← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

مثل ما وصفت لك (١) أو تقوم. فإنه في القياس ينبغي أن يكون الخيار لها أبداً، ولكنا تركنا القياس، وأخذنا بما جاء من السنة والأثر في الخيار. وإذا قال لها: اختاري الأزواج أو زوجك، أو اختاري زوجك أو أهلك، فقالت: قد اخترت الأزواج، أو قالت: قد اخترت أهلي، والزوج يعني الطلاق بذلك، فإن (٢) هذا لا يقع عليها في القياس، ولكنا تركنا القياس (٣) في هذا، وأوقعنا الطلاق عليها بالاستحسان. ولو قال لها: اختاري أختك أو اختاري أخاك أو أباك أو أمك أو ذا رحم محرم منك، يعني الطلاق، فاختارت في جميع ذلك ما قال ولم تختر الزوج، كان هذا كله باطلاً لا يقع عليها. ولو قالت: قد اخترت نفسي، أيضاً كان ذلك كله باطلاً لا يقع عليها منه شيء. غير أنا نستحسن من الأم والأب إذا اختارتهما أو نفسها أن نوقع عليها الطلاق. وإذا قال لها: اختاري، فقالت: أنا أختار نفسي، مثلَ قولها: أنا أفعل (٤)، ولم تفعل (٥)، لم تطلق (٦) في القياس، ولكنا ندع القياس، ونوقع (٧) عليها الطلاق. ولو قال لها اختاري: فقالت: قد فعلت، ولم تبين (٨) كان هذا باطلاً. فإن قال: اختاري نفسك، فقالت: قد فعلت، فإن الطلاق يقع عليها. ولو قال لها: اختاري إن شئت، فقالت: قد اخترت نفسي، فإن الطلاق واقع عليها، واختيارها نفسها قبول لذلك كله. وإذا قال لها: اختاري بألف درهم، أو على ألف درهم، فقالت: قد اخترت زوجي، فهي امرأته، وليس عليها من المال شيء؛ لأن الاختيار لم يوجب المال للزوج بغير طلاق وقع عليها. ولو كانت اختارت نفسها وجب

стр. 2452

له المال، وكان هذا بمنزلة الخلع. وكذلك "أمرك بيدك" في هذا الوجه، ودا أنت طالق إن شئت بألف درهم". وإذا قال لها: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي إن كان يجوز، أو إن كنت زوجي، أو إن كان كذا وكذا، لشيء ماض، فإن الطلاق يقع عليها. وإن لم تقل (١) هذا ولكنها قالت: قد اخترت نفسي إن شاء أبي وإن شاء [فلان]، لرجل (٢) قد سمته غير أبيها (٣)، فقال ذلك الرجل: قد شئت، فهذا باطل لا يقع الطلاق؛ لأنها قد أخرجته من يدها (٤)، وليست تملك (٥) أن تجعله إلى غيرها. فإن قالت: قد اخترت نفسي إن شاء زوجي، فقال الزوج: قد شئت، فإنه لا يقع عليها شيء. وإذا قال لها اختاري، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة بائنة، فهي واحدة بائنة. ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: قد اخترت نفسي، كان هذا باطلاً لا يقع عليها شيء. وهذا بابان مختلفان، إذا قال: اختاري، فالطلاق (٦) جواب لذلك. وإذا قال لها: طلقي نفسك، لم يكن قولها: قد اخترت، جواباً لهذا. وإذا قال الرجل للرجل: خير امرأتي، يعني الطلاق، فإن خيرها فقد وقع لها الخيار. وإذا قال له قل لها: أمرها بيدها، فالأمر في يدها إن قال لها ذلك الرجل أو لم يقل. وإذا قال: قل لها: أنت طالق إن شئت، كان لها أن تطلق (٧) نفسها أخبرها ذلك الرجل أو لم يخبرها في ذلك المجلس الذي علمت فيه. وإذا خير الرجل امرأته فلم تسمع أو لم تعلم حتى مضى لذلك أيام (٨) ثم علمت فإن لها الخيار حين علمت ما دامت في ذلك المجلس. ولو قال لها: قد جعلت إليك الخيار اليوم كله، فلها ذلك اليوم كله أن تختار فيه

стр. 2453

وإن قامت فيه من مجلسها. فإذا مضى ذلك اليوم قبل أن تختار (١) نفسها فلا خيار لها إن علمت بالخيار أو لم تعلم؛ لأن هذا وقّت يوماً (٢) لها. وإذا قال الرجل لامرأة: يوم أتزوجك فاختاري، فهو كما قال. وكذلك إذا قال: متى تزوجتك (٣)، أو إن تزوجتك، أو إذا تزوجتك (٤)، أو كلما تزوجتك، أو متى (٥) أتزوجك فاختاري، فلها ذلك الخيار في جميع ما ذكرت لك (٦) مرة واحدة إلا في كلما (٧)، فإن لها الخيار كلما تزوجها في ذلك المجلس الذي يتزوجها فيه. فإن قامت قبل (٨) أن تختار (٩) فلا خيار لها. وإذا قال الرجل لامرأته: اختاري إذا هَلّ الشهر، أو إذا كملت (١٠) السنة، أو إذا قدم فلان، فعلمت بذلك، فإن لها الخيار ما دامت في ذلك المجلس ساعة يقدم فلان، [و] ساعة يهل الهلال، وساعة تكمل (١١) السنة. فإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تختار (١٢) فلا خيار لها. وإن لم تعلم (١٣) بذلك فلها الخيار إذا علمت. وإذا قال لها: اختاري يوم كذا كذا، أو رأس الشهر، أو صلاة الأولى، أو يوم يقدم فلان، فلها الخيار ذلك اليوم كله، ووقت تلك الصلاة كلها، ورأس الشهر ليله ويومه (١٤) ذلك كله، تختار (١٥) في أي (١٦) ساعة من ذلك شاءت. وإذا قال لها: اختاري تطليقة، فقالت: قد اخترتها، فهي واحدة يملك

стр. 2454

الرجعة؛ لأنه قد سمى الطلاق، فإذا سمى الطلاق لم يكن بائناً. ولو قال لها: اختاري تطليقتين إن شئتيهما جميعاً، فقالت: قد اخترت واحدة، كان ذلك باطلاً لا يقع عليها منه شيء، لأنها اختارت غير ما جعل لها. ولو لم يقل فيها: إن شئت، فاختارت واحدة وقع عليها تطليقة فيما يملك الرجعة. ولو قال: اختاري اختاري اختاري (١)، فقالت: قد اخترت نفسي مرة واحدة أو اختيارة، كان هذا جواب المَنْطِق وكانت طالقاً ثلاثاً. وكذلك إذا قالت: قد اخترت نفسي، فسكتت. فإذا كانت قالت: قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الآخرة، كان في هذا قولان (٢). أما أحدهما فهي طالق ثلاثاً في قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر فإنها طالق واحدة بائنة، وهو قولهما. وإذا قال لها: إذا قدم فلان فاختاري، فقدم فلان فقالت بعد ذلك: إني لم أعلم بقدومه إلا الساعة والخيار لي وقد اخترت نفسي، فالقول في ذلك قولها، وعلى الزوج البينة أنها قد علمت. فإن أقام الزوج على ذلك بينة أنها قد علمت قبل هذا المجلس فلا خيار لها. وإن لم تكن (٣) للزوج بينة حلفت المرأة بالله ما علمت قبل الساعة، وتكون طالقاً (٤). فإن لم تكن (٥) اختارت في ذلك المجلس الذي تكلصت فيه حتى حاضت الزوجة وذهبت إلى القاضي فلا خيار لها بعد ذلك المجلس. وإذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها ثم تفرقا من ذلك المجلس فقالت: قد كنت اخترت نفسي، وكذبها الزوج، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه بالله على علمه. وإن أقامت المرأة البينة أنها قد اختارت (٦) في ذلك (٧) المجلس فرق بينهما. وإذا خيرها فقال: اختاري اليوم واختاري غداً، فلم تختر اليوم شيئاً وقالت: قد رددت عليك الخيار، أو قالت: قد اخترتك، فليس لها ذلك

стр. 2455

اليوم خيار، ولها الخيار من الغد. ولو كانت اختارت في اليوم الأول بانت، ولا يكون لها من الغد خيار؛ لأنها قد بانت. وإذا قال لها: اختاري غداً الطلاق، فقالت اليوم: قد اخترت غداً الطلاق، فاختيارها اليوم باطل؛ لأنها اختارت قبل أن يقع لها خيار. وكذلك لو اختارت الزوج كان ذلك باطلاً، ولها الخيار من الغد كما جعل لها (١). ولو قالت من الغد: قد اخترت زوجي لا بل نفسي، كانت امرأته ولم يكن لها خيار. فإن كانت قالت: قد اخترت نفسي لا بل زوجي (٢)، فقد بانت. ولو قال لها: إن شئت فأنت طالق فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي وشئت الطلاق، كانت طالقاً ثنتين، وكان هذا منه مشيئة. وكذلك إن قال: إن هويت أو أحببت أو أردت فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، كان هذا تطليقة بائنة. ولو قال لها: اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثاً، كان ذلك جائزاً. ألا ترى (٣) أنه لو قال رجل لرجل: كل من هذا الطعام ما شئت، فأكله كله كان هذا جائزاً في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: ليس لها أن تختار (٤) إلا واحدة أو اثنتين، ولو لم تختر (٥) كله واختارت تطليقة أو تطليقتين كان ذلك جائزاً، وكان يملك فيه الرجعة إن كان قد دخل بها. ولو لم تختر (٦) شيئاً حتى يقول الزوج: لك ألف درهم على أن تختاري، فاختارته على هذا الشرط، كانت قد أبطلت الخيار، ولا يكون لها من الألف شيء (٧). ولو قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي أو زوجي، كانت قد

стр. 2456

أبطلت الخيار وكانت امرأته، وليس لها خيار بعد ذلك. وكذلك لو كانت (١) قالت: قد اخترت نفسي إن دخلت الدار. ولو كانت قالت: قد اخترت نفسي (٢) وزوجي، كانت طالقاً. ولو كانت قالت: قد اخترت زوجي ونفسي، كانت امرأته ولم يكن لها خيار. وكل شيء من هذا يقع به الاختيار على الزوج ولا يقع عليها فهو رد منها لما جعل لها من الخيار. ألا ترى (٣) أني (٤) أُخرجها من الخيار (٥) بالقيام وبالعمل تأخذ فيه، ولو لم أُخرجها بهذا (٦) وأشباه (٧) ذلك لم نخرجها (٨) [هنا أيضاً]. وإن قالت: قد اخترت زوجي، لم يكن هذا شيئاً (٩).

стр. 2457

باب أمرك بيدك وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك بيدك، وهو يعني الطلاق، فأمرها في يدها ما دامت في ذلك المجلس ما لم تقم (١) وإن تطاول بها المجلس، أو تأخذ (٢) في عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه من ذكر الطلاق. فأمرك بيدك والخيار سواء في هذا الباب. ولكنها تنوي فيما يقع به الطلاق. فأمرك بيدك كلمة جامعة تقع (٣) على الطلاق كله وتقع (٤) على بعضه. فإن نوى الزوج الطلاق كله فاختارت المرأة نفسها فهي ثلاث. وإن نوى واحدة أو اثنتين فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة ولا تكون (٥) اثنتين؛ لأنها كلمة واحدة. وإن نوى الزوج الطلاق ولم ينو عدداً منه فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة. فإن لم ينو الزوج الطلاق في شيء من ذلك واختارت المرأة نفسها فالزوج مصدق فيما قال مع يمينه؛ لأن أمرك بيدك قد يقع في النفقة والخروج والكسوة. فإن كان قال لها: أمرك بيدك، ولم ينو الطلاق في غضبه أو في تذاكر الطلاق فإني لا أدين الزوج في القضاء ولا أصدقه إذا اختارت نفسها، ولا يسع المرأة (٦) أن تقيم (٧) معه على النكاح الأول. وأما هو فيسعه أن يمسكها إن لم ينو الطلاق. وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها: أمرك بيدك بألف درهم، فقالت: قد اخترت نفسي، فهي بائن بتطليقتين، والألف لها لازمة؛ لأن هذا جواب لهذا المنطق كله. ألا ترى (٨) أنه يقع عليها بالأول تطليقة وبالآخر تطليقة إلا أن يكون نوى الزوج أكثر من ذلك. ولو قال: أمرك بيدك، ينوي ثلاثاً ثم قال: أمرك بيدك على ألف درهم، فقبلت ذلك ثم قالت: قد اخترت نفسي بالخيار الأول، كان فيها قولان (٩). أما أحدهما: فإن المال لها لازم؛ لأن اختيارها الأول والآخر

стр. 2458

سواء؛ لأن الأمر كله قد صار أمراً واحداً. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وأما في قولهما فإنها طالق ثلاثاً، ولا يلزمها من المال شيء (١)، لأنها قد أفصحت وبينت. وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك في يدك اليوم، فاختارت زوجها فلا خيار لها. وكذلك إن قالت: قد طلقت نفسي إن شاء فلان، أو إن دخلت الدار، كان هذا باطلاً. ولو قالت: قد طلقت نفسي إن كنت زوجي، كانت طالقاً بائناً. ولو قال لها: أمرك في يدك في تطليقة، فاختارت نفسها كانت واحدة يملك الرجعة؛ لأنه قد أفصح بالطلاق، فإذا أفصح بالطلاق (٢) لم تكن بائناً. وإذا قال: أمرك بيدك، يعني واحدة، ثم قال: أمرك بيدك، يعني واحدة، ثم قال؛ أمرك بيدك، يعني واحدة (٣)، فقالت: قد اخترت نفسي مرة أو اختيارة، أو قالت: قد اخترت نفسي، ولم تسم شيئاً، فإن هذا كله جواب المنطق، وهي ثلاث. وهذا قياس قول أبي حنيفة. ولو كانت قالت: قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة (٤)، كان في هذا قولان (٥). أما أحدهما: فإنها ثلاث تطليقات. وهذا جواب لذلك المنطق في قول أبي حنيفة. والقول الآخر: إنها طالق واحدة؛ لأنها قد أفصحت. وهو قولهما. وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج: جعلت أمرك في يدك أمس فلم تختاري (٦) شيئاً، وقالت هي: بلى قد اخترت نفسي، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه على علمه، وعلى المرأة البينة. وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيد صبي أو مجنون أو عبد أو كافر فهو في يده، ليس له أن يخرجه منه ما دام في ذلك المجلس. فإذا قام من ذلك المجلس قبل أن يفرق أو يقول شيئاً فهي امرأته.

стр. 2459

وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيد أخرس أو بيد صبي لا يتكلم فقام من ذلك المجلس قبل أن يطلق فهي امرأته. وإذا جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما وأبى الآخر أن يطلق فهي امرأته، لا يقع الطلاق عليها. وإن قاما من ذلك المجلس فقالا: قد طلقناها فيه، فقال الزوج: ما فعلتما (١)، فلا يجوز قولهما ولا شهادتهما. وإذا جعل أمرها بيدها ولم تعلم ذلك فلها (٢) ذلك إذا علمت في ذلك المجلس ما لم تقم (٣). وإذا قال الرجل للمرأة: إذا تزوجتك فأمرك بيدك، فهو (٤) كما قال لها ذلك ما دامت في ذلك المجلس الذي تزوجها (٥) فيه ما لم تقم (٦). وإذا قال الرجل لامرأته: يوم يقدم فلان فيه فأمرك بيدك، فقدم فلان فلم تعلم بقدومه يوم قدم فلان فلا (٧) خيار لها؛ لأن هذا وقّت لها يوماً. وإذا قال الرجل: إذا قدم فلان فأمرك بيدك، فقدم فلان ولم (٨) تعلم بقدومه ثم علمت بقدومه كان لها الأمر ما دامت في ذلك المجلس. وإذا قال الرجل لامرأته وهي أمة: أمرك بيدك، يريد بذلك اثنتين، فاختارت نفسها، فهما تطليقتان؛ لأن هذا طلاقها كله. ولو قال ذلك لحرة وهو يريد تطليقتين لم يكن إلا تطليقة واحدة. وكذلك لو كانت هذه الحرة قد بقي من طلاقها اثنتان فقال لها: أمرك بيدك، ينوي تطليقتين، لم يكن إلا واحدة؛ لأن أصل طلاقها ثلاث (٩). وإذا قال الرجل لامرأته: أمرك بيدك اليوم وغداً وبعد غد، فردت

стр. 2460

اليوم الأمر ثم طلقت نفسها غداً أو بعد غد لم يقع؛ لأن هذا أمر واحد، فلما ردته انتقض. ولو قال لها: أمرك بيدك اليوم وبعد غد، فردت الأمر اليوم ثم طلقت (١) نفسها بعد غد وقع؛ لأن هذا أمران متفرقان (٢). ألا ترى (٣) أنها لو ردت الأمر غداً كانت قد ردت ما لم يقع في يدها من أمر بعد غد، فلذلك إذا ردت اليوم فإنما ردت ما كان في يدها اليوم، فلا يكون رداً لما جعل في يدها بعد غد. … باب الظهار وإذا ظاهر الرجل من امرأته فعليه من الكفارة ما قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا … فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ - إلى قوله - ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٤). فإن جامع قبل أن يكفر استغفر ربه ولم يعد حتى يكفر ولم يكن (٥) عليه فيما صنع كفارة. بلغنا عن رسول الله ﷺ أن رجلاً ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأمره أن يستغفر ربه ولا يعود حتى يكفر (٦).

стр. 2461

وإذا جامع ليلاً امرأته التي ظاهر منها وهو يصوم انتقض صومه؛ مِن قِبَل قول الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وعليه أن يستقبل الصوم. بلغنا ذلك عن إبراهيم (١). وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك لو أعتق بعض رقبة (٢) ثم جامع قبل أن يعتق ما بقي لم يجز في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن ذلك لا يفسد عليه، وإن عليه أن (٣) يتم ما بقي من ذلك كله ولا يفسد ما مضى. ولو كان يفسد ما مضى ما أجزته كفارة تكون بعد الجماع. وهو قول أبي يوسف. وإذا أطعم بعض الطعام ثم جامع أطعم ما بقي (٤) وأجزأه؛ لأنه ليس فيه (٥) ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وإذا ظاهر الرجل من (٦) أربع نسوة فعليه أربع كفارات. بلغنا ذلك عن عمر وإبراهيم والحسن البصري (٧). وإذا ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثاً في مجالس مختلفة فعليه لكل ظهار كفارة ذلك. بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ (٨). وإذا ظاهر منها في مجلس واحد ثلاث مرات أو أربع مرات (٩) فعليه لكل ظهار كفارة إلا أن يكون نوى الظهار الأول. فإن كان نوى الظهار الأول فعليه كفارة واحدة (١٠). وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو كبطنها، فهو مظاهر.

стр. 2462

وكذلك إذا قال (١): أنت علي كظهر أختي أو عمتي أو ابنتي أو امرأة ذات رحم محرم أو ذات رحم محرم من الرضاع، فهذا ظهار عليه. بلغنا عن إبراهيم والشعبي (٢). وكذلك لو قال: كفرجها أو كبدنها (٣) أو كجسمها. هذا كله باب واحد. داذا قال: كيدها أو كرجلها، فليس بشيء. وإذا قال: كفخذها، فهو مظاهر. وكل شيء قال من هذا في امرأة غير ذات محرم أو في رجل محرم أو من غير محرم (٤) فلا يكون مظاهراً. وكذلك المرأة لا تكون (٥) مظاهرة من زوجها. ولو قالت ذلك لم يجب عليها فيه شيء. وإذا ظاهر الرجل من أم ولده أو آلى منها أو أمته أو مدبرته أو امرأة لا يملكها فليس ظهاره بشيء؛ لأنه ليس واحد من هؤلاء بزوجة. وإنما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: من شاء باهلته عند الحجر الأسود أنه لا كفارة في الظهار (٦) على الأمة (٧). ولو قال لامرأته: بدنك علي كظهر أمي أو رأسك أو جسدك أو يدك (٨) علي، كان مظاهراً منها. ولو قال لها: يدك (٩) أو رجلك أو جنبك أو ظهرك أو شعرك علي كظهر أمي، كان هذا باطلاً لا يقع به ظهار. ولو قال: أنت علي كأمي، كان هذا كلاماً (١٠) له وجهان. فإن

стр. 2463

عنى (١) الظهار كان ظهاراً (٢). وإن عنى المنزلة والكرامة (٣) فليس بظهار. وإن لم تكن (٤) له نية في تحريم ولا غيره فليس بشيء في قول أبي حنيفة. وقال محمد: إذا لم تكن (٥) له نية (٦) فهو مظاهر. وإذا قال: أنت علي حرام كأمي، فإن أراد الطلاق فهو طلاق. وإن أراد الظهار فهو ظهار. فإن لم يرد واحداً منهما فهو ظهار. فإن أراد التحريم ولم ينو الطلاق فهو ظهار (٧). وكذلك الباب الأول إذا أراد التحريم (٨) فهو ظهار. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام كظهر أمي، وهو يريد الطلاق أو التحريم أو الظهار فهو مظاهر منها في قول أبي حنيفة. غير أن فيها قولاً (٩) آخر إذا (١٠) أراد بالتحريم الطلاق فهي طالق بائن في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا قال الرجل لامرأته: أنا منك مظاهر، أو قال: ظاهرت منك، أو قال: أنت مني كظهر أمي، أو قال: أنت كظهر أمي، أو قال: أنت معي كظهر أمي، فهذا كله ظهار. وليس ينبغي للمرأة أن تدعه (١١) أن يقربها إذا ظاهر منها حتى يكفر كفارة الظهار. ولا ينبغي له أن يباشرها ولا يلمسها ولا يقبلها حتى يكفر كفارة الظهار (١٢).

стр. 2464

وإذا جعل الرجل امرأته كظهر امرأة ذات (١) محرم منه فهو ظهار. بلغنا ذلك عن الشعبي وعن إبراهيم (٢). وإذا قال الرجل لامرأة: يوم أتزوجك فأنت علي كظهر أمي، أو قال: كل إمرأة أتزوجها فهي كظهر أمي، فهو كما قال، إن تزوجها (٣) وقع عليها الظهار، ولا يقربها حتى يكفر. وإذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، ثم تزوجها فإنها تطلق ويبطل الظهارة؛ لأنه وقع بعدما بانت منه في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف فهو مطلق مظاهر. وهو قولنا. وإذا قال: إذا تزوجتك فأنت طالق، ثم قال: إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي أو أنت طالق، ثم تزوجها فإنه يلزمه الطلاق والظهار جميعاً؛ لأنهما وقعا جميعاً معاً، ووقع الظهار عليها في المسألة الثانية. فإن تزوجها ثانية فلا يقربها حتى يكفر. وإذا قال الرجل لامرأة (٤): إن تزوجتك فوالله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي، ثم تزوجها، فإن الظهار والإيلاء يلزمانها جميعاً، ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار. وإذا قال الرجل: إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي، ثم تزوجها فهو مظاهر منها. بلغنا ذلك عن عمر ﵁ (٥). وإذا ظاهر الرجل من امرأته بعد طلاق بائن أو خلع أو مبارأة أو لعان أو فرقة بائنة من قبل الزوج كانت أو من قبل المرأة فالظهار في هذا باطل، ولا يقع به شيء (٦)؛ لأنه حرم (٧) امرأة هي عليه حرام، لا يحل له

стр. 2465

جماعها، وإنما يقع الظهار على الزوجة التي يحل جماعها، هذه ليست بزوجة وقد بانت منه. وإذا قال الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم طلقها فبانت منه، ثم دخلت الدار في عدة أو غير عدة، فإن الظهار لا يقع عليها؛ مِن قِبَل أنها بانت منه قبل أن يدخل الدار. وإذا ظاهر الرجل من امرأته بعد طلاق يملك فيه الرجعة وهي في العدة فإن الظهار لازم له؛ لأنها امرأته وهما يتوارثان. وإذا ظاهر الرجل من امرأته وهي أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أمة بقي من بعض قيمتها وقد عتق بعضها أو يهودية أو نصرانية فظهاره لازم لها واقع عليها. وكذلك إن كان الزوج عبداً مسلماً وامرأته إحدى من ذكرناها كان الظهار له لازماً واقعاً. وإذا ظاهر الرجل من امرأته وهي ذمية فظهاره باطل، ولا يكون فيه كفارة؛ لأن ما فيها (١) من الشرك أعظم من ذلك. وكذلك لو كانت امرأته قد أسلمت قبل الظهار. وإذا ظاهر الرجل المسلم من امرأته وهي مسلمة ثم ارتدا عن الإسلام جميعاً ثم أسلما جميعاً وكانا على نكاحهما فإن في هذا (٢) قولين. أما أحدهما: فإنه مظاهر لا يقربها حتى يكفر. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر (٣) قول أبي يوسف: إن الظهار قد سقط عنه حيث دخل في الشرك، فما دخل فيه من الشرك أعظم من حرمة الظهار. وهو قولنا. وإذا ظاهر الرجل من امرأته ونكاحها فاسد فالظهار باطل؛ لأنها ليست بزوجة.

стр. 2466

وإذا ظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعدما دخل بها فهو سواء، والظهار له لازم. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، فدخلت الدار لزمه الظهار. ولو قال: إن شئت فأنت علي كظهر أمي، فشاءت ذلك في مجلسها قبل أن تقوم لزمه الظهار. وكذلك إذا قال: إن أحببت أو هويت أو أردت، فذلك كله سواء. ولو قال: أنت علي كظهر أمي اليوم، كان كما قال، لا يقربها ذلك اليوم حتى يكفر. فإذا مضى ذلك اليوم سقط الظهار، وكان له أن يقربها بغير كفارة. وكذلك لو قال: أنت علي كظهر أمي شهراً أو حتى يقدم فلان، كان الأمر على ما (١) قال، فلا يقربها في ذلك الوقت حتى يكفر. فإذا مضى ذلك الوقت سقط عنه الظهار، ولم يكن عليه كفارة، وكان له أن يقربها بغير كفارة. وإذا ظاهر الرجل من امرأته وهي صبية أو رتقاء أو حائض فهو سواء، وهو مظاهر. وكذلك لو كان مجوسياً فأسلم ولم تسلم امرأته ولم يعرض عليها الإسلام ثم ظاهر منها ثم أسلمت كان الظهار له لازماً. ولو أبت أن تسلم ففرق (٢) بينهما ثم أسلمت (٣) بعد ذلك فتزوجها كان على ظهاره (٤) حتى يكفر. ولو ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثاً أو ارتدت عن الإسلام فبانت منه ثم أسلمت فتزوجها بعد زوج آخر كان الظهار على حاله لا يقربها حتى يكفر. ولو ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها لم يكن له أن يقربها حتى يكفر. ولو بانت منه وهي أمة ثم عتقت ثم تزوجها كان على ظهاره ولا يقربها حتى يكفر.

стр. 2467

وإذا ظاهر الصبي من امرأته أو المعتوه أو المجنون في حال جنونه (١) فظهاره باطل لا يقع عليها. وإذا ظاهر السكران من امرأته والمكره فالظهار لازم له. لو شاء الله لابتلى المكره بأشد من هذا. وكذلك لو أكره على الطلاق والعتاق ففعل ذلك كان ذلك لازماً. بلغنا عن إبراهيم (٢). وإذا ظاهر الأخرس من امرأته في كتاب ونوى بذلك الظهار وذلك منه يعرف فهو مظاهر، لا يقربها حتى يكفر. وإذا ظاهر من امرأته وهي صغيرة فأدركت وقد علمت بذلك فليس يسعها أن تدعه أن يقربها حتى يكفر، والظهار (٣) له لازم. وكذلك لو ظاهر منها وهو مسلم وهي يهودية أو نصرانية كان الظهار له لازماً. فإن تزوجها وجَهِلَتْ (٤) ذلك فأسلمت هى بعد ذلك فلا يسعها أن تدعه (٥) أن يقربها حتى يكفر؛ لأن الظهار كان له لازماً يوم ظاهر. ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن طال تركه لامرأته حتى تمضي (٦) أربعة أشهر أو أكثر من ذلك. ولكنه إن قال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، كان هذا مولياً (٧)، إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وإن قربها قبل الأربعة الأشهر وقع عليها الظهار. وكذلك لو تزوجها بعد الأربعة الأشهر فقربها وقع عليها الظهار.

стр. 2468

وإذا ظاهر الرجل من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى: أنت علي كمثل هذه، ينوي الظهار فهو مظاهر. وكذلك لو قال رجل آخر لامرأته: أنت علي مثل امرأة فلان، ينوي الظهار كان مظاهراً. وإن لم ينو فليس بشيء. وكذلك لو ظاهر رجل من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى: قد أشركتك في ظهار فلانة، كان مظاهراً منها. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن شاء الله، فليس بشيء، ولا يقع به الظهار. وكذلك إن قال: إن شاء فلان (١)، فلا يقع عليها الظهار حتى تعلم (٢) أن فلاناً قد شاء الظهار. وإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي إن شئت، فإن شاءت في مجلسها ذلك قبل أن تقوم أو تأخذ (٣) في عمل غير المشيئة فهو مظاهر، وإلا فلا. وإذا ظاهر العبد من امرأته حرة كانت أو أمة أو يهودية أو نصرانية أو مدبرة أو مكاتبة فهو (٤) سواء، والظهار منهن كالظهار من الحرة، والظهار على العبد مثل الظهار على الحر (٥). وكذلك المكاتب والمدبر والعبد يسعى في بعض قيمته قد أعتق بعضه. وكفارة العبد في الظهار والإيلاء الصيام، لا يجزئ عنه إلا ذلك. ولو أطعم عنه مولاه في رقه أو أعتق بأمره لم يجز ذلك عنه. ولو ظاهر ثم أعتق وأيسر كان كفارته العتق. فإن لم يجد فصيام. فإن لم يستطع فإطعام. وكذلك الرجل يظاهر وهو (٦) موسر فعليه العتق. فإن احتاج قبل أن يكفر حتى لايجد ما يعتق ولا يطعم فعليه الصيام. …

стр. 2469

باب العتق في الظهار وإذا أعتق الرجل عن ظهاره عبداً أعور (١) فهو جائز. وكذلك لو كانت أمة صغيرة أو كبيرة وهي عوراء فإنها تجوز. وكل شيء في القرآن ليس فيه "رقبة مؤمنة" فإنه يجزئ فيه اليهودي والنصراني والمجوسي من أهل الذمة. بلغنا ذلك عن إبراهيم (٢). ويجزئ الأعور والأعرج والأقطع اليد أو الرجل والأشل اليد والأشل الرجل الواحدة. ولا يجزئ الأعمى ولا المقعد ولا مقطوع اليدين ولا الرجلين ولا أشل اليدين والرجلين (٣) ولا الأخرس ولا المعتوه المغلوب. وأما الأصم والذي يجن ويفيق والأقطع اليد والرجل جميعاً إذا لم يكن ذلك من جانب واحد فإنه يجزئ. فإن كان من جانب واحد فإنه لا يجزئ. وإذا كان من كل يد ثلاث أصابع مقطوعة فإنه لا يجزئ. فإن كان من كل يد أصبع سوى الإبهام فإنه يجزئ. ولا يجزئ المفلوج اليابس الشق. ولا يجزئ أم الولد ولا المدبرة ولا المكاتب إذا كان قد أدى شيئاً. فإن لم يكن أدى شيئاً فإنه يجزئ. وكذلك العبد بين اثنين أعتق أحدهما نصيبه فإنه لا يجزئ في الظهار؛ مِن قِبَل أنه لا يملك نصيب شريكه. ألا ترى (٤) أن لشريكه أن يعتق نصيبه. وكذلك إن كان موسراً فضمنه شريكه حصته (٥) فأعتقها عن تمام ظهاره فإنه لا يجزئ في قول أبي حنيمة. وعندهما إن كان موسراً ضمن وأجزأه. وإذا كان العبد له خالصاً فأعتق نصفه عن ظهاره لم يجزه. فإن أعتق

стр. 2470

النصف الباقي عن تمام ظهاره بعد ذلك فإنه يجزئه في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يجزيه إذا أعتق نصف عبده عن ظهاره (١)، وهو حر كله عن ظهاره. وكذلك قولنا. وإذا أعتق ما في بطن جاريته عن ظهاره ثم ولدت ولداً حياً قبل ستة أشهر أو بعدها فإنه لا يجزئ؛ مِن قِبَل أنه أعتقه ولا يدرى ما هو ولا كيف هو. وإذا اشترى الرجل أباه ينوي به العتق عن ظهاره أجزأه. وهذا استحسان وليس بقياس. وكذلك إن وُهب له أو أُوصي به له. وكذلك كل ذي رحم محرم. وإن ورثه ينوي به ذلك لم يجزه؛ لأن الميراث هو له إن شاء أو أبى. وأما ما سوى ذلك لا يلزمه إلا بقبول منه. وإذا قال الرجل: فلان حر يوم أشتريه (٢)، ثم ظاهر ثم اشتراه ينوي به ذلك لم يجزه. وهذا مخالف لذوي الرحم المحرم. وهما في القياس سواء، ولكنا استحسنا ذلك، وأخذنا في هذا بالقياس. وإذا ظاهر الرجل ثم قال: إن اشتريت فلاناً فهو حر، يعني عن ظهاره ثم اشتراه عتق وأجزأ عنه. وإذا أعتق الرجل نصف عبد عن ظهاره وصام شهراً أو أطعم ثلاثين مسكيناً فإن ذلك لا يجزيه؛ مِن قِبَل أنه لم يعتق العبد كله ولم يصم الصوم كله ولم يطعم الطعام كله. وإذا أعتق عبداً عن ظهاره (٣) [من امرأتين له لا ينوي عن إحداهما] (٤) فله أن يجعله عن أيهما شاء، ويقرب تلك المرأة التي جعله عنها.

стр. 2471

وإذا أعتق (١) الرجل نصف عبده ثم جامع امرأته التي ظاهر منها ثم أعتق ما بقي من العبد لم يجزه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢). وكذلك بلغنا عن إبراهيم. وكذلك هذا القول في الصيام. وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الصيام. وهو قول أبي حنيفة في العتق أيضاً. وفيها قول آخر: إن ذلك يجزيه، ولو لم يكن يجزيه ما أجزت (٣) كفارة أبداً يكون الجماع قبلها. وهو قول أبي يوسف. وإذا أعتق عبداً مقطوع الأذنين أو المذاكير أو الخصي أجزأه ذلك عن ظهاره. وإذا أعتق عبداً مقطوع إبهامه من اليدين كلتاهما فإنه لا يجزيه؛ لأن هذا لا يستطيع أن يعمل. وإذا أعتق عنه رجل عبداً بغير أمره لم يجز ذلك عن ظهاره. ولو أعتق عنه بأمره فإن في هذا قولين. أما أحدهما: فإنه لا يجزئ. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. والقول الآخر: أنه يجزيه، والولاء للذي أعتق عنه. وهو قول أبي يوسف. ولو أعتق عبداً على جعل قد سماه له أجزأه، وكان الولاء للمعتق عنه. ولو أعتق رجل عبد نفسه عن ظهاره على جعل لم يجزه ذلك؛ لأنه قد أخذ عليه جعلاً. ولو وهب له الجعل بعد ذلك لم يجز. … باب الصيام في الظهار وإذا لم يجد الرجل ما يعتق عن ظهاره فعليه صوم شهرين متتابعين كما قال الله تعالى في كتابه (٤). فإن أفطر فيهما يوماً من مرض أو غيره فإن عليه أن يستقبل الصوم لقول الله تعالى في كتابه: ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾. فإن أيسر قبل

стр. 2472

أن يفرغ من الشهرين انتقض صومه ولم يجزه من الكفارة وكان عليه العتق. ولو است كر (١) قبل أن يفرغ من صومه وهو معسر على حاله أجزأه أن يطعم إذا كان لا يطيق الصوم. ولو صام شهرين أحدهما رمضان لم يجزه، وكان عليه أن يستقبل بعد رمضان أو، يوم الفطر بشهرين متتابعين (٢). وكذلك لو دخل في صومه (٣) يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق فإن عليه أن يستقبل الصوم، ولا يجزيه ما مضى منه؛ مِن قِبَل أن صوم هذه الأيام لا يجزيه. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن هذه الخمسة الأيام الفطر والأضحى وثلاثة أيام التشريق (٤). وكذلك لو أصبح في يوم مفطراً (٥) ثم إنه صام قبل أن يأكل ويشرب وقبل أن ينتصف النهار لم يجز. وإذا صام شهرين عن ظهاره من امرأتين له لا ينوي عن إحداهما فله أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء. ولا يجزئ (٦) الصوم عمن عنده خادم. فأما من ليس له خادم (٧) وله مسكن فإنه يجزيه. ولا يجزئ (٨) الصوم عمن عنده دراهم أو دنانير يجد بها رقبة. وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة فأعتق خادماً عنده ليس له مال غيرها، ثم صام أربعة أشهر متتابعة عنهن، ثم مرض (٩) فأطعم ستين مسكيناً عنهن، ولم ينو بشيء من هذا واحدة بعينها منهن، فإنه يجزئ ذلك عنهن كلهن. وهذا استحسان وليس بقياس.

стр. 2473

وإذا صام شهرين متتابعين عن ظهاره بعدما بانت منه امرأته ثم تزوجها فإن تلك الكفارة تجزئ عنه. وكذلك لو أعتق أو صام بعدما بانت امرأته منه يريد بذلك كفارة الظهار فإنه يجزئ عنه. ولو كان هذا لا يجزئ عنه كان له أن يقربها إذا تزوجها بغير كفارة؛ لأن الظهار قد سقط إن كان كفارته عن الظهار عن شيء ليس عليه. فإذا كان الظهار عليه فقد كفر، والكفارة تجزئ عنه. وكذلك لو كفر عنها وهي تحت زوج غيره. وكذلك لو كفر وهي مرتدة عن الإسلام لاحقة بدار الحرب، أو بعدما سبيا فتصير أمة، فإن ذلك يجزئ عنه. ولو ارتد الزوج عن الإسلام ثم أعتق عبداً له عن ظهاره ثم أسلم أجزأ عنه. وإذا أكل الرجل وهو يصوم في ظهاره ناسياً فصومه تام يجزيه. وإذا استعط أو صب في أذنه دهناً أو دخل في جوفه طعام أو شراب أو دواء على أي وجه ما كان وهو ذاكر لصومه فقد أفسد صومه، وعليه أن يستقبل الصوم شهرين متتابعين. ولو جامع امرأته التي ظاهر منها ناسياً بالنهار كان عليه أن يستقبل الصوم، وليس ذلك من قبل أنه أفطر، ولكن ذلك من قبل أنه جامع قبل أن يتم الكفارة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: جاز. ولو جامع غيرها ناسياً كان صومه تاماً وبنى عليه. ولو صام في السفر عن ظهاره أجزأه ذلك. ولو صام في السفر شهرين أحدهما رمضان أجزأه ذلك في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: هو [عن] رمضان لا يكون عن غيره، وعليه أن يستقبل الصيام شهرين. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا صام المظاهر تسعة وخمسين يوماً على غير الأهلة فإنه لا يجزيه. وإن كان أفطر يوماً من الستين فعليه الصوم مستقبلاً. وإن صام لغير الأهلة ستين يوماً أجزأه. وإذا صام الرجل شهراً بالأهلة فكان تسعة وعشرين يوماً وصام قبل

стр. 2474

ذلك خمسة عشر يوماً وبعد ذلك خمسة عشر يوماً (١) متتابعات أجزأه ذلك. … باب كفارة الطعام في الظهار وإذا كان الرجل مريضاً لا يستطيع الصوم عن ظهاره فأطعم ستين مسكيناً فغداهم وعشاهم فإن ذلك يجزيه. وكذلك إن غداهم وعشاهم بخبز ليس معه إدام بعد أن يشبعهم. وكذلك إن عشاهم وغداهم بسويق وتمر. ولو أطعم كل مسكين منهم نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أجزأه ذلك. والصاع مختوم بالحجازي ثمانية أرطال. ولو أطعم كل مسكين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أجزأه ذلك. ولو أعطى كل مسكين قيمة الطعام عروضاً فإن ذلك يجزيه وإن كانت ألفي درهم ما كانت من شيء. ولو أعطى كل مسكين مدًّا من حنطة وذلك يساوي صاعاً من تمر لم يجزه ذلك، وعليه أن يقدّر على كل مسكين منهم (٢) مدًّا. فإن لم يجدهم (٣) استقبل غيرهم مدين لكلٍ. ولو أطعم كل مسكين منهم نصف صاع من تمر وذلك يساوي نصف صاع من حنطة لم يجزه، وكان عليه أن يطعم كل مسكين منهم نصف صاع من تمر (٤) أيضاً، تكملة (٥) صاع صاع. فإن لم يجد استقبل غيرهم بالطعام. ولو أعطى كل مسكين نصف صاع من تمر ومدًّا [من] (٦) حنطة أجزأه ذلك. والشعير بمنزلة التمر في جميع ما ذكرت لك.

стр. 2475

ولو صام شهراً وأطعم (١) ثلاثين مسكيناً لمرض أصابه لم يجزه ذلك؛ لأن هذا لم يطعم الطعام كله ولم يصم الصيام كله. ولو أطعم ستين مسكيناً كل مسكين مدين من شعير ثم وجد منهم ثلاثين مسكيناً فأطعم [كلاًّ] منهم مدين مدين من شعير سوى المدين الأولين الذي أطعمهم كان عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً (٢) سواهم أيضاً، لكل مسكين صاع من تمر أو شعير أو نصف صاع من حنطة. ولو أطعم الطعام كله مسكيناً واحداً لم يجز إذا كان ضربة واحدة. ولو أطعم كل يوم نصف صاع من حنطة حتى يستكمل ستين يوماً أجزأه. ولو كان عليه ظهاران (٣) من امرأة واحدة أو امرأتين فأطعم ستين مسكيناً كل مسكين صاعاً من حنطة لم يجز إلا من واحدة؛ لأن هذا شيء واحد من امرأة واحدة في قول أبي حنيفة. وقال محمد: يجزيه. ولو كان ظاهر وقتل خطأ فأطعم ستين مسكيناً كل مسكين (٤) نصف صاع من حنطة عن الظهار، ونصف صاع عن القتل، فإنه [لا] (٥) يجزيه؛ لأن هذين شيئان (٦) مختلفان، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يجزيه ذلك كله، إذا كان عليه ظهاران (٧) من امرأتين أو من امرأة واحدة فأطعم ستين مسكيناً كل مسكين صاعاً من حنطة لهما جميعاً أجزأه ذلك؛ لأنهما كفارتان. وإذا أطعم الرجل عن ظهارٍ ولداً (٨) فإنه لا يجزيه. وكذلك الوالد (٩) والوالدة والزوجة. وكذلك رقيقه وأمهات أولاده ومدبريه (١٠)

стр. 2476

ومكاتبيه (١) فإنه لا يجزيه أن يطعم أحداً من هؤلاء. وكذلك لا يجزيه أن يطعم فقراء أهل الحرب. ولا يجزيه (٢) أن يطعم منها (٣) غنياً (٤) وهو يعلم. فإن أعطى أحداً من هؤلاء وهو لا يعلم فإنه يجزيه ما خلا رقيقه ومكاتبيه ومدبريه (٥) وأمهات أولاده. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إنه لا يجزيه شيء من ذلك إذا علم، كما أنه لو توضأ بماء غير طاهر وهو لا يعلم أجزأه أن يصلي به، فإذا علم أعاد الوضوء والصلاة. وهو قول أبي يوسف. وإذا أعتق عبداً من أهل الحرب في دار الحرب لم يجزه. فإن أعتقه في دار الإسلام أجزأه؛ لأنه يصير إذا أعتقه ذميا أو مسلماً (٦)، ولا يترك أن يرجع إلى دار الحرب. وإذا (٧) أطعم فقراء أهل الذمة أجزأه، وفقراء أهل الإسلام (٨) أحب إلي (٩). وإذا (١٠) أطعم فقراء (١١) أهل الحرب (١٢) وهم مستأمنين في دار الإسلام فإنه لا يجزيه إلا أن يكونوا ذمة. وإذا أطعم فقراء ذوي رحم محرم منه ما كانوا سوى (١٣) ما ذكرت من الولد والوالد فإنه يجزيه. وكذلك (١٤) كل محرم من قبل الرضاع فإنه يجوز. ولو تصدق عنه رجل عن ظهاره بأمره أجزأه. ولو تصدق بغير أمره لم

стр. 2477

يجزه. ولو صام عنه بأمره أو بغير أمره لم يجز ذلك؛ لأنه لا يصوم أحد عن أحد. بلغنا عن ابن عمر أنه قال ذلك (١). ولو أطعم ثلاثين مسكيناً ثم جامع امرأته التي ظاهر منها ثم أطعم شيئاً (٢) من المساكين أجزأه ذلك؛ لأنه لم يذكر في القرآن في الإطعام ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٣). … باب الإيلاء وإذا حلف الرجل لا يجامع امرأته أبداً أو لم يقل: أبداً (٤)، فهو مُولي. وإن تركها أربعة أشهر لا يقربها فقد وقعت عليها تطليقة بائنة. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وابن عباس (٥) أنهما كانا يقولان ذلك: عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، والفيء الجماع (٦). وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته أبداً (٧) فهو والباب الأول سواء. فإن قال الزوج: لم أعن (٨) الجماع، في هذا الباب وفي الباب الأول فإنه لا يصدق في القضاء، ولكنه مصدق فيما بينه وبين الله تعالى موسع عليه.

стр. 2478

وإذا حلف الرجل [لا يدخل] (١) عليها وقال: لم أعن (٢) الجماع، فهو مصدق في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى مع يمينه. وكذلك لو حلف ليغيظنّها أو ليسوءنها (٣). وكذلك لو حلف لا يجمع رأسه ورأسها شيء. وكذلك لا يأتيها أو لا يدخل عليها أو لا يلمسها (٤) أو لا يأتي فراشها فهو مدين في القضاء، إن عنى الجماع فهو مولي وإلا ليس بمولي. وإذا حلف لا يباضعها فهو مولي، ولا يدين في القضاء. وإذا حلف لا يماسها فهو مدين في القضاء، إن عنى الجماع فهو مولي وإلا فليس بشيء. وإذا حلف لا يغتسل منها من جنابة فهو مولي، لا يدين في القضاء. وإذا حلف لا يقرب امرأته شهراً أو أقل من أربعة أشهر فإن هذا لا يكون مولياً. بلغنا ذلك عن ابن عباس (٥). ألا ترى (٦) أن له أن يقربها قبل أن تمضي (٧) أربعة أشهر بغير حنث يمين يقع عليه. وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: إنما الإيلاء بكل يمين يمنع الجماع (٨). وإذا قال الرجل لامرأته: أحلف أن لا أقربك، أو أحلف على ذلك بالله، أو أشهد لا أقربك، أو أشهد بالله أن لا أقربك، أو أقسم أو أقسم

стр. 2479

بالله لا أقربك، أو عَلَيَّ نذر أو نذر الله أن لا أقربك، أو عَلَيَّ ذمة الله أو عَلَيَّ عهد الله أن لا أقربك، أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء عن (١) الإسلام إن قربتك، فهو مولي في هذا كله. بلغنا ذلك عن إبراهيم أنه قال فيمن حلف بشيء من هذه الأشياء فحنث: عليه كفارة يمين (٢). وكذلك إذا قال: أعزم أو أعزم بالله. وكذلك إذا قال: وعظمة الله وعزة الله لا أقربك، أو قال: وقدرة الله لا أقربك. وكذلك (٣) أيضاً إذا (٤) حلف على ذلك بعتق أو طلاق أو حج أو عمرة أو هدي أو مشي إلى البيت الحرام (٥) أو صوم جعله لله (٦) عليه إن قربها. وكل شيء يشبه هذا جعله على نفسه (٧) إن قربها فلزمه فيه شيء يضيفه إليه فهو مولي. وإذا قال: والقرآن لا أقربك، أو الكعبة أو الصلاة أو الزكاة لا أقربك، أو بيت الله، أو حلف على ذلك بشيء من طاعة الله أو بشيء من فرائض الله تعالى، فهذا كله باطل لا يكون مولياً (٨)، إنما يكون الحلف بالله. ولو حلف فقال: بالله لا أقربك، وأيم الله لا أقربك، أو قال: لعمر (٩) الله لا أقربك، أو قال: الله لا أقربك، يريد بقوله: "الله" اليمين فيما بينه وبين الله تعالى فهو مولي في هذا كله. وإذا لم ينو بقوله: الله لا أقربك، اليمين فيما بينه وبين الله تعالى فهو مولي (١٠) في القضاء لا يدين فيه. وإن قال قولاً: لا يقربها، ولم يحلف، لم يكن مولياً؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (١١)، فهذا الحلف. وبلغنا عن عائشة

стр. 2480

- ﵂ أن رجلاً ترك امرأته سنين لا يقربها من الغضب من غير يمين، فقالت: ليس هذا بشيء (١). وإذا حلف بالله لا يقربها في هذا البيت أو في هذه الدار أو في هذا المصر أو في هذه المدينة فليس هذا بمولي؛ لأنه يقدر على أن يقربها في غير ذلك المكان الذي حلف عليه بغير حنث ولا كفارة. وإذا حلف أن لا يقربها في أرض العراق فهو كذلك أيضاً؛ لأنه يقدر على أن يخرجها من أرض العراق قبل مضي الأربعة الأشهر فيقربها في غير أرض العراق. وإذا حلف أن لا يقربها وهي حائض فليس بمولي؛ لأن هذا قد حلف على أقل من أربعة أشهر. وإذا حلف الرجل لا يقربها حتى يقدم فلان أو حتى يفعل هو شيئاً يقدر على أن يفعله أو حتى يخرجها (٢) من تلك البلاد أو يصنع كذا وكذا لشيء يقدر عليه فليس بمولي؛ لأنه يقدر على أن يجامع بعدما يصنع الذي يحلف عليه (٣) قبل الأربعة الأشهر، لم يكن مولياً ويقدر فلان (٤) على القدوم قبل الأربعة الأشهر. ولو أقام فلان حتى تمضي (٥) الأربعة الأشهر لم يكن مولياً. ولو كان (٦) حلف أن لا يقربها حتى يفعل شيئاً وهو يعلم أنه لا يقدر عليه فمضت الأربعة الأشهر فهو مولي. وإذا حلف الرجل لا يقربها سنة إلا يوماً فليس بمولي؛ لأنه يقدر أن يجامعها في تلك السنة بغير حنث ولا كفارة لإمكان (٧) ذلك. فإن قربها ذلك [اليوم] (٨) في أول السنة وقد بقي من السنة أربعة أشهر فإنه مولي؛ لأنه لا

стр. 2481

يقدر على أن يقربها فيما بقي إلا بكفارة. وإذا حلف لا يقربها في (١) السنة إلا مرة واحدة فهو كذلك. وإذا حلف لا يقربها وقال: إن شاء الله، فليس بمولي؛ لأنه قد استثنى. بلغنا عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر أنهم قالوا: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه ولا كفارة. وكذلك بلغنا عن إبراهيم وعامر (٢). وكذلك لو حلف لا يقربها إن شاء فلان أو إن شاءت هي، فلم يشأ فلان ولم تشأ هي فليس بمولي. وإن شاءت في ذلك المجلس الذي حلف فيه كان مولياً؛ لأنها قد شاءت ما جعل لها. فإن (٣) مضت الأربعة الأشهر بعد ذلك بانت منه بتطليقة. وإذا قال الرجل لامرأته: أنا منك مولي، فإن هذا كلام له وجهان. إن كان يعني الخبر بالكذب فليس بمول فيما بينه وبين الله تعالى، ولكنه مول في القضاء ولا يدين. وإن كان يعني أن ذلك واجب (٤) عليه أوجبه على نفسه فهو مول فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء. وإذا حلف على أربع نسوة لا يقربهن فهو مول منهن إن تركهن جميعاً بالإيلاء. وإذا جامع واحدة قبل الأربعة الأشهر أو ثنتين أو ثلاثة نسوة سقط الإيلاء عمن جامع منهن، ولا كفارة عليه؛ لأنه لم يجامع كلهن، ولا يقع

стр. 2482

الحنث إلا أن يجامعهن كلهن. وهو مولي من الباقية التي لم يجامع، إن مضت أربعة أشهر قبل أن يجامع بانت. ولو لم يجامع ثنتين منهن ولكنه طلق إحداهن ثلاثاً كان مولياً؛ لأنه لو (١) جامعهن كلهن حنث. ولو لم يطلق ولكن إحداهن ماتت لم يكن مولياً من شيء منهن. ولا يشبه الموت الطلاق؛ لأنه لو جامع من بقي منهن جامع بغير (٢) كفارة ولا حنث. ولو حلف لا يقرب واحدة منهن فهو مول منهن. وإن تركهن جميعاً حتى تمضي (٣) الأربعة الأشهر لم يقرب واحدة منهن بَرَّ منه بالإيلاء. فإن كان ينوي واحدة منهن بعينها لا ينوي غيرها فهو كما نوى، وهو مول منها، ولا يكون مولياً من الثلاث. وإذا آلى من واحدة لم يسمها ولم ينوها (٤) فهو بالخيار، يوقعه على أيتهن شاء بعد مضي الأربعة الأشهر (٥). فإن تركهن جميعاً بانت واحدة، ويوقع البينونة على أيتهن شاء، ولكن الثلاث نساؤه. وإذا آلى الرجل من امرأته وبينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو أكثر من ذلك فإنه يجزيه أن يفيء بلسانه وقلبه. وإذا كان بينهما أقل من أربعة أشهر لم يجزه إلا أن يجامعها، ولا يجزيه الفيء بلسانه وقلبه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو مريض فإن فيئه الرضا بلسانه وقلبه. فإن صح قبل الأربعة الأشهر فليس ذلك بفيء ولا فيء [له إلا] (٦) الجماع. وإن تم (٧) به المرض أربعة أشهر كان ذلك فيئاً. وإن كانت هي مريضة فهي بمنزلة هذا. وإن كانت صغيرة لا يجامع مثلها ففيئُه الرضا. وإذا آلى الصبي أو المعتوه من امرأته أو المجنون (٨) في حال جنونه (٩) فذاك باطل لا يقع.

стр. 2483

وإذا آلى الرجل من امرأته أن لا يقربها أبداً ثم طلقها ثلاثاً فقد بطل الإيلاء؛ لأن الإيلاء طلاق، وقد ذهب ذلك الملك الذي آلى فيه. ولو لم يطلقها حتى تبين بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج غيره لم يكن مولياً (١) منها، إن تركها أربعة أشهر لم تبن منه؛ لأن طلاق ذلك الملك الذي كان فيه الإيلاء قد ذهب كله. وعليه الكفارة إن قربها. أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يقول: هو مول منها أبداً إن مضى ثلاث تطليقات أو لا (٢). ولم يكن أبو حنيفة يأخذ به. وإذا آلى منها أن لا يقربها أبداً ثم طلقها تطليقة بائنة فإنه ينظر. فإن مضى أربعة أشهر قبل أن تنقضي عدة الطلاق وقعت تطليقة أخرى بائنة بالإيلاء، وعليها ثلاث حيض منذ طلقها التطليقة الأولى. وإن مضت ثلاث حيض قبل أن تمضي (٣) أربعة أشهر سقط الإيلاء عنها؛ لأنها حلت للرجال. فإن خطبها وتزوجها فهي عنده على إيلاء (٤) مستقبل، ولا يحتسب بما مضى من ذلك؛ لأنها قد حلت للرجال. ولو احتسب بشيء من ذلك يكون مولياً منها ويقع عليها إيلاء وهي تحت زوج غيره، فهذا قبيح، لا يكون مولياً منها. ولو كان خطبها في عدتها وتزوجها اعتدت بما مضى من شهور الإيلاء، فإذا مضى تمام الأربعة الأشهر بانت بالإيلاء؛ لأنها لم تحل للرجال ولا تنقضي عدتها. ولو كان طلقها تطليقة بائنة ثم آلى منها كان الإيلاء باطلاً؛ لأنها ليست له بزوجة. ألا ترى أنها عليه حرام. وكذلك لو آلى من امرأة لا يملكها من أمة له أو مدبرة أو أم ولد فإن هذا كله لا يقع فيه الإيلاء، لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾. ولكن إن قرب واحدة منهن فعليه الكفارة.

стр. 2484

وإذا قال لامرأة: إن تزوجتك فوالله (١) لا أقربك أبداً، ثم تزوجها كان مولياً منها. وليس هذا كالذي آلى منها ولم يقل: إن تزوجتك؛ لأن هذا آلى مما لا يملك، ولا يقع عليها الإيلاء إذا تزوج، والآخر لا يقع إلا بعد الملك. ولو قال: إذا تزوجتك فوالله لا أقربك أبداً وأنت طالق، ثم تزوجها لزمه الإيلاء، وصارت طالقاً بائناً. فإن تزوجها ثانية (٢) فتركها أربعة [أشهر] بانت بالإيلاء. وإن جامعها كفر. وإن كان قال: إن تزوجتك فأنت طالق ووالله لا أقربك، ثم تزوجها كانت طالقاً ولا يلزمه الإيلاء؛ لأنها قد بانت منه قبل أن يقع الإيلاء. وهو قول أبي حنيفة. فإن خطبها فتزوجها ثانية (٣) لم يقع الإيلاء. فإن قربها حنث وكفر يمينه في قول أبي حنيفة. وأما على قولهما فهو مول. ولو قال: إن تزوجتك فأنت طالق، إن تزوجتك فوالله لا أقربك، ثم تزوجها لزمه الإيلاء (٤) ووقع الطلاق عليها وبانت منه. فإن تزوجها ثانية بعد عشر سنين فهو مول منها، إن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وإذا (٥) آلى من امرأته أن لا يقربها إلا في أرض كذا كذا وبينه وبين تلك الأرض مسيرة أربعة أشهر فإنه مول؛ لأنه لا يستطيع أن يقربها إلا بحنث. ولو آلى الرجل من امرأته وهو في سجن أو في حبس لم يكن له فيء إلا بالجماع. وإذا آلى من امرأته وهي عنده ثم أصاب منها ما دون الفرج لم يكن ذلك بفيء. فإن قال: قد فئت في الأربعة الأشهر قبل أن تمضي (٦)، فالقول قوله وهو مصدق. وإن مضت الأربعة الأشهر قبل ذلك من مقالته ثم قال بعد ذلك: قد كنت جامعتها، لم يصدق إلا أن تصدقه (٧) المرأة. ولو كان أغلق باباً أو أرخى حجاباً في الأربعة الأشهر غير أنه لم يقل: قد جامعت،

стр. 2485

حتى مضت الأربعة الأشهر ثم قال هذه المقالة فإنه لا يصدق. ولو أقام شاهدين على مقالته في الأربعة الأشهر (١) قبل أن تمضي (٢) أنه قد جامعها فإنها امرأته. فإن كانت امرأته تعلم أنه كاذب فليس يسعها أن تقيم (٣) معه، ولتهرب منه، أو تفتدي (٤) بمالها إلى أن يستقبل فيتزوجها نكاحاً جديداً. وإذا حنث الرجل في الإيلاء سقط عنه الإيلاء، ووجبت (٥) عليه الكفارة كفارة يمين كما وصفت لك. وإذا آلى الرجل من امرأته بعد طلاق يملك فيه الرجعة فهو مول؛ لأن جماعها له حلال. فإن انقضت عدتها قبل أن تمضي (٦) أربعة أشهر سقط الإيلاء ولم يلزمه شيء. فإن تزوجها ثانية فمضت أربعة أشهر منذ يوم تزوجها ثانية بانت بالإيلاء. وإذا آلى الرجل من امرأته بعد لعان أو خلع أو مبارأة أو بعد طلاق بائن أو فرقة بائنة فالإيلاء باطل لا يلزمه. فإن قربها كفر يمينه، لأنها ليست له بامرأة ولا تحل له. وإن تزوجها نكاحاً مستقبلاً فليس بمول، وإن جامعها كفر. وإذا آلى الرجل من امرأته وهي صبية لا يجامع (٧) مثلها ثم فاء (٨) إليها بالقول فقد (٩) سقط عنه الإيلاء. فإن أدركت بعد الأربعة فجامعها حنث ولو كفر عن يمينه. وإن تركها لم يقع عليها الإيلاء. وكذلك المريضة والمريض الذي لا يطيق الجماع إذا استمر المرض بهما أربعة أشهر. وإن (١٠) فاء بقلبه ولم يتكلم بذلك بلسانه فإنه ليس بفيء. وإن تكلم بذلك (١١) بلسانه ولم يشهد عليه حتى مضت الأربعة الأشهر فإنه لا يصدق على ذلك إلا أن تقوم (١٢) له بينة بذلك أو تقر المرأة بذلك.

стр. 2486

وإذا (١) آلى الرجل من امرأته ثلاث مرات في مجلس واحد وهو يريد بذلك التغليظ والتشديد (٢) ثم تركها أربعة أشهر فإنها تبين بتطليقة واحدة. أدع القياس في هذا وأستحسن. وكان ينبغي أن تبين (٣) بثلاث. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف أخذا في ذلك بالاستحسان. وقال محمد وزفر بالقياس. وإذا جامع قبل أن تمضي الأربعة الأشهر كفر ثلاثة أيمان في قولهم جميعاً. ولو كان أراد بيمينه واحدة (٤) حين حلف كانت عليه كفارة واحدة. فإذا حلف ثلاثة أيمان في مجالس مختلفة على امرأة واحدة قد دخل بها ثم تركها أربعة أشهر من المجلس الأخير وقع عليها ثلاث تطليقات. وهذا والأول في القياس سواء. ولو مضت أربعة أشهر من اليمين الأولى وقعت تطليقة بائنة. فإن مضى تمام أربعة أشهر من اليمين الأولى وقعت تطليقة بائنة. فإن مضى تمام أربعة أشهر من (٥) اليمين الثانية وقعت أخرى. فإذا مضى تمام أربعة أشهر من اليمين الثالثة وقعت الأخرى. فإن لم يكن دخل بها لم يقع عليها إلا (٦) الأولى، لأنها قد بانت قبل أن تقع الثانية والثالثة. وكذلك هذا في التي دخل بها إذا انقضت عدتها قبل أن تقع الثانية أو الثالثة، فليس يقع إيلاؤه بعد انقضاء العدة؛ لأنها قد بانت حين مضت أربعة أشهر بعد اليمين الأولى. وإذا قال الرجل لامرأته: إن قربتك فعلي يمين، فهو مول. وكذلك إن قال: علي كفارة يمين، فهو مول. وإذا كانت الحرة تحت العبد أو المكاتب أو المدبر فهو سواء، وإيلاؤه منها مثل إيلاء الحر من الحرة. وكذلك إذا كان زوجها عبداً (٧) قد

стр. 2487

عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. غير أن العبد والمكاتب والمدبر إذا حنث في إيلائه كان عليه الصوم ثلاثة أيام، ولا يكون عليه غير ذلك. فإذا آلى الصبي من امرأته أو المعتوه فهذا باطل، لا يقع عليه ولا يلزمه. وكذلك المغمى عليه. وكذلك الذي يصيبه المرض فيهذي أو النائم. فأما الأخرس فإذا آلى أو ظاهر بكتاب وذلك منه يعرف فإن ذلك يلزمه. فإذا حلف الرجل ثلاثة أيمان في مقام واحد أو مقعد واحد لا يقرب امرأته يريد بذلك التغليظ والتشديد فإنما يقع عليها تطليقة واحدة بهن كلهن. فإذا مضى أربعة أشهر من اليمين الأولى وقع عليها تطليقة بائنة باليمين الأولى، ولا يقع عليها بالثانية إن كان قد دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأنهن كلهن في طلقة واحدة. ألا ترى (١) أنه لو قال: والله لا أقربك، أو قال: علي حجة (٢) إن قربتك، كان هذا كله باباً واحداً (٣)، إنما تقع (٤) تطليقة واحدة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا آلى من امرأته فقال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، فهو مولي، إن تركها أربعة أشهر بانت. وإن قربها قبل الأربعة أشهر وقع عليها الظهار. ولو قال لها: إن قربتك فأنت علي حرام، وهو ينوي الطلاق بذلك فهو مولي. وإن كان ينوي اليمين فإن فيها قولين. أما أحدهما: فهو مول في قول أبي حنيفة. وأما الآخر (٥): فليس بمول. فإن قربها وقع عليها الإيلاء. وإن تركها بانت بواحدة. وإنما مثل هذا مثل رجل قال لامرأته: إن قربتك فوالله لا أقربك، فليس بمول حتى يقربها مرة. [فإن قربها مرة] (٦) فهو مول. وإن تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وهو قول أبي حنيفة في قوله: إن قربتك فوالله لا أقربك. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، ينوي اليمين أو ينوي التحريم ولا ينوي الطلاق فهو مول، إن تركها أربعة أشهر بانت بذلك.

стр. 2488

وكذلك لو قال لها: أنت علي كالميتة أو كالدم أو كلحم الخنزير أو كالخمر، يعني التحريم فهو مول. وإذا قال لها: أنت علي مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته ينوي الإيلاء كان مولياً. وإن لم ينو شيئاً مما ذكرت لك كله اليمين ولا التحريم فليس بمول. وإذا آلى الرجل من امرأته ثم قال لأخرى: قد أشركتك في إيلاء هذه، كان باطلاً. ألا ترى أن الحنث يقع عليه إذا جامع الأولى. ولو كانت هذه التي أشركها معها غير امرأته كان ينبغي أن يسقط الإيلاء عن الأولى؛ مِن قِبَل أنه إذا قربها لم يحنث حتى يقرب الأخرى. فهذا باطل لا يجوز، ولا يكون شريكتها في الإيلاء. وقوله في ذلك: قد أشركتك، ليس بشيء. … باب الإيلاء من الأمة وإذا آلى الرجل من امرأته وهي أمة والزوج حر أو عبد أو مكاتب أو مدبر فهو سواء، فإذا مضى شهران بانت بالإيلاء. وكذلك أم الولد والمدبرة والمكاتبة والأمة قد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها. وكل هؤلاء في الإيلاء سواء. إذا آلى في واحد منهن زوجها حراً كان أو عبداً فمضى شهران بانت بتطليقة. ولو أعتقت واحدة من هؤلاء بعدما آلى منها زوجها كان عليها مثل ما على الحرة، فلا تبين إلا بمضي أربعة أشهر من يوم آلى منها، إلا التي قد عتق بعضها، فإنما هي (١) بمنزلة الحرة في قول أبي يوسف وقولنا، ولا تبين إلا بأربعة أشهر من يوم آلى منها (٢). فإن كانت عتقت بعدما مضى شهر فعليها أن تستكمل (٣) ثلاثة أشهر بعد الشهر الأول.

стр. 2489

وأما إذا عتقت بعدما مضى شهران فإنها عتقت بعدما بانت، فلا يحتسب بشيء من هذا العتق. ولو عتقت قبل أن يمضي شهران فطلقها زوجها واحدة بائنة كان عليها تمام أربعة أشهر، إن مضى ذلك وهي في العدة بانت، وعدتها هاهنا عدة حرة، والإيلاء إيلاء حرة. وإذا مضت العدة قبل تمام الإيلاء وكان (١) طلاقها قبل أن تعتق (٢) ثم أعتقت كان عليها عدة الأمة من الطلاق؛ مِن قِبَل أنها بانت. وعليها من الإيلاء عدة الحرة؛ مِن قبل أنها عتقت قبل أن تمضي عدة الإيلاء، فصار عليها تمام الأربعة الأشهر. ولو أعتقت وهي بائن فصار عليها حيضتان عدة الأمة، فإن مضى تمام أربعة أشهر قبل أن تحيض (٣) حيضتين بانت بتطليقة أخرى، وكان زوجها خاطباً. فإن تزوجها ثانية كانت عنده على تطليقة بائنة. ولو مضت عدة الطلاق قبل تمام الأربعة أشهر بانت بالطلاق، وسقط الإيلاء. فإن تزوجها كانت على إيلاء (٤) مستقبل، إن مضى أربعة أشهر من يوم تزوجها بانت منه. وإذا آلى منها وهي أمة، ثم طلقها واحدة بائنة، ثم عتقت، فخطبها في عدتها فتزوجها، كانت على الإيلاء على حالها، وإيلاؤها إيلاء حرة. فإن وقع عليها الإيلاء فبانت منه كان عليها عدة الحرة؛ لأن الطلاق وقع عليها وهي حرة، فقد هدم نكاحه عدة الأمة. وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته وامرأة أخرى معها حرة أو أمة فإن الإيلاء لا يقع عليها؛ مِن قِبَل أنه لا يحنث إن جامعها وحدها. وكذلك كل يمين حلف عليها في امرأة فكانت لا يحنث بجماعها (٥) وحدها فإنه لا يكون مولياً. فإن حلف لا يقربها هي وأخرى غير امرأته ثم قرب الأخرى وقع الإيلاء على امرأته. فإن تركها أربعة أشهر من يوم وقع على تلك الأخرى بانت منه امرأته بالإيلاء إن كانت حرة. وإن كانت أمة شهران؛ مِن قِبَل أن الإيلاء إنما كان يلزم حيث كان يحنث بجماعها وحدها. ألا ترى أنه

стр. 2490

لو قال: والله لا أجامعك إذا أتيت مكان كذا وكذا، أنه لا يكون مولياً ما لم يأت ذلك المكان، فإذا أتى (١) ذلك المكان كان مولياً، إن تركها شهرين وهي أمة أو أربعة إن كانت حرة بانت. فإذا آلى الرجل من امرأته وهي حرة ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب، ثم سبيت فاشتراها رجل فأسلمت، ثم تزوجها زوجها الأول وهي أمة، فإن مضى شهران من يوم تزوجها النكاح الثاني، بانت بالإيلاء. ألا ترى (٢) أنها أمة، وأن الإيلاء له لازم، ولا ينقضها لحاقها بدار الحرب مرتدة. ألا ترى أنه لو كان قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق ثلاثاً، ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فتزوجها وهي أمة أو حرة بعد إسلامها، ثم دخلت تلك الدار، وقع عليها الطلاق، ولا ينقضها لحاقها بدار (٣) الحرب. وكذلك لو ظاهر منها لم ينقض اللحاق بدار الحرب الظهار. ولو آلى من امرأته ثم اشتراها سقط الإيلاء. فإن باعها أو أعتقها ثم تزوجها (٤) ثانية (٥) فهو مول على حاله، تبين منه إذا مضى شهران من يوم تزوجها بالنكاح الثاني إن كانت أمة. وإن كانت حرة فأربعة أشهر. ولا يهدم الإيلاء ملكه كما لا يهدم اللحاق بدار الحرب مرتدة. وإذا آلى العبد من امرأته ثم ملكته امرأته يفسد النكاح وانتقض الإيلاء. فإن أعتقته أو باعته أو وهبته أو خرج من ملكها بوجه من الوجوه ثم تزوجها بعد ذلك [فهو] مول، يقع عليها الإيلاء إن مضت أربعة أشهر من يوم تزوجها. وإذا بانت الأمة أو المدبرة أو المكاتبة أو أم الولد بالإيلاء مرتين فليس يقع عليها بعد ذلك طلاق؛ لأن طلاق ذلك الملك الذي كان فيه الإيلاء قد ذهب كله.
следующие страницы →