← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

عشيرته وإلى أهله، وهم يعقلون عنه ويرثونه. وكذلك المرأة من العرب نصرانية تسلم على يدي رجل وتواليه، أو تسلم على يدي امرأة وتواليها، فإنه لا يكون مولى لها. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة على يدي رجل من أهل الذمة (١) ووالاه فهو مولاه. فإن أسلم الآخر فهما على الولاء. وله أن يتحول ما لم يعقل عنه. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة ولم يوال (٢) أحداً ثم أسلم آخر على يديه ووالاه فهو مولاه. وإذا أسلم رجل من أهل الذمة على يدي رجل من أهل الحرب فإنه لا يكون مولاه. فإن أسلم الحربي بعد ذلك لم يكن مولاه. وكذلك الحربي يسلم على يدي الحربي الكافر. وإذا أسلم الصبي المراهق وأبواه كافران (٣) فأسلم على يدي رجل ووالاه (٤) فهو مسلم، ولا يكون مولاه حتى يجدد ذلك بعد ما يحتلم. وإذا (٥) والى اللقيط وهو رجل رجلاً فهو جائز وهو مولاه. وكذلك المرأة اللقيطة. وإذا أسلم رجل وابنه على يدي رجل فإنه لا يكون واحد منهما مولاه. فإن والاه الأب فهو مولاه. ولا يكون الابن مولاه إذا كان كبيراً حتى يواليه. وكذلك لو كان مكان الابن ابنة. وكذلك الأخوان وهما رجلان يسلمان (٦) على يدي رجل فلكل واحد منهما أن يوالي من شاء. وإذا أسلم رجل (٧) على يدي رجل ووالاه، وله ابن صغير وآخر كبير، فإن ولاء الصغير لموالي الأب، ولا يكون ولاء الكبير له، [وله] (٨) أن يوالي من شاء.

стр. 3432

وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالاه، ثم إن الرجل العربي تبرأ من ولائه قبل أن يعقل عنه، فذلك له، كما إن للمولى أن يتبرأ (١) من الولاء، فكذلك العربي. وإذا أعتق هذا المولى عبداً قبل أن يتبرأ العربي من ولائه فإن عقل العبد على عاقلة موالي مولاه. وكذلك من أسلم على [يدي] (٢) العبد ووالاه فإن عقله على عاقلة الأول. وكذلك لو ولد للمولى الأول ولد (٣) فكبر فأسلم على يدي رجل ووالاه بعد ما عقل عن أبيه فإن عقله يكون على عاقلة العربي الأول، وإن لم يكن له وارث غيره ورثه. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أسلم على يدي رجل قرشي ووالاه، ثم مات القرشي وترك بنين وبنات (٤)، ثم مات المولى ولا وارث له، فإن ميراثه لابن القرشي لصلبه دون بناته. وكذلك ابن المولى. وكذلك لو لم يكن للقرشي (٥) ولد ذكر لصلبه وكان له بنو بنين (٦) بعضهم أقرب في الكبْر إلى الجد من بعض فإن الميراث للكُبْر في هذا. وكذلك المرأة يسلم على يديها رجل، والمرأة تسلم على يديها المرأة، فهو سواء في ذلك. وإذا أسلم رجل على يدي رجل من قريش ووالاه، ثم نقض المولى الولاء بمحضر من القرشي، أو نقضه القرشي بمحضر من المولى، فهو نقض لذلك. ولو كان النقض من أحدهما بغير محضر من الآخر لم يجز ذلك إلا في خصلة واحدة: إن والى المولى رجلاً وعاقده فهو نقض وإن لم يحضر (٧) القرشي؛ لأن هذا قد وجب ولاؤه لهذا الآخر. وإذا أسلمت المرأة من أهل الذمة [وهي] حامل على يدي رجل ووالته، ثم ولدت ولداً فهو مسلم، ويكون مولى لمواليها في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو كانت ولدته قبل الإسلام عبداً كان أبوهم أو حراً (٨). فإن أسلم أبوهم ووالى رجلاً أو أعتق فإن كان عبداً فأعتق فإنه يجر ولاء الولد

стр. 3433

إليه. وفي قول أبى يوسف ومحمد لا يكون ولاء الولد لموالي الأم، ولا تعقل الأم عنهم (١) ذلك. … باب بيع الولاء محمد عن أبي يوسف عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال رسول الله ﷺ : "الولاء لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النسب، لا يباع ولا يوهب" (٢). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف: حدثني محدث عن سليمان بن يسار أنه كان مولى لميمونة ابنة الحارث فوهبت ولاءه لابن عباس ﵄ (٣). وقال أبو يوسف: لسنا نأخذ بهذا الحديث. وإذا أعتق الرجل عبداً ثم باع ولاءه فإن البيع باطل لا يجوز، والولاء لمن أعتق، ويرد الثمن إن كان قبض. وكذلك الهبة في ذلك والصدقة والنِّحْلَة (٤) والعطية والوصية، فإنه لا يجوز شيء من ذلك. وكذلك لو مات المعتق فباع ورثته الولاء، أو باع ذلك وصيه في دين عليه، فإن ذلك باطل لا يجوز. وكذلك لو كان المعتق امرأة فباعت ذلك لم يجز. ولو باع الرجل من الورثة الولاء من النساء منهم (٥) كان

стр. 3434

ذلك باطلاً لا يجوز. ولو أن رجلاً أسلم على يدي رجل ووالاه فباع ولاءه (١) من رجل لم يجز ذلك، ويرد الثمن إن كان قبض. وكذلك الهبة في هذا والصدقة والنُّحْلَى والعطية، ولا يكون هذا نقضا (٢) للولاء. ولو أن المولى الذي أسلم باع ولاء نفسه من رجل ووالاه كان البيع باطلاً، وكان هذا نقضاً للولاء الأول، وولاءً (٣) للآخر (٤). وكذلك لو وهب ولاءه للآخر كان هذا نقضا. وهذا من المولى نقض، ولا يكون من العربي نقضاً (٥)؛ لأن العربي ليس له أن يصرف ولاء المولى (٦) إلى أحد إلا بمحضر من المولى، وللمولى أن يصرف ولاءه إلى من شاء بغير محضر من العربي. وإذا باع الرجل ولاء عتاق أو موالاة لعبده بعبد وقبضه، ثم أعتقه أو باعه، فإن بيعه وعتقه باطل لا يجوز، ويرد العبد على مولاه، ويكون الولاء على حاله. … باب الرجل يشتري العبد على أن يعتقه على أن الولاء للبائع أو يشتريه بيعاً فاسداً فيعتقه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عائشة (٧) ﵂ ساومت [أهل] بريرة فقالت: إني أريد أن أشتريها فأعتقها، فقالوا لها: اشترطي أن الولاء لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ،

стр. 3435

فقال: "الولاء لمن أعتق". فاشترتها فأعتقتها (١). وحدثنا محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها، فقالت لها: أشتريك فأعتقك وأوفي ثمنك أهلك. فذكرت ذلك لهم، فقالوا: لا، إلا أن تشترطي (٢) أن الولاء لنا. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال لها: "اشتريها فأعتقيها، فان الولاء لمن أعتق". فاشترتها فأعتقتها. فقام رسول الله ﷺ خطيباً (٣) فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطاً (٤) ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله هو أحق وشرط الله أوثق. ما بال أقوام يقول (٥) أحدهم (٦): أعتق يا فلان والولاء لي، إنما الولاء لمن أعتق" (٧). وإذا اشترى الرجل عبداً على أن يعتقه فإن أبا حنيفة قال: هذا بيع فاسد. وكذلك لو شرط فيه الولاء للبائع فإن هذا فاسد. فإن قبضه المشتري فأعتقه فإن الولاء له، وعليه القيمة في اشتراط الولاء. … باب اشتراط الولاء محمد عن يعقوب عن محدث عن الزهري أن عبد الله بن مسعود ﵁ اشترى من امرأته الثقفية جارية وشرط لها أنها لها

стр. 3436

بالثمن الذي اشتراها إذا استغنى عنها. فسأل عمر ﵁ عن ذلك. فقال: أكره أن تطأها ولأحد فيها شرط (١). وكان حديث عمر أوثق عندنا، وكان عمر أعلم بحديث رسول الله ﷺ من عائشة ﵂. ونرى أن حديث هشام هذا وهم من هشام؛ لأنه لا يأمر النبي ﷺ بباطل ولا يُغَرِّر. ولا يُعرَف حديث هشام، وهو عندنا شاذ من الحديث. وإذا اشترى الرجل عبداً بيعاً فاسداً بخمر أو خنزير، أو إلى العطاء، أو شرط فيه شرطاً يفسده، ثم قبضه وأعتقه، فإن عتقه جائز، وعليه القيمة. فإن اشتراه بدم أو ميتة فقبضه فأعتقه فعتقه باطل؛ لأن هذا ليس بثمن. وإن اشترى بخنزير فأعتقه قبل أن يقبضه فإن عتقه باطل. … باب الرجل يعتق عن الرجل عبداً (٢) قال أبو حنيفة: إذا أعتق الرجل عن الرجل (٣) عبداً بإذنه أو بغير إذنه فالعتق جائز، والولاء لمن أعتق، ولا يكون للمعتق عنه ولاء. والوالد والولد والأخ والأخت والعم والخال في ذلك سواء. وكذلك كل ذي رحم محرم وغيره سواء. وكذلك الرجل يعتق عبداً عن أبيه وهو ميت أو عن أمه وهي ميتة، فإن الولاء لمن أعتق، ولا يكون للمعتق عنه ولاء. أرأيت امرأة حرة وزوجها عبد سألت مولاه أن يعتقه عنها فأعتقه عنها هل يفسد النكاح. فإن كانت ملكت من رقبته شيئاً فقد فسد النكاح. وإن كانت (٤) لم تملك من

стр. 3437

رقبته شيئاً فما وهب (١) لها العبد أو الولاء فهذا كله باطل، ولا يكون الولاء لها، ولا يفسد النكاح. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً قال لرجل: أعتق عبدك على ألف درهم أضمنها لك، ففعل ذلك فإن الولاء لمن أعتق، ولا يكون على الرجل مال، فإن كان أدى المال رجع به. وقال أبو حنيفة: لو أن امرأة تزوجت رجلاً على أن يعتق أباها ففعل فإن ولاء الأب للزوج، وللمرأة مهر (٢) مثلها. وكذلك الخلع. وقال أبو حنيفة: إذا قال رجل (٣) لرجل: أعتق عني عبدك بألف، ففعل، فهو حر، والمال له لازم، والولاء للذي أعتق (٤) عنه. وإن كان الذي أعتق عنه امرأة العبد فإن النكاح فاسد لأنها قد ملكت الرقبة، والولاء لها. وإن مات الزوج ولا وارث له غيرها كان لها الميراث بالولاء. وكذلك المرأة تزوج الرجل على أن يعتق أباها عنها فإن الولاء لها، ولها ميراثه إن لم يكن له وارث غيرها نصفين: نصف من قبل أنه أبوها، ونصف بالولاء. محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها حلفت لا تكلم عبد الله بن الزبير، فتشفّع عليها حتى كلمته، فأعتق عنها ابن الزبير خمسين رقبة في كفارة يمينها. محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة ﵂ أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله

стр. 3438

عنهما عبيداً من تِلَادِه (١) بعد موته (٢). … باب الشهادة في الولاء وإذا مات الرجل وترك مالاً ولا وارث له، فادعى رجل أنه وارثه بالولاء، فشهد له شاهدان أن الميت مولاه، وأنه لا وارث للميت غير هذا، ولم يفسرا (٣) الولاء، فإن هذه الشهادة لا تجوز، مِن قِبَل أنهما لم يسميا أيهما أعتق صاحبه ولا أيهما والاه. وكذلك لو شهدا أن الميت مولى هذا مولى عتاقة فإن هذا لا يجوز. فإن شهدا أن هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه، وهو وارثه لا يعلمون له وارثاً غيره، فهذا جائز، أقضي له بالمال والميراث. وكذلك لو شهد على هذا رجلان على شهادة رجلين. وكذلك لو شهد على هذا رجل ورجلان على شهادة آخر. وكذلك لو شهد على هذا امرأتان ورجلان على شهادة رجل. وكذلك لو شهد على هذا رجل ورجلان على شهادة امرأتين، فهذا كله جائز. وكذلك لو شهد رجلان أن هذا الميت كان مقراً لهذا بالملك وأن هذا أعتقه وأنهم لا يعلمون له وارثاً غيره. وكذلك لو أعتقه على مال وقبضه منه. وكذلك لو قالا: كاتبه على مال مسمى (٤) وقبض منه المكاتبة، فهذا كله جائز. وإن لم يشهدوا أنه وارثه لم يرث (٥) منه شيئاً. ولو مات رجل فادعى رجل ولاءه، فأقام شاهدين، فشهدا أن أبا هذا المدعي أعتق (٦) أبا هذا الميت وهو يملكه، أو هو مقر له

стр. 3439

بالعبودية، ثم مات المعتق ولا يُعلَم له وارث (١) غير أبيه (٢) هذا، ثم مات المعتق وترك ابنه هذا، وقد ولده من امرأة حرة حملت به وهي حرة، ثم مات ابن المعتق ولا يعلم (٣) له وارثاً غير ابن هذا، فإن هذا جائز يُقضَى له بميراثه. ولو شهدوا على هذه الشهادة ثانية، وقالوا: لم ندرك أبا هذا المعتق، ولكنا قد علمنا هذا، لم تجز شهادتهما على هذا حتى يشهدوا (٤) أنهم قد أدركوا الرجل وشهدوا عتقه على ما وصفت لك. ولو مات رجل وادعى رجل ميراثه، وأقام شاهدين أنه أعتق أمه، وأنها ولدته بعد ذلك بعشر سنين من فلانٍ عبد فلان، وأن أباه مات عبداً، وماتت (٥) أمه، ومات هو ولا يعلم له وارثاً غير معتق أمه، فإن هذا جائز، له ميراثه. فإن جاء مولى الأب وأقام البينة أنه أعتق الأب قبل أن يموت وهو يملكه، وأنهم لا يعلمون لهذا الغلام وارثاً (٦) غير هذا، فإنه يُقضَى بميراثه لمولى (٧) الأب؛ لأنه هو المولى، وعتق الأب يجر الولاء. وإذا مات رجل وترك مالاً، وادعت امرأة أنه والاها وأسلم على يديها، وجاءت على ذلك برجل وامرأتين، فشهدوا أنهم لا يعلمون أن له وارثاً غيرها، فهو جائز، وهي وارثة. وإن ادعى أخوها أنه أسلم على يدي أبيهما ووالاه، وأن أباهما (٨) قد عقل عنه قبل موته، ووقّتوا في الموالاة وقتاً قبل وقت المرأة، فإن ميراثه لأخيها دونها لأنه مولى أبيها، ولا ترث النساء من الولاء شيئاً. ولو لم يكن الأب عقل عنه، وشهد شهوده أنه والاه في سنة خمسين ومائة، وشهد شهودها أنه والاها في سنة ستين ومائة، فإن ولاءه (٩) لها دون الأخ؛ لأن المولى قد تحول مولاه عن الأب إليها. وإذا مات الرجل فاختصم في ميراثه رجلان، فأقام كل واحد منهما

стр. 3440

البينة أنه أعتقه وهو يملكه، ولا وارث له غيره، ولم توقّت البينتان (١) وقتاً، فإنه يُقضَى بميراثه بينهما نصفين. وإن وقّت كل واحدة من البينتين وقتاً، فكان أحد الوقتين قبل الآخر، فإنه يُقضَى به للأول منهما؛ لأن ملك الآخر (٢) باطل بعد عتق الأول. ولو كان هذا في الموالاة بغير عتاق جعلتُه للآخر؛ لأن موالاة (٣) الآخر تنقض موالاة الأول. فإن كان الأول قد عقل عنه فإنه يُقضَى به للأول، ولا يكون للآخر. وإذا مات رجل فادعى رجل ميراثه، فأقام البينة أنه أعتقه وهو يملكه، وأنهم لا يعلمون (٤) له وارثاً [غيره] (٥)، فقضى له القاضي بميراثه وولائه، ثم جاء آخر فادعى أنه هو الذي أعتقه، فإنه لا يقضي للآخر بشيء، ولا تسمع (٦) منه (٧) بينته. وإن شهد شهوده أنه أعتقه وهو يملكه لم يقبل ذلك منه؛ لأن القاضي قد قضى فيه. ولو شهد له شاهدان أنه اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه، أبطلت القضاء للأول (٨)، وقضيت بالولاء والميراث لهذا الآخر. وإذا مات رجل فاختصم في ميراثه رجل وأخوه لأبيه وبنو أخيه لأبيه، فشهد شاهدان أن جد هذا الرجل أعتق جد هذا الميت وهو يملكه، وأن جد هذا الميت المعتق مات وترك أبا هذا الميت وابناً له آخر، ثم مات الابنان جميعاً وتركا هذا الميت، ثم مات هذا الميت ومات الجد المعتق وترك ابناً وزوجة وابنة، ثم مات ابنه وترك هذا الابن وهذه الابنة وأبا هؤلاء الآخرين بني أخيه، ثم مات أبو هؤلاء (٩) وترك ابنته، لا يعلمون له وارثاً غيرهم، فإن الميراث لابن الابن دون ابنة الابن ودون بني الأخ ودون عمته إن كانت حية ودون امرأة جده إن كانت حية. وإن لم يدركوا ذلك فشهدوا

стр. 3441

على شهادة شاهدين أدركا ذلك فشهدا به فهو جائز. وهكذا الموالاة إذا كانت بغير عتاق (١). وعلى هذا المواريث المناسخة فهو مثل ذلك. وإذا مات رجل وادعى ابن ابن رجل وعمته وبنو أخيه ميراثه، فشهد شاهدان على شهادة شاهدين أن أبا هذه العمة أعتق فلاناً (٢) وهو يملكه، وأن فلاناً أعتق هذا الميت وهو يملكه، فمات فلان ولا يعلمون له وارثاً غير ابن الابن وابن أخيه والعمة ابنة المعتق الأول، فإن ميراثه لابن الابن دون عمته ودون بني أخيه. وإذا مات رجل فادعى رجل أن أباه أعتقه وهو (٣) يملكه، وأنه لا وارث لأبيه ولا لهذا الميت غيره، وجاء بابني أخيه، فشهدا على ذلك، فإن شهادتهما لا تجوز؛ لأنهما يشهدان لجدهما. وكذلك بنات المعتق إن شهدن (٤) لم تجز شهادتهن؛ لأنهن يشهدن لأبيهن. وكذلك نساء المعتق وأمه. وكذلك امرأة أبيه وبنو (٥) ابنه وبنات ابنه. وكذلك هذه الشهادة في الموالاة دون العتاقة. ولو كان العبد حياً يدعي العتاق من الميت، فشهد ابنا الميت أو بنو (٦) ابنه أو ابن ابن أو ابنتا (٧) ابن ابن على عتاق الميت جاز ذلك. وإن مات المعتق بعد ذلك ورثه الرجال من ولد الميت. وإذا كان الرجل حراً وهو مولى، فادعى رجلان (٨) كل واحد منهما يقيم البينة أنه أعتقه وهو يملكه، ولم تقم البينة على الأول منهما، ولم يوقّتوا وقتاً يُعرَف الأول من الآخر (٩)، والمولى ينكرهما جميعاً أو يقر لهما جميعاً، فهو سواء، وُيقضَى بالولاء بينهما نصفين (١٠). ولو أقام البينة أحدهما

стр. 3442

أن أباه هو الذي أعتقه وأنه لا وارث لأبيه غيره فهو سواء مثل الأول. ولو أقام أحدهما البينة على ما ذكرنا من العتاق، وأقام الآخر البينة أن هذا العبد حر الأصل من أهل الذمة أسلم على يديه ووالاه، والعبد يدعي أنه حر الأصل، فإنه يُقضَى به للذي والاه دون الذي أعتقه. ولو كان العبد ميتاً له ميراث [فهو] (١) للذي (٢) أقام البينة أنه حر الأصل إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غيره، ولا أجعله مملوكاً وقد شهدوا أنه حر الأصل. ولو كان العبد حياً (٣) فادعى أنه مولى عتاقة للذي أعتقه (٤) أخذت ببينة العتاقة، وأبطلت البينة الأخرى، وكان هذا من العبد نقضاً (٥) للموالاة لو كان والاه، إلا أن يكون عقل عنه صاحبه ببينة حرية الأصل، فإن كان عقل فهو أولى. وإذا مات رجل من الموالي وترك بنين وبنات، فادعى رجل من العرب أن أباه أعتقه وهو يملكه، وشهد ابنا الميت على ذلك، وادعى رجل من العرب آخر أن أباه أعتقه، فأقرت ابنة الميت بذلك، فإن الإقرار باطل، والشهادة جائزة، ويكون مولى لصاحب الشهادة. ولو شهد للآخر ابن له وابنتان (٦) ولم يوقّتوا وقتاً، فإن الولاء يكون بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما قد قامت له بينة. وشهادة ولد المولى في هذا جائزة. ولو لم تكن المسألة على هذا الوجه، وجاء رجل من الموالي يدعي على رجل من العرب أنه مولاه، وأن أباه أعتق أباه، وجاء بأخويه لأبيه يشهدان بذلك، والعربي ينكر ذلك، فإن شهادة الابنين لا تجوز؛ لأنهما يشهدان لأبيهما بالولاء إذا أنكر ذلك العربي. وإن ادعى (٧) ذلك العربي جازت الشهادة. وإذا كان رجل من الموالي معه ابن له قد أدرك، فادعى رجل من العرب أنه مولى الأب، وأنه أعتقه وهو يملكه، والأب ينكر ذلك، وادعى رجل آخر من العرب أنه أعتق الابن وهو يملكه، والابن ينكر ذلك،

стр. 3443

شاهدان من أهل الكفر على مولاه أنه أعتقه، ومولاه كافر؛ كان ذلك جائزاً. ولو كانت أمة في يدي رجل مسلم أو كافر؛ قد ولدت منه أو دبّرها، فادعاها رجل، وأقام بينة مسلمين أنها له، والمدعي مسلم، وأقام الذي في يديه بينة أنها له ولدت منه، أو أنها له دبّرها وهو يملكها، فإن كان شهوده من أهل الكفر لم أقبلهم على مسلم، وقضيت بالأمة وبولدها للمدعي. وإن كان شهوده من أهل الإسلام جعلتها أم ولد للذي (١) هي في يديه إن كانوا شهدوا بذلك، ولا أردها في الرق بعد الذي دخلها من العتق؛ لأنها هي الخصم في هذا. ولو كان شهودها على هذا من أهل الكفر؛ ومولاها كافر؛ وهي مسلمة، وشهود المدعي من أهل الكفر (٢)، والمدعي مسلم أو كافر؛ قضيت بها أم ولد أو مدبرة للذمي الذي هي في يديه كما شهد شهودها (٣). ولا أجيز شهادة شهود المدعي عليها؛ لأنها مسلمة وهم كفار. وإذا كانت أمة ادعت عتقاً، فادعى رجل أنها أمته، وأقامت هي بينة أن فلان بن فلان الفلاني أعتقها وهو يملكها، قضيت بأنها حرة، ولا أردها رقيقاً توطأ (٤) بعد العتق. أرأيت لو أقامت (٥) بينة أنها حرة الأصل أكنت أردها في الرق. فكذلك إذا شهدوا أنه قد أعتقها من يملكها. أرأيت لو شهدوا أن فلان بن فلان الفلاني أعتق أم هذه، وهي فلانة، ثم ولدتها أمها وهي حرة، ثم أقام المدعي البينة على (٦) أنها أمته، أكنت أقضي بأنها أمة، وأردها في الرق، وقد قامت البينة أنها حرة الأصل. أرأيت لو قامت البينة أن لها ثلاثة آباء أحرار، وثلاث أمهات بعضهن فوق بعض أحرار، وأن فلان بن فلان (٧) الفلاني أعتق أبويها الأولين، وهو يملكها، أكنت أردها رقيقاً. وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. ولو كانت في يدي رجل من أهل الأرض أمة قد ولدت له أولاداً، فادعى رجل أنها أمته،

стр. 3444

وأن هذا الذمي قد غصبها إياه، وأقام على ذلك بينة، وأقام الذمي الذي (١) في يديه البينة أنها أمته وَلَدَتْ هؤلاء منه وفي ملكه، فإني أقضي بها وبولدها للمدعي، ولا أجعلها أم ولد. وكذلك لو لم يُقِمْ بينة على الغصب، ولكن أقام البينة أنها أمته وُلِدَتْ في ملكه، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته وَلَدَتْ هؤلاء الأولاد منه، فإني أقضي بها لصاحب الولادة (٢) التي ولدت أولادها عنده. وكذلك الرجل يعتق عبداً، فادعى آخر أنه عبده وُلِد في ملكه من أمته فلانة، وأقام المعتق البينة أنه أعتقه وهو يملكه، فإنه يُقضَى به لصاحب العتق. ولو لم يشهدوا على الولادة، ولكن شهدوا أنه عبده، استودعه هذا المعتق، أو رَهَنَه إياه، أو أعاره إياه، أو غصبه المعتق، فإني أقضي به عبداً للمدعي في ذلك، وأبطل العتق. ولو شهد شهود المعتق أنه عبد للمعتق، وُلِد في ملكه، وأعتقه وهو يملكه، وشهد شهود المدعي أنه عبده، وُلِد في ملكه، فإني أقضي بالعتاق وأُنْفِذُه؛ لأن الدعوى قد استوت، والعتاق فَضْل، والعبد هو الخصم هاهنا. وكذلك لو كان مكان الولادة إجارة أو عارية أو غصب، فشهد هؤلاء على الملك والعتق، وأن هذا الآخر غاصب، وشهد هؤلاء على الملك وأن هذا غاصب، فإني أجيز العتق على هذا وأقضي به. وأهل الإسلام وأهل الذمة في هذا سواء. … باب ولاء المكاتب وإذا أعتق المكاتب عبداً فإن أبا حنيفة قال: عتقه باطل لا يجوز. وكذلك لو أعتقه على مال فكان عتقه باطل لا يجوز. وإن كاتب المكاتب عبداً فهو جائز. فإن أدى عَتَقَ وكان ولاؤه لمولاه؛ لأنه مكاتب يجوز مكاتبته، ولا يجوز عتاقه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن

стр. 3445

أدى المكاتب الأول المكاتبة فعتق، ثم أدى الآخر، فإن ولاء الآخر للمكاتب الأول؛ لأن الأول عتق قبله. وكذلك لو كان المكاتب الأول امرأة، أو صبياً (١) بعد أن يكون يتكلم (٢) ويعقل. فإن مات المكاتب الأول وترك بنين وبنات ولدوا في مكاتبته من أمة له سعوا فيما على أبيهم (٣). فإن أدى المكاتب إليهم المكاتبة فعتق قبل أن يعتقوا فإن ولاءه لمولاه. فإن عتقوا هم قبله ثم أدى هو فعتق فإن ولاءه لبني المكاتب دون البنات. ولو لم يؤد (٤) واحد منهم، ولكنهم أحالوا المولى على المكاتب الآخر بالمكاتبة التي له عليهم على أن أبرأهم منها فقد عتقوا. فإن أدى إليه المكاتب الآخر فعتق فإن ولاءه للذكور من بني المكاتب دون الإناث. ولو لم يحيلوا (٥) عليه، ولكن ضمن المكاتب الآخر المكاتبة للمولى برضا ورثة المكاتب الأول، ثم أدى إليه المكاتبة، ومكاتبة الأول (٦) مثل مكاتبة الآخر، فإنهما قد عتقا جميعاً، وولاء الآخر للمولى؛ لأن الأول لم يعتق قبل الآخر، فلا يكون الولاء له حتى يعتق قبل الآخر. ولو أن مكاتباً كاتب عبداً له على ألف درهم، ومكاتبة (٧) الأول خمسمائة، ثم إن المولى قتل (٨) الآخر، وقيمته ألف، وقد حلت نجوم الآخر والأول، فإن على المولى قيمة الآخر، يُرفَع عنه من ذلك خمسمائة مكاتبةُ الأول، وخمسمائة ميراث لأقرب الناس من المولى إن لم يكن وارث غيره، ولا يكون للمكاتب الأول من ميراثه شيء. وولاء الآخر للمولى؛ لأن الأول لم يعتق قبل الآخر. وإنما حَرَمْنا المولى الميراث لأنه قاتل. وإذا كاتب المكاتب أمة، ثم مات المولى الأول وترك بنين وبنات، ثم أدت الأمة المكاتبة فعتقت، فإن ولاءها لبني المولى دون بناته. فإن أدى المكاتب الأول أيضاً فعتق فإن ولاءه لبني الأول دون بناته. ولو أن الأول

стр. 3446

كان أدى قَبْلُ، ثم مات (١) وترك بنين وبنات، ثم أدت الأمة (٢) المكاتبة فعتقت (٣)، فإن ولاءها لبني المكاتب دون بناته. وإذا أسلم الرجل على يدي مكاتب (٤) ووالاه فإن ولاءه لمولى المكاتب؛ لأن المكاتب لا يكون له [ولاء] (٥) وهو عبد. وإذا كاتب الرجل أمة، وكان زوجها مكاتب الآخر، فأدى زوجها فعتق، ثم أدت هي فعتقت، ثم ولدت ولداً بعد عتقه لأقل من ستة أشهر، فإن ولاء ولدها لمولاها. فإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً فإن ولاءه لمولى الأب. وإذا كاتب المسلم عبداً كافراً، ثم إن المكاتب كاتب أمة مسلمة، ثم أدى الأول فعتق، فإن ولاءه (٦) لمولاه وإن كان كافراً، ولا يرثه ولا يعقل عنه. فإن أدت فعتقت فإن ولاءها للمكاتب الكافر، ويعقل عنها عاقلة المولى، ويرثها المولى إن ماتت ولا وارث لها، ولا يرثها المكاتب الكافر؛ لأنها مسلمة. ويوضع على الكافر الخراج وإن كان المولى مسلماً. وكذلك لو أن مسلماً أعتق عبداً كافراً فإنه يوضع عليه الخراج في قول أبي حنيفة. لا يُترَك كافر (٧) في دار الإسلام بغير خراج. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي أنه قال في ذلك: ذمته ذمة مواليه، ولا يوضع عليه الخراج (٨). ولسنا نأخذ به.

стр. 3447

شاهدان من أهل الكفر على مولاه أنه أعتقه، ومولاه كافر؛ كان ذلك جائزاً. ولو كانت أمة في يدي رجل مسلم أو كافر؛ قد ولدت منه أو دبّرها، فادعاها رجل، وأقام بينة مسلمين أنها له، والمدعي مسلم، وأقام الذي في يديه بينة أنها له ولدت منه، أو أنها له دبّرها وهو يملكها، فإن كان شهوده من أهل الكفر لم أقبلهم على مسلم، وقضيت بالأمة وبولدها للمدعي. وإن كان شهوده من أهل الإسلام جعلتها أم ولد للذي (١) هي في يديه إن كانوا شهدوا بذلك، ولا أردها في الرق بعد الذي دخلها من العتق؛ لأنها هي الخصم في هذا. ولو كان شهودها على هذا من أهل الكفر؛ ومولاها كافر؛ وهي مسلمة، وشهود المدعي من أهل الكفر (٢)، والمدعي مسلم أو كافر؛ قضيت بها أم ولد أو مدبرة للذمي الذي هي في يديه كما شهد شهودها (٣). ولا أجيز شهادة شهود المدعي عليها؛ لأنها مسلمة وهم كفار. وإذا كانت أمة ادعت عتقاً، فادعى رجل أنها أمته، وأقامت هي بينة أن فلان بن فلان الفلاني أعتقها وهو يملكها، قضيت بأنها حرة، ولا أردها رقيقاً توطأ (٤) بعد العتق. أرأيت لو أقامت (٥) بينة أنها حرة الأصل أكنت أردها في الرق. فكذلك إذا شهدوا أنه قد أعتقها من يملكها. أرأيت لو شهدوا أن فلان بن فلان الفلاني أعتق أم هذه، وهي فلانة، ثم ولدتها أمها وهي حرة، ثم أقام المدعي البينة على (٦) أنها أمته، أكنت أقضي بأنها أمة، وأردها في الرق، وقد قامت البينة أنها حرة الأصل. أرأيت لو قامت البينة أن لها ثلاثة آباء أحرار، وثلاث أمهات بعضهن فوق بعض أحرار، وأن فلان بن فلان (٧) الفلاني أعتق أبويها الأولين، وهو يملكها، أكنت أردها رقيقاً. وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. ولو كانت في يدي رجل من أهل الأرض أمة قد ولدت له أولاداً، فادعى رجل أنها أمته،

стр. 3448

وأن هذا الذمي قد غصبها إياه، وأقام على ذلك بينة، وأقام الذمي الذي (١) في يديه البينة أنها أمته وَلَدَتْ هؤلاء منه وفي ملكه، فإني أقضي بها وبولدها للمدعي، ولا أجعلها أم ولد. وكذلك لو لم يُقِمْ بينة على الغصب، ولكن أقام البينة أنها أمته وُلِدَتْ في ملكه، وأقام الذي هي في يديه البينة أنها أمته وَلَدَتْ هؤلاء الأولاد منه، فإني أقضي بها لصاحب الولادة (٢) التي ولدت أولادها عنده. وكذلك الرجل يعتق عبداً، فادعى آخر أنه عبده وُلِد في ملكه من أمته فلانة، وأقام المعتق البينة أنه أعتقه وهو يملكه، فإنه يُقضَى به لصاحب العتق. ولو لم يشهدوا على الولادة، ولكن شهدوا أنه عبده، استودعه هذا المعتق، أو رَهَنَه إياه، أو أعاره إياه، أو غصبه المعتق، فإني أقضي به عبداً للمدعي في ذلك، وأبطل العتق. ولو شهد شهود المعتق أنه عبد للمعتق، وُلِد في ملكه، وأعتقه وهو يملكه، وشهد شهود المدعي أنه عبده، وُلِد في ملكه، فإني أقضي بالعتاق وأُنْفِذُه؛ لأن الدعوى قد استوت، والعتاق فَضْل، والعبد هو الخصم هاهنا. وكذلك لو كان مكان الولادة إجارة أو عارية أو غصب، فشهد هؤلاء على الملك والعتق، وأن هذا الآخر غاصب، وشهد هؤلاء على الملك وأن هذا غاصب، فإني أجيز العتق على هذا وأقضي به. وأهل الإسلام وأهل الذمة في هذا سواء. … باب ولاء المكاتب وإذا أعتق المكاتب عبداً فإن أبا حنيفة قال: عتقه باطل لا يجوز. وكذلك لو أعتقه على مال فإن عتقه باطل لا يجوز. وإن كاتب المكاتب عبداً فهو جائز. فإن أدى عَتَقَ وكان ولاؤه لمولاه؛ لأنه مكاتب يجوز مكاتبته، ولا يجوز عتاقه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن

стр. 3449

أدى المكاتب الأول المكاتبة فعتق، ثم أدى الآخر، فإن ولاء الآخر للمكاتب الأول؛ لأن الأول عتق قبله. وكذلك لو كان المكاتب الأول امرأة، أو صبياً (١) بعد أن يكون يتكلم (٢) ويعقل. فإن مات المكاتب الأول وترك بنين وبنات ولدوا في مكاتبته من أمة له سعوا فيما على أبيهم (٣). فإن أدى المكاتب إليهم المكاتبة فعتق قبل أن يعتقوا فإن ولاءه لمولاه. فإن عتقوا هم قبله ثم أدى هو فعتق فإن ولاءه لبني المكاتب دون البنات. ولو لم يؤد (٤) واحد منهم، ولكنهم أحالوا المولى على المكاتب الآخر بالمكاتبة التي له عليهم على أن أبرأهم منها فقد عتقوا. فإن أدى إليه المكاتب الآخر فعتق فإن ولاءه للذكور من بني المكاتب دون الإناث. ولو لم يحيلوا (٥) عليه، ولكن ضمن المكاتب الآخر المكاتبة للمولى برضا ورثة المكاتب الأول، ثم أدى إليه المكاتبة، ومكاتبة الأول (٦) مثل مكاتبة الآخر، فإنهما قد عتقا جميعاً، وولاء الآخر للمولى؛ لأن الأول لم يعتق قبل الآخر، فلا يكون الولاء له حتى يعتق قبل الآخر. ولو أن مكاتباً كاتب عبداً له على ألف درهم، ومكاتبة (٧) الأول خمسمائة، ثم إن المولى قتل (٨) الآخر، وقيمته ألف، وقد حلت نجوم الآخر والأول، فإن على المولى قيمة الآخر، يُرفَع عنه من ذلك خمسمائة مكاتبةُ الأول، وخمسمائة ميراثٌ لأقرب الناس من المولى إن لم يكن وارث غيره، ولا يكون للمكاتب الأول من ميراثه شيء. وولاء الآخر للمولى؛ لأن الأول لم يعتق قبل الآخر. وإنما حَرَمْنا المولى الميراث لأنه قاتل. وإذا كاتب المكاتب أمة، ثم مات المولى الأول وترك بنين وبنات، ثم أدت الأمة المكاتبة فعتقت، فإن ولاءها لبني المولى دون بناته. فإن أدى المكاتب الأول أيضاً فعتق فإن ولاءه لبني الأول دون بناته. ولو أن الأول

стр. 3450

كان أدى قَبْلُ، ثم مات (١) وترك بنين وبنات، ثم أدت الأمة (٢) المكاتبة فعتقت (٣)، فإن ولاءها لبني المكاتب دون بناته. وإذا أسلم الرجل على يدي مكاتب (٤) ووالاه فإن ولاءه لمولى المكاتب؛ لأن المكاتب لا يكون له [ولاء] (٥) وهو عبد. وإذا كاتب الرجل أمة، وكان زوجها مكاتب الآخر، فأدى زوجها فعتق، ثم أدت هي فعتقت، ثم ولدت ولداً بعد عتقه لأقل من ستة أشهر، فإن ولاء ولدها لمولاها. فإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً فإن ولاءه لمولى الأب. وإذا كاتب المسلم عبداً كافراً، ثم إن المكاتب كاتب أمة مسلمة، ثم أدى الأول فعتق، فإن ولاءه (٦) لمولاه وإن كان كافراً، ولا يرثه ولا يعقل عنه. فإن أدت فعتقت فإن ولاءها للمكاتب الكافر؛ ويعقل عنها عاقلة المولى، ويرثها المولى إن ماتت ولا وارث لها، ولا يرثها المكاتب الكافر؛ لأنها مسلمة. ويوضع على الكافر الخراج وإن كان المولى مسلماً. وكذلك لو أن مسلماً أعتق عبداً كافراً فإنه يوضع عليه الخراج في قول أبي حنيفة. لا يُترَك كافر (٧) في دار الإسلام بغير خراج. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي أنه قال في ذلك: ذمته ذمة مواليه، ولا يوضع عليه الخراج (٨). ولسنا نأخذ به.

стр. 3451

وإذا باع رجل مكاتباً فأعتقه المشتري فإن عتقه باطل وبيعه باطل، وهو مكاتب على حاله الأولى. فإن لم يَرُدّ ذلك حتى كاتب المكاتب عبداً فأدى فعتق (١) فهو جائز، وولاء هذا لمولاه الأول. ولو مات المكاتب الأول (٢) وترك مالاً كثيراً أدى إلى مولاه ما بقي من المكاتبة، وكان ما بقي ميراثاً (٣) لورثة المكاتب، ويرد المولى ما كان قبض من الثمن إلى المشتري. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع المكاتب، وعتق المشتري فيه باطل. وقال أبو حنيفة: إن قال المكاتب: قد (٤) عجزتُ وكَسَرْتُ المكاتبة، فباعه المولى فبيعه جائز. أخبرنا محمد عن أبي يوسف قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه رد مكاتباً له أقر (٥) بأنه عجز، فرد في الرقّ دون السلطان (٦). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل كاتب عبداً له على ألف درهم حالة، فكاتب العبد أمة على ألفين، ثم وكل العبد مولاه بقبض الألفين منها على أن ألفاً منها قضاء له، فإن ولاء الأمة للمولى؛ لأن المكاتب لم يعتق قبلها. ولو أعتق قبلها كان ولاء الأمة له. … باب العبد التاجر يكاتب أو يعتق قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: لا يجوز مكاتبة العبد التاجر، لو كاتب عبداً له أو أمة لم يجز ذلك. وقال: لو أعتق عبداً له على مال أو على غير مال كان العتق باطلاً لا يجوز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإن كاتب

стр. 3452

العبد التاجر عبداً بإذن مولاه وليس عليه دين فهو جائز. فإن أدى فعتق فولاؤه للمولى. وكذلك إن أعتق عبداً على مال أو على غير مال بإذن مولاه فهو جائز، والولاء للمولى. وإذا كان عليه دين يحيط برقبته وبما في يديه لم يجز شيء من ذلك مكاتبةً ولا عتقاً (١)، أذن له المولى أو لم يأذن له. وإن لم يكن عليه دين فأذن له المولى فكاتب عبداً، ثم إن مكاتبه ذلك كاتب أمة بغير إذن مولاه، فهو جائز؛ لأنه مكاتب، فهو مسلط على الكتابة. فإن أدى فعتق، ثم أدت الأمة (٢) فعتقت، فولاء الأمة للمكاتب، وميراثها إن لم يكن لها وارث، وولاء المكاتب للمولى. ولو أن العبد التاجر أعتقه مولاه قبل أن يؤدي المكاتب المكاتبة، ثم إن المكاتب أدى المكاتبة، فإن ولاءه للمولى، ولا يكون للعبد؛ لأن المكاتب إنما هو مال المولى، وليس بمال العبد. ولا يشبه مكاتب العبد مكاتب المكاتب؛ لأن مكاتب المكاتب من مال المكاتب، ومكاتب العبد من مال المولى. وإذا أسلم رجل من أهل الأرض (٣) على يدي عبد ووالاه فإنه لا يكون مولى، ولا يكون للعبد ولاء. فإن أذن له المولى في ذلك فهو مولى المولى. والأمة المدبرة وأم الولد في جميع ما ذكرنا مثل العبد. والعبد المحجور عليه في ذلك بمنزلة العبد التاجر. والعبد الصغير إذا كان يعقل ويتكلم في ذلك بمنزلة الكبير. والعبد الكافر كافراً كان مولاه أو مسلماً في ذلك بمنزلة العبد المسلم. … باب ولاء الصبي وإذا كان الصبي تاجراً أذن له في ذلك أبوه أو وصيه، فكاتب عبداً

стр. 3453

بإذنهما، فإنه جائز. وإذا أدى (١) المكاتبة عتق وكان مولاه. وإن أعتق عبداً على مال أو على غير مال فعتقه باطل. وكذلك الصبي إذا لم يكن تاجراً فكاتب أبوه عبداً له فهو جائز في قول أبي حنيفة. وكذلك لو كاتب وصيه. ولو أعتق أبوه عبده على مال أو على غير مال لم يجز في قول أبي حنيفة. وكذلك وصيه. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو أسلم رجل على يدي الصبي ووالاه لم يكن مولاه. فإن كان والاه بأمر أبيه وأبوه كافر فهو سواء. وكذلك المجنون المغلوب يسلم على يديه رجل فيواليه فإنه لا يكون مولاه. وكذلك صبي من أهل الذمة أسلم وهو يعقل ثم أسلم رجل على يديه ووالاه فإنه لا يكون مولاه. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أسلم على يدي (٢) رجل على أن يكون مولى ابنه وابنه صغير كان مولى له كما شرط. وكذلك الوصي. ولو كان الابن لم يولد، وكانت المرأة حاملاً به، فأسلم رجل على يدي الأب على أن يكون مولى لحَبَلِ (٣) امرأته، فإنه لا يكون مولى للحَبَل (٤) ولا مولى للرجل. وكذلك لو اشترط أن يكون ولاؤه لأول ولد يولد له كان هذا باطلاً (٥). ولو أن رجلاً أعطى رجلاً ألف درهم على أن يعتق عبده عن (٦) المعطي وهو صغير يعقل، فإن العتق عن المولى الذي أعتق، والولاء له، ولا يكون للصبي - وكذلك المجنون المغلوب - لأن الصبي لم يكن له أن يعتق عبداً على مال. وإذا كان للصبي عبد، فقال رجل (٧) لأبيه: أعتق عبد ابنك هذا على ألف درهم، فأعتقه الأب عنه، فهو جائز، وهو حر عنه، وعليه ألف درهم للصبي يقبضها له الأب. وكذلك لو كان [مكان] (٨) الصبي

стр. 3454

رجل مغلوب (١). وكذلك لو كان عبد المكاتب، فقال (٢) له رجل: أعتقه عني على ألف درهم لك، ففعل، فهو جائز، وولاؤه للمعتق عنه، وعليه المال، وهذا بيع. ولو أن مكاتباً قال لرجل حر: أعتق عبدك عني بألف درهم، فأعتقه الحر، جاز العتق، وكان العتق عن الحر، ولا يكون عن المكاتب، ولا يلزم المكاتب المال (٣)، والولاء للمولى (٤) الحر. وكذلك عبد تاجر قال لرجل حر: أعتق عبدك عني بألف درهم، ففعل، فهو حر عن المعتق، والولاء له، ولا يكون حراً عن العبد، ولا يلزم العبد المال. ولو أن مكاتباً قال لمكاتب: أعتق عبدك هذا عني بألف درهم، ففعل، لم يجز ذلك، ولم يعتق العبد، ولا يلزم الآمر من المال شيء (٥). وكذلك عبد تاجر قال مثل ذلك لعبد تاجر. وكذلك مكاتب قال مثل ذلك لمكاتب، أو لعبد تاجر، أو عبدٌ قال ذلك لمكاتب، فهو سواء. وأم الولد والمدبرة في ذلك سواء. … باب العبد يعتق بعضه قال أبو حنيفة: إذا أعتق الرجل نصف عبده عَتَقَ نصفُه، واستسعاه في نصف قيمته، وهو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى في كل شيء من أمره، فإذا أدى السعاية عتق، وكان ولاؤه لمولاه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أعتق نصف عبده عتق كله، وهو حر كله، وولاؤه لمولاه، ولا يجتمع في نفس واحدة عتق ورق، والأمة والعبد في ذلك سواء. محمد عن يعقوب عن أشعث بن سوار عن الحسن بن أبي الحسن عن علي (٦) ﵁ أنه قال: يعتق الرجل من عبده ما

стр. 3455

شاء (١). ولو أن هذا العبد الذي يسعى اشترى عبدا، فأعتقه على مال أو على غير مال، لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة، وجاز في قول أبي يوسف. ولو كاتب عبداً جاز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن أدى (٢) المكاتبة فعتق قبل أن يؤدي الأول السعاية فإن ولاء مكاتبه في قول أبي حنيفة لمولاه، وفي قول أبي يوسف ومحمد له. ولو قال هذا الذي يسعى لرجل: أعتق عبدك عني على ألف درهم، ففعل، كان العتق عن المعتق، والولاء له، ولا يلزم الذي يسعى عتق (٣) ولا ولاء ولا مال في قول أبي حنيفة، ويلزمه في قول أبي يوسف ومحمد. ولو مات ابن لهذا الذي يسعى حُر، وترك مالاً، لم يرث (٤) شيئاً (٥) منه في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد إن لم يكن له وارث أقرب منه ورثه كله. وفي قياس قول علي ﵁ (٦) يرث منه النصف بقدر ما عتق منه، ونحرمه من الميراث بقدر ما رق منه. أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا جنى جناية عقلت عنه العاقلة بقدر ما أعتق، ويسعى بقدر ما رق منه (٧). وليس هذا القول بشيء. ولو أن رجلاً مات وترك ابناً نصفه حر، وابنَ ابنٍ نصفُه حر، ولا وارث له غيرهما، فإن ميراثه في قول أبي يوسف ومحمد للابن كله، وإذا أعتق بعضه عتق كله. وفي قول أبي حنيفة لا يرث واحد منهما شيئاً ما دام عليهما شيء من السعاية. وفي قياس قول علي ﵁ للابن لصلبه النصف ولابن الابن النصف. ولو كان له مع هؤلاء أبي حر كان

стр. 3456

له السدس، وما بقي بين هذين (١) في قياس قول علي ﵁. ولو كان [له أب] (٢) حر كله، وابن نصفه حر، كان للأب السدس، وللابن نصف ما بقي، ونصفه للأب. ولو كان الأب نصفه حراً (٣)، ونصفه عبداً (٤)، كان للابن نصف المال، وللأب نصفه. ولو كان جدٌّ أبو الأب نصفه حر، وأخٌ نصفه حر، كان المال بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما لو كان حراً وحده كله أحرز الميراث. ولو كان ابنة نصفها حرة، وأخت لأب نصفها حرة، كان للابنة الربع، وللأخت الربع، وما بقي فللعصبة. ولو كان أختان (٥) لأب وأم نصفهما حر، وأخت لأب كلها حرة، فإنه يكون للأختين للأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، وما بقي فللعصبة في قياس قول علي. ولو كان ثلث الأختين للأب والأم (٦) حراً (٧)، وثلث الأخت للأب حراً (٨)، كان لهم جميعاً نصف المال؛ لأن ما عتق منهن واحدة كاملة، لكل واحدة منهن الثلث. ولو كان معهن أم نصفها حرة كان لها السدس. ولو كان ثلثاها (٩) حرة كان لها سدس وثلث سدس. ولو كانت كلها حرة كان لها الثلث. ولو كان ابن نصفه حر، وابنة كلها حرة، كان للابنة نصف المال، وللابن نصف المال. ولو كان نصف الابنة حرة كان لهما جميعاً ثلاثة أرباع المال: للابن نصف المال، وللابنة ربع المال. ولو كانت ابنة نصفها حرة، وابنة ابن نصفها حر، كان لهما نصف المال بينهما نصفين. ولو كانت ابنتان (١٠) نصفهما حر وابن نصفه حر كان نصف المال للابنتين ونصفه للابن. ولو كان ابن نصفه حر، وأم نصفها حرة، كان للأم ثلاثة أرباع السدس، وللابن نصف المال. ولو كان زوج نصفه حر كان له الثمن إن كان لها ولد، وإن لم يكن لها ولد فله الربع. وإن كانت امرأة

стр. 3457

نصفها حر كان لها نصف الثمن إن كان له ولد، والثمن إذا لم يكن له ولد. وعلى هذا الحساب يؤخذ هذا الباب على قول علي ﵁. ولسنا نأخذ بهذا، ولكن إذا عتق بعضه فقد عتق كله، وهو يرث ويورث كما يرث الحر. … باب العبد بين اثنين وإذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وهو غني فإن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: شريكه بالخيار. إن شاء أعتق كما أعتق صاحبه، والولاء بينهما نصفين. وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، والولاء بينهما نصفين. وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته، ويرجع شريكه بما ضمن على العبد، ويكون الولاء للمعتق الأول. ولو كان المعتق الأول فقيراً كان شريكه بالخيار. إن شاء أعتق كما أعتق. وإن شاء استسعى، والولاء بينهما نصفان. وقال أبو يوسف ومحمد: الولاء كله للأول معسراً كان أو موسراً. فإن كان موسراً (١) ضمن نصف قيمته لشريكه، ولا يخير الشريك. فإن كان (٢) فقيراً سعى العبد لشريكه وكان الولاء للأول. وكذلك لو كان عِتْقُ الأول بجُعْل أو بغير جُعْل أو بكفارة أو بيمين. وكذلك لو كانت أمة فهي في ذلك بمنزلة العبد. وكذلك لو كان الموليان امرأة ورجلاً أو امرأتين (٣). وقال أبو حنيفة: إذا كانت أمة بين اثنين فدبرها أحدهما فإن الآخر بالخيار. إن شاء دبر كما دبر صاحبه، والولاء بينهما إذا ماتا. وإن شاء استسعاها في نصف قيمتها، ويسعى الآخر في نصف قيمتها، والولاء بينهما. وإن شاء ضمن الشريك إن كان غنياً، فإذا مات الشريك عتق نصفها من

стр. 3458

الثلث، وسعت (١) في نصف فيمتها، والولاء له. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أعتقها أحدهما عن دبر فهي مدبرة كلها، وعتق الثاني فيها باطل، والمدبر ضامن لنصف قيمتها غنياً كان أو فقيراً، وإذا مات عتق من ثلثه، والولاء كله له. وإذا كانت أمة بين رجلين فولدت فادعى أحدهما الولد فهو ابنه، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، فقيراً كان أو غنياً، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وولاؤها إذا أعتقت لمولاها أبي (٢) الولد. فأما الولد فلا يكون له ولاء، وهو بمنزلة أبيه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كانت مدبرة بين رجلين ولدت (٣)، فادعى أحدهما الولد، فهو ابنه، وهو ضامن لنصف عقرها ونصفِ قيمتها لشريكه، ونصفُ ولاء الولد لشريكه، والنصف الآخر بمنزلة الأب. وللشريك في قول أبى حنيفة أن يستسعي الولد في نصف قيمته. وكذلك أم ولد بين رجلين ولدت ولداً فادعياه جميعاً، ثم ولدت آخر فادعاه أحدهما، فهو ابنه، وهو ضامن لنصف قيمته إن كان غنياً ونصفِ العقر، ونصفُ ولائه لشريكه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا أعتق رجلان عبداً بينهما البتة، ثم مات أحدهما وترك ابناً، ومات الآخر وترك ابنين، ثم مات المولى، فإن نصف ولائه للباقي، ونصفه للابنين. ولو لم يكن لأحدهما ولد وكان له أخ كان ميراث نصيبه لأخيه. ولو كان لأحدهما جد أبو أب كان ميراث نصيبه له. وكذلك لو كان له مولى يحرز ميراثه لا وارث له غيره، وكان ولاء نصيبه له، يرث نصيب كل واحد منهما عصبته من الرجال، ولا يرث النساء من ذلك شيئاً. وكذلك لو كان عبد بين ورثة نساء ورجال (٤) فأعتقوا جميعاً كان الولاء بينهم على قدر سهامهم فيه. فإن مات أحدهم فإنه يرث (٥) نصيبه من

стр. 3459

الولاء ورثته الرجال دون النساء. وكذلك لو كان العتق وقع بمكاتبة أو بيمين. وكذلك رجلان عربي ومولى أعتقا جميعاً عبداً بينهما، فإن نصف ولائه لكل واحد منهما. وكذلك امرأة ورجل. وكذلك لو كان أحدهما ذمياً والآخر مسلماً فأعتقاه جميعاً، فإن الولاء بينهما. فإن كان المعتق مسلماً ثم مات المولى بعد مواليه فإن ميراث (١) حصة المسلم لعصبة المسلم، وحصة الكافر منهما إن لم يكن له عصبة مسلمون (٢) لبيت المال. وإذا كان العبد بين اثنين أحدهما صغير والآخر كبير، فأعتق الكبير وضمن للصغير حصته، فإن الولاء كله للكبير. وإذا كان العبد ذمياً وهو بين اثنين مسلم وكافر فأعتقاه جميعاً ثم ماتا، ثم مات المولى، فإن ميراث الذمي منهما لأوليائه من أهل الذمة، وحصة المسلم من الميراث لبيت المال. … باب الولاء الموقوف وإذا اشترى الرجل عبداً وقبضه ونقد الثمن، ثم شهد أن مولاه الذي باعه قد كان أعتقه قبل أن يبيعه، فإنه حر، وولاؤه موقوف إذا جحد البائع ذلك، ولا يرثه واحد منهما، ولا يعقل عنه. وكذلك لو كان المولى الذي اشتراه ذمياً اشتراه من مسلم، أو مسلماً (٣) اشتراه من ذمي. وكذلك لو كان اشتراه من امرأة، أو امرأة اشترته من رجل، أو حر اشتراه من مكاتب فزعم أنه كاتبه قبل أن يبيعه وقبض مكاتبته فأعتقه فإنه حر، ولا سبيل لواحد منهما عليه، وولاؤه موقوف. وإذا (٤) كان عبد بين اثنين، فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه

стр. 3460

أعتقه، فإن أبا حنيفة قال: يسعى لكل واحد منهما في نصف قيمته، فقيرين كانا أو غنيين، والولاء (١) بينهما. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانا غنيين فلا سعاية لواحد منهما عليه، والولاء موقوف. وإن كانا فقيرين سعى لكل واحد منهما في نصف قيمته. وإن كان غني وفقير سعى للغني في نصف قيمته، ولا يسعى للفقير في شيء، والولاء موقوف في جميع ذلك، لا يرثونه ولا يعقلون عنه. وإذا كانت أمة، فشهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه، وصاحبه ينكر، فإن أبا حنيفة قال: توقف (٢)، وإذا مات أحدهما عتقت، وولاؤها موقوف لا يكون لواحد منهما. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وإذا كانت أمة لرجل معروفة أنها له، فولدت من آخر، فقال رب الأمة: بعتكها بألف، وقال الآخر: بل زوجتنيها بمائة، فإن الولد حر، وولاؤه موقوف، والجارية بمنزلة أم الولد، لا يطؤها واحد منهما ولا يستخدمها ولا يستغلها. فإذا مات أبو الولد عتقت، وولاؤها موقوف، ويأخذ البائع العقر قضاء من الثمن. وإذا أقر الرجل أن أباه أعتق (٣) عبده هذا في مرضه أو في صحته ولا وارث له غيره، فإن ولاء هذا موقوف في القياس، ولا يصدق الابن على الأب، ولكني أدع القياس، [وألزم] الأب (٤) ولاءه، أستحسن ذلك إذا كان عصبتهما واحداً وقومهما (٥) من حي واحدة. فإن كان الأب أعتقه قوم، والابن أعتقه قوم آخرون، فالولاء موقوف. ولو كان معه وارث غيره فكذّبه، فاستسعى العبد في حصته، فإن ولاء حصته للذي استسعاه في قول أبي

стр. 3461

حنيفة، وولاء حصة الآخر للميت. وأما في قول أبي يوسف فولاء الذي استسعاه موقوف، وهو قول محمد. وإذا ورث رجلان عبداً عن أبيهما، فقال أحدهما: أعتقه في صحته، وكذبه الآخر، فإن العبد يسعى للذي كذبه في نصف قيمته، ويكون ولاؤه نصفه للميت في قول أبي حنيفة، وللذي استسعاه نصفه. وفي (١) قول أبي يوسف ومحمد للميت نصفه، ونصفه موقوف. وإذا كان العبد بين ورثة رجال ونساء (٢)، فأقرت امرأة منهم أن الميت أعتقه، وكذبها الآخرون، فهو مثل الباب (٣) الأول. وإذا كان العبد بين رجلين، فقال أحدهما: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر، وقال الآخر: إن كان دخل (٤) أمس فهو حر، وهما معسران، فإنه يعتق، ويسعى في نصف قيمته بينهما، والولاء بينهما في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف فإن الولاء موقوف. وقال محمد: يسعى في قيمته كاملة بينهما نصفين، والولاء موقوف؛ لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو الذي حنث، فلا يلزم واحداً منهما الحنث حتى يعلم. وإذا اشترى الرجل العبد من رجل وقبضه ونقد المال، ثم أقر المشتري أن البائع أعتقه قبل أن يبيعه، وكذبه البائع، فإنه يعتق، ويوقف ولاؤه. فإن صدقه البائع بعد ذلك رد الثمن، ولزمه الولاء. وكذلك إن صدقه ورثته بعد موته. وكذلك لو أقر المشتري أن البائع كان دبره، أو أنها كانت أمة فولدت منه، فلا سبيل للمشتري عليها. وإن جحد البائع ذلك فولاؤها موقوف. فإن مات البائع عتقت، وولاؤها موقوف. وإن صدق ورثة البائع المشتري لزم الولاء للبائع، ورد الثمن. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو أن رجلاً في يديه عبد زعم أنه قد باعه من فلان، وأن فلاناً قد أعتقه، وكذبه فلان، فإنه حر، والولاء موقوف. وإن صدقه فلان على الشرى (٥)

стр. 3462

والعتق لزمه الثمن والولاء. ولو أن رجلاً مات وترك عبداً، فأقر الورثة وهم كبار أن الميت أعتقه، أجزت ذلك، وألزمت الميت الولاء. وكل ولاء موقوف فإن ميراثه يوقف في بيت المال، وجنايته عليه، ولا يعقل عنه بيت المال. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب ولاء اللقيط وإذا كان الرجل لقيطاً، أو المرأة، أو الصبي، التقطه رجل أو امرأة، فهو حر، وولاؤه لبيت المال، وهو يعقل عنه، ويرثه. ولا يشبه هذا الولاء الموقوف الذي سمينا قبله؛ لأن هذا لا يعرف له مولى نعمة، وذلك قد ينسب إلى معتق. وكذلك الرجل من أهل الذمة يسلم ولا يوالي أحداً فإن ولاءه (١) لبيت المال، وميراثه له، وعقله عليه. وكذلك لو أعتق هذا المسلم عبداً أو أمة. وكذلك اللقيط يعتق عبداً أو أمة فإن جناية هؤلاء على بيت المال، وميراثهم للذي أعتقهم. فإن كان قد مات ولا وارث له فميراثه (٢) لبيت المال. وكذلك مكاتبه إذا أدى فعتق (٣). وكذلك رجل يسلم على يدي اللقيط ويواليه. وكذلك الرجل من أهل الذمة يسلم على يدي هذا الرجل المسلم قبله، فإن جنايته على بيت المال، وميراثه له إن كان مولاه قد مات قبله ولم يترك وارثاً غيره. وكذلك عبد بين اللقيط وبين الرجل المعروف أعتقاه جميعاً، فإن نصف ولائه للقيط، ونصفه للرجل، ونصف عقله على بيت المال، ونصفه على عاقلة الرجل. وكذلك هذا المسلم (٤) من أهل الذمة يعتق هو ورجل من العرب عبداً، فللقيط أن يوالي من شاء، فيعقل عنه ويرثه، وهو في ذلك بمنزلة المسلم، ولا يكون (٥) ولاء اللقيط

стр. 3463

للذي التقطه إلا أن يواليه. ولو أن امرأة لقيطة تزوجت رجلاً لقيطاً، قد والى الرجل رجلاً، ولم توال المرأة أحداً، ثم ولدت، فإن ولاء ولدها لموالي أبيه. وكذلك لو كان أبوه من أهل الذمة فأسلم على يدي رجل ووالاه. ولو أن رجلين أحدهما لقيط والآخر من العرب تنازعا صبياً، فأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه، قضيت به لهما جميعاً، وجعلته عربياً لقيطاً. فإن جنى جناية فعلى بيت المال نصفها، ونصفها على عاقلة العربي. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أسلم على يدي رجل ولم يواله كان ولاؤه لبيت المال، وعقله عليه، وميراثه له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولا يكون مولى للذي أسلم على يديه ولم يواله. ولو أن لقيطاً من أهل الذمة أسلم كان ولاؤه لبيت المال، وعقله عليه، وميراثه له. … باب الرجل من أهل الذمة يعتق مسلماً أو ذمياً وإذا أعتق الرجل من أهل الذمة عبداً أو أمة فإن ولاءه (١) له. فإن مات المعتق ولا وارث له غير المعتق فهو (٢) الوارث، وهو في ذلك بمنزلة أهل الإسلام. ولو كان المعتِق يهودياً والمعتَق نصرانياً أو كان المعتَق مجوسياً كان وارثه، لأن الكفر كله ملة واحدة، يتوارثون، ولا يرثون المسلمين ولا يورّثونهم (٣). ولو أن هذا المعتق أسلم كان ميراثه لبيت المال، وعقله على نفسه إلا أن يكون له أو لمواليه وارث مسلم. ولو كان لمواليه أخ مسلم كان هو وارثه، وعقله على نفسه. وكذلك لو كان لمواليه ابن عم مسلم (٤) قد والى رجلاً وأسلم على يديه كان هو وارثه، وعقله على نفسه. ولو أن هذا المعتق والى رجلاً وأسلم على يديه لم يكن مولاه، ولا يعقل عنه، ولا يرثه. ولو أن مولى هذا

стр. 3464

الذمي المعتق أسلم بعد ذلك أو قبل ذلك كان (١) سواء، وكان هذا المعتق هو وارثه ومولاه. وأهل الذمة في هذا مثل العرب. ألا ترى أن المعتق لو والى رجلاً لم يكن مولاه. ولو أسلم المعتق بعد ثم والى آخر كان مولاه. ولو أن نصرانياً من نصارى العرب أعتق عبداً له كان مولاه. وإن كان العبد نصرانياً فأسلم على يدي رجل ووالاه فإنه لا يكون مولاه، ولكنه مولى قبيلة مولاه الذي أعتقه. وإن كان الذي أعتقه من بني تَغْلِب فهو تَغْلَبِي. وكذلك نصراني من بني تغلب أعتق عبداً مسلماً فالمعتق من بني تغلب ينسب إليهم، وهم مواليه، ويعقلون عنه، ويرثه المسلمون منهم أقرب الناس منهم إلى مواليه، وإن والى غيرهم لم يجز ذلك له. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أعتق عبداً من أهل الذمة، ثم أسلم عبده على يدي رجل ووالاه، فهو مولى للذي أعتق هذا المعتق (٢). ولو كان المعتق أمة فهي مولاته. فإن (٣) تحولت (٤) بولائها إلى رجل آخر فليس لها ذلك، ولا تجوز الموالاة في هذا، وليس له أن يتحول إلى غيرهم. ولو كان أعتقها قبل أن تسلم لم يكن لها أن تتحول إلى غيره. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أعتق أمة كافرة، ثم أسلما جميعاً، ووالى كل واحد منهما رجلاً (٥)، ثم إن الأمة ماتت ولا وارث لها، فإن ميراثها للذي أعتقها، ولا يكون للذي والاها. ولو كان لمولاها الذي أعتقها أب مسلم حر، أو ابن مسلم حر، أو كافر حر، كان هو الوارث، وأيهما أسلم قبل فهو سواء. ولو أن (٦) نصرانياً من بني تغلب أعتق أمة نصرانية، ثم أسلما جميعاً (٧)، ووالت الأمة رجلاً ثم ماتت، فإن ميراثها لمولاها التغلبي، والعرب والعجم في هذا سواء، وليس لهذه الأمة أن توالي غير

стр. 3465

بني تغلب. وكذلك مولاها لو والى أحداً من العرب لم يجز ذلك، ولا يكون مولى لها (١) وهو عربي. وكذلك الذي يعتق (٢) رجلاً ذمياً أو مسلماً فليس للمعتق أن يوالي أحداً أبداً؛ لأنه قد جرى فيه عتق، ولا يشبه العتق في هذا غيره. … باب المسلم يعتق الذمي محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن أبي هلال (٣) الطائي أن عمر بن الخطاب ﵁ أعتق عبداً له نصرانياً يدعى يُحَنَّس (٤)، وقال: لو كنت على ديننا لاستعنا بك على عملنا (٥). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنه أعتق عبداً له نصرانياً، فمات العبد وترك مالاً، قال: فأمرني عمر بن عبدالعزيز فأدخلت ماله في بيت المال (٦). وكذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. وأخبرنا محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر

стр. 3466

الشعبي أنه قال في الرجل يعتق الرجل (١) الكافر: ذمته ذمة مواليه، لا يؤخذ منه الخراج (٢). وقال أبو حنيفة: يوضع عليه الخراج، ولا نترك رجلاً من أهل الذمة مقيماً في دار الإسلام ليس به زمانة لا يؤخذ منه الخراج. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو أن مسلماً أعتق كافراً، ثم إن الكافر أسلم على يدي رجل ووالاه، كانت موالاته باطلة، وهو مولى للذي أعتقه لا يزول أبداً وإن كان الذي أعتقه رجلاً من أهل الأرض (٣) أسلم. والمسلم والذمي في هذا سواء. إذا أعتقه في حكم الإسلام لم يتحول ولاؤه عنه أبداً. وإن والى المعتق رجلاً فهو مولاه ومولى مولاه، وله أن يتحول (٤) بولائه ما لم يعقل عنه، وليس لمولاه أن يتحول. ولو أن مولاه المعتِق رجع عن الإسلام ولحق بالدار كافراً كان مولاه المعتَق مولى لمواليه الذين كان والاهم (٥)، ولا يزول أبداً، ولا يتحول. ولو أن عبداً كافرا بين مسلم وكافر أعتقاه جميعاً، فأسلم على يد رجل ووالاه، فإن نصف ولائه للكافر لا يتحول، وحصة المسلم للمسلم. ولو أن مسلماً أعتق أمة مسلمة، ثم رجعت عن الإسلام ولحقت بالدار فسُبِيَت، فاشتراها رجل فأعتقها، كانت مولاة له، وانتقض الولاء الأول للرق الذي حدث فيها. وإذا أسلم الرجل الذمي، ثم أعتق عبداً مسلماً أو ذمياً، أو أعتقه قبل إسلامه، ثم أسلم العبد ووالى رجلاً، فإن موالاته باطل، لا يجوز أن يوالي سوى الذي أعتقه، ذمياً كان أو مسلماً، عربياً كان أو أعجمياً. فإن جنى جناية قبل إسلام مولاه فإنها عليه في ماله. وإن مات كان ميراثه للمولى

стр. 3467

الذي أعتقه إن (١) كانا مسلمين جميعاً. ولو كان (٢) [المعتَق مسلماً و] مولاه كافراً (٣) وله (٤) ابن مسلم أو أخ مسلم (٥) فإنه يرثه، ولا يرثه الذي والاه. وكل عتق في دار الإسلام وحُكْمِ الإسلام فليس للمعتق أن يتحول بولائه إلى أحد. وأهل الذمة في ذلك والعربي والعجمي سواء. ولا يجوز بيع ولاء أهل الذمة ولا شراؤه ولا هبته، مِن عتقٍ كان أو مِن موالاة. … باب العتق في دار الحرب وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب من أهل الكفر عبداً في دار الحرب، ثم إن عبده أسر فاشتراه رجل في دار الإسلام فأعتقه، فإن ولاءه (٦) للذي أعتقه في دار الإسلام، وميراثه له إذا أسلم ولم يكن له وارث، وعقله عليه. والعتق الأول في دار الحرب باطل لا يلزمه به ولاء؛ لأنه قد سبي وجرى عليه الرق بعد ذلك وقد بطل الأول. وكذلك لو كانت امرأة. وكذلك لو كان الذي أعتقه رجل من العرب من قبيلة من قبائل العرب. والعرب والعجم في هذا سواء: إذا وقع الرق والسبي بطل العتق الأول. وكذلك لو كانت امرأة أعتقته. وكذلك لو كان المعتق امرأة أو صبياً (٧) فهو سواء كله. وكذلك لو كان دبره في دار الحرب، أو كانت أمة وقد ولدت لرجل من أهل الحرب. ألا ترى أني أَسْبِي أهل الحرب وأجعلهم رقيقاً، فكيف أجيز عتاقهم.

стр. 3468

وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب عبداً، ثم خرجا مسلمين، فإن للعبد أن يوالي من شاء، ولا يكون للذي أعتقه موالاة؛ لأنه أعتقه في دار الحرب. ألا ترى أنه لو (١) سُبِيَ كان عبداً. فالعتق في دار الحرب باطل. ولو أن المعتق والى رجلاً كان مولاه، ولكل واحد منهما أن يتحول بولائه ما لم يعقل عنه. ولو أن عبداً أسلم في دار الحرب ثم خرج مسلماً في دار الإسلام فهو حر، وله أن يوالي من شاء. هو بمنزلة حر من أهل الحرب جاء مسلماً، فله أن يوالي من شاء. ولو أن رجلاً من أهل الحرب خرج إلى دار الإسلام بأمان، واشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه، ثم رجع المولى إلى دار الحرب وأُسِر وجرى عليه الرق، فإنه يكون عبداً، وأما المعتق فهو مولى للمعتق أبداً، لا يتحول إلى غيره. فإذا سبي مولاه ثم مات المعتق فإن ميراثه لبيت المال، وعقله على نفسه، ولا يعقل عنه بيت المال، لأن المعتق يعرف الذي أعتقه، ولو جاء الذي أعتقه مسلماً، لأن العتق في دار الحرب باطل. ألا ترى أن العبد لو قهر مولاه وخرج به كان عبداً له، فكيف يكون الآخر مولاه. والعرب والعجم والنساء في هذا سواء. ألا ترى أنه لو دبر عبداً في دار الحرب ثم مات المولى كان تدبيره باطلاً. فإن خرج العبد إلينا مسلماً كان حراً بالإسلام والخروج. ألا ترى أن المعتق لو سبي وأسلم كان عبداً وأن عتق المولى لا ينفعه. وكذلك أم ولد رجل من أهل الحرب مات مولاها ثم سبيت أو جاءتنا مسلمة. وإذا دخل رجل من أهل الحرب بأمان معه عبد فأعتقه في دار الإسلام، واشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه، فإن هذا جائز، وهو مولاه لا يتحول أبداً إلى غيره، وليس للمعتق أن يوالي غيره، وهذا بمنزلة أهل الذمة. فإن رجع المولى إلى دار الحرب فإن هذا المولى على حاله ليس له أن يوالي أحدا. ولو كان لهذا الحربي عشيرة مسلمون (٢) كانوا هم يرثون مولاه ويعقلون عنه. وإذا جاء الحربي مسلماً فإن ولاءه له وهو يرثه. وإن سُبِيَ الحربي فجرى عليه الرق، ثم أعتقه مولاه الذي وقع في ملكه، فإن

стр. 3469

ولاء المعتق الأول له (١) على حاله. ولو كان رجل من (٢) الروم لا عشيرة له دخل بأمان فاشترى عبداً، ثم رجع إلى دار الحرب فأُسِرَ ثم أُعْتِقَ، فإنه مولى للذي أعتقه، ومولاه مولى له على حاله. ولو لم يعتق لم يكن لمولاه أن يوالي أحداً. ولو أن رجلاً مسلماً دخل دار الحرب بأمان، أو حربي فأسلم في دار الحرب، ثم أعتق عبداً اشتراه في دار الحرب، ثم أسلم عبده (٣)، فإنه في القياس لا يكون مولاه، وله أن يوالي من شاء. وقال أبو حنيفة: لا يكون مولاه. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: أجعله مولاه، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو أن العبد المعتق لم يأت مسلماً ولكنه سُبِيَ فأُعْتِقَ في دار الإسلام كان عتقه الآخر ينقض عتقه الأول، وكان مولى للمعتق الآخر يرثه ويعقل عنه. وحدثنا محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق سبعة ممن كان يُعَذَّبُ في الله: صهيب وبلال، وسماهم لنا (٤). فهذا جائز، وولاؤهم لأبي بكر رضوان الله عليه. قال أبو حنيفة: ولاؤهم لأبي بكر ﵁ لأنه أعتقهم قبل أن يؤمر النبي ﷺ بالقتال وقبل أن تكون مكة دار حرب. وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعتق زيد بن حارثة ﵁ فصار مولاه (٥). وهذا قبل الهجرة وقبل فريضة الله تعالى القتال. فهذا جائز. وكذلك كل عتق كان في الجاهلية قبل الإسلام وكان بمكة قبل الهجرة وقبل أن يؤمر رسول الله ﷺ بالقتال، وإنه جائز. وإنما افترق أمر دار الحرب ودار (٦) الإسلام حيت هاجر

стр. 3470

رسول الله ﷺ وأُمِرَ بالقتال وجرى حكم الإسلام في دار الإسلام، فصار عتق أهل الشرك وتدبيرهم باطلاً (١) لا يجوز. وإذا دخل رجل من دار الحرب بأمان إلى دار الإسلام فاشترى عبداً فأعتقه، ثم رجع الحربي إلى دار الإسلام فسُبِيَ، فاشتراه العبد فأعتقه، فإن ولاء المعتق الأول للمعتق الآخر وولاء (٢) الآخر (٣) للأول؛ مِن قِبَل أنه ليس له هاهنا عشيرة يرجع ولاء مولاه (٤) إليهم، حتى لحق بالدار فصار ولاء مولاه له، فلما عتق كان له على حاله. وإذا أسر (٥) أهل الحرب عبداً مسلماً فدخلوا به دار الحرب فاشتراه رجل منهم فأعتقه فإن أبا حنيفة قال: عتقه جائز، وهو حر. فإن خرج العبد إلى دار الإسلام فهو مولى لذلك الحربي. وإن أُسِرَ الحربي فاشتراه العبد فأعتقه فهو جائز، والولاء لصاحبه، والأول مولى للآخر على حاله، والآخر مولى للأول، وأيهما مات ولا وارث له ورثه صاحبه. وقال أبو حنيفة (٦): إذا أبق إليهم العبد فأحرزوه فباعوه، واشتراه رجل فأعتقه، فإن عتقه باطل، ولا يكون الآبق كالأسير. وقال أبو يوسف ومحمد: هما عندنا سواء. وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فاشترى عبداً مسلماً فأدخله دار الحرب فإن أبا حنيفة قال: هو حر، ولا يكون ولاؤه للذي أدخله. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون حراً، فإن أعتقه الذي أدخله فهو حر، وولاؤه له، وإن باعه من رجل من أهل الإسلام فهو عبده. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه مِن قِبَل أن العبد قد حل له قتل مولاه وأخذ ماله، وصار حراً بذلك (٧). ولو أصابه المسلمون في غنيمة فإن أبا
следующие страницы →