← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

بها على امرأة (١) ابن الأخ إن كانت تعمدت الفساد (٢). [ولو كانا رجلين غريبين] (٣) لم تبن كل واحدة منهما منه، [لأن كل واحدة منهما صارت ابنة الزوج الآخر من الرضاع، وليس بين الزوجين قرابة] (٤). ولو كان اللبن الذي أرضع به (٥) من النساء ليس من الأزواج لم يحرم شيئاً، وكان النكاح على حاله. … باب من نكاح الشبهة قال: ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه فوطئ كل واحد منهما امرأة أخيه فإن الحكم أن ترد كل واحدة منهما إلى زوجها، ويجعل (٦) على الذي وطئها مهر مثلها، ولا يطأ واحد منهما امرأته التي ردت عليه حتى تحيض عنده ثلاث حيض. فإن حاضت إحداهما ولم تحض (٧) الأخرى فليس لواحد منهما أن يطأ حتى تحيض كل واحدة منهما ثلاث حيض. فإذا حاضت كل واحدة منهما فله أن يطأ امرأته. وقد وجبت (٨) لكل واحدة منهما مهر [مثلها] على زوجها، ومهر مثلها على أخ زوجها بالوطء. ولا حد على كل واحد من الرجلين والمرأتين (٩) إذا ادعوا شبهة. ولو ولدت كل واحدة منهما ولداً فإن الولد يلزم الذي وطئ إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر أو لستة أشهر ما بينها وبين سنتين ما لم تقر بانقضاء العدة. ولو كانت جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ وطئها فإنها لا تلزمه (١٠).

стр. 2242

ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه ووطئها والأخرى أدخلت ولم يطأ فإن الذي وطئ يغرم المهر للذي (١) وطئها وترد على زوجها، وترد الأخرى التي أدخلت على الأخ الآخر الذي لم يطأها على زوجها، ولا يغرم شيئاً. لا توجب (٢) الخلوة مهراً إذا كان خلوة على شبهة أو خلوة لا تحل. وكذلك لو كان وطئها دون الفرج لم يجب عليه مهر. ولا يكون لواحد منهما أن يطأ امرأته حتى تحيض الموطوءة ثلاث حيض؛ لأن الذي وطئ لا يجوز له أن يطأ امرأته، لأنها في عدة من أخيه. هذا الحكم في هذه المسألة. وقد استحسن بعض الفقهاء إذا كان كل واحد منهما (٣) وطئ المرأة التي أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل (٤) بها، ويغرم لها نصف المهر، ويزوج كل واحد منهما المرأة التي وطئها، ويغرم لها مهر مثلها بالدخول الأول الذي كان على شبهة ومهراً ثانياً (٥) بالنكاح المستقبل، فيصير في يدي كل امرأة منهما مهران (٦) ونصف لكل واحدة منهما؛ لأن كل واحدة منهما قد طلقها زوجها قبل أن يدخل بها، ولكل واحدة (٧) منهما مهر على الذي دخل بها بنكاح الشبهة، ومهر بنكاح مستقبل، فصار لكل واحدة منهما مهران (٨) ونصف. وهذا القول إن أحب كل واحد منهما أن يطلق امرأته [التي] ردت إليه على ما وصفت لك. ولو كان هؤلاء الأخوان (٩) لم تكن (١٠) امرأتاهما (١١) أختين وكانتا أجنبيتين (١٢) فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فإنه يفرق بينهما، وترد كل واحدة منهما على زوجها، ولا يغرم كل واحدة منهما مهر التي

стр. 2243

وطئها، ولا يطأ واحد منهما امرأته التي ردت إليه حتى تحيض ثلاث حيض. فإن حاضت إحداهما ثلاثاً (١) ولم تحض الأخرى فإن للزوج التي حاضت امرأته أن يطأها. ولا يشبه هذا مسألة الأختين. الأختان (٢) إذا انقضت عدة إحداهما كان لزوجها أن يطأها. وما سوى ذلك فعلى ما وصفنا في الأختين (٣) من المهر والوطء (٤). ولو أن رجلين أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة على زوج أختها كان الجواب فيها مثل الجواب في الأختين. ولو أن أخوين تزوج أحدهما امرأة وتزوج الآخر أمها فأدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها ودخل بها فإن الذي دخل بالابنة بانت امرأته منه وهي الأم، وكان عليه للابنة التي وطئها مهر بدخوله بها على شبهة، وقد بانت أمها منه، ويغرم لأمها نصف المهر؛ لأنها بانت قبل أن يدخل بها. وأما الذي وطئ الأم وكانت الابنة امرأته فإنه يغرم أيضاً المهر للأم التي وطئها مهراً بوطئها، ويغرم للابنة التي كانت امرأته نصف المهر، وليس لكل واحد منهما أن ترد إليه امرأته بنكاح أول (٥) ولا بنكاح ثاني. وأما التي كانت الأم امرأته فوطئ الابنة فله (٦) أن يتزوج الابنة، والذي كانت الابنة امرأته ليس له أن يتزوج الأم (٧) التي وطئها. وأما الذي كانت الأم امرأته فله أن يتزوج الابنة التي دخل بها نكاحاً مستقبلاً؛ لأنها ابنة امرأة (٨) كانت له فبانت منه قبل أن يدخل بها. وأما الذي دخل بالأم فكانت الابنة امرأته فليس له أن يتزوج الأم؛ لأنها أم امرأته. وليس له أن يتزوج الابنة، لأنها ابنة امرأة (٩) قد وطئها. وكذلك هذه المسألة في الأجنبيين (١٠) الجواب فيها كالجواب في الأخوين فاعرف.

стр. 2244

ولو أن رجلاً وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها، فإن كان الأب (١) هو الذي دخل بامرأته فإن ابنه يغرم لها مهراً بدخوله بها، وتبين من الأب، ولا يغرم الأب شيئاً؛ لأن البينونة كانت من قبلها. ويغرم الأب لامرأة ابنه التي دخل بها مهراً بدخوله (٢) بها، وتبين من الابن، ولا يغرم لامرأته شيئاً. ويغرم كل واحد منهما للمرأة التي وطئها مهراً، ولا يغرم لامرأته شيئاً؛ لأن الوطء كان بالمطاوعة. وليس لكل واحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين على كل حال. وإن كان الابن دخل بامرأة أبيه ووطئها ولم يطأ الأب امرأة ابنه ولم يمسها فإن الابن يغرم لهذه المرأة التي دخل بها مهراً بالدخول، وترد إليه امرأته على النكاح الأول؛ لأن أباه لم يمسها ولم يحدث لها طلاقاً. وأما المرأة التي وطئها الابن فإنه يغرم لها مهراً، وليس للأب أن يتزوج بها؛ لأنها امرأة (٣) قد وطئها ابنه. ولا يغرم الأب للتي وطئها ابنه شيئاً ولا للمرأة التي لم يدخل بها. وإن كان الأب هو الذي وطئ امرأة الابن ولم يطأ الابن فإن الذي وطئها يغرم لها مهراً بوطئه إياها، وتبين من الابن، ولا يغرم لها الابن شيئاً؛ لأنها قد بانت منه حين وطئها أبوه. ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج التي وطئ الأب، وترد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول. ولو أن رجلاً تزوج امرأة وتزوج ابنه بابنتها فأدخلت امرأة الأب على الابن وأدخلت امرأة الابن على الأب، فإن كان الابن الذي وطئ أولاً (٤) فعليه للتي وطئها مهر، وتبين امرأته، ويكون لها عليه نصف المهر، ويكون على الأب للتي (٥) وطئها مهر، ولا يغرم لامرأته شيئاً؛ لأنها هي أبانت نفسها. ولو كان الأب هو الذي كان دخل أولاً (٦) غرم للتي وطئها مهراً (٧)، ويغرم لامرأته نصف المهر، لأنها بانت من فعله. وكان الابن

стр. 2245

يغرم للتي وطئها مهراً، ولا يغرم لامرأته شيئاً. ولا يكون لكل واحد منهما أن يتزوج (١) واحدة من المرأتين؛ لأن الابن حين وطئ امرأة أبيه لم يكن له أن يتزوج هذه التي وطئها؛ لأنها كانت امرأة أبيه، ولأنها أم أم امرأته. ولم يكن له أيضاً أن يغرم على امرأته التي كان تزوجها؛ لأن أباه كان وطئها. ولا يحل له أن يتزوج امرأة وطئها أبوه؛ لأنها امرأة أبيه. ولم يكن له أن يقيم على امرأته التي كان تزوجها؛ لأن ابنه قد وطئها. ولو كان الوطء منهما جميعاً معاً لم يكن لواحدة (٢) منهما على زوجها شيء، ولم يكن لكل واحد منهما أن يتزوج واحدة منهما. ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه جميعاً معاً فإنه يحكم به لهما، يرثهما ويرثانه، ويكون ابنهما (٣) جميعاً، ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية، ولا يغرم واحد (٤) منهما لصاحبه شيئاً، ويكون ما وجب لكل واحد منهما على صاحبه قصاصاً (٥). فإن مات أحدهما عتقت الجارية، وتسعى (٦) للباقي في نصف قيمتها أم ولد. ولو كان ادعى أحدهما الولد دون صاحبه فإنه يثبت نسبه، وتكون (٧) أم ولده، ويضمن شريكه نصف العقر (٨) ونصف قيمة الجارية. ولو أن رجلاً وطئ جارية ابنه وأولدها فإن قول أصحابنا في ذلك: للأب (٩) أن يضمن قيمة الجارية، وتكون (١٠) أم ولد له، ولا حد عليه في ذلك (١١) ادعى (١٢) شبهة أو لم يدع (١٣). ولو أن رجلا وطئ جارية (١٤) أبيه فعليه الحد. فإن ادعى شبهة يدرأ (١٥) عنه الحد. ولو جاءت بولد لم يثبت نسبه

стр. 2246

منه، وعليه العقر. وكذلك لو وطح جارية أخيه أو جارية أخته أو جارية ابن أخيه فإنه في ذلك يضرب الحد. وإن ادعى شبهة ضرب الحد أيضاً. وهم في ذلك بمنزلة الأجنبيين، ولا يثبت نمسب الولد من ذلك أيضاً. وأما الأمة فما أزلت فيه الحد عن الرجل أزلت فيه الحد عن الأمة، وما لزم الرجل لزم الأمة. ولو أن رجلاً له أم ولد زوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت زوجاً (١) آخر فأولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فأرضعته فإنها في قولهم تبين من زوجها؛ لأنها لما أرضعت الصبي (٢) بلبنه (٣) صار ابنها من الرضاعة وابن زوجها من الرضاعة، فبانت من زوجها؛ لأنها كانت امرأة ابنه من الرضاعة؛ لأن الرجل لا يحل له أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، فشبهوا امرأة الابن من الرضاعة مثل امرأة الابن من النسب. ولا تحل للغلام؛ لأنها صارت أمه من الرضاعة. ولو أنها لم تلد من زوجها الثاني ولكن أرضعت من لبن (٤) مولاها الذي أعتقها فإنها لا تحرم على زوجها، ولا تحل لمولاها الذي كان أعتقها أن يتزوج بها؛ لأن ذلك الصبي قد كان ابن ذلك المولى، ولا يحل له أن يتزوج امرأة ابنه (٥) من الرضاعة. ولو أن رجلاً له امرأتان إحداهما كبيرة ولها لبن (٦) من غيره ولم يدخل بها والأخرى صغيرة مرضعة فأرضعت الكبيرة الصغيرة إنهما (٧) تبينان وتكون (٨) فرقة بغير طلاق. فإن تزوج بعد ذلك الصغيرة كانت عنده على ثلاث تطليقات مستقبلات. وكذلك كل فرقة تجيء بسبب الرضاع من قبل الرجل (٩) أو من قبل المرأة كانت فرقة بغير طلاق في قولهم جميعاً وبانت.

стр. 2247

ولو أن امرأة كبيرة لرجل ولها لبن (١) من غيره وله امرأة صغيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا جميعاً منه، ولم يكن (٢) للكبيرة عليه من الصداق شيء مِن قِبَل أن الفرقة جاءت مِن قِبَلها، ويقضى عليه للصغيرة بنصف الصداق. وكذلك لو أن الكبيرة أرضعت الصغيرة ولا تعلم (٣) أنها امرأته بانتا أيضاً منه، وكان للصغيرة نصف الصداق، ولا شيء للكبيرة من الصداق. قال: وإن أقرت الكبيرة أنها علمت أنها امرأته وأقرت أنها تعمدت الفساد رجع الزوج على الكبيرة بنصف الصداق الذي غرم للصغيرة. وإن قالت: لم أتعمد (٤) الفساد، كان القول قولها، ولا يرجع عليها بما غرم للصغيرة. وفيها قول آخر: إنه يرجع على الكبيرة بنصف الصداق الذي غرم للصغيرة، كانت تعمدت الفساد أو لم تتعمد (٥)، ولا شيء لها من الصداق إن لم يدخل بها. ولو أن الكبيرة كانت مصابة فأرضعت الصغيرة في جنونها بانتا أيضاً منه، وكان للكبيرة نصف الصداق، وللصغيرة (٦) نصف الصداق، ولا يرجع بما غرم للصغيرة على الكبيرة (٧) في القولين جميعاً. وكذلك لو أن الصغيرة جاءت إلى الكبيرة وهي نائمة فأخذت ثديها فارتضعت (٨) منه بانتا أيضاً منه، وكذلك [كان] لكل واحدة منهما نصف الصداق على الزوج، ولا يرجع على واحدة منهما. قال: ولو أن رجلاً أجنبياً جاء فأخذ من لبن الكبيرة في مِسْعَط فأَوْجَرَ به الصغيرة ولا تعلم الكبيرة أي شيء يريد فإنهما (٩) تبينان جميعاً منه، وعلى الزوج لكل واحدة نصف الصداق. فإن (١٠) أقر (١١) الرجل أنه أراد الفساد

стр. 2248

غرم نصف صداقهما للزوج جميعاً. وإن قال: لم أتعمد (١) الفساد، كان القول قوله، ولا يرجع على الزوج بشيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي قول آخر: إنه يغرم نصف صداقهما (٢) للزوج إن أراد الفساد أو لم يرد. قلت: وإن كان الزوج هو الذي أخذ من لبن (٣) امرأته الكبيرة فأوجر الصغيرة بانتا منه، وكان عليه نصف الصداق لكل واحدة منهما، ولم يرجع به على أحد. ولو أن رجلاً تحته امرأة يعرض لها في الأيام فتجن (٤) وتفيق، فدعت ابن زوجها إلى أن يفجر (٥) بها في حال جنونها ففعل، بانت من زوجها، وكان عليه [نصف] (٦) الصداق. قال: وكذلك لو تزوج امرأة لم تبلغ ومثلها يجامع فدعت ابن زوجها إلى أن يزني بها ففعل بانت منه، وكان لها عليه نصف الصداق. فإن أقر الابن الذي فجر بها أنه أراد الفساد رجع الزوج عليه بنصف الصداق الذي عوّض للصغيرة وللمصابة (٧) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي قول آخر: يرجع به عليه أراد الفساد أو لم يرد (٨).

стр. 2249

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الطلاق قال محمد بن الحسن: إن أحسن الطلاق أن يطلق الرجل امرأته إذا طهرت من حيضها قبل أن يجامعها. بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ (٢). ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. وبلغنا (٣) عن إبراهيم النخعي عن أصحاب رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤)، أنْ قال: إن هذه الآية نزلت [في] أن يطلق الرجل امرأته واحدة إذا طهرت قبل الجماع ثم يتركها حتى تنقضي العدة. وإن قول الله

стр. 2250

تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ (١)، يقول: يبدو (٢) [له] (٣) أن يراجعها قبل أن تنقضي عدتها (٤). محمد قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص (٥) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة وهي طاهر من غير جماع. فإن أراد أن يطلقها ثلاثاً طلقها أخرى بعدما تحيض وتطهر، ثم يمهلها حتى إذا حاضت الثالثة ثم طهرت طلقها (٦) أخرى، فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وحيضتين، وبقي عليها من عدتها حيضة. وإن شاء طلقها واحدة ثم يمهلها حتى تحيض ثلاث حيض ثم قد بانت منه. فإن أراد أن يخطبها (٧) [تركها] حتى تحيض ثلاث حيض. وذلك لقوله ﵎: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ (٨). وبلغنا عن إبراهيم عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يستحبون أن لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة، وأن هذا أفضل عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثاً عند كل طهر واحدة. وإذا أراد الرجل أن يطلقها ثلاثاً طلقها (٩) واحدة إذا طهرت قبل أن

стр. 2251

يجامعها، فإذا حاضت الثانية وطهرت طلقها الثانية، واحتسبت بهذه الحيضة الثانية من عدتها، وإذا حاضت الثالثة وطهرت طلقها ثالثة، واحتسبت بهذه الحيضة مع الحيضة التي قبلها من عدتها، وقد وقع عليها من الطلاق ثلاث تطليقات، وبقي عليها من عدتها حيضة واحدة. ولا تحل له امرأته إذا وقع الثلاث تطليقات حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها. وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه (١) إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فتزوجت زوجاً غيره أنها لا تحل للأول حتى يدخل بها الثاني ثم يطلقها (٢). قال: وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته وهي حامل فإن شاء أن يطلقها عند غرة الهلال وإن شاء ففي أي الشهر شاء، وإن شاء أن يتم ما بقي من الطلاق طلقها أخرى بعدما يمضي شهر من التطليقة الأولى، ثم يطلقها تطليقة أخرى بعدما يمضي (٣) شهر آخر، فقد بانت بثلاث تطليقات، وأجلها أن تضع حملها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما محمد فيقول: طلاق الحامل للسنة تطليقة واحدة، لا يقع عليها وهي حامل للسنة أكثر من واحدة، ثم يدعها حتى تضع حملها. وهو قول زفر. وبلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود والحسن البصري وجابر بن عبد الله (٤). وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد زوجها أن يطلقها للعدة طلقها واحدة عند غرة الهلال أو في أي الشهر شاء، ثم أمسكها حتى تنقضي العدة. والعدة هاهنا ثلاثة أشهر. وإن أراد أن يطلقها ثلاثاً طلقها أخرى بعد مضي الشهر من التطليقة الثانية، فقد بانت منه بثلاث تطليقات إذا فعل ذلك، وبقي عليها من عدتها شهر، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها.

стр. 2252

فإذا طلقها واحدة أو ثنتين في جميع ما ذكرنا فهو يملك الرجعة ما لم تنقض (١) العدة. والعدة هي الحيض كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢). والقرء هو الحيض. وعدة الحامل أن تضع حملها بعد الطلاق [ولو] بيوم (٣) أو أقل من ذلك أو أكثر. وعدة التي قد يئست من المحيض والتي لم تبلغ المحيض كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (٤). وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد زوجها أن يطلقها للعدة في بعض الشهر فلا بأس بذلك بعد أن تمضي (٥) الأيام. [فإن طلقها في بعض الشهر تطليقة وأراد أن يطلقها ثلاثاً طلقها أخرى بعد ثلاثين يوماً، وثالثة بعد ثلاثين يوماً] (٦)، فإذا مضى ثلاثون يوماً من يوم طلقها تطليقة أخرى فقد بانت منه الآن بثلاث تطليقات، وبقي عليها من العدة ثلاثون يوماً. وإذا أراد الرجل المسلم أن يطلق امرأته وهي من أهل الكتاب للعدة

стр. 2253

فطلاقها (١) مثل طلاق الحرة المسلمة، وعدتها مثل عدة الحرة المسلمة (٢). وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته وهي أمة طلقها إذا طهرت من الحيض قبل الجماع واحدة. فإذا حاضت حيضة أخرى وطهرت فأراد أن يطلقها [طلقها] إذا طهرت من الحيض قبل الجماع واحدة. فإذا حاضت حيضة أخرى فقد انقضت عدتها، وبانت منه حين يطلقها التطليقة الثانية، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها. وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها اثنتين للعدة فإنه (٣) يطلقها عند غرة الهلال. فإذا مضى شهر طلقها أخرى. فإذا مضى نصف شهر فقد انقضت عدتها، وبانت منه حين طلق تطليقتين. وإن شاء أَبَتَّ (٤) الطلاق في أي الشهر (٥) شاء. فإن مضى ثلاثون يوماً منذ طلقها طلقها أخرى، فإذا مضى خمسة عشر يوماً بعد ذلك فقد انقضت عدتها. فإذا كانت امرأة حامل وهي أمة فأراد أن يطلقها للعدة طلقها عند غرة الهلال إن أحب أو في أي الشهر شاء. فإذا مضى شهر طلقها أخرى إن أحب. فإذا وضعت ما في بطنها فقد انقضت عدتها في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا كان الرجل غائباً عن امرأته فأراد أن يطلقها واحدة للعدة كتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت ثم طهرت فأنت طالق. فإن أراد أن يطلقها ثلاثاً كتب إليها: ثم إذا حضت أخرى ثم طهرت فأنت طالق، ثم إذا حضت أخرى ثم طهرت فأنت طالق. فإذا كانت لا تحيض كتب إليها: إذا جاءك كتابي هذا ثم أَهَلَّ هلالُ شهر فأنت طالق. وكذلك إذا كانت حاملاً. وإذا أراد أن يتم ذلك ثلاثاً وهي ممن لا تحيض كتب إليها: إذا أهل هلال شهر كذا فأنت طالق، ثم إذا أهل هلال شهر آخر فأنت طالق، ثم إذا أهل هلال شهر آخر فأنت طالق.

стр. 2254

وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته قبل أن يدخل بها أو يخلو بها فليطلقها متى ما شاء، وليس عليها عدة لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١). وإذا كان قد خلا بها فأغلق باباً أو أرخى حجاباً فطلاقها مثل طلاق التي قد دخل بها، وعدتها مثل عدة التي دخل بها. ونساء (٢) أهل الكتاب والأمة والصغيرة والكبيرة إذا لم يكن دخل (٣) بها ولم يخل (٤) بها في ذلك سواء، يطلقها متى ما شاء. وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة، والطلاق واقع عليها، فينبغي له أن يراجعها، فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها واحدة قبل الجماع، فتصير تطليقتين. بلغنا أن (٥) عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، قال: سأل (٦) عمر بن الخطاب ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك، فأمره أن يأمره أن يراجعها، فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها واحدة قبل الجماع (٧). وإذا طلق الرجل امرأته بعد الطهر والجماع فقد أخطأ السنة، وهو كالذي يطلقها وهي حائض، والطلاق واقع عليها. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة، والطلاق واقع عليها. …

стр. 2255

باب الرجعة وإذا طلق الرجل امرأته واحدة يملك الرجعة، للعدة أو هي في الحيض أو بعد الجماع، فالطلاق واقع عليها، وهو يملك الرجعة ما لم تنقض (١) عدتها، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخُطّاب. وإذا أراد الرجل أن يراجع (٢) امرأته قبل انقضاء العدة فالأحسن في ذلك أن لا يغشاها حتى يُشهِد شاهدين على رجعتها. وليس في الرجعة مهر ولا عوض قليل ولا كثير. وإذا غشي الرجل امرأته وهي في العدة قبل أن يُشهِد على رجعتها فغشيانه إياها رجعة منه. وكذلك لو مسها لشهوة أو قبَّلها لشهوة أو باشرها لشهوة فهذا كله رجعة. ولو نظر إلى الفرج لشهوة كان ذلك أيضاً رجعة، وينبغي له (٣) أن يُشهِد شاهدين، فإنه أحسن. ولا يكون النظر إلى شيء من الجسد رجعة ما خلا الفرج فإنه رجعة، ولا يشبه الفرج في هذا (٤) غيره. ولو قال الرجل لامرأته وهي في عدة منه: إذا كان غداً فقد راجعتك، لم يكن هذا رجعة. ولو قال: قد كنت راجعتك أمس، كان مصدَّقاً وإن كذّبته المرأة بعد أن تكون (٥) هذه المقالة وهي في عدة منه. وإذا قال الرجل لامرأته بعد انقضاء العدة: قد كنت راجعتك في العدة، وكذّبته فالقول قول المرأة، ولا يصدَّق الزوج على مقالته؛ لأنها قد بانت منه. ولوطهرت المرأة من الحيضة الثالثة وانقطع عنها الدم غير أنها لم تغتسل من الحيضة الثالثة كان زوجها يملك الرجعة. بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعن عبد الله بن مسعود أنهم قالوا ذلك (٦). لو

стр. 2256

أنها أخرت الغسل عمداً حتى يذهب وقت صلاة أدنى الصلاة إليها لم يكن لزوجها عليها رجعة. ولو كان زوجها يملك الرجعة بعد ذهاب وقت صلاة لكان يملك الرجعة بعد شهر ما لم تغتسل (١)، وهذا قبيح. وإذا انقضت عدة المرأة فجاء الزوج بشاهدين أنه قال في عدتها: إني قد راجعتها، فهي رجعة. وإن لم يكن له على ذلك شهود لم يصدَّق على ذلك إلا أن تصدِّقه المرأة. ولو كذّبته المرأة فأراد أن يستحلفها لم يكن له عليها يمين. ولا يكون اليمين في النكاح ولا في الرجعة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى أن يستحلف في النكاح وفي الرجعة. ولو أقام الزوج البينة أنه أغلق عليها باباً أو أرخى عليها حجاباً وهي في العدة لم يكن ذلك منه رجعة. ولو أقام بينة على إقراره بعد انقضاء العدة أنه قد جامعها قبل انقضاء العدة كانت هذه رجعة، وكان هذا مثل قوله: قد راجعتها. ولو أن رجلاً طلق امرأته فكتمها الطلاق، ثم راجعها وهي في العدة وكتمها الرجعة، كانت امرأته، غير أنه قد أساء فيما صنع؛ لأنه أحسن وأوثق له أن يشهد على الرجعة. بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أراد أن يراجع امرأته لم يدخل عليها حتى يشهد (٢). ولو أن رجلاً قال لامرأته وهي في العدة: قد راجعتك، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي، كان قوله ذلك رجعة، ولم تصدَّق المرأة على قولها. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا قال: راجعتك، فقالت هي: قد انقضت عدتي، مجيبة له، فإن القول قولها. والزوج والمرأة يتوارثان ما كانت في العدة إذا كان الطلاق غير بائن

стр. 2257

وكانا حرين مسلمين. والتطليقة الواحدة والثنتان (١) في ذلك سواء. وكذلك الرجعة في التطليقة والتطليقتين. وإذا طلق الرجل امرأته وهي من أهل الكتاب فهو يملك من مراجعتها مثل ما يملك من مراجعة الحرة المسلمة. وكذلك الرجل إذا طلق امرأته وهي أمة فهو يملك الرجعة ما لم تنقض العدة. والمكاتبة وأم الولد والمدبرة والأمة تسعى (٢) في بعض قيمتها (٣) إذا طَلَّقَ أحداً من هؤلاء زوجُها فهي بمنزلة الأمة في قول أبي حنيفة. ولو أن زوج الأمة قال بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها في العدة، وقال المولى: صدقت، وقالت الأمة: ما كان راجعني في العدة، كان القول في ذلك قول الأمة، ولا رجعة له عليها في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المولى، وهي امرأة الزوج، وهو أحق بها. ألا ترى أن المولى لو زوجها رجلاً فأبت أن تقبل (٤) النكاح كان النكاح عليها جائزاً، ولا ينظر إلى سخطها لذلك، وأنه أملك بها (٥) من نفسها. وإذا كانت امرأة تعتد (٦) من طلاق يملك الزوج فيه الرجعة فإنها تَشَوَّفُ (٧) لزوجها وتتزين له. فإن كان من شأنه أن لا يراجعها فأحسن ذلك إذا أراد الدخول عليها أن يتنحنح فيُعْلِمها أو يُسْمِعها خَفْقَ نعليه كما يجيء لتتأهّب لدخوله. ولو لم يفعل لم يكن عليه في ذلك شيء. والفرج في ذلك كغيره إذا لم ينظر لشهوة لم يكن ذلك رجعة. وأحب ذلك إلي أن لا ينظر. وكان يقول في ذلك: إذا أراد الدخول عليها يتنحنح أو يسمعها خفق نعليه كي تتأهب لدخوله.

стр. 2258

وإذا كان الطلاق تطليقة بائنة أو خلعاً (١) أو إيلاء أو لعاناً (٢) أو وقع الطلاق خياراً أو قال: (٣) أمرك بيدك، فاختارت نفسها أوطلقها بكلام مما يشبه الطلاق أو الفرقة وليس الطلاق بعينه فهذا كله سواء، لا يملك فيها الرجعة، دخل بها أو لم يدخل بها. وكل شيء لا يملك فيه الرجعة (٤) من الحرة المسلمة فكذلك (٥) نساء أهل الكتاب والأمة والمدبرة والحرة والصغيرة والكبيرة. وإذا كان الطلاق بعد الخلوة والزوج يقول: لم أدخل بها، فلا رجعة له عليها. وكذلك إن كانت حائضة أو صائمة (٦) في شهر رمضان أو مُحْرِمَة ثم خلا بها ثم طلقها فلا رجعة له عليها. وكذلك الرَّتْقاء. وعليه في ذلك كله نصف المهر، وعليها العدة. ولو كان زوجها مجبوباً (٧) أو عنيناً أو خصياً خلا بها ولم يدخل بها ثم طلقها لم يكن له عليها رجعة، وعليه المهر في قول أبي حنيفة، وعليها العدة. وفي قول أبي يوسف ومحمد مثل ذلك إلا في المجبوب، فإن عليها العدة، ولها عليه نصف المهر. وإن كان ادعى الزوج الدخول وقد خلا بها وأنكرت المرأة الدخول فالزوج يملك الرجعة. وإن كان لم يخل بها (٨) وادعى (٩) الزوج الدخول وكذّبته المرأة في الدخول فلا رجعة له عليها. وإذا أراد الرجل مراجعة امرأته فقالت: إن عدتي قد انقضت، وذلك في وقت لا تحيض ثلاث حيض، في شهر أو نحو ذلك، فإنها لا تصدَّق. ولا تحيض المرأة ثلاث حيض في أقل من شهرين. فإذا مضى شهران أو أكثر من ذلك فهي مصدَّقة، والقول في ذلك قولها، وزوجها يملك الرجعة

стр. 2259

ما لم تتكلم (١) بانقضاء العدة. وهو قول أبي حنيفة. وأما في (٢) قول أبي يوسف ومحمد فإن المرأة مصدَّقة في انقضاء العدة إذا مضت تسعة وثلاثون يوماً. لأن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأقل الطهر خمسة عشر يوماً. وإن قالت: قد أسقطت سقطاً قد استبان خلقه، فقالت هذه المقالة بعد الطلاق بشهر أو أقل من ذلك، لم يكن للزوج عليها رجعة بعد أن تتكلم (٣) بهذا، ولا تسأل على شيء من هذا بينة. وإن كذّبها الزوج في شيء من هذا فأراد أن يستحلفها فله أن يستحلفها بالله لقد كان ما قالت حقاً (٤). وكل سقط (٥) ما لم يستبن خلقه فليس ذلك بسقط، ولا تنقضي به العدة، ولا تبين (٦) به المرأة من زوجها. ولو أنها قالت له: إنه قد انقضت عدتي وحضت ثلاثاً في شهر، فقال الزوج: أخبرتني أمس أنها لم تحض شيئاً، فصدقته المرأة، كان الزوج (٧) يملك الرجعة. وإن كذّبته كان للزوج أن يستحلفها. فإن حلفت فقد برئت وبانت منه. وإن أبت أن تحلف كان للزوج عليها رجعة (٨). ولو كانت امرأة قد يئست من حيضها أو صغيرة لا تحيض فاعتدت شهراً أو شهرين ثم حاضت انتقض ما مضى من عدتها من الشهور، وكان عليها ثلاث حيض، وكان زوجها يملك الرجعة. وكذلك لو حاضت حيضة ثم يئست من المحيض (٩) اعتدت بالشهور الثلاثة (١٠) بعد الحيضة، وكان زوجها يملك الرجعة ما لم تنقض (١١) عدتها. ولو أن رجلاً طلق امرأته واحدة ثم تركها حتى إذا حاضت الحيضة

стр. 2260

الثانية قبل الطهر راجعها ثم طلقها بعد الطهر الثالث كان في هذا مسيئاً، وهذا مما يصلح أن يطوّل عليها العدة، وعليها العدة بعد ذلك كله ثلاث حيض. بلغنا عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (١)، إلى آخر الآية. فكان الرجل يطلق ثم يصنع كما وصفت لك. فأنزل الله تعالى هذه الآية في هذا (٢). وأما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣)، فكانت المرأة يطلقها زوجها فإذا انقضت عدتها خطبها ليتزوجها فأبى (٤) أهلها أن يتركوها في ذلك. فأنزل الله تعالى هذه الآية في ذلك. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس (٥). وبلغنا عنه فى هذه الآية: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٦)، يقول: إن شاء راجعها قبل انقضاء العدة، وإن شاء تركها حتى تنقضي العدة من بعد الثالثة (٧) وهي في العدة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (٨). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً: "إنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، يدخل بها" (٩). وبلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعن عبد الله بن مسعود وعن

стр. 2261

عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ (١). وإذا طهرت المرأة من الحيضة الثالثة واغتسلت غير أنه بقي منها عضو لم يصبه الماء يد (٢) أو رجل أو رأس أو ما أشبه ذلك فزوجها يملك الرجعة ما لم تغسل (٣) ذلك العضو (٤) أو يذهب وقت صلاة. ولو بقي منها إصبع أو موضع شيء يسير من جسدها لم يصبه الماء لم يكن لزوجها عليهارجعة. وهذا والأول في القياس سواء. غير أني أستحسن إذا بقي عضو من الأعضاء أن يملك الرجعة. وإذا بقي شيء يسير مثل الإصبع ونحوها فتزوجت بزوج آخر لم يجز النكاح إلا أن تغسل (٥) ذلك الموضع ثم تتزوج (٦). آخذ في ذلك بالثقة أيضاً. وإذا لم تقدر (٧) على الماء فتيممت بالصعيد وصلت صلاة مكتوبة أو تطوعاً فليس لزوجها عليها رجعة. فإن قدرت على الماء بعد ذلك اغتسلت ولا رجعة لزوجها عليها. ولو تيممت ولم تصل ولم يذهب وقت صلاة فإنه يملك زوجها (٨) الرجعة ما لم يدخل وقت صلاة أخرى أو يذهب وقت صلاة. والقياس في هذا أنها إذا لم تجد الماء فتيممت فهو بمنزلة الغسل، صلت أو لم تصل. وهو قول محمد. والأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ولو اغتسلت بماء قد شرب منه حمار ولم تتيمم (٩) لم يكن لزوجها عليها رجعة، ولا ينبغي لها أن تصلي حتى تغتسل بغير ذلك الماء أو تتيمم بالصعيد إن لم تجد ماء. آخذ لها في ذلك بالثقة، فلا يملك الزوج (١٠) الرجعة. وآخذ بالثقة في الصلاة، فتصلي إذا هي تيممت. وليس لها أن

стр. 2262

تتزوج زوجاً آخر حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم وتصلي، آخذ في ذلك بالثقة أيضاً. … باب العدة وخروج المرأة من بيتها وإذا طُلِّقَت المرأة ثلاثاً أو تطليقة يَمْلِكُ فيها الرجعةَ زوجُها فإن (١) عليها العدة كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)، إن كانت تحيض. وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر. فإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها. وإن كانت امرأة من أهل الكتاب وزوجها مسلم فعليها من العدة ما على الحرة المسلمة. وإن كانت أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد قد أعتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها فطلقها زوجها فعدتها حيضتان إن كانت ممن تحيض. بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب ﵄ أنهما قالا: عدة الأمة حيضتان (٣). وقال عمر بن الخطاب ﵁: لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفاً (٤). فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها شهر ونصف. والمتوفى عنها زوجها إن كانت حرة مسلمة أو من أهل الكتاب بعد أن يكون زوجها مسلماً (٥) فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، إن كان دخل بها وإن (٦) لم يكن دخل بها، صغيرة كانت أو كبيرة. وإن كانت أمة أو مكاتبة

стр. 2263

أو مدبرة أو أم ولد فعدتها شهران وعشرة أيام. وإن كانت امرأة من هؤلاء حاملاً (١) فعدتها أن تضع حملها. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أمر سُبَيْعَة ابنة الحارث الأسلمية وكانت وضعت بعد وفاة زوجها بأيام أن تتزوج (٢). وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريره (٣) لانقضت (٤) عدتها وحل لها أن تتزوج (٥). وبلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان يقول: من شاء بَاهَلْتُه أن سورة النساء القُصْرَى (٦): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٧)، نزلت بعد: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٨) التي في سورة البقرة (٩). وإذا أتى إلى المرأة وفاة زوجها أوطلاقه فالعدة عليها من يوم مات أو يوم (١٠) طلق. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس وعن علي ﵃. غير أن علياً قال: المتوفى عنها زوجها تعتد (١١) من يوم يأتيها الخبر. وبلغنا عن إبراهيم النخعي مثل قول عبد الله (١٢).

стр. 2264

ولا ينبغي للمطلقة ثلاثاً أو واحدة بائنة أو واحدة يملك الزوج فيها الرجعة أن تخرج (١) من منزلها ليلاً ولا نهاراً حتى تنقضي [عدتها لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا] (٢) أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٣). وقال إبراهيم النخعي: الفاحشة خروجها من بيتها (٤). وبلغنا عن ابن عباس ﵁ أنه قال: الفاحشة أن تزني فتخرج إلى الحد (٥). والمتوفى عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها، ولا تبيت بغير (٦) منزلها ما دامت فى عدتها. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود أن نسوة شكين إليه الوحشة من توفي أزواجهن، فأمرهن أن يتزاورن بالنهار، ولا يبتن بالليل دون بيوتهن (٧). فإذا كانت أمة فلتخرج في الطلاق كله وفي الوفاة. وكذلك المدبرة وأم الولد المطلقة والمكاتبة والتي تسعى في بعض قيمتها، وليس هؤلاء كالحرة المسلمة (٨). وكذلك المرأة من أهل الكتاب يتوفى عنها زوجها وهو مسلم أو يطلقها طلاقاً بائناً أو يملك الرجعة. وكذلك الصبية. ليس على الصبية من هذا ما على الكبيرة. فأما الأمة فإنما وسعنا لها في ذلك لأن مولاها (٩) أملك

стр. 2265

بذلك منها يستخدمها في حاجته. وأما الصبية (١) فلم يجب عليها بعد ما هو أعظم من هذه، الصلاة والحدود. وأما المرأة من أهل الكتاب فما (٢) فيها من الشرك أعظم من أن تتقي (٣) هذا. وعلى المطلق السكنى (٤) والنفقة حتى تنقضي العدة ثلاثاً طلق أو واحدة. وكذلك المولى منها والمتلاعنة (٥) والمختلعة والمباينة إذا كانت حرة مسلمقي وبلغنا نحو من ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ (٦). وإن كانت من أهل الكتاب أو كانت امرأة صغيرة فعليه النفقة والسكنى. وأما الأمة فلا سكنى عليه ولا نفقة إذا ذهب بها مولاها ولم يتركها معه. وإذا كانت الأمة قد بوّأها مولاها بيتاً مع الزوج ثم طلقها الزوج وهي على حالها معه فعليه النفقة والسكنى. وكذلك المرأة من أهل الكتاب يطلقها المسلم عليه النفقة والسكنى لها، ولها أن تخرج ولا تقيم إن شاءت (٧) معه. وأما الصغيرة التي قد دخل بها زوجها ولم تحض فإذا طلقها زوجها طلاقاً يملك الرجعة فلها السكنى والنفقة، وليست في الخروج كهذه (٨) الكبيرة الحرة. الصغيرة لها أن تخرج وتبيت بغير (٩) بيتها إذا أذن لها زوجها؛ لأنها لم تبلغ الحنث، ولم يجب (١٠) عليها الحدود. وإن كان طلاقاً بائناً (١١) فإن لها (١٢) أن تخرج (١٣) أذن لها أو لم يأذن.

стр. 2266

وإذا كانت المرأة في المنزل بكراء مع زوجها فطلقها فيه فالكراء على زوجها حتى تنقضي العدة. فإن أخرجها أهل المنزل فهي في سعة من التحويل. وكذلك المتوفى عنها زوجها. ولو كان المنزل لزوجها فكان نصيبها منه لا يكفيها وأخرجها أهل المنزل فهي في سعة من الخروج. ولو كانت المطلقة في منزل زوجها الذي طلقها فيه وقد غاب عنها زوجها كان عليها أن تقيم (١) فيه حتى تنقضي العدة. والحامل وغير الحامل في السكنى والنفقة في الطلاق سواء. ولو أن مطلقة غاب عنها زوجها وهي في منزل ليس معها فيه رجل، وهو مخوف، تخاف على نفسها ومنامها، كانت في سعة من النُّقْلَة. ولو كانت بالسواد فطلقها زوجها هناك فدخل عليها خوف من السلطان أو غيره كانت في سعة من دخول المصر. ولو طلقها زوجها وهي في بيت أهلها أو في منزل غيرهم زائرة كان عليها أن تعود إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه. ولو خرجت مع زوجها من منزله إلى منزل غيره من غير أن يتحولوا فيه أو ينتقلوا فطلقها فيه كان عليها أن تعود إلى منزلها فتقيم (٢) فيه حتى تنقضي العدة. ولو سافر بها زوجها ثم طلقها وقد سافرت ثلاثة أيام كانت بالخيار. إن شاءت مضت على سفرها. وإن شاءت رجعت إلى منزلها مع زوجها لا تفارقه (٣) إلا أن يكون الطلاق بائناً. فإن كان بائناً فرجوعها معه أو وحدها سواء؛ لأنه ليس معها ذو رحم محرم. ولوطلقها أو توفي عنها زوجها وهي على مسيرة يوم وأقل من ذلك وجب عليها أن ترجع (٤) إلى منزلها حتى تعتد (٥) فيه (٦) وليس هذا كمسيرة (٧)

стр. 2267

ثلاثة أيام؛ لأن رسول الله ﷺ نهى أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها (١). فجعلناها هناك بالخيار في الذهاب والمجيء؛ لأنه سفر قد نهيت عنه إن ذهبت وإن جاءت. وأمرتُها في مسيرة يوم أن ترجع إلى منزلها ولا تمضي (٢) على السفر. وإذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً أو توفي عنها زوجها، وقد سارت من منزلها ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك المكان، والمكان الذي تريد إليه يوم أو أقل، مضت إلى ذلك المكان، فاعتدت فيه، ولم ترجع إلى منزلها؛ لأنه أقل المسيرتين. وإذا طلقها أو مات عنها وهي في مصر وبينها وبين منزلها مسيرة ثلاثة أيام، وبينها وبين المكان الذي أرادت كذلك، أقامت في ذلك المصر حتى تنقضي العدة، ثم تخرج (٣) إلى أي الوجهين شاءت ومعها ذو محرم منها. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: وإن كان معها ذو رحم محرم ومات عنها زوجها وهي في مصر من الأمصار مسافرة، وبينها وبين منزلها مسيرة ثلاثة أيام، وبينها وبين المكان الذي أرادت مثل ذلك، ومعها ذو رحم محرم، فلها أن تخرج إلى أي الوجهين شاءت؛ لأنها ليست في منزلها، إنما هي مسافرة. والقول الأول قول أبي حنيفة (٤). وللمطلقة أن تخرج من بيتها إلى الدار (٥)، وأن تبيت في أي بيوت الدار شاءت. وكذلك المتوفى عنها زوجها. فإن كانت في منزل من الدار وفي الدار منازل أخرى لغير زوجها وفيها أهل المنازل فلا ينبغي

стр. 2268

لها أن تخرج من (١) منزلها إلى تلك المنازل في الطلاق ليلاً ولا نهاراً. وإذا كان في الوفاة خرجت في النهار ولا تبيت إلا في منزلها (٢). وإذا طلقها زوجها طلاقاً بائناً وليس لها إلا بيت واحد فينبغي له أن يستر بينه وبين امرأته حجاباً (٣). وإذا مات عنها زوجها وليس له إلا بيت واحد وله أولاد رجال من غيرها، فإن وسّعوا عليها وخرجوا عنها أو ستروا بينها وبينهم حجابا فلتُقِمْ (٤) في منزله حتى تنقضي (٥) عدتها. وإن أبوا أن يفعلوا (٦) ذلك فلتنتقل عنهم (٧). بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه نقل أم كلثوم ابنة علي حين قتل عمر بن الخطاب وكان زوجها، وذلك أنها كانت في دار الإمارة (٨). وبلغنا أن عائشة ﵂ نقلت أم كلثوم ابنة أبي بكر حين قتل طلحة بن عبيد الله (٩) وكانت امرأته (١٠). ولا ينبغي للمطلقة ثلاثاً ولا للمتوفى عنها زوجها أن تحج ولا تسافر مع ذي رحم محرم ولا غيره وإن كان زوجها الذي طلقها. وإن كان طلاقاً بائناً أو يملك الرجعة فهو سواء لقول الله ﵎: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (١١).

стр. 2269

وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه رد المتوفى عنهن أزواجهن من ذي الحليفة (١). وبلغنا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه رد نسوة من العصب (٢). وإذا انهار (٣) منزل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها فهي في سعة من التحويل (٤) إلى حيث شاءت. ولزوج المطلقة طلاقاً بائناً أو بملك الرجعة إذا انهار (٥) منزله وكان في منزل بكراء فأخرج منه أو دخلت حال عذر يسع المرأة فيه التحويل أن يحولها من ذلك المنزل إلى أين أحب (٦) ويحصنها (٧) وينفق عليها. ألا ترى (٨) أن عليه النفقة. فإن المشيئة في ذلك إلى الزوج، وليس للمرأة من ذلك شيء. ينقلها حيث أحب ويحصنها وينفق عليها. ألا ترى (٩) أن عليه النفقة والسكنى. فإنه يريد أن يحصنها كيلا يلحق به منها ما يكره (١٠) من الولد وغيره. فإن كان ذلك وقد مات الزوج فالمشيئة إلى المرأة في النُّقْلَة، وليس إلى أولياء الزوج من ذلك شيء. وبلغنا عن رسول الله ﷺ أن امرأة أتت (١١) وقد أصيب زوجها، فذكرت أنها في وحشة، واستأذنته في النُّقْلَة من منزلها إلى غيره، فقال لها:

стр. 2270

"لا" حتى يبلغ الكتاب أجله" (١). وإذا طلق الرجل امرأته وهي أمة تطليقة يملك الرجعة ثم أعتقت في عدتها فإن عدتها ثلاث حيض عدة الحرة. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وعامر (٢) الشعبي (٣). وإن طلقها تطليقة بائنة أو تطليقتين بائنتين أو بانت منه بإيلاء أو فرقة وقعت بينهما مِن قِبَل الزوج كانت [أو] مِن قِبَل المرأة ثم أعتقت في عدتها فإن عدتها عدة الأمة؛ لأنها بانت منه ووجب عليها عدة الأمة مِن قَبْل العتق، ولا يُبْطِلُ ذلك العتقُ. وكذلك بلغنا عن إبراهيم وعامر الشعبي (٤). وكذلك إذا مات الرجل عن امرأته وهي أمة ثم أعتقت فإن عدتها شهران (٥) وخمسة أيام. وكذلك إذا مات الرجل عن امرأته المدبرة. والمكاتبة (٦) في جميع ما ذكرنا مثل الأمة. وإذا تزوج أمَّ الولد ثم مات زوجها ومولاها وهي لا تعلم أيهما مات أولاً وبين (٧) موتهما يوم فإن عليها أن تعتد (٨) أربعة أشهر وعشرة أيام من آخرهما موتاً. آخذ لها في ذلك بالثقة؛ لأني لا أدري لعل المولى مات أولاً فعتقت فصارت عدتها عدة حرة. وكذلك لو كان بين موتهما (٩) شهران أو شهران وأربعة أيام. فأما إذا كان بين موتهما شهران وخمسة أيام أو أكثر فإنها

стр. 2271

تعتد أربعة أشهر وعشراً، تستكمل (١) فيها من ذلك ثلاث حيض؛ لأنه إن كان السيد مات أولاً فعليها أربعة أشهر وعشراً، وإن كان مات آخرا فعليها ثلاث حيض، فلما وجب عليها هذا في وجه وهذا في وجه (٢) أخذنا لها بالثقة، فأمرنا أن تعتد بذلك كله. وإن كان بين موتهما وقت مجهول لا يعرف فهو كذلك أيضاً في قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة أربعة أشهر وعشراً لا حيض فيها. وإذا طلقها زوجها واحدة يملك الرجعة ثم مات الزوج والسيد قبل أن تنقضي (٣) عدة الطلاق والمدة (٤) التي بين موتهما معروف أو مجهول كانت العدة عليها كما وصفت لك في الوجهين جميعاً، ولا ينقص (٥) الطلاق من ذلك شيئاً، ولا يزيد فيه. سقطت عدة الطلاق؛ لأن الزوج مات وهو يملك الرجعة. ولا ميراث لها؛ لأني لا أدري أكانت حرة يوم مات الزوج أو أمة، فلا نورثها حتى نعلم (٦) أنها وارثة. وقد نوجب (٧) العدة على غير علم إذا وقعت على الوجهين كما وصفت لك. أخذنا بالثقة في ذلك. وإذا طلق الرجل امرأته وهي حرة أو أمة طلاقاً يملك فيه الرجعة ثم مات قبل أن تنقضي (٨) العدة فإن عدة الطلاق تسقط، ويجب عليها عدة المتوفى عنها زوجها إن كانت (٩) حرة أو أمة. وإذا طلقها طلاقاً بائناً أو وقعت فرقة بينهما من قبل الزوج أو من قبل المرأة بعد أن تكون (١٠) فرقة بينهما ثم مات وهي في العدة فإنما عليها ثلاث حيض؛ لأنه مات (١١) ولا سبيل له عليها. وكذلك لو كانت بانت منه باللعان أو بالإيلاء (١٢) أو بالخلع كان ذلك كله سواء والعدة عليها من يوم فارقها. وكذلك لو كان عنها غائباً فأشهد على طلاقها على طلاق بائن أو يملك الرجعة فإنما عليها العدة من

стр. 2272

يوم أشهد بذلك. غير أنه إن مات في الطلاق الذي يملك فيه الرجعة قبل أن تنقضي العدة كانت عدتها عدة المتوفى عنها زوجها، وسقطت عدة الطلاق. وإن كانت لا تحيض فثلاثة أشهر. وعدة الأمة حيضتان (١). فإن كانت لا تحيض فشهر ونصف (٢)، حراً كان زوجها او عبداً. وإن كان الطلاق بائناً فعدتها عدة الطلاق من يوم يطلق، ولا تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. ولو مات رجل عن امرأته وهو غائب فلم يبلغها ذلك إلا بعد أشهر كانت عليها العدة منذ يوم مات إذا أقامت على ذلك (٣) البينة. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعن إبراهيم النخعي ﵄ (٤). وإذا مات ولم تعلم اليوم الذي مات فيه وقد استيقنت (٥) بموته فعليها أن تعتد من (٦) يوم تستيقن (٧) أنه قد مات فيه. وإذا مات العبد أو المكاتب أو المدبر عن امرأته وهي أمة فعدتها شهران وخمسة أيام. وإن كانت حرة فعدتها أربعة أشهر وعشراً. وإنما العدة في هذا مِن قِبَل النساء. على الحرة عدة الحرة، كان زوجها عبداً أو حراً. وعلى الأمة عدة الأمة، عبداً كان زوجها أو حراً. وكذلك الطلاق. فطلاق الحرة ثلاث (٨) إن كان زوجها عبداً أو حراً. والصغيرة والكبيرة والمرأة من أهل الكتاب سواء في ذلك. وطلاق المرأة الأمة اثنتان (٩)، كان زوجها حراً أو عبداً. والأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة في ذلك سواء. وكذلك عدة الحرة في الطلاق ثلاث حيض، حراً كان زوجها أو عبداً. بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ وعن عبد الله بن مسعود أنهما قالا: السنة مِن قِبَل النساء في الطلاق وفي العدة (١٠). وتفسير ذلك كما ذكرت لك.

стр. 2273

وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض فإنها لا تعتد بتلك الحيضة (١) من عدتها، وعليها ثلاث حيض بعدها. وإن طلقها أخرى بعد ذلك فإنما عدتها من التطليقة الأولى ثلاث حيض، ولا تعتد بالحيضة التي طلقها فيها. بلغنا ذلك عن شريح وابن عباس وإبراهيم (٢). وإذا طلق الرجل امرأة وهي ممن لم تبلغ المحيض فاعتدت شهراً أو شهرين ثم حاضت اعتدت بالحيض وألغت الشهور. ولو كانت امرأة قد حاضت فاعتدت حيضة أو اثنتين ثم ارتفعٍ حيضها كانت هي على حالها حتى تيأس (٣) من المحيض وإن مكثت أياماً وزماناً. وإياسها من المحيض أن تبلغ من السن ما لا تحيض مثلها من نسائها. فإذا أيست من المحيض اعتدت بالشهور وسقط ما كانت حاضت. فإن حاضت سقطت الشهور واعتدت بالحيض الأول والآخر (٤). وإذا رأت المرأة المطلقة الصُّفْرَة أو الكُدْرَة أو الحُمْرَة أيام حيضتها فهو حيض تعتد به من عدتها. وإذا رأت المرأة المطلقة الدم يوماً أو يومين ثم انقطع عنها الدم فليس ذلك بحيض، ولا تعتد (٥) بذلك. وإذا رأت الدم أكثر من أيام حيضها فهو حيض ما بينها وبين العشرة. فإن انقطع لتمام العشرة فهو حيض. وإن زاد على العشر فهي مستحاضة فيما زاد على وقت أيامها. وإذا رأت الدم ثلاثة أيام من أيام حيضها ثم انقطع عنها وطهرت فهذا حيض، تعتد به من عدتها. وأدنى ما يكون الحيض ثلاثة أيام، وأكثر ما يكون عشرة أيام. بلغنا ذلك عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: الحيض ثلاثة أيام إلى عشرة

стр. 2274

أيام (١). ولا يكون أكثر من ذلك ولا أقل من ذلك. وإذا حاضت المرأة يومين في أيام حيضها ثم انقطع الدم عنها فهذا كله حيض، ما رأت الدم وما انقطع في ذلك، وتعتد (٢) بهذه الحيضة من عدتها. وإذا استحيضت المرأة المطلقة وقد كانت تحيض قبل ذلك حيضاً مختلفاً فإنها تأخذ بالأقل من ذلك فيما بينها وبين زوجها وفي الصلاة، وتأخذ فيما بينها وبين الزوج بالأكثر من ذلك. وتفسير ذلك أن المرأة يكون حيضها من الشهر خمس أو ست، فإذا مضى خمس خمس حتى تستكمل (٣) ثلاث حيض انقطعت الرجعة من قبل زوجها وصلت، ولا تحل للرجال إلا بست (٤). وإذا أسقطت المرأة المطلقة [أو] المتوفى عنها زوجها سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه (٥) فقد انقضت العدة. وإذا كان في بطنها آخر لمِ تنقض عدتها حتى تلد الآخرة لأن الله تعالى يقول: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٦). فلا تنقضي عدتها ما بقي في بطنها من حملها شيء. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعن ابن عباس والشعبي وعن إبراهيم (٧). وإذا أسقطت المرأة سقطاً لم يستبن خلقه (٨) فليس بسقط، ولا تنقضي به العدة.

стр. 2275

والطلاق الثاني وغير الثاني والخلع والإيلاء واللعان وكل فرقة وقعت بين الزوج وامرأته وموت الرجل عن امرأته في هذا كله سواء. وإذا تزوجت المرأة في عدتها من الطلاق ودخل بها الآخر ففرق بينهما فإن عليها عدة واحدة من الأول والآخر ثلاث حيض جميعاً. بلغنا نحو من ذلك عن معاذ بن جبل. ألا ترى أنها لو كانت حاملاً فوضعت حملها انقضت عدتها منهما جميعاً. وإن كانت حاضت من الأول حيضة فعليها ثلاث حيض من الآخر، حيضتان (١) من الثلاث كمال العدة الأولى، ويحتسب بهما من عدة الآخر، وحيضة أخرى من عدة الآخر. وللآخر أن يخطبها إذا انقضت عدتها من الأول، ولا يخطبها غيره حتى تنقضي عدتها منهما جميعاً. وإن كان الطلاق الأول طلاقاً بائناً فليس له أن يخطبها حتى تنقضي عدتها من الآخر. فإن كان طلاقاً يملك الرجعة فهي امرأته يراجعها إذا بدا له، ولا يقربها حتى تنقضي عدتها من الآخر، ولا يخطبها غيره حتى تنقضي عدتها. وإذا تزوجت امرأة المتوفى عنها زوجها في عدتها منه وقد دخل بها زوجها الآخر ثم فُرِّقَ بينهما فعليها بقية عدتها من الميت تمام الأربعة أشهر وعشراً، وعليها ثلاث حيض من الآخر، ويحتسب بما حاضت في الأربعة أشهر وعشراً من العدة الأخرى. وإذا تزوجت المرأة في عدة من الطلاق فدخل بها زوجها الآخر وقد أيست من الحيض فُرِّقَ بينها (٢) وبين الآخر، وعليها ثلاثة أشهر منهما جميعاً. فإن كان قد مضى من الأشهر عشرة أيام قبل أن يفرق بينهما احتسبت بذلك من العدة (٣) الأولى، فاعتدت شهرين وعشرين يوماً، تمام عدة الأول، واحتسبت بذلك من عدة الآخر وأكملت عشرة أيام، حتى تكون لكل واحد منهما ثلاثة أشهر.

стр. 2276

وإذا طلق الرجل امرأته وقد يئست من المحيض فاعتدت شهراً ثم تزوجت زوجاً آخر فدخل بها وفرق بينهما اعتدت ثلاثة أشهر، شهرين معها تمام عدة الأول، ويحتسب عليها من الآخر شهراً آخر تكمل (١) به عدة الآخر. فإن حاضت بعد ذلك ألغت الشهور كلها، واستقبلت عدة الحيض ثلاث حيض منهما جميعاً. فإن حاضت حيضة ثم أيست استقبلت عدة الشهور منهما جميعاً ثلاثة أشهر. فإن حاضت بعد ذلك احتسبت بتلك الحيضة، واعتدت حيضتين أخراوين. وإذا مات الرجل وله امرأتان قد طلق إحداهما ثلاثاً أو طلاقاً بائناً ولا يعلم (٢) من هي فعليهما جميعاً أن تعتدا أربعة أشهر وعشراً، تستكمل (٣) كل واحدة منهما في ذلك ثلاث حيض. وذلك لأن الحيض على إحداهما، والأشهر الأربعة والعشر على الأخرى، فلم يُعلم صاحبة الأشهر من صاحبة الحيض، فألزمنا كل واحدة منهما ذلك كله، وأخذنا في ذلك بالثقة. وكذلك كل من مات عن امرأته أوطلق فوجبت الشهور من وجه (٤) والحيض من وجه اعتدت بالعدتين جميعاً. وكذلك كل امرأة طلقها زوجها في مرضه ثلاثاً ومات قبل أن تنقضي (٥) عدتها فإن عليها أربعة أشهر وعشراً تستكمل (٦) في ذلك ثلاث حيض. وإنما جَعَلْتُ عليها الشهور لما أَخَذَتْ من الميراث، وأَلْزَمْتُ عدة الطلاق لما وقع عليها من الطلاق، وأخذنا بالثقة في ذلك كله. فالثلاث حيض عليها و [إن] لم تحض إلا في سنة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إنه ليس عليها إلا ثلاث حيض لما وقع عليها من الطلاق، وإنما لها الميراث بالفرار. وهذا قول أبي يوسف. [و] إذا (٧) ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين (٨) من يوم

стр. 2277

طلقها زوجها لم يكن الولد للزوج إذا أنكره؛ لأنها وضعته (١) لما لا تضع له النساء. وإن كانت أخذت النفقة حتى وضعت حملها فعليها أن ترجع من (٢) ذلك نفقة ستة أشهر؛ مِن قِبَل أن الحمل لغير الزوج. فترفع (٣) نفقة الحمل لأدنى (٤) ما يكون الحمل. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن النفقة كلها ما كانت في العدة حتى وضعت. وهذا قول أبي يوسف. ولو كان الطلاق طلاقاً بملك (٥) الرجعة ثم جاءت بالولد لأكثر من سنتين غير أنها لم تقر في ذلك بانقضاء العدة كان الولد من الزوج، وكانت امرأته على حالها؛ لأنها قد علقت به بعد الطلاق، فهذا من الزوج رجعة. وإذا قال الزوج لامرأته: كلما ولدت ولداً (٦) فأنت طالق، فولدت ولدين في بطن واحد كانت طالقاً بالولد (٧) الأول، وانقضت العدة بالولد الآخر، ولا يقع به الطلاق. وإذا ولدت ثلاثة أولاد في بطن وقعت عليها به تطليقتان، وانقضت العدة بالولد الثالث، ولا يقع عليها الطلاق. ولو كان كل ذلك في بطن واحد وبين كل ولدين ستة (٨) [أشهر] ولم تقر (٩) فيها (١٠) فيما بين ذلك بانقضاء عدتها كان الأولاد كلهم أولاده، ويقع عليها ثلاث تطليقات، وعليها ثلاث حيض بعد الولد الثالث. ألا ترى (١١) أنها حين ولدت الأول وقعت عليها تطليقة، فلما حملت بالثاني كان ذلك منه رجعة. وكذلك الثالث. ولو أن رجلاً مات عن امرأته وادعت حبلاً ثم جاءت بولد ما بينها

стр. 2278

وبين سنتين يعرف أنها قد ولدت له من ذلك لزم (١) الولد (٢) الزوج. وكذلك لو لم تدع (٣) الحبل. فإذا أقرت بانقضاء العدة فقالت: قد مضت أربعة أشهر وعشراً وانقضت عدتي، ثم جاءت بولد لستة أشهر (٤) بعد انقضاء العدة أو أكثر (٥) فإنه لا يلزم الميت لقولها: (٦) قد انقضت عدتي. فهذا مخالف للباب الأول. فإن جاءت (٧) به لأقل من ستة أشهر (٨) فإن الولد يلزم الميت. فإن (٩) جحد الورثة أن يكون ولده ولم يكن (١٠) لها شاهد على ولادته غير امرأة ولم يكن من الزوج إقرار بالحبل ولم يكن حملاً ظاهراً فإن الولد لا يلزم الزوج؛ مِن قِبَل أنه يرث، ولا يأخذ الميراث بشهادة امرأة، ولا يثبت نسبه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت المرأة حرة مسلمة جازت شهادتها، وثبت النسب، وكان له الميراث (١١). ولو أن الزوج أقر بالحبل ثم جاءت به لسنتين بعد موته وشهدت على ولادتها امرأة مسلمة حرة جازت شهادتها، وثبت نسب الولد، وورث. وذلك لأن الزوج قد أقر بالحبل. وكذلك لو كان حملاً ظاهراً قبلت شهادة امرأة على الولادة. ولو أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً أو طلاقاً بائناً فجاءت بولد بعد الطلاق بسنتين أو أقل، وجاءت بامرأة تشهد (١٢) على الولادة، والزوج ينكر الحبل والولد، يقول: لم تلده ولم تحبل (١٣)، لم يلزمه (١٤) النسب حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان على الولادة، فيثبت النسب. وهذا قول أبي حنيفة. وأما قول أبي يوسف ومحمد فإنه يثبت النسب بشهادة امرأة حرة مسلمة،

стр. 2279

والزوجة [مسلمة كانت أو] (١) من أهل الكتاب حرة كانت أو مملوكة أو مدبرة أو مكاتبة، فهي في هذا الولد في الطلاق والموت سواء. وإذا كانت المرأة عند رجل لم يطلقها (٢) وجاءت بولد وشهدت امرأة على ولادتها والزوج منكر للحبل فإن شهادة المرأة الحرة (٣) جائزة، ويثبت النسب، مِن قِبَل أن هذه امرأته بعد، لم تقع (٤) بينهما فرقة، ولم تجب عليها عدة. وإذا طلقها طلاقاً بائناً فأقرت بأنها حاضت ثلاث حيض في قدر ما تحيض فيه النساء ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر (٥) لم يلزم الزوج. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فشهد على الولادة رجلان أو رجل وامرأتان فإنه يلزم الزوج، ولا يلزم بأقل من شهادة هؤلاء في هذا القول. وفي (٦) القول الآخر يلزمه بشهادة امرأة حرة مسلمة. وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولا خلا معها ولم يغلق عليها باباً ولم يرخ (٧) عليها حجاباً، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ طلقها لزمه. وإن جاءت به لأكثر (٨) من ستة أشهر لم يلزمه. وإن كان قد أغلق باباً أو أرخى حجاباً أو خلا بها والطلاق بائن فالولد يلزمه ما بينه وبين سنتين، ولا يلزمه لأكثر من ذلك. وإذا كانت تطليقة بملك (٩) الرجعة [واحدة] (١٠) أو اثنتين فالولد يلزمه وإن جاءت به لأكثر من سنتين. وما لم تقر بانقضاء العدة ثم جاءت به بعد العدة لأقل من ستة أشهر لزمه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه.

стр. 2280

وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً أو غير بائن وعدتها بالشهور من إياس، فاعتدت ثلاثة أشهر من غير أن تكون (١) أقرت أن عدتها قد (٢) انقضست، فإن الولد يلزمه ما بينه وبين سنتين من يوم طلق. وكذلك لو ادعت الحبل إن أقرت بانقضاء العدة بالشهورة وذلك لأنها قد أيست من المحيض ثم جاءت بولد ما بينه وبين سنتين من يوم طلق. فإن الولد يلزم الزوج؛ لأن هذه لم تيأس (٣) حين ولدت، وإنما عدتها أن تضع حملها، ولم تكن (٤) تلك (٥) العدة بشيء. وإن كانت صغيرة واعتدت بالشهور وأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فإنه يلزم الزوج. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزم الزوج. وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها زوجها فجاءت بولد لأقل من سنتين من يوم طلقها الأول ولستة أشهر أو أكثر منذ (٦) تزوجها الآخر فإن الولد للأول؛ لأن نكاح الآخر كان فاسداً، ولأنها قد جاءت بالولد لمثل ما تأتي به النساء منذ طلقها الأول. وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق الأول ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم يكن للأول ولا للآخر؛ لأن النساء لا تلد لأكثر من سنتين، فقد (٧) علمنا أنه ليس من الأول، ولا يلدن (٨) لأقل من ستة أشهر، فقد علمنا أنه ليس من الآخر. وإن جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الآخر ودخل بها الآخر ولأكثر من سنتين منذ يوم طلقها الأول فهذا للآخر، ولا يكون للأول. بلغنا أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها. فقال عبد الله بن عباس: أما إنها إن حاجَّتْك (٩) بكتاب الله خصمتك؛ لأن الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١٠)، وقال في مكان
следующие страницы →