← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وإذا دبر الرجل عبده أو أمته في مرضه أو في صحته فهو سواء، وهو من الثلث. فإن كان يوم أعتقه ليس له مال غيره ثم مات وله مال يخرج من ثلثه عتق، ولا سعاية عليه. وإن كان يوم أعتقه له مال ومات يوم مات وليس له مال غيره عتق ثلثه، وسعى في ثلثي قيمته. إنما ينظر إلى حاله يوم يموت، فيعتق من ثلثه يومئذ. وإذا دبر الرجل عبده ثم ذهب عقله بعد ذلك ثم مات فالتدبير جائز من الثلث. ولو قال: يوم أدخل الدار فعبدي هذا حر بعد موتي، ثم ذهب عقله ثم دخل الدار كان مدبراً من ثلثه؛ لأنه قال هذه المقالة وهو صحيح. ولو قال هذه المقالة وهو معتوه ثم صح فدخل الدار لم يعتق، ولا يكون مدبراً؛ لأنه حلف، ولا يجوز ذلك عليه. … باب (١) المدبر بين اثنين وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فإن الآخر بالخيار. إن شاء دبر. وإن شاء استسعى (٢) الأمة في نصف قيمتها. وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسراً. وإن شاء تركها على حالها. فإن أعتق البتة وهو موسر فإنه يضمن لشريكه نصف الخدمة إن شاء ذلك الشريك. وإن شاء الشريك استسعى الخادم في ذلك، والولاء بينهما نصفان (٣). ونصف قيمة الخدمة [هو] (٤) نصف قيمة الأمة مدبرة. وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها أحدهما فاختار الآخر أن يضمن

стр. 2627

صاحبه وهو موسر فله ذلك، والتي دبرها نصفها مدبر له ونصفها رقيق، إن شاء وطئها. وإن شاء أن يؤاجرها [فله ذلك]، وليس له أن يبيعها، ولا يمهرها. فإذا مات وله مال فإن نصفها يعتق بالتدبير، وتسعى (١) في نصف قيمتها. فإن لم يكن له مال غيرها عتق ثلثها وسعت في ثلثي قيمتها. وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت الأمة بين رجلين فدبرها (٢) أحدهما فهو ضامن لنصف قيمتها لشريكه موسراً كان أو معسراً، والجارية كلها للذي دبرها. بلغنا أن رجلاً على عهد النبي ﷺ أعتق عبداً له في مرضه لم يكن له مال غيره، فأمره (٣) النبي ﷺ أن يسعى في ثلثي قيمته، وأجاز له الثلث (٤). وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبرها أحدهما فاختار شريكه أن يستسعيها في نصف قيمتها فله ذلك. فإن استسعاها فعتقت كان شريكه بالخيار. إن شاء استسعى الأمة في نصف قيمتها مدبرة. وإن شاء أعتقها. وليس له أن يضمن شريكه إن كان موسراً. والولاء بينهما؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما قد أعتق. وهذا قول أبي حنيفة ﵁. وإذا كانت الأمة بين اثنين فقالا لها جميعاً: أنت حرة بعد موتنا، فإن هذه لا تكون (٥) مدبرة؛ مِن قِبَل أنها لا تعتق (٦) بموت أحدهما دون الآخر. ألا ترى أن أحدهما لو قال لنصيبه منها: هو حر بعد موتي وموت فلان، لم يكن ذلك تدبيراً لها، وكان له أن يبيع حصته إن شاء. وكذلك الآخر. ولكن إن قالا هذه المقالة فمات أحدهما (٧) فإن نصيب الباقي مدبر، وورثة الميت بالخيار. إن شاءوا دبروا. وإن شاؤوا أعتقوا. وإن شاؤوا تركوها على حالها في قياس قول أبي حنيفة. وإن شاؤوا استسعوا. وإن شاؤوا ضمنوا الشريك إن كان موسراً.

стр. 2628

وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبر كل واحد منهما نصيبه منها كانت مدبرة بينهما. فإذا مات أحدهما عتق نصيبه منها من ثلثه، وسعت للآخر في نصف قيمتها مدبرة. فإن مات الآخر قبل أن يفرغ من السعاية وله مال يخرج نصيبه من ثلثه عتق نصيبه منها، وبطلت عنها السعاية، وهي بمنزلة الأمة في سعايتها وجنايتها والجناية عليها ما دام عليها شيء من السعاية، وولدها بمنزلتها في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كانت الأمة بين اثنين فأعتق كل واحد منهما نصيبه منها عن دبر منه ثم ولدت ولداً فهو مدبر بينهما على حال أمه. فإن ادعى أحدهما الولد فإنه ينبغي في القياس أن لا يثبت نسبه منه لما دخل من العتق فيه؛ مِن قِبَل الآخر. ولكني أدع القياس وأستحسن فأجعله ابن الذي ادعاه، وأجعل عليه نصف العقر ونصف قيمة الولد مدبراً يوم ولد. وكذلك لو ادعاه وهي حبلى فولدت كان القول فيه كذلك. فإن ولدته ميتاً فلا ضمان عليه فيه؛ مِن قِبَل أنها ولدته ميتاً. فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتاً بعد الدعوة بشهر أو بأقل من ستة أشهر فعلى الجاني في قياس قول أبي حنيفة مما (١) في جنين الأمة عشر قيمتها إن كانت جارية. وإن كان غلاماً فنصف عشر قيمته لأبي الولد، وعلى الولد نصف عشر قيمتها إن كانت جارية لشريكه. وإن كان غلاماً (٢) فربع عشر قيمته، وعليه نصف العقر، وإنما ضمّنتُه هاهنا ما ضَمّنتُه في الولد؛ لأنه أخذ له أرشاً. ولو لم يأخذ له أرشاً لم يضمن؛ لأنه وقع ميتاً. والمدبرة على حالها في خدمتها تخدم (٣) كل واحد منهما يوماً. فإن ولدت آخر بعد ذلك فادعاه أبو الولد فإنه ابنه أيضاً، وهو حر، وعليه نصف قيمة الولد مدبراً للشريك، وعليه نصف العقر أيضاً؛ مِن قِبَل أن هذا الواطئ (٤)

стр. 2629

الثاني. ألا ترى أنه لا يحل له أن يطأها. ولو جنى هذا الولد جناية بعدما (١) أعتق كان على عاقلتها نصفين بعد أن يكون خطأ، وولاء الولد بينهما؛ مِن قِبَل الذي دخله من العتق منهما. ولو ولدت آخر بعد ذلك فادعاه الشريك الآخر كان ابنه، وهو ضامن لنصف العقر ونصف قيمته مدبراً، وهي أم ولد بينهما، فأيهما مات عتق نصيبه منها من جميع المال، وعتق نصيب الآخر الباقي أيضاً؛ مِن قِبَل أنها أم ولد. فلا سعاية عليها في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنها تسعى للباقي في نصف قيمتها. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الأمة بين رجلين فدبراها جميعاً فولدت ولداً فادعاه أحدهما فهو ابنه، وعليه نصف العقر ونصف قيمة الولد مدبراً. فإن مات المدبر عتق نصيبه من ثلثه، وعتق نصيب أبي الولد بغير سعاية؛ مِن قِبَل أنها أم ولد. ولو لم يمت المدبر ومات أبو الولد عتق نصيبه من جميع ماله، وسعت للمدبر في نصف قيمتها مدبرة. وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبراها جميعاً فولدت ولداً فشهد كل واحد منهما على الآخر أنه ادعى الولد وأنكرا ذلك فالغلام حر لا سبيل عليه، ويسعى في قيمته بينهما (٢). وأما الأمة فتخدمهما (٣) على حالها؛ لأنها كانت مدبرة. وجنايتها وما جني عليها مثل ما يجنى على أم الولد والمدبرة بين اثنين. فإذا مات أحدهما عتق نصيبه من ثلثه، وسعت للباقي [في] (٤) نصف قيمتها مدبرة؛ مِن قِبَل التدبير الذي دخل فيها. وليس هذا كالتي لم يقع عليها تدبير (٥). وإذا كانت الخادم بين اثنين فشهد أحدهما على صاحبه أنه دبرها وأنكر الآخر ذلك فإنه قد دخلها بشهادة شيء، لا تباع (٦)، ولا توهب، ولا تمهر. فإن مات الذي شهد فهو بين ورثته وبين المشهود عليه على حالها

стр. 2630

نصفين. فإن مات المشهود عليه عتقت وسعت لورثته في نصف قيمتها وللآخر في نصف قيمتها. فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير وأنكر كل واحد منهما أن يكون دبر فهي على حالها بينهما بمنزلة المدبرة، فأيهما مات سعت لورثته والباقي في قيمتها. وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبراها جميعاً فلهما أن يزوجاها ويكون المهر بينهما، ولهما أن يستخدماها. وليس لواحد منهما أن يطأها؛ لأن فيها ملكاً (١) لغيره. ولا يصلح أن يتزوجها؛ مِن قِبَل ما يملك منها. وإذا كانت الخادم بين اثنين أو العبد فأعتق أحدهما نصيبه البتة ثم إن الآخر دبر بعد ذلك فليس له أن يضمنه، وتدبيره جائز، وهو منه اختيار للعبد، ويكون له أن يستسعي العبد في نصف قيمته مدبراً في قول أبي حنيفة. وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما ثم أعتق الآخر بعد التدبير فذلك جائز، وقد أفسد على صاحبه الخدمة، ولصاحبه عليه نصف قيمته مدبراً إن كان موسراً إن شاء، ويرجع بذلك على العبد، والولاء بينهما نصفين. وإن لم يكن موسراً لم يضمن شيئاً وسعى العبد في ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا دبر أحدهما فهو مدبر كله، وهو ضامن لنصف قيمته غنياً كان أو فقيراً، ولا خيار للآخر. فإن أعتقه الآخر فعتقه باطل. وإن بدأ فأعتق البتة فليس للآخر أن يعتق ولا يدبر. فإن كان المعتق غنياً ضمن نصف قيمته، والولاء كله له. وإن كان فقيراً سعى العبد للشريك في نصف قيمته، والولاء للذي أعتق. وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما وأعتق الآخر البتة ولا يعلم أيهما أول، والمعتق البتة غني، فالقياس أن لا يكون عليه شيء حتى يعلم أنه بعده. ولكنا ندع القياس، ونضمن (٢) المعتق ربع القيمة، ويسعى العبد في ربع قيمته، ويرجع المعتق بما ضمن على العبد، والولاء بينهما.

стр. 2631

وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه عن دبر ثم إن الآخر أعتق نصف نصيبه (١) وهو غني فإنه قد أبرأ المدبر من الضمان، ويسعى له العبد في (٢) نصف نصيبه، ويضمنه المدبر إن شاء ثلث قيمة العبد مدبراً. وإن شاء استسعاه في ذلك. وأما الثالث فإن شاء ضمن المدبر الأول إن (٣) كان موسراً. وليس له أن يضمن الثاني؛ لأن الأول هو أفسد عليه. فإن ضمن الأول لم يكن للأول (٤) أن يضمن الثاني من ذلك الضمان شيئاً؛ مِن قِبَل أنه شيء ملكه بعدما وجب له الضمان على المعتق. ولكن له أن يستسعي العبد في ذلك. ولو لم يكن الثاني أعتق حتى ضمن الثالث المدبر حصته فكان للمدبر ثلثا (٥) العبد ثلث مدبر وثلث غير مدبر، ثم أعتق الثاني حصته كلها أو نصفها وهو موسر، كان للمدبر أن يضمنه ثلثي قيمة العبد ثلثاً مدبراً وثلثاً غير مدبر، ويرجع بذلك المعتق على العبد، ويرجع عليه بنصف قيمة نصيبه منه إن كان إنما أعتق نصف نصيبه. فإن كان لم يعتق نصفه وأعتقه كله لم يرجع عليه بشيء منه، وثلثا (٦) الغلام للمدبر وثلثه للآخر. ألا ترى أن عبداً لو كان بين اثنين فدبر أحدهما ثلث نصيبه وأعتق الآخر نصيبه كله وهو موسر كان للمدبر أن يضمنه نصف قيمة العبد، ويرجع بذلك على العبد، والولاء بينهما نصفين؛ لأن حصة المدبر قد دخلها عتق، لا يرجع العبد عبداً، ولا يكون رقيقاً أبداً. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة. وإذا قال الرجل: إذا ملكت فلاناً أو بعضه فهو حر بعد موتي، فملك ذلك المملوك هو وآخر بشراء أو ميراث أو هبة أو بوجه من الوجوه فإنه يعتق حصة الذي دبر عن دبر منه، ويكون الآخر بالخيار. إن شاء دبره، وإن شاء استسعى. وليس له أن يضمن شريكه؛ لأنهما ملكا جميعاً في قول أبي حنيفة. وإذا دبر الرجل عبداً بينه وبين آخر وهو غني فاختار أن يضمنه فله أن

стр. 2632

يضمنه نصف قيمته يوم أعتقه عن دبر. فإن اختلفا في ذلك وقد هلك العبد فالقول قول المدبر مع يمينه، والبينة على الذي يريد أن يضمنه. … باب تدبير ما في البطن وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبر أحدهما ما في بطنها فهو جائز. فإن ولدت ولداً بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر فهو مدبر إن (١) كان حيًّا، والشريك الآخر بالخيار. إن شاء دبر، وإن شاء ضمن صاحبه إن كان موسراً، وإن شاء استسعى المدبر. ولو ولدت بعد هذه المقالة لأكثر من ستة أشهر لم يقع على الولد العتق؛ لأنه لا يدري (٢) لعلها حملت به بعد العتق، فلا يعتقه حتى يستيقن أنها كانت حاملًا به قبل العتق وليس اليقين في ذلك إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر. وإذا كانت الأمة بين اثنين فقال أحدهما: ما في بطنك حر بعد موتي، وقال الآخر للأمة (٣) نفسها: أنت حرة بعد موتي، فولدت بعد منطق الأول لأقل من ستة أشهر، فالولد مدبر بينهما؛ لأن كل واحد منهما قد دبره. وحصة الذي دبر الأول من الأمة (٤) مدبرة والآخر بالخيار. إن شاء دبر الأم. وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها. وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمتها إن كان موسراً. وإن كانت ولدت بعد العتق لأكثر من ستة أشهر فالولد مدبر للذي دبر الأم هو، وأمه نصفها مدبر للذي دبر الأم، والشريك الآخر بالخيار. إن شاء ضمن شريكه نصف قيمة الأم إن كان موسراً. فإن ضمنه نصف قيمتها فالولد للمدبِّر بغير ضمان؛ مِن قِبَل أن الضمان وقع عليه يوم دبر الأم. ألا ترى أنها لو زادت في جسمها وبدنها لم يكن الضمان إلا يوم

стр. 2633

دبر. وإن لم يكن ضمن شريكه ولكنه اختار السعاية كان له أن يستسعي الأم في نصف قيمتها، ولا يسعى الابن في شيء. وإذا كانت الأمة بين اثنين فدبر أحدهما ما في بطنها ثم أعتق الآخر نصيبه من الولد البتة ثم ولدت بعد هذا القول بشهر (١) فإن العتق البتة قد أفسد التدبير. والذي دبر بالخيار. إن شاء أعتق حصته من الولد. وإن شاء استسعى الولد في نصف قيمته مدبراً. وإن شاء ضمن المعتق إن كان موسراً، ويرجع الذي ضمن على الولد بذلك. … باب تدبير ما في البطن إذا كان لواحد وإذا كانت الأمة لرجل فدبر ما في بطنها فليس له أن يبيعها، ولا يهبها، ولا يمهرها؛ مِن قِبَل ما أحدث من التدبير. فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فولدها مدبر. وأما الأم فيصنع بها ما شاء. فإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فهما رقيقان جميعاً يصنع بهما ما شاء، ولا يقع التدبير على ما في البطن. فإن ولدت (٢) ولدين أحدهما قبل ستة أشهر والآخر بعد ستة أشهر وبين الولدين يوم فإن التدبير يقع عليهما جميعاً؛ مِن قِبَل أني قد علمت أنها كانت بهما حاملاً جميعاً يوم دبر. ولو باعها قبل أن تلد فولدت عند المشتري لأكثر من ستة أشهر فإن البيع جائز؛ لأن التدبير لم يقع. ولو ولدت لأقل من ستة أشهر بعدما قال القول فإن البيع باطل؛ لأن التدبير قد وقع، فلا يستطيع أن يبيع أمة قد دبر ما في بطنها أو قد أعتقه البتة. وإذا دبر ما في بطن أمته ثم كاتبها فالمكاتبة جائزة. فإن وضعت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر، فإن أدت عتقا جميعاً. فإن مات المولى قبل

стр. 2634

أن يؤدي عتق الولد إذا كانت ولدته لأقل من ستة أشهر من ثلث مال الميت. وعلى الأم السعاية في المكاتبة. فإن لم يمت المولى (١) حتى ماتت الأم فإن على الولد أن يسعى عن أمه. فإن مات المولى فالولد بالخيار. إن شاء عتق بالتدبير إن كان ذلك خيراً له. وإن كانت السعاية أكثر مما عليه من المكاتبة مضى على المكاتبة. وإن كان خرج من ثلث مال الميت عتق، ولا سبيل عليه. وإذا قال الرجل لأمته: الولد الذي في بطنك مدبر (٢) أو ولد حر، فإنها لا تعتق (٣) إذا كان لا يريد بهذا عتقها. … باب كتاب (٤) مكاتبة المدبر وإذا أراد الرجل أن يكاتب مدبره كتب: "هذا (٥) ما كاتب عليه فلان بن فلان مملوكه المدبر فلاناً (٦) الفلاني، كاتبه على كذا كذا درهماً، يؤديها إليه نجومًا في كذا كذا سنة، كل (٧) سنة منها كذا كذا، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا، وعلى فلان عهد الله وميثاقه لينصحن وليجتهدن حتى يؤدي جميع ما كاتبه عليه فلان، فإن عجز عن شيء من هذه النجوم أو أخره عن محله فهو مردود في التدبير والرق، وما أخذ فلان فهو له حلال، وإذا أدى جميع ما كاتبه عليه فهو حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لفلان ولا لأحد عليه، ولفلان ولاؤه وولاء عقبه من بعده". وإن كتب

стр. 2635

في المكاتبة "وليس له أن يتزوج إلا بإذنه"، فهو حسن؛ مِن قِبَل أن بعض الفقهاء يقول: له أن يتزوج (١) إن لم يشترط ذلك عليه، وأتوثق في المكاتبة من أجل هذا القول. فأما نحن فإنا لا نجيز نكاحه اشترط هذا أم لم يشترطه إلا أن (٢) يأذن له المولى؛ لأنه عبد ما دام يسعى. ألا ترى أن شهادته وأن قاذفه لا يحد وأن جنايته والجناية عليه جناية عبد. فكذلك نكاحه نكاح العبد. وإذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما فأراد الآخر أن يستسعي العبد فأراد أن يكتب عليه كتاباً بذلك كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان الفلاني مملوكه ومملوك فلان، إني كنت مملوكاً بينكما، فدبرني فلان، فاخترت أن تستسعيني (٣)، فقوّمتني قيمة عدل، فبلغت قيمتي كذا كذا برضاي وتسليمي، فكان الذي يصيبك (٤) من ذلك النصف، وهو كذا كذا، فنجّمتها علي نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة من ذلك كذا كذا، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا، فإن عجزت عن شيء من هذه النجوم أو أخرته عن محله فأنا مردود في الرق، وما أخذت مني فهو حلال لك، وإن أديت إليك جميع الذي قاطعتني عليه فنصيبك مني حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لك ولا لأحد على نصيبك مني، ولك نصف ولائي ونصف ولاء عقبي من بعدي". ويكتب كتاباً مثل هذا يكون عند العبد يكتب فيه: "هذا كتاب من فلان بن فلان لفلان الفلاني مملوكه (٥) ومملوك فلان، إنك كنت (٦) مملوكاً لي ولفلان، وإن فلاناً دبر نصيبه منك، وإني قوّمتك قيمة عدل، فبلغت قيمتك كذا كذا برضاك وتسليمك، فكان نصيبي من ذلك النصف، وهو كذا

стр. 2636

كذا، فنجّمته عليك نجوماً في كذا كذا سنة، تؤدي كل سنة كذا كذا، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا (١)، فإن عجزت عن شيء من هذه النجوم أو أخرته عن محله فأنت مردود في الرق، وما أخذت منك فهو لي حلال، وإن أديت لي جميع ما صالحتك عليه فنصيبي منك حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا لأحد على نصيبي منك، ولي نصف ولائك ونصف ولاء عقبك من بعدك". وإذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما فضمنه الآخر وأعطاه المال فأراد أن يكتب براءة كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إنه كان بيني وبينك مملوك يقال (٢) له: فلان الفلاني، وإنك دبرت نصيبك منه وأنت موسر، فاخترت أن أضمّنك، فقوّمت أنا وأنت هذا العبد قيمة عدل، فبلغت قيمته كذا كذا، فكان الذي يصيبني من ذلك النصف، فدفعت إلي نصف قيمة هذا العبد المسمى في هذا الكتاب، وقبضته منك، وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه، وسلّمت لك نصيبي من هذا العبد، وهو النصف منه، فصار هذا العبد كله لك خالصًا دوني، شهد". وإذا كان العبد لرجل فدبره ثم مات وليس له مال غيره فاستسعاه الورثة في قيمته كتبوا عليه: "هذا كتاب من فلان وفلان ابني فلان لفلان الفلاني، إن أبانا فلان بن فلان أعتقك عن دبر منه، ومات ولم يترك مالاً غيرك، فوجب لنا عليك ثلثا (٣) قيمتك، فقوّمناك قيمة عدل برضاك وتسليمك، فبلغت قيمتك كذا وكذا (٤)، فكان الذي يصيبنا (٥) من ذلك الثلثان (٦)، وهو كذا وكذا، نجّمنا ذلك عليك نجوماً فى كذا كذا سنة، تؤدي (٧) كل سنة من ذلك كذا كذا (٨)، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا

стр. 2637

من سنة كذا، وعليك عهد الله وميثاقه لتنصحن (١) ولتجتهدن (٢) حتى تؤدي جميع ما صالحتنا (٣) عليه، فإذا أديت ذلك فأنت حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لنا ولا لأحد عليك، ولفلان الميت ولاؤك وولاء عقبك من بعدك". وإن أحب الورثة أن يكتبوا عندهم كتاباً نسخة هذا يكون لهم من العبد فعلوا. وإن كان الورثة صغارًا كتب الوصي على العبد على نسخة هذا الكتاب غير أنه يكتب: "من فلان وصي فلان، فكان الذي يصيب (٤) ورثة فلان من نصيبك (٥) الثلثان" (٦). ويكتب: "وهم يومئذ صغار في حجري". وإذا أدى العبد ما عليه من السعاية فأراد أن يكتب كتاباً بالبراءة كتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان وصي فلان بن فلان الفلاني لفلان الفلاني، إنك كنت (٧) مملوكاً لفلان بن فلان الفلاني، وإنه أعتقك عن دبر منه، ومات ولم (٨) يترك مالاً غيرك، فقوّمتك قيمة عدل برضاك، فبلغت قيمتك كذا كذا، فكان الذي يصيب (٩) ورثة فلان من هذه القيمة الثلثان (١٠) منها، فنجّمت ذلك نجوماً عليك في كذا كذا سنة، تؤدي (١١) إلي كل سنة من ذلك كذا كذا، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا، وورثة فلان يومئذ صغار في حجري، وهم فلان وفلان، وإنك أديت إلي أول نجم حل عليك من هذا المال المسمى في هذا الكتاب، وقبضته منك كله، وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه". وإن أدى المال كله كتب: "إنك أديت إلي هذا المسمى في كتابنا هذا، وقبضته كله، وهو كذا، وبرئت إلي منه، فلم يبق (١٢) لي ولا لورثة فلان من هذا المال قبلك قليل ولا كثير إلا قد استوفيته منك، وبرئت إلي منه، وعتقت، فأنت حر لوجه الله تعالى،

стр. 2638

لا سبيل لي (١) ولا لورثة فلان ولا لأحد عليك، ولفلان ولاؤك وولاء عقبك من بعدك". وإذا كاتب (٢) الرجل مدبره (٣) على مكاتبة ثم مات الرجل وهو يخرج من ثلثه فإنه يعتق وتبطل (٤) عنه السعاية، مِن قِبَل أن العتق قد وقع عليه. ألا ترى (٥) لو أنه كاتبه ثم أعتقه أجزت عتقه وأبطلت المكاتبة. فكذلك إذا مات. وإن مات وليس له مال فكانت (٦) المكاتبة أقل من ثلثي قيمته أو كان ثلثا قيمته أقل من المكاتبة خير، فسعى في أيهما شاء. وفيها قول آخر: إنه يسعى في الأقل من ثلثي القيمة ومن المكاتبة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. فإن كانت أمة فولدها بمنزلتها ما دامت تسعى. وإن ماتت وتركت مالاً أدى ما بقي من سعايتها، وكان ما بقي ميراثاً. وإن كان مدبراً فكاتب (٧) ثم اشترى أخاه أو ذا رحم محرم منه فله أن يبيعه كما يبيع المكاتب. وإذا اشترى أباه أو والدته لم يكن له أن يبيعه. وكذلك إذا اشترى أم ولده (٨) وولدها وولد ولده أو جده أو جدته. فإن مات ولم يترك وفاء وترك أبًا وابنًا قد اشتراهما في مكاتبته فإنهما يباعان إن لم يترك وفاء إلا أن يؤدي الابن المال حالًا. وإن ترك ابناً قد ولد له في مكاتبته سعى فيما بقي على ابنه وعتق. وقال أبو يوسف: أما أنا فلا أرى أن يبيع المكاتب ذا رحم محرم منه. وإن مات وهو في ملكه سعى فيها على المكاتب، وجنايته جناية المكاتب، والجناية عليه وشهادته مثل شهادة العبد. وهو قول محمد. وإذا كاتب الرجل مدبره على مال ثم مات المولى وليس له مال غيره فإن العبد بالخيار، ينظر إلى ثلثي قيمته وإلى مكاتبته، فيسعى في الأقل من ذلك في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كاتب الرجل أمته وهي مدبرة فولدت ولداً ثم ماتت الأم فإن على

стр. 2639

الولد أن يسعى فيما بقي على أمه بمنزلة المكاتب، فلا يعتق إلا بذلك. فإن كانا ولدين سعيا جميعاً. فإن أدى أحدهما المال كله لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأنهما جميعاً مال للأم. وإذا كاتب الرجل عبدين له مدبرين جميعاً، وكفل كل واحد منهما بما على الآخر- إن أديا عتقا وإن عجزا ردا رقيقاً- فماتا جميعاً وترك أحدهما ابناً ولد في مكاتبته من أمة له، فإن على الابن أن يسعى في جميع المكاتبة، ولا يعتق حتى يؤدي ذلك؛ لأن أباه كان لا يعتق إلا بذلك. … باب الشهادة في التدبير وإذا شهد شاهدان على رجل فشهد أحدهما أنه دبر عبده هذا، وشهد الآخر أنه أعتقه البتة، فقد اختلفت شهادتهما، فلا تجوز (١). وكذلك لو شهد أحدهما أنه أعتقه بعد موت فلان وموت السيد وشهد آخر أنه أعتقه بعد موته خاصة. ألا ترى (٢) أنه لو شهد أحدهما أنه أعتقه إن دخل الدار عن دبر وأنه قد دخل الدار، وشهد الآخر أنه أعتقه عن دبر ولم يذكر دخول الدار، كانت شهادتهما باطلاً؛ (٣) لأن العتق وقع بخلاف ما قال صاحبه. وإذا شهد أحدهما أنه دبر أحد (٤) عبيده وشهد الآخر (٥) على واحد بعينه فشهادتهما باطل. وإذا شهدا (٦) أنه دبر أحدهم وقالا: لم يسم لنا شيئاً، فشهادتهما باطل في قول أبي حنيفة. وإن مات المولى قبل أن يترافعوا إلى القاضي ثم شهدوا بعد موته استحسنت أن أجيز شهادتهم، وأعتق واحداً من عبيده أوزعه بين العبيد، ويسعون فيما بقي. وقال أبو يوسف ومحمد: سواء، وتجوز شهادتهما (٧).

стр. 2640

وإذا شهد شاهدان أنه نظر إلى عبدين له فقال: أحدكما حر بعد موتي، ثم قام أحدهما فذهب فجاء عبد له آخر وشهدا أنه قال: أحدكما (١) حر بعد موتي، فإن رافعه العبد إلى القاضي في حياته أبطلت الشهادة في قول أبي حنيفة. فإذا أبطلت مرة فلا أقبلها (٢) بعد ذلك. وإذا لم يترافعوا إلى القاضي حتى يموت الرجل ثم شهد الشهود بذلك وقالوا: كان ذلك في مرضه، فإني أستحسن أن أجيز ذلك. فإن كانوا يخرجون من الثلث عتق من الباقي الأوسط الذي قام (٣) فلم يذهب ثلاثة أرباعه، ويسعى في ربع قيمته، وعتق من الأول الذي ذهب نصفه، ويسعى في نصف قيمته، ويعتق من الآخر نصفه ويسعى في نصف قيمته. وإن لم يكن له مال غيرهم قسم الثلث بينهم على قدر ما يعتق من واحد منهم، وإنما يعتق من الأول الذي قام فذهب نصفه، مِن قِبَل أن العتق وقع عليه وعلى آخر معه. فعتق نصفه ونصف الآخر، ثم وقع العتق الثاني على العبد الآخر والأوسط، فأعتق نصف الآخر ونصف نصف الأوسط. ولو كانت (٤) هذه العتاقة منه في صحته فأقر بها الوارث كان العتق هكذا (٥) بينهم من جميع المال. وقال محمد مثل ذلك إلا في العبد الآخر خاصة، فإنه لا يعتق منه إلا ربعه (٦) إن كان ما أعتق من العبد يخرج من الثلث وقد قال ذلك في المرض. ولو كان الذي أعتق حيًّا فأقر بها كان له التخيير. وإن قال: عنيت الأوسط بهذا (٧) كله، فهو مصدق مع يمينه بالله، والآخران (٨) رقيق على حالهما. فإن قال: (٩) عنيت الآخر، عتق الآخر، وقيل له: لا بد من أن تختار أحد هذين الباقيين؛ لأنك إذا اخترت الأوسط وقع عليه الكلامان (١٠) جميعاً، وإن اخترت الآخر لم يكن بد من أن توقع (١١) الكلام الأول على أحد ذينك.

стр. 2641

ولو شهد شاهدان عليه أنه قال: هذا حر بعد موتي لا بل هذا، أعتقا جميعاً من ثلثه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شهد شاهدان أنه دبر أحد عبديه وهو يجحد فشهادتهما جائزة، ونجبره (١) على أن يوقع على أحدهما. ولو شهدا أنه قال: هذا حر البتة لا بل هذا، أجزت شهادتهما عليهما جميعاً. ولو شهدا أنه قال: هذا حر البتة أو هذا مدبر، أبطلت شهادتهما. ألا ترى (٢) أنهما لو قالا: إنه قال: هذا حر أو هذا، أبطلت شهادتهما. فإن أقر المولى بذلك جعلت له الخيار، يعتق أيهما شاء ويمسك الآخر. ولو شهدا أنه قال: هذا مدبر وهذا أو هذا، أجزت شهادتهما على الأول وأبطلت شهادتهما على الآخرين؛ مِن قِبَل أن الخيار في أحد الآخرين ولا خيار في الأول في قياس قول أبي حنيفة. فإن أقر المولى بذلك قلت له: أمض (٣) عتق أي الآخرين شئت مع الأول. وإذا شهدا أنه قال: أحد هذين العبدين مدبر لا بل هذا، لأحدهما بعينه، فإنه يعتق الذي قال: لا بل هذا بعينه، بعد موته من الثلث، ولا يعتق الآخر. فإن أقر المولى بذلك عتق الذي قال هذا بعد موته كما قال، ولا يعتق الآخر (٤) بعد أن يحلف بالله ما عنى الآخر، ويكون عبداً له على حاله. وإذا ولدت المدبرة فأقامت البينة أنها ولدت بعد التدبير وأقام السيد البينة أنها ولدت قبل التدبير فإنه يؤخذ ببينة (٥) المدبرة؛ لأنهم يشهدون بالعتق. ولو لم يكن بينهما بينة كان القول قول السيد مع يمينه بالله؛ مِن قِبَل أنها في يديه وأنها أمة له. وإذا شهد شاهدان أنه دبر أحد عبديه ثم شهدا أنه أعتق أحدهما البتة

стр. 2642

في حياته وصحته ولا مال له غيرهما فإن شهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما لم يثبتا الشهادة، في قول أبي حنيفة. ولكني أستحسن أن أجيزها في التدبير؛ لأنها وصية، فيعتق من كل واحد منهما ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شهد شاهدان على رجل أنه قال: أحد عبدي هذين حر، وهو يجحد، فإن الشهادة جائزة، ويجبر المولى على أن يوقع العتق على أيهما شاء. وإذا شهدا أنه دبر هذا بعينه وأعتق أحدهما البتة في صحته كانت (١) شهادتهما في العتق في هذا الباب باطلاً (٢) في قول أبي حنيفة. ولو أقر الورثة بذلك بعد موت الرجل وأقروا أنه كان أعتق أحدهما في صحته ولا مال له غيرهما عتق من كل واحد نصفه، ثم أعتق من المدبر ثلث ما بقي، فيسعى المدبر في سدس قيمته، ويعتق منه خمسة أسداس قيمته، ويعتق من الآخر نصفه، ويسعى في نصفه. ولو أقروا أن العتق البتات كان (٣) في مرضه عتق (٤) من المدبر أربعة أتساعه، وعتق من الآخر تسعاه إذا كانت قيمتهما سواء؛ مِن قِبَل أن المدبر يضرب بقيمته؛ لأن التدبير لا شك فيه قد وقع عليه، والآخر وقع عليه في حال وفي حال لم يقع عليه، فإنما يضرب بنصف قيمته، فصار الثلث بينهما على هذا. وإذا شهد رجل وامرأتان على العتق أو التدبير فإنه جائز. وكذلك لو شهد شاهدان على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة نفسه وعلى تدبير أو عتق فإنه جائز. وكذلك لو شهد هؤلاء جميعاً على أمة أنها ولدت هذا الولد من مولاها هذا فهو جائز، وهو ابنه. ولا تجوز شهادة الأعمى والمحدود في قذف والفاسق في تدبير، ولا عتق، ولا غيره. وكذلك شهادة الصبي والعبد والأمة والعبد يسعى في بعض قيمته، لا تجوز شهادتهم في شيء من التدبير، ولا في غيره. …

стр. 2643

باب المكاتب إذا دبره مولاه وإذا كاتب الرجل عبداً ثم دبره فإن المكاتب بالخيار. إن شاء نقض مكاتبته وصار مدبراً. وإن شاء ثبت على مكاتبته. وإذا مات المولى وله مال يخرج من ثلثه أعتقته من الثلث، وأبطلت المكاتبة لما دخل فيه من التدبير. ولو لم يكن له مال غيره نظرت إلى ثلثي قيمته وإلى ثلثي مكاتبته فاستسعيته (١) في الأقل من ذلك. وإذا كاتب الرجل عبده ثم دبره فلم يعلم العبد بذلك التدبير حتى أدى المكاتبة كلها فإن أداء (٢) المكاتبة جائز (٣)، إن علم أو لم يعلم فهو سواء. ألا ترى (٤) أنه لو كان علم كان له أن يختار الأداء، وأنه لو أدى بعضاً وبقي بعض ثم عجز كان عبداً. وما أخذ مولاه فهو له حلال، وهو مدبر على حاله. ولو كاتبه بعد التدبير كان القول فيه (٥) هكذا أيضاً. وإذا كاتب الرجل عبدين مكاتبة واحدة إذا أديا عتقا وإن عجزا ردا وكل واحد منهما كفيل بجميع المكاتبة ثم دبر أحدهما كانا على حالهما على المكاتبة؛ مِن قِبَل أن الرجل قد يكاتب (٦) مدبره. ولو مات المولى وله مال كثير عتق المدبر من ثلثه، ورفع حصة المدبر من المكاتبة، وأخذ الآخر بحصته، يؤخذ بها المدبر أيضاً؛ مِن قِبَل أنه كفيل بها. فإن أدى المدبر يرجع بها عليه؛ مِن قِبَل أن المدبر أداها عنه. ولو لم يكن له مال غيرهما عتق المدبر بالتدبير من الثلث، وسعى فيما يجب عليه. فإن كانت قيمته ثلاثمائة وقيمة الآخر ثلاثمائة ومكاتبتهما ألف بطل حصة المدبر من المكاتبة، وأخذ الآخر بخمسمائة، وعتق من المدبر مائتان (٧) وستة وستون وثلثان (٨)، ويسعى

стр. 2644

في ثلاثة وثلاثين (١) وثلث فيما على المدبر؛ مِن قِبَل أن المال ثمانمائة، فله من ذلك الثلث. ويؤخذ المدبر بما بقي على المكاتب؛ لأنه كفل له به. ولا يؤخذ المكاتب بما على المدبرة مِن قِبَل أنه قد خرج من المكاتبة. فوقعت عليه السعاية مِن قِبَل التدبير. فإن كان قيمة كل واحد منهما ألفاً (٢) ومكاتبتهما جميعاً ألف فاختار المدبر أن يسعى في المكاتبة فإن ثلثي المكاتبة عليهما، يأخذ الورثة أيهما شاؤوا (٣) بجميع (٤) ثلثي المكاتبة؛ مِن قِبَل أنهما قد ثبتا عليها. ولو كان التدبير قبل المكاتبة كان الأمر على ما وصفت لك، إلا أن المكاتبة لا ينقص منها شيء، فيسعيان (٥) في جميع المكاتبة، وإذاً كانت المكاتبة ألفاً، والقيمة ألفان، في قول أبي يوسف. وإذا كان المكاتب بين اثنين فدبره أحدهما فاختار المكاتب أن يسعى فهو على حاله وسعايته. فإن عجز ورفض المكاتبة فالذي لم يدبر بالخيار. إن شاء ضمن شريكه إن كان موسراً. وإن شاء دبره (٦). وإن شاء استسعاه في نصف قيمته. وهذا قول أبي حنيفة. … باب الذي يدبر ما لا يملك وإذا قال الرجل لأمة أو لعبد لا يملكه: أنت حر بعد موتي، فإن هذا باطل؛ لأنه أعتق ما لا يملك. ولو ملكه لم يعتق أيضاً؛ مِن قِبَل أنه لم يقل: إن ملكتك. ولو قال: إذا ملكتك فأنت حر بعد موتي، ثم ملكه بوجه من الوجوه شراء أو ميراثاً أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فهو مدبر لا يستطيع بيعه. ولو كانت أمة فقال لها هذه المقالة ثم ولدت ولداً ثم ملكهما جميعاً كانت الأم مدبرة، ولا تكون (٧) الابنة (٨) مدبرة؛ مِن

стр. 2645

قِبَل أنها ولدتها في غير ملكه. ولو ولدت في ملكه ولداً كان مدبراً بمنزلة أمه. وإذا قال الرجل لأمة: إذا ملكتك فأنت حرة بعد موتي، ثم ملكها هو وآخر لم يقع عليها التدبير؛ مِن قِبَل أنه لم يملكها كلها. ولو قال: كل مملوك أملكه أبداً فهو حر بعد موتي، ثم ملكها هو وآخر، لم يقع عليه التدبير؛ من قبل أنه لم يملكها كلها. ولو قال: كل مملوك أملكه أبداً فهو حر بعد موتي، ثم اشترى نصفه، ثم ملك النصف الآخر، كان مدبراً؛ لأنه ملكه كله. ولو قال: يوم أملكك فأنت حر بعد موتي، وهو يعني النهار دون الليل فملكه ليلًا لم يعتق في القضاء، ولا فيما بينه وبين الله تعالى. وإن لم يكن له نية فملكه ليلاً كان مدبراً. ولو قال لعبده: يوم أملكك ملكاً غير هذا الملك أو يوم أشتريك بعد هذا الملك (١) فأنت حر بعد موتي، فإن القول فيه كما قال (٢). وإذا قال لأمتين: إذا ملكتكما (٣) فأنتما حرتان بعد موتي، فاشترى إحداهما فملكها فولدت عنده ثم ملك الأخرى بعد فإنهما تكونان (٤) مدبرتين حين ملك الأخرى (٥). وولد الأولى هو (٦) رقيق؛ لأنها ولدته قبل التدبير وقبل أن يملك الأخرى (٧). وإذا ولدت المدبرة من مولاها فهي أم ولد وبطل التدبير. ولو كان قال لها وهو لا يملكها: إذا ملكتك فأنت حرة بعد موتي، ثم خطبها فتزوجها فولدت ثم اشتراها فإنها تكون (٨) أم ولد له (٩)، وتعتق (١٠) بالولد لا بالتدبير.

стр. 2646

وإذا دبر الرجل مملوكاً إذا ملك بعضه فملكه هو وآخر فإنه مدبر من مال الذي فى بره، والآخر بالخيار، إن شاء استسعاه، وإن شاء دبره. وليس له أن يضمن شريكه؛ لأنهما ملكاه جميعاً. فلم يفسد الذي دبره على الآخر شيئاً في قول أبي حنيفة. وأما أم الولد فإذا ملكاها فإنها أم ولد له. … باب تدبير أهل الذمة وإذا (١) دبر الرجل من أهل الذمة عبداً أو أمة فهو جائز. فإن أسلم العبد قُوم قيمة (٢) ثم سعى في قيمته. فإن مات المولى قبل أن يفرغ من السعاية وله مال كثير عتق العبد وبطلت عنه السعاية. ألا ترى أنه لو قال له (٣): أنت حر، عتق وبطلت السعاية. فكذلك الموت. وإذا أراد العبد أن يكتب من مولاه كتاباً بالسعاية كتب: "هذا كتاب من فلان بن فلان لمملوكه فلان الفلاني، إني كنت أعتقتك (٤) عن دبر مني، وإنك أسلمت، وإن فلان بن فلان وهو يومئذ قاضي الكوفة قضى لي عليك أن تسعى لي في قيمتك، فقوّمتك قيمة عدل برضاي وتسليمي، فبلغت قيمتك كذا كذا، فنجّمتها عليك نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة (٥) من ذلك كذا كذا، ومحل أول النجوم شهر كذا من سنة كذا، ولي عليك عهد الله وميثاقه لتنصحن ولتجتهدن (٦) حتى تؤدي جميع هذه السعاية، فماذا أديتها فأنت حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا (٧) لأحد (٨) عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك من بعدك".

стр. 2647

وإذا أراد المولى أن يكتب من عبده (١) كتاباً كتب نسخة هذا: "هذا كتاب لفلان المولى من فلان العبد" على نحو مما كتبت لك. وإذا أدى العبد السعاية كلها فأراد أن يكتب البراءة بها كتب: "هذا كتاب من فلان (٢) بن فلان لمملوكه فلان الفلاني، إني كنت أعتقتك عن دبر مني، وإنك أسلمت، وإن فلان بن فلان (٣) الفلاني وهو يومئذ قاضي الكوفة قضى لي عليك أن تسعى في قيمتك، وقوّمك قيمة عدل، فبلغت قيمتك كذا كذا، فنجّمتها عليك نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة (٤) من ذلك كذا كذا، ومحل أول النجوم شهر كذا من سنة كذا برضاي وتسليمي، وإنك دفعت إلي جميع هذا المال المسمى في هذا الكتاب، وقبضته منك وهو كذا كذا، وبرئت إلي منه، فلم يبق لي (٥) قبلك من هذا المال المسمى (٦) قليل ولا كثير إلا قد قبضته منك واستوفيته وبرئت إلي منه (٧)، فليس لي قبلك بعد هذه البراءة من هذه السعاية قليل ولا كثير، وقد عتقت فأنت حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا لأحد عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك (٨) من بعدك، شهد". وإذا كان قد أدى نجماً واحداً كتب صدر البراءة على هذه النسخة، ويكتب القبض "ودفعت إلي النجم الأول من هذا المال". وإن كان الثاني كتب: "وقبضته منك وبرئت إلي منه". ولو لم يستسعه (٩) القاضي ولكن المولى صالحه على قيمته على أن يستسعيه كان ذلك جائزاً، وهو بمنزلة العبد في جنايته والجناية عليه

стр. 2648

وشهادته (١) وحالاته، وليس له أن يتزوج إلا بإذن مولاه. فإن كانت مدبرة فولدها بمنزلتها، ولا يغرم مولاها من جنايتها شيئاً، ولا يكون له مما جنى عليها شيء، هي بمنزلة المكاتب في ذلك. وإذا ماتت ولها ولد قد ولدته في السعاية سعى فيما بقي عليها. وإن عجزت الأم عن السعاية فإن كان القاضي هو قوّمها واستسعاها لم ترد رقيقاً. وأجبرت (٢) على السعاية. وإن كان المولى هو الذي صالحها على ذلك فرافعها إلى القاضي ليردها في الرق فإن القاضي ينظر في تلك السعاية. فإن كانت أقل أجبرها على أن تسعى (٣) في قيمتها ولم يردها. وإن كان أكثر من قيمتها أبطل القاضي سعايتها في الفضل على القيمة. ولو أن مولاها ردها في الرق قبل أن يرافعها (٤) ثم رافعته استسعاها القاضي في قيمتها. ولو اشترت أباها أو أمها أو ولدها أو ولد ولدها أو جدها أو جدتها لم تكن (٥) لها أن تبيعهم (٦). ولو اشترت غير هؤلاء من ذوي الرحم (٧) المحرم كان لها أن تبيعهم (٨) في قياس قول أبي حنيفة. وهي في جميع حالاتها بمنزلة المكاتبة. وكذلك أم ولد الذمي إذا أسلمت. وإذا استدان هذا الذي يسعى أو باع أو اشترى فهو جائز، وهو بمنزلة المكاتب في ذلك كله. … باب تدبير أهل الحرب وإذا دبر الرجل من أهل الحرب عبده أو أمته في دار الحرب ثم أسلم

стр. 2649

الرجل أو خرج بعبده (١) أو صار ذميًّا فإن ذلك التدبير باطل؛ مِن قِبَل أنه كان في دار الحرب حيث لا يجري عليه حكم أهل الإسلام. وإذا خرج الرجل من أهل الحرب بأمان في تجارة وخرج معه بعبد له أو بأمة فدبره في دار الإسلام فالتدبير جائز؛ لأنه دبره في دار الإسلام حيث يجري عليه حكم أهل الإسلام. فإن أسلم هذا العبد المدبر استسعي في قيمته كما يستسعى عبد الذمي. فإن لحق مولاه بدار الحرب وهو يسعى وقد بقي عليه شيء من سعايته فإن قُتل المولى وظُهر على الدار أو أُسر عَتق (٢) العبد وبطل ما عليه من السعاية. ولو أسلم العبد الذي كان مولاه دبره في دار الحرب بعد أن خرج مولاه بأمان فإنه يجبر على بيعه؛ لأن تدبيره باطل. ولو خرج بأم ولد له فأسلمت قُوّمت قيمة عدل فسعت في قيمتها. وليس أم الولد في هذا كالمدبر. أم الولد بمنزلة ولدها، عتقت مِن قِبَل السيد. والتدبير إنما هو كلام، فما كان منه في دار الحرب فهو باطل. وإذا خرج الحربي بأمان ثم دبر عبداً له في دار الإسلام ثم أسلم العبد فقضي عليه بالسعاية ثم أسلم المولى فإن أدى السعاية عتق، وإن عجز عن ذلك رد رقيقاً إلى مولاه فكان مدبراً. وكذلك أم الولد. وإن أسلم المولى قبل أن يستسعي العبد لم يسع (٣) العبد في شيء. وإن استسعى العبد ثم مات المولى بعدما أسلم أو قبل أن يسلم وله مال عتق العبد من ثلثه، وبطلت السعاية. وحال (٤) العبد ما دام يسعى كحال المكاتب في أمره (٥) كله. وإذا أسلم العبد فباعه المولى من نفسه بأكثر من قيمته أو أقل بطعام أو بعروض معلومة كان ذلك جائزاً، وعتق العبد حين باعه نفسه، وصار ذلك للمولى ديناً عليه. فإن أسلم المولى ثم مات أو مات قبل أن

стр. 2650

يسلم فإن المال على العبد دين على حاله. وليس هذا كالسعاية. هذا قد عتق (١) حين ملك نفسه، فشأنه كله كشأن الحر. وإن قضي عليه بالسعاية فهو عبد ما دام يسعى بمنزلة المكاتب. … باب (٢) المرتد إذا دبر وإذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم دبر عبداً له فإن تدبيره موقوف. فإن مات قبل أن يسلم أو لحق بدار الحرب أو قتل فتدبيره باطل، والعبد رقيق للورثة. فإن أسلم ورجع إلى دار الإسلام فوجد العبد بعينه في يدي الورثة فأخذه فهو مدبر على حاله. وإن كان القاضي قد قضى به للورثة وباعوه فبيعهم جائز. فإن اشتراه مولاه يوماً من الدهر فهو مدبر؛ مِن قِبَل أنه دبره يوم دبره وهو يملكه. وإن كان العبد في يديه ولم يلحق بدار الحرب حتى أسلم فتدبيره جائز. وكذلك العتق البتات في ذلك كله بمنزلة التدبير. فأما إذا كانت له أمة (٣) فوطئها وهو مرتد فولدت ثم قتل أو لحق بدار الحرب أو مات على ردته فإنها تعتق (٤). وليست تشبه (٥) أم الولد المدبر؛ لأن عتقها مِن قِبَل النسب والولد. وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة في المدبر وأم الولد. وقال أبو يوسف ومحمد: تدبير المرتد جائز وإن لحق بدار الحرب، ويعتقه القاضي من ثلثه كما يعتق مدبره الذي دبره في حال إسلامه. وإذا دبر المسلم عبده ثم ارتد عن الإسلام فتدبيره جائز؛ مِن قِبَل أنه دبره في حال الإسلام. وليس هذا كالذي دبر وهو مرتد. وإذا مات هذا المرتد أو قتل عتق عبده الذي دبره في حال الإسلام من ثلثه. وإذا لحق بدار الحرب فرفع إلى الحاكم أعتقه من ثلثه.

стр. 2651

وإذا دبر الرجل عبده ثم ارتد العبد ولحق بدار الحرب أو أسره أهل الحرب فأصابه المسلمون فإن أبى أن يسلم قتل، وإن أسلم رد إلى مولاه وكان على حاله، لا يبطل ما صنع عتقه. … باب (١) الأمة الحامل إذا بيعت وإذا باع الرجل أمة من رجل وقبضها أو لم يقبضها حتى ولدت ولداً فادعياه جميعاً معاً فإنه ينظر (٢)، فإن كانت جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم وقع البيع فهو ابن البائع، وهي أم ولد له، ويرد الثمن إن كان انتقد من المشتري. وإن جاءت به لستة أشهر بعد عقدة البيع (٣) أو أكثر فإنه ولد المشتري، وهي أم ولد له (٤). فإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فادعياهما جميعاً رد البيع، وهي أم ولد للبائع. فإن لم يدعهما (٥) المشتري ولا البائع حتى أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت (٦) به لأكثر من ستة أشهر فإنه لا يصدق على ذلك. ولو لم يكن المشتري أعتق الأم لم يصدق أيضاً. فإن كانت جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد أعتق المشتري الأم فإن نسب الولد يثبت، ويكون الولد ابن البائع، ولا يصدق على الأم؛ لأنها حرة. وقد وجب ولاؤها، وحرم فرجها إلا بنكاح، ولا أردها أمة رقيقاً توطأ بغير نكاح. فإن كان البائع انتقد الثمن قسم الثمن على قيمة الولد والأم، فيرد على المشتري ما أصاب الولد، ويمسك ما أصاب الأم.

стр. 2652

وإذا باع الرجل أمة حاملاً فولدت عند المشتري بعد البيع بشهر فأعتق المشتري الولد أو أعتقهما جميعاً ثم ادعى البائع الولد فإن دعواه لا تجوز، ولا يصدق؛ مِن قِبَل الولاء الذي يثبت للمشتري في الولد. ولو كانت (١) الجارية أمة لم تعتق (٢) بعد لم يرجع (٣) إليه أيضاً؛ مِن قِبَل أن ولدها لم يثبت نسبه منه؛ لأنه أعتق. وكذلك لو لم يعتق واحداً منهما ولكن الولد مات ثم ادعاه البائع فإن دعواه باطل؛ مِن قِبَل أنه لا يثبت نسبه بعد الموت. ولو كان للولد ولد حي ثم ادعى البائع الولد لم أجز دعواه، ولم أجعل الجارية أم ولد له، ولم أردها عليه؛ مِن قِبَل أنه لا يثبت نسبه بعد الموت (٤). ولا يشبه هذا ولد الملاعنة. وهو قول محمد. وإذا باع الرجل أمة فولدت بعد البيع لأكثر من ستة (٥) أشهر فادعاه البائع وصدقه المشتري فإنه مصدق، وهو ابنه، وهي أم ولد له، ويرد الثمن إن كان قبض منه. ولو لم يصدقه المشتري لم يثبت النسب ولم يصدق. وإذا باع الرجل أمة حاملاً ثم باعها المشتري حتى تناسخها رجال (٦) ثم ولدت لأقل من ستة أشهر (٧) من البيع الأول (٨) فادعوه جميعاً فهو

стр. 2653

للأول، وهي أم ولد له، ويترادان البيع. وكذلك لو باع ولداً قد ولد عنده ثم ادعاه فإنه يصدق، وعليه أن يرد الثمن على المشتري. وإذا كان في يدي الرجل صبي لا ينطق ولد عنده فزعم أنه عبده فأعتقه ثم زعم أنه ابنه فإني أستحسن في هذا وأدع القياس وأجعله ابنه. ولو كان عبداً كبيراً فأعتقه ثم ادعاه (١) ومثله يولد لمثله وكذبه الغلام لم أجز دعواه. وهما في القياس سواء، غير أني أستحسن في الصغير كما أستحسن في المدبرة بين اثنين إذا جاءت بولد فادعاه أحدهما أن أثبت نسبه (٢) منه، وأضمن المدعي نصف قيمة الولد إن كان غنياً، والولاء له ولشريكه. وإذا كان عبد كبير (٣) دبره هو وشريكه ثم ادعاه أحدهما أعتقت حصته منه، وضمن لشريكه نصف قيمة خدمته، وأثبت نسبه إن كان مثله يولد لمثله بعد أن لا يكون له نسب معروف، والولاء بينهما على حاله، أستحسن هذا وأدع القياس فيه، وضمنتُه نصف الخدمة ونصف قيمة العبد مدبراً. وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما وباع الأم ثم إن المشتري ادعى الذي اشترى فإن نسبه يثبت منه، وتكون (٤) الأمة أم ولد له، ويثبت نسب الولد الذي عند البائع منه، وهو عبد البائع. وإن لم يدع (٥) المشتري الولد ولكنه أعتق الولد الذي اشترى وأعتق أمه ثم إن البائع ادعى الذي (٦) عنده فإن نسبه يثبت منه، ويثبت نسب الآخر أيضاً منه، ويرد حصة الابن من الثمن إن كان انتقد. فأما الأم فعتقها نافذ، لا ترجع أم ولد فتكون (٧) رقيقاً يستحل فرجها بعد أن حرم. وإذا لم يدع البائع ولم يعتق المشتري ثم إنهما ادعيا جميعاً الولد فإنه يثبت نسبهما من البائع مِن قِبَل أنه الأول، والجارية أم ولد له، ويرد الثمن إن كان انتقده (٨). وإذا باع الرجل أمة حاملاً فخاف المشتري أن يدعي البائع حملها فأراد أن

стр. 2654

يتحرز منه ويستوثق حتى لا تجوز دعواه فإنه يشهد عليه أن هذا الحبل من عبد له كان (١) زوجاً للأمة. فإذا أقر بهذا لم يستطع أن يدعيه أبداً. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه يستطيع أن يدعيه إن أنكر ذلك العبد الولد. ألا ترى (٢) أن قول المولى لا يجوز على العبد إذا أنكر، ولا يكون الولد ابن العبد، فالولد هاهنا لا يثبت نسبه من أحد. وإذا كانت الأمة بين اثنين فباعها أحدهما من صاحبه ثم إن البائع ادعى الولد وقد ولدت لأقل من ستة أشهر فإني أجيز دعواه، وأجعلها أم ولد له، ويرد ما أخذ من الثمن على المشتري، ويرد نصف العقر ونصف القيمة لشريكه. ولو أنهما ادعياه جميعاً معاً ثبت (٣) نسبه منهما جميعاً، وكان ابنهما يرثهما ويرثانه، ويرد البائع ما أخذ من الثمن. فإن ادعى البائع وأعتق المشتري وخرج الكلام منهما جميعاً (٤) صار حراً، وهو ابن البائع، ويرد الثمن على المشتري، وهو ضامن لنصف قيمة الأم ونصف العقر؛ [مِن] قِبَل أن الولد شاهد (٥) وقد كان (٦) قبل الكلام منهما فيه. وكذلك لو كانت الأمة بينهما على حالها لم يبعها أحدهما صاحبه. وإذا كانت الأمة بين اثنين فباعها أحدهما من رجل وهي حامل فادعى المشتري الحبل (٧) وادعاه البائع والذي لم يبع ادعوه جميعاً معاً، فإن كانت وضعته لأقل من ستة أشهر بعد البيع ثبت نسبه من البائع ومن الذي لم يبع، ولا يثبت نسبه من المشتري، ويأخذ المشتري ما نقد من الثمن، ويرد عليهما العقر بإقراره بالوطء. وإذا كانت (٨) جاءت به لأكثر من ستة أشهر بعد البيع ثبت (٩) نسبه من المشتري ومن الذي لم يبع، وكان الولد ابنهما، وكانت الأمة أم ولد لهما، ولا يثبت نسبه من البائع.

стр. 2655

كتاب (١) المكاتب أبو يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إليه إلا عشر أواق فهو رقيق" (٢). أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن زيد بن ثابت أنه قال: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وإن مات قبل أن يؤدي مكاتبته أخذ ماله كله (٣). محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أنه قال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٤)، قال:

стр. 2656

ربع المكاتبة (١). أخبرنا محمد عن شيخ عن عكرمة عن عمر بن الخطاب أنه حط عن مكاتب أول نجم حل عليه، وقرأ هذه الآية: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢). أبو يوسف قال: حدثنا محمد بن (٣) إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن مكاتباً له عجز فكَسَرَ مكاتبته ورده في الرق (٤). أبو يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن سماك بن حرب أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي بن أبي طالب يسأله عن مكاتب مات وترك مالاً، فكتب إليه (٥) علي أنه يؤدي مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته (٦). أبو يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن حصين بن عبد الرحمن عن عامر الشعبي عن الحارث عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا اجتمع على المكاتب نجمان قد حلا رد في الرق (٧). أبو يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا مات المكاتب فإنه يؤدى مكاتبته، وما بقي فهو ميراث (٨).

стр. 2657

أبو يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن عامر عن شريح أنه قال: يَضْرِبُ مولى المكاتب بما حل عليه مع الغرماء (١). أخبرنا محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي وعن عبد الله وشريح قالوا: إذا مات المكاتب وترك مالاً أُدِّيَ (٢) ما بقي من مكاتبته، وكان ما بقي ميراثاً لورثته (٣). أبو يوسف عن بعض العلماء عن ابن عباس أنه قال: إذا كاتب العبد مولاه فهو غريم من الغرماء (٤). أبو يوسف عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم (٥). أبو يوسف عن الأعمش عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال: يعتق منه بقدر ما أدى (٦). محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عائشة أن مكاتباً لها كان يدخل عليها، فلما أدى احتجبت منه (٧). أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: قول زيد بن ثابت في

стр. 2658

المكاتب ما دام حيًّا أحب إلي (١) من قول علي وعبد الله وشريح. وقول علي وعبد الله وشريح في الموت أحب إلي من قول زيد (٢). محمد عن أبي يوسف عن الكلبي في هذه الآية: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، قال: حَضّ (٣) المولى وغيره على المكاتب (٤). … باب كتاب المكاتب وإذا كاتب الرجل عبده كتب: "هذا ما كاتب عليه فلان بن فلان مملوكه فلاناً (٥) الفلاني، كاتبه على كذا كذا درهماً، وزن سبعة جياد، يؤديها إليه نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة من ذلك كذا كذا (٦)، ومحل أول هذه النجوم شهر كذا من سنة كذا، وعلى فلان عهد الله وميثاقه لينصحن وليجتهدن حتى يؤدي جميع ما كاتبه عليه فلان مولاه (٧)، وليس لفلان أن يتزوج إلا أن يأذن له مولاه فلان بن فلان، فإن عجز عن شيء من هذه النجوم أو أخّره عن محله فهو مردود في الرق، وما أخذ منه فلان (٨) مولاه فهو له حلال، وإن أدى جميع ما كاتبه عليه فلان [فهو] حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لفلان ولا لأحد عليه، ولفلان ولاؤه وولاء عقبه (٩) من بعده، شهد" (١٠). وإذا أدى من مكاتبته نجماً فأراد أن يكتب منه البراءة كتب: "هذا

стр. 2659

كتاب من فلان بن فلان لمملوكه فلان الفلاني، إني كنت كاتبتك على كذا كذا درهماً وزن سبعة جياد، تؤديها (١) إلي نجوماً في كذا كذا سنة، كل سنة من ذلك كذا كذا درهماً، ومحل أول نجم من النجوم شهر كذا من سنة كذا، وإنك أديت إلي النجم الأول من هذه المكاتبة، وقبضته منك، وهو كذا كذا درهماً، وبرئت إلي منه". وكذلك إذا أدى النجم الثاني. وإذا أدى المال كله كتب: "وإنك أديت إلي جميع هذه المكاتبة، وقبضتها منك، وهي كذا كذا درهماً، وبرئت إلي منها، فلم يبق لي (٢) قبلك من هذه المكاتبة قليل ولا كثير إلا قد استوفيته منك وبرئت إلي منه، فأنت حر لوجه الله تعالى، لا سبيل لي ولا لأحد عليك، ولي ولاؤك وولاء عقبك (٣) من بعدك". ولو اشترط عليه أن لا يخرج من الكوفة إلا بإذنه كان الشرط في هذا باطلاً لا يجوز؛ لأن هذا يمنعه من الطلب من فضل الله. وإذا كاتبه على شيء من الحيوان عدداً معلوماً (٤) [ونوعاً معلوماً]، فهو جائز. وإن لم يسم ذلك فهو جائز. وإذا كاتبه على عدد من الثياب بعد أن يسمي صنفاً معلوماً، فإن سمى طولاً وعرضاً فهو جائز. وإن لم يسم ذلك، فهو جائز. وإذا كاتبه على شيء مما يكال أو يوزن بعد أن يسمي من ذلك كيلاً معلوماً أو وزناً معلوماً فهو جائز. وإذا أخذ الرجل من مكاتبه كفيلاً بالمكاتبة فذلك باطل لا تجوز

стр. 2660

الكفالة عليه. ألا ترى أن المكاتب عبد (١) له، فكيف يكفل له عن عبده بماله. أخبرنا بذلك أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم (٢). وإذا كاتب الرجل عبدين له وجعل نجومهما واحداً كفل كل واحد منهما بما على صاحبه فهو جائز. وهذا والأول سواء في القياس، غير أني أستحسن في هذا أن أجيزه. أخبرنا محمد قال: حدثنا بذلك أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم (٣). فإذا كتب (٤) مكاتبتهما كتب: "هذا ما كاتب عليه فلان بن فلان مملوكيه فلاناً (٥) الفلاني وفلانًا (٦) الفلاني، كاتبهما على ألف درهم وزن سبعة جياد، يؤديانها (٧) إليه نجوماً في خمس سنين، كل سنة من ذلك مائتي درهم، ومحل أول هذه النجوم هلال شهر رمضان من سنة كذا كذا، وكل واحد منهما كفيل ضامن لجميع هذه المكاتبة، وأيهما شاء فلان أخذ بجميع هذه المكاتبة، وإن شاء أخذهما بها (٨) جميعاً، وإن شاء أخذهما بها شتى، فإن عجزا عن شيء من هذه النجوم أو أخراه عن محله فهما مردودان في الرق، وما أخذ فلان منهما فهو له حلال، وليس لهما أن يتزوجا إلا بإذن فلان مولاهما، وإن أديا جميع ما كاتبهما عليه فهما حران لوجه الله تعالى، لا سبيل لفلان ولا لأحد عليهما". وإنما يكتب أن لا يتزوج إلا بإذن مولاه لقول غيرنا. فأما قولنا فإنه إن كتب هذا أو لم يكتبه فإنه ليعس له أن يتزوج إلا بإذن المولى؛ لأنه عبد ما بقي عليه [شيء] (٩). وجاءت به (١٠) الآثار والسنة أنه عبده ما بقي عليه شيء من مكاتبته (١١).

стр. 2661

وإذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز. فإن كاتبه على ألف درهم (١) على أن يرد المولى عليه وصيفًا (٢) فلا خير في المكاتبة على هذا الشرط. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن الألف تقسم (٣) على قيمة العبد وعلى قيمة وصيف (٤) وسط (٥)، فيطرح منه ما أصاب قيمة الوصيف من ذلك، ويؤخذ بما أصاب قيمته. وهو قول أبي يوسف. وإذا كاتب الرجل عبده على مال واشترط خدمة أشهر معلومة أو سنين معلومة (٦) فهو جائز. وإذا اشترط عليه خدمة مجهولة بغير وقت ولا أجل فالمكاتبة فاسدة. فإن اختصما فيها بعدما يؤدي المال عتق (٧) وعليه فضل قيمته. فإن كان أدى قيمته فلا شيء عليه. وكذلك الرجل يكاتب خادمه على ألف درهم وخدمتها أبداً أو جماعها أبداً أو اشترط (٨) عليها مع الألف شيئاً مجهولًا فهو مثل ذلك سواء. وإذا كاتب الرجل عبده ثم اشترى منه شيئاً أو باعه شيئاً (٩) فهو جائز، وما استهلك كل واحد منهما لصاحبه فهو دين عليه. وإذا اشترى المكاتب ولداً أو والداً (١٠) أو زوجة قد ولدت منه وولدها فليس له أن يبيع شيئاً من ذلك. أدع القياس في ذلك وأستحسن. وما اشترى [غير ذلك] (١١) من ذوي رحم محرم فله أن يبيعه (١٢).

стр. 2662

وإذا مات المكاتب ولم يترك وفاء وترك أباه وأمه وولداً له كان قد اشتراهم في مكاتبته فإنهم يباعون، ولا يعتقون في قول أبي حنيفة. إلا أنه قال في الولد خاصة: إن جاء بالمكاتبة حالة قبلت منه وعتق. وقال أبو يوسف ومحمد (١): كل ذي رحم محرم اشتراه المكاتب (٢) فإذا مات فإنهم يسعون في المكاتبة على نجومها، بمنزلة الولد يولد في المكاتبة. وكذلك أم الولد. فإن ترك وفاء أديت مكاتبته ويعتق هؤلاء. وإذا اشترى المكاتب امرأته فهما على النكاح، وله أن يبيعها ما لم تلد منه. وكذلك المكاتبة تشتري (٣) زوجها فله أن يطأها بالنكاح. وإذا مات المكاتب وترك ولداً قد اشتراهم في المكاتبة فقال الولد: أنا أؤدي جميع ما على (٤) أبي على نجومه، فليس له ذلك في قول أبي حنيفة؛ مِن قِبَل أنه اشتراه. وإن قال: أنا أؤديه جملة واحدة، استحسنت أن أقبل ذلك منه وأعتقه. وإذا ترك المكاتب ابناً قد ولد في مكاتبته من أمة له فله أن يسعى فيما بقي على أبيه على نجومه. وكذلك المكاتبة إذا ماتت وتركت ولداً ولدته في المكاتبة سعى فيما بقي عليها. وإن تركت ولدين فأدى أحدهما ما على الأم فإنه لا يرجع على صاحبه بشيء، لأنهما جميعاً مال للأم. وللمكاتب أن يستسعي ولده الذين ولدوا في مكاتبته وأن يأخذ كسبهم فيستعين به. وما يجنى عليهم أخذ أرشه. ولا تجوز شهادة المكاتب، ولا هبته، ولا صدقته، ولا عتقه. ولو باع عبداً له من نفسه لم يجز. ولو أعتق عبداً له على ألف لم يجز، هو في ذلك بمنزلة العبد. وإذا كاتب المكاتب عبداً له أجزت مكاتبته. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولا تجوز كفالة المكاتب؛ لأن الكفالة معروف (٥). وليس

стр. 2663

له أن يشارك مفاوضة. وبيعه وشراؤه وطلاقه جائز. ولا يجوز نكاحه، ولا وصيته. وإذا مات وترك وفاء وقد كان أوصى بوصية وعليه من مكاتبته شيء لم يجز. وإذا عجز المكاتب عن نجم واحد ولم يكن له ما يؤدي ولم يكن له شيء ينتظر فإن القاضي يرده رقيقاً. وإن عجز المكاتب عن المكاتبة وكسر المكاتبة دون القاضي فذلك جائز. بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كاتب عبداً له، فلما عجز كسر مكاتبته دون القاضي (١). وإذا سرق المكاتب أو سرق منه فعليه القطع إذا بلغت السرقة عشرة دراهم فصاعداً. وإذا باع المكاتب داراً فللشفيع فيها شفعة. وكذلك إذا اشتريت دار (٢) إلى جنب داره كان له فيها شفعة. وليس للمكاتب أن يبيع ما اشترى من مولاه مرابحة؛ لأنه بمنزلة عبده إلا أن يبين بما قام على المكاتب للبائع، وعلى المولى إن كان هو البائع. ولو اشترى رجل من مكاتبه درهماً بدرهمين أفسدت ذلك، آخذ في هذا بالثقة. ولو كاتبه على شيء من العروض أو الحيوان (٣) أو ما يكال أو يوزن ثم صالحه من ذلك على دراهم يداً (٤) بيد أجزت ذلك. ولو أخذ منه (٥) رهناً بالمكاتبة فيه وفاء فهلك الرهن عنده أجزت (٦) ذلك، وأبطلت المكاتبة، وأعتقت العبد. ولو كاتبه على وصيف فأتاه المكاتب بأربعين ديناراً يؤديها إليه من ثمن الوصيف أجزت ذلك، وجَبَرْتُ المولى على أخذها بما له قيمة الوصيف. فإذا جاءه بالمكاتب أو بقيمته فهو بريء.

стр. 2664

ولو كاتبه على شيء مما لا يحل من خمر أو خنزير أو شبه ذلك مما لا قيمة له أبطلت المكاتبة. فإن أدى هذا المكاتب قبل أن يرتفعا إلى القاضي فإن كان قال له: أنت حر إذا أديته، فإنه يعتق. وإن لم يكن قال له ذلك فإنه يعتق أيضاً. وعليه قيمته في الوجهين جميعاً. وإذا كاتبه على وصيف فصالحه من ذلك على شيء من الحيوان أو العروض يداً بيد فهو جائز. وكذلك لو كاتبه على حنطة فصالحه على شعير يداً بيد فلا بأس بذلك. وإن صالحه على شعير نسيئة فلا خير في ذلك. وكذلك لو صالحه على وصيف أو شيء من الحيوان نسيئة، فلا يجوز. وإذا كاتبه على دراهم فلا بأس بأن يصالحه (١) على دنانير وما سوى ذلك يداً بيد، ولا خير في أن يصالحه على شيء من ذلك نسيئة. وإذا كاتبه على دراهم إلى أجل نجوماً فعجّل له المكاتب (٢) بعض المكاتبة على أن يحط عنه ما بقي قبل حل (٣) الأجل فلا بأس بذلك، ولا يشبه هذا البيوع؛ لأن هذا عبده ومكاتبه. وإذا (٤) جاء المكاتب بالمال قبل حل الأجل فأبى المولى أن يقبله فإني أجبره على أن يقبله. وإذا كاتب الرجل عبده على ألف درهم وعلى عبد مثله يعمل عمله وهو خياط أو صباغ أو شبه ذلك فذلك جائز. ألا ترى أنه لو كاتبه على عبد صباغ أو خياط ثم حلاه ووصفه أجزت ذلك. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا كاتب الرجل عبده على مكاتبة ثم اختلفا فقال العبد: ألف، وقال المولى: ألفين، فإن القول قول العبد مع يمينه أنها ألف (٥) في قول أبي حنيفة الآخر. وأما في قوله الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد فإنهما

стр. 2665

يتحالفان ويترادان المكاتبة. وإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المولى؛ لأنه المدعي للفضل (١). فإن شهد شهود العبد أنه كاتبه على ألف إذا أداها فهو حر، عتق العبد إذا أدى ألفا، وكانت الألف الأخرى عليه ديناً. وإذا أدى العبد مكاتبته وهي عروض أو حيوان فعتق بها ثم استحقت فعليه مثلها، والعتق ماض. وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته ولم يسمها فإن المكاتبة فيه باطل؛ مِن قِبَل أنه لم يسم القيمة. وإذا كاتب الرجل عبده على عبد فلان أو دابة فلان هذه فإن هذا لا يجوز. وإذا كاتب الرجل عبده إلى الحصاد أو إلى الدِّيَاس أو إلى العطاء على ألف درهم فإن المكاتبة جائزة، والمالط يحل (٢) عليه في ذلك الوقت. فإن تأخر العطاء فإنه يحل عليه إذا حل العطاء في مثل ذلك الوقت الذي كان يخرج فيه. وإذا كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين حبشيين أو سنديين يداً بيد أجزت ذلك. ولو صالحه على وصيفين أبيضين أجزت (٣) ذلك إذا كان يداً بيد. ولو صالحه على وصيفين (٤) نسيئة لم يجز. … باب موت المكاتب أبو يوسف قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود أنه قال في المكاتب إذا مات وترك مالاً: إنه يؤدى ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته (٥).
следующие страницы →