← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

كان ذلك ديناً في عنقه (١)، فكذلك المدبر تكون الجناية ديناً على المولى؛ لأنه لا يقدر على دفعه، ويكون ما سوى تلك الجناية دينا في عنقه (٢). قلت: وكذلك لو أن مدبراً اغتصب رجلاً متاعاً أو عَرَضاً غير ذلك، أو هدم داراً لرجل، أو خرق له ثوباً، أو فعل نحو هذا، كان ذلك ديناً في عنقه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الذي اغتصب من ذلك أكثر من قيمة رقبته ما القول في ذلك؟ قال: يلزمه جميع قيمة ما أصاب بالغاً ما بلغ وإن كان ذلك أكثر من قيمته أضعافاً. قلت: أرأيت إن اغتصب دابة لرجل أو خرق ثوبا لآخر (٤) كيف يكون ذلك في رقبته؟ قال. يكون ذلك كله ديناً في عنقه (٥)، يسعى فيه، فما سعى فيه من شيء فهو بينهما (٦) على قدر قيمة الثوب والدابة. قلت: وكل ما أصاب فهو على هذا النحو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن سعى لأحدهما دون الآخر وقد قضى القاضي لهما جميعاً أيرجع الذي لم يأخذ على صاحبه بحصته من ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن ما سعى فيه من شيء فهو لهما. ألا ترى لو أن عبداً محجوراً عليه كان عليه دين لقوم فأخذ بعضهم من ماله شيئاً شاركه الآخرون فيه، فكذلك هذا. قلت: أرأيت مدبراً اغتصب شيئاً مما ذكرت لك، ثم مات المدبر ولم يدع مالاً، أيكون على المولى شيء من ذلك؟ قال: لا؛ لأن ملكه ذلك دين في عنق العبد، فلما مات بطل. قلت: فإن أعتق المولى المدبر بعدما أصاب ما ذكرت لك هل عليه شيء؟ قال: لا، ولكن ذلك على المدبر لم، على حاله. قلت: وسواء إن كان المولى يعلم بذلك أو لا يعلم؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن المولى لم يفسد عليهم شيئاً، وإنما كان لهم في عنقه (٧) السعاية. قلت: أرأيت إن اشترى المدبر وباع بعدما أصاب الذي أصاب (٨) هل يجوز بيعه وشراؤه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المدبر ليس بمأذون له في التجارة. قلت: أرأيت إن اكتسب مالاً أيكون لأصحاب

стр. 3502

الغصب؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت إن وُهِبَ له مالٌ أو تُصُدِّقَ به عليه لمن يكون؟ قال: لأصحاب الغصب حتى يستوفوا حقهم؛ لأن ذلك دين في عنقه (٢). قلت: ولا يلحق المولى من ذلك شيء؟ قال: نعم. … باب جناية المدبر على مولاه قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده خطأ ولا مال له غيره ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في قيمته كلها لورثة الميت. قلت: ولم وأنت تزعم أن المدبر من الثلث؟ قال: لأنه قتل مولاه فلا وصية له؛ لأنه قاتل. ألا ترى أني لا أجيز وصية لقاتل، فقد أوصى له الميت بقيمته حيث دبره، فلا أجيز له من ذلك شيئاً. قلت: أرأيت إن كان للميت مال كثير يخرج المدبر من ثلثه؟ قال: يسعى أيضاً في جميع قيمته، وسواء إن ترك (٣) الميت مالاً أو لم يترك؛ لأنه لا وصية له. قلت: وكذلك لو أن رجلاً حضره الموت فأعتق عبداً له في مرضه ولا مال له غيره، أو له مال يخرج العبد من الثلث، ثم إن العبد قتل سيده خطأ؟ قال: نعم، هذا والمدبر سواء في الوصية، وهو على ما ذكرت لك، إلا أن هذا يكون عليه قيمة أخرى مِن قِبَل الجناية. قلت: أرأيت إن رمى المدبر رجلاً أو شيئاً فأصاب مولاه فقتله أهو على نحو ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً احتفر بئراً، أو وضع حجراً في الطريق، أو صب ماء، أو أخرج شيئاً إلى الطريق، فأصاب ذلك سيده، أو زلق (٤) بالماء فمات، ما القول في ذلك؟ قال: يعتق المدبر في جميع هذه الوجوه من الثلث، ويكون كأنه مات موتاً. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا لا يشبه الباب

стр. 3503

الأول، ولأن هذا ليس بقاتل بيده. ألا ترى لو أن حراً فعل شيئاً من هذا فأصاب رجلاً وهو وارثه فمات وَرِثَه (١)؛ لأن هذا ليس بقتلٍ (٢) بيده. وكذلك المدبر، ولا تبطل وصيته. قلت: وكذلك ما أصاب الحر من ذلك فلم نُوَرِّثْه في ذلك (٣) من الذي قتله فإنا نُبْطِل (٤) فيه وصية المدبر؟ قال: نعم. قلت: وكل ما لا تُبطِل (٥) فيه وصية المدبر فإنك تُوَرِّث الحر فيه؟ قال: نعم. قلت: وتفسير هذين الوجهين على ما ذكرت لي في الباب الأول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده عمداً ما القول في ذلك؟ قال: ذلك إلى الورثة، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، ولهم أن يستسعوه في قيمته قبل أن يقتلوه. قلت: أرأيت إن استسعوه في قيمته هل لهم أن يقتلوه بعد ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولا يكون هذا عفواً منهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا حق لازم للعبد يسعى فيه. قلت: ولم يكون لهم أن يستسعوه ثم يقتلوه؟ قال: لأنه لا وصية له؛ لأنه قاتل (٦). ولهم أن يقتلوه؛ لأنه قتله عمداً. قلت: أرأيت إن كان للميت ابنان فعفا أحدهما ما القول في ذلك؟ قال: يسعى في قيمته لهما جميعاً، ويسعى (٧) أيضاً في نصف قيمته خاصة للذي لم يعف (٨). قلت: لم؟ قال: لأنه لا وصية له، فعليه أن يسعى في قيمته. فلما عفا أحدهما لزمه نصف قيمة أخرى للذي لم يعف (٩) على ما ذكرت لك؛ لأن الدم والقصاص قد وجب عليه بعد موت المولى. قلت: أرأيت عبداً جرح مولاه، فأعتقه البتة، ثم إن مولاه مات من تلك الجراحة، ما القول في ذلك؟ قال: إن كان المولى صاحب فراش مريضاً سعى (١٠) العبد في قيمته لورثته، وإن كان يخرج ويذهب ويجيء

стр. 3504

فالعبد حر، ولا سبيل عليه. قلت: وكذلك لو أن عبداً جرح مولاه جراحة ثم أعتقه مولاه؟ قال: نعم، إن أعتقه مولاه وهو صاحب فراش سعى في قيمته، وإن كان يخرج فلا شيء عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه قاتل، فإذا أعتقه في حال مرضه وهو فيه صاحب فراش فلا وصية له. وأما إذا أعتقه وهو صحيح يخرج فهو جائز. ألا ترى لو أن رجلاً جرح رجلاً جراحة فأقر له بدين وهو يخرج ويذهب ويجيء جاز ذلك عليه، وإن كان صاحب فراش لم يجز إقراره. وكذلك الأول. قلت: أرأيت مدبرة قتلت مولاها خطأ وهي حبلى، ثم ولدت بعد موته، هل على ولدها سعاية في شيء من رقبته؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن جرحت سيدها جراحة، ثم ولدت ولداً، ثم مات سيدها من ذلك الجرح، ما حالها وحال ولدها؟ قال: أما المدبرة نفسها فإنها تسعى في قيمتها، وأما الولد فإنه يعتق من الثلث. قلت: ولم لا يكون الولد بمنزلة الأم؟ قال: لأن الأم هي التي قتلت، فلا وصية لها. قلت: أرأيت مدبراً قتل مولاه هو ورجل آخر ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في جميع قيمته كأنه قتله وحده. قلت: ولم؟ قال: لأنه قاتل، فلا وصية له. قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده خطأ وعلى المولى دين يحيط برقبته ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في قيمة واحدة لأصحاب الدين. قلت: أرأيت إن كان المدبر (١) مأذوناً له في التجارة فصار عليه دين ثم قتل مولاه خطأ ما القول فيه؟ قال: يسعى لغرمائه في قيمته. قلت: ولم؟ قال: لأن الدين عليه دون مولاه. ألا ترى أن مولاه لو أعتقه في حياته لم يكن (٢) عليه ضمان؛ لأنه لم يفسد عليهم شيئاً. والقيمة التي يسعى فيها العبد قيمة رقبته، فغرماؤه أولى بها. ألا ترى أن المدبر لو قتل في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه، فكذلك إذا سعى في قيمة رقبته بعد الموت.

стр. 3505

قلت: أرأيت إن كان عبداً مأذوناً له في التجارة، فاستدان ديناً، ثم جرح مولاه جرحاً، ثم أعتقه مولاه وهو صاحب فراش، ثم مات المولى من ذلك الجرح ولا مال له غيره؟ قال: يسعى لأصحاب دينه، ولا يسعى لورثة الميت في شيء. وإن كان الدين مثل القيمة أو أكثر سعى (١) فيه. وإن كان أقل سعى في الدين وفيما بقي من قيمته لورثته. قلت: أرأيت إن كان المولى أعتقه وهو يخرج ويذهب ويجيء ثم مات بعد ذلك من تلك الجراحة؟ قال: إن كان المولى ترك شيئاً فأصحاب الدين بالخيار. إن شاؤوا ضمنوه قيمة العبد، فكان ذلك فيما ترك، وأخذوا ما بقي من العبد. وإن شاؤوا اتبعوا العبد بالدين كله. ولا سعاية على العبد لورثة مولاه. قلت: أرأيت رجلاً حضره الموت وله عبد لا مال له غيره، فأعتقه، ثم إن العبد قتل المولى خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى العبد في قيمتين لورثة الميت، قيمة لأنه لا وصية له لأنه قاتل، وقيمة أخرى بالقتل، لأنه قتله بعد ما أعتقه. ألا ترى أنه لو قتل غير المولى سعى في ثلثي قيمته للورثة، ويسعى في قيمته للأول (٢). هذا (٣) قول أبي حنيفة في الجناية، أن العبد تكون جنايته في عنقه يسعى فيها ما دامت عليه سعاية من رقبته، لأنه بمنزلة المكاتب. وقال أبو يوسف ومحمد: ذلك على عاقلة المولى، لأنهم عاقلة المعتق، ولا يكون على المعتق سعاية لأنه حر وإن كان يسعى في شيء من قيمته. قلت: أرأيت إن كان مالاً كثيراً (٤) يخرج من الثلث؟ قال: فإن كان كذلك فإن كان قتل مولاه فالأمر كما وصفت لك. وإن قتل غيره خطأ فالدية على عاقلة مولاه. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قتل مولاه (٥) فلا وصية له، وإذا قتل غيره وهو يخرج من الثلث وهو رجل حر فالدية على العاقلة. قلت: أرايت مدبراً قتل مولاه ورجلاً (٦) آخر، بدأ المدبر فضرب مولاه، ثم ضرب الآخر، وكل ذلك خطأ، ثم ماتا جميعاً، ما القول في

стр. 3506

ذلك وقد مات الرجل قبل المولى؟ قال: تكون (١) في مال المولى قيمته، ويسعى المدبر في قيمته للورثة. قلت: وكذلك إن كان بدأ فضرب مولاه قَبْلُ ثم مات الرجل قبل المولى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات السيد قَبْلُ ثم مات الآخر ما القول في ذلك؟ قال: تكون القيمة ديناً (٢) في مال المولى، ويسعى المدبر في قيمته للورثة. قلت: وكذلك إن كان بدأ فضرب الرجل؟ قال: نعم. قلت: ولم تكون القيمة على السيد وقد مات الرجل؟ قال: لأن المدبر ضرب الرجل والمولى حي. ألا ترى لو أن مدبراً ضرب رجلاً فجرحه جراحة، ثم مات المولى، ثم مات الرجل بعد ذلك، كانت القيمة في مال المولى. قلت: أرأيت إن لم يكن للمولى في الباب الأول مال ما القول فيه؟ قال: يسعى المدبر في قيمة رقبته لأصحاب الجناية، ولا يسعى للورثة في شيء. قلت: ولم؟ قال: لأن القيمة دين على مولاه. ألا ترى أنه لو كان على المولى دين سعى فيه. فكذلك الباب الأول. قلت: أرأيت مدبراً ضرب رجلاً فجرحه، وضرب مولاه فجرحه، ثم ماتا جميعاً لا يُدرَى أيهما مات أول، ما القول في ذلك؟ قال: هذا على نحو ما ذكرت لك في الباب الأول. قلت: ولم؟ قال: لأنه ضرب الرجل والسيد حي. ألا ترى أنه إن كان السيد مات بَعْدُ فالقيمة عليه، وإن مات قَبْلُ فالقيمة عليه أيضاً؛ لأنه ضرب الرجل والسيد حي. فإذا مات من تلك الضربة فالقيمة على السيد على كل حال. … باب جناية المدبرين أحدهما على صاحبه قلت: أرأيت رجلين لكل واحد منهما مدبر، منقطع كل واحد منهما يد صاحبه، فبرآ (٣) جميعاً؟ قال: يضمن سيد كل واحد منهما

стр. 3507

نصف قيمة مدبر صاحبه مدبراً، إلا أن يكون قيمة مدبره أقل من ذلك، فيكون عليه الأقل. قلت: وكذلك [كل] (١) ما جنى أحدهما على صاحبه؟ قال: نعم، يكون على سيد كل واحد منهما الأقل من الجناية ومن القيمة. قلت: ولا ينظر في أيهما بدأ بالجناية؟ قال: لا؛ لأن المولى إنما يغرم الأقل من الجناية ومن القيمة يوم جنى إن كان صحيحاً أو مقطوع اليد. قلت: أرأيت إن ماتا جميعاً؟ قال: يضمن كل واحد منهما قيمة مدبره، إلا أن يكون قيمة المدبر الآخر أقل، فيكون ذلك عليه. قلت: وسواء إن كان أحدهما بدأ بالضربة أو ضربا جميعاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات أحدهما وبقي الآخر ما القول في ذلك؟ قال: يكون (٢) على مولى العبد الباقي قيمة مدبره، إلا أن تكون (٣) قيمة الميت أقل، فيكون عليه الأقل، ويضمن مولى الميت الأقل من جناية الحي ومن قيمة الميت. قلت: وكذلك إن أعتقهما مولياهما جميعاً بعد الجناية كان (٤) جناية كل واحد منهما على صاحبه على نحو ما ذكرت؟ قال: نعم، على كل واحد منهما الأقل من قيمة عبده وأرش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الآخر سيده، ولا يضمن الفضل الذي حدث في الجناية بعد العتق. قلت: وجناية كل واحد منهما على صاحبه مثل جنايتهما على غيرهما، والحكم فيه على ما ذكرت (٥) لي (٦) في هذا الباب؟ قال: نعم. … باب جناية المدبر بين اثنين قلت: أرأيت مدبراً بين رجلين جنى جناية ما القول فيه؟ قال: على

стр. 3508

الرجلين الأقل من قيمته ومن أرش الجناية، وهو سواء إن كان لواحد أو اثنين. قلت: أرأيت إن كان لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه (١) فكيف تكون (٢) الجناية عليهما؟ قال: يكون ثلثاها على صاحب الثلثين، وثلثها على صاحب الثلث، على قدر ما لهما في العبد. قلت: أرأيت إن كان أحدهما قد دبر نصيبه من العبد ولم يدبر الآخر، ورضي الآخر أن لا يضمّنه، وترك العبد على حاله، ثم جنى العبد جناية، ما القول فيه؟ قال: الأمر فيه كما ذكرت لك في الباب الأول. قلت: ولم لا يدفع (٣) الذي لم يدبر نصيبه؟ قال: لأن نصيب شريكه مدبر، فلا يقدر على دفعه. ألا ترى أنه لا يقدر على بيعه. قلت: أرأيت إن جنى (٤) جناية فغرما قيمته (٥)، ثم جنى أخرى بعد ذلك، وقد دفعا القيمة بقضاء قاض (٦)، هل عليهما شيء بعد ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنهما غرما قيمته، فلا يكون عليهما شيء بعدها. قلت: فهل يتبع (٧) صاحب الجناية الآخر الأول (٨) فيشاركه (٩) فيما أخذ؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة في الذي دبر نصفه ولم يدبر الآخر. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان العبد بين رجلين فدبره أحدهما فهو مدبر كله له (١٠)، فإن جنى بعد ذلك جناية فهي كلها على الذي دبره، ويغرم الذي دبره نصف قيمته عبداً لشريكه موسراً كان أو معسراً. قلت: أرأيت مدبراً بين اثنين جنى (١١) على أحدهما ما القول في ذلك وقيمة المدبر مائة درهم وأرش الجناية ألف درهم؟ قال: يكون على الآخر نصف قيمة المدبر وتبطل (١٢) نصفها؛ لأن ذلك في حصته. قلت: أرأيت إن أدى ذلك إليه الآخر بأمر القاضي، ثم جنى جناية أخرى على رجل، وأرشها ألف درهم، ما القول في ذلك؟ قال: نصف قيمة المدبر على

стр. 3509

المولى الذي كان جنى المدبر عليه (١)، ويكون النصف الباقي فيما أخذ المولى، فيقتسمانه على قدر أنصاف جنايتهما، ولا يضمن المولى الذي لم يجن (٢) عليه شيئاً بعد ذلك غير النصف الأول. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد غرم نصف قيمته مرة، فلا يغرم أكثر من ذلك. قلت: أرأيت إن جنى جناية أخرى بعد ذلك وهي ألف؟ قال: لا يكون عليهما من هذه الجناية شيء، ولكن يتبع (٣) الآخر الأول والمولى بذلك، فيكون ما أخذ المولى والمجني عليه الأول بينهما وبين الآخر، يضرب فيه المولى بنصف حقه، ويضرب فيه الآخر بنصف حقه، ويضرب فيه الأول بنصف حقه، ويكون ما أخذ المجني عليه الأول بينه وبين هذا الآخر، يضرب فيه الآخر بنصف الجناية، ويضرب فيه الأول بنصف الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأن نصف جناية كل واحد منهما في نصف قيمة العبد. قلت: أرأيت إن جنى المدبر جناية أخرى بعد ذلك وهي مثل جناية الأول بعد ذلك؟ قال: لا يكون عليهما من هاتين الجنايتين شيء، ولكن الآخر يتبع (٤) الأول والمولى والثالث بذلك، فيكون ما أخذ المولى المجني عليه وما أخذ الآخران بينهم، فيضرب فيه المولى بنصف حقه، ويضرب فيه الآخر بنصف حقه، ويضرب فيه الأول بنصف حقه، ويضرب فيه الثالث بنصف حقه، ويكون ما أخذ المجني عليه الأول والثالث بينهما وبين هذا الآخر، يضرب فيها الآخر بنصف الجناية، ويضرب فيه الأول بنصف الجناية، ويضرب فيه الأول ويضرب فيه الثالث بنصف الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأن نصف جناية كل واحد منهما في نصف قيمة العبد. قلت: أرأيت مدبراً بين رجلين جنى على أحدهما جناية، فكانت أكثر من قيمته، فغرم المولى الآخر نصف قيمته بأمر القاضي، ثم جنى على مولاه الآخر جناية تبلغ قيمته، فغرم مولاه الآخر نصف القيمة (٥) بأمر

стр. 3510

القاضي، ثم إن المدبر جنى جناية على رجل تبلغ قيمته، ما القول في ذلك؟ قال: يشرك (١) المجني عليه السيد فيما أخذ كل واحد منهما من صاحبه من نصف القيمة، فيضرب مع كل واحد منهما في نصف القيمة التي أخذ من شريكه بنصف الجناية، ويضرب كل واحد منهما (٢) معه في ذلك بنصف جنايته. قلت: ولم؟ قال: لأن كل واحد من السيدين قد غرم نصف قيمة العبد لصاحبه، فلا يكون عليه شيء سوى ذلك، وحق صاحب الجناية عليهما، لو لم يكن جنى العبد عليهما كان على كل واحد منهما نصف القيمة، فقد غرما ذلك، فلا يغرمان (٣) أكثر منه، وصاحب الجناية يكون حقه في ذلك. ألا ترى أن المدبر لو جنى جناية فغرما قيمته ثم جنى جناية أخرى لم يكن عليهما شيء واتبع الثاني الأول فشركه، فكذلك (٤) إذا غرم كل واحد منهما لصاحبه نصف القيمة. … باب جناية المدبر بعد موت سيده قلت: أرأيت رجلاً مات وترك مدبرا (٥) ليس له مال غيره، فجنى المدبر بعد موت سيده، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في الأقل من الجناية ومن قيمته، ويسعى للورثة في ثلثي قيمته. قلت: ولم وقد صار حراً حيث مات مولاه؟ قال (٦): لأنه بمنزلة العبد ما دام يسعى في شيء من رقبته. قلت: وكذلك إن كان عليه دين يحيط بماله فإنه (٧) يسعى في قيمته للغرماء، ويسعى في الأقل من قيمته ومن الجناية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان أعتقه في مرضه ولا مال له غيره؟ قال: نعم. قلت:

стр. 3511

فما دام المدبر يسعى في شيء من قيمته فهو بمنزلة المملوك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا جنى (١) المدبر جناية بعد موت مولاه، ولم يدع المولى مالاً يوم مات غيره، فقضى القاضي عليه بالقيمة، ثم جنى جناية أخرى، أيقضي عليه أيضاً بالقيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان القاضي لم يقض (٢) عليه بالجناية الأولى حتى جنى (٣) الثانية ما القول في ذلك؟ قال: يسعى في قيمته بينهما إذا كانت الجنايتان سواء. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قضى عليه ثم جنى فلا بد من قيمة أخرى بمنزلة المكاتب، وإذا لم يقض عليه فإنما عليه قيمة واحدة. قلت: وهذا عندك بمنزلة المكاتب؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء جنى بعد القضاء فعليه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت هذا المدبر إذا جنى جناية بعد موت مولاه، فلم يقض بها عليه حتى مات وقد ترك مالاً، ولم يَسْعَ فيما عليه، ما القول في ذلك؟ قال: يكون عليه الأقل من الجناية ومن القيمة يوم جنى ديناً فيما ترك، فيُدفَع ذلك إلى أصحاب الجناية قبل أن تعطَى (٤) الورثة من السعاية، فإن فضل شيء أخذ منه الورثة ثلثي القيمة، وكان ما بقي ميراثاً. قلت: أرأيت إن لم يدع إلا قدر الجناية ما القول في ذلك؟ قال: يكون ذلك لأصحاب الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأنه دين عليه، فلا يكون للورثة شيء حتى يأخذ أصحاب الدين دينهم. ألا ترى أنه لو كان عليه دين كان كذلك. قلت: وكذلك إن مات بعدما قضى القاضي عليه بالسعاية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان عليه دين وجنى ما القول في ذلك؟ قال: يكون ما ترك بين أصحاب الدين والجناية بالحصص. قلت: ولا يُبدَأ بالدين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية دين عليه (٥). قلت: ولا يشبه هذا المكاتب في هذا الوجه؟ قال: لا. قلت: وسواء إن كان القاضي قد قضى بالجناية أو لم يقض (٦) بها؟ قال:

стр. 3512

نعم. قلت: فإن كان قد ترك هذا المدبر ولداً قد وُلد له من أمة له (١)، ولم يدع شيئاً غيره (٢)، ولم يكن سعى في شيء مما عليه من السعاية؟ قال: يكون على الولد من ذلك ما كان على أبيه، يسعى فيه من ثلثي (٣) قيمة الأب والأقل من القيمة والجناية. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة أبيه. ألا ترى (٤) لو كان على أبيه دين كان عليه أن يسعى فيه. قلت: أرأيت الأب إن كان قد سعى فيما عليه من السعاية للورثة، ولم يُقضَ على الأب بشيء من الجناية حتى مات، هل يسعى الابن في شيء من جناية أبيه التي كان جنى قبل أن يؤدي السعاية؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد عتق أبوه قبل أن يموت، وعتق الابن أيضاً مع أبيه، فلا يتبعه شيء من دين أبيه بعد العتق. قلت: وكذلك المكاتب في جميع ما ذكرت؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: جناية المدبر بعد موت سيده - كانت عليه سعاية أو لم تكن - بمنزلة جناية الحر، ما كان منها خطأ فهو على العاقلة عاقلة (٥) المولى، وما كان عمداً ففيه القصاص، فإن لم يكن يستطاع فيه القصاص فأرش ذلك في ماله. … باب العبد يوصى بعتقه ثم يجني (٦) جناية قلت: أرأيت رجلاً أوصى بعتق عبد له وهو يخرج من الثلث، ثم إن العبد جنى جناية بعد موت المولى وقبل العتق، ما القول في ذلك؟ قال: ذلك إلى الورثة، فإن شاءوا دفعوا، وإن شاءوا فَدَوْا. فإن دفعوه بطلت وصيته في العتق وصار للمجني عليه. وإن فَدَوْه فالفداء منهم تطوع، ويعتقونه عن الميت. قلت: أرأيت إن أوصى بعتقه وليس له مال غيره هل

стр. 3513

هو بهذه المنزلة إذا جنى جناية فدُفِع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن فُدِي؟ قال: يعتق ويسعى في ثلثي قيمته. قلت: أرأيت إن كانت أمة أوصى بعتقها أهي بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الميت عجّل عتقها في مرضه، وليس له مال غيرها، فجنت جناية قبل الموت أو بعد الموت، وقد مات المولى في ذلك المرض، أهو سواء؟ قال: نعم. قلت: فما يلزمها (١) من الجناية؟ قال: الأقل من القيمة والجناية تسعى (٢) فيه. قلت: وتسعى (٣) مع ذلك في ثلثي القيمة للورثة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان للميت مال كثير يخرج العبد من الثلث ما القول في ذلك؟ قال: تكون (٤) الجناية على عاقلة السيد إذا كانت خطأ. قلت: ولم؟ قال: لأنه حر حيث جنى. ألا ترى أنه لا يتبعه (٥) شيء من السعاية، وجنايته جناية حر. قلت: أرأيت إن أعتقه وليس له مال غيره، فجنى العبد في مرض سيده، ثم برأ السيد من ذلك المرض، ما القول في ذلك؟ قال: الجناية على عاقلة السيد. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا برأ فقد صار حراً ولا سعاية عليه؛ لأنه جنى حيث جنى وهو حر. قلت: فإذا مات كان ذلك على العبد يسعى فيه وفي ثلثي قيمته؟ قال: نعم. قلت: وإذا كان يخرج من الثلث كان ذلك أيضاً على العاقلة؟ قال: نعم، إذا كان يجب عليه سعاية (٦) فجنايته (٧) جناية مملوك في رقبته، وإذا صار لا يجب عليه سعاية فالجناية على العاقلة، وجنايته موقوفة حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمره. فإن صار يجب عليه السعاية فالأمر على ما ذكرت لك، وإن صار لا يجب عليه السعاية فذلك (٨) على العاقلة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فجنايته جناية حر، وذلك على العاقلة كانت عليه سعاية أو لم تكن. …

стр. 3514

باب جناية مدبر الذمي قلت: أرأيت مدبراً لرجل من أهل الذمة جنى جناية ما القول في ذلك؟ قال: على السيد الأقل من جنايته ومن القيمة. قلت: وهو في ذلك بمنزلة المسلم يكون له المدبر في جميع ما ذكرت لي من أمر مدبر المسلم وجنايته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان المدبر ذمياً فأسلم بعدما جنى الجناية أهو سواء ويكون ذلك على السيد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى جناية أخرى بعدما أسلم قبل أن يُقضَى على المولى بشيء، والجنايتان سواء، ما القول في ذلك؟ قال: على المولى الأقل من الجنايتين جميعاً ومن قيمة المدبر، فيكون ذلك بينهما. قلت: أرأيت إن كانت أحدى الجنايتين أكثر من الأخرى وهما يأتيان (١) على القيمة؟ قال: على المولى قيمة العبد لهما، يقتسمانها على جنايتهما. قلت: وكذلك كل ما جنى بعدما أسلم قبل أن يُقضَى على المولى بشيء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان قد قُضِيَ على المولى بالجناية الأولى وقد كانت أتت على جميع قيمته؟ قال: يتبع أصحاب الجناية الأخيرة أصحاب الجناية الأولى، فيشتركون (٢) فيها في القيمة (٣) على قدر جنايتهم. قلت: أرأيت إن أعتقه المولى بعدما جنى ومات قبل أن يُقضَى عليه بشيء؟ [قال:] (٤) هو (٥) سواء أعتقه أو لم يعتقه، أو مات وعليه ما ذكرت لك، فإذا مات المولى كان ذلك ديناً في ماله. قلت: أرأيت مدبراً لذمي أسلم ما حال المدبر؟ قال: يُقضَى عليه بالسعاية في قيمته، ويعتق إذا أداها. قلت: أرأيت إذا جنى جناية بعدما أسلم قبل أن يُرفَع إلى القاضي وقبل أن يُقضَى عليه بشيء أهو على ما ذكرت لي

стр. 3515

في الباب الأول أنه على السيد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا رُفِعَ إلى القاضي فقضى عليه أن يسعى في قيمته أيصير حراً وتصير جنايته جناية حر؟ قال: لا، ولكنه بمنزلة العبد يؤدي ما عليه، ولكن ليس للسيد عليه سبيل إلا في السعاية. قلت: أرأيت إن مات السيد بعدما قضى القاضي عليه بالسعاية هل يصير حراً؟ قال: إن كان يخرج من الثلث فهو حر وتبطل (١) عنه السعاية، وإن كان لا مال له غيره سعى في ثلثي قيمته التي قضي بها عليه. قلت: أرأيت إن قضى القاضي عليه بالسعاية بعدما أسلم ثم جنى جناية ما القول في ذلك؟ قال: الجناية عليه دون مولاه، يسعى في الأقل منها ومن قيمته. [قلت:] (٢) وهو في ذلك بمنزلة المكاتب في جميع ما ذكرت لي من أمر جناية المكاتب إذا جنى ثم قُضِيَ عليه ثم جنى بعد ذلك، أو جنى جناية قبل أن يُقضَى عليه؟ قال: نعم، هو بمنزلة المكاتب في جميع ذلك ما لم يؤد (٣). … باب جناية [مدبر] الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان قلت: أرأيت حربيا دخل دار الإسلام بأمان (٤) ومعه عبد له فدبره في دار الإسلام ثم إن العبد جنى جناية ما القول في ذلك؟ قال: يُقضَى على الحربي بالأقل من الجناية ومن قيمة العبد. قلت: وهو في جميع جنايته (٥) ما دام في دار الإسلام بمنزلة مدبر الذمي؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت معه أم ولد له؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أسلم المدبر بعدما دبره الحربي أهو بمنزلة ما ذكرت لي من أمر مدبر الذمي أنه يقضى عليه بقيمته ويعتق إذا أداها؟ (٦) قال: نعم. قلت: أرأيت إذا لحق الحربي بدار الحرب

стр. 3516

بعدما دبره والعبد (١) عندنا في دار الإسلام فجنى جناية هل على المدبر شيء من تلك الجناية؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك إنما هو على الحربي. قلت: أرأيت إن رجع الحربي إلى دار الإسلام بأمان هل يقضى عليه بتلك الجناية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن أسلم أهل الدار وأتى مسلماً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن سُبِيَ الحربي ما حال المدبر وحال جنايته؟ قال: الحربي فيء، والمدبر حر، والجناية باطل لا يلزمه منها شيء. قلت: ولم تبطل (٢) الجناية عنه؟ قال: لأن مولاه صار فيئاً، فلا يلزمه شيء من تلك الجناية وهو فيء. قلت: أرأيت المدبر ما حاله؟ قال: هو حر. قلت: أرأيت إذا قُتِل المولى ولم يُسْبَ (٣) هل يعتق المدبر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الحربي قد قُتِل. قلت: أرأيت إذا مات (٤) الحربي هل يسعى المدبر في شيء للمسلمين؟ قال: لا، وهو حر كله. قلت: أرأيت حربياً دخل دار الإسلام بأمان ومعه مملوك له قد كان دبره في دار الحرب فجنى المدبر جناية ما القول في ذلك؟ قال: يدفع أو يفدي. قلت: ولا يشبه هذا ما دبر في دار الاسلام؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن تدبيره في دار الحرب باطل. ألا ترى أنه لو باعه جاز بيعه. … باب (٥) المدبر والمدبرة والجناية عليهما قلت: أرأيت رجلاً جنى على مدبر فقتله خطأ ما القول فيه؟ قال: على عاقلة الرجل قيمة المدبر. قلت: وكذلك المدبرة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قطع يده خطأ أو عمداً أتراه سواء؟ قال: نعم. قلت: وما يجب عليه في ذلك؟ قال: نصف قيمة المدبر في ماله. قلت: وكذلك إن فقأ عينه

стр. 3517

أو قطع رجله؟ قال: نعم. قلت: وما له لا يكون على عاقلته إذا كان خطأ؟ قال: لأن المدبر بمنزلة العبد، ولا تعقل (١) العاقلة من المدبر ولا من العبد ما دون النفس. قلت: أرأيت إذا قطع رَجُلٌ يَدَي المدبر أو فقأ عينيه (٢) ما القول في ذلك؟ قال: على الفاعل ما نقصه من قيمته. قلت: وكذلك لو قطع رجليه أو قطع أذنيه؟ قال: نعم. قلت: ولم لا يكون عليه جميع قيمته (٣) وقد قطع يديه؟ قال: لأنه مدبر، ولا يستطاع دفعه. ألا ترى أنه لو فعل هذا بعبد خُيِّرَ مولاه؛ فإن شاء دفعه وأخذ القيمة، وإن شاء أمسكه ولا شيء له على القاطع، ولا يكون في المدبر إلا ما ينقصه. قلت: وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الذي قد عتق نصفه وهو يسعى في نصف قيمته؟ قال: نعم (٤). قلت: أرأيت المدبر إذا جنى عليه رجل جناية، فجرحه في جسده جراحة ليس فيها أرش معلوم، ما القول فيه؟ قال: على الفاعل به ذلك ما نقصه من قيمته مدبراً. وقال أبو يوسف ومحمد في العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته والجناية عليه: إنه حر كله، والجناية عليه كالجناية (٥) على الحر من (٦) ديته (٧). وقال أبو يوسف ومحمد في العبد يُفقأ عينه (٨) أو يُقطع يده (٩) وهو غير مدبر: إن مولاه بالخيار؛ إن شاء أخذ ما نقصه وأمسكه، وإن شاء دفعه وأخذ قيمته. …

стр. 3518

باب جناية المدبر إذا اغتصبه رجل من سيده قلت: أرأيت مدبراً اغتصبه رجل فجنى المدبر عند الغاصب فقتل رجلاً خطأ ما القول فيه؟ قال: على المولى قيمته، ويرجع بذلك المولى على الغاصب. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك كان عند الغاصب. ألا ترى لو أن رجلاً اغتصب رجلاً عبداً (١) فجنى عند الغاصب جناية كانت في عنق العبد، فإن فداه مولاه أو دفعه رجع على الغاصب بالأقل من جنايته ومن القيمة، فكذلك المدبر. قلت: فإذا قتل رجلاً عمداً عند الغاصب فقُتِل هل يرجع المولى على الغاصب بقيمته؟ قال: نعم؛ لأنه أتلفه. قلت: أرأيت إن جنى جناية أخرى بعد الجناية الأولى (٢) الخطأ عند الغاصب وقد قضي على المولى بالجناية الأولى هل يتبع الغاصب بشيء من ذلك أو المولى؟ قال: لا، ولكن يتبع (٣) المجني عليه الثاني الأول فيشتركان في القيمة، ويرجع المولى بالقيمة على الغاصب، فيدفع إلى الأول نصفها، ثم يرجع به على الغاصب. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: وكذلك كل ما جنى المدبر بعد ذلك؟ قال: نعم؛ لأن المولى قد أدى قيمته مرة. قلت: فإن كان غصبه إنسان بعد الأول فجنى عنده جناية ولم يكن جنى عند الغاصب (٤) الأول (٥) إلا جناية واحدة؟ قال: ليس (٦) على المولى ولا على الغاصب الذي غرم أول مرة قيمة، ويرجع المولى على الغاصب الآخر بنصف القيمة من الجناية الآخرة، فيدفعه إلى المجني عليه الأول، والأمر كما ذكرت. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب رجلاً مدبراً (٧) فقتل عنده رجلاً خطأ، ثم رده على المولى بعد ذلك فقتل عند المولى آخر، ما القول فيه، وذلك كله قبل أن يُقضَى على المولى بقيمته؟ قال: على المولى قيمته،

стр. 3519

ويرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة، فيدفعها إلى الأول، ثم يرجع على الغاصب بمثلها. قلت: ولم؟ قال: لأن إحدى الجنايتين (١) كانت عند الغاصب، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إنه يدفع المولى قيمته (٢) من عنده إلى الجنايتين (٣)، ثم يرجع بنصف قيمته فيسلم للمولى ولا يدفعها إلى أحد، ولا يرجع على أحد بشيء غير ذلك؛ لأن الأول قد أخذها، فلا يأخذها أيضاً، فيصير قد أخذ نصفاً واحداً من وجهين، وقد استوفى جنايته كلها بحيث أخذ نصف القيمة. قلت: أرأيت إن كان جنى عند المولى جناية (٤) ثم غصبه رجل فجنى عنده جناية أخرى أهو بهذه المنزلة؟ قال: يدفع المولى قيمته، ويرجع على الغاصب بنصف قيمته، فيدفعها إلى الأول، ولا يرجع على الغاصب بشيء. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل مدبراً (٥) فجنى المدبر على الغاصب جناية وهو في يديه ما القول فيه؟ قال: ليس على السيد شيء، وجنايته باطل. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية كانت عنده. ألا ترى أنه إذا أخذها من السيد رجع بها السيد عليه. قلت: وكذلك إن جنى على عبد الغاصب أو قتل رجلاً والغاصب وارثه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب مدبراً من رجل فجنى المدبر على مولاه جناية وهو عند الغاصب هل على الغاصب شيء؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو جنى على عبد للمولى؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه عبده ولا يكون للمولى على عبده شيء كأنه جنى وهو في يديه في قول يعقوب ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فجنايته على مولاه لازمة للغاصب؛

стр. 3520

لأنه بمنزلة إذا اغتصبه، فهو ضامن للأقل (١) مما جنى عليه مما استهلك ومن قيمة العبد (٢). … باب جناية أم الولد والجناية عليها (٣) قلت: أرأيت أم ولد جنت جناية فقتلت رجلاً خطأ (٤) ما القول في ذلك؟ قال: على المولى قيمتها. قلت: وهي في ذلك بمنزلة المدبر والمدبرة؟ قال: نعم. قلت: وهو على نحو ما وصفت لي في جميع جناية المدبر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أم ولد جنت جناية في مرض سيدها ثم مات السيد (٥) في ذلك المرض؟ قال: على السيد الأقل من قيمتها ومن الجناية دين في ماله. قلت: أرأيت إن هي جنت بعد موت سيدها؟ قال: جنايتها بمنزلة جناية الحرة. قلت: فإن كان سيدها لم يدع مالاً غيرها؟ قال: وإن كان. قلت: أرأيت أم الولد إذا جنى عليها رجل جناية منقطع يدها أو فقأ عينها ما القول فيه؟ قال: على الفاعل بها ذلك نصف قيمتها. قلت: أرأيت إن كان فقأ عينيها (٦) أو قطع يديها؟ قال: عليه ما نقصها. قلت: وهي في جميع جنايتها والجناية عليها بمنزلة الجناية على المدبر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أمة بين رجلين ولدت ولداً فادعياه جميعاً أيثبت (٧) نسبه منهما؟ قال: نعم. قلت: وتكون الأمة أم ولد لهما جميعاً؟ قال: نعم.

стр. 3521

قلت: أرأيت (١) إذا مات أحدهما قبل الآخر أو ماتا جميعاً وقد تركا مالاً كثيراً أو لم يتركا؟ قال: هي حرة في جميع ما ذكرت (٢). قلت: ولم؟ قال: لأنها بمنزلة أم الولد، وأم الولد لا سعاية عليها، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإذا ماتا جميعاً فهو كما قال أبو حنيفة، وأما إذا مات أحدهما قبل صاحبه سعت للباقي في نصف قيمتها. قلت: أرأيت إن جنت جناية ما حالها؟ قال: الجناية على السيدين جميعاً نصفين. قلت: وجنايتها في هذا الحال بمنزلة جناية المدبر يكون بين رجلين في جميع ما ذكرت؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أمة بين رجلين دبرها (٣) أحدهما ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه الواطئ هل يثبت نسبه منه؟ قال: نعم، وعليه نصف قيمته ونصف عقر الأم. قلت: ولم كان عليه نصف قيمة الولد؟ قال: لأن ولاء الأم قد كان ثبت (٤) للآخر. ألا ترى أنها لا تصير أم ولد له. قلت: أرأيت إن جنت جناية ما القول في ذلك؟ قال: هو على السيدين (٥) جميعاً. قلت: وجنايتهما بمنزلة جناية المدبر بين اثنين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات الواطئ منهما وليس له مال غيرها؟ قال: نصيبه منها حر، وتسعى (٦) للآخر في نصف قيمتها مدبرة. قلت: أرأيت إن جنت جناية وهي في هذه الحال؟ قال: عليها الأقل من جنايتها ومن القيمة. قلت: ولا يكون على السيد من ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: إن كان الذي مات منهما المدبر (٧) ما القول في ذلك؟ قال: إن كان ترك مالاً يخرج نصيبه من الثلث عتقت كلها ولا سعاية عليها. وإن لم تكن (٨) تخرج من الثلث عتق نصيب الآخر، وسعت للورثة ورثة الميت فيما زاد على الثلث، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإذا دبرها الأول فقد صارت مدبرة كلها له،

стр. 3522

فإن وطئها الآخر بعد ذلك لم يثبت نسب ولدها منه، وكانت هي وولدها مدبرين للذي دبرها (١)، ويغرم نصف قيمتها للذي وطئها (٢)، ويغرم الذي وطئها جميع عقرها للذي دبرها. … باب جناية أم ولد (٣) الذمي قلت: أرأيت أم ولد الذمي إذا جنت جناية ما القول في ذلك؟ قال: على سيدها الأقل من الجناية ومن قيمتها. قلت: فهي في جنايتها والجناية عليها بمنزلة جناية [أم ولد المسلم؟ قال: نعم. قلت: فلو جنت] أم ولد (٤) الذمي [ثم أسلمت] (٥) ثم جنت جناية ما القول في ذلك؟ قال: هو على المولى على ما ذكرت لك. قلت: وهي في ذلك بمنزلة جناية مدبر الذمي إذا أسلم قبل أن يقضى عليه بالسعاية في جميع ما ذكرت لي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان القاضي قضى عليها بالسعاية في قيمتها ما القول فيها؟ قال: إذا جنت جناية بعدما قضى القاضي (٦) عليها بالسعاية - قال - عليها أن تسعى في الأقل من قيمتها ومن الجناية. قلت: وهي في ذلك بمنزلة مدبر الذمي (٧) قد قضي عليه بالسعاية في جميع ما ذكرت لي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا جنت جناية بعدما قضى القاضي عليها بالسعاية في قيمتها، ثم مات السيد قبل أن يقضي عليها بالجناية أو بعدما قضى عليها، ما القول في ذلك؟ قال: هي حرة، وتسعى في الأقل من الجناية ومن القيمة يوم جنت. قلت: وكذلك لو أن سيدها عجل عتقها قبل أن يموت؟ قال: نعم. قلت:

стр. 3523

ولم؟ قال: لأن ذلك قد كان لزمها قبل العتق. قلت: أرأيت ما أفسدت أم ولد الذمي أو أم ولد المسلم من ثوب استهلكته، أو دابة قتلتها، أو دار هدمتها لرجل، ما القول في ذلك؟ قال: كل ذلك لازم لها في عنقها (١)، تسعى فيه بالغاً ما بلغ. قلت: ولا يكون على السيد من ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: ولا يشبه (٢) هذا الجنايات في الناس؟ (٣) قال: لا؛ لأن هذا بمنزلة الدين في عنقها (٤). … باب جناية العبد يعتق بعضه أو الأمة وهي تسعى في بقية قيمتها قلت: أرأيت رجلاً أعتق نصف عبده ثم جنى جناية بعد ذلك خطأ قبل أن يقضي القاضي عليه بالسعاية أهو سواء؟ قال: نعم. قلت: فماذا يلزمه من جنايته؟ قال: الأقل من الجناية والقيمة يسعى فيها. قلت: وهو (٥) عندك في ذلك (٦) بمنزلة المكاتب في جنايته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجناية عليه ما القول فيها؟ قال: بمنزلة الجناية على المكاتب، في عينه نصف قيمته، وفي يده نصف قيمته. قلت: أرأيت إن قطعت يداه أو فقئت عيناه ما على فاعل ذلك؟ قال: ما نقص من قيمته. قلت: وهو عندك بمنزلة العبد ما لم يؤد (٧) ما عليه من السعاية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى (٨) جناية فلم يقض عليه بشيء حتى جنى جناية أخرى أو جنى جنايات ما القول في ذلك؟ قال: يقضي القاضي عليه أن يسعى في قيمته لأصحاب الجنايات، فيقضي عليه بذلك، فيكون بينهم على قدر

стр. 3524

جناياتهم (١). قلت: أرأيت إن جنى جناية فقضى القاضي عليه بقيمته ثم جنى (٢) أخرى بعد ذلك ما القول فيه؟ قال: يقضي عليه بقيمة أخرى. قلت: وحاله في هذا كحال (٣) المكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وُلد له في سعايته ولدٌ من أم ولد له ثم مات هل على ولده أن يسعى فيما على أبيه من السعاية؟ قال: نعم. قلت: ويسعى أيضاً في الأقل من الجناية ومن قيمة أبيه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت مملوكة؟ قال: نعم. قلت: وحالها في هذا كحال ولد المكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى على مولاه جناية أو جنى المولى عليه أيكون المولى في ذلك بمنزلة غيره؟ قال: نعم. قلت: وحاله في جميع أمره كحال المكاتب إلا أنه (٤) لا يرد في الرق أبداً؟ قال: نعم (٥)، وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد في ذلك كله: إذا أعتق المولى بعضه (٦) عتق كله وصار حراً، وجنايته كجناية (٧) الحر، والجناية عليه كالجناية على الحر (٨). … باب جناية المكاتب إذا جنى وهو مكاتب ثم عجز قبل أن يقضى عليه قلت: أرأيت مكاتباً قتل رجلاً خطأ ثم عجز قبل أن يقضى عليه ما القول في ذلك؟ قال: يخير المولى؛ فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه. قلت: ولم وقد جنى وهو مكاتب؟ قال: لأنه قد عجز فرد في الرق قبل أن يقضى عليه، فرد في الرق وهي جناية في عنقه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأراه إذا جنى وهو مكاتب فقضي عليه أو

стр. 3525

لم يقض عليه فهو دين عليه الأقل من الجناية ومن قيمته؛ لأنه قد وجب عليه ذلك وهو مكاتب، فلا أبالي أخوصم فيه إلى القاضي أو لم يخاصم. ألا ترى أنه لو خاصمه المجني عليه وهو مكاتب لم يقض عليه إلا بما ذكرت لك: بالأقل من الجناية ومن القيمة. ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى قول أبي حنيفة، وهو قول محمد؛ لأنه دخل عليه فيه. ألا ترى لو أن رجلاً جنى عبده (١) جناية فكاتبه وهو لا يعلم ثم عجز ثم جاء ولي المجني عليه دفع إليه (٢). ألا ترى أن هذا لم يمنع عبده (٣) قط من أن يدفعه إليه؛ لأنه جنى وهو عبد، وطلبت (٤) الجناية قبله وهو كذلك، فيدفعه إليه. ولا يستقيم أن يكون عليه قيمة عبده وهو عبده على حاله يقدر على دفعه بجنايته ولم يخرج من ملكه. ألا ترى أنه لو خاصمه المجني عليه وهو مكاتب لم يقض عليه إلا بما ذكرت لك من الجناية أو من القيمة. قلت: أرأيت المكاتب إذا قتل رجلاً خطأ أو رجلين أو ثلاثة أو جنى جنايات كثيرة وهو مكاتب، ثم عجز قبل أن يقضى عليه بشيء من تلك الجنايات، ما القول في ذلك؟ قال: مولاه بالخيار؛ إن شاء دفع المكاتب، وإن شاء فداه في ذلك كله كأنه جنى وهو عبد. فإن دفعه كان العبد بينهم على قدر جناياتهم، وإن فداه أدى كل رجل منهم أرش جنايته. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية أو جنايات كثيرة فأعتقه سيده قبل أن يعجز ما القول في ذلك؟ قال: عتقه جائز، وينظر إلى الجنايات يوم جنى وإلى قيمته يومئذ، فيكون على المكاتب من ذلك ديناً عليه. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد وجب عليه ذلك يوم جنى. ألا ترى أنه لو خاصمه إلى القاضي على تلك الحال قضى عليه بالأقل من الجنايات ومن قيمته. قلت: أرأيت إن كانت قيمته أقل من الجنايات يقضي القاضي عليه بالقيمة بعدما أعتقه المولى كيف تكون (٥) القيمة بينهم؟ قال: تقسم القيمة بينهم على

стр. 3526

جميع أرش جناياتهم (١)، فيكون لكل إنسان بقدر حصته من ذلك، فما أصاب كل إنسان بحصته (٢) من تلك القيمة كان ديناً على المكاتب يؤديه إليه. قلت: لو أدى إلى بعضهم هل يشركه الآخرون؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة مكاتب عتق وعليه دين لقوم شتى، فإذا أدى إلى بعضهم شيئاً سلم دون الآخرين، فكذلك الجناية؛ لأنها قد صارت ديناً عليه حيث قضي عليه بها. قلت: وكذلك لو كان قضي عليه وهو مكاتب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إذا قضي عليه وهو مكاتب فلم يعتق ولكنه على مكاتبته بعد؟ قال: نعم، هذا كله (٣) سواء، وهو بمنزلة الدين يكون عليه. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية ثم عجز فأعتقه المولى وهو (٤) يعلم بالجناية أو لا يعلم بها؟ قال: إن أعتقه وهو يعلم بالجناية فهو ضامن لجميع أرش الجناية بالغاً ما بلغ وإن كان أكثر من القيمة، وإن كان لا يعلم ضمن القيمة إلا أن تكون الجناية أقل. قلت: ولم وقد جنى وهو مكاتب؟ قال: لأنه إذا عجز قبل أن يقضى عليه فكأنه (٥) عبد جنى فأعتقه مولاه، فإن كان يعلم فعليه جميع الجناية وإن كان أكثر من القيمة، وإذا لم يعلم فعليه الأقل من الجناية ومن القيمة. قلت: أرأيت المكاتب إذا عجز قبل أن يقضى عليه، وقد جنى جناية في المكاتبة (٦)، ثم جنى جناية أخرى بعدما رد في الرق، ما القول في ذلك؟ قال: المولى بالخيار؛ إن شاء دفع العبد إليهما جميعاً، وإن شاء فداه. فإن دفعه إليهما فهو بينهما على قدر جنايتهما، وإن فداه أعطى كل إنسان أرش جنايته. قلت: ولم وقد جنى على أحدهما وهو مكاتب؟ قال: لأنه قد عجز قبل أن يقضى عليه، فكأنه جناهما جميعاً بعدما عجز.

стр. 3527

قلت: أرأيت مكاتبة جنت جناية وهي مكاتبة، ثم إنها ولدت ولداً في مكاتبتها بعد الجناية، ثم عجزت قبل أن يقضى عليها بالجناية، ما القول في ذلك؟ قال: الجناية في عنقها، والولد للمولى، فإن شاء المولى فداها، وإن شاء دفعها. قلت: ولم لا يكون الولد معها؟ قال: لأن الولد ليس من الجناية في شيء. ألا ترى لو أن أمة جنت جناية، ثم ولدت ولداً، ثم جاء (١) المجني عليه يخاصم بعد ذلك، كانت الجناية في رقبة الأم، وكان الولد للمولى، فكذلك المكاتبة إذا عجزت. قلت: أرأيت مكاتبة جنت جناية، ثم جني عليها بعد ذلك، ثم عجزت قبل أن يُقضَى لها وعليها، ما القول في ذلك؟ قال: المولى بالخيار؛ إن شاء دفعها بالجناية، وإن شاء فداها، اتبع المولى الذي جنى عليها فأخذ منه أرشها إن كان ذلك لم يأت (٢) على جميع قيمتها. فإن أتى على جميع قيمتها من نحو فقء العين أو قطع اليدين أو جدع (٣) الأنف وقد برأت من ذلك فإن المولى بالخيار؛ إن شاء دفعها إلى الذي جنى عليها وأخذ قيمتها منه، وإن شاء أمسكها. فإن أمسكها (٤) فلا شيء له، وإن دفعها إلى المجني عليه كان أرش الجناية التي جنت عليها للمجني عليه، ويكون في ذلك بمنزلة المولى، فيرجع عليه بالجناية، فيأخذها منه. فإن كانت الجناية أتت على جميع القيمة فإن شاء دفعها إليه وأخذ قيمتها، وإن شاء أمسكها ولا شيء له. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: ألا ترى لو أن عبداً جنى على رجل جناية ثم جُني عليه بعد ذلك ثم خوصم المولى فيه (٥) كان بالخيار؛ إن شاء دفعه، وإن شاء فداه. فإن فداه كانت الجناية له، وإن دفعه كانت الجناية للمدفوع إليه العبد. …

стр. 3528

باب المكاتب يجني (١) فيقضى عليه بذلك ثم يعجز قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية فقضي (٢) عليه بذلك ثم عجز؟ قال: يكون ما قضي به عليه ديناً، فإن أدى عنه مولاه ذلك وإلا بيع فيه. قلت: وبأي (٣) شيء يقضى عليه؟ قال: بالأقل من الجناية ومن قيمته: إن كانت قيمته أقل قضي عليه بقيمته، وإن كانت قيمته أكثر قضي عليه بالجناية (٤)، وكان ذلك ديناً عليه. فإذا عجز بعدما قضي بذلك عليه بيع (٥) فيه إلا أن يؤدي عنه مولاه. قلت: أرأيت إن قتل رجلاً خطأ وهو مكاتب وقيمته أكثر من عشرة آلاف درهم ما الذي يلزمه من ذلك؟ قال: عليه عشرة آلاف (٦) إلا عشرة دراهم (٧). قلت: ولم لا تكون (٨) عليه قيمته وقيمته أكثر من عشرة آلاف؟ (٩) قال: لأنه إن قتله رجل (١٠) خطأ لم يكن على عاقلته إلا عشرة آلاف، وينقص من ذلك عشرة دراهم، وإنما أجعل (١١) عليه مثل ما أجعل له في ذلك. قلت: وكذلك لو جنى جنايات كثيرة تبلغ عشرة آلاف درهم أو أكثر وقيمته عشرة آلاف درهم أو أكثر؟ (١٢) قال: نعم، عليه عشرة آلاف [درهم] (١٣) إلا عشرة دراهم لأصحاب الجنايات على قدر جناياتهم، لكل إنسان منهم بقدر حصته. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية فقضي عليه بها ثم جنى جناية أخرى بعد ذلك ما القول فيه؟ قال: يقضى عليه أيضاً في الجناية الثانية بالأقل من قيمته ومن الجناية. قلت: فإن جنى بعد ذلك جناية أخرى؟

стр. 3529

قال: يقضى عليه أيضاً في الثالثة بالأقل من قيمته ومن الجناية. قلت: فإن جنى جناية أخرى بعد ذلك؟ قال: يقضى عليه أيضاً (١) في الجناية الرابعة بالأقل من الجناية ومن قيمته (٢). قلت: وكذلك إن جنى بعد ذلك أخرى؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت الجناية قتل خطأ أو جراحة، فلم يقض عليه بشيء حتى جنى جناية أخرى أو جنايات كثيرة قبل أن يقضى عليه بشيء، ثم خاصمه أصحاب الجنايات جميعاً، ما القول في ذلك؟ قال: يقضى عليه (٣) بالأقل من قيمته ومن الجنايات، وينظر؛ فإن كانت الجنايات أقل قضي عليه بها، فيكون عليه لكل إنسان (٤) أرش (٥) جنايته. وإن كانت القيمة أقل قضي عليه بها، فيكون عليه لكل إنسان منهم بقدر حصته من ذلك؛ لأن القيمة تقسم على الجنايات. قلت: أرأيت إن كانت الجنايات كلها أكثر من قيمته وقيمته أكثر من عشرة آلاف أو عشرة آلاف؟ قال: يقضى عليه بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم. قلت: ولم؟ قال: لأنه لو قتل لم يكن على عاقلته إلا ذلك، فكذلك جنايته. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية فقتل رجلاً خطأ، وقيمته ألف درهم يوم قتله، فلم يقض عليه بشيء حتى قتل آخر خطأ، وقيمته يوم قتل الثاني ألفان، ثم رفعاه (٦) جميعاً إلى القاضي، ما القول في ذلك؟ قال: يقضي القاضي على المكاتب أن يسعى في ألفين في قيمته يوم جنى الجناية الآخرة، فيكون إحدى الألفين للثاني، وأما الألف الأخرى فهي بينهما،

стр. 3530

يضرب فيها الآخر بتسعة آلاف، ويضرب فيها الأول بعشرة آلاف، فما خرج من السعاية قبل أن يستكمل الأداء فهو بينهما على هذا. قلت: ولم؟ قال: لأنه قتل الأول وقيمته ألف، فإنما يجب عليه قيمته يوم قتل؛ وقتل الثاني وقيمته ألفان، فصارت القيمة الأولى بين الثاني وبين الأول؛ لأنه لم يقض عليه حتى جنى الجناية الثانية، وصار الفضل من قيمته للثاني (١) خاصة. ألا ترى أنه لو كان على حاله يوم جنى على الثاني كانت القيمة بينهما نصفين، فلذلك صار الفضل للثاني. قلت: أرأيت ما خرج من سعايته كيف يقسم بينهما؟ قال: للآخر نصفها، ونصفها بينهما على تسعة آلاف وعلى عشرة آلاف حتى يستكملا. قلت: ولم؟ قال: لأن إحدى الألفين للأول، والأخرى بينهما على ذلك. قلت: أرأيت مكاتباً قتل قتيلاً خطأ، ثم اعْوَرَّ المكاتب بعد ذلك، أو عمي، أو أصابه عيب ينقصه من قيمته، ثم إن المجني عليه خاصمه، ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى قيمته يوم جنى، ولا ينظر إلى ما نقصه بعد ذلك، فإن كانت الجناية أقل قضي عليه بالقيمة. قلت: أرأيت إن زادت قيمته بعدما جنى ثم خاصمه ما القول في ذلك؟ قال: لا ألتفت إلى الزيادة في قيمته ولا إلى النقصان، وإنما أنظر إلى قيمته يوم جنى، فيقضى عليه بالأقل من قيمته يوم جنى والجناية (٢). قلت: وإنما تلزمه (٣) الجناية يوم جنى ولا يلتفت إلى زيادته ولا نقصانه؟ قال: لا. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية فقضي عليه بها، ثم إنه عجز وعليه دين، ما القول في ذلك؟ قال: يؤدي عنه مولاه ما عليه مما كان قضي به عليه لأصحاب الجناية والدين، فإن لم يفعل بيع العبد فيه لهما جميعاً، فكان الثمن بين أصحاب الدين وأصحاب (٤) الجناية بالحصص. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قضي على المكاتب بالجناية فقد صار ذلك ديناً عليه، وصار مالاً في عنقه بمنزلة ما استدان، فإذا عجز صار ذلك ديناً يباع فيه، فيكون

стр. 3531

الثمن بينهم بالحصص. فإن فضل شيء عن دينهم كان للمولى، وإن نقص لم يكن على المولى شيء. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية فلم يقض عليه بها حتى عجز فرد في الرق [وَ] عليه (١) دين ما القول في ذلك؟ قال: المولى بالخيار؛ إن شاء دفعه بالجناية، وإن شاء فداه. فإن (٢) فداه كان الدين في عنقه. فإن أدى الدين إلى أصحاب الدين وإلا بيع لهم. وإن دفعه إلى أصحاب الجناية اتبعه أصحاب الدين، وكان الدين في عنقه. فإن أدى المدفوع إليه العبد الدين إلى الغرماء وإلا بيع لهم في دينهم. فإن كان فيه فضل عن الدين كان له، وإن نقص لم يكن عليه شيء. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية فقضي عليه بها (٣)، ثم جنى جناية أخرى فلم يقض (٤) بها عليه حتى عجز فرد في الرق، ما القول فيه؟ قال: أما الجناية التي قضي عليه بها فذلك دين في عنقه. وأما الجناية التي لم يقض بها عليه فهي جناية في عنقه، ويخير المولى؛ فإن شاء دفعه بالجناية، وإن شاء فداه. وهذا بمنزلة الباب الأول الذي ذكرت لك: الذي عجز وقد جنى جناية ولم يقض بها عليه حتى عجز وعليه دين. قلت: وكذلك لو جنى جناية فقضي عليه بها ثم عجز ثم جنى (٥) جناية أخرى قبل أن يخاصم في العبد؟ قال: نعم، هذا أيضاً بمنزلة الباب الأول. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية فقضي عليه بها (٦)، ثم جنى جناية أخرى فقضي (٧) بها عليه أيضاً، ثم عجز، ما القول في ذلك؟ قال: ذلك دين عليه، يباع فيه أو يؤدي عنه مولاه. قلت: أرأيت إذا جنى جناية أو جنايات، فقضي عليه بها (٨)، ثم عجز، كان ذلك بمنزلة الدين عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقض بها عليه حتى عجز كان ذلك جناية في

стр. 3532

عنقه، وكان كأنه جنى وهو عبد، فإن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه؟ قال: نعم. … باب المكاتب يجني جناية ثم يموت قبل أن يقضى عليه أو بعدما (١) قضي عليه قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية فلم يقض عليه بها (٢) حتى مات ولم يدع شيئاً ما القول في ذلك؟ قال: الجناية باطل. قلت: وكذلك إن قضي عليه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك كان في رقبته وفيما يترك، فإذا مات ولم يدع شيئاً بطل ذلك. قلت: فإن كان قد ترك مالاً؟ قال: ينظر إلى قيمته يوم جنى دالى الجناية، فيقضى عليه بالأقل من ذلك، فيؤخذ ذلك من ماله، ثم يؤدى إلى المولى ما بقي من المكاتبة (٣)، فإن فضل شيء فكان له ورثة أحرار سوى المولى كان لهم، وإلا كان للمولى، ويعتق المكاتب. قلت: أرأيت إن كان قضي عليه بالجناية وقد مات وترك مالاً؟ قال: يؤخذ ذلك من ماله، ثم يؤدَّى إلى المولى ما بقي من المكاتبة، وما بقي فهو ميراث لورثته. قلت: فهل يصل المولى إلى شيء من ماله أو يعطى ما بقي من المكاتبة حتى يؤدي إلى أصحاب الجناية حقهم؟ قال: لا. قلت: وسواء إن كان قُضي عليه بها أو لم يُقضَ؟ (٤) قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك دين في عنقه على المكاتب، فيُبدَأ بالدين قبل المكاتبة. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية، ثم مات قبل (٥) أن يقضى عليه بذلك، وعليه دين، وقد ترك مالاً كثيراً، ما القول في ذلك؟ قال: يُبدَأ

стр. 3533

بالدين فيؤدَّى إلى أصحاب الدين، فإن فضل شيء نُظر إلى قيمة العبد يوم جنى وإلى (١) الجناية، فيؤخذ مما بقي (٢) الأقل من ذلك، ثم يؤدَّى إلى المولى ما بقي من المكاتبة، ويكون ما بقي (٣) ميراثاً (٤) بين ورثته. قلت: أرأيت إن لم يكن فبما بقي وفاء ما القول في ذلك؟ قال: يُبدَأ فيؤدَّى الدين قبل الجناية، فإن فضل شيء كان لصاحب الجناية، وإن لم يفضل شيء فلا شيء له. قلت: ولا يحاصّ صاحب الجناية صاحب الدين؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب قد مات قبل أن يُقضَى عليه بالجناية وقبل أن تصير الجناية ديناً عليه. قلت: أرأيت إن كان قُضي عليه بالأقل من الجناية أو من القيمة قبل أن يموت، ثم مات وعليه دين وقد ترك مالاً، ما القول في ذلك؟ قال: يكون ما ترك بين أصحاب الدين وأصحاب الجناية بالحصص. قلت: ومن أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأنه قد قضي عليه بالجناية فقد صار ديناً عليه، وهو أسوة الغرماء (٥) فيما ترك. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية، ثم مات قبل أن يقضى عليه بذلك أو بعدما قضي عليه، وقد ترك مالا، وللمولى (٦) عليه دين، ما القول في ذلك؟ قال: يُبدَأ بالجناية فيُعطَى أهلُ الجناية، فإن فضل شيء أخذ المولى دينه، ثم أخذ بعد ذلك ما بقي من المكاتبة، ويعتق العبد. قلت: وسواء إن كان قُضي عليه بالجناية أو لم يُقضَ عليه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن دين غير المولى أحق من دين المولى، فلا يكون للمولى شيء حتى يؤدَّى ما عليه من الجناية أو دين. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية ثم مات ولم يدع مالاً إلا مائة درهم، ولم يُقضَ (٧) عليه بالجناية، والمكاتبة أكثر مما ترك، ما القول في ذلك؟ قال: يكون ما ترك للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد مات عبداً

стр. 3534

ولم يترك وفاء. ألا ترى أنه لو كان جنى فعجز قيل (١) للمولى: افده أو ادفعه. قلت: أرأيت إن ترك وفاء بالجناية والمكاتبة ما القول فيه؟ قال: الأمر فيه كما ذكرت لك في الباب الأول. قلت: أرأيت إن ترك وفاء (٢) بالمكاتبة ولم يترك وفاء بالجناية، وقد مات قبل أن يقضى عليه بشيء، ما القول في ذلك؟ قال: يبدأ بالجناية قبل المكاتبة. قلت (٣): ولم؟ قال: لأن المولى إذا قبض المكاتبة فقد صار حراً كله، فأكره أن أدفع ذلك إلى المولى وعليه الجناية. قلت: فإن لم يكن فيما ترك وفاء بالمكاتبة (٤) كان جميع ما ترك للمولى وبطلت (٥) الجناية؟ (٦) قال: نعم؛ لأنه قد مات عبداً. قلت: أرأيت مكاتباً مات وترك ابناً وُلد له في المكاتبة من أمة له، وعليه دين وجناية، وقد كان قُضي عليه بها أو لم يُقضَ عليه بها، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى في الدين، ويسعى في الأقل من قيمة المكاتب يوم جنى وأرش الجناية، ويسعى في المكاتبة، ولا يجبر على أن يبدأ بشيء من ذلك (٧) قبل شيء، غير أنه إن عجز عن شيء من النجوم أو أخره عن محله ولم (٨) يكن عنده وفاء بذلك حاضر رد في الرق. فإن رد في الرق بعدما قضي عليه بالجناية فإنه يباع، ويكون الثمن بين الغرماء وأصحاب الجنايات بالحصص. وإن لم يقض (٩) عليه بالجناية حتى عجز فإن الجناية باطل لا تلزمه (١٠)؛ مِن قِبَل أن المكاتب الأول مات عاجزًا والجناية كانت في عنقه دون عنق الابن، وصارت الجناية جناية عبد، فلما مات عبداً بطل. فلا يلزم الابن منها شيء؛ لأن عجز الابن هو عجز الأب. ألا ترى لو أن الابن أدى

стр. 3535

عتق أبوه. أولا ترى لو أن المكاتب كان جنى فعجز فرد في الرق ثم مات لم يكن في عنق الابن شيء من جنايته. قلت: أرأيت مكاتباً مات وقد جنى جناية، وترك ابناً قد ولد في مكاتبته من أمة له، وهي حية مع ابنها، ما القول في ذلك؟ قال: يُقضَى عليهما أن يسعيا في المكاتبة وفي الأقل من قيمة المكاتب يوم جنى وأرش الجناية. قلت: أرأيت إن كان قد قضي بها على المكاتب؟ قال: هي لازمة لهما يسعيان فيها. وإن لم يكن قضي بها عليه حتى مات فرفعهما الأولياء إلى القاضي فقضى بها عليهما سعيا فيها أيضاً. قلت: أرأيت إن قضى القاضي عليهما بذلك فقتلت الأم قتيلاً (١) خطأ ما القول في ذلك؟ قال: يقضي عليها بالسعاية أن تسعى في قيمتها لأولياء القتيل (٢)، ويسعيان فيما كان من جناية الأول (٣). قلت: فإن جنى الابن جناية أخرى فقتل قتيلأ خطأ؟ قال: يقضي عليه أن يسعى في قيمته لأولياء القتيل، ويسعيان فيما كان من جناية الأول. قلت: أرأيت إن كانت جنايتهما قبل أن يقضى عليهما بالجناية الأولى؟ [قال: قضي عليهما بالجناية الأولى] (٤) مع ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأنه دين لحقهما من قبل الأب. قلت: أرأيت إن عجزا فردا في الرق ما القول في ذلك؟ قال: يباع الابن في جنايته خاصة، وتباع (٥) الأم في جنايتها خاصة، إلا أن يؤدي عنهما المولى ما عليهما (٦) من ذلك. فإن فضل شيء من أثمانهما كان في جناية الأب، وإن لم يفضل شيء من أثمانهما فلا شيء لصاحب جناية الأب. قلت: ولم؟ قال: لأن دينهما أحق أن يقضى من دين الأب. ألا ترى [أنه] لو مات الأب وعليه دين واستدان الابن ديناً بعد ذلك ثم عجز بيع في دينه دون دين أبيه، فكذلك الأول.

стр. 3536

قلت: أرأيت المكاتبة إذا ماتت وتركت مائة درهم، وتركت ابناً قد ولدته في مكاتبتها، وعليها دين، وقد قتلت قتيلاً خطأ فقضي عليها أو لم يقض عليها، ما القول في ذلك؟ قال: يقضى على الابن أن يسعى في المكاتبة وأن يسعى في الدين وفي الأقل من الجناية ومن قيمة الأم، ويسعى فيها (١) على ما (٢) وصفت لك، والمائة بين أهل الجناية وأهل الدين بالحصص. قلت: أرأيت إن كان قضي عليها بالجناية أو لم يقض فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتبة تركت ابناً يسعى في مكاتبتها فكأنها حية تسعى. ألا ترى أنها لم تعجز حين كان بعدها من يسعى في المكاتبة. قلت: أرأيت لو أن الابن استدان ديناً، وجنى جناية، فقضي عليه بذلك مع ما قضي عليه من دين أمه ومن جنايتها، كان عليه (٣) أن يسعى في ذلك كله، فإن عجز فرد في الرق بيع في دينه وجنايته خاصة دون دين أمه وجنايتها، فإن فضل (٤) شيء من ثمنه كان في دين أمه وجنايتها بالحصص، وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كان إنما عجز قبل أن يقضى عليه بالجناية؟ قال: يخير مولاه؛ فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه، ويتبعه (٥) دينه (٦) عند أهل الجناية فيباع في دينه خاصة دون دين أمه وجنايتها، فإن فضل شيء بعد دينه لم يكن ذلك في دين أمه وجنايتها. قلت: ولم وقد كان ذلك (٧) ديناً في عنقه قبل أن يدفع إلى أصحاب (٨) الجناية؟ قال: لأن جنايته أولى من جناية أمه ودينها. ألا ترى لو أن رجلاً مات وترك عبداً وترك ديناً كثيراً بيع العبد في دينه حتى يقضى. فإن جنى العبد جناية قيل للورثة وللغرماء: ادفعوا أو افدوا. فإن فدوه كانوا متطوعين وبيع في دين مولاه الميت، وإن دفعوه لم يتبعوه (٩) دين مولاه؛ لأن جنايته

стр. 3537

أحق به من دين مولاه. فكذلك ولد المكاتبة (١) جنايته إذا دُفِع بها أحمق من دين المكاتبة؛ لأنه دين كان (٢) على غيره، وهذه الجناية عليه (٣) خاصة، فهي أحق بالعبد من دين المكاتبة. قلت: أرأيت إن أمسكه المولى بعدما قضي عليه بالجناية، فأدى جنايته ودينه الذي كان في عنقه، ما حال ما كان قضي به عليه من جناية أمه؟ قال: يباع في ذلك أو يؤدي عنه مولاه. قلت: ولم؟ قال: لأنه من الأم، فديتها في رقبته. قلت: أرأيت المكاتب إذا جنى جناية، ثم مات قبل أن يقضى عليه بشيء، وترك رقيقاً، وعليه دين، ما القول في ذلك؟ قال: يباع رقيقه في دينه، ويبدأ به قبل الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأنه مات قبل أن يقضى عليه. قلت: أرأيت إن كان بقي عليه شيء هل يكون لصاحب الجناية؟ قال: نعم، إن بقي شيء من تركته كان لهم حتى يستوفوا الأقل من قيمته ومن (٤) أرش الجناية، وإن لم يبق شيء لم يكن (٥) لهم شيء. فإن بقي شيء (٦) بعد ذلك أديت المكاتبة، وما بقي فهو ميراث. وإن كان الذي بقي بعد الدين أقل من المكاتبة التي بقيت بطلت الجناية، وكان ذلك المال للمولى. قلت: أرأيت إن كان هذا المكاتب الذي ترك رقيقاً منهم من قد أذن له في التجارة فاستدان ديناً، وقد مات المكاتب وعليه دين وعلى مملوكه هذا دين، ما القول في ذلك؟ قال: يباع مملوكه هذا في دينه خاصة دون دين المكاتب، فإن بقي شيء من ثمنه كان في دين المكاتب. قلت: ولم؟ قال: لأن فى ينه أحق من دين سيده. قلت: أرأيت عبد المكاتب قتل رجلاً خطأ، ثم مات المكاتب وعليه دين، وبقي العبد وليس للمكاتب مال غيره، ما القول في ذلك؟ قال: يخير المولى؛ فإن شاء دفعه هو والغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه، وإن (٧)

стр. 3538

شاء فداه بالدية ويباع في دين الغرماء. قلت: أرأيت إن كان على العبد دين أيضاً مع جنايته ودين المكاتب؟ قال: يخير مولاه؛ فإن شاء دفعه ويتبعه دين نفسه أين ما كان ولا شيء لغرماء المكاتب فيه، وإن شاء فداه ويتبعه غرماء العبد خاصة. فإن فضل شيء كان بين غرماء المكاتب. قلت: ولم؟ قال: مِن قِبَل أن المولى أمسكه وصار متطوعاً في (١) الفداء، فصار الغرماء أحق به. قلت: أرأيت مكاتبة (٢) ولدت في مكاتبتها ولداً، فجنت الأم جناية، وجنى (٣) الولد جناية، ثم مات الولد قبل أن يقضى بذلك أو بعدما قضي عليه به، هل يلزم الأم (٤) من جنايته شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية كانت في عنق الولد، فلا يلزم الأم (٥) من ذلك شيء. قلت: أرأيت إن ماتت الأم وبقي الولد (٦)، وقد كان قضي عليها بالجناية أو لم يقض (٧) عليها، أيقضى على الولد أن يسعى فيما على أمه من المكاتبة وفيما كان قضي به على الأم من الجناية ويسعى في جنايته أيضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يكن قضي عليها؟ (٨) قال: يقضى على الولد أن يسعى في الأقل من جناية أمه ومن قيمتها يوم جنت، وكذلك جنايته يقضى عليه بها أيضاً. قلت: أرأيت إذا عجز الولد فرد في الرق، ولم يكن قضي (٩) على أمه بالسعاية ولا عليه، ما القول في ذلك؟ قال: تبطل (١٠) جناية الأم، ويخير السيد؛ فإن شاء دفعه بجنايته، وإن شاء فداه. قلت: ولم أبطلت جناية الأم؟ قال: لأن الابن حيث عجز فقد ماتت الأم عاجزة، فقط بطلت جنايتها، وصارت جناية الولد في رقبته. قلت: أرأيت إن كان قضي على الأم بالجناية وعلى الابن جميعاً، ثم عجز الولد، ما القول فيه؟ قال: يباع

стр. 3539

الولد في جنايته إن لم يؤد (١) عنه مولاه، فإن فضل شيء من الثمن كان في جناية أمه، وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم. قلت: وكذلك إن كان قضي على الولد بالجنايتين جميعاً؟ (٢) قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث قضي على الأم والولد بالجناية فقد صار ذلك ديناً عليهما، يباع الولد في دينه، فيبدأ بدينه قبل دين أمه. قلت: أرأيت مكاتبة ولدت في مكاتبتها، ثم جنت جناية، فقضي عليها بالجناية، ثم إنها عجزت فردت في الرق، ما القول في ذلك؟ قال: إن أدى المولى ما كان قضي عليها به في الجناية، وإلا بيعت في الجناية؛ لأنه قد صار ديناً في رقبتها. فإن كان في ثمنها وفاء لذلك، وإلا بيع ولدها حتى يوفَّى ما كان في عنقها من ذلك، فإن فضل شيء (٣) من ثمن الولد كان للمولى. قلت: ولم يباع الولد في ذلك؟ قال: لأن ذلك قد صار ديناً على الأم، وولدها منها. قلت: أرأيت إن كان على الولد دين حيث عجزت الأم فردت في الرق ما القول في ذلك؟ قال: تباع الأم في دينها، ويباع الولد (٤) في دين نفسه، فإن فضل شيء من ثمن الولد كان في دين الأم إن لم يكن في ثمنها وفاء. … باب جناية المكاتب على مولاه وجناية مولاه عليه قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية على مولاه ما القول في ذلك؟ قال: جنايته على مولاه وعلى غيره سواء، ينظر إلى جنايته (٥) على مولاه وإلى قيمته يوم جنى، فيقضى عليه بالأقل من ذلك. قلت: أرأيت إذا قضي عليه بما ذكرت ثم جنى جناية أخرى ما القول فيه؟ قال: يقضى عليه

стр. 3540

بها أيضاً، ويسعى في الجنايتين جميعاً، فتكونان (١) عليه جميعاً. قلت: أرأيت إن لم يقض (٢) بجنايته على مولاه حتى جنى جناية أخرى ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى قيمته وإلى الجنايتين جميعاً، فيقضى عليه بالأقل ذلك، فإن كانت قيمته أقل من الجنايتين جميعاً فقضي عليه بالقيمة فيكون ذلك للمولى، وللآخر على قدر جنايتهما، يسعى في ذلك لهما. قلت: أرأيت إذا قضي عليه بذلك ثم عجز بعد ذلك ما القول فيه؟ قال: تبطل جناية المولى، ويكون نصف جميع قيمة العبد للأجنبي بحصته، إلا أن تكون (٣) جنايته أقل من ذلك، فيباع له نصف العبد بذلك، أو يؤدي عنه المولى ذلك. قلت: فلم جعلت نصف جميع قيمة العبد للأجنبي وإنما كنت قضيت عليه بنصف القيمة قبل العجز؟ قال: لأني قضيت عليه بجميع الجناية ديناً في عنقه، فصار ذلك ديناً في نصف قيمته، فلما عجز كان جميع ما قضي به عليه ديناً في عنقه، فبطل نصفه بنصف المولى. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية على مولاه، وجنى جناية أخرى على أجنبي، فقضي عليه بالجنايتين جميعاً، ثم إن المكاتب مات وترك ولداً ولد (٤) له في المكاتبة، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى فيما كان على المكاتب من ذلك، ويسعى في المكاتبة. قلت: ولم يسعى في حصة المولى من ذلك؟ قال: لأن ذلك دين على المكاتب (٥)، فولده بمنزلته. قلت: أرأيت مكاتباً جنى جناية على مولاه فقضي عليه بها، ثم جنى جناية أخرى على أجنبي فقضي عليه بها أيضاً، ثم إن المكاتب عجز، ما القول في ذلك؟ قال: تبطل (٦) جناية المولى، ويكون حق الأجنبي في عنقه، يباع فيه كله، أو يؤدي مولاه عنه. قلت: أرأيت رجلاً جنى على مكاتبه جناية فقَطَعَ يَدَه فقضي عليه بذلك، والمكاتبة إلى أجل، ثم إن المكاتب جنى على رجل جناية فقضي
следующие страницы →