودع، ولا يصدق على ورثة المودع، ولا يصدق على تركته. وكذلك لو مات الذي لم يودع، فقال المستودع: قد كنت دفعتها إليه، فإنه يبرأ من ذلك بعد أن يحلف، ولا يصدق على الميت إذا (٣) جحد الورثة ذلك بعد أن يحلفوا على علمهم. ولو قال المستودع: قد دفعتها إلى ورثة الميت، فكذّبوه وحلفوا ما قبضوا، فإن المستودع يضمن (٤) الحي نصف المال، فيكون ذلك بين الحي وبين ورثة الميت نصفين.

стр. 1937

ولو كان قال: قد دفعت ذلك إلى الحي الذي أودعني بعد موت الذي لم يودعني، وحلف على ذلك، فإنه بريء، ولا يصدق على الحي بعد أن يحلف الحي بالله ما قبض. ولو كان المودع هو الذي مات، فقال المستودع: قد دفعتها إلى ورثته، وحلف (١) على ذلك، وجحد الورثة وحلفوا على ذلك، فإن المستودع يضمن نصف المال حصة الحي، فيكون ذلك بين الحي وورثة الميت نصفين، من قِبَل أنه إنما خالف في النصف، لأن النصف للورثة، فلا ضمان عليه في الذي لهم، والنصف للشريك الباقي (٢)، فإذا دفعه إلى غير من أودعه إياه ضمن، فيكون ذلك بينهم، ولا يصدق على إبطال حق ورثة الميت من هذا الذي أدى. ولو قال: قد دفعت المال إليكما جميعاً، إلى الحي نصفه، وإلى ورثة الميت نصفه، وجحدوا جميعاً ذلك، فإن المستودع يحلف على ذلك، وإن حلف برئ. وإن أقر أحد الفريقين بقبض نصفِ شَرِكَه الفريقُ الآخر فيما أخذ، لأن المال بينهم نصفين. ولو مات المستودع والمفاوضان حيان كانت الوديعة ديناً في مال المستودع لهما. فإن ماتا أو مات أحدهما بعد ذلك أو قبل ذلك فهو سواء، والمال دين في مال المستودع. فإن أقر المستودع عند موته أن المال قد هل كأو أنه قد دفعه إلى الذي أودعه إياه فهو مصدَّق، وهو بريء. فإن صدقه المفاوض كان المال بينه وبين شريكه. فإن جحد ذلك لم يلزم المال بقول المستودع. وإن قال المستودع: قد دفعت المال إلى المفاوضين جميعاً، فأقر أحدهما بذلك وجحد الآخر، فإن المستودع بريء، والمقر بذلك مصدق على نفسه وعلى شريكه.

стр. 1938

وإن افترق المتفاوضان، ثم قال المستودع: قد دفعت المال إلى الذي أودعني، وكذبه بذلك، فالمستودع (١) بريء، ولا ضمان على الآخر بعد أن يحلف. ولو قال المستودع: دفعته إلى الآخر بعد الفرقة، وكذبه الآخر، ضمن نصف المال الذي أودعه إياه، فيكون بينهما نصفين. ولو صدقه الآخر كان المودع بالخيار، إن شاء ضمن المستودع حصته، وإن شاء رجع به على شريكه. … باب عارية المفاوض وإذا استعار رجل (٢) من أحد المتفاوضين دابة فركبها فعطبت الدابة، ولم يأذن له الآخر (٣) في ذلك، فإنه يضمن في القياس نصف قيمتها للآخر إذا كانت الدابة من المفاوضة، ولكني أستحسن وأدع القياس فيه (٤)، فلا أضمن المعير ولا الراكب. ألا ترى أن العبد المأذون له في التجارة يعير (٥) الدابة فلا يضمن الراكب وإن كان على العبد دين. ولا يشبه (٦) العارية القرض. ألا ترى أن العبد ليس له أن يقرض. وكذلك إذا أعار أحد المتفاوضين ثوباً من المفاوضة رجلاً فلبسنه الرجل حتى تخرّق فلا ضمان عليه في ذلك. وكذلك لو أعار داراً (٧) من المفاوضة فأسكنها رجلاً فانهدمت من سكناه لم يضمن (٨) الساكن ولا المعير. وكذلك الطعام يهديه أحد المتفاوضين لرجل أو يدعوه إليه وهو من المفاوضة فلا ضمان على الآكل ولا على الداعي. ألا ترى أن العبد التاجر يهدي الطعام ويدعو إليه، فلا يكون بذلك بأس، ولا ضمان على الآكل.

стр. 1939

الأحوص بن حكيم عن أبيه (١) عن رسول الله ﷺ أنه أجاب دعوة عبد (٢). يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان الفارسي أنه قال: أهديت لرسول الله ﷺ وأنا عبد قبل أن أكاتب، فقبل ذلك مني (٣). يعقوب قال: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: أعرست وأنا عبد، فدعوت رهطًا من أصحاب محمد ﷺ فيهم أبو ذر، فأجابوني (٤). فعارية المفاوض وأكل طعامه وقبول هديته وإجابة دعوته بغير أمر شريكه جائز لا بأس به. ولو كسا المفاوض رجلاً ثوباً أو وهب له دابة لم تجز [في] حصة (٥) شريكه من ذلك، ولشريكه أن يضمنه، وإن شاء ضمن قابض ذلك. ولا يجوز ذلك في الذهب والفضة ولا في الأمتعة ولا في الحيوان كله ولا في الحنطة والحب كله. إنما أستحسن ذلك في الفاكهة واللحم والخبز وأشباه ذلك مما يؤكل.

стр. 1940

وإذا استعار الرجل دابة من أحد المتفاوضين فعطبت تحته، فقال الذي لم يعره: إنه جاوز الوقت، وقال الذي أعاره: قد وَقَّتُ (١) حيث ذهب، فلا ضمان عليه. فإن قال الذي أعاره: قد جاوز الوقت، وقال الذي لم يعره: قد وَقَّتَّ (٢) له حيث بلغ، فلا ضمان على الراكب، أيهما أقر له بذلك الوقت الذي عطبت فيه الدابة فلا ضمان عليه. وكذلك الثوب والمتاع وكلما يستعار أعار أحدهما صاحبه وهو من شركتهما فعطبت في العارية، فقال أحدهما: خالف، وقال الآخر: لم يخالف، فلا ضمان على المستعير. ولو أن رجلاً أعار أحد المتفاوضين دابة ليركبها إلى مكان معلوم فركبها شريكه فعطبت فهما ضامنان، يأخذ رب الدابة أيهما شاء. وكذلك الثوب. فإن كان الذي ركبها إنما ركبها في حاجتهما فالضمان عليهما في أموالهما. وإن كان ركبها في حاجة لنفسه (٣) خاصة فالضمان عليهما (٤) جميعاً، ويرجع الشريك إن أدى المال من شركتهما على الراكب بنصف ما أدى، فيكون ديناً (٥) له عليه، لأن الشريك الراكب ركبها على غير تجارتهما، فكان (٦) بمنزلة غصب اغتصبه أوطعام اشتراه فأكله. فإن كان الراكب أدى ثمن الدابة الغصب من شركتهما فنصف ذلك دين عليه لشريكه. وإذا استعار أحد المتفاوضين دابة ليحمل عليها طعاماً (٧) له خاصة لرزقه من مكان معلوم، فحمل عليها شريكه طعاماً مثل ذلك من ذلك الموضع، من تجارتهما أو شركتهما أو لنفسه خاصة لرزقه، إلى موضعه الذي سماه المستعير، فلا ضمان عليه، إن كان من شركتهما أو كان اشتراه لرزقه فهو سواء، من قبل أن حمل (٨) أحدهما مثل حمل الآخر. ألا ترى أن الشريك لو حمل طعاماً من شركتهما لم يضمن. وكذلك لو حمل عليها

стр. 1941

طعاماً لغيرهما فهو مثل ذلك. ألا ترى لو أن رجلاً استعار من رجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة (١)، فبعث الدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام، فحمل الوكيل طعاماً لنفسه مثله، أنه لا يضمن، فالمفاوضة (٢) أوجب من الوكالة. وإذا استعار أحد المتفاوضين دابة ليحمل عليها عِدْل زُطِّي (٣)، فحمل عليها شريكه مثل ذلك العدل من ذلك الموضع إلى الموضع الذي سمى، فلا ضمان على واحد منهما إن كان العدل الأول من تجارتهما أو بضاعة أو كان العدل الآخر من تجارتهما أو بضاعة. ولكنه لو حمل عليها طَنَافِسَهُ (٤) أو أَكْسِيَة (٥) كان ضامناً إن عطبت الدابة. فإن كان ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما. وإن كانت بضاعة عند الذي حمل فالضمان عليهما، ويرجع الشريك على الذي حمل بنصف ذلك، لأنه بمنزلة الغاصب. وإذا استعار أحد المتفاوضين دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، فحمل عليها شريكه مخاتيم شعير فلا ضمان عليهما إن عطبت الدابة، والشعير- في ذلك بمنزلة الحنطة. ولو كانا شريكين شركة عنان في التجارة في البيع والشراء فاستعار أحدهما دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة من شركتهما، فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم شعير من شركتهما لم يضمن، والمفاوض والعنان في هذا سواء. ولو استعارها الأول ليحمل عليها حنطة رزقاً لأهله، فحمل عليها شريكه شعيراً له خاصة، كان شريكه ضامناً، لأنه لم يأمره بذلك.

стр. 1942

وإذا ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه خادماً، فجحد ذلك، وحلّفه القاضي على ذلك، فأراد المدعي استحلاف الآخر، فإن القاضي يستحلفه له على علمه، فإن حلف فلا بيع للمدعي، وإن نكل عن اليمين لزمته الجارية بالثمن الذي ادعى المشتري، ونفذ (١) البيع (٢) للمشتري على المفاوضين جميعاً. وكذلك كل أرض أو عقار أو رقيق أو حيوان أو بز أو متاع أو عروض ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه ذلك بثمن مسمى، أو ادعى أنه أشرك فيه، أو ادعى أنه سلم له داراً بالشفعة، وجحد ذلك المفاوض، واستحلفه القاضي على ذلك فحلف، فإن للمدعي أن يستحلف شريكه على علمه، فإن نكل عن اليمين أمضى ذلك عليهما جميعاً (٣)، وإن حلف برئا جميعاً من تلك الدعوى ولم تلزمهما (٤). وإن ادعى المدعي ذلك عليهما جميعاً كان له أن يستحلف كل واحد منهما البتّة (٥). فأيهما نكل عن اليمين أمضى الأمر عليهما جميعاً. وإن ادعى ذلك على أحدهما وهو غائب كان له أن يستحلف الحاضر على علمه، فإن حلف فهو بريء، وإن (٦) قدم الغائب كان له أن يستحلفه البتّة. وكذلك لو ادعى أنه باع أحدهما جارية وجحد المفاوض ذلك فإن له أن يستحلفه البتة، ويستحلف شريكه على علمه. وكذلك العروض والحيوان والمتاع. وكذلك لو ادعى أنه استأجر من أحدهما أو أجّره دابة أو أرضاً أو داراً. وكذلك لو ادعى أنه أتجرهما جميعاً أو استأجر منهما جميعاً.

стр. 1943

وكذلك لو ادعى أن أحدهما رهنه رهناً وقبضه ثم خاصمه والرهن في يد المفاوض (١) وأراد قبضه فله أن يستحلفه البتة، ويستحلف شريكه على علمه. وإن ادعى أنهما وَلِيَا ذلك جميعاً استحلفهما جميعاً البتة. وكذلك لو ادعى على (٢) أحدهما أنه أخذ منه (٣) ثمن بَيْع (٤) أو أنه قضاه نصفه (٥) وجحد المفاوض ذلك (٦). وكذلك لو ادعى على أحدهما ديناً كان له أن يستحلفه البتة، ويستحلف الآخر على علمه، فأيهما نكل عن اليمين لزمهما (٧) الأمر (٨) جميعاً. وكذلك لو ادعى عبد من تجارتهما الكتابة على أحدهما وجحد الآخر فإن له أن يستحلفه البتة، ويستحلف شريكه الآخر على علمه. ولو أن رجلاً أسلم ثياباً إلى قصار بأجر معلوم، فجحد القصار ذلك، واستحلفه القاضي، فحلف، وللقصار شريك مفاوض، فأراد أن يستحلف شريكه القصار على علمه، كان له ذلك. ولو كان صاحب المتاع له شريك مفاوض لم يكن للشريك أن يستحلف القصار بعد استحلاف شريكه. وكذلك كل خياط وإسكاف (٩) أو صباغ أو صائغ أو حائك أو صانع من الصناع. … باب اليمين التي تلزم أحد المتفاوضين دون الآخر وإذا ادعى رجل على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش ولا بينة

стр. 1944

له فإن له أن يستحلفه (١) على ذلك البتة، فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه الأرش. وإن حلف (٢) وأراد (٣) المدعي أن يستحلف شريكه فليس له ذلك، لأن هذا أرش جناية، ليس من التجارة. ألا ترى أنه لو قامت بينة لم يلزم شريكه منه شيء. وكذلك لو أن امرأة ادعت على أحدهما مهراً أكثر من مهر مثلها وجحد ذلك فإنه يقضى عليه بأن يحلف لها، ولا يمين على شريكه. وكذلك لو ادعى (٤) رجل على أحدهما من أرش جراحة عمد (٥) كانا اصطلحا فيها. وكذلك امرأتان متفاوضتان (٦) اختلعت إحداهما من زوجها بمال فادعى (٧) أكثر من ذلك فله أن يستحلفها، ولا يمين على شريكتها (٨). ولو أن رجلاً ادعى على أحد المتفاوضين من كفالة بدين استحلفه (٩) في قول أبي حنيفة، لأن أبا حنيفة قال: الكفالة لازمة للشريك، وهي من التجارة. وقال أبو حنيفة: لو أن أحد المتفاوضين كفل عن رجل بمال لزم شريكه من ذلك ما يلزم الذي وليه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزم الشريك الكفالة، ولا يمين على شريكه (١٠)، لأن الكفالة معروف (١١)، ولا تلزم إلا من صنعه ووليه. ولو ادعى قِبَلَه كفالة بنفس فاستحلفه القاضي فحلف فليس للمدعي أن يستحلف شريكه، لأن هذا لو قامت به بينة لم يلزم شريكه منه شيء في قولهم جميعاً.

стр. 1945

باب اليمين (١) تجب للمتفاوضين على رجل وإذا ادعى أحد المتفاوضين على رجل ديناً أو سَلَماً أو خادماً ذكر أنه اشتراها منه أو ذكر أنها له ولشريكه، فجحد المدعى قِبَلَه ذلك، فقدمه إلى القاضي، فاستحلفه على ذلك فحلف، ثم جاء الشريك فأراد أن يستحلفه، فليس له ذلك. واستحلاف صاحبه إياه بمنزلة استحلاف الآخر. ألا ترى أن اليمين على واحد، ولا يحلّف الواحد مرتين. وكذلك لو ادعى عليه أنه باعه جِرَاب هَرَوِي (٢) أو قُوهِي أو عِدْل زُطِّي (٣) أو ادعى قِبَلَه إجارة حانوت في السوق أو إجارة عبد من تجارتهما وجحد الآخر فاستحلفه القاضي فحلف على ذلك ثم جاء الآخر فليس له أن يستحلفه، واليمين لهما جميعاً. وكذلك لو كانا مشتركين في هذا الباب شركة عنان لم يكن للشريك أن يستحلفه. وكذلك المضارب والمستبضع يشتري بالبضاعة أو بالمضاربة بَيْعاً (٤) أو يستأجر بمتاع (٥) منها دوابًا فجحد ذلك، فحقفه القاضي، ثم جاء رب المال، فليس له أن يستحلفه، لأنه وكيله وقد استحلفه، وليس عليه أن يحلِّف في أمر واحد رجلاً (٦) مرتين. …

стр. 1946

باب المفاوضة الفاسدة وإذا تفاوض الذمي والمسلم فإن ذلك فاسد لا يجوز، ولا يلزم كما يلزم المسلمين. أرأيت لو اشترى الذمي خمراً أو خنزيراً أكان يجوز ذلك (١) على المسلم. أرأيت لو باعه الذمي بعدما اشتراه هل كان يكون للمسلم في ثمنه شرك. ألا ترى أن الذمي يشتري ويبيع ما لا يلزم المسلم. فإذا كان هذا هكذا لم تستقم المفاوضة. أرأيت لو اشترى الذمي بَيْعاً (٢) من ذمي بخمر (٣) وسمى أرطالاً مسماة إلى أجل ألم (٤) يكن جائزاً ذلك عليه، فهل يجوز ذلك على المسلم. لا يجوز على المسلم شيء من هذا. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أجيز المفاوضة بين المسلم والذمي كما أجيزها بين المسلمين، وأكره ذلك. وأما الحر والعبد يتفاوضان فإن ذلك لا يجوز. وكذلك العبدان، فإنه لا يجوز. ألا ترى أن المولى لو أقر على عبده بدين لزمه، فهل يلزم المفاوض الآخر إقرار المولى. ألا ترى أن مال العبد لمولاه، فكيف تجوز له المفاوضة فيما لا يملك. وكذلك عبدان تفاوضا في عمل، فإنه لا يجوز، ولا يكونان متفاوضين، ولكنهما يكونان شريكين شركة عنان. وكذلك المسلم والذمي يتفاوضان، فإنهما لا يكونان متفاوضين، وهما شريكان شركة عنان في قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك الحر والمكاتب لا يجوز أن يتفاوضا. وكذلك المدبر وأم الولد لا يجوز أن يتفاوضا. وأما المدبر الذي يسعى في بعض قيمته فإنه لا يجوز أن يفاوض عبداً مثله ولا حراً في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 1947

وإذا تفاوض الذميان كانت مفاوضتهما جائزة كالحرين المسلمين. وكذلك إن كان أحدهما نصرانياً والآخر مجوسياً فذلك جائز. ولا تجوز مفاوضة المكاتبين. ولا تجوز المفاوضة على أن لأحدهما من الربح أكثر مما لصاحبه ورأس المال سواء. ولا تجوز المفاوضة على أن أحدهما (١) أكثر رأس مال من الآخر والربح سواء، أو على قدر رؤوس أموالهما، من قِبَل أن كل شيء يلزم أحد المتفاوضين يلزم الآخر، فلا يستقيم أن يكون على أحدهما الثلث وعلى الآخر الثلثان. وإذا اشترك المتفاوضان ورؤوس أموالهما سواء، ثم وَرِثَ أحدُهما دنانير أو دراهم، فإن المفاوضة تفسد إذا كان ما ورث عينًا. وإن كان ما ورث ديناً لم يفسد حتى يقبض الدراهم. وإذا وَرِثَ أحدُهما ذهباً أو فضةً أو جوهرًا أو عقارًا أو شيئاً من الحيوان أو العروض لم تفسد المفاوضة، إلا أن يبيع ذلك بدراهم أو دنانير، فإن باعه بدراهم أو دنانير فسدت المفاوضة إذا قبض الثمن. وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة وأحدهما أكثر رأس مال من الآخر فإن ذلك لا يجوز، ولا يكونان متفاوضين. وإذا شارك المسلم الذمي شركة مفاوضة فإن ذلك لا يجوز، ولا يكونان متفاوضين في (٢) قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك الرجل المسلم يفاوض الذمية. وكذلك الذمي يشارك المسلمة. وكذلك الحر يشارك العبد. وكذلك العبدان يشتركان شركة مفاوضة. وكذلك المكاتب يشارك الحر شركة مفاوضة فمانه لا يجوز وإن أذن له مولاه. وكذلك المكاتبان والمدبران وأم الولد. وكذلك الصبي يشارك الصبي شركة مفاوضة بإذن أبيهما، فإنه لا يجوز

стр. 1948

من قبل أن المفاوضة فيها ضمان. ألا ترى أن ما لزم أحد المتفاوضين فالَاخر له ضامن، وأن الصبي لا يجوز ضمانه وإن أذن له أبوه. ويجوز في هذا كله شركة العنان غير أني أكره للمسلم شركة أهل الكفر، وهو جائز. ولا تجوز شركة المسلم المرتد مفاوضة ولا شركة عنان إذا قتل على ردته أو لحق (١) بدار الحرب في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: لا تجوز شركة العبد والحر مفاوضة، ولا الحر والمكاتب مفاوضة، ولا المكاتبين ولا العبدين بإذن مولاهما. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شارك المسلم المرتد شركة عنان فهو جائز، فإن قُتِلَ على ردته أو لحق بالدار (٢) فقَتْلُه ولُحُوقُه بدار الحرب يقطع الشركة. وأما في (٣) قياس قول أبي حنيفة: فإن أسلم فهو على شركته، وإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فشركته باطل. فأما المفاوضة فإنها لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إن قتل أو لحق بدار الحرب (٤)، وإن أسلم فهو جائز. وإذا شارك المسلم المرتدة شركة عنان أو مفاوضة فهو جائز في شركة العنان في قولهم جميعاً، ولا تجوز في المفاوضة، إلا أن تسلم المرأة المرتدة، فإن أسلمت فهو جائز. وشركته (٥) إياها مكروهة في قياس قول أبي حنيفة ومحمد، وينبغي في قياس قول أبي يوسف أن يكون جائزاً في التجارة ويكرهها (٦).

стр. 1949

باب إذن أحد المتفاوضين للعبد في التجارة وإذا أَذِنَ أحد المتفاوضين لعبد من تجارتهما (١) في التجارة أو في أداء الغلة فهو جائز عليه وعلى شريكه. وكذلك لو أذنا له جميعاً. وكذلك لو كاتب أحدهما عبداً من تجارتهما فهو جائز. وإن أعتق (٢) أحدهما عبداً من تجارتهما على مال لم يجز ذلك على شريكه. ألا ترى أن الوصي يكاتب عبد اليتيم، وأن الأب يكاتب عبد ابنه الصغير، وليس لواحد منهما أن يعتقه على مال. وإذا زَؤَجَ أحد المتفاوضين أمة من تجارتهما على مال فهو جائز. وإذا زوج عبداً من تجارتهما لم يجز، مِن قِبَلِ أنه يأخذ في الأمة لها مهراً أو يوجب لها نفقة وأن يبوّئها (٣) بيتاً، وأما العبد فإنه يوجب في عنقه ديناً من غير التجارة، ويوجب عليه النفقة لامرأته. وإذا كان عبد تاجر للمتفاوضين فأدانه أحدهما ديناً من تجارتهما لم يلزمه من ذلك شيء، لأن العبد والمال لهما. وكذلك شريكان (٤) شركة عنان (٥) في البيع والشراء. فأما شريكان (٦) في عبد ألهما، (٧) خاصة أذنا له في التجارة ثم أدانه كل واحد منهما ديناً فإنه يلزمه نصف دين كل واحد منهما في حصة الآخر. ولا تجوز (٨) مكاتبة الشريك شركة (٩) عنان، ولا تزويجه أمة من تجارتهما، وكذلك المضارب. وإذا كان العبد التاجر بين المتفاوضين فباعه أحدهما ثوباً من ميراث

стр. 1950

ورثه فإنه يلزمه نصف (١) ذلك الدين في نصيب الآخر. ولو كان العبد ميراثاً لأحدهما فأذن له الآخر في البيع والشراء لم يجز ذلك، لأنه ليس من التجارة. ولو أذن له مولى العبد جاز ذلك. ولو أدانه الآخر ديناً من ميراثه خاصة بعدما أذن له مولاه لزمه ذلك كله. ولو أدانه ديناً من التجارة لزمه نصف ذلك، وهو نصيب الذي أدانه. … باب إجارة المفاوض وإذا استأجر أحد المتفاوضين أجيراً في تجارتهما أو في نخلهما فهو جائز عليهما جميعاً، يأخذ الأجير أيهما (٢) شاء. وكذلك إذا استأجر دابة في عملهما أو في تجارتهما أو بيتاً أو سفينةً أو إبلاً. وكذلك كل أجير استأجره أحدهما لشيء (٣) من الأشياء من تجارتهما، فهو لازم لهما جميعاً، يأخذ الأجير أيهما شاء. وإن استأجره أحدهما في شيء من أمره خاصة فالأجر (٤) عليهما جميعاً يأخذ الأجير أيهما شاء، ويكون ذلك في مال الذي استأجره خاصة. وكذلك لو استأجر دابة يحمل عليها متاعاً من متاع بيته خاصة، فحمله، فإن رب الدابة يأخذ أيهما شاء، وذلك في مال الذي استأجره خاصة.

стр. 1951

ولو استأجر أحدهما إبلاً إلى مكة فحج عليها فإن للمكري أن يأخذ بذلك (١) أيهما شاء، ويكون ذلك في مال الذي استأجره خاصة. ولا يكون شريك العنان في هذا مثل المفاوض. ولا يلزم شريك العنان مما استأجر صاحبه شيء إذا كان استأجره لشيء له خاصة. وكذلك لو استأجر شيئأ لتجارتهما فإنما يأخذ المؤاجر بالأجر الذي استأجره، ولا سبيل له على الآخر، ولكن الذي استأجره يرجع على شريكه بنصف ذلك إذا كان استأجر لشيء (٢) من تجارتهما، بعد أن يكونا شريكين في البيع والشراء. فإذا كانا شريكين في سلعة خاصة فاستأجر أحدهما للسلعة شيئاً بغير أمر صاحبه كان الأجر كله عليه، ولا يرجع على شريكه منه بشيء. ولو أن أحد المتفاوضين أجّر عبداً من تجارتهما من رجل أو دابةً كان للآخر (٣) أن يأخذه بالأجر، وكان للمستأجر إذا غاب الذي أخجّره أن يأخذ الآخر (٤) بما لزم صاحبَه حتى يدفع إليه الذي أجّره صاحبه. ولو أن أحدهما أخر عبداً له من ميراث له خاصة لم يكن للآخر أن يأخذ المستأجر بالأجر. ألا ترى أنه لو كان لأحدهما دين من ميراث له لم يكن للآخر أن يتقاضاه. وليس الدين الذي يلزم (٥) أحدهما فيؤخذان به جميعاً كدين يجب لأحدهما خاصة دون الآخر. وإذا أجّر أحد المتفاوضين عبداً له خاصة من ميراث فليس [للآخر أن يأخذ الأجر، وليس] (٦) للمستأجر أن ياخذ الآخر (٧) بتسليم العبد.

стр. 1952

وإذا استأجر أحد المتفاوضين شِقَّ مَحْمِل (١) وشِقَّ زَامِلَة (٢) إلى مكة وذهب ولم ينقده الكراء فللمُكري أن يأخذ أيهما شاء بذلك، ويكون ذلك من حصة المستأجر. وليس هذا في شركة عنانٍ هكذا، لأن في شركة العنان لا يأخذ الكراء إلا أمن، الذي استأجر منه. ألا ترى أن المتفاوضين لو استأجرا منه رواحل إلى مكة يحملان عليها طعاماً من تجارتهما ويحجان أن للمكري أن يأخذ أيهما شاء بالأجر كله، ويكون على كل واحد منهما حصة محمله، وحصة الطعام عليهما جميعاً. ولو كانا شريكين شركة عنان لم يكن له أن يأخذ كل واحد منهما إلا بالنصف. أرأيت لو استأجر أحدهما مَحْمِلاً وزَامِلَة لرجل من إخوانه أكان للمكري أن يأخذ شريكه بالأجر. فإذا كانت الشركة مفاوضة فإن له ذلك. ألا ترى أنه لو اشترى جارية لرجل أمره بها كان للبائع أن يأخذ شريكه بالثمن. فكما كان له أن يأخذ شريكه بالثمن (٣) إذا اشترى لغيره فكذلك له أن يأخذ شريكه بالأجر إذا كان استأجر لنفسه. ولا يكون شريك عنان مثل هذا، ليس للمكري أن يأخذ إلا الذي ولي الكراء خاصة. ولو استأجر أحد المتفاوضين بعيراً يحمل عليه طعاماً ورزقاً لأهله ثم بدا له فحمل عليه طعاماً من تجارتهما ألم يكن للمكري أن يلزمهما جميعاً. أرأيت لو استأجره بطعام من تجارتهما ثم بدا له فحمل طعاماً لحاجة نفسه أليس هذا وذاك سواء، ويأخذ المكري (٤) أيهما شاء بجميع الكراء. …

стр. 1953

باب شركة أحد المتفاوضين وإذا شارك أحد المتفاوضين رجلاً في سلعة خاصة أو في متاع أو شارك شركة عنان في تجارة فهو جائز عليه وعلى شريكه، إن كان أذن له شريكه في ذلك أو لم يأذن له فهو سواء. وكذلك لو شارك رجلاً (١) شركة مفاوضة بإذن صاحبه فهو جائز عليه وعلى شريكه إن كان أذن له في ذلك، وإن كان لم يأذن له في ذلك لم يجز. ولا يشبه العنان في هذا المفاوضة. وكذلك لو وَلَّى (٢) أحدهما رجلاً سلعة أو وَلَّاه نصفها فهو جائز عليه وعلى شريكه. وكذلك لو كان الذي شاركه أخاً له أو عماً (٣) له أو ابن عم له أو ابن أخ له. وكذلك لو كان الذي شاركه أباه أو ابنه أو أمه أو زوجته إذا كانت الشركة عنانًا. فإذا كانت مفاوضة لم تكن مفاوضة وكانت شركة عنان. وإذا أجر أحد المتفاوضين نفسه لحفظ شيء أو نقل (٤) شيء فالأجر بينه وبين شريكه. وكذلك لو خاط ثوباً أو عمل عملاً بأجر فالأجر بينهما نصفين. وإن كان ذلك العمل من غير تجارتهما فهو سواء. وإن كانا شريكين شركة عنان لم يكن هذا؛ لأن ما اكتسب المفاوض من كسب فهو بينهما، وما كسب شريك العنان فهو له خاصة إلا ما كان من شركتهما. ولو أن أحد المتفاوضين أجّر عبداً له من ميراث خاصة أو دابةً أو أرضاً أو داراً كان (٥) الأجر له خالصًا، ولا تفسد المفاوضة حتى (٦) يقبض (٧) الأجر، فإذا قبض الأجر فسدت المفاوضة إن كان ما قبض من الأجر دراهم أو دنانير.

стр. 1954

باب رهن المفاوضين وإذا رهن أحد المفاوضين (١) رهناً والرهن عبد من المفاوضة بدين عليه في المفاوضة فهو جائز عليه وعلى شريكه. وكذلك لو رهن متاعاً من متاعهما. وكذلك لو رهن متاعاً من خاصة متاعه بدين من التجارة كان جائزاً. فإن هلك المتاع وقيمته والدين سواء فهو بما فيه، ويرجع الراهن على شريكه بنصف ذلك الدين. ولو كان الدين على أحدهما من مهر امرأته فرهنها بذلك متاعاً من تجارتهما كان (٢) ذلك جائزاً على شريكه. فإن هلك الرهن وقيمته والدين سواء فهو بما فيه، ويضمن الراهن نصف قيمة الرهن لشريكه. ألا ترى أنه لو باع من امرأته بمهرها عبداً من المفاوضة أو متاعاً جاز ذلك عليهما، وضمن نصف الثمن لشريكه؛ وكذلك الرهن. ولو كان لهما أو لأحدهما دين من تجارتهما على رجل فارتهن أحدهما به رهناً كان ذلك جائزاً، وكان إن هلك بما فيه، بعد أن تكون قيمته والدين سواء، أو تكونَ قيمته أكثر من الدين. ولو كان أحدهما وَلِيَ البيعَ ووَلِيَ الآخرُ الرهنَ وقبضه كان جائزاً. وليس هذا كالشريك شريك عنان، لا يجوز أن يرهن الشريك شريك عنان رهناً إلا أن يكون هو الذي ولي المبايعة أو أمره الذي ولي المبايعة (٣) منهما بذلك. فإن كان هو الذي ولي المبايعة فله أن يرتهن، وليس للآخر أن يرتهن، وليس لأحدهما أن يرتهن رهناً بمال هما وَلِيَاه جميعاً. فإن فعل وهلك (٤) الرهن وقيمته والدين سواء ذهب نصف الحق، وضمن نصف الرهن في ماله خاصة، ويبقى نصف الحق للآخر. ولو أقر أحد المتفاوضين أنه رهن هذا المتاع من رجل وجحد الآخر

стр. 1955

ذلك جاز عليهما جميعاً إذا كان الذي أقر بالرهن أقر بالقبض. وكذلك لو أقر أنه ارتهن وقبض. ولو افترق المتفاوضان ثم أقر أحدهما أنه كان رهن متاعاً من تجارتهما بدين عليهما وكذبه الآخر لم يجز ذلك. وكذلك لو مات أحدهما. وكذلك الشريكان شركة عنان إذا أقر أحدهما بالرهن وكذبه الآخر فإنه لا يجوز إن أقر أنه رهن هو أو ارتهن بعد أن يقر بذلك بعد الفرقة. فإن أقر به في الشركة فهو جائز عليهما إذا كان هو الذي ارتهن، بعد أن يكون هو الذي وَلِيَ البيع. ولو كان ارتهن ولم يَلِ البيع لم يجز ذلك على شريكه في شركة العنان. … باب غصب أحد المتفاوضين وإذا (١) اغتصب أحد المتفاوضين مالاً فاستهلكه أو عقر دابة أو خرق ثوباً فإنه يلزمه ذلك هو وصاحبه جميعاً، يأخذ الطالب أيهما شاء، ويكون على الفاعل خاصة. ألا ترى أن أحدهما لو ابتاع بيعاً فاسداً فقبضه واستهلكه كان للبائع أن يأخذ أيهما شاء بالقيمة. أوَلا ترى أنه لو كانت عند أحدهما وديعة فعمل بها كان ضامناً، والربح لهما، ويأخذ رب الوديعة أيهما شاء بالمال. أوَلا ترى أنه لو كان عندهما مال مضاربة في نوع من المتاع فخالف أحدهما فاشترى غير ذلك بغير أمر رب (٢) المال أن الضمان عليهما جميعاً والربح لهما جميعاً. ولو كانا شريكي عنان لم يضمن الآخر ما اغتصب صاحبه ولا (٣) ما أفسد. ولو كان بيعاً فاسداً اشتراه أحدهما في الشركة فهلك ضمن ذلك هو، ورجع بنصفه على شريكه. …

стр. 1956

باب جناية المفاوض وإذا جنى أحد المتفاوضين جناية خطأً أو عمداً فلا شيء على شريكه من ذلك، إن كان ذلك ببينة أو بإقرار فهذا سواء. وكذلك كل جناية في نفس أو دونها، لأن هذا ليس من التجارة. ولو صالحه الجاني على مال من أرش الجناية لم يكن لصاحب الجناية على الآخر من ذلك شيء، لأن هذا ليس من التجارة، فلا شيء على شريكه. ولو كفل رجل عن الجاني بأرش الجناية لم يضمن الشريك من ذلك شيئاً. ولو كفل أحد الشريكين بأرش جناية عن رجل لزمه ذلك، ولم يلزم شريكه شيء، لأن هذا ليس من التجارة. ألا ترى أنه أرش الجناية. أرأيت لو قَتَلَ [أحدهما] (١) ابنَ شريكه أكان يكون على الأب من ذلك شئ. ألا ترى أن لابنه القصاص إن كان عمداً، والدية إن كان خطأ، لأنه غير قاتل، فكيف يكون عليه من الدية شيء وليس بقاتل ولا ضَمِين (٢)، في قول أبي يوسف ومحمد (٣). وإذا أدى الجاني أرش الجناية من مالهما فحصة (٤) الآخر من ذلك عليه، ولا تفسد المفاوضة، لأنه صار عليه ديناً. ألا ترى أن أحدهما لو أنفق أكثر مما أنفق صاحبه كان ديناً عليه، ولم تفسد المفاوضة حتى يقبضها، فكذلك أرش الجناية. …

стр. 1957

باب نكاح المتفاوضين وإذا تزوج أحد المتفاوضين امرأة ودخل بامرأته ولزمه المهر، أوطلقها قبل الدخول فلزمه نصف المهر إن كان فرض لها مهراً، أو المتعة إن لم يكن فرض لها مهراً، فلا شيء على شريكه من ذلك، لأن المهر والمتعة ليس من تجارتهما، وهذا بمنزلة الجناية. ولو كفل أحد المتفاوضين بمهر امرأة عن رجل لم يلزم شريكه من ذلك شيء في قول أبي يوسف ومحمد، لأن هذا مهر (١). ولو أقر أحد المتفاوضين لامرأته بمهوها لم يلزم شريكه من ذلك شيء. وكذلك لو صالحها على نفقة كل شهر لم يلزم الشريك من ذلك شيء. وكذلك لو فرض عليه القاضي نفقة امرأته أو نفقة خادمها كل شهر لم يلزم الشريك من ذلك شيء. وكذلك لو فرض عليه نفقة ولده أو ذي (٢) رحم محرم منه ممن تلزمه (٣) نفقته لم يلزم الشريك من هذا شيء. ولو أقر أحد المتفاوضين لامرأته بدين من غير المهر فإنه لا يلزم الآخر من ذلك شيء في قول أبي حنيفة، ويلزم ذلك المقر خاصة. وكذلك لو أقر أنه من ثمن متاع اشتراه منها أو من قرض لم يلزم الشريك من ذلك شيء. وكذلك لو أقر لابنه بدين أو لمكاتبه أو لأبيه أو لأمه أو لجدته أو لجده، لكل من لا تجوز شهادته من هؤلاء له، فإنه لا يلزم الشريك من الدين بإقراره لهؤلاء شيء، ويلزم المقر ذلك كله خاصة. ولو طلق امرأته ثلاثاً أو واحدة بائنة ثم أقر لها بدين من تجارة فإنه

стр. 1958

يلزمه، ولا يلزم الشريك ذلك ما دامت المرأة في العدة. فإن أقر لها بعد انقضاء العدة بدين من مهر لزمه، ولا يلزم شريكه. وإنما بطل (١) إقراره لها وهي في العدة عن شريكه لأن طلاقه يقع عليها، ونفقته تجري عليها، ولا يستطيع أن يتزوج أربعاً ولا أختها، وهذا كله (٢) قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إقراره بالدين لجميع هؤلاء جائز عليهما، ما خلا عبده ومكاتبه. ولو كان النكاح فاسداً فأقر لها بمهرها وقد دخل بها لزمه ذلك ولم يلزم الشريك. ولو أقر لها بدين من غير المهر لزمهما جميعاً. ولو أعتق أم ولده وأقر لها بدين من تجارتهما لزمهما جميعاً، لأن شهادته لأم ولده بعد العتق جائزة وإن كانت في عدة. ولا تجوز شهادته لامرأته وإن كانت قد بانت منه ما دامت في العدة. ألا ترى أن امرأته لا تخرج من بيته ولا تَشَوَّفُ وأن أم الولد تخرج وتَشَوَّفُ، ويتزوج الرجل عليها أربعاً إن شاء (٣)، ويتزوج أختها، ولكن لا يقرب أختها حتى تنقضي عدة أم الولد في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يتزوج على امرأته أربعاً وهي في العدة. ولو أقر لأم امرأته بدين كان جائزاً عليه وعلى شريكه. وكذلك ولد المرأة من غيره. وكذلك أبو المرأة وجدها. وإذا أقرت المرأة المفاوضة بدين لزوجها لم يلزم شريكها شيء. وإن أقرت لابن زوجها أو لأبيه أو لأمه لزم ذلك شريكها ولزمها في قول أبي حنيفة. …

стр. 1959

باب عتق المفاوضين وإذا أعتق أحد المتفاوضين (١) عبداً بينه وبين شريكه وهو موسر فإن أبا حنيفة قال: الشريك بالخيار، إن شاء ضمن الذي أعتق نصف قيمته، وإن شاء استسعى العبد، وإن شاء أعتق، ولا تفسد المفاوضة إن أعتق. وإن استسعى العبد فقبض نصف قيمته أو قبض منها شيئاً (٢) فسدت المفاوضة. وإن لم يستسع العبد ولكنه ضمن شريكه لم تفسد المفاوضة حتى يقبضه، فإذا قبض ذلك فسدت المفاوضة. وقال أبو حنيفة: إن كان الشريك المعتق معسراً (٣) فهو على مثل الباب الأول، إلا أنه ليس له أن يضمنه. ولو كاتب أحد المتفاوضين (٤) عبداً من المفاوضة بغير إذن شريكه فإن ذلك جائز عليهما جميعاً، وهذا (٥) استهلاك مثل العتق. ألا ترى أن وصي اليتيم يكاتب عبد اليتيم فيجوز ذلك، فكذلك الشريك المفاوض. ولو أعتق أحد الشريكين العبد من الشركة على مال بغير أمر الشريك لم يجز على صاحبه، وكان القول في ذلك مثل القول في الشريكين غير المفاوضين. وإذا افترق (٦) المتفاوضان (٧) وقسما ما كان بينهما إلا عبداً زعم أحدهما أنه أعتقه قبل القسمة أو بعدها فهو سواء، وهو على ما وصفت لك من حال العتق. ولو مات أحد المتفاوضين (٨) فأعتق الباقي عبداً من المفاوضة وقال:

стр. 1960

أعتقته (١) قبل موت صاحبي، فهو سواء، وهو ضامن لنصف قيمته إن كان غنياً. ولو كاتبه فقال: كاتبته بعد موت صاحبي، وكذبه الورثة فإن الكتابة لا تجوز. وكذلك لو كان الميت حيًا غير أنهما قد افترقا فقال أحدهما: كاتبته قبل الفرقة، وكذبه الشريك، فإن للشريك أن يرد المكاتبة بعد أن يحلف على علمه: ما يعلمه كاتبه في المفاوضة. ولو تفرقا وأشهد كل واحد منهما على صاحبه بالبراءة من كل شرك ثم قال أحدهما: قد كنت أعتقت هذا العبد في الشركة وقد دخل نصف قيمته فيما برئت إليك، فإن أقر الآخر أنه أعتقه في الشركة وقال: لم أضمنه نصف القيمة، ولكني اخترت ضمان العبد، فإن القول قول الشريك الذي لم يعتق بعدما يحلف على ذلك، ويضمن العبد نصف قيمته في قياس قول أبي حنيفة، وليس له أن يضمن المولى لحال البراءة. وإن قال: قد كنت اخترت (٢) ضمانك أيها الشريك، فإن الشريك بريء من الضمان، لأن الشريك قد أبرأه. ولا ضمان للذي لم يعتق على العبد، لأنه قد أقر أن العتق كان في الشركة، وقد اختار ضمان الشريك، وكان ذلك قبل البراءة. وإن قال الشريك: كان العتق قبل البراءة، ولم أختر ضمانك ولا ضمان العبد، فأنا على خياري (٣)، إن شئت ضمّنتك، وإن شئت ضمّنت العبد، فإن له أن يضمّن العبد، وليس له أن يضمّن المولى لحال البراءة. فإن أقام المعتق البينة أن نصف قيمة هذا قد دخل في الذي (٤) أبرأه منه كان ذلك جائزاً عليه، وهذا قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد فلا سبيل له على العبد إذا كان المعتق موسراً، لأن الضمان وقع على المعتق يوم أعتق إن شاء الآخر، وإن أبى فقد برئ من الضمان بالبراءة.

стр. 1961

ولو قال الشريك: لم يعتقه إلا بعد الفرقة، كان القول قوله أيضاً، وكان له أن يضمنه. فإن أقام المعتق البينة أنه أعتقه في المفاوضة وضمن له نصف قيمته، وأقام الآخر البينة أنه (١) أعتق بعد الفرقة واختار سعاية العبد، فإن البينة بينة المعتق، ويعتق العبد، ويبرأ المعتق والعبد من نصف قيمته، لأن القول قول الشريك، والبينة على المعتق. ولو أقر أحدهما أنه كاتب عبداً على ألف درهم في الشركة وقبضها منه ومات العبد، وقال: كان ذلك في المفاوضة، فقد دخل فيما (٢) برئت إليك منه، وقال الآخر: قد كاتبته بعد الفرقة، ولم يدخل ما أخذت منه في البراءة، فإن القول قول الذي لم يكاتب مع يمينه على علمه، وعلى الذي كاتب البينة على ما قال، فإن لم تكن له بينة ضمن نصف الألف لشريكه. ولو كان العبد قد مات وترك مالاً كثيراً (٣) لا وارث له، فقال المكاتب: كاتبته بعد الفرقة وأنا وارثه، وقال الآخر: كاتبته في المفاوضة ونحن وارثاه جميعاً والمال لنا، ولم يؤد المكاتب بعد شيئاً، فإن القول في ذلك قول الذي لم يكاتب، وهو مكاتب بينهما، يأخذان مكاتبته، وما بقي فهو ميراث بينهما، لأن الذي كاتب مدع، فعليه البينة. ولو مات المتفاوضان جميعاً واقتسم الورثة جميع ما تركا ثم وجدوا كنزًا ومالاً، فقال أحد الفريقين: هذا لنا وكان في قسمنا (٤)، وكذبهم الفريق الآخر، فإنه بينهما نصفين، ولا يصدق الذي ادعى أنه في قسمه إلا ببينة. ولو كان في أيديهم فقالوا: هذا في قسمتنا، وكذبهم الفريق الآخر، فإن كانوا قد أشهدوا (٥) بالبراءة من كل شيء وهو في (٦) قسمتهم فهو (٧)

стр. 1962

لهم. وإن كانوا لم يشهدوا بالبراءة من كل شيء فهو (١) بينهما جميعاً بعدما يحلف الآخرون: ما دخل هذا في قسمة هؤلاء. ولو كان في يد أحد الفريقين مال (٢) فقالوا: كان هذا لأبينا قبل المفاوضة، لم يصدقوا، وكان المال بينهم وبين أصحابهم نصفين. ولو كانوا قد أشهدوا (٣) بالبراءة من كل شيء ثم أقروا بهذا فإن للآخر نصفه، وإقرار هؤلاء بهذا إكذاب لبراءتهم، لأنهم قالوا: لم يكن هذا في الشركة ولم يبرئونا منه. إذا كانت البراءة مما كان في الشركة فهو على ما وصفت لك. وإن كانت البراءة مما كان (٤) في الشركة وغيره فلا حق لهم فيه، لأنه قد دخل في البراءة. … باب شراء المتفاوضين وبيعهما وإذا اشترى أحد المتفاوضين رقيقاً أو دواباً أو غنماً أو شيئاً من الحيوان أو شيئاً من البز أو شيئاً من القطن والأدهان والخشب أو الدور أو الأرضين فهو بينهما نصفين. وكذلك كل شيء من تجارتهما وغير تجارتهما (٥) هو سواء، إلا أني أستحسن في كسوته وكسوة عياله وقوت أهله من الطعام والإدام أن يكون له ذلك خاصة دون شريكه. وكذلك ما اشترى وكيل أحدهما أو رسوله أو عبد له أو صاحب بضاعة أو صاحب مضاربة له فهو سواء. وذلك كله بينهما نصفين. والنساء والرجال وأهل الذمة إذا كانوا شركاء متفاوضين في ذلك سواء.

стр. 1963

وإذا باع أحد المتفاوضين عبداً من المفاوضة بمائة دينار (١)، وكتب الصك باسمه، وكانت الأشياء في يديه دون الآخر، فجحد المفاوضة، فقد وقعت الفرقة بجحوده، لأنه يقول: لا شركة بيني وبينك، فهو ضامن لنصف ما في يديه إذا قامت البينة على المفاوضة، لأنه جحد فضمن (٢). ألا ترى أن المستودع أمين، فإذا جحد ضمن، فكذلك الشريك. وله أن يقبض المائة دينار دون صاحبه، لأنه وَلِيَ البيع. فإذا قبضها فهو ضامن لنصفها (٣)، لأنه جحد المفاوضة. ولو مات المفاوضان جميعاً قبل الجحود وقبل الفرقة وأوصى كل واحد منهما إلى رجل على حدة، كان الذي يتقاضى المائة دينار وصي الذي ولي المبايعة، ولا يضمن الوصي ولا الورثة من ذلك شيئاً بعد أن يكونوا مقرين بالمفاوضة. وإن كان الوصي وارثاً فجحد المفاوضة ولا وارث له غيره، والأموال والأشياء في يديه، وليس في يدي الآخر شيء، فهو ضامن لنصف ذلك ولنصف المائة دينار التي قبض، لأنه جحد فضمن. وكذلك كل مال من ثمنِ بَيْعٍ باعه أحدهما أو غَصْبٍ اغتصبه من أحدهما أو إجارة أجّرها فوجب له الأجر، فهو على ما وصفت لك. فإن أقر الورثة بالمفاوضة لم يضمنوا شيئاً إلا أن يخرجوا شيئاً للميت فيقضون به حاجتهم، أو يأكلوه، فيضمنون نصف ذلك. ولا يضمن الميت من نصيب صاحبه شيئاً. ولا يكون هذا بمنزلة المضاربة. المضارب لو مات والمضاربة مجهولة كان ضامناً لها. وكذلك الوديعة والعارية. وإذا كانت معروفة (٤) بعينها لم يضمنها. وكذلك شركة (٥) المفاوضة، وهذا بمنزلة الوديعة المعروفة، فلا يضمن الميت من هذا الوجه شيئاً. وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية ليطأها لخاصة نفسه (٦) بأمر شريكه

стр. 1964

وإذنه فإن للبائع أن يأخذ أيهما شاء بالمال، لأن هذا دين من التجارة. ألا ترى أنه لو اشترى بها (١) بضاعة لغيره كان للبائع أن يأخذ أيهما شاء، وكذلك إذا اشتراها (٢) لخاصة نفسه، ولكن يحتسبان (٣) بها فيما بينهما من حصة الذي اشتراها. وكذلك لو اشترى أحدهما طعاماً لأهله أو كسوة لأهله بإذن شريكه أو بغير إذنه كان للبائع أن يأخذ أيهما شاء، ويحتسبان (٤) بذلك فيما بينهما من حصة (٥) الذي اشترى. أرأيت لو اشتريا بذلك جميعاً وهو كسوة لأحدهما أما كان للبائع (٦) أن يأخذ أيهما شاء. أرأيت لو اشتريا كُرَّ حنطة رزقاً لأهلهما [أ] لم يكن للبائع أن يأخذ أيهما شاء (٧)، فكذلك إذا اشترى أحدهما لخاصة نفسه، ويحتسبان (٨) بذلك على أنه (٩) له خاصه (١٠). وأما الجارية فإذا اشتراها أحدهما ليطأها لنفسه وذلك (١١) بغير إذن شريكه كانت بينهما، وليس له أن يطأها. ولو باع أحدهما خادماً كانت لخاصة نفسه ميراثاً وَرِثَها لم يكن لشريكه أن يقبض ثمنها. ولا يشبه الدين الذي على أحدهما الدين الذي لأحدهما. ألا ترى أن كل دين (١٢) لزم (١٣) أحدهما فهو عليهما جميعاً، إلا جناية أو مهراً، فإنه (١٤) قد يكون الدين لأحدهما من ميراث أو غيره فلا يكون للآخر أن يتقاضاه. وليس الشريكان شركة عنان هكذا.

стр. 1965

ولو أن أحد الشريكين شركة عنان اشترى بَيْعاً (١) من تجارتهما لم يكن للبائع أن يتبع (٢) الشريك الذي لم يَلِ الشراء بشيء من ذلك، ولكنه يتبع (٣) الذي وَلِيَ الشراء، ثم يتبع (٤) الذي وَلِيَ الشراء صاحبه بالنصف. وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لحاجة نفسه بأمر صاحبه فوطئها ونقد (٥) الشراء من أموالهما ثم استحقت الجارية، فعلى الواطئ العقر، يأخذ رب الجارية بالعقر أيهما شاء، لأن هذا دين من البيع والشراء، وليس هذا كالمهر في النكاح. ألا ترى أن عبداً مأذوناً له في التجارة لو اشترى جارية فوطئها ثم استحقت لزمه العقر. وكذلك المكاتب. ولو كان من نكاح لم يلزمه المهر حتى يعتق. وأما الشريكين (٦) شركة عنان فإن اشترى أحدهما جارية فوقع عليها ثم استحقت لم يلزم (٧) العقر إلا الذي وطئ خاصة. وإذا باع أحد المتفاوضين جارية من تجارتهما بدين فليس له ولا للآخر (٨) أن يشترياها بأقل من ذلك حتى يقبضا الثمن. ولو وهب البائع الثمن للمشتري أو أبرأه منه جاز ذلك عليه، وضمن لشريكه نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد. ولو لم يفعل ذلك ولكن الشريك هو الذي فعل ذلك جاز من ذلك النصفُ حصتُه (٩). ولو أسلم أحد المتفاوضين دراهم في طعام إلى أجل كان ذلك جائزاً، وكان لهما جميعاً. ولو تعيّن (١٠) أحدهما عِينَةً أو اشترى أحدهما طعاماً بنسيئة كان المال عليهما جميعاً يؤخذان به، وليس الشريك شركة عنان هكذا.
следующие страницы →