← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

الرؤية. وكذلك لو كان العبد أعور قد (١) علم بذلك رب المال والمضارب ثم اشتراه المضارب لم يكن له أن يرده بالعور، ولا يشبه العبد بعينه العبد بغير عينه. وكذلك الوكيل، لو أن رجلاً وكَّل رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه فاشتراه له وقد كان الآمر رآه أو علم بعيب كان به (٢) لم يكن للوكيل أن يرده بخيار الرؤية ولا بذلك العيب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن يشتري بها الثياب ويبيع فله أن يشتري الخَزّ (٣) والحرير والقَزّ (٤) والثياب من القطن والكتان، وليس له أن (٥) يشتري بها المُسُوح (٦) ولا السُّتُور ولا الأنماط (٧) ولا الوسائد ولا الطَّنَافِس (٨)، ولا يجوز ذلك فيما لا يلبس الناس، وله أن يشتري الأَكْسِيَة والأَنْبَجَانيات (٩) والطيَالِسَة (١٠) ونحو ذلك مما يلبس الناس. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن يشتري بها البز فليس له أن يشتري شيئاً من ثياب الخز ولا ثياب الحرير ولا من الطيالسة ولا من الأكسية، وليس له أن يشتري إلا الثياب من القطن

стр. 2032

والكتان خاصة، فإن اشترى غير ذلك ضمن، وكان ما اشترى لنفسه. وإذا باع المضارب عبداً فطعن فيه المشتري بعيب بعدما قبضه، والعيب مما يحدث مثله، فأقر المضارب أنه كان عنده فرده القاضي بإقراره، أو قبله المضارب عند غير ذلك القاضي بذلك العيب، أو أبى المضارب اليمين فرد عليه القاضي، أو قامت (١) بينة على ذلك العيب أنه كان عند المضارب فرده عليه القاضي، أو استقال (٢) المشتري المضارب فأقاله البيع فإن ذلك كله سواء، وجميع ما صنع المضارب من ذلك فهو جائز على رب المال، وقد عاد العبد على المضاربة كما كان. ولو لم يقبل المضارب العبد ولكن المضارب أنكر العيب الذي طعن به المشتري ثم صالحه المضارب عن العيب (٣) على أن زاد مع العبد ديناراً أو ثوباً (٤) أو دابة أو نحو ذلك من المضاربة فإن هذا أيضاً جائز على رب المال. فإن كان حصة ذلك العيب من الثمن مائة درهم فصالحه على (٥) أن زاده ثوباً من المضاربة يساوي ألف درهم فإن ذلك باطل لا يجوز على رب العبد، لأن هذا مما لا (٦) يتغابن الناس فيه. وكذلك جميع ما صالح عليه المضارب من عيب ادُّعي قبله. فإن كان الذي صالح عليه (٧) مما يتغابن الناس فيه أجزته على رب المال، وإن كان مما لا يتغابن الناس فيه أبطلته. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى المضارب من أبيه أو من ابنه أو من مكاتبه أو من عبده وعليه دين أو من امرأته أو من جده أو من جدته أو من ابنة ابنه عبداً يساوي ألف درهم بألف درهم فإن ذلك جائز على رب المال. وكذلك لو اشترى بمثل (٨) الثمن الذي اشتراه به. فإن كان ما اشترى من أحد (٩) منهم لا يساوي ما اشترى، وهو مما يتغابن

стр. 2033

الناس في مثله، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة يلزم ما اشترى من ذلك المضارب، ولا يلزم (١) ذلك رب المال، ولا يكون من المضاربة. فإن نقد المضارب مال المضاربة في ثمن ذلك فهو ضامن لما نقد من ذلك، وما اشترى فهو له. وأما في قول أبي يوسف فجميع ما اشترى من ذلك بما يتغابن الناس في مثله فهو جائز على رب المال، إلا أن يشتري من مكاتبه أو عبده. فإن اشترى من واحد من هذين فقول (٢) أبي يوسف وقول أبي حنيفة في ذلك سواء. وما اشترى المضارب من أحد منهما فهو له في قولهما. فإن اشترى المضارب ممن ذكرنا بما لا يتغابن الناس في مثله في قولهم (٣) جميعاً فإنه يلزم المضارب ولا يلزم رب المال، ولا يكون ذلك في المضاربة. وإذا اشترى المضارب من (٤) أحد ممن ذكرنا عبداً بالألف (٥) المضاربة، والعبد يساوي ألفاً، فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة، فإن في قياس قول أبي حنيفة لا يبيعه (٦) مرابحة حتى يبين وإن كان اشتراه لغيره، لأنه هو الذي ولي صفقة البيع. وأما في قول أبي يوسف فإنه يبيعه مرابحة ولا يبين في ذلك كله، إلا أن يشتري به من مكاتبه أو من عبده وعليه دين فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين، وقولهما في ذلك واحد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها المضارب أو ببعضها أباه أو أمه أو أخاه أو ابنه أو ذا رحم (٧) محرم منه ولا فضل فيه عن (٨) رأس المال، فذلك جائز على رب المال، وللمضارب أن يبيعه، فإن اشتراه وفيه فضل يوم اشتراه فهو لازم له، وإنما اشتراه المضارب لنفسه، فيعتق من مال المضارب. فإن كان المضارب نقد المضاربة أو بعضها في ثمنه فهو ضامن لما نقد (٩) من ذلك. وكذلك (١٠) لو اشترى أبا رب

стр. 2034

المال أو أخاه (١) أو ذا رحم محرم منه بالمضاربة أو ببعضها (٢) ولا فضل فيه عن رأس المال أو كان فيه فضل عن رأس المال (٣) فذلك كله سواء. وما اشترى المضارب من ذلك فهو للمضارب، لا يلزم رب المال. فإن كان نقد (٤) شيئاً (٥) من المضاربة في ثمن ذلك ضمن المضارب ما نقد. وإذا كان للرجل على رجل ألف درهم ديناً، فأمر رجلاً أن يقبض من الذي له عليه الدين جميع ما له عليه ويعمل به مضاربة بالنصف، فقبض المأمور نصف ما على صاحب الدين ثم عمل به مضاربة، فذلك جائز، وهو على المضاربة، ورأس المال في المضاربة ما قبض المضارب من الدين. ولو كان رب المال أمر المضارب فقال له: اقبض جميع الألف التي على فلان، ثم اعمل بها مضاربة، فقبض بعضها، فاشترى به وباع فربح أو وضع، فإن ذلك كله للمضارب، له ربحه وعليه وضيعته، وهو ضامن لما قبض من الدين، ولا يشبه هذا الباب الأول، لأن هذا قال له: اقبض الدين ثم اعمل به مضاربة، إنما أمره بالعمل بعد القبض، والأول قال له: اقبضى المال كله واعمل به، فله إذا قبضى بعضه أن يعمل به. أرأيت لو قال له (٦): اقبض المال من فلان ثم اعمل به بعد ذلك مضاربة، أكان (٧) له أن يعمل به إذا قبض بعضه، فليس له أن يعمل به حتى يقبضه كله. وإذا دفع الرجل إلى الصبي أو العبد المحجور مالاً مضاربة، فاشترى به وباع وربح أو وضع بغير أمر والد الصبي ومولى العبد، فإن ما اشترى العبد والصبي من ذلك جائز على رب المال، والربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على المال، والعهدة في (٨) ما باع الصبي والعبد على رب المال، والخصم فيما اشترى الصبي والعبد رب المال، ولا عهدة على

стр. 2035

الصبي ولا على العبد في شيء من ذلك. فإن عتق (١) العبد بعد ذلك وكبر (٢) الصبي فالعهدة فيما باع العبد [تنتقل إلى العبد، ولا تنتقل فيما باع الصبي إلى الصبي. ولو مات العبد في عمل المضاربة وقُتل الصبي وهو في عمل المضاربة بعدما ربحا فإن مولى العبد يضمن رب المال قيمة عبده يوم أمره بالعمل في المضاربة، لأنه كان غاصباً إياه يوم عمل له في المضاربة بأمره، وجميع ما ربح العبد لرب المال دون مولى العبد، لأنه قد ضمنه قيمته فصار الربح له. ألا ترى أن المضاربة لو كانت فاسدة كان للعبد أجر مثله في حياته. فإن مات غرم رب المال قيمته وبطل الأجر عنه. فأما الصبي إذا قتل في عمله بعدما ربح فإن ديته على عاقلة القاتل. وإن شاء ولي الصبي ضمن عاقلة رب المال الدية، ورجعت عاقلة رب المال على عاقلة القاتل بها، وسلم لورثة الصبي حصته من الربح. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة فمات أحدهما فقال الباقي منهما: قد هلك المال، فهو مصدق في نصف المال مع يمينه، ولا ضمان عليه في شيء من المال. وأما الميت فإن نصف مال المضاربة دين في مال] (٣)، لأنه حين مات أحد المضاربين بطلت المضاربة، لأن رب المال لم يرض في الشرى والبيع إلا برأيهما جميعاً له. وإذا دفع الرجل المسلم إلى الرجل النصراني ألف درهم مضاربة بالنصف فإن هذا جائز، وهو مكروه، لا يصلح للمسلم (٤) أن يدفع إلى نصراني مضاربة، لأنه يشتري الخمر والخنزير ويعمل بالربا. فإن دفع إليه مالاً مضاربة فهو جائز. وإن (٥) اشترى النصراني خمراً أو خنازير فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة على ما اشترطا، وينبغي للمسلم أن يتصدق بنصيبه من

стр. 2036

الربح، وإن كان في ذلك وضيعة فهو على رب المال. وأما في قول أبي يوسف فجميع ما اشترى المضارب من الخمر والخنزير لازم للمضارب، ولا يلزم شيء من ذلك رب المال، فإن نقد المضارب المال المضاربة في ثمن ما اشترى فهو ضامن للمال الذي نقد، والربح للمضارب والوضيعة عليه. وكذلك قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما اشترى المضارب النصراني من ميتة، فإن شراءه باطل، فإن كان نقد المال في ثمن ذلك فهو ضامن للمال. وإن أربى فاشترى درهمين بدرهم فالبيع فاسد. فإن باع فربح أو وضع فإن ذلك في قولهم جميعاً جائز على رب المال، والربح بينهما على ما اشترطا (١)، والوضيعة على رب المال. ولا يشبه الربا في هذا الميتة. ألا ترى أن رجلاً مسلماً لو اشترى (٢) إبريق فضة بأقل من وزنه من الفضة فقبضه فباع جاز بيعه، وكذلك ثمنه له، ويغرم لصاحب الإبريق قيمة إبريقه مصوغاً بالذهب. ويتصدق بالربح الذي أصاب زيادة على ما ضمن، فكذلك (٣) المضارب. وإذا دفع الرجل النصراني إلى الرجل المسلم ألف درهم مضاربة فذلك جائز، لا يكره للمسلم أن يأخذ المضاربة من النصراني كما يكره للمسلم أن يعطي النصراني مالاً مضاربة. ألا ترى أن الذي يلي البيع في هذا الوجه المسلم. فإذا كان المسلم (٤) هو الذي يلي الشراء والبيع فلا بأس بالمضاربة في ذلك. وإن كان المال لنصراني فإن عمل المسلم بالمال الذي سلم إليه النصراني مضاربة فربح أو وضع فالربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على رب المال. فإن اشترى المسلم بمال النصراني خمراً أو خنزيراً أو ميتة فإن شراءه باطل. فإن دفع مال المضاربة في شيء من ذلك فهو ضامن لرب المال. فإن باع المسلم الخمر والخنزير فربح أو وضع فالوضيعة عليه، والربح إن كان يعرف أهله الذي أخذه منهم رده عليهم، ولا يتصدق به، ولا يأكله رب المال، ولا يعطي النصراني شيئاً من ذلك، لأنه خالف حين

стр. 2037

اشترى ما لا يحل لمسلم بيعه. فإن كان لم يشتر شيئاً من ذلك ولكنه أربى في المال فهذا والباب الأول سواء، ويجوز (١) ذلك كله على رب المال، والربح بينهما على ما اشترطا، والوضيعة على رب (٢) المال، وينبغي للمسلم أن يتصدق بما أصابه من الربح. وإذا دفع الرجل ألف درهم إلى الرجلين (٣) مضاربة وأحدهما نصراني فهو جائز، ولست أكره هذا كما أكره إذا كان المضارب واحداً وكان نصرانياً، لأن المضاربين إذا كانا اثنين لم يستطع النصراني أن يبيع ويشتري إلا والمسلم معه، والمضاربة جائزة، والربح على ما اشترطا، والوضيعة على رب (٤) المال. وإذا دفع الرجل إلى عبده مالاً مضاربة أو إلى مكاتبه أو إلى أبيه أو ابنه أو إلى امرأته فالمضاربة جائزة على ما اشترطا. وإذا دفع الرجل إلى الرجلين (٥) ألف درهم مضاربة بالنصف فاشتريا بها عبداً يساوي ألفين، فقبضاه، فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بعرض من العروض يساوي ألفاً، فأجاز ذلك رب المال، فإن ذلك جائز، والعرض الذي اشتراه المضارب له، وعلى (٦) المضارب قيمة العبد ألفا درهم، يستوفي منها رب المال رأس ماله ألف درهم، وما بقي فهو بينهم. ولو كان المضارب باع العبد بألفي درهم وأجاز ذلك رب المال جاز ذلك على المضاربين جميعاً، ولا ضمان على المضارب البائع، ويؤخذ من المشتري الألفان، فيكون ذلك على المضارب، يستوفي رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهم على ما اشترطوا. ولو كان المضارب باع العبد بألف وثمانمائة أو بألف وتسعمائة أو بأقل من قيمته بقليل أو كثير مما يتغابن الناس فيه أو مما لا يتغابن الناس فيه فأجاز ذلك رب المال فإجازته باطل (٧)، ولا يجوز ما صنعا من ذلك على المضارب الآخر، لأن في ذلك

стр. 2038

نقصاناً (١) يدخل على المضارب الآخر. ألا ترى أنه لا ربح في المضاربة حتى يستوفي رأس المال. فإذا كان النقصان يدخل على المضارب لم يدخل ذلك عليه إلا أن يرضى بالبيع، فإن لم يسلم البيع رد العبد حتى يبيعه المضاربان جميعاً. وكذلك لو كان رب المال هو الذي باع العبد بما سميت لك وأجاز ذلك أحد المضاربين لم يجز ذلك حتى يجيزه المضارب الآخر، إنما يجوز بيع رب المال على المضاربين إذا باع بمثل القيمة أو بأكثر، فأما إذا باع بأقل من القيمة بقليل أو كثير لم يجز ذلك على المضاربين وإن (٢) أجاز [أحدهما] ذلك حتى يجيزا (٣) ذلك جميعاً. ولو كان أحد المضاربين باع العبد ببعض ما سميت لك من الثمن فأجاز ذلك المضارب الآخر ولم يجزه رب المال، فإن باع العبد بما يتغابن الناس فيه أو كان (٤) أقل من القيمة فهو جائز عليهما وعلى رب المال، وإن كان باع العبد بما لا يتغابن الناس في مثله فذلك باطل، لا يجوز في قول أبي يوسف، وأما في قول أبي حنيفة فإنه جائز. … باب نفقة المضارب وإذا دفع الرجل إلى الرجل عشرة آلاف درهم مضاربة بالنصف أو بالثلث أو بالربع أو بأقل من ذلك أو بأكثر، فعمل المضارب بالمال وهو في مصره أو في أهله، فنفقة المضارب من طعامه وكسوته وجميع أمره على نفسه، ولا يكون على رب المال ولا في المضاربة (٥) من نفقته شيء، لأنه لم يسافر في المال ولم يخرج فيه، فإذا لم يسافر في المال فنفقته على نفسه. فإن خرج بالمال إلى مصر من الأمصار يشتري بالمال أو يبيع بعض (٦)

стр. 2039

ما اشترى فإن نفقته في طريقه وفي المصر الذي يريد إتيانه على المال في كسوته وطعامه ودهنه وغسل ثيابه وركوبه في سفره وفي المصر الذي أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله. فإن أنفق من ذلك نفقة (١) أكثر من نفقة مثله (٢) حسب له من ذلك نفقة مثله، وكان ما بقي عليه في ماله. فإذا رجع إلى مصره وقد بقي معه ثياب أو غير ذلك من طعام (٣) وغيره (٤) رده في المضاربة. وأما ما أنفق على نفسه في دوابه وحجامته ونحو ذلك مما يتداوى به (٥) فإن ذلك في ماله خاصة، ولا يكون ذلك على المضاربة. وكذلك لو اشتكى عينه فكحلها لم يحسب شيء من ذلك على المضاربة، وكان ذلك عليه في ماله خاصة. وكذلك لو اشترى جارية ليطأها أو لتخدمه (٦) كان ذلك عليه في ماله خاصة، ولا يحسب ثمنها من المضاربة. فإن استأجر أجيراً يخدمه في سفره وفي مصره الذي أتاه ليخبز له ويطبخ له ويغسل ثيابه ويعمل له ما لا بد منه من نحو ذلك (٧) مما (٨) وصفت لك فإن ذلك يحسب في المضاربة، لأن هذا مما (٩) لا بد منه. وكذلك لو كان معه غلمان يعملون له في المال كان نفقتهم في سفرهم وفي المصر الذي يأتونه في طعامهم وكسوتهم وغسل ثيابهم ولأنفسهم (١٠) مما (١١) لا بد لهم منه على المضاربة، وهم في ذلك بمنزلة المضارب (١٢). وكذلك الدواب لو كانت للمضارب فحمل (١٣) عليها متاعاً من المضاربة إلى مصر من الأمصار، وكان علفها على المضاربة ما كانت الدواب في عمل المضاربة. فإن ربح المضارب في المال ربحاً بدئ برأس المال فأخرج من المال، وجعلت النفقة

стр. 2040

مما بقي، إن (١) بقي بعد ذلك شيء قسم بين المضارب ورب (٢) المال على ما اشترطا من الربح بينهما. وكذلك لو كان (٣) أنفق من المال على نفسه في سفره قبل أن يشتري به شيئاً فأنفق من ذلك خمسمائة درهم ثم اشترى وباع وربح مالاً كثيراً فإن رب المال يستوفي (٤) ماله كله، ويأخذ من الربح ما أنفق المضارب من رأس المال حتى يستوفي جميع رأس ماله الذي سلم (٥) إلى المضارب، وما بقي من الربح فهو بينهما على ما اشترطا. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة ليخرج به (٦) إلى (٧) السواد يشتري به الطعام وذلك المكان مسيرة يوم أو يومين أو أقل من ثلاثة أيام فأقام في ذلك المكان يشتري ويبيع فإنه يحسب نفقته في طريقه ومقامه في ذلك المكان على المال، وهذا ومسيرة ثلاثة أيام فصاعداً سواء. ألا ترى أنه ليس في أهله. ولو كان في مصره الذي فيه أهله إلا أن المصر عظيم أهله في أقصاه، والمكان الذي يبيع فيه ويشتري في الجانب الآخر من المصر، فكان (٨) يقيم بمكانه ذلك يشتري ويبيع ويبيت في مكانه ذلك فلا يرجع إلى أهله، فإن نفقته في كسوته وطعامه ودهنه وجميع أمره على نفسه، ولا يشبه هذا الباب (٩) الذي قبله، لأن هذا مصر واحد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة وللمضارب أهل بالكوفة وأهل بالبصرة ووطنه فيهما (١٠) جميعاً، فخرج بالمال من الكوفة ليتجر به بالبصرة، فإنه يحسب نفقته في كرائه وطعامه وكسوته ودهنه وغسل ثيابه وما لا بد له منه ما دام في سفره حتى يبلغ البصرة على المال، فإذا دخل البصرة فإن جميع نفقته على نفسه ما دام بالبصرة، فإذا خرج من البصرة راجعاً إلى الكوفة كانت نفقته في سفره حتى ينتهي إلى الكوفة على المال.

стр. 2041

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة وأهل المضارب ووطنه بالكوفة وأهل رب المال ووطنه بالبصرة، فخرجا جميعاً من الكوفة إلى البصرة ليتجر المضارب بالمال بالبصرة، فإن نفقة المضارب في سفره وبالبصرة حتى يخرج منها وحتى (١) يرجع إلى الكوفة في المال، ولا يلتفت إلى وطن رب المال، إنما ينظر في هذا إلى وطن المضارب. ولو كان المضارب وطنه بالبصرة ورب المال وطنه بالكوفة، فدفع إليه مالاً مضاربة، فخرج به المضارب من الكوفة إلى البصرة ليتجر به كانت نفقته حتى ينتهي إلى البصرة على المال، فإذا انتهى إلى البصرة فنفقته على نفسه حتى يخرج من البصرة، فإذا خرج من البصرة إلى الكوفة فنفقته على المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة وهما بالكوفة وليست الكوفة وطناً للمضارب فنفقة المضارب ما دام في الكوفة على نفسه، ولا يكون على المضاربة، لأنه لم يسافر بالمال منذ أخذه، فإذا لم يسافر فيه فالنفقة على نفسه، ولا يكون على المال. ولو خرج من الكوفة حتى يأتي وطنه ثم عاد في تجارته إلى الكوفة وليست له بوطن، كانت نفقته ما دام مقيماً بالكوفة في تجارته على المال، لأنه حين سافر في المضاربة ثم عاد إلى الكوفة في تجارته كانت الكوفة بمنزلة غيرها من الأمصار التي ليست بوطن له. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالكوفة ووطن المضارب بالكوفة، فخرج بالمال إلى البصرة وليست بوطن، فإن نفقته في الطريق ما دام بالبصرة في تجارته على المال، فإن (٢) تزوج بالبصرة واتخذها داراً وأَوْطَنَها (٣) فنفقته بعد ذلك على نفسه، لأنه حين اتخذها داراً وأوطنها بطل مقامه بها للتجارة، وصار بمنزلة وطنه بالكوفة.

стр. 2042

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فسافر المضارب بالمال، وأعانه رب المال بغلمانه يعملون معه في المضاربة، وأعانه بدوابه تحمل المتاع الذي يشتري بالمضاربة، فإن المضاربة جائزة، ولا يفسد هذا المضاربة، ونفقة الغلمان (١) والدواب على رب المال، ولا يكون من نفقتهم شيء على المضاربة. فإن أنفق عليهم المضارب من المال شيئاً بغير أمر رب المال فهو ضامن لما أنفق. فإن ربح في المال ربحاً بدئ (٢) من رأس المال كله، فأخذه رب المال، وما بقي من الربح أعطى منه رب المال حصته التي اشتركا، وكان ما بقي للمضارب، ويحسب على المضارب ما أنفق على رقيق رب المال ودوابه من حصته من الربح. فإن كانت حصته من الربح أقل مما أنفق غرم ما زاد على حصة (٣) ما أنفق حتى يؤديه، فيستوفي (٤) رب المال رأس ماله وحصته من الربح كلها. فإن كان رب المال أمره بالنفقة على رقيقه ودوابه حسب ذلك من مال رب المال إن كان في المال ربح أو وضيعة، ولا يحسب شيء من ذلك من حصة المضارب من الربح (٥)، لأن نفقة رب (٦) المال ودوابه الذين أعار لهم المضارب على رب المال خاصة في ماله. ولا يشبه ذلك رقيق المضارب ودوابه الذين يعملون في المال إذا سافر به، لأن رقيق المضارب إذا سافر بالمال فكانوا يعملون فيه ما كانوا بمنزلة المضارب. ألا ترى أني لو لم أجعل نفقتهم على المضاربة (٧) لجعلتها على المضارب. وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة من نفقة على نفسه أو على رقيقه الذين يعملون في المضاربة أو على دوابه التي يحمل عليها متاع المضاربة فنفقة ذلك كله على المضاربة في الكسوة والطعام والعلف والدهن وغسل الثياب وما لا بد منه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فدفعه المضارب إلى عبده

стр. 2043

ليخرج به إلى مصر من الأمصار يشتري به ويبيع، فخرج به العبد إلى ذلك المصر، فإن نفقة العبد في سفره وفي مقامه في ذلك المصر على مال المضاربة، وكذلك إذا رجع حتى ينتهي إلى مصره الذي خرج منه فإن نفقته على المال، لأنه سافر فيه، وهو بمنزلة سيده في ذلك. ألا ترى أني لو لم أجعل نفقة العبد على المال لجعلتها على المضارب، فإذا كانت النفقة تكون على المضارب فهي على مال (١) المضاربة، ونفقة عبده في هذه الحالة بمنزلة نفقة نفسه. فإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة وأعانه رب المال بعبد له يعمل معه (٢) في المضاربة ويبعث معه المال يتجر به حيث أحب، ففعل ذلك المضارب، وأرسل بالمال مع (٣) ذلك العبد إلى مصر من الأمصار يشتري به ويبيع، فإن هذا جائز لا يفسد شيء من ذلك المضاربة، ونفقة العبد في سفره وفي مصره الذي ينتهي إليه حتى يرجع إلى مصر مولاه (٤) على رب المال، ولا يكون على المضاربة. فإن ربح في المال ربحاً، وقد كان رب المال أمر العبد أن ينفق على نفسه من المال فأنفق، فإن تلك النفقة تحسب على رب المال من رأس ماله وحصته من الربح، ويستوفي المضارب حصته من الربح كلها، ولا يحسب عليه شيء من النفقة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فأبضعه المضارب مع رجل، فنفقة ذلك الرجل في سفره حتى يرجع بالمال إلى المضارب على نفسه، ولا يكون على مال (٥) المضاربة من النفقة قليل ولا كثير. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فأبضعه المضارب رب المال ليخرج به إلى مصر من الأمصار يشتري به ويبيع، فأخذه رب المال فخرج به، فاشتركتابه متاعاً فربح أو وضع، فإن هذا جائز، وهو على المضاربة

стр. 2044

على حاله. ولا تفسد المضاربة أن يكون الذي يعمل بها رب المال إذا كان المضارب هو الذي أبضعه المال وأمره أن يشتري به ويبيع. ونفقة رب المال في سفره حتى يرجع إلى أهله على نفسه. فإن ربح في المال ربحاً وقد أنفق رب المال من ذلك نفقة فإن النفقة تحسب من رأس مال رب (١) المال ومن (٢) حصته من الربح، ولا يحسب شيء من نفقته من حصة المضارب من الربح. وهذا يبين لك فرق (٣) ما (٤) بين عبيد المضارب وعبيد رب المال إذا خرجوا في المال. ألا ترى أن المضارب إذا خرج في المال كانت نفقته على المال حتى يرجع إلى أهله، وأن رب المال نفقته على نفسه حتى يرجع إلى أهله، وكذلك عبد المضارب إذا خرج في المال كانت نفقته على المال، ونفقة رب المال على مولاه حتى يرجع إلى أهله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فأبضعه المضارب مع أبيه أو ابنه أو أخيه أو أخته أو مكاتبه أو ذي رحم محرم منه، فخرج بالمال، فإن نفقته على نفسه حتى يرجع إلى أهله، ولا يشبه هذا عبد المضارب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، وأمره أن يعمل فيه برأيه، فدفعه المضارب إلى رجل آخر مضاربة فيه، فأخذ (٥) المضارب الآخر المال إلى مصر من الأمصار يشتري به ويبيع، فإن ذلك جائز، ونفقة المضارب الآخر على المال في سفره، وفي المصر الذي ينتهي إليه حتى يرجع إلى أهله، وهو في ذلك بمنزلة المضارب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فخرج المضارب فيها وفي عشرة آلاف درهم لنفسه إلى مصر من الأمصار يشتري بها ويبيع، فإن نفقته في سفره وفي مصره الذي ينتهي إليه وإن طال مقامه به (٦) في تجارته حتى يرجع إلى أهله على المال، على أحد عشر جزء،

стр. 2045

جزء من تلك النفقة على المضاربة، وعشرة أجزاء على نفسه، لأنه خرج في المال كله. فإن ربح رفعت (١) النفقة في مالهما (٢) على أحد عشر جزء، وكان ما بقي من المال على المضاربة، فيستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو على ما اشترطا من الربح. وأما الذي أصاب المضارب في ماله فهو له خاصة، إلا أن يكون عليه من النفقة التي أنفق عشرة أجزاء من أحد عشر جزء مما أنفق. وكذلك لو كانت المضاربة التي خرج فيها عشرة آلاف درهم، وكان من مال المضارب (٣) ألف درهم، فسافر في المال، فإن نفقته حتى يرجع إلى أهله على المال على أحد عشر جزء، عشرة أجزاء من ذلك على المضاربة، وجزء من ذلك (٤) على المضارب في ماله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم من ماله مضاربة على (٥) أن يعمل في ذلك برأيه، فخلطها المضارب بمائة درهم من ماله، ثم خرج بالمال إلى مصر من الأمصار يشتري به ويبيع، فإن نفقته في سفره وفي المصر الذي ينتهي إليه على المال، على أحد عشر جزء كما وصفت لك في الباب الأول، وخلط المال في ذلك وغير خلطه سواء. فإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، على أن للمضارب من الربح مائة درهم، فخرج المضارب بالمال، فربح ربحاً وأنفق في سفره نفقة حتى رجع إلى أهله أو وضع، وقد أنفق على نفسه من رأس المال حتى رجع إلى أهله، فإن هذه مضاربة فاسدة، والربح كله لرب المال والوضيعة عليه، وللفضارب أجر مثله (٦) فيما عمل إن ربح أو وضع، وما أنفق المضارب من نفقة من (٧) رأس المال أو من الربح فهو عليه خاصة، ولا يحسب على مال المضاربة ولا على رب المال، ولكنه يحسب على المضارب، فيدفع (٨) ذلك من أجر مثله بقدر ذلك، [و] كان ذلك للمضارب

стр. 2046

على رب المال. وإن كان ما أنفق المسافر في سفره حتى (١) رجع إلى أهله أكثر من أجر مثله حسب له من (٢) ذلك أجر مثله، وضمن ما بقي من نفقته من ماله حتى يرد ذلك على رب المال. وكذلك كل مضاربة فاسدة سافر فيها المضارب فأنفق على نفسه، فإن نفقته على نفسه لا تكون على المضاربة. ولا تشبه المضاربة الفاسدة في هذا المضاربة الصحيحة، لأن المضاربة إذا كانت فاسدة فإنما المضارب فيها أجير؛ ألا ترى أن له أجر مثله ربح أو وضع، فإذا استأجر أجيراً في المضاربة فنفقته على نفسه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف، فخرج المضارب بالمال إلى مصر من الأمصار يشتري به متاعاً أو شيئاً من أصناف التجارة، فانتهى إلى ذلك المصر فلم يشتر شيئاً حتى خرج بالمال إلى مصره، وقد أنفق من المال نفقة، فإن تلك النفقة تكون من المال. فإن أخذ رب المال ما بقي من ماله من المضارب قبل (٣) أن يشتري به شيئاً لم يكن على المضارب مما أنفق قليل ولا كثير، فإن ذلك كله على رب المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فسافر بالمال فمر على العاشر فأراد أن يعشّره، فأخبره أنه مضاربة، وحلف له على ذلك، فإنه ينبغي للعاشر أن يصدقه ولا يعشّره، فإن عشّره العاشر (٤) فكان العاشر هو الذي أخذ ذلك فلا ضمان على المضارب فيما أخذه (٥) العاشر. وإن كان المضارب هو الذي أعطى العاشر المال بغير إكراه من العاشر فهو ضامن لما أعطى العاشر من ذلك. وكذلك إن أراد العاشر أن يأخذ من المضارب العشر فصانعه (٦) المضارب بشيء من المال حتى كف عنه فإن ذلك يحسب من مال المضارب (٧) خاصة، وهو ضامن لما أعطى، ولا يحسب شيء من ذلك

стр. 2047

على المال، ولا يشبه هذا نفقة المضارب على نفسه. وكذلك لو أن المضارب أخذه سلطان فأراد أن يقتضيه شيئاً (١) من المال فصانعه (٢) بشيء من المال فإن ذلك يحسب على المضارب في ماله، ولا يحسب على المضاربة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل (٣) مالاً مضاربة، فاشترى به متاعاً أو لم يشتر به شيئاً، فنهاه رب المال أن يخرج من البلد الذي اشتراه فيه، فليس له أن يخرج به من ذلك البلد، فإن أخرجه فهو ضامن، وما كان من نفقة أنفقها المضارب على نفسه أو على المال فهو في مال المضارب خاصة. فإن تجاوز بمال المضاربة أو بالمتاع الذي كان اشترى من مال المضاربة إلى المصر الذي نهاه رب المال أن يخرج بالمال منه قبل أن يحدث بالمال حدثاً من شراء أو بيع برئ من المال، وعاد المال على المضاربة على حاله، وما أنفق المضارب من نفقة في سفره ذلك على المال أو على نفسه فهو في ماله خاصة، ولا يحسب شيء من ذلك على مال المضاربة ولا على رب المال. وكذلك لو أن رب المال مات والمضاربة في يدي المضارب مال عين (٤) أو متاع أو رقيق أو غير ذلك فسافر به المضارب بعد موت رب المال وقد علم المضارب بموت رب المال أو لم يعلم فهو سواء، وهو بمنزلة نهي رب المال المضارب أن يخرج المال من المصر الذي فيه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فسافر فيه المضارب، فاشترى متاعاً من بلد آخر، فمات رب المال وهو لا يعلم بموته، ثم سافر المضارب بالمتاع حتى أتى ابه مصراً آخر، فإن نفقة المضارب في سفره بعد موت رب المال على نفسه، ولا يكون شيء من ذلك على المضاربة. ولو هلك شيء من المتاع في الطريق فالمضارب له ضامن، فإن سلم المتاع حتى

стр. 2048

يبيعه المضارب فبيعه جائز، وهو على المضاربة، يستوفي ورثة رب المال رأس مالهم من الربح. فهو بين الورثة وبين المضارب على ما اشترط المضارب ورب المال. ولو كان المضارب خرج بالمتاع من ذلك المصر قبل موت رب المال فسافر فيه ثم مات رب المال لم يكن عليه ضمان، وكان نفقته في سفره حتى ينتهي إلى المصر ويبيع المتاع على المال. ولو كان رب المال مات والمضارب بمصر من الأمصار غير مصر رب المال والمضاربة متاع في يديه، فخرج (١) بها المضارب إلى مصر رب المال، استحسنت أن لا أضمنه وأن أجعل نفقته حتى يبلغ مصر رب المال على المضاربة. ولا يشبه مصر رب المال في هذا غيره من الأمصار. ألا ترى أن له أن يرد المال على الورثة وأن يأتيهم حتى يدفع إليهم مالهم. وكذلك لو كان رب المال حياً فأرسل إليه رسولاً فنهاه عن الشرى والبيع وفي يده متاع، فخرج به المضارب إلى مصر رب المال، فإني لا أضمنه ما هلك من المتاع في سفره، وأجعل نفقته على المتاع، لأنه على المضاربة على حاله؛ ألا ترى أن له أن يبيعه إذا قدم. ولو كانت المضاربة في يده دراهم أو دنانير فمات رب المال والمضارب في مصر غير مصر رب المال، أو كان رب المال حياً فأرسل إليه رسولاً فنهاه عن الشرى والبيع، فأقبل المضارب بالمال إلى مصر رب المال، فهلك المال في الطريق، فلا ضمان على المضارب. فإن سلم المال حتى يقدم (٢) به المضارب مصر رب المال وقد أنفق المضارب في سفره نفقة فإن نفقته في ماله خاصة، ولا تحسب على المضاربة، لأن رب المال حين مات أو نهاه عن الشراء والمال دراهم أو دنانير فقد خرج المال من المضاربة وصار بمنزلة الوديعة في يديه؛ ألا ترى أنه ليس له أن يشتري به شيئاً لرب المال، ولو فعل لضمن لرب المال، فهذا لا يشبه المتاع يكون في يديه، لأن المتاع يجوز بيعه فيه على رب المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى وباع، فصار المال

стр. 2049

ديناً على الناس، فأبى المضارب أن يتقاضاه، فإن كان في الدين فضل على رأس المال أجبر (١) المضارب على أن يتقاضاه (٢)، وإن لم يكن في المال الدين فضل على رأس المال لم يجبر المضارب على أن يتقاضاه، وأمر المضارب أن يحيل به رب المال على الذين عليهم الدين. فإن كان في المال الدين فضل على رأس المال وهو في مصر المضارب فتقاضاه (٣) المضارب فأنفق في تقاضيه نفقة على نفسه في ركوبه وفي خصومته أصحاب الدين وفي طعامه وشرابه حسب ذلك كله في مال المضارب. فإن كان الدين غائباً عن المضارب فسافر المضارب فيه فأنفق نفقته في سفره وفي المصر الذي فيه الدين على نفسه في طعامه وكسوته وركوبه ودهنه وغسل ثيابه وما أشبه هذا مما لا بد له منه فذلك يحسب من مال المضاربة. فإن طال سفر المضارب في ذلك ومقامه حتى أتت نفقته على جميع الدين وفضل من نفقته فضل على الدين حسب له نفقته في الدين حتى يأتي على الدين كله، وما بقي حسب من مال المضارب خاصة، ولا يحسب على رب المال شيء من ذلك، إنما تحسب نفقته في مال (٤) المضاربة، فإذا أتت نفقته على مال (٥) المضاربة حتى تستغرقه كان ما بقي عليه من ماله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فسافر فيه، ثم اشترى في طعامه وكسوته ودهنه واستأجر ما يركب عليه من ماله ليرجع به في مال المضاربة فذلك جائز، وله أن يرجع به في مال المضاربة وإن كان قد نقد فيه ماله. فإن لم يرجع به (٦) في المضاربة حتى تَوَى (٧) مال (٨) المضاربة فلا ضمان

стр. 2050

على رب المال في ذلك، ونفقته في ذلك تكون على نفسه، لأنه إنما تكون نفقة المضارب إذا سافر في المال على المال، فإذا توى المال لم يلحق رب المال من النفقة شيء. وكذلك لو كان المضارب اشترى طعاماً لنفسه فأكله فاستأجر دابة فركبها في سفره ولم ينقد ثمن ذلك ولا أجر الدابة حتى ضاع المال فإن ذلك يحسب على المضارب من (١) ماله خاصة، ولا يكون على رب المال من ذلك قليل ولا كثير. ولو كان المضارب استأجر دابة ببعض مال المضاربة ليحمل عليها متاعاً من المضاربة فحمله (٢) عليها واشترى طعاماً من المضاربة فضاع المال قبل أن ينقد المال وضاع الطعام في يدي المضارب فإن ثمن الطعام وأجر الدواب على رب المال، يؤديه إلى المضارب حتى ينقده. ولا يشبه ما اشترى به للمضاربة (٣) وما استأجر من الدواب لحمل المضاربة ما استأجر لنفسه (٤) وما اشترى لنفسه فأكله، لأن هذا لنفسه وليس من المضاربة؛ ألا ترى أن الدواب التي استأجرها لحمل متاع المضاربة إنما استأجرها لرب المال، لأنه استأجرها لمتاعه، فإذا توى المال لحق رب المال أجر ما استأجر له، وكذلك ثمن ما اشترى له، وأما ما استأجر لنفسه واشترى لنفسه فأكله فإن هذا لنفسه، ولا يلحق رب المال منه شيء. ألا ترى أنه حين أكله وحين ركب الدابة فقد استوفى ذلك لنفسه، فكيف يكون على رب المال وقد أخذ هذا (٥) لنفسه خاصة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فأدانه المضارب في غير مصره فربح فيه (٦) ربحاً، فأراد المضارب أن يكون هو (٧) الذي يتقاضاه وتكون نفقته منه، وقال رب المال: أنا أتقاضاه ولا تكون أنت الذي تتقاضاه، فإن رب المال يجبر على أن يتقاضاه (٨) المال المضارب، وتكون نفقته على المال. ألا ترى أني لو أحلت رب المال برأس ماله وحصته من الربح وأمرت المضارب أن يتقاضى حصته من الربح فأخذ المضارب حصته

стр. 2051

من الربح ولم يأخذ رب المال شيئاً أخذ رب المال جميع ما أخذ المضارب، وكان المضارب متقاضياً لرب المال، وإذا كان المضارب متقاضياً لرب المال كانت نفقته على المال (١). ولو كان الدين لا فضل فيه فكان (٢) المضارب قال: أنا أتقاضاه وتكون نفقتي منه حين أقضيه كله، وقال رب المال: أحلني له حتى (٣) أتقاضاه، فإن المضارب يجبر على أن يحيل به رب المال على أصحاب الدين، لأنه لا فضل فيه، وإنما المال لرب المال، فإذا كان المال لا فضل فيه أجبر المضارب على أن يحيل رب المال بالمال، ولم تكن (٤) للمضارب نفقته (٥) على المال. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف فاشترى به (٦) متاعاً وفيه فضل أو لا فضل فيه فأراد المضارب أن يمسكه حتى يجر به ربحاً كثيراً وأراد (٧) رب المال بيعه، فإن كان المال لا فضل فيه أجبر المضارب على أن يبيعه أو يعطيه رب المال برأس (٨) ماله، وإن كان في المال فضل فكانت المضاربة ألفاً والمتاع يساوي ألفين فإن المضارب لا يجبر على بيعه. وإن شاء المضارب أن يعطي رب المال ثلاثة أرباع المتاع برأس ماله وحصته من الربح [فله ذلك] (٩)، وسلم رب المال ربع المتاع للمضارب بحصته من الربح، فإن أبى رب المال ذلك أجبر على ذلك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة وأمره أن يعمل فيه برأيه أو لم يأمره بشيء من ذلك، فأخذ (١٠) المضارب المال واستأجر ببعضه أرضاً بيضاء، ثم اشترى ببعض المال المضاربة طعاماً أو شعيراً فزرعه في الأرض

стр. 2052

فربح أو وضع، فإن هذا جائز، وهو على المضاربة، وهذا عندنا بمنزلة التجارة. ولو كان استأجر أرضاً بيضاء على أن يغرس فيها نخلاً وشجراً ورِطاباً (١) ففعل ذلك من المضاربة فذلك جائز، وهو على المضاربة، فإن وضع فذلك على رب المال، وإن ربح فالربح على ما شرطا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف وقال له: اعمل في ذلك برأيك، فأخذ المضارب نخلاً وشجراً ورِطاباً معاملة على أن ينفق على ذلك من مال (٢) المضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فنصفه لصاحب النخل والشجر والزطاب، [ونصفه للمضارب على المضاربة، فعمل المضارب وأنفق مال المضاربة عليه، فإن ما خرج منها بين صاحب الشجر والنخل والرطاب] (٣) وبين المضارب نصفين، ولا يكون لرب المال شيء من ذلك، والنفقة التي أنفقها المضارب على النخل والشجر والرطاب من المضاربة على المضارب في ماله خاصة، وهو ضامن لما أنفق من ذلك لرب المال المضاربة (٤)، لأن المضارب في هذا بمنزلة ما هو أجير في النخيل والشجر والرطاب، وإنما الذي يأخذ المضارب من ذلك أجر للمضارب، فلا يكون لرب المال فيه شيء. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة وقال له: اعمل في ذلك برأيك، فأخذ من رجل أرضاً بيضاء على أن يزرعها طعاماً، على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فنصفه لصاحب الأرض ونصفه على المضاربة، فأخذ الأرض فاشترى طعاماً ببعض المضاربة فزرعه في الأرض ثم أنفق بما (٥) بقي من المضاربة عليه حتى بلغ، فإن هذا جائز، وهذا على المضاربة، يأخذ رب الأرض نصف ما خرج، وما بقي فهو على المضاربة، يباع فيستوفي رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بين المضارب ورب المال على ما اشترطا من الربح. فإن لم يقل له: اعمل فيه برأيك،

стр. 2053

فالمضارب ضامن للمضاربة، وما خرج من الربح فهو بين المضارب وبين رب الأرض نصفان (١). … باب المرابحة في المضاربة وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فسافر في المال فأنفق على نفسه في كسوته (٢) وركوبه ودهنه وغسل ثيابه وما لا بد منه نفقة تبلغ مائة درهم، ثم قدم بالمتاع وقد اشتراه بألف درهم فأراد أن يبيعه مرابحة أو مساومة، [فإن باعه مساومة] باعه كيف شاء، لأن المساومة ليس فيها تسمية ثمن، وإن باعه مرابحة باعه على الألف درهم التي اشترى بها المتاع خاصة، ولا يبيعه مرابحة (٣) على ما أنفق على نفسه مما ذكرت لك، [لأنه] لم ينفقه على المتاع، وإنما يحسب على المتاع ما أنفق على المتاع خاصة، ولا يحسب ما أنفق المضارب على نفسه. فإن بين المضارب ذلك فقال: ابتعت المتاع بألف درهم، وأنفقت على نفسي مائة درهم، فأنا أبيعه مرابحة على ألف درهم ومائة درهم، [فإنه يجوز. فإن لم يبين له ذلك وقال: قام علي بألف ومائة درهم] (٤) فأنا أبيعه مرابحة على ذلك، ولم يبين الأمر على وجهه كان هذا لا ينبغي له. فإن اشتراه مشتر على ذلك فربح مائة درهم ثم علم المشتري بذلك فإن أبا حنيفة قال: إن كان المتاع (٥) في يد (٦) المشتري قائماً بعينه لم يستهلك منه شيئاً فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذه بألف ومائتين وإن شاء تركه. وإن كان المشتري استهلك شيئاً من المتاع أو حدث

стр. 2054

بشيء منه عيب قبل أن يعلم المشتري بخيانة (١) البائع (٢) إياه لزم المشتري جميع المتاع بألف درهم ومائتي درهم، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: يلزم المشتري البيع بألف درهم، وبحصة الألف درهم من المائة الربح إن (٣) كان المتاع قائماً بعينه أو لم يكن، ولا خيار للمشتري في رد شيء من المتاع. وقال أبو حنيفة: إن قال المضارب: يقوم علي هذا المتاع بألف درهم ومائة درهم، ولم يبين الأمر على وجهه فوَلَّى (٤) المتاعَ بذلك رجلاً فعلم المشتري بخيانة (٥) البائع إياه، فلا خيار للمشتري في هذا البيع، ويلزمه المتاع بألف درهم، وتبطل مائة درهم التي خانه فيها البائع. وكذلك قال أبو يوسف. فإن كان المتاع قائماً بعينه في يدي (٦) المشتري لم يهلك منه شيء، أو كان في يدي البائع فهو سواء في قولهما جميعاً. كان أبو حنيفة يفرق بين التولية في هذا وبين المرابحة. وقال أبو يوسف: هما سواء، ولا خيار في واحد منهما للمشتري، ويطرح عن المشتري ما حاباه فيه البائع وحصته من الربح إن كان المشتري باعه مرابحة. وقال محمد: هما سواء مثل قول أبي حنيفة (٧) في المرابحة، التولية والمرابحة سواء، ولا يفسد (٨) من ذلك شيء (٩)، وهو قول زفر والقاسم بن معن (١٠) وعامة أصحابنا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها متاعاً

стр. 2055

ورَقَمَه (١) بألفي درهم، ثم قال المضارب للمشتري: أبيعك هذا المتاع مرابحة على رَقْمِه، وهو ألفا درهم بربح مائة درهم، فهذا جائز لا بأس به، لأنه لم يخبره أن المتاع قام عليه بذلك. وإن كان المضارب قال (٢) للمشتري: أبيعك هذا المتاع على رقمه بربح مائة درهم، ولا يعلم المشتري ما رقمه، فالبيع فاسد. فإن علم المشتري بالرقم كم هو فهو بالخيار في قول أبي حنيفة، إن شاء أخذه بالرقم وربح مائة درهم، وإن شاء تركه. فإن كان المشتري قبض المتاع من المضارب قبل أن يعلم ما رقمه فباعه ثم علم برقمه بعد ذلك فرضيه فإن رضاه في هذا باطل، وقد لزمه المتاع، ويغرم قيمة المتاع للمضارب إن كانت أقل مما اشترى به المتاع أو أكثر. وكذلك إن ولّاه المضارب المتاع برقمه ولا يعلم المشتري ما رقمه فهو بمنزلة ذلك في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها متاعاً ورقمه ألفا (٣) درهم ثم ولاّه رجلاً برقمه ولا يعلم المشتري ما رقمه ثم باعه المضارب بعد ذلك من رجل آخر بيعاً صحيحاً ولم يكن المشتري الأول قبض المتاع من المضارب فإن بيع المضارب المشتري الآخر جائز، وقد انتقض بيعه. وكذلك لو كان المشتري الأول قد علم برقمه فاشترى فلم يرضه ولم يرده حتى باعه المضارب من رجل آخر بيعاً صحيحاً فبيع المضارب المشتري (٤) الآخر جائز، وبيع الأول باطل. ولو لم يبعه المضارب حتى رضي الأول برقمه بعدما علم برقمه ثم باعه المضارب بعد ذلك بيعاً صحيحاً كان بيعه الثاني باطلاً، وكان المتاع للذي اشتراه بالرقم. ولو كان المشتري بالرقم قبض المتاع في هذه الوجوه كلها من

стр. 2056

المضارب ثم باع المضارب المتاع من رجل آخر بيعاً صحيحاً فبيعه هذا الثاني باطل. وإن كان المشتري بالرقم علم بالرقم كم هو أو لم يعلم فهو سواء. وكذلك لو كان المشتري علم برقمه فرده على المضارب ونقض البيع فيه وقد كان المضارب باعه قبل نقض المشتري بالرقم فإن ذلك باطل، لأن المضارب باعه وهو في يدي الذي اشتراه بالرقم على ملك له فاسد، فلا يجوز بيع المضارب فيه حتى يرده عليه ثم يبيعه المضارب بعد ذلك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها متاعاً فقال المضارب لرجل: أبيعك هذا المتاع مرابحة بربح مائة درهم على ألفي درهم، ولم يسم له رقماً ولا غيرها فاشتراه على ذلك ثم علم المشتري أن المضارب إنما كان عليه المتاع بألف درهم، فأراد رده، فإن البيع لازم للمشتري، وعليه ألفا (١) درهم ومائة درهم للمضارب، وهذا بيع صحيح لا بأس به، لأن المضارب لم يخبره أنه اشتراه بألفي درهم، وإنما قال له: أبيعكه بربح مائة على ألفي درهم، فهذا جائز مستقيم لا بأس به. إنما يكره من هذا أن يقول: يقوم علي بألفي (٢) درهم، أو يقول: اشتريته بألفي درهم. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى ببعضه رقيقاً وأنفق بعضه على الرقيق في طعامهم وكسوتهم ودهنهم وما لا بد لهم منه فإنه يحسب ذلك كله على الثمن، فيجمعه والثمن ثم يقول إن أراد أن يبيعه مرابحة: قام علي بكذا وكذا (٣)، فيدخل في ذلك الثمن وما أنفق عليه بالمعروف. فإن كان أنفق شيئاً من ذلك بإسراف حسب منه نفقة مثل ذلك الرقيق بالمعروف، فيقول: قام علي بكذا، فهذا مستقيم لا بأس به. ولا يقول: اشتريته بكذا وكذا، فإن هذا كذب منه في المرابحة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فخرج بها فاشترى متاعاً ببعضها وأنفق بعضها على المتاع في قِصَارته وأعطى بعضها (٤) أجر

стр. 2057

السمسار (١) الذي اشترى له (٢) المتاع وبعضها تكارى به دواباً حمل عليها المتاع، فإنه يحسب ذلك كله على المتاع إذا أراد أن يبيعه مرابحة، فيقول: قام علي بكذا وكذا. وإن قال: اشتريته بكذا وكذا، فجمع جميع الثمن وما أنفق فجعله ثمناً، فقال: اشتريته بكذا وكذا، ثم باعه مرابحة على ذلك، فإن المشتري بالخيار، إن شاء أخذه وإن شاء تركه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى ببعضه دواباً فأعطى على رياضتها (٣) أجراً من المضاربة فإنه يبيعه مرابحة على الثمن، ولا يدخل في ذلك أجر الرائض. وكذلك أجر البَيْطَار، وكذلك أجر راعي الدواب، ولا يحسب شيء (٤) من ذلك على الثمن. ولا يبيع الدواب مرابحة على شيء من ذلك، ولا يولّي (٥) الدواب بشيء من ذلك. وكذلك لو اشترى رقيقاً فمرض بعضهم فاكترى (٦) طبيباً يداويه (٧) بأجر معلوم أو حجاماً يَحْجُمه بشيء معلوم ثم أراد أن يبيع الرقيق مرابحة، باعه على الثمن وطرح جميع ذلك الأجر. ولا يشبه هذا أجر السمسار ولا أجر الدواب التي يحمل عليها الثياب، لأن هذا من أمر التجار. فأما أجر (٨) الطبيب والحجام ونحو ذلك فإنما ذلك رِفَادة (٩) الرقيق، فلا يحسب شيء من ذلك على الثمن، ولا يبيع عليه مرابحة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى ببعضه غنماً واستأجر ببعضه من يسوق الغنم إلى مصر المضارب أو غيره، ثم أراد أن يبيع الغنم مرابحة فإنه يبيعها مرابحة على الثمن وعلى أجر سائق الغنم، وهذا بمنزلة أجر السمسار، لأنه من التجارة مما يفعل الناس فيه.

стр. 2058

وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها جارية فباعها من رجل بألفي درهم، ثم اشترى من الرجل بالألفين قبل أن يقبضها جارية تساوي ألفين، فلا بأس بأن يبيعها مرابحة، ولا يبين (١) أن ثمنها كان ديناً. ولو كان صالحه من المال (٢) الذي عليه على هذه الجارية (٣) صلحاً ولم يشترها منه شراء فليس ينبغي للمضارب أن يبيعها مرابحة حتى يبين. ولا يشبه هذا الصلح في هذا الشراء. وإذا دفع الرجل إلى الرجل (٤) ألف درهم مضاربة فاشترى المضارب على تلك المضاربة جارية بألف درهم نسيئة سنة فإن هذا جائز، والجارية من المضاربة. فإن أراد المضارب أن يبيعها مرابحة فليس له أن يبيعها مرابحة حتى يبين أنه اشتراها بنسيئة. فإن باعها مرابحة ولم يبين بربح مائة درهم، أو ولاّها رجلاً بألف درهم ولم يبين، فعلم الرجل بالنسيئة، والجارية قائمة بعينها، فالمشتري بالخيار، إن شاء أخذها بالثمن الذي اشترى به حالاً، وإن شاء تركها، ولا يكون له من النسيئة مثل ما كان للمضارب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد جميعاً. ولا يشبه هذا الخيانة (٥) في المال في قول أبي حنيفة وأبي يوسفط في التولية، وهما في قول محمد سواء. ولو كان المشتري استهلك الجارية أو حدث بها عيب لزمه عنده في قولهم جميعاً بالثمن الذي اشتراها به حالاً ولا يحط عنه من الثمن قليل ولا كثير. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى ببعضها ثياباً، ثم فَتَلَها (٦) أو قَصَرَها بأجر، أو صبغها حمراء أو صفراء أو سوداء بأجر مسمى، فأراد أن يبيعها مرابحة على الثمن وعلى الأجر، فذلك جائز، وله أن يبيعها على ذلك مرابحة، وأن يولّيها بذلك، فيقول: قامت علي بكذا، ولا يقول: اشتريتها بكذا.

стр. 2059

وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى ببعضه متاعاً، ثم مر به على العاشر وأخذ منه عُشوره (١)، وأراد أن يبيعه مرابحة، فإنه يبيعه مرابحة على ما اشتراه به، ولا يبيعه مرابحة على العشور، ولا (٢) يحسب بذلك في زكاة ماله، لأن العشور إما أن تكون زكاة فلا يبيع عليها مرابحة، وإما أن تكون غصباً فلا يكون على ما غصب منه مرابحة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى متاعاً، ثم قَصَرَه من ماله، فهو متطوع بقِصارته، ولا يرجع على رب المال بشيء مما قصر به (٣) المتاع. ولا ضمان على المضارب في قصارته إن كان رب المال قال له: اعمل فيه برأيك، أو لم يقل. فإن باع المضارب المتاع مساومة كان الثمن كله لرب المال على المضاربة، ولا شيء للمضارب في الثمن إلا ما اشترط من الربح في المضاربة إن كان في الثمن ربح. وإن باعه المضارب مرابحة باعه على الثمن الذي اشترى المتاع، ولا يبيعه على أجر القصارة، لأنه كان متطوعاً في قصارته، فلا يلتفت إلى ذلك، فيستوفي رب المال رأس ماله، وما بقي من الثمن فهو على المضاربة. وكذلك (٤) لو فتل الثياب من ماله أو صبغها سوداء من ماله فلا ضمان عليه في شيء من ذلك، والأمر فيه (٥) كما وصفت لك في المساومة والمرابحة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به كله ثياباً، ثم صبغها من عنده بزعفران أو صبغ (٦) يزيد في الثياب، فإن كان رب المال أمره أن يعمل في ذلك برأيه فلا ضمان عليه، وإن كان لم يأمره أن يعمل في ذلك برأيه فالمضارب ضامن للثياب، لأنه خلط بها شيئاً من ماله، ورب المال بالخيار في الثياب إن لم يكن فيها فضل على (٧) رأس المال، إن شاء أخذها برأس ماله، وأعطى المضارب ما زاد الصبغ في ثيابه يوم

стр. 2060

يختصمون، وإن شاء سلم له الثياب وضمن قيمتها. فإن لم يفعل رب المال شيئاً من ذلك حتى يبيع المضارب الثياب مساومة أو مرابحة فإن بيعه جائز على (١) رب المال، وهو بريء من ضمان الثياب. فإن كان باع الثياب مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب وما زاد الصبغ فيها، فما أصاب حصة الصبغ فهو للمضارب، وما أصاب حصة الثياب استوفى رب المال في ذلك رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا من الربح في المضاربة. فإن كان باع (٢) الثياب مرابحة قسم الثمن على ما اشترى به المضارب الثياب، وعلى أجر الصبغ الذي صبغ به المضارب يوم صبغ، فما أصاب حصة أجر الصبغ من ذلك فهو للمضارب، وما أصاب حصة الثمن من ذلك استوفى رب المال رأس ماله المضاربة، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا من الربح (٣) في المضاربة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة فاشترى به متاعاً أو رقيقاً جملة واحدة فليس له أن يبيع شيئاً من ذلك مرابحة، إلا جميع ما كان سمى لكل ثوب ثمناً ولكل عبد ثمناً، فلا بأس بأن يبيع كل واحد منهما مرابحة على حدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فلا ينيغي أن يبيع شيئاً من ذلك مرابحة إلا أن يبين، لأن الرجل قد يشتري الرديء والجيد جميعاً كل واحد بثمن مسمى، وإنما يزيد في الرديء لمكان الجيد، فلا يبيع الرديء إلا أن يبين (٤) أنه اشترى معه متاعاً أجود منه كل واحد بثمن. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به متاعاً أو رقيقاً، فاعور بعض الرقيق من غير فعل أحد، وفسد المتاع من غير فعل أحد فلا بأس بأن يبيع المضارب ذلك مرابحة من غير بيان. فإن كان المضارب أو

стр. 2061

غيره هو الذي أحدث ذلك فلا ينبغي له أن يبيع شيئاً من ذلك من غير بيان. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به طعاماً من صنف واحد أو شعيراً من صنف واحد أو شيئاً مما يكاد أو يوزن من صنف واحد فلا بأس بأن يبيع بعضه مرابحة بحصته من الثمن. وإن (١) كان شيء (٢) من ذلك الذي اشتراه يتفاضل في الجودة فلا يبيع شيئاً من ذلك مرابحة إلا جميعاً، لأن ثمن بعض هذا لا يعرف إلا بالحَزْر والظن والتقويم. وإذا كان من صنف واحد عرف ثمن بعضه بغير حزر ولا ظن ولا تقويم. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها متاعاً، فقبضه ولم ينقد الدراهم (٣) حتى ضاعت، فإن المضارب يرجع على رب المال بألف درهم، فينقدها البائع. فإن أراد المضارب أن يبيع المتاع مرابحة بألف درهم ولا يزيد (٤) على ذلك شيئاً من غير بيان أمر وجهة، فإن بين باعه (٥) كيف شاء. فإن ربح في المتاع ربحاً كثيراً كان رأس مال رب المال في ذلك ألفي (٦) درهم، يستوفيها، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا من الربح في المضاربة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها المضارب جارية، ولم يقبضها (٧) حتى ادعى (٨) المضارب (٩) أنه قد نقد البائع الثمن، وجحد ذلك البائع، فإن (١٠) المضارب يرجع على رب المال بألف، فيدفعها إلى البائع، ويأخذ الجارية، وتكون على المضاربة (١١)، ويكون لرب المال في الجارية إذا قسموا المضاربة ألفا درهم رأس ماله. فإن أراد المضارب أن يبيعها مرابحة باعها بألف درهم. ولا يشبه المضارب الوكيل؛ لو أن رجلاً

стр. 2062

دفع إلى رجل ألف درهم وأمره أن يشتري له بها جارية، فاشتراها، فذكر الوكيل أنه قد نقد البائع الألف وجحد ذلك البائع، فإن الوكيل يغرم من ماله ألف درهم ويدفعها إلى البائع، ويأخذ منه الجارية، فيسلم للآمر، لأن الوكيل حين أقر أنه قد نقد من البائع الثمن فقد أقر أنه استوفى (١) من الآمر ثمن الجارية. ألا ترى أنه إنما نقدها في دين للبائع عليه، والمضارب أمين في ذلك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية، فلم ينقدها حتى ضاعت، فرجع على رب المال بمثلها فلم ينقدها حتى ضاعت (٢)، فإنه يرجع على رب المال أيضاً بمثلها. ولو كان المضارب وكيلاً أمره رجل أن يشتري له جارية بألف درهم، فدفعها (٣) إليه، فاشترى بها جارية ولم ينقدها حتى ضاعت، فإنه يرجع بها على الآمر. فإن أخذها من الآمر فلم ينقدها حتى ضاعت لم يرجع على الآمر بعد ذلك بشيء، لأنها قبضها المرة الثانية قضاء من دينه على الآمر. ولا يشبه الوكيل في هذا المضارب. وهذا يبين (٤) المسألة (٥) التي قبلها. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى بعشرة منه ثوباً، فباعه مرابحة، فقال البائع للمشتري: أبيعك هذا الثوب بربح الدرهم الدرهم، فاشتراه على ذلك، فالشرى جائز، والثمن عشرون درهماً. وكذلك لو قال: أبيعك هذا الثوب بربح الدرهم اثنين كان الثمن ثلاثين درهماً. ولو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة خمسة أو بربح الدرهم نصف درهم كان هذا جائزاً، وكان الثمن خمسة عشر درهماً. وكذلك لو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة سبعة، كان الثمن سبعة عشر درهماً.

стр. 2063

ولو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة خمسة عشر، كان ينبغي في القياس إذا اشتراه أن يكون بخمسة وعشرين درهماً، لأنه قال له: بربح العشرة خمسة عشر، فربحه في العشرة خمسة عشر، ولكنا ندع (١) القياس في هذا ونستحسن أن نجعل الثمن خمسة عشر درهماً، لأن هذا معاني كلام الناس إذا قال أحدهم: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة أحد عشر، أو قال: أبيعك هذا الثوب بده يازده، كان الربح في هذين الوجهين جميعاً درهماً (٢) واحداً (٣). ولو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة أحد عشر ونصف، كان الربح في كل عشرة درهماً ونصفاً (٤). وكذلك لو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة أحد عشر ودانق، كان الربح في ذلك درهماً ودانقاً. ولو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة عشرة (٥) وخمسة (٦)، فاشتراه على ذلك، كان الثمن في هذا خمسة وعشرين درهماً. وكذلك لو قال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة خمسة وعشرة، كان الثمن خمسة وعشرين درهماً. ولو أن مضارباً اشترى ثوباً بعشرة دراهم فقبضه فنقص في يده حتى صار يساوي ثلاثة دراهم فباعه بوضيعة من رأس المال جاز ذلك. فإن قال للذي (٧) يبيعه إياه: أبيعك بوضيعة الدرهم درهماً (٨)، كان البيع جائزاً، وكان الثمن خمسة دراهم. وكذلك لو قال: أبيعك بوضيعة الدرهم درهمين، كان البيع جائزاً، وكان الثمن ثلاثة دراهم وثلثاً. ولو قال: أبيعك هذا الثوب بوضيعة الدرهم نصفاً، كان جائزاً، وكان الثمن ستة دراهم وثلثين. ولو قال: أبيعك هذا بوضيعة العشرة خمسة عشر، كان جائزاً، والثمن ستة دراهم وثلثان (٩). ولو قال: أبيعك هذا بوضيعة العشرة أحد عشر، قسمت من (١٠) الثمن (١١) العشرة

стр. 2064

على أحد عشر جزء، فطرحت من العشرة جزء من أحد عشر جزء، وكان (١) ثمن الثوب من العشرة عشرة أجزاء (٢) من أحد عشر جزء. وإذا دفع الرجل إلى الرجل (٣) مالاً مضاربة، فاشترى به حنطة، ثم اشترى بكُرّ من الحنطة ثوباً، ثم باعه مرابحة، أو ولى رجلاً (٤) بذلك الكر، فلا بأس به. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدداً مثل الفلوس والجوز والبيض اشترى به المضارب ثوباً أو شيئاً، فلا بأس بأن يبيعه على ذلك مرابحة بما (٥) بدا له من الربح من دراهم أو دنانير أو عروض بعينها أو شيء من الصنف الذي كان اشترى به ما باع. فإن كان المضارب اشترى ثوباً بكر حنطة والكر أربعون قفيزاً فباعه مرابحة، فقال: أبيعك هذا الثوب بربح العشرة أحد عشر، فهذا جائز، ويزاد على الكر على كل عشرة أقفزة منه (٦) قفيز من صنفه فيكون ثمن الثوب أربعة وأربعين قفيزاً. وكذلك لو باعه بوضيعة العشرة أحد عشر كان جائزاً، والوضيعة من الحنطة، يقسم الكر على أحد عشر جزء، فما أصاب جزء من أحد عشر من الكر ألقي من الثمن، فأخذ المشتري الثوب بما بقي. وكذلك هذا في كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدداً. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به عبداً وقبضه، ثم باع العبد بجارية وقبضها ودفع العبد، فأراد أن يبيع الجارية مرابحة على الثمن أو يولّيها بالثمن، فإن هذا لا يستقيم أن يبيعها على شيء من ذلك مرابحة ولا يولّيها إلا من الذي يملك العبد. فإن باعها من الذي اشترى منه العبد مرابحة بربح عشرة دراهم على الثمن فهو جائز، والثمن العبد الذي كان اشترى به الجارية وعشرة دراهم. وكذلك التولية، ليس له أن يولّي الجارية أحداً إلا صاحب العبد، فإنه يولّيه إياها بالثمن الذي اشتراها به، فيكون جائزاً، ويرد عليه الذي اشترى العبد، ويأخذ منه الجارية. ولو كان

стр. 2065

الذي اشترى العبد باعه من رجل آخر أو وهبه (١) لرجل آخر وقبضه، ثم باعه المضارب الجارية مرابحة أو تولية، جاز ذلك كما يجوز في المسألة الأولى. ولو أن المضارب باع الجارية من رجل لا يملك العبد بربح عشرة دراهم على رأس المال، فبلغ ذلك رب الغلام فأجاز البيع، كان جائزاً، وكانت الجارية للذي اشتراها من المضارب، ويأخذ المضارب الغلام، ويأخذ من الذي اشترى منه الجارية عشرة دراهم، ويرجع (٢) مولى الغلام على المشتري بقيمة الغلام. وكذلك التولية في هذا، لو أن المضارب ولّى الجارية رجلاً لا يملك الغلام، فبلغ ذلك رب الغلام فأجاز (٣)، جاز ذلك، وكانت الجارية للمشتري، والغلام للمضارب، وغرم المشتري لرب الغلام قيمة الغلام. وكذلك العروض كلها إذا كانت ثمناً فباع عليها المضارب أو اشترى فهو مثل ما وصفت لك في هذا الوجه. فإذا كانت في يد المضارب جارية من المضاربة فباعها بغلام وتقابضا، ثم إن المضارب باع الغلام من صاحب الجارية بربح العشرة أحد عشر، كان البيع فاسداً، لأن الربح إنما هو زيادة ثمن (٤) الجارية، وليس بزيادة دراهم ولا دنانير (٥) ولا شيء معروف، فإذا كان كذلك فهو باطل. ولو أن المضارب باع الغلام من رب الجارية بوضيعة العشرة أحد عشر كان البيع جائزاً، ويأخذ (٦) المشتري من المضارب الغلام (٧)، ويعطيه من الجارية عشرة أجزاء من أحد عشر جزء من الجارية. ولو قال المضارب: أبيعك هذا الغلام بربح عشرة دراهم، ولم يقل بربح العشرة أحد عشر، كان البيع جائزاً، وأخذ المضارب (٨) [الجارية، ويأخذ عشرة دراهم. ولو أن] (٩) الجارية التي في يدي المشتري قد عَوِرَت، فولّى المضارب المشتري (١٠) الغلام الذي في يده بالثمن فالبيع جائز، فإذا

стр. 2066

علم المضارب بالعور فهو بالخيار، إن شاء أخذ الجارية، وإن شاء ترك. وكذلك هذا في المرابحة. ولو كان المضارب باع الغلام الذي في يده من صاحب الجارية ولم يحدث في الجارية عيب قال له المضارب: أبيعك هذا الغلام بوضيعة عشرة دراهم من رأس المال، كان البيع باطلاً، لأن العشرة (١) الدراهم إذا ألقيت من الجارية لم يعرف ما بقي منها إلا بالحَزْر والظن فلا يجوز. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم بَخِّية (٢) مضاربة فاشترى بها عبداً ثم باعه بالكوفة، فقال المضارب للمشتري: اشتريته بألف درهم بَخِّية فأنا أبيعكه بربح مائة درهم، فاشتراه على ذلك، ثم اختلفا في المائة، فقال المضارب: هي بَخِّية، وقال المشتري: هي غَلّة (٣) الكوفة، وقد تصادقا أن الشرى كما وصفت لك، فإن البيع جائز، وعلى المشتري الثمن ألف درهم بَخِّية ومائة درهم غَلّة الكوفة. ألا ترى أنه لو قال: أبيعك بربح دينار، كان (٤) الدينار من دنانير الكوفة. وكذلك إذا قال: بربح مائة، فهي على دراهم الكوفة. ولو كان المضارب قال: اشتريته بألف درهم بَخِّية فأنا أبيعكه بربح العشرة أحد عشر، فاشتراه على ذلك، فإن البيع جائز، والثمن ألف درهم ومائة درهم بَخِّية، وهذا لا يشبه الباب الأول، لأنه إذا قال: بربح العشرة أحد عشر، فإنما الربح من ذلك الصنف (٥). ألا ترى أن الثمن لو كان طعاماً باعه بربح العشرة أحد عشر كان الربح طعاماً، فكذلك (٦) هذا. ولو كان المضارب لم يبع العبد مرابحة ولكنه باعه بوضيعة فقال المشتري: اشتريته بألف درهم بَخِّية فأنا أبيعكه بوضيعة مائة درهم أو بوضيعة العشرة أحد عشر، فإن البيع فيهما جائز، والوضيعة في ذلك من الدراهم البَخِّية، لأن الوضيعة لا تكون أبداً إلا من الثمن، والربح ليس من الثمن. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به جارية وقبضها،

стр. 2067

فباعها بغلام وقبض الغلام ودفع الجارية، فزادت (١) الجارية في يدي المشتري أو ولدت ولداً ثم إن المضارب باع الغلام من رب الجارية بربح مائة درهم وهو لا يعلم [بالزيادة أو] بالولادة، فإن كانت الجارية زادت في بدنها ولم تلد فالربح جائز بالجارية وبمائة درهم، فإن كانت الجارية ولدت ولداً ولم تزد فالمضارب بالخيار، إن شاء أخذ الجارية ومائة درهم، وإن شاء نقض البيع، ولا سبيل له على الولد. وكذلك التولية في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية وباعها بألف وخمسمائة، ثم اشتراها بألف، فأراد أن يبيعها مرابحة، فإن أبا حنيفة قال: يطرح من الثمن الربح الذي ربح، وهو خمسمائة، ثم يبيعها مرابحة على خمسمائة درهم، ولا ينبغي أن يبيعها مرابحة، حتى يطرح جميع ما ربح فيها من الثمن. وقال أبو يوسف ومحمد: يبيعها مرابحة على الثمن الآخر كله، ولا يطرح شيئاً مما ربح من الثمن. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها جارية، وقبضها (٢) ثم باعها بألف درهم وكُرّ حنطة وسط، ثم اشتراها بألف درهم، فأراد أن يبيعها مرابحة، فإنه لا يبيعها مرابحة في قياس قول أبي حنيفة، لأنه قد ربح (٣) فيها كر حنطة، فلا يقدر على أن يطرح الكر الحنطة (٤) من الثمن إلا بالحَزْر والظن، فليس ينبغي للمضارب أن يطرحه من الثمن ثم يبيعها مرابحة على ما بقي من ذلك. ولو كان باعها بألف درهم ودينار أو بألف درهم (٥) وعبد أو بألف درهم وبشيء مما يكال أو يوزن سوى الدراهم ثم اشتراها بعد ذلك بألف درهم فإنه لا ينبغي له أن يبيعها مرابحة على شيء في قياس قول أبي حنيفة.

стр. 2068

وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية وقبضها (١)، فباعها بمائة دينار، والدنانير أكثر من الدراهم، ثم اشتراها بألف درهم، فأراد أن يبيعها مرابحة، فإنه لا يبيعها في قياس قول أبي حنيفة مرابحة على شيء، لأن الدراهم والدنانير في قول أبي حنيفة سواء. ألا ترى أن أبا حنيفة كان يقول: لو أن رجلاً باع جارية بألف درهم لم ينبغ (٢) له أن يشتريها من الدنانير بأقل من الدراهم حتى يقبض الثمن، وكان يجعل الدراهم والدنانير في هذا سواء. وكذلك ينبغي أن تكون الدراهم والدنانير في ذلك سواء. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية وقبضها، ثم باعها بخمسين كُرّ حنطة، وقيمتها أكثر من ألف درهم، ثم اشتراها بألف درهم، فأراد أن يبيعها، فلا بأس بأن يبيعها مرابحة على ألف درهم وإن كان الطعام أكثر من الدرهم، لأن الطعام غير الدراهم. وكذلك لو كان باعها بشيء مما يكال أو يوزن غير الدراهم والدنانير، أو كان باعها بعرض من العروض، ثم اشتراها بألف درهم، فلا بأس بأن يبيعها مرابحة على الألف وإن كان الذي باعها به أكثر من ألف، ولا يشبه الدراهم والدنانير في قياس قول أبي حنيفة، كان يقول: لو أن رجلاً باع جارية بألف درهم ثم اشتراها بكر حنطة قيمته مائة درهم (٣) قبل أن يقبض الثمن إن الشرى جائز، ولا يفسده أن تكون قيمة الطعام أقل من ألف درهم. … باب المضارب يبيع المتاع ثم يشتريه لنفسه بأقل من ذلك وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية

стр. 2069

تساوي ألفاً فقبضها، ثم باعها بألف درهم، فلم ينقد الثمن حتى اشتراها لنفسه من غير المضاربة بخمسمائة درهم، فإن الشراء (١) الثاني باطل وإن كان اشتراها لنفسه، لأنه هو وَلِيَ صفقة البيع الأول. ولو كان رب المال اشتراه لنفسه بخمسمائة (٢) كان ذلك أيضاً باطلاً، لأن المضارب إنما باعها لرب المال. فإن كان المضارب حين اشتراها لنفسه بخمسمائة وقبضها فباعها كان بيعه جائزاً، وغرم قيمتها لمولاها وإن (٣) كان قيمتها أقل من ألف درهم أو أكثر. وكذلك رب المال لو كان اشتراها لنفسه بخمسمائة درهم فباعها بعدما قبضها كان بيعها جائزاً، ويغرم (٤) قيمتها لمولاها الذي باعها، إن قلت قيمتها أو كثرت. فإن كان في الثمن الذي باعها به فضل عن قيمتها التي غرما تصدقا به. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فاشترى بها جارية تساوي ألفين، فقبضها، ثم باعها بألفي درهم، فلم ينقد الثمن حتى اشتراها رب المال بخمسمائة، فإن البيع باطل في جميع الجارية، ولا يجوز في ربع الجارية التي كان للمضارب (٥) منها، لأن الثمن الذي على المشتري لا حق للمضارب فيه حتى يستوفي رب المال جميع رأس ماله. ألا ترى أن الذي اشترى الجارية من المضارب إن مات ولم يدع الألف درهم أخذها رب المال، فكان أحق بها من المضارب. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم، فاشترى بها جارية تساوي ألفاً، فباعها بألفين، فقبض المضارب الثمن إلا درهماً واحداً، ثم اشتراها المضارب لنفسه أو اشتراها رب المال لنفسه بخمسين ديناراً ثم اشتراها المضارب لنفسه، فإن البيع الثاني باطل، لا يجوز ما بقي من الثمن الأول قليل أو كثير. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، فاشترى بها جارية

стр. 2070

تساوي ألفاً، فباعها بألفين، ولم ينقد المضارب الثمن حتى اشترى الجارية بخمسمائة درهم ابن المضارب أو أبوه أو زوجته أو مكاتبه أو عبد له مأذون في التجارة وعليه دين كثير، فإن في قياس قول أبي حنيفة في هذا أن البيع الثاني باطل لا يجوز. وكذلك لو كان اشترى الجارية أبو رب المال أو ابنه أو زوجته أو مكاتبه أو عبده. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن البيع الثاني جائز في ذلك كله إلا شراء المكاتب والعبد خاصة، فإن البيع الثاني في ذلك باطل في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فاشترى به جارية، ثم باعها بألف درهم، فلم ينقد الثمن حتى وكل رجلاً أن يشتري بخمسمائة درهم فإن قياس قول أبي حنيفة في هذا أن البيع الثاني جائز على المضارب، ويوفيه الجارية بخمسمائة لنفسه. ألا ترى أن أبا حنيفة كان يقول: لو أن مسلماً أمر نصرانياً أن يشتري له خمراً، فاشتراها له من نصراني، أن البيع جائز، ويلزم الخمر المسلم، لأن الذي وَلِيَ صفقة البيع غيره، فكذلك هذا. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن البيع يلزم الوكيل، ولا يلزم المضارب، إذا لم يجز له أن يشتري لنفسه فكذلك لا يجوز أن يوكل من يشتري له. فإذا اشترى الوكيل لزم الوكيل ما اشترى، ولا يلزم الآمر. وكذلك فيما وصفت لك في قولهما من الخمر يشتريها النصراني للمسلم (١) يلزم النصراني ولا يلزم المسلم. وقال محمد: قول أبي يوسف في مسألة (٢) الخمر أحب إلي. وأما الوكيل الذي وكل فاشترى الجارية بأقل مما بيعت (٣) له فإن البيع في ذلك فاسد، ويكون ما اشترى للآمر بالقيمة بمنزلة البيع الفاسد، ولا يشبه هذا الخمر والخنزير مما (٤) لا يملكه المسلم على حال، فأمره في ذلك باطل، ويلزم النصراني ما اشترى من ذلك دون المسلم. فإن كان الوكيل أمره المضارب أن يشتري له العبد بخمسمائة أبو المضارب أو ابنه أو زوجته أو مكاتبه أو عبده فإن
следующие страницы →