← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حرة، ثم مات المولى قبل أن يؤدي (١) فإن قوله هذا باطل؛ لأنها قد خرجت من ملكه وصارت في ملك غيره. وإذا قال لها: إذا أديت إلي ألفاً بعد موتي (٢) فأنت حرة، فهذه وصية وهو كما قال. فإن حط عنها شيئاً من القيمة كان ذلك من الثلث. وإذا قال الرجل لعبدين له: متى ما أديتما إلي ألفاً فأنتما حران، فهو كما قال. فإن أدى أحدهما حصته من الألف لم يعتق حتى يؤدي الباقي ما عليه؛ مِن قِبَل أنه إنما جعل عتقهما إذا أديا ألفاً. ولو أدى أحدهما ألفاً كلها من عنده فقال: خمسمائة منها من (٣) عندي وخمسمائة بعث بها فلان ليؤديها إليك، فأديا هذه الألف عتقا؛ لأنهما قد أديا الألف جميعاً. ولو أدى (٤) أحدهما الألف كلها من عنده لم يعتقا. وكذلك لو أداها رجل عنهما لم يعتقا، وكان للذي أداها أن يرجع فيها. فإن قال الذي أداها للمولى: أؤدي (٥) إليك هذه على أن تعتقهما (٦) أو على أنهما حران، فقبلها على ذلك فإنهما يعتقان ويرجع بالمال (٧) الذي أداه. وإذا أداها إليه فقال: هما أمراني أن أؤديها عنهما فقبلها عتقا. وإذا قال الرجل لعبده: متى ما أديت إلي ألفاً فأنت حر، فإن هذا إذن منه له في التجارة للعبد وفي العمل. وكذلك إذا قال: إن أديت إلي ألفاً فأنت حر، كان هذا مأذوناً له في التجارة. ألا ترى (٨) أنه إذا قال

стр. 2592

له (١): أدى إلي الغلة، فقد أذن له في التجارة. فهذا أشد من ذلك. وإذا قال الرجل لمملوكه: إذا أديت إلي ألف (٢) درهم فأنت حر، فجاءه العبد بالمال فأبى أن يقبله فإنه يجبر على أخذه ويعتق. وإذا قال لعبده: إذا أديت إلي ألفاً فأنت حر، وكان للعبد مال قد اكتسبه قبل هذه المقالة فأدى إلى السيد من ذلك المال ألفاً (٣) وعتق ثم اطلع السيد على ذلك كان للسيد أن يرجع بألف مثلها. فإن لم يكن له شيء يوم قال هذه المقالة (٤) فاكتسب مالاً بعد هذه المقالة وأدى منه عتق، ولا يرجع السيد بشيء من ذلك؛ مِن قِبَل أن السيد قد أذن له في أن يكتسب ويؤدي إليه. والمال الأول قد كان وجب للسيد؛ لأنه قد كان له قبل هذه المقالة. وإن اكتسب بعد (٥) هذه المقالة أربعة آلاف فأدى منها ألفاً (٦) كان للمولى أن يأخذ (٧) الثلاثة الآلاف الباقية؛ مِن قِبَل أن العبد اكتسبها وهو عبده. فكله للمولى غير أن ما أدى إليه منه عتق به؛ لأن المولى قد جعل له أن يعتق به. وإذا قال الرجل لعبده: إذا أديت إلي ألف درهم فأنت حر، فقال العبد للمولى: حط (٨) عني منها شيئاً، أو قال: اقبل مني مكانها مائة دينار، فحط عنه المولى مائة درهم فأدى تسعمائة فإنه لا يعتق بها؛ مِن قِبَل أنه عبده، والذي أخذ منه إنما هو مال للسيد، وليس هذا كالبيع والشراء. ألا ترى أنه إذا قال: إذا خدمتني سنة فأنت حر، فخدمه أقل من سنة وتجاوز له المولى عما بقي فهو عبدة مِن قِبَل أنه لم يعتق حتى يكمل (٩) خدمة سنة، إنما هذا بمنزلة اليمين. وكذلك إن صالحه من الخدمة على دراهم أو صالحه من الدراهم التي (١٠) جعل عليه على دنانير كان هذا باطلاً كله لا يجوز، ولا يعتق به إلا أن يقول المولى (١١): أنت حر إن فعلت هذا.

стр. 2593

وإذا قال الرجل لعبده: إذا أديت إلي كذا كذا من العروض فأنت حر، فأداها (١) إليه فهو حر (٢). وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: اخدم ولدي سنة ثم أنت حر، أو قال: إذا خدمتني وإياهم سنة فأنت حرة، فخدمتهم سنة فهي حرة. فإن مات المولى قبل أن تمضي السنة فهذا باطل لا يعتق به. وكذلك إذا مات الولد وبقي المولى فإنه لا يعتق به. وكذلك إذا مات الولد وبقي الوالد (٣) فإنه لا يعتق. وإذا مات واحد منهم قبل السنة أو أكثر من واحد قبل السنة لم يعتق. وإذا قال الرجل لعبده: أنت حر على أن تخدمني سنة، فقبل ذلك، فهو حر حين قبل ذلك، والخدمة يؤخذ بها. فإن مات المولى والعبد فللورثة أن يأخذوا من تركة العبد بقدر ما بقي عليه من خدمة السيد من قيمته في قياس قول أبي يوسف. فإن مات العبد وترك مالاً قبل السنة ومات المولى فللورثة أن يأخذوا من تركة العبد بقدر ما بقي عليه من خدمة السيد في قول أبي يوسف. وما بقي فهو ميراث. والخدمة خدمة البيت المعروف بين الناس كما يخدم الناس. وأما في قول محمد فإنه يأخذ من تركته ما بقي من الخدمة. … باب عتق أمهات الأولاد محمد عن أبي يوسف عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقي عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب قال: أمر رسول الله ﷺ بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث، وقال: "لا يورثن ولا يبعن في دين" (٤).

стр. 2594

محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن الخطاب بن صالح عن أمه عن سَلَامة ابنة معقل قالت: اشتراني الحُبَاب بن عمرو السَّلَمي فولدت منه، ثم مات (١)، فجئت إلى النبي ﷺ فأخبرته أني قد ولدت من الحُباب، فقال: "أين وارث حُباب؟ "، فقام أبو اليَسَر بن عمرو. فقال رسول الله ﷺ : "أعتقوا هذه، وإذا أتانا سبي (٢) فائتونا حتى نعوضكم" (٣). قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعتق أمهات الأولاد من جميع المال، وقال: "لا يورثن، ولا يبعن في دين" (٤). قال: وبلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما رجل وطئ أمته فولدت منه فهي له في حياته يستمتع بها، فإذا مات فهي حرة" (٥). محمد عن يعقوب عن محمد بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن عَبِيدة السَّلْماني عن علي بن أبي طالب أنه قال: استشارني عمر بن الخطاب في عتق أمهات الأولاد، فاجتمعت أنا وهو (٦) على عتقهن، ثم رأيت أن أرقهن، فقال عبيدة السلماني: رأي ذوي عدل أحب إلي من رأي ذي عدل وحده (٧). أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في أم الولد: إذا أسقطت سقطاً قد استبان خلقه كانت به أم ولد، وانقضت به العدة (٨).

стр. 2595

محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: كان عمر بن الخطاب ينادي على منبر رسول الله ﷺ : ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام، ولا رق عليها بعد موت مولاها (١). أبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: إذا أسقطت مضغة أو علقة كانت به أم ولد (٢). ولسنا نأخذ بهذا، ولكنا نأخذ بحديث أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. محمد عن عمر بن ذر الهمداني عن محمد بن عبد الله بن قارب قال: اشترى أبي أمة من رجل قد أسقطت منه. قال: فبعث إليه عمر بن الخطاب، فقال: بعدما اختلطت لحومهن بلحومكم ودماؤهن بدمائكم؟ قال: فردها، وأخذ ثلاثة آلاف من الثمن، وكان الثمن أربعة آلاف (٣). وإذا حبلت الأمة (٤) من الرجل فأقر بأن حملها منه فإنها تكون (٥) أم ولد له يستخدمها ويطؤها، وليس له أن يبيعها ولا يهبها ولا يُمْهِرها ولا يتصدق بها، ولا يجوز شيء من ذلك لو فعله. وإذا قال الرجل: إن كانت أمتي حبلى فهو مني، ثم ولدت ولداً أو أسقطت سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه فأقر به فإنها تكون (٦) به أم ولد. وإذا أقر فقال: إن كان (٧) بها حبل فهو مني، فولدت ولداً ما بينها وبين أقل من ستة أشهر فإنه منه. فإن أنكر الولد فشهدت عليه امرأة جاز ذلك، وثبت النسب منه؛ لأنه لا (٨) ينظر إلى هذا الرجال. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه.

стр. 2596

وإذا أسقطت الأمة من الرجل سقطاً قد استبان بعض خلقه فإنها تكون (١) به أم ولد. ولو كانت مدبرة كانت بذلك أم ولد وبطل التدبير. فإذا مات سيدها لم تبع (٢) في دين، وعتقت من غير أن يكون عليها شيء تسعى فيه. وكذلك الرجل يقول لأمته في صحته: قد ولدت أمتي هذه مني، أو هذه حبلى مني، فإنها تكون (٣) بمنزلة أم الولد إن كان معها ولد. وإن لم يكن معها ولد وكان في مرضه الذي مات فيه فقال هذه المقالة، فإن ولدت ولداً أو أسقطت سقطاً قد استبان خلقه أو بعض خلقه أو كان معها ولد قبل ذلك فهي أم ولد له. وإن أسقطت سقطاً (٤) لم يستبن خلقه ولم يكن معها ولد قبل ذلك فإنها تعتق (٥) من الثلث؛ لأنه أقر فيها بالعتق، فإنما عتقها بمنزلة الوصية. وإذا زوج الرجل أم ولده فولدت ولداً فإن ولدها بمنزلتها، يعتقون إذا عتقت، ولا يسعون في شيء، ولا يباعون في دين. وجناية أم الولد دين على مولاها فيما بينها وبين قيمتها. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا زوج الرجل أم ولده فولدت ولداً من الزوج فإن ولدها بمنزلتها، يعتقون إذا عتقت، ولا يسعون في شيء، ولا يباعون في دين، وجناية أم الولد على مولاها (٦). فإن كانت الجناية أكثر من قيمة أم الولد فالفضل على القيمة باطل لا يلزم المولى ولا أم الولد. وإن جنت جناية أخرى بعد الأولى فإنهم يشاركون أولئك فيما أخذ، ولا يغرم المولى أكثر من القيمة إن كانت جنت قبل قضاء القاضي أو بعد قضاء القاضي.

стр. 2597

وإذا ولدت أم الولد لرجل ولداً فهو ولده ما لم ينفه (١). وله أن ينفيه ما لم يقض به القاضي أو يتطاول ذلك. ولا تشبه (٢) أم الولد في هذا الأمة والمدبرة، وإن حصّنهما (٣) وطلب ولدهما فأيهما ولدت فلا يلزمه (٤) حتى يقر به. وإن كان الرجل يطأ أمته أو مدبرته ويحصّنها (٥) ويطلب ولدها فولدت ولداً فنفى ولدها فله ذلك. وكذلك لا يلزمه ما لم يقر به. وإن كانت أم ولد له فله أن ينفي ولدها ما لم يقر أو يَمضي فيه قضاءٌ مِن قاض. فإن كان الأب غائباً وجنى الابن جناية قبل أن يقر به الأب فقضى (٦) به القاضي على عاقلة أبيه فإن أباه لا يستطيع أن ينفيه. ولو لم يقض (٧) القاضي على العاقلة بالجناية حتى قدم أبوه فنفى الولد وهو ابن أم ولد فله ذلك، ويكون على الأب قيمة الولد في ماله إلا أن تكون الجناية أقل من ذلك. وإذا أراد الرجل أن يزوج أم ولده فإنه لا ينبغي أن يزوجها حتى تحيض حيضة وحتى يعلم أحامل (٨) هي أم لا. فإن زوجها فولدها بمنزلتها. فإن ادعاه عتق الولد، ولا يثبت نسبه إلا من الزوج. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها فهو ابن المولى، والنكاح فاسد؛ لأنه زوجها حاملاً (٩). وإذا استهلكت أم ولد لرجل متاعاً أو حيواناً غير بني آدم أو غصبت شيئاً فإنه دين عليها بالغاً ما بلغ، تسعى (١٠) فيه، ولا يشبه هذا الجناية في بني آدم. وإذا حَرُمَتْ أم الولد على مولاها بوجه من وجوه الحرمة، جامع ابنة لها أو أمها أو جامعها ابنه أو أبوه، فجاءت بولد بعد ستة أشهر ما بينها

стр. 2598

وبين سنتين فادعاه، وقال: هذا الحبل كان قبل الحرمة، فإنه يلزم. وإن نفاه ولم يدّعه لم يلزمه. وما جاءت به من ولد بعد ذلك لم يلزمه واحد منهم؛ لأنها قد حرمت عليه. وإذا مات عنها أو أعتقها فعليها ثلاث حيض؛ مِن قِبَل أنها أم ولد وإن (١) كانت حراماً. بلغنا عن علي بن أبي طالب وعن عبد الله بن مسعود وعن إبراهيم النخعي وغيرهم أنهم قالوا: إذا مات الرجل عن أم ولده أو أعتقها فعليها ثلاث حيض (٢). وإذا أعتق الرجل أم ولده ثم جاءت بولد ما بينها وبين سنتين منذ يوم أعتقها فنفاه المولى فإن نفيه باطل، ويلزمه الولد؛ مِن قِبَل أنها حرة قد خرجت من ملكه. وكذلك لو مات عنها المولى. فإن حاضت ثلاث حيض وأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد انقضاء العدة فهو منه أيضاً. فإن جاءت به بعد انقضاء العدة لستة أشهر أو أكثر فإنه لا يلزمه. وإذا ولدت أم ولد الرجل ولداً فهو ولده ما لم ينفه. وله أن ينفيه ما لم يقض به قاض (٣) أو يتطاول ذلك. ولا تشبه (٤) أم الولد في هذا الأمة والمدبرة. وإن حصنها وطلب ولدها فأيهما ولدت فلا يلزمه حتى يقر به (٥). وقال أبو يوسف ومحمد: التطاول فى ذلك إلى (٦) النفاس فيها وفي الزوجة. فإن نفاه في أيام النفاس فهو نفي، ويلزم الولد أمه. وإن نفاه بعد أيام النفاس لزم الولد أباه. ولم يكن له أن ينفيه إلا أن يلاعن (٧) في الحرة في الوجهين جميعاً. …

стр. 2599

باب أم الولد التي لم تلد من صاحبها في ملكه وإذا تزوج الرجل أمة فولدت له ولداً ثم فارقها ثم اشتراها يوماً من الدهر أو وهبت له أو ملكها بوجه من وجوه الملك فإنها تكون (١) أم ولد له بمنزلة أم الولد التي ولدت في الملك. وكذلك لو قال: تزوجتها وولدت مني، ولا يعلم ذلك فأنكر ذلك (٢) المولى الذي هي له. فإذا ملكها الذي أقر بهذا فإنها تصير أم ولد له. ولو قال: فجرت بها وولدت مني، ثم ملكها لم تصر أم ولد له. أدع القياس في هذا. وإن ملك ابنها عتق عليه، ولا يثبت نسبه. وإن ملك ابن الأخرى التي وصفنا قبل هذه عتق وثبت (٣) نسبه منه (٤). وإذا زوج الرجل أمة له عبده أو عبد (٥) غيره فولدت منه فادعى المولى الولد فإنه يعتق، ولا يثبت نسبه، وتكون (٦) أمه بمنزلة أم الولد للمولى. وإذا اشترى الرجل أمة لها ثلاثة أولاد قد ولدتهم في بطن واحد أو في بطون مختلفة فادعى الأول أو الأخير أو الأوسط، فإن كانوا في بطن واحد فإنهم أولاده جميعاً، إقراره ببعضهم إقرار بكلهم. فإن كانوا في بطون متفرقة فالذي ادعى منهم ولده، وبقيتهم رقيق له، إن شاء باعهم؛ لأنهم ولدوا في غير ملكه. وكذلك لو اشترى ابن أم ولد له من غيره لم يعتق؛ لأنه لم يولد في ملكه. … باب أم الولد بين اثنين وإذا كانت الأمة بين رجلين فولدت ولداً فادعاه أحدهما فإنه ابنه، وهي أم ولد له، وهو ضامن لنصف قيمة الأمة يوم وطئها فعلقت ونصف

стр. 2600

عقرها. وإذا ادعى الولد أحدهما (١) وأعتقها المولى الآخر فخرج الكلام منهما (٢) جميعا كانت أم ولد لأبي الولد، وبطل عتق الآخر؛ مِن قِبَل أن الولد شاهد، وقد كان قبل المنطق منهما جميعاً. وعلى أبي الولد منهما نصف العقر ونصف القيمة. وإذا كانت الأمة بين أربعة أحدهم حر مسلم والآخر ذمي والآخر عبد والآخر مكاتب فولدت ولداً فادعوه جميعاً معاً فإنه ولد الحر المسلم، وهي أم ولد له، وعليه حصة هؤلاء من قيمتها وعقرها، وعلى الذمي حصة شركائه من العقر مِن قِبَل إقراره بالوطء، وعلى المكاتب مثل ذلك إذا أعتق. ولو كان مكان الحر المسلم عبد مدبر (٣) فادعوه جميعاً كان الولد ولد الذمي الحر. فإن كانت أمة مسلمة فالولد مسلم على دينها، ويقوّم قيمته فيسعى لها في قيمتها، وعليه من الضمان مثل ما وصفنا من الحر المسلم. بلغنا نحو من ذلك عن إبراهيم النخعي. وإذا لم يكن فيهم ذمي والمسألة على حالها كان ابن المكاتب، وعليه من القيمة ومن العقر بحصة (٤) أصحابه. ولو لم يكن فيهم مكاتب فادعوه جميعاً لم تجز دعوة العبد، ولا يلزمه النسب؛ مِن قِبَل أن المولى لم يزوجهم، ولم يلزم واحداً منهم مهر حتى يعتق. وإذا أعتق (٥) لزم كل واحد منهم من المهر حصة أصحابه من العبيد لمواليهم، وحصة غيرهم من الأحرار لأنفسهم (٦). ولو صدقهم الموالي بالولد وقالوا: كنا أذنا لهم، يثبت نسبه منهم وإن كان هذا ليس بنكاح ولا ملك يمين، وعلى كل واحد منهم حصة أصحابه من العقر. وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فإنها أم ولد لأبي الولد، وهو ضامن لصاحبه نصف قيمتها معسراً كان أو موسراً؛ لأن أم الولد لا سعاية عليها. وكذلك لو ورثها هو وصاحبه أو وُهبت لهما أو تُصدق بها عليهما أو ملكاها بوجه من وجوه الملك فإنها تكون أم ولد لأبي الولد،

стр. 2601

ويضمن نصف القيمة لشريكه. فإن ورثا (١) معها فكان الشركاء ذوي الرحم المحرم من الولد عتق. وإن كان غير ذي رحم محرم عتق حصة أبيه، ويسعى (٢) الابن لبقيتهم (٣) في حصتهم من القيمة. وكذلك لو كانوا اشتروا أو وهب لهم فلا ضمان على أبيه فيه؛ مِن قِبَل أنهم ملكوه معاً، فكان ذلك إذنًا منهم له في ملكه. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فيضمن الأب إن كان موسراً نصف القيمة في ذلك كله إذا كان شريكه أجنبياً إلا في الميراث خاصة، فإنه لا يضمن، ويسعى الابن في حصة شركائه. ولو كانت أمة بين رجلين قد ولدت من زوج لها حر فاشترى الزوج حصة أحدهما من الولد وأمه وهو معسر فإنه ضامن لنصف قيمة الأم لشريكه، وهي أم ولد له، ويسعى (٤) الولد لشريكه في حصته. وإن كان المشتري موسراً كان شريكه بالخيار. إن شاء ضمن (٥) قيمة الولد. وإن شاء استسعى؛ مِن قِبَل أن المشتري قد أفسد عليه وأدخل عليه الضرر، فلذلك كان عليه الضمان إن شاء. وإذا غرت امرأة رجلاً من نفسها وزعمت أنها حرة فتزوجها فولدت له ولداً ثم جاء المولى وأقام البينة أنها أمته (٦) فإنه يقضى له بها، وعلى أبي الولد قيمة الولد والعقر. فإن أعتق الجارية مولاها رجع عليها أبو الولد بقيمة الولد. فإن اشترى أبو الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد له، وصار ضامناً لنصف قيمتها لمولاها. وإذا كانت الأمة بين (٧) اثنين فولدت ولداً فادعياه جميعاً فهو ابنهما، يرث منهما ميراث الولد، ويرثانه ميرأث الأب، وتخدم الأم كل واحد منهما

стр. 2602

يوماً. فإن جنى عليهما فلهما أرش ذلك. وإن جنت فعليها ما يكون على مولى أم الولد في الجناية. وإن مات أحدهما عتق نصيبه منها وعتق نصيب الآخر؛ لأن أم الولد لا سعاية عليها. وكذلك إذا أعتق أحدهما نصيبه. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها تسعى في نصف قيمتها إن كان المعتق معسراً. وإن كان موسراً ضمن نصف قيمتها أم ولد. وأما في الموت فلا يضمن. بلغنا أن شريحاً كتب إلى عمر في رجلين غشيا أمة فجاءت بولد، فادعياه جميعاً، فكتب إليه عمر أنهما لَبَّسا فلُبِّسَ عليهما، ولو بَينا بُيِّنَ لهما، فهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو للباقي منهما (١). وإذا كانت أم ولد خاصة لرجل فأعتق نصفها فإنه لا سعاية عليها في النصف الباقي وهي حرة. وإذا كانت الأمة بين اثنين فولدت ولدين في بطن واحد أو في بطنين مختلفين فادعى أحد الموليين الولد الأكبر وادعى الآخر الأصغر وكانت الدعوى منهما جميعاً معاً، فإن كانا في بطن واحد فإن الولدين من الموليين جميعاً. فإن كانا في بطنين مختلفين فإن الولد الأكبر للذي ادعاه، وهي أم ولد له، وهو (٢) ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، وابنها الأصغر يَتْبَعُها فيكون بمنزلتها عند أبي الأكبر، ولا يثبت دعوى الآخر فيه؛ لأنها قد صارت أم ولد الأول. والآخر ضامن لنصف العقر كله. ولا يضمن الولد من قيمة الولد الأول شيئاً؛ مِن قِبَل أن النسب قد ثبت وهي حبلى بالأول، فصارت أم ولد. وهو القياس في هذا. ولكنا نستحسن إذا كانت دعوتهما جميعاً أن نجعل الأصغر ابن الذي ادعاه بالقيمة، ونجعله ابنه، ونجعل عليه قيمته لشريكه، وعليه العقر كاملاً (٣).

стр. 2603

وإن كانت الأمة بين رجلين فولدت ولدين في بطن واحد أحدهما حي والآخر ميت فادعى أحدهما الميت وبقي الحي فإن الحي يلزمه، ويكون ابنه مِن قِبَل أنهما في بطن واحد، وتصير أم ولد له. ولو ادعى كل واحد منهما الميت دون الحي ثبت نسبهما منهما جميعاً. وإذا كانت الأمة بين اثنين فقال أحدهما: إن كان في بطنها جارية فهي (١) مني، وإن كان غلاماً فليس مني، فولدت للغد من يوم قالا هذه المقالة، فإن كان القول منهما جميعاً فما ولدت من ذلك البطن فهو لهما جميعاً. وإن كان أحدهما سبق الآخر بالقول فما ولدت فهو ولده إن كان غلاماً (٢). وإن كانت جارية فهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، وهي أم ولد له. وإذا كانت الأمة بين اثنين فقال أحدهما: إن كان ما في بطنها غلاماً (٣) فهو مني إلى سنتين، وقال الآخر بعد ذلك بيوم: إن كان ما في بطنها جارية فهو مني إلى سنتين، فولدت غلامين بعد قولهما جميعاً، فولدت أحدهما (٤) قبل صاحبه بيوم، والآخر بعد ذلك بثلاثة أيام، أو ولدت أحدهما بعد القول الآخر لسنتين، ثم ولدت الآخر بعد ذلك بيوم، فإن كانت جاءت بهما جميعاً بعد قولهما لتمام ستة أشهر فإنَّه لا يثبت النسب بتلك الدعوة، وهما رقيق لهما. وإذا جاءت بأحدهما لأقل من ستة أشهر من القول وجاءت بالآخر بعد ذلك بثلاثة أيام فهما جميعاً ولد الأول؛ لأنها ولدت الأول لما تلد له النساء منذ أقر به الأول، فالآخر يتبع (٥) الأول. وإن جاءت بالأول منهما لأقل من ستة أشهر من يوم أقر به الآخر ولأكثر من ستة أشهر منذ يوم أقر به الأول فهما (٦) جميعاً ولد الآخر. فأيهما ما ألزمته الولد فعليه نصف (٧) العقر ونصف القيمة. وما ولدت من ولد بعد ذلك فهو يلزم أبا الولد إلا أن ينفيه. وليس له أن ينفيه إذا مضى عليه [ستة] أشهر.

стр. 2604

وإذا كانت الأمة بين اثنين فولدت من رجل سواهما فقال: زوجتمانيها (١)، وأقر أحدهما بذلك وقال الآخر: بل بعناك، فإنما يكون نصفها بمنزلة أم الولد، ونصفها رقيق للذي قال: زوجناك، ويعتق نصف الولد حصة الذي أقر بالبيع، ويسعى الولد في نصف قيمته للذي أنكر البيع، ويكون على الواطئ العقر لهما جميعاً. فأما حصة الذي أقر بالنكاح من المهر فهو من حصة النكاح. وأما حصة الذي ادعى البيع فهو له بما ادعى. وإذا مات أبو الولد سعت الجارية للذي أقر بالنكاح في نصف قيمتها. ولو ادعى الزوج الشراء فصدقه أحدهما وقال الآخر: زوجناك، فإنها أم ولد لأبي الولد، وهما ضامنان (٢) لنصف الثمن للذي صدقه بالبيع، وهو ضامن لنصف القيمة ونصف المهر للذي كذبه. ولو كانت الخادم مجهولة لا تعرف لمن كانت فقال أبو الولد: زوجتماني، فقالا: بعناكها، فإنها أم ولد، وابنها حر مِن قِبَل إقرارهما، وعلى الواطئ قيمته (٣) لهما. ولو كانت معروفة بأنها لهما كان عليه العقر لهما (٤). فإن ادعى الواطئ الهبة وادعيا هما البيع والخادم مجهولة لا يدرى لمن كانت فهي أم ولد لأبي الولد، وهو ضامن نفسها؛ مِن قِبَل أنه استهلك خادمها. فإن كانت مجهولة ولا تعرف فقالا: غصبتها، فقال: صدقتما، فإنه لا يصدق على الخادم بعد الذي دخلها من العتق، وهو ضامن لقيمتها لهما. ولو أقرت هي بعد ذلك مع مولاها صُدقت وإن كان بعد العتق. ولو كانت لهما بينة عليها أخذاها، وأخذا ولدها رقيقاً لهما، وعلى الغاصب الجارية الحد إن لم يدع (٥) شبهة.

стр. 2605

ولو ادعى بيعاً أو هبة منهما كان مثل هذا أيضاً، غير أن عليه العقر، ويدرأ عنه الحد. وكذلك لو قال: زوجتماني، وأنكرا. ولا يثبت نسب الولد منه في شيء من هذا. فإن ملك ذلك الولد وملك الأمة كانت أم ولد له، وكان الولد ابناً له. … باب مكاتبة أم الولد وإذا كاتب الرجل أم ولد له على خدمتها أو على رقبتها فذلك جائز. بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك. وإن كاتبها على وصيف أو على شيء مما يكال أو يوزن أو على ضرب من الثياب، فهو جائز. فإن عجزت عن المكاتبة ردت إلى حالها الأولى. فإن أدت المكاتبة عتقت. وهي بمنزلة الأمة في جميع حالاتها وأمرها، ما دامت تسعى في المكاتبة هي بمنزلة الأمة. وإذا مات الرجل قبل أن تؤدي أم الولد مكاتبتها فإنها حرة لا سبيل عليها؛ مِن قِبَل أنها عتقت. ولو أعتقها في حياته (١) جاز عتقه وبطل ما عليها. فكذلك إذا مات. وإذا باعها نفسها بألف درهم أو أعتقها على ألف درهم فقبلت ذلك فهي حرة، والمال عليها دين؛ مِن قِبَل أنه لزمها في حياته (٢). وإذا كاتب أمهات أولاده جميعاً معاً وجعل مكاتبتهن (٣) إذا أدين عتقن وإذا عجزن رددن في الرق وكَفَّلَ بعضهن (٤) بعضاً فذلك جائز. ويكتب مكاتبتهن (٥) كما يكتب (٦) مكاتبة الإماء والعبيد.

стр. 2606

وإذا كاتب الرجل أم ولد فجاءت بولد في مكاتبتها ثم مات المولى قبل أن يقر به، فإن كانت (١) جاءت [به] لأكثر من ستة أشهر فليس بابنه. وإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ابن المولى، والمكاتبة وابنها حران. ولو كان المولى حيًّا فوطئ أم ولده بعد المكاتبة فعليه العقر. فإن ادعى الولد فهو ابنه وإن جاءت به لأكثر من سنتين، فهو ابنه إذا ادعاه. وإذا جنت أم الولد جناية بعدما كاتبها فإنها تسعى في الجناية إلا أن تكون قيمتها أقل من ذلك فتسعى في الأقل، ولا يكون على المولى من جنايتها شيء بعد المكاتبة. وإذا جني عليها فإنها تأخذ أرش ذلك فتستعين (٢) به في مكاتبتها. ولو ماتت وتركت ولداً قد ولدته في المكاتبة كان على ولدها أن يسعى فيما بقي على أمه إذا كان ولداً (٣) لا يثبت نسبه من المولى. ولو أعتق المولى ولدها في حياتها جاز عتقه؛ مِن قِبَل أنه ليس لها أن تبيعه (٤). ولو اشترت ابناً لها عبداً كان بمنزلة هذا ليس لها أن تبيعه (٥)، وعتق المولى فيه جائز. ولو ماتت وتركت ابناً قد اشترته لم يكن له أن يسعى فيما عليها، وتباع (٦) فيما بقي عليها، وليس هذا كالمولود يولد في المكاتبة. ولو اشترت أباها أو أمها كان بمنزلة ولدها. إلا أن أبا حنيفة قال: أستحسن ذلك في الودد خاصة أنه إن عجل المكاتبة حالة قبلت منه وعتق ولم يسع (٧) في المكاتبة.

стр. 2607

ولو اشترت أخاها أو عمها أو أختها كان لها أن تبيعهم (١). وهذا والأب والأم سواء في القياس. ولكني أستحسن في الأب والأم أن لا تبيعهم (٢). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا اشترت ذا رحم محرم منها فهو بمنزلة ولد ولدته في المكاتبة، يسعى (٣) فيما بقي عليها إذا ماتت، وليس للمكاتبة (٤) أن تبيعهم. وإذا أسلمت أم ولد النصراني قُوّمت (٥) قيمة عدل ثم سعت في قيمتها. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي أنه قال ذلك (٦). وهي بمنزلة أم ولد المكاتبة إذا كاتبها في جميع أمرها. فإذا مات النصراني وعليها شيء من سعايتها فإنها تعتق (٧) ويبطل ما عليها. ولو ماتت هي والمولى حي وقد ولدت ولداً في المكاتبة لأكثر من ستة أشهر لم يثبت نسبه من المولى، وكان عليه أن يسعى فيما على أمه. وإذا اختلف الرجل وأم الولد في المكاتبة فالقول قول أم الولد مع يمينها، وتعتق (٨) إذا أدت ذلك، وعلى المولى البينة على ما يدعي. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن القول قول المولى، ولا يعتق إلا بأداء ذلك، ويتحالفان ويترادان المكاتبة. وإذا أقاما البينة على ذلك جميعاً أخذت ببينة المولى. فإن أدت ما أقامت عليه البينة عتقت، وكان عليها الفضل؛ لأنه المدعي للفضل. وكذلك إذا كان شهودها يشهدون أنه قال: إذا أديت إلي (٩) خمس مائة درهم فأنت حرة. وإذا ولدت أم الولد بعد المكاتبة فإنها لا تعتق (١٠)، ولكنها تجبر على السعاية.

стр. 2608

وإذا زوج الرجل أم ولده فولدت ولداً فكاتب ولدها فهو بمنزلتها لو كاتبها، وهو في جميع ما ذكرنا بمنزلة أمه (١). ولو زوجها عبداً له فكاتبهما جميعاً وجعل نجومهما واحدة - إن أديا عتقا وإن عجزا ردا رقيقاً - فهو جائز. فإن ولدت ولداً (٢) في المكاتبة كان الولد وكسبه وما جني عليه للأم دون الأب؛ لأنه منها. فإن مات المولى عتقت أم الولد وولدها، وكان حصة الزوج من المكاتبة عليهما جميعاً. فإن أدتها أم الولد رجعت بها على الزوج. وإن أداها الزوج فعن نفسه، ولا يرجع على أم الولد بشيء، ويعتق ولد أم الولد مع عتقها. وإذا كاتب أم ولده على ألف درهم على أن يرد عليها وصيفاً فالمكاتبة باطل في قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر قول أبي يوسف: إن المكاتبة جائزة، وتقسم الألف على قيمة أم الولد وقيمة وصيف وسط، فيبطل ما أصاب الوصيف، وتؤخذ (٣) أم الولد بما أصابها. ولو ضمن رجل لرجل عن أم ولده المكاتبة كان باطلاً لا يجوز؛ لأنها أمة للمولى، فلا يكفل له بماله. وكذلك بلغنا عن إبراهيم النخعي نحواً من ذلك (٤). وإذا كاتب الرجل أم ولده فأراد أن يكتب في ذلك كتاباً كتب: "هذا ما كاتب عليه فلان بن فلان أم ولده فلانة الفلانية، كاتبها على كذا كذا درهماً، تؤديها إليه نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة من ذلك كذا كذا، ومحل أول النجوم شهر كذا من سنة كذا، وعلى فلانة (٥) عهد الله وميثاقه لتنصحن ولتجتهدن حتى تؤدي إلى فلان جميع ما كاتبها عليه، فهي حرة

стр. 2609

لوجه الله تعالى، لا سبيل لفلان ولا لأحد عليها، ولفلان ولاؤها وولاء عقبها من بعدها،. وإن أدت المكاتبة كتبت البراءة على نحو ما كتبت في المدبرة إلا أنك تسمي في ذلك أنها أم ولده. … باب أمهات أولاد (١) أهل الذمة وإذا أسلمت أم ولد النصراني فإن أسلم هو أيضاً فهي على حالها أم ولد. وإن أبى أن يسلم قُوّمت قيمة عدل فسعت في قيمتها. قال: وكذلك بلغنا عن إبراهيم النخعي. وهي بمنزلة الأمة ما دامت تسعى في شيء من قيمتها. فإن أدت عتقت. وإن عجزت لم ترد (٢) رقيقاً عليه، ولكنها تجبر على السعاية. وجنايتها والجناية عليها كالجناية على المكاتب. وأولادها إذا ولدت في المكاتبة بمنزلتها. وليس لها أن تتزوج (٣) [إلا] بإذن المولى. ولو لم يقوّمها حتى كاتبها المولى على أكثر من قيمتها فهو جائز ما كاتبها عليه. فإن أدت عتقت. وإن عجزت فردت في الرق قُوّمت قيمة عدل فسعت في قيمتها. ولو أن رجلاً من المسلمين تزوج أم ولد من أهل الكتاب فولدت له ولداً قُوّم الولد قيمة عدل ثم سعى في قيمته؛ لأنه مسلم. وكذلك لو كان زوجها كافراً ثم أسلم. ولو أن مكاتباً من أهل الكتاب اشترى أمة مسلمة فوطئها فولدت له فكانت (٤) على حالتها ثم عتق قُوّمت قيمة عدل فسعت في قيمتها. وإن عجزت فردت رقيقاً أجبر مولى المكاتب على بيعها.

стр. 2610

وإذا قضي على أم ولد (١) الرجل من أهل الذمة بالسعاية فإنه يكتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان لأم ولده فلانة الفلانية، إنك أسلمت، وإن فلان بن فلان الفلاني قَوَّمك قيمة عدل برضائي ورضائك وتسليمنا، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، فبلغت قيمتك كذا كذا، فنجّمتها عليك نجوماً في كذا كذا سنة، تؤدي كل سنة من ذلك كذا كذا، ومحل أول النجوم شهر كذا من سنة كذا، وعليك عهد الله وميثاقه لتنصحن ولتجتهدن حتى تؤدي (٢) جميع هذه القيمة، فإذا أديت إلي ذلك فأنت حرة لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا لأحد عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك". وإن لم تكتب (٣) فيها: "إن القاضي قَوَّمَك" فلا يضرك ذلك (٤)، غير أن هذا أوثق لها. وإن أدت إليه المال كله كتب البراءة: "هذا كتاب من فلان بن فلان لأم ولده فلانة الفلانية، إنك أسلمت، وإن فلان بن فلان قَوَّمَك قيمة عدل برضاي ورضاك جميعاً، فبلغت قيمتك كذا كذا، فجعلناها عليك نجوماً في كذا كذا سنة، تؤدين إلي كل سنة من ذلك كذا كذا، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا، وإنك دفعت إلي هذا المال المسمى في كتابنا هذا، وقبضته منك كله، وهو كذا كذا، وبرئت (٥) إلي منه، وعتقت، فأنت حرة لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا لأحد عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك". … باب أمهات أولاد [أهل] الحرب وإذا استأمن الرجل من أهل الحرب للتجارة وخرج معه بأم ولد له فليس له أن يبيعها. ألا ترى أنه ليس له أن يبيع (٦). وإن صار ذميًّا

стр. 2611

أو أسلم كانت أم ولد له على حالها. ولو لم يسلم ولم يصر (١) ذميا ولكن أم ولده (٢) أسلمت قُوّمت قيمة عدل فاستسعيت (٣) في قيمتها، وتكون (٤) بمنزلة أم ولد الذمي في جميع ما ذكرنا. ولو مات الحربي عتقت وبطل عنها المال. وكذلك لو أن الذمي مات وعليها شيء من السعاية عتقت وبطل عنها السعاية. ألا ترى أنه لو (٥) قال لها: أنت حرة، أعتقتها وأبطلت عنها السعاية. فكذلك (٦) موته. وإذا أسلمت أم ولد الحربي (٧) المستأمن فقُوّمت كتب عليها الكتاب كما يكتب على أم ولد أهل الذمة. وإذا أدت المكاتبة أو السعاية يكتب لها البراءة كما يكتب في أم ولد الذمي. … باب الغلام الصغير في يد الرجل لم يكن يملك والكبير الذي لم يقر ثم قامت البينة أنه أقر قال: وإذا كان في يد رجل غلام أو جارية صغيرة لا تنطق (٨) فقال الرجل: هذه أمتي أو هذا عبدي، فهو كما قال بعد أن يكون الصغير لا ينطق (٩) ولا يعبر عن نفسه، وبعد أن لا يكون له نسب معروف أو أمر يعرف أنه كاذب. ألا ترى (١٠) أنه لو كان في يديه بهيمة أو ثوب فقال: هذا ثوبي أو هذه دابتي كان كما قال. فإن أدرك الصغير فقال: أنا حر، فعليه البينة؛ مِن قِبَل أني جعلته عبداً. فإن كان حين ادعاه المولى يعبر عن نفسه أو ينطق فقال: كذبت بل أنا حر، فهو حر، وعلى المولى البينة (١١) أنه

стр. 2612

عبده. فإن أقام البينة أنه عبده وُلد عنده أو اشتراه من فلان وهو يملكه فهو عبده. فإن أقاما جميعاً البينة، أقام العبد (١) البينة أنه حر الأبوين معروف الأصل، وأقام المولى البينة أنه عبده ولد عنده من أمته هذه، فإنه يؤخذ ببينة العبد أنه حر فيعتق. أرأيت لو أقام البينة أنه رجل من العرب أو من قريش فأقام البينة على نسب من ذلك معروف أكنت (٢) أجعله عبداً. لا يكون هذا عبداً أبداً بعد أن قامت البينة بذلك على ما ذكرت. وإذا كان عبد في يدي رجل أو أمة فقال: هذه أمتي أو هذا عبدي، وأنكر العبد ذلك وأنكرت الأمة ذلك، وقال العبد: أنا عبد لفلان، لرجل آخر، فالقول قول المولى الذي في يديه العبد. وإذا كان الصبي في يدي رجلين فادعى كل واحد منهما أنه عبده فهو عبدهما إذا كان لا ينطق ولا يعبر عن نفسه. وإن كان ينطق ويعبر عن نفسه فقال: أنا حر، فهو كما قال. ولو قال: أنا عبد هذا دون هذا، فإنه لا يصدَّق وهو عبد لهما. فإن كان لا ينطق فأقام كل واحد منهما البينة أنه عبده ولد عنده فإنه يقضى به لهما. فإن أقام أحدهما بينة أنه عبده ولد عنده وأقام الآخر البينة أنه ابنه ولد عنده من أم ولده فإنه يقضى (٣) به للذي أقام البينة أنه ابنه للعتق الذي دخل فيه والنسب. ولو لم يقيما بينة على النسب وأقام كل واحد منهما (٤) بينة أنه عبده ولد عنده غير أن إحدى البينتين وقّتت (٥) قبل وقت الأخرى (٦) فإنه يقضى به للأول (٧) إذا كان لذلك (٨) الميلاد (٩). وإن كان الغلام يعرف على غير ذلك الميلاد (١٠) قضي به للآخر. وإن كان يشك فيه قضي به بينهما نصفان. وإن لم توقت (١١) واحدة من البينتين وقتاً وشهدوا (١٢) على

стр. 2613

الولادة والملك، غير أن إحدى البينتين شهدوا أن المولى أعتق أم هذا الغلام قبل أن تلد (١) أو دبرها أو أعتق الغلام وأمه حامل أو دبره فإنه يقضى به لصاحب العتق؛ لأن العتق قبض (٢) من المعتق، فهو في يديه دون الآخر. ألا ترى (٣) أن العبد إذا كان في يدي غيرهما فأقام كل واحد منهما البينة أنه عبده غير أن إحدى البينتين شهدا أنه عبده وأنه قد دبره أو أعتقه (٤) البتة فإنه يقضى به لصاحب العتق. وإذا كان الصبي في يدي رجلين فادعى أحدهما أنه ابنه، وادعى الآخر أنه عبده، ولم يقيما البينة، وهو في أيديهما على حاله (٥) حتى مات من عملهما بعد هذه المقالة فإنه حر، وهو ابن الذي ادعاه أنه ابنه، وعليهما جميعا الدية على عاقلتهما لأقرب الناس له بعد الذي ادعاه أنه ابنه. وإذا كان الصبي في يدي رجلين كل واحد منهما يدعي أنه "ولد عندي من هذه الأمة" من أمة واحدة، والأمة في يدي أحدهما دون الآخر، وهو (٦) مقر بالملك، فإن الأمة للذي هي (٧) في يديه. وأما الابن فهو بينهما نصفان. أرأيت إن كان الصبي في يدي أحدهما والأمة في يدي الآخر وهي مقرة بالملك والذي في يديه الصبي يدعي الصبي والأمة جميعاً ألم يكن مصدقاً على ما في يديه، ولا يدفع الصبي إلى الذي في يديه الأمة، وقد تكون (٨) الأمة لرجل وابنها لرجل آخر. أرأيت رجلاً في يديه صبي وجدته في يدي رجل آخر أيدفع الصبي إلى مولى جدته. ألا ترى أن الذي هو في يديه يدعيهما. ولو كان أيضاً لا يدعي الأم لم يخرج الصبي من يديه. وإذا كان الصبي في يد رجل فأعتقه وهو يدعي أنه عبده ثم جاء آخر فادعاه أنه عبده فأقام البينة فإن عتق الأول باطل، يدفع الصبي

стр. 2614

إلى الذي أقام البينة. [فإن أقام الأول البينة] أنه له وُلِدَ عنده قَبْلَ ذلك منه [و] من (١) أمته جاز العتق، ولا يكون للآخر فيه شيء. وإذا كان العبد في يدي رجل قد دبره أو أعتقه ثم ادعى رجل (٢) فأقام البينة أنه له، وأقام الآخر الذي هو في يديه البينة أنه له أعتقه أو دبره وهو يملكه (٣)، فإنه يقضى به للذي أعتق؛ مِن قِبَل أن هذا حجة للعبد (٤) والولاء قد لزمه، فلا يبطله ما جاء به الآخر. إن الولاء يلزمه كالنسب. أرأيت إن أقام البينة أنه ابنه فأَعتقتُه (٥) وأَثبتُ نسبه أكنت أقبل بينته على أنه عبده بعد ذلك. لا أقبل بينته. وإذا كان الصبي في يدي رجل فباعه من رجل فبيعه جائز وهو عبد. فإن ادعى البائع أنه كان أعتقه أو دبره قبل البيع فإنه لا يصدق على ذلك. ولو قال: هذا ابني، ولم يكن ولد عنده، فإنه لا يصدق على ذلك؛ مِن قِبَل البيع الذي جرى فيه. ولو كان ولد عنده ثم قال: هو ابني، كان مصدقاً في ذلك، وكان ابنه، ورد الثمن على المشتري. وإذا كان الصبي في يدي رجل فباعه من رجل وهو صغير (٦) لا ينطق ثم كبر فأقام البينة أنه حر عتق ولا شيء [عليه] (٧). فإن كان كبيراً مقراً بالملك وأمر المشتري أن يشتريه وأخبره أنه عبد البائع فاشتراه على ذلك ثم أقام العبد البينة بعد ذلك أنه حر (٨) عتق. فإن لم يقدر على الذي باعه سعى العبد في الثمن؛ لأنه كان مقراً بالملك فقد غير الذي اشتراه. ثم يرجع بذلك العبد على البائع.

стр. 2615

وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً صغيراً أو كبيراً مقراً بالملك فأقر المشتري بأنه (١) حر وأن البائع قد كان أعتقه فإنه يعتق، ولا يرجع المشتري على البائع بشيء من الثمن، ولا يصدق عليه، وولاء العبد موقوف، وميراثه موقوف. … باب أم الولد فيما (٢) لا يثبت فيه النسب وإذا كانت أمة لرجل فزوجها عبداً له فولدت ولداً فادعاه (٣) المولى فإنه يعتق، ولا يثبت نسبه من المولى، ويثبت من الزوج؛ لأن الولد للفراش. وتكون الأمة أم ولد، إذا مات المولى عتقت. وإذا وقع الرجل على جارية لا يملكها فولدت ولداً فادعى شبهة فقال: قد كنت اشتريتها من صاحبها، أو كان زوجها تزوجها بوجه من وجوه (٤) الشبهات، وكذبه المولى، فإن النسب لا يثبت، وولدها عبد. فإن ملكها المدعي بعد ذلك [بوجه] من وجوه الملك فهي أم ولد. فإن لم يملك أم الولد وملك الولد فقد ثبت نسبه منه. فإن أعتق (٥) مولى الذي يملك الولد [الولد] فهو مولاه، ولا يثبت نسبه من الآخر أبداً إلا أن يكون الابن مقراً بذلك. وإذا زنى الرجل بجارية فأقر أنه قد زنى بها وأنها قد ولدت منه فإنه لا يثبت نسب الولد منه. وإن ملك الولد بعد عتق بذلك القول، ولا يثبت نسبه منه؛ مِن قِبَل أنه زنى. وإن ملك الأمة بوجه من وجوه الملك فإنها أمة يبيعها إن شاء، ولا تكون أم ولد له؛ مِن قِبَل أن ولدها لِزِنْيَة (٦).

стр. 2616

وإذا وطئ الرجل جارية لبعض ولده صغيراً كان أو كبيراً فعلقت منه وادعى الولد فهي أم ولد له، وولدها منه ثبت (١) نسبه منه، وهو ضامن لقيمة الجارية. وإن كذبه لم ينظر إلى قوله ذلك. وإن تزوجها تزويجاً فولدت له ولداً فالولد ثابت النسب منه، والأمة أمة على حالها لمولاها. وإن ملكها الأب يوماً من الدهر صارت أم ولد له، والنكاح في هذا الباب والباب الأول سواء في القياس، غير أني أخذت في الباب الأول بالاستحسان. وإذا ولدت أمة الرجل ولدا فادعاه أبوه أنه منه فهو مصدق، وهو ابنه، وهو ضامن لقيمتها. فإن ادعياه جميعاً فإن نسبه يثبت من الابن لأنه هو المولى، ولا يثبت نسبه من الأب. قال: وإذا وطئ الرجل أمة لمكاتبه فولدت ولداً فادعاه وصدقه المكاتب فهو ولده، وهي له بالقيمة، وعليه العقر. فإن ملكها يوماً من الدهر كانت أم ولد له. وإن كذبه المكاتب لم تكن أم ولد. فإن ملكه يوماً من الدهر أو ملك أمه كانت أم ولد له، وثبت (٢) نسبه منه. وإذا وطئ الرجل مكاتبة مكاتبه (٣) فولدت ولداً فادعاه المولى الأول فإن صدقه المكاتب الآخر فهو ابنه، وعليه العقر، ولا قيمة عليه فيه، ويكون بمنزلة أمه يعتق بعتقها ويرق برقها، ويأخذه (٤) أبوه إذا عجزت بالقيمة. وإن كذبته فإنه لا يكون ابنه. وإن عجزت فردت في الرق فملكها المولى يوماً من الدهر كانت أم ولد له. وإن ملك ولدها ثبت (٥) نسبه منه. ومكاتبة المكاتبة في ذلك سواء. وكذلك إن كانت المكاتبة الأولى أم ولد أو مدبرة. وإذا وطئ الرجل جارية لامرأته أو جارية لابنه (٦) فولدت منه ولداً فادعى الولد وقال: ظننت أنها تحل لي، فإنه يدرأ عنه الحد، ولا يثبت

стр. 2617

النسب منه. فإن ملك الولد يوما من الدهر - وقَوْمٌ معه - عتق، وسعى في حصة شركائه، ولا يثبت نسبه من الواطئ؛ لأنه لم يدع (١) شبهة. وإن ملك أمه يوماً من الدهر لم تكن (٢) أم ولد له. وإن ادعى شبهة في ملك الولد عتق وثبت نسبه منه. فإن ملك أمه يوماً من الدهر كانت أم ولد له، وضمن حصة شركائه، فتكون (٣) أم ولد له (٤)؛ مِن قِبَل أنه ليس بزنى. فكل أمة قد ولدت من رجل فدرئ (٥) عنه الحد لشبهة ادعى التزويج ونحوه فمتى (٦) ما ملكها فهي أم ولد له. فإن كان معه شريك ضمن حصة شريكه؛ لأن أم الولد لا تسعى في هذا الباب. وإذا وطئ الرجل جارية امرأته أو جارية أمه أو جارية أبيه أو جارية رجل غير هؤلاء ثم قال: أَحَلَّها لي وهذا الولد ولدي، وصدقه المولى بأنه قد أحلها له وكذبه (٧) في الولد فإن نسب الولد لا يثبت؛ لأن الإحلال ليس بنكاح، ولا ملك يمين، فلا يحل له أن يطأها. فإن ملك الأمة يوماً من الدهر أو ملك ولدها ثبت نسب الولد منه في الإحلال، ولا يثبت نسبه منه في غير ذلك. فإن صدقه المولى بأن الولد ابنه فهو ابنه في الإحلال وإن لم يملكه، وكانت الأمة أمة لمولاها على حالها، والولد عبد المولى على حاله. وإذا كان مولى الأمة ذا رحم محرم من الولد عتق بقرابته منه. وإذا وطئ الرجل جارية أبيه فولدت منه ثم ادعى أن أباه أحلها له وأن الولد له وكذبه الوالد فإن نسبه لا يثبت. فإن مات الأب فورثها الابن والأخ له جميعاً فإنها أم ولد لأبي الولد، وهو ضامن لنصف قيمتها لأخيه، والابن ثابت النسب من الأب، ولا يسعى لعمه في نصف قيمته؛ مِن قِبَل أن نسبه قد ثبت. وكذلك لو وطئ جارية امرأته ثم ولدت فقال: أحلتها لي، وادعى

стр. 2618

الولد وكذبته المرأة، فإن الولد لا يثبت نسبه منه (١)، ولا تجوز دعوته. فإن ماتت كان حالها وحال ولدها كحال التي قبلها. وإذا ادعى الرجل ولد أمة لا يملكها، وادعى أنه قد كان ملكها بشراء أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، وولدها ذلك من زوج معروف، فإنه لا يصدق على الولد وإن صدقه المولى، ومتى ما ملك الأمة فهي أم ولد له. فإن أقام البينة على الشراء أو الهبة أو الصدقة، ولا يدرى أكان (٢) قبل النكاح أو بعده، فإن الولد للزوج؛ لأنه في يديه. ويقضى بالأمة لهذا الذي أقام البينة، وتكون (٣) أم ولد له. فإن شهد الشهود أنه اشتراها من قبل أن تلد قضي بها له، وكان الولد حرا، وهو ابن الزوج على حاله؛ إلا أن يقيم هذا البينة أنه اشتراها قبل أن يزوجها المولى وأن الولد ولد قبل النكاح، فيكون الولد ابنه ثابت النسب منه. وإذا كانت الأمة في يدي رجل فادعاها رجلان، كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه ونقد الثمن وقبضها وأنها ولدت منه هذا الولد، فإن علم أيهما أول قضي للأول، وولدها ابنه، وهي أم ولد له، ويرد البائع الثمن على الآخر. فإن لم يعلم أيهما أول فهي أم ولد لهما، وولدها ابنهما، ويرد البائع على كل واحد منهما نصف الثمن. فإن كان في يد أحدهما فهي أم ولد له، وابنها ابنه، ويرد البائع الثمن على الآخر إلا أن يقيم البينة أنه أول. … باب عتق المدبر محمد عن أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إنما باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته" (٤).

стр. 2619

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن أبي جعفر عن النبي ﷺ مثله. محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب وشريح أنهما قالا: المدبر من الثلث (١). وعن أبي يوسف عن أشعث بن سوار ومحمد بن سيرين عن شريح أنه قال: هو وصية (٢). وعن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال: المدبر من الثلث (٣). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: هو من جميع المال (٤). وعن أبي يوسف وعن غالب بن عبيد الله عن الحسن أنه قال: المدبر من الثلث (٥). وعن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن شريح أنه قال: لا يباع المدبر، ولا يورث، ولا يمهر، وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها (٦). وعن أبي يوسف عن عبد الملك بن إسحاق عن عامر عن شريح أنه قال: المدبر من الثلث، وأن مسروقاً قال: لصاحبه الثلث بعد المدبر (٧).

стр. 2620

أبو يوسف عن ابن أبي ليلى عن عطاء بن أبي رباح قال: دبر رجل عبده فاحتاج، فباعه رسول الله ﷺ بثمانمائة درهم (١). فلما اختلفوا في الرواية عنه أخذنا بما اجتمع عليه أهل الكوفة أنه لا يباع. محمد عن أبي حنيفة عن عطاء بن يسار عن ابن عمر أنه كانت له أمتان (٢)، فأعتقهما عن دبر، وكان يطؤهما (٣). محمد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أعتق الرجل أمته عن دبر فله أن يطأها، ولا يبيعها، ولا يهبها، فما ولدت فهو بمنزلتها، وهو لهما جميعاً (٤). وعن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن عائشة أنها حلفت أن لا تكلم عبد الله بن الزبير فتشفع (٥) عليها حتى كلمته، فأعتق عنها ابن الزبير خمسين رقبة في كفارة يمينها. محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر بعد موته عبيداً من تِلَاده (٦). وإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر بعد موتي، أو أنت حر إذا مت، أو أنت حر إن مت، أو أنت حر متى ما مت، أو أنت حر إن حدث بي حدث، فهذا كله باب واحد، وهو مدبر. وكذلك إذا قال: أنت حر يوم أموت. فإن نوى النهار دون الليل فإنه ليس بمدبر. وإذا أراد الرجل أن يكتب عتقاً عن دبر كتب: "هذا كتاب من

стр. 2621

فلان بن فلان لمملوكه فلان الفلاني، إني أعتقتك عن دبر مني لوجه الله تعالى وطلب ثوابه، فإذا أنا مت فأنت حر لوجه الله تعالى، ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك". فإن كتب في كتابه: "أعتقتك وأنا يومئذ صحيح لا علة بي من مرض ولا غيره" أو لم يكتب ذلك فهو سواء، إنما يعتق من الثلث. ولا يكتب في كتابه: "لا سبيل لأحد عليك"؛ لأنه لا يدري لعل الثلث لا يتم بعتقه، فيكون عليه السعاية للورثة. وقال محمد: يكتب: "لا سبيل لأحد عليك إلا سبيل السعاية". وإذا أعتق الرجل أمته عن دبر وهي حبلى أو غير حبلى فحبلت بعد التدبير فولدت فإن ولدها بمنزلتها، يعتق معها من الثلث. وإذا قال الرجل لعبده: إن حدث بي حدث من مرضي هذا أو من سفري هذا فأنت حر، فإن هذا لا يكون مدبراً. فإن مات في ذلك الوجه أو من ذلك المرض عتق العبد من ثلثه. وإن مات بعد رجوعه من ذلك السفر أو بعد البرء من ذلك المرض فإن العبد لا يعتق، وله أن يبيعه قبل أن يبرأ وقبل أن يقدم من سفره إن شاء. وكذلك لو قال: إن قتلت (١) فأنت حر. وكذلك إن قال: إن مت بوجع (٢) كذا كذا فأنت حر، فإنه لا يكون مدبراً. كل شيء وصفه من الموت لا يعلم أنه يموت به فإنه لا يكون بذلك مدبراً، وله أن يبيعه إن شاء. وإن مات من تلك الصفة والعبد عبده (٣) فهو حر من ثلثه. وكذلك إذا قال: إذا مت في بلاد كذا كذا فأنت حر، فهو بمنزلة هذا. وإذا قال الرجل لعبده أو لأمته: أنت حر بعد موت فلان، فإنه لا يكون مدبراً. ألا ترى (٤) أن فلاناً لو مات والمولى حي عتق العبد، فكيف يكون مدبراً يعتق في حياة مولاه من غير الثلث؛ وأن مولاه لو مات قبل الرجل كان العبد لورثته يورث ويقسم، فكيف يكون مدبراً وسهام الورثة جرت (٥) فيه.

стр. 2622

وإذا قال له: أنت حر بعد موت فلان وموتي، أو بعد موتي وموت فلان، فهو سواء، ولا يكون مدبراً، وله أن يبيعه إن شاء. فإن مات المولى قبل فلان كان للورثة أن يبيعوه. وإن مات فلان قبل المولى كان مدبراً، ليس للمولى أن يبيعه. ألا ترى أنه لو قال: أنت حر بعد كلامك فلاناً (١) وبعد موتي، فكلم فلاناً كان مدبراً (٢). وكذلك لو قال له: إذا كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي، فكلمه فإنه يكون مدبراً. وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي إن شئت، فإن هذا لا يكون مدبراً. فإن كان المولى ينوي بالمشيئة "إن شئت الساعة" فشاء العبد ذلك ساعتئذ، فهو حر بعد موته من الثلث. وإن كان ينوي بالمشيئة بعد الموت فليس للعبد مشيئة حتى يموت المولى. فإن مات المولى فشاء ساعتئذ عند موته فهو حر من ثلثه بغير تدبير. وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر أو بأكثر من ذلك، فإن هذا لا يكون مدبراً، وللمولى أن يبيعه. فإن اشتراه بعد بيعه أو لم يبعه حتى مات المولى فإنه يعتق من ثلثه بعدما يمضي الوقت الذي سمى بعد موته، ولا يعتق حتى تعتقه (٣) الورثة. وإذا قال الرجل: كل مملوك لي حر بعد موتي، فما كان في ملكه يوم قال هذه المقالة فهو مدبر، وما دخل في ملكه بعد هذه المقالة من مملوك فإنه لا يكون مدبراً، وله أن يبيعه. ولكنه إن مات وهو ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين. وكذلك إذا قال: كل مملوك لي إذا مت فهو حر، مثل ذلك أيضاً. فإن كان مملوكاً بينه وبين آخر في ملكه يوم قال هذه المقالة فإنه لا يعتق؛ من قبل أنه ليس بمملوك تام له. وكذلك لو قال: كل مملوك لي حر البتة، وله مملوك بينه وبين آخر، لم يعتق.

стр. 2623

وإذا قال: كل مملوك لي حر يوم أموت أو حر الساعة، وله رقيق رجال ونساء وأمهات أولاد ومكاتبون (١)، فإن هذا العتق يجري عليهم كلهم، ما خلا المكاتبين فإنهم لا يدخلون فيهم. فإن قال: نويت الرجال منهم دون النساء، فإنه لا يصدق في القضاء، ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى. وإن قال: نويت المكاتبين، فهم أحرار كلهم. وإذا أعتق الرجل مملوكه عن دبر منه فله أن يؤاجره وأن يستغله، وليس له أن يرهنه (٢)، وله أن يزوجه (٣). وإن كانت أمة زوجها إن شاء، ومهرها له (٤). وجناية المدبر على مولاه فيما بينه وبين قيمته. فإن زاد أرش الجناية على القيمة لم يلحق المولى من ذلك إلا قدر القيمة. وإن جنى مرة أخرى اشتركوا في تلك القيمة. ولا يلحق المولى بعد القيمة الأولى من الجناية شيء. وما أفسد من متاع أو مال أو عروض فهو دين في رقبته، يسعى فيه بالغاً ما بلغ، وليس هذا كالجناية في بني آدم، الجناية يدفع بها لولا (٥) التدبير. وهذا لا يدفع شيء منه. فلذلك اختلف. وكذلك هذا في أم الولد. وإذا جني على المدبر فجرح (٦) جراحة فعلى جارحه في ذلك مثل ما عليه لو كان عبداً، وذلك كله لمولاه. ولا تجوز (٧) شهادة المدبر؛ لأنه عبد. ولا يجوز نكاحه ولا بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته -لأنه عبد - إلا أن يأذن له مولاه. وإذا قال الرجل لعبده: أنت مدبر، أو قال لأمته: أنت مدبرة، فإنهما مدبران جميعاً. أرأيت لو كان أعجمياً لا يفصح بالتدبير فقال هذه المقالة أما كان يكون مدبراً.

стр. 2624

وإذا قال الرجل لعبدين له: أنتما حران بعد موتي إن دخلتما هذه الدار، فدخل أحدهما ومات الآخر فإنه لا يكون مدبراً؛ مِن قِبَل أنهما لم يدخلا جميعاً. وكذلك لو قال: إن شئتما فأنتما مدبران، فمات أحدهما قبل أن يشاء فإن الباقي لا يكون مدبراً. وإذا دبر الصبي عبده فإن تدبيره لا يجوز. وكذلك لو قال: إذا أدركت فأنت حر بعد موتي. وكذلك المجنون يعتق (١) في حال جنونه. وكذلك المعتوه المغلوب. فأما السكران فإن عتقه وتدبيره جائز. وكذلك المستكره عتقه وتدبيره جائز (٢). فأما المكاتب فإن دبر أو أعتق فإنه لا يجوز. وكذلك العبد يعتق أو يدبر. وكذلك المدبر وأم الولد إذا دبرا أو أعتقا فإن تدبيرهما وعتقهما (٣) باطل. ولو قال العبد: إذا أعتقت فكل مملوك أملكه بعدما أعتق فهو مدبر أو (٤) حر، ثم عتق ثم ملك مملوكاً كان حراً كما قال. ولو لم يقل: إذا أعتقت، ولكنه قال: كل مملوك أملكه إلى خمسين سنة فهو مدبر، ثم أعتق قبل الأجل ثم ملك مملوكاً فإنه لا يكون مدبراً؛ مِن قِبَل أنه قال القول وهو عبد. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه يكون مدبراً. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان قال: حر البتة، كان هذا (٥) مثل الباب الأول في قولهما؛ مِن قِبَل أنه قال: كل مملوك أملكه، فإنما عتق بعد الملك. وإذا قال الرجل لأمة: إذا ملكتك فأنت حرة أو مدبرة، فولدت ولداً ثم اشتراهما جميعاً فإن الأم تعتق (٦) على ما قال، ولا يعتق الولد؛ لأنها ولدته وهو لا يملكها، وإنما وقع العتق عليها بعدما ملكها وبعد الولادة.

стр. 2625

وإذا قال الرجل للرجل: دبر عبدي، فأعتقه البتة فإنه لا يجوز؛ لأنه خالف. وإذا جعل الرجل أمر عبده إلى صبي فقال: دبره إن شئت، فدبره الصبي فهو جائز. وإن قام من ذلك المجلس قبل أن يدبره فليس له تدبير بعد ذلك. وكذلك لو جعل أمره إلى مجنون مغلوب أو إلى صحيح فهو سواء. وإن جعل أمره إلى رجلين فدبره أحدهما ولم يدبره الآخر فإنه لا يجوز. وإذا قال الرجل للرجلين: دبرا عبدي، فدبره أحدهما، فإنه جائز؛ مِن قِبَل أنهما هاهنا رسولان (١). وله أن ينهاهما. وهما في الباب الأول الأمر (٢) إليهما، ليس له أن ينهاهما. وإذا دبر الرجل عبده فقال: قد دبرتك، فهو مدبر، وقوله: "قد دبرتك" و"أعتقتك عن دبر مني" (٣) سواء. وإذا أعتق الرجل أمته عن دبر فولدت ولداً فاختلفا في الولد فقال المولى: ولدتيه قبل التدبير، وقالت هي: ولدته بعد التدبير، فإن القول قول المولى مع يمينه، وعلى الخادم البينة. فإن أقاما جميعاً البينة فإن البينة بينة الخادم؛ لأنهم يشهدون على العتق. وإذا مات الرجل وترك مدبراً لا مال له غيره وعلى المولى دين مثل قيمة المدبر فإن المدبر يسعى في قيمته، ولا يباع المدبر. وإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين وفي ثلثي ما بقي من قيمته بعد الدين للورثة. ولا تجوز شهادة المدبر ما دام يسعى في شيء من قيمته، [و] هو بمنزلة العبد في جنايته والجناية عليه في قول أبي حنيفة. وإن كانت أمة فولدت ولداً ثم ماتت الأمة فعلى ولدها أن يسعى فيما على أمه، وحال الولد مثل (٤) العبد في شهادته وجنايته والجناية عليه. وإن كان المولى مات وهي حبلى أو حبلت بعد موته فهما سواء.

стр. 2626

وإذا دبر الرجل عبده أو أمته في مرضه أو في صحته فهو سواء، وهو من الثلث. فإن كان يوم أعتقه ليس له مال غيره ثم مات وله مال يخرج من ثلثه عتق، ولا سعاية عليه. وإن كان يوم أعتقه له مال ومات يوم مات وليس له مال غيره عتق ثلثه، وسعى في ثلثي قيمته. إنما ينظر إلى حاله يوم يموت، فيعتق من ثلثه يومئذ. وإذا دبر الرجل عبده ثم ذهب عقله بعد ذلك ثم مات فالتدبير جائز من الثلث. ولو قال: يوم أدخل الدار فعبدي هذا حر بعد موتي، ثم ذهب عقله ثم دخل الدار كان مدبراً من ثلثه؛ لأنه قال هذه المقالة وهو صحيح. ولو قال هذه المقالة وهو معتوه ثم صح فدخل الدار لم يعتق، ولا يكون مدبراً؛ لأنه حلف، ولا يجوز ذلك عليه. … باب (١) المدبر بين اثنين وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فإن الآخر بالخيار. إن شاء دبر. وإن شاء استسعى (٢) الأمة في نصف قيمتها. وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسراً. وإن شاء تركها على حالها. فإن أعتق البتة وهو موسر فإنه يضمن لشريكه نصف الخدمة إن شاء ذلك الشريك. وإن شاء الشريك استسعى الخادم في ذلك، والولاء بينهما نصفان (٣). ونصف قيمة الخدمة [هو] (٤) نصف قيمة الأمة مدبرة. وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فاختار الآخر أن يضمن

стр. 2627

صاحبه وهو موسر فله ذلك، والتي دبرها نصفها مدبر له ونصفها رقيق، إن شاء وطئها. وإن شاء أن يؤاجرها [فله ذلك]، وليس له أن يبيعها، ولا يمهرها. فإذا مات وله مال فإن نصفها يعتق بالتدبير، وتسعى (١) في نصف قيمتها. فإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسعت في ثلثي قيمتها. وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها (٢) أحدهما فهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه موسراً كان أو معسراً، والجارية كلها للذي دبرها. بلغنا أن رجلاً على عهد النبي ﷺ أعتق عبداً له في مرضه لم يكن له مال غيره، فأمره (٣) النبي ﷺ أن يسعى في ثلثي قيمته، وأجاز له الثلث (٤). وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبرها أحدهما فاختار شريكه أن يستسعيها في نصف قيمتها فله ذلك. فإن استسعاها فعتقت كان شريكه بالخيار. إن شاء استسعى الأمة في نصف قيمتها مدبرة. وإن شاء أعتقها. وليس له أن يضمن شريكه إن كان موسراً. والولاء بينهما؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما قد أعتق. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. وإذا كانت الأمة بين اثنين فقالا لها جميعاً: أنت حرة بعد موتنا، فإن هذه لا تكون (٥) مدبرة؛ مِن قِبَل أنها لا تعتق (٦) بموت أحدهما دون الآخر. ألا ترى أن أحدهما لو قال لنصيبه منها: هو حر بعد موتي وموت فلان، لم يكن ذلك تدبيراً لها، وكان له أن يبيع حصته إن شاء. وكذلك الآخر. ولكن إن قالا هذه المقالة فمات أحدهما (٧) فإن نصيب الباقي مدبر، وورثة الميت بالخيار. إن شاءوا دبروا. وإن شاؤوا أعتقوا. وإن شاؤوا تركوها على حالها في قياس قول أبي حنيفة. وإن شاؤوا استسعوا. وإن شاؤوا ضمنوا الشريك إن كان موسراً.

стр. 2628

وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبر كل واحد منهما نصيبه منها كانت مدبرة بينهما. فإذا مات أحدهما عتق نصيبه منها من ثلثه، وسعت للآخر في نصف قيمتها مدبرة. فإن مات الآخر قبل أن يفرغ من السعاية وله مال يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه منها، وبطلت عنها السعاية، وهي بمنزلة الأمة في سعايتها وجنايتها والجناية عليها ما دام عليها شيء من السعاية، وولدها بمنزلتها في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كانت الأمة بين اثنين فأعتق كل واحد منهما نصيبه منها عن دبر منه ثم ولدت ولداً فهو مدبر بينهما على حال أمه. فإن ادعى أحدهما الولد فإنه ينبغي في القياس أن لا يثبت نسبه منه لما دخل من العتق فيه؛ مِن قِبَل الآخر. ولكني أدع القياس وأستحسن فأجعله ابن الذي ادعاه، وأجعل عليه نصف العقر ونصف قيمة الولد مدبراً يوم ولد. وكذلك لو ادعاه وهي حبلى فولدت كان القول فيه كذلك. فإن ولدته ميتاً فلا ضمان عليه فيه؛ مِن قِبَل أنها ولدته ميتاً. فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتاً بعد الدعوة بشهر أو بأقل من ستة أشهر فعلى الجاني في قياس قول أبي حنيفة مما (١) في جنين الأمة عشر قيمتها إن كانت جارية. وإن كان غلاماً فنصف عشر قيمته لأبي الولد، وعلى الولد نصف عشر قيمتها إن كانت جارية لشريكه. وإن كان غلاماً (٢) فربع عشر قيمته، وعليه نصف العقر، وإنما ضمّنتُه هاهنا ما ضَمّنتُه في الولد؛ لأنه أخذ له أرشاً. ولو لم يأخذ له أرشاً لم يضمن؛ لأنه وقع ميتاً. والمدبرة على حالها في خدمتها تخدم (٣) كل واحد منهما يوماً. فإن ولدت آخر بعد ذلك فادعاه أبو الولد فإنه ابنه أيضاً، وهو حر، وعليه نصف قيمة الولد مدبراً للشريك، وعليه نصف العقر أيضاً؛ مِن قِبَل أن هذا الواطئ (٤)

стр. 2629

الثاني. ألا ترى أنه لا يحل له أن يطأها. ولو جنى هذا الولد جناية بعدما (١) أعتق كان على عاقلتها نصفين بعد أن يكون خطأ، وولاء الولد بينهما؛ مِن قِبَل الذي دخله من العتق منهما. ولو ولدت آخر بعد ذلك فادعاه الشريك الآخر كان ابنه، وهو ضامن لنصف العقر ونصف قيمته مدبراً، وهي أم ولد بينهما، فأيهما مات عتق نصيبه منها من جميع المال، وعتق نصيب الآخر الباقي أيضاً؛ مِن قِبَل أنها أم ولد. فلا سعاية عليها في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنها تسعى للباقي في نصف قيمتها. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبراها جميعاً فولدت ولداً فادعاه أحدهما فهو ابنه، وعليه نصف العقر ونصف قيمة الولد مدبراً. فإن مات المدبر عتق نصيبه من ثلثه، وعتق نصيب أبي الولد بغير سعاية؛ مِن قِبَل أنها أم ولد. ولو لم يمت المدبر ومات أبو الولد عتق نصيبه من جميع ماله، وسعت للمدبر في نصف قيمتها مدبرة. وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبراها جميعاً فولدت ولداً فشهد كل واحد منهما على الآخر أنه ادعى الولد وأنكرا ذلك فالغلام حر لا سبيل عليه، ويسعى في قيمته بينهما (٢). وأما الأمة فتخدمهما (٣) على حالها؛ لأنها كانت مدبرة. وجنايتها وما جني عليها مثل ما يجنى على أم الولد والمدبرة بين اثنين. فإذا مات أحدهما عتق نصيبه من ثلثه، وسعت للباقي [في] (٤) نصف قيمتها مدبرة؛ مِن قِبَل التدبير الذي دخل فيها. وليس هذا كالتي لم يقع عليها تدبير (٥). وإذا كانت الخادم بين اثنين فشهد أحدهما على صاحبه أنه دبرها وأنكر الآخر ذلك فإنه قد دخلها بشهادة شيء، لا تباع (٦)، ولا توهب، ولا تمهر. فإن مات الذي شهد فهو بين ورثته وبين المشهود عليه على حالها

стр. 2630

نصفين. فإن مات المشهود عليه عتقت وسعت لورثته في نصف قيمتها وللآخر في نصف قيمتها. فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير وأنكر كل واحد منهما أن يكون دبر فهي على حالها بينهما بمنزلة المدبرة، فأيهما مات سعت لورثته والباقي في قيمتها. وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبراها جميعاً فلهما أن يزوجاها ويكون المهر بينهما، ولهما أن يستخدماها. وليس لواحد منهما أن يطأها؛ لأن فيها ملكاً (١) لغيره. ولا يصلح أن يتزوجها؛ مِن قِبَل ما يملك منها. وإذا كانت الخادم بين اثنين أو العبد فأعتق أحدهما نصيبه البتة ثم إن الآخر دبر بعد ذلك فليس له أن يضمنه، وتدبيره جائز، وهو منه اختيار للعبد، ويكون له أن يستسعي العبد في نصف قيمته مدبراً في قول أبي حنيفة. وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما ثم أعتق الآخر بعد التدبير فذلك جائز، وقد أفسد على صاحبه الخدمة، ولصاحبه عليه نصف قيمته مدبراً إن كان موسراً إن شاء، ويرجع بذلك على العبد، والولاء بينهما نصفين. وإن لم يكن موسراً لم يضمن شيئاً وسعى العبد في ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دبر أحدهما فهو مدبر كله، وهو ضامن لنصف قيمته غنياً كان أو فقيراً، ولا خيار للآخر. فإن أعتقه الآخر فعتقه باطل. وإن بدأ فأعتق البتة فليس للآخر أن يعتق ولا يدبر. فإن كان المعتق غنياً ضمن نصف قيمته، والولاء كله له. وإن كان فقيراً سعى العبد للشريك في نصف قيمته، والولاء للذي أعتق. وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما وأعتق الآخر البتة ولا يعلم أيهما أول، والمعتق البتة غني، فالقياس أن لا يكون عليه شيء حتى يعلم أنه بعده. ولكنا ندع القياس، ونضمن (٢) المعتق ربع القيمة، ويسعى العبد في ربع قيمته، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد، والولاء بينهما.
следующие страницы →