← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وللمضارب ثلثا (١) الربح على ما اشترطا، والثلث لرب المال الذي دفع الألف، لأن سدس الربح الذي صار للذي دفع الألف من ربح ألف المضارب له سدس مثله من ربح ألف الذي صار للمضارب، وما بقي من الذي يفضل به المضارب على رب المال الذي دفع الألف فهو للمضارب طيب بعمله في المضاربة. … باب المضاربة بالعروض قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي والحسن البصري أنهما قالا: لا تكون المضاربة بالعروض، إنما تكون بالدنانير والدراهم (٢). وكذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا دفع الرجل إلى الرجل كُرّ حنطة مضاربة على أن يشتري به ويبيع على أن ما رزق الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فهذه مضاربة فاسدة. فإن اشترى المضارب وباع فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، ولا ضمان على المضارب، وللمضارب أجر مثله فيما عمل إن ربح أو وضع. وكذلك الشعير وجميع ما يكال بمنزلة الحنطة فيما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مائة فَرَق من زيت مضاربة على أن يشتري بها ويبيع فما رزق الله في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فهذه مضاربة فاسدة. فإن اشترى المضارب بها وباع فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، ولا ضمان على المضارب، وللمضارب أجر مثله (٣) فيما عمل. وكذلك ما يوزن من سمن أو دهن أو غير ذلك، فهو مثل ما وصفت لك من الزيت.

стр. 1997

وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف مثقال فضة تبراً ومائة مثقال ذهب (١) تبراً مضاربة على أن يشتري بها ويبيع فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فاشترى وباع وربح أو وضع، فالربح لرب المال والوضيعة عليه، وللمضارب أجر مثله فيما عمل إن ربح أو وضع، ولا يشبه هذا الدنانير والدراهم. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة نَبَهْرَجَة (٢) أو زُيُوفاً بالنصف فهو جائز. فإن اشترى وباع فربح استوفى رب المال رأس ماله، وما بقي فهو (٣) بينهما على ما اشترطا عليه. ولا يشبه هذا مسألة فضة التبر وذهب التبر، لأن هذا ثمن، والفضة التبر والذهب التبر عرض من العروض. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى من رجل خادماً بذهب تبر بعينه أو بفضة تبر بعينها فهلكت الفضة أو الذهب قبل أن يقبضها الذي باع الخادم أن البيع ينتقض. ولو أن رجلاً اشترى من رجل خادماً بألف درهم نَبَهْرَجَة (٤) أو زُيُوف بعينها فضاعت الدراهم قبل أن يقبضها الذي باع الخادم لم ينتقض البيع، وكان على المشتري دراهم مثلها، فهذا يبين لك الفرق (٥) بين الدراهم والفضة (٦) التبر والذهب التبر. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم سَتُّوقَة ورصاصًا مضاربة بالنصف فاشترى وباع وربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، وللمضارب فيما عمل أجر مثله. ولا تشبه الستوقة والرصاص النبهرجة (٧) والزيوف، لأن الستوقة والرصاص ليسا بفضة، إنما هما عرض (٨) من العروض بمنزلة الرصاص التبر والصفر التبر. وإذا دفع الرجل إلى الرجل فلوساً مضاربة بالنصف فهو جائز، وهي مضاربة على ما اشترطا، لأن الفلوس بمنزلة الدراهم والدنانير في قول

стр. 1998

محمد. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى شيئاً بفلوس بأعيانها فضاعت الفلوس قبل أن ينقدها كان عليه مثلها ولم ينتقض البيع بهلاك الفلوس. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف فَلْس مضاربة بالنصف فلم يعمل بها المضارب ولم يشتر بها شيئاً حتى كسدت تلك الفلوس وفسدت وأُحدثت فلوس غيرها فقد فسدت المضاربة. وإن اشترى بها المضارب بعد ذلك فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، ولا ضمان على المضارب، وللمضارب أجر مثله فيما (١) عمل إن ربح أو وضع، لأن الفلوس حين كسدت قبل أن يعمل بها صارت عرضاً من العروض بمنزلة الصفر التبر. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى بهذه الفلوس شيئاً فضاعت الفلوس قبل أن ينقدها انتقض (٢) البيع. ولا تشبه الفلوس الكاسدة الفلوس النافقة بين الناس، لأن الفلوس إذا كسدت وفسدت وأُحدثت (٣) غيرها صارت عرضاً من العروض. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف فَلْس مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب ثوباً فدفعها وقبضه ثم إن الفلوس كسدت وفسدت وأُحدثت (٤) غيرها فإن المضاربة جائزة على حالها التي كانت عليه، ولا يفسدها فساد الفلوس ولا تغيرها، لأن المضاربة قد تحولت ثوباً قبل فساد الفلوس. فإن باع المضارب الثوب بدراهم أو دنانير أو غير ذلك من العروض فذلك جائز، وهو على المضاربة على حاله، فإن ربح المضارب ربحاً ثم أراد القسمة أخذ رب المال قيمة فلوسه من المضاربة يوم فسدت الفلوس، وكانت تلك القيمة رأس ماله، وما بقي اقتسمه المضارب ورب المال على ما اشترطا من الربح. وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبداً مضاربة بالنصف أو داراً أو ثوباً أو شيئاً من العروض فاشترى به المضارب وباع وربح (٥) أو وضع فالربح كله

стр. 1999

لرب المال والوضيعة عليه، ولا ضمان على المضارب، وللمضارب أجر مثله فيما عمل إن ربح أو وضع. وعلى هذا جميع العروض كلها والكيل والوزن كله والذهب والفضة والصُّفْر والشَّبَه (١) إلا الدراهم والدنانير والفلوس النافقة بين الناس. وإذا دفع الرجل إلى الرجل دابة ليعمل عليها ويؤاجرها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٢)، فأجرها الذي عمل، فأصاب عليها (٣) مالاً، فإن جميع ما أصاب عليها الذي قبضها [مِنْ] أَجْرِها لرب الدابة، وللذي عمل على دابته أجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل بعيراً ورَاوِيَة (٤) ليسقي (٥) الماء ويبيع على أن (٦) ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٧)، فعمل الذي قبض البعير واستقى عليه فأصاب مالاً، فإن المال كله للذي قبض البعير، ولرب البعير على الذي قبض البعير مثل أجر بعيره ومثل أجر راويته. وإذا دفع الرجل إلى الرجل شبكة ليصيد بها السمك على أن ما صاد من شيء فهو بينهما نصفين، فقبضها فصاد بها سمكاً كثيراً، فإن جميع ما صاد للذي قبض الشبكة، ولصاحب الشبكة أجر مثل الشبكة على الذي قبض الشبكة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل دابة ليحمل عليها طيناً ويبيعه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فنقل عليها طيناً كثيراً

стр. 2000

وباعه فأصاب مالاً، فجميع ما أصاب من ذلك للذي نقل الطين على الدابة، ولرب الدابة أجر مثل دابته. وإذا دفع الرجل إلى الرجل دابة ليؤاجرها وينقل عليها الطين على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فأصاب عليها الذي قبضها من أجرها، فإن جميع ما أصاب من ذلك لرب الدابة، وللذي عمل عليها أجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى حائك غَزْلاً على أن يَحُوكَه ثوباً سبعاً في أربع ثوباً وسطاً على أن الثوب بينهما نصفين، فعمل الحائك الثوب على هذا، فإن هذا فاسد، والثوب لصاحب الغزل، وللحائك على صاحب الغزل أجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً بيضاء على أن يغرسها ما بدا له من نخل أو شجر أو كرم على أن ما غرسها من شيء فنصفه للغارس ونصف لرب الأرض، وعلى أن لرب الأرض نصف الأرض، وللغارس نصف الأرض (١)، فقبض الأرض على هذا، وغرسها نخلاً وشجراً وكرماً وسقاه وقام عليه حتى نبت (٢)، فإن هذا فاسد كله، والأرض والنخل والشجر والكرم جميعاً لرب الأرض، وللغارس قيمة ما غرس في الأرض من نخل أو شجر أو كرم يوم غرس، وأجر مثله فيما عمل في ذلك فسقى حتى نبت (٣)، فذلك له على رب الأرض. وكذا لو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً بيضاء على أن يبني فيها كذا كذا بيتاً قد سمى طولها وعرضها، وكذا كذا حجرة وحائطاً يدور بجميع الدار، على أن ما بنى من ذلك فهو بينهما نصفين، وعلى أن أصل الدار بينهما نصفين، فقبض الأرض وبناها كما شرط عليه رب

стр. 2001

الأرض، فإن هذا فاسد، وجميع ما بنى في ذلك لرب الأرض، وعلى رب الأرض للذي بنى قيمة بنائه يوم بنى، وأجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً بيضاء على أن يبني فيها دَسْكَرَة (١) ويؤاجرها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفين، فقبضها على هذا الشرط فبناها دسكرة كما أمره رب الأرض فأجرها، فأصاب مالاً، فإن جميع ما أصاب من ذلك للذي بنى بناعه على أرض رب الأرض. وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضاً بيضاء على أن يبني فيها دسكرة على أن ما بنى من ذلك فهو بينهما نصفان (٢)، والأرض بينهما نصفان (٣)، وعلى أن يؤاجرها الذي بنى الدسكرة فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٤)، فقبض الأرض فبناها على ما شرط عليه رب الأرض وأجرها (٥) فأصاب مالاً، فإن هذا فاسد، والدسكرة والأرض والأجر للذي (٦) آجر به (٧) الدسكرة لرب الأرض، وللذي بنى الدسكرة على رب الأرض قيمة ما بنى به الدسكرة يوم بنى، وأجر مثله فيما عمل، وأجر مثله فيما أجر من الدسكرة. ولا تشبه هذه المسألة التي قبلها، لأن هذا قد شرط للذي بنى البناء نصف الأرض ثمناً لبنائه، فصار البناء لرب الأرض. كأنه أمره أن يبنيه لنفسه بثمن معلوم، فلما صار البناء لرب الأرض صار (٨) أجره أيضاً لرب الأرض، وصار للذي بنى قيمة بنائه، وأجر مثله فيما عمل وفيما (٩) أجر. وإذا لم يشترط صاحب البناء شيئاً من الأرض مكان بنائه، فإنما بنى صاحب البناء لنفسه، فأجر البناء لصاحب البناء، ولرب الأرض أجر أرضه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل بيتاً على أن يضع فيه البز على أن ما

стр. 2002

رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (١)، فقبض البيت فباع فيه فأصاب مالاً فإن جميع ذلك المال لصاحب البز، ولصاحب البيت أجر مثله. ولو كان دفع رب البيت إليه البيت ليؤاجره (٢) يباع فيه البز على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٣) فإن هذا فاسد. فإن أجر البيت فالأجر لرب البيت، وللذي أجر البيت أجر مثله فيما عمل. وعلى هذا جميع هذا الوجه إذا كان آجر البيت هو الذي (٤) اشترط الشركة فيه، والأجر لرب البيت. وإذا كان الذي اشترط الشركةَ فيه [هو] رِبْح ما بِيع في البيت، فإنما لرب البيت أجر مثل بيته. وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبداً يساوي ألف درهم، فقال: خذ هذا العبد مضاربة، وقيمته ألف، على أن رأس مالي قيمته (٥)، على أن تبيعه وتشتري بثمنه وتبيع، على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء أخذت منه رأس مالي قيمة الغلام ألف درهم، وما بقي فهو بيننا نصفين، فأخذها المضارب على هذا، فباع واشترى حتى ربح مالاً كثيرأ، فإن هذه مضاربة فاسدة، وجميع ما اشترى (٦) المضارب وباع لرب المال، والوضيعة على رب المال، وللمضارب أجر مثله فيما عمل إن ربح أو وضع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبداً، فقال له: بع عبدي هذا واقبض ثمنه فاعمل به مضاربة، على أن ما رزق الله تعالى في ثمنه من شيء فهو بيننا نصفين، فهذه مضاربة جائزة. فإن باعه المضارب فقبض الثمن فباع به واشترى فربح ربحاً فرأس المال في المضاربة الثمن الذي باع المضارب به العبد يستوفيه، وما بقي من الربح فهو بينهما على ما اشترطا، غير أني أكره أن يدفع الرجل إلى الرجل عبداً فيقول: بعه وخذ ثمنه مضاربة على أن الربح بيننا، لأن البيع الأول لم يكن (٧) في المضاربة، وإنما كان (٨) مُعِيناً

стр. 2003

لرب المال في بيعه، وقد دخل ذلك كله في المضاربة فصار بيع العبد كأنه شرط شرطه رب المال على المضارب في المضاربة، فأكرهه لهذا، ولكنه يأمره (١) ببيعه ولم يذكر ذلك في المضاربة، فإذا قبض الثمن أمره أن يعمل به مضاربة ما أحب، ولا أجر لرب المال إن شرط بيعه على المضارب في المضاربة فيقول: بعه (٢) واقبض ثمنه فاعمل به مضاربة بالنصف، فإن فعل هذا فهو جائز، ولكني أكره ذلك له. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نُقْرَة (٣) فضة، فقال: بعها بالدنانير ثم اقبض الدنانير ثم اعمل بها مضاربة بالنصف، ففعل ذلك المضارب فهو جائز. وكذلك لو دفع إليه رب المال كُرْ حنطة، فقال: بعه واقبض (٤) ثمنه فاعمل بها (٥) مضاربة بالنصف، ولم يسم له بأي شيء يبيعه، فباعه المضارب بدنانير أو بدراهم (٦) ثم عمل (٧) بها فربح، فهذا كله جائز، وهي مضاربة على ما اشترطا. فإن كان الذي باع به المضارب الكر دنانير فرأس (٨) مال (٩) رب المال في المضاربة دنانير، وإن كان دراهم فرأس (١٠) مال رب المال في المضاربة (١١) دراهم. وكذلك الكيل والوزن والعروض (١٢) إذا أمره رب المال أن يبيعه ثم يعمل (١٣) بثمنه مضاربة، فباعه بدنانير أو دراهم ثم عمل بالثمن مضاربة، فهو جائز، وهو على المضاربة على ما اشترطا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبداً فقال: بعه ثم اعمل بالثمن مضاربة،

стр. 2004

فباعه بعشرة أكرار حنطة وقبضها وعمل بها مضاربة، فإن هذا في قول أبي حنيفة مضاربة فاسدة، وجميع (١) ما ربح المضارب في ذلك لرب المال، والوضيعة في ذلك أيضاً على رب المال، وللمضارب أجر مثله فيما عمل بالثمن فباع به واشترى. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن المضارب ضامن لقيمة العبد الذي دفع إليه رب المال، وجميع ما ربح المضارب فهو للمضارب، والوضيعة على المضارب، ولا أجر للمضارب على رب المال، ولا يتصدق بالفضل على ما ضمن، لأن أبا يوسف ومحمدًا يقولان: لو أن رجلاً دفع إلى رجل عبداً فقال: بعه، لم يكن له أن يبيعه إلا بالدنانير أو بالدراهم (٢) بما يبيع به الناس، فإن باعه بغير ذلك فهو ضامن، والبيع باطل. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا أمر الرجل [رجلاً أن يبيع] عبداً له فما باعه به (٣) من شيء فهو جائز. وإذا دفع الرجل إلى الرجل عبداً، فقال: بعه واعمل بثمنه مضاربة بالنصف، والعبد يساوي ألف درهم، فباعه المضارب بمائة درهم، ثم عمل بها مضاربة، وربح فيها ربحاً أو وضع فيها، فإن قول أبي حنيفة في هذا: إن هذه مضاربة جائزة، وما ربح المضارب في المائة فهو بينهما على ما اشترطا، ورأس مال رب المال في المضاربة مائة درهم. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن المضارب ضامن لقيمة العبد، وما اشترى المضارب بالثمن فربح فهو له، وما وضع عليه، ولا أجر للمضارب على رب المال، ولا تكون هذه مضاربة، لأن أبا يوسف ومحمداً يقولان: لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع له عبداً فباعه المأمور بما لا يتغابن الناس فيه كان باطلاً، وصار ضامناً للعبد إن هلك في يد المشتري. وأما في قول أبي حنيفة فبيعه جائز وإن باعه بما لا يتغابن الناس فيه. فلذلك اختلفا في المضاربة. وإذا كان للرجل (٤) عشرة أكرار حنطة ودراهم ودنانير ودقيق، فقال: خذ أي أصناف مالي هذا شئت فاعمل به مضاربة بالنصف،

стр. 2005

فأخذ المضارب أحد الأصناف فعمل بها مضاربة، فإن كان أخذ الدراهم والدنانير فذلك جائز، والمضاربة كما اشترطا، وإن كان أخذ غير ذلك فاشترى به وباع فالربح لرب المال والوضيعة عليه، وللمضارب أجر مثله فيما عمل. وإذا قال الرجل للرجل: خذ أي مالي شئت فبعه ثم اعمل بثمنه مضاربة بالنصف، فأخذ عبده فباعه بالدنانير أو بالدراهم ثم عمل (١) به مضاربة، فهو جائز، والمضاربة على ما اشترطا. وإذا قال الرجل للرجل: اشتر لي عبداً بألف درهم نسيئة (٢) سنة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة، فاشترى المضارب له عبداً كما أمره وقبضه وباعه بالدنانير أو بالدراهم ثم عمل (٣) بالثمن فربح أو وضع، فهذه مضاربة جائزة، والربح على ما اشترطا، والوضيعة على الثمن (٤) الذي باع المضارب به العبد. فرأس مال رب المال في المضاربة ثمن العبد الذي باعه المضارب، فأما الثمن الذي اشترى به المضارب فليس من المضاربة، وهو دين على رب المال. … باب ما يجوز للمضارب في المضاربة وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة ولم يقل له: اعمل فيه برأيك، فله أن يشتري ما بدا له من أصناف التجارات ويبيع بالنقد والنسيئة ويُبْضِعه ويستأجر فيه الأجراء يشترون ويبيعون، وله أن يستأجر لكل (٥) متاع

стр. 2006

يشتريه ما بدا له من البيوت والدواب وغير ذلك. وله أن يسافر به، وأن يودعه. وليس له أن يقرض منه شيئاً، وليس له أن يخلطه بماله، ولا يدفعه مضاربة، لأن هذه شركة، وليس له أن يشارك به. فإن كان قال حين دفعه إليه: أعمل فيه برأيك، فله أن يخلطه بماله وأن يشارك به وأن يعطيه مضاربة، وليس له أن يقرض. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يعمل بها بالكوفة فليس له أن يعمل به في غيرها، وليس له أن يعطيه بضاعة لمن يخرج به، وليس له أن يدفعه مضاربة بالكوفة ولا في غيرها، إنما له أن يشتري بها ويبيع بالكوفة. فإن أخرجها من الكوفة فاشترى بها وباع في غيرها فربح فيها ربحاً أو وضع وضيعة فالربح له يتصدق به، والوضيعة عليه، وهو ضامن لجميع رأس المال لرب المال، لأنه خالفه حين أخرجه من الكوفة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يعمل بها بالكوفة فأخرجها من الكوفة ثم لم يشتر بها شيئاً (١) ولم يبع حتى ردها إلى الكوفة فاشترى بها وباع فهذا جائز، وهو على المضاربة على حالها، الربح على ما اشترطا، والوضيعة على رب المال، لأن المضارب حين رد المال إلى الكوفة قبل أن يشتري به (٢) شيئاً برئ من الضمان ورجع المال مضاربة على حاله. فإن لم يرده المضارب إلى الكوفة حتى اشترى بنصفه متاعاً ثم قدم الكوفة بما بقي من المال وذلك المتاع فباع واشترى حتى ربح في المال كله ربحأ أو وضع وضيعة فإن الذي ربح في ذلك المتاع له خاصة، ووضيعته عليه خاصة، وما ربح في المال الذي لم يشتر في غير الكوفة فهو على المضاربة. [ولو دفعها مضاربة إليه] على أن يعمل بها في سوق الكوفة فعمل بها في [غير] ذلك [المكان وربح فيها] (٣) ربحاً إلا أنه بالكوفة فإن أبا

стр. 2007

يوسف قال: هذا جائز، وهو على المضاربة على حاله، إذا كان ذلك في مصر واحد استحسنت أن لا أضمنه. وكذلك قال محمد. أرأيت لو أمره أن يعمل بها في الصيارفة فعمل بها ذلك العمل بعينه في موضع من السوق غير موضع الصيارفة أكنت أضمنه. أرأيت لو دفع إليه مالاً مضاربة على أن يعمل به في السوق في بيت فلان فعمل به في السوق في بيت غير ذلك البيت أكنت أضمنه. لست أضمنه شيئاً من ذلك إذا كان هذا في مصر واحد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة على أن يعمل فيه في سوق الكوفة (١)، وقال له: لا تعمل به إلا في السوق، فعمل به في الكوفة في غير السوق، فباع واشترى فربح أو وضع، فالربح له والوضيعة [عليه]، وهو ضامن للمال. ولا يشبه هذا الباب الأول، لأن هذا قال له: لا تعمل به إلا ي السوق، فهذا نهي، فإن عمل به في غير السوق ضمن. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة على أن يعمل به بالكوفة، أو قال له: خذ هذا المال مضاربة تعمل به بالكوفة، أو قال له: خذ هذا المال مضاربة فاعمل به بالكوفة، فهو كله سواء، وليس له أن يعمل به في غير الكوفة. فإن عمل به في غير الكوفة فهو ضامن. وإذا قال الرجل للرجل: خذ مالي هذا مضاربة بالنصف بالكوفة، فليس له أن يشتري به في غير الكوفة. فإن اشترى ضمن وكان الربح للمضارب (٢) والوضيعة عليه. وإذا قال الرجل للرجل: خذ مالي هذا مضاربة بالنصف واعمل به بالكوفة فله أن يعمل به بالكوفة (٣) وحيث ما بدا له، إنما هذا بمنزلة المشورة منه عليه. ولا يشبه هذا الباب الأول، لأن الباب الأول شرط عليه في المضاربة أن يعمل بها بالكوفة (٤).

стр. 2008

وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة (١) على أن يشتري به طعاماً، أو قال له: خذ هذه الألف مضاربة بالنصف فاشتر بها (٢) الطعام، أو قال: خذ هذه الألف مضاربة بالنصف تشتري بها (٣) الطعام، أو قال: خذ هذه الألف مضاربة بالنصف في الطعام، فهذا كله سواء، وهي (٤) مضاربة في الحنطة والدقيق خاصة، وليس له أن يشتري بها غير ذلك، لأن الطعام إنما هو في كلام الناس على الحنطة والدقيق خاصة (٥). وكذلك لو قال: خذ هذا المال مضاربة في الشعير خاصة كان له مضاربة في الشعير خاصة (٦). وكذلك كل صنف سماه فجعل (٧) المضاربة عليه على نحو ما وصفت لك فإنما للمضارب أن يشتري ذلك الصنف (٨) خاصة، فإن اشترى غيره ضمن المال وكان الربح له والوضيعة عليه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة في الرقيق فليس له أن يشتري بالمال غير الرقيق، وله أن يشتري الرقيق في المصر الذي دفع إليه فيه المال مضاربة وفي (٩) غيره، وله أن يبيعه في الرقيق، وأن يستأجر ببعض المال على حملان الرقيق، وأن يشتري ببعض المال كسوة الرقيق (١٠) وطعام الرقيق وما لا بد للرقيق منه، وإن كان لم يأمره بذلك، لأن هذا لا بد له منه. أرأيت لو دفع إليه مالاً مضاربة في الحنطة أما (١١) كان له أن يستأجر ببعض المال بيتاً يحوز فيه طعامه أو مكانًا يبيعه فيه أو سفينة يحمله فيها من مصر إلى مصر. أرأيت لو دفع إليه مالاً مضاربة في البز خاصة أما كان له أن يستأجر سمساراً يشتري له البز. إذا كان من هذا شيء مما يُصلح الرقيق لكسوتهم وطعامهم وما لا بد لهم منه فللمضارب أن يعطيه ويكون ذلك في المضاربة.

стр. 2009

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً فقال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف واشتر به البز وبع، فللمضارب أن يشتري ما بدا له من البز وغيره، ولا يشبه هذا الباب الأول، لأنه إذا قال: خذ هذا المال مضاربة بالنصف واشتر به البز، فإنما هذه مشورة من رب المال على المضارب، وليس بشرط يشترطه (١) في المضاربة عليه. أرأيت لو قال له: (٢) خذ هذا المال مضاربة بالنصف واشتر به بز فلان، أو قال له: (٣) خذ هذا المال مضاربة وانظر (٤) فلاناً (٥) فعامله فيه واشتر منه وبع، أكان يكون هذا قد نهاه أن يشتري إلا من فلان خاصة، ليس هذا بنهي، إنما هذه مشورة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فهذه مضاربة جائزة، وليس للمضارب أن يشتري من غير ذلك الرجل ولا أن يبيع من غيره، فإدن اشترى من غيره فهو ضامن لرأس المال، والربح له يتصدق به. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها من أهل الكوفة ويبيع، فاشترى وباع بالكوفة من رجل ليس من أهل الكوفة، فهذا جائز. ولا يشبه هذا أن يأمره بالشرى من الصيارفة، [فلو دفعه إليه مضاربة في الصرف على أن يشتري من الصيارفة] (٦) ويبيع، كان له أن يشتري من غير الصيارفة ما بدا له من الرزق (٧). وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة في الطعام على أن يشتري ويبيع بالكوفة فليس له أن يشتري به طعاماً في غير الكوفة، فإن فعل ضمن وكان الربح للمضارب (٨)، يتصدق به.

стр. 2010

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف فاشترى وباع وربح أو وضع وكان (١) الذي اشترى بالمال حنطة، فقال رب المال: دفعته إليك مضاربة في البز، وقال المضارب: دفعته (٢) إلي مضاربة ولم تسم شيئاً، فالقول قول المضارب مع يمينه، ولا يصدق رب المال على ضمان المضارب إن كان وضيعة، لأن رب المال حين أقر بالمضاربة فهذا على جميع التجارات إلا أن يقيم رب المال بينة على ما ادعى. وكذلك لو كان المضارب ربح في المال ربحاً فقال: أمرتني بالبز فاشتريت الحنطة، وهو خلاف ما أمرتني به، فالربح لي، وقال رب المال: دفعته إليك مضاربة ولم أسم شيئأ، فالقول قول رب المال، والربح بينهما على ما اشترطا، ولا يصدق واحد منهما على ما ادعاه (٣) من تجارة خاصة. فإن أقام واحد منهما البينة على ما ادعى من تجارة خاصة أخذ ببينته. فإن كان الذي أقام البينة (٤) المضارب على ما ادعى من خلافه لأمر رب المال فالربح له يتصدق به، وهو ضامن لرأس مال رب المال حتى يدفعه إليه. فإن كان رب المال هو الذي أقام البينة على خلاف المضارب إياه أخذ ببينته، وضمن المضارب لرب المال رأس ماله. وإذا (٥) دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف ولم يقل له شيئاً، وقال له رب المال بعد ذلك: لا تعمل بالمال إلا بالحنطة، [فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة] (٦) كما أمره، وأمره إياه بعد المضاربة بذلك وأمره إياه بذلك في المضاربة سواء. فإن كان المضارب اشترى ببعض المال بزًّا ثم أمره رب المال أن (٧) لا يعمل بالمال إلا في الحنطة فليس للمضارب أن يشتري بما بقي في يديه من المال إلا الحنطة، وأما البز الذي اشترى فله أن يبيعه بما بدا له من طعام أو دنانير أو دراهم أو شعير أو سمن، إلا أنه إذا

стр. 2011

رجع إليه رأس المال الذي كان بعد ذلك [فاشترى] برأس (١) المال الذي رجع إليه غير الحنطة ضمن المضارب رأس المال، وكان (٢) الربح للمضارب يتصدق به. وإن كان ذلك وضيعة كان على المضارب. وما كان في البز الذي اشترى قبل أن يأمر رب المال المضارب أن يشتري الحنطة من وضيعة فهي على رب المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ولم يسم له شيئاً ثم قال بعد ذلك: اشتر به البز وبع، فللمضارب أن يشتري به البز وغيره ما (٣) بدا له، وليس هذا بنهي عن غير البز، وإنما هو مشورة من رب المال على المضارب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها البز وباع فوضع في المال فقال رب المال: إنما أمرتك بالطعام خاصة، وقال المضارب: أمرتني بالبز خاصة، فالقول قول رب المال، والمضارب ضامن لرأس المال. إذا أقر المضارب أن رب المال دفعه إليه مضاربة في شيء خاص فالقول قول رب المال في ذلك الشيء. وإذا قال المضارب: دفعت إلي المال مضاربة ولم تسم (٤) شيئاً، فالقول قول المضارب، ولا يشبه هذا الباب الأول. فإن أقام المضارب البينة أن رب المال دفع إليه المال وأمره أن يشتري به (٥) ما بدا له وأقام رب المال البينة أنه نهاه أن يشتري بها شيئاً غير الطعام خاصة، فإن وقّتت (٦) البينتان وقتاً أخذ بشهادة الشهود الذين شهدوا على الوقت الآخر، لأني أجعل البينتين قد صدقتا جميعاً، والقول الآخر ينقض الأول، فإن لم توقّت البينتان وقتاً أو وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى ولا يدرى أيهما أول فالبينة بينة رب المال. ألا ترى أن البينتين لو لم يوقتا بشيء من ذلك كان القول قول المضارب، فإذا قامت البينتان جميعاً ولا يدرى أيهما أول أخذ ببينة رب المال، لأنه هو المدعي. ولو كان المضارب ادعى أنه دفع إليه المال مضاربة

стр. 2012

في البز خاصة وادعى رب المال أنه دفع إلى المضارب (١) المال مضاربة في الحنطة خاصة وقد اشترى المضارب بالمال بزًّا فوضع في المال وضيعة فالقول قول رب المال، والبينة على المضارب. فإن أقام رب المال البينة أنه دفع المال مضاربة إلى المضارب في الحنطة خاصة، وأقام المضارب البينة أن رب المال دفع إليه المال مضاربة في البز خاصة، وقد وقتت (٢) البينتان وقتاً، فإن البينة بينة الذي شهدت (٣) شهوده على الوقت الآخر، لأن الوقت الآخر من القول ينقض الأول، ألا ترى أن القولين لو علم أنهما (٤) كانا (٥) من رب المال جميعاً أخذنا بالآخر (٦) منهما، فإن لم توقت البينتان وقتاً أو وقتت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى ولا يدرى أيهما أول فالبينة بينة المضارب، لأنه المدعي لما اشترى. ألا ترى أن البينتين لو لم تشهدا بشيء مما شهدتا به كان القول قول رب المال. فإذا كان القول قول رب المال فشهدت (٧) الشهود على ما وصفت ولا يدرى أي البينتين أول فالبينة بينة المضارب، لأنه المدعي. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بالنقد ويبيع (٨) بالنقد، فإن اختلفا فقال المضارب: امرتني بالنقد والنسيئة، وقال رب المال: أمرتك بالنقد خاصة، فالقول قول المضارب مع يمينه، وعلى الآخر البينة على ما ادعى من النهي، فإن أقاما جميعاً البينة ولم توقت البينتان وقتاً فالبينة بينة رب المال على النهي، لأنه المدعي. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة وأمره أن يبيع بالنسيئة ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز وإن كان قد نهاه عن هذا، لأن هذا خير لصاحب المال. ألا ترى لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع عبداً له بألف

стр. 2013

درهم نسيئة (١) ولا يبيعه بالنقد فباعه بألف درهم بالنقد أن ذلك جائز، لأنه صنع خيراً مما أمر به. ألا ترى لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع له عبداً بألف درهم وقال: لا تبعه بأكثر من ذلك، فباعه بأكثر من ذلك أن بيعه جائز، لأنه صنع خيراً مما أمر به رب العبد. وكذلك المضارب إذا نهاه عن النقد وأمره بالنسيئة فباعه بالنقد فبيعه جائز. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري الطعام خاصة فله أن يستأجر لنفسه إذا خرج في الطعام خاصة، وأن يستأجر للطعام، وأن يشتري دابة يركبها إذا سافر كما يشتري التاجر، وأن يشتري حَمُولَة يحمل عليها الطعام إذا لم (٢) يجد كراء (٣). فإن اشترى سفينة (٤) يحمل فيها الطعام فإن هذا لا يجوز على رب المال، لأن هذا ليس مما يفعل التجار. فإن كان في بلد يشترى للطعام (٥) فيها حمولة فيحمل عليها فاشترى شيئاً من الحمولة فهو جائز، إنما أستحسن من هذا ما يصنع التجار إذا خرجوا في حمولة الطعام. وما كان من ذلك يشترونه فاشتراه المضارب من المضاربة فهو جائز على رب المال، وما كان من ذلك (٦) يستأجرونه فهو جائز على رب المال في المضاربة. وما كان من ذلك لا يشتريه التجار مثل السفينة ونحوها فاشتراها المضارب فهي له، ولا تكون من المضاربة، فإن كان نقد ثمنها من المضاربة فهو ضامن لما نقد. ولو (٧) كان رب المال دفع (٨) إليه المال مضاربة بالنصف ولم يسم ما يشتري به فاشترى طعاماً وسفينة يحمل فيها الطعام أو اشترى دواباً جاز ذلك كله على رب المال وكان من المضاربة، ولا يشبه الباب الأول، لأن الباب الأول إنما أمره بالطعام خاصة، فلا يجوز له أن يشتري غير الطعام، إلا ما لا بد له من الحمولة ومن غيرها، فما (٩) يفعل التجار في تلك التجارة لزم ذلك المضارب دون رب المال.

стр. 2014

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى به المضارب رقيقاً وباع وربح أو وضع فقال رب المال: أمرتك بالطعام خاصة، وقال المضارب: دفعت إلي المال مضاربة ولم تسم لي شيئاً، فالقول قول المضارب، فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة رب المال، فإن وقّتت (١) البينتان وقتين أحدهما قبل صاحبه أخذت ببينة الوقت الآخر. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها وباع في غير المصر فربح أو وضع تم اختلفا، فقال: كان المضاربة على أن يكون الشواء والبيع (٢) بالمصر خاصة، وقال الآخر: لم تسم شيئاً، فالقول قول الذي قال (٣): لم تسم شيئاً، فإن قامت لكل واحد منهما بينة على ما ادعى ولم توقت البينتان وقتاً فالبينة بينة الذي يدعي أنه نهاه أن يخرج المال من المصر (٤). وإذا دفع الرجل إلى الرجلين (٥) ألف درهم مضاربة بالنصف فليس لواحد منهما أن يشتري ولا يبيع ولا يحدث في المال شيئاً إلا أن يأذن له صاحبه، فإن أذن لأحدهما صاحبه في الشرى والبيع والإجارة أو في شيء من المضاربة ففعل ذلك المأذون له في ذلك فذلك جائز. وكذلك لو أبضعا رجلاً بضاعة يشتري بها ويبيع ففعل ذلك المستبضع فذلك كله جائز على رب المال. وإن أبضع أحدهما بعض المال بغير أمر صاحبه فاشترى المستبضع وباع وربح ربحاً فجميع ما كان في ذلك من ربح للمضارب الذي استبضعه، ورب المال بالخيار، إن شاء ضمن المضارب الذي أمره، وإن شاء ضمن (٦) المستبضع ما أخذ من المضاربة. فإن ضمن المستبضع رجع المستبضع على المضارب الآمر بما ضمن. وإن ضمن المضارب الآمر لم يرجع على المستبضع بشيء. وإن أذن المضاربان كل واحد منهما لصاحبه في أن يبضع ما شاء من المال فأبضع أحدهما رجلاً وأبضع الآخر رجلاً فذلك جائز عليهما وعلى رب المال.

стр. 2015

وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فاشتريا بها عبداً وقبضاه ثم باعاه من رجل بألف درهم فلكل واحد منهما أن يقبض نصف الثمن. وإن لم يأذن له شريكه في ذلك فليس (١) له أن يقبض الثمن كله إلا أن يأذن له شريكه، فإن أذن له شريكه في ذلك فهو جائز، وهو بمنزلة الوكيل في ذلك. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة وقال لهما: لا تبضعا المال، فأبضعاه فهما ضامنان للمال (٢)، ولا يجوز ذلك على رب المال. فإن أبضع أحدهما صاحبه لم يجز ذلك أيضاً على رب المال وكان ما اشترى المستبضع بالمال للمضاربين وهما ضامنان المال (٣) لرب المال. فإن أبضعا رب المال يشتري لهما فذلك جائز، وهو من المضاربة، ولا يكون مما نهى عنه رب المال، لأن رب المال هو الذي اشترى لهما، فلا يكون عليهما الضمان، لأن رب المال حين اشترى به بضاعة، فكأنه أذن لهما في أن يبضعاه إياه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن له من الربح مائة درهم فهي مضاربة فاسدة. فإن استبضع المضارب المال رجلاً فاشترى به متاعاً فربح أو وضع فذلك جائز على رب المال. وكل شيء جاز للمضارب في المضاربة الصحيحة أن يفعله من شرى أو بيع أو إجارة أو بضاعة أو غير ذلك فهو جائز في المضاربة الفاسدة. وكذلك لو دفع إليه ألف (٤) درهم مضاربة فاسدة وأمره أن يعمل فيها برأيه فشارك فيها أو خلطها بماله أو أعطاها مضاربة فذلك جائز، وهي بمنزلة المضاربة الصحيحة، كل شيء جاز في المضاربة الصحيحة فهو جائز في الفاسدة. فإن دفع إليه مضاربة فاسدة فدفع المضارب المال إلى رجل بضاعة فاشترى به وباع فربح أو وضع فذلك كله لرب المال، وكذلك الوضيعة، وللمضارب أجر مثله فيما اشترى المستبضع وباع وإن كان

стр. 2016

المضارب لم يل شيئاً من ذلك، لأنه هو الذي استعان المستبضع. أرأيت لو دفع رجل إلى رجل أرضاً مزارعة فاسدة فاستعان عليها قوماً فزرعوها حتى انقضت المزارعة وبلغ الزرع ألم يكن للمزارع أجر مثل ذلك العمل وإن كان المزارع لم يل العمل، فكذلك البضاعة من المضارب وإن كانت المضاربة فاسدة. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة على أن لأحدهما ثلث الربح وللآخر مائة درهم من الربح فعمل المضاربان على ذلك فربحا أو وضعا فإن الربح بينهما للمضارب الذي شرط له ثلث الربح من ذلك كما شرط، فأما الذي شرط له مائة درهم فإن المضاربة فيما بينه وبين رب المال فاسدة، وله أجر مثله، وما بقي من الربح فهو لرب المال. فإن كانا وضعا فليس للذي شرط له ثلث الربح شيء، وللذي شرط له مائة درهم من الربح أجر مثله (١) فيما عمل. فإن لم يعملا حتى أبضع المال أحدهما صاحبه فاشترى به وباع حتى ربح مالاً، فإن كان الذي أبضع صاحبه هو الذي اشترط ثلث الربح فله ثلث الربح، وللآخر أجر مثله في عمله بنصف المال، ولا أجر له في عمله بنصف المال الذي استبضعه إياه صاحبه. وإن كان الذي اشترط من الربح مائة درهم هو الذي أبضع صاحبه المال فإن المستبضع له ثلث الربح، وللذي اشترط من الربح مائة درهم أجر مثله في نصف المال وإن كان الذي ولي العمل غيره. فليس لواحد منهما أن يشتري ولا يبيع ولا يبضع ولا يستأجر ولا يؤاجر في شيء من المضاربة إلا بإذن صاحبه وإن كانت المضاربة فيما بين أحدهما وبين (٢) رب المال فاسدة، لأن رب المال لم يرض إلا برأيهما جميعاً. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبداً وقبضه ثم باعه بألف درهم وقبضه المشتري ثم إن المضارب

стр. 2017

أخر (١) المال عن المشتري لسنة (٢) بعيب طعن فيه المشتري في العبد أو بغير عيب فإن ذلك جائز على رب المال، وهو على المضاربة، ولا يضمن المضارب بتأخيره شيئاً. وكذلك لو احتال المضارب بالمال على غير المشتري والذي احتال عليه أيسر (٣) من المشتري أو كان أعسر (٤) من المشتري فهو سواء، وهو (٥) جائز على رب المال، وهو من المضاربة على حاله، ولا يضمن المضارب باحتياله على غير المشتري موسراً كان المحتال عليه أو معسراً شيئاً (٦)، لأن هذا من التجارة ومما يعمل التجار فيما بينهم. ولو كان المضارب لم يؤخر المال ولم يحتل به ولكنه حط بعضه وأخذ بعضاً، فإن كان ذلك لعيب طعن (٧) به المشتري في العبد فالحط جائز على رب المال، وهو من المضاربة، ولا يضمن المضارب بحطه شيئاً إذا حط مثل ما يحط الناس في ذلك العيب أو مثل ما يتغابن به في مثل ذلك. وإن (٨) كان المضارب حط من المال شيئاً بغير عيب طعن فيه المشتري فإن أبا حنيفة قال: الحط جائز على المضارب، وهو ضامن لما حط من ذلك لرب المال. ولا يجوز حط المضارب على رب المال بغير عيب، لأن هذا ليس من التجارة، إنما هو بمنزلة الهبة، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز حط المضارب عن المشتري (٩). [و] في قول أبي حنيفة: ما بقي من المال فاشترى به وباع فربح أو وضع فهو على المضاربة، ورأس المال فيه الذي قبض المضارب من المشتري من المال، وأما ما حط المضارب عن المشتري فهو دين لرب المال على المضارب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف وقال له: اعمل فيه برأيك، فخلط المال بماله قبل أن يشتري به ثم اشترى به وباع وربح أو وضع فذلك جائز، وهو على المضاربة. وكذلك لو دفع المضارب المال

стр. 2018

مضاربة بالنصف كان ذلك جائزاً على رب المال، ولا ضمان على المضارب. وكذلك لو شارك المضارب بمال رب المال رجلاً آخر كان ذلك جائزاً على رب المال، ولا ضمان على المضارب، لأنه أمره أن يعمل في ذلك برأيه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ولم يقل له: اعمل في ذلك برأيك، فأخذ المضارب فخلطه بماله ثم اشترى به وباع فربح أو وضع فالربح له والوضيعة عليه، وهو ضامن لرأس مال (١) المضاربة. فإن لم يكن المضارب خلط المال ولكنه اشترى به وبألف من ماله عبداً واحداً وقبضه ونقد (٢) المال قبل أن يخلطه فهذا جائز على (٣) رب المال، ولا يضمن المضارب شيئاً من ذلك، لأنه لم يخلطه حتى اشترى به. وإن باع العبد بعد ذلك بألفين ثم قبضهما (٤) جميعاً مختلطين فذلك جائز على رب المال، ولا ضمان على المضارب، لأنه لم يخلط المال حتى اشترى به. فإن قبض هذين (٥) الألفين ثم عزل المضارب المضاربة على حدة وعزل ماله على حدة ثم اشترى بأحد المالين وربح أو وضع فالربح لهما جميعاً، نصفه للمضارب، ونصفه على ما اشترطا في المضاربه من الربح. وإن وضع فالوضيعة عليهما نصفين. وقسمة المضارب ماله من مال رب المال باطل، لأنه لا يكون مقاسماً لنفسه. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة وأمرهما أن يعملا في ذلك برأيهما فليس لواحد منهما أن يشتري بشيء من المال ولا يبيع إلا بأمر صاحبه، وقوله لهما: اعملا برأيكما، لا يستوجب رأيه (٦) أن يعمل أحدهما بالمال بغير أمر صاحبه. باب شرى المضارب (٧) وبيعه (٨) وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف وقال لهما:

стр. 2019

اعملا في ذلك برأيكما أو لم (١) يقل، فاشترى أحدهما بنصف المال بأمر صاحبه وباعه حتى أصاب مالاً وعمل الآخر بنصف المال بغير أمر صاحبه (٢) حتى أصاب مالاً فإن جميع ما أصاب المضارب (٣) الذي عمل بغير أمر صاحبه له (٤)، ويضمن لرب (٥) المال رأس ماله، ويتصدق بالفضل. وأما المضارب الذي عمل عمله بأمر صاحبه فإنه يؤخذ مما (٦) في يده نصف رأس مال رب المال، وما بقي فهو بين المضاربين وبين رب المال على ما اشترطا، نصفه لرب المال ونصفه للمضاربين. فإن تَوَى (٧) جميع ما كان في يدي المضارب الذي عمل بغير أمر صاحبه وهو معسر لا يقدر على أداء فإن رب المال يأخذ جميع رأس ماله. فما أصاب المضارب الذي عمل بأمر صاحبه فإن بقي من الربح شيء أخذ رب المال نصفه، وأخذ المضارب الذي عمل بأمر صاحبه ربعه، وأما الربع الذي بقي فهو حصة المضارب (٨) الآخر من الربح، فينظر إلى نصف رأس المال الذي استهلكه المضارب الذي عمل بغير أمر صاحبه، فيجمع إلى ربح هذا المضارب الآخر، فإن كان نصف رأس المال الذي (٩) استهلكه المضارب يكون الربع إذا جمع إلى ما ربح هذا المضارب صار نصف رأس المال الذي (١٠) استهلكه المضارب [له] (١١)، فهو حصته من الربح، وأخذ رب المال من (١٢) المضارب ربع الربح الذي كان للمضارب الذي استهلك نصف رأس المال، فاقتسماه على ثلاثة أسهم. فإن كان الربح الذي ربح المضارب الذي عمل بأمر صاحبه ألف درهم أخذ رب المال من جميع ما في يدي المضارب رأس ماله ألف درهم وبقي خمسمائة، فيجمع (١٣) إلى رأس مال الذي

стр. 2020

استهلك المضارب الآخر، فيقسم على أربعة أسهم، لرب المال من ذلك النصف، وللمضارب الذي عمل بأمر صاحبه الربع، وذلك كله سبعمائة وخمسون، وبقيت حصة المضارب الآخر الخمسمائة التي (١) على ثلاثة أسهم، ويرجعان على المضارب الذي استهلك نصف رأس المال بمائتين وخمسين، فيقتسمانها على ثلاثة أسهم حتى يستوفي رب المال خمسمائة وكل واحد من المضاربين مائتين وخمسين. ولو لم يهلك المال الذي في يدي المضارب الذي عمل بغير أمر صاحبه فله (٢) نصف رأس ماله، ليس له غير ذلك، وما بقي فهو للمضارب الذي عمل بغير أمر صاحبه يتصدق به. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فاقتسماها نصفين فاشترى أحدهما بنصف (٣) المال عبداً بغير أمر صاحبه، فأجاز ذلك صاحبه بعدما وقع الشرى، فإن العبد الذي اشترى المضارب للمضارب، ولا يكون لرب المال ولا من المضاربة بإجازة (٤) المضارب الآخر الشرى، لأن المضارب حين اشترى العبد كان الشرى له، وصار العبد عبده، فإجازة الآخر باطل. فإن كان المضارب المشتري نقد ثمن (٥) العبد من المضاربة فهو ضامن للمال، والعبد عبده، إن باعه وربح كان له، أو وضع كان عليه. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة وأمرهما أن يعملا برأيهما أو لم يأمرهما فاشتريا بالألف عبداً ثم باعه أحدهما بغير أمر صاحبه بألف درهم أو بمائة دينار أو بشيء مما يكال أو يوزن بغير عينه فبيعه باطل، فإن باع ذلك المضارب الآخر فأجاز البيع فهو جائز، والعبد للمشتري. وللمضارب الذي ولي البيع [قَبْضُ] (٦) الثمن، ما كان (٧) على المشتري هو الذي يأخذه به، وليس للمضارب

стр. 2021

الآخر أن يأخذ المشتري بشيء من الثمن إلا بوكالة من المضارب البائع. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة وقال لهما: اعملا في ذلك أو لم يقل، فاشتريا عبداً بألف درهم فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بجارية أو بعرض من العروض أو بفضة تبر أو بذهب تبر أو بشيء مما يكال أو يوزن بعينه فبيعه باطل. وإن بلغ ذلك صاحبه وأجازه فإني أستحسن أن أجيز ذلك، وأجعل الثمن الذي باع به العبد من المضاربة، فإن لم يجز ذلك المضارب الآخر حتى قبض المضارب البائع الثمن الذي باع به (١) العبد فباعه فربح أو وضع ثم إن المضارب الآخر أجاز ما صنع صاحبه من بيع أو شرى فإن إجازته باطلة، ويرد العبد، ويكون في يدي المضاربين على المضاربة - وأما الثمن الذي قبضه المضارب البائع فباعه فإن ذلك الثمن له وضيعته وله ربحه، فإن كان عرضاً من العروض أو داراً أو جارية أو غير ذلك ضمن قيمته للذي كان اشترى منه العبد. وإن كان الثمن الذي قبض شيئاً من الكيل أو الوزن أو الفضة التبر أو الذهب فباعه فله ربحه ووضيعته، وهو ضامن لمثله لصاحبه الذي قبضه منه وهو له، فلما باعه قبل أن يخبر صاحبه فصار بيعه فيه جائزاً وصار (٢) ثمنه له، فلما جاز بيعه فيه لنفسه كانت إجازة المضارب الآخر في ذلك باطلاً (٣)، لأنه أجاز ما قد جاز بيعه قبل إجازته، وإجازته باطل (٤). وإذا دفع الرجل إلى الرجلين (٥) ألف درهم مضاربة فاشتريا بالألف عبداً يساوي ألفاً فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بألف درهم أو بمائة دينار أو بشيء من الكيل أو الوزن بغير عينه فبيعه باطل، فإن أجاز ذلك رب المال فهو جائز، والثمن على المضاربة على حاله، وإجازة رب المال في هذا وإجازة (٦) المضارب الآخر سواء. فإن كان المضارب لم يبع العبد بشيء مما

стр. 2022

وصفت لك ولكنه (١) باعه بعرض من العروض بعينه بجارية أو دار أو غير ذلك من العروض أو شيء مما يكال أو يوزن بعينه أو بفضة تبر بعينها أو بذهب تبر بعينه (٢) فإن بيعه باطل. فإن بلغ (٣) ذلك رب المال فأجاز فهو جائز. وجميع الثمن الذي باع (٤) المضارب العبد [به] (٥) للمضارب البائع، والعبد للمشتري، ويضمن المضارب البائع لرب المال قيمة العبد ألف درهم، وقد بطلت المضاربة، لأنها صارت ديناً على المضارب البائع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى عبداً بألف درهم، ولم يقل عند الشرى: إنه اشتراه بالمضاربة، فلما قبضه قال: اشتريته وأنا أنوي أن يكون بالمضاربة، وكذبه رب المال، والعبد قائم بعينه أو مستهلك، فالقول قول المضارب مع يمينه، ويدفع المضارب الألف المضاربة إلى البائع، لأن المال كان في يدي المضارب، فهو مصدق فيه. فإن لم يدفعه حتى هلك المال في يدي (٦) المضارب بعد الشرى، فإن كان العبد (٧) قائماً بعينه لم يهلك فقال المضارب: اشتريته وأنا أنوي المضاربة، وكذبه رب المال، وهذا القول كان من المضارب بعد هلاك المال، وقد كان الشرى قبل هلاك المال، فالقول قول رب المال، والعبد للمضارب، ويغرم المضارب ثمن العبد من ماله للبائع، ولا يصدق المضارب على رب المال، لأنه يريد أن يضمنه. وكذلك لو كان العبد مستهلكاً كان بهذه المنزلة. فإن كان شرى العبد كان قبل هلاك المال وهذا القول كان من المضارب قبل هلاك المال فقال المضارب: اشتريت العبد وأنا أنوي أن يكون من المضاربة، وكذبه رب المال، والمال قائم بعينه، ثم هلك المال بعد ذلك، فإن العبد قائم بعينه، والقول قول المضارب، ويأخذ من المال ألف درهم

стр. 2023

فيدفعها إلى البائع، ويكون العبد على المضاربة. صان كان المضارب قال هذا القول والمال قائم بعينه وقد هلك العبد، وكذبه رب المال، ثم ضاع المال بعد ذلك قبل أن ينقده المضاربُ البائعَ، فالقول قول رب المال، ولا ضمان عليه، ويضمن المضارب ثمن العبد من ماله للبائع (١). إنما يصدق المضارب بعد هلاك العبد ما دام مال المضارب في يده، فأما إذا هلك فإنه لا يصدق على رب المال، لأنه يريد أن يرجع على رب المال بالثمن، فلا يصدق على ما يريد أن يرجع به. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبداً ثم نقد ثمنه من ماله وبقيت الألف المضاربة في يده فقال: إنما اشتريت العبد لنفسي، وكذبه رب المال، فالقول قول رب المال، والعبد من المضاربة، ويأخذ المضارب الألف المضاربة قصاصًا بماله الذي أدى، لأن المضارب حين اشترى العبد بألف درهم ولم يسم مضاربة ولا غيرها فقال المضارب: اشتريت لنفسي، وقال رب المال: اشتريت العبد على المضاربة، فالقول قول المضارب مع يمينه بالله ما اشترى العبد بالألف المضاربة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى عبداً بألف درهم ولم يسم شيئاً، ثم اشترى عبداً آخر بألف درهم ولم يسم شيئاً، فقال المضارب بعد ذلك: اشتريت العبدين جميعاً وأنا أنوي أن يكونا بالمضاربة، ولم ينقد المضاربة (٢) في واحد منهما، فإن صدقه رب المال فيما قال فالعبد الأول هو المضاربة، والعبد الثاني للمضارب، ويغرم ثمنه لصاحبه. وكذلك إن كذبه رب المال فيهما جميعاً. فإن قال رب المال للمضارب: إنما اشتريت العبد الثاني بالمضاربة، واشتريت الأول لنفسك، وقال المضارب: قد (٣) اشتريت العبدين (٤) وأنا أنوي أن يكون كل واحد منهما بالمضاربة، فالقول قول رب المال، والعبد الآخر للمضاربة، والعبد الأول للمضارب،

стр. 2024

لأن المضارب قد أقر أنه اشترى العبد الآخر وهو [ينوي] أن يكون للمضاربة [فاجتمع قول رب المال] (١) مع أنه نوى، فلا يصدق على ما ادعى في العبد الأول إلا أن يصدقه رب المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى المضارب عبدين صفقة واحدة، كل واحد منهما بألف درهم، وقال المضارب: نويت أن يكون كل واحد منهما بألف المضاربة، وصدقه رب المال في ذلك، فإن كل واحد من العبدين نصفه للمضاربة ونصفه للمضارب، ويغرم المضارب من ماله ألف درهم، فيدفعها إلى البائع، ويكون العبدان نصفهما على المضاربة ونصفهما للمضارب. فإن باعهما المضارب بثلاثة آلاف درهم وقبض المال جميعاً فلا ضمان عليه، ويكون له نصف الألف، والنصف الباقي يستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا من الربح. فإن كان رب المال لم يصدق المضارب فيما قال ولكنه قال: اشتريت هذا العبد بعينه بالمضاربة، وقال المضارب: اشتريت العبدين وأنا أنوي أن يكون كل واحد منهما ثمنه على حدة بجميع المضاربة، فإن القول في هذا قول رب المال، والعبد الذي ادعى رب المال هو مضاربة، والآخر للمضارب، لأن المضارب قد أقر أنه قد اشترى كل واحد منهما على حدة بجميع المضاربة، فإذا أقر المضارب بذلك فالقول قول رب المال فيما ادعى من ذلك. ولو قال المضارب: اشتريت العبدين جميعاً بألف من عندي وألف المضاربة، وقال رب المال: اشتريت هذا العبد بعينه بالمضاربة، فالقول قول المضارب في هذا، ونصف العبدين جميعاً على المضاربة، ونصفهما للمضارب، ولا يشبه هذا الأول، لأن المضارب إنما أقر في هذا الوجه أنه اشترى نصف العبدين بالمضاربة، فالقول قوله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، ثم نهاه رب المال بعد ذلك أن يبيع أو يشتري، فإن كان مال المضاربة قائماً بعينه في يدي المضارب لم يشتر به شيئاً فالنهي من رب المال جائز على المضاربة. فإن

стр. 2025

باع بعد ذلك أو اشترى فإنما اشترى وباع لنفسه، ووضيعته عليه، وربحه له، يتصدق به. فإن كان رب المال لم ينه المضارب حتى اشترى المضارب بالمال عرضاً من العروض جارية أو غلاماً أو داراً أو غير ذلك من الكيل أو الوزن (١) من الحنطة أو الشعير أو نحو ذلك، ثم نهى رب المال المضارب أن يبيع أو يشتري، فنهيه باطل، وللمضارب أن يبيع ما في يديه من ذلك، وبيعه جائز. فإن باعه بعرض آخر فله أن يبيع ذلك العرض بما بدا له. فإن باعه بعرض فله أن يبيع ذلك أيضاً، وبيعه فيه (٢) جائز. فإن باع شيئاً من ذلك بدراهم أو بدنانير فليس له أن يشتري بشيء من ذلك شيئاً. فإن اشترى من ذلك حنطة أو شعيراً أو عرضاً من العروض فإنما اشترى لنفسه. وله أن يبيع الدنانير بالدراهم حتى يوفي رب المال رأس ماله، وليس له أن يشتري بالدنانير شيئاً غير الدراهم، فإن اشترى بها شيئاً غير الدراهم فإنما اشترى لنفسه. وكذلك هذا كله لو مات رب المال، كان موت رب المال ونهيه في هذا سواء في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بنصفها عبداً ثم نهاه رب المال عن الشرى والبيع بالمضاربة، فليس له أن يشتري بالدراهم التي في يديه ولا يبيع، فإن اشترى بها شيئاً فإنما اشترى لنفسه، وأما العبد فله أن يبيعه بما بدا له، فإن باعه فله أن يبيع الثمن أيضاً بما بدا له، إلا أن يكون الثمن الذي باع به العبد دراهم أو دنانير. فإن كان الذي باع به العبد دراهم مثل الدراهم التي كانت رأس المال في صرفها أجزتها (٣)؛ فليس له أن يصرفها في شيء حتى يدفعها إلى رب المال. فإن صرفها بأي شيء ضمنها. فإن كان ثمن العبد دراهم مخالفة للدراهم التي كانت رأس المال المضاربة فلا يصرفها في (٤) غير ذلك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة وأجاز ما صنع في ذلك من شيء، فاشترى بها خمراً أو خنزيراً أو ميتة أو مدبراً أو

стр. 2026

أم ولد أو مكاتباً وهو يعلم أو لا يعلم، فقبض ذلك ونقد الدراهم، فهو ضامن للدراهم التي دفع، لأن المضارب اشترى بالمضاربة ما لا يجوز بيعه فيه (١)، فإذا اشترى ما لا يجوز بيعه فيه فإنما اشترى لنفسه، لأن رب المال إنما أمره أن يشتري ما يبيع، لأن المضاربة على هذا تقع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى عبداً بيعاً فاسداً اشترط فيها شرطاً أفسده (٢)، أو اشترى بالمضاربة دراهم أكثر منها أو أقل شراء فاسداً، فدفع المضاربة وقبض ما اشترى، فلا ضمان عليه فيما دفع من المال المضاربة (٣)، لأنه اشترى ما يجوز بيعه فيه، ألا ترى أنه لو باع العبد الذي اشترى جاز بيعه فيه، وغرم قيمة العبد، وكان ما باع به العبد لرب المال. وكذلك الصرف الفاسد. وكل بيع فاسد يجوز بيع المضارب فيه فشراؤه (٤) إذا اشتراه جائز لازم لرب المال، ولا ضمان على المضارب فيما دفع من المضاربة في ثمن ما اشترى. فإن كان الذي اشترى المضارب من ذلك قائماً بعينه لم يبعه رده على صاحبه الذي اشتراه منه وأخذ ما أعطاه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة وأمره أن يعمل في ذلك برأيه فاشترى المضارب بالألف المضاربة عبداً يساوي خمسمائة درهم ونقد الثمن وقبض العبد فإن العبد للمضارب، والمضارب ضامن لمال المضاربة الذي نقد، ولا يلزم العبد رب المال، ولا يكون من المضاربة، لأن المضارب اشترى العبد وهو يساوي خمسمائة بألف درهم، وهذا مما لا يتغابن الناس في مثله. وكذلك جميع ما اشترى المضارب بالمضاربة أو ببعضها فإنه ينظر في ذلك، فإن كان المضارب اشترى شيئاً من المضاربة بما (٥) لا يتغابن الناس في مثله فهو بمنزلة هذا. فإن اشترى المضارب بالألف المضاربة عبداً يساوي تسعمائة وخمسين درهماً جاز ذلك على رب

стр. 2027

المال، لأن هذا مما (١) يتغابن الناس في مثله. وكذلك جميع ما اشترى المضارب بما (٢) يتغابن الناس في مثله فهو بمنزلة هذا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها عبداً يساوي ألفاً ثم باعه بمائة درهم فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة جائز وإن كان هذا مما لا (٣) يتغابن الناس في مثله، لأن (٤) أبا حنيفة كان يفرق بين الشرى والبيع، يقول: لو أن رجلاً أمر رجلاً بأن يشتري له عبداً بألف فاشترى له عبداً بألف يساوي مائة درهم لم يلزم الآمر ولزم المأمور، وقال: لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع له عبداً يساوي ألفاً فباعه بمائة درهم جاز ذلك على رب العبد. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهما سواء في المضارب والوكيل، لا يجوز أن يبيع على الآمر ورب المال ولا يشتري إلا بما يتغابن الناس في مثله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها الثياب ويقطعها بيده ويخيطها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٥) فهو جائز على ما اشترطا. وكذلك لو دفع إليه مالاً (٦) مضاربة على أن يشتري بها الجلود والأَدَم (٧) وَيخْرِزها خِفافا ودِلاء ورَوَايا (٨) بيده وأجرائه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٩) فهذا جائز على ما اشترطا. وكذلك جميع ما اشترط عليه رب المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله

стр. 2028

تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما، ولم يقل: نصفين ولا أثلاثاً ولا أرباعاً، فعمل المضارب على ذلك فربح أو وضع، فهذه مضاربة جائزة، والربح بينهما نصفان (١). وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أنهما شريكان في الربح ولم يسم ثلثاً ولا نصفاَ فعمل المضارب - ربح (٢) أو وضع - فالمضاربة جائزة، وللمضارب نصف الربح. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة على أن المضارب شريك في الربح ولم يسم نصفاً ولا ثلثاً فعمل المضارب فربح أو وضع فإن هذا في قياس قول أبي يوسف مضاربة جائزة، وللمضارب نصف الربح، ولرب المال النصف. وأما أنا فأرى هذه مضاربة فاسدة، وأرى الربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللمضارب أجر مثله فيما عمل ربح أو وضع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل في مرضه ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٣)، فعمل المضارب وربح ألفاً، ورب المال مريض على حاله، ثم مات رب المال في مرضه ذلك، وأجر مثل المضارب أقل مما اشترط له من الربح فيما عمل، وعلى رب المال دين يحيط بماله كله، فإن للمضارب نصف الربح، يبدأ به قبل دين أصحاب الدين، وما بقي من رأس المال وحصة رب المال من الربح فهو لأصحاب الدين بالحصص، وليس هذا بوصية، لأن الربح لم يكن لرب المال، إنما وقع الربح يوم وقع وبعده للمضارب، ولم يملك رب المال قط. ألا ترى أن رجلاً لو أقرض في مرضه رجلاً مالاً فربح فيه المستقرض فهو للمستقرض، ولا حق للمقرض ولا لغرمائه فيه. وكذلك المضاربة والربح. ولا يشبه الربح في هذا الإجارة، لأن الإجارة دين يلزم رب المال، فإذا كان ديناً (٤) يلزم رب المال كان الأجير كالغرماء (٥) في مال

стр. 2029

الميت، وأرد الأجير إلى أجر مثله. وإذا دفع الرجل إلى رجل (١) ألف درهم مضاربة في مرضه ولم يسم للمضارب ربحاً، فعمل به المضارب في مرض رب (٢) المال فربح ألفاً، ثم إن رب المال مات وعليه دين يحيط بماله كله، فإن هذه مضاربة فاسدة، وجميع الألفين بين الغرماء وبين المضارب، يضرب الغرماء بدينهم، ويضرب فيها المضارب بأجر مثله. وكذلك كل مضاربة فاسدة وجب بها أجر. وإذا دفع الرجل الصحيح إلى المضارب ألف درهم على أن يعمل بها مضاربة، على أن للمضارب عشر الربح، والمضارب مريض، وعليه دين كثير، فعمل المضارب، فربح ألفاً في مرضه، وأجر مثله خمسمائة درهم، ثم مات المضارب من ذلك المرض، ولا مال له، فإن للمضارب عشر الربح، ولا يزاد على ذلك شيئاً. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها عبداً، ثم طعن المضارب بعيب في العبد، فقال المضارب: إنما اشتريت العبد لرب المال بمضاربته (٣)، وهو الخصم في ذلك، فإن الخصم في العبد المضارب، ولا ينظر إلى رب المال. فإن أقام المضارب البينة أن العيب كان بالعبد (٤) قبل أن يبيعه البائع رده المضارب على البائع. فإن قال البائع: قد رضي المضارب بالعيب، واستحلفه ما رضي، لم أرد العبد على البائع حتى يحلف المضارب بالله ما رضي بالعيب ولا عرضه على بيع منذ رآه، فإن حلف رده على البائع (٥)، وإن نكل عن اليمين لم يرد العبد على البائع، وكان العبد على المضاربة على حاله. وكذلك لو أقر المضارب أنه قد رضي بالعيب وأبرأه (٦) منه أو عرضه على بيع منذ رآه. و [لو] (٧) قال البائع: لم يرض المضارب، ولم يعرض على بيع منذ رأى العيب، ولكن رب المال قد

стр. 2030

رضي بالعيب، فاستَحْلِفْ المضارب بالله ما يعلم رب المال بالعيب، ولا عرضه على بيع منذ راَه، فإن القاضي لا ينبغي له أن يستحلف المضارب على شيء من هذا. وكذلك لو قال البائع: استَحْلِفْ رب المال على شيء من هذا، لم ينبغ للقاضي أن يستحلف رب المال على شيء من هذا، ولا خصومة بين البائع وبين رب المال في شيء من هذا. فإن أقام البائع البينة أن رب المال قد رضي بهذا العيب أو عرضه على بيع منذ رآه، أو أن (١) المضارب قد رضي بالعيب أو عرضه على بيع منذ رآه، فإن العبد يلزم المضارب في ذلك كله، ويكون على المضاربة على حاله، ولا يرجع المضارب على البائع بنقصان ذلك العيب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة (٢) فاشترى بها عبداً يساوي ألفاً قد رآه رب المال ولم يره المضارب، فالمضارب بالخيار إذا راَه، إن شاء أخذه وإن شاء تركه. فإن كان رب المال لم يره ورآه المضارب فاشتراه فليس للمضارب ولا لرب المال أن يرداه بخيار الرؤية، وإنما ينظر في هذا إلى المشتري ولا ينظر في هذا إلى رب المال. وكذلك لو كان رب المال قد علم أنه قد اعور قبل أن يشتريه المضارب ولم يعلم المضارب فاشتراه فللمضارب أن يرده بذلك العيب، وعلم رب المال في ذلك باطل. ولو كان المضارب هو الذي رأى العور ولم يره رب المال لم يكن لكل واحد منهما أن يرده بالعور، والعبد على المضاربة على حاله. وكذلك الرجل يوكل رجلاً بأن يشتري له عبداً بغير عينه بألف درهم فهو بمنزلة المضاربة في جميع ما ذكرنا. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل ألف درهم على أن يشتري بها عبد فلان بعينه ثم يبيعه فما كان فيه من فضل فهو بينهما نصفان (٣)، فاشتراه المضارب ولم يره وقد رآه رب المال، فلا خيار للمضارب فيه، وليس (٤) له أن يرده بخيار الرؤية. وكذلك لو كان المضارب هو الذي رآه قبل أن يشتري العبد ولم يره رب المال فليس لواحد منهما أن يرده بخيار

стр. 2031

الرؤية. وكذلك لو كان العبد أعور قد (١) علم بذلك رب المال والمضارب ثم اشتراه المضارب لم يكن له أن يرده بالعور، ولا يشبه العبد بعينه العبد بغير عينه. وكذلك الوكيل، لو أن رجلاً وكَّل رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه فاشتراه له وقد كان الآمر رآه أو علم بعيب كان به (٢) لم يكن للوكيل أن يرده بخيار الرؤية ولا بذلك العيب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن يشتري بها الثياب ويبيع فله أن يشتري الخَزّ (٣) والحرير والقَزّ (٤) والثياب من القطن والكتان، وليس له أن (٥) يشتري بها المُسُوح (٦) ولا السُّتُور ولا الأنماط (٧) ولا الوسائد ولا الطَّنَافِس (٨)، ولا يجوز ذلك فيما لا يلبس الناس، وله أن يشتري الأَكْسِيَة والأَنْبَجَانيات (٩) والطيَالِسَة (١٠) ونحو ذلك مما يلبس الناس. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن يشتري بها البز فليس له أن يشتري شيئاً من ثياب الخز ولا ثياب الحرير ولا من الطيالسة ولا من الأكسية، وليس له أن يشتري إلا الثياب من القطن

стр. 2032

والكتان خاصة، فإن اشترى غير ذلك ضمن، وكان ما اشترى لنفسه. وإذا باع المضارب عبداً فطعن فيه المشتري بعيب بعدما قبضه، والعيب مما يحدث مثله، فأقر المضارب أنه كان عنده فرده القاضي بإقراره، أو قبله المضارب عند غير ذلك القاضي بذلك العيب، أو أبى المضارب اليمين فرد عليه القاضي، أو قامت (١) بينة على ذلك العيب أنه كان عند المضارب فرده عليه القاضي، أو استقال (٢) المشتري المضارب فأقاله البيع فإن ذلك كله سواء، وجميع ما صنع المضارب من ذلك فهو جائز على رب المال، وقد عاد العبد على المضاربة كما كان. ولو لم يقبل المضارب العبد ولكن المضارب أنكر العيب الذي طعن به المشتري ثم صالحه المضارب عن العيب (٣) على أن زاد مع العبد ديناراً أو ثوباً (٤) أو دابة أو نحو ذلك من المضاربة فإن هذا أيضاً جائز على رب المال. فإن كان حصة ذلك العيب من الثمن مائة درهم فصالحه على (٥) أن زاده ثوباً من المضاربة يساوي ألف درهم فإن ذلك باطل لا يجوز على رب العبد، لأن هذا مما لا (٦) يتغابن الناس فيه. وكذلك جميع ما صالح عليه المضارب من عيب ادُّعي قبله. فإن كان الذي صالح عليه (٧) مما يتغابن الناس فيه أجزته على رب المال، وإن كان مما لا يتغابن الناس فيه أبطلته. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى المضارب من أبيه أو من ابنه أو من مكاتبه أو من عبده وعليه دين أو من امرأته أو من جده أو من جدته أو من ابنة ابنه عبداً يساوي ألف درهم بألف درهم فإن ذلك جائز على رب المال. وكذلك لو اشترى بمثل (٨) الثمن الذي اشتراه به. فإن كان ما اشترى من أحد (٩) منهم لا يساوي ما اشترى، وهو مما يتغابن

стр. 2033

الناس في مثله، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة يلزم ما اشترى من ذلك المضارب، ولا يلزم (١) ذلك رب المال، ولا يكون من المضاربة. فإن نقد المضارب مال المضاربة في ثمن ذلك فهو ضامن لما نقد من ذلك، وما اشترى فهو له. وأما في قول أبي يوسف فجميع ما اشترى من ذلك بما يتغابن الناس في مثله فهو جائز على رب المال، إلا أن يشتري من مكاتبه أو عبده. فإن اشترى من واحد من هذين فقول (٢) أبي يوسف وقول أبي حنيفة في ذلك سواء. وما اشترى المضارب من أحد منهما فهو له في قولهما. فإن اشترى المضارب ممن ذكرنا بما لا يتغابن الناس في مثله في قولهم (٣) جميعاً فإنه يلزم المضارب ولا يلزم رب المال، ولا يكون ذلك في المضاربة. وإذا اشترى المضارب من (٤) أحد ممن ذكرنا عبداً بالألف (٥) المضاربة، والعبد يساوي ألفاً، فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة، فإن في قياس قول أبي حنيفة لا يبيعه (٦) مرابحة حتى يبين وإن كان اشتراه لغيره، لأنه هو الذي ولي صفقة البيع. وأما في قول أبي يوسف فإنه يبيعه مرابحة ولا يبين في ذلك كله، إلا أن يشتري به من مكاتبه أو من عبده وعليه دين فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين، وقولهما في ذلك واحد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها المضارب أو ببعضها أباه أو أمه أو أخاه أو ابنه أو ذا رحم (٧) محرم منه ولا فضل فيه عن (٨) رأس المال، فذلك جائز على رب المال، وللمضارب أن يبيعه، فإن اشتراه وفيه فضل يوم اشتراه فهو لازم له، وإنما اشتراه المضارب لنفسه، فيعتق من مال المضارب. فإن كان المضارب نقد المضاربة أو بعضها في ثمنه فهو ضامن لما نقد (٩) من ذلك. وكذلك (١٠) لو اشترى أبا رب

стр. 2034

المال أو أخاه (١) أو ذا رحم محرم منه بالمضاربة أو ببعضها (٢) ولا فضل فيه عن رأس المال أو كان فيه فضل عن رأس المال (٣) فذلك كله سواء. وما اشترى المضارب من ذلك فهو للمضارب، لا يلزم رب المال. فإن كان نقد (٤) شيئاً (٥) من المضاربة في ثمن ذلك ضمن المضارب ما نقد. وإذا كان للرجل على رجل ألف درهم ديناً، فأمر رجلاً أن يقبض من الذي له عليه الدين جميع ما له عليه ويعمل به مضاربة بالنصف، فقبض المأمور نصف ما على صاحب الدين ثم عمل به مضاربة، فذلك جائز، وهو على المضاربة، ورأس المال في المضاربة ما قبض المضارب من الدين. ولو كان رب المال أمر المضارب فقال له: اقبض جميع الألف التي على فلان، ثم اعمل بها مضاربة، فقبض بعضها، فاشترى به وباع فربح أو وضع، فإن ذلك كله للمضارب، له ربحه وعليه وضيعته، وهو ضامن لما قبض من الدين، ولا يشبه هذا الباب الأول، لأن هذا قال له: اقبض الدين ثم اعمل به مضاربة، إنما أمره بالعمل بعد القبض، والأول قال له: اقبضى المال كله واعمل به، فله إذا قبضى بعضه أن يعمل به. أرأيت لو قال له (٦): اقبض المال من فلان ثم اعمل به بعد ذلك مضاربة، أكان (٧) له أن يعمل به إذا قبض بعضه، فليس له أن يعمل به حتى يقبضه كله. وإذا دفع الرجل إلى الصبي أو العبد المحجور مالاً مضاربة، فاشترى به وباع وربح أو وضع بغير أمر والد الصبي ومولى العبد، فإن ما اشترى العبد والصبي من ذلك جائز على رب المال، والربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على المال، والعهدة في (٨) ما باع الصبي والعبد على رب المال، والخصم فيما اشترى الصبي والعبد رب المال، ولا عهدة على

стр. 2035

الصبي ولا على العبد في شيء من ذلك. فإن عتق (١) العبد بعد ذلك وكبر (٢) الصبي فالعهدة فيما باع العبد [تنتقل إلى العبد، ولا تنتقل فيما باع الصبي إلى الصبي. ولو مات العبد في عمل المضاربة وقُتل الصبي وهو في عمل المضاربة بعدما ربحا فإن مولى العبد يضمن رب المال قيمة عبده يوم أمره بالعمل في المضاربة، لأنه كان غاصباً إياه يوم عمل له في المضاربة بأمره، وجميع ما ربح العبد لرب المال دون مولى العبد، لأنه قد ضمنه قيمته فصار الربح له. ألا ترى أن المضاربة لو كانت فاسدة كان للعبد أجر مثله في حياته. فإن مات غرم رب المال قيمته وبطل الأجر عنه. فأما الصبي إذا قتل في عمله بعدما ربح فإن ديته على عاقلة القاتل. وإن شاء ولي الصبي ضمن عاقلة رب المال الدية، ورجعت عاقلة رب المال على عاقلة القاتل بها، وسلم لورثة الصبي حصته من الربح. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فمات أحدهما فقال الباقي منهما: قد هلك المال، فهو مصدق في نصف المال مع يمينه، ولا ضمان عليه في شيء من المال. وأما الميت فإن نصف مال المضاربة دين في مال] (٣)، لأنه حين مات أحد المضاربين بطلت المضاربة، لأن رب المال لم يرض في الشرى والبيع إلا برأيهما جميعاً له. وإذا دفع الرجل المسلم إلى الرجل النصراني ألف درهم مضاربة بالنصف فإن هذا جائز، وهو مكروه، لا يصلح للمسلم (٤) أن يدفع إلى نصراني مضاربة، لأنه يشتري الخمر والخنزير ويعمل بالربا. فإن دفع إليه مالاً مضاربة فهو جائز. وإن (٥) اشترى النصراني خمراً أو خنازير فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة على ما اشترطا، وينبغي للمسلم أن يتصدق بنصيبه من
следующие страницы →