← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وجه الأرض مئونة أكان لصاحب الأرض أن يناقضه. فكذلك الجبل. ولو كان شرط عليه أن كل ذراع في سَهلةٍ (١) أوطين بدرهم، وكل ذراع في جبل بدرهمين، وكل ذراع في الماء بدرهمين، وسمى طول البئر عشرين (٢) ذراعاً، فهو جائز كما شرط. ولو استأجره ليحفر له بئراً في عشرة أذرع في جبلٍ مروةٍ (٣) فحفر ذراعاً ثم استقبله جبل صفا أصم فإن كان ذلك (٤) يطاق عمله وحفره فهو عليه. وإن كان لا يطاق فله أن يترك الإجارة ويكون له بحساب حفره. وكذلك (٥) النهر والقناة وكل حَفِيرَة (٦) والسِّرْداب (٧) والبالوعة. وإذا ظهر الماء في البئر قبل أن يبلغ المنتهى الذي شرط عليه فإن كان مما لا يستطيع أن يحفر معه فهذا عذر، وله أن يترك الحفر. وإن كان يستطيع الحفر معه فإني أجبره على الحفر. وإذا استأجر الرجل رجلاً يحفر له بئراً في داره بأجر معلوم وذرع معلوم فحفرها ثم انهارت قبل أن يفرغ منها فإن له من الأجر بحساب ذلك؛ مِن قِبَل أنه حفرها في ملك ربها. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كان حفرها كلها كان له الأجر كاملاً. وكذلك إذا كانت في فنائه. ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طَيَّها بالآجُرِّ والجص فعملها وفرغ منها ثم انهارت فإن له الأجر كاملاً. وإن انهارت قبل أن يطويها فإن

стр. 1892

عليه من الأجر بحساب ذلك. ولو استأجره أن يحفرها في الجبّانة (١) في غير فنائه ولا ملكه فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها. أرأيت لو استأجره يحفر قبراً فحفره ثم دفن فيه إنسان (٢) آخر ولم يأت المستأجر بجنازته أكان يكون على المستأجر الأجر. لا أجر عليه في شيء من ذلك. فلو جاء المستأجر فخلى الأجير بينه وبين القبر فانهارت بعد ذلك أو دفن فيه إنسان (٣) آخر فللأجير الأجر كاملاً. وإن لم يكن الأمر على ذلك ودفن (٤) فيه المستأجر ميتة ثم قال للأجير: احث عليه التراب، فأبى الأجير، فإن القياس أن لا يحثو عليه التراب، ولكني أنظر إلى ما يصنع أهل تلك البلاد. فإن كان الأجير هو الذي يحثو (٥) التراب جَبَرْتُه (٦) على ذلك. وكذلك يُعمَل بالكوفة. وإن كان الأجير لا يحثو عليه التراب في تلك البلاد فإني لا أجبره. وإن أراد أهل الميت أن يكون الأجير هو يضع الميت في لحده وأن ينصب عليه اللبن فأبى الأجير فليس يجبر على ذلك؛ لأن هذا ليس من عمل الأجير. وإن وصف له موضعاً يحفر فيه فحفر في غيره فليس له أجر. فإن دفنوا في حفرته ولم يعلموا فله الأجر. وإن وصفوا له موضعاً فحفر فيه فوافق (٧) جبلاً هو أشد من وجه الأرض فحفر حتى فرغ فليس (٨) يزاد على أجره (٩) شيئاً.

стр. 1893

وإن استأجر بالكوفة رجلاً (١) يحفر له قبراً ولم يبيِّن له في أي موضع يحفره فإني أستحسن إذا حفره في الجَبَّانة التي يدفن فيها أهل ذلك الموضع أن يجعل له الأجر. وإن حفر في غير تلك الناحية فلا أجر له إلا أن يدفنه في حفرته. فإن أرادوه على تطيين القبر أو تجصيصه فليس ذلك عليه. وإن استأجروه ليحفر لهم القبر ولم يسموا له طوله ولا عرضه ولا عمقه في الأرض فإنه فاسد في القياس، ولكني أستحسن فأجيزه، وآخذه بوسط ما يعمل الناس. فإذا وصفوا له موضعاً فوجد وجه الأرض ليناً فلما حفر ذراعاً وجد جبلاً فأبى أن يحفر (٢) فإني أجبره على أن يحفر إذا كان مثل ما يحفر الناس. فإن وجد جبلاً لا يحفر لم أجبره (٣). ولو استأجره (٤) على أن يحفر له قبراً ولم يسم له لحداً ولا شقًّا فلحد لحداً فقالوا: كنا نريد الشق، فإن كان بالكوفة فهو على اللحد؛ لأن عُظْمَ عملهم على ذلك. وإن كان في بلدة عُظْمُ عملهم على الشق فهو على الشق. وإذا استأجر الرجل رجلاً ليكري (٥) له نهراً (٦) أو قناة فأراه (٧) مفتحها ومصبها (٨) وأراه عرضها وسمى له كم يمكّن لها في الأرض فهذا جائز. وإن شرط طَيَّها بالآجُرّ والجص وأن يكون ذلك من عند الأجير فهذا فاسد لا يجوز؛ مِن قِبَل أنه مجهول، ومِن قِبَل أن فيه شراء الآجر والجص، فهذا شراء ما ليس عنده. فإن شرط أن الآجر والجص (٩) من عند رب القناة ولم يسم عدد الآجر فإنه فاسد في القياس، ولكني أستحسن وأجيز (١٠) من ذلك على ما يعمل الناس. وإن سمى عدد الآجر وكيل الجص وعرض الطي وطوله في السماء فهو أوثق وأجود. وإن سمى عرضه وطوله في السماء ولم

стр. 1894

يسم عدد الآجر والجص فهو جائز. ألا ترى أن الرجل يستأجر الرجل بالكوفة ليحفر له البئر ويطويها فأجيز ذلك وإن لم يسم عدد الآجر. وإذا استأجر الرجل قوماً يحفرون سرداباً فإنه لا يجوز حتى يسمي طوله وعرضه وقعره في الأرض. فإذا سمى ذلك فهو جائز. فإن عمل بعضهم أكثر مما عمل بعض فإن الأجر بينهم على عدد الرؤوس بعد أن يعملوا جميعاً ويشتركوا في ذلك. فإن لم يعمل واحد منهم شيئاً لمرض أو عذر فإن كان شريكاً لهم في الأصل فله الأجر معهم. وإن لم تكن بينهم شركة (١) فلا أجر له، ويرفع عنه من الأجر بحصته، ويكون عملهم في حصته تطوعاً. وهذا في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك البئر. وكذلك القناة (٢). رجل تكارى رجلاً ليحفر له بئراً عشرة أذرع طولاً معلوماً في عرض معلوم بعشرة دراهم، فدفعها إلى الحفار، وزعم الحفار أنه دفعها إليه على أن يحفرها خمسة أذرع طولاً في عرض معروف، وليس لواحد منهم بينة، فإن كان لم يعمل شيئاً فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن (٣) حلفا تتاركا الإجارة. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. فإن كان قد حفر خمسة أذرع فالقول قول المستأجر مع يمينه، يعطيه من الأجر بحساب ما قال، ويحلف الأجير (٤) على دعوى المستأجر، ويتتاركان فيما بقي. وإذا قال: احفر لي هذا المكان عشرة أذرع في ذراعين، فهو جائز. فإن حفر فانتهى إلى جبل (٥) لا يطاق فالأجير بالخيار، إن شاء حفر، وإن شاء لم يحفر. وإن كان المستأجر سمى له جبلاً فهو جائز. وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.

стр. 1895

باب كتابة إجارة البناء والتجصيص والتطيين (١) وعمل الجصاص وعمل الرِّهْص (٢) وشبهه والآجر والجص وإذا استأجر رجل رجلاً يبني له حائطاً بالجص والآجر فأعلمه طوله وعرضه وارتفاعه في السماء وسمى الأجر فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو سمى كذا كذا ألف آجرة من هذا الآجر، وكذا كذا كُرًّا (٣) من جص، ولم يسم الطول والعرض، فإنه في القياس فاسد، ولكني أجيزه. ولو سمى مع ذلك الطول والعرض كان أجود. ولو سمى كذا كذا (٤) آجرة أو لبنة ولم يسم المِلْبَن (٥) ولم يره إياه كان فاسداً. غير أني أنظر، فإن كان آجر ذلك البلد واحداً ولبنهم (٦) واحداً جَبَرْتُه (٧) عليه وأجزته. ولو كان مختلفاً أفسدته. وإذا استأجر الرجل بناءً ليبني له داراً بالأساس والسراديب والسفل والعلو بالطاقات والأساطين والحيطان على مثل ما يبنى بالكوفة، وكل ألف آجرة وأربعة أكرار جص بكذا كذا، فإن هذا فاسد في القياس؛ لأن السفل والأساس أهون من العلو والطاقات وأشد (٨) من الحائط والمستطيل (٩). ولكني أدع القياس وأجيزه عليه، وأجعل الزنابيل (١٠) والدلاء

стр. 1896

وآنية الماء على رب الدار، ولا طعام عليه في شيء من هذه الإجارة. وإذا اشترط رب الدار (١) الزِّنبيل (٢) والدلاء وآنية الماء على المتقبِّل فهو عليه. وأما الماء فهو على رب الدار، وعلى المتقبل أن يسقيه إن كانت في الدار بئر (٣). وكذلك إن كانت البئر قريبة منها ما لم تكن بعيدة متفاوتة. والمَرّ (٤) على المتقبل. وإنما اختلفت المَرّ (٥) والزنبيل (٦) لأن عمل الناس بالكوفة على ذلك. وإذا تكارى رجل رجلاً يوماً إلى الليل يبني له بالجص والآجُرّ فهو جائز، ويعمل يومه ذلك من حين صلى الغداة إلى غروب الشمس؛ لأنه تكاراه يوماً فله ذلك. والعمال بالكوفة إنما يعملون إلى العصر، وليس لهم ذلك إلا أن يشترطوا به. ولو اشترط رب الدار على البناء وضع الجذوع والحَرَادِيّ (٧) وكَبْس (٨) السطوح وتطيينها وسمى الكَبْس وقَدْر التطيين فهو جائز.

стр. 1897

وإذا استأجر رجلاً يبني له باللبن وسمى له ذلك كله فإنه جائز، وعلى (١) البنّاء بلّ الطين ونقله إلى الحائط. إلا أن يكون مكاناً بعيداً فيكون بالخيار إذا علم ذلك. فإن كان قد أراه المكان فلا خيار له. وإذا استأجر الرجل رجلاً يبني له حائطاً بالرِّهْص (٢) وشرط عليه الطول والعرض والرفع في السماء فهو جائز. … باب إجارة الرقيق في الخدمة وسائر الأعمال وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة كل شهر بأجر مسمى فإن أبا حنيفة قال: هذا جائز. وإن أراد المستأجر أن يستخدمه بالليل والنهار فإن أبا حنيفة قال: يستخدمه من السحر إلى بعد العشاء الآخرة وإلى أن ينام الناس، وإنما يخدمه كما يخدم الناس. وقال أبو حنيفة: أكره أن يستأجر الرجل امرأة حرة يستخدمها يخلو ما. وكذلك الأمة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. فإن فعل ذلك فهو (٣) جائز في القضاء، وهو مكروه لهما جميعاً. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل العبد كل شهر بأجر مسمى فأراد العبد أن يتعجل الأجر وأبى ذلك المستأجر فإن أبا حنيفة قال في هذا: لا يأخذ الأجر حتى يستكمل الشهر. ثم رجع عن ذلك بعد فقال: يأخذ يوماً بيوم. وقوله الآخر قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا أراد الرجل أن يدفع عبداً له إلى حائك يعلمه

стр. 1898

النسج فإن اشترط عليه أن يحذّقه (١) في ثلاثة أشهر بكذا وكذا (٢) أو لم يجعل لذلك أجلاً فإن أبا حنيفة قال في ذلك: هو فاسد لا يجوز؛ لأن الحِذْق (٣) ليس يكون مِن قِبَل الأستاذ المعلم، إنما يكون من قبل (٤) المتعلم، ولا يعلم أيكون ذلك أم لا. وقال: إن دفعه إليه أشهراً مسماة يقوم عليه في تعليم النسج على أن يعطي (٥) المولى الأستاذ كل شهر شيئاً مسمى فهذا جائز. وقال أيضاً: إن كان الأستاذ هو الذي شرط للمولى أن يعطيه كل شهر شيئاً مسمى ويقوم على غلامه في تعليم ذلك فهو جائز. وقال: إن دفعه إليه عشرة أشهر ثلاثة أشهر منها برزقه وسبعة أشهر منها بأجر مسمى مع رزقه ويقوم عليه في ذلك في تعليمه فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو فاسد مِن قِبَل الرزق؛ لأنه مجهول لا يعرف. وقال أبو حنيفة: يقوّم رزقه كل شهر بشيء مسمى كم يكون ثم يجعله (٦) دراهم، فيشترط ذلك عليه في الشهور الأولى (٧) كل شهر بذلك (٨)، وفي الشهور الأخيرة (٩) يشترط ذلك مع الأجر (١٠)، فإذا فعل ذلك فهو جائز. وكذلك لو اشترط مكان الدراهم دقيقاً معلوماً بكيل معروف وصفة معروفة فهو جائز. فإن جعل عدداً من الخبز لم يجز؛ لأنه مجهول لا يعرف. وكذلك الأعمال كلها والصياغة والقصارة والخياطة وعمل الأساكفة (١١) والسروج وكل عمل يعمله عامل بيده فهو مثل هذا أيضاً. وكذلك تعليم الخبز والطبخ. وقال أبو حنيفة: إذا دفع رجل غلاماً إلى عامل ليعلمه على أن رزق الغلام على مولاه، وعلى أن الأجر على رب الغلام كل شهر بشيء مسمى،

стр. 1899

فدفعه (١) إلى العامل، ولم يشترط عليه التحذيق، وشرط عليه أن يقوم عليه في تعليمه ويعلمه فهو جائز. وكذلك هذا الباب في تعليم الكتاب والخط والحساب والهجاء في الحروف فهو جائز مستقيم. وإذا أراد الرجل أن يدفع عبده إلى عامل بأجر مسمى سنة فأراد رب العبد أن يستوثق من الأستاذ فإن أبا حنيفة قال في هذا: يؤاجره الشهر الأول بجميع الأجر إلا درهماً، ويؤاجره بقية السنة بذلك الدرهم. فإن انقضت الإجارة بموت أو مرض أو علة بعد الشهر الأول وجب له الأجر (٢) كله إلا ذلك الدرهم. وقال أبو حنيفة: إذا أراد الأستاذ أن يستوثق جعل (٣) السنة كلها إلا الشهر (٤) الآخر بدرهم، والشهر الآخر ببقية الأجر. وقال أبو يوسف ومحمد مثل ذلك. وقالا: يخالف بين الأجرين أحب إلينا، فيجعل (٥) أحدهما ديناراً أو دنانير، والآخر فضة، أو يجعل (٦) أحدهما حنطة حتى يكونا مختلفين. وإنما يحتاط (٧) في هذا ويخالف (٨) بين الأجرين لجهل الحاكم لئلا يجعلها إجارة واحدة. وإذا دفع رجل غلاماً إلى رجل عامل ليعلمه عملاً ولم يشترط واحد منهما على (٩) صاحبه أجراً ودفعه على وجه الإجارة وعلمه، فلما علم ذلك العمل قال الأستاذ: لي الأجر على رب العبد، وقال رب العبد: لي الأجر على الأستاذ، فإني أنظر في ذلك العمل إلى ما يصنع أهل تلك البلاد، فإن كان المولى هو الذي يعطي الأجر جعلت على المولى أجر مثله للأستاذ، فإن كان الأستاذ هو الذي يعطي الأجر على ذلك جعلت على الأستاذ أجر مثله للمولى.

стр. 1900

وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل غلاماً في عمل مسمى كل شهر بأجر مسمى (١) فهو جائز، وهذا على (٢) شهر واحد وعلى كل شهر يستعمله فيه. وقال أبو حنيفة: إذا دخل من الشهر الثاني يوم واحد فاستعمله فيه فقد لزمته الإجارة في ذلك الشهر، وليس له أن يخرجه إلا من عذر. وكذلك البيت والحيوان كله. وإذا استأجر الرجل عبداً فأبق فأراد المستأجر أن يفسخ الإجارة فله ذلك. وإن لم يفسخها حتى ظفروا بالعبد فإنه يلزم المستأجر فيما بقي من الإجارة بحساب ذلك. وإذا استأجر الرجل عبداً شهرين شهراً بخمسة وشهراً بستة فإن أبا حنيفة قال: هذا جائز، والشهر الأول بخمسة، والشهر الثاني بستة؛ لأنه سمى الخمسة أولاً. ولو كان سمى الستة أولاً كان الشهر الأول بستة (٣). وإذا استأجر الرجل عبداً شهرين بدرهم وشهراً بخمسة فالشهران الأولان بدرهم والشهر الثالث بخمسة. وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة بالكوفة كل شهر بأجر مسمى فليس له أن يسافر به. وإن سافر به فهو ضامن ولا أجر عليه. وإذا استأجره للخياطة فاستعمله في غير ذلك فهو ضامن ولا أجر عليه. وكذلك كل عمل (٤) يستأجره له فيستعمله في غيره فهو ضامن ولا أجر عليه. ولو استأجره بالكوفة ليستخدمه كل شهر بأجر مسمى ولم يشترط الخدمة بالكوفة ولا بغيرها فإن الخدمة بالكوفة، وليس له أن يسافر به بغير إذن مولاه. [فإن سافر به بغير إذن مولاه] (٥) فهو ضامن ولا أجر عليه.

стр. 1901

فإن ضرب المستأجر العبد فليس له ذلك إلا أن يأذن له صاحبه رب العبد. فإن ضربه بغير أمر (١) صاحبه فعطب فهو ضامن. وإن دفع الأجر عند غرة الشهر إلى العبد فإن كان المولى هو الذي أجره لم يبرأ (٢) من الأجر. وإن كان العبد هو أجر نفسه فهو بريء من الأجر. وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة كل شهر بأجر مسمى فأمره أن يغسل ثوبه أو يخيط له ثوباً أو يخبز له وهو يحسن (٣) ذلك أو يعلف الدابة أو يستقي له ماء من بئر أو ينزل (٤) بمتاعه من ظهر بيت أو يرقيه أو يحلب شاة (٥) فإن ذلك كله له. وكل شيء من خدمة البيت فله أن يكلفه ذلك، وليس له أن يقعده خياطاً ولا حواكاً (٦) ولا قصاراً ولا صائغاً (٧) ولا إسكافاً ولا في عمل الرحى وإن كان حاذقاً بذلك؛ لأنه إنما استأجره للخدمة، فهذا ليس من الخدمة. فإن كلفه خياطة شيء يسير في بيته كما يخيط الخادم فله ذلك. وإن كلفه أن يستقي كما يستقي الخادم فله ذلك. وإذا استأجر الرجل عبداً بخمسة دراهم كل شهر ولم يذكر طعاماً فإنه ليس على المستأجر طعام. وإن أطعمه الشهر كله فهو متطوع ولا يحسب (٨) ذلك له؛ لأنه لم يأمره. وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة فنزل به ضيفان فأمره بخدمتهم فإنه يخدمهم ولا يضمن؛ لأن هذا من عمله وخدمته. ولو أن المستأجر أجر العبد من رجل آخر للخدمة كان جائزاً ولا يضمن، ولكنه إن كان استفضل من الأجر شيئاً تصدق به. وإن كان أعان العبد بشيء طاب له الفضل. وليس هذا كالدابة يستأجرها ليركبها فيؤاجرها من آخر بأكثر من [ما استأجرها به].

стр. 1902

هذا يضمن، ويتصدق بالأجر كله؛ لأنه خالف (١). وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة ثم تزوج وحدث له عيال فقال: اخدمني وعيالي، فله ذلك. وإذا تكارت المرأة خادماً ليخدمها كل شهر بأجر مسمى فهو جائز. فإن تزوجت المرأة فقالت: اخدمني واخدم زوجي، فلها ذلك. وإذا استأجرت المرأة رجلاً ليخدمها فهو جائز، وأكره أن يخلو ما وتخلو به. والعبد في ذلك والحر سواء. وإذا استأجر الرجل امرأته (٢) لتخدمه كل شهر بأجر مسمى فإنه لا يجوز؛ لأنها في عياله. فإن استأجرها لترضع ابناً له من غيرها فهو جائز. وإن استأجرها لترضع ولدها فإنه لا يجوز. وإن استأجرت امرأة زوجها ليخدمها (٣) بأجر مسمى فإنه جائز (٤). ولو استأجرته ليرعى لها غنماً أو يقوم على دواب لها أو على أرض لها أو على دار أو على متاع وليس من متاع البيت فهو جائز. وكذلك الرجل يستأجر امرأته لشيء من ذلك فهو جائز. وإذا استأجرها لخدمة البيت فإنه لا يجوز. وإذا استأجر ابنه وهو رجل ليخدمه في خدمة بيته فليس عليه أجر ولا يجوز، ويؤخذ ابنه بخدمته. وكذلك الأم تستأجر ابنها. وإن استأجر الأب

стр. 1903

الابن لرعية غنم أو لقيام على دابة أو على ضياعه (١) فهذا جائز. وكذلك الأم. وإن كان الابن هو استأجر الأب للخدمة والأم للخدمة فإن ذلك لا يجوز، ولا يترك الوالد يخدم ولده. وإن كان عمل في ذلك شيئاً كان له أجره. وإذا كان الابن مكاتباً فاستأجره أبوه للخدمة وأبوه حر وهو غني عن خدمته أو محتاج إليها فهذا جائز، وعليه الأجر. ولو كان الأب من أهل الذمة والابن مسلم أو الابن كافر والوالد مسلم لم يجز ذلك في الخدمة. وإن كان الولد عبداً والأب حراً فاستأجره من مولاه جاز ذلك. وإن كان الأب هو العبد والابن هو الحر فاستأجره من مولاه (٢) ليخدمه أبطلت ذلك ولم أجزه؛ لأنه لا ينبغي للأب أن يخدم الولد ولا يجبره على ذلك. وإن عمل جعلت له الأجر. وأما الأخ يستأجر أخاه أو عمه (٣) أو الرجل يستأجر خاله أو المرأة تستأجر أخاها للخدمة فإن هذا جائز. وكذلك كل ذي رحم محرم ما خلا الوالد والولد. وإذا استأجر الرجل الذمي الرجل المسلم يخدمه كل شهر بأجر مسمى فهو جائز، وأكره للمسلم خدمة الذمي، وهو جائز. وكذلك الحربي المستأمن يستأجر المسلم للخدمة أو يستأجر الذمي عبداً كان أو حراً فهو سواء، وهو جائز. وكذلك الحر المسلم يستأجر الحربي المستأمن ليخدمه كل شهر بأجر مسمى فهو جائز. وكذلك المسلم يستأجر الذمي. …

стр. 1904

باب الرجل يستأجر من يضرب له اللبن ويطبخ له الآجر والجص والنورة وإذا استأجر الرجل [رجلاً] (١) يضرب له لبناً (٢) في دار فإن أبا حنيفة قال في ذلك: إذا كان ذلك بمِلْبَن (٣) معلوم وشرط له الأجر لكل ألفٍ أجرٌ معلوم فهو جائز. وقال أبو حنيفة: إن لبّنه فأصابه المطر قبل أن يرفعه (٤) فأفسده فليس له أجر. وكذلك إن تكسر. وقال أبو حنيفة: إذا أقامه فقد برئ اللبان ووجب أجره. وقال أبو يوسف ومحمد: حتى يجف، فإذا جف وأشرجه (٥) فقد برئ منه. وإذا استأجره يلبن له كل ألف لبنة بأجر مسمى ولم يسم له الملبن فهذا فاسد لا يجوز. فإن (٦) سمى ملبناً بعينه فهو جائز. وإن سمى عرضاً معلوماً وطولاً معلوماً فهو جائز. وإذا لبنه في دار اللبان فإنه لا يجب له الأجر حتى يدفعه إلى صاحبه. وإذا لبنه في ملك صاحبه فهو بريء منه حتى يقيمه في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف حتى يجف بعدما يقيمه ويشرجه. ألا ترى أن رجلاً لو تكارى خبازاً ليخبز له لم يجب له الأجر حتى يخرجه من التنور. وهذا قول أبي حنيفة في اللبن ما دام رطباً، فليس يحمل، ولا يستطيع تحويله، ولا ينتفع [به]. فإذا بلغ المنفعة فقد برئ منه اللبان. وإن انكسر بعد

стр. 1905

ذلك أو أصابه مطر فأفسده فلِلَّبّان الأجر تامًّا. ولو أصابه ذلك قبل أن يجف وقبل أن يقيمه لم يكن للّبَّان أجر. ألا ترى لو أن الخبز احترق في التنور لم يكن للخباز أجر وكان ضامناً للعجين إن كان ضيعه أو احترق من عمله. وكذلك الرجل يستأجر خبازاً يصنع له طعاماً لعرس أو غير ذلك فأفسده فهو ضامن لذلك. وإذا استأجر رجل (١) رجلاً يضرب له لبناً بملبن معلوم ويطبخه له آجراً وعلى أن الحطب من عند رب اللبن فهو جائز. وإن أفسد اللبن بعدما أدخله الأَتُون (٢) وتكسر لم يكن له أجر؛ لأنه لم يفرغ منه بعد. ولوطبخه حتى نضج ثم كف عنه النار فاختلف هو وصاحبه في إخراجه، فإن إخراج ذلك على الأجير بمنزلة الخباز، يكون إخراج الخبز من التنور عليه. فإن انكسر قبل أن يخرجه فلا أجر له. وإن أخرجه من الأتون فإن كان الأتون والأرض في ملك رب اللبن وجب له الأجر وبرئ من ضمانه. وإن كان الأتون في ملك اللبّان فلا أجر له حتى يدفعه إلى صاحبه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شق راوية (٣) الرجل فهو ضامن لما سال منها ولما عطب بما سال منها ما لم يَسُقْ بها (٤) صاحبها. إذا كان شيء يحمل فشقه فحمله وهو (٥) ينظر إلى الشق فهذا رضا بما يصنع. والصغير في هذا والكبير سواء. وإذا سبق رجل راوية فلم يزل يسيل ما فيها ومال الجانب الآخر فوقع فانخرق أيضاً، قال: هو ضامن لهما جميعاً، لأن هذا من فعله،

стр. 1906

إلا أن يكون الآجر (١) قد مضى وساق بعيره فلا يكون عليه شيئ. أرأيت إن شق فيه ثقباً صغيراً فقال صاحبها: بئس ما صنعت، ثم مضى وساقها فزلق رجل بما (٢) سال منه أكان يكون على الأول؛ قال: لا؛ فلهذا جعلته (٣) إذا حمل وهو يرى أو ساق فهذا رضى منه بما صنع (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: إذا استأجر الرجل رجلاً كل شهر بدرهم على أن يطحن له كل يوم قفيزاً إلى الليل فإن (٥) هذا باطل إلا أن لا يسمي له قفيزاً ولا شيئاً. فإذا قال: على أن تطحن لي يوماً إلى الليل، فهذا جائز (٦). رجل استأجر من رجل داراً سنة كل شهر بعشرة دراهم على أن ينزلها هو وأهله أو هو بنفسه على أن يعمر الدار ويَرُمّ ما كان فيها من خراب، ويعطي أجر حارسها وما نابها من نائبة سلطان أو غيره، هل تجوز الإجارة على هذا؟ قال: الإجارة على ما ذكرت من الشرط فاسد (٧) لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن سكنها فعليه أجر مثلها بالغاً ما بلغ مِن قِبَل أنه شرط مع الأجر شيئاً مجهولاً لا يعرف. رجل استأجر داراً من رجل سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها فوقعت الإجارة على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن كملت السنة

стр. 1907

فطلب [رب] الدار الأجر فقال المستأجر: لم أسكنها فلا أجر لك علي؟ أرأيت إن تصادقا على ما ذكرت لك هل يلزمه في ذلك أجر؟ قال: الإجارة فاسدة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن لم يسكن فلا أجر عليه. فإن سكنها فله أجر مثلها، ولا أنقصه مما (١) سمى. رجل تكارى داراً من رجل سنة على أن أنزله داراً له سنة يسكنها فوقعت الإجارة على هذا وسكنها هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن انهدمت إحدى الدارين بما يرجع أحدهما على الآخر؟ أرأيت إن قال: أجرني منزلك هذا وأنزلك حانوتي الذي في السوق، ووقعت الإجارة على هذا وقبضا وسكنا هل تجوز الإجارة؟ قال: لا تجوز الإجارة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في شيء مما ذكرت. ولا ضمان على واحد منهما فيما انهدم. وعلى كل واحد منهما أجر مثله فيما سكن. رجل استأجر منزلاً لرجل في داره على أنّ أَجْرَ منزله أن يكفيه وعياله نفقتهم ومؤنتهم ما دام نازلاً في المنزل هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن قال رب المنزل؛ لم تنفق علي وعلى عيالي درهماً ولا دانقاً مما جعلت لي عليك، فأنا آخذك بأجرها، هل يقضى له عليه بشيء؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: الإجارة فاسدة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعلى المستأجر لرب المنزل أجر مثله. وإن قال رب المنزل: لم ينفق علي شيئاً، فالقول قوله، والبينة بينة المستأجر، ويحسب له ما قامت به البينة من أجر مثلها (٢).

стр. 1908

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الشركة باب شركة العنان وإذا أراد الرجل أن يشارك الرجل شركة عنان في تجارة خاصة فأرادا أن يكتبا بينهما كتاباً كتبا: "هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، وعلى أن رأس مال فلان كذا وكذا، ورأس مال فلان كذا وكذا، وذلك كله في أيديهما، يشتريان به ويبيعان، ويعمل كل واحد منهما فيه برأيه جميعاً وشتى، يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة، فما كان في (٢) ذلك من ربح فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما، وما كان في ذلك من وضيعة أو تبعة فهو عليهما على قدر رؤوس أموالهما، اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة كذا". وإذا اشتركا في تجارة وليس لواحد منهما رأس مال وفَضَّلَ أحدهما صاحبه من الربح لفضل بصره، وكانت الشركة بينهما على أن يشتريا

стр. 1909

بوجوههما، فلا خير في ذلك؛ لأنه يأكل ربح ما ضمن الآخر (١)، فلا يجوز أن يُفَضِّل أحدهما صاحبه في الربح (٢). هذا إنما يجوز في الدين (٣) ليس فيه شراء بتأخير أو في المال العين [أو] (٤) العمل بأيديهما. وإذا اشتركا بغير رأس مال على أن يشتريا بوجوههما (٥)، فما ربحا أو وضعا فعليهما، فذلك جائز. فإن أرادا أن يكتبا بذلك كتاباً وكانت تجارتهما تجارة معلومة خاصة في باب دون الأبواب كتبا: "هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، وعلى أنه ليس لواحد منهما رأس مال، اشتركا على أن ما اشتريا جميعاً أو شتى من تجارة كذا وكذا بالنقد والنسيئة فهو بينهما نصفين، والوضيعة عليهما نصفين، ويعمل كل واحد منهما في ذلك برأيه، فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٦)، وما كان في ذلك من تبعة أو وضيعة فهو عليهما نصفان (٧)، اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة كذا". وإذا اشتركا على أن لأحدهما الثلثين مما اشتريا والثلثين من الربح وعليه من الوضيعة الثلث كان ذلك جائزاً. وإذا اشترك الرجلان في عمل بأيديهما فأرادا أن يكتبا بينهما كتاباً كتبا: "هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، اشتركا في عمل كذا وكذا، يعملان بأيديهما ويتقبلان العمل من الناس جميعاً وشتى، ويعمل كل واحد منهما في ذلك برأيه، فما رزقهما الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، وما كان في ذلك

стр. 1910

من وضيعة أو تبعة فهو بينهما نصفين، اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة كذا". وإذا اشترك الرجلان في عمل بأيديهما مختلف يعمل أحدهما القِصَارَة والآخر الخياطة فذلك جائز. فما اكتسب أحدهما من شيء فهو بينهما. ولو مرض أحدهما أو غاب أو لم (١) يعمل من غير علة كان ما اكتسب الذي (٢) عمل بينهما نصفين؛ لأنهما قد اشتركا على ذلك. ولو أنهما حيث اشتركا اشترط أحدهما ثلثي الربح والآخر ثلث الربح كان ذلك جائزاً. ألا ترى أن أحدهما يكون أجود عملاً من صاحبه وأبصر بالعمل وأجرى في ذلك من صاحبه، فلا يرضى صاحبه أن يكون للآخر من الربح مثل ما له، فيفضّله صاحبه في الربح لفضل عمله. ولو عمل الذي له الأوكس (٣) من الربح وغاب الآخر أو كان حاضراً ولم يعمل (٤) كان الربح بينهما على ما اشتركا عليه. ألا ترى أنهما لو عملا جميعاً لم يكن عملهما (٥) سواء حتى يكون عمل أحدهما أكثر من عمل الآخر، فيكون لأحدهما ثلثا الربح وللآخر الثلث. وكذلك الغيبة والمرض. ألا ترى أنهما لا يستطيعان أن يُقَدِّرَا عملهما حتى يكونا سواء على قدر شرطهما. أرأيت لو قام أحدهما فصلى المكتوبة وعمل الآخر أليس كان يكون للذي قام يصلي من الربح مما عمل هذا بحصته، لا يَحْسُنُ (٦) في هذا إلا هذا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا اشترك الرجلان فجاء أحدهما بألف درهم والآخر بألفي درهم فاشتركا على أن الربح بينهما نصفين والوضيعة عليهما نصفين فهذه شركة فاسدة لا تجوز، ولا يستقيم أن يكون على صاحب الألف من الوضيعة أكثر من رأس ماله. فإن عملا على هذا فوضعا فالوضيعة عليهما على قدر رؤوس

стр. 1911

أموالهما. وإن ربحا فالربح بينهما على ما اشترطا. فإن اشتركا على أن الربح بينهما على رأس المال والوضيعة على ذلك كله فذلك كله جائز. وكذلك لو كان أحدهما يعمل بالمال دون صاحبه وكان ذلك في شرطهما أو لم يكن فإن عمل صاحب الألف بالمال أو صاحب (١) الألفين فهو سواء وهو جائز؛ لأنه ليس لواحد منهما فضل في ربحه على قدر رأس ماله. ولو اشترطا أن الربح بينهما نصفان (٢) والوضيعة على قدر رأس المال وعلى أن يعملا بالمال جميعاً كان ذلك جائزاً. وإن عمل أحدهما بالمال دون صاحبه أيهما ما كان بعد أن يكونا قد اشترطا أن يعملا جميعاً في أصل الشركة فإن ذلك جائز، والربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على المال، وأيهما عمل فهو في ذلك سواء. وإن اشتركا على أن يعمل صاحب الألفين بالمال خاصة دون صاحب الألف على أن الربح بينهما نصفين وعلى أن الوضيعة على قدر رؤوس أموالهما فإن هذه الشركة فاسدة، وما ربح من شيء فهو بينهما على رؤوس أموالهما. وكذلك الوضيعة. وذلك لأنه لا يطيب لصاحب الألف من فضل الألفين شيء إلا أن يعمل معه في المال عملاً قليلاً أو كثيراً. وإن كان الذي اشتركا عليه العمل بالمال من (٣) صاحب الألف خاصة دون صاحب الألفين فإن هذه الشركة والربح بينهما نصفين على ما اشتركا. يطيب لصاحب الألف الفضل من الربح بعمله فيه. وهذا بمنزلة المضاربة يأخذها الرجل. وإذا أقعد الصانع معه رجلاً في دكانه يطرح عليه العمل بالنصف فإن ذلك في القياس فاسد. ولكنا ندع القياس ونستحسن فنجيزه. وإنما جاز الفضل لرب الدكان لأنه أقعده في دكانه. وكذلك لو أعانه (٤) بمتاع من متاعه. وكذلك قال أبو حنيفة في الخياط يتقبّل (٥) المتاع ويَلِي (٦) قَطْعَه (٧) ثم

стр. 1912

يدفعه إلى آخر بالنصف فإن ذلك جائز مِن قِبَل أن القطع (١) عمل. وكذلك القصار والإسكاف. وكذلك كل عامل. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا اشترك الرجلان بالعروض فلا شركة بينهما؛ لأن رأس مال كل واحد منهما مجهول لا يعرف. فإن باعا تلك العروض بثمن واحد قسمنا (٢) الثمن على قيمة متاع كل واحد منهما يوم باعاه. وكذلك كل شيء من العروض مما لا يكال ولا يوزن. وكذلك الحيوان كله لا تجوز (٣) الشركة فيه. وكذلك لو كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضاً (٤) لم تكن بينهما شركة على هذا. وإذا اشترك الرجلان بشيء مما يكال أو يوزن أو يُعَدّ عدداً وذلك سواء في الكيل والوزن والعدد والصفة فخلطاه فهو بينهما نصفين، وما ربحا فيه فلهما، وما وضعا فيه فعليهما. وإذا لم يخلطاه فليسا بشريكين، ولكل واحد منهما متاعه، له ربحه، وعليه وضيعته. وإذا اشترك الرجلان ولأحدهما حنطة وللآخر شعير أو لأحدهما سمن وللآخر زيت فلا تجوز الشركة. فإن لم يخلطاه فلكل واحد منهما متاعه، له ربحه، وعليه وضيعته. فإن خلطاه فالشركة فاسدة. وإن باعاه فالثمن بينهما على قدر قيمة متاع كل واحد منهما يوم خلطاه مخلوطاً. فإن كان أحدهما يزيده الخلط خيراً فإنه يضرب بقيمته يوم يقتسمون غير مخلوط. وكذلك العروض كلها من الكيل والوزن إذا كانا مختلفين. وإذا اشترك الرجلان ولأحدهما ألف درهم وللآخر مائة دينار فخلطا ذلك أو لم يخلطاه فهو سواء؛ لأن ذلك لا يختلط. فأيهما ما هلك وبقي الآخر فإن الذي هلك هلك من مال صاحبه، والذي بقي هو لصاحبه، وليس للآخر فيه شيء، وليس على الذي بقي ماله من مال الذي هلك شيء؛ (٥) لأن الشركة لم تقع، لأن المالين لم يختلطا.

стр. 1913

وإذا اشتريا متاعاً على المال فنقدا الثمن من الدراهم وقد هلكت الدنانير بعد ذلك فإنها تهلك من مال صاحبها الذي كانت له، وليس على صاحب الدراهم منها شيء. وأما المتاع الذي اشتريا (١) بالدراهم، فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما في الأصل، ويرجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير من ثمن المتاع بقدر حصته من المتاع؛ (٢) لأنه نقد ثمن (٣) المتاع من ماله. وإذا اشتريا بالدراهم والدنانير جميعاً متاعاً فالمتاع بينهما على قدر رؤوس أموالهما في الأصل. وإذا اشتريا جميعاً بالألف متاعاً ثم اشتريا بعد ذلك بالدنانير متاعاً فوضعا في أحد المتاعين وربحا في الآخر فإن ذلك كله بينهما على قدر رؤوس أموالهما، الربح بينهما على قدر ذلك، والوضيعة تقسم بينهما على قدر الدنانير والدراهم يوم يقتسمون. وكذلك لو أن رجلين اشتريا متاعاً بألف درهم وكُرّ حنطة على أن لأحدهما من المتاع بحصة الألف وللآخر بحصة الكُرّ، ونقد الذي له من المتاع بحصة الألف ألف درهم، وكَالَ (٤) الآخرُ الكُرّ حنطة، فهو جائز على ما اشتركا. وكذلك لو اشتريا متاعاً بكُرّ حنطة وكُرّ شعير، فكال أحدهما كُرّ حنطة على أن له (٥) من المتاع بحصته (٦)، وكال الآخر كر شعير على أن له من المتاع بحصته، ثم باعا ذلك بدراهم، فأرادا أن يقتسما ذلك، فإنهما يقتسمان ذلك على قدر قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان. وكذلك كل ما أشبه الحنطة والشعير مما يكال. وكذلك كل ما

стр. 1914

يوزن (١). فأما ما سوى ذلك من العروض فإن اشتريا به متاعاً ثم باعا ذلك المتاع بدراهم فإنهما يقتسمان الدراهم على قيمة العروض يوم اشترياها. ولا يشبه هذا الذهب والفضة وما يكال أو يوزن. ألا ترى أنهما إذا اشتريا بالعروض لم يدريا كم رأس مال كل واحد منهما؛ لأنه ليس بكيل ولا وزن. أولا ترى أنهما لا يستطيعان أن يبيعا ما اشتريا بالعروض مرابحة، وقد يبيعان (٢) ما اشتريا بالدراهم والدنانير والفلوس والكيل والوزن مرابحة. وكذلك العدد هو بمنزلة الكيل والوزن. ألا ترى أنهما لو باعا ذلك مرابحة، والثمن كيل أو وزن، استوفى كل واحد منهما رأس ماله الذي كال أو وزن، ثم اقتسما الربح على قيمة رأس مال كل واحد منهما يوم اقتسما الربح، إن كان الربح كيلاً مسمى أو وزناً مسمى. وإن كانا باعاه مرابحة العشرة أحد عشر كان لكل واحد منهما رأس ماله وحصته من الربح على ما باعا. فأما ما لا يكال ولا يوزن ولا يعد من العروض فلا يستطيعان أن يبيعا ما اشتريا كذلك مرابحة. ولو أن رجلاً اشترى ثوباً بعشرة مخاتيم حنطة قد عرف صفتها، ثم باع ذلك الثوب على ذلك مرابحة، جاز ذلك. ولو أن رجلاً أعطى رجلاً دنانير مضاربة يعمل بها ثم أراد (٣) القسمة كان لرب المال أن يستوفي دنانيره، ويأخذ من المال بقيمتها يوم يقتسمون الربح. وينبغي لمن خالف ذلك أن يقول: يأخذ بقيمتها يوم أعطاه (٤). ولو أن رجلين اشتركا ولكل واحد منهما ألف درهم، فاشتركا على أن

стр. 1915

يشتريا ما ويبيعا وخلطاها، كان ما اشتريا ما (١) من شيء فربحا أو وضعا فالربح بينهما والوضيعة عليهما. فكذلك ما اشتريا ببعضها. وكذلك ما هلك منها قبل الشراء فهو بينهما، وما بقي فهو بينهما؛ مِن قِبَل أنها اختلطت ووقعت الشركة بينهما. وإن كان يُعْرَف فيما ضاع شيءٌ بعينه من مال أحدهما فإنه يضيع من ماله خاصة دون مال صاحبه. وإن كان يُعْرَف فيما بقي شيءٌ بعينه من مال أحدهما كان له دون صاحبه، وكان ما ضاع وما بقي بينهما على قدر ما اختلط من رؤوس أموالهما فلم يعرف. وإذا اشترك الرجلان بغير مال على أن ما اشتريا من الرقيق (٢) فهو بينهما فهو جائز. وإذا اشترك الرجلان بغير مال على أن ما اشتريا اليوم فهو بينهما، أو على أن ما اشتريا هذا الشهر أو هذه السنة فهو بينهما، فخصا صنفاً من الأصناف أو عَمَلاً أو لم يخصا، فهذا جائز. وكذلك لو لم يوقتا للشركة وقتاً كان جائزاً. ولو قال أحدهما: قد اشتريت متاعاً فهلك مني، فعليك أيها الشريك نصف الثمن، فإن صدقه شريكه على مقالته فعليه نصف الثمن. وإن كذبه شريكه لم يصدِّق المدعي على ما ادعى. وكذلك لو أنكر الشريك الشرى كان كذلك بعد أن يحلف ما يعلم ذلك. فإن حلف برئ، ولا شيء عليه. فإن أقام المدعي البيِّنة على الشراء وقبض المتاع ثم قال: قد هلك المتاع، وكذبه الشريك، فإن على المدعي أن يحلف بالله لقد هلك المتاع. فإذا حلف اتبع (٣) شريكه بنصف الثمن. وإذا اشتريا متاعاً وقبضاه، ثم قبضه أحدهما من شريكه ليبيعه، فقال: قد هلك، فهو مصدق بعد أن يحلف بالله لقد هلك المتاع. وإذا اشترك الرجلان بغير مال على أن ما اشتريا من شيء فهو بينهما

стр. 1916

نصفين، ولأحدهما ثلثا الربح، وللآخر الثلث، كانت الشركة جائزة (١)، والشرط باطلاً (٢)، والربح بينهما نصفين. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا ينبغي لأحدهما أن يأكل ربح ما يضمن صاحبه. ألا ترى أن على صاحبه نصف الضمان، فكيف [يكون] له ثلث الربح وعليه نصف الضمان (٣). ولكن لو اشتركا على أن ما اشتريا من شيء فلفلان ثلثه (٤) ولفلان ثلثاه، والربح والوضيعة بينهما على قدر ذلك، كان ذلك جائزاً، وهذا بمنزلة قولهما: ما اشترينا من شيء فهو بيننا نصفين. وإذا اشترك الرجلان شركة عنان بأموالهما أو بوجوههما، فاشترى أحدهما متاعاً (٥)، فقال الشريك (٦) الذي لم يشتر: هذا المتاع من شركتنا، وقال الذي اشتراه: بل هو لي خاصة، وإنما اشتريته بمالي ولنفسي قبل الشركة، فالقول قول المشتري مع يمينه بالله ما هذا من شركتنا. فإذا حلف كان له خاصة. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه بينه وبينه، فقال: نعم، فخرج المأمور فاشترى وأشهد أنه إنما يشتريه (٧) لنفسه خاصة، فإن العبد بينه وبين الذي أمره أن يشتريه، ولا يستطيع الذي اشتراه أن يخرج من شركة صاحبه إلا بمحضر منه. ولو كان هذا يستطيع أن يخرج من الشركة كان لكل شريك مفاوض أو غيره أن يخرج من الشركة (٨) وصاحبه غائب. وكذلك إذا اشترك الرجلان على أن ما اشتريا من شيء فهو بينهما، أو

стр. 1917

على أن ما اشترى كل واحد منهما من شيء فهو بينهما، ثم اشترى أحدهما متاعاً وأشهد أنه يشتريه لنفسه خاصة بغير محضر من صاحبه، فكل ما اشتريا من شيء فهو بينهما. وكذلك لو قالا: على أن كل ما اشترى واحد منا اليوم من شيء فهو بيننا نصفين، لم يستطع أحدهما الخروج مما اشتركا عليه إلا بمحضر منهما جميعاً. ألا ترى أن رجلاً لو (١) أمر رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه بثمن قد سماه له أو لم يسمه، ودفع إليه الثمن أو لم يدفعه إليه، ففارقه المأمور على أن يشتريه للآمر؛ فلما أراد أن يشتري أشهد عند عقدة الشراء أنه إنما اشترى العبد لنفسه، أن ذلك لا يستقيم، وأن العبد عبد الآمر؛ ولا يستطيع (٢) المأمور الخروج مما أمر به إلا بمحضر من الآمر. فكذلك الأول. وكذلك لو أن الآمر أشهد أنه قد أخرج المأمور مما أمره به والمأمور غير حاضر لم يجز ذلك. فإن اشتراه المأمور قبل أن يعلم بإخراج الآمر إياه (٣) من الأمر فهو للآمر. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه (٤) بينه وبينه، فقال: نعم، فذهب المأمور ليشتري العبد، فلقيه رجل آخر، فقال: اشتر هذا العبد بيني وبينك، فقال المأمور: نعم، فاشترى المأمور ذلك العبد، فإن للأول نصف العبد، وللآخر نصف العبد، وسقط المشتري المأمور، فلا يملك منه شيئاً؛ لأن الشرى وقع للأول نصفه، وللآخر نصفه. وإذا اشترى الرجل عبداً وقبضه، فطلب إليه رجل آخر الشركة فأشركه، فإن له نصفه. وكذلك لو أشرك رجلين (٥) في صفقة واحدة كان العبد بينهم أثلاثاً. وإذا كان العبد بين رجلين قد اشترياه فأشركا (٦) فيه رجلاً فإن القياس أن يكون للرجل النصف. وأما في الاستحسان فله الثلث. وبه نأخذ (٧). ولو

стр. 1918

أشركه أحد الرجلين في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز شريكه ذلك كان للرجل النصف وللشريكين النصف. وإذا أشرك (١) رجل رجلاً في متاع قد اشتراه قبل أن يقبضه كانت الشركة فاسدة؛ لأنه بيع، فلا يجوز أن يبيع ما لم يقبض. ولو أنه أشركه بعدما قبض المتاع فلم يدفع إليه شيئاً حتى هلك المتاع لم يكن على الشريك من ثمن المتاع شيء؛ لأنه لم يقبض. وكذلك التولية، هو في هذا بمنزلة البيع. وإذا كان العبد بين رجلين فأشرك أحدهما رجلاً في نصيبه، ولم يقل في كم أشركه، ثم (٢) أشركه الآخر أيضاً في نصيبه، كان للرجل نصف العبد، ولكل واحد من الأولين الربع. وإذا اشترى الرجل عبداً ثم أشرك فيه رجلاً قبل أن يقبضه فإن الشركة لا تجوز؛ لأنها بيع فاسد لأنه لم يقبض العبد. ولو كان قبض (٣) المشتري العبد ثم أشرك فيه رجلاً، ثم مات العبد عند المشتري قبل أن يُقَبِّضَه المشتري من الشريك الآخر، فإنه من (٤) مال الذي مات عنده، ولا يكون من مال هذا الشريك؛ لأن هذا الشريك مشتري (٥)، فلا يكون من ماله حتى يقبضه. وكذلك التولية هو بمنزلة البيع. وإذا اشترك الرجلان في عبد قبل أن يشترياه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أينا اشتراه فهو بينه وبين صاحبه، أو قال كل واحد منهما لصاحبه: أينا اشتراه فقد اشترك (٦) فيه صاحبه، أو قال: فصاحبه شريكه، فهذا جائز، فأيهما اشتراه فهو بينه وبين الآخر، وقَبْضُ المشتري منهما قَبْضٌ له ولشريكه. فإن مات في يد أحدهما كان من مالهما (٧) جميعاً. وكذلك لو

стр. 1919

اشترياه جميعاً معاً، أو اشترى أحدهما نصفه قبل صاحبه ثم اشترى صاحبه النصف الباقي، كان بينهما. فإن نقد أحدهما الثمن بأمر صاحبه أو بغير أمره، وقد كانا اشتركا فيه قبل الشراء على ما وصفت، فإنه يرجع بنصف الثمن على شريكه. فإن باع أحدهما العبد واستثنى نصفه، وقد أذن كل واحد منهما لصاحبه في بيع العبد، كان جائزاً، وكان العبد بينه وبين الذي اشتراه منه، وكان للشريك الآخر نصف الثمن إذا كان باعه على أن له نصفه، ويأخذ من المشتري نصف الثمن. وإن كان باعه (١) إلا نصفه كان للمشتري نصفه بجميع الثمن، وكان ثمن (٢) نصف العبد بينه وبين شريكه نصفين في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد (٣) فالبيع على نصف المأمور الذي يملك من العبد (٤) خاصة. ولو أن رجلاً اشترى عبداً وقبضه ثم قال لرجل آخر: قد أشركتك في هذا العبد على أن تنقد (٥) عني، ففعل ذلك ونقد (٦) عنه أو لم ينقد (٧)، كانت هذه الشركة فاسدة لا تجوز؛ مِن قِبَل أنه اشترط فيها على أن ينقد (٨) عنه، فهو كالشرط في البيع. فإن نقد (٩) عنه الرجل فإنه يرجع بما نقد (١٠) على الذي أمره، ولا شيء له في العبد.

стр. 1920

وإذا اشترى الرجل نصف عبد بمائة درهم، واشترى رجل آخر نصف ذلك العبد بمائتي درهم، ثم باعاه مساومة بثلاثمائة درهم، فإن الثمن بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما كان له نصف العبد، فله نصف الثمن. ولو باعاه (١) مرابحة بربح مائة درهم أو بالعشرة أحد عشر كان الثمن والربح بينهما أثلاثاً. وكذلك لو وَلَّيَاه رجلاً برأس ماله أو باعاه بوضيعة كذا كذا فإن الثمن بينهما أثلاثاً. وإن باعاه مساومة بمائتي درهم أو أقل من ذلك فإن الثمن بينهما نصفين. وإذا اشترك الرجلان في تجارة شركة عنان على أن يشتريا ويبيعا بالنقد والنسيئة فذلك جائز، وأيهما اشترى أو باع فهو جائز (٢) عليه وعلى شريكه، وما اشترى كل واحد منهما من غير تلك التجارة فهو له خاصة دون صاحبه، وما اشترى أحدهما من تلك التجارة وأشهد عند عقدة الشراء أنه يشتري لنفسه فهو بينه وبين شريكه نصفين. وإن أقر أحدهما بدين في تجارتهما وأنكر الآخر فإنه يجوز على الذي أقر به خاصة، ويؤخذ (٣) منه جميع الدين، وليس على من أنكر منه شيء. وإذا كان لهما دين على رجل فأخّره (٤) أحدهما فتأخيره باطل لا يجوز على صاحبه إلا برضاه، وليس هذا كالمفاوضين. ولو باع أحدهما سلعة من الشركة التي بينهما ثم وجد المشتري بها عيباً فإنه لا يستطيع أن يردها على الذي لم يبعه، ولا يكون خصمه فيها. إلا الذي باعها إياه. وكذلك لو اشترى أحدهما سلعة من شريكهما، فأراد أن يردها الذي لم يشترها بعيب، لم يكن له ذلك؛ لأن المشتري غيره. وكذلك لو أخذ أحدهما مالاً مضاربة فربح فيه كان الربح له خاصة، وكل وضيعة لحقت أحدهما من غير شركتهما فهي عليه خاصة، لا يلحق صاحبه منها شيء. وإذا شهد أحدهما لصاحبه بشهادة (٥) من غير شركتهما فهو جائز. وقال أبو حنيفة: لشريك العنان (٦) أن يُبْضِعَ وأن يدفع المال مضاربة

стр. 1921

فإن لم يأذن له شريكه في ذلك، ويجوز له أن يعمل في المال الذي في شركتهما كل شيء يجوز للمضارب أن يعمله. وهذا أيضاً قول أبي يوسف ومحمد. … باب (١) الشركة (٢) كيف تُصْنَع (٣) في المفاوضة وفي شركة (٤) العنان محمد عن أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين أنه قال: لا تجوز شركة بعروض ولا بمال غائب (٥). وبه يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. وعن أبي إسحاق الشيباني عن عامر الشعبي أنه قال: الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على المال (٦). وقال أبو حنيفة: إن اصطلحا في شركة عنان أن الوضيعة على المال (٧) والربح عليه والمال نصفين فهو جائز، وإن فضّل أحدهما صاحبه في الربح فهو جائز، وإن فضل أحدهما الآخر في الوضيعة فإنه لا يجوز. سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن علي أنه قال: ليس على من قاسم الربح ضمان (٨). وتفسير هذا أن الوضيعة على المال في المضاربة والشركة.

стр. 1922

وعن بعض أصحابنا عن جابر الجعفي عن علي بن أبي طالب أنه قال: الربح على ما اشترطا عليه، والوضيعة على المال (١). وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة فأرادا أن يكتبا بينهما كتاباً كتبا: "هذا ما اشترك عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، اشتركا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة، اشتركا في كل نبيل ووكيس (٢) شركة مفاوضة، يبيعان بالنقد والنسيئة، ويشتريان بالنقد والنسيئة، ويعمل كل واحد منهما في ذلك برأيه، على أن رأس مالهما كذا وكذا بينهما نصفين، وذلك كله في أيديهما، فما رزقهما الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، وما لحقهما في ذلك من وضيعة أو تبعة فعليهما نصفين، اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة كذا". يكتب كل واحد منهما كتاباً على هذه النسخة، فيكون عنده. إذا اشتركا على هذا فهما متفاوضان في كل قليل وكثير، وذلك كله بينهما نصفين، فما اشترى واحد منهما من شيء بنقد أو نسيئة فهو ماض جائز عليه وعلى صاحبه، يؤخذ به كله. وإذا كان لرجلين لكل واحد منهما ألف درهم لا مال لهما غير ذلك، فاشتركا بمالهما شركة مفاوضة أو شركة عنان ولم يخلطا المال، فالشركة جائزة. وإن خلطا المال فهو جائز. وإن اشترى أحدهما بماله متاعاً في شركة المفاوضة فهو جائز عليه وعلى صاحبه، لهما ربحه وعليهما وضيعته. فإن هلك مال الآخر فهو من مال الذي هلك خاصة دون شريكه، لا يلزم شريكه من ذلك شيء إذا كانا لم يخلطا المال. وشركة المفاوضة وشركة العنان في هذا سواء بعد أن يكون شريك العنان قد أذن كل واحد منهما لصاحبه في الشراء. ولو كان رأس مال أحدهما ألف درهم بِيض، ورأس

стр. 1923

مال الآخر سُود، فهو مثل ذلك في شركة (١) المفاوضة والعنان، إلا أن يكون للبِيض فضل في الصرف، أو يكون للسُّود فضل في الصرف. فإن كان لأحد المالين فضل في الصرف فإنه لا تجوز شركة المفاوضة بينهما، وتكون شركتهما شركة عنان. وإنما بطلت شركة المفاوضة لأن أحدهما أكثر رأس مال من الآخر. فإذا كان أحدهما أكثر رأس مال من الآخر لم تجز شركة المفاوضة فيما بينهما. ولو كان المالان يوم وقعت الشركة سواء ثم صار في أحد المالين فضل قبل أن يشتريا شيئاً فسدت المفاوضة. وإن كان ذلك بعدما اشتريا بالمالين جميعاً شيئين متفرقين لم تفسد المفاوضة. فأما إذا صار في أحد المالين فضل قبل الشراء فالشركة فاسدة. وإذا صار في أحد المالين فضل بعدما اشتريا بالمالين فإن الشركة جائزة، ويكون لكل واحد منهما على صاحبه نصف رأس ماله ديناً عليه. وكذلك لو كان رأس مال أحدهما ألف درهم ورأس مال (٢) الآخر مائة دينار قيمتها مثل الألف فهو مثل الباب الأول، وهو جائز. فإن اشترى كل واحد بماله متاعاً لصاحبه وقد أذن كل واحد لصاحبه (٣) في الشراء والبيع فالربح (٤) والوضيعة عليهما على (٥) رؤوس أموالهما يوم وقع الشراء. فأما في المفاوضة فإنه لازم لهما على كل حال. وكذلك لو اشتريا جميعاً بمال أحدهما دون الآخر فإنه يلزمهما جميعاً. وإذا اشتريا بالمالين أو اشترى به أحدهما دون الآخر بإذن شريكه فقد وقعت الشركة وإن لم يكونا خلطا المال. وهذا بمنزلة اختلاط المال. ولو كانت الدنانير أكثر قيمة من الدراهم أو كانت الدراهم أكثر قيمة من الدنانير لم تجز المفاوضة بينهما، وجازت شركة العنان. فإذا اقتسما

стр. 1924

وتفرقا ضرب كل واحد منهما برأس ماله أو بقيمة رأس ماله يوم يقتسمون. ولو كان رأس مال أحدهما بِيضاً ورأس مال الآخر سُوداً فخلطا ذلك لم يكن اختلاطاً حتى يشتريا به، وكانت مثل الدنانير والدراهم، ولكن قد وقعت الشركة حين تعاقدا بالكلام، وأيهما هلك من ماله قبل الشراء منهما جميعاً فهو عليه خاصة. ولو كانت الدراهم سُوداً كلها فخلطاها كان ما هلك منهما جميعاً، وما بقي فهو بينهما. ولو قال أحدهما لصاحبه: قد بعتك نصف مالي هذابنصف مالك هذا، فرضي بذلك، فتقابضا ولم يخلطا المالين، كانا مشتركين في ذلك بمنزلة ما قد خلط؛ لأن مال كل واحد بينه وبين شريكه بعد أن لا يكونا قسما كل مال على حدة. وإن كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضاً (١) فإنه لا تكون بينهما شركة مفاوضة ولا شركة عنان (٢). وإذا باعه (٣) نصف العروض بنصف الدراهم وتقابضا (٤) واشتركا شركة مفاوضة أو شركة عنان جاز ذلك. وجميع العروض من العقار والحيوان (٥) والمتاع والثياب سواء. وكذلك الفضة (٦) التبر والذهب التبر وحلي مصوغ من ذهب أو فضة، فهو بمنزلة العروض في ذلك، ولا تجوز الشركة في شيء من ذلك (٧) إلا بالدراهم (٨) خاصة أو بالدنانير خاصة. ولكن إن اشترى كل واحد منهما نصف مال صاحبه بنصف مال صاحبه وتقابضا فهما شريكان (٩) في ذلك، إن شاءا (١٠) مفاوضة وإن شاءا (١١) عناناً. وكذلك الشركة بالفلوس بمنزلة الدراهم والدنانير.

стр. 1925

وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة وليس لهما مال فهو جائز. وإن كانا عاملين بأيديهما أو كانا يشتريان بوجوههما فهو جائز. وكذلك الخياطان إذا اشتركا في الخياطة مفاوضة. وكذلك خياط وقصار، وشبه ذلك من العمال، فهو جائز. فمن كانت أعمالهما مختلفة أو واحدة فتفاوضا في ذلك فهو جائز. وإن تقبّل أحدهما عملاً أُخِذَ الآخر به وإن كان عمله غير ذلك العمل. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب بضاعة المفاوضة وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة مع رجل فلا ضمان على المفاوض لشريكه، وله أن يُبْضِع، وله أن يدفع مضاربة وأن (١) يستودع (٢)، وليس له أن يقرض. فإن أقرض فهو ضامن لنصف ذلك، ولا يفسد ذلك المفاوضة، وليس له أن يعير في القياس. فإن فعل فأعار دابة فعطبت الدابة تحت المستعير فإن القياس في هذا أن يَضمن المعير نصف قيمة الدابة لشريكه. ولكني أستحسن ولا أضمنه. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو أعار ثوباً فهلك عند المستعير لم يكن على المعير ضمان ولا على المستعير. وإذا أبضع المفاوض بضاعة مع رجل، ثم تفرق المتفاوضان قبل أن يشتري المستبضع بالبضاعة، ثم اشترى بالبضاعة بعد (٣) فرقتهما (٤) وهو لا يعلم بفرقتهم، فإن شراءه جائز على الذي أمره وعلى شريكة. ولو كان أمره أحدهما (٥) أن يبتاع لهما متاعاً وسماه بألف درهم ولم يدفع إليه المال كان ما اشترى من ذلك للآمر دون شريكه. ألا ترى أنه لو مات الذي

стр. 1926

لم يُبضع وبقي الذي أبضع ثم إن المستبضع اشترى المتاع لزم الحي الآمر، ولم يلزم الميت ولا ورثته من ذلك شيء. فإن كان دفع إليه مالاً فورثة الميت بالخيار، إن شاؤوا ضمّنوا حصتهم الآمر؛ وإن شاؤوا ضمّنوا المستبضع. فإن ضمّنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر؛ وكان المتاع كله للآخر. ولو أن أحد المتفاوضين وكَّل رجلاً أن يبتاع له جارية بعينها بثمن مسمى أو بغير عينها، أو أمره أن يبتاع له متاعاً، ثم إن الشريك الآخر نهى المأمور (١) عن ذلك بعدما أمره الأول، لم يكن للوكيل أن يشتري ذلك. ونهي الشريك الآخر مثل نهي الآمر. فإن اشتراه الوكيل بعد ذلك فهو له دون الآمر. ولو لم ينهه الشريك الآخر حتى اشتراه كان المتاع والجارية بين المتفاوضين جميعاً، وكان للبائع الثمن على الوكيل، ويرجع به الوكيل على أي المتفاوضين شاء. وإن (٢) شاء رجع به عليهما جميعاً. وله أن يأخذ الذي لم يأمره بذلك كله كما له أن يأخذ الذي أمره. ألا ترى أن أحدهما لو اشترى شيئاً بثمن مسمى وقبضه كان للبائع أن يأخذ الآخر الذي لم يشتر بالثمن. أوَلا ترى أن الذي لم يشتر لو وجد بالبَيْع (٣) عيباً كان له أن يخاصم فيه ويرده (٤) على البائع (٥). أوَلا ترى لو أن رجلاً اشترى من أحد المتفاوضين مبيعاً (٦) فوجد به عيباً كان له أن يرده على الشريك الذي لم يبعه وكان خصمه في ذلك. أرأيت لو كان قصّاران متفاوضان فأسلم رجل إلى أحدهما ثوباً أما كان له أن يأخذ الآخر بعمله ذلك، وللآخر أن يأخذه بالأجر إذا فرغ من العمل. وهذا يبين لك ما ذكرنا قبله. وكذلك كل (٧) عمل تفاوض فيه رجلان مسلمان أو ذميان. والنساء في ذلك بمنزلة الرجال.

стр. 1927

وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريكه، شارك شركة عنان، فأبضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل ليشتري له ما متاعاً برضا الشريك (١) شريك عنان، غير أن الذي ولي الدفع أحد المتفاوضين، فمات الذي ولي الدفع، ثم اشترى المستبضع بذلك متاعاً بعد موت الدافع، فإن المستبضع ضامن للمال، والمتاع له، ويكون المال نصفه للشريك بشركة (٢) عنان، ونصفه للمفاوض الباقي ولورثة (٣) الميت، وقد انقطعت البضاعة حين مات الدافع. ولو كان الدافع حياً ومات الشريك شريك عنان، ثم اشترى المستبضع المتاع، كان المتاع كله للمتفاوضين (٤) جميعاً، ويلزمهما حصة الآخر. وإن شاء ورثة الميت ضمنوا المستبضع حصتهم من الثمن. فإن ضمنوا المستبضع حصتهم رجع المستبضع بذلك على المتفاوضين (٥) على أيهما شاء. وإن شاء رجع عليهما جميعاً. وإنما صار المتاع لهما جميعاً لأن الذي دفع المال أحد المتفاوضين، ولأنه حي لم يمت. وكذلك لو أن أحد المتفاوضين أخذ مالاً من رجل على وجه بيع فاسد، فاشترى به وباع، كان البيع لهما جميعاً، والضمان عليهما جميعاً. ولو لم يمت الشريك شريك عنان في الباب الأول ولكن مات أحد المتفاوضين الذي لم يبضع البضاعة، ثم إن المستبضع اشترى المتاع بذلك البضاعة، فإن المتاع يلزم الآمر، ويكون نصفه للشريك شريك عنان، ويضمن المفاوض الحي لورثة شريكه حصتهم من المال، ولا يكون لهم من المتاع شيء. فإن شاء الورثة ضمنوا ذلك المستبضع. فإن ضمنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر. وإذا أمر أحد المتفاوضين رجلين أن يشتريا له عبداً بثمن مسمى وسمى (٦) جنسه فاشترياه له فهو له ولشريكه. فإن افترقا في الشركة فقال الشريك الذي لم يأمر: قد اشترياه (٧) قبل أن نفترق، وهو بيننا جميعاً، وقال

стр. 1928

الآمر: اشترياه بعد الفرقة، هو لي خاصة دونك، فإن القول في ذلك قول الآمر مع يمينه، وعلى الآخر البينة (١). فإن أقاما جميعاً البينة (٢) على ما ادعيا من شرائهما، فإنه يؤخذ ببينة الذي لم يأمر؛ لأنه هو (٣) المدعي والآخر هو المنكر. ألا ترى أنه لو لم تكن بينهما بينة كان على الآمر اليمين. وإن قال الآمر: اشترياه قبل الفرقة فهو بيننا جميعاً، وقال الذي لم يأمر: اشترياه بعد الفرقة فهو لك، فإن القول في هذا (٤) للذي (٥) لم يأمن والآخر مدع، فعليه البينة. ألا ترى أنه يريد أن يلزمه نصف العبد بنصف الثمن. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الآمر، وقضيت به لهما جميعاً، وألزمتهما الثمن جميعاً، يأخذه الآمر فيدفعه إلى الوكيلين. وإن اجتمعا جميعاً على أنهما لا يدريان متى اشترياه فإنه يلزم الآمر دون الآخر. ولو شهد الوكيلان أنهما اشترياه قبل الفرقة لم تجز شهادتهما، ولا يصدقان على الآمر إذا خالفا قوله، لأن القول قوله، والبينة على الآخر. وكذلك كل هذا من شريكين شركة عنان. وإذا أبضع أحد المتفاوضين ألف درهم من شركتهما مع رجل في متاع، وأمره أن يشتريه له، فخرج الرجل، ثم إن المتفاوضين افترقا في شركتهما، ثم إن المستبضع اشترى المتاع بعد فرقتهما، فقدم به وهو لا يعلم بالفرقة، فهو لهما جميعاً. ولو لم يفترقا ولكن أحدهما مات، ثم اشترى المستبضع وهو لا يعلم، فإن كان الذي مات هو الذي لم يبضع، فإن شرى المستبضع جائز على الآمر؛ يلزمه ذلك دون الميت، ولكن ورثة الميت بالخيار، إن شاؤوا رجعوا على الشريك الآمر بنصف الثمن؛ لأن المتاع قد صار له. وإن شاؤوا رجعوا بذلك على المستبضع، ويرجع به المستبضع على الآمر. وإن كان الميت منهما هو الآمر فما اشترى المستبضع فهو لنفسه، وهو ضامن للثمن بين الشريك الحي وورثة الميت. ولا يشبه

стр. 1929

الموت الفرقة؛ لأن الفرقة لا تجوز على المأمور (١) حتى يضمن الثمن وهو لا يعلم بها. ولو كانا افترقا ثم اشترى المستبضع المتاع وهو لا يعلم ثم هلك المال كان المتاع لهما جميعاً، وكان (٢) الثمن للمشتري عليهما جميعاً، ولا يبطل فرقتهما البضاعة. ولو مات أحدهما كان الموت مخالفاً للفرقة. فإن اشترى المستبضع بالمال بعد موت الذي لم يبضعه كان المتاع للحي الذي ولي دفع المال إليه، وكان ورثة الميت بالخيار. إن شاؤوا ضمنوا الآمر حصتهم. وإن شاؤوا ضمنوا المستبضع. فإن ضمنوا المستبضع رجع المستبضع بذلك على الآمر. وإنما كان لهم أن يضمنوا الآمر لأن المتاع قد صار له. وإذا أبضع أحد المتفاوضين رجلاً بضاعة، وأمره أن يشتري له متاعاً قد سماه بألف درهم، ولم يدفع إليه المال، فلما ذهب المستبضع تفرق المتفاوضان في شركتهما، ثم إن المستبضع اشترى المتاع، فإن المتاع كله يكون للآمر دون شريكه؛ لأنه أمره ولم يدفع إليه المال (٣)، وهذا مخالف لدفع المال. ألا ترى أن رجلاً لو أعطى (٤) رجلاً مالاً مضاربة، فأبضعه المضارب رجلاً، ثم إن رب المال نهى المضارب عن البيع والشراء به، وناقضه المضاربة (٥)، ثم إن المستبضع اشترى بالمال ولم يعلم بالمناقضة، أن ذلك جائز، وهو على المضاربة على حاله. ولو كان رب المال يستطيع أن ينقض ذلك بغير علم المستبضع كان المستبضع ضامناً، فهذا قبيح، لا يجوز أن يضمن المستبضع وهو غائب، ينهى رب المال المضارب عن الشراء، والمستبضع لا يعلم بنهيه إياه. ولو لم يكن المستبضع قبض المال، وكان المضارب إنما أمره بذلك، ولم يدفع إليه المال، ثم إن

стр. 1930

رب المال قبض ماله من المضارب، وناقضه المضاربة، ثم اشترى المستبضع البضاعة، لزمت الآمر المضارب دون رب المال. وكذلك الشريك شريك عنان (١). وكذلك المفاوض. ودفع المال في ذلك وغير دفعه مختلف. ولو كان رب المال لم يناقضه المضاربة، ولكنه مات، ثم اشترى المستبضع المتاع بالمال، وهو لا يعلم، وقد كان المال دفع إليه، فإن شراءه جائز، ويلزم المال المضارب دون رب المال، وورثة رب المال بالخيار. إن شاؤوا رجعوا بالمال على المضارب؛ لأن المتاع قد صار له. وإن شاؤوا رجعوا على المستبضع، ورجع بذلك على المضارب. وموت رب المال مخالف للنهي في دفع المال إلى الوكيل. وكذلك موت أحد المفاوضين بعد أن يكون المستبضع قد قبض المال. فإن لم يكن قبض المال فنهيه (٢) وموته سواء. وكذلك موت المستبضع الذي سلطه رب المال على أن يبضع ماله مع من شاء فهو مثل ذلك. … باب خصومة المتفاوضين فيما بينهما إذا أنكر أحدهما الشريك أو أقر به أو مات أحدهما وإذا ادعى رجل قِبَلَ رجل أنه شاركه وجحد المدعى عليه ذلك، والمال في يد الجاحد، فإن البينة على المدعي، واليمين على المنكر. فإن أقام المدعي البينة أنه مفاوضة وأن هذا المتاع وهذا الرقيق هو في يد المنكر، وقال الشهود: هو في شركتهما، أو قالوا: هو بينهما نصفين، أو لم يقولوا: من شركتهما (٣) ولا بينهما نصفين، غير أنهم شهدوا أنه في يديه وأنه مفاوضة، فإنه يقضى للمدعي بنصف ذلك كله. فإن ادعى الذي هو في
следующие страницы →