← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

وإذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز. فإن كاتبه على ألف درهم (١) على أن يرد المولى عليه وصيفًا (٢) فلا خير في المكاتبة على هذا الشرط. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن الألف تقسم (٣) على قيمة العبد وعلى قيمة وصيف (٤) وسط (٥)، فيطرح منه ما أصاب قيمة الوصيف من ذلك، ويؤخذ بما أصاب قيمته. وهو قول أبي يوسف. وإذا كاتب الرجل عبده على مال واشترط خدمة أشهر معلومة أو سنين معلومة (٦) فهو جائز. وإذا اشترط عليه خدمة مجهولة بغير وقت ولا أجل فالمكاتبة فاسدة. فإن اختصما فيها بعدما يؤدي المال عتق (٧) وعليه فضل قيمته. فإن كان أدى قيمته فلا شيء عليه. وكذلك الرجل يكاتب خادمه على ألف درهم وخدمتها أبداً أو جماعها أبداً أو اشترط (٨) عليها مع الألف شيئاً مجهولًا فهو مثل ذلك سواء. وإذا كاتب الرجل عبده ثم اشترى منه شيئاً أو باعه شيئاً (٩) فهو جائز، وما استهلك كل واحد منهما لصاحبه فهو دين عليه. وإذا اشترى المكاتب ولداً أو والداً (١٠) أو زوجة قد ولدت منه وولدها فليس له أن يبيع شيئاً من ذلك. أدع القياس في ذلك وأستحسن. وما اشترى [غير ذلك] (١١) من ذوي رحم محرم فله أن يبيعه (١٢).

стр. 2662

وإذا مات المكاتب ولم يترك وفاء وترك أباه وأمه وولداً له كان قد اشتراهم في مكاتبته فإنهم يباعون، ولا يعتقون في قول أبي حنيفة. إلا أنه قال في الولد خاصة: إن جاء بالمكاتبة حالة قبلت منه وعتق. وقال أبو يوسف ومحمد (١): كل ذي رحم محرم اشتراه المكاتب (٢) فإذا مات فإنهم يسعون في المكاتبة على نجومها، بمنزلة الولد يولد في المكاتبة. وكذلك أم الولد. فإن ترك وفاء أديت مكاتبته ويعتق هؤلاء. وإذا اشترى المكاتب امرأته فهما على النكاح، وله أن يبيعها ما لم تلد منه. وكذلك المكاتبة تشتري (٣) زوجها فله أن يطأها بالنكاح. وإذا مات المكاتب وترك ولداً قد اشتراهم في المكاتبة فقال الولد: أنا أؤدي جميع ما على (٤) أبي على نجومه، فليس له ذلك في قول أبي حنيفة؛ مِن قِبَل أنه اشتراه. وإن قال: أنا أؤديه جملة واحدة، استحسنت أن أقبل ذلك منه وأعتقه. وإذا ترك المكاتب ابناً قد ولد في مكاتبته من أمة له فله أن يسعى فيما بقي على أبيه على نجومه. وكذلك المكاتبة إذا ماتت وتركت ولداً ولدته في المكاتبة سعى فيما بقي عليها. وإن تركت ولدين فأدى أحدهما ما على الأم فإنه لا يرجع على صاحبه بشيء، لأنهما جميعاً مال للأم. وللمكاتب أن يستسعي ولده الذين ولدوا في مكاتبته وأن يأخذ كسبهم فيستعين به. وما يجنى عليهم أخذ أرشه. ولا تجوز شهادة المكاتب، ولا هبته، ولا صدقته، ولا عتقه. ولو باع عبداً له من نفسه لم يجز. ولو أعتق عبداً له على ألف لم يجز، هو في ذلك بمنزلة العبد. وإذا كاتب المكاتب عبداً له أجزت مكاتبته. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولا تجوز كفالة المكاتب؛ لأن الكفالة معروف (٥). وليس

стр. 2663

له أن يشارك مفاوضة. وبيعه وشراؤه وطلاقه جائز. ولا يجوز نكاحه، ولا وصيته. وإذا مات وترك وفاء وقد كان أوصى بوصية وعليه من مكاتبته شيء لم يجز. وإذا عجز المكاتب عن نجم واحد ولم يكن له ما يؤدي ولم يكن له شيء ينتظر فإن القاضي يرده رقيقاً. وإن عجز المكاتب عن المكاتبة وكسر المكاتبة دون القاضي فذلك جائز. بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كاتب عبداً له، فلما عجز كسر مكاتبته دون القاضي (١). وإذا سرق المكاتب أو سرق منه فعليه القطع إذا بلغت السرقة عشرة دراهم فصاعداً. وإذا باع المكاتب داراً فللشفيع فيها شفعة. وكذلك إذا اشتريت دار (٢) إلى جنب داره كان له فيها شفعة. وليس للمكاتب أن يبيع ما اشترى من مولاه مرابحة؛ لأنه بمنزلة عبده إلا أن يبين بما قام على المكاتب للبائع، وعلى المولى إن كان هو البائع. ولو اشترى رجل من مكاتبه درهماً بدرهمين أفسدت ذلك، آخذ في هذا بالثقة. ولو كاتبه على شيء من العروض أو الحيوان (٣) أو ما يكال أو يوزن ثم صالحه من ذلك على دراهم يداً (٤) بيد أجزت ذلك. ولو أخذ منه (٥) رهناً بالمكاتبة فيه وفاء فهلك الرهن عنده أجزت (٦) ذلك، وأبطلت المكاتبة، وأعتقت العبد. ولو كاتبه على وصيف فأتاه المكاتب بأربعين ديناراً يؤديها إليه من ثمن الوصيف أجزت ذلك، وجَبَرْتُ المولى على أخذها بما له قيمة الوصيف. فإذا جاءه بالمكاتب أو بقيمته فهو بريء.

стр. 2664

ولو كاتبه على شيء مما لا يحل من خمر أو خنزير أو شبه ذلك مما لا قيمة له أبطلت المكاتبة. فإن أدى هذا المكاتب قبل أن يرتفعا إلى القاضي فإن كان قال له: أنت حر إذا أديته، فإنه يعتق. وإن لم يكن قال له ذلك فإنه يعتق أيضاً. وعليه قيمته في الوجهين جميعاً. وإذا كاتبه على وصيف فصالحه من ذلك على شيء من الحيوان أو العروض يداً بيد فهو جائز. وكذلك لو كاتبه على حنطة فصالحه على شعير يداً بيد فلا بأس بذلك. وإن صالحه على شعير نسيئة فلا خير في ذلك. وكذلك لو صالحه على وصيف أو شيء من الحيوان نسيئة، فلا يجوز. وإذا كاتبه على دراهم فلا بأس بأن يصالحه (١) على دنانير وما سوى ذلك يداً بيد، ولا خير في أن يصالحه على شيء من ذلك نسيئة. وإذا كاتبه على دراهم إلى أجل نجوماً فعجّل له المكاتب (٢) بعض المكاتبة على أن يحط عنه ما بقي قبل حل (٣) الأجل فلا بأس بذلك، ولا يشبه هذا البيوع؛ لأن هذا عبده ومكاتبه. وإذا (٤) جاء المكاتب بالمال قبل حل الأجل فأبى المولى أن يقبله فإني أجبره على أن يقبله. وإذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى عبد مثله يعمل عمله وهو خياط أو صباغ أو شبه ذلك فذلك جائز. ألا ترى أنه لو كاتبه على عبد صباغ أو خياط ثم حلاه ووصفه أجزت ذلك. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا كاتب الرجل عبده على مكاتبة ثم اختلفا فقال العبد: ألف، وقال المولى: ألفين، فإن القول قول العبد مع يمينه أنها ألف (٥) في قول أبي حنيفة الآخر. وأما في قوله الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد فإنهما

стр. 2665

يتحالفان ويترادان المكاتبة. وإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المولى؛ لأنه المدعي للفضل (١). فإن شهد شهود العبد أنه كاتبه على ألف إذا أداها فهو حر، عتق العبد إذا أدى ألفا، وكانت الألف الأخرى عليه ديناً. وإذا أدى العبد مكاتبته وهي عروض أو حيوان فعتق بها ثم استحقت فعليه مثلها، والعتق ماض. وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته ولم يسمها فإن المكاتبة فيه باطل؛ مِن قِبَل أنه لم يسم القيمة. وإذا كاتب الرجل عبده على عبد فلان أو دابة فلان هذه فإن هذا لا يجوز. وإذا كاتب الرجل عبده إلى الحصاد أو إلى الدِّيَاس أو إلى العطاء على ألف درهم فإن المكاتبة جائزة، والمالط يحل (٢) عليه في ذلك الوقت. فإن تأخر العطاء فإنه يحل عليه إذا حل العطاء في مثل ذلك الوقت الذي كان يخرج فيه. وإذا كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين حبشيين أو سنديين يداً بيد أجزت ذلك. ولو صالحه على وصيفين أبيضين أجزت (٣) ذلك إذا كان يداً بيد. ولو صالحه على وصيفين (٤) نسيئة لم يجز. … باب موت المكاتب أبو يوسف قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في المكاتب إذا مات وترك مالاً: إنه يؤدى ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته (٥).

стр. 2666

أبو يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن سماك بن حرب عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل ذلك (١). وقال: وحدثنا محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب وشريح مثل ذلك (٢). وإذا مات المكاتب وترك وفاءً وفضلًا وترك أولاداً أحراراً وترك (٣) أولاداً ولدوا في المكاتبة من أمة له (٤) وأولادًا اشتراهم في مكاتبته فإني أؤدي ما بقي من مكاتبته إلى مواليه، ويكون ما بقي ميراثاً بين جميع أولاده (٥) هؤلاء، ولامرأته إن كانت امرأة حرة. وإن كان عليه دين بدئ بدينه قبل المكاتبة. وإن كانت عليه جناية (٦) بدأ بها (٧) قبل المكاتبة بعد الدين (٨). وإن كان للمرأة عليه مهر وقد تزوجها بغير إذن مولاها فإنهم لا يأخذونه حتى يستوفي أصحاب الدين حقهم، ثم أصحاب الجناية بعد المكاتبة، ثم المرأة إن كان لها مهر (٩). فإن لم يكن ترك وفاء إلا في أولاده الذين اشتراهم وليس له ولد ولدوا في المكاتبة فإنهم يباعون (١٠) فتؤدى مكاتبته. فإن بقي شيء كان ميراثاً. وإن كان له ولد ولدوا في المكاتبة لم يبع هؤلاء، وسعى الذين ولدوا في المكاتبة. فإذا أدوا عتقوا جميعاً. فإن كان له أب قد اشتراه أو أم فسبيلهم مثل سبيل ولده الذين اشتراهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: سبيل أولاده الذين اشتراهم سبيل أبيه وأمه وسبيل ولده (١١) الذين ولدوا في المكاتبة، يسعون على النجوم كما يسعى ولده الذين ولدوا في المكاتبة. وكذلك كل ذي رحم محرم منه وأم ولده إذا اشتراها. فإن لم يكن (١٢) وفاء ولا رقيق يباعون استسعي ولده الذين ولدوا في المكاتبة. فإن حل عليهم أول نجم فلم يؤدوا أو لا يكون لهم مال

стр. 2667

حاضر ينتظر فإنهم يردون في الرق. ولو كان بعضهم غائباً وعجز الشاهد فإنه لا ينبغي أن يرد الشاهد حتى يحضر الغائب؛ لأن الغائب إذا أدى عتق هو والشاهد. وإذا ترك المكاتب مالاً ديناً وأولاداً أحراراً فإن ولاءهم لمولى الأم كما كان حيًا. يُنْظَرُ ما يَصْنَعُ الدين (١). فإن خرج الدين وفيه وفاء أديت المكاتبة، وكان ما بقي ميراثاً، ورجع ولاء (٢) الولد إلى موالي (٣) المكاتب، ولا يرجع موالي (٤) الأم (٥) بما كانوا عقلوا عنهم في حياة المكاتب؛ مِن قِبَل أنهم كانوا مواليهم. وإن (٦) لم يخرج الدين حتى يجني بعض الولد جناية عقلتها عاقلة الأم ثم خرج الدين فأديت المكاتبة فإن المكاتب يعتق، ويجر الولاء، ويرجع موالي الأم بكل ما ضمنوا من العقل بعد موت المكاتب، ولا يرجعون بما ضمنوا قبل موته. فإن مات الولد فاختصم موالي الأب وموالي الأم في ميراثه قبل أن يخرج الدين فإنه يقضى به لموالي الأم. فإذا وقع القضاء من (٧) القاضي في هذا فقد أبطل المكاتبة. فإن خرج الدين بعد ذلك فهو لموالي الأب ميراثاً من عنده وليس من المكاتبة. فإن كان للمكاتب ولد ولدوا في المكاتبة فمتى ما خرج دين المكاتب - يعني وله ولد - أديت المكاتبة وجر الولاء (٨) ولاء الولد (٩)، وكان ما بقي ميراثاً. وإذا مات المكاتب وترك ولداً أحراراً فجاء رجل بوديعة للمكاتب فإنه (١٠) يؤدي منها ما بقي من المكاتبة، ويكون ما بقي ميراثاً، ولا يصدق على الولاء كي يجره إلى موالي الأب بقوله. أرأيت لو قال المولى نفسه:

стр. 2668

هذه وديعة للمكاتب عندي، أكان يصدق على الولاء؛ أو قال: قد كنت استوفيت المكاتبة قبل موته، أكان يصدق على ذلك؛ أو أقر له بدين أكان يصدق على ذلك. فكذلك غيره. وإذا ترك المكاتب أم ولد ليس معها ولد (١) ولم يترك وفاء فإنها تباع ولا تسعى. فإن كان معها ولد سعت فيما على المكاتب إن كان ابنها صغيراً أو كبيراً. فإن كان على المكاتب حالًا أخذت به حالًا. وإذا كان إلى أجل فهو إلى أجله (٢). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: حال أم الولد إذا لم يكن معها ولد كحالها إذا كان معها ولد في سعايتها وفي كل شيء من أمرها. وإن ترك وفاء فان المال حال يؤخذ به مما ترك، ولا يؤخر إلى أجله إذا مات فصار حالًا. ألا ترى (٣) أن ما بقي يقسم على الميراث. وإذا ترك المكاتب ابنين ولدا (٤) في المكاتبة وترك عليه ديناً ومكاتبة (٥) فإنهما يسعيان في ذلك كله، فأيهما أدى لم يرجع على صاحبه بشيء، وأيهما أعتق (٦) المولى فعتقه (٧) جائز، وعلى الباقي أن يسعى في جميع المكاتبة التي بقيت على الأب. وللغرماء أن يأخذوا أيهما شاؤوا بجميع الدين؛ لأنهما جميعاً مال للميت (٨). ولا يرجع الذي يؤدي ذلك منهما على صاحبه بشيء؛ لأنه مال الميت. وإذا مات المكاتب وله امرأة حرة وأب حر وابن مكاتب معه وترك وفاء فإنه يؤدي ما بقي عليه من مكاتبته، ويكون ما بقي ميراثاً لأبيه وابنه وامرأته. ولو ترك ابناً مكاتباً وحده وليس معه في المكاتبة لم يرث شيئاً؛ لأنه مكاتب. ولا يرث المكاتب، ولا العبد، ولا المدبر، ولا أم الولد، ولا

стр. 2669

العبد يسعى في شيء من قيمته. فأما ابنه المكاتب معه الذي يعتق بعتقه فإنه يرث؛ لأنه قد عتق معه. … باب جناية رقيق المكاتب وإذا جنى عبد المكاتب جناية فقتل (١) رجلاً خطأ فإنه يقال للمكاتب: ادفعه أو افده بالدية، فأي ذلك ما فعل فهو جائز؛ مِن قِبَل أن له أن يبيعه. وليس هذا كنفسه وولده الذين لا يستطيع بيعهم. وكذلك إذا قتل عمداً فله أن يصالح عنه. وحال المكاتب في هذا كحال الحر. وإذا جنى عبده جناية ثم باعه وهو يعلم أو رهنه أو أجّره (٢) أو كانت (٣) أمة فوطئها فولدت فهذا اختيار، وعليه الأرش. وإن باعه وهو لا يعلم فعليه القيمة. وإذا قتله عبد عمداً فلا قصاص عليه أيضاً؛ مِن قِبَل أني لا أدري للمولى القصاص (٤) أم للوارث. وإن لم يكن له وارث غير المولى كان للمولى أن يقتله. وإذا استهلك عبد المكاتب مالاً أو عقر دابة أو استهلك شيئاً فإنه دين في عنقه يباع فيه. وإذا جنى عبد المكاتب فلم يدفعه مولاه ولم يفده حتى رجع رقيقاً فإن مولى المكاتب بالخيار في دفعه وفي فداه كما كان الخيار للمكاتب. وإذا جنى عبد المكاتب فأعتق المكاتب قبل أن يفديه أو يدفعه فهو على حاله، إن شاء فداه، وإن شاء دفع.

стр. 2670

باب ولد المكاتب في جنايته والجناية عليه وإذا ولد للمكاتب (١) ولد (٢) من أمة له فله أن (٣) يستغله ويستخدمه، وما اكتسب من كسب أو أصاب من مال فأبوه أحق به منه؛ لأنه مال أبيه. وإن كان عبداً وأمة مكاتبتهما واحدة فولدت ولداً فاكتسب الولد كسبًا أو أصاب مالاً فهو للأم دون الأب؛ لأنه منها. ألا ترى أن الأم لو كانت لرجل والأب لرجل آخر كانت (٤) الأم أحق بكسبه وماله؛ لأنه إنما يعتق بعتقها ويرق برقها. ولو جني عليه جناية كانت (٥) الأم أحق بأرشها. وإذا جنى جناية فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته أو الجناية. وإذا كان عبد وامرأته مكاتبين مكاتبة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا (٦) ردا فولدت ولداً فقتله المولى وقيمته أكثر من المكاتبة كان ذلك على المولى في ثلاث سنين في كل سنة الثلث. فإن كانت المكاتبة قد حلت قاضهم بها، وأدى الفضل إلى أمه، ورجعت الأم بما أدت عنه من ذلك. وإن كانت المكاتبة (٧) لم تحل أدى المولى ذلك إلى الأم كله، فاستعانت به في مكاتبتها. وإذا كان الابن مكاتباً معهم في المكاتبة يعتق بعتقهم إذا أدى ثم قتله (٨) المولى وقيمته أكثر من المكاتبة فحلت القيمة فإن المكاتبة قصاص من قيمته، إن كانت حلت وإن لم تكن (٩) حلت؛ مِن قِبَل أن هذا مكاتب (١٠) قد مات وترك وفاءً وفضلاً، لا بد من أن يقسم الفضل بين

стр. 2671

ورثته بسهامهم، والأول ليس بمكاتب، إنما هو بضعة من أمه. ويؤدي المولى الفضل عن المكاتبة، فيكون بين الورثة على سهامهم. ويؤدي الأم والأب حصتهما (١) من المكاتبة، وتقسم (٢) تلك (٣) الحصة بين ورثة الابن على كتاب الله تعالى، ويرث أبوه وأمه معهم إن كان له وارث غيرهم؛ لأنهم قد عتقوا مع عتقه. وإن لم يكن له وارث غيرهما فهما يحرزان ميراثه. وإذا أعتق المولى ابن المكاتب الذي ولد في مكاتبته فعتقه جائز، ولا يرفع عن المكاتب (٤) من مكاتبته شيء؛ مِن قِبَل أن المكاتب لا يستطيع بيعه. وكذلك لو كان اشتراه. وكذلك لو كان أباه (٥) وأمه. فأما أم (٦) ولده فليس للمولى أن يعتقها؛ مِن قِبَل أنه لو عتق كانت أم ولده على حالها. وأما أمه وأبوه وابنه فإنهم يعتقون بعتقه. ولو أعتق ذا رحم محرم من المكاتب أو من رقيق المكاتب لم يجز عتقه، وليس له أن يتلف ماله. وإنما أجزت عتق ولده ووالده مِن قِبَل الاستحسان، كان ينبغي في القياس أن لا يجوز عتقه، فهو مِن قِبَل أن للمكاتب أن يستخدمهم وأن يستغلهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى عتق المولى في كل ذي رحم محرم من المكاتب (٧) بما اشتراه المكاتب جائزاً (٨)؛ مِن قِبَل أنه ليس للمكاتب أن يبيعهم؛ لأنهم يعتقون بعتق المكاتب. ولو كاتب (٩) المكاتب أبا مولاه أو ولداً (١٠) له لم يعتق؛ مِن قِبَل أن مولاه لو أعتق رقيقه لم يعتقوا. وكذلك ما ملك (١١) من ذي رحم محرم من نسب (١٢) مولاه لا يعتقون؛ لأن مولاه لا يملكهم.

стр. 2672

وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فإني أنظر إلى أرش الجناية وإلى قيمته فيسعى في الأقل (١) من ذلك. وإذا جنى جناية (٢) ثانية كان عليه كذلك أيضاً. وإن جنى مرات قبل أن يحكم عليه فإن عليه قيمة واحدة بينهم بالحصص. ولو قتل (٣) رجلاً عمداً هو وابن له في ملكه وأب له في ملكه ثم صالح من دمه على مال أجزت الصلح وألزمت (٤) المال المكاتب وابنه إن كان صالح. فإن عتق فالمال له لازم. وإن عجز فرد رقيقاً لم يلزمه شيء من المال، وكان العفو ماضيًا (٥). فإن عتق يوماً من الدهر ألزمته ذلك المال؛ مِن قِبَل أن المكاتب ليس بمسلَّط على نفسه إن صالح (٦) عنها. وكذلك ابنه وأبوه. فأما عبده فله أن يصالح (٧) عنه؛ لأن له أن يبيعه فعبده مخالف لنفسه؛ لأنه لا يستطيع بيع نفسه ولا ولده. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالصلح جائز، والمال لازم للذي صالح (٨) إن عجز أو عتق أو كان مكاتباً على حاله (٩). وإذا حفر المكاتب في طريق بئراً فوقع فيها إنسان فمات فعليه أن يسعى في قيمته. فإن وقع فيها آخر شركه في تلك القيمة. لا يلزمه في البئر أكثر من قيمته؛ (١٠) لأنها جناية واحدة. وإذا وُجد في دار مكاتب قتيل (١١) فعليه أن يسعى في قيمته. وكذلك ما أحدث المكاتب في الطريق من حجر وضعه أو دكان أو

стр. 2673

غير ذلك فأصاب إنساناً فعطب به فهو مثل البئر. وكذلك الكنيف يشرعه من داره. وإذا مال حائط من داره فأشهد عليه فلم ينقضه حتى وقع فقتل إنساناً فعليه أن يسعى في قيمته. وإذا جنى المكاتب جناية ثم عجز فرد رقيقاً قبل أن يقضى عليه بالسعاية كلها فإن مولاه يخير. فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه. وإن قضي عليه بالسعاية (١) فيها ثم عجز فهي دين في عنقه يباع في ذلك. وإذا أقر المكاتب [بعرض من العروض] (٢) ثم استهلكه أو عقر دابة فعليه قيمة ذلك بالغاً ما بلغ ديناً يسعى فيه. وليس هذا كالجناية في بني آدم. إذا جنى على إنسان عبداً كان أو حراً فإنه ينظر إلى أرش الجناية وإلى قيمته فيكون عليه الأقل من ذلك؛ مِن قِبَل أن هذا لو كان عبداً دفع به، ولو كان عمداً قتل به. فهذا مخالف للحيوان والعروض؛ لأنه لا يدفع بذلك (٣) لو كان عبداً. وإذا جني على (٤) المكاتب جناية فعلى الجاني أرش تلك الجناية من قيمة (٥) عبد يأخذها المكاتب فيستعين بها. وإذا قتل المكاتب رجلاً عمداً دفع المكاتب إلى أوليائه فقتلوه به. وحاله (٦) إذا قتل كحال الميت. فإن كان المكاتب هو المقتول عمداً، وله ورثة سوى مواليه وترك وفاء، فلا قصاص فيه، وعلى قاتله (٧) قيمته في ماله، يؤدى منها ما بقي من مكاتبته، وما بقي فلورثته. وإذا لم يكن له وارث غير المولى فللمولى أن يقتل به؛ لأنه إن كان حراً فهو وليه، وإن كان عبداً فهو وليه. وهذا قول أبي حنيفة أبي يوسف. وقال محمد: لا قصاص فيه إن كان ترك وفاء، وعلى القاتل قيمته في ماله.

стр. 2674

وإذا قتل ابن المكاتب وقد ولد له في مكاتبته عمداً فلا قصاص على قاتله، وعليه القيمة للمكاتب. وكذلك عبد المكاتب إذا قتل عبداً أو أمة (١) فليس فيه قصاص؛ لأني لا أدري القصاص للمولى أو للمكاتب. وإذا اجتمعا على ذلك لم أقتص. وإن عفوا عن الدم فعفوهما باطل، وعلى القاتل قيمته للمكاتب. وإذا قُتِل المكاتب عمداً وله ابن حر ومولى وليس في قيمته وفاء ولم يترك وفاء (٢) فللمولى أن يَقْتُل به؛ مِن قِبَل أنه عبد له. وإن كان قد ترك وفاء فأجمع (٣) الابن والمولى على أن يَقْتُلا أو اختلفا لم يكن فيه قصاص؛ لأني لا أدري أيهما أولى به. وهذا على قول زيد يكون للمولى القصاص. والقياس على قول علي وعبد الله بن مسعود يكون للابن القصاص. فلما وقع هذا (٤) الاختلاف (٥) درأت القصاص فيه بالشبهة. وإذا قتل المولى المكاتب عمداً أو خطأً وترك وفاءً فإن عليه قيمته، يؤدى ما بقي عليه من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لأقرب الناس منه بعد المولى (٦). لا يرث المولى منه شيئاً؛ لأنه قاتل. وكذلك لو قتل ابنا للمكاتب كان معه في المكاتبة. … باب نكاح المكاتب ولا يجوز للمكاتب أن يتزوج، ولا يزوج ولداً له ابناً ولا ابنة ولدوا في مكاتبته أو اشتراهم، مِن قِبَل أنه لا يستطيع بيعهم، ولا شراءهم، ولا نكاح أحدهم إلا بإذن المولى في ذلك. وكذلك لا يزوج أباه،

стр. 2675

ولا أخاه، ولا عبداً له؛ مِن قِبَل أنه يغرم عليه. وإن أذن له المولى فله (١) أن يزوج أمته؛ لأنه يأخذ لها مهراً، فهي مخالفة للعبد والولد (٢). وإذا تزوج المكاتب بغير إذن مولاه وقد دخل بامرأته وأصاب (٣) منها ولداً فالولد ثابت النسب منه، ويفرق المولى بينه وبين امرأته، ولا مهر لها عليه حتى يعتق. وإن لم يختصما في النكاح ولم يفرق المولى بينهما (٤) حتى يعتق المكاتب فإن النكاح جائز حتى يعتق العبد، كأن المولى أجاز الساعة. وكذلك المكاتبة، غير أن المكاتبة تأخذ المهر من زوجها إذا كان حراً وإن فرق المولى بينهما بعد أن يكون قد دخل بها. فإن لم يفرق المولى بينهما حتى يعتق فالنكاح جائز، ولا خيار لها. إنما وقع النكاح بعد العتق والمكاتبة في رقبتها. وولدها في النكاح بمنزلة المكاتب. وإذا اشترى المكاتب جارية فوطئها ثم استحقت فإن المهر يلزمه؛ لأن هذا مِن قِبَل الشراء والبيع. وليس هذا كالنكاح؛ لأن الشراء والبيع عليه جائز، والنكاح ليس عليه بجائز. ولو وقع المكاتب على امرأة فغصبها نفسها كان عليه الحد، ولم يكن عليه في ذلك مهر. فإن دخل [فيه] (٥) وجه شبهة يدرأ به الحد ولم تطاوعه المرأة على ذلك صار عليه المهر. فإن قال: تزوجتها، فصدقته فإنما عليه المهر إذا عتق. وإذا قال: اشتريت أو وهبت لي، فالمهر دين عليه في مكاتبته. ولا بأس بأن يزوج المكاتب مكاتبته برضاها؛ لأنها بمنزلة الأمة له، فله أن يزوج أمته ولا يزوج عبده. فكذلك المكاتب. وإذا قتل المولى المكاتب عمداً أو خطأ وقد ترك وفاء فإن على مولاه

стр. 2676

قيمته، يؤدى ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لأقرب الناس منه بعد المولى. ولا (١) يرث (٢) المولى (٣)؛ لأنه قاتل (٤). … باب هبة المكاتب وبيعه وشرائه ولا تجوز هبة المكاتب، ولا صدقته، ولا وصيته، ولا كفالته. وإن ترك وفاء فإن وصيته باطل أيضاً. وشراء المكاتب وبيعه جائز وإن حابى في ذلك أو حوبي؛ لأن البيع والشراء من التجارة. ولو باع بيعاً ثم حط عن صاحبه بشيء دخله أو عيب ادعي عليه أجزت (٥) ذلك؛ لأن هذا من التجارة. وكل ما أقر به المكاتب من دين (٦) فهو جائز (٧). وما رهن أو ارتهن أو أجر أو استأجر فهو جائز. وليس له أن يقرض (٨). وإن استقرض فهو جائز. وإن أعار دابة أو أهدى (٩) هدية أو دعا إلى طعام (١٠) فلا بأس بذلك. وليس له أن يكسو ثوباً ولا يعطي درهماً. وإذا باع بيعاً فأقاله أوطعن بعيب فأقر فذلك جائز. وإن أبى أن يحلف رد عليه. ولا تجوز شهادته لمولاه، ولا شهادة مولاه له في قليل ولا كثير. وشراؤه من مولاه وبيعه منه جائز. وإن أذن لعبد له في التجارة فباع أو اشترى فذلك جائز. ولو أعتق عبداً له كان عتقه باطلاً. وكذلك لو أعتقه على مال أو باعه نفسه؛ لأنه عبد فليس له أن يعتق.

стр. 2677

وشراء المكاتب من مكاتبه (١) وبيعه منه جائز. وكذلك مكاتب المكاتب يكاتب (٢) ويشتري ويبيع ويأذن له في التجارة حاله كحال المكاتب الأول. ولا بأس بأن يعطي المكاتب مالاً مضاربة، ويأخذ هو مالاً (٣) مضاربة، ويبضع ويستبضع، ويبضع معه غيره. وبيعه من مولاه وشراؤه وبيع مولاه منه وشراؤه (٤) جائز. ولو باع ثم حط أو اشترى ثم زاد في الثمن كان هذا كله جائزاً؛ لأن هذا من التجارة. فإن وهب الثمن كله فلا يجوز؛ لأن هذا هبة، وليس هذا من التجارة. … باب مكاتبة المكاتب وإذا كاتب المكاتب عبداً له فهو جائزة مِن قِبَل أنه مكاتب، وله أن يكاتب. أستحسن ذلك وأدع القياس (٥). وإذا كتب مكاتبة (٦) لمكاتبه (٧) كتب: "هذا ما كاتب فلان الفلاني مكاتب فلان بن فلان مملوكه فلاناً (٨) الفلاني، كاتبه على ألف درهم وزن سبعة جيادًا، يؤديها إليه نجوماً في خمس سنين، كل سنة من ذلك مائتا درهم، ومحل أول النجوم شهر كذا من سنة كذا، وعلى فلان عهد الله وميثاقه لينصحن وليجتهدن حتى يؤدي جميع ما كاتبه عليه فلان، فإن عجز عن شيء من ذلك أو أخره عن محله فهو مردود في الرق، وما أخذ فلان منه من شيء فهو (٩) له حلال. وإن أدى جميع ما كاتبه عليه فهو حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لفلان ولا لأحد عليه". ولا يكتبن في ذلك

стр. 2678

الولاء؛ مِن قِبَل أنه إن أعتق والمكاتب الأول على حاله كان الولاء للمولى، وإن أعتق بعدما يعتق المكاتب الأول كان الولاء للمكاتب الأول (١). وإذا أدى مكاتب المكاتب نجماً من النجوم كتب على نحو ما كتبت لك. وإن أدى المكاتبة كلها كتب على نحو ما كتبت (٢) لك، غير أنه يكتب فيه: "إن كان المكاتب الأول لم يؤد (٣) فإن (٤) ولاءك وولاء عقبك من بعدك لفلان المولي". فإن كان المكاتب قد عتق كتب: "إن ولاءك وولاء عقبك من بعدك لفلان"، يعني المكاتب. وإذا قَتَل المولى مكاتب مكاتبه (٥) وقيمته ألف درهم والمكاتبة خمسمائة وقد بقي على الأول من مكاتبته مائة فإن على المولى ألفاً، يقبض من ذلك المائة التي بقيت من مكاتبة (٦) مكاتبه إذا كانت قد حلت. وحل ما على المكاتب من القيمة. ويعطي (٧) المكاتب الأول أربعمائة. فذلك تمام خمسمائة قد استوفاها المكاتب الأول. والخمسمائة الباقية ميراث. فإن كان للمكاتب الآخر (٨) وارث حر فهي له. وإن لم يكن له وارث حر فهي لأقرب الناس من المولى من العصبة. ولا يرث المولى؛ لأنه قاتل. ولا يرث المكاتب الأول؛ لأنه كان (٩) مكاتباً يوم قتل الآخر، فلا يرث المكاتب الأول. وقد مات الآخر حرًّا؛ أيما مكاتب مات وترك وفاءَ فإنه حر. وإذا أدى مكاتب المكاتب فعتق فصار الولاء للمولى ثم أدى المكاتب الأول فعتق فإن الولاء لا يرجع إليه؛ مِن قِبَل أنه قد لزم الأول، فلا يتحول. وإذا أدى المكاتب الأول فعتق البتة ثم أدى الآخر كان ولاء الآخر للمكاتب الأول؛ لأنه عتق والأول حر، فصار له الولاء. وعتق في الباب الأول ومولاه مكاتب، والمكاتب لا يكون له ولاء (١٠).

стр. 2679

وإذا وقع المولى على مكاتبة مكاتبه فولدت له فادعى المولى الولد فإن صدقته (١) المكاتبة وكذبه (٢) المكاتب ثبت النسب منه، وهو مكاتب على حاله مع أمه. فإن أدت عتقا جميعاً. وإن عجزت فصارت أمة للمكاتب أخذ المولى ابنه بالقيمة. وكذلك لو وقع على جارية المكاتب فولدت له فإنه يأخذ ولده بالقيمة، ويكون عليه (٣) المهر في الوجهين جميعاً. وإذا مات المكاتب وترك ولداً ولدوا في المكاتبة فعليهم أن يسعوا فيما بقي على أبيهم، ويأخذوا مكاتبه بما عليه من المكاتبة، يؤدون (٤) ذلك في تلك (٥) السعاية. وإذا أدوا ذلك عتقوا. ثم إن أدى المكاتب بعد ذلك عتق وكان ولاؤه للذكور منهم دون الإناث. وإن لم يؤدوا فعجزوا فردوا رقيقاً والمكاتب الآخر على حاله فإنه يؤدي إلى المولى. فإذا أدى وعتق كان للمولى. وإذا قتل المولى (٦) مكاتب (٧) مكاتبه وقيمته ألف وعليه ألفان من مكاتبته ولم يحل على المكاتب الأول شيء من نجومه بعد فإن المولى يؤدي ذلك إلى المكاتب الأول في ثلاث سنين، وليس له أن يحبس منها شيئاً. ولو لم يقتله المولى ولكن قتله المكاتب الأول وقيمته أكثر من المكاتبة وقيمة المكاتب القاتل أكثر من ذلك كان على القاتل قيمة المقتول، يقبض منها الذي له، ويؤدي ما بقي إلى المولى إن لم يكن له وارث غيره. وكذلك لو مات مكاتب المكاتب وترك وفاءً وفضلاً فإنه يؤدي ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث للمولى إن لم يكن له ورثة. وإذا مات المكاتب الأول ولم يترك شيئاً إلا ما على المكاتب الآخر وللأول ابن حر ثم مات الابن (٨) وترك ابناً قد ولد له في مكاتبته فإن عليه أن يسعى فيما بقي على أبيه، فيؤدي ذلك إلى المولى من مكاتبة الأول حتى

стр. 2680

يستوفي. فإن بقي شيء من مكاتبة الآخر بعدما يستوفي المولى فإن ذلك يرد إلى ابن المكاتب الأول، فيكون ميراثاً لابن (١) ابنه (٢) وقد مات أبوه حراً، وجر ولاء أبيه (٣). وصار ولاء ابن المكاتب الآخر لابن المكاتب الأول؛ مِن قِبَل أن الأول قد ترك وفاء. وكذلك لو مات الأول وترك وفاء من غير هذه المكاتبة. وإذا اشترى المكاتب امرأة له لم تكن ولدت منه ثم كاتبها فذلك جائز، وهما على النكاح، وما ولدت بعد المكاتبة فهو معها في المكاتبة. فإن مات الأول وترك وفاء عتقت هي ووالدها، وأخذ أولادها ما بقي من ميراثه بعد أداء مكاتبة الأول. فإن لم يترك الأول وفاء فإن المرأة وولدها بالخيار. إن شاؤوا سعوا فيما بقي على الأم. وإن شاؤوا (٤) سعوا فيما بقي على الأب. يسعون في الأقل من ذلك. فإذا أدوا عتقوا. وليس للمكاتب أن يكاتب ولداً له، ولا والداً (٥)، ولا ولد ولد، ولا جداً (٦)؛ مِن قِبَل أنهم بمنزلته، ليس له أن يبيعهم. ولا يجوز له أن (٧) يكاتب إلا من يجوز له أن يبيعه إلا أم ولده. ألا ترى (٨) أنه إذا كاتب (٩) ولداً له فأدى عتق قبل أن يعتق المكاتب، فهذا باطل لا يجوز. وإذا كاتب المكاتب امرأة له لم تلد منه ثم ولدت منه بعد المكاتبة ثم إن المرأة ماتت ولم تترك (١٠) وفاء فإن الابن بالخيار. إن شاء سعى فيما على أمه وعتق. وإن شاء رجع رقيقاً فصار بمنزلة أبيه. وكذلك المكاتب إذا وطئ مكاتبة له فولدت فادعى الولد. وإذا كاتب المكاتب عبداً له وقد ولد عنده في مكاتبته ثم ادعاه بعد

стр. 2681

المكاتبة فإن العبد يكون ابنه، وهو بالخيار. إن شاء سعى في ذلك حتى يعتق. وإن شاء عجز فكان بمنزلة أبيه. وإذا كاتب المكاتب عبداً له على نفسه وماله فهو جائز. وكذلك إن كاتب عبداً له على نفسه وعلى ابن له. ولمكاتب المكاتب أن يكاتب أيضاً، وأن يأذن لعبده في التجارة. وما ولد في مكاتبته فهو بمنزلته. وحاله في جميع أمره كحال المكاتب الأول. … باب موت المولى عن مكاتبه وإذا مات المولى وترك ابناً وابنة وترك مكاتباً فإنه يؤدي إليهما ما عليه. قإن أعتقت (١) الابنة (٢) فعتقها باطل. ألا ترى (٣) لو أني أجزت عتقها جعلت لها نصيباً في الولاء. ولو أعتقاه جميعاً استحسنت أن أجيز ذلك. وهذا مثل قولهما: قد استوفينا المال. والولاء للابن دون الابنة. وإذا مات المولى وترك ابنة ومكاتباً وابنة المولى امرأته فهما على نكاحهما؛ لأنها (٤) لا تملك من رقبته شيئاً، وإنما ورثت مالاً عليه. وإن عجز فرد رقيقاً فسد النكاح؛ لأنها قد ورثت بعض رقبته. وإذا مات الرجل وترك جارية مكاتبة وزوجها ابن المولى فهما على النكاح كالباب الأول. وإذا أعتق بعض الورثة المكاتب فإن العتق باطل، وله أن يأخذه بحصته من المال. فإن وهب له نصيبه من المال فذلك جائز، ولا يعتق. وإن

стр. 2682

عجز فرد رقيقاً فنصيبه في رقبته ثابت؛ لأن ما صنع من العتق والهبة لا يجوز ولا يغني عنه شيئاً. وليس هذا كالمكاتب يكاتبه (١) رجلان بأنفسهما. وإذا مات المولى مولى المكاتب قبل أن يحل النجم فإن المكاتب على حاله، عليه (٢) النجوم إلى أجلها، ليس يحل النجم بموت المولى. وإذا مات المكاتب وله مكاتب وترك وفاء فأدى عنه فإن المكاتب الباقي على حاله، عليه النجوم كما كانت. وإذا أوصى مولى المكاتب وهو حر بما على المكاتب فهو جائز من ثلثه. وإذا مات مولى المكاتب وعليه دين وليس له مال غير المكاتبة فإن المكاتب على حاله، يؤدي النجوم لمحلها، ولا يُحِلُّها موت (٣) المولى. ولو كان على المكاتب دين أو جناية فسعى فيها كان ذلك على حاله، يبدأ بأي ذلك شاء، ولا يبطل بعض هذا بعضاً. وإذا أدى المكاتب مكاتبته إلى الوارث وترك الوصي وعلى الميت دين يحيط بذلك أو لا يحيط فإنه لا يعتق؛ لأنه أداها إلى غير وصي. ولو أن الوارث أدى ذلك إلى الوصي عتق المكاتب. وكذلك لو كان المكاتب أداها إلى الوصي عتق وإن لم يصل إلى الغريم. ولو لم يكن (٤) عليه دين وله ورثة فأدى ما عليه إلى بعض الورثة دون بعض لم يعتق؛ لأنه لم يؤد (٥) ما عليه إلى أهله. ولو أدى ذلك إلى الوصي عتق وإن لم يصل ذلك من الوصي إلى الورثة. ولو أعطاها وارثًا فقسمها الوارث بين الورثة فأعطى كل ذي حق حقه بعد أن يكونوا كباراً كلهم عَتَقَ (٦). فإن كان فيهم صغير فقبض الوصي نصيبه عتق المكاتب، وجاز ذلك. ولو أن المكاتب أعطى وارثًا

стр. 2683

المكاتبة كان بقية الورثة بالخيار. إن شاؤوا اتبعوا المكاتب. وإن شاؤوا اتبعوا الوارث. ولا يعتق المكاتب حتى يقع في يد كل إنسان حقه. وإذا أعطى المكاتب الورثة - وهم صغار - المكاتبة فذلك باطل لا يجوز، ولا يعتق به؛ مِن قِبَل أن قبض الصغير باطل. وإن كان على الميت دين يحيط بالمكاتب فعمد المكاتب (١) إلى المكاتبة فأعطاها الغرماء فإني أجيز ذلك إذا أخذ كل ذي حق حقه منها. ألا ترى (٢) أنه لو لم يكن عليه دين فأعطاها الورثة وهم كبار فاقتسموها بينهم بالحصص كان ذلك جائزاً فكذلك الغرماء. وإذا أوصى رجل (٣) لرجل بما على مكاتبه وهو يخرج من الثلث فأداها المكاتب إلى الموصى له فذلك جائز، يعتق إذا أداها إليه. وإذا أوصى الرجل بثلث ماله فأدى المكاتب إلى الوارث وهو كبير المكاتبة فإنه لا يعتق حتى يصل إلى الموصى له الثلث. ولو أداها إلى الوصي عتق إن وصل إليهم أو لم يصل إليهم. وإذا أخذ (٤) الوصي من المكاتب رهناً فيه وفاء بمكاتبته (٥) فهلك عنده عتق المكاتب، وكان هذا بمنزلة المستوفي. وإذا أدى رجل عن المكاتب مكاتيته إلى الوصي أو إلى المولى في حياته (٦) فإن ذلك جائز، ويعتق المكاتب، إن كان أمره المكاتب بذلك أو لم يأمره فهو سواء، وإن كان الذي أدى عنه وارثًا أو غير (٧) وارث فهو سواء. وإذا كاتب (٨) الرجل عبده في مرضه على مكاتبة مثله وليس له مال غيره ثم مات المولى فإنه يقال للمكاتب: عجل ثلثي مكاتبتك، والثلث

стр. 2684

عليك إلى الأجل. فإن لم يفعل ذلك رد رقيقاً. وإن كان كاتبه على أكثر من قيمته أضعافًا فهو سواء في قياس قول أبي يوسف. وإن كانت قيمته ألفاً فكاتبه على خمسمائة فإنه يقال له: "عجل هذه الخمسمائة، وعجل مائة وستة وستين وثلثين تمام ثلثي قيمتك وأنت حر، فإن لم تفعل (١) ذلك رددت رقيقاً". وإذا كاتبه والمولى مريض على مكاتبة مثله ثم أقر المولى أنه قد استوفى المكاتبة ثم مات المولى ولا مال له غيره فإنه لا يصدق على الثلثين، ويقال له: اسع في الثلثين من المكاتبة. فإن كانت قيمته أقل أو أكثر سعى في ثلثي قيمته. وإن كان العبد يخرج من ثلث المال فالمولى فيه مصدق. وكذلك إن كان كاتبه في صحته فهو مصدق على أن يقول: استوفيت المكاتبة عند الموت؛ مِن قِبَل أنه كاتبه في صحته. ألا ترى (٢) أنه إن كاتبه هاهنا على قليل أو كثير كان جائزاً؛ لأن مكاتبته ليس بوصية. ولو أقر المريض أنه كان كاتب عبده في صحته واستوفى المكاتبة ولا يعلم ذلك وليس له مال غيره ثم مات فإنه لا يصدق على ذلك، ويستسعي العبد في ثلثي قيمته، وهو عبد في شهادته. وجنايته والجناية عليه واحدة ما دام يسعى في ثلثي قيمته في قول أبي حنيفة. ولو أن مكاتباً أقر عند موته أنه كاتب عبده فلاناً واستوفى مكاتبته لم (٣) يجز قوله إذا كان ذلك لا يعرف، وكان على المكاتب الآخر أن يسعى في المكاتبة كلها؛ لأن مكاتب الأول ليس له ثلث يصدق فيه. ولو كاتب المكاتب عبداً له عند موته بأقل من قيمته لم يجز ذلك وإن كان يخرج من ثلثه؛ لأن صنيعه (٤) في ثلثه لا يجوز. ولو كاتبه على مكاتبة مثله وهو يخرج من ثلثه (٥) أو لم يكن له مال غيره أمرت المكاتب الآخر

стр. 2685

أن يُحِلّ (١) مكاتبته كلها، وإلا رددته في الرق. ولو كاتب رجل عبداً له في مرضه على أقل من قيمته أو أكثر ثم برأ وصح أجزت ذلك، وصار هذا كالصحيح؛ لأنه قد برأ. ولو أوصى فقال: إن (٢) حدث بي حدث الموت فكاتبوا (٣) عبدي فلاناً على كذا كذا إلى كذا كذا من الأجل، وذلك مكاتبة مثله، أجزت ذلك إن كان يخرج من الثلث. وإن كان لا يخرج من الثلث عرضت عليه أن يعجل الثلثين ويؤخر عنه الثلث إن قبل المكاتبة. فإن أبى لم أكاتبه. وكذلك لو كان حط عنه شيئاً من قيمته يكون أكثر من الثلث عرضت عليه أن يعجل ثلثي قيمته. فإن لم يفعل لم أكاتبه. ولو كان مكاتباً أوصى (٤) بهذا لغلامه (٥) لم أجزه؛ لأن المكاتب ليس له وصية. ولا يجوز له (٦) أن يوصي بشيء؛ لأنه عبد وإن ترك وفاء. ولو كاتب رجل عبده عند الموت ولس له مال غيره فأجازه الورثة (٧) في حياة المولى ثم مات المولى فأبوا أن يجيزوا فإن ذلك لهم. وإن أجازوا بعد الموت فهو جائز. … باب مكاتبة الرجل المرتد وإذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم كاتب عبداً له فإن أسلم وتاب فإن المكاتبة جائزة. وإن قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فالمكاتبة باطل، والعبد مردود رقيقاً بين الورثة في قول أبي حنيفة. وإذا ارتد الرجل ثم لحق بدار الحرب فقسم القاضي ميراثه فكاتب الورثة عبداً من عبيده ثم أسلم الرجل وتاب فوجد المكاتب على حاله فهو

стр. 2686

مكاتب له، يؤدي إليه، ويعتق إذا أدى، ويكون الولاء له، ويكون بمنزلة مكاتب كاتبه قبل أن يرتد. وإذا ارتدت المرأة عن الإسلام فكاتبت عبداً لها أو أمة فمكاتبتها جائزة؛ مِن قِبَل أن المرأة لا تقتل، ولا يحال بينها وبين مالها. وكذلك لو أعتقت (١) أو باعت أو اشترت أجزت ذلك كله. ولو كاتب على خمر أو خنزير أو شيء لا يجوز بين المسلمين فإني أبطل ذلك، ولا أجيز عليها إلا ما أجيز (٢) بين المسلمين. وإذا ارتد العبد عن الإسلام والمولى مسلم فكاتبه المولى فإن المكاتبة جائزة. فإن أدى العبد عتق. وإن قتل وترك مالاً أخذت المكاتبة من ماله، وما بقي فهو ميراث لورثة (٣) المكاتب. وإذا ارتد المكاتب بعد الكتابة ثم لحق بدار الحرب واكتسب مالاً ثم أخذ أسيراً فأبى أن يسلم قتل (٤)، وماله كله يصير لمولاه، يستوفي مكاتبته من ذلك، ويقسم ما بقي بين ورثته إن كانت له ورثة. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكان ينبغي في القياس أن يكون كله لمولاه إن كان عبداً، وإن كان (٥) حراً فهو فيء، فتركت هذا واستحسنت ذلك. وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب وله ابن قد ولد في مكاتبته فلا سبيل على أبيه حتى ينظر ما يصنع المكاتب. فإن مات أو قتل وترك مالاً أدى من ذلك المكاتبة، وكان ما بقي ميراثاً لابنه. فإن لم يترك مالاً وكان ابنه هذا ولد في مكاتبته سعى فيما بقي على أبيه. وكذلك المكاتبة إذا ارتدت ولحقت بدار الحرب. وإن كانت أم ولد مكاتبه أو مدبرة مكاتبه فهو كذلك أيضاً. ولو لم يترك المكاتب ولداً ولحق (٦) بدار الحرب مرتداً وخلف مالاً

стр. 2687

لم أقسم ماله حتى أنظر ما يصنع. ولو لم يلحق بهم ولكن أهل الحرب أسروه فباعوه من رجل فأعتقه أو أعتقوه هم فإن ذلك كله باطل لا يجوز بيعه ولا عتقه؛ لأنه مكاتب. فإن كان الرجل الذي اشتراه منهم اشتراه بإذنه وأمره (١) رجع عليه بالثمن، ويكون مكاتباً على حاله الأولى. وكذلك لو أصابه المسلمون من أهل الحرب في غنيمة فأصابه مولاه بعد قسمة الغنيمة أو قبلها أخذه بغير شيء، وكان مكاتباً (٢) على حاله لا تجوز فيه قسمة. وكذلك أم الولد والمدبرة والعبد يسعى في بعض قيمته لما دخل فيهم مما حولهم عن حال الرق. ألا ترى أنه لا يجوز للمولى أن يبيع أحداً منهم، وأن المولى لو باع مكاتبه أبطلنا بيعه ورددناه مكاتباً على حاله. وإذا ارتد العبد ثم إن مولاه كاتبه بعد ذلك فإن مكاتبته جائزة. فإن اكتسب في ردته مالاً وأداه عتق به. وإن قتل قبل ذلك على الردة وترك وفاء أدى من ذلك المكاتبة، وكان ما بقي ميراثاً. وإن لم يترك وفاء وكان له ولد ولدوا في مكاتبته سعوا (٣) فيما عليه (٤). وإذا ارتد الرجل ثم كاتب عبده على خمر أو خنزير ثم أسلم فإن المكاتبة لا تجوز، لا أجيز عليه من ذلك شيئاً إلا ما أجيز على المسلمين. وإذا دخل الرجك من أهل الحرب دار الإسلام بأمان (٥) للتجارة ثم كاتب عبداً له فيها فهو جائز إن كان العبد دخل معه. فإن كان اشتراه من دار الإسلام كافراً كان العبد أو مسلماً فإن أدى العبد عتق. وإن مات العبد وترك مالاً أدي (٦) ما بقي من مكاتبته، وكان ما بقي لوارثه (٧) إن كان له. وإن لم يكن له (٨) وارث غير مولاه فهو لمولاه إن دخل (٩) بالعبد من دار الحرب. وإن كان اشتراه من هاهنا مسلمأ كان أو كافراً فهو لبيت

стр. 2688

المال؛ مِن قِبَل أن الحربي لا يرث المسلم ولا يرث المعاهد. والعبد الكافر الذي اشتراه في دار الإسلام إذا عتق صار معاهدًا، والعبد الحربي إذا عتق فهو على حاله. وإن مات المكاتب ولم يترك وفاء وترك ابناً قد ولد (١) له في مكاتبته سعى فيما على أبيه. وإن كان كاتبه على خمر أو خنزير أجزت ذلك؛ مِن قِبَل أنه كافر. وإذا لحق بدار الحرب وترك المكاتب هاهنا فالمكاتب على حاله. فإن بعث بما عليه إليه عتق. وإن قتل الحربي أو ظهر المسلمون على الدار كلها قبل ذلك أو أسر عتق المكاتب ولم يكن عليه سبيل ولا سعاية؛ مِن قِبَل أن الرجل أسر وصار فيئاً. وكذلك إذا قتل وظهر المسلمون على تلك الدار فصارت لهم؛ لأن ماله قد صار فيئًا. ولو لم يظهر المسلمون على الدار فإن ما على المكاتب دين (٢) عليه يؤديه إلى ورثة مولاه. ولو أن رجلاً من أهل الحرب كاتب عبداً له في دار الحرب ثم أسلموا جميعاً أو صاروا ذمة أجزت ذلك، وكان هذا بمنزلة الشراء منهم (٣) والبيع. وإن خرجا مستأمنين والعبد في يديه على حاله فخاصمه في المكاتبة أبطلتها. وكذلك لو أعتقه فخرج بأمان والعبد في يديه. وكذلك لو دبره. ألا ترى (٤) لو أن رجلاً منهم قهر رجلاً فأسره ثم خرج به إلينا وهو في يديه كان له أن يبيعه. فكذلك عبده. وإن كان قد أعتقه بعد أن يخرج به وهو في يديه. وكذلك لو قهره (٥) وأخذه ثم أسلم جعلته عبداً له وأبطلت المكاتبة والعتق. وكذلك لو صار ذمة. ولكن لو كاتبه ثم خرج العبد مسلماً وترك مولاه أو صار ذميًّا عتق (٦) وبطلت عنه المكاتبة. وكذلك لو خرج على هذه الحال وهو عبد أعتقته وأبطلت الرق. ولو أن رجلاً من المسلمين تاجراً في دار الحرب أو أسلم في دار الحرب كاتب عبداً له هناك مسلماً أو أعتقه أو دبره أجزت ذلك عليه. وقد

стр. 2689

كان ينبغي في قياس هذا القول (١) أن لا أجيزه؛ لأنه فعل ذلك حيث لا يجري حكم المسلمين. ولكن تركنا القياس واستحسنا أن نجيزه؛ لأنه مسلم والعبد مسلم. وكذلك لو كان العبد كافراً قد اشتراه من دار المسلمين فدخل به إلى ثَمَّ (٢). فإن كان المسلم اشترى عبداً من دار الحرب كافرا ثم كاتبه في دار الحرب فأدى وعتق ثم أسلموا جميعاً أجزت ذلك على المسلم. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. … [باب] كتاب المكاتبة إذا ولدت من مولاها وإذا ولدت المكاتبة من مولاها فإنها تخير (٣). فإن شاءت (٤) أبطلت المكاتبة وكانت أم ولد. وإن شاءت أجازت المكاتبة وأخذت العقر. وأما الولد فهو حر ثابت النسب. فإن اختارت المكاتبة ثم مات السيد فإنها تعتق (٥)، ويبطل عنها المال. هي بمنزلة أم الولد إذا كاتبها مولاها ثم مات عنها. فإن لم تخير ولم تسأل عن شيء حتى مات المولى فإنها تعتق (٦) أيضاً وتبطل (٧) المكاتبة، فلا يكون عليها مال بعد العتق. ولو اختارت السعاية ثم ماتت هي (٨) وبقي المولى وتركت مالاً فإنه ينظر إلى ما تركت، فيؤدى ما بقي من مكاتبتها منه، وما بقي فهو ميراث لابنها. فإن لم يكن لها مال فليس على ابنها أن يسعى؛ مِن قِبَل أنه حر. وإن كانت ولدت ابناً آخر بعد الأول في مكاتبتها في بطن آخر فنفاه المولى ثم ماتت الأم بعد ذلك كان عليه أن (٩) يسعى فيما على أمه بمنزلة المكاتبة.

стр. 2690

فإن مات المولى عتق ذلك الولد، وبطلت عنه السعاية بمنزلة أمه. ولو كانت (١) أمتين له كاتبهما وكل واحدة منهما كفيلة بما على صاحبتها إذا أدتا (٢) عتقا وإن عجزتا ردتا رقيقاً ثم إن إحداهما ولدت ولداً فأدعاه المولى فهو ابنه. فإن اختارت الأمة السعاية أخذت العقر فاستعانت به. وإن مات المولى عتقت أم الولد، وبطلت حصتها من الكتابة، وكان للورثة أن يأخذوا الآخرين بحصتها، ويأخذوا أم ولد المولى بكفالتها عنها. فإن أدت أم الولد ذلك رجعت عليها. وإن لم يمت المولى فالمكاتبة عليهما (٣) جميعاً. وإن ماتت أم الولد وتركت ولداً آخر سوى ذلك قد ولدته في المكاتبة بعد الابن المدعى سعى الولد مع المكاتبة الباقية في جميع المكاتبة فأخذ المولى بذلك أيهما شاء. فإن عجزت ردت رقيقاً، وكان الولد بمنزلة أم الولد إذا مات المولى عتق به. وإذا كاتب الرجل أمة له فكاتبت أمته أمة لها (٤) أخرى فوقع المولى على مكاتبة المكاتبة فولدت له ولداً فادعاه وصدقته المكاتبة (٥) فهو ثابت النسب من المولى، وهو مكاتب على حاله مع أمه، وعلى المولى عقر لها. فإن أدت عتقت وعتق ولدها. وإن كانت أدت قبل أن تؤدي (٦) مولاتها فإن الولاء للمولى. فإن أدت بعدما أدت مولاتها فإن الولاء للمكاتبة العليا. وإذا كاتب الرجل أمته ثم علقت منه فادعى الحبل فضرب إنسان بطنها بعد ذلك بيوم فألقت جنيناً ميتاً فإن في الولد غرة لأبيه، وعلى أبيه (٧) العقر لها. فإن اختارت السعاية فهي على مكاتبتها. وإذا وطئ الرجل مكاتبته فجاءت بولد فنفاه فقال: ليس هو مني، فهو كما قال، وعليه العقر لها، وهي على مكاتبتها. فإن ولدت ولداً فادعاه فهو منه. وإن اختارت أن تسعى أخذت منه العقر ومضت على

стр. 2691

مكاتبتها (١). وإن ولدت ولداً آخر فادعاه ثبت نسبه أيضاً. وإن لم يدعه (٢) فهو بمنزلتها، يعتق إذا عتقت. ولو أعتقه المولى جاز عتقه، وكانت الأم على حالها على مكاتبتها. ولو ولدت ابنة فلم ينفها ولم يدعها (٣) فإنها لا تكون (٤) ابنته، وهي على حال أمها. فإن ولدت الابنة ابنة فهما جميعاً على حال أمهما، وكسبهما جميعاً للأم. فإن (٥) جني عليهما فالجناية للأم. فإن جنت واحدة منهما (٦) سعت في الأقل من قيمتها ومن الجناية. وإن أعتق المولى الابنة عتقت الابنة وعتقت ابنتها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن ابنة هذه لا تعتق، وتعتق (٧) التي أعتق بعينها، وتكون (٨) ابنة الابنة على حال الجدة (٩) تعتق معها. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو لم يُعتِق الابنة وتركهن كما هن حتى يموت السيد عتقوا جميعاً. ولو لم يمت هو وماتت الأم سعين فيما عليها، وعتقن إذا أدين. وأيهما (١٠) أدت فإنها لا ترجع على صاحبتها بشيء؛ لأنهما (١١) جميعاً مال الأم. وكذلك لو كاتب ابنتيهما جميعاً. ولو اشترت الأم ولدها أو والدها لم يكن لها أن تبيعه (١٢). ولو اشترت أخاً أو أختاً كان لها أن تبيعهم (١٣) في قول أبي حنيفة. وكذلك لو اشترت زوجها أو ماتت ولم تترك (١٤) وفاء لم يسعوا ولكن يباعون. وإذا ولدت المكاتبة من المولى ثم أقر المولى أنها أمة لفلان فإنه لا يصدق. وكذلك لو رجعت عن المكاتبة لم يصدق المولى عليها بعد الذي دخلها من العتق. فإن قال المدعي: بعتك بألف درهم، ولم تنقد (١٥) الثمن،

стр. 2692

وقال المولى: زوجتني، فعلى المولى المهر (١) قضاءً (٢) من الثمن، وليس عليه قيمة في الأم، ولا في الولد إذا كانت معروفة أنها للبائع بعد أن يحلف بالله ما اشترى. وإن ادعى أنه زوّجه ولا يعلم أنها للمدعي وقال هو: بعتك، حلف بالله ما باعه وضمن له القيمة، ولا يصدق على الأمة واحد منهما إذا لم يكن عليهما بينة. وإذا كاتب النصراني أمته وهي مسلمة أو كافرة ثم وقع عليها فولدت منه فإن ادعاه (٣) فهو جائز، وهو ابنه، وتخير (٤) الأمة. فإن اختارت أن تكون (٥) على السعاية أخذت العقر ومضت عليها. وإن اختارت أن تكون (٦) أم ولد فلها ذلك، ولا عقر لها. غير أنها إن كانت مسلمة قُومت فسعت في قيمتها (٧)، وحالها كحال مكاتبة المسلم إذا ولدت منه. وكذلك الحربي إذا خرج بأمان فكاتب أمة معه ثم ولدت منه سعت في بقية مكاتبتها حتى يؤديها. وقال في المكاتبة يطؤها سيدها، قال: لها العقر وتستعين (٨) به في بقية مكاتبتها حتى تؤديها. …

стр. 2693

كتاب (١) اللقيط محمد بن الحسن عن يعقوب عن الأشعث بن سوار عن الحسن بن أبي الحسن أن رجلاً التقط لقيطاً فأتى به عليًّا، فقال علي: هو حر، ولأن أكون وليت منه مثل ما وليت أنت منه كان أحب إلي من كذا وكذا (٢). أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن علي بن عبد الله (٣) قال: وجد رجل من الحي يقال له: مسلم بن مسيح لقيطاً، فأتى به عليًّا، ففرض له علي، فقال علي بن عبد الله: وقد رأيت أنا اللقيط ورأيت مسلماً (٤). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن الزهري عن سُنَينِ أبي جميلة قال: وجدت منبوذًا على بابي (٥)، فأتيت به عمر بن الخطاب. فقال عمر: عسى الغُوَيْر (٦) أَبْؤُساً (٧)، نفقته علينا، وهو

стр. 2694

حر (١). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى عن علي (٢) قال: اللقيط حر، وولاؤه وعقله للمسلمين (٣). محمد عن أبي يوسف عن الحسن عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثله (٤). وإذا التقط الرجل اللقيط الذي لا يعرف فإنه حر. وإذا التقط الرجل غلاماً أو جارية فهما حران. فإن أنفق عليهما شيئاً فهو متطوع في النفقة، لايرجع عليهما بشيء مما أنفق عليهما. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم أن امرأة وجدت لقيطاً، فأنفقت عليه، فرفع ذلك إلى شريح، فلم يجعل لها شيئاً (٥). وإذا وجد الرجل اللقيط فأتى به القاضي فأمره أن ينفق عليه على أن يكون ذلك ديناً عليه فهو جائز، وهو دين عليه.

стр. 2695

وشهادة اللقيط إذا أدرك جائزة بعد أن يكون عدلاً. وجنايته والجناية عليه كجناية الحر المسلم. وحده حد الحر المسلم (١). ولو أن رجلاً التقط لقيطاً فادعى رجل أنه ابنه فإنه ينبغي في القياس أن لا يصدق، ولكنا ندع القياس ونثبت نسبه. ألا ترى أن الذي التقطه لو ادعاه أثبت نسبه منه. وإذا التقط الرجل صبياً فرفعه إلى القاضي وأبى أن ينفق عليه، وسأل القاضي أن يقبله منه، وأقام البينة أنه لقيط، فقبضه القاضي منه، ووضعه القاضي على يدي رجل، وأمره أن ينفق عليه على أن يكون ذلك ديناً (٢) على اللقيط، ثم إن (٣) الذي التقطه سأل القاضي أن يرده عليه، فإن القاضي بالخيار. إن شاء رده إليه (٤)، وإن شاء لم يرده. وكذلك حال القاضي في المنزلة الأولى إن شاء قبضه، وإن شاء لم يقبضه. ولو أن رجلاً التقط لقيطاً فجاء آخر فانتزعه منه فاختصما فيه فإنه يدفع إلى الأول. وإذا كبر اللقيط فادعاه رجل فذلك إلى اللقيط. فإن أقر بذلك ومثله يولد لمثله فهو جائز، وإن أنكر ذلك لم تجز عليه الدعوة. وإذا وجد اللقيط فرباه رجل حتى أدرك ثم إن اللقيط جنى جناية خطأ فإنه يكون ذلك في بيت المال. وكذلك ميراثه لبيت المال. والجارية والغلام في ذلك كله سواء. وإذا التقط الرجل لقيطاً فادعاه فهو ابنه. وإذا التقط الرجل لقيطاً فزوجه أو كانت جارية فزوجها فإن ذلك (٥) لا يجوز عليها؛ لأنه ليس بوليها. وكذلك ما اشترى لهما أو باع. وإن ادعى أنه عبده أو أمته لم يصدق بعد أن يعرف أنه لقيط.

стр. 2696

ولو أن رجلا وجد لقيطاً معه مال فوضعه القاضي على يديه وقال: أنفق عليه منه، فهو جائز، وهو مصدق في نفقة مثله، وما اشترى له من ذلك أو باع من الطعام والكسوة فهو جائز عليه، والمال للقيط. وإذا مات اللقيط وترك ميراثاً ولم (١) يترك وارثاً فادعى رجل أنه ابنه فإنه لا يصدق عليه؛ مِن قِبَل أن نسبه لا يثبت بعد الموت. وإذا وجد اللقيط بالكوفة أو في مصر من أمصار المسلمين فأدرك كافراً فإنه يحبس ويجبر على الإسلام؛ لأنه أخذ في مصر من أمصار المسلمين. أستحسن ذلك. وإذا وجد اللقيط في كنيسة أو في بيعة أو في قرية ليس فيها إلا مشرك، فإنه بمنزلة أهلها. فإن أدرك كافراً لم أجبره على الإسلام. وإن التقطه مسلم منها فكان (٢) عند المسلم يربيه ثم ادعاه رجل من أهل تلك القرية من الكفار فإني أجيز ذلك من دعواه. وإن مات قبل أن يدعيه لم أصل عليه لمكانه الذي أصابه فيه. وإذا وجد الذمي لقيطاً في مصر من أمصار المسلمين أو وجد اللقيط في قرية منها فكان في يديه حتى مات يربيه فإنه ينبغي للمسلمين أن يصلوا عليه؛ لأنه وجد في مصر من أمصار المسلمين. وإذا وجد اللقيط على دابة فإن الدابة له، وهو حر. وإذا وجد اللقيط فأخذه (٣) إنسان فرباه حتى أدرك وصار رجلاً ثم والى رجلاً وعاقده فهو مولاه، يعقل عنه ويرثه، وله أن يتحول بولايته (٤) ما لم يعقل عنه. وذلك في قياس قول إبراهيم (٥). وهو عندي بمنزلة الرجل من

стр. 2697

أهل الذمة [يدعي] أنه ابنه، فإنه لا يصدق في القياس؛ لأنه حر مسلم. وإن ادعى (١) مسلم (٢) أن اللقيط عبده فإنه لا يصدق؛ لأن اللقيط حر. فإن أقام البينة أنه عبده قضي به له. وإن أقام الذمي (٣) البينة من أهل الذمة أنه ابنه فإن شهادتهم لا تجوز على المسلم في أن أجعله كافراً. فإن كان شهوده مسلمين قبلت شهادتهم فأقضي به له، ولا يؤخذ منه نفقة؛ لأن المنفق عليه متطوع. وإذا وجد اللقيط رجلان فتنازعا فيه عند أيهما يكون وأحدهما مسلم والآخر كافر فإنه يقضى به للمسلم أن يكون عنده. وإذا وجد اللقيط رجلان (٤) فادعت امرأة أنه ابنها فإنها لا تصدق (٥)، ولا دعوى للمرأة (٦) ولا شهود. فإن أقامت امرأتين ورجلًا (٧) على الولادة فإني أقبل شهادتهم وأجعله ابنها. وإن ادعته امرأتان جميعاً وأقامت كل واحدة منهما امرأة (٨) أنه ابنها فإنه يلزم كل واحدة في قياس قول أبي حنيفه (٩)، ولا يكون ابن واحدة منهما في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأني أعلم أن واحدة منهما كاذبة. فإن أقامت إحداهما رجلين وأقامت الأخرى امرأتين فإني أجعله للذي شهد لها الرجلان. ولو لم تدعه المرأتان ولكن ادعاه رجلان فأقام كل واحد منهما البينة فإني أجعله ابنهما، ولا تلد المرأتان ولداً واحداً. وإذا وجد العبدُ اللقيطَ أو المكاتبُ أو المدبر أو أم الولد أو الذمي أو

стр. 2698

حربي مستأمن فأي هؤلاء وجد لقيطاً (١) في مصر من أمصار المسلمين فهو حر. وإذا وجد اللقيط الرجل فأخذه ثم وجد اللقيط بعد ذلك قتيلاً في مكان آخر فالدية والقسامة على أهل ذلك المكان وتلك المحلة لبيت المال. وإذا وجد العبد لقيطاً فلم يعرف ذلك إلا بقوله فقال له المولى: كذبت بل هو عبدي، فالقول في ذلك قول المولى. فإن كان العبد تاجراً فهو مصدق؛ مِن قِبَل أنه تاجر وهو بمنزلة المكاتب. وإذا كان العبد غير مأذون له في التجارة فاللقيط عبد لمولاه. وإذا وجد الرجل لقيطاً فأقر بذلك ثم ادعى أنه عبد فإنه لا يصدق عليه. وإذا وجد الرجل اللقيط ثم قتله خطأ فإن الدية على عاقلته لبيت المال. وإن قتله عمداً فذلك إلى السلطان إن شاء قتله به. وإن شاء صالحه على الدية. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن عليه الدية في ماله ولا يقتل (٢)؛ مِن قِبَل أني لا أعرف له ولياً. وهو قول أبي يوسف. وشهادة اللقيط جائزة إذا (٣) أدرك بعد أن يكون عدلاً. ويحد قاذفه. ولا يحد قاذفه (٤) في أمه. ولو قذف اللقيط إنساناً حراً مسلماً كان عليه حد الحر المسلم. وعليه القصاص. وله القصاص. وعتقه وبيعه وشراؤه جائز. وإن (٥) أقر بعدما يدرك قبل أن (٦) يقضى عليه بشيء من هذا أنه عبد

стр. 2699

فلان وادعى ذلك فلان أجزت إقراره على نفسه وجعلته عبداً له؛ مِن قِبَل أنه لا يعرف له نسب. ولو جنى بعد ذلك أو جني عليه كان بمنزلة (١) العبد. وإن أنكر المولى فقال: ليس هو عبدي، فهو حرة مِن قِبَل أن المولى زعم أنه ليس بعبده. وإذا كان اللقيط امرأة فأقرت بالملك لرجل وادعى ذلك الرجل أجزت ذلك عليها وهي أمة له؛ مِن قِبَل أنها مجهولة. وإن طلقها زوجها اثنتين قبل الإقرار فإنه يملك رجعتها؛ مِن قِبَل أنها لا تصدق أنها أمة. ولو قذفها زوجها لم يكن عليه حد ولا لعان. وعدتها فيما بينها وبين زوجها عدة الحرة المسلمة إذا أقرت بعدما تمضي (٢) من عدتها حيضتان، لا تصدق (٣) هي أن تبين نفسها منه بحيضتين. وكل شيء بينها وبين زوجها فهي بمنزلة الحرة المسلمة في كل باب يجب له عليها. فإن طلقها واحدة بائنه فعدتها حيضتان؛ مِن قِبَل أن الزوج لا يملك الرجعة. وكذلك إذا مات فعدتها شهران وخمسة أيام؛ مِن قِبَل أنه ليس في الميت (٤) حق يأخذها به. ولو كانت (٥) دبرت عبداً أو أمة مِن قَبْل أن تقر (٦) بالملك لم تصدق (٧) على إبطال حقه، وهو مدبر على حاله. فإذا مات عتق من ثلثها. وإن مات مولاها وهي حية فهو على حاله لا يعتق. وإذا ماتت هي عتق ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته لمولاها. ولو أن مولاها أعتقها كان المدبر على حاله غير أن خدمته للمولى وسعايته بعد موتها. ولو أن رجلاً وجد لقيطاً فجنى جناية أو قذف رجلاً بعد أن يدرك فقضى عليه القاضي في ذلك بما يقضي على الحر ثم إنه أقر بعد ذلك أنه عبد لم أصدقه ولم أقبل قوله؛ مِن قِبَل أني قد (٨) جعلته حراً وقضيت عليه بذلك.

стр. 2700

وإذا التقط الرجل لقيطاً فأدرك فتزوج امرأة ثم أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه صداق فإن صداقها عليه لازم له، ولا يصدق في إبطال الصداق. وكذلك لو كان قد استدان ديناً أو باعه بيعاً أو اشترى متاعاً ثم أقر أنه عبد (١) فإنه لا يصدق على إبطاله، وهو لازم. وكذلك لو كان كفل بكفالة أو وهب هبة أو تصدق بصدقة أو نحلى وقبضها صاحبها أو كاتب (٢) عبداً أو دبر عبداً أو أعتق عبداً فإنه لا يصدق على إبطال شيء من ذلك. … باب الأيمان في العتق وإذا قال الرجل لعبده: إذا بعتك فأنت حر، فباعه لم يعتق؛ لأنه حنث (٣) بعدما خرج من ملكه. ولو قال له: إذا دخلت الدار فأنت حر، فباعه ثم دخل الدار لم يعتق؛ لأنه قد حنث (٤) حين حنث وهو في غير ملكه، فلا يحنث ثانية. وإذا قال الرجل لعبد لا يملكه: أنت حر من مالى، فإن هذا لا يجوز ولا يعتق وإن اشتراه أو ملكه بغير شراء. ولو قال له: أنت حر إن دخلت الدار، ثم اشتراه ثم دخل الدار لم يعتق؛ لأنه حلف حين حلف وهو في غير ملكه، وعتقه فيه لا يجوز. ولو قال رجل لأمة لا يملكها: إذا تسريتك فأنت حرة، أو إذا (٥) وطئتك فأنت حرة، أو إذا ولدت مني فأنت حرة، فاشتراها فوطئها وتسراها وولدت منه لم تعتق؛ (٦) لأنه قال ذلك قبل أن يملكها. ولكنها تعتق (٧) بالولد إذا مات السيد.
следующие страницы →