← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

في نصف الدين؟ قال: لأن نصفه مكاتب، ولا يجوز بيع النصف الذي لم يكاتب. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد جرى فيه عتق غيره. قلت: أرأيت مكاتبة ولدت في مكاتبتها، ثم إن المكاتبة اغتصبت مالاً أو دابة فاستهلكتها، ثم إنها ماتت، ما القول في ذلك؟ قال: يلزم ولدها ما كانت الأم اغتصبت، فيقضى على الولد أن يسعى في مكاتبته وفي ذلك الدين. فلت: ولم؟ قال: لأن ذلك دين على الأم. ألا ترى أنه لو كان على الأم دين لقضي (١) على الولد أن يسعى فيه. قلت: أرأيت (٢) جميع ما استهلك المكاتب من الأموال والدواب (٣) والعروض أيكون ذلك بمنزلة الدين في عنقه؟ قال: نعم، بالغاً ما بلغ، ولا يشبه هذا الجناية في الأنفس والجراحات. قلت: أرأيت مكاتباً قطع يد عبد، ونصفُ قيمة المقطوعة يده أكثر من قيمة المكاتب، بأي شيء يقضى عليه؟ قال: بقيمته. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا جناية، وما جنى العبد من جناية خطأ في نفس أو غيرها، حراً كان أو مملوكاً، فإنه يًقضَى على المكاتب بالأقل من الجناية ومن قيمته. قلت: أرأيت مكاتباً استودعه رجل عبداً له فقتل المكاتب العبد خطأ ما القول في ذلك؟ قال: يقضى عليه بالأقل من قيمته ومن قيمة العبد. قلت: أرأيت إن استودعه رجل مالاً فاستهلكه؟ قال: يضمن جميع ذلك ويكون ديناً في عنقه (٤). … باب الجناية على المكاتب قلت: أرأيت مكاتباً قُتِل عمداً وله ورثة أحرار، أو ليس (٥) له وارث غير المولى، ولم يترك وفاء، وفي قيمته وفاء بالمكاتبة؟ قال: لا يكون في

стр. 3572

هذا قصاص، وعلى القاتل القيمة يؤديها، فيستوفي منها المولى بقية مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته إذا كان له ورثة سوى المولى، فإن لم يكن له وارث غير المولى ففيه القصاص. قلت: أرأيت رجلاً قتل مكاتباً عمداً، وقد ترك المكاتب وفاء وولداً أحراراً (١)، ما القول في ذلك؟ قال: يضمن القاتل قيمته في ماله، ولا قصاص عليه. قلت: ولم وقد قتله عمداً؟ قال: لأني لا أدري لمن أجعل القصاص. ألا ترى أن المولى يأخذ من تركته مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته، وإنما لحقه العتق بعد الموت، فلا أجعل فيه القصاص للمولى ولا لورثته. قلت: أرأيت إن اجتمعوا جميعاً على قَتْلِه الورثةُ والمولى هل يُقتَل (٢) ذلك؟ قال: لا، ولكن عليه قيمته في ماله. قلت: أرأيت إن لم يَدَع المكاتب شيئاً ما القول في ذلك؟ قال: القصاص في هذا الوجه للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد (٣) قتل عمداً. قلت: أرأيت إن كان قد ترك وفاء ولا وارث له غير المولى ما القول في ذلك؟ قال: القصاص في هذا الوجه للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد قتل عمداً. قلت: ولم وقد زعمت أنه إذا كان له (٤) ولد أحرار فليس على قاتله قصاص؟ قال: لأن المولى هو وارثه في هذا الوجه عبداً كان أو حراً، وهو ولي الدم، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا قود فيه ولا قصاص على قاتله؛ لأن الحق إنما ورثه المولى من المكاتب، والمكاتب لم يكن له قصاص، فلذلك لا يكون لوارثه قصاص. قلت: أرأيت مكاتباً قُتِل عمداً وله ورثة أحرار، أو ليس (٥) له وارث غير المولى، ولم يبق له وفاء، وفي قيمته وفاء بالمكاتبة؟ قال: لا يجوز في هذا قصاص، وعلى العاقلة القيمة (٦) يستوفي منها بقية مكاتبته، وما بقي فهو ميراث لورثته.

стр. 3573

قلت: أرأيت رجلاً قتل مكاتبا خطأ أيكون ذلك على عاقلته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قطع يده، أو فقأ عينه، أو جرحه جرحاً، ما على الجاني؟ قال: يضمن الجاني نصف قيمته إذا قطع يده أو فقأ عينه، وكذلك (١) جميع ما جنى عليه في جوارحه. قلت: أرأيت إن كان ذلك خطأ أيكون ذلك على عاقلة الجاني؟ قال: لا، ولكن يكون عليه في ماله. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب بمنزلة العبد، ولأن العاقلة لا تضمن من العبد والمكاتب ما دون النفس. قلت: أرأيت عبداً قطع يد مكاتب، أو جرحه جرحاً، ما القول في ذلك؟ قال: يكون أرش جنايته في عنق (٢) العبد، فإن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه. قلت: أرأيت إن اختار المولى دفع العبد، وقضى القاضي بذلك عليه، ثم إن المكاتب عجز فرد في الرق قبل أن يقبض (٣) العبد، ما القول في ذلك؟ قال: العبد لمولى المكاتب. قلت: أرأيت رجلاً قطع يد مكاتب خطأ، أو فقأ عينه، ما القول في ذلك؟ قال: على القاطع ما نقص من قيمته. قلت: ولم وقد قطعت يده؟ (٤) قال: لأن المكاتب ليس بمنزلة العبد، ولا يقدر على دفعه، فلا يضمن القاطع إلا ما نقصه، وهو في ذلك بمنزلة المدبر وأم الولد. ألا ترى لو أن رجلاً قطع يد (٥) مدبر أو فقأ عينه كان عليه ما نقصه، فكذلك المكاتب. قلت: أرأيت رجلاً جنى على مكاتب جناية: قطع يده أو فقأ عينه، تم إن المكاتب جنى على ذلك الرجل جناية، ثم إن المكاتب عجز قبل أن يقضى عليه، ما القول في ذلك؟ قال: يضمن الرجل أرش ما جنى على المكاتب للمولى، ويخير المولى، فإن شاء دفع العبد بما (٦) كان جنى على

стр. 3574

الحر، وإن (١) شاء فداه. قلت: ولم جعلت على الحر أرش الجناية وقد جنى العبد عليه؟ قال: لأن ذلك قد كان وجب عليه قبل أن يجني المكاتب عليه. قلت: أرأيت إن كان جنى المكاتب على الحر، ثم جنى الحر عليه، ثم عجز قبل أن يقضى عليه، ما القول في ذلك؟ قال: يخير المولى؛ فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه. فإن دفعه (٢) بطلت جناية الحر عليه، وإن فداه رجع المولى على الحر، فأخذ منه أرش الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب كان بدأ بالجناية، فلما دفع إلى الحر صار ما كان جنى الحر عليه كأنما جنى على عبده، وإذا فداه صار الأرش للمولى على الجاني. قلت: أرأيت رجلاً (٣) كاتب نصف عبده، ثم إن رجلاً جنى على المكاتب جناية، ما القول في ذلك؟ قال: يضمن أرش الجناية، فيكون نصف المال للمكاتب، ونصفه للمولى. قلت: أرأيت إن قطع رجل يد المكاتب ما القول في ذلك؟ قال: يضمن (٤) ما نقصه، فيكون نصف ذلك للمكاتب، ونصفه للمولى. قلت: ولم؟ قال: لأن نصفه عبد له لم يكاتبه، ولا يكون هذا بمنزلة لو كان مكاتباً كله، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كاتب نصف عبده فهو مكاتب كله، وما جُني عليه فهو له. … باب عبد المكاتب يجني قلت: أرأيت عبد المكاتب جنى جناية فقتل رجلاً خطأ، أو جرحه (٥)

стр. 3575

جرحاً، ما القول في ذلك؟ قال: ذلك في عنقه (١)، إن شاء المكاتب دفعه، وإن شاء فداه. قلت: فإن فداه بجميع الدية هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قضى القاضي على المكاتب بالدية، واختار المكاتب إمساك عبده، هل تكون (٢) الدية ديناً عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك فرد في الرق ما القول في ذلك؟ قال: يكون ذلك ديناً في عنقه، فإن أدى عنه المولى وإلا بيع. قلت: أرأيت عبد المكاتب جنى جناية على مولى المكاتب ما القول في ذلك؟ قال: جنايته على مولى (٣) المكاتب وعلى غيره سواء، ويخير المكاتب، فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه. قلت: أرأيت مكاتباً أقر على عبد له أنه جنى جناية فقتل رجلاً خطأ أو جرحه جرحاً هل يجوز ذلك؟ قال: نعم، ويقضي به القاضي، ويخير المكاتب، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه. قلت: ولم جاز هذا؟ قال: لأنه عبده، فإقراره عليه جائز. قلت: أرأيت عبد المكاتب إذا قتل رجلاً عمداً، فصالح المكاتب ولي المقتول من ذلك على صلح، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: ويصير ذلك ديناً على المكاتب؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه حق قد لزم عبده، فصلحه عنه جائز (٤). قلت: أرأيت إن عجز المكاتب بعد ذلك هل يكون ذلك الصلح ديناً في عنق المكاتب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت عبد المكاتب جنى جناية، ثم إن المكاتب باعه وهو يعلم أو لا يعلم، ما القول في ذلك؟ قال: بيعه جائز علم أو لم يعلم، ويضمن المكاتب قيمة العبد إن كان باعه وهو لا يعلم بالجناية. وإن كان (٥) يعلم (٦) بالجناية فهو ضامن لجميع الجناية. قلت: ولم ضمنته جميع الجناية؟

стр. 3576

قال: لأنه قد اختار العبد حيث باعه. ألا ترى أنه لو خاصمه المجني عليه قبل أن يبيعه كان بالخيار، إن شاء فداه، وإن شاء دفعه. قلت: أرأيت عبد المكاتب جنى جناية، ثم كاتب المكاتب بعد ذلك العبد (١)، هل تجوز (٢) مكاتبته؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه لو باعه جاز بيعه، فكذلك مكاتبته. قلت: أرأيت عبد المكاتب جنى جناية (٣) فقتل رجلاً خطأ، ثم إن العبد مات، هل لصاحب الجناية على المكاتب شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية كانت في عنق (٤) العبد. قلت: أرأيت عبد المكاتب لو فقأ (٥) عينيه، أو قطع يديه، أو جدع (٦) أنفه، فبرأ (٧)، ما القول في ذلك؟ قال: يخير المكاتب، فإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته، وإن أبى أن يدفع فلا شيء له، والمكاتب في ذلك بمنزلة الحر. قلت: أرأيت إن باع المكاتب العبد بعد ذلك أو كاتبه، وقد برأ (٨) العبد من ذلك، هل له على الجاني شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا اختيار منه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له على الجاني ما نقصه. … باب الرجل يكاتب نصف عبد له ثم يجنيى جناية قلت: أرأيت رجلاً كاتب نصف عبد له هل تجوز (٩) المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى المكاتب جناية فقتل رجلاً خطأ ما القول في

стр. 3577

ذلك؟ قال: يسعى المكاتب في نصف قيمته لولي المقتول، ويضمن له المولى (١) نصف قيمته. قلت: ولم؟ قال: لأن نصفه مكاتب ونصفه رقيق، فما كان في عنقه من ذلك فنصفه على السيد، ونصفه (٢) على المكاتب يسعى فيه. قلت: ولم لا يدفع السيد النصف الذي لم يكاتب إلى مولى المقتول؟ قال: لأن نصفه مكاتب، فلا يقدر على دفع النصف الباقي (٣). ألا ترى أنه لو باعه لم يجز بيعه، فكذلك لا يقدر على دفعه. قلت: أرأيت إن جنى جناية دون النفس أو قتل خطأ؟ قال: ينظر إلى جنايته وإلى قيمته فيلزمه الأقل من ذلك، فيكون نصف ذلك على السيد ونصفه على المكاتب يسعى فيه. قلت: أرأيت إن جنى هذا المكاتب جناية فقتل رجلاً خطأ، فقضي على السيد بنصف القيمة والنصف على العبد، ثم إن المكاتب عجز فرد في الرق، ما القول في ذلك؟ قال: يصير نصف القيمة في نصف العبد الذي كان قضي بها على المكاتب دينا، فإن أدى عنه مولاه وإلا بيع فيه نصف العبد، والنصف الباقي دين على المولى. قلت: ولم؟ قال: لأن القاضي قد قضى بذلك قبل أن يعجز، فصار ذلك ديناً له على السيد في نصف العبد، فلا يتحول ذلك عن حاله. قلت: أرأيت رجلاً كاتب نصف عبده، ثم إن العبد جنى جناية فقتل رجلاً خطأ، فقضى القاضي عليه بما ذكرت لي وعلى المولى، ثم إنه قتل آخر خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يقضي أيضاً بما ذكرت في رقبة المكاتب، وعلى المولى ما وصفت لك، إلا أن الآخر يتبع (٤) الأول في حصة المولى، ولا يضمن المولى إلا نصف (٥) قيمته. قلت: أرأيت إن عجز بعدما قضي عليه بالجناية للأول قبل أن يقضى عليه للآخر ما القول في ذلك؟ قال: للمقضي له نصف (٦) القيمة في نصف العبد دين، ونصفه (٧) على السيد، ويخير السيد، فإن شاء دفع العبد إلى المجني عليه الثاني، وإن

стр. 3578

شاء فداه. فإن دفعه كان للأول نصف قيمته ديناً في نصف العبد، يباع له ذلك النصف، أو يؤديه إليه المدفوع إليه العبد، ونصف القيمة على المولى. قلت: أرأيت رجلاً كاتب نصف أمة له ثم إنها ولدت ولداً ما حال ولدها؟ قال: ولدها بمنزلتها. قلت: أرأيت إن جنى ولدها جناية ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى الجناية وإلى القيمة، فيقضى على الولد بالأقل من ذلك، فيكون نصف ذلك عليه يسعى فيه، ونصفه على المولى. قلت: ولم يلزم ذلك النصف المولى؟ قال: لأن الولد بمنزلة أمه، ونصفها للمولى. قلت: أرأيت إن أعتق السيد الأم بعدما جنى الولد جناية ما القول في ذلك؟ قال: الأم كلها حرة، ويعتق نصف الولد، ويسعى الولد في نصف قيمته للمولى (١). قلت: ولم؟ قال: لأن الولد يعتق منه بمقدار ما كان كوتب من الأم لو كانت أدت المكاتبة، فعتق نصفها ونصف ولدها، فكذلك عِتْقُ السيدِ الأمَّ. قلت: أرأيت الجناية التي جناها الولد ما حالها؟ قال: نصف (٢) على الولد يسعى فيه، ونصف (٣) على المولى. قلت: ولم؟ قال: لأن نصف ذلك قد لزم المولى يوم جنى الولد، ويستسعي العبد المولى في نصف قيمته. قلت: أرأيت إن كان المولى إنما أعتق (٤) الولد وقد جنى جناية ولم يعتق الأم ما القول في ذلك؟ قال: الولد حر، وينظر إلى الجناية وإلى قيمة الولد فيقضى عليه بالأقل من ذلك، ويكون نصفه ديناً على الولد يسعى فيه، ونصفه على المولى في ماله. قلت: ولم؟ قال: لأن الجناية يوم جنى الولد كان وجب نصف (٥) عليه ونصف (٦) على المولى.

стр. 3579

قلت: أرأيت رجلاً كاتب نصف أمة له فولدت ولداً بعد ذلك، ثم إن الولد جنى على أمه جناية، أو جنت الأم على ولدها جناية، هل يلزم واحداً منهما من جناية الآخر شيء؟ قال: نعم، يلزم كل واحد منهما من جنايته على صاحبه الأقل من جميع قيمته ومن نصف الجناية، فيكون نصف ذلك على المولى ونصف (١) للجاني على المولى. قلت: أرأيت إن جنت الأم جناية، ثم إن الأم ماتت قبل أن يقضى عليها ولم تَدَعْ (٢) شيئاً، ما القول في ذلك؟ قال: ولدها بمنزلتها، وينظر إلى الجناية وإلى قيمة الأم، فيكون نصف الأقل من ذلك على الولد، ونصف (٣) على المولى، يسعى الولد فيما عليه من ذلك، ويسعى فيما على أمه من مكاتبتها. قلت: وكذلك إن كان قضي على الأم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جنى الولد بعد ذلك جناية ثم إنه عجز فرد في الرق وقد كان قضي عليه بجناية أمه؟ قال: يصير ما كان قضي عليه من جناية أمه دينأ في نصفه، ويخير المولى، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه إلى صاحب جنايته، ولا يتبع (٤) المقضي له بنصفه نصف القيمة؛ لأن الدين دين أمه، فإذا دفع بجناية نفسه فهو أحق من دين أمه. ألا ترى أن دينه أحق من دين أمه، فكذلك جنايته أحق من دين أمه. قلت: أرأيت الرجل إذا كاتب نصف عبد له، ثم إن العبد جنى جناية، فأعتق السيد العبد، ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى الجناية وإلى قيمة العبد، فيكون نصف الأقل من ذلك على المولى، ونصف (٥) على العبد يسعى فيه؛ لأنه قد كان لزمه ذلك قبل أن يعتقه. قلت: أرأيت إذا كاتب الرجل نصف عبده، فجنى جناية، ثم كاتب النصف الباقي بعد ذلك، فجنى جناية أخرى، ما القول في ذلك ولم يكن قضي للأول بشيء؟ قال: ينظر إلى الجناية الأولى وإلى قيمة العبد، فيكون نصف الأقل من ذلك على السيد. وينظر إلى نصف جناية الأول وجناية

стр. 3580

الآخر وإلى قيمة العبد، فيقضى عليه بالأقل (١) من ذلك، فيكون ذلك بينهما على نصف جناية الآخر في نصف القيمة خاصة، والنصف الباقي على قدر جنايتهما بينهما. قلت: ولم؟ قال: لأن المجني عليه الأول قد كان وجب له نصف ذلك على المولى، ونصف (٢) على المكاتب، فما كان على المولى فهو دين عليه، ونصف الجناية في نصفه، فيقسم نصف قيمته على نصف الجناية الأولى وعلى نصف الجناية الآخرة، فتصير بينهما على ذلك. قلت: أرأيت إذا كاتب الرجل نصف عبد له، فجنى جناية، فلم يقض بها عليه حتى كاتب السيد النصف الباقي، ثم إنه جنى جناية أخرى، ثم إنه عجز فرد في الرق، ما القول في ذلك؟ قال: السيد بالخيار، إن شاء (٣) دفع العبد إليهم، وإن شاء فداه. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد قد عجز قبل أن يقضى عليه بشيء، فكأن الجنايتين كانتا بعد العجز. قلت: أرأيت إن كان قضي عليه بالجناية قبل أن يجني الثانية، ولم يقض عليه بالثانية، ثم عجز فرد في الرق، ما القول في ذلك؟ قال: يكون للمقضي له نصف ما كان قضي به على السيد، ونصفٌ (٤) دين في نصف العبد. ويخير السيد، فإن شاء دفع العبد إلى الثاني، وإن شاء فداه. فإن دفعه إليه تبعه الأول بنصف ما كان قضي به عليه في نصفه، فإن أدى عنه المدفوع إليه وإلا بيع نصفه في ذلك. قلت: أرأيت رجلاً كاتب نصف عبده فجنى جناية، ثم كاتب السيد الباقي بعد ذلك، فجنى جناية أخرى، ثم عجز عن المكاتبة الأولى، هل يرد ذلك النصف الأول في الرق ويكون النصف الباقي على المكاتبة؟ قال: نعم. قلت: فما حال الجناية؟ قال: ينظر (٥) إلى الجنايتين وإلى قيمة العبد، فيقضى على المولى بالأقل من قيمته ومن جميع جناية الأول ونصف جناية الآخر، فيكون نصف جناية الأول في نصف قيمة العبد على المولى خاصة،

стр. 3581

ونصف جناية الأول ونصف جناية الآخر في نصف قيمة العبد، فيقتسمانه (١) على قدر جنايتهما. وعلى المكاتب لصاحب الجناية الأخرى الأقل من النصفِ نصفِ جنايته ومن نصف قيمته. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يقض (٢) عليه بشيء من الجنايتين حتى عجز، فكأنه جناهما في الحال التي خوصم فيها. قلت: وكذلك إن عجز عن المكاتبة الثانية ولم يعجز عن الأولى؟ قال: نعم، إلا أن المولى لا يغرم هاهنا إلا الأقل من نصف قيمته ومن نصف جناية الأول ونصف جناية الآخر، فيقتسمان ذلك على قدر نصف (٣) جنايتهما، ويقضى على المكاتب في النصف الذي كوتب أولاً للآخر والأول بالأقل من نصف جنايتهما ومن نصف قيمته. وهذا كله قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب كله، والحكم فيه كالحكم في المكاتب. … باب الرجل يكاتب عبدين له مكاتبة واحدة فيجني أحدهما على صاحبه أو على غيره قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبدين له مكاتبة واحدة، وجعل نجومهما واحدة، إن أديا عتقا وإن عجزا ردا، ثم إن أحد المكاتبين جنى جناية، هل يلزم صاحبه من ذلك شيء؟ قال: لا. قلت: وكذلك ما استدان أحدهما؟ قال: نعم، لا يلزم واحداً منهما من جناية صاحبه شيء ولا من دينه. قلت: أرأيت إذا جنى أحدهما جناية ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى الجناية وإلي القيمة، فيقضى عليه بالأقل من ذلك يسعى فيه. قلت: أرأيت إن مات. الجاني قبل أن يقضى عليه أو بعدما قضي عليه هل يلزم المكاتب الباقي شيء من جنايته؟ قال: لا. قلت: ولا شيء من دينه الذي كان عليه؟ قال:

стр. 3582

لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه ليس يلزمه من دين الآخر شيء (١) ولا من جنايته، وإنما ذلك على الميت، وإنما تلزمه (٢) المكاتبة خاصة. قلت: أرأيت رجلاً كاتب عبدين له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة، ثم إن أحدهما قتل صاحبه خطأ، وقيمتهما سواء، ما القول في ذلك؟ قال: يلزم الجاني قيمة المقتول منهما يسعى فيها، ويسعى في جميع المكاتبة مع ذلك. قلت: أرأيت إن أدى جميع المكاتبة إلى المولى وللمقتول ولد أحرار هل يعتقان جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فما حال ما أدى؟ قال: ينظر إلى قيمة المقتول وإلى نصف المكاتبة، فإن كانتا سواء فهو قصاص بما عليه. قلت: ولم؟ قال: لأن المكاتب الحي حين أدى جميع المكاتبة فإنه يرجع على المقتول بنصف ما أدى؛ لأنه أدى عنه، وقد لزمه قيمة المقتول، فصارت قصاصًا. قلت: أرأيت إن كانت قيمته أكثر من نصف المكاتبة ما القول في ذلك؟ قال: يكون نصف المكاتبة التي أداها عليه من نصف القيمة قصاصًا (٣)، ويكون الفضل لورثة المقتول، فإن لم يكن له ورثة سوى المولى كان ذلك للمولى. قلت: أرأيت رجلاً كاتب أمتين له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة، إن أدتا (٤) عتقتا وإن عجزتا ردتا في الرق، ثم ولدت إحداهما ولداً، ثم جنى الولد جناية على الأخرى، فقطع (٥) يدها أو فقأ عينها، ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى قيمة الولد وإلى الجناية، فيقضى على الولد بالأقل من ذلك يسعى فيه. قلت: أرأيت إذا جنى الولد جناية على الأخرى فقطع يدها، ثم إن أم الولد أدت جميع المكاتبة فعتقتا جميعاً، ما حال الجناية؟ قال: ينظر إلى الجناية وإلى قيمة الولد يوم جنى، فيكون على الولد الأقل من ذلك ديناً عليه (٦) يسعى فيه، وترجع التي أدت عليها بحصتها من المكاتبة. قلت: أرأيت إذا جنى الولد جناية على الأخرى، فقضي عليه

стр. 3583

بالأقل من الجناية ومن قيمته، ثم أدتا (١) فعتقتا، هل يلزم الولد ما كان قضي به عليه؟ قال: نعم. قلت: ولا يكون على الأم شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: أرأيت إذا جنى الولد جناية فقضي عليه بها، أو لم يقض عليه حتى أدتا (٢) فعتقتا، وفي يدي الولد مال، ما القول في ذلك؟ قال: إن كان قضي على الولد بالجناية قبل أن تعتقا فقد صار ذلك ديناً عليه يومئذ، فما كان في يديه من مال قد أصابه فإنه يقضي منه ذلك، فإن فضل شيء فهو للأم دون الولد، وإن لم يفضل فإن الفضل على الولد يسعى فيه. قلت: ولم يكون على الولد ما قضى في ذلك المال؟ قال: لأن ذلك دين على الولد، ولا (٣) يكون للأم شيء من ذلك حتى يقضي الدين. قلت: وكذلك لو (٤) أن الولد استدان ديناً ثم عتقتا وفي يديه مال؟ قال: يكون ذلك المال للغرماء حتى يستوفوا (٥)، فإن فضل شيء فهو للأم. قلت: أرأيت إن لم يقض (٦) على الولد بالجناية حتى أدت الأم فعتقت وعتق ولدها معها ما القول في ذلك؟ قال: ينظر إلى الجناية دالى قيمة الولد يوم جنى، فيكون الأقل من ذلك ديناً على الولد. قلت: أرأيت ما كان في يدي الولد من مال لمن يكون؟ قال: للأم. قلت: ولا يكون لأصحاب الجناية شيء؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك المال كان للأم، ولم تصر (٧) الجناية ديناً على الولد حتى قضي بها عليه، وقد عتق وهي جناية في عنقه. ألا ترى لو أن الأم عجزت فردت في الرق قبل أن يقضى على الولد كان ما في يديه من مال للمولى، وتكون الجناية في عنقه (٨)، ولو كان قضي عليه قبل العجز كان ما في يده من مال للغرماء لأنه قد صار ديناً عليه. فكذلك الباب الأول. قلت: أرأيت رجلاً كاتب (٩) أمتين له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة، ثم إن إحداهما ولدت ولداً، ثم إن الأخرى جنت على الولد

стр. 3584

جناية، ما القول في ذلك؟ قال: يقضى عليها بالأقل من قيمتها ومن الجناية، فيكون ذلك للأم دون الولد. قلت: أرأيت إن لم يقض (١) عليها بشيء حتى أدتا (٢) وعتق الولد لمن تكون (٣) الجناية؟ قال: للأم دون الولد؛ لأنه وجب لها قبل أن يعتق. قلت: أرأيت إن أدت الأخرى جميع (٤) المكاتبة دون أم الولد، وقد جنت الأخرى على الولد جناية تبلغ قدر حصتها من المكاتبة، أيكون ذلك قصاصًا بما يرجع عليها به مما أدت عنها؟ قال: نعم. قلت: ولم ذلك؟ قال: لأن ذلك دين للأم عليها، فصار قصاصًا. قلت: أرأيت إذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة وجعل نجومهما واحدة، ثم إن أحدهما قتل صاحبه خطأ، وقد ترك المقتول وفاء بالمكاتبة، ما القول في ذلك؟ قال: يأخذ المولى من مال المقتول جميع المكاتبة، ويكون ما بقي ميراثاً لورثة المقتول إن كان له ورثة سوى المولى، وإلا كان ذلك للمولى. ويرجع (٥) الورثة على القاتل بحصته من المكاتبة التي أداها الميت بالأقل من قيمته ومن قيمة المقتول يوم قتله. قلت: ولم؟ قال: لأن المقتول قد أدى عنه المكاتبة، فلا بد من أن ترجع عليه بذلك وبقيمة المقتول. … باب جناية المكاتب بين اثنين قلت: أرأيت عبداً بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه بغير أمر صاحبه، ثم جنى جناية، ثم أدى المكاتبة، ثم خاصمهم صاحب الجناية بعد ذلك، ما القول فيه؟ قال: يقضى على المكاتب بالأقل من نصف قيمته ونصف أرش الجناية. وأما الشريك الذي لم يكاتب فإنه يأخذ من شريكه

стр. 3585

نصف ما أخذ من المكاتبة، ويرجع به الشريك على المكاتب. والشريك الذي لم يكاتب بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى، وإن شاء ضمن إن كان غنياً. فإن أعتق أو استسعى فالولاء بينهما نصفان. فإن فعل الشريك ذلك وقبض فهو ضامن للأقل من نصف قيمة المكاتب ومن أرش الجناية. قلت: وكذلك إن كاتبه الشريك بإذن صاحبه؟ قال: نعم، إلا أنه لا ضمان فيه. قلت: أرأيت إن عجز المكاتب فرد رقيقاً وقد كان قضي (١) عليه بما ذكرت ما القول فيه؟ قال: يباع نصف العبد بما قضي عليه به، وهو نصف الذي كاتب بنصف الأرش، ويقال للذي لم يكاتب: ادفع نصيبك بنصف الجناية أو افده بنصف الأرش. قلت: أرأيت إن كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه، ثم اشترى المكاتب عبداً، فجنى العبد جناية عنده، ثم إن المكاتب أدى، ما القول في ذلك؟ قال: يخير المكاتب والذي لم يكاتب، فإن شاءا دفعاه، وإن شاءا فدياه بالدية. قلت: ولم؟ قال: لأن نصف العبد للذي لم يكاتب ونصفه للمكاتب. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه، ثم إن العبد وُلد له من أمة له ولدٌ في المكاتبة، فجنى الولد جناية على الأب، وجنى الأب على الولد بعد ذلك، ما القول في ذلك وقد أدى الأب فعتق؟ قال: يكون في عنق (٢) الابن نصف قيمة نفسه، ويسعى فيها للمولى الذي لم يكاتب؛ لأنه عتق بأداء المكاتب. والذي لم يكاتب (٣) بالخيار في المكاتب على ما وصفت لك. وأما أم ولد المكاتب فإن المكاتب ضامن لنصف قيمتها للذي لم يكاتب. قلت: ولم؟ قال: لأنها أم ولد، ولا سعاية على أم الولد في حال. وأما جناية الابن على الأب فقد جنى ونصفه مكاتب مع أبيه ونصفه رقيق والأب على تلك الحال، فما كان في الابن (٤) من حصة الذي لم يكاتب فهو في عنق الابن، يبطل من ذلك نصفه، ويثبت

стр. 3586

نصفه في النصف، وهو ربع قيمته، ويثبت للابن مثل ذلك في نصف الأب في حصة المولى الذي لم يكاتب، فيكون قصاصاً، ولا يكون لأحد على أحد شيء. قلت: أرأيت إذا كاتب أمة بينه وبين رجل آخر، فكاتب حصته منها، ثم إنها ولدت ولدا، فازدادت خيراً، أو نقصت من غير عيب، ثم أدت فعتقت، فاختار الشريك أن يضمن الذي كاتب وهو موسر وقد كان كاتبها بغير إذن شريكه؟ [قال:] فإنه يضمنه نصف قيمتها يوم عتقت، ولا يلتفت إلى زيادتها ولا إلى نقصانها. ألا ترى أني أجعل له نصف كسبها ونصف ولدها ونصف ما جنى عليها. ولو كان الضمان إنما يجب له يوم كاتب لم يكن للشريك من ذلك [شيء] (١). قلت: أرأيت أمة بين رجلين كاتب (٢) أحدهما نصيبه منها، ثم إنها ولدت (٣) ولداً، فكاتب الآخر نصيبه من الولد، ثم إن الولد جنى على أمه، وجنت الأم عليه جناية لا تبلغ النفس، ثم أديا فعتقا، والموليان موسران، ما القول في ذلك؟ قال: الذي كاتب الأم لا ضمان له على شريكه في الولد، مِن قِبَل أن مكاتبة الأم مكاتبة للولد، لأنها ولدت وهي مكاتبة. وللذي كاتب الولد أن يضمن الذي كاتب الأم نصف قيمة الأم إن كان موسراً. فإن شاء استسعاها، وإن شاء أعتقها. فإن أعتقها أو استسعاها كان ولاؤها وولاء ولدها (٤) بينهما. فإن (٥) ضمّن مولى الأم الذي كان كاتبها فولاء الولد بينهما، وولاء الأم للذي ضمن، وجناية الولد على أمه، وجناية أمه (٦) عليه على ما وصفت لك في العبد وابنه (٧)، إلا أن الذي يلحق كل واحد منهما لصاحبه في هذا الوجه ثلاثة أرباع قيمته، فيكون قصاصاً. قلت: أرأيت العبد يكون بين الرجلين فيفقأ عين أحدهما، ثم إن الذي

стр. 3587

فقأ عينه كاتبه، ثم إنه جرحه جرحا، ثم أدى فعتق، وقد مات المولى من الجنايتين جميعاً، ما القول في ذلك؟ قال: الذي لم يكاتب بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء ضمّن الذي كاتب إن كان موسراً، وإن شاء استسعى إذا كان معسرأ. فإذا فعل أحد هذه الخصال دفع نصف قيمة العبد إلى ورثة الميت بجنايته، ويقال للعبد: عليك أن تسعى في الأقل من قيمتك ومن ربع الجناية بين ورثة الميت. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين جنى على أحدهما جناية، فقأ عينه أو قطع يده، ثم إن الآخر باع نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية، ثم إن العبد أيضاً جنى عليه جناية أخرى، ثم إن المولى الذي باع ربعه (١) اشترى ذلك الربع من صاحب الجناية، ثم كاتبه الذي جنى عليه على نصيبه، ثم جنى عليه جناية أخرى، ثم أدى فعتق، ثم مات المولى من الجنايات كلها، ما القول في ذلك؟ قال: يكون على المكاتب نصف قيمته بجنايته وهو مكاتب، إلا أن يكون ربع الدية أقل من ذلك، ويكون على الشريك الذي لم يكاتب سدس دية وربع سدس دية صاحبه (٢) ونصف قيمة العبد، ولا يؤدي نصف القيمة حتى يعتق أو يستسعى أو يضمن. قلت: أرأيت إن كان العبد بين رجلين، فقطع يد رجل، ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم بالجناية، ثم اشتراه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول، ثم ماتا جميعاً من ذلك، ما القول فيه؟ قال: يقال للشريك الأول الذي كان اشتراه: ادفع نصيبك الذي كان في يديك إلى أولياء القتيلين (٣)، فيكون بينهم نصفين، أو افده بعشرة آلاف لكل واحد خمسة آلاف، ويقال للشريك البائع الأول: ادفع إلى الأول ألفين وخمسمائة واجبة عليك أو افده (٤) بألفين وخمسمائة، فادفعها إلى ولي القتيل الأول، وافده بخمسة آلاف من الآخر، وادفع النصف الذي في يديك إليهما، فيقتسمانه أثلاثاً:

стр. 3588

[ثلث] (١) لصاحب الجناية الأولى، وثلثان لصاحب الجناية الآخرة. قلت: أرأيت إذا كان العبد بين رجلين قيمته ألف درهم، فجنى (٢) جناية على رجل، فكاتب أحدهما نصيبه وهو يعلم، ثم جنى على ذلك الرجل جناية أخرى، ثم كاتبه الآخر وهو لا يعلم، ثم جنى عليه الثالثة، ثم مات المجني عليه من ذلك وهو مكاتب لهما جميعاً، ما القول فيه؟ قال: على المولى الأول ربع الدية، وعلى المولى الثاني الأقل من ربع الدية ومن نصف قيمته، وعلى المكاتب أن يسعى في الأقل من جميع قيمته ومن نصف الدية. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين، كاتب أحدهما نصيبه بإذن شريكه، ثم إن العبد (٣) جنى جناية فقتل رجلاً خطأ، ثم إن المكاتب اشترى جارية فولدت له ولداً في مكاتبته، ثم إن العبد مات ولم يقض عليه بالجناية وقد ترك مالاً كثيراً، ما القول في ذلك؟ قال: يكون نصف ما ترك للسيد (٤) الذي لم يكاتب، ويأخذ الذي كاتب المكاتبة مما بقي من مال العبد، ويأخذ الذي لم يكاتب (٥) نصف (٦) قيمة العبد مما بقي من مال العبد إن كان (٧) الذي كاتب موسراً أو معسراً، والولاء بينهما نصفان، ولا ضمان على الذي كاتب، وينظر إلى الجناية والى القيمة، فيقضى بنصف الأقل من ذلك فيما ترك والنصف على الذي لم يكاتب، وما بقي فهو ميراث إلا أنك تبدأ بالجناية فتقضي (٨) بها. قلت: ولم؟ قال: لأن نصيب الذي كاتب من (٩) الجناية (١٠) على العبد، والنصف الباقي على الذي لم يكاتب. ألا ترى أن العبد لو كان حياً فأدى (١١) المكاتبة لم يكن على المكاتب

стр. 3589

ضمان لأنه كاتب بإذن شريكه، والآخر بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى، ويقضى في الجناية بنصف الأقل منها ومن نصف القيمة على الذي لم يكاتب في ماله قبل أن يؤدي السعاية لأنه أذن في المكاتبة. فكذلك إذا مات وولده حي (١) يسعى فيما عليه. فإن كان الولد مات قبله ثم مات المكاتب بعد ذلك، فقبض المولى نصف السعاية من ماله، ضمن المولى نصف الأقل من الأرش، ونصف القيمة لصاحب الجناية. قلت: أرأيت إن لم يدع المكاتب شيئاً، وترك ولده الذي ولد له في المكاتبة، وقد ماتت (٢) الأم، ما القول في ذلك؟ قال: الولد بمنزلة أبيه يسعى فيما على أبيه من المكاتبة، ويقضى عليه بالأقل من نصف الجناية ومن نصف قيمة أبيه. فإذا أدى ما على أبيه من المكاتبة عتق، ويصير نصف ما اكتسب الولد للذي لم يكاتب إلى يوم عتق، ويرجع السيد على الذي كاتب بنصف ما أخذ من الولد من المكاتبة (٣)، ويرجع الذي كاتب بذلك على الولد. والشريك الذي لم يكاتب بالخيار، إن شاء أعتق نصيبه من الولد، وإن شاء استسعى. فإن استسعى أو قبض أو أعتقه ضمن نصف الأقل من الجناية ومن نصف قيمة الأب؛ لأنه كان ذلك في عنق (٤) الأب، فولده بمنزلته. ولو لم يقبض (٥) من الولد شيئاً ضمن أيضاً الأقل من نصف الجناية ونصف قيمة الأب في الوجهين جميعاً. وهذا الباب كله على قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه بإذن شريكه فهو مكاتب كله بالمال الذي كاتبه عليه، وأما إذا كان بينهما نصفين فإذا أدى جميع المكاتبة إليهما عتق، وجنايته وهو مكاتب بمنزلة جناية الذي كوتب جميعه. …

стр. 3590

باب جناية العبد على الحر وأحدهما على صاحبه قلت: أرأيت عبداً جنى على حر جناية، فقطع يده أو فقأ عينه وذلك كله خطأ، فبرأ (١) الحر، ثم إن العبد قَطَعَ رَجُلٌ رِجْلَه (٢) أو (٣) يَدَه أو فقأ عينه خطأ، فبرأ (٤) العبد، ولا يُعلَم أي الجنايتين كان (٥) قَبْلُ: جناية الحر على العبد أو جناية العبد على الحر، ثم جاء الحر المجني عليه يخاصم مولى العبد، وجاء مولى العبد يخاصم الجاني على العبد، فقال المولى للمجني عليه: إنما جنى على عبدي قبل أن يجني عليك، وقال المجني عليه: إنما جنى علي قبل أن يجني عليه، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول المولى إذا حلف إلا أن يكون للمجني عليه بينة على ما ادعى. فإن لم تكن (٦) له بينة كان للمولى على الجاني على العبد نصف قيمة العبد، ويخير المولى، فإن شاء دفع العبد إلى المجني عليه، وإن شاء فداه بجميع الجناية، ولا يكون للمجني عليه من نصف قيمة العبد الذي أخذ المولى شيء؛ لأن ذلك للمولى حتى يُعلَم أن جناية العبد جملى الحر قَبْلُ. قلت: وكذلك إن جنى عبد على حر فقطع يده أو فقأ عينه خطأ، ثم جنى ذلك الحر على العبد فقطع يده أو فقأ عينه، ثم برآ (٧) جميعاً؟ قال: نعم، هذا والأول سواء إذا كان لم يُعلَم أي الجنايتين كانت قَبْلُ. قلت: فلم صار هذا هكذا؟ قال: لأن أرش الجناية على العبد للمولى حتى يُعلَم أن جناية العبد على الحر قَبْلُ. ألا ترى لو أن عبداً فقأ عين حر أو قطع يده، ثم إن المولى جرح عبده جراحة، ولا يُعلَم أي ذلك قَبْلُ، فقال المولى: فعلت (٨) ذلك بعبدي قبل أن يجني عليك، كان القول قول السيد، والسيد بالخيار،

стр. 3591

إن (١) شاء دفع العبد، وإن شاء فداه. قلت: أرأيت عبداً وحرا (٢) التقيا (٣) ومع كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشجّ كل واحد منهما صاحبه مُوضِحَة، فبرآ (٤) جميعاً، ولا يُدرَى أيهما بدأ بالضربة، فقال المولى للحر: أنت بدأت بالضربة، وقال الحر: بل العبد بدأ بها، ما القول في ذلك؟ قال: القول (٥) قول المولى، وعلى الحر نصف عشر قيمة العبد للمولى، والمولى بالخيار، إن شاء دفع العبد إليه، وإن شاء فداه بأرش الموضحة بخمسمائة. قلت: ولم؟ قال: لأن أرش موضحة العبد قد وجب للسيد على الحر. قلت: أرأيت إن كان مع العبد سيف ومع الحر عصا، فالتقيا فاضطربا، فجرح كل واحد منهما صاحبه جراحة، فمات العبد، وبرأ (٦) الحر، فقال المولى للحر: أنت بدأت بالضربة، وقال الحر: بل العبد بدأني (٧)، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول السيد، ويكون جميع قيمة العبد على عاقلة الحر، وينظر إلى قيمة العبد مجروحًا يوم جرحه الحر وإلى قيمته صحيحاً، فيكون ما نقص العبد من ضربة الحر إلى يوم ضرب العبد الحر للسيد (٨)، وينظر إلى ما بقي، فيكون أرش جناية جراحة الحر فيه، فإن كان في ذلك فضل كان للسيد، وإن كان فيه نقصان لم يكن على السيد شيء. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن الحر حيث ضرب العبد وجب أرش ذلك عليه للمولى، فلما ضرب العبد الحر كان أرش جراحة الحر في عنق (٩) العبد مجروحًا، وإنما تصير (١٠) له قيمته في الحال التي ضربه فيها العبد. قلت: وسواء إن كان مع العبد في هذا الوجه سيف أو عصا إذا برأ (١١) الحر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا برأ (١٢) فليس بينهما قصاص، والسيف والعصا في

стр. 3592

ذلك سواء بمنزلة (١). ألا ترى أن عبداً لو جرح حراً جراحة بسيف أو عصا فبرأ (٢) لم يكن بينهما قصاص. قلت: أرأيت إن التقى حر وعبد، ومع الحر سيف ومع العبد عصا، فاضطربا، فجرح كل واحد منهما صاحبه، ولا يُدرَى أيهما بدأ، وقد مات العبد وبرأ (٣) الحر، وأرش جراحة الحر أكثر من قيمة العبد، فقال المولى للحر: أنت بدأت فضربت عبدي، وقال الحر: بل العبد بدأ فضربني، ما القول في ذلك؟ قال: القول قول السيد، إن (٤) شاء السيد قتل الحر، وإن شاء عفا عنه؛ لأن القصاص قد وجب على الحر، إلا أن يقيم بينة على ما ادعى ويبطل حق الحر. قلت: ولم؟ قال: لأن الحر ضرب العبد بالسيف فمات من ضربته، وقد وجب عليه القصاص، فكان حق الحر في عنق العبد، وقد بطل لأن العبد مات. قلت: فإن أقام الحر البينة على [أن] (٥) العبد بدأ بالضربة ما القول في ذلك؟ قال: هذا مثل الأول. قلت: أرأيت إن كانت قيمة العبد عشرة آلاف أو أكثر وإنما شج الحر العبد موضحة (٦) ما القول في ذلك؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: أرأيت عبداً وحراً التقيا، ومع كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، فبرآ (٧) جميعاً، ولا يعلم أيهما بدأ، وقال السيد للحر: لا أدري أيكما بدأ، وأقر بذلك الحر أيضاً، ما القول في ذلك؟ قال: يخير السيد، فإن شاء فدى العبد، وإن شاء دفعه. فإن دفعه إليه رجع السيد على الحر بنصف أرش جناية الحر على العبد. قلت: ولم يرجع السيد على الحر بنصف أرش (٨) الجناية؟ قال: لأن الحر إن كان بدأ بالضربة

стр. 3593

فقد وجب أرشها على [الحر] للسيد (١)، وإن كان العبد هو الذي بدأ فلا شيء (٢) للسيد على الحر حين دفعه اليه، فإذا لم يُعلَم كان نصف ذلك على الحر للسيد، لأنه لا يجب عليه في حال ويجب (٣) عليه في حال (٤). قلت: أرأيت إن قال السيد: أنا أفديه، بكم يفديه؟ قال: يفديه (٥) بجميع أرش الجناية كلها. ألا ترى لو عُلِمَ أيهما بدأ فاختار السيد إمساك العبد في الوجهين جميعاً كان عليه أن يفديه، وكذلك إذا لم يُعلَم إذا اختار فِداءه. قلت: أرأيت إذا فداه هل يرجع على السيد الحر بشيء؟ قال: نعم، بجميع أرش الجناية. قلت: ولم؟ قال: لأنه لو علم أيهما بدأ فكان الحر الذي بدأ قبل ثم فداه السيد رجع على الحر بأرش جراحة العبد، [وَ] لو (٦) كان العبد الذي بدأ (٧) واختار أن يفديه رجع على الحر بأرش جراحته كلها، فكذلك إذا لم يُعلَم. قلت: أرأيت عبدين التقيا ومع (٨) كل واحد منهما عصا، فاضطربا، فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، والسيدان مقران بالجراحتين جميعاً، وقد برآ جميعاً (٩)، ما القول في ذلك؟ قال: يخير كل واحد منهما، فإن شاءا دفعاه وإن شاءا فدياه، فإن اختارا جميعاً الدفع صار عبد هذا لهذا وعبد هذا لهذا، ولا يرجع واحد منهما (١٠) على صاحبه بشيء سوى ذلك. قلت: أرأيت إن اختارا جميعاً الفداء ما القول فيه؟ قال: يفدي كل واحد منهما عبده بأرش جنايته عند صاحبه تاماً، ويصير عبد (١١) كل واحد منهما له.

стр. 3594

قلت: ولم؟ قال: لأن كل واحد منهما إذا فدى عبده رجع على صاحبه بما جنى على عبده، فإذا دفع كل واحد منهما عبده لم يكن عليه شيء بعد ذلك؛ لأن جناية كل واحد منهما في عنق صاحبه. قلت: أرأيت إن عُلِمَ أيهما بدأ بالضربة وقد شج كل واحد منهما صاحبه موضحة ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى العبد الضارب الذي كان بدأ بالضربة، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه. فإن دفعه صار العبدان جميعاً للمدفوع إليه، ولا يرجع الدافع عليه؛ لأن عبده هو الذي بدأ بالضربة، فوجبت الجنابة في عنق عبده. فلما جنى عليه فدفعه لم يكن له (١) على الآخر شيء؛ لأن العبد قد كان وجب لمولى المضروب يومئذ. فإن فداه رجع على الآخر بأرش جراحة عبده، فيخير الآخر، فإن شاء دفع عبده، وإن شاء فداه قلت: أرأيت إن مات الذي بدأ بالضربة وبرأ (٢) الآخر، وقيمة الميت خمسة آلاف، وقيمة الباقي خمسة آلاف، وقد شج الميت الباقي موضحة، ما القول في ذلك؟ قال: تكون (٣) قيمة الميت منهما في عنق (٤) هذا الباقي، فإن شاء مولى الباقي فداه، وإن شاء دفعه. فإن فداه بقيمة الميت رجع في القيمة، فأخذ منهما أرش جراحة عبده، ويكون الفضل للمولى. وإن دفعه رجع بأرش الشجة في عنق (٥) عبده الذي دفع، ويخير المدفوع إليه، فإن شاء فداه بأرش الجراحة، وإن شاء دفعه إليه أيضاً. قلت: ولم؟ قال: لأن أرش هذه الجراحة كانت في عنق العبد الأول، فلما دفع إلى مولى الأول العبد (٦) وقيمته صار أرش جراحة الباقي في ذلك. ألا ترى لو أن عبداً شج عبداً موضحة ثم إن عبداً آخر قتل العبد الشاج خطأ خير مولاه، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه إلى مولى العبد الميت. فإن فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك. فإن كان في الأرش فضل كان للمولى، وإن كان نقصان

стр. 3595

لم يكن عليه شيء. وإن دفع العبد إلى مولى الميت خير مولى (١) العبد الميت، فإن شاء دفع هذا العبد إلى مولى العبد الذي جرحه الميت. وكذلك الباب الأول لأن قيمته بمنزلته. وإن شاء فداه بأرش الجراحة. قلت: أرأيت عبدين التقيا مع كل واحد منهما عصا (٢)، فاضطربا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، فبرأ (٣) كل واحد منهما، والذي بدأ بالضربة معروف، ثم إن عبداً لرجل قتل العبد الذي بدأ بالضربة خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: تكون قيمته في عنق العبد القاتل، ويخير مولاه، فإن شاء فداه وإن شاء دفعه. فإن فداه نظر إلى قيمته وإلى أرش جراحة العبد الباقي. فإن كان في قيمته فضل كان الفضل للمولى، ويكون ما بقي لمولى العبد الباقي. قلت: ولم؟ قال: لأن أرش جراحة عبده في هذه القيمة، ثم يرجع مولى العبد المقتول بأرش جناية عبده، فيكون في عنق (٤) العبد الباقي، فإن شاء مولاه فداه (٥)، وإن شاء دفعه. قلت: ولم؟ قال: لأن أرش تلك الجراحة كانت في عنق هذا الباقي. ألا ترى لو أن ذلك العبد قتل، فخير المولى مولى القاتل، فاختار الفداء، رجع مولى الآخر الباقي بأرش جناية عبده في ذلك الفداء. فكذلك الباب الأول؛ لأنه قد أخذ أرش جناية عبده (٦) من قيمة العبد المقتول. قلت: أرأيت إن كان مولى العبد القاتل اختار دفع العبد (٧) إلى مولى المقتول، فدفعه إليه، ما القول في ذلك؟ قال: يكون بمنزلة المقتول، فيخير مولى المقتول (٨)، فإن شاء دفع بهذا العبد، وإن شاء فداه، فإن دفعه صارا (٩) جميعاً (١٠) للمدفوع إليه، ولا يكون له على المدفوع إليه شيء من أرش جناية عبده. قلت: ولم؟ قال: لأن الأول لو كان حياً فدفعه لم يكن له شيء؛ لأن عبده الذي كان

стр. 3596

بدأ. فكذلك هذا العبد القاتل؛ لأن هذا بمنزلة الأول. ألا ترى أنه دفع مكانه فصار بمنزلته. قلت: أرأيت إن فداه هل يرجع بأرش جناية المقتول في عنق (١) العبد الباقي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا التقى العبدان ومع كل واحد منهما عصا، فضرب كل واحد منهما صاحبه فشجه (٢) موضحة، والأول منهما يُعلَم، فبرآ (٣) جميعاً، ثم إن عبداً لرجل آخر قتل الآخر منهما، ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى القاتل، فإن شاء فداه وإن شاء دفعه، فإن دفعه (٤) كان بمنزلة المقتول. ويخير مولى العبد الضارب الأول، فإن شاء دفع عبده، وإن شاء فداه، ويكون الأمر في هذا بمنزلة ما ذكرت لك من الباب الأول. قلت: أرأيت إن فدى مولى القاتل بقيمة المقتول ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى العبد الأول، فإن شاء دفع عبده إلى مولى المقتول، وإن شاء فداه. فإن دفعه إلى مولى المقتول فلا شيء له على مولى المقتول ولا في قيمة المقتول. فإن فداه رجع في قيمة المقتول بأرش جراحة عبده، فيأخذ أرش ذلك من قيمة المقتول. فإن كان في قيمة المقتول فضل كان لمولاه، وإن كان نقصان لم يكن على مولى المقتول شيء. قلت: أرأيت إن مات العبد القاتل ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى العبد الباقي، فإن شاء دفع أرش شجة المقتول وأمسك عبده، وإن شاء دفع عبده. فإن دفعه أو فداه بطل حقه. قلت: ولم؟ قال: لأن عبده الذي بدأ، فقد وجب في عنق (٥) عبده أرش جراحة ذلك العبد، فكان أرش جراحة عبده في عنق الآخر مجروحًا، وقد قتل العبد، وإنما حقه في قيمته، فقد بطلت قيمته حين مات العبد الذي قتله. قلت: ولم أبطلت حقه إذا فداه؟ قال: لأن حقه إنما وجب في عنق (٦) العبد الميت بعدما صار أرش جراحة الميت للمولى. ألا ترى أن ذلك العبد إنما ضرب عبده بعدما ضربه الأول. ولو كان حيا لم يمت ففداه كان أرش

стр. 3597

جراحة عبده في عنق (١) العبد. ويكون الأرش الذي أخذ صاحب العبد الباقي له خاصة. وإنما يكون حق مولى العبد الأول في عنق (٢) الباقي مجروحا. قلت: أرأيت إن مات الضارب الأول من غير ذلك وبقي الآخر بعدما برآ (٣) جميعاً ما القول في ذلك؟ قال: مولى الأول بالخيار، فإن شاء دفع إلى مولى العبد الحي أرش جناية العبد. فإن دفع الأرش إليه اتبع مولى العبد الميت مولى العبد الحي بأرش جناية عبده، فيخير مولى الآخر. فإن شاء دفعه بذلك، وإن شاء فداه. فإن أبى أن يدفع الأرش فلا شيء له في عنق (٤) ذلك العبد الحي. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد الميت بدأ فشج الحي ثم شج الحي الميت، فكانت جناية الحي في عنق (٥) الميت قبل أن يجب أرش جناية الميت في عنق الحي. ألا ترى أن الأول لو كان حياً كان مولاه بالخيار، إن شاء دفعه، وإن شاء فداه، فإن فداه اتبع (٦) جناية عبده الآخر. فإما أن يفديه مولاه، واما أن يدفعه. فإن دفعه فلا شيء له، ويصيران جميعاً للمدفوع إليه الذي فدى العبد الأول. قلت: أرأيت إن كان العبد الأول الضارب قتله عبد لرجل خطأ بعدما برآ (٧) جميعاً ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى القاتل، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه. فإن فداه كان آرش جناية العبد الحي في قيمة (٨) هذا المقتول، فيأخذ مولى الحي أرش ذلك من هذه القيمة. فإن فضل شيء من القيمة كان للمولى، وإن لم يفضل لم يكن عليه شيء. ويتبع (٩) المولى بعد ذلك العبد الحي بأرش جناية عبده، فيخير مولاه، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه. فإن كان مولى العبد القاتل اختار دفع عبده فدفعه خير (١٠) مولى العبد الضارب الأول، فإن شاء دفع هذا العبد، وإن شاء فداه. فإن دفعه فلا شيء له في عنق (١١) الآخر من أرش جناية

стр. 3598

عبده. وإن فداه اتبعه بأرش جناية عبده، فإن شاء مولى العبد الحي فداه بأرش الجناية، وإن شاء دفعه. قلت: أرأيت عبدين التقيا مع كل واحد منهما عصا، فضرب كل واحد منهما صاحبه فشجه موضحة، فمات الضارب الأول منهما من الضربة، وبرأ (١) الآخر، ما القول في ذلك؟ قال: مولى العبد الميت بالخيار، فإن شاء دفع أرش جناية العبد الحي (٢)، وكانت قيمة عبده في عنق (٣) الباقي. ويخير مولاه، فإن شاء فداه وإن شاء دفعه. وإن أبى أن يدفع أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق (٤) الحي. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن العبد الميت هو الذي كان بدأ بالضربة، فلا يكون له شيء في عنق (٥) الحي حتى يؤدي أرش جناية الحي (٦). ألا ترى لو أن العبد كان حياً في يدي (٧) مولاه فقيل (٨) له: ادفع عبدك أو افده، فلا يكون له شيء حتى يدفع أو يفدي. فإن فداه كان له العبد الآخر إلا أن يفديه مولاه. قلت: أرأيت إن برأ (٩) الضارب الأول منهما ومات الآخر من الجناية ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى العبد الأول، فإن شاء دفع عبده إلى مولى الميت، وإن شاء فداه بقيمة الآخر. فإن فداه كان أرش جراحة عبده في الفداء بعدما يرفع منه أرش موضحة العبد الآخر، فيأخذ الأرش من ذلك، وما بقي فهو لمولى المقتول. وإن لم يكن فيه وفاء فلا شيء له سوى ذلك. وإن دفع عبده فلا شيء له. قلت: أرأيت إن برآ (١٠) جميعاً ثم إن عبداً لرجل قتل الآخر منهما خطأ ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى العبد القاتل، فإن شاء فداه، وإن شاء دفعه. فإن دفعه (١١) كان هذا مكان العبد المقتول. ويخير مولى (١٢) الباقي، فإن شاء دفع عبده وإن شاء فداه. فإن فداه

стр. 3599

اتبع بذلك العبد القاتل، فكان أرش جراحة (١) عبده في عنق (٢) ذلك العبد. فإن شاء مولاه فداه، وإن شاء دفعه. قلت: وكذلك إن كان قتل الأول وبقي الآخر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت عبدين اضطربا، فضرب (٣) كل واحد منهما صاحبه، ومع كل واحد منهما (٤) عصا، فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، فبرآ (٥) جميعاً، ثم إن الضارب منهما الأول قتل الآخر منهما (٦) بعد ذلك خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: صار في عنق (٧) هذا العبد أرش هذه الشجة وقيمة العبد، فيخير مولى العبد الباقي. فإن شاء دفعه، وإن شاء فداه بأرش الشجة والقيمة. فإن دفعه فلا شيء له؛ لأن عبده هو الأول. وإن فداه كان أرش شجة (٨) المقتول لمولاه خاصة، وكان أرش شجة هذا الباقي قيمة المقتول الذي قبض مولاه، فيأخذ مولى هذا الحي أرش شجة عبده من تلك القيمة. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا العبد الأول قد صار في عنقه (٩) أرش شجة المقتول وقيمته؛ لأنه هو الذي بدأ بالضربة. قلت: أرأيت إن كان هذا الجاني الآخر هو الذي (١٠) قتل الأول خطأ ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى هذ! العبد المقتول، فإن شاء أبطل جنايته، ولا يكون لواحد منهما على صاحبه شيء. وإن شاء فداه بموضحة العبد الحي. فإن فداه بموضحة العبد الحي خير مولى الباقي. فإن شاء دفع هذا العبد، وإن شاء فداه بقيمة المقتول. فإن فداه (١١) بقيمته سلمت تلك القيمة لمولى العبد المقتول. وكذلك إن دفعه سلم له. قلت: ولم؟ قال: لأن مولى المقتول حين دفع أرش شجة الآخر سلصت له قيمة عبده، وكأن عبده كان (١٢) حياً فدفع ذلك

стр. 3600

إليه. قلت: أرأيت إن كان اختار مولى العبد الآخر دفع عبده فدفعه ما القول في ذلك؟ قال: يصير أرش شجة الذي كان شجه الأول في عنقه (١). فإن شاء المدفوع إليه فداه، وإن شاء دفعه. فإن دفعه (٢) لم يكن للأول شيء. وكذلك إن فداه. قلت: أرأيت عبدين التقيا مع كل واحد منهما عصا، فاضطربا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة، ولا يُعلَم الضارب الأول منهما، فبرآ (٣) جميعاً، ثم إن أحدهما قتل صاحبه بعد ذلك خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى هذا القاتل، فإن شاء دفع عبده، وإن شاء فداه بقيمة المقتول المشجوج صحيحاً. فإن دفعه كان له نصف أرش شجته في عنقه (٤). إن (٥) شاء المدفوع إليه فداه بذلك، وإن شاء دفع منه حصة النفس، يقسم العبد المدفوع على نصف أرش شجة المقتول وعلى قيمته مشجوجاً، فيأخذ الذي دفعه منه حصة قيمة العبد المقتول مشجوجاً من العبد الذي دفع به. وإن فداه بالقيمة رجع عليه بأرش الشجة في الفداء بعدما يرفع (٦) المولى نصف أرش شجته. قلت: أرأيت عبدين التقيا فاضطربا، فقطع كل واحد منهما يدي (٧) صاحبه (٨) معاً جميعاً، فبرآ (٩) جميعاً، ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى كل واحد منهما، فإن شاء دفع عبده وأخذ عبد صاحبه، وإن أبيا فلا شيء لهما في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأن كل واحد منهما قد قُطعت يداه، فلا يكون لمولاه شيء إن أبى أن يدفعه. قلت: أرأيت أمة قطعت يد رجل خطأ، ثم إنها ولدت ولداً، ثم إن ولدها قتلها خطأ، ما القول في ذلك؟ قال: يخير المولى، فإن شاء دفع

стр. 3601

الولد إلى المقطوعة يده، وإن شاء فداه بالأقل من دية اليد ومن قيمة المقتول. قلت: ولم؟ قال: لأن دية يده كانت في رقبة الأم، فلما قتل الولد الأم كان في رقبته. قلت: أرأيت عبداً قتل رجلاً خطأ، ثم إن عبداً لرجل قطع يد ذلك العبد خطأ، فبرأ (١) من قطع يده، ما القول في ذلك؟ قال: يخير مولى القاطع، فإن شاء دفع عبده، وإن شاء فداه. فإن دفع عبده إلى ورثة الحر دفع ما أخذ من أرش جنايته معه. قلت: أرأيت إن دفع مولى العبد القاطع عبده إلى صاحب العبد المقطوعة يده أيكون العبدان جميعاً لورثة الحر إن اختار مولى العبد الدفع؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الآخر بمنزلته؛ لأنه أرش يده. قلت: أرأيت إن أعتق (٢) مولى العبد الذي قتل الحر العبد المدفوع إليه ما القول في ذلك؟ قال: يكون عتقه إياه اختياراً للعبد الجاني الأول، ويضمن جميع دية الحر. قلت: ولم صار هذا اختياراً؟ قال: لأنه لو أعتق الآخر كان اختياراً، فهذا بمنزلته. ألا ترى أنه أرش يده. قلت: ولو أن عبدين لرجل (٣) قتلا رجلاً خطأ، فأعتق أحدهما وهو يعلم بالجناية، كان اختياراً للآخر؟ قال: لا، ولا يشبه هذا الأول؛ لأنهما في الأول بمنزلة عبد واحد. قلت: أرأيت إن أعتق المولى القاتل الذي قتل الحر أيكون اختيارأ لهما جميعاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً قطع يدي عبد جميعاً، فأعتق السيد عبده قبل أن يبرأ (٤)، وهو يعلم بقطع يدي عبده أو لا يعلم، ما القول في ذلك؟ قال: لا شيء له في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضمن الحر ما نقص العبد. قلت: أرأيت إن كان إنما أعتقه بعد البرء هل للمولى على القاطع شيء؟ قال: لا شيء له في قول أبي حنيفة. قلت: ولم؟ قال: لأنه أعتقه بعد البرء، فهذا (٥) اختيار منه.

стр. 3602

وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت أم الولد بين الرجلين فكاتباها (١) جميعاً فقتلت أحد الموليين كان (٢) عليها الأقل من القيمة ومن الدية، فإن قتلت الآخر بعد ذلك كان على عاقلتها الدية وعليها الكفارة، فإن قتلتهما جميعاً معاً فعليها قيمة واحدة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قطع الرجل يد عبد وقيمته ألف درهم، فلم يبرأ (٣) حتى صارت قيمته ألفين، فقطع آخر رجله من خلاف، ثم مات منهما جميعاً، فإنه (٤) يصير على الأول ستمائة وخمسة وعشرون (٥) درهماً، ويضمن الآخر سبعمائة وخمسين درهماً (٦).

стр. 3603

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الديات قال محمد بن الحسن: القتل على ثلاثة أوجه: عمد، وخطأ، وشبه العمد. فأما العمد فهو ما تَعمّدتَ ضربه بالسلاح، ففيه القصاص، إلا أن يعفو (٢) الأولياء أو يصالحوا. وأما شبه العمد فهو ما تَعمّدتَ ضربه بالعصا أو السوط أو الحجر أو البُنْدُقَة (٣)، ففيه الدية مغلظة على عاقلة (٤) القاتل، وعلى القاتل الكفارة. وأما الخطأ فهو ما أصبتَ مما كنت تَعمّدتَ غيره فأخطأت به، فعلى القاتل الكفارة، وعلى عاقلته الدية. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (٥).

стр. 3604

والكفارة ما قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ … فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (١). وفي النفس الدية. وفي الأنف الدية، وفي المارِن الدية، والمارنُ كل ما دون قصبة الأنف. وفي اللسان كله الدية، وفي بعضه إذا منع الكلام الدية. وفي الذكر الدية كاملة، وفي الحشفة الدية كاملة. وفي الصُّلْب الدية كاملة إذا منع الجماع أو حَدِبَ (٢)، فإن عاد إلى حاله ولم ينقصه ذلك شيئاً (٣) إلا أن فيه أثر الضربة ففيه حكم عدل. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قضى في اللسان الدية، وفي الأنف الدية، وفي الرَّجُل إذا ضرب على رأسه فذهب عقله الدية كاملة، وفي الرِّجْل إذا قُطِعَت نصف الدية، وفي اليد (٤) إذا قطعت نصف الدية، وفي الأصابع عشر من الإبل، وأصابع اليدين والرجلين سواء، وفي العين إذا فقئت نصف الدية، وفي الأذن نصف الدية، وفي الذكر إذا قطع ففيه الدية، وفي المَأْمُومَة (٥) ثلث (٦) الدية، وفي الجائفة (٧) ثلث الدية، وفي

стр. 3605

المُنَقِّلَة (١) خمسة عشر من الإبل، وفي المُوضِحَة (٢) خمس من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، والأسنان كلها سواء، وفي الأليتين إذا قطعتا الدية، وفي إحداهما نصف الدية (٣). بلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: في الرأس إذا حلق فلم ينبت ففيه الدية كاملة (٤). وبلغنا أيضاً عن علي أنه قال: في اللحية إذا حلقت فلم تنبت (٥) ففيه الدية كاملة (٦). وفي العينين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية إن

стр. 3606

انخسفت (١) أو ذهب بصرها (٢) وهي قائمة أو ابيضت (٣) حتى ذهب البصر فهو سواء، وفي اليدين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، وفي إحدى الأصابع عشر الدية، والأصابع كلها سواء، وإذا شلت اليد حتى لا ينتفع بها أو قطعت فهو سواء، وفيها أَرْشُها (٤) كاملاً، وفي الأنثيين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وهما سواء، وفي الحاجبين الدية كاملة إذا لم تنبتا (٥)، وفي إحداهما نصف الدية، وهما سواء، وفي أشفار العينين الدية كاملة إذا لم تنبت (٦)، وفي كل شُفْر ربع الدية، والأشفار كلها سواء، وكذلك إذا قطعت الجُفُون (٧) بالأشفار، وفي الشفتين الدية، وفي إحداهما نصف الدية كاملة (٨)، وفي ثدي المرأة دية المرأة كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، والثديان (٩) سواء، وفي حَلَمَتَيْ ثدي المرأة الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، والصغيرة والكبيرة في ذلك سواء، وفي المُوضِحَة نصف عشر الدية، وهي التي توضح العظم حتى يبدو (١٠)، وفي المُنَقِّلَة عشر ونصف عشر الدية، والمُنَقِّلَة هي التي تخرج منها العظام، وفي الهاشمة عشر

стр. 3607

الدية وهي التي تَهْشِم (١) العظم، وفي الآمّة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى الدماغ، فإن ذهب العقل ففيه الدية (٢) كاملة، وفي الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى الجوف، فإن نَفَذَتْ ففيها (٣) ثلثا الدية، وفي كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إذا كان فيها ثلاث مفاصل، وإذا كان فيها مفصلان ففي كل مفصل نصف دية الإصبع. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: في النفس الدية، وفي اللسان الدية (٤). وفي الحشفة الدية كاملة، وفي الأنف الدية كاملة إذا اصْطُلِم (٥)، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي اليدين الدية، وفي إحداهما (٦) نصف الدية، وفي الآمّة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقّلة خمس عشرة (٧) من الإبل، وفي الأنثيين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الأصابع في كل إصبع عشر الدية، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، وفي المُوضِحة خمس من الإبل، وفيما دون المُوضِحة حكومة عدل. بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: في دية الخطأ أخماساً: عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون

стр. 3608

ابن (١) مخاض، وقال: في شبه العمد أرباعاً: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون ابنة مخاض، وخمس وعشرون ابنة لبون (٢). وبه يأخذ (٣) أبو حنيفة وأبو يوسف. وقال محمد في الخطأ بقول عبد الله بن مسعود ﵁، وفي شبه العمد بقول زيد بن ثابت ﵁: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثَنِيّة (٤) إلى بازِل (٥) عامِها، كُلُّها خَلِفَة، والخَلِفَة: الحامل، وهو قول عمر والمغيرة بن شعبة وأبي (٦) موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم (٧). وبلغنا عن النبي ﷺ أنه قال في خطبته: "ألا إنّ قتيلَ خطأِ العمد قتيلَ السوط والعصا فيه مائة من الأبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٨).

стр. 3609

وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل الدية على أهل (١) الإبل (٢) مائة من الإبل، وعلى أهل الوَرِق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهمب ألف دينار، وعلى أهل الشاء ألفي شاة مُسِنّة فَتِيّة (٣)، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلّة (٤). وبه يأخذ أبو يوسف ومحمد. وإنما أخذ أبو حنيفة من هذا بالإبل والذهب والفضة، وأما ما سوى ذلك فلا. وكان أبو يوسف ومحمد يأخذان بذلك كله ويخالفان أبا حنيفة. وقال أبو حنيفة: إنما أخذ عمر ﵁ بذلك لأنه كانت أموالهم (٥)، فلما صارت الدواوين (٦) والأَعْطِيَة (٧) جعل أموالهم الدراهم والدنانير والإبل. وبلغنا عن علي ﵁ أنه قال في دية المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس (٨). وبذلك نأخذ.

стр. 3610

وفي ذكر الخَصِيّ ولسان الأخرس واليد الشلاء والرِّجْل العرجاء والعين القائمة العوراء (١) والسن السوداء وذكر العِنِّين حكم (٢) عدل. بلغنا بعض ذلك عن إبراهيم النخعي (٣). وفي الدامية (٤) من الشجاج - وهي التي تُدْمِي الرأس - حكم عدل. وفي الباضعة - وهي التي تَبْضَع (٥) اللحم وهي فوق الدامية - حكم عدل أكثر من ذلك. وفي السِّمْحَاق حكم عدل - وهي أكثر من هاتين، إنما بينها وبين العظم جلدة رقيقة- حكم عدل أكثر من ذلك (٦). بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: في السِّمْحَاق وفيما دونها حكم عدل (٧). وفي الضلع حكم عدل. وفي التَّرْقُوَة (٨) حكم عدل. وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد الزَّنْدين (٩) حكم عدل. وفي الساق إذا كسرت حكم عدل على قدر الجراحة. وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكم عدل فيما من الكف (١٠) إلى الساعد، فإن كان من المرفق كان في الذراع
следующие страницы →