← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب أم ولده ثم إنه مات ما القول في ذلك؟ قال: تعتق، ويبطل عنها المكاتبة. قلت: ولم؟ قال: لأنها أم ولده، تعتق (١) بموته. قلت: وكذلك لو كان (٢) كاتبها وهي أمة ثم وطئها فولدت منه ثم مات قبل أن يجيز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب مدبره (٣) ثم إنه مات فما القول في ذلك؟ قال: يعتق، وينظر؛ فإن كان قيمته الثلث عتق وبطلت المكاتبة، وإن كانت قيمته أكثر سعى في فضل القيمة، إلا أن تكون المكاتبة أقل من ذلك الفضل فتسعى في المكاتبة. قلت: أرأيت إذا باع أم ولد له خدمتها من نفسها هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المدبر؟ قال: نعم. قلت: فما حالهما؟ قال: هما حران، والثمن دين عليهما، ولا يشبه هذا المكاتبة؛ لأن هذا بيع. قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب أم ولده فقبض منها بعض المكاتبة أو لم يقبض فولدت ولداَ في المكاتبة فأعتق السيد الولد هل يجوز عتقه؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت (٤) إن مات السيد وقد ولدت ولداً في المكاتبة فأعتق السيد الولد هل يجوز عتقه؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن مات السيد وقد ولدت أولاداً في المكاتبة ما حالها وحال ولدها؟ قال: تعتق، ويعتق جميع ولدها، وتبطل المكاتبة، ولا يكون عليها ولا على أولادها شيء (٥) من السعاية. قلت: ولم لا يسعى الولد في شيء؟ قال: لأن الولد بمنزلة الأم. ولو أن أم ولد لرجل زوجها فولدت أولاداً ثم مات عتقت وعتق ولدها معها. وكذلك الباب الأول. قلت: أرأيت أمة بين رجلين جاءت بولد فادعيا الولد جميعاً ما حالهما وحال ولدها؟ قال: يثبت النسب منهما جميعاً، وهو ولدهما يرثهما ويرثانه. قلت: فما حال الأمة؟ قال: هي بمنزلة أم ولد لهما. قلت: أرأيت إن كاتب

стр. 3397

أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه هل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم وليس لهما أن يبيعاها؟ قال (١): من قبل أن لهما أن يستخدماها وأن يؤاجراها. ولأنه لو جاز كتابة أحدهما بغير إذن شريكه ثم أدت وعتقت فليس له أن يكاتب إلا بإذن شريكه؛ لأنهما في ذلك بمنزلة الأمة. قلت: أفرأيت إن كاتب أحدهما نصيبه بإذن شريكه هل يجوز؟ قال: نعم. قلت: فلمن يكون ما أخذ؟ قال: بينهما، ويرجع الذي كاتب عليهما بما يعطي شريكه حتى يستوفي المكاتبة. قلت: أرأيت إن أدت إليه المكاتبة فأعتق نصيبه ما حال نصيب الآخر؟ قال: يعتق أيضاً، ولا تسعى في شيء. قلت: ولم؟ قال: لأنها أم ولد، فليس عليها سعاية في شيء، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنها تسعى في نصف قيمتها، وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أفرأيت أم الولد إذا كاتبها مولاها على رقبتها على ألف درهم أو المدبرة هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً كاتب أم ولد له على ألف درهم أو على وصيف أو على ثوب زُطِّي أو يهودي أو على شعير أو حنطة أو شيء مما يكال أو يوزن وسمى كيله ووزنه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وهي في ذلك بمنزلة الأمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً كاتب (٢) أم ولده وأمة له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة إن أدتا عتقتا (٣) وإن عجزتا ردتا في الرق هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أعتق السيد أم الولد وقيمتهما (٤) سواء ما القول في ذلك؟ قال: يرفع عن الباقية نصف المكاتبة، وتسعى في النصف (٥) الباقي. قلت: أرأيت إن مات السيد ولم يعتقها ما القول في ذلك؟ قال: تعتق أم الولد، وتبطل حصتها من المكاتبة، وتسعى الباقية في نصف المكاتبة، فإن أدت عتقت، وإن عجزت ردت. قلت: ولم

стр. 3398

ترفع عنها؟ قال: لأن أم الولد قد صارت حرة، وهي بمنزلة عتقه إياها في حياتها. قلت: أرأيت إذا كاتب مدبرة له وعبداً مكاتبة واحدة بألف درهم (١) قيمتهما مائتا درهم ثم مات السيد وثلث ماله مائة درهم قيمة المدبرة ما القول في ذلك؟ قال: يعتق المدبر منهما، وتبطل حصته من المكاتبة، ويسعى الباقي في حصته من المكاتبة، فإن أدى عتق، وإن عجز رد في الرق. قلت: أرأيت إن كان المدبر يزيد على الثلث ما القول في ذلك؟ قال: يعتق، وإن كانت الزيادة أكثر من المكاتبة سعى في المكاتبة، وإن كانت أقل سعى في الزيادة. قلت: ففي كم يسعى الآخر؟ قال: في حصته من المكاتبة، ويأخذ بها أيهما شاء. قلت: أرأيت إذا كاتب الرجل أم ولده ثم إنها ولدت أولاداً في المكاتبة فاستدانت ديناً واستدان ولدها ديناً ثم إنها عجزت وردت في الرق ورد ولدها ما حال الدين؟ قال: الدين عليها تسعى (٢) فيه، ودين الولد عليهم يسعون فيه. قلت: ويلحق المولى شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا بمنزلة رجل أذن لأم ولده في التجارة، فلا يلحقه شيء من دينها. قلت: وكذلك المدبر لو كاتبه؟ قال: نعم. … باب الأمة تكون بين الرجلين أحدهما مكاتب فيطؤها أحدهما قلت: أرأيت الأمة بين المكاتب والحر تلد ولداً فيدعيانه جميعاً ما القول في ذلك؟ قال: هو ولد الحر، وهي أم ولد له، ويضمن للمكاتب (٣) نصف قيمتها ونصف عقرها، ولا يضمن من قيمة الولد شيئاً. قلت: أرأيت

стр. 3399

إن كانت بين المكاتب وبين عبد مأذون له في التجارة ورجل حر فولدت ولداً فادعوه جميعاً؟ قال: هذا والباب الأول سواء، ويكون الولد للحر، ويضمن لهما حصتهما من القيمة. قلت: أرأيت الأمة تكون بين الحر والمكاتب فيطؤها المكاتب فتلد منه ولداً ما القول في ذلك؟ قال: هي أم ولد له، ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها، ولا يضمن شيئاً من قيمة الولدة لأن الأمة حيث علقت صارت أم ولد، وصار ضامناً لنصف قيمتها حيث علقت. قلت: أرأيت إذا ضمنه الحر نصف قيمتها ونصف العقر ثم إن المكاتب عجز ورد في الرق ما القول في ذلك والولد والأم قائمان بأعيانهما؟ قال: يكون الولد والأمة لمولى المكاتب، ولا يكون للحر من الأم ولا من الولد شيء (١). قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب [لما] (٢) ضمن له نصف قيمة الأم حيث علقت وقضى القاضي عليه صارت (٣) للمكاتب. ألا ترى لو أن أمة كانت بين رجلين وهي حبلى فاشترى أحدهما نصف صاحبه كان ما في بطنها أيضاً للمشتري. قلت: أفرأيت إن لم يخاصم الحر المكاتب ولم يعلم بذلك حين ولدت ثم اختصموا إلى القاضي ما القول في ذلك؟ قال: يضمن المكاتب نصف عقرها ونصف قيمتها يوم علقت، وتصير أم ولد له. قلت: فهل يضمن من الولد شيئاً؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك فرد في الرق هل يكون للحر من ذلك شيء (٤) وقد صار الولد عبداً؟ قال: ليس له منه شيء. قلت: ولم لا تضمنه قيمة الولد وإنما ادعاه بعد ما ولدت؟ قال: لأن القيمة إنما وجبت عليه يوم علقت. قلت: أرأيت إن لم يَدَّعِه ولم يخاصمه حتى عجز فرد في الرق ما القول في ذلك؟ قال: يكون نصف الأمة ونصف الولد للحر. قلت: أفرأيت الأمة تكون بين المكاتب والحر فتلد ولداً فادعاه المكاتب وأنكره الحر ما القول في ذلك؟ قال: يضمن نصف قيمتها ونصف عقرها، ولا يضمن قيمة الولد، وتصير أم ولد للمكاتب. قلت: وهذا

стр. 3400

مخالف للباب (١) الأول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن صدقه الحر أهو بمنزلة الباب الأول الذي قد علم أنه قد ولد في جميع ما ذكرت؟ (٢) قال: نعم. قلت: أرأيت الأمة تكون بين المكاتب والحر وكاتباها جميعاً ثم إن الحر وطئها فعلقت ما القول في ذلك؟ قال: هي بالخيار؛ فإن شاءت (٣) أن تعجز فتصير أم ولد للحر فعلت (٤)، وإن شاءت أن تمضي على مكاتبتها مضت وتأخذ عقرها من السيد. فإن اختارت العجز صارت أم ولد للحر. قلت (٥): ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للمكاتب؟ قال: نعم. قلت: ولا يضمن من قيمة الولد شيئاً؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان المكاتب هو الذي وطئها فولدت هل تكون بالخيار؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنها تصير أم ولده ولا يستطيعٍ بيعها. قلت: أفرأيت المكاتبة تكون بين المكاتب والحر قد كاتباها جميعاً فولدت ولدا (٦) فادعياه جميعاً؟ قال: هو ولد الحر، ودعوة المكاتب باطل. قلت: أرأيت إن اختارت أن تمضي في السعاية فمضت ثم مات الحر ما القول في ذلك؟ قال: تعتق، وتسقط حصة الحر من المكاتبة عنها، وتسعى في الأقل من حصة المكاتب من المكاتبة ومن نصف قيمتها. قلت: ولم؟ قال: لأن نصيب الميت قد أعتق منها. ألا ترى أن الحر لو أعتقها في حياته صار نصيبه حراً وصارت بالخيار؛ إن شاءت مضت على المكاتبة في نصف الآخر، وإن شاءت عجزت وسعت في نصف قيمتها إن كان السيد معسراً، وإن كان موسراً ضمن نصف القيمة للمكاتبة (٧). قلت: أرأيت إذا كانت المكاتبة بين المكاتب والحر فكاتباها جميعاً ثم إن الحر وطئها فعلقت ثم أعتق نصفه منها قبل أن تختار شيئاً ما القول في ذلك؟ قال: إن شاءت مضت في كتابتها في نصف الآخر، وإن شاءت عجزت. قلت: أرأيت إن عجزت والحر موسر هل يضمن حصة المكاقب من القيمة؟ قال: نعم. قلت: ويصير ولاؤها كله

стр. 3401

للحر؟ قال: نعم. قلت: فهل عليها شيء مما يضمن؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنها ولدت منه فليست عليها سعاية، ولأنها بمنزلة أم ولد له أعتق نصفها. ألا ترى لو أن رجلاً كاتب أمة له ثم وطئها فولدت منه ثم أعتق نصفها (١) كانت حرة كلها وتبطل عنها المكاتبة ولم تسع في شيء. فكذلك (٢) الباب الأول. قلت: أرأيت الأمة تكون بين الحر والمكاتب فكاتباها جميعاً ثم إن المكاتب وطئها فولدت منه ثم وطئها الحر بعد ذلك فولدت منه ولداً فادعيا ذلك جميعاً ولا يعلم ذلك إلا بقولهما ما القول في ذلك؟ قال: ولد كل واحد منهما له بغير قيمة، ويغرم كل واحد منهما لها الصداق، وهي بالخيار؛ فإن شاءت أن تعجز عجزت. وإن شاءت أن تمضي على مكاتبتها؛ فإن أدت عتقت، وإن عجزت كانت أم ولد للحر خاصة لا يقدر على أن يبيعها، ويضمن الحر نصف قيمتها للمكاتمب. وأما ابن المكاتب فهو ثابت النسب من أبيه، وعلى أبيه نصف قيمته للحر. قلت: أرأيت إن عجزت هي ولم يعجز المكاتب؟ قال: هي أم ولد للحر، وعليه نصف قيمتها، وولد المكاتب ثابت النسب، وعليه نصف قيمته للحر (٣). قلت: أرأيت إن عجزت وعجز المكاتب جميعاً؟ قال: هي أم ولد للحر، وعليه نصف قيمتها لمولى المكاتب، وولد المكاتب عبد بين الحر ومولى المكاتب. قلت: فإن كان وطء المكاتب في هذه الأبواب كلها بعد وطء الحر ثم عجزا جميعاً؟ قال: فهي أم ولد للحر، وعليه نصف قيمتها، وهي ولد المكاتب للحر. وولد المكاتب بمنزلة أمه، ولا يثبت نسبه. وقال محمد: أستحسن أن أثبت نسبه من المكاتب. …

стр. 3402

باب كتاب مكتابة المرتد قلت: أرأيت رجلاً ارتد عن الإسلام فكاتب عبداً له في ردته ثم أسلم هل تجوز مكاتبته؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد أسلم. قلت: أرأيت إن لم يسلم حتى قتل؟ قال: المكاتبة باطلة، وهو عبد للورثة في قول أبي حنيفة. قلت: وكذلك إن كان لحق بدار الشرك مرتداً بعد ما كاتب العبد؟ قال: نعم، المكاتبة باطل أيضاً. قلت: أرأيت إن رجع إلى دار الإسلام مسلماً ما حال المكاتبة؟ قال: إن كان رفع المكاتب إلى القاضي ورده القاضي في الرق فالمكاتبة باطلة، وإن لم يكن رفع [إلى] (١) القاضي حتى رجع مسلماً فهو على مكاتبته. قلت: أرأيت مسلماً كاتب عبداً له ثم ارتد المولى عن الإسلام ما حال المكاتب؟ قال: هو على مكاتبته. قلت: أرأيت إن قتل المولى مرتداً أو لحق بدار الشرك؟ قال: هو على مكاتبته أيضاً، وشمعى للورثة في المكاتبة. قلت: أرأيت إن كان السيد قد أخذ منه المكاتبة وهو مرتد ثم أسلم ما القول في ذلك؟ قال: العبد حر، وأخذه جائز. قلت: أرأيت إن كان قتل مرتداً أو لحق بدار الشرك ما القول في ذلك؟ قال: هو مكاتب على حاله، ولا يعتق، ولا يحسب له شيء مما أخذ المولى في حال ردته إذا كان لا يعلم إلا بقول المرتد. فإن كان ذلك يعلم فالمرتد يجوز أخذه الدين بشهادة الشهود في كل ما ولي، ولا يجوز أن يخرج شيئاً من ماله بثمن ولا غير ذلك في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأن المرتد لا يجوز له شيء مما صنع إذا لحق بدار الشرك أو قتل مرتداَ. لا يجوز له عتق ولا شراء ولا بيع ولا تقاضي دين بإقرار (٢) ولا غير ذلك. وإذا فعل شيئاً (٣) من ذلك مرتداً (٤) ثم أسلم فجميع ما صنع من ذلك فهو جائز.

стр. 3403

قلت: أرأيت إذا كاتب الرجل عبده وهو مسلم ثم ارتد عن الإسلام ولحق بدار الشرك وهو مرتد فقسم القاضي ميراثه وقضى للورثة بالمكاتبة ثم إن الورثة أخذوا منه بعض المكاتبة ثم رجع مسلماً ما القول في ذلك؟ قال: المكاتب مكاتب للمولى، ويحسب للمكاتب ما أخذ الورثة، ويؤدي ما بقي للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه كاتبه وهو ماله، وكل شيء أصابه من ماله بعينه إذا رجع مسلماً فهو له من دين تقاضوه (١) أو غير ذلك، وإن كان مستهلكاً لم يكن لهم عليه (٢) شيء. قلت: أرأيت ما أخذ الورثة من المكاتبة وهو قائم بعينه لمن يكون وقد رجع المرتد إلى دار الإسلام؟ قال ت هو له. قلت: أرأيت إن كان الورثة قد أخذوا منه جميع المكاتبة ثم رجع المرتد مسلماً لمن يكون ولاء العبد؟ قال: للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه هو الذي كاتبه. ألا ترى أنه لو كان عبداً له فدبره وهو مسلم ثم ارتد ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلماً بعد ما أعتق القاضي العبد وأمضى عتقه كان حراً، وكان ولاؤه له دون الورثة. وكذلك المكاتب. قلت: أرأيت المرتد إذا كاتب عبداً له ثم إن العبد جنى جناية ثم قتل السيد مرتدا ما حال العبد؟ قال: يُدفَع بالجناية أو يُفدَى، والمكاتبة باطل. قلت: أرأيت المرتدة إذا كاتبت عبداً لها هل يجوز في حال ردتها؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت مرتدة ولحقت بدار الشرك؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد زعمت أن مكاتبة المرتد باطل إذا لحق بدار الشرك أو قتل (٣) مرتداً؟ قال: ليسا سواء، المرتدة لا تقتل، ولا يحال (٤) بينها وبين مالها، فمن ثم اختلف. ألا ترى أنها لو اشترت شيئاً أو باعت جاز لها وعليها، وهي في ذلك بمنزلة من لم يرتد. قلت: أرأيت إذا ماتت وقد كاتبت عبداً لها أيسعى للورثة في المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أعتقت عبداً لها جاز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أدى المكاتب إليها المكاتبة هل يعتق

стр. 3404

ويصير (١) الولاء لها؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت إن رجعت مسلمة بعدما قسم مالها بين الورثة هل تأخذ ما قدرت (٣) عليه من مالها بعينه إن لم يستهلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن سُبِيَتْ ما القول في ذلك؟ قال: هي (٤) قِنّ. قلت (٥): فهل يكون لها شيء من مالها؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنها قد صارت أمة. قلت: أرأيت المرتد إذا كاتب أمة له فولدت ولداً في كتابتها ثم إنه أسلم (٦) هل يكون ولدها بمنزلتها؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: كتابة المرتد (٧) جائزة، وعتقه جائز إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب. … باب شركة المكاتب وشفعتة قلت: أرأيت المكاتب أله أن يشارك حراً شركة مفاوضة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن شركة المفاوضة يدخل فيها الضمان والكفالة وغير ذلك. ألا ترى أن المتفاوضين (٨) إذا كفل أحدهما بكفالة لزم الآخر، وإن أقر بشيء لزم الآخر، والمكاتب لا يلزمه شيء من هذا، ولا يدخل في هذا غير ذلك. قلت: أرأيت إذا شارك المكاتب حراً شركة في مال أخرجاه يشتريان به ويبيعان هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم (٩) أجزت هذا؟ قال: لأن

стр. 3405

هذا ليس بمنزلة المفاوضة؛ لأن هذا لا يلزمه شيء من أمر شريكه إلا ما أمره به من بيع أو شراء في مال اشتركا فيه. قال يعقوب ومحمد في المفاوضة في المكاتب مثل قول أبي حنيفة؛ لأن المتفاوضين يؤخذ كل واحد (١) منهما باقرار صاحبه، ولا يجوز للمكاتب أن يؤخذ باقرار غيره عليه. وقال يعقوب: لا يجوز على المفاوض كفالة صاحبه، وكان يجيزه عليه أبو حنيفة. قلت: أرأيت المكاتب إذا اشترى داراً والمولى شفيع تلك الدار هل للمولى أن يأخذها بالشفعة من المكاتب؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه في ذلك بمنزلة الحر. قلت: وكذلك لو أن المولى ابتاع دارأ والعبد شفيعها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا شارك رجلاً شركة عِنَان مالاً أخرجاه ثم إن المكاتب عجز ورد ما القول في ذلك؟ قال: قد انقطعت الشركة حيث عجز (٢) ورد. قلت: أرأيت إن اشترى شريكه بشيء من ذلك المال أو باع بعد ما رد المكاتب في الرق بغير إذن المولى هل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ (٣) قال: لأن الشركة قد انقطعت حيث عجز ورد. قلت: أرأيت المكاتب إذا شارك رجلاً شركة عنان في مال أخرجاه ثم إن المكاتب عتق هل يكونان على شركتهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان (٤) شارك شركة مفاوضة ثم أعتق السيد المكاتب هل تجوز تلك الشركة؟ قال: لا. قلت: أرأيت المكاتب إذا اشترى داراً هو فيها بالخيار ثلاثة أيام ثم إن المكاتب عجز ورد في الرق (٥) قبل أن تمضي الأيام الثلاثة؟ قال: الخيار منقطع حيث عجز، والبيع لازم له. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد انقطع الخيار حيث عجز؛ لأن الدار قد خرجت منه إلى غيره. وليس للمولى فيها خيار؛

стр. 3406

لأنه (١) ليس هو المشترى. قلت: أرأيت أن كان البائع فيها بالخيار فعجز المكاتب ورد في الرق ما حال البائع؟ قال: البائع على خياره؛ إن شاء ألزمه البيع، وإن شاء رده. قلت: ولم وقد عجز العبد؟ قال: لأن شراءه كان جائزاً. قلت: أرأيت المكاتب إذا اشترى داراً وهو بالخيار ثلاثة أيام وفيها شفعة ثم إن المكاتب عجز في الأيام الثلاثة ورد في الرق ثم جاء الشفيع هل له أن يأخذها بالشفعة؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الشفعة قد وقعت عليه حيث وقع الشراء. قلت: وإن كان العبد لم يعجز فللشفيع فيها شفعة أيضاً؟ قال: نعم. قلت: فالمكاتب في الشفعة بمنزلة الحر في جميع أمره؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا اشترى المكاتب أو الحر (٢) داراً وهو بالخيار ثلاثة أيام ثم بيع دار أخرى إلى جنبها وهو شفيعها بهذه الدار التي اشتراها هل له أن يأخذ ذلك بالشفعة؟ قال: نعم، ويكون هذا رضى منه بالبيع الذي كان فيه الخيار (٣). قلت: أرأيت إن لم يكن أخذها بالشفعة حتى ردها على الذي اشتراها منه هل للآخر البائع في هذا شفعة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن رده وقع بعد شرائها وقبل أن تقع الدار في ملك هذا، وإنما وقعت الشفعة لصاحب الخيار، ليس للبائع. قلت: ويجوز شركة المكاتب في العنان؟ قال: نعم. قلت: ويلزمه في ذلك ما يلزم الحر؟ قال: نعم. … باب سرقة المكاتب قلت: أرأيت المكاتب إذا سرق سرقة من مولاه هل يقطع؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن سرق من ابن مولاه؟ قال: نعم. قلت:

стр. 3407

وكذلك إن سرق من امرأة مولاه؟ قال: نعم (١). قلت: وكذلك إن سرق من جد مولاه أو جدته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن سرق من أخيه أو من أخته أو عم مولاه أو خاله؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأني (٢) لا أقطعه فيما سرق من مولاه، ولا فيما ذكرت مما سرق من أحد من هؤلاء لم أقطعه؛ لأنه لو سرق من مولاه لم أقطعه. وكذلك مكاتب المكاتب. قلت: وكذلك العبد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن سرق واحد من هؤلاء من المكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المكاتب إذا سرق (٣) من رجل ولذلك الرجل عليه دين كثير هل يقطع؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة غيره ممن ليس عليه دين. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعدما سرق ورد في الرق فجاء المسروق (٤) منه يطلب دينه فقضى القاضي (٥) بالعبد أن يباع وقد أبى المولى أن يفديه هل يقطع في تلك السرقة؟ قال: نعم، يقطع في القياس. قلت: وكذلك المأذون له في التجارة إذا سرق من رجل ولذلك (٦) الرجل عليه دين؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت المكاتب إذا سرق مالاً وذلك المال بين مولاه وبين رجل آخر هل يقطع؟ قال: لا. قلت: فإذا سرق المكاتب سرقة هل يقطع؟ قال: نعم. قلت: وهو في السرقة بمنزلة غيره من الناس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مكاتباً سرق من مكاتب لمولاه أو عبد قد عتق بعضه هل يقطع؟ قال: لا. قلت: وكذلك إذا سرق من عبد بين (٧) مولاه وبين رجل آخر وقد أعتق المولى نصيبه (٨) منه أو لم يعتقه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن سرق من عبد بين رجل وبين مولى (٩) وقد أعتق المولى نصيبه؟

стр. 3408

قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الشريك الآخر بالخيار؛ إن شاء ضمن المولى إن كان موسراً حيث أعتق، فإذا ضمن المولى صار المولى يرجع عليه وصار بمنزلة عبده. قلت: أرأيت المكاتب إذا سرق من رجل مالاً وذلك مضاربة مع الرجل [من] (١) مولى المكاتب هل يقطع؟ قال: ل؛ لأنه مال مولاه. قلت: أرأيت إن سرق المكاتب من رجل مالاً وللمولى على ذلك الرجل دين هل يقطع؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة المولى. ألا ترى أن المولى لو سرق من ذلك الرجل (٢) لم يقطع إذا كانت السرقة دراهم مثل الدين، فأما إذا كانت السرقة عروضاً قطعا جميعاً. قلت: أرأيت مولى الجارية (٣) إذا كاتبها على أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت فأعتق ولدها؟ قال: هذا فسخ للمكاتبة. قلت: فإن أعتقها (٤) هي؟ قال: هو فسخ للمكاتبة، والعتق ماض، والولد رقيق. أقلت،: فإن أعتقها والخيار (٥) لها هل يعتقان جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان (٦) أعتق الولد؟ قال: هو حر بغير قيمة. قلت: فإن اشترت وباعت؟ قال: هذا إجازة منها للمكاتبة. وقال يعقوب ومحمد: إذا أدى ابن المكاتب من تركة المكاتب (٧) مالاً ثم لحقه دين كان على المكاتب، والعتق ماض، ويؤخذ من المولى ما أخذ، ويرجع على الابن. وكذلك لو دفع إليه عبداً بذلك فاستحق عتق، ويرجع عليه بماله. وبالله التوفيق (٨).

стр. 3409

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الولاء (٢) قال: أخبرنا أبو سليمان عن محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت ﵄ أنهما قالا: الولاء للكُبْر (٣). محمد عن يعقوب عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد ﵃ أنهم قالوا: الولاء للكُبْر (٤).

стр. 3410

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: الولاء للكُبْر (١). وهو قول أبي حنيفة الذي يأخذ به، وقول أبي يوسف ومحمد. محمد عن يعقوب عن الأعمش عن إبراهيم عن شريح أنه قال: الولاء بمنزلة المال (٢). وليس يأخذ بهذا أبو حنيفة ولا أبو يوسف ولا محمد (٣). وإذا أعتق الرجل عبداً ثم مات الرجل وترك ابنين ثم مات أحد الابنين وترك ابناً ثم مات العبد المعتق فإن أبا حنيفة قال في هذا: ميراثه لابن الرجل المعتق لصلبه، وليس لابن ابنه ميراث. وهذا تفسير قولهم: الولاء للكبر؛ لأنه أقرب إلى المعتق من ابن ابنه. ولو كان للعبد ابنة وزوجة كان للابنة النصف وللزوجة الثمن وما بقي فلابن المعتق. ولو كان له ابنتان وأم وزوجة كان للابنتين (٤) الثلثان، وللأم السدس، وللزوجة الثمن، ولابن المعتق ما بقي، وهو ربع السدس. فإن ماتت إحدى ابنتي العبد (٥) المعتق كان لإحداهما النصف. فإن كان لها أم كان لها الثلث. فإن لم يكن لها أم فكانت أم العبد حية فلها السدس، وما بقي فلابن الميت الأول. فإن مات ابن الميت الأول بعد ذلك ثم ماتت الابنة الباقية فإن كانت لها أم فلها الثلث. وإن لم تكن لها أم وكانت جدة فلها السدس. والأم تحجب الجدة. وما بقي فهو ميراث لبني ابن الميت الأول المعتق، وهم في ميراث هذه الآخرة سواء. ولو كان لهذه الآخرة ولد ذكر أحرز ميراثها كله. ولو كان لها ابنتان أو ثلاث أو أكثر (٦) كان لهن الثلثان. فإن لم يكن لها وارث غيرهم كان لبني ابن الميت المعتق (٧) ما بقي؛ لأنهم عصبة. فإن ماتت إحدى ابنتيها لم يكن لبني ابن الميت المعتق فيهما (٨) ميراث؛ لأنهم ليسوا مواليها، إنما هم موالي أمها. ولو كان المولى (٩) المعتق حياً لم يكن

стр. 3411

له (١) ميراث منها؛ لأنه ليس مولاها، إنما هو مولى أمها. وإذا أعتقت امرأة رجلاً، ثم ماتت المرأة، وتركت أخاً لأب وأم وأخاً لأب، ثم مات أخوها لأبيها وأمها، وترك ابناً، ثم مات العبد المعتق ولا وارث له غير مواليه، فإن ميراثه لأخي المرأة لأبيها؛ لأنه الكُبْر. وليس لبني أخيها (٢) من أبيها وأمها ميراث. ولو مات الأخ من الأب قبل المعتق وترك ابنا، ثم مات المعتق، فإن ميراثه لبني الأخ من الأب والأم أيهما أقرب إلى المعتق. ولو كان مات بنو الأخ من الأب والأم وتركوا ولداً ذكوراً ثم مات العبد المعتق فإن ميراثه لبني الأخ من الأب؛ لأنهم الكُبْر، وهو أقرب إلى المعتقة من بني الأخ من الأب والأم. ولو كان مكان المرأة التي أعتقت رجل أعتق كان على ما وصفت لك. ولو كان (٣) رجلاً أعتق أمة، ثم مات الرجل، وترك ابن عم لأبيه وأمه، ثم ماتت الأمة، وتركت ابنة، وعصبتها مواليها، كان لابنتها النصف، ولابن ابن العم للأب والأم ما بقي؛ لأنه العصبة، وهو الكُبْر، وهو أقرب إلى المعتق. فإن ماتت ابنة الأمة وتركت موالي أبيها فإن ميراثها لموالي أبيها، وليس لموالي أمها ميراث. فإن كانت أمها أعتقت بعتق أمها وهي حامل بها فميراثها للذي ورث أمها. وإن ولدتها بعد العتق لأكثر من ستة أشهر وأبوها مولى عتاقة فميراثها لموالي (٤) الأب. وإذا أعتق الرجل عبداً، ثم إن عبده المعتق أعتق أمة، ثم مات العبد، ثم مات المعتق، وترك ابنين، ثم مات أحدهما، وترك ابناً، ثم ماتت الأمة، فإن ميراث الأمة لابن الميت معتق العبد لصلبه، وليس لبني ابنه ميراث. ولو كانت الأمة بينه وبين آخر، فأعتق نصيبه منها، وضمنه الآخر، فأدى إليه الضمان، واستسعاها فيما بقي وأدت إليه، ثم مات العبد، ثم ماتت الأمة، كان الميراث على ما وصفت لك. ولو أن رجلاً كاتب أمة ثم مات وترك (٥) ابنين وبنات (٦)،

стр. 3412

وأدت إليهم المكاتبة، وقسموها فيما بينهم على المواريث، ثم ماتت ابنته (١) وتركت ابناً، ومات ابن له وترك ابناً، وبقي ابن الميت وابنته وزوجته وأمه (٢)، ثم ماتت الأمة المكاتبة، كان ميراثها لابن الميت لصلبه دونهم جميعاً. وإن لم يكن له ابن لصلبه كان ميراثها (٣) لابن ابنه دون ابن الابنة ودون الابنة. ولو كان له ابنة وابن ابنة أخرى وابن ابن ثم ماتت الأمة كان ميراثها لابن الابن دونهم جميعاً؛ لأنهم هم العصبة. ولو أن مولى مات وترك ابن ابن الذي أعتقه وأخا (٤) الذي أعتقه لأبيه وأمه كان ميراثه لابن ابنه دون أخيه. ولو لم يكن له ابن ابن كان ميراثه لأخي الميت. ولو مات الابن وترك ابنة وأخاً من أمه، ثم ماتت المعتقة، كان ميراثها لأخي الذي أعتقها، وليس لولد الأبن ولأخيه من أمه ميراث؛ لأن ولده بنات. وإذا أعتق الرجل أمة، ثم مات الرجل وترك ابنين، ثم مات الابنان وترك أحدهما ابناً (٥) وترك الآخر ابنين، ثم ماتت المرأة المعتقة، فإن ميراثها بينهم أثلاثاً، لكل واحد ثلث. ولو كان لأحدهم خمسة (٦) بنين (٧) وللآخر ابن واحد فإن ميراثها بينهم على ستة أسهم، لكل واحد سهم. ولو مات هؤلاء الخمسة بنون (٨) وترك كل واحد منهم [ابناً] (٩)، ومات الابن المنفرد وترك خمسة (١٠) بنين، ثم ماتت الأمة، كان ميراثها بينهم على عشرة أسهم، لكل واحد منهم سهم. ولو أن امرأة أعتقت رجلاً ثم ماتت وتركت ابنين، ثم مات أحدهما وترك ابناً، ثم مات المولى المعتق، فإن ميراثه لابن المرأة. ولو أن رجلاً كاتب عبداً له، فكاتب المكاتب أمة، فأدت الأمة فأعتقت، ثم

стр. 3413

مات المكاتب عاجزاً أو أدى فعتق، ثم مات المولى وترك ابنين، ثم مات أحد (١) ابنيه وترك أخاً من أمه، ثم ماتت الأمة، فإن ميراثها لابن الميت، وليس لأخي (٢) الابن منها ميراث. وكذلك لو مات المكاتب بعد ما عتق فإن ميراثه لابن الميت. وكذلك المدبر. وكذلك الرجل يوصي بعتق عبده فيعتق بعد موته، أو يوصي بأن تشترى نسمة فتعتق عنه، ففعلوا ذلك. ولو ترك الميت ابنين، ثم مات أحدهما وترك ابناً (٣)، ثم مات المعتق النسمة، أو المعتق الذي أوصى بعتقه، أو المدبر، فإن ميراثه لابن الميت لصلبه، وليس لزوجته ولا لأمه ولا لبناته ولا لولد ولده ميراث في شيء من ذلك. وبالله التوفيق. … باب الولاء للنساء ما يكون لهن وما لا يكون لهن (٤) محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي (٥) مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد ﵃ أنهم قالوا: ليس للنساء من الولاء شيء إلا ما أعتقن (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس للنساء من الولاء شيء (٧) إلا ما أعتقن أو كاتبن أو أعتق من أعتقن (٨).

стр. 3414

وحدثنا محمد عن السري بن إسماعيل عن الشعبي عن شريح أنه قال: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو كاتبن (١). وهذا الحديث مخالف لحديث الأعمش عن شريح. محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن الحكم بن عتيبة (٢) عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن ابنة حمزة أعتقت مملوكاً فمات وترك ابنة وابنة حمزة، فأعطى رسول الله ﷺ ابنة حمزة النصف وابنته النصف (٣). وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏. محمد عن أبي يوسف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن (٤). محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن عبيد (٥) بن أبي الجعد أن ابنة لحمزة أعتقت مملوكاً فتوفي وترك ابنة فأُعْطِيَت ابنتُه النصفَ وأعطيت (٦) ابنةُ (٧) حمزة النصفَ على عهد رسول الله ﷺ (٨). وقال أبو حنيفة: إذا أعتقت امرأة عبداً أو أمة ثم ماتت الأمة أو العبد ولا وارث له غيرها فإن الميراث كله للمرأة التي أعتقته. فإن كان له (٩) ابنة فلابنته النصف ولمولاته النصف. وإن كانت له ابنتان (١٠) فلهما الثلثان ولمولاته الثلث. وإن كان له مع ذلك زوجة وأم فلزوجته الثمن، ولأمه السدس، وما بقي فلمولاته، وهي العصبة في جميع ذلك. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أعتقت امرأة عبداً، ثم ماتت المرأة وتركت ابناً وابنة، ثم مات

стр. 3415

العبد، فإن ميراث العبد لابن المرأة دون ابنتها؛ لأنه العصب. وليس للابنة ميراث ولا ولاء. وقال أبو حنيفة: إذا أعتق الرجل، ثم مات الرجل وترك بنين وبنات وزوجة وأماً (١)، ثم مات العبد المعتق، فإن ميراثه لبني الرجل دون جميع الورثة، ولا يرث النساء من الولاء شيئاً. وكذلك امرأة أعتقت عبداً ثم ماتت وتركت زوجاً وأماً (٢) وبنين وبنات ثم مات العبد المعتق فإن أبا حنيفة قال: ميراثه للبنين دون جميع الورثة. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد في هذا كله. ولو لم يكن لها بنون وكان لها (٣) ابن ابن ولها بنات وزوج وأم ثم مات العبد المعتق فإن ميراثه لابن الابن دون جميع الورثة. وإذا أعتقت المرأة عبداً على مال أو على غير مال، أو كاتبته فأدى إليها، ثم أعتق العبد أمة، أو كاتبها فأدت فعتقت، ثم مات العبد المعتق، فإن أبا حنيفة قال (٤): ميراثه للتي أعتقته. وإن ماتت الأمة فإن ميراثها للمرأة (٥) التي أعتقت العبد. ولو أن امرأة كاتبت عبدا، فكاتب العبد أمة، فأدت الأمة فعتقت، ثم ماتت، كان ميراثها للمرأة، ولا يكون للمكاتب. ولو ماتت الأمة قبل أن تؤدي وتركت وفاء بالمكاتبة وفضلاً فإنه يؤدى إلى المكاتب بقية مكاتبته، ويكون ما بقي ميراثاً للمرأة. ولو أدت الأمة فعتقت، ثم أدى المكاتب بعدها فعتق، ثم ماتت الأمة، فإن ميراثها للمرأة دون المكاتب؛ لأنها عتقت قبله. ولو مات المكاتب بعدها ورثته المرأة. وهذا كله إذا لم يكن (٦) وارث غيرها. ولو أن رجلاً أعتق عبداً، ثم مات الرجل وترك بنات وأخاً لأبيه وأمه أو ابن عم له، ثم مات المولى، فإن ميراثه للأخ كان

стр. 3416

أو ابن العم. وكذلك لو كان ابن العم مولى ولي نعمة كان هو الوارث دون البنات. وكذلك لو كان ولي النعمة امرأة كان لها الميراث دون البنات. ولو أن رجلاً أعتق أمة، ثم مات وترك بنين وبنات (١) وأخاً أو ابن عم (٢) ومولى نعمة، ثم مات البنون، ثم مات العبد المعتق، لم يكن للبنات من الميراث شيء، وكان ميراثه لأخيه إن كان، أو ابن عمه (٣) إن كان، أو مولاه إن لم يكن أخ ولا ابن عم بعد أن يكون المولى هو الذي أعتق المعتق الأول. وإذا اشترت امرأتان أباهما فأعتقتاه، ثم اشترت إحداهما والأب أخاً (٤) لهما من الأب فأعتقاه (٥)، ثم مات الأب، ثم مات الأخ، ولا وارث (٦) لهما غيرهم، فإن ميراث الأب لهم جميعاً، للذكر مثل حظ الأنثيين بالنسب جميعاً، ولهما الثلثان من ميراث الأخ بالنسب، وللتي (٧) اشترته مع الأب نصف الثلث الباقي بالولاء، ولهما جميعاً نصف الثلث الباقي بولاء الأب. ولو أن امرأة اشترت أباها فأعتقته، ثم اشترت هي وأبوها أخاً لها لأبيها فأعتقاه، ثم مات الأب، ولا وارث له غيرهما، فإن ميراثه بينهما للذكر مثل حظ الانثيين. فإن مات الأخ بعد ذلك كان لأخته النصف بالنسب، وكان لها النصف الآخر بالولاء. ولو كان لأبيها ابن معها كان ميراث الأخ بينهما بالنسب، للذكر مثل حظ الأنثيين. ولو كان مكان الأخ أخت (٨) لأب فإن لهما الثلثين (٩)، وما بقي للمعتقة بولائها وولاء أبيها. وإذا أوصى الرجل بعتق عبد بعينه، أو نسمة تُشترَى فتُعتَق، فأُعتِق ذلك عنه بعد الموت، وله ابنة وأخت قد أحرزوا ميراثه، ثم مات العبد المعتق، فإن ميراثه لعصبة المعتق من الرجال، وليس لابنته وأخته من ذلك

стр. 3417

ميراث. وكذلك مكاتب له أدى بعد موته فعتق. وكذلك زوجة وأم (١) الأخت، فإنهن لا يرثن من الولاء شيئاً. … باب المرأة إذا أعتقت عبداً يكون مير، له لعصبتها ولولدها وإذا أعتقت المرأة عبداً، ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها، ثم مات العبد، ولا وارث له غيرهم، فإن ميراثه للابن. وإن جنى جناية فعقله على عاقلة الأم؛ لأنه منهم. ويرثه الابن كما ترثه الأم لو كانت حية. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ﵄ اختصما إلى عمر ﵁ في مولى لصفية بنت عبد المطلب، فقال علي: عمتي، وأنا وارث مولاها، وأعقل عنها. وقال الزبير: أمي، وأنا وارث مولاها. فقضى عمر بن الخطاب بالميراث للزبير، وبالعقل على علي بن أبي طالب (٢). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. محمد عن يعقوب عن أبي إسحاق الشيباني عن عامر الشعبي أنه قال: شهدت على الزبير أنه ذهب بموالي صفية، وشهدت على جعدة بن هبيرة أنه ذهب بموالي أم هانئ (٣). ولو كان للمرأة أخ لأب وأم وأخ لأب أو عم أو ابن عم ولها ابن كان الابن أولاهم بميراث المولى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك بلغنا عن زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب (٤).

стр. 3418

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن امرأة أعتقت عبداً ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد، فقال إبراهيم: لأبيها السدس، وما بقي فلابنها (١). وكذلك قول أبي يوسف. وقال أبو حنيفة: هو لابنها كله. وهو قول محمد. وكذلك الجد أبو الأب. وكذلك ابن الابن. فأما البنات أو بني البنات (٢) أو بنات الابن فلا ميراث لهن في شيء من ذلك. والميراث في هذا لعصبة (٣) المرأة إن كان أخ لأب أو لأب وأم أو ابن عم أو مولى أعتق المرأة، أو امرأة أعتقت المرأة، فهي أولى بالميراث ممن ذكرنا من البنات. وكذلك زوج المرأة وأمها وجدتها لا يرثون من مولاها شيئاً. ولو أن امرأة أعتقت أمة، ثم ماتت المرأة وتركت زوجاً وأماً وأختين (٤) لأب وأم وأختين (٥) لأم وأختين (٦) لأب، أحرزوا ميراثها. فإن ماتت الأمة المعتقة لم يكن لأحد من هؤلاء من ميراثها شيء، ولكن ميراثها لعصبة المرأة المعتقة إن كان لها أخ لأب أو لأب وأم أو ابن عم أو أب أو ابن أو ابن ابن أو مولى أعتقها أو جد أبو أب. وأي هؤلاء كان فله الميراث. فإن اجتمعوا جميعاً فابن الابن (٧) أولى بالميراث. وكذلك لو أعتقت المعتقة السفلى عبداً، ثم ماتت بعد العليا، ثم مات العبد، كان ميراثها على ما وصفت لك. فإن كان للوسطى أخ لأب وأم أو أخ لأب حر أو عم حر (٨) فهو أولى بميراث عبدها المعتق. وإن كان من قوم آخرين فولاؤه لهم، أو كان من أنفسهم فهو أولى بميراث مولاها من مولاة مولاتها العليا. وإذا أعتقت المرأة عبداً، ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها، ثم مات ابنها وترك أخاه لأبيه، ثم مات العبد المعتق، فإن ميراثه لأخي المرأة، ولا يكون لأخي ابنها من ميراثه شيء. وكذلك لو كان لابنها ابنة لم ترث من ميراث المولى شيئاً.

стр. 3419

وإذا أعتقت المرأة عبداً، ثم ماتت وتركت أخاً وابناً من بني أسد وابناً من بني تميم، ثم مات المولى، فإنه يرثه ابناها. أفلو مات ابناها، (١) جميعاً قبل المولى وترك أحدهما ابنين، وترك الآخر ثلاثة بنين، ثم مات المولى، فإن ميراثه بين البنين الخمسة جميعاً. ولو مات البنون الخمسة وتركوا عصبة ولم يتركوا ولداً ذكراً، ثم مات المولى، فإن ميراثه لعصبة المرأة، أخاها كان أو غيره. … باب الرجل يعتق الرجل محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري عن رسول الله ﷺ أنه مر على عبد فساومه، ثم مضى ولم يشتره، فجاء رجل فاشترأه ثم أعتقه، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره ذلك (٢). فقال رسول الله ﷺ : "هو أخوك ومولاك، فإن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له، وإن مات ولم يترك وارثاً كنت عصبته" (٣). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يورّث مولى النعمة إذا لم يكن له عمة ولا خالة ولا ذو قرابة (٤). ومولى النعمة عندنا المعتق. وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: المعتق أولى بالميراث من العمة والخالة ومن كل (٥) ذي رحم محرم لا يرث، وكان يأخذ بالحديث الذي

стр. 3420

حدثنا في ابنة حمزة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. حدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أمة (١) سافحت فولدت غلاماً، فاشترى أخوها الغلام فأعتقه، فمات الغلام وترك ستةَ ذَوْدِ (٢)، فأمر بها عمر ﵁ إلى إبل الصدقة. فدخل عليه ابن مسعود فقال: إن لم توزثه من قبل القرابة فورّثه من قبل النعمة. قال: وترى ذلك؟ قال: نعم. فورّثه عمر (٣). وإذا أعتق الرجل عبداً، أو كاتبه فأدى فعتق، أو أعتقه على مال مسمى أو على خدمة مسماة، أو في يمين حنث فيها، فعتق، ثم مات العبد ولا وارث له غير المعتق، فإن ميراثه له. فإن كان للعبد ابنة فلها النصف، وما بقي فللمولى. وإن كان له ابنتان فلهما الثلثان، وما بقي فللمولى. وإن كان له مع ذلك زوجة وأم فللزوجة الثمن، وللأم السدس، وللابنتين الثلثان، وما بقي فللمولى. وإن كان (٤) له من البنات أكثر من بنتين فهو سواء. وإن كان له من النساء أربع فهو سواء. وإن كانت له أخت (٥) لأب وأم فإن ما بقي لها دون المولى. وكذلك لو كانت أختاً (٦) لأب. وكذلك لو كانت أختين في لأب وأم كان ما بقي لهما دون المولى. وكذلك لو كان له أخ لأب أو لأب وأم فإن ما بقي يكون له دون المولى. وكذلك لو كان له ابن أخ لأب أو ابن أخ لأب وأم أو ابن عم لأب أو ابن عم لأب وأم فإن ما بقي من الميراث له دون المولى. وكذلك العم للأب أو لأب وأم. وكذلك الجد أبو (٧) الأب. وكذلك الأب والابن. فكل هؤلاء يحجب المولى. وكذلك ابن الابن فإنه جب المولى. فأما ابن الابنة فلا يحجب المولى.

стр. 3421

وكذلك ابنة الابنة. وكذلك الابنة. وكذلك الأخت وحدها؛ فإنها لا تحجب المولى. فإن لم يكن له إلا عمة أو خالة أو ابنة أخ أو ابنة أخت أو ابنة ابنة فإن المولى أولى بالميراث منهم. فإن كانت جدة ومولى فللجدة السدس، وما بقي فللمولى. والجدة من قبل الأم ومن قبل الأب سواء. وإذا أعتق الرجل عبداً، ثم مات العبد وترك ابناً، ثم مات المعتق وترك ابناً، ثم مات ابن العبد، فإنه يرثه ابن مولاه إن لم يكن له وارث غيره. وكذلك لو لم يكن لمولاه ابن وكان لمولاه أب فإنه يرثه أبو المولى. وكذلك لو لم يكن له أب وكان للمولى جد مِن قِبَل الأب فإنه يرثه. وكذلك لو لم يكن له جد وكان له أخ لأب وأم أو أخ لأب فإنه يرثه. وكذلك لو كان له عم لأب وأم أو لأب لا وارث له غيره فإنه يرثه. وكذلك لو لم يكن له (١) إلا ابن العم لأب وأم أو من الأب. وكذلك لو لم يكن له قرابة من هؤلاء وكان للمولى مولى هو أعتقه فإنه يرثه إذا لم يكن له وارث غيره. ولو كان رجل أعتق عبداً ثم مات المعتق ولا وارث له لم يرث (٢) العبد المعتق منه شيئاً. ولو أن رجلاً أعتق أمة، ثم مات الرجل وترك أختاً، ثم ماتت الأمة ولا وارث لها، لم ترث الأخت منها شيئاً، وكان ميراثها لبيت المال إذا لم يكن له عصبة معروفة. ولو أن رجلاً أعتق أمة، ثم مات الرجل والأمة ولا يُعرَف أيهما مات أول، أو غَرِقا جميعاً، أو سقط عليهما بيت فماتا جميعاً، أو ماتا ولا يُعلَم أيهما أول، لم يرث المولى من الأمة شيئاً، وكان ميراث الأمة لعصبة المولى إذا لم يكن لها (٣) وارث. وإذا أعتق الرجل أمة، ثم إن الرجل مات وترك ابناً، ثم مات الابن وترك أخاً من أمه، ثم ماتت الأمة ولا (٤) وارث (٥) لها إلا العصبة، فإن ميراث الأمة لعصبة المعتق، وليس لأخي (٦) الابن من الأم شيء. وكذلك لو

стр. 3422

كان أخ للمعتق من أمه لم يرث شيئاً. وكذلك جد المعتق من أمه. وإذا أعتق الرجل أمة، ثم مات الرجل وترك ابنين، فتزوج أحدهما الأمة، ثم ماتت الأمة ولا وارث لها غيرهما، فإن لزوجها النصف، وللابنين جميعاً ابنا المولى النصف الباقي. وإذا أعتق الرجل عبداً، ثم مات، فتزوج العبد ابنة المعتق، ثم مات العبد ولا وارث له غير امرأته وابن المعتق، فإن لامرأته الربع، وما بقي فلابن المعتق. ولو أن رجلاً من العرب تزوج أمة، فولدت له ابناً، فأعتقه مولاها، ثم مات الابن، كان أبوه أولى بميراثه من المولى. ولو لم يكن له أب وكان لأبيه (١) عصبة من قومه كان أولى بالميراث من المولى. وإذا أعتق الرجل عبداً، ثم أعتق الرجل والعبد أمة، ثم ماتوا جميعاً، وترك العبد أخاً لأبيه، وترك المولى ابناً، ثم ماتت الأمة، فإن ميراثها لابن الأول نصفه، ولأخي العبد نصفه. وكذلك لو كان مكان أخي العبد ابن عم للعبد أو عم للعبد أو أخ للعبد لأبيه أو جد للعبد مِن قِبَل أبيه (٢). وكذلك لو كان للعبد ابن. فإن لم يكن له أحد من هؤلاء وكان الوارث ابن الأول كان الميراث كله له. … باب جر الولاء وعتق الأمة الحامل حدثنا محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: إذا كانت الحرة تحت المملوك فولدت عتق الولد بعتقها (٣)، فإذا أعتق أبوهم جَرَّ الولاء (٤).

стр. 3423

محمدعن يعقوب عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (١) [أنه] أبصر الزبير بن العوام بخيبر فتية لُعْساً (٢) أعجبه ظَرْفُهم (٣)، وأمهم مولاة لرافع بن خديج، وأبوهم عبد لبعض الحُرَقَة (٤) من جُهَيْنَة أو لبعض أَشْجَع، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، ثم قال: انتسبوا إلي. وقال رافع بن خديج: بل هم مواليّ. فاختصموا إلى عثمان ﵁، فقضى عثمان بالولاء للزبير بن العوام ﵁ (٥). وكذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن عامر الشعبي أنه قال: إذا أعتق الجد جر الولاء (٦). وقال أبو حنيفة: لا يجر الجد الولاء. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد (٧): أرأيت لو أعتق أباهم بعد ذلك أكان أبوهم يجر الولاء أو لا. أرأيت لو أسلم جدهم وأبوهم كافر وهم صغار في حجر أبيهم أيكونون مسلمين بإسلام جدهم، فإن الأب يحجبهم من ذلك، فالجد من الولاء أبعد. ولو كان إسلام (٨) الجد يكون إسلاماَ لولد ولده كان بنو (٩) آدم مسلمين كلهم جميعاً ولا يسبى صغير أبداً؛ لأنه على دين آدم. فهذا كله باطل، لا يجر الجد الولاء حياً كان أبوهم أو ميتاً، وكذلك لا يكونون مسلمين بإسلام جدهم حياً كان أبوهم أو ميتاً. وكذلك جد الجد يعتق فإنه

стр. 3424

لا يجر الولاء. وقال أبو حنيفة: إذا أسلم رجل على يدي رجل ووالاه فهو مولاه. فإن أسر أبوه من أرض (١) الحرب فأعتق جر الولاء، وكان الابن مولى (٢) لموالي الأب الذين أعتقوه. وقال أبو حنيفة: إذا أعتق رجل أمة، فتزوجها رجل مسلم من أهل الأرض ليس بمولى عتاقة، فولدت المرأة منه ولداً، فإن الولد مولى لموالي الأمة، لا تتحول عنهم. وإن كان أبوهم قد والى رجلاً، وأسلم على يديه قبل أن يولد هذا، ثم ولد الولد بعد ذلك، فإنه مولى لموالي الأم؛ لأنها مولاة عتاقة، والعتاقة أولى من الموالاة، وهم يعقلون عنه ويرثونه إن لم يكن له وارث. أرأيت إن مات أبوه ثم مات الولد وترك أمه فإن لها من ميراثه الثلث. من كان يرث ما بقي - في قول أبي حنيفة- يرثه موالي الأم دون موالي الأب. وقال أبو حنيفة: لو أن هذه الأمة المعتقة تزوجت رجلاً من العرب فولدت (٣) له ابناً كان هذا الولد من العرب، ولا يكون مولى لموالي الأم. ولا يشبه العرب في هذا العجم في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: العجم والعرب في هذا سواء، وينسب إلى قوم أبيه إن كان من العرب، وينسب إلى موالي أبيه إن كان أسلم على يدي قوم ووالاهم (٤)، [وَ] موالي أبيه يعقلون عنه ويرثونه إن لم يكن له وارث. وكيف ينسب إلى قوم أمه وأبوه حر له عشيرة وموال (٥). أرأيت امرأة عربية تزوجها رجل من الموالي فولدت له ابناً أيكون ابنه من العرب أو من الموالي، أينسب إلى قوم أمه أو إلى قوم أبيه، ينسب إلى عشيرة أبيه. إن كان أبوه مولى عتاقة أو أسلم على يدي رجل ووالاه فإنه ينسب إلى قومه وإلى مواليه. وإن كان موالي الأم قد عقلوا عنه فلا يرجعون على موالي الأب. وكذلك لو كان أبوه

стр. 3425

نبطياً ينسب إلى أبيه وكان نبطياً مثله في قول أبي يوسف عربية كانت أمه أو مولاة عتاقة. وفي قول أبي حنيفة ومحمد ينسب (١) في الموالاة إلى قوم أمه، وأما في العربية فينسب إلى قوم أبيه (٢)؛ لأن العربية لم يجر عليها نعمة عتاقة. وإذا أعتق الرجل أمة، ثم تزوجها عبد بإذن مولاه أو بغير إذنه، نكاحاً فاسداً أو جائزاً (٣)، فولدت له ابناً، ثم إن امرأة اشترت العبد فأعتقته، فإنه يكون مولاها، ويكون ولده موالي لها، ويجر ولاءهم. وكذلك لو كان أعتقه رجل. ولو أن أمة تزوجت عبداً، فولدت له ابناً، ثم إن مولاها أعتق الأم وابنها، ثم إن مولى الأب أعتق الأب، لم يجر ولاء ابنه؛ لأن ابنه عتق، فلا يتحول ولاؤه. وكذلك لو كان مولى الأم أعتق الأم وهي حامل بالغلام ثم ولدته، قال: ولاؤه لا يتحول، ولا يجره عتق العبد الأب. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو أعتق رجل أمة، ثم جاءت بولد بعد العتق لأقل من ستة أشهر، ثم إن رجلاً أعتق أبا هذا الولد، لم يجر الولاء، وكان الولد مولى للذي أعتق أمه؛ لأنها أعتقت وهي حبلى به. ولو كانت جاءت به لستة أشهر بعد العتق فصاعدأ كان الولاء لموالي الأب؛ لأنها لم تعتق وهي حامل، والحبل حادث بعد العتق. ولو ولدت ولدين في بطن واحد، أحدهما قبل ستة أشهر بيوم، والآخر بعد ستة أشهر بيوم، كان الولدان موليين (٤) لموالي الأم. ولو أن أمة طلقها زوجها ثنتين، أو مات عنها، ثم أعتقها مولاها وهي تدعي الحبل، ثم ولدت لتمام سنتين منذ يوم مات أو طلق، والأب مولى عتاقة، فإن ولاء الولد لموالي الأم؛ لأنها (٥) قد بانت

стр. 3426

وهي حامل، ومات الزوج وهي حامل، ووقعت (١) العتاقة عليها وهي حامل. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو أن أمة طلقها زوجها وهو عبد تطليقة يملك الرجعة، ثم أعتقها مولاها بعد الطلاق بيوم، ثم جاءت بولد لتمام سنتين من يوم طلق، ثم إن مولى الأب أعتقه، فإن ولاء الولد لمولى الأم؛ لأن عدتها قد انقضت به. ولو كان الحبل حدث بعد الطلاق كان هذا رجعة. ولو جاءت به لأكثر من سنتين كان الولاء لموالي الأب، وكان هذا رجعة من الزوج؛ لأن الحبل حدث بعد الطلاق. ولو كان أقرت بانقضاء العدة، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر بعد العدة، أو لتمام سنتين منذ يوم طلق، فإن ولاء الولد لموالي الأم. ولو كانت جاءت به لأكثر من سنتين منذ (٢) طلق، ولأقل من ستة أشهر بعد العدة، كان هذا منه رجعة، وكان ولاء الولد لموالي الأب. ولو أن رجلاً مولى عتاقة تزوج أمة، وأعتقها مولاها، ثم ولدت بعد العتق لستة أشهر، كان ولاء الولد لموالي الأب. وكذلك لو كانت أعتقت بكتابة أو تدبير أو بيمين (٣) أو على مال فهو كله سواء. ولو أن مكاتباً كاتب امرأته مكاتبة لغير مولاه، ثم أديا جميعاً فعتقا (٤)، ثم ولدت منه ولداً بعد سنة، فإن هذا ولاؤه لموالي الأب. وكذلك كل ولد يثبت نسبه من رجل مولى عتاقة، ومن أمة مولاة عتاقة، بنكاح جائز أو فاسد، فإن ولاءه (٥) لموالي الأب إذا جاءت به لستة أشهر فصاعداً بعد العتق. فإن جاءت به لأقل من ذلك فهو لموالي الأم. وإذا أعتق الرجل أمة، وزوجها عبد، فحبلت بعد العتق وولدت، فإن ولاء الولد لموالي الأم، إن جنى الولد جناية عقلوا عنه، فإن مات ولا وارث له غير أمه ومواليه فإن لأمه الثلث، ولموالي الأم ما بقي. وإذا أعتق الولد أمه فولاؤه لموالي الأم. وإن أسلم على يديه رجل من أهل الذمة ووالاه فهو مولاه، وهو مولى لموالي الأم، يعقلون عنه، ويرثونه إن لم

стр. 3427

يكن له وارث. وإن أعتق العبد بعد ذلك جر ولاء هؤلاء كلهم حتى يكونوا موالي لموالي الأب، إن كان ابن المعتقة حياً أو ميتاً له ولد أو ليس له ولد فهو سواء. ويجر الأب إذا أعتق ولاءهم جميعاً. ولا ترجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بما غرموا من الدية. ولو لم يعتق الأب، فأراد المولى الذي أسلم على يديه (١) ابنه أن يتحول بولائه إلى موالي (٢) الأب، وقد عقل عنه موالي الأم، لم يكن له ذلك. وإذا أعتق الأب جر ولاءه، ويتحول إلى مواليه وإن كان موالي الأم قد عقلوا عنه، ولا يرجعون على موالي الأب. … باب موالاة الرجل الرجل محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا أسلم الرجل على يدي رجل ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يتحول عنه إلى غيره إذا لم يعقل عنه، فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره (٣). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا أسلم على يديه ولم يواله لم يعقل عنه ولم يرثه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. حدثنا محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر الشعبي أنه قال: لا ولاء إلا لذي نعمة، يعني العتاق (٤). ولسنا نأخذ بهذا. حدثنا محمد عن أبي حنيفة عن إبراهيم بن محمد (٥) بن المنتشر عن

стр. 3428

أبيه عن مسروق بن الأجدع أن رجلاً من أهل الأرض والى (١) ابن عم له وأسلم على يديه، فمات وترك مالاً، فسأل ابن مسعود عن ميراثه، فقال: هو لمولاه (٢). محمد عن يعقوب عن ليث بن أبي سليم عن حدير عن أشعث بن سوار أنه سأل عمر بن الخطاب ﵁ عن رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك مالاً، فقال عمر: ميراثه لك، فإن أبيت فلبيت المال (٣). محمد عن أبي يوسف عن الرَّبيع بن أبي صالح قال: حدثنا زياد عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلاً من أهل الأرض أتاه يواليه، فأبى علي ذلك، فأتى ابن عباس ﵄ فوالاه (٤). محمد عن أبي يوسف عن عبد العزيز بن عمر عن عبد الله بن وهب عن تميم الداري أنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يسلم على يدي الرجل ما السنة فيه؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو أولى الناس بمحياه ومماته" (٥). وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ثم والى آخر (٦) فهو مولاه، إن مات ولا وارث له ورثه المولى الآخر (٧)، وإن جنى عقل عنه قومه. وإن كان الآخر مثله والى رجلاً (٨) من العرب فهو سواء. وعَقْلُ جناية الأول على القبيلة وميراثه للذي والاه دون العربي.

стр. 3429

وقال أبو حنيفة: إذا والى الرجل رجلاً وأسلم على يديه، ثم مات وترك جدة أو ابنة أو أماً أو أختاً لأم أو أختاً لأبي وأم أو عمة أو خالة أو ذوي قرابة محرم أو غير محرم مِن قِبَل النساء والرجال، امرأة كان أو رجلاً، صغيراً كان أو كبيراً (١)، فإنه يحرم ميراثه كله دون مولاه. فإن لم يكن له أحد من هؤلاء كان ميراثه لمولاه. وإن كان له زوجة مع مواليه كان لها الربع، وما بقي لمولاه. وإن كانت امرأة فماتت ولها زوج فإن لزوجها النصف، وما بقي لمولاها. وليس الزوج والمرأة في هذا بمنزلة ذوي القرابة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا أسلم رجل على يدي رجل وعاقده ووالاه، ثم ولد له ابن من امرأة أسلمت على يدي آخر ووالته، فإن ولاء ابنه لموالي الأب (٢). وكذلك لو كانت المرأة أسلمت ووالت ذلك الرجل وهي حبلى ثم ولدت فإن ولاء ولدها لموالي الأب. وهذا لا يشبه العتاقة؛ لأن أمه (٣) حرة لم تملك. وكذلك لو كان لهما أولاد صغار ولدوا قبل الإسلام، فأسلم الرجل على يدي رجل ووالاه، وأسلمت المرأة على يدي آخر ووالته، أو فعلت ذلك قبل الأب، فإن ولاء الولد لموالي الأب. فإن جنى الأب جناية فعقل عنه الذي والاه فليس له ولا لولده أن يتحولوا عنه. وإن كبر بعض الولد فأراد التحول إلى غيره فإن كان المولى قد عقل عن أبيه لم يكن له أن يتحول، وإن كان لم يعقل عن أبيه كان له أن يتحول. وكذلك لو عقل عن بعض إخوته كان مثل ذلك. وإذا أسلمت امرأة من أهل الذمة على يدي رجل، ولها ولد صغير من رجل ذمي، ووالت الذي أسلمت على يديه، فإن ولاءها له، ولا يكون ولاء ولدها له في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يشبه الأم الأب في هذا الوجه. وهو بمنزلة العتاقة في قياس قول أبي حنيفة، وولاء (٤) الولد له. وإذا دخل رجل من أهل الحرب بأمان، فأسلم على يدي رجل آخر

стр. 3430

ووالاه، ثم دخل ابن الأول، فأسلم على يدي رجل ووالاه، فإن ولاء كل واحد منهم للذي والاه، وعقله عليه، ولا يجر بعضهم ولاء بعض، وليس هذا كالعتاقة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كان هؤلاء من أهل الذمة على هذه الصفة كان القضاء فيهم هكذا. وإذا أسلم رجل من أهل الحرب في دار الحرب على يدي رجل مسلم ووالاه هناك فهو مولاه. وكذلك لو أسلم في دار الحرب ووالاه في دار الإسلام. وكذلك لو أسلم في دار الإسلام ووالاه فيها فهو سواء كله. فإن سبي ابنه فأعتق فإنه مولى للذي أعتقه، ولا يجر ولاء الأب. فإن سبي أبوه فأعتقه رجل فهو مولاه، ويجر ولاء ابنه الذي أسلم ووالاه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كان ابن ابن المعتق لم يعتق ولم يُسْبَ ولكنه أسلم على يدي رجل (١) ووالاه لم يجر جده ولاء؛ لأن الجد لا يجر الولاء. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أسلم على يدي امرأة من المسلمين ووالاها (٢) فإنه مولاها، يعقل عنه قومها، وترثه، والمرأة في هذا كالرجل. ولو والى صبياً وأسلم على يديه ثم والاه لم يكن مولاه، وليس للصبي الموالاة. وكذلك الصبية. ولو أسلم على يدي عبد ووالاه لم يكن مولاه ولا مولى مولاه. ولو أسلم على يدي المكاتب ووالاه كان جائزاً وكان مولى مولاه. ولو أسلم على يدي صبي ووالاه بأمر أبيه كان جائزاً وكان مولاه. ولو أسلم على يدي عبد ووالاه بإذن مولاه كان جائزاً وكان مولى لمولاه. ولو أن رجلاً من أهل الذمة والى رجلاً من أهل الإسلام قبل أن يسلم (٣)، ثم أسلم بعد الموالاة (٤) على يدي (٥) آخر، كان مولى للأول حتى يتحول بولائه. ولو أن رجلاً من نصارى العرب أسلم على يدي رجل من غير قبيلته (٦) ووالاه (٧) فإنه لا يكون مولاه، ولكنه ينسب إلى

стр. 3431

عشيرته وإلى أهله، وهم يعقلون عنه ويرثونه. وكذلك المرأة من العرب نصرانية تسلم على يدي رجل وتواليه، أو تسلم على يدي امرأة وتواليها، فإنه لا يكون مولى لها. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة على يدي رجل من أهل الذمة (١) ووالاه فهو مولاه. فإن أسلم الآخر فهما على الولاء. وله أن يتحول ما لم يعقل عنه. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة ولم يوال (٢) أحداً ثم أسلم آخر على يديه ووالاه فهو مولاه. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة على يدي رجل من أهل الحرب فإنه لا يكون مولاه. فإن أسلم الحربي بعد ذلك لم يكن مولاه. وكذلك الحربي يسلم على يدي الحربي الكافر. وإذا أسلم الصبي المراهق وأبواه كافران (٣) فأسلم على يدي رجل ووالاه (٤) فهو مسلم، ولا يكون مولاه حتى يجدد ذلك بعد ما يحتلم. وإذا (٥) والى اللقيط وهو رجل رجلاً فهو جائز وهو مولاه. وكذلك المرأة اللقيطة. وإذا أسلم رجل وابنه على يدي رجل فإنه لا يكون واحد منهما مولاه. فإن والاه الأب فهو مولاه. ولا يكون الابن مولاه إذا كان كبيراً حتى يواليه. وكذلك لو كان مكان الابن ابنة. وكذلك الأخوان وهما رجلان يسلمان (٦) على يدي رجل فلكل واحد منهما أن يوالي من شاء. وإذا أسلم رجل (٧) على يدي رجل ووالاه، وله ابن صغير وآخر كبير، فإن ولاء الصغير لموالي الأب، ولا يكون ولاء الكبير له، [وله] (٨) أن يوالي من شاء.

стр. 3432

وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالاه، ثم إن الرجل العربي تبرأ من ولائه قبل أن يعقل عنه، فذلك له، كما إن للمولى أن يتبرأ (١) من الولاء، فكذلك العربي. وإذا أعتق هذا المولى عبداً قبل أن يتبرأ العربي من ولائه فإن عقل العبد على عاقلة موالي مولاه. وكذلك من أسلم على [يدي] (٢) العبد ووالاه فإن عقله على عاقلة الأول. وكذلك لو ولد للمولى الأول ولد (٣) فكبر فأسلم على يدي رجل ووالاه بعد ما عقل عن أبيه فإن عقله يكون على عاقلة العربي الأول، وإن لم يكن له وارث غيره ورثه. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أسلم على يدي رجل قرشي ووالاه، ثم مات القرشي وترك بنين وبنات (٤)، ثم مات المولى ولا وارث له، فإن ميراثه لابن القرشي لصلبه دون بناته. وكذلك ابن المولى. وكذلك لو لم يكن للقرشي (٥) ولد ذكر لصلبه وكان له بنو بنين (٦) بعضهم أقرب في الكبْر إلى الجد من بعض فإن الميراث للكُبْر في هذا. وكذلك المرأة يسلم على يديها رجل، والمرأة تسلم على يديها المرأة، فهو سواء في ذلك. وإذا أسلم رجل على يدي رجل من قريش ووالاه، ثم نقض المولى الولاء بمحضر من القرشي، أو نقضه القرشي بمحضر من المولى، فهو نقض لذلك. ولو كان النقض من أحدهما بغير محضر من الآخر لم يجز ذلك إلا في خصلة واحدة: إن والى المولى رجلاً وعاقده فهو نقض وإن لم يحضر (٧) القرشي؛ لأن هذا قد وجب ولاؤه لهذا الآخر. وإذا أسلمت المرأة من أهل الذمة [وهي] حامل على يدي رجل ووالته، ثم ولدت ولداً فهو مسلم، ويكون مولى لمواليها في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو كانت ولدته قبل الإسلام عبداً كان أبوهم أو حراً (٨). فإن أسلم أبوهم ووالى رجلاً أو أعتق فإن كان عبداً فأعتق فإنه يجر ولاء الولد

стр. 3433

إليه. وفي قول أبى يوسف ومحمد لا يكون ولاء الولد لموالي الأم، ولا تعقل الأم عنهم (١) ذلك. … باب بيع الولاء محمد عن أبي يوسف عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ : "الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النسب، لا يباع ولا يوهب" (٢). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف: حدثني محدث عن سليمان بن يسار أنه كان مولى لميمونة ابنة الحارث فوهبت ولاءه لابن عباس ﵄ (٣). وقال أبو يوسف: لسنا نأخذ بهذا الحديث. وإذا أعتق الرجل عبداً ثم باع ولاءه فإن البيع باطل لا يجوز، والولاء لمن أعتق، ويرد الثمن إن كان قبض. وكذلك الهبة في ذلك والصدقة والنِّحْلَة (٤) والعطية والوصية، فإنه لا يجوز شيء من ذلك. وكذلك لو مات المعتق فباع ورثته الولاء، أو باع ذلك وصيه في دين عليه، فإن ذلك باطل لا يجوز. وكذلك لو كان المعتق امرأة فباعت ذلك لم يجز. ولو باع الرجل من الورثة الولاء من النساء منهم (٥) كان

стр. 3434

ذلك باطلاً لا يجوز. ولو أن رجلاً أسلم على يدي رجل ووالاه فباع ولاءه (١) من رجل لم يجز ذلك، ويرد الثمن إن كان قبض. وكذلك الهبة في هذا والصدقة والنُّحْلَى والعطية، ولا يكون هذا نقضا (٢) للولاء. ولو أن المولى الذي أسلم باع ولاء نفسه من رجل ووالاه كان البيع باطلاً، وكان هذا نقضاً للولاء الأول، وولاءً (٣) للآخر (٤). وكذلك لو وهب ولاءه للآخر كان هذا نقضا. وهذا من المولى نقض، ولا يكون من العربي نقضاً (٥)؛ لأن العربي ليس له أن يصرف ولاء المولى (٦) إلى أحد إلا بمحضر من المولى، وللمولى أن يصرف ولاءه إلى من شاء بغير محضر من العربي. وإذا باع الرجل ولاء عتاق أو موالاة لعبده بعبد وقبضه، ثم أعتقه أو باعه، فإن بيعه وعتقه باطل لا يجوز، ويرد العبد على مولاه، ويكون الولاء على حاله. … باب الرجل يشتري العبد على أن يعتقه على أن الولاء للبائع أو يشتريه بيعاً فاسداً فيعتقه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عائشة (٧) ﵂ ساومت [أهل] بريرة فقالت: إني أريد أن أشتريها فأعتقها، فقالوا لها: اشترطي أن الولاء لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ،

стр. 3435

فقال: "الولاء لمن أعتق". فاشترتها فأعتقتها (١). وحدثنا محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها، فقالت لها: أشتريك فأعتقك وأوفي ثمنك أهلك. فذكرت ذلك لهم، فقالوا: لا، إلا أن تشترطي (٢) أن الولاء لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال لها: "اشتريها فأعتقيها، فان الولاء لمن أعتق". فاشترتها فأعتقتها. فقام رسول الله ﷺ خطيباً (٣) فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً (٤) ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله هو أحق وشرط الله أوثق. ما بال أقوام يقول (٥) أحدهم (٦): أعتق يا فلان والولاء لي، إنما الولاء لمن أعتق" (٧). وإذا اشترى الرجل عبداً على أن يعتقه فإن أبا حنيفة قال: هذا بيع فاسد. وكذلك لو شرط فيه الولاء للبائع فإن هذا فاسد. فإن قبضه المشتري فأعتقه فإن الولاء له، وعليه القيمة في اشتراط الولاء. … باب اشتراط الولاء محمد عن يعقوب عن محدث عن الزهري أن عبد الله بن مسعود ﵁ اشترى من امرأته الثقفية جارية وشرط لها أنها لها
следующие страницы →