← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وإذا (١) آلى الرجل من امرأته ثلاث مرات في مجلس واحد وهو يريد بذلك التغليظ والتشديد (٢) ثم تركها أربعة أشهر فإنها تبين بتطليقة واحدة. أدع القياس في هذا وأستحسن. وكان ينبغي أن تبين (٣) بثلاث. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف أخذا في ذلك بالاستحسان. وقال محمد وزفر بالقياس. وإذا جامع قبل أن تمضي الأربعة الأشهر كفر ثلاثة أيمان في قولهم جميعاً. ولو كان أراد بيمينه واحدة (٤) حين حلف كانت عليه كفارة واحدة. فإذا حلف ثلاثة أيمان في مجالس مختلفة على امرأة واحدة قد دخل بها ثم تركها أربعة أشهر من المجلس الأخير وقع عليها ثلاث تطليقات. وهذا والأول في القياس سواء. ولو مضت أربعة أشهر من اليمين الأولى وقعت تطليقة بائنة. فإن مضى تمام أربعة أشهر من اليمين الأولى وقعت تطليقة بائنة. فإن مضى تمام أربعة أشهر من (٥) اليمين الثانية وقعت أخرى. فإذا مضى تمام أربعة أشهر من اليمين الثالثة وقعت الأخرى. فإن لم يكن دخل بها لم يقع عليها إلا (٦) الأولى، لأنها قد بانت قبل أن تقع الثانية والثالثة. وكذلك هذا في التي دخل بها إذا انقضت عدتها قبل أن تقع الثانية أو الثالثة، فليس يقع إيلاؤه بعد انقضاء العدة؛ لأنها قد بانت حين مضت أربعة أشهر بعد اليمين الأولى. وإذا قال الرجل لامرأته: إن قربتك فعلي يمين، فهو مول. وكذلك إن قال: علي كفارة يمين، فهو مول. وإذا كانت الحرة تحت العبد أو المكاتب أو المدبر فهو سواء، وإيلاؤه منها مثل إيلاء الحر من الحرة. وكذلك إذا كان زوجها عبداً (٧) قد

стр. 2487

عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. غير أن العبد والمكاتب والمدبر إذا حنث في إيلائه كان عليه الصوم ثلاثة أيام، ولا يكون عليه غير ذلك. فإذا آلى الصبي من امرأته أو المعتوه فهذا باطل، لا يقع عليه ولا يلزمه. وكذلك المغمى عليه. وكذلك الذي يصيبه المرض فيهذي أو النائم. فأما الأخرس فإذا آلى أو ظاهر بكتاب وذلك منه يعرف فإن ذلك يلزمه. فإذا حلف الرجل ثلاثة أيمان في مقام واحد أو مقعد واحد لا يقرب امرأته يريد بذلك التغليظ والتشديد فإنما يقع عليها تطليقة واحدة بهن كلهن. فإذا مضى أربعة أشهر من اليمين الأولى وقع عليها تطليقة بائنة باليمين الأولى، ولا يقع عليها بالثانية إن كان قد دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنهن كلهن في طلقة واحدة. ألا ترى (١) أنه لو قال: والله لا أقربك، أو قال: علي حجة (٢) إن قربتك، كان هذا كله باباً واحداً (٣)، إنما تقع (٤) تطليقة واحدة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا آلى من امرأته فقال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، فهو مولي، إن تركها أربعة أشهر بانت. وإن قربها قبل الأربعة أشهر وقع عليها الظهار. ولو قال لها: إن قربتك فأنت علي حرام، وهو ينوي الطلاق بذلك فهو مولي. وإن كان ينوي اليمين فإن فيها قولين. أما أحدهما: فهو مول في قول أبي حنيفة. وأما الآخر (٥): فليس بمول. فإن قربها وقع عليها الإيلاء. وإن تركها بانت بواحدة. وإنما مثل هذا مثل رجل قال لامرأته: إن قربتك فوالله لا أقربك، فليس بمول حتى يقربها مرة. [فإن قربها مرة] (٦) فهو مول. وإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وهو قول أبي حنيفة في قوله: إن قربتك فوالله لا أقربك. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، ينوي اليمين أو ينوي التحريم ولا ينوي الطلاق فهو مول، إن تركها أربعة أشهر بانت بذلك.

стр. 2488

وكذلك لو قال لها: أنت علي كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر، يعني التحريم فهو مول. وإذا قال لها: أنت علي مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته ينوي الإيلاء كان مولياً. وإن لم ينو شيئاً مما ذكرت لك كله اليمين ولا التحريم فليس بمول. وإذا آلى الرجل من امرأته ثم قال لأخرى: قد أشركتك في إيلاء هذه، كان باطلاً. ألا ترى أن الحنث يقع عليه إذا جامع الأولى. ولو كانت هذه التي أشركها معها غير امرأته كان ينبغي أن يسقط الإيلاء عن الأولى؛ مِن قِبَل أنه إذا قربها لم يحنث حتى يقرب الأخرى. فهذا باطل لا يجوز، ولا يكون شريكتها في الإيلاء. وقوله في ذلك: قد أشركتك، ليس بشيء. … باب الإيلاء من الأمة وإذا آلى الرجل من امرأته وهي أمة والزوج حر أو عبد أو مكاتب أو مدبر فهو سواء، فإذا مضى شهران بانت بالإيلاء. وكذلك أم الولد والمدبرة والمكاتبة والأمة قد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها. وكل هؤلاء في الإيلاء سواء. إذا آلى في واحد منهن زوجها حراً كان أو عبداً فمضى شهران بانت بتطليقة. ولو أعتقت واحدة من هؤلاء بعدما آلى منها زوجها كان عليها مثل ما على الحرة، فلا تبين إلا بمضي أربعة أشهر من يوم آلى منها، إلا التي قد عتق بعضها، فإنما هي (١) بمنزلة الحرة في قول أبي يوسف وقولنا، ولا تبين إلا بأربعة أشهر من يوم آلى منها (٢). فإن كانت عتقت بعدما مضى شهر فعليها أن تستكمل (٣) ثلاثة أشهر بعد الشهر الأول.

стр. 2489

وأما إذا عتقت بعدما مضى شهران فإنها عتقت بعدما بانت، فلا يحتسب بشيء من هذا العتق. ولو عتقت قبل أن يمضي شهران فطلقها زوجها واحدة بائنة كان عليها تمام أربعة أشهر، إن مضى ذلك وهي في العدة بانت، وعدتها هاهنا عدة حرة، والإيلاء إيلاء حرة. وإذا مضت العدة قبل تمام الإيلاء وكان (١) طلاقها قبل أن تعتق (٢) ثم أعتقت كان عليها عدة الأمة من الطلاق؛ مِن قِبَل أنها بانت. وعليها من الإيلاء عدة الحرة؛ مِن قبل أنها عتقت قبل أن تمضي عدة الإيلاء، فصار عليها تمام الأربعة الأشهر. ولو أعتقت وهي بائن فصار عليها حيضتان عدة الأمة، فإن مضى تمام أربعة أشهر قبل أن تحيض (٣) حيضتين بانت بتطليقة أخرى، وكان زوجها خاطباً. فإن تزوجها ثانية كانت عنده على تطليقة بائنة. ولو مضت عدة الطلاق قبل تمام الأربعة أشهر بانت بالطلاق، وسقط الإيلاء. فإن تزوجها كانت على إيلاء (٤) مستقبل، إن مضى أربعة أشهر من يوم تزوجها بانت منه. وإذا آلى منها وهي أمة، ثم طلقها واحدة بائنة، ثم عتقت، فخطبها في عدتها فتزوجها، كانت على الإيلاء على حالها، وإيلاؤها إيلاء حرة. فإن وقع عليها الإيلاء فبانت منه كان عليها عدة الحرة؛ لأن الطلاق وقع عليها وهي حرة، فقد هدم نكاحه عدة الأمة. وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته وامرأة أخرى معها حرة أو أمة فإن الإيلاء لا يقع عليها؛ مِن قِبَل أنه لا يحنث إن جامعها وحدها. وكذلك كل يمين حلف عليها في امرأة فكانت لا يحنث بجماعها (٥) وحدها فإنه لا يكون مولياً. فإن حلف لا يقربها هي وأخرى غير امرأته ثم قرب الأخرى وقع الإيلاء على امرأته. فإن تركها أربعة أشهر من يوم وقع على تلك الأخرى بانت منه امرأته بالإيلاء إن كانت حرة. وإن كانت أمة شهران؛ مِن قِبَل أن الإيلاء إنما كان يلزم حيث كان يحنث بجماعها وحدها. ألا ترى أنه

стр. 2490

لو قال: والله لا أجامعك إذا أتيت مكان كذا وكذا، أنه لا يكون مولياً ما لم يأت ذلك المكان، فإذا أتى (١) ذلك المكان كان مولياً، إن تركها شهرين وهي أمة أو أربعة إن كانت حرة بانت. فإذا آلى الرجل من امرأته وهي حرة ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب، ثم سبيت فاشتراها رجل فأسلمت، ثم تزوجها زوجها الأول وهي أمة، فإن مضى شهران من يوم تزوجها النكاح الثاني، بانت بالإيلاء. ألا ترى (٢) أنها أمة، وأن الإيلاء له لازم، ولا ينقضها لحاقها بدار الحرب مرتدة. ألا ترى أنه لو كان قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثاً، ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فتزوجها وهي أمة أو حرة بعد إسلامها، ثم دخلت تلك الدار، وقع عليها الطلاق، ولا ينقضها لحاقها بدار (٣) الحرب. وكذلك لو ظاهر منها لم ينقض اللحاق بدار الحرب الظهار. ولو آلى من امرأته ثم اشتراها سقط الإيلاء. فإن باعها أو أعتقها ثم تزوجها (٤) ثانية (٥) فهو مول على حاله، تبين منه إذا مضى شهران من يوم تزوجها بالنكاح الثاني إن كانت أمة. وإن كانت حرة فأربعة أشهر. ولا يهدم الإيلاء ملكه كما لا يهدم اللحاق بدار الحرب مرتدة. وإذا آلى العبد من امرأته ثم ملكته امرأته يفسد النكاح وانتقض الإيلاء. فإن أعتقته أو باعته أو وهبته أو خرج من ملكها بوجه من الوجوه ثم تزوجها بعد ذلك [فهو] مول، يقع عليها الإيلاء إن مضت أربعة أشهر من يوم تزوجها. وإذا بانت الأمة أو المدبرة أو المكاتبة أو أم الولد بالإيلاء مرتين فليس يقع عليها بعد ذلك طلاق؛ لأن طلاق ذلك الملك الذي كان فيه الإيلاء قد ذهب كله.

стр. 2491

وإذا حلف العبد بالعتق لا يقرب امرأته فليس بمولي؛ لأن العتق لا يقع عليه ولا يملك ما يعتق. وكذلك الصدقة بشيء من مال قائم بعينه؛ لأنه لا يملكه. وإذا حلف بما سوى ذلك من طلاق أو حج أو عمرة أو صيام فهو مولي؛ لأن هذا يلزمه (١) إذا أعتق بعدما حلف، ما خلا الصيام أو الطلاق (٢) فإنه يلزمه وهو مملوك له؛ لأن الطلاق بيده والصيام. … باب ايلاء أهل الذمة وغيرهم وإذا حلف الرجل من أهل الذمة بالله لا يقرب امرأته فهو مولي، لقول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣). وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه لا يكون مولياً؛ مِن قِبَل أنه إذا جامع لم يحنث. وهو قول صاحبيه. وإذا آلى بعتق أو طلاق فهو مولي في قولهم جميعاً؛ مِن قِبَل أنه إذا جامع وقع العتق أو الطلاق (٤) عليه. وكل شيء آلى به من صدقة أو حج أو عمرة فإنه باطل. لا يجب عليه شيء من طاعة الله لما هو فيه من الشرك. ولا يقع عليه الظهار من قبل أنه تحريم (٥). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإنما يقع عليه الإيلاء من قبل أنه طلاق. فإذا آلى الذمي بعتق أو طلاق فهو بمنزلة المسلم في ذلك. وإذا حلف الرجل بعتق عبد لا يقرب امرأته ثم باع العبد سقط عنه الإيلاء. فإن اشتراه وملكه الثانية لزمه الإيلاء من يوم اشتراه. فإن تركه أربعة أشهر من يوم اشتراه بانت بالإيلاء. فإن خطبها فتزوجها فهو مولي حتى تبين (٦) بثلاث. ولو كان جامعها بعدما كان باعه ثم اشتراه لم يقع عليها الإيلاء. ولو جامعها ثانياً لم يعتق؛ لأن ذلك قد وقع عليه وهي في غير

стр. 2492

ملكه. ولو مات العبد قبل أن يجامعها أو قبل أن يبيعه سقط عنه الإيلاء. وكذلك لو حلف على إيلاء امرأته بطلاق أخرى ثم ماتت التي حلف بطلاقها سقط الإيلاء. ولوطلقها ثلاثاً سقط الإيلاء. فإن تزوجها ثانية لم يكن مولياً؛ لأن طلاق ذلك الملك قد ذهب كله. وأيهما ما طلق ثلاثاً هذه أو التي حلف عليها فقد سقط الإيلاء. وإذا لم يطلق فوقع على امرأته فطَلُقَت (١) الأخرى وبانت ثم تزوجها فإنه لا يكون مولياً من امرأته؛ لأنه قد حنث لها (٢) مرة. ولو لم يحنث ولكنه طلقها فبانت منه وانقضت عدتها سقط الإيلاء من الأخرى كما سقط إذا باع العبد. وإذا حلف الرجل لا يقربها حتى تموت هي أو يموت هو فهو (٣) مولي. وإذا حلف لا يقربها حتى يموت فلان فإنه لا يكون مولياً. ألا ترى (٤) أن فلاناَ لو مات وهما حيان كان له أن يقربها بغير كفارة. وإذا حلف الرجل لا يقربها حتى يخرج الدجال (٥) أو حتى تطلع الشمس من مغربها فإنه لا يكون مولياً في القياس، ولكنا ندع القياس فنجعله مولياً في هذا الباب. فإذا حلف لا يقربها أبداً أو حتى القيامة فهو مولي. وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته حتى تفطم (٦) صبيانها وبينها وبين الفطام أقل من أربعة أشهر فليس هذا بإيلاء. فإن كان بينه وبين الفطام أربعة أشهر أو أكثر من ذلك وهو ينوي ذلك الفطام لا ينوي دونه فهو مولي. ولو مات الصبي قبل أن تمضي (٧) أربعة أشهر سقط عنه إيلاؤه. وكذلك لو حلف لا يقربها حتى يأذن له فلان، كان الإيلاء باطلاً إذا

стр. 2493

مات فلان قبل أن تمضي (١) أربعة أشهر. و [لو] (٢) لم يتم فلان أربعة أشهر ولم يكن قربها فإنه ينبغي في القياس أن لا يكون مولياً؛ مِن قِبَل أنه قد (٣) كان له أن يقربها إذا أذن له بغير كفارة. هذا قولهما. وإذا قال الرجل لامرأته: إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر (٤)، فهو مولي في قول أبي حنيفة ومحمد (٥). وكذلك قولنا (٦). وفي هذا قول آخر: لا يكون مولياً، مِن قِبَل أنه يقدر على أن لا يملك أبداً. وهو قول أبي يوسف. وإذا قال: إن قربتك فعلي حجة بعدما أقربك بسنة، فهو مولي؛ لأن الحجة تلزم بالجماع (٧). وكذلك إن قال: إن قربتك فعلي حجة قبل أن أقربك (٨) بيوم. ولو قال: إن قربتك فعلي صوم هذا الشهر، لم يكن مولياً؛ مِن قِبَل أن هذا الشهر إذا مضى ولم يقربها سقط عنه الإيلاء. ألا ترى (٩) أنه لو قال: إن قربتك فعلي صوم أمس، كان هذا باطلاً؛ لأنه لا يستطيع أن يصوم أمس. وإذا قال: إن قربتك فعلي طعام مساكين أو صوم يوم، أو شيء مما يتقرب به إلى الله تعالى قليلاً كان أو كثيراً من صلاة أو صدقة أو حج أو عمرة أو هدي، فهو مولي في قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا يكون مولياً فيما جعل على نفسه من الصلاة. وإذا قال: إن قربتك فعبدي فلان (١٠) حر عن ظهاري، وقد ظاهر فهو

стр. 2494

مولي. ولو قال: إن قربتك فللَّه علي أن أعتق فلاناً عن ظهاري، وهو مظاهر فليس بمولي. وهذا مخالف للأول؛ لأن الأول قد أوجب العتق. … باب اللعان بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا لعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام، ولا بين العبد وامرأته، ولا لعان بين (١) المحدود في قذف وبين امرأته" (٢). [و] بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (٣). فإذا كانت تحت المسلم امرأة من أهل الكتاب فقذفها فلا حد ولا لعان. وكذلك إن كانت تحته أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أمة قد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها- في قول أبي حنيفة- أو أم ولد لرجل. يعزر لذلك أسواطاً ولا يبلغ به الحد. وفي التي قد أعتق بعضها قول آخر: إنها بمنزلة الحرة يلاعنها زوجها. وكذلك إذا كانت تحته امرأة محدودة في قذف فلا لعان بينه وبينها، ولا حد عليه. فإذا كان العبد تحته أمة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو أمة تسعى في بعض قيمتها فلا لعان بينهما، ولا حد عليه إذا قذف واحدة منهن إلا

стр. 2495

التي قد أعتق بعضها. فإن قذفها فعليه الحد في قولهما. وإذا كان العبد تحته حرة مسلمة فعلى العبد الحد، ولا لعان بينهما. وإذا كان تحت المحدود في القذف امرأة حرة مسلمة فقذفها فعليه الحد. ولو كانت المرأة هي المحدودة في القذف وكان هو غير محدود فقذفها لم يكن عليه حد ولا لعان؛ لأن الشهادة بطلت من قبلها؛ لأنها محدودة ولا شهادة لها لأنها كانت امرأته (١). وإذا لم تكن هي محدودة في القذف (٢) وكان هو المحدود فمن قبله (٣) بطلت الشهادة، فعليه الحد، وهي امرأته على حالها. ولو كانا جميعاً محدودين في قذف فقذفها ضرب الحد؛ لأنه بمنزلة العبد يقذف الحرة المحدودة في قذف. وإذا قذف الأعمى امرأته وهي عمياء أو قذف الفاسق امرأته فبينهما اللعان؛ مِن قِبَل أن شهادة هؤلاء جائزة في قول بعض الفقهاء. وليس هذا كالمحدودة في قذف. وإذا قذف الرجل امرأته وقد زنت أو وطئت وطءاً حراماً فلا حد عليه ولا لعان بينهما. وإذا قذف الرجل امرأته وهي صغيرة أو قذف الصبي امرأته وهي كبيرة فلا حد على واحد منهما، ولا لعان بينهما. وإذا قذف الحر المسلم امرأته بالزنى وهي حرة مسلمة فإن كفت عن ذلك ولم ترافعه فهي امرأته. بلغنا عن إبراهيم النخعي (٤). وإن رافعته إلى السلطان بدأ الإمام بالرجل فأمره أن يلتعن. واللعان كما قال الله تعالى في كتابه (٥) أن يشهد أربعَ شهادات بالله

стр. 2496

إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى، ثم تقوم (١) المرأة تشهد (٢) أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، إلى أن قالا أربع مرات، فإذا فرغت فرق الإمام بينهما. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه لاعن بين رجل وامرأته، فلما فرغا فرق بينهما (٣). وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: اللعان تطليقة بائنة (٤). وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: إذا أكذب الملاعن نفسه جلد الحد، وكان خاطباً من الخطاب، إن تزوجها كانت عنده على تطليقتين بائنتين (٥). وإذا رفعت المرأة زوجها إلى السلطان في القذف فأيهما ما نكل عن اليمين في اللعان فإن الإمام ينبغي له أن يحبسه ويجبره على ذلك حتى يلتعن كما التعن صاحبه. وإن وقعت الفرقة وزوجها يطلب إلى السلطان القذف وهو يجحد القذف فقامت عليه بينة فإن بينهما اللعان (٦) ولا حد عليه. وإذا نفى الرجل حبل امرأته وقال: هو من زنى، فلا لعان بينهما ولا حدة لأن نفي الولد في الحبل ليس بشيء، لا يدرى لعله ريح، في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن (٧) جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فالقول كما قال أبو حنيفة. فإذا لاعنها بغير ولد فلها السكنى

стр. 2497

والنفقة ما دامت في العدة. فإن جاءت بولد ما بينهما وبين سنتين لزمه الولد. وإن لم يكن عليها عدة لزمه الولد ما بينه وبين ستة أشهر. وإذا لاعنها بولد ثم جاءت بولد آخر بعد ذلك بستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين سنتين فإنه يلزمه الولد الثاني. إنما هو بمنزلة تطليقة بائنة (١)، جاءت بالولد فيلزمه إذا جاءت به لأقل من سنتين. وإذا ولدت امرأة الرجل ولدين في بطن واحد فأقر بالأول ونفى الآخر فإنه يلاعن، ويُلزَم الولدين جميعاً. وإذا (٢) نفى الأول وأقر بالآخر فإنه يحد ويلزمانه جميعاً؛ لأنه أكذب نفسه بعد الإقرار. والأول بمنزلة من قال لامرأته: عفيفة لم تزني (٣) قط، ثم قال لها: يا زانية، فعليه اللعان. [و] إذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفاهما جميعاً ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن بالآخر، ويلزم الولدان (٤) الأب مِن قِبَل الذي مات. ألا ترى (٥) أنه قد ورثه لو كان له مال، وأنه لو قتل كان للوالد ميراث من الدية. وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتاً والآخر حيّاً فنفاهما لاعن، ولزم الولدان الأب (٦)، مِن قِبَل أن الميت لو كان إنسان ضرب بطنها فغرم الغرة كان للوالد منها الميراث، فقد وجب له الميراث من الميت، فلا يستطيع أن ينفي الحي الذي كان معه في بطن واحد. ولو ولدت ولداً فنفاه ولاعن به ثم ولدت بعد بيوم ولداً آخر لزماه جميعاً، واللعان ماض على حاله؛ مِن قِبَل أنه لا يستطيع أن ينفي الثاني نفي لعان. ولو قال: هما ابناي، كان صادقاً، ولا حد عليه. ولو قال: ليسا بابني، كانا ابنيه (٧)، ولا حد عليه. ولو قال: كذبت في اللعان وفيما قذفتها (٨) به، كان عليه الحد وكانا ابنيه (٩).

стр. 2498

ولو نفى (١) ولد زوجة له محدودة أو امرأة (٢) من أهل الكتاب أو أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد لرجل، والزوج حر أو عبد، كان نفيه باطلاً، ويلزم الولد أباه، ولا حد على الزوج. ولا يخرج الولد من نسبه إلا باللعان (٣). وللملاعنة النفقة والسكنى ما دامت في العدة. وهو قول إبراهيم. ولا ميراث بينهما إذا لاعنها في صحته. وإن لاعنها في مرضه فلها الميراث إن مات وهي في العدة. فإن انقضت العدة قبل أن يموت فلا ميراث بينهما. وإذا لاعن الرجل امرأته والتعن ثلاث مرات والتعنت امرأته ثلاث مرات ففرق (٤) بينهما فقد أخطأ القاضي السنة، والفرقة جائزة؛ لأن اللعان هاهنا خمس مرات في كتاب الله ، وما جاء عن رسول الله ﷺ (٥). فإن كان التعن الرجل مرتين (٦) فالفرقة باطلة، وعلى القاضي أن يستقبل اللعان بينهما. إذا فرق (٧) وقد بقي أكثر اللعان فالفرقة باطلة. وإذا فرق وقد مضى أكثر اللعان فالفرقة جائزة. فإن لم يعرف ما التعن الرجل والتعنت المرأة ثم ماتت وقد بقي من اللعان مرة واحدة أو مرتان (٨) فهي امرأته يتوارثان. ولو تم اللعان ثم ماتت أو مات الرجل قبل أن يفرق القاضي بينهما كان الميراث بينهما؛ لأن القاضي لم يفرق بعد. ولو أخطأ القاضي فأمر المرأة فبدأت (٩) باللعان ثم التعن الرجل كان عليه أن يأمر المرأة أن تستقبل (١٠) اللعان. فإن فرق بينهما ولم يأمرها أن تستقبل (١١) اللعان فالفرقة جائزة.

стр. 2499

ولو قذف رجل امرأة ثم تزوج بها ثم قذفها فرافعته في الحدين جميعاً فرافعته إلى السلطان جلدته الحد، ودرأت عنها اللعان. إذا اجتمع حدان ما استطاع الإمام أن يدرأ أحدهما فعل. ولو أن المرأة أخذته بالحد الآخر وتركت الحد الأول لاعنها. فإن أخذته بالأول (١) بعد اللعان (٢) ضرب الحد. فإن طلبت الأول ولم تترك (٣) الآخر ضرب الحد. فإن أخذته بالآخر بعد ذلك (٤) فلا لعان بينهما، ولا يحد (٥) هذا الحد لما كان قبله من قذف. وكذلك لو قذفها وقذف أخرى معها. وإن قذفها مرتين وهي امرأته فأخذته بذلك فإنما عليه لعان واحد. وإذا قذف الرجل أربع نسوة له في كلمة واحدة أو كل واحدة في كلمة على حدة فرافعنه إلى الإمام جميعاً أو متفرقات فإن هذا سواء في اللعان كله، وعليه أن يلاعن كل واحدة (٦) منهن على حدة، وليس هذا كالحد. ولو كان الرجل محدوداً في قذف جلد حدًّا لهن كلهن. وإن جئن متفرقات فإنما عليه حد واحد. ولو قذف رجل رجلاً فضرب بعض (٧) الحد ثم قذف امرأة نفسه قبل أن يمضي الحد كله لم يكن عليه لعان، وكان عليه أن يتم الحد لذلك الرجل كله. وإذا قذف الرجل امرأته ثم بانت (٨) منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه، ولا لعان (٩) بينهما؛ من قبل أن حده كان اللعان، فلما بانت منه لم يستقم

стр. 2500

أن يلاعن غيره امرأته، ولا ينبغي أن (١) يحول ما كان عليه من اللعان إلى الحد. ولو أكذب نفسه لم يحد. ولو قال لها: أنت طالق يا زانية، كان عليه الحد؛ لأن القذف وقع بعدما بانت منه. ولو قال لها: يا زانية أنت طالق ثلاثاً، لم يكن عليه حد ولا لعان. وإذا ماتت المرأة بعد القذف قبل اللعان أو مات الرجل قبل اللعان أو بعده قبل أن يتم اللعان فإنهما يتوارثان. وإذا قذفها بالزنى بعد طلاق يملك فيه الرجعة فعليه اللعان، لأنها امرأته. ألا ترى أنهما يتوارثان وأن ظهاره وإيلاءه يقع عليها. وإذا قذفها بالزنى بعد طلاق بائن أو فرقة بائنة فعليه الحدث لأنها ليست بامرأته ولا يتوارثان ولا يقع عليها ظهاره ولا إيلاؤه. وإذا قال الرجل لامرأة: (٢) إذا تزوجتك فأنت زانية، كان قوله هذا باطلاً، ليس يقع القذف عليها من هذا الوجه. وكذلك قوله: أنت زانية إن شاء فلان، أو أنت زانية إن دخلت الدار، لم يكن هذا قذفاً (٣)، وليس فيه حد ولا لعان. وكذلك لو قال هذا لامرأته وقد دخل بها. وكل امرأة وطئت وطءاً حراماً فلا حد على قاذفها، ولا لعان بينها وبين زوجها إذا قذفها. وإذا قال الرجل لامرأته: قد زنيت قبل أن أتزوجك (٤) فإن اللعان يقع عليها؛ لأن القذف إنما وقع يوم تكلم بذلك. وكذلك لو قال: رأيتك تزنين قبل أن أتزوجك. ولو قال: قد قذفتك بالزنى قبل أن أتزوجك، لم يكن في هذا لعان، وكان عليه الحد. وليس هذا كالأول. هذا أقر بقذف ماض، والأول قاذف. ولو قال رجل لامرأته: قد زنيت وأنت صبية صغيرة، لم يكن عليه حد ولا لعان؛ لأن الصبية لا تزني. ألا ترى (٥) أنه لو قال لها: قد زنيت قبل أن تخلقي (٦)، لم يكن عليه حد ولا لعان.

стр. 2501

ولو قال لها: فرجك زان، أو جسدك زان، أو بدنك زان، كان عليه اللعان. فإن قال لها: يداك أو رجلاك (١) زان أو شعرك أو عينك زان، فهذا كله باطل، لا حد عليه، ولا لعان بينهما. وليس هذا كالأول؛ لأن الأول قد وقع عليها القذف كلها. ولو أن رجلاً أعجمياً قذف امرأته بالفارسية أو بالنبطية أو بأي لسان ما كان بعد أن يرميها بالزنى كان عليه اللعان. وكذلك لو كان فصيحاً. ولو أن رجلاً قال لامرأته إنه (٢) قد وجدتُ معها رجلاً، لم يكن في هذا حد ولا لعان؛ لأن هذا لم يفصح بالزنى. وكذلك لو قال: رأيت معها رجلاً يجامعها، لم يكن عليه حد ولا لعان؛ لأن الجماع قد يكون حلالاً وشبهة، فلا يقع هذا منه على الزنى دون ما سواه، ولا حد عليه في هذا ولا لعان. ولو أن رجلاً قال لامرأته: يا زان، كان عليه في هذا اللعان؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٣). و [لو] قال رجل لرجل: يا زانية (٤)، لم يكن عليه حد، ولا يشبه الرجل المرأة هاهنا. قد سمى (٥) الله المرأة هاهنا، قال: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾، وقال: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (٦)، فالمرأة هاهنا لا تشبه (٧) الرجل. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول (٨) محمد فإذا قال الرجل: يا زانية، فعليه الحد. وإذا قذف الأخرس امرأته بكتاب أو بإشارة أو بإيماء وذلك منه يعرف فلا حد عليه ولا لعان؛ مِن قِبَل أن هذا حد، ولأنه لم يتكلم بالقذف نفسه، ولا يشبه الحد الطلاق وغيره من الأشياء. وكذلك لو قذفها في كتاب. ولو قذف الأصم امرأته فعليه اللعان.

стр. 2502

ولو قذف رجل امرأة رجل فقال الزوج: صدقت، لم يكن على الزوج حد ولا لعان. ولو قذف رجل امرأته فقال لها: يا زانية، فقالت: بل أنت، فإنها تحد، ويدرأ اللعان عنها. ولو لم أَحُدَّهما ولاعنت بينهما لم أجد بدّاً من أن أحدها بقذفها إياه. فإذا قال لها: يا زانية، فقالت له: بل زنيت بك، لم يكن بينهما لعان، ولا حد عليهما. وهذا استحسان. وكان ينبغي في القياس أن يلاعنها مِن قِبَل أن هذا ليس بتصديق؛ لأن المرأة لا تزني بزوجها. ولكنا ندع القياس ونأخذ بالاستحسان. وإذا قال لها: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، فإن عليه اللعان. ليس قولها: أنت أزنى مني، بقذف. وكذلك لو كانت هي تبدأ بالمنطق فقالت: أنت أزنى من فلانة، لامرأة زانية أو غير زانية، لم يكن عليهما (١) حد ولا لعان. وكذلك لو قال لها: أنت أزنى الناس. ولو قال: يا زانية، فصدقته، أو نفى ولداً (٢) قد ولدته فصدقته، لم يكن بينهما لعان؛ لأنها قد صدقته. فلا حد عليه، وهي امرأته على حالها، ولا يصدقان على الولد، والولد ابنهما. لا ينفى الولد إلا باللعان (٣). وإذا قذف رجل امرأة رجل فقال الزوج: صَدقت، فليس الزوج بقاذف، ولا حد عليه، ولا لعان بينهما. ولو قال الزوج (٤): صدقت هي كما قلت، كان بينهما لعان، لأنه هاهنا قاذف. ولو قذف رجل أربع نسوة له فصدقته إحداهن لم يكن بينه وبين الذي صدقته لعان، ويلاعن الأخريات (٥).

стр. 2503

ولو قال رجل لامرأته: يا زانية ابنة الزانية، فرافعته هي وأمها إلى السلطان ضربناه الحد للأم، ودرأنا عنه اللعان. وكذلك لو كانت الأم ميتة فأخذت الابنة بحدها. ولو قال رجل لامرأته: قد زنيت مستكرهة، لم يكن عليها حد ولا لعان. وكذلك لو قال رجل لامرأته: قد زنى بك صبي، فلا حد عليه ولا لعان؛ لأن الصبي لا يزني. والمستكرهة غير زانية. وكذلك لو قال: قد اغتصب رجل نفسك فوقع عليك وأنت نائمة أو يقظانة، لم يكن عليه حد ولا لعان. وإذا قذف الرجل امرأته ثم وطئت وطءاً حراماً بعد القذف أو زنت بعد القذف فلا حد عليه ولا لعان بينهما؛ لأنه قد صارت كما قال. لا حد على قاذفها. أرأيت لو كان ضربها الإمام حدّاً من الزنى أكان يلاعن بينهما. ولو قذفها الزوج ثم ماتت كان له الميراث، ولا حد عليه، ولا لعان بينهما. ولو ولدت ولداً فقال الزوج: لم تلديه، لم (١) يثبت نسبه (٢) من واحد منهما، ولا حد عليه، ولا لعان بينهما. ولو شهدت امرأة على الولادة ثبت نسبه منها. فإن نفاه حين تشهد المرأة فعليه اللعان، ويلزم الولد أمه. ولو قال الأب: ليس هذا مني ولا منك، لم يكن هذا قاذفاً، وهو منه، ولا حد عليه ولا لعان. ولو (٣) ولدت امرأة الرجل ثم مكثت سنة أو سنتين (٤) ثم نفى الولد لزمه الولد، ولاعن امرأته. ولا يستطيع أن ينفي الولد بعد سنة أو سنتين. ولوجعلت له أن ينفيه بعد سنه له أن ينفيه بعدما يصير شيخاً ويولد له أولاد. فإنما يُستحسَن أن ينفيه حين يولد وبعد (٥) ذلك بيوم (٦) أو يومين

стр. 2504

أو نحو ذلك في قول أبي حنيفة، ولم يكن يوقت وقتاً. وعندهما وقت النفاس أربعين يوماً. وكذلك قولنا (١). وإذا (٢) لاعن الرجل امرأته بولد ولزم الولد أمه ومات الولد وترك مالاً فادعاه الأب فإنه يضرب الحد، ولا يثبت نسب الولد منه، فلا يرثه شيئاً من ميراثه. فإن كان (٣) الولد قد ترك ولداً ذكرأ أو أنثى ثبت (٤) نسبه من المدعي، ويضرب الحد، ويرث الأب [منه]؛ (٥) لأنه قد بقي (٦) ولداً (٧) ثبت نسبه من المدعي (٨). وإذا نفى الرجل ولداً ولم يقر أن امرأته ولدته فشهدت امرأة على الولادة كان بينهما اللعان، ويلزم الولد أمه. وإذا قذف الرجل امرأته ثم ارتدت عن الإسلام فلا حد عليه، ولا لعان بينهما. وكذلك لو رجعت إلى الإسلام فتزوجها لم يكن عليه حد ولا لعان؛ لأن القذف الأول قد بطل منه الحد واللعان برجوعها عن الإسلام، فلا يعود بعد إذا بطل. وكذلك لو كانت بانت منه بغير ارتداد بوجه من وجوه (٩) الفرقة والطلاق ثم خطبها فتزوجها فلا حد عليه ولا لعان. وإذا لاعن الرجل امرأته بغير ولد ثم قذفها هو أو غيره

стр. 2505

فعلى قاذفها الحد. فإن كان لاعنها بولد ولزم الولد أمه، فإن قذفها بعد ذلك هو أو غيره فلا حد عليه. ولو ادعى الولد بعد ذلك جلد الحد، ويلزمه الولد. فإن قذفها قاذف بعد لزوم الولد أباه فعليه الحد؛ لأن الولد قد ثبت نسبه منه. ولو كان قذفها رجل قبل أن يثبت نسب الولد لم يكن عليه حد، ولا يصدق الزوج على من قذف قبل أن يثبت النسب. ولو ادعى الزوج ثم مات قبل أن يحد ثبت (١) نسبه، وضربتُه الحد، وضربتُ من قذف أمه بعد ذلك الحد. وإذا قذف الرجل امرأته ثم رافعته إلى الإمام وأقامت عليه شاهدين أنه أكذب نفسه كان عليه الحد، ولا لعان بينهما. ولو قذف الرجل امرأته فصدقته لم يكن بينهما لعان، ولا حد عليه ولا عليها؛ لأنها لم تقر أربع مرات. ولا حد على قاذفها أبداً من أجل أنها أقرت مرة واحدة. ولو قذفها (٢) زوجها فرافعَتْه (٣)، وفَرَّقْتُ بينه وبين امرأته بلعان، ثم زنت أو وطئت وطءاً حراماً، أو قالت: صدق أنا زانية، حل له أن يتزوجها؛ مِن قِبَل أنها عادت إلى حال لا يكون بينهما لعان أبداً ولا حد على قاذفها. وإذا رجع المتلاعنان إلى حال لا يتلاعنان فيه أبداً فهو خاطب من الخطاب. وإذا لم يرجع إلى هذا لم يكن له أن يتزوجها بعد ملاعنته إياها أبداً. فإن تزوجها فرق بينهما. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجتمعان على حال أبداً، وإن أكذب نفسه وضرب (٤) الحد أو لم يكذب نفسه. بلغنا عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم قالوا: لا يجتمع المتلاعنان أبداً (٥).

стр. 2506

وإذا قذفها ثم أكذب نفسه فإن عليه الحد، فإن زنت أو وطئت وطءاً حراماً قبل أن يحد الرجل درئ عنه الحد، ولا لعان بينهما. وإذا أسلمت امرأة الذمي ثم قذفها ثم أسلم فعليه الحد. وكذلك العبد إذا قذف امرأته وهي حرة ثم عتق فعليه حد العبد الذي قذف عليه يوم قذف (١). ولو كان الزوج حراً وامرأته أمة فقذفها فأعتقت، أو ذمية فقذفها فأسلمت، لم يكن عليه حد ولا لعان. وإذا كانت أمة قد أعتقت قبل أن يقربها ثم قذفها وهي حرة فعليه اللعان. فإن خيرها فاختارت نفسها قبل اللعان بطل عنه اللعان؛ مِن قِبَل أن الفرقة وقعت، ولا يلاعن (٢) غير امرأته، ولا يتحول اللعان إلى غير ذلك، ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها. فإن لم تختر (٣) نفسها حين تلاعن وقعت الفرقة باللعان، وكان (٤) عليه نصف المهر؛ لأن اللعان تطليقة بائنة. وكذلك الرجل يقول لامرأته: اختاري متى ما شئت، أو أنت طالق البتة متى ما شئت، فإن لاعنها ثم اختارت الطلاق في العدة فإن الطلاق يقع عليها، ويجعل للملاعنة السكنى والنفقة ما دامت في العدة، بلغنا ذلك عن إبراهيم. فأما الخيار الذي وصفت لك فلا خيار لها؛ لأنها قد بانت منه، فلا يقع عليها بائن بعد بائن. وكذلك كل ملاعن طلق امرأته وهي في العدة فإن الطلاق يقع عليها ويلزمها. وإذا قال الرجل لامرأته: إني قد زنيت بك، فليس قوله هذا بشيء. ألا ترى (٥) أنه لو قال: قد زنيت بزوج كان لك قبل، كان قوله هذا باطلاً؛ لأن الزوج لا يزني بامرأته. ولا حد عليه (٦). وإذا قذف الرجل امرأته وهي معتوهة فلا حد عليه ولا لعان بينهما.

стр. 2507

وكذلك لو كان هو أخرس أو معتوهاً (١) فقذفها لم يكن عليه حد ولا لعان. … باب الشهادة في اللعان وإذا شهد الرجل هو (٢) وثلاثة نفر معه على امرأته بالزنى جازت شهادتهم، وأمضي عليها الحد، ولا لعان بينهما؛ لأنه هاهنا ليس بقاذف، وهي امرأته على حالها. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: إذا شهد أربعة أحدهم الزوج أقيم الحد عليها (٣). وإذا شهد ثلاثة وقذف الزوج حد الثلاثة ولاعن الزوج. وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته إلى الإمام ثم جاء ثلاثة يشهدون على ذلك فعلى الزوج اللعان، ويحد الثلاثة؛ لأنهم قذفة. فلا يبطل اللعان إلا أن يجيء بأربعة شهداء لقول الله : ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٤). فإذا (٥) قذفها رجل بالزنى فرافعته إلى الإمام فجاء ثلاثة أحدهم الزوج فإن الزوج يلاعن، ويحد بقيتهم. ولو قذفها الزوج فرافعته إلى الإمام ثم جاء بأربعة شهداء سواه بطل عنه اللعان، وأمضي (٦) الحد على المرأة، وكانت امرأته يتوارثان. وإذا قذف الرجل امرأته ثم جاء بأربعة متفرقين فشهد كل واحد منهم على حدة كان على الزوج اللعان، ويضرب كل واحد منهم الحد. بلغنا عن عامر أنه قال ذلك.

стр. 2508

وإذا شهد على المرأة بالزنى زوجها وابنها وشاهدان آخران فإن ذلك جائز، ويمضى عليها الحد. وإذا شهد رجلان على أبيهما أنه قذف أمهما وأبوهما يجحد ذلك فشهادتهما باطل. وكذلك لو شهدت المرأة وابن لها. وكذلك لو شهد رجل وامرأتان لم يجز هذا؛ لأن هذا حد، ولا تجوز (١) شهادة النساء في الحدود. بلغنا عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر (٢). وبلغنا عن شريح أنه قال: لا تجوز (٣) شهادة الولد لوالده، ولا شهادة الوالد لولده (٤). والذي شهد لأمه ولابنته (٥) على زوجها لا تجوز شهادته. وكذلك لو كان زَوْجُها غير أبيه (٦) فشهد (٧) لها ابناها كان ذلك باطلاً لا يجوز. وكذلك لو شهد لها أبوها. وإذا شهد شاهد أنه قذفها يوم الخميس بالزنى وشهد الآخر أن الزوج أقر بالقذف أنه قذف يوم الخميس فلا حد عليه ولا لعان. ولو شهد شاهد على (٨) الأربعاء أنه قال: يا زانية، والآخر على الخميس أنه قال لها: يا زانية، كان عليه اللعان؛ لأن القذف كلام، متى ما كان فهو سواء في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا حد عليه (٩) في ذلك ولا لعان؛ لأن الحد يدرأ بالشبهة، وقد شهد على مقالتين مختلفتين في يوم.

стр. 2509

وإذا شهد شاهد على الزوج بالقذف وشهد الآخر عليه بأن قال لولدها: هذا الولد من زنى، فلا لعان بينهما، ولا حد عليه. ولو شهد شاهد أنه قذفها بالفارسية، وشهد آخر أنه (١) قذفها بالعربية، كان هذا كله سواء، ولا لعان بينهما، ولا حد عليه، لأن هذا منطق عدل (٢). ولو شهد شاهد أنه قال لها: قد زنى بك فلان، وشهد آخر أن فلاناً (٣) قال لها: قد زنى بك فلان، لرجل آخر، كان ذاك سواء، وعليه اللعان؛ لأنهما قد اجتمعا على القذف. وإذا قذفها برجل (٤) واحد فجاء ذلك الرجل يطلب حقه، وجاءت هي تطلب اللعان، جلد الحد للرجل، ودرئ عنه اللعان. وإن كان المقذوف عبداً أو ذميًّا أو مكاتباً أو مدبراً لم يكن على الزوج حد، وكان عليه اللعان. ولا تجوز (٥) الشهادة على الشهادة في اللعان؛ لأنه من الحدود. بلغنا عن شريح أنه قال: لا تجوز الشهادة على الشهادة في الحدود (٦). وإذا شهد رجلان على الزوج بالقذف فإن الزوج ينبغي له أن يحبس حتى يسأل الإمام عن الشاهدين، ولا يُكَفِّلُه (٧). بلغنا عن شريح أنه قال: لا

стр. 2510

كفالة في الحد (١). فإن زُكِّيَا الشاهدان (٢) لاعن بينهما. وإن لم يزكيا لم يكن عليه (٣) حد ولا لعان. وإذا شهد الشاهدان (٤) فقالا: نشهد أنه قذف امرأته وأمنا في كلمة واحدة، فذلك كله باطل، لا تقبل (٥) شهادتهما، ولا حد عليه ولا لعان؛ لأنهما شهدا لأنفسهما ولأمهما. وإن لم تكن (٦) أمهما امرأة له فهو سواء، لا حد عليه ولا لعان. وإذا شهد على قذف الزوج امرأته ابنان له من غيرها، وأمهما عنده، فإنه لا تجوز شهادتهما؛ لأنهما لو شهدا على طلاق ضرة أمهما لم يجز. فهذه فرقة؛ لأنهما يجران إلى أمهما (٧) أن لا تكون (٨) لها شريكة مع أبيهما (٩). إلا أن يكون عبداً أو محدوداً في قذف فتجوز شهادتهما عليه، ويضرب الحد؛ لأنه لا تقع (١٠) شهادتهما على لعان ولا فرقة. وإذا شهد على قذف الرجل امرأته (١١) رجلان فاسقان أو محدودان في قذف أو أعميان وهو ينكر ذلك ويجحده فلا تجوز شهادتهما عليه، ولا حد عليه ولا لعان. وكذلك لو شهد رجل وامرأتان لم تجز شهادتهما، ولا حد أعليه، ولا لعان. ولو شهد عليه شاهدان فعُدِّلَا ثم ماتا أو غابا قبل أن يقضي القاضي بشهادتهما أمضي عليه اللعان. ولو عميا أو ارتدا عن الإسلام أو دخلا في حال من الحالات التي لا تقبل فيها شهادة مثلهم درأنا عنه الحد، ولا حد ولا لعان عليه. ولو جاءت امرأته بكتاب من قاض إلى قاض بقذفه إياها لم يكن

стр. 2511

بينهما حد ولا لعان. ولا يقبل في الحدود ولا في القصاص كتاب القضاة إلى القضاة ولا الشهادة على الشهادة. ولا يقبل في اللعان وكالة لواحد منهما. ألا ترى أنه لا بد من أن يحضر حتى يلتعن. فإن وكلت المرأة من يثبت شهودها على القذف حتى إذا ثبت خرجت ولاعنت قبل ذلك منها، وجاز لها إذا كان لها عذر غيبة أو مرض في قول أبي حنيفة. فإذا بلغ اللعان فلا بد من أن تحضر (١). وإذا شهد على رجل شاهدان بالقذف كانا عبدين يوم سمعا ذلك أو كانا كافرين، فشهدا وهما حران مسلمان وشهد العبدان بعدما عتقا، فشهادتهما عليه جائزة، وعليه اللعان. وكذلك الصغيران (٢) إذا شهدا. فإذا كبرا فشهادتهما جائزة. وإذا أقام الزوج القاذف رجلين (٣) على إقرار امرأته بالزنى فلا حد عليه، ولا لعان بينهما، ولا حد (٤) عليهما؛ لأنها أقرت مرة واحدة. بلغنا أن ماعز بن مالك أقر عند النبي ﷺ أربع مرات، فأقام عليه الحد بعد ذلك (٥). وبلغنا عن شراحة الهمدانية أقرت عند [علي] (٦) أربع مرات ثم أقام الحد عليها بعد ذلك (٧). ولو شهد عليها رجل وامرأتان درأت اللعان أيضاً. أستحسن هذا وأدع القياس فيه؛ لأنه درئ عنه الحد. ولو عفت امرأته عن القذف كان لها أن تعود في ذلك حتى يلاعن، والعفو عن هذا باطل. ولكن لو أقرت أنه لم يقذفها، أو أقرت أنها كما قال، أو أقرت أنها قد وطئت وطءاً حراماً، لم يكن لها أن تأخذه بشيء من ذلك القذف.

стр. 2512

وإذا قذف الرجل امرأته ثم جاء بابنيه يشهدان عليها بإقرارها (١) بالزنى (٢) كانت شهادتهما باطلة (٣) لا تجوز؛ لأنهما يشهدان لأبيهما. وعلى أبيهما اللعان. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه قذفهما، وأنه قذف امرأته بعد ذلك، أو وجد ذلك في كلام مفرَّق، أجزت شهادتهما لامرأته، وجعلت بينهما اللعان، ولم أجز شهادتهما لأنفسهما. وإذا قذف الرجل امرأته فارتفعا إلى الإمام فأقرت المرأة بالزنى وصدقته فلا لعان عليه، ولا حد على واحد منهما. وكذلك لو أقرت (٤) أربع مرات في ذلك المقام كان هذا بمنزلة إقرارها مرة واحدة. وكذلك بلغنا عن ماعز أنه أقر أربع مرات في أمكنة متفرقة ليس في مقام واحد (٥). ولكن لو أقرت بالزنى أربع مرات متفرقات عند الإمام أمضى عليها الحد. وإن أقرت عند غير الإمام (٦) لم يكن عليها حد. والإقرار عند غير الإمام باطل (٧)، لا يجب فيه حد، ولكن يدرأ به اللعان عن الزوج، ولا حد على من قذفها بعد ذلك. وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت: صدق، ولم تقل (٨): زنيت، وأقرت بذلك أربع مرات متفرقات لم يكن عليها حد؛ لأنها لم تفصح (٩) بالزنى. ولا لعان بينها وبين زوجها، ولا يحرم قذفها بعد ذلك. وإذا شهد شاهدان على الزوج بالقذف، فأقام الزوج شاهدين أنها كانت أمة يوم قذفها وأنها أعتقت بعد ذلك، أجزت بينة الزوج، ودرأت عنه

стр. 2513

الحد واللعان. وكذلك لو أقام البينة أنها كانت ذمية يوم قذفها، وأقامت المرأة البينة أنه قذفها بعد الإسلام والعتق، أجزت شهادتهما؛ لأنها هي المدعية. وإذا شهد شاهدان عليه بالقذف، فقال الزوج: هي أمة لم تعتق (١) بعد، فإن القول قوله، ولا حد عليه، ولا لعان بينه وبينها. إلا أن تقيم المرأة البينة أنها حرة، فإن أقامت البينة أنها حرة في الأصل أو (٢) قبل أن يقذفها فعليه اللعان. ولو قال: قذفتها وهي يهودية، وقالت المرأة: بل كنت مسلمة، فإن القول قول الزوج، ولا يمين عليه. فإن أقامت المرأة البينة أنها كانت مسلمة قبل القذف أو مسلمة في الأصل درأت عنها. وإن كانت معروفة الأصل في الإسلام والعتق يعرف ذلك القاضي، فقال الزوج: هي أمة، أو قال: هي كافرة، فكذبته، فعليها اللعان، ولا يصدق الزوج. وإذا قال الزوج: هي حرة مسلمة ولكنها زانية كما قلت، أو كانت (٣) وطئت وطءاً حراماً، فعليه اللعان، إلا أن تقوم (٤) بينة للزوج على ما ادعى. وليس تؤجَّل بينة الزوج إلا مقدار مقعد القاضي إلى أن يقوم وإلا لاعن. فإن أحضر بينة على ذلك وإلا لاعن. وإذا قال: قذفتها وهي صغيرة، وكذبته وادعت أنه قذفها بعدما أدركت فالقول قول الزوج. فإن أقام كل واحد منهما البينة آخذ ببينة المرأة؛ لأنها المدعية. وكان بينهما اللعان؛ لأنه قذفها مرتين في الصغر وفي الكبر (٥). فإن اتفق الشهود على يوم واحد، شهد شهود المرأة أنها كانت فيه امرأته قد أدركت، وشهد شهود الرجل أنها كانت فيه صبية، أو شهد (٦) شهود المرأة أنها كانت فيه حرة وأنها أسلمت قبله بأيام، وشهد شهود الزوج أنها كانت فيه كافرة وأنها إنما أسلمت بعد ذلك اليوم، أو شهد شهود المرأة أنها كانت

стр. 2514

حرة أعتقت قبل ذلك اليوم، أخذت (١) بشهود المرأة في جميع ما ذكرت، وكان بينهما اللعان. ما خلا خصلة واحدة (٢): أن يقول شهود الرجل: قد أسلمت كما ذكرتم قبل ذلك اليوم (٣)، ثم ارتدت بعد ذلك اليوم، وهي مرتدة، فإني آخذ بقولهم، وأفرق بينهم، ولا حد عليه ولا لعان؛ لأن المرأة إذا ارتدت بانت من زوجها. وإذا ادعت المرأة على زوجها القذف ولم يكن لها شهود وطلبت اليمين من الزوج فلا يمين عليه؛ لأن هذا حد، ولا يمين في الحد. وكذلك لو أقامت عليه البينة بالقذف فادعى أنها قد صدقته لم يكن له عليها يمين في ذلك، وعليه اللعان. وإذا أقامت المرأة شاهدين أنه قذفها عام أول من رمضان أو قبل ذلك يلاعن، ولا يبطل اللعان طول المكث. ولو سكتت عنه ثم ادعت القذف فإن أقام الزوج البينة أنه طلقها طلاقاً بائناً بعد ذلك وخطبها فتزوجها فلا لعان بينهما، ولا حد عليه. أبطل اللعان الفرقة التي دخلت بينهما. وكذلك لو أقامت بينة على فرقة بغير طلاق. وإن أقامت البينة على إقرار الزوج بالولد وهو يجحد ذلك وقد نفاه فإن الولد يلزم أباه، ويلاعن أمه، ولا يستطيع الأب أن ينفي الولد بعد إقراره بلغنا عن علي وعمر والشعبي أنهم قالوا: إذا أقر الرجل بولده فليس له أن ينفيه، وما لم يقر فله أن ينفيه (٤). والأمة والحرة في ذلك عندنا سواء. غير أن الحرة لا ينفي ولدها إلا اللعان. والأمة ينفي ولدها إن لم تكن (٥) له زوجة وكانت (٦) له أم ولد إلا أن يتطاول الأمر. فإن تطاول الأمر فليس له أن ينفيه. وقد فسرتُ (٧) ذلك التطاول. فإن كان زوجه فليس

стр. 2515

له أن ينفيه إن تطاول أو لم يتطاول. وعندهما (١) التطاول في ذلك النفاس في الزوجة. فإن نفى في أيام النفالس فهو نفي، ويلزم الولد نفيُه. فإن نفاه بعد أيام النفاس لزم الولد أباه، ولم يكن له أن ينفيه، إلا أنه في الوجهين (٢) جميعاً يلاعن الحرة. وهو قول محمد (٣).

стр. 2516

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب العتاق أبو سليمان [عن] محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه". ونزلت هذه الآية في ذلك: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ (٢). محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن الحسن بن أبي الحسن عن رسول الله ﷺ أنه مر بعبد، فساوم به ولم يشتره، فجاء (٣) رجل فاشتراه ثم أعتقه، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني اشتريت هذا فأعتقته. فقال رسول الله ﷺ : "هو أخوك ومولاك، فإن شكرك فهو خير له

стр. 2517

وشر لك، وإن كفرك فهو شر له وخير لك، وإن مات ولم يترك وارثاً كنت أنت عصبته" (١). محمد عن أبي يوسف عن (٢) الحجاج بن أرطأة عن سليمان بن سحيم عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال: من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز عليه. وإذا أعتق الرجل عبداً فأراد أن يكتب له كتاباً بالعتق كتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان لمملوكه فلان الفلاني، إني أعتقتك (٣) لوجه الله وطلب ثوابه، وأنا يومئذ صحيح لا علة بي من مرض ولا غيره، فأنت حر لوجه الله، لا سبيل لي ولا (٤) لأحد عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك، شهد". وإذا قال الرجل لعبده: أنت حر لوجه الله، أو قال: قد أعتقتك (٥) لوجه الله تعالى، أو قال: قد حررتك لوجه الله تعالى، أو أنت عتيق، أو أنت حر، فإنه في هذا كله حر في القضاء، لا يدين المولى. وكذلك الأمة في هذا كله. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان يريد الكذب والخبر بالباطل فإنه يسعه إمساكه. وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: هذا مولاي، أو هذه مولاتي، فإنه حر في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنه يسعه إمساكه إن كان يريد بذلك الولاية في الدين أو الكذب. وكذلك لو قال لعبده: يا عتيق، أو يا حر، أو يا مولى، فإن هذا كله والأول سواء. وإذا قال الرجل لعبده: لا سبيل لي عليك، أو لا (٦) ملك لي عليك،

стр. 2518

أو قد خرجت من ملكي، فإن هذا يدين في القضاء فإن كان نوى العتق فهو حر، وإن لم ينو العتق فهو رقيق. وإذا قال الرجل لعبده: قد بنت مني، أو قال لأمته: قد بنت مني، أو قال: قد حرمت علي، أو أنت خلية، أو برية، أو بائن، أو بتة، أو قال: اخرجي، أو اغربي، أو استتري، أو تقنعي، أو قال: اذهبي، أو قال: قومي، أو قال: اختاري، فاختارت نفسها، وهو يريد العتق بقوله ذلك، فإن هذا كله باطل، لا يقع به العتق. وإذا قال الرجل لعبده: لا سلطان لي عليك، وهو ينوي العتق، لم يعتق. وإذا قال الرجل لأمته: فرجك حر، أو قال لعبده: رأسك حر، أو بدنك حر، أو جسدك حر، أو نفسك حر، فإن هذا كله يقع به العتق عليه، ولا يدين في القضاء. وإن كان يريد بذلك الكذب فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: ما أنت إلا حر، أو ما أنت إلا حرة، فإنهما يعتقان (١). وإذا قال الرجل لعبده: أنت حر اليوم من هذا العمل، فإنه يعتق في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان لا يريد العتق فهو عبده. وإذا قال الرجل لعبده: يدك حر، أو رجلك حر، أو أصبع من أصابعك حر، أو سن من أسنانك حر، أو عضو من أعضائك حر، أو ما أشبه هذا، فإن هذا كله لا يقع به العتق. ولو وقع العتق بهذا عليه لكان إذا قال: دمك حر، وما أشبه ذلك مما في جسده من البلغم والمرة وأشباه ذلك، عَتَقَ. فهذا باطل، لا يقع به العتق. وإذا قال الرجل لعبده: يا بني، أو لأمته: يا بنية، فهو سواء، لا يعتق بشيء من ذلك؛ لأن هذا دعاء ولطف منه. وهذا كلام الناس.

стр. 2519

وإذا قال الرجل لعبده: هذا ابني، ومثله يولد لمثله وليس له نسب معروف أو كانت له أمة فقال: هذه ابنتي، فإن هذا يعتق وتعتق (١) الأمة ويثبت نسبهما منه. وإن كان مثلهما لا يولد لمثله أو (٢) هما أكبر منه فإنهما يعتقان ولا يثبت نسبهما منه في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلا يعتقان (٣)، ولا يثبت نسبهما منه. وقال أبو يوسف ومحمد: أرأيت لو قال لصبي صغير: هذا أبي أو هذا جدي، أو قال لصبية صغيرة: هذه أمي، أكنت (٤) أعتقه. إذا قال شيئاً من هذا يعرف (٥) أنه فيه كاذب فإنه لا يقع به العتق ولا يثبت به النسب. وإذا قال الرجل لعبد في يديه: هذا أبي، أو لأمة في يديه: هذه أمي، ومثلها تلد مثله فإنهما يعتقان. فإن لم تكن (٦) له أم معروفة ولا أب معروف وصدقه هذان فإن نسبه يثبت منهما إذا أقر به الرجل والمرأة جميعاً. وإذا قال الرجل لعبده: هذا أخي، أو قال لأمته: هذه أختي (٧)، فإنه لا يعتق واحد منهما؛ لأنهما أخواه في دينه. وكذلك لو دعاهما فقال: يا أخي أو يا أخيه. … باب عتق ذوي الأرحام محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن عجلان عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" (٨).

стр. 2520

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر (١). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من ملك ذا رحم محرم فهو حر (٢). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ومسعر عن سلمة بن كهيل عن المستورد بن الأحنف قال: أتى رجل عبد الله بن مسعود فقال: إن عمي زوجني أمته، وإنها ولدت مني، وإنه يريد بيع ولدي، فقال عبد الله: ليس له ذلك (٣). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: من اشترى ذا رحم محرم منه فهو حر (٤). وإذا ملك الرجل أخاه لأبيه وأمه [أو لأبيه] أو لأمه أو ولده أو ولد ولده أو أباه أو أمه أو ابنه (٥) أو جده أو جدته من قبل النساء أو الرجال أو عمَّا أو خالاً أو عمة أو خالة أو ابن أخ أو ابن أخت أو ابنة أخ أو ابنة أخت فهو حر، يعتق حين (٦) يقع في ملكه. وإذا ملك الرجل أحداً من هؤلاء بشراء أو ميراث أو وصية أو هبة أو صدقة فهو سواء، وهو حر حين يقع في ملكه. وكذلك إذا ملك منه شقصاً

стр. 2521

عتق شقصه الذي يملك منه. وإن كان ملكه هو وشركاء له جميعاً في بعض ما ذكرنا من الوجوه عتق نصيبه، وقُوِّمَ قيمة عدل فسعى العبد لشركائه فيما بقي موسراً كان أو معسراً، في الشراء والميراث والهبة والصدقة والوصية في (١) كل وجه من وجوه الملك. ما خلا خصلة واحدة: أن يكون العبد بين اثنين فيشتري نصيب أحدهما دون الآخر فقد أفسد الآن على الذي لم يبعه. وكذلك الوصية في هذا والصدقة والهبة. والذي لم يبعه بالخيار. إن شاء أعتق العبد. وإن شاء استسعاه في نصف قيمته. وإن شاء ضَمَّنَ الذي أدخل عليه ما أدخل إذا كان موسراً. وهذا قول أبي حنيفة. وأما إذا ورث بعضه ميراثاً فلا ضمان عليه، مِن قِبَل أن الميراث يلزمه إن شاء وإن أبى. وأما الشراء والهبة والصدقة والوصية فإنه لا يلزمه إلا بقبول منه. فلذلك وقع عليه الضمان في نصيب الآخر الذي لم يبع ولم يهب ولم يتصدق. وكذلك الوصية. فأما إذا اشتراه هو وآخر كله أو وُهِبَ له ولآخر كله أو تُصُدِّقَ به عليهما كله فإنه لا ضمان عليه لشريكه، مِن قِبَل أن شراء شريكه معه، وقبوله الصدقة والهبة معه رضا منه بالملك الذي يكون به العتق، فلا يكون له أن يضمنه وقد رضي بذلك. وكذلك لو كان عبد لرجل (٢) فوهب نصفه أو باع نصفه من أخي (٣) العبد عتق وسعى للبائع أو للواهب في نصف قيمته، وليس له أن يضمن الأخ شيئاً. ألا ترى (٤) لو أن عبداً كان لرجلين فأذن أحدهما لصاحبه أن يعتقه لم يكن له أن يضمنه. فكذلك هذا. وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا اشترى الرجلان عبداً أحدهما أخ للعبد فإن العبد يعتق. فإن كان الأخ موسراً ضمن. وإن كان معسراً سعى العبد في نصف قيمته لشريكه. وكذلك الصدقة والهبة وكل شيء ما خلا الميراث في قولهما. وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم (٥) من رضاع فإنه لا يعتق. وكذلك لو ملك ذا رحم غير محرم لم يعتق. ولو ملك ابن عمه أو ابن خاله لم يعتق

стр. 2522

واحد (١) منهما؛ لأنه ليس بذي رحم محرم منه. ولو ملك رجل عم أمه أو عمتها أو خال أمه أو خالتها أو عم أبيه أو عمته أو خال أبيه أو خالته أو عم جده (٢) أو عم جدته أو أم أمه عتق كل من يملك من هؤلاء. وكل من لا يحل له نكاحهم من ذوي الرحم المحرم فهو حر يعتق إذا ملكه (٣). وعمة جده مثل عمته في هذا. ولو ملك أباه أو ابنه عتق. وإذا ملك الرجل أمة قد كانت تحت أبيه بتزوّج فإنها لا تعتق (٤)، مِن قِبَل أنه محرم غير ذي رحم. ألا ترى أن أباه لو قبّل أمة حرمت على ابنه ولم تعتق (٥). ولو أن أباه قال: إذا ملكتك فأنت حرة بعد موتي، ثم وطئها بنكاح ثم فارقها ثم اشتراها ابنه لم تعتق (٦) وإن كان نكاحها لا يحل له. وإذا اشترى الرجل أمة قد تزوجها أبوه وقد علقت منه كان الشراء جائزاً، وما كان في بطنها حر؛ لأنه أخوه. ولا تعتق (٧) الأمة، ولا يستطيع بيعها ما دامت حاملاً. فإذا وضعت باعها إن شاء. ألا ترى لو (٨) أن رجلاً أعتق ما في بطن أمته لم يكن له أن يبيعها حتى تلد. أولا ترى أنه لو لم يعتقه ولكن باع الأمة واستثنى ما في بطنها كان البيع فاسداً. فإذا كان ما في بطنها حراً فهو أفسد للبيع. وإذا ملك الرجل خالة ابنه أو خالة ابنته لم يعتق واحد (٩) منهما؛ لأنه ليس بمحرم من الأب، إنما هو محرم من الابن. وكذلك لو ملك أم امرأته أو ابنة امرأته لم يعتق واحد (١٠) منهما. وكذلك المرأة تملك (١١) ابن زوجها

стр. 2523

أو أباه أو أمه أو عمه أو خاله أو جده فإنه لا يعتق واحد من هؤلاء وإن كان لها منه ولد. وكذلك لو ملكت المرأة زوجها لم يعتق إلا أن النكاح يفسد. وإن ملك الرجل امرأته لم تعتق (١) إلا أن تكون قد ولدت منه. فإن كانت قد ولدت منه (٢) فهي أم ولد له. وإذا ملك الرجل أمة حاملاً فادعى ما في بطنها ألزمته، وعتق ما في البطن. وملك الرجل الكبير والمرأة والصبي لذي الرحم المحرم سواء، يعتق إذا وقع في ملكه. ولا يعتق المحرم من الرضاعة أباه (٣) كان أو أمه أو أخاه (٤) أو أخته. … باب العتق عند الموت وعليه دين (٥) والعتق والوصية وعتق المسلم النصراني وعتق ولد الزنى محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن رجل عن أبي قلابة أن رجلاً أعتق عبداً له عند الموت ولا مال له غيره، فأجاز رسول الله ﷺ ثلثه، واستسعى في ثلثي قيمته (٦). محمد عن يعقوب عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن بن أبي الحسن أن رجلاً أعتق ستة أعبد له عند موته، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم، فأعتق اثنين (٧) ورد أربعة في الرق (٨). والمعنى عندنا أنه كان عند الموت.

стр. 2524

محمد عن يعقوب عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي أنه قال في رجل أعتق عبداً له عند الموت ولا مال له غيره، قال عامر: فقال مسروق: هو (١) حر كله، شيء صلة لله لا أرده (٢). قال: وقال شريح: يعتق ثلثه ويسعى في الثلثين. فقلت لعامر: أي القولين أحب إليك؟ فقال: فتيا مسروق وقضاء شريح (٣). محمد عن يعقوب عن الحجاج بن أرطأة عن قتادة عن الحسن بن أبي الحسن عن علي بن أبي طالب أنه قال في رجل أعتق عبداً له عند الموت وعليه دين، قال: يسعى العبد في قيمته (٤). محمد عن يعقوب عن الحجاج بن أرطأة (٥) عن العلاء بن بدر عن أبي يحيى الأعرج أن رجلاً أعتق عبداً له عند الموت وعليه دين (٦)، فقال رسول الله ﷺ : "يسعى العبد (٧) في الدين" (٨). قال محمد: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود أن رجلاً أعتق أمة له عند الموت وثمنها دين عليه، فقال عبد الله: تسعى في ثمنها (٩). محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا كان وصية وعتق بدأ بالعتق (١٠).

стр. 2525

الأشعث (١) بن سوار عن الحكم أن شريحاً رفع إليه وصية فيها عِتق بَتَات ووصية (٢) وأشياء غير ذلك، ولم يكن في المال وفاء. قال: فبدأ شريح بالعتق، وجعل النقصان على أهل الوصية (٣). عن الحجاج بن أرطأة عن أبي بلال الطائي عن عمر بن الخطاب أنه أعتق عبداً له نصرانياً يدعى يحنس (٤)، وقال: لو كنت على ديننا لاستعنا بك على بعض أعمالنا (٥). يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم (٦) عن عمر بن عبدالعزيز أنه أعتق عبداً له نصرانياً، فمات العبد، قال: فأمرني عمر فجعلت ميراثه في بيت مال المسلمين (٧). يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن أمة له فجرت فولدت من الزنى، فأعتقها ابن عمر وأعتق ولدها (٨). وروى عن عمرو بن دينار عن عمر بن الخطاب أنه أوصى بأولاد الزنى (٩) وأوصى بهم أن يعتقوا. عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كانت تتأول في ولد الزنى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١٠). وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم من رضاع فإنه لا يعتق. وكذلك إذا
следующие страницы →