← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

اختلفا في قيمة العبد والمعتق موسر فالقول قول المعتق؛ لأن العبد قد مات. وإن كان المعتق معسراً فإن للشريك نصف قيمة العبد فيما ترك، وما بقي فهو ميراث بينهما إن لم يكن له وارث غيرهما. وإن لم يكن للعبد مال فإن للذي (١) لم يعتق نصف قيمة العبد ديناً على العبد حتى يصاب له مال. وإذا كان العبد حيًّا فصالحه الذي لم يعتق على أقل من نصف القيمة فهو جائز. وإن صالحه على أكثر من نصف قيمته فالفضل باطل مردود على العبد؛ من قبل أنه لا يلزمه إلا نصف قيمته. وإن صالحه المعتق على أكثر فالفضل باطل مردود على المعتق. وإن صالحه على عروض أكثر من نصف قيمته فهو جائز. وكذلك إن صالح العبد على ذلك. والذهب والورق في ذلك سواء. لا يجوز أن يصالح على أكثر من نصف قيمته بذهب أو ورق إلا على ما يتغابن الناس في مثله. وإن صالحه على شيء من الحيوان إلى أجل فهو جائز بمنزلة المكاتبة. وإذا أعتق الرجل عبداً بينه وبين آخر وهو معسر ثم أيسر فلا ضمان عليه. فإن اختلفا فقال المعتق: أعتقته وأنا معسر، وقال الذي لم يعتق: بل أعتقت وأنت موسر، فإني أنظر (٢) إلى حاله يوم ظهر العتق. فإن كان موسراً جعلت القول قول صاحبه وجعلته موسراً. وإن كان معسراً يوم ظهر العتق جعلت القول (٣) قوله مع يمينه، وجعلت على صاحبه البينة. وإن كان موسراً يوم أعتق وتصادقا على ذلك فقال الشريك: قد اخترت أن أضمنك، ثم بدا له أن يستسعي العبد وأن يبرئ الشريك من الضمان، فليس له ذلك؛ مِن قِبَل أن نصيبه قد صار لشريكه. ويكون له ولاؤه. ولكن لو أحاله على العبد بالذي يرجع المعتق به عليه من السعاية ووكله بقبضها منه فاقتضى ذلك من حقه كان هذا جائزاً، وكان الولاء للمعتق كله. ولو لم يكن اختار الضمان ولكن (٤) اختار السعاية على العبد ثم أراد

стр. 2557

أن يضمن الشريك ويبرئ العبد فإن ذلك لا يجوز، ولا يكون له؛ مِن قِبَل أن الضمان قد لزم العبد. وإذا أعتق أحدهما العبد فهو في شهادته وحدوده وجراحته وأمره كله ما دام يسعى في شيء من قيمته بمنزلة العبد. فإن جرحه المولى الذي لم يعتق فعليه أرش الجرح للعبد يستعين به في سعايته، ولا يكون هذا منه اختياراً لضمان العبد. ولو أنه جنى عليه جناية مثل نصف قيمته كان مثل ذلك. وكذلك لو غصب العبد مالاً يكون فيه وفاء بنصف قيمته كان فيه بمنزلة ذلك. وكذلك لو أقرضه العبد مالاً أو باعه بيعاً يكون فيه وفاء بنصف قيمته أو لا يكون فيه وفاء فإن ذلك له عليه، ولا يُحتسب من نصف قيمته شيء، ولا يكون ذلك منه اختياراً للسعاية. ولو أراد أن يضمن له الشريك بعد هذا كان له أن يضمنه نصف قيمته صحيحاً، ويؤدي إلى العبد ما أخذ منه من ذلك. وإذا أعتق الرجل نصف عبد له أو ثلثه أو ربعه فهو بالخيار فيما بقي. إن شاء أعتق ما بقي. وإن شاء استسعى في بقية قيمته. وإذا أعتق جزء من عبد أو سهماً منه أو بعضه فإن ذلك إليه، يمضي منه ما شاء، ويستسعي العبد فيما بقي. وينبغي في قياس قول أبي حنيفة في السهم أن يعتق منه السدس ويسعى فيما بقي. وإذا أعتق الرجل عبداً بينه وبين آخر فأعتق نصيب شريكه منه ولم يعتق نصيبه فإنه لا يجوز؛ لأنه أعتق ما لا يملك. ألا ترى (١) أنه لا يملك من نصيب شريكه شيئاً. وإذا أعتق الرجل أمة بينه وبين آخر وهو غني ثم ولدت ولدا ثم أراد الذي لم يعتق أن يضمن شريكه نصف قيمتها يوم أعتقه، فإنه يضمنه نصف قيمتها يوم أعتق، ولا يضمنه قيمة الولد؛ مِن قِبَل أنه حدث بعد العتق. وكذلك لو زادت خيراً بعد العتق لم يضمن ذلك. وكذلك لو نقصت قيمتها

стр. 2558

بعد العتق ضمن نصف قيمتها يوم أعتق (١). فإن اختلفا في ذلك أصدقه أنه أعتقها يومئذ؛ فالقول قول المعتق مع يمينه بالله، وعلى طالب الضمان البينة على ما يدعي من الفضل. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان العبد بين اثنين فأعتق (٢) أحدهما حصته فهو حر كله، والولاء له، والعبد حر في شهادته وحده وجميع أمره. فإن كان المعتق موسراً ضمن نصف القيمة لشريكه، ولا خيار لشريكه في ذلك إذا أراد أن يستسعي العبد. وإذا كان المعتق معسراً استسعى شريكه العبد في نصف قيمته، ولا يرجع العبد على المعتق بشيء من سعايته. وقال أبو يوسف ومحمد أيضاً: إذا كان العبد لرجل فأعتق ثلثه أو نصفه (٣) أو جزء منه أو سدسه فهو حر كله، ولا سعاية عليه. … باب العتق إذا كان المملوك بين اثنين أو ثلاثة وإذا كان العبد بين ثلاثة رهط فأَعتق أحدُهم ودبّره الآخرُ وكاتب الآخرُ ولا يُعلَم أيهم الأول فإن الذي أعتقه عتقه جائز ماض، وتدبير الذي دبر جائز، ويستسعى العبد في سدس قيمته (٤) للمدبر. ويضمن المعتق للمدبر سدس قيمته أيضاً مدبراً حتى يستكمل المدبر ثلث قيمته إن كان الذي أعتق بتة موسراً، ويرجع بما ضمن من ذلك على العبد. ويقال للعبد: اسع في مكاتبة الآخر، فإن عجزت عن ذلك فهو بالخيار، إن شاء أعتقك، وإن شاء استسعاك في ثلث قيمتك. وإن شاء ضمن المدبر والمعتق بَتَّةً ذلك نصفين إذا كانا موسرين، ويرجعان بذلك على العبد. فإن ضمنا كان الولاء بينهما نصفين. وإن استسعى (٥) المكاتب العبد أو أعتقه كان الولاء بينهم أثلاثاً.

стр. 2559

ولو كان العبد بين خمسة رهط فأعتق أحدهم نصيبه البتة، ودبر الآخر نصيبه، وكاتب الآخر نصيبه، وباع الآخير نصيبه، وقبض الثمن، وتزوج الآخر على نصيبه، ولا يعلم أي ذلك أول، فإن العتق البتات جائز، والتدبير جائز، وصاحب التدبير بالخيار. فإن شاء استسعى العبد (١) في خمس قيمته مدبرًا. وإن شاء أعتق. وإن شاء ضمن المعتق البتة إن كان موسراً إن كان (٢) يعلم أنه أول. فإذا لم يعلم أنه أول ضمن المعتق نصف الخمس، ويرجع المعتق بتة (٣) بما ضمن من ذلك على العبد. فأما المشتري إذا أقر هو والبائع أنهما لا يدريان متى كان البيع فإنه يرد البيع. وكذلك إذا أنكر البائع والعبد في يديه فقال: كان قبل العتق، وقال الآخر: كان بعده. وإذا اختلفا في هذا لم يكن للمشتري في العبد شيء وأخذ الثمن الذي نقده. وإن تصادقا بأن البيع كان قبل العتق فالمشتري بالخيار. إن شاء قبل البيع وأعتق. وإن شاء استسعى ويكون الولاء له. وإن شاء ضمن المعتق والمدبر إن كانا موسرين، ويرجع المدبر والمعتق بذلك على العبد، ولا يكون للمشتري في الولاء شيء. وحال المرأة وحال المشتري سواء. فأما المكاتب فإنه يمضي له العبد على مكاتبته. فإن أدى عتق. وإن عجز فالمولى بالخيار. إن شاء أعتق. وإن شاء استسعى العبد في خمس قيمته ويكون له خمس الولاء. وإن شاء ضمن المدبر والمعتق بتة إن كانا موسرين، ولا يكون له في الولاء شيء، ويرجعان بما ضمنا من ذلك على العبد، ويكون ولاء ذلك الخمس لهما. ولو كان في العبد شريك سادس وهب نصيبه لابن له صغير ولا يعلم (٤) قبل العتق أو بعده فإن القول قول الأب. فإن قال: بعد العتق، فالهبة باطل. وإن قال: قبل العتق، فالهبة جائزة، وله أن يستسعي العبد في سدس قيمته للابن، ويضمن المعتق والمدبر إن كانا موسرين، وليس له أن يعتق. وإذا كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فإن الآخر لا يستطيع أن يبيع نصيبه، ولا يهبه، ولا يمهره، ولا يجوز شيء من ذلك لو فعله به.

стр. 2560

فإن كاتبه على أكثر من نصف قيمته فإن الفضل على ذلك يطرح عن العبد، ويسعى العبد في نصف قيمته. فإذا أدى عتق. وهذا وسعايته سواء. وإن كاتبه على أقل من نصف قيمته فهو جائز. وإن كاتبه على عروض أو شيء مما يكال أو يوزن (١) أو صنف من الثياب فسمى ذلك له وذلك أكثر من نصف قيمته فهو جائز؛ مِن قِبَل أن هذا لم يكاتبه على دراهم. وإن عجز عن مكاتبته أجبر على السعاية في نصف قيمته، ولا يكون للمولى أن يضمن الشريك بعد مكاتبته، ومكاتبته اختيار للسعاية. ولو لم يكن عجز وقال: قد اخترت السعاية كان ذلك بمنزلة المكاتبة، ولا ضمان له على الشريك بعد ذلك أبداً، والخيار في هذا عند السلطان وعند غيره سواء. وإذا لم يختر (٢) السعاية واختار أن يضمن شريكه وشريكه موسر فذلك له. ولو لم يختر (٣) واحد منهما حتى يموت الشريك المعتق كان للآخر منهما أن يرجع بالضمان في مال الميت. ولو مات الذي لم يعتق أو ماتا جميعاً كان لورثة الذي لم يعتق أن يرجعوا في مال الذي أعتق بنصف القيمة. فإن شاؤوا أعتقوا. وإن شاؤوا استسعوا لهم من ذلك ما كان لأبيهم. غير أنهم لا يكون للنساء منهم (٤) إذا أعتقوا أو استسعوا في الولاء شيء؛ مِن قِبَل أنهم لم يرثوا رقبة، إنما ورثوا مالاً على العبد أو على الشريك. ولو كانت ابنة الميت الذي لم يعتق امرأة لهذا العبد لم يفسد (٥) نكاحها؛ لأنها لم تملك من رقبته شيئاً. وإذا كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر ثم إن الآخر باع نصيبه من الذي أعتق أو وهبه له على عوض أخذه منه فإن هذا واختياره الضمان (٦) سواء في القياس، غير أن هذا أقبحهما (٧)، فأبطله، ويكون الأمر على حاله. فإن سلم له نصيبه على أكثر من قيمته فهو جائز، غير أنه يبطل من ذلك الفضل عن نصف (٨) قيمته. فإن سلمه له بعروض أو

стр. 2561

حيوان أو شيء مما يكال أو يوزن وذلك أكثر من نصف قيمته فهو جائز. وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر ثم إن الآخر دبره فتدبيره إبطال لضمان (١) الشريك، واختيار لسعاية (٢) العبد. يستسعي العبد في نصف قيمته مدبراً للذي دبره، ويكون الولاء بينهما. فإن كان التدبير قبل العتق ثم كان العتق بعده فإن المعتق إذا كان موسراً كان ضامناً لنصف قيمته مدبراً؛ لأنه قد أفسد الخدمة على صاحبه. ويرجع بذلك العبد، ويكون الولاء بينهما. فإن كان (٣) ذلك منهما جميعاً أو لا يعلم أيهما الأول فإنه ينبغي في القياس أن لا يضمن المعتق شيئاً حتى يعلم أنه بعده. ولكنا ندع القياس ونجعل على المعتق ربع قيمته مدبرًا، وعلى العبد مثل ذلك كله للذي دبر، ويرجع المعتق بما ضمن من ذلك على العبد، ويكون الولاء بينهما. والعبد والأمة في جميع ذلك من العتق سواء. وأهل الذمة وأهل الإسلام في جميع ذلك سواء. وإذا كان العبد بين اثنين أحدهما صغير والآخر كبير فأعتقه الكبير وهو غني فليس للصغير قول في عتق، ولا ضمان، ولا سعاية، ولا يجوز ما صنع من ذلك من شيء. فإن كان له أب فأبوه بالخيار. إن شاء ضمن الشريك. وإن شاء استسعى، والولاء بين الشريكين إن استسعى. وإن ضمن فالولاء كله للمعتق. ولشريكه أن يرجع بذلك على العبد. وإن لم يكن له أب وكان له وصي فهو بمنزلة أبيه في ذلك. وليس للوالد ولا للوصي أن يعتقا عبد ولده، ولا عبد يتيم في حجره، ولا يبيعه من نفسه. ولو ضمن أبو الغلام المعتق فأراد المعتق أن يكتب البراءة لنفسه كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، كان بينك وبين ابني فلان مملوك يقال له: فلان الفلاني، فأعتقته وأنت موسر، فاخترت أن أضمنك، فقومته أنا وأنت قيمة عدل، فبلغت قيمته كلها كذا كذا، فكان الذي يصيب (٤) ابني من ذلك النصف، وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه،

стр. 2562

وابني يومئذ صغير في عيالي، وسلمت لك نصيب ابني من هذا العبد"، فصار ذلك له كله. وإذا أراد المعتق أن يكتب على العبد بالسعاية التي ضمن كتب على نحو مما وصفت لك. وإن لم يكن للصبي أب وكان له وصي كتب على نحو من هذا. وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما والآخر عبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو عبد يسعى (١) في بعض قيمته فإنه لا يجوز له العتق؛ مِن قِبَل أنه مملوك. ولا يجوز عتق المملوك، ولا عتق الصغير، ولا عتق المعتوه المغلوب، ولا عتق المجنون الذي يفيق إذا أعتق في حال جنونه. داذا أعتق في حال إفاقته فهو يجوز ويخير هذا الشريك في العبد. فإن شاء استسعى العبد في حصته. وإن شاء ضمن المعتق إن كان موسراً. فإن ضمن كان الولاء للشريك المعتق. وإن استسعى كان نصف الولاء للمعتق ونصف لمولى العبد الذي استسعى. وإذا كان على العبد دين وقد أعتق عبداً (٢) بينه وبين شريك له فليس لمولاه خيار، والخيار للعبد أن يضمن أو يستسعي العبد. فإن استسعى كان الولاء لمولاه، وليس للعبد أن يعتق. وكذلك المكاتب وجميع من ذكرت من الرقيق، فإذا استسعوا كان الولاء لمواليهم. وإذا كان العبد بين اثنين أحدهما حر والآخر عبد فأعتق الحر نصيبه وليس على العبد دين، فإن مولى العبد بالخيار. إن شاء أعتق نصيب عبده. وإن شاء استسعاه. وإن شاء ضمن شريكه إن كان موسراً. وإذا كان العبد بين الرجلين الحرين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتقه فإنه يعتق ويسعى (٣) لهما في قيمته؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه أنه أعتقه ويزعم أن نصيبه عليه إن كانا معسرين. وإن كانا

стр. 2563

موسرين فإنه يكون لكل واحد منهما الخيار. فإن قال: أنا أضمن صاحبي لم يكن له على العبد شيء، وكان له أن يضمن صاحبه لو كان له بينة. ويرجع صاحبه على العبد بذلك. وكل واحد منهما نصيبه مثل نصيب (١) صاحبه، ولا يسلم العبد من السعاية إن كانا موسرين أو معسرين، فإنه يسعى لهما في قيمته. وإذا كان العبد بين اثنين فقال أحدهما: إن دخلت المسجد اليوم فأنت حر، وقال الآخر: إن لم تدخل (٢) المسجد فأنت حر، ثم مضى ذلك اليوم فقال كل واحد منهما: قد حنث صاحبي ووقعت عتاقته، فإن العبد يعتق ويسعى لهما في نصف قيمته؛ مِن قِبَل أنه عتق من مال أحدهما لا يعلم أيهما هو. والولاء بينهما. وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو معسر فقوم العبد فسعى للآخر، وكان المعتق موسراً فضمن ثم رجع على العبد بذلك، أو كان العبد لرجل خاصة فأعتق نصفه وقوم، فهو يسعى له في نصف قيمته بمنزلة العبد ما دام يسعى في ذلك في جميع أمره، ولا يجوز عتقه لو أعتق مملوكاً له، ولا تجوز شهادته وجنايته إذا جنى أو جني عليه كجناية مملوك بمنزلة المكاتب، ولا يجوز نكاحه إلا أن يأذن له المولى؛ مِن قِبَل أن رقبته (٣) رقيق حتى يؤدي السعاية. وكذلك الرجل يعتق عبده عند الموت ولا مال له غيره، فإن أمر هذا العبد موقوف في جنايته وشهادته. فإن برأ المولى من ذلك المرض فجنايته وشهادته وأموره كلها أمور حر. وإن مات المولى من ذلك المرض، وله مال يخرج من ثلثه فهو كذلك أيضاً. فإن مات المولى من ذلك المرض ولا مال له غيره أو له مال لا يخرج من ثلثه فإنه بمنزلة المملوك في كل شيء من ذلك ما دام عليه شيء من السعاية. وما حدث من ذلك بعد موت المولى فهو في سعايته، وهو بمنزلة المملوك فيه.

стр. 2564

وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه منه عند موت المولى في مرضه ثم مات وهو موسر فإنه لا يضمن من حصة شريكه شيئاً؛ مِن قِبَل أن الضمان يكون في مال الورثة. وشريكه بالخيار. إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته. وإن شاء أعتق. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن لشريكه أن يضمن، وعتقه في المرض والصحة سواء. وإذا أعتق أحد الشريكين ثم اختلفا فقال المعتق: أعتقته وأنا معسر عام الأول ثم أصبت مالاً بعد ذلك، وقال الآخر: بل أعتقته وأنت موسر عام الأول، فإن القول قول المعتق مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة على ذلك فإنه يؤخذ بالشهود (١) على اليسار، ويضمن الشريك المعتق. وإذا كان العبد قد مات واختلفا في قيمة العبد فإن القول فيه قول المعتق مع يمينه. وإذا أقاما (٢) جميعاً البينة على ذلك أخذت بشهود المدعي للفضل. وإذا كان العبد قائماً لم يمت لم أنظر إلى قول واحد منهما، ولا إلى بينته، ويقوم العبد يوم يظهر العتق إذا لم يعلم العتق إلا يومئذ، فيلزم المعتق نصف القيمة يومئذ إن كان موسراً. ولو أعتقه قبل ذلك وأقام البينة ألزمته القيمة يوم أعتقه؛ لأني جعلته يومئذ مستهلكاً (٣). ويرجع على العبد بمثل ذلك. وإن كان العبد زاد أو نقص (٤) فإنه لا ينظر إلى زيادته ولا إلى نقصانه، وإنما ينظر إلى قيمته يوم أعتق. وكذلك لو اختار الشريك السعاية فإنما له أن يسعى العبد في نصف قيمته يوم أعتق، ولا ينظر إلى ما كان في قيمته قبل ذلك وبعد ذلك من فضل أو نقصان. وإذا كان العبد بين اثنين وأحدهما صغير ليس له أب ولا وصي أو معتوه فأعتق الكبير الصحيح فإنه يستأني بالعبد حتى يكبر الصغير. محمد عن أبي حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن إبراهيم أن الأسود بن يزيد أعتق عبداً كان بينه وبين أخ له صغير، فسأل

стр. 2565

عمر بن الخطاب عن ذلك، فقال له عمر: تأن (١) به حتى يدرك، فإذا أدرك فإن شاء أعتق، وإن شاء ضمنك (٢). وإذا كان العبد بين رجلين فقال أحدهما: إن لم أضربه اليوم قبل الليل فهو حر، وقال الآخر: إن ضربته سوطاً فهو حر، فضربه سوطين ثم إنه مات منهما جميعاً بعد ذلك فقد عتق العبد؛ مِن قِبَل (٣) الذي قال: إن ضربته سوطاً فهو حر، وصار ضامناً لنصف قيمته مضروباً سوطاً (٤) قبل العتق إن كان موسراً، ويضمن الضارب نصف ما نقصه السوط الأول لشريكه في ماله، ويضمن ما نقصه السوط الآخر كله، ويضمن نصف قيمته بعد السوطين، فيجمع نصف القيمة وما نقصه السوط الآخر جميعاً، فيكون على العاقلة، ويكون ميراثاً للعبد يرجع به الشريك الضامن حتى يستوفي ما ضمن عن العبد من [قِبَل] (٥) العتق، وما بقي فهو ميراث للمعتق إن لم يكن للعبد ولد. فإن كان الشريك المعتق معسراً (٦) كان للشريك الذي لم يعتق نصف قيمة العبد فيما جعلنا عليه مما نقصه السوط الآخر، ونصف قيمته مضروبًا سوطين. فما بقي بعد ذلك فهو بين الشريك المعتق وبين أقرب الناس من الضارب من العصبة إن لم يكن للعبد ولد حر. فإن كان للعبد ولد حر فهو له. وإذا كان العبد بين رجلين أحدهما حر والآخر عبد فقال العبد له: أنت حر، فإنه لا يجوز. وكذلك لو قال له: أنت حر بعدما أعتق، ثم أعتق لم يجز قوله ذلك؛ مِن قِبَل أنه أعتق ما لا يملك. ألا ترى أنه إذا أعتق كان ماله لمولاه. وإذا قال الرجل: كل مملوك أملكه فيما يستقبل فهو حر، فملك مملوكاً وحده فهو حر؛ لأنه إنما أعتقه بعد الملك. وإن وقت في ذلك أو

стр. 2566

لم يوقت فهو سواء. ألا ترى (١) أنه لو قال لجاريته: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت ولداً بعد عشر سنين عتق ولدها، فقد أعتق هذا ما لا يملكه ولم يخلق ثم جاز (٢). فكذلك الباب الأول. ولو ملك مملوكاً هو وآخر من شراء أو ميراث أو بوجه من الوجوه أو ملك غير ذلك لم يعتق؛ مِن قِبَل أنه لم يملك مملوكاً كاملًا. ولو اشترى نصيب شريكه فصار المملوك له كله عتق. ولو باع نصيبه قبل أن يشتري نصيب شريكه ثم اشترى نصيب شريكه لم يعتق؛ لأنه ليس في ملكه، وإنما قال: كل مملوك أملكه. ولو قصد (٣) مملوكاً واحداً (٤) بعينه فقال: إذا ملكت هذا فهو حر، فاشترى نصفه ثم باعه ثم اشترى النصف الباقي عتق نصف العبد الذي في ملكه؛ مِن قِبَل أنه قد ملكه كله. ألا ترى (٥) أنه لو قال: إن ملكته فعلي حجة، كانت الحجة قد وجبت عليه. ولو قال: إذا اشتريت فلاناً فهو حر، فأمر غيره فاشتراه لم يعتق؛ مِن قِبَل أنه لم يشتره (٦). فإن كان نوى أن لا يشترى له أيضاً فإنه يعتق حين اشتراه له. ولو قال: إذا اشتريت فلاناً فهو حر، ثم اشتراه بيعاً فاسداً لم يعتق؛ مِن قِبَل أنه حين وقع عقد البيع قبل أن يقبض وقع الحنث، فلا يعتق. ألا ترى (٧) لو أن رجلاً اشترى عبداً بيعاً فاسداً فأعتقه قبل أن يقبضه كان عتقه باطلاً. ولو كان العبد في يديه فقال: إن اشتريته فهو حر، ثم اشتراه بيعاً فاسداً فإنه يعتق؛ مِن قِبَل أن الحنث وقع وهو في يديه. ألا ترى أنه لو اشترى أباه بيعاً فاسداً (٨) ثم قبضه فإنه يعتق.

стр. 2567

ولو اشترى عبداً بوصيفين إلى أجل أو بشيء (١) من العروض أو الحيوان مجهولاً أو بخمر أو خنزير أو اشتراه إلى الحصاد أو إلى العطاء أو بوجه من وجوه (٢) البيع الفاسد ثم قبضه فأعتقه (٣) فإن عتقه جائز. ألا ترى (٤) أنه لو كانت أمة فوقع عليها فولدت منه كانت أم ولد، وأنه لو باعها قبل أن تلد أو زوجها (٥) أو دبرها أو كاتبها أو وهبها كان ذلك كله جائزاً (٦). وكذلك العتق. وكذلك لو اشترى عبداً بثوب فقبض العبد ثم استحق الثوب، فإن العتق جائز، وعليه قيمة العبد (٧). وكذلك لو اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن. ولو اشتراه بميتة أو بدم أو بشيء نحو هذا مما (٨) ليس له ثمن فأعتقه بعدما قبضه كان عتقه باطلاً؛ مِن قِبَل أنه اشترى شيئاً ليس له ثمن ولا يبتاع به الناس. ولو أن رجلين ابتاعا عبداً بيعاً فاسداً وقبضا العبد فأعتقه أحدهما ضمنا جميعاً القيمة للبائع، وكان الشريك الذي لم يعتق الخيار. إن شاء أعتق. وإن شاء استسعى. وإن شاء ضمن شريكه إن كان غنياً، ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد. وإن كان العبد بين رجلين فقال أحدهما: بدنك بدن (٩) حر أو رأسك رأس (١٠) حر، فهذا يُشَبّهُه، لا يعتق به. وكذلك لو قال: نفسك نفس حر ورأسك رأس حر (١١) وفرجك فرج حر، لم يعتق. ولو قال: بدنك بدن حر أو ثيابك ثياب حر أو دابتك دابة حر، فهذا باطل لا يقع به العتق؛ مِن قِبَل

стр. 2568

أنه مثل وتشبيه. أرأيت لو قال: كلامك كلام حر وفعلك فعل حر وعملك عمل حر، ألم يكن هذا باطلاً. ولو قال له: كأنك حر، لم يعتق. ولو قال له: اسمك اسم حر (١)، لم يعتق؛ لأنه لم يعتقه. ولو قال له: رأسك رأس حر، فإنه لا يعتق ويسعه أن يمسكه. وإذا قال له: بدنك بدن حر وشعرك شعر حر وفرجك فرج حر، فهذا كله لا يعتق به، كل هذا تمثيل وتشبيه، فإنه لا يقع به العتق. ولو قال: شعرك حر أو أصبعك حر، لم يعتق. وإذا كانت الجارية بين اثنين فأعتقها أحدهما وهو موسر فقُوَّمَ نصيب الآخر فسعت فيه ثم جنت جناية فإني أنظر إلى أرش الجناية وإلى قيمتها فيكون عليها الأقل من ذلك. وإن جنت أخرى بعد قضاء القاضي فهو عليها أيضاً كما كانت الأولى. وإن جنت جنايتين أو ثلاثة أو أربعة قبل أن يقضي القاضي فإنه يجمع ذلك كله فيكون (٢) عليها الأقل من الجنايات ومن قيمتها، فهو بينهم بالحصص. وإن كان أقل من قيمتها كان عليها الأرش. ولو حفرت بئراً فوقع فيها إنسان فمات (٣) والبئر في غير ملكها كان عليها أن تسعى في قيمتها. ولو وقع فيها آخر اشتركا في تلك القيمة. وكذلك ما وقع فيها بعد ذلك اشتركوا في تلك القيمة. ولو وجد قتيل في دارها كان عليها أن تسعى في قيمتها، وما أفسدت من متاع أو مال أو عقرت من دابة فهو عليها بالغاً (٤) ما بلغ. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها حرة في جنايتها وشهادتها والجناية عليها وأمرها كله. وإذا كانت الجارية بين اثنين فأعتقها أحدهما وهي حامل، ثم إن الآخر أعتق ما في بطنها، ثم أراد أن يضمن شريكه نصف قيمة الآخر، فليس له ذلك، وعتقه الولد اختيار (٥) للسعاية. ولو أعتقا جميعاً ما في بطنها ثم إن أحدهما أعتق الأم وهو موسر فإن لصاحبه أن يضمنه إن شاء.

стр. 2569

وقال أبو يوسف ومحمد في هذه المسائل كلها: إذا أعتق بعض الجارية أو بعض الغلام فهي حرة كلها، فإن جنت جناية خطأ فذلك على العاقلة. وإن جني عليها فالجناية عليها كالجناية على الحرة. وإذا كان عبد (١) بين رجلين فأعتقه أحدهما وهو موسر فهو حر كله. وإن كان المعتق موسراً فعليه ضمان نصف القيمة، ولا خيار لشريكه في سعاية ولا عتق، والولاء كله للمعتق. فإن كان معسراً فالسعاية على العبد، وليس للمولى (٢) شيء غير السعاية. … باب الشهادة في العبد بين اثنين إذا أعتقاه (٣) وإذا كان العبد بين (٤) اثنين فشهد شاهدان (٥) أن أحدهما أعتقه ولا يدرون أيهما (٦) هو وجحد الموليان فإن شهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما لم يثبتا الشهادة. ولو شهد أحد الشريكين على الشريك الآخر أنه أعتق فإن شهادة الشريك لا تجوز لعبده، ويعتق العبد بما أقر به الشريك، فيسعى في قيمته للشريكين جميعاً في قول أبي حنيفة. ولو شهد أحد الشريكين وآخر معه على شريكه الآخر أنه قد استوفى السعاية كانت (٧) شهادته على ذلك باطلاً؛ مِن قِبَل أنه شهد لعبده. وكذلك لو شهد له عليه بغصب شيء أو جرح أو (٨) شيء يجب له به عليه مال كانت شهادته باطلاً. ولو أن عبداً بين ثلاثة شهد اثنان على آخر أنه أعتقه وأنكر ذلك

стр. 2570

المشهود عليه قُوّمَ العبد قيمة فسعى لهم جميعاً في قيمته. فإن أدى إلى أحد منهم من ذلك شيئاً كان بينهم أثلاثاً. ولو شهد شاهدان منهم على الآخر أنه قد استوفى نصيبه كانت شهادتهما باطلاً؛ مِن قِبَل أنهما يشهدان لعبدهما، ومِن قِبَل أنهما يجران إلى أنفسهما حتى يأخذا ثلثي ما أخذ من العبد. ولو شهدا أنه قد استوفى (١) المال كله كان ذلك باطلاً. ولو شهدا أنه قد أعتق حصته منه كان ذلك باطلاً. ولو شهدا (٢) أنه قد استوفى المال كله بوكالة منهما لم يجز ذلك عليه، وبرئ العبد من نصيبهما، ويسعى للمشهود عليه في حصته، ولا يشاركانه في شيء من ذلك فيما سعى العبد له فيه. ولو شهدوا بدين لهذا العبد وهو في سعايته على آخر كانت شهادتهما باطلاً. وإذا شهد شاهدان على أحد الشريكين وهو غائب أنه أعتق نصيبه من هذا العبد فإنه يحال بين هذا الشريك الشاهد وبين العبد أن يسترقّه، ويوقف على حاله حتى يقدم الغائب، فتعاد البينة إلى القاضي، فيعتق (٣) نصيب الغائب. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه تجوز البينة على هذا (٤) الشاهد، ويعتق العبد، وهذا الشاهد خصم في ذلك. وإذا كان الشريكان (٥) غائبين جميعاً فقامت البينة على أحدهما بعينه أنه أعتق العبد فإنه لا يقبل منه أولئك الشهود؛ لأن خصمه غائب. فإن خصمه مخاصم في جنايته أو قذفه أو خاصم العبد في شيء من ذلك أوطلب ميراثاً أو خوصم في نكاح أو خاصم فيه أو في بيع أو في شراء، أو شهد شهادة فقال (٦) المشهود عليه: إنه عبد، فأقام شاهدين أن الموليين جميعاً أعتقاه، فإن ذلك جائز عليهما؛ لأن هذا خصم، وهذا حق قد لزمه. وكذلك لو أقام البينة أن أحدهما بعينه أعتقه وأن (٧) الآخر استسعاه فأدى إليه السعاية، أو ضمن الشريك فأخذ منه نصف قيمته ورجع

стр. 2571

الشريك على العبد بذلك فأداه العبد إليه، فإن ذلك كله جائز مقبول منه البينة عليه. وكذلك لو أقام البينة أن أحد الموليين باعه أحدهما من الآخر فأعتقه الآخر. وكذلك لو أقام الآخر البينة أن فلاناً اشتراه من مولييه ونقدهما الثمن فقبضه وأعتقه كان العتق جائزاً، وكان البيع على مولاه جائزاً (١). وكذلك لو أقام البينة أن مولييه ماتا فورثهما فلان وفلان لا وارث لهما غيرهما وأن الورثة أعتقوه جاز ذلك، وأعتق العبد، واقتص (٢) منه، وجازت شهادته، واقتص (٣) له، وضرب قاذفه، وكانت جنايته والجناية عليه جناية حر، وجاز بيعه وشراؤه. وإذا شهد شاهد على أحد موليي (٤) العبد أنه أعتقه وشهد آخر على مولاه الآخر أنه أعتقه فإن شهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما لم يجتمعا على واحد منهما بعينه، ولا تجوز شهادة واحد (٥). وشهادة (٦) النساء في العتق مع شهادة الرجال جائزة. والشهادة على الشهادة في العتق جائزة. ولو شهد رجلان على شهادة رجلين أن فلاناً أعتق عبده هذا كان هذا جائزاً. وكذلك لو شهد رجلان على شهادة رجل وامرأتين أو شهدت امرأتان ورجل على شهادة رجلين أن مولييه (٧) أعتقاه كان هذا جائزاً. فإن شهد رجل واحد على شهادة واحد وشهد آخر على شهادة آخر فإن ذلك لا يجوز حتى يشهدا جميعاً على شهادة كل واحد منهما؛ مِن قِبَل أن الشهادة حق عند الشاهدين فلا يجوز إقامتها عليه إلا باثنين (٨). ألا ترى أنه لا يجوز على قضاء القاضي إلا اثنان. وكذلك الشهادة على الشهادة. وكذلك العبد بين اثنين. فإن أقام واحد منهما على شريكه شاهدين أنه أعتقه يوم الخميس وشهد آخر أنه أعتقه يوم الجمعة أو أنه أقر بعتقه فذلك كله جائز؛ مِن قِبَل

стр. 2572

أن العتق كلام وإقرار، ولا يفسد الشهادة فيه اختلاف الأيام واختلاف البلدان. ولو شهد شاهد أنه أعتقه بالكوفة وشهد آخر أنه أعتقه بمكة كان ذلك كله جائزاً (١). وإذا كان موليا العبد أحدهما مسلم والآخر نصراني وشهد شاهدان من النصارى أن المسلم أعتق العبد والموليان يجحدان فإن شهادتهما لا تجوز. ولو كانا شهدا على النصراني جازت شهادتهما عليه، وعتق نصيبه من العبد، وكان المسلم بالخيار؛ إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى، وإن شاء ضمن النصراني إن كان موسراً. وإذا شهدا عليهما جميعاً معاً أنهما أعتقاه عتق نصيب النصراني، ولا تجوز شهادتهما على المسلم، وكان حال المسلم فيه كما وصفت لك. ولو شهد نصرانيان على شهادة مسلمين أن نصرانياً أعتقه كانت شهادتهما باطلاً (٢)؛ مِن قِبَل أنهما شهدا على شهادة مسلمين، وليس تقبل شهادة النصراني على شهادة المسلمين. ألا ترى (٣) أن الشهادة حق عند المسلم، فلا يقبل عليه إلا شاهدان مسلمان (٤). ولو كنت أقبل عليه شاهدين من النصارى لقبلت عليه واحداً من المسلمين. ألا ترى (٥) لو أن شاهدين (٦) من النصارى شهدا على قاضي المسلمين أنه قضى لنصراني (٧) على نصراني بمال أبطلت ذلك؛ لأن شهادتهما على قاضي المسلمين باطل. ولو شهدا على كتاب قاض (٨) أبطلته. ولو شهد (٩) مسلمان على شهادة نصرانيين أن النصراني أعتقه جاز ذلك. وإذا شهد ابنا العبد أن مولى العبد أعتقه فشهادتهما باطل؛ لأنهما

стр. 2573

يشهدان لأبيهما. وكذلك لو شهد أبوه ورجل آخر. وكذلك لو شهدا له على مال أخذه منه. وكذلك لو شهدا أنه كاتبه بعد أن يكون المولى يجحد ذلك فإن ذلك كله لا يجوز. وإذا ادعى المولى أنه أعتقه على مال وجحده العبد فشهد ابنا العبد كانت شهادتهما جائزة. وإذا شهد ابنا العبد أن المولى قال: يوم يدخل أبوكما الدار فهو حر، وشهد شاهدان آخران أنه دخل الدار، فإن شهادة الابنين على الحالف بالعتق لا تجوز، ولا يقع بهذا (١) عتق. ولو شهد شاهدان أنه قال: يوم تدخل (٢) الدار فأنت حر، ثم شهد ابناه أنه قد دخل، كانت شهادتهما على الدخول باطلاً، ولكن شهادة الأولين (٣) على الحالف جائزة (٤). فإن شهد غير الابنين عتق. ولا تجوز شهادة الزوج على عتق امرأته. ولا تجوز شهادة الابن ولا الزوج على شيء من أداء المكاتبة إذا جحد المولى قبضها. وكذلك لو أعتقها على ألف درهم وشهد زوجها وابنها أنها قد أدت من ذلك شيئاً كانت شهادتهما باطلاً. وشهادة الأخ والعم والخال والأخت وكل ذي رحم محرم من الرضاع والنسب جائزة في العتق، وفي أداء الكتابة، وفي أداء المال الذي وقع به العتق. فأما شهادة الولد وولد الولد والوالد والأم والجد والجدة مِن قِبَل النساء والرجال والزوج والمرأة فلا تجوز في العتق، ولا في أداء المكاتبة، ولا في أداء المال الذي وقع به العتق، ولا في المكاتبة (٥). وإذا شهد ابنا المولى أو أبوه ورجل آخر أو امرأته وأمه

стр. 2574

أنه أعتق عبده فلاناً فشهادتهما جائزة. وكذلك لو شهدوا أنه أعتقه على ألف درهم إذا كان العبد يدعي ذلك. وإذا ادعى المولى على عبده أنه أعتقه بألف درهم وقال العبد: أعتقتني بغير شيء، وشهد على ذلك ابنا المولى فشهادتهما باطل؛ لأنهما يجران إلى أبيهما المال. فإن شهد على ذلك ابنا العبد فشهادتهما جائزة. وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم (١) نصيبه على ألف درهم وادعى ذلك المولى وقال العبد: أعتقتني (٢) بغير شيء، فشهد الشريكان أنه أعتقه على ألف درهم فشهادتهما جائزة؛ مِن قِبَل أنهما يشهدان على عبدهما بالمال، وإنما أبطل شهادتهما إذا شهدا له. وكذلك ابنا الشريكين وأبواهما فشهادتهما في ذلك كشهادة الشريكين. وإذا شهد ابنا أحد الشريكين أن أباهما أعتق العبد بغير جعل فشهادتهما على أبيهما جائزة. ولو أقام أبوهما شاهدين أنه إنما أعتقه على ألف فإنه يؤخذ له بالألف؛ لأنه هو المدعي للمال. ولو اكتسب العبد مالاً لا يعلم متى اكتسبه واختلف فيه الشركاء فقال العبد: اكتسبته بعد العتق، وقال الآخرون: اكتسبته (٣) قبل العتق، فالقول قول العبد، يستوفي (٤) منه الألف، ويضمن لشريكه إن كان موسراً، ويرجع بذلك العبد. وإذا كانت أمة بين رجلين فشهد ابنا أحدهما على الشريك أنه أعتق فشهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما يشهدان لأبيهما ويجران الضمان إليه. ولو كانا يشهدان على أبيهما أنه أعتقها جاز ذلك. فإن كان موسراً ثم ماتت الخادم وتركت مالاً وقد ولدت ولداً بعد العتق، فإن أراد الشريك أن يستسعي الولد فليس له ذلك، وله أن يضمن الشريك. ويرجع الشريك بذلك فيما تركت. وما بقي فهو ميراث للابن. وإن لم يدع مالاً رجع بذلك على الابن؛ لأن على الابن أن يسعى فيما على أمه. وإذا لم يمت واختار الشريك أن يستسعيها فهي بمنزلة المكاتب في تلك السعاية، وليس لها أن تتزوج (٥).

стр. 2575

فإن ولدت فولدها بمنزلتها. وإن اشترت أباها أو أمها أو ولدها فليس لها أن تبيعهم (١). وإن اشترت أخاها أو ذا رحم محرم منها فلها أن تبيعهم (٢). وهذا والأول في القياس سواء، غير أني أستحسن ذلك. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يبيع المكاتب ذا رحم محرم منه، وإذا وقع في ملكه كان بمنزلته، فإن مات سعى فيما عليه، وما اشترى أو ولد في ملكه فهو سواء. فإن اشترت زوجها لم يفسد النكاح ولها أن تبيعه (٣). وإن كان عبداً على هذه الصفة فاشترى امرأته كان له أن يبيعها. وإن لم تكن (٤) ولدت منه فاشتراها وولدها معها فهي بمنزلته. وإن كفل عنه رجل بسعايته لمولاه فكفالته باطل؛ لأنه عبده، ولا يكفل بماله من (٥) عبده. وإن مات العبد وترك مالاً أدى ما بقي من سعايته لمولاه، وكان ما بقي من ميراثه بين ولده. فإن كان منهم حر ومنهم من ولد في سعايته فهو سواء، والميراث بينهم، وتعتق (٦) أمهات أولاده، ويجر ولاء ولده الأحرار. وإن لم يترك مالاً وترك أولاداً أحراراً وترك ديناً فلم يخاصم في شيء من أمره حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر، يؤدي ما (٧) بقي من سعايته، ويكون ما بقي ميراثاً، ويجر الولاء. وهذا والمكاتب في هذه الحال سواء. ولو لم يخرج الدين حتى جنى الابن جناية كان على عاقلة أمه. ولو اختصم مولى الأم ومولى الأب في ولاء الابن قبل أن يخرج الدين فقضى به القاضي لموالي الأم، ثم خرج الدين بعد ذلك، كان الدين لموالي الأب كله، لا يكون للابن فيه شيء في القياس، ولكنا ندع القياس في ذلك، ونجعل السعاية للمولى، ونجعل ما بقي ميراثاً للابن. ولو كان الابن ولد في سعاية العبد من أمة له ثم مات العبد كان على الابن أن يسعى فيما على أبيه. ولو كان عبد وامرأته رقيقا (٨) لرجل فأعتق نصف كل واحد منهما

стр. 2576

فقضي عليهما بالسعاية في نصف قيمتهما ثم ولدت المرأة ولداً وهي في السعاية فقتل (١) الولد وترك مالاً كانت ديته وماله لأمه؛ مِن قِبَل أنه منها وأنه لم يعتق بعد وهو بمنزلة العبد في أمره كله. ولو جنى جناية كان يسعى في الأقل من قيمته ومن الجناية. ولو مات أبواه (٢) سعى فيما على أمه، ولا يسعى فيما على أبيه. ولو ماتت أمه وتركت مالاً وأبوه حي أدى ما بقي من سعايتها، وما بقي فهو ميراث للابن، ولا يكون للزوج فيه ميراث. ولو كان مات الأب وبقيت الأم وترك الأب مالاً فإنه يؤدي (٣) ما بقي عليه من سعايته، ويكون ما بقي ميراثاً لمولاه الذي أعتقه، ولا يرث ابنه ولا امرأته شيئاً؛ مِن قِبَل أن الأم أمة ما دامت عليها من السعاية شيء، فلا ترث (٤)، وابنها بمنزلتها. محمد قال (٥): حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن الرجل إذا أعتق نصف عبده قوم عبده (٦) فسعى في نصف قيمته. فإن جنى جناية فنصف الجناية على العاقلة ونصفها عليه. فإذا جني عليه فإن نصف الجناية جناية عبد، وأرشها أرش عبد ونصفها أرش (٧) جناية حر (٨). وقال أبو حنيفة: بل هو عبد في جنايته والجناية عليه ما دام يسعى في شيء من قيمته. وكذلك جنايته وشهادته. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أعتق منه شقصاً فهو حر كله، وجنايته جناية حر، وشهادته (٩) وأمره كله أمر حر.

стр. 2577

وإذا كان العبد بين اثنين فشهد أحدهما على صاحبه أنه أعتقه ولم يشهد معه آخر وطلب الضمان فقال: حلفه ما أعتقه، فإنه يحلف. فإن حلف برئ من الضمان، وسعى لهم جميعاً في قيمته. وإن نكل عن اليمين لزمه الضمان، وعتق نصيبه، ويرجع على العبد بما ضمن. وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو موسر ثم مات الذي لم يعتق وترك ورثة رجالًا ونساءً، فاختار بعضهم أن يضمن المعتق، واختار بعضهم أن يسعى له العبد، كان ذلك لهم، وليس للنساء من الولاء شيء؛ لأنهن إنما ورثن مالاً على العبد أو على الشريك. وإذا كانت الأمة بين اثنين فشهد رجلان على أحدهما أنه أعتقها بعينها، وكذبتهما الأمة، وادعت على الآخر العتق، وجحد الآخر، وحلف عند القاضي ما أعتقها، فإنها تعتق (١) بشهادة الشهود، ولا ينظر إلى قولها؛ لأن هذا فرج، فتُتَّهَم عليه (٢). أرأيت لو لم يكن لها إلا مولى واحد فشهد شاهدان أنه أعتقها وكذبتهما أما كنت أعتقها ولا أدعه يطؤها ويستحل فرجها. وإن كان له عبد فشهد شاهدان أنه أعتقه وأنكر العبد ذلك وكذبهما فإن شهادتهما لا تجوز، وليس العبد في هذا كالأمة التي يستحل فرجها. وإذا ادعى الرجل قبل العبد قذفاً أو جناية عمداً أو خطأ ثم جاء بذينك الشاهدين على العتق فإني أعتقه وأجيز شهادتهما. وإذا كان العبد بين اثنين فشهد الشهود على أحدهما أنه أقر أنه أعتقه وهو موسر فإن ذلك جائز، ولشريكه أن يضمنه وإن كان المعتق يجحد العتق، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد، ويكون الولاء كله له وإن جحد ذلك. ألا ترى (٣) أن العبد لو كان لرجل واحد فشهد عليه شاهدان أنه أعتقه أجزت شهادتهما ويلزمه الولاء وإن كان منكراً لذلك. ولو شهدا عليه أنه أقر أنه حر الأصل عتق ولا يكون له ولاء. ولو شهدا (٤) عليه

стр. 2578

أنه (١) أقر أن الذي باعه كان أعتقه قبل أن يبيع عتق من مال المشهود عليه، ولا يكون لواحد منهما من الولاء شيء، ولكن ولاؤه موقوف (٢). ولو أقر أن الذي باعه كان دبره، أو كانت (٣) أمة فأقر أنها قد ولدت من الذي باعها منه قبل أن يبيعها، فإنه يخرج كل واحد منهما من ملكه، ولا يعتقان حتى يموت البائع، ولا يرجع المشتري بالثمن على البائع إن كان نقده. وإن لم يكن نقده فعليه أن ينقده. وجنايتهما جناية مملوكين، والجناية عليهما جناية مملوكين (٤)، يوقف جنايتهما. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنهما يسعيان في جنايتهما إلا أن تكون (٥) قيمتهما أقل من ذلك فيسعيان في ذلك. وكذلك أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها ولدت من الآخر وأنكر الآخر فإنها موقوفة، تخدم (٦) المنكر يوماً، ويرفع عنها يوماً، ولا سبيل للمقر عليها، وجنايتها موقوفة والجناية عليها. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها تسعى في نصف قيمتها للمنكر، وهي في ذلك بمنزلة المكاتب يسعى (٧) فيها، والجناية عليها تأخذها فتستعين (٨) بها. أرأيت إذا كانت موقوفة من ينفق عليها، وهل يخلى عنها تكتسب وتشتري وتبيع (٩). رجع أبو يوسف عن هذا وقال بقول أبي حنيفة. وقال محمد: قول أبي يوسف الأول أحب إلي. … باب عتق ما في البطن وإذا قال الرجل لجاريته: كل ولد تلدينه فهو حر، فهو كما قال، فما ولدت في ملكه فهو حر، ولا يعتق الولد حتى تلد. ولو مات المولى وهي

стр. 2579

حامل ثم ولدته بعد موت المولى لم يعتق؛ لأنه خرج من ملك المولى قبل العتق. ولو باعها المولى وهي حامل ثم ولدت عند المشتري (١) لم يعتق ولدها؛ لأنه قد خرج من ملك البائع قبل أن تلده. ولو ضرب ضارب بطنها فألقت جنيناً ميتاً كان فيه ما في جنين الأمة؛ لأنه لم يعتق. ولو قال لها: كل ولد تحبلين به أو تحملين به فهو حر، كان هذا الجنين الذي وقع من الضرب حراً فيه ما في الجنين الحر. ولو باعها المولى فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر كان الولد حراً، وكان البيع باطلاً. لا يجوز أن يبيع أمته وما في بطنها حر. وإذا ولدت لستة أشهر فصاعداً لم يعتق. وكذلك لو مات المولى وتركها. ولو كاتبها أو دبرها كان ذلك جائزاً، ولا يفسد ذلك عتق ما في بطنها. وإذا قال الرجل لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً فهو حر، وإن كانت جارية فأنت حرة، فولدت غلامين وجاريتين لا يعلم أيهما أول، فإن كان الغلام أول ما ولدت فهو حر، وسائرهم رقيق، والأم معهم رقيق. وإن كانت الجارية أول ما ولدت فالمولودة أمة، والأم وما ولدت بعد الجارية أحرار. فالأم في حال أمة، وفي حال حرة يعتق نصفها وتسعى (٢) في نصف قيمتها. والغلامان حران في حال وأحدهما عبد في حال، فيعتق من كل واحد (٣) منهما ثلاثة أرباع قيمته ويسعى في ربع قيمته. والجاريتان في حال أمتان وفي حال إحداهما حرة والأخرى أمة، فيعتق من كل واحدة منهما ربع وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها. ولو قالت الأم: أول ما ولدت هذا الغلام، وصدقها المولى عتق الغلام، وكانت الأم وأولادها رقيقاً. وإذا اتفقت الأم والمولى فلم يختلفوا عتق ما اتفقا عليه. وإن اختلفوا أخذت بقول المولى فكان القول قوله مع يمينه. ولو قال المولى: أول ما ولدت هذا الغلام (٤)، وقالت هي: بل ولدت (٥) هذه الجارية، كان القول قول

стр. 2580

المولى مع يمينه. وإذا تصادقا أنهما لا يعرفان الأول من الآخر كان القول كما وصفت لك. وإذا قامت البينة على واحد أنه أول أخذت بشهادة الشهود وأمضي العتق على ذلك. وإذا قال الرجل لأمته: إن كان حملك غلاماً (١) فأنت حرة، وإن كان (٢) جارية فهي حرة، فكان (٣) حملها غلاماً (٤) وجارية فإنه لا يعتق واحد منهما؛ مِن قِبَل أنه لم يكن حملها كما قال. ألا ترى أنه لو نظر إلى حمل دابة فقال: إن كان حمل هذه الدابة حنطة فعبدي حر، وإن كان تمراً فخادمي حر، فكان حنطة وتمراً (٥) فإنه لا يعتق واحد منهما؛ لأنه ليس كما قال. وكذلك إذا قال: إن كان ما في بطنك غلاماً (٦) أو جارية. فهذا باب واحد كله سواء. وإذا قال: إن كان في بطنك غلام فهو حر، وإن كان في بطنك جارية فهي حرة، فكان ما في بطنها غلاماً (٧) وجارية ولدتهما بعد ذلك بيوم فإنه يعتق الغلام والجارية جميعاً. وإذا قال: إن كان أول ولد (٨) تلدينه غلاماً فأنت حرة، وإن كان أول ولد تلدينه جارية فهي حرة، فولدت غلاماً وجارية، فإن علم أيهما أول فإن العتق يقع على ذلك الأول. فإن اتفق المولى والأمة على شيء من ذلك فالعتق يقع على ما اتفقا عليه. وإن اختلفا فالقول قول المولى مع يمينه. وإن اتفقا أنهما لا يدريان أيهما أول، فإن كان الغلام أول لم يعتق. وكذلك لو كان هو الثاني لم يعتق أيضاً. وإن كانت الجارية هي الأولى عتقت. وإن كانت الثانية عتقت. فالابنة على كل حال حرة. والأم يعتق نصفها وتسعى في نصف قيمتها. وأما الغلام فمملوك على حاله لا يعتق. وإذا قال الرجل لأمته: ما في بطنك حر، فإن ولدت لستة أشهر بعد

стр. 2581

هذه المقالة فإنه لا يعتق؛ لأن الحمل كان بعد هذا القول. وإن ولدت لأقل من ستة أشهر عتق. وإن ولدت واحداً لأقل من ستة أشهر بيوم، وآخر بعد الستة الأشهر بيوم، عتقا جميعاً. إذا أعتق أحدهما عتق الآخر؛ لأنه معه. وإذا أعتق الرجل أمته ولها زوج حر فولدت ولداً لستة أشهر بعد العتق فنفاه الزوج فإنه يلاعن، ويلزم الولد أمه، ويكون ولاء الولد لمولى الأم؛ مِن قِبَل أنه ليس له أب. وكذلك إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر فإنه يلاعن. فإن ولدت لأقل من ستة أشهر بعد العتق لزم الولد الأب، ولاعن، وفارق أمه، وكان الولاء لمولى الأم؛ لأن الحبل كان قبل أن تعتق (١). وكذلك لو لم ينف (٢) كان الولاء لمولى الأم، وكان ابن الأب. وفي الباب الأول إن (٣) لم ينفه كان ابن الأب، والولاء لمولى الأب؛ لأن الحبل كان بعد العتق. وإذا كانت الأمة لرجل فقال لها: إن كنت حبلى فأنت حرة، ثم ولدت لأقل من ستة أشهر فهي حرة، وما في بطنها حر. فإن ولدت لستة أشهر بعد هذه المقالة أو أكثر لم تعتق (٤). وإذا قال الرجل لأمته: ما في بطنك حر، فضرب رجل بطنها فولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر فألقت جنينًا ميتاً ففيه ما في الجنين الحر؛ لأن العتق قد وقع عليه. وكذلك لو وقع حيا ثم مات كان فيه الدية كاملة. ولو كانت الجناية بعد هذا القول لستة أشهر كان فيه ما في جنين الأمة. وإذا قال الرجل لأمته: إن كان أول ولد تلدين غلاماً ثم جارية فأنت حرة، وإن كانت جارية ثم غلاماً فالغلام حر، فولدت غلامين وجاريتين ولا يعلم أيهما أول، وتصادقوا على ذلك أنهم لا يعلمون، فإنه يعتق من الأم النصف وتسعى في النصف؛ مِن قِبَل أنها حرة في حال وفي حال أمة. فأما

стр. 2582

الابنتان (١) فإنهما أمتان في حال، وفي حال إحداهما حرة، فيعتق من كل واحدة منهما ربعها، وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها. وأما الغلامين فيعتق أحدهما في حال، وفي حال هما عبدان (٢)، فيعتق من كل واحد منهما ربعه، ويسعى كل واحد منهما في ثلاثة أرباع قيمته. فإن ولدت غلاماً وجارية في بطن واحد (٣) لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم، وسعت في نصف قيمتها. وكذلك الابن يعتق نصفه ويسعى في نصف قيمته. وأما الابنة فهي أمة. وإذا قال الرجل لأمته: أول ولد تلدينه فأنت (٤) حرة، فولدت ولداً ميتاً وقع العتق عليها (٥). ولو قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت ولداً ميتاً ثم ولدت ولداً آخر حياً فإن الباقي منهما يعتق؛ لأن العتاقة لا تقع (٦) على الميت الأول. وهذا في الوجهين جميعاً في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: الولد الأول في الوجهين جميعاً الولد الميت الذي ولدته أول مرة، فإن كان حلف بعتقه لم يعتق، ولم يعتق الولد الذي ولدته بعده. ولو قال لها: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت ولداً فجاءت امرأة تشهد على الولادة وقال المولى؛ كذبت لم تلديه ولكن هذا عبد لي من غيرك، كان القول قول المولى، ولا يعتق بشهادة امرأة واحدة. وإذا قال: أول ولد تلدينه فأنت حرة، فجاءت بامرأة تشهد (٧) على الولادة لم تصدق (٨) إذا أنكر ذلك المولى، ولا تعتق (٩) بشهادة المرأة. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها تعتق (١٠)

стр. 2583

بشهادة امرأة. وقال: أرأيت لو قال: إن كان بها حبل فهو مني، فجاءت امرأة تشهد (١) على الولادة بعد هذا القول بيوم أما كنت أثبت نسب الولد منه، وأجعل أمه أم ولد، فقد أعتقت وأثبت النسب بشهادة امرأة واحدة. فكذلك الباب الأول. ولو قال لها: أنت حبلى فإذا ولدتيه فأنت حرة، فشهدت امرأة على الولادة عتقت بشهادتهما؛ لأنه أقر بأصل الحبل. ولو قال: إذا حضت فأنت حرة، فقالت: قد حضت، كانت مصدقة وتعتق (٢)؛ لأن الحيض لا يطلع عليه غيرها (٣). وكذلك لو قال لها: إن كنت تحبينني أو تبغضينني أو إن (٤) شئت أو إن هويت أو إن أردت فأنت حرة، فهي مصدقة في كل شيء من هذا ما دامت في ذلك المجلس وتعتق (٥). فإذا قامت من ذلك المجلس قبل أن تقول (٦) شيئاً لم تعتق (٧). وإذا قال الرجل لأمته: ما في بطنك حر، ثم ضرب المولى بطنها فألقت جنينًا ميتاً وله أب حر، فإن كان ضربها بعد العتق لأقل من ستة أشهر فعلى عاقلة السيد خمسمائة لأبي (٨) الجنين؛ لأنه حر. وإن كان الضرب بعد هذه المقالة لستة أشهر أو أكثر فالجنين عبد للمولى، لا يقع به العتق، ولا يكون له أرش. وإذا قال الرجل لأمته وهو يطؤها: إذا حبلت فأنت حرة، ثم وطئها فإنه ينبغي له في الورع والتنزه أن يعتزلها حتى يعلم أحامل هي أم لا. فإذا حاضت وطئها بعدما تطهر (٩). فإن ولدت بعد هذه المقالة لأكثر من سنتين وقد وطئها في السنتين مِن قَبْل أن تلد لأقل من ستة أشهر فعليه العقر؛ لأنها عتقت. فإن ولدت لأقل من ستة أشهر أو ما بينها وبين سنتين فإنها لا تعتق (١٠)؛ لأن الحبل قد كان قبل القول.

стр. 2584

وإذا قال الرجل لأمتين له: ما في بطن إحداكما حر، فله أن يوقع على أيهما شاء فيمسكها. فإن ضرب إنسان بطن إحداهما قبل الخيار فألقت جنينًا ميتاً لأقل من ستة أشهر منذ يوم تكلم بالعتق فهو رقيق، ويكون فيه ما يكون في جنين الأمة، ويقع العتق على ما في بطن الأخرى. ولو ضرب رجلان كل واحد منهما بطن إحداهما معاً فألقت كل واحدة منهما جنيناً ميتاً لأقل من ستة أشهر منذ يوم تكلم بالعتق كان في كل واحد منهما مثل ما في جنين الأمة؛ لأني لا أدري أيهما الحر وأيهما أجعل الحر. وإذا قال الرجل لأمتين له: ما في بطن زينب حر وما في بطن عمرة حر أو سالم حر، فإن العتق يقع على ما في بطن زينب، و [له] الخيار فيما في بطن عمرة وسالم، يعتق أيهما شاء ويمسك الآخر. وإذا قال الرجل لأمتين له: ما في بطن إحداكما حر، ثم قامت إحداهما وجاءت أخرى فقال: ما في بطن إحداكما حر، ثم وضعن (١) كلهن لأقل من ستة أشهر، فإن القول في ذلك قول المولى. فإن قال: عنيت الوسطى، فالقول قوله. وإن قال: أنا أعينه وأختاره، فهو مصدق، ويعتق التي اختار، والأخريان (٢) رقيق. وإن قال: أعني به الأولى الذاهبة، عتقت (٣) الأولى، وقيل له: لا بد لك من أن تعتق (٤) إحدى الباقيتين. فإن قال: أنا أختار به الأخرى، عتقت الأخرى (٥)، وقيل له: لا بد لك من أن تعتق (٦) إحدى الأوليين. فإن مات قبل أن يبين شيئاً من ذلك عتق ثلاثة أرباع ولد الوسطى، وتسعى (٧) في ربع قيمتها؛ مِن قِبَل أن العتق قد وقع عليه مرتين. ويعتق نصف ولد الأخرى، وتسعى كل واحدة (٨) منهما في نصف قيمتها. وإن كان هذا في مرض ومات أمهات الأولاد قبل المولى وبقي المولى ثم مات وليس له مال غير الأولاد فإن الثلث يقسم بينهم على حساب ما يعتق

стр. 2585

منهم على ما وصفت لك قبل هذا. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يعتق ربع ما في بطن الآخرة إذا (١) مات المولى قبل أن يبين. وكذلك يضرب في الثلث إذا كان القول في المرض. وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق ما في بطن إحدى أمتيه وقالا: قد سماها لنا ونسينا، كان ذلك باطلاً. وكذلك لو قالا: لم يسم لنا إلا أنه أعتق إحداهما، كان ذلك باطلاً؛ مِن قِبَل أنهم لم يبينوا الشهادة. ولو كان هذا في وصية عند الموت أجزت (٢) ذلك واستحسنته. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شهدوا أنه أعتق إحدى أمتيه فالشهادة على ذلك جائزة، والوصية وغيرها في ذلك سواء. وإذا قال الرجل لأمته وهي حامل: قد أعتقت ما في بطنك على ألف درهم عليك، فقالت: قد قبلت ذلك، ثم وضعت غلاماً لأقل من ستة أشهر، فإن الغلام حر، والألف باطل، وقبول الأمة ذلك ليس بجائز، فقبولها (٣) كقبولها في العتق. ألا ترى (٤) أنها لو ولدت غلاماً فكاتبت على نفسها وعليه على ألف درهم أجزت ذلك وألزمت (٥) ذلك الأم، ولم ألزم الغلام المكاتبة وعتق بأدائها، وألزمت الغلام المكاتبة (٦) إن كبر فرضي أو عقل فرضي (٧). وإذا قال الرجل لأمته: ما في بطنك حر متى ما أدى إلي ألف درهم، فوضعت لأقل من ستة أشهر فمتى ما أدى فهو حر. وإذا قال الرجل لثلاث [من] إمائه: ما في بطن هذه حر وما في بطن

стр. 2586

هذه حر [وما في بطن هذه حر]، فإن ما في بطن الأولى يعتق، وهو بالخيار في الباقيتين، يعتق أيهما شاء ويمسك الأخرى. وإذا قال الرجل: إن كان في بطن خادمي غلام فأعتقوه، وإن كانت جارية فأعتقوها، أوصى بذلك وصية ثم مات فكان ما في بطنها غلام وجارية فإنهما يعتقان من ثلثه. وإذا قال الرجل لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً (١) فأنت حرة، وإن كانت جارية ثم غلاماً (٢) فهما حران، فولدت غلاماً وجاريتين لا يعلم أيهما أول، وتصادقوا على الأم، فإن الأم يعتق نصفها وتسعى في نصف قيمتها. وأما الغلام فيعتق نصفه ويسعى في نصف قيمته. وأما الجاريتان فيعتق من كل واحدة منهما ربعها وتسعى (٣) في ثلاثة أرباع قيمتها. … باب عتق ما في البطن بين اثنين وإذا كانت الأمة بين رجلين فأعتق أحدهما ما في بطنها وهو غني فولدت بعد ذلك بيوم غلاماً ميتاً فلا ضمان عليه. فإن كان رجل (٤) ضرب بطنها فألقت جنيناً ميتاً فإن على الضارب ما في جنين الأمة نصف عشر قيمته إن كان غلاماً، وعشر قيمتها إن كانت جارية. فيضمن قيمتها، ثم يكون على المعتق نصف ذلك لشريكه، ثم يرجع بذلك فيما أدى الضارب، ويكون ما بقي ميراثاً للذي (٥) أعتقه. فإن كان للجنين أخ حر فهو لأخيه دون الذي أعتقه. وإذا أعتق أحدهما وهو موسر ما في بطن الجارية فولدت بعد ذلك

стр. 2587

بيوم ولداً حياً فمات فعلى المعتق نصف قيمة الولد. ولو لم تلد حتى أعتق الآخر الأم ثم ولدت بعد ذلك بيوم (١) [و] الذي (٢) أعتق الأم غني فاختار شريكه أن يضمنه نصف قيمة الأم فإن ذلك له، ويرجع بذلك الضمان على الأمة، ويكون ولاء الأمة للذي أعتقها، وولاء ولدها بينهما نصفين؛ لأنهما أعتقا الولد جميعاً. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. فإذا دبر أحدهما ما في البطن ثم أعتق الآخر الأم البتة وهو غني ثم ولدت بعده بيوم فإن الذي أعتق الأم يضمن نصف قيمة الأم، ويرجع بذلك عليها، ويكون ولاء الأمة للذي أعتقها، وولاء الولد لهما جميعاً. … باب العتق بمال مما يعتق قبل أداء المال والشهادة في ذلك وإذا أعتق الرجل عبده على مال أو باعه نفسه أو وهب له نفسه على أن يعوضه من المال كذا وكذا فذلك كله جائز، والعبد حر، والولاء للمولى، والمال دين على العبد، وشهادة العبد وجنايته والجناية عليه بمنزلة الحر، يحد حد الحر، ويحد قاذفه، وتجوز شهادته. وكذلك لو أعتقه على وصيف كان جائزاً. وكذلك إذا أعتقه على شيء من العروض أو الحيوان بعد أن يسميا شيئاً من ذلك معلوماً. وكذلك إذا أعتقه على شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز إذا اشترط من ذلك شيئاً معلوماً. وإذا اختلف العبد والمولى في ذلك فقال العبد: أعتقتني على ألف درهم، وقال المولى: بل أعتقتك على ألفين، فان القول قول العبد؛ مِن قِبَل أن المولى قد أقر بالعتق وادعى المال، فلا يصدق على الفضل إلا ببينة. فإن أقام كل واحد منهما البينة على ما قال أخذت ببينة المولى؛ لأنه مدعي.

стр. 2588

ولو قال المولى: أعتقتك على ألفين أمس فلم تقبل (١)، وقال العبد: قد قبلت، فالقول قول المولى مع يمينه. أرأيت لو قال: قلت لك أمس: أنت حر إن شئت فلم تشأ، وقال العبد: قد شئت، ألم يكن القول قول المولى وعليه اليمين. وإذا أعتق (٢) عبده على شيء فقال العبد: أعتقتني على كر حنطة، وقال المولى: أعتقتك على وصيف، فالقول قول العبد مع يمينه، وعلى المولى البينة. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المولى. وكذلك كل ما اختلفا فيه ووقع به العتق فالقول فيه قول العبد، وعلى المولى (٣) البينة. وليس هذا كالباب الأول. هذا قد أقر له بالعتاقة، وزعم أنه قَبِل ذلك على جُعْل ادعاه، وأقر أنه قد قبله، فقد أقر المولى أن العبد قد عتق. ألا ترى أنه لو قال: أعتقتك أمس على ألف درهم وقبلت ذلك، فقال العبد: قد أعتقتني (٤) بغير مال، عتق العبد، ولا يرجع رقيقاً أبداً، ويحلف العبد على المال (٥). فإذا حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه المال. وإن كان للمولى بينة أخذت ببينته. ولو كانت أمة فولدت بعدما اشترت (٦) نفسها ثم ماتت ولم تترك (٧) مالاً كانت ابنتها حرة، وليس عليها مما كان على أمها شيء؛ لأن أمها حرة وإنما المال عليها دين. فإن كانت تركت مالاً أخذ من ذلك المال. وكذلك لو أعتقها على ألف. وليس هذا كالذي قال: إذا أديت إلي ألفاً فأنت حرة، هذه لم تعتق (٨) بعد حتى تؤدي المال، وتلك قد عتقت وصار المال ديناً عليها. ولو أعتقها على مال أو باعها نفسها به وجعل لذلك أجلاً عتقت، وكان المال عليها إلى ذلك الأجل. فإذا أراد أن يشتري بذلك المال منها عروضاً فلا بأس

стр. 2589

بذلك يداً (١) بيد، ولا خير فيه نسيئة؛ مِن قِبَل أن المال عليها دين. ولو باعها نفسها بطعام بكيل معلوم لم يكن به بأس أن يبيعها ذلك بدراهم أو بعروض غير ذلك يداً (٢) بيد أو شيئاً مما يكال أو يوزن سوى الطعام، ولا خير في أن يبيعها ذلك نسيئة؛ (٣) مِن قِبَل أنه دين، فلا يبيعه بدين. ولو أعطاه كفيلاً بذلك لزم الكفيل المال؛ مِن قِبَل أن الأمة قد صارت حرة جائزة الشهادة. … باب العتق بمال مما لا يعتق حتى يؤدي المال والشهادة في ذلك وإذا قال الرجل لعبده: إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر، أو قال: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حر، فهو حر كما قال، ولا يعتق حتى يؤدي، ومتى ما أدى عتق، وليس للمولى أن لا يقبل منه المال إذا جاء به. وكذلك إذا قال: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر، إلا أن ذلك على المجلس. وإن اختلفا فقال العبد: قلت لي: إذا أديت إلي خمسمائة فأنت حر، وقال المولى: بل قلت لك: إذا أديت إلي ألفاً فأنت حر، فالقول قول المولى مع يمينه، وعلى العبد البينة. فإن أقام البينة أخذت ببينته. وإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة العبد، وعتق إذا أدى خمسمائة. وإنما هذا كمثل رجل شهدت عليه الشهود أنه قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، وقال الرجل: إنما قلت لك: إن كلمت فلاناً فأنت حر، فأي هذين فعل العبد عتق به إذا قامت به البينة. وإذا قال له: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حر، فله أن يبيعه ما لم يؤد (٤). فإن أداها كلها غير درهم فهو بمنزلة العبد في جميع حالاته في الجناية عليه وشهادته وجنايته، ولا يكون هذا بمنزلة المكاتب. ولو مات قبل

стр. 2590

أن يؤدي تمام ألف كان ذلك كله لمولاه. ولو كانت (١) أمة فولدت أولادًا كان أولادها رقيقاً لمولاها. فإن أدت بعد ذلك (٢) عتقت، ولا يعتق الولد؛ مِن قِبَل أنها ليست بمكاتبة. ولو أدت المال من كسب كسبته عتقت به. ولو أدته من مال أخذته من مال مولاها سراً عتقت به. وكذلك لو أدت إليه مالاً فعتقت به ثم استحق ذلك المال كان عليها أن تؤدي (٣) مثله. وإذا قال لها: إذا أديت إلي ألفاً كل شهر مائة فأنت حرة، وقبلت ذلك فهذه مكاتبة، وليس له أن يبيعها ما لم تؤد (٤). وإن أدت (٥) كما قال عتقت. وإن كَسَرَتْ (٦) شهراً واحداً ثم أدت ذلك إليه في ذلك الشهر كان ذلك جائزاً. ولو قال لها (٧): إذا أديت إلي ألفاً في هذا الشهر فأنت حرة، فلم تؤدها (٨) في ذلك الشهر وأدتها في غيره لم تعتق (٩). ألا ترى (١٠) أنه لو قال لها: إذا أديت إلي ألفاً في هذا الشهر فأنت حرة، فلم تؤدها (١١) في ذلك الشهر وأدتها في غيره لم تعتق (١٢)؛ لأنها (١٣) قد جاوزت الأجل (١٤) الذي وقّته (١٥).

стр. 2591

وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حرة، ثم مات المولى قبل أن يؤدي (١) فإن قوله هذا باطل؛ لأنها قد خرجت من ملكه وصارت في ملك غيره. وإذا قال لها: إذا أديت إلي ألفاً بعد موتي (٢) فأنت حرة، فهذه وصية وهو كما قال. فإن حط عنها شيئاً من القيمة كان ذلك من الثلث. وإذا قال الرجل لعبدين له: متى ما أديتما إلي ألفاً فأنتما حران، فهو كما قال. فإن أدى أحدهما حصته من الألف لم يعتق حتى يؤدي الباقي ما عليه؛ مِن قِبَل أنه إنما جعل عتقهما إذا أديا ألفاً. ولو أدى أحدهما ألفاً كلها من عنده فقال: خمسمائة منها من (٣) عندي وخمسمائة بعث بها فلان ليؤديها إليك، فأديا هذه الألف عتقا؛ لأنهما قد أديا الألف جميعاً. ولو أدى (٤) أحدهما الألف كلها من عنده لم يعتقا. وكذلك لو أداها رجل عنهما لم يعتقا، وكان للذي أداها أن يرجع فيها. فإن قال الذي أداها للمولى: أؤدي (٥) إليك هذه على أن تعتقهما (٦) أو على أنهما حران، فقبلها على ذلك فإنهما يعتقان ويرجع بالمال (٧) الذي أداه. وإذا أداها إليه فقال: هما أمراني أن أؤديها عنهما فقبلها عتقا. وإذا قال الرجل لعبده: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حر، فإن هذا إذن منه له في التجارة للعبد وفي العمل. وكذلك إذا قال: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر، كان هذا مأذوناً له في التجارة. ألا ترى (٨) أنه إذا قال

стр. 2592

له (١): أدى إلي الغلة، فقد أذن له في التجارة. فهذا أشد من ذلك. وإذا قال الرجل لمملوكه: إذا أديت إلي ألف (٢) درهم فأنت حر، فجاءه العبد بالمال فأبى أن يقبله فإنه يجبر على أخذه ويعتق. وإذا قال لعبده: إذا أديت إلي ألفاً فأنت حر، وكان للعبد مال قد اكتسبه قبل هذه المقالة فأدى إلى السيد من ذلك المال ألفاً (٣) وعتق ثم اطلع السيد على ذلك كان للسيد أن يرجع بألف مثلها. فإن لم يكن له شيء يوم قال هذه المقالة (٤) فاكتسب مالاً بعد هذه المقالة وأدى منه عتق، ولا يرجع السيد بشيء من ذلك؛ مِن قِبَل أن السيد قد أذن له في أن يكتسب ويؤدي إليه. والمال الأول قد كان وجب للسيد؛ لأنه قد كان له قبل هذه المقالة. وإن اكتسب بعد (٥) هذه المقالة أربعة آلاف فأدى منها ألفاً (٦) كان للمولى أن يأخذ (٧) الثلاثة الآلاف الباقية؛ مِن قِبَل أن العبد اكتسبها وهو عبده. فكله للمولى غير أن ما أدى إليه منه عتق به؛ لأن المولى قد جعل له أن يعتق به. وإذا قال الرجل لعبده: إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر، فقال العبد للمولى: حط (٨) عني منها شيئاً، أو قال: اقبل مني مكانها مائة دينار، فحط عنه المولى مائة درهم فأدى تسعمائة فإنه لا يعتق بها؛ مِن قِبَل أنه عبده، والذي أخذ منه إنما هو مال للسيد، وليس هذا كالبيع والشراء. ألا ترى أنه إذا قال: إذا خدمتني سنة فأنت حر، فخدمه أقل من سنة وتجاوز له المولى عما بقي فهو عبدة مِن قِبَل أنه لم يعتق حتى يكمل (٩) خدمة سنة، إنما هذا بمنزلة اليمين. وكذلك إن صالحه من الخدمة على دراهم أو صالحه من الدراهم التي (١٠) جعل عليه على دنانير كان هذا باطلاً كله لا يجوز، ولا يعتق به إلا أن يقول المولى (١١): أنت حر إن فعلت هذا.

стр. 2593

وإذا قال الرجل لعبده: إذا أديت إلي كذا كذا من العروض فأنت حر، فأداها (١) إليه فهو حر (٢). وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: اخدم ولدي سنة ثم أنت حر، أو قال: إذا خدمتني وإياهم سنة فأنت حرة، فخدمتهم سنة فهي حرة. فإن مات المولى قبل أن تمضي السنة فهذا باطل لا يعتق به. وكذلك إذا مات الولد وبقي المولى فإنه لا يعتق به. وكذلك إذا مات الولد وبقي الوالد (٣) فإنه لا يعتق. وإذا مات واحد منهم قبل السنة أو أكثر من واحد قبل السنة لم يعتق. وإذا قال الرجل لعبده: أنت حر على أن تخدمني سنة، فقبل ذلك، فهو حر حين قبل ذلك، والخدمة يؤخذ بها. فإن مات المولى والعبد فللورثة أن يأخذوا من تركة العبد بقدر ما بقي عليه من خدمة السيد من قيمته في قياس قول أبي يوسف. فإن مات العبد وترك مالاً قبل السنة ومات المولى فللورثة أن يأخذوا من تركة العبد بقدر ما بقي عليه من خدمة السيد في قول أبي يوسف. وما بقي فهو ميراث. والخدمة خدمة البيت المعروف بين الناس كما يخدم الناس. وأما في قول محمد فإنه يأخذ من تركته ما بقي من الخدمة. … باب عتق أمهات الأولاد محمد عن أبي يوسف عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقي عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب قال: أمر رسول الله ﷺ بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث، وقال: "لا يورثن ولا يبعن في دين" (٤).

стр. 2594

محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه عن سَلَامة ابنة معقل قالت: اشتراني الحُبَاب بن عمرو السَّلَمي فولدت منه، ثم مات (١)، فجئت إلى النبي ﷺ فأخبرته أني قد ولدت من الحُباب، فقال: "أين وارث حُباب؟ "، فقام أبو اليَسَر بن عمرو. فقال رسول الله ﷺ : "أعتقوا هذه، وإذا أتانا سبي (٢) فائتونا حتى نعوضكم" (٣). قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعتق أمهات الأولاد من جميع المال، وقال: "لا يورثن، ولا يبعن في دين" (٤). قال: وبلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما رجل وطئ أمته فولدت منه فهي له في حياته يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة" (٥). محمد عن يعقوب عن محمد بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن عَبِيدة السَّلْماني عن علي بن أبي طالب أنه قال: استشارني عمر بن الخطاب في عتق أمهات الأولاد، فاجتمعت أنا وهو (٦) على عتقهن، ثم رأيت أن أرقهن، فقال عبيدة السلماني: رأي ذوي عدل أحب إلي من رأي ذي عدل وحده (٧). أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في أم الولد: إذا أسقطت سقطاً قد استبان خلقه كانت به أم ولد، وانقضت به العدة (٨).

стр. 2595

محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: كان عمر بن الخطاب ينادي على منبر رسول الله ﷺ : ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام، ولا رق عليها بعد موت مولاها (١). أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إذا أسقطت مضغة أو علقة كانت به أم ولد (٢). ولسنا نأخذ بهذا، ولكنا نأخذ بحديث أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. محمد عن عمر بن ذر الهمداني عن محمد بن عبد الله بن قارب قال: اشترى أبي أمة من رجل قد أسقطت منه. قال: فبعث إليه عمر بن الخطاب، فقال: بعدما اختلطت لحومهن بلحومكم ودماؤهن بدمائكم؟ قال: فردها، وأخذ ثلاثة آلاف من الثمن، وكان الثمن أربعة آلاف (٣). وإذا حبلت الأمة (٤) من الرجل فأقر بأن حملها منه فإنها تكون (٥) أم ولد له يستخدمها ويطؤها، وليس له أن يبيعها ولا يهبها ولا يُمْهِرها ولا يتصدق بها، ولا يجوز شيء من ذلك لو فعله. وإذا قال الرجل: إن كانت أمتي حبلى فهو مني، ثم ولدت ولداً أو أسقطت سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه فأقر به فإنها تكون (٦) به أم ولد. وإذا أقر فقال: إن كان (٧) بها حبل فهو مني، فولدت ولداً ما بينها وبين أقل من ستة أشهر فإنه منه. فإن أنكر الولد فشهدت عليه امرأة جاز ذلك، وثبت النسب منه؛ لأنه لا (٨) ينظر إلى هذا الرجال. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه.
следующие страницы →