← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما نصفين، ولا يشبه الاستقراض في هذا الشراء. ألا ترى أن رجلاً لو أمر رجلاً أن يستقرض ألف درهم من رجل، فاستقرضها كما أمره، كانت للمستقرض، ولم تكن للآمر، [والأمر] (١) في هذا باطل. ولو أمره أن يشتري له هذه الجارية من فلان، فاشتراها له كما أمره، كانت للآمر، ولم تكن للمأمور، فلهذا اختلف القرض والشرى. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره أن يعمل في ذلك برأيه، وأمره أن يستدين على المال، فاشترى المضارب بالألف المضاربة ثياباً، فأسلمها إلى صباغ، فصبغها صُفْراً (٢) بمائة درهم، ووصف له من ذلك أمراً معروفاً، فصبغها، ثم إن المضارب باع الثياب مرابحة بألفي درهم، فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم، ويؤدي المضارب إلى الصباغ الأجر الذي استأجره [به]، وهو مائة درهم (٣)، وما بقي من الربح قسمه على أحد عشر سهماً، فما أصاب عشرة أسهم من ذلك فللمضارب ثلثه، ولرب المال ثلثاه، لأنه (٤) حصة الألف من الربح، وما أصاب سهماً من أحد عشر سهماً من ذلك فهو بين المضارب وبين رب المال نصفين، لأنه (٥) حصة المائة الدين من الربح، وكانت المائة الدين عليهما نصفين، فصار ربحهما بينهما نصفين. ولو كان المضارب لم يبع الثياب مرابحة، ولكنه باع الثياب مساومة بألفي درهم، فإن الثمن يقسم على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيها، فما أصاب الثياب من ذلك فهو مال المضاربة، يستوفي من ذلك رب المال رأس ماله ألف درهم، وما بقي فهو بينهما أثلاثاً كما شرطا، وما (٦) أصاب الصبغ فهو بينهما (٧) نصفان، ولا

стр. 2207

تشبه المرابحة في هذا المساومة، لأنه إذا باع مرابحة على الألف المضاربة وعلى أجر الصباغ فعلى ذلك يقسم الثمن، فإذا باع مساومة فإنما يقسم الثمن على قيمة الثوب وما زاد الصبغ فيها. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره (١) أن يستدين على المال وأن يعمل فيه برأيه، فاشترى المضارب بالمال كله ثياباً، واستقرض على المال مائة درهم، فاشترى بها زعفراناً، فصبغ (٢) به الثياب، ثم باعها مرابحة على جميع المال وعلى جميع ما استقرض بألفي درهم، فإن المال كله يقسم على أحد عشر سهماً، فما أصاب عشرة أسهم من ذلك فهو للمضاربة، يستوفي من ذلك رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما، للمضارب ثلثه، ولرب المال ثلثاه، وما أصاب سهماً من أحد عشر سهماً من ذلك فهو للمضارب كله، لا حق لرب المال فيه، يدفع المضارب من ذلك إلى المقرض ماله، وما بقي فهو له خاصة، ولا حق لرب المال فيه، لأن الذي استقرض المضارب كان له. ولو لم يكن المضارب (٣) باع الثياب مرابحة، ولكنه باع الثياب مساومة بألفي درهم، قسم الثمن على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيه، فما أصاب الثياب من ذلك فهو مال (٤) المضاربة، يستوفي رب المال من ذلك ألف درهم رأس ماله، وما بقي فهو بينهما، للمضارب ثلثه، ولرب المال ثلثاه، وما أصاب الصبغ من ذلك فهو للمضارب كله، لا حق لرب المال فيه، يوفي من ذلك المضارب المقرض حقه، وما بقي فهو للمضارب خاصة، فإن لم تف حصة الصبغ بالمائة القرض فعلى المضارب تمام ذلك للمقرض، ولا ضمان على رب المال في ذلك. ولو كان اشترى الزعفران بمائة درهم نسيئة فصبغ الثياب به كان هذا والذي استأجر الصباغ سواء في جميع ذلك من المرابحة والمساومة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره أن يعمل في ذلك برأيه، وأمره أن يستدين على المال، فخرج المضارب

стр. 2208

بالمال (١)، فاشترى به كله ثياباً، ثم استكرى عليه بغلاً بمائة درهم، فحمله إلى مصر، فأراد أن يبيعه مرابحة، فإنه يبيعه مرابحة على ألف درهم ومائة درهم، وكذلك أجر السمسار، فإن باعه مرابحة بألفي درهم فإن الثمن يقسم على أحد عشر سهماً، فما أصاب عشرة أسهم فهو المضاربة، يستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما، للمضارب ثلث، وثلثان لرب المال، وما أصاب الكراء من ذلك فهو سهم من أحد عشر سهماً، دفع المضارب إلى الكَرِيّ مائة درهم، وما بقي فهو بين رب المال وبين المضارب نصفين. فإن باع المضارب الثياب مساومة بألفي درهم كان جميع الألفين هي المضاربة، يستوفي رب المال من ذلك رأس ماله، وما بقي فهو بين رب المال والمضارب، لرب المال ثلثاه، وللمضارب ثلثه، وعلى المضارب جميع الكراء، يرجع على صاحب المال بنصف ما أدى، لأن الكراء لا قيمة له في الثياب، ولا له حصة. وإذا باع المضارب الثياب مساومة فلا حصة للكَرِيّ (٢) في ثمن الثياب. ولو كان المضارب لم يكتر (٣) على الثياب، ولكنه استقرض مائة درهم، فاستكرى بها بأعيانها دواباً عليها، على كل دابة كذا (٤) ثوباً، فحمل عليها، ثم قدم بها فباعها مرابحة، فإنه يبيعها على ألف درهم ومائة درهم. فإن باعها بألفين قسمتها على أحد عشر سهماً، فما أصاب عشرة أسهم من ذلك فهو المضاربة، يستوفي منه رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا في المضاربة، وما أصاب سهماً من أحد عشر سهماً من الألفين فهو للمضارب خاصة، يستوفي من ذلك صاحب الدواب أجره (٥)، ولا حق لرب المال فيما بقي. وقال أبو يوسف: يبيع الثياب مرابحة على ألف درهم، ولا يدخل في ذلك حصة

стр. 2209

الكَرِيّ، لأنه متطوع فيه، وهو قول محمد. فإن باع الثياب مساومة بالألفين كانت الألفان مضاربة، يستوفي رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على الشرط، وعلى المضارب كراء الدواب لصاحب الدواب في ماله خاصة. فإن قال المضارب لرب المال: إنما استكريت لك الدواب لحمل ثيابك فقال رب المال: (١) إنما استكريتها لحمل مالك، ثم حملت ثيابي عليها، فالقول قول رب المال، ولا يلتفت إلى قول المضارب، لأنه إنما استكرى بالمائة التي استقرض بعينها. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ولم يأمره أن يعمل فيها برأيه، فاشترى بها ثياباً كلها تساوي ألف درهم (٢)، ثم اشترى من عنده عُصْفُراً بمائة درهم، فصبغها، فهو ضامن للثياب، وصاحب المال بالخيار، إن شاء أخذ ثيابه وأعطاه ما زاد العصفر في ثيابه، وإن شاء ضمنه قيمة ثيابه ألف درهم فأخذها منه، وكانت الثياب للمضارب. فإن لم يضمنه رب المال ولم يختر شيئاً من ذلك حتى باع المضارب الثياب بألفي درهم فبيعه جائز على رب المال، وتُقسَم الألفان على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيها (٣)، فما أصاب ما زاد الصبغ فيها فهو للمضارب، وما أصاب الثياب فهو المضاربة (٤)، يستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما (٥) على الشرط. فإن هلك الثمن من المضارب بعدما قبضه فلا ضمان عليه فيه، فإن كانت الثياب حين اشتراها المضارب تساوي ألفين، فصبغها بعصفر من عنده، فإن رب المال بالخيار، إن شاء ضمنه ثلاثة أرباع قيمة الثياب وسلم الثياب للمضارب، وإن شاء (٦) أخذ ثلاثة أرباع الثياب، وضمن

стр. 2210

المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة أرباع الثياب. فإن لم يختر رب المال شيئاً من ذلك حتى باع المضارب الثياب كان بيعه جائزاً، وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن خاصة. وما بقي فهو (١) المضاربة يستوفي منه رب المال رأس ماله، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا. ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب، ولكنه قَصَرَها، وذلك يزيد فيها أو ينقص منها، فقصرها بمائة من عنده، فلا ضمان على المضارب في ذلك إن زادت أو نقصت، لأنه لم يخلط فيها مالاً من ماله فيضمن ذلك، فإن باعها بربح أو وضيعة (٢) فهو على المضاربة. وكذلك إن اكترى عليها المضارب بمال من عنده فهو متطوع فيما صنع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، ولم يأمره أن يعمل في ذلك برأيه، فاشترى المضارب بها ثياباً تساوي ألفاً، فصبغها سوداء، فهذا والقصار سواء، لأنه ليس له فيه زيادة شيء، وإنما هو نقصان، فلا ضمان على المضارب في ذلك، لأنه لم يخلط بالمضاربة مالاً من عنده. ألا ترى أنه لا قيمة للسواد في الثياب، ولا يضمن النقصان الذي يدخل في الثياب، لأن الثياب في يده مضاربة. ألا ترى أنه لو كان (٣) باع بعض الثياب، واشترى بثمنها سواداً، فصبغ به الثياب الباقية لم يضمن، فكذلك هاهنا لا يضمن وإن نقصها. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف، وأمره أن يعمل فيها برأيه، فاشترى بها كلها ثياباً، ثم صبغها بمائة درهم من عُصْفُر من عنده اشتراه بمائة درهم، فلا ضمان على المضارب في ذلك، وهو شريك رب المال في الثياب لما زاد العصفر في ثيابه، والثياب على المضاربة على حالها. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة، وأمره أن يستدين

стр. 2211

على رب المال، فاشترى بالمال جارية تساوي ألفاً، ثم إنه استدان على المال، فاشترى عليه جارية بثلاثة آلاف درهم تساوي ثلاثة آلاف درهم فهذا جائز. ولو استدان بأكثر من المضاربة، فإن باعهما جميعاً اقتسما (١) ربح المال الأول على الثلثين والثلث، واقتسما الربح الذي في الجارية التي اشترى بثلاثة آلاف درهم نصفين، وسواء إن استدان (٢) بمثل مال المضاربة أو بأقل أو بأكثر، لأنهما شريكان فيما استدان. ألا ترى أن الوضيعة فيما استدان يكون نصفين. وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالثلث، وأمره أن يستدين على المال، فاشترى بها وبثلاثة آلاف درهم دين جارية تساوي خمسة آلاف درهم، فقبضها وباعها بخمسة آلاف، فقبض الدراهم، وهلكت المضاربة الأولى والجارية وثمنها في يد المضارب جميعاً معاً، فإن على المضارب تسعة آلاف درهم، يؤدي إلى الذي اشترى منه المضارب الجارية من ذلك أربعة آلاف درهم، ويؤدي إلى الذي باعه المضارب خمسة آلاف درهم، ويرجع المضارب على رب المال من المال الذي [أداه] بخمسة آلاف وخمسمائة درهم وواحد وأربعين وثلثين، فيكون على المضارب في ماله ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسون وثلث، لأن المضارب حين اشترى الجارية بأربعة آلاف درهم، ألف درهم منها المضاربة، وثلاثة آلاف دين، كان عليه من الدين ألف وخمسمائة، ثم باع الجارية بخمسة آلاف، وكان له من هذه الخمسة آلاف ألف وخمسمائة وحصتها من الربح، وذلك ثلاثمائة وخمسة وسبعون، وكان حصته من ربح الألف ثلثها، وربح المضاربة من الألف التي ربحوا مائتان وخمسون، وكان لها ثلثها ثلاثة وثمانون وثلث، فجميع ما كان له من ذلك كله ثلاثة آلاف درهم وأربعمائة وثمانية وخمسون وثلث، فإذا هلك غرمه كلها في ماله خاصة.

стр. 2212

وأما رب المال فإنه يغرم ألفاً مكان ألفه المضاربة، ويغرم ألفاً وخمسمائة مكان الألف والخمسمائة الدين الذي لحقه من ثمن الجارية، فذلك ألفان وخمسمائة، فصار له من الخمسة آلاف التي بيعت بها الجارية ألفان وخمسمائة، وحصة الألف والخمسمائة من الربح، وذلك ثلاثمائة وخمسة وسبعون، وحصته من ربح الألف المضاربة، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، فإذا جمعت ذلك كله كان خمسة آلاف وخمسمائة وواحداً وأربعين وثلثين، فإذا هلكت قبل أن يؤدوا غرم رب المال في ماله. فإن هلكت الألف، ثم هلكت الجارية والخمسة آلاف بعد ذلك جميعاً معاً، والمسألة على حالها، كان على المضارب تسعة آلاف درهم، يؤديها على ما وصفت لك، ويرجع على رب المال من ذلك بخمسة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين، ويكون عليه في ماله خاصة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعون، لأن الألف المضاربة حين هلكت قبل هلاك ما بقي لحق رب المال في المضاربة ألف درهم، فصارت المضاربة لا ربح فيها، فإنما هلكت المضاربة (١) بعد ذلك، ولا ربح فيها، كان غرمها على رب المال، ولا يلحق المضارب في شيء من هذا إلا رأس ماله الذي اشترى به الجارية وحصة ذلك من الربح، ويكون ما بقي على رب المال، فيغرم المضارب ألفاً وخمسمائة من الثلاثة آلاف التي باع بها الجارية، وحصتها من الألف الربح، وهو ثلاثة أثمان الربح، وذلك ثلاثمائة وخمسة وسبعون، فيغرم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسة وسبعين، ويكون ما بقي من الغرم على رب المال، فذلك خمسة آلاف وستمائة وخمسة وعشرون. وعلى هذا جميع ما وصفت (٢) لك (٣) من هذا الباب. …

стр. 2213

باب الشهادة في المضاربة وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة، فعمل به المضارب، فربح، فاختلفا، فقال رب المال: شرطت لك سدس الربح، وقال المضارب: شرطت لي نصف الربح، فالقول قول رب المال مع يمينه، وعلى المضارب البينة، فإن جاء المضارب بشاهدين، فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح، وشهد الآخر أنه اشترط له نصف الربح، فإن قول أبي حنيفة في هذا: إن الشهادة في هذا باطل، وليس له من الربح إلا سدسه. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالشهادة جائزة على ثلث الربح للمضارب، وقد بطل السدس مما شهد به صاحب النصف. ولو كان المضارب ادعى النصف، فشهد له شاهد على نصف الربح، وشهد له شاهد آخر أن رب المال شرط له ثلثي الربح، فإن شهادة الذي شهد له بثلثي الربح باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، لأنه شهد له بما لا يدعي. فإن جاء المضارب بشاهد آخر، فشهد له بنصف الربح، وإلا لم يكن له إلا سدس الربح الذي أقر له به رب المال. ولو كان رب المال قال له: إنما دفعت المال إلى المضارب بضاعة، ولم أشترط له من الربح شيئاً، فإن القول قول رب المال مع يمينه، فإن أقام المضارب شاهدين، فشهد له أحدهما أنه دفعه إليه مضاربة على أن للمضارب من الربح مائتي درهم، وشهد له الآخر أنه شرط له من الربح مائة درهم، والمضارب يدعي مائتي درهم، فإن قياس قول أبي حنيفة في هذا أن الربح كله لرب المال، ولا شيء على رب المال للمضارب من الأجر ولا غيره. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فللمضارب أجر مثله فيما عمل. فإن ادعى المضارب أن رب المال شرط له ربح مائة درهم، وقد شهد الشاهدان بما وصفت لك، فإن الشهادة باطلة في قياس قولهم جميعاً، ولا أجر للمضارب في هذا. ولو ادعى المضارب أنه شرط له من الربح مائة وخمسين درهماً، فشهد له شاهد بها، وله شاهد آخر أنه شرط له من الربح مائة درهم، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة

стр. 2214

وأبي (١) يوسف ومحمد جميعاً للمضارب على رب المال أجر مثله فيما عمل، ربح أو وضع، لأنهما قد أجمعا على ربح مائة درهم. وإذا دفع (٢) الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة، فعملا بها وربحا، فادعى أحدهما أنه شرط لهما نصف الربح، وادعى الآخر أنه شرط لهما ثلث الربح، وادعى رب المال أنه شرط له مائة درهم من الربح، فإن القول في ذلك قول رب المال، والبينة عليهما. فإن أقاما شاهدين يشهدان، فشهد أحدهما بنصف الربح، وشهد الآخر بثلث الربح، فإن قياس قول أبي حنيفة في ذلك أن للمضاربين جميعاً أجر مثلهما فيما عملا، ولا تقبل الشهادة في شيء مما قالا المضاربان (٣). وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن الشهادة للمضارب الذي ادعى نصف الربح جائزة، ويكون له من الربح سدسه، وللمضارب الذىِ يدعي ثلث الربح أجر مثله فيما عمل. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه (٤).

стр. 2215

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الرضاع قال محمد بن الحسن: تفسير قوله ﵇: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢)، وتفسير لبن الفحل ما هو، واختلاف ما حرم الله تعالى من نكاح النساء، فمن ذلك ما حرم بالنسب (٣)، ومن ذلك (٤) ما حرم بالرضاع (٥)، ومن ذلك ما حرم بالصهر، ومن ذلك ما حرم بالكفر. … باب تحريم الكفر فأما ما حرم الله تعالى بالكفر فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٦). فكان حكم هذه الآية أن كل مشركة حرام على أي ملل (٧) الشرك كانت من أهل الكتاب أو من غيرهم. ثم إن الله تعالى أحل نساء أهل

стр. 2216

الكتاب (١) فقال ﵎: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢). فأحل نساء أهل الكتاب من جملة أهل الكفر على الأول من قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. فهذه آيات تحرم ملك الكفر. وأما ما حرم الله بالنسب فهو ما ذكره في سورة النساء حين قال ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣). وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤). فهذه جملة في تحريم (٥) ما نصه الله تعالى من الصهر والنسب؛ لأنه بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". وقال رسول الله ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (٦). وقال رسول الله ﷺ في حديث أبي قعيس لعائشة ﵂: "لِيَلِجْ عليكِ، فإنه عمك" (٧). …

стр. 2217

باب في تحريم النسب وتفسير ما نصه الله تعالى في كتابه وما حرمته السنة وأجمع عليه المسلمون فأما ما نص الله تعالى في كتابه من ذلك فتحريم الأم. وحرمت السنة والإجماع أم الأم وإن ارتفعت إلى أعلى الذرية مِن قِبَل أمها كانت أو مِن قِبَل أبيها. وكذلك أم الأب وإن بعدت من قبل أبيه كانت أو من قبل أمه. وحرم الله تعالى الابنة بالنسب. وحرمت السنة والإجماع ابنة الابنة وابنة الابن وإن سفلت إلى أسفل الذرية. وحرم الله تعالى الأخت (١) بالنسب. وحرمت السنة والإجماع ما أسفل من ذلك من ولد الأخت وولد الأخ من ولد الذكور منهم والإناث إلى أسفل الذرية. وحرم الله تعالى (٢) العمة بالنسب. وحرمت السنة والإجماع أم العمة إن كانت أمها أم الأب أو (٣) غير أم الأب. فإن كانت أم الأب فهي حرام بالسنة والإجماع. وإن كانت أمها غير أم الأب فهي امرأة الجدة لأن الله تعالى قال (٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. وأقامت السنة امرأة الجد مقام امرأة الأب. وعمة العمة إذا كانت العمة أخت (٥) الأب لأبيه وأمه أو لأبيه. فأما إذا كانت العمة أخت الأب لأمه فهي وحدها حرام، وعمتها (٦) ليس بحرام؛ لأن أباها رجل غريب ليس بذي رحم محرم. وأحل الله تعالى ابنة العمة وابنة العم لمعنيين. أما أحدهما فالنص (٧) في قوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ (٨)، إلى آخر الآية. والمعنى الآخر في

стр. 2218

سورة النساء حيث نص التحريم، ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾. وحرم بالنص الخالة. وحرمت السنة والإجماع أم الخالة التي كانت أمها (١) أم الأم أو لم تكن؛ (٢) لأنها إن كانت الأم كانت أمها هي الجدة، وهي حرام بالسنة (٣) والإجماع. وإن كانت أمها غير أم الأم فهي حرام بالسنة والإجماع؛ لأنها امرأة جد أبي الأم. وأقامت السنة الجد أب الأم مقام الجد أب (٤) الأب مقاماً واحداً في التحريم. وحرمت السنة والإجماع خالة الخالة إذا كانت الخالة أخت الأم لأبيها وأمها. وأما خالة الخالة إذا كانت الخالة أخت الأم لأمها فإنها لا تحرم. وخالة الخالة إذا كانت الخالة لأب فخالتها أخت امرأة الجد أبي (٥) الأم. وأحل الله بالنص ابنة الخالة وابنة الخال، فقال في سورة الأحزاب: ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾. فهي حلال لك. … باب ما حرم الله تعالى بالرضاع قال الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾. وقال النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فحرم الله تعالى الأم بالرضاع، وحرمت السنة والإجماع أم الأم (٦) من الرضاعة والخالة من الرضاعة (٧) وخالة الخالة. وحرم الله تعالى الأخت من الرضاعة (٨)، وحرمت السنة ابنة الأخت

стр. 2219

من الرضاعة وإن سفلت (١) وولد الأخ وولد الأخت كما يحرم من النسب، لقول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". وحرم الله تعالى الابنة بالنسب وولد الابنة وإن سفل، وحرمت السنة الابنة من الرضاعة وولد الابنة وإن سفل. وحرم الله تعالى العمة وأحل ولد العمة من النسب، وحرمت السنة العمة من الرضاعة. وكل ما ذكرنا تحريمه بالنسب فمن كان بإزائه من الرضاعة فهو حرام على ما فسرنا. … باب ما حرم الله تعالى بالصهر قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. فإذا تزوج الأب امرأة ثم مات عنها أوطلقها دخل بها أو لم يدخل بها (٢) فهي حرام على ابنه. وكذلك ابن ابنه وإن سفل، وكذلك ابن ابنته وإن سفل؛ لأن هؤلاء كلهم ولد. وكذلك لو وطئ أمة بملك يمين أو بنكاح فهي حرام أيضاً على ولده وولد ولده وإن بعدوا. وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة فهي حرام. وقوله (٣) تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. فإذا (٤) تزوج الرجل امرأة ثم مات عنها أوطلقها دخل بها أو لم يدخل بها لم يكن لأبيه (٥) أن يتزوجها. وكذلك لو كان ابن ابنه وإن بعدوا، وابن ابنته وإن سفل، لم يكن له أن يتزوجها. وكذلك ليس لأبيه (٦) ولا لجده وإن ارتفع أن

стр. 2220

يكون لواحد منهم أن يتزوج امرأة أبيه ولا امرأة جده مِن قِبَل أبيه أو من قِبَل أمه وإن بعد. وكذلك الرجل إذا وطئ الأمة بنكاح أو بملك يمين لم يكن لأبيه ولا لجده أن يتزوج بها (١) أو يطأها واحد منهم بملك يمين. وقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. وإذا تزوج الرجل امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها ثم ماتت أو طلقها فإنه لا تحل له أمها ولا أم أمها وإن بعدت، دخل بها أو لم يدخل بها. وأما الربيبة فهي أن يتزوج الرجل امرأة ولها ابنة من غيره ثم يدخل بالمرأة فلا تحل له ابنتها ولا ابنة ابنتها وإن سفلت. فإن لم يكن دخل بها حتى ماتت أوطلقها قبل الدخول فإنه تحل (٢) له ابنتها وابنة ابنتها. وأما قوله: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، فإنه قد روي في بعض الحديث أن الرجل إذا تزوج امرأة لها ابنة من غيره ودخل بالمرأة فإن كانت ابنتها في حجرها حرمت عليه (٣). ويعني في حجرها أن تكون (٤) مع أمها. وإن كانت في ملك آخر فهي تحل له. ويتأول (٥) قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾، فيقول: إذا لم تكن الربيبة في حجرها فلا تحرم (٦) عليه. وليس هذا القول عندنا بشيء؛ لأن الله تعالى حيث قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، دل على أن الربيبة إنما تحرم (٧) [بالدخول] بالأم لا بالكينونة في حجرها والتربية؛ (٨) لأنا قد نجد الرجل والمرأة يكون لها ولد فيكونان في دار واحدة ومنزل واحد فينفق عليها الرجل ويربيها (٩) حتى تكبر فله أن يتزوج الابنة دون الأم. فهذا إجماع

стр. 2221

لا اختلاف فيه. وفي هذا حجة أن الربيبة لم تحرم (١) على زوج أمها بالتربية والحجر، وإنما حرمت بالدخول. وحجة أخرى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢). فلو أن رجلاً اعتكف في مسجد هل كان له أن يخرج من المسجد فيجامعها. فليس له واحد من هاتين. فلم يكن ذكره المسجد مما يحرم به الوطء بالاعتكاف. وكذلك الربيبة إنما حرمها الدخول بأمها ولم تحرم (٣) بالحجر والتربية. وقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. فقد فسرنا (٤) ما يحرم من نكاح امرأة الابن. وكان بعض أهل العلم يقول: امرأة الابن من الرضاعة ليس بحرام؛ لأن الله تعالى قال: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾. فسر منه: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾، وقال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فيقول: إن ابني من الرضاعة ليس بيني وبينه نسب، فلا تحرم (٥) امرأته علي. وأما أكثر أهل العلم فيقولون: إنها حرام بقول النبي ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب". وكذلك امرأة الأب من الرضاعة تحرم كما تحرم امرأة الابن من الرضاعة. وأما الوطء الحرام فإن الرجل إذا وطئ المرأة وطءاً حراماً أو قبَّلها لشهوة (٦) أو لامسها لشهوة (٧) حراماً فإن بعض الفقهاء يقول: (٨) لا يقوم الحرام مقام الحلال، فلا يحرم هذا أن يتزوج ابنتها أو أمها أو يتزوج ابنه هذه المرأة أو أبوه. وقال بعض الفقهاء: إن ذلك حرام، وهو يقوم مقام

стр. 2222

الحلال والتحريم، ويحرم عليه إذا وطئها حراماً أن يتزوج ابنتها أو أمها كما قلنا في المسائل الأُوَل، ويحرم على أبيه أن يتزوج بها وعلى ابنه أيضاً. ويحتجون بالظهار؛ لأن الله تعالى ذِكْرُه سماه (١) ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٢)، وحرم به، وأوجب فيه الكفارة قبل أن يطأها. وقال في المتلاعنين يتلاعنان: "فلا يشك إلا وأن أحدهما كاذب" (٣). فهذا يحرمها ويفرق بينهما. والتنزه في هذا أفضل إن شاء الله تعالى. … باب ما يحرم على الرجل أن يجمع بينهن من النساء قال الله تعالى ذكره: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾. فالجمع بين الأختين في النكاح حرام، الحرتين والأمتين واليهوديتين والنصرانيتين، في ذلك كله لا يحل للرجل أن يجمع بينهما في نكاح، والأختين بملك يمين. ولا ينبغي أن يجمع بينهما في وطء ولا يطأهما جميعاً. وإن كانت عنده أمتان أختان (٤) بملك يمين فله أن يطأ إحداهما ولا يطأ الأخرى ما دامت التي وطئها في ملكه حتى يبيعها أو يهبها أو يزوجها (٥) أو يعتقها. فإذا فعل ذلك حل له أن يطأ أختها التي لم يطأ. فإن ردت عليه الأولى بعيب أو رجع في الهبة وقد كان وطئ أختها التي كانت في ملكه فليس له أن يطأ واحدة منهما لا الأولى ولا الثانية؛ لأنه قد

стр. 2223

وطئهما جميعاً حتى يعود إلى تحريم إحداهما أيهما شاء ببيع أو بهبة ثم يطأ الباقية منهما. وإن كان باع أو وهب (١) ولم يكن وطئ الباقية منهما حتى ردت عليه الأخرى بعيب أو رجع في الهبة فإن له أن يطأ التي ردت؛ لأنه لم يكن وطئ أختها. وليس له وطء أختها التي لم يكن وطئها. ولو كان زوج إحداهما وهي التي وطئ منهما ثم طلقها (٢) زوجها ولم يدخل بها فليس له أن يطأ الباقية منهما التي لم يكن زوجها، وله أن يطأ التي كان زوجها، لأنها قد رجعت إلى الحال الأولى. فلو كان زوجها رجلاً ودخل بها ثم طلقها بعد الدخول كان لرب الجاريتين أن يطأ التي لم يزوجها حتى تنقضي عدة التي زوجها. فإذا انقضت عدتها فإن وطئ التي لم يكن زوج فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحزم (٣) إحداهما (٤) ببعض ما ذكرنا. وإن كان لم يطأ التي لم يزوجها فله أن يطأ التي (٥) كان زوجها إذا انقضت عدتها من زوجها؛ لأنها قد عادت إلى الحال الأولى. ولو أن أمة لرجل بملك يمين ثم تزوج (٦) أختها كان النكاح جائزاً. وإن كان قد وطئ التي في ملك اليمين فليس له (٧) وطء واحدة من هاتين لا ملك (٨) اليمين ولا التي تزوج حتى يخرج إحداهما، إما الأمة (٩) التي هي له ببيع أو بهبة، وإما التي تزوج بالطلاق؛ لأنه لا ينبغي له أن يجمع الأختين يطأهما بملك ولا نكاح. ولو أن رجلاً تحته أمة لغيره تزوجها ثم اشترى أختها فإن كان الذي اشتراها لم يكن وطئها فله أن يطأ امرأته ولا يضره شرى أختها. وإن كان وطئ الذي (١٠) اشترى قبل الشرى أو بعده فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرّم إحداهما.

стр. 2224

ولو أن رجلاً تحته أمة تزوجها ثم تزوج عليها حرة كان النكاح جائزاً. وكذلك لو تزوج عليها يهودية أو نصرانية كان جائزاً. ولو تزوج (١) عليها الأمة كان النكاح باطلاً. وقد قال بعض أهل العلم: إذا رضيت الحرة جاز. وللرجل أن يجمع بين أربع نسوة حرائر أو إماء كلهن أو من أهل الكتاب يهوديات أو نصرانيات. فإن تزوج خامسة بعد الأربع كان نكاح الخامسة باطلاً. وللعبد أن يجمع بين امرأتين بإذن مولاه حرتين أو أمتين أو من أهل الكتاب، وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك. وكذلك المكاتب والمدبر. وقال النبي ﷺ : "لا تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها" (٢). فإذا كان للرجل امرأة فليس له أن يتزوج عليها أختها ولا عمتها ولا خالتها ولا عمة عمتها ولا خالة خالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها من الرضاعة ولا عمتها من الرضاعة. ولا يجمع بينها وبين كل ذي رحم محرم منها من نسب ولا رضاع ما دامت المرأة التي تزوج عنده. فإن طلقها فله أن يتزوج واحدة ممن ذكرنا ما خلا والداه أو ولده سفل أو ارتفع (٣). وله أن يجمع بينها (٤) وبين ابنة خالتها أو ابنة عمتها (٥) أو ابنة عمها أو ابنة خالها أو ولد هؤلاء وإن سفلوا. … باب تفسير لبن الفحل قال محمد: حدثنا أصحابنا عن مالك بن أنس عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس في الرجل تكون (٦) له المرأتان والأمتان قد ولدتا منه، فترضع إحداهما صبية والأخرى صبياً، هل يتزوج الغلام الجارية؟

стр. 2225

قال ابن عباس: لا، اللقاح واحد (١). وتفسير هذا إذا كان للرجل امرأتان فأرضعت إحداهما صبياً والأخرى صبية فليس للصبي أن يتزوج الصبية؛ لأن اللبن من رجل واحد، فقد صار الصبيان (٢) أخوين (٣) لأب من الرضاعة لإجماعهما (٤) في اللبن إذا كان أصله من رجل واحد. ومن ذلك أيضاً الأخوان يكون لكل واحد منهما امرأة قد ولدت منه فترضع (٥) إحداهما صبياً والأخرى صبية. والصبي (٦) والصبية في هذا الوجه لكل واحد منهما أن يتزوج بصاحبه؛ لأنها تكون ابنة عمه من الرضاعة، وابنة العم من النسب حلال، فكذلك هي من الرضاعة (٧) ولو كانتا جاريتين جميعاً المرضعتين لم يكن لواحد من الأخوين أن يتزوج الصبية التي رضعتهما (٨)؛ لأنها ابنة أخيه من الرضاعة. ولو أن رجلاً له ابن وابنة جاءت امرأة أخيه فأرضعت الابن والابنة جميعاً لم يكن للابن الذي (٩) أرضعته المرأة أن يتزوج أحداً من ولد تلك المرأة، مما ولدته قبل الرضاعة أو بعده، من العم كان أو من غيره. ولم يكن له أن يتزوج من ولد عمه من ولد تلك المرأة ولا من غيرها ولا ولد المرأة ولا ولد ولدها من العم ولا من غيرها، ما كان قبل الرضاع أو بعده. ولم يكن لولد العم من تلك المرأة ولا من غيرها ولا ولد المرأة ولا ولد ولدها من العم كان أو من غيره أن يتزوجوا (١٠) ولد تلك المرأة ولا ولد ولدها ولا لولد (١١) ولد العم أن يتزوجوا [ولد] (١٢) تلك المرأة، كان الولد

стр. 2226

منها أو من غيرها. فإن ولد للجارية المرضع (١) ولد وللغلام المرضع ولد ولأولاد المرأة التي أرضعته ولأولادها أولاد ولأولاد العم أولاد غيرها كان لهم أن يتزوج بعضهم من بعض. ولو أن رجلاً له ابن صغير فأرضعت امرأةُ خَالِهِ ذلك الولد لم يكن لذلك الولد أن يتزوج أحدا من ولد تلك المرأة ولا من ولد خاله، ما كان قبل الرضاع أو بعده، إذا (٢) كان اللبن من الخال. وإن كان من غير الخال حرم ولد المرأة، ولم يحرم ولد الخال من غيرها. ولو أن رجلاً له امرأتان فأرضعت إحداهما صبية والأخرى صبياً لم يكن لأخي (٣) ذلك الرجل أن يتزوج تلك الصبية إن كان الأخ أخاه (٤) من الأب والأم أو من الأب أو من الأم؛ لأنها ابنة أخيه (٥) من الرضاعة. وكان يجوز لأبناء (٦) أخيه أن يتزوجوا بها؛ لأنها ابنة عمهم من الرضاعة (٧). ولا يجوز لأب ذلك الرجل ولا لعمه أن يتزوجوا تلك الصبية. ولا يجوز لابن ذلك الرجل ولا لابن ابنه (٨) وإن سفلوا إن كان ولد من (٩) تلك المرأة التي أرضعت الصبية أو من غيرها لم يحل لهم أن يتزوجوا تلك الصبية؛ لأنها قد صارت ولد أبيهم من الرضاعة. وكذلك لا يجوز لخال ذلك الرجل أن يتزوج بهذه الصبية؛ لأنها ابنة ابن أخيه ولا تحل (١٠) له. ولا يجوز لهذا الصبي المرضع أن يتزوج التي أرضعته ولا أختها ولا أمها ولا خالتها ولا عمتها. ولا يحل [له] ولدها من هذا الزوج كان أو من غيره ولا ولد ولدها من ذكر أو أنثى وإن سفل؛ لأنهم ولد أخيه من الرضاعة (١١).

стр. 2227

وكذلك لا يجوز للصبي أن يتزوج ولد أبيه من الرضاعة إن كانوا من هذه المرأة أو من غيرها، ولا ولد ولده، ولا أخت هذا الأب من الرضاعة (١) إن كان لأب وأم أو لأب أو لأم، ولا خالته ولا عمته؟ لأنه قد صار أباه (٢) من الرضاعة. وإذا أرضعت امرأة صبية لم يكن لابنها (٣) ولا لابن ابنها من ذلك الرجل الذي كان اللبن منه أو من (٤) غيره أن يتزوجوا تلك الصبية ولا ولدها ولا ولد ولدها. ولا لأخ هذه المرأة أن يتزوج الصبية ولا ولدها (٥) ولا ولد ولدها (٦)، إن كان أخاها (٧) لأبيها وأمها أو لأبيها أو لأمها (٨) فهو سواء. ولا لعم المرأة ولا لخالها (٩) ولا لأبيها ولا لجدها مِن قِبَل أبيها كان أو أمها أن يتزوج أحد (١٠) منهم تلك الصبية ولا أحداً من ولدها. ولو أن رجلاً له امرأة أرضعت صبياً فقد صار ابن ذلك الرجل من الرضاعة. فإن تزوج ذلك الصبي بامرأة دخل بها أو لم يدخل بها أو مات عنها أوطلقها لم يكن لزوج تلك المرأة التي أرضعته أن يتزوج تلك المرأة التي كان الصبي تزوج بها. ولم يكن للصبي أن يتزوج امرأة ذلك الرجل التي أرضعته امرأته؛ لأنه (١١) قد صار أباه (١٢) من الرضاعة. وقد جاء الحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". تحرم (١٣) امرأته على ابنه (١٤). أقاموا الأب من الرضاعة مقام ذلك.

стр. 2228

وقال بعض أهل العلم: إن امرأة الابن من الرضاعة لا تحرم. واحتجوا بأن الحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فقال: إن امرأة الابن ليس بينه وبينها نسب. وإنما حرمت بسبب النسب. ولم يجئ في الحديث: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولسبب (١) النسب. وأكثر أهل العلم على القول (٢) الأول أنها تحرم. والتنزه أفضل. ولو أن امرأة لم تتزوج (٣) ولم توطأ نزل لها لبن فأرضعت به صبياً فإنها تكون (٤) أمه من الرضاعة (٥) وتقوم في ذلك مقام من لها زوج. غير أنها لا تحرم إلا من كان بنسبها (٦) مِن قِبَل الرجال والنساء ممن كان ذا رحم منها. فإن ولدت بعد ذلك ولداً كان يكون ذلك الصبي الذي أرضعته محرماً منها ومن ولدها وولد ولدها وأخواتها وعماتها وخالاتها (٧). ولو أن امرأة طلقها زوجها أو مات عنها فأرضعت صبياً بعد موت الرجل أو بعدما انقضت عدتها، فأسقت بذلك اللبن الذي كان من ذلك الرجل، فإنه يقوم في التحريم مقام لو لم يمت عنها ولا طلق حتى ينقطع ذلك اللبن. فإن تزوجت رجلاً آخر بعدما مات عنها الأول أوطلقها فأرضعت صبياً كان اللبن من الأول. فإن علقت من الثاني ونزل لها لبن فإن قول أبي حنيفة: اللبن من الأول والتحريم للأول حتى تضع (٨) من الثاني، فإذا وضعت من الثاني (٩) بطل (١٠) لبن الأول. وقال أبو يوسف: هو من الأول، وإن عرف هذا اللبن من الحبل الثاني فقد انقطع الأول. وقال محمد: أستحسن أن يكون إذا نزل من الثاني أن يكون منهما جميعاً، ويقومان في الحرمة مقاماً واحداً الأول والثاني. وهو أجود الأقاويل. فإذا وضعت كان من الثاني.

стр. 2229

ولو أن امرأة أُخذ لبنها في مِسْعَط (١) فلم يُسْقَ (٢) حتى ماتت ثم أسقي بعد موتها، أو أخذ من لبنها وهي ميتة فأسقي به صبي، فإنه (٣) يقوم في التحريم مقام السقي في الصحة والحياة. والسَّعُوط والوَجُور (٤) يقومان مقاماً واحداً في التحريم. ولو أخذ مسعطاً من لبن امرأة وأسقي منه غلام أو سقيت منه جارية فإنه بمنزلة شربهما جميعاً من لبن واحد؛ لأنه يصل إلى الجوف. ولو كان صب في أذن صبية أو صبي فإنه لا يحرم. وكذلك لو حقن منه صبي لم يحرم. ولو جعل لبن امرأة في طعام أو دواء فكان الغالب الطعام أو الدواء لم يحرم، وإن كان اللبن هو الغالب فإنه يحرم، وهو بمنزلة الشرب. ولو شرب اللبن مع شراب أو دواء أو غيره فكان لا يوجد للبن (٥) طعم ولا لون لم يحرم. وإن كان اللبن يوجد طعمه ويرى لونه فإنه يحرم. ولا يكون رضاع إلا في الحولين جميعاً. وقليله وكثيره في الحولين سواء. فإذا تم الحولان فلا رضاع بعد ذلك. فمن أرضعته المرأة بعد الحولين فإنه لا يحرم عليها ولا على زوجها، ولا تحرم (٦) هي أيضاً عليه. ولو أن صبيين شربا من لبن شاة أو بقرة أو غير ذلك من البهائم لم يكن رضاعاً (٧). ولا يكون رضاع إلا من لبن بنات آدم. والرضاع في دار الإسلام وفي دار الكفر سواء، يحرم عليهم كما يحرم على المسلمين. ولو أن رجلاً تزوج صبية فأرضعت الصبية أم الرجل (٨) من النسب أو

стр. 2230

من الرضاعة أو جدته من نسب أو رضاع أو والدته من نسب أو رضاع أو أخته من نسب أو رضاع حرمت عليه الصبية بذلك كله، وتبين منه، ولا تحل له أبداً، ويغرم لها نصف الصداق، ويرجع (١) به على التي أفسدت عليه إن كان تعمدت الفساد. وإن لم تتعمد (٢) الفساد فلا شيء عليها. ولو كانت أرضعت هذه الصبية خالة الرجل أو عمته من نسب أو رضاع لم تحرم (٣) عليه. وإن كانت أرضعتهما امرأة أبيه، فإن كان اللبن (٤) الذي كان للمرأة من لبن أبيه فهي حرام. وإن كان من غير أبيه فهي حلال، ولا تبين. وكذلك لو أرضعتهما امرأة أخيه، فإن كان اللبن من أخيه حرمت عليه أيضاً. وإن كانت من غير لبن أخيه لم تحرم عليه. فإن (٥) أرضعتهما امرأة ابنه (٦) فإن كان اللبن لابنه فهي حرام عليه، وإن كان من غير ابنه فهي حلال. وكذلك ابن ابنه. فإن أرضعتها امرأة عمه (٧) أو امرأة خاله فإن كان اللبن من عمه أو خاله أو لم يكن فإنها لا تحرم عليه. فإن أرضعتها امرأة جده من قبل أبيه أو من قبل أمه فإن كان اللبن منه فإنها تحرم، وإن لم يكن اللبن (٨) منه فإنها لا تحرم عليه. ولو أن رجلاً له امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة (٩) الصغيرة فإنهما تبينان جميعاً الكبيرة والصغيرة؛ لأنهما قد صارتا أختين من الرضاعة. ويكون للكبيرة الصداق إن كان دخل بها. وإن لم يكن دخل بها فلها نصف الصداق وللصغيرة نصف الصداق (١٠). ويرجع بما غرم للكبيرة والصغيرة على التي أرضعت إن كانت تعمدت الفساد. وإن لم تتعمد (١١) لم يرجع عليها بشيء. وإن كان قد دخل بالكبيرة لم يرجع بما غرم لها على التي أرضعت،

стр. 2231

تعمدت (١) الفساد أو لم تتعمد (٢)، ولها الصداق كاملاً. فإن كان لم يدخل بالكبيرة فله أن يتزوج أيتهما شاء من ساعته، إن شاء الصغيرة، وإن شاء الكبيرة، ولا يجمع بينهما؛ لأنها أم امرأته. وليس له أن يتزوج أم الكبيرة التي أرضعت؛ لأنها أم امرأته. ولو كان دخل بالكبيرة ثم طلقهما (٣) بائناً الصغيرة والكبيرة جميعاً فله أن يتزوج الكبيرة (٤) قبل أن تنقضي (٥) عدتها، وليس له أن يتزوج الصغيرة ما دامت الكبيرة في العدة. فإذا انقضت عدة الكبيرة كان له أيضاً أن يتزوج أيتهما شاء. غير أنه ليس له أن يتزوج أم الكبيرة على كل حال. وكذلك جدة الكبيرة هي بمنزلتها إذا كانت أرضعت الصغيرة. ولا نبالي أي الجدتين (٦) كانت من قبل الأم أو من قبل الأب. فإن كانت من قبل الأم فقد صارت الصغيرة خالة للكبيرة. وإن كانت من قبل الأب فقد صارت الصغيرة عمة الكبيرة. فتحرمان (٧) جميعاً؛ لأنه لا يجمع بين امرأة وعمتها ولا امرأة وخالتها في النكاح. وهما في التحريم مثل الأم. ولا يحل له أن يتزوج واحدة من الجدتين. فإن كانت ابنة الكبيرة أرضعت الصغيرة، فإن كان دخل بالكبيرة فقد حرمتا عليه جميعاً، ويكون للصغيرة نصف الصداق، ولا يحل له أن يتزوج واحدة منهن؛ لأن التي أرضعت صارت أم امرأته، فصارت لا تحل له. وأما الكبيرة فإنها لا تحل له؛ لأنها أم امرأته. وأما الصغيرة فلا تحل له؛ لأنها ابنة ابنة امرأته - وقد دخل بها - من الرضاعة. ولو لم يكن دخل بالكبيرة فإنها لا تحل له التي أرضعت؛ لأنها أم امرأته (٨). ولا تحل له الكبيرة؛ لأنها أم [أم] (٩) امرأته. وتحل له الصغيرة؛ لأنها ابنة ابنة امرأته لم يدخل بها. فإن كانت أرضعتهما أخت الكبيرة بانتا أيضاً؛ لأن الكبيرة قد صارت خالتها، فتبينان جميعاً. فإن

стр. 2232

كان دخل بالكبيرة لم يكن له أن يتزوج الصغيرة حتى تنقضي عدة الكبيرة. فإذا انقضت عدتها كان له أن يتزوج أيتهما شاء. ولو كان أرضعتهما (١) خالة الكبيرة أو عمتها لم تحرم (٢) واحدة منهما. ولو أن رجلاً له امرأتان صغيرتان فجاءت أم إحداهما فأرضعت الأخرى فإنهما تبينان جميعاً؛ لأنهما صارتا أختين من الرضاعة. فيكون لكل واحدة منهما نصف الصداق، ويرجع على التي أرضعت إن كانت تعمدت الفساد. وإن لم تتعمد (٣) لم يرجع عليها بشيء. وكذلك لو جاءت امرأة أجنبية فأرضعت هاتين الصبيتين واحدة بعد الأخرى أو معاً فإنهما تبينان جميعاً، ويكون لكل واحدة منهما نصف صداق، ويرجع على التي أرضعت إن كانت تعمدت الفساد. وليس له أن يتزوج التي أرضعت هاتين الصبيتين ولا أمهما (٤). وله أن يتزوج من الصغيرتين أيتهما شاء واحدة منهما، ولا يجمع بينهما. وكذلك لا يتزوج ابنة لهذه المرأة التي أرضعت الصبيتين ما دامت واحدة من هاتين عنده؛ لأنهما أختان من الرضاعة. ولو أن هاتين الصبيتين قامتا (٥) إلى امرأة أجنبية فشربتا منها لبناً (٦) وهي نائمة فإنهما تبينان جميعاً، ويكون لكل واحدة منهما نصف الصداق، ولا يرجع على المرأة؛ لأنها لم تجن (٧) عليها. ولا يبطل حق الصبيتين؛ لأن جنايتهما ليست بجناية. ولو أن رجلاً له امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة فقد بانتا جميعاً، ويكون للصغيرة نصف الصداق، ولا شيء للكبيرة إن لم يكن دخل بها تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٨). ويرجع بما غرم للصغيرة عليها إن كانت تعمدت الفساد. وإن لم تكن تعمدت فلا يرجع به (٩) عليها. وله أن

стр. 2233

يتزوج الصغيرة إذا لم يكن دخل بالكبيرة وكان اللبن من غيره. وليس له أن يتزوج الكبيرة؛ لأنها من أمهات النساء. وإن كان دخل بالكبيرة فللكبيرة (١) الصداق كاملاً؛ لأنه قد دخل بها. وكل امرأة مدخول بها فعلى أي معنى بانت فلها الصداق كاملاً. وللصغيرة نصف الصداق، يرجع (٢) على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد. وليس له أن يتزوج واحدة منهما إذا كان دخل بالكبيرة إذا كان اللبن منه أو من غيره. ولو أن رجلاً له امرأتان صغيرتان وامرأة كبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرتين واحدة بعد الأخرى ولم يكن دخل بالكبيرة فإنها تبين الكبيرة (٣) والصغيرة الأولى التي أرضعتها أولاً (٤)، ولا تبين التي أرضعتها أخيراً؛ لأنه حيث أرضعت الأولى منهما بانتا لأنه اجتمع امرأة وابنتها في عُقدة. ثم أرضعت هي الأخرى وهي بائنة منه، فلم تبن الصغيرة الأخيرة؛ لأنها تكون ابنة (٥) امرأته، ولم يدخل بها، فلا يضره ذلك. وكذلك لو أن رجلاً له امرأة صغيرة جاءت امرأة قد كان تزوج بها وطلقها قبل أن يدخل بها فأرضعتها لم يضره ذلك شيئاً. وإنما بانت الصغيرة الأولى والكبيرة لاجتماعهما في ملك الرجل. ولو أرضعتهما جميعاً معاً ولم يدخل بالكبيرة وقد كان اللبن من غيره فإنهن يَبِنَّ جميعاً ثلاثتهن، الكبيرة والصغيرتان (٦)، ويغرم للصغيرتين لكل واحدة منهما نصف الصداق، يرجع به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد. وإن لم تتعمد (٧) فلا يرجع عليها بشيء. والقول قولها مع يمينها في ذلك. ولا شيء للكبيرة تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٨)، فلا يرجع عليها. وليس له أن يتزوج الكبيرة. وله أن يتزوج أيتهما شاء من الصغيرتين. ولو كان قد دخل (٩) بالكبيرة وقد أرضعت واحدة بعد الأخرى أو معاً

стр. 2234

فإنه سواء، وقد بِنَّ ثلاثتهن والكبيرة منهن. وللصغيرتين لكل واحدة منهما نصف مهر، يرجع (١) به على الكبيرة إن (٢) تعمدت. وليس له أن يتزوج واحدة من الثلاث لا الصغيرة ولا الكبيرة. وليس (٣) له أن يتزوج أم الكبيرة ولا أم واحدة من الصغيرتين ولا ولد الكبيرة قبل التزويج أو بعد التزويج ولا ولداً للصغيرتين (٤) إن وُلد لهما (٥) [ولد] ولا أمَّا للصغيرتين (٦) من رضاع أو نسب. وإنما يحرم عليه ولد الصغيرتين لأنهما قد صارتا ولد ولد امرأة قد دخل بها، ولا يحل له أن يتزوج بها. ولو أن رجلاً له ثلاث نسوة صغار وامرأة كبيرة لم يدخل بها فأرضعت الكبيرة امرأتين من الصغار واحدة بعد الأخرى فإن الكبيرة والصغيرة التي أرضعتها أولاً تبينان (٧)، ولا تبين (٨) الصغيرة الثانية التي أرضعتها بعد الأولى، ولا تبين الباقية التي لم ترضعها، وبغرم للصغيرة نصف الصداق، ويرجع على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد، ولا شيء للكبيرة تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٩). وإن أرضعتهما معاً فقد بانت (١٠) الكبيرة والصغيرتان (١١) اللتان أرضعتهما، ولا تبين التي لم ترضع، وليس له أن يتزوج الكبيرة، وله أن يتزوج أيهما شاء من الصغيرتين اللتين أرضعتهما واحدة منهما، ويجمع بينها وبين التي لم ترضع. وإن كان دخل بالكبيرة بانت الكبيرة والصغيرتان التي أرضعتهما، وليس له أن يتزوج واحدة من الصغيرتين على حال ولا الكبيرة أيضاً، وللكبيرة مهر كامل، وللصغيرتين لكل واحدة (١٢) منهما نصف مهر، ويرجع على الكبيرة إن كانت تعمدت

стр. 2235

الفساد. ولو كانت أرضعت الثلاثة واحدة بعد الأخرى ولم يدخل بالكبيرة فإنهن يبن أربعتهن؛ لأنه حيث أرضعت الأولى منهما بانت الكبيرة والصغيرة التي أرضعت أولاً. فلما أرضعت الثانية من الصغار كان نكاحاً ثانياً كالتي (١) لم ترضع، فلما أرضعت الثالثة صارتا أختين، فبانتا (٢). ويفرض لكل واحدة من الثلاثة نصف الصداق، ويرجع به على الكبيرة إن تعمدت الفساد. وأما هي فلا شيء لها تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٣). وليس له أن يتزوج الكبيرة، وله أن يتزوج ما شاء من الثلاث واحدة فقط. ولو كانت أرضعت اثنتين معاً والثالثة على الانفراد كانت الكبيرة والصغيرتان اللتان أرضعتهما معاً يبن، ولا تبين الثالثة. وليس له أن يتزوج الكبيرة التي أرضعت ولا واحدة من هاتين الصغيرتين حتى تخرج الأخيرة من ملكه. فإذا خرجت من ملكه كان له أن يتزوج ما شاء من الصغيرتين. فإن ماتت (٤) أوطلقها كان له أن يتزوج الأخرى، وليس له أن يتزوج الكبيرة على حال. ولو كانت الكبيرة أرضعت إحدى الصغار على الانفراد فأرضعت الصغيرتين الأخريين معاً فإنهن يبن كلهن. وله أن يتزوج ما شاء من الصغار واحدة. وليس له أن يتزوج الكبيرة على حال. ولا شيء للكبيرة. وللصغار لكل واحدة نصف الصداق، ويرجع به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد. ولو دخل بالكبيرة (٥) وأرضعت الثلاث واحدة بعد الأخرى أو اثنتين معاً وواحدة على الانفراد أو واحدة ثم اثنتين فإنهن يبن جميعاً كل من أرضعت. وليس له أن يتزوج واحدة من الصغار ولا من أولاد الصغار (٦) ولا من أولاد أولادهن ولا من أمهاتهن ولا الكبيرة التي أرضعت على حال من الأحوال. ولو كانت بقيت واحدة لم ترضعها كان نكاحها صحيحاً.

стр. 2236

ولو أن رجلاً له امرأة صغيرة وثلاث نسوة كبار ولم يدخل (١) بهن فأرضعت إحدى الكبار الصغيرة فإنهما تبينان جميعاً الصغيرة والكبيرة التي أرضعتها، والباقيتان الكبيرتان (٢) على حالهما، وله أن يتزوج الصغيرة، وليس له أن يتزوج الكبيرة. فإن لم يتزوج الصغيرة حتى أرضعتهما إحدى الكبيرتين فإن الكبيرة تبين، وليس له أن يتزوج بها، وله أن يتزوج الصغيرة مع الكبيرة الثانية التي لم ترضعها. فإن أرضعت الكبيرة الثالثة (٣) وقد تزوج بالصغيرة أو لم يتزوج فهو سواء، وليس له أن يتزوج واحدة من الكبار. ولو كُنّ الكبار دخل بهن ثم أرضعت واحدة منهن الصغيرة فإنهما تبينان الصغيرة والكبيرة، وليس له أن يتزوج واحدة منهما. وكذلك إذا أرضعت [واحدة] من الكبيرتين الصغيرة بعدما (٤) بانتا (٥) فإنها تحرم، وليس له أن يتزوج واحدة منهما. ولو أن رجلاً له امرأتان صغيرة وكبيرة فطلق الكبيرة ثم جاءت بعد الطلاق فأرضعت الصغيرة، فإن كان لم يدخل بها فنكاح الصغيرة ثابت، ولا يضرها رضاع الكبيرة. ولو كان دخل بالكبيرة فجاءت بعدما انقضت عدتها أو قبل أن تنقضي (٦) فأرضعت الصغيرة فإنها تبين، ويغرم للصغيرة نصف الصداق، ويرجع به على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد. وكذلك لو أرضعتها وهي في العدة أو أرضعتها ولم يطلقها، إذا كان قد دخل بها فهو سواء، ولا تحل له واحدة منهما. ولو كان طلق الصغيرة ولم يطلق الكبيرة ثم إن الكبيرة ذهبت فأرضعت الصغيرة بانت الكبيرة إن كان دخل بها أو لم يدخل بهاث لأنها صارت من أمهات النساء. ولها المهر إن كان دخل بها. وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٧). وليس له أن يتزوج الكبيرة على حال، وله أن يتزوج الصغيرة إن كان لم يدخل بالكبيرة. فإن كان دخل بالكبيرة فليس له أن يتزوج واحدة منهما. وإن كان

стр. 2237

طلقهما جميعاً ولم يكن دخل بالكبيرة ثم إن الكبيرة أرضعت الصغيرة بانتا جميعاً، [و] كان له أن يتزوج الصغيرة، وليس له أن يتزوج الكبيرة. وإن كان دخل بالكبيرة ثم طلقهما جميعاً ثم أرضعتهما بعد الطلاق لم يكن له أن يتزوج واحدة منهما. ولو أن امرأة جاءت إلى رجل وله ولد (١) صغير فأرضعت ولده كان للرجل أن يتزوج تلك المرأة. وكذلك لو جاءت امرأة إلى رجل وله أخ صغير أو أخت فأرضعتها كان له أن يتزوج تلك المرأة أو أمها أو ولداً (٢) كان لها. ولو أن رجلاً له خالة صغيرة أو ابنة ابن صغيرة كان للرجل أن يتزوج بالمرأة التي أرضعتهن. ولو أن رجلاً أرضعت أمه جارية لها إخوة وأخوات كان له أن يتزوج أخوات تلك الجارية، وإنما تحرم عليه تلك الجارية بعينها؛ لأن أمه أرضعت تلك بعينها. وكذلك كل ولد لهذه المرأة التي أرضعت تلك الصبية ولدت قبل أن ترضع تلك الصبية. وكل ولد بعدما أرضعت فإنه حرام على تلك الصبية أن يتزوج تلك الصبية، ولا يحرم على أخواتها. ولو أن امرأتين لإحداهما بنون وللأخرى بنات فأرضعت التي لها البنات ابناً واحداً من بني (٣) المرأة التي لها البنون لم يكن لذلك الابن بعينه أن يتزوج بشيء من بنات تلك المرأة أحداً، ولا من ولد ولده قبل الرضاع أو بعد الرضاع، وكان للباقي إلا ولد المرأة التي لها البنون أن يتزوجوا من شاؤوا من بنات المرأة التي أرضعت أخاهم، ولهم أيضاً أن يتزوجوا بالمرأة بعينها التي أرضعت أخاهم. ولو كانت المرأة التي لها البنون أرضعت من ولد تلك المرأة التي لها البنون لم يكن لواحد من بني المرأة أن يتزوج تلك الصبية وحدها التي

стр. 2238

أرضعتها أمهم، وكان لهم أن يتزوجوا بالباقي من أخواتها. ولو كانت أم البنات أرضعت من البنين والتي لها البنون أرضعت واحدة من البنات لم يكن لذلك الابن أن يتزوج أحداً من ولد المرأة، وكان لإخوته أن يتزوجوا بنات تلك المرأة أم البنات إلا الابنة التي أرضعتها أمهم وحدها؛ لأنها أختهم من الرضاعة. ولو أن رجلاً اشترى ثلاث أخوات متفرقات كان له أن يطأ الأخت من الأب والأخت من الأم، ويجمع بينهما. وليس له إذا وطئ واحدة منهما أن يطأ الأخت من الأب والأم. ولو كان بدأ فوطئ الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ الأخت من الأب ولا الأخت من الأم حتى يحرّم (١) الأخت من الأب والأم ببيع أو هبة أو تزويج له. ولو كان لكل واحدة منهن ابنة فاشترى البنات وحدهن ولم يشتر (٢) الأم (٣) كان له أن يطأ ثلاثتهن جميعاً. ولو اشترى البنات والأمهات كلهن كان له أن يطأ إن شاء البنات ثلاثتهن، وإن شاء الأمهات الأخت من الأب والأخت من الأم، ويجمع بينهما. وإن أراد أن يطأ بعض الأولاد وبعض الأمهات (٤) فله أن يطأ الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم (٥) وابنة الأخ من الأب. ولو وطئ الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من الأخوات، لا الأخت (٦) من الأب ولا الأخت (٧) من الأم ولا واحدة من البنات على الجمع (٨) حتى يخرج الأخت من الأب والأم من ملكه. فإذا أخرجها من ملكه ببيع أو نكاح أو هبة كان له أن يطأ الأخت (٩) لأب مع الأخت (١٠) من الأم وأن يجمع بينهما إن شاء. ابنة الأخت من الأب وابنة

стр. 2239

الأخت من الأم يجمع بينهما (١). وليس له أن يطأ ابنة الأخت من الأب والأم، لأنه قد وطع أمها. وإن كان وطئ من الستة ابنة (٢) الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ واحدة من الأمهات [قبل أن يحرّم ابنة الأخت من الأب والأم] (٣) على نفسه (٤) وكان له [أن يطأ] (٥) معها ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم، وكان له أن يجمع بينهن. … مسألة من الرضاع وإذا تزوج الرجل المرأة فشهدت امرأة أنه أرضعتهما فإنها لا تصدق عليها. وكذلك لو شهدت امرأة أخرى. وكذلك إن كانت أم الزوج أو أم المرأة فإنها لا تصدق على الرضاع لتفسد النكاح. وكذلك لو شهدت امرأة أخرى كان ذلك باطلاً لا يجوز حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان. فإذا شهد هؤلاء (٦) فليس (٧) يسعهما أن يقيما على النكاح، ولا يحل ذلك لهما. وإن رفعهما إلى السلطان فرق بينهما. وما كان ولد بينهما فهو ثابت النسب. والصداق لها إن كان دخل بها إلا أن يكون صداق مثلها أقل من ذلك فيعطيها الأقل. وإن (٨) لم يكن دخل بها فلا صداق لها. وهما في سعة من القيام على النكاح ما لم (٩) يشهد رجلان عدلان أو رجل وامرأتان عدول. وكذلك المرأة تشهد (١٠) بذلك قبل عقدة النكاح فهو في سعة من تكذيبها

стр. 2240

وإن كانت عدلة. وكذلك لو شهد معها رجل آخر كان في سعة من تكذيبهم. وهو الذي يلزمه في الحكم. فأما في (١) التنزه والاحتياط فينبغي إذا أخبرته (٢) امرأة عدلة أو امرأتان وجاء من ذلك ما لا يشبه التواطؤ (٣) فإن التنزه عن ذلك أفضل. ولو قالت امرأة: إني أرضعتكما، وصدقتها المرأة وكذبها الزوج فإنه لا يجب على الرجل تصديق المرأة بالتنزه، وهما على النكاح. ولو صدق الرجل وكذبت المرأة فإنها تبين؛ لأن الطلاق إلى الرجل. فإذا زعم أن المرأة حرام عليه صدق، ويلزمه المهر إن كان دخل بها الذي سمى لها، ونصف المهر إن لم يكن دخل بها. وإن كانا قد صدقاها جميعاً كانت المرأة تبين من الزوج ويكون لها ما سمى لها إن كان دخل بها إلا أن يكون مهر مثلها أقل، فإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها. ولو أن رجلاً له امرأة كبيرة وامرأة صغيرة ولابنه امرأة كبيرة وامرأة صغيرة فأرضعت امرأة الأب امرأة الابن وأرضعت امرأة الابن (٤) امرأة الأب واللبن (٥) منهما فقد بانت امرأة الأب الصغيرة وامرأة الابن الصغيرة، ولا تحل واحدة من الصغيرتين للأب ولا للابن، وأما الكبيرتان (٦) فنكاحهما ثابت (٧)، والصغيرتان (٨) لكل واحدة منهما نصف المهر على زوجها، وترجع كل واحدة منهما على التي أرضعتها إن كانت تعمدت الفساد. ولو كان مكان الابن أخوان (٩) كان الجواب فيها كذلك. ولو كان رجل وعمه مكان الأخوين فإن امرأة ابن الأخ نكاحها ثابت على حاله (١٠)، وكانت امرأة العم الصغيرة تبين منه، ويغرم (١١) لها نصف المهر، وترجع (١٢)

стр. 2241

بها على امرأة (١) ابن الأخ إن كانت تعمدت الفساد (٢). [ولو كانا رجلين غريبين] (٣) لم تبن كل واحدة منهما منه، [لأن كل واحدة منهما صارت ابنة الزوج الآخر من الرضاع، وليس بين الزوجين قرابة] (٤). ولو كان اللبن الذي أرضع به (٥) من النساء ليس من الأزواج لم يحرم شيئاً، وكان النكاح على حاله. … باب من نكاح الشبهة قال: ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه فوطئ كل واحد منهما امرأة أخيه فإن الحكم أن ترد كل واحدة منهما إلى زوجها، ويجعل (٦) على الذي وطئها مهر مثلها، ولا يطأ واحد منهما امرأته التي ردت عليه حتى تحيض عنده ثلاث حيض. فإن حاضت إحداهما ولم تحض (٧) الأخرى فليس لواحد منهما أن يطأ حتى تحيض كل واحدة منهما ثلاث حيض. فإذا حاضت كل واحدة منهما فله أن يطأ امرأته. وقد وجبت (٨) لكل واحدة منهما مهر [مثلها] على زوجها، ومهر مثلها على أخ زوجها بالوطء. ولا حد على كل واحد من الرجلين والمرأتين (٩) إذا ادعوا شبهة. ولو ولدت كل واحدة منهما ولداً فإن الولد يلزم الذي وطئ إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر أو لستة أشهر ما بينها وبين سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة. ولو كانت جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ وطئها فإنها لا تلزمه (١٠).

стр. 2242

ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه ووطئها والأخرى أدخلت ولم يطأ فإن الذي وطئ يغرم المهر للذي (١) وطئها وترد على زوجها، وترد الأخرى التي أدخلت على الأخ الآخر الذي لم يطأها على زوجها، ولا يغرم شيئاً. لا توجب (٢) الخلوة مهراً إذا كان خلوة على شبهة أو خلوة لا تحل. وكذلك لو كان وطئها دون الفرج لم يجب عليه مهر. ولا يكون لواحد منهما أن يطأ امرأته حتى تحيض الموطوءة ثلاث حيض؛ لأن الذي وطئ لا يجوز له أن يطأ امرأته، لأنها في عدة من أخيه. هذا الحكم في هذه المسألة. وقد استحسن بعض الفقهاء إذا كان كل واحد منهما (٣) وطئ المرأة التي أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل (٤) بها، ويغرم لها نصف المهر، ويزوج كل واحد منهما المرأة التي وطئها، ويغرم لها مهر مثلها بالدخول الأول الذي كان على شبهة ومهراً ثانياً (٥) بالنكاح المستقبل، فيصير في يدي كل امرأة منهما مهران (٦) ونصف لكل واحدة منهما؛ لأن كل واحدة منهما قد طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، ولكل واحدة (٧) منهما مهر على الذي دخل بها بنكاح الشبهة، ومهر بنكاح مستقبل، فصار لكل واحدة منهما مهران (٨) ونصف. وهذا القول إن أحب كل واحد منهما أن يطلق امرأته [التي] ردت إليه على ما وصفت لك. ولو كان هؤلاء الأخوان (٩) لم تكن (١٠) امرأتاهما (١١) أختين وكانتا أجنبيتين (١٢) فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فإنه يفرق بينهما، وترد كل واحدة منهما على زوجها، ولا يغرم كل واحدة منهما مهر التي

стр. 2243

وطئها، ولا يطأ واحد منهما امرأته التي ردت إليه حتى تحيض ثلاث حيض. فإن حاضت إحداهما ثلاثاً (١) ولم تحض الأخرى فإن للزوج التي حاضت امرأته أن يطأها. ولا يشبه هذا مسألة الأختين. الأختان (٢) إذا انقضت عدة إحداهما كان لزوجها أن يطأها. وما سوى ذلك فعلى ما وصفنا في الأختين (٣) من المهر والوطء (٤). ولو أن رجلين أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة على زوج أختها كان الجواب فيها مثل الجواب في الأختين. ولو أن أخوين تزوج أحدهما امرأة وتزوج الآخر أمها فأدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها ودخل بها فإن الذي دخل بالابنة بانت امرأته منه وهي الأم، وكان عليه للابنة التي وطئها مهر بدخوله بها على شبهة، وقد بانت أمها منه، ويغرم لأمها نصف المهر؛ لأنها بانت قبل أن يدخل بها. وأما الذي وطئ الأم وكانت الابنة امرأته فإنه يغرم أيضاً المهر للأم التي وطئها مهراً بوطئها، ويغرم للابنة التي كانت امرأته نصف المهر، وليس لكل واحد منهما أن ترد إليه امرأته بنكاح أول (٥) ولا بنكاح ثاني. وأما التي كانت الأم امرأته فوطئ الابنة فله (٦) أن يتزوج الابنة، والذي كانت الابنة امرأته ليس له أن يتزوج الأم (٧) التي وطئها. وأما الذي كانت الأم امرأته فله أن يتزوج الابنة التي دخل بها نكاحاً مستقبلاً؛ لأنها ابنة امرأة (٨) كانت له فبانت منه قبل أن يدخل بها. وأما الذي دخل بالأم فكانت الابنة امرأته فليس له أن يتزوج الأم؛ لأنها أم امرأته. وليس له أن يتزوج الابنة، لأنها ابنة امرأة (٩) قد وطئها. وكذلك هذه المسألة في الأجنبيين (١٠) الجواب فيها كالجواب في الأخوين فاعرف.

стр. 2244

ولو أن رجلاً وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها، فإن كان الأب (١) هو الذي دخل بامرأته فإن ابنه يغرم لها مهراً بدخوله بها، وتبين من الأب، ولا يغرم الأب شيئاً؛ لأن البينونة كانت من قبلها. ويغرم الأب لامرأة ابنه التي دخل بها مهراً بدخوله (٢) بها، وتبين من الابن، ولا يغرم لامرأته شيئاً. ويغرم كل واحد منهما للمرأة التي وطئها مهراً، ولا يغرم لامرأته شيئاً؛ لأن الوطء كان بالمطاوعة. وليس لكل واحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين على كل حال. وإن كان الابن دخل بامرأة أبيه ووطئها ولم يطأ الأب امرأة ابنه ولم يمسها فإن الابن يغرم لهذه المرأة التي دخل بها مهراً بالدخول، وترد إليه امرأته على النكاح الأول؛ لأن أباه لم يمسها ولم يحدث لها طلاقاً. وأما المرأة التي وطئها الابن فإنه يغرم لها مهراً، وليس للأب أن يتزوج بها؛ لأنها امرأة (٣) قد وطئها ابنه. ولا يغرم الأب للتي وطئها ابنه شيئاً ولا للمرأة التي لم يدخل بها. وإن كان الأب هو الذي وطئ امرأة الابن ولم يطأ الابن فإن الذي وطئها يغرم لها مهراً بوطئه إياها، وتبين من الابن، ولا يغرم لها الابن شيئاً؛ لأنها قد بانت منه حين وطئها أبوه. ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج التي وطئ الأب، وترد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول. ولو أن رجلاً تزوج امرأة وتزوج ابنه بابنتها فأدخلت امرأة الأب على الابن وأدخلت امرأة الابن على الأب، فإن كان الابن الذي وطئ أولاً (٤) فعليه للتي وطئها مهر، وتبين امرأته، ويكون لها عليه نصف المهر، ويكون على الأب للتي (٥) وطئها مهر، ولا يغرم لامرأته شيئاً؛ لأنها هي أبانت نفسها. ولو كان الأب هو الذي كان دخل أولاً (٦) غرم للتي وطئها مهراً (٧)، ويغرم لامرأته نصف المهر، لأنها بانت من فعله. وكان الابن

стр. 2245

يغرم للتي وطئها مهراً، ولا يغرم لامرأته شيئاً. ولا يكون لكل واحد منهما أن يتزوج (١) واحدة من المرأتين؛ لأن الابن حين وطئ امرأة أبيه لم يكن له أن يتزوج هذه التي وطئها؛ لأنها كانت امرأة أبيه، ولأنها أم أم امرأته. ولم يكن له أيضاً أن يغرم على امرأته التي كان تزوجها؛ لأن أباه كان وطئها. ولا يحل له أن يتزوج امرأة وطئها أبوه؛ لأنها امرأة أبيه. ولم يكن له أن يقيم على امرأته التي كان تزوجها؛ لأن ابنه قد وطئها. ولو كان الوطء منهما جميعاً معاً لم يكن لواحدة (٢) منهما على زوجها شيء، ولم يكن لكل واحد منهما أن يتزوج واحدة منهما. ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه جميعاً معاً فإنه يحكم به لهما، يرثهما ويرثانه، ويكون ابنهما (٣) جميعاً، ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية، ولا يغرم واحد (٤) منهما لصاحبه شيئاً، ويكون ما وجب لكل واحد منهما على صاحبه قصاصاً (٥). فإن مات أحدهما عتقت الجارية، وتسعى (٦) للباقي في نصف قيمتها أم ولد. ولو كان ادعى أحدهما الولد دون صاحبه فإنه يثبت نسبه، وتكون (٧) أم ولده، ويضمن شريكه نصف العقر (٨) ونصف قيمة الجارية. ولو أن رجلاً وطئ جارية ابنه وأولدها فإن قول أصحابنا في ذلك: للأب (٩) أن يضمن قيمة الجارية، وتكون (١٠) أم ولد له، ولا حد عليه في ذلك (١١) ادعى (١٢) شبهة أو لم يدع (١٣). ولو أن رجلا وطئ جارية (١٤) أبيه فعليه الحد. فإن ادعى شبهة يدرأ (١٥) عنه الحد. ولو جاءت بولد لم يثبت نسبه
следующие страницы →