← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

الشعبي أنه قال في الرجل يعتق الرجل (١) الكافر: ذمته ذمة مواليه، لا يؤخذ منه الخراج (٢). وقال أبو حنيفة: يوضع عليه الخراج، ولا نترك رجلاً من أهل الذمة مقيماً في دار الإسلام ليس به زمانة لا يؤخذ منه الخراج. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو أن مسلماً أعتق كافراً، ثم إن الكافر أسلم على يدي رجل ووالاه، كانت موالاته باطلة، وهو مولى للذي أعتقه لا يزول أبداً وإن كان الذي أعتقه رجلاً من أهل الأرض (٣) أسلم. والمسلم والذمي في هذا سواء. إذا أعتقه في حكم الإسلام لم يتحول ولاؤه عنه أبداً. وإن والى المعتق رجلاً فهو مولاه ومولى مولاه، وله أن يتحول (٤) بولائه ما لم يعقل عنه، وليس لمولاه أن يتحول. ولو أن مولاه المعتِق رجع عن الإسلام ولحق بالدار كافراً كان مولاه المعتَق مولى لمواليه الذين كان والاهم (٥)، ولا يزول أبداً، ولا يتحول. ولو أن عبداً كافرا بين مسلم وكافر أعتقاه جميعاً، فأسلم على يد رجل ووالاه، فإن نصف ولائه للكافر لا يتحول، وحصة المسلم للمسلم. ولو أن مسلماً أعتق أمة مسلمة، ثم رجعت عن الإسلام ولحقت بالدار فسُبِيَت، فاشتراها رجل فأعتقها، كانت مولاة له، وانتقض الولاء الأول للرق الذي حدث فيها. وإذا أسلم الرجل الذمي، ثم أعتق عبداً مسلماً أو ذمياً، أو أعتقه قبل إسلامه، ثم أسلم العبد ووالى رجلاً، فإن موالاته باطل، لا يجوز أن يوالي سوى الذي أعتقه، ذمياً كان أو مسلماً، عربياً كان أو أعجمياً. فإن جنى جناية قبل إسلام مولاه فإنها عليه في ماله. وإن مات كان ميراثه للمولى

стр. 3467

الذي أعتقه إن (١) كانا مسلمين جميعاً. ولو كان (٢) [المعتَق مسلماً و] مولاه كافراً (٣) وله (٤) ابن مسلم أو أخ مسلم (٥) فإنه يرثه، ولا يرثه الذي والاه. وكل عتق في دار الإسلام وحُكْمِ الإسلام فليس للمعتق أن يتحول بولائه إلى أحد. وأهل الذمة في ذلك والعربي والعجمي سواء. ولا يجوز بيع ولاء أهل الذمة ولا شراؤه ولا هبته، مِن عتقٍ كان أو مِن موالاة. … باب العتق في دار الحرب وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب من أهل الكفر عبداً في دار الحرب، ثم إن عبده أسر فاشتراه رجل في دار الإسلام فأعتقه، فإن ولاءه (٦) للذي أعتقه في دار الإسلام، وميراثه له إذا أسلم ولم يكن له وارث، وعقله عليه. والعتق الأول في دار الحرب باطل لا يلزمه به ولاء؛ لأنه قد سبي وجرى عليه الرق بعد ذلك وقد بطل الأول. وكذلك لو كانت امرأة. وكذلك لو كان الذي أعتقه رجل من العرب من قبيلة من قبائل العرب. والعرب والعجم في هذا سواء: إذا وقع الرق والسبي بطل العتق الأول. وكذلك لو كانت امرأة أعتقته. وكذلك لو كان المعتق امرأة أو صبياً (٧) فهو سواء كله. وكذلك لو كان دبره في دار الحرب، أو كانت أمة وقد ولدت لرجل من أهل الحرب. ألا ترى أني أَسْبِي أهل الحرب وأجعلهم رقيقاً، فكيف أجيز عتاقهم.

стр. 3468

وإذا أعتق الرجل من أهل الحرب عبداً، ثم خرجا مسلمين، فإن للعبد أن يوالي من شاء، ولا يكون للذي أعتقه موالاة؛ لأنه أعتقه في دار الحرب. ألا ترى أنه لو (١) سُبِيَ كان عبداً. فالعتق في دار الحرب باطل. ولو أن المعتق والى رجلاً كان مولاه، ولكل واحد منهما أن يتحول بولائه ما لم يعقل عنه. ولو أن عبداً أسلم في دار الحرب ثم خرج مسلماً في دار الإسلام فهو حر، وله أن يوالي من شاء. هو بمنزلة حر من أهل الحرب جاء مسلماً، فله أن يوالي من شاء. ولو أن رجلاً من أهل الحرب خرج إلى دار الإسلام بأمان، واشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه، ثم رجع المولى إلى دار الحرب وأُسِر وجرى عليه الرق، فإنه يكون عبداً، وأما المعتق فهو مولى للمعتق أبداً، لا يتحول إلى غيره. فإذا سبي مولاه ثم مات المعتق فإن ميراثه لبيت المال، وعقله على نفسه، ولا يعقل عنه بيت المال، لأن المعتق يعرف الذي أعتقه، ولو جاء الذي أعتقه مسلماً، لأن العتق في دار الحرب باطل. ألا ترى أن العبد لو قهر مولاه وخرج به كان عبداً له، فكيف يكون الآخر مولاه. والعرب والعجم والنساء في هذا سواء. ألا ترى أنه لو دبر عبداً في دار الحرب ثم مات المولى كان تدبيره باطلاً. فإن خرج العبد إلينا مسلماً كان حراً بالإسلام والخروج. ألا ترى أن المعتق لو سبي وأسلم كان عبداً وأن عتق المولى لا ينفعه. وكذلك أم ولد رجل من أهل الحرب مات مولاها ثم سبيت أو جاءتنا مسلمة. وإذا دخل رجل من أهل الحرب بأمان معه عبد فأعتقه في دار الإسلام، واشترى عبداً في دار الإسلام وأعتقه، فإن هذا جائز، وهو مولاه لا يتحول أبداً إلى غيره، وليس للمعتق أن يوالي غيره، وهذا بمنزلة أهل الذمة. فإن رجع المولى إلى دار الحرب فإن هذا المولى على حاله ليس له أن يوالي أحدا. ولو كان لهذا الحربي عشيرة مسلمون (٢) كانوا هم يرثون مولاه ويعقلون عنه. وإذا جاء الحربي مسلماً فإن ولاءه له وهو يرثه. وإن سُبِيَ الحربي فجرى عليه الرق، ثم أعتقه مولاه الذي وقع في ملكه، فإن

стр. 3469

ولاء المعتق الأول له (١) على حاله. ولو كان رجل من (٢) الروم لا عشيرة له دخل بأمان فاشترى عبداً، ثم رجع إلى دار الحرب فأُسِرَ ثم أُعْتِقَ، فإنه مولى للذي أعتقه، ومولاه مولى له على حاله. ولو لم يعتق لم يكن لمولاه أن يوالي أحداً. ولو أن رجلاً مسلماً دخل دار الحرب بأمان، أو حربي فأسلم في دار الحرب، ثم أعتق عبداً اشتراه في دار الحرب، ثم أسلم عبده (٣)، فإنه في القياس لا يكون مولاه، وله أن يوالي من شاء. وقال أبو حنيفة: لا يكون مولاه. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: أجعله مولاه، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو أن العبد المعتق لم يأت مسلماً ولكنه سُبِيَ فأُعْتِقَ في دار الإسلام كان عتقه الآخر ينقض عتقه الأول، وكان مولى للمعتق الآخر يرثه ويعقل عنه. وحدثنا محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق ﵁ أعتق سبعة ممن كان يُعَذَّبُ في الله: صهيب وبلال، وسماهم لنا (٤). فهذا جائز، وولاؤهم لأبي بكر رضوان الله عليه. قال أبو حنيفة: ولاؤهم لأبي بكر ﵁ لأنه أعتقهم قبل أن يؤمر النبي ﷺ بالقتال وقبل أن تكون مكة دار حرب. وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أعتق زيد بن حارثة ﵁ فصار مولاه (٥). وهذا قبل الهجرة وقبل فريضة الله تعالى القتال. فهذا جائز. وكذلك كل عتق كان في الجاهلية قبل الإسلام وكان بمكة قبل الهجرة وقبل أن يؤمر رسول الله ﷺ بالقتال، وإنه جائز. وإنما افترق أمر دار الحرب ودار (٦) الإسلام حيت هاجر

стр. 3470

رسول الله ﷺ وأُمِرَ بالقتال وجرى حكم الإسلام في دار الإسلام، فصار عتق أهل الشرك وتدبيرهم باطلاً (١) لا يجوز. وإذا دخل رجل من دار الحرب بأمان إلى دار الإسلام فاشترى عبداً فأعتقه، ثم رجع الحربي إلى دار الإسلام فسُبِيَ، فاشتراه العبد فأعتقه، فإن ولاء المعتق الأول للمعتق الآخر وولاء (٢) الآخر (٣) للأول؛ مِن قِبَل أنه ليس له هاهنا عشيرة يرجع ولاء مولاه (٤) إليهم، حتى لحق بالدار فصار ولاء مولاه له، فلما عتق كان له على حاله. وإذا أسر (٥) أهل الحرب عبداً مسلماً فدخلوا به دار الحرب فاشتراه رجل منهم فأعتقه فإن أبا حنيفة قال: عتقه جائز، وهو حر. فإن خرج العبد إلى دار الإسلام فهو مولى لذلك الحربي. وإن أُسِرَ الحربي فاشتراه العبد فأعتقه فهو جائز، والولاء لصاحبه، والأول مولى للآخر على حاله، والآخر مولى للأول، وأيهما مات ولا وارث له ورثه صاحبه. وقال أبو حنيفة (٦): إذا أبق إليهم العبد فأحرزوه فباعوه، واشتراه رجل فأعتقه، فإن عتقه باطل، ولا يكون الآبق كالأسير. وقال أبو يوسف ومحمد: هما عندنا سواء. وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فاشترى عبداً مسلماً فأدخله دار الحرب فإن أبا حنيفة قال: هو حر، ولا يكون ولاؤه للذي أدخله. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون حراً، فإن أعتقه الذي أدخله فهو حر، وولاؤه له، وإن باعه من رجل من أهل الإسلام فهو عبده. وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه مِن قِبَل أن العبد قد حل له قتل مولاه وأخذ ماله، وصار حراً بذلك (٧). ولو أصابه المسلمون في غنيمة فإن أبا

стр. 3471

حنيفة قال: هو حر، ولا تجري عليه السهام. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا أسلم عبد رجل من أهل الحرب فإن باعه من مسلم عتق، وإن أصابه المسلمون في غنيمة عتق. وفي قياس قوله: إن باعه من حربي مثله عتق. وفي قياس قوله: لا يكون له ولاؤه، ويوالي (١) من شاء. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق في شيء من ذلك، إلا أن يصيبه المسلمون في غنيمة فيعتق، ويوالي من شاء، أو يخرج إلى دار الإسلام مُرَاغِماً لمولاه. وقال أبو حنيفة: إن أسلم مولاه قبل أن يبيعه فهو عبده على حاله، وإن أعتقه وهما مسلمان جميعاً في دار الحرب فإن عتقه جائز؛ لأنهما مسلمان لا يجري على واحد منهما السبي. وليس هذان (٢) كمن وصفنا قبلهما. وإذا خرج عبد من أهل الحرب مسلماً إلى دار الإسلام فإنه يعتق ويوالي من شاء. حدثنا محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم (٣) عن ابن عباس أن عبدين خرجا إلى رسول الله ﷺ وهو يحاصر أهل الطائف، فأعتقهما رسول الله ﷺ (٤). حدثنا محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن مُكْرِم (٥) أن عبيداً من أهل الطائف خرجوا إلى رسول الله ﷺ فأعتقهم. فلما

стр. 3472

أسلم أهل الطائف (١) كلموا رسول الله ﷺ فيهم. فقال رسول الله ﷺ : "أولئك عتقاء الله" (٢). ولو أن عبداً من أهل الحرب خرج بأمان في تجارة لمولاه، فأسلم في دار المسلمين، فإن (٣) الإمام يبيعه، ويمسك الثمن على مولاه. ولو كان أسلم في دار الحرب ثم خرج في تجارة لمولاه وهو مسلم فهو مثل الأول. فإن خرج مراغماً لمولاه فهو حر، ويوالي من شاء. فإن جنى قبل أن يوالي عقل عنه بيت المال، وميراثه لبيت المال. وإن عقل عنه بيت المال ثم أراد أن يوالي أحداً بعد العقل فليس له ذلك، ولكن له أن يتحول ما لم يُعْقَلْ عنه. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أعتق عبداً فأسلم عبده (٤)، ثم إن الذمي نقض العهد ولحق بدار الحرب وأُخِذَ أسيراً، فصار عبداً لرجل، وأراد مولاه أن يوالي رجلاً، لم يكن له ذلك؛ لأنه مولى عتاقة في دار الإسلام، فليس له أن يتحول عنها. وإن جنى جناية فهو يعقل عن نفسه. وإن مات ولا وارث له ورثه بيت المال. فإن عتق مولاه يوما فإنه يرثه إن مات وهو مسلم، لأنه مولاه. وإن جنى جناية بعد ذلك فإنه يعقل عنه مولاه، وهو وارثه إن مات. … باب ولاء المرتد إذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم أعتق عبداً فإن أبا حنيفة قال: إذا أسلم فعتقه جائز، والولاء له. وقال: إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب

стр. 3473

على ردته فعتقه باطل، ويُقْسَمُ العبد بين الورثة مع ميراثه. وقال أبو يوسف ومحمد: عتقه جائز على كل حال، والولاء له، فإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فإن الولاء للرجال من ورثته. وقال أبو حنيفة: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ثم أعتقت عبداً (١) فإن عتقها جائز، والولاء لها؛ لأن المرأة لا تقتل. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا لحق المرتد وقُسم ميراثه بين الورثة، ثم مات مولى له قد كان المرتد أعتقه قبل ردته، فورثه الرجال من ورثته دون النساء، ثم جاء المرتد تائباً، فإنه يأخذ ما وجد من ميراثه في يدي ورثته قائماً (٢) بعينه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولا يأخذ ما وجد من ميراث مولاه. وإذا دبر المرتد عبداً ثم مات أو قتل أو لحق بدار الحرب (٣) فإن أبا حنيفة قال: تدبيره باطل لا يجوز. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قتل أو مات فالعبد (٤) حر، والولاء للرجال من ورثته، وإذا لحق بالدار وقضي بلحاقه فالعبد (٥) حر إذا أعتقه القاضي، والولاء للرجال من ورثته. وهذا قول أبي حنيفة إذا (٦) دبره قبل الردة. وقال أبو حنيفة: إذا ولدت أمة المرتد فهي أم ولده، فإن مات أو قتل أو لحق بالدار فرفعت إلى السلطان أعتقها، وولاؤها للرجال من ورثته، أستحسن في أم الولد. وقال أبو حنيفة: إذا لحق المرتد بدار الحرب فرفع ميراثه إلى الحاكم وله أمهات أولاد ومدبرون، فإن الحاكم يُعتِق أمهات أولاده الذين كن في الردة وقبلها، ويعتق مدبريه الذين كانوا قبل الردة، ولا يعتق مدبريه الذين

стр. 3474

دبرهم في الردة، وولاء أولئك المعتقين للرجال من ورثته. فإن كان له مكاتب كاتبه قبل الردة فإنه يقضي (١) بمكاتبته بين الورثة، فإذا أداها عتق وكان ولاؤه للرجال دون النساء. وقال أبو حنيفة: إن كان مكاتباً كاتبه في الردة رددته رقيقاً بين الورثة. وقال أبو حنيفة: إن رجع المرتد بعد قسمة الميراث أو بعد عتاق من ذكرنا فإن ذلك كله ماض عليه إلا ما وجد من الميراث قائماً بعينه فإنه يأخذه، وولاء المعتقين له، وميراثهم له إن ماتوا بعد خروجه. وقال أبو حنيفة: إن رجع المرتد تائباً قبل قسمة ميراثه وقبل عتق أمهات أولاده ومدبريه فإنه لا يعتق واحد منهم، وهم رقيق على حالهم، ولا يقسم ميراثه، ويدفع ذلك كله إليه. وإذا مات المولى وقد كان المرتد أعتقه قبل الردة، والمرتد مقيم على حاله في الدار، فإنه يرثه الرجال من عصبة المرتد دون النساء، ولا يرثه المرتد؛ لأنه لا يرث كافر من مسلم. وإن أسلم المرتد بعد ذلك لم يأخذ من ميراثه شيئاً. فإن كان للمولى ابنة قد ورثت أباها مع العصبة، ثم ماتت الابنة بعد إسلام المرتد، كان المرتد يرثها دون الرجال من ورثته، وهو مولاها دونهم. وإذا أعتقت امرأة عبداً ثم إن المرأة ارتدت عن الإسلام، أو أعتقته (٢) في ردتها ثم لحقت (٣) بدار الحرب مرتدة على حالها فسُبيَتْ فاشتراها العبد، فإنها أمة له، وتُجْبَر على الإسلام، وولاء العبد لقومها علَى حاله. فإن أعتقها العبد كانت مولاة له، يرثها إن ماتت ولا وارث لها. وإن مات العبد ولا وارث له فإن المرأة ترثه؛ لأنها أعتقته. ويعقل عنه قومها الأولون. ولو كان اشتراها غير العبد فأعتقها، وكان قومها بني أسد، فأعتقها رجل من همدان، فإنه يعقل عن العبد بنو أسد لا يتحول أبداً، وترثه المرأة إن لم يكن له

стр. 3475

وارث. رجع يعقوب عن هذا وقال: تعقل عنه همدان، ويتحول إليها ولاؤه حيث ما تحولت. وهذا قول محمد. وإن كانت المرأة من العجم أسلمت ولا أهل لها ولا قرابة، فأعتقت عبداً بعدما ارتدت عن الإسلام، ثم لحقت بالدار فسُبِيَتْ، فاشتراها رجل فأعتقها، ثم مات المولى فإنها ترثه. فإن جنى المولى جناية فإنه يعقل عنه قومها الذين صارت مولاة لهم. ألا ترى أنها لو لم ترتد عن الإسلام وكانت على حالها فسُبِيَ أبوها فاشتراه رجل فأعتقه أن ولاء المرأة وولاء (١) مولاها يكون للذي أعتق الأب، يعقل قومه عنهم، ويرث مولاها إن لم يكن له وارث غيره. ولو أن امرأة سبيت فاشتراها رجل فأعتقها، ثم اشترت عبداً فأعتقته، ثم رجعت عن الإسلام ولحقت بالدار، فسُبِيَتْ فاشتراها رجل فأعتقها، فإن ولاءها له، وقد انتقض الولاء الأول، وصارت مولاة لهذا الآخر. ولو كان مولاها مات في ردتها ورثه مولاها الأول إن لم يكن له وارث غيره. فإن مات بعدما (٢) يعتق أو يسلم فإنها ترثه، ويتحول ولاؤه عن مولاها الأول وقومها الأولين، يعقلون عنه، وهي ترثه دونهم؛ لأنها هي المعتقة. ألا ترى أنه لو كان لها ابن وهي ميتة كانت ترث مولاها هذا وإن كان ابنها من قوم آخرين وعقل مولاها على قوم (٣) آخرين، وكذلك ترثه بولائه. ثم رجع يعقوب عن هذا وقال: يتحول العقل إلى قومها الآخرين. وهذا قول محمد. ولو أن رجلاً من أهل الذمة أعتق عبداً، فأسلم العبد، ثم نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب، فأراد العبد أن يوالي رجلاً، فليس (٤) له ذلك؛ لأنه معتق، ولا يتحول ولاؤه. فإن جنى جناية لم يعقل عنه بيت المال، وكانت الجناية عليه في ماله. فإن مات وترك مالاً ورثه بيت المال؛ لأنه لا وارث له. فإن سبي مولاه فاشتراه رجل فأسلم عنده ثم أعتقه، فإن ولاءه للذي أعتقه، وولاء العبد الأول للذمي (٥) الذي (٦) أعتقه، إن مات ورثه، وإن جنى جناية عقل

стр. 3476

عنه قوم مولاه. يتحول إليهم عن بيت المال؛ لأنه لم يكن لبيت المال ولاء، وإنما يرث بيت المال عمن لا ولاء له، ويعقل عمر، لا عشيرة له من المسلمين، وليس من قبل أنه مولى له، ولكن من قبل أنه لا عشيرة له. ولا يرثه. فإذا أعتق الذي أعتقه جر الولاء. وإذا أسلمت امرأة (١) من أهل الذمة ثم أعتقت عبداً، ثم رجعت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب، ثم سبي أبوها من دار الحرب كافراً، فاشتراه رجل فأعتقه، فإنه مولاه، ولا يجر ولاء مولاها. فإن كان مولاها الذي أعتقته مسلماً فجنى جناية فعقله على بيت المال. وإن مات ولا وارث له ورثه أبوها. وإن كان لها ابن مسلم ورثه ابنها. وإن سبيت هي فاشتراها رجل فأعتقها وأسلمت، ثم مات العبد المعتق، فإنها ترثه، ويرجع ولاؤه إليها، ويعقل عنه قومها الذين أعتقوه إن جنى جناية. وإن ماتت هي، ثم مات المولى ولها ابن حر وأب حر ومولاها الذي أعتقها، فإنه يرثه ابنها، ولا يرثه مولاها. وإذا أعتق رجل من أهل الذمة عبداً مسلماً، ثم لحق الذمي بالدار ناقضاً (٢) للعهد، وترك في دار الإسلام بني عم له من أهل الذمة، ثم مات المولى، فإنه يرثه بيت المال، ويعقل عن نفسه إن جنى جناية. ولو أسلم ابن عم لمولاه (٣) قبل أن يموت العبد كان هو وارث العبد دون بيت المال. ولو سبي الذي (٤) أعتقه، فاشتراه رجل فأعتقه وأسلم، فإنه يرجع ولاء العبد إليه، ويعقل عنه قومه الذين أعتقوه. ألا ترى أنه لو جاء مسلماً فوالى رجلاً كان مولاه (٥)، وكان قومه يعقلون عن العبد إن جنى جناية، فكذلك إذا أعتق، فهو أجود في جر الولاء. ولو أن رجلاً أسلم في دار الحرب وكان من أهل الحرب، أو كان مرتداً فأسلم، ثم أعتق عبداً مسلما، ثم رجعوا عن الإسلام جميعاً، فأسروا (٦)، ثم أسلم العبد وأبى المولى أن يسلم فقتل،

стр. 3477

فإن ولاء العبد للمولى، ولا يتحول أبداً. وإن كانت له عشيرة كان عقله عليهم، وميراثه لعصبة المولى منهم. وإن لم يكن له عشيرة فميراثه لبيت المال، وعقله عليه. … باب الإقرار بالولاء وإذا كان الرجل مولى، فأقر أنه مولى لفلان مولى عتاقة، وجاء آخر يدعيه أنه مولاه مولى عتاقه، ولا بينة لواحد منهما، فإنه يكون مولى للذي أقوله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ويرثه إن أقر المولى بذلك، ويعقل عنه قومه. وكذلك لو أقر أنه مولاه مولى موالاة والعربي يقر بذلك. فإن كان للمولى ولد كبار فجحدوا ذلك، وقالوا: أبونا مولى لفلان مولى عتاقة، فإن أباهم يصدَّق على نفسه، ويكون مولى للآخر إذا ادعى ذلك العربي المقر له. وكذلك البنت هي في هذه بمنزلة الابن. والعتاقة في هذا والموالاة سواء. ولو كان الولد صغاراً كان أبوهم مصدَّقاً (١) عليهم، وكانوا موالي (٢) لمواليه. فإن كان لهم أم فقالت: أنا مولاة فلان عتاقة، وقال الأب: لست مولى لذلك، وقال الأب: أنا مولى فلان مولى عتاقة، ومولى الأم يصدقها ومولى الأب يصدقه، فإن الولد مولى لموالي الأب، ولا تصدق الأم. وكذلك لو قالت الأم: أنت عبد فلان، وقال الأب: بل كنت عبد فلان فأعتقني، وصدقه فلان، فإن القول في ذلك قول الأب، والولد مولى لمولاه. ولو قالت المرأة: الولد (٣) ولدي من زوج غيرك، وكان زوجي مولى لمولاي (٤)، وقال الزوج: بل هو ولدي منك، فإن القول قول الزوج، وهو مولى لموالي الزوج، ولا تصدق المرأة. ولو أن امرأة مولاة عتاقة معروفة، لها زوج مولى عتاقة، ولدت المرأة ولداً، فقالت: ولدته بعد عتقي

стр. 3478

بخمسة أشهر، فهو مولى لمواليَّ، وقال الزوج: ولدتيه بعد عتقك بسنة، فهو مولى لمواليَّ، فإن القول في هذا قول الزوج، مِن قِبَل أن المرأة قد أقرت بأنها ولدته وهي حرة، فلا تصدَّق على جر الولاء. وإذا كان الرجل من العرب وله زوجة لا تُعرَف ولدت منه أولاداً، ثم أقرت أنها مولاة لرجل، وادعى ذلك الرجل، فهي مصدَّقة على نفسها، فأما الولد فيلحق نسبهم بالأب. وإن قالت المرأة: أعتقني هذا الرجل، وكذبها، وقال: هي أمة لي (١)، فهي أمة له، وهذا منها إقرار بالرق. دعواها للرق (٢) مِن قِبَله إقرار له بالرق، ولا يصدَّق على ولدها. فإن كان في بطنها ولد فهو حر، وما حملت به بعد ذلك فهو رقيق في قول أبي يوسف، ولا يصدقها على إفساد النكاح ولو أقرت الأمة بعد أن يكذبها الزوج. وإن كانت المرأة في يديها ولد ولا يُعرَف أبوه، فأقرت أنها مولاة رجل مولى عتاقة وصدَّقها، فإنها لا تصدَّق على الابن في قول أبي يوسف ومحمد. وإن قالت: إن زوجي كان عبداً، أو كان رجلاً من أهل الأرض أسلم، فإنها مصدَّقة على الولد في قول أبي حنيفة، ويتبع الولد أمه، ولا تصدَّق في قول أبي يوسف. وإذا أقر الرجل عند موته أنه مولى لفلان ووالاه وأسلم على يديه (٣)، وصدَّقه فلان، فإنه يرثه إن لم يكن له وارث. وكذلك لو قال: كنت عبداً له فأعتقني، أو لأخيه فلان فأعتقني، أو لابن عمه فلان فأعتقني، أو أسلمت على يدي ابن عمه وواليته، وهذا وارثه لا وارث (٤) له غيره، وصدَّقه الرجل وادعى ذلك، فإنه يرثه. وإن برأ من ذلك المرض فجنى جناية عقل عنه قومه. وإذا أعتق رجل (٥) عبداً ثم مات العبد، فأقر رجل أن ذلك العبد أعتقه، وصدَّقه المولى، فإنه وارثه، ومولاه يعقل عنه. وكذلك لو قال:

стр. 3479

أسلمت على يديه وواليته، فهو سواء. وإذا أقر الرجل أن فلاناً مولى لي، فقال فلان: أنا أعتقتك، وقال الآخر: بل أنا أعتقتك، فإنه لا يلزم واحداً منهما شيء، ولا يصدَّق واحدٌ منهما على صاحبه، ولا يمين على واحد منهما؛ لأن هذا بمنزلة النسب في قياس قول أبي حنيفة. وإذا أقر الرجل فقال: أنا مولى لفلان وفلان، أعتَقاني جميعاً، وأقر أحدهما بذلك وأنكر الآخر، فإن هذا المولى المنكر (١) بالخيار؛ إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتقه وكان الولاء بينهما نصفين، فإن شاء ضمن صاحبه إن كان غنياً وكان الولاء كله لصاحبه. وإذا أقر الرجل أن فلاناً مولاه أعتقه، ثم قال: لا، بل فلان أعتقني، وادعياه جميعاً، فهو مولى للأول منهما. وإذا قال: أعتقني فلان أو فلان، وادعى كل واحد منهما أنه هو (٢) المعتق، فإن هذا الإقرار باطل لا يلزم العبد منه شيء، ولكن يقر لأيهما شاء أو لغيرهما بأنه مولاه، فيجوز ذلك إذا صدّقه ذلك المولى. وكذلك لو أقر بذلك في موالاة بغير عتاق. وإذا أقر الرجل أنه مولى لامرأة أعتقته فهو جائز إذا صدقته. وإذا قالت: لم أعتقك ولكنك أسلمت على يدي وواليتني، فهو مولى لها (٣). فإن أراد التحول إلى غيرها لم يكن له ذلك، لأنه أقر أنه مولى عتاقة في قول أبي حنيفة. وله أن يتحول في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل أنه أسلم على يديها ووالاها (٤)، وقالت هي: بل أعتقتك، فهو مولاها، وله أن يتحول عنها ما لم يعقل عنه قومها، وهي وارثته إن لم يكن له وارث. وإذا أقر الرجل أن فلاناً أعتقه، وقال فلان: ما أعتقتك، ولا أعرفك، ولا أنت مولى لي، فأقر لآخر أنه مولاه، فلا يجوز ذلك في قياس قول أبي

стр. 3480

حنيفة؛ لأن الولاء بمنزلة النسب. أرأيت لو قال: أنا ابن فلان، ثم أراد بعد ذلك أن يَنْتَسِب (١) إلى آخر أكنت أقبل منه ذلك. أرأيت لو شهد شاهدان أن فلاناً أعتقه فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم ادعى أحدهما أنه أعتقه وأنه مولاه، وأقوله العبد بذلك، ألم يكن هذا باطلاً لا يجوز. أرأيت لو قال العبد: أنت مولاي الذي أعتقتني، وجاء بشاهدين على ذلك، وقال الرجل: ما أنت مولاي، ولا أعرفك، وما كنت عبداً لي قط، فلم يزكّ الشاهدين، ثم ادعى أن آخر أعتقه وصدَّقه الآخر، أكنت أقبل ذلك منه. وإن لم يصدقه الآخر وأقام على ذلك شهوداً أكنت أقبل شهوده. لست أقبل شيئاً من هذا بعد الدعوى الأولى في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد يتحول إلى غيره إذا صدقه بالدعوى الذي تحول إليه وقد أنكر ذلك الأول. وإذا مات رجل من الموالي وترك ابناً وابنة، فادعى رجل من العرب أن أباه أعتق الميت وهو يملكه، وصدقه الابن، وادعى رجل آخر من العرب أن أباه أعتقه وهو يملكه، وصدقته الابنة، فكل واحد منهما مولى للذي أقر أنه مولاه. ولو كان ابنان أقرا بذلك كان سواء. ولو كُنَّ بناتٍ، فأقررن جميعاً بمثل ما أقرت به الابنتان (٢)، إلا واحدة أقرت لهذا الآخر، فكل فريق منهم موالي للذي أقروا له، يعقل عنهم ويرثهم إن لم يكن له وارث (٣). … باب عتق الحمل وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فإن أبا حنيفة قال: إن ولدت ولداً بعد قوله بخمسة أشهر أو ستة أشهر إلا يوماً (٤) فإنه حر،

стр. 3481

والولاء له. فإن ولدت بعد القول لستة أشهر فصاعداً فإنه لا يعتق، وهو رقيق. وإذا قال الرجل لأمته: ما حملت به من حَبَل (١) فهو حر، فولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر فإنها لا تعتق؛ لأنها كانت حاملاً (٢) له يوم تكلم بالعتق. وإنما يعتق ما حملت به بعد الكلام. وإن ولدت بعد الكلام بسنة أو بسنتين إلا يوماً (٣) فإنه لا يعتق؛ لأن الحبل لا يعلم أنه كان بعد الكلام أو لم يكن. ولو قال: ما في بطنك حر، ثم قال: إن حبلت فسالم غلامي حر، فولدت بعد القول لسنة، كان القول قوله. فإن أقر أنها كانت حبلى عتق ما في بطنها. وإذا أقر أنه حبل مستقبل عتق سالم. ولو جاءت به لأكثر من سنتين منذ (٤) يوم قال هذا القول عتق سالم؛ لأنه حبل مستقبل. وإذا أوصى الرجل بما في بطن أمته فلانة فأعتقه الموصى له بعد موته فإن عتقه جائز، وهو مولاه. وإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتاً فإن فيه ما في جنين الحر، وهو ميراث لمولاه الذي أعتقه. وإذا أوصى رجل عند موته بما في بطن أمته فلانة لفلان، فأعتقه الموصى له به، وأعتق الوارث الخادم، وأعتق مولى الزوج زوج هذه الأمة، فإن ولاء الزوج للذي أعتقه، ولا يجر ولاءَ الخادم ولا ولاءَ ولدِها، وولاءُ الخادم للذي أعتقها، وولاءُ ولدها للذي أعتقه. فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتا فإن فيه ما في جنين الحرة، وذلك ميراث لأبيه (٥) وأمه؛ لأنهما حران. فإن كان عتقهما بعد الضربة وقبل أن تسقط فإن الغُرَّة (٦) لمولاه الذي أعتقه. فإن كانا أعتقا بعد ما سقط فهو كذلك أيضاً؛ لأن الغرة قد وجبت للمولى قبل أن يعتقها. ولو أن رجلاً أعتق أمة له، وزوجها مولى عتاقة، فولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر، فإن ولاء الولد لموالي الأم؛ لأن الحبل قد كان

стр. 3482

في الرق. ولو ولدت بعد الرق لستة أشهر فصاعداً فإن الولاء لموالي الأب؛ لأن الحبل قد كان بعد العتق. ولو أن الزوج مات عنها أو طلقها اثنتين، ثم أعتقها المولى بعد ذلك، ثم جاءت بولد لتمام سنتين، والآخر بعد ذلك بيوم، كان كذلك أيضاً. ولوطلقها واحدة يملك الرجعة، ثم أعتقها مولاه، ثم جاءت بولد لتمام سنتين منذ يوم طلقها الزوج، انقضت به العدة، وكان الولاء لموالي الأم؛ لأن العتق وقع عليها وهي حامل. ولو جاءت به لأكثر من سنتين بيوم كانت هذه رجعة من الزوج، وكان الولاء لموالي الأب؛ لأن العتق عليها كان (١) وكان هذا الحبل حادثاً (٢) بعد العتق والطلاق. وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته، فولدت لتسعة أشهر، فقالت للمولى: قد أقررت أني حامل بقولك: ما في بطنك، فقال المولى: هذا حبل حادث، فالقول قول المولى، ولا يعتق. ولو قال المولى لأمته: ما في بطنك حر، ثم باعها، فولدت لأقل من ستة أشهر بعد هذا القول، فإن البيع فاسد لا يجوز، وعتق ما في البطن ماض جائز. ولو ولدته لأكثر من ستة أشهر جاز البيع ولم يعتق. وإذا أوصى رجل بما في بطن أمته (٣) لرجل، فأعتق الوارث الأمة وهي حامل، فإنه جائز، وولاؤها وولاء ما في بطنها له، وهو ضامن لقيمة ما في بطنها يوم تلد. … باب اليمين في الولاء وإذا ادعى رجل على رجل فقال: كنت عبداً لك فأعتقتني فأنا مولاك،

стр. 3483

فأنكر المولى ذلك وقال: أنت عبدي على حالك، فإنه يحلف. فإن حلف فهو عبد، وإن نكل عن اليمين فهو حر، والولاء له. وكذلك لو ادعى عتقاً (١) على مال فهو مثل ذلك، غير أن المال يلزمه. وكذلك لو ادعى مكاتبة فهو مثل ذلك. وإذا نكل عن اليمين ثم أدى المكاتبة عتق وكان الولاء له. وإن (٢) ادعى حرٌّ ولاء على رجل من العرب، فقال: أنت مولاي (٣)، كنتُ عبداً لك فأعتقتني، فقال العربي: ما كنت عبداً لي ولا أعتقتك، فقال: احلف، فإنه لا يحلف في قياس قول أبي حنيفة؛ لأن الولاء بمنزلة النسب. وكان أبو حنيفة يقول: لا يحلف على نسب. وقال أبو يوسف ومحمد: يحلف في ذلك كله. وإذا ادعى العربي أنه هو الذي أعتقه، وجحد المولى الولاء، فأراد العربي أن يستحلف المولى، فهو مثل ذلك، ولا يمين عليه ني قياس قول أبي حنيفة. وإذا ادعى رجل من الموالي على رجل من العرب أنه أسلم على يديه ووالاه وجحد العربي (٤) ذلك فأراد (٥) أن يستحلفه لم يكن له ذلك. وكذلك لو ادعى المولى وجحد العربي فهو مثل ذلك، ولا يمين في ذلك. والمرأة والرجل في ذلك سواء. وكذلك لو ادعى على ورثة ميت قد مات وترك ابنة وترك مالاً، فقال العربي: أنا مولى أبيك الذي أعتقته، ولي نصف ميراثه معك، فأراد يمينها، فليس عليها يمين في الولاء ولا في العتق، ولكنها تحلف ما تعلم له في ميراث أبيها حقاً ولا ميراثاً (٦). فإن حلفت برئت من ذلك. وإن نكلت عن اليمين لزمها ذلك في نصيبها، وكان له نصف (٧) نصيبها. فإن لم يعلم له وارثاً غيرها كان المال بينهما نصفين. وإذا ادعى رجل من الموالي على رجل من العرب أنه مولاه (٨) الذي

стр. 3484

أعتقه، والعربي غائب، ثم بدا للمولى وادعى ذلك على رجل آخر، وأراد استحلافه، فإنه (١) لا يُستحلَف له في قياس قول أبي حنيفة مِن قِبَل وجهين: أنه في الولاء، وأنه قد ادعى ذلك على (٢) غيره. وإذا أقر العربي الآخر بذلك وقال: أنت مولاي، فإنه لا يكون مولاه في قياس قول أبي حنيفة مِن قِبَل أنه قد (٣) أقر بذلك للغائب فقال: أنت (٤) مولاي، أليس هو أولاهما. وقال أبو يوسف ومحمد: إن قدم الغائب فأنكر الولاء فهو للآخر، وإن ادعى الولاء (٥) فهو أحق به. وإذا ادعى رجل من العرب على رجل مسلم من أهل الأرض أنه والاه، وجحد المسلم، فأراد استحلافه، فليس (٦) له ذلك في قياس قول أبي حنيفة. فإن أقر المسلم بعد ذلك أنه قد كان (٧) والاه فهو مولاه، ولا يكون جحوده ذلك نقضاً للولاء ولا رجوعاً (٨) عنه. وكذلك لو كان المولى هو الذي ادعى وجحد العربي ثم أقر. وكذلك المرأة في هذا. ولو أن رجلاً مولى قتل رجلاً خطأ، فجاء ورثة المقتول فادعوا على قتيله أنهم مواليه، وادعوا على رجل منهم أنه أعتقه قبل القتل، فجحد ذلك، فأرادوا استحلافه، فليس لهم ذلك، ولا ضمان على المولى (٩) ولا على العاقلة. وإن أقر المعتق بذلك لم يصدق على العاقلة إذا جحدوا، وكانت الدية على القاتل في ماله. وإذا قتل رجل رجلاً خطأ، فجاء رجل (١٠) فادعى (١١) أنه ولي المقتول، وأنه أعتقه قبل القتل، وأنه لا وارث له غيره، وأراد استحلاف القاتل على ذلك، والقاتل مقر بالقتل، وهو ينكر أن يكون هذا

стр. 3485

مولاه ووارثه، فإنه لا يستحلف على الولاء، ولكنه يستحلفه ما يعلم لهذا في دية فلان التي عليك حقاً. فإن حلف برئ من ذلك، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. … باب اللعان في الولاء وإذا لاعن الرجل بولد فقضى القاضي باللعان وألزم الولد أمه وكبر الولد، فإن كان من العرب فعقله على عاقلة أمه. وإن كان من الموالي فعقله على موالي أمه (١)، وولاؤه لهم، وهم يرثون إن لم يكن له وارث. فإن أعتق ابن الملاعنة عبداً أو أمة فإن عقل هذا العبد أو الأمة (٢) إن جنى جناية على عاقلة الأم. وإن مات العبد ولا وارث له ورثه (٣) أقرب الناس من الأم إذا كان الذي أعتقه قد مات وأمه قد ماتت. وإن كان للأم ابن ثم مات المولى ولا وارث له غير ابن الأم وهو أخو المعتق لأمه فإنه يرثه المولى كأنه أخو المعتق لأبيه (٤) وأمه. وإن كان له أخ وأخت كان ميراث المولى للأخ دون الأخت. لا يرث النساء من ذلك شيئاً. وإن لم يكن له وارث غير أمه الملاعنة لم يكن لها من الميراث شيء، [وكان الميراث] (٥) لأقرب الناس منها من الذكور؛ لأنها امرأة، ولا ترث من الولاء إلا ما أعتقت. فإن كان لها (٦) مولى هو الذي أعتقها فإنه يرثه. ولو أن أبا (٧) الملاعن ادعى الولد بعد اللعان وهو حي فثبت نسبه منه رجع ولاء المولى إلى عاقلة الأب. فإن كان عاقلة الأم عقلوا عنه رجعوا بذلك على عاقلة الأب. وإن كان للابن

стр. 3486

مولى أسلم على يديه ووالاه رجع ولاؤه إلى عاقلة الأب. وإن كان عاقلة الأم قد عقلوا عنه (١) رجعوا بذلك على عاقلة الأب، ويتحول إلى عاقلة الأب إذا كان الابن حياً يوم يدعيه الأب. ويضرب الأب مع ذلك الحد. فإن لم يكن الابن حياً لم يجز دعوة الأب، ولا يجر شيء من هذا الولاء. فإن كان الولد ابن حي فإن الولاء يرجع إلى موالي الأب في ذلك كله؛ لأن هاهنا ولداً يثبت نسبه. ولو كان الولد الذي لاعن به ابنة فادعاها وهي حية ثبت نسبها منه ورجع ولاء مواليها إليه. وإن كان قوم أمها قد عقلوا عنها رجعوا بذلك على عاقلة الأب. فإن كانت قد ماتت وتركت ابناً فهو مثل ذلك أيضاً؛ لأن هاهنا ولداً (٢) منها يكون الملاعن جده في قول يعقوب ومحمد. وأما في قول أبي حنيفة فلا يثبت النسب، وهو بمنزلة ابن الملاعنة إذا مات ولا ولد له. وإذا أعتق ولد الملاعنة عبداً ثم مات، ثم ادعاه (٣) الأب الذي لاعن به، فإنه لا يصدق، ولا يكون ابنه، ولا يتحول ولاء العبد إلى موالي الأب؛ لأنه ليس هاهنا ولد يثبت (٤) نسبه من الأب. وإذا لاعن بولدين توأم (٥) وألزم الولدان الأم، فأعتق أحدهما عبداً، ثم مات، ثم ادعى الأب الولدين جميعاً وأحدهما (٦) حي، فإن نسبهما جميعاً ثابت منه؛ لأن أحدهما حي (٧). ويتحول ولاء العبد إلى عاقلة الأب. وإن

стр. 3487

كان موالي الأم عقلوا عنه رجعوا بذلك على عاقلة الأب. ولو كانت أمهم مولاة عتاقة، وأبوهم رجل (١) أسلم من أهل الأرض، فلاعنها ثم ادعاهم بعد اللعان، فإن (٢) في قول أبي حنيفة ومحمد لا يتحول ولاؤهم إلى موالي الأب؛ لأن الأم مولاة عتاقة. وما أعتق الولد من عبد أو أمة فإنهم موالي موالي الأم، وهم يعقلون عنه ويرثونهم إذا لم يكن لهم وارث غيرهم. وإن كان الأب حياً كان هو وارث المولى إذا لم يكن لهم وارث غيرهم فإن كان ابنه الذي أعتقهم قد مات قبل ذلك؛ لأنه أقرب إلى الابن من عصبة الأم. ويعقل عنه قوم الأم (٣) في قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قول أبي يوسف فهم مَوالٍ (٤) لموالي (٥) الأب إن كان والى أحداً. … كتاب القوم من العرب على قوم من الدهاقين (٦) يواليهم عن أنفسهم وعن غيرهم ويوالي العرب الدهاقين لأنفسهم ولغيرهم بوكالة منهم هذا كتاب لفلان وفلان، من فلان وفلان وفلان من الدهاقين، أنا وفلان. وكلوا أن نوالي (٧) قوماً من العرب، ونعاقدهم، ونعاهدهم (٨) على الولاء لأنفسهم ولنا (٩). وإن فلاناً وفلاناً (١٠) وكلوكم بأن توالو لأنفسكم ولهم من أراد الموالاة من أهل الإسلام ممن لا عشيرة له ولا ولاء،

стр. 3488

فصدقناكم بهذه (١) الوكالة، وصدقتمونا بما ذكرنا من وكالة فلان وفلان وفلان. وإنا واليناكم وعاقدناكم وعاهدناكم، وجعلتم لنا عهد الله وميثاقه بالوفاء بذلك، فنحن وفلان وفلان مواليكم وموالي فلان وفلان، يجري لكم علينا ما يجري للمولى (٢) على مولاه من النصرة والحياطة والمعونة والعقل والعرض (٣) في الديوان والعِدَاد (٤) والحَرَم الذي يجري بينهم وبين مواليهم، ويجري لكم علينا ما يجري للموالي على مواليهم مما سمينا في كتابنا هذا من المواريث، وجَعَلَ كل فريق منا لأصحابه الوفاء بذلك. وشهد فلان وفلان وفلان، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا (٥).

стр. 3489

بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيْمِ (١) كتاب الجنايات باب جناية المدبر محمد بن الحسن قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن موسى بن محمد بن (٢) إبراهيم التيمي عن أبيه عن السلولي عن معاذ بن جبل أن أبا عبيدة بن الجراح جعل جناية المدبر على سيده (٣). محمد عن ابن أبي ذئب (٤) عن بشير معلم الكتاب أن عمر بن عبد العزيز جعل جناية المدبر على سيده (٥). قال: وبلغنا عن إبراهيم وعامر أنهما قالا: جناية المدبر على مولاه (٦).

стр. 3490

قلت: أرأيت المدبر إذا جنى جناية فقتل رجلاً خطأ ما القول في ذلك؟ قال: يكون على المولى قيمة العبد إلا أن تكون قيمته أكثر من عشرة آلاف. فإن كان أكثر من عشرة آلاف ضمن المولى عشرة آلاف إلا عشرة دراهم. قلت: لم لا يضمن جميع قيمته؟ قال: لأن المولى يضمن الأقل من الجناية والقيمة. يعني إن كانت القيمة يوم جنى أقل من الجناية قُضي بالقيمة، وإن كانت الجناية أقل من القيمة قُضي بالجناية. قلت: فلم ضمنته عشرة آلاف إلا عشرة دراهم؟ قال: لأن المدبر لو قتل لم يضمن قاتله إلا (١) إذا كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف درهم، فكذلك إذا قتل هو لم يضمن مولاه أكثر من ذلك. قلت: وإنما يضمن المولى ما كان يضمن قاتله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت هذا الذي ضمنت المولى في ماله أم على عاقلته؟ قال: بل في ماله (٢). قلت: لم؟ قال: لأنه عبد، فلا تضمن العاقلة جناية العبد. قلت: فلم لا يكون جناية المدبر في عنقه؟ (٣) قال: لأن العبد لا يلزمه جنايته في عنقه إذا دبره مولاه بعد الجناية أو أعتقه وهو لا يعلم بالجناية، فكذلك إذا جنى وهو مدبر، لأن المولى حال بينه وبين الدفع (٤). قلت: وكذلك المدبر لو جنى جناية خطأ دون النفس منقطع يداً أو نحو (٥) ذلك أو جراحة؟ قال: نعم. قلت: وإنما يضمن السيد الأقل من الجناية والقيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً جنى جناية فقتل رجلاً خطأ وقيمته ألف، ثم زادت قيمته حتى صارت ألفين، ثم جاء ولي المجني عليه يخاصم، ما القول في ذلك؟ قال: يضمن السيد قيمته يوم جنى. قلت: وكذلك إن كانت قيمته نقصت بعد الجناية؟ قال: نعم. قلت: ولا يلتفت إلى الزيادة في قيمته والنقصان، ويُقضَى بالقيمة يوم جنى، ويُنظَر، فإن كانت القيمة يوم جنى أقل من الجناية قضيتَ بها، وإن كانت الجناية أقل قضيتَ بالجناية؟ قال: نعم.

стр. 3491

قلت: أرأيت المدبر إذا جنى جناية خطأ ثم مات المدبر؟ قال: الجناية على السيد كما ذكرت لك، ولا ألتفت إلى موت المدبر (١) ولا حياته. قلت: ولم ذلك؟ قال: لأن ذلك ليس في عنقه (٢)، وإنما هو دين على المولى. قلت: أرأيت إن اختلف المولى وصاحب الجناية في العبد، فقال المولى: كانت قيمته مائة درهم، وقال صاحب الجناية: كانت قيمته ألفاً؟ قال: القول قوله إلا أن يدعي المولى الأقل من قيمته يوم يظهر أمرهما في الجناية. وقال أبو حنيفة ويعقوب ومحمد: إذا قتل العبد خطأ وقيمته عشرة آلاف أو أكثر ففيه خمسة آلاف إلا عشرة ما يقطع فيه السارق، وينقص (٣) ذلك من دية الرجل والمرأة، ويقضى بهما جميعاً، وبطل من كل قيمته عشرة دراهم في النفس. وقال يعقوب: لو قطعت يد العبد فصالح على عشرة آلاف درهم فإني أرد من الصلح أحد عشر درهماً. وقال في الأمة إذا قطعت يدها خطأ فصالح المولى على خمسة آلاف: جاز من ذلك خمسة آلاف إلا أحد عشر درهماً. وقال محمد في العبد: أعطي مولاه بالجناية في يد العبد خمسة آلاف إلا خمسة دراهم، وأعطيه في [الأمة] ألفين (٤) وخمسمائة إلا خمسة دراهم، لا أجعل دية العبد أكثر من دية الحر يَدِ (٥) الحر، والأمة كذلك، إلا أني أنقص (٦) درهماً في الألف من دية العبد، وأنقص (٧) درهماً في الألف من أرش دية الأمة.

стр. 3492

قلت: أرأيت إن اختلف المولى وصاحب الجناية في العبد، فقال المولى: كانت قيمته مائة درهم، وقال صاحب الجناية: كانت قيمته ألفاً؟ قال: القول قول المولى، والبينة على صاحب الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية على السيد، وصاحب الجناية هو المدعي، فالقول قول المولى. قلت: وكذلك إن كان المدبر جنى وقد كان أقر صاحب الجناية أنه جنى عليه منذ سنة، وادعى أن قيمته يوم جنى كانت ألفين وقيمته اليوم ألف؟ قال: نعم، ولا يصدق (١) صاحب الجناية، والقول قول المولى إذا كان الأمر على ما ذكرت. قلت: أرأيت إن قال صاحب الجناية: لم تزل قيمته ألفاً حتى الساعة، وقال السيد: كانت قيمته يوم جنى أقل، ولا يعلم متى كانت الجناية؟ قال: لا يصدق السيد، ويلزمه القيمة على ما قال اليوم. قلت: ولم؟ قال: لأن القيمة قد لزمت المولى، فلا يصدق إلا أن يقيم البينة. قلت: فإن أقام البينة أخذت ببينته؟ (٢) قال: نعم. وفيها قول آخر، قول محمد: إن المجني عليه إذا أقر أن الجناية كانت قبل اليوم (٣) في وقت لا يدري كم كانت قيمته يومئذ فالقول قول السيد؛ لأن الجناية إنما تلحق (٤) السيد فيها قيمة المدبر يوم جنى، وليس يلزمه قيمته (٥) يوم يختصمون. فالقول قول المولى في قيمته في اليوم الذي كانت فيه الجناية؛ لأن المدبر قد تزيد (٦) قيمته (٧) وقد تنقص (٨). وهذا قول أبي يوسف الآخر، رجع إليه وترك قوله الأول. قلت: أرأيت مدبراً جنى جناية، فقتل رجلاً خطأ، فأدى مولاه قيمته بقضاء قاض (٩)، ثم جنى جناية أخرى بعد ذلك، وهي مثل الجناية الأولى، ما القول في ذلك؟ قال: ليس على المولى شيء، ويتبع (١٠) صاحب الجناية

стр. 3493

الآخرة الأول الذي أخذ القيمة، فيشركه فيها فيما أخذ منها، فتكون (١) بينهما نصفين (٢). قلت: ولم لا يكون على المولى شيء؟ قال: لأنه لا يلزمه لعد القيمة الأولى شيء إذا أداها؛ لأن دفعه القيمة بمنزلة دفعه العبد لو كان يقدر على دفعه. قلت: أرأيت إن لم يقدر على الذي أخذ القيمة منه أيكون على المولى شيء؟ قال: لا. قلت: فمتى قدر على الذي أخذ القيمة شَرِكه فيما أخذ منه؟ قال: نعم. قلت: فإن مات وترك مالاً أيكون نصف القيمة ديناً عليه في ماله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى المدبر بعد ذلك جناية أخرى أيكون على السيد شيء؟ قال: لا، ولكن يتبع اللذَين أخذا القيمة فيَشْرَكهما فيما في (٣) أيديهما، فتكون (٤) القيمة بينهم على قدر الجنايات. قلت: وكذلك ما جنى المدبر بعد ذلك فإنما يتبع الذين (٥) أخذوا القيمة وإن كثير ذلك؟ قال: نعم. قلت: وإنما تقسم (٦) القيمة بينهم على قدر الجناية فيعطى كل إنسان بحصته؟ قال: نعم. قلت: فإن جنى على إنسان واحد (٧) جنايتين أو جنايات وجنى على آخر أيضرب (٨) صاحب الجنايات في القيمة بجميع الجنايات؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت قيمة المدبر عشرة آلاف أو أكثر فغرم المولى عشرة آلاف إلا عشرة دراهم بكم يضرب ولي القتيل وصاحب الجراحة فيها؟ قال: يضرب صاحب الدية بجميع الدية، ويضرب صاحب الجراحة بالجراحة. قلت: وكذلك لو كانت لواحد جراحات أو ديات ضرب بجميعها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً قتل رجلاً خطأ، وقيمته ألف درهم، فزادت قيمته حتى صارت ألفين، ثم قتل آخر بعد ذلك خطأ، ما القول في ذلك؟ قال (٩): يغرم المولى ألفين، فيكون ألف (١٠) منها لولي القتيل الآخر خاصة،

стр. 3494

وتكون الألف الأخرى يضرب فيها الأول بعشرة (١) آلاف، ويضرب فيها الآخر بتسعة آلاف. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأنه جنى على الأول وقيمته ألف، وجنى على الآخر وقيمته ألفان، فالفضل للآخر، وصارت القيمة الأولى بينهما على ما ذكرت لك. قلت: أرأيت إن نقصت قيمته حتى صارت خمسمائة ثم جنى الثاني ما القول في ذلك؟ قال: يضمن المولى ألفاً، فيكون خمسمائة منها للأول، ويكون (٢) الخمسمائة الباقية بينهما، يضرب فيها الأول بعشرة آلاف إلا خمسمائة، ويضرب فيها الآخر بعشرة آلاف كلها. قلت: ويكون فضل القيمة إذا زادت للآخر، وإذا نقصت (٣) كان الفضل للأول، وقسمت ما بقي على ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إذا زادت القيمة أو نقصت ثم جنى أخرى كان الأمر على هذا النحو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً قتل رجلاً خطأ فأدى مولاه قيمته (٤) وهي ألف فى رهم ثم زادت قيمته ألفاً ثم قتل آخر ما القول في ذلك؟ قال: يغرم المولى ألفاً للآخر، ويتبع الآخر الأول، فيكون ما في يديه بينهما على ما ذكرت لك في الباب الأول. قلت: أرأيت إن كانت قيمته نقصت ثم قتل الثاني؟ قال: لا شيء على المولى في هذا الوجه، ويتبع الآخر الأول، فينظر (٥) إلى فضل القيمة يوم جنى على الأول والقيمة اليوم، فيكون ذلك للأول خاصة، ولهما ما بقي بينهما، يضرب فيها الآخر بعشرة آلاف، والأول بعشرة آلاف إلا فضل ما أخذ من القيمة. قلت: وكذلك إن قتل آخر فهو على هذا النحو؟ (٦) قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً قتل رجلاً خطأ وقيمته ألف، فأعطى المولى ألفاً بغير أمر القاضي، ثم قتل المدبر آخر بعد ذلك، ما القول فيه؟ قال: يغرم السيد خمسمائة، ويرجع السيد بذلك على الأول. قلت: ولم؟ قال:

стр. 3495

لأن السيد قد دفع القيمة بغير أمر قاض (١)، وقد كان وجب فيها لهذا حق. قلت: فهل للآخر أن يتبع (٢) الأول ويدع السيد؟ قال: نعم، يتبع (٣) أيهما شاء. قلت: أرأيت إذا فعلوا ذلك بغير قضاء قاض (٤) ثم قتل آخر بعد ذلك؟ (٥) قال: يغرم السيد ثلث قيمته لهذا الآخر، ويرجع بها على الأولين. قلت: وكذلك إن جنى على آخر ضمن حصته من القيمة ثم يرجع بها عليهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا دفع السيد القيمة إلى الأول بغير أمر القاضي، ثم جاء الثاني فغرم نصف القيمة بأمر القاضي، ثم قتل آخر بعد ذلك، ما القول فيه؟ قال: تكون القيمة بينهم أثلاثاً، ويتبع (٦) الآخر الأولين بثلث القيمة، كل واحد بنصف ذلك، وهو بالخيار في ذلك الذي يتبع (٧) به الأول من ذلك؛ إن شاء أخذ منه، فإن شاء أخذ من المولى. فإن أخذ من المولى رجع به المولى على الأول. قلت: ولم؟ قال: لأنه كان دفع ذلك إلى الأول بغير أمر القاضي. قلت: وكذلك إن جنى بعد ذلك كان على هذا النحو؟ (٨) قال: نعم. قلت: أرأيت إن قتل رابعاً يضمن المولى ثلث ربع القيمة ويرجع بذلك على الأول؟ قال: نعم. قلت: ولا يضمن حصة الآخرين؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن القاضي قد قضى بذلك عليه. وأما الأول فإنه يضمن حصته مما يصيب الآخر؛ لأنه كان دفع إليه بغير أمر القاضي. وكل شيء جنى بعد ذلك فهو على هذا النحو. قلت: أرأيت مدبراً قتل رجلاً خطأ وقيمته ألف، فأعتق السيد العبد وهو يعلم بالجناية، هل يضمن الدية؟ قال: لا، والعتق وغيره في هذا سواء، والأمر كما ذكرت لك.

стр. 3496

قلت: أرأيت مدبراً قتل رجلاً خطأ وفقأ عين آخر، فضمن (١) المولى القيمة، كيف القيمة بينهما؟ قال: على ثلاثة أسهم؛ الثلثان من ذلك لصاحب النفس، والثلث لصاحب العين. وهذا قول أبي حنيفة في الدفع بغير قضاء قاض (٢) أنه يخير صاحب الجناية؛ فإن شاء ضمّن المولى، وإن شاء ضمّن القابض. وقال أبو يوسف (٣): إذا دفع المولى القيمة بأمر القاضي أو بغير أمره فهو سواء، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك؛ لأنه إنما دفع حقاً لازماً قد وجب يوم دفعه، ولم يجب للثاني يومئذ فيه حق. وكذلك قول محمد بن الحسن. … باب ما يحدث المدبر في الطريق قلت: أرأيت مدبراً حفر بئراً في الطريق، فوقع في البئر رجل فمات، ما القول في ذلك؟ قال: يضمن مولاه قيمته. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا بمنزلة ما جنى بيده. قلت: والأمر في هذا مثل ما ذكرت في القتل إذا قتل خطأ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا أدى المولى قيمته ثم وقع فيها آخر بعد ذلك ما القول فيه؟ قال: تكون القيمة التي أخذ الأول بينه وبين الآخر نصفين، وإن (٤) شاء دفع غيره؛ (٥) لأنه قد هلكت القيمة التي أخذ. وإن شاء دفع مما في يده أو من غيره (٦). قلت: ولم؟ قال: لأن المولى لا يغرم أكثر من قيمته. قلت: فإن وقع فيها آخر بعد ذلك؟ قال:

стр. 3497

يَشْرَك الأولين في القيمة، فتكون بينهم أثلاثاً. قلت: وكل من وقع فيها بعد ذلك اشتركوا في تلك القيمة؟ قال: نعم. قلت: والأمر مثل ما ذكرت لي في باب القتل في جميع ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا وقع في البئر رجل فمات، فدفع المولى القيمة إلى وليه بقضاء قاض (١)، فوهب ولي الميت نصف قيمة العبد للمولى، ثم وقع فيها آخر فمات؟ قال: يدفع النصف الذي في يديه إلى شريكه كله. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما وجب له نصف القيمة وكان هذان شريكين جميعاً، فوهب له أحدهما نصيبه. والنصف الذي وهب للمولى كأنه وهب له من ماله، وليس (٢) من القيمة (٣). ألا ترى أن الجنايتين جميعاً في عنقه (٤) والقيمة بينهما. قلت: أرأيت إن وقع فيها ثالث وقد غرم الواهب نصف القيمة للثاني بأمر القاضي؟ قال: على الواهب للمولى سدس القيمة، ويتبع الذي أخذ نصف القيمة فيأخذ منه ثلث ما في يده. قلت: ولم؟ قال: لأن القيمة بينهم أثلاثاً، وقد وهب له الأول نصيبه، وقد أدى المولى إلى الثاني نصيبه وفضل نصيب الآخر. قلت: وكذلك إن وقع فيها رابع بعد ذلك كان على هذا النحو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً حفر بئراً في الطريق فوقع (٥) فيها رجل فمات، ثم كاتب المولى المدبر، ثم جاء ولي الميت وأخذ من المولى قيمته بأمر القاضي، ثم وقع فيها آخر بعد ذلك، ما القول فيه؟ قال: يتبع الأول في القيمة فتكون القيمة بينهما نصفين. قلت: ولم وإنما وقع الثاني وهو مكاتب؟ قال: لأن الجناية إنما وقعت يوم احتفر البئر. قلت: وكذلك كل من وقع فيها بعد ذلك اشتركوا في القيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا أدى فعتق أو أعتقه المولى أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: وإن وقع فيها إنسان بعد ذلك أيكون على عاقلة المولى؟ قال: لا، ولكن يكون في القيمة التي أخذها الأول.

стр. 3498

قلت: أرأيت مدبراً احتفر بئراً ثم أعتقه مولاه (١) فوقع في البئر رجل فمات؟ قال: يضمن المولى القيمة. قلت: وكذلك إن مات المدبر ووقع فيها رجل فمات كانت القيمة على المولى؟ قال: نعم. قلت: وموت العبد وحياته وعتقه في هذا كله سواء؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية وقعت يوم احتفر البئر. قلت: أرأيت مدبراً احتفر بئراً وقيمته ألف درهم، ثم وقع فيها رجل وقيمته ألفان، ما القول في ذلك؟ قال: على المولى قيمته ألف درهم يوم احتُفرت (٢). قلت: ولم وقد قلت: إذا قتل فعليه قيمته يوم قتل؟ قال: إنما تقع الجناية يوم حفر البئر، وذلك كأنه قتل (٣) يوم حفر. ألا ترى أن كل من وقع فيها أُشْرِك (٤) في القيمة، وإن وقع بعد العتق والموت وقبل ذلك فهو سواء. ولو كانت الجناية لا تقع يوم حفر البئر لكان إذا وقع فيها إنسان بعد الموت لم يكن عليه شيء. وليس هذا بشيء. وإنما تقع الجناية يوم يحفر. قلت: أرأيت مدبراً حفر بئراً ثم أعتقه مولاه ثم وقع مولاه في البئر؟ قال: دمه هدر. قلت: ولم؟ قال: لأن عبده حفرها. ألا ترى أن كل من وقع فيها كان ذلك على المولى. قلت: وكذلك لو وقع عبد لمولاه أو مكاتب والمولى وارثه، أو ابنه والأب وارثه، أو غير هؤلاء ممن لا يرثه إلا المولى؟ قال: نعم إلا المكاتب، فإن على المولى قيمته إن كانت قيمته أقل من قيمة المدبر، يؤدي مكاتبته من ذلك، وما بقي فهو ميراث. قلت: أرأيت إن كان للمكاتب (٥) ولد أحرار ما القول في ذلك وقد حفر المدبر البئر بعدما كاتب المولى المكاتب؟ قال: ينظر إلى الأقل من قيمة (٦) المكاتب ومن قيمة العبد المدبر يوم حفر البئر، فيكون على المولى الأقل من ذلك. قلت: أرأيت إن كانت قيمة المكاتب يوم حفر العبد البئر أقل من قيمة العبد يوم حفر أيكون على المولى الأقل؟ قال: ينظر إلى قيمة

стр. 3499

المكاتب يوم وقع وإلى قيمة العبد يوم حفر، فإن كانت قيمة العبد أقل كان ذلك على المولى. قلت: وكذلك لو وقع فيها عبد غيره، أو مكاتب غيره، أو مدبر غيره (١)، أو عبد قد أعتق بعضه (٢) وهو يسعى في بعض (٣) قيمته، فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان المدبر قد حفر البئر قبل أن يكاتب (٤) السيد العبد، ثم كاتبه بعد ذلك، ثم وقع في البئر فمات، وله ورثة سوى المولى، هل على المولى شيء؟ قال: نعم، هذا والأول سواء، وعلى المولى الأقل من قيمة المدبر والمكاتب، يؤدي من ذلك مكاتبته (٥)، وما بقي فهو ميراث. قلت: أرأيت إن وقع فيها ابن المولى أو غيره ممن يرثه المولى وغيره؟ قال: يضمن المولى حصة من يرث معه من قيمة العبد، وتسقط حصته من ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأن على المولى قيمة العبد، فما كان له من ذلك فهو باطل، وما كان لغيره فهو عليه. قلت: أرأيت مدبراً وضع حجراً في الطريق فعَطِبَ به إنسان فمات ما القول في ذلك؟ قال: يضمن المولى قيمته. قلت: وكذلك لو صب ماء فعطب به إنسان فمات؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان يسوق دابة فأصاب إنسانا أو كان يقودها أو كان راكباً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أشرع كَنِيفاً أو ميزابا فأصاب إنساناً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك ما وضع الحر من هذا النحو فضمّنته (٦) فيه ضمّنت مولى المدبر الأقل من الجناية ومن القيمة إذا فعل ذلك المدبر؟ قال: نعم. قلت: وكل هذا عندك بمنزلة ما جنى بيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً حفر بئراً فأعتقه مولاه، ثم مات المولى بعد ذلك، ثم وقع في البئر إنسان فمات، ما القول في ذلك؟ قال: تكون قيمة المدبر يوم حفر البئر ديناً في مال المولى. قلت: لم؟ قال: لأن الجناية قد لزمت

стр. 3500

المولى قبل موته يوم حفر العبد البئر (١). ألا ترى أني إنما ضمّنته قيمته يوم حفر البئر. قلت: أرأيت إن لم يكن المولى ترك (٢) شيئاً هل يضمن ورثته شيئاً؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك إنما هو على المولى (٣). قلت: أرأيت إن كان المولى ترك مالاً وعليه دين يحيط بماله أيضرب فيه (٤) صاحب الجناية بقيمة العبد مع الغرماء؟ قال: نعم. قلت: فإن وقع فيها آخر بعد ذلك دخل في القيمة فيضرب فيها بنصفها مع الغرماء والأول؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل من وقع فيها بعد ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يقدر على الغرماء وقدر على الأول الذي ضرب مع الغرماء بالقيمة؟ قال: يكون بما في يديه بينهما جميعاً؛ لأن حقهما في القيمة واحد. … باب غصب المدبر قلت: أرأيت مدبراً غصب من رجل دابة (٥) فقتلها ما القول في ذلك؟ قال: تكون قيمة الدابة في عنق (٦) المدبر يسعى فيها. قلت: وكذلك إن ماتت في يديه؟ قال: نعم. قلت: فهل على المولى من ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن ذلك دين في عنق العبد؛ ولأن هذا ليس بجناية العبد، ولا يشبه هذا الجناية في الناس. قلت: لم، ومن أين اختلفا؟ قال: الجناية يُدفَع بها العبد إذا جنى. وأما ما كان من غير الجناية فإن ذلك دين عليه في عنقه (٧)، يباع فيه أو يؤدي عنه مولاه. ولو اغتصب متاعاً فأهلكه

стр. 3501

كان ذلك ديناً في عنقه (١)، فكذلك المدبر تكون الجناية ديناً على المولى؛ لأنه لا يقدر على دفعه، ويكون ما سوى تلك الجناية دينا في عنقه (٢). قلت: وكذلك لو أن مدبراً اغتصب رجلاً متاعاً أو عَرَضاً غير ذلك، أو هدم داراً لرجل، أو خرق له ثوباً، أو فعل نحو هذا، كان ذلك ديناً في عنقه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الذي اغتصب من ذلك أكثر من قيمة رقبته ما القول في ذلك؟ قال: يلزمه جميع قيمة ما أصاب بالغاً ما بلغ وإن كان ذلك أكثر من قيمته أضعافاً. قلت: أرأيت إن اغتصب دابة لرجل أو خرق ثوبا لآخر (٤) كيف يكون ذلك في رقبته؟ قال. يكون ذلك كله ديناً في عنقه (٥)، يسعى فيه، فما سعى فيه من شيء فهو بينهما (٦) على قدر قيمة الثوب والدابة. قلت: وكل ما أصاب فهو على هذا النحو؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن سعى لأحدهما دون الآخر وقد قضى القاضي لهما جميعاً أيرجع الذي لم يأخذ على صاحبه بحصته من ذلك؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن ما سعى فيه من شيء فهو لهما. ألا ترى لو أن عبداً محجوراً عليه كان عليه دين لقوم فأخذ بعضهم من ماله شيئاً شاركه الآخرون فيه، فكذلك هذا. قلت: أرأيت مدبراً اغتصب شيئاً مما ذكرت لك، ثم مات المدبر ولم يدع مالاً، أيكون على المولى شيء من ذلك؟ قال: لا؛ لأن ملكه ذلك دين في عنق العبد، فلما مات بطل. قلت: فإن أعتق المولى المدبر بعدما أصاب ما ذكرت لك هل عليه شيء؟ قال: لا، ولكن ذلك على المدبر لم، على حاله. قلت: وسواء إن كان المولى يعلم بذلك أو لا يعلم؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن المولى لم يفسد عليهم شيئاً، وإنما كان لهم في عنقه (٧) السعاية. قلت: أرأيت إن اشترى المدبر وباع بعدما أصاب الذي أصاب (٨) هل يجوز بيعه وشراؤه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المدبر ليس بمأذون له في التجارة. قلت: أرأيت إن اكتسب مالاً أيكون لأصحاب

стр. 3502

الغصب؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت إن وُهِبَ له مالٌ أو تُصُدِّقَ به عليه لمن يكون؟ قال: لأصحاب الغصب حتى يستوفوا حقهم؛ لأن ذلك دين في عنقه (٢). قلت: ولا يلحق المولى من ذلك شيء؟ قال: نعم. … باب جناية المدبر على مولاه قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده خطأ ولا مال له غيره ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في قيمته كلها لورثة الميت. قلت: ولم وأنت تزعم أن المدبر من الثلث؟ قال: لأنه قتل مولاه فلا وصية له؛ لأنه قاتل. ألا ترى أني لا أجيز وصية لقاتل، فقد أوصى له الميت بقيمته حيث دبره، فلا أجيز له من ذلك شيئاً. قلت: أرأيت إن كان للميت مال كثير يخرج المدبر من ثلثه؟ قال: يسعى أيضاً في جميع قيمته، وسواء إن ترك (٣) الميت مالاً أو لم يترك؛ لأنه لا وصية له. قلت: وكذلك لو أن رجلاً حضره الموت فأعتق عبداً له في مرضه ولا مال له غيره، أو له مال يخرج العبد من الثلث، ثم إن العبد قتل سيده خطأ؟ قال: نعم، هذا والمدبر سواء في الوصية، وهو على ما ذكرت لك، إلا أن هذا يكون عليه قيمة أخرى مِن قِبَل الجناية. قلت: أرأيت إن رمى المدبر رجلاً أو شيئاً فأصاب مولاه فقتله أهو على نحو ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً احتفر بئراً، أو وضع حجراً في الطريق، أو صب ماء، أو أخرج شيئاً إلى الطريق، فأصاب ذلك سيده، أو زلق (٤) بالماء فمات، ما القول في ذلك؟ قال: يعتق المدبر في جميع هذه الوجوه من الثلث، ويكون كأنه مات موتاً. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا لا يشبه الباب

стр. 3503

الأول، ولأن هذا ليس بقاتل بيده. ألا ترى لو أن حراً فعل شيئاً من هذا فأصاب رجلاً وهو وارثه فمات وَرِثَه (١)؛ لأن هذا ليس بقتلٍ (٢) بيده. وكذلك المدبر، ولا تبطل وصيته. قلت: وكذلك ما أصاب الحر من ذلك فلم نُوَرِّثْه في ذلك (٣) من الذي قتله فإنا نُبْطِل (٤) فيه وصية المدبر؟ قال: نعم. قلت: وكل ما لا تُبطِل (٥) فيه وصية المدبر فإنك تُوَرِّث الحر فيه؟ قال: نعم. قلت: وتفسير هذين الوجهين على ما ذكرت لي في الباب الأول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده عمداً ما القول في ذلك؟ قال: ذلك إلى الورثة، إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا عفوا، ولهم أن يستسعوه في قيمته قبل أن يقتلوه. قلت: أرأيت إن استسعوه في قيمته هل لهم أن يقتلوه بعد ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولا يكون هذا عفواً منهم؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا حق لازم للعبد يسعى فيه. قلت: ولم يكون لهم أن يستسعوه ثم يقتلوه؟ قال: لأنه لا وصية له؛ لأنه قاتل (٦). ولهم أن يقتلوه؛ لأنه قتله عمداً. قلت: أرأيت إن كان للميت ابنان فعفا أحدهما ما القول في ذلك؟ قال: يسعى في قيمته لهما جميعاً، ويسعى (٧) أيضاً في نصف قيمته خاصة للذي لم يعف (٨). قلت: لم؟ قال: لأنه لا وصية له، فعليه أن يسعى في قيمته. فلما عفا أحدهما لزمه نصف قيمة أخرى للذي لم يعف (٩) على ما ذكرت لك؛ لأن الدم والقصاص قد وجب عليه بعد موت المولى. قلت: أرأيت عبداً جرح مولاه، فأعتقه البتة، ثم إن مولاه مات من تلك الجراحة، ما القول في ذلك؟ قال: إن كان المولى صاحب فراش مريضاً سعى (١٠) العبد في قيمته لورثته، وإن كان يخرج ويذهب ويجيء

стр. 3504

فالعبد حر، ولا سبيل عليه. قلت: وكذلك لو أن عبداً جرح مولاه جراحة ثم أعتقه مولاه؟ قال: نعم، إن أعتقه مولاه وهو صاحب فراش سعى في قيمته، وإن كان يخرج فلا شيء عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه قاتل، فإذا أعتقه في حال مرضه وهو فيه صاحب فراش فلا وصية له. وأما إذا أعتقه وهو صحيح يخرج فهو جائز. ألا ترى لو أن رجلاً جرح رجلاً جراحة فأقر له بدين وهو يخرج ويذهب ويجيء جاز ذلك عليه، وإن كان صاحب فراش لم يجز إقراره. وكذلك الأول. قلت: أرأيت مدبرة قتلت مولاها خطأ وهي حبلى، ثم ولدت بعد موته، هل على ولدها سعاية في شيء من رقبته؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن جرحت سيدها جراحة، ثم ولدت ولداً، ثم مات سيدها من ذلك الجرح، ما حالها وحال ولدها؟ قال: أما المدبرة نفسها فإنها تسعى في قيمتها، وأما الولد فإنه يعتق من الثلث. قلت: ولم لا يكون الولد بمنزلة الأم؟ قال: لأن الأم هي التي قتلت، فلا وصية لها. قلت: أرأيت مدبراً قتل مولاه هو ورجل آخر ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في جميع قيمته كأنه قتله وحده. قلت: ولم؟ قال: لأنه قاتل، فلا وصية له. قلت: أرأيت مدبراً قتل سيده خطأ وعلى المولى دين يحيط برقبته ما القول في ذلك؟ قال: يسعى المدبر في قيمة واحدة لأصحاب الدين. قلت: أرأيت إن كان المدبر (١) مأذوناً له في التجارة فصار عليه دين ثم قتل مولاه خطأ ما القول فيه؟ قال: يسعى لغرمائه في قيمته. قلت: ولم؟ قال: لأن الدين عليه دون مولاه. ألا ترى أن مولاه لو أعتقه في حياته لم يكن (٢) عليه ضمان؛ لأنه لم يفسد عليهم شيئاً. والقيمة التي يسعى فيها العبد قيمة رقبته، فغرماؤه أولى بها. ألا ترى أن المدبر لو قتل في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه، فكذلك إذا سعى في قيمة رقبته بعد الموت.

стр. 3505

قلت: أرأيت إن كان عبداً مأذوناً له في التجارة، فاستدان ديناً، ثم جرح مولاه جرحاً، ثم أعتقه مولاه وهو صاحب فراش، ثم مات المولى من ذلك الجرح ولا مال له غيره؟ قال: يسعى لأصحاب دينه، ولا يسعى لورثة الميت في شيء. وإن كان الدين مثل القيمة أو أكثر سعى (١) فيه. وإن كان أقل سعى في الدين وفيما بقي من قيمته لورثته. قلت: أرأيت إن كان المولى أعتقه وهو يخرج ويذهب ويجيء ثم مات بعد ذلك من تلك الجراحة؟ قال: إن كان المولى ترك شيئاً فأصحاب الدين بالخيار. إن شاؤوا ضمنوه قيمة العبد، فكان ذلك فيما ترك، وأخذوا ما بقي من العبد. وإن شاؤوا اتبعوا العبد بالدين كله. ولا سعاية على العبد لورثة مولاه. قلت: أرأيت رجلاً حضره الموت وله عبد لا مال له غيره، فأعتقه، ثم إن العبد قتل المولى خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يسعى العبد في قيمتين لورثة الميت، قيمة لأنه لا وصية له لأنه قاتل، وقيمة أخرى بالقتل، لأنه قتله بعد ما أعتقه. ألا ترى أنه لو قتل غير المولى سعى في ثلثي قيمته للورثة، ويسعى في قيمته للأول (٢). هذا (٣) قول أبي حنيفة في الجناية، أن العبد تكون جنايته في عنقه يسعى فيها ما دامت عليه سعاية من رقبته، لأنه بمنزلة المكاتب. وقال أبو يوسف ومحمد: ذلك على عاقلة المولى، لأنهم عاقلة المعتق، ولا يكون على المعتق سعاية لأنه حر وإن كان يسعى في شيء من قيمته. قلت: أرأيت إن كان مالاً كثيراً (٤) يخرج من الثلث؟ قال: فإن كان كذلك فإن كان قتل مولاه فالأمر كما وصفت لك. وإن قتل غيره خطأ فالدية على عاقلة مولاه. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قتل مولاه (٥) فلا وصية له، وإذا قتل غيره وهو يخرج من الثلث وهو رجل حر فالدية على العاقلة. قلت: أرايت مدبراً قتل مولاه ورجلاً (٦) آخر، بدأ المدبر فضرب مولاه، ثم ضرب الآخر، وكل ذلك خطأ، ثم ماتا جميعاً، ما القول في
следующие страницы →