← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

انخسفت (١) أو ذهب بصرها (٢) وهي قائمة أو ابيضت (٣) حتى ذهب البصر فهو سواء، وفي اليدين الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، وفي إحدى الأصابع عشر الدية، والأصابع كلها سواء، وإذا شلت اليد حتى لا ينتفع بها أو قطعت فهو سواء، وفيها أَرْشُها (٤) كاملاً، وفي الأنثيين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وهما سواء، وفي الحاجبين الدية كاملة إذا لم تنبتا (٥)، وفي إحداهما نصف الدية، وهما سواء، وفي أشفار العينين الدية كاملة إذا لم تنبت (٦)، وفي كل شُفْر ربع الدية، والأشفار كلها سواء، وكذلك إذا قطعت الجُفُون (٧) بالأشفار، وفي الشفتين الدية، وفي إحداهما نصف الدية كاملة (٨)، وفي ثدي المرأة دية المرأة كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، والثديان (٩) سواء، وفي حَلَمَتَيْ ثدي المرأة الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية، والصغيرة والكبيرة في ذلك سواء، وفي المُوضِحَة نصف عشر الدية، وهي التي توضح العظم حتى يبدو (١٠)، وفي المُنَقِّلَة عشر ونصف عشر الدية، والمُنَقِّلَة هي التي تخرج منها العظام، وفي الهاشمة عشر

стр. 3607

الدية وهي التي تَهْشِم (١) العظم، وفي الآمّة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى الدماغ، فإن ذهب العقل ففيه الدية (٢) كاملة، وفي الجائفة ثلث الدية، وهي التي تصل إلى الجوف، فإن نَفَذَتْ ففيها (٣) ثلثا الدية، وفي كل مفصل من الأصابع ثلث دية الإصبع إذا كان فيها ثلاث مفاصل، وإذا كان فيها مفصلان ففي كل مفصل نصف دية الإصبع. وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: في النفس الدية، وفي اللسان الدية (٤). وفي الحشفة الدية كاملة، وفي الأنف الدية كاملة إذا اصْطُلِم (٥)، وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي اليدين الدية، وفي إحداهما (٦) نصف الدية، وفي الآمّة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقّلة خمس عشرة (٧) من الإبل، وفي الأنثيين الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وفي الأصابع في كل إصبع عشر الدية، وفي الأسنان في كل سن خمس من الإبل، وفي المُوضِحة خمس من الإبل، وفيما دون المُوضِحة حكومة عدل. بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: في دية الخطأ أخماساً: عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون

стр. 3608

ابن (١) مخاض، وقال: في شبه العمد أرباعاً: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون ابنة مخاض، وخمس وعشرون ابنة لبون (٢). وبه يأخذ (٣) أبو حنيفة وأبو يوسف. وقال محمد في الخطأ بقول عبد الله بن مسعود ﵁، وفي شبه العمد بقول زيد بن ثابت ﵁: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون ما بين ثَنِيّة (٤) إلى بازِل (٥) عامِها، كُلُّها خَلِفَة، والخَلِفَة: الحامل، وهو قول عمر والمغيرة بن شعبة وأبي (٦) موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم (٧). وبلغنا عن النبي ﷺ أنه قال في خطبته: "ألا إنّ قتيلَ خطأِ العمد قتيلَ السوط والعصا فيه مائة من الأبل، منها أربعون في بطونها أولادها" (٨).

стр. 3609

وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جعل الدية على أهل (١) الإبل (٢) مائة من الإبل، وعلى أهل الوَرِق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل الذهمب ألف دينار، وعلى أهل الشاء ألفي شاة مُسِنّة فَتِيّة (٣)، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الحُلَل مائتي حُلّة (٤). وبه يأخذ أبو يوسف ومحمد. وإنما أخذ أبو حنيفة من هذا بالإبل والذهب والفضة، وأما ما سوى ذلك فلا. وكان أبو يوسف ومحمد يأخذان بذلك كله ويخالفان أبا حنيفة. وقال أبو حنيفة: إنما أخذ عمر ﵁ بذلك لأنه كانت أموالهم (٥)، فلما صارت الدواوين (٦) والأَعْطِيَة (٧) جعل أموالهم الدراهم والدنانير والإبل. وبلغنا عن علي ﵁ أنه قال في دية المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس (٨). وبذلك نأخذ.

стр. 3610

وفي ذكر الخَصِيّ ولسان الأخرس واليد الشلاء والرِّجْل العرجاء والعين القائمة العوراء (١) والسن السوداء وذكر العِنِّين حكم (٢) عدل. بلغنا بعض ذلك عن إبراهيم النخعي (٣). وفي الدامية (٤) من الشجاج - وهي التي تُدْمِي الرأس - حكم عدل. وفي الباضعة - وهي التي تَبْضَع (٥) اللحم وهي فوق الدامية - حكم عدل أكثر من ذلك. وفي السِّمْحَاق حكم عدل - وهي أكثر من هاتين، إنما بينها وبين العظم جلدة رقيقة- حكم عدل أكثر من ذلك (٦). بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: في السِّمْحَاق وفيما دونها حكم عدل (٧). وفي الضلع حكم عدل. وفي التَّرْقُوَة (٨) حكم عدل. وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد الزَّنْدين (٩) حكم عدل. وفي الساق إذا كسرت حكم عدل على قدر الجراحة. وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكم عدل فيما من الكف (١٠) إلى الساعد، فإن كان من المرفق كان في الذراع

стр. 3611

بعد دية الكف حكم عدل أكثر من ذلك. فإذا كسر الأنف ففيه حكم عدل (١). وإذا قطع من اليد ثلاث أصابع ففيها ثلاثة أخماس دية اليد، فإن قطعت الكف بالإصبعين السبابتين ففيها خمسا (٢) دية اليد، وهذا قول أبي حنيفة ما بقي من الأصابع شيء ولو مفصل. فليس في الكف أرش. وفيها قول آخر: إنه ينظر إلى الكف وإلى أرش ما بقي من الأصابع، فإن كان أرش ما بقي من الأصابع أكثر من أرش اليد فلا أرش لليد، وإن كان أرش الكف أكثر من أرش ما بقي من الأصابع كان (٣) عليه أرش الكف، يدخل القليل في الكثير. وهو قول أبي يوسف الذي رجع إليه. وهو قول محمد. وكذلك لو لم يبق فيها إلا إصبع واحدة ثم قطعت اليد كان فيها خمس دية اليد وحكم عدل. ثم رجع عنه أبو يوسف وقال: إذا قطعت اليد وفيها إصبع أو إصبعان نظر إلى أرش اليد بغير إصبع وإلى أرش الإصبع، فجعل عليه الأكثر منها. وهو قول محمد. فإن كان بقي منها ثلاث أصابع ثم قطعت اليد ففيها ثلاثة أخماس دية اليد. إذا بقي الأكثر من الأصابع لم أجعل للكف أرشًا. د ذا قطعت الأصابع كلها ثم قطعت الكف بعد ذلك كان فيها حكم عدل. وفي ثدي الرجل حكم عدل. وفي الأذن إذا يبست أو استَحْشَفَت (٤) حكم عدل (٥).

стр. 3612

بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا تعقل (١) العاقلة إلا خمسمائة درهم فصاعداً (٢). فكل شيء من الخطأ يبلغ خمسمائة درهم نصف عشر دية الرجل ونصف عشر دية المرأة مائتين وخمسين فهذا على العاقلة. وكذلك كل ما زاد عليه إلى ثلث الدية فإنه يؤخذ في سنة، فما زاد على الثلث فإن ذلك الفضل يؤخذ في سنة أخرى إلى ما بينه وبين الثلثين، فما زاد على الثلثين فإن الفضل يؤخذ في سنة أخرى إلى ما بينه وبين الدية. وبلغنا عن عمر ﵁ أنه أول من فرض العطاء، وجعل الدية في ثلاث سنين: الثلث في سنة، والنصف في سنتين، والثلثين في سنتين (٣). ودية أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم مثل دية الحر المسلم، ودية نسائهم كدية المرأة الحرة المسلمة. وكذلك جراحاتهم فيما دون النفس يعقلها العاقلة إذا أصابها مسلم خطأ كما يعقل جراحة الحر المسلم. وإذا أصاب أهل الذمة بعضهم بعضاً بخطأ ففي ذلك الأرش عليهم كما يكون على الحر المسلم إذا أصاب المسلم. فإن كانت لهم مَعَاقِل يَتَعَاقَلون ففي مَعَاقِلهم (٤). فإن لم يكن لهم عَوَاقِل (٥) ففي مال الجاني. وجراحة الصبي إذا أصاب صبياً أو كبيراً خطأ أو تعمد ذلك بسلاح أو

стр. 3613

غيره فهو على العاقلة. وكذلك المعتوه والمجنون (١) الذي يفيق. وكذلك المجنون إذا أصاب في حال جنونه عمداً أو خطأ. فذلك كله سواء، تعقله العاقلة إذا بلغ خمسمائة درهم فصاعداً. فإن (٢) كان أقل من خمسمائة فهو في مال الصبي دين عليه. وكذلك المجنون. والمعتوه كذلك. بلغنا أن مجنوناً سعى على رجل بالسيف فضربه، فرفع ذلك إلى علي ﵁، فجعله على عاقلته، وقال: عمده وخطأه سواء (٣). وإذا ضرب الرجل بطن امرأة فألقت جنيناً ميتاً ففيه غُرّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ يَعْدِل ذلك خمسمائة. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه جعل ذلك (٤). فهو على العاقلة في سنة. وإن خرج حياً ثم مات ففيه الدية كاملة، وذلك كله على العاقلة، وعلى الجاني الكفارة. وإن خرج (٥) ميتاً غلاماً كان أو جارية فهو سواء، فيه خمسمائة (٦) درهم بين ورثته على فرائض الله تعالى. ولو قُتلت الأم ثم خرج الجنين (٧) بعد ذلك ميتاً فلا شيء في الجنين، وعليه في الأم الدية. وإن كان في بطنها جنينان، فخرج أحدهما قبل موتها، وخرج الآخر بعد موتها، وهما ميتان، ففي الذي خرج قبل موتها خمسمائة، ولا يرث من دية أمه، ولها ميراثها منه، وليس في الذي خرج بعد موتها شيء. وإن خرج حيا (٨) ثم مات ففيه الدية أيضاً، وله ميراثه من دية أمه ومما ورثت أمه من أخيه. وإن لم يكن لأخيه أب حي فله ميراثه من أخيه أيضاً. وجنين المرأة من أهل الذمة بمنزلة جنين الحرة المسلمة.

стр. 3614

وإذا أصاب الرجل ابنه خطأ أو عمداً فلا قصاص عليه. فإن كان عمداً ففي ماله الدية في ثلاث سنين. وإن كان خطأ فعلى العاقلة، وعلى القاتل الكفارة في الخطأ. وكذلك كل (١) ما أصاب منه دون النفس فإن عليه فيه الأرش. بلغنا عن عمر ﵁ أنه قضى في رجل قتل ابنه عمداً بالدية في ماله (٢). وإذا اشترك في قتل الرجل رجلان أحدهما بعصا والآخر بحديدة فليس فيها قصاص، وفيه الأرش على صاحب العصا نصف الدية على عاقلته، وعلى صاحب السيف نصف الدية في ماله. وكذلك بلغنا عن إبراهيم (٣). وكل دية خطأ وجبت بغير صلح ففي ثلاث سنين. ولو كان القتل بعصا أو بحجر أو يد أو سوط أو شبه ذلك مما ليس بسلاح، فقامت به بينة، كان ذلك على عاقلة الجاني في ثلاث سنين. فإن أقر فالدية في ماله في ثلاث سنين. وإذا أقر بقتل خطأ ولم تقم بينة على ذلك فالدية في ماله خاصة في ثلاث سنين. وإذا اشترك رجلان في قتل رجل أحدهما أبوه فقتلاه بسلاح فالدية عليهما نصفين في أموالهما في ثلاث سنين. فإن كان مكان الأب رجل معتوه أو صبي فهو كذلك أيضاً، غير أن ما أصاب الصبي والمعتوه فهو على عاقلتهما، عمدهما وخطأهما سواء. وإذا اشترك أربعة رهط أو عشرة رهط في قتل رجل خطأ فالدية على عاقلتهم في ثلاث (٤) سنين، في كل سنة ثلث.

стр. 3615

وإذا اسودّت (١) السن، أو ابيضّت العين حتى لا يبصر بها، أو شَلَّت اليد حتى لا ينتفع بها، والرجل حتى لا ينتفع بها، فإن عقل ذلك على الجاني في ماله إن كان عمداً، وإن كان خطأ فعلى العاقلة. وكل جناية عمد فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص، من القطع من غير مفصل، والكسر، وما ذكرنا مما (٢) قبل هذا من المنقّلة والآفة والجائفة وأشباه ذلك، فالدية في مال الجاني. وإذا (٣) ضرب الرجل سن الرجل فتحركت فإنه ينتظر بها حولاً، فإن (٤) اسودّت أو سقطت أو احمرّت أو اخضرّت ففيها أرشها كاملًا. بلغنا نحو من ذلك عن إبراهيم النخعي (٥). [فإن] قال الضارب: إنما اسودت من ضربة حدثت (٦) فيها بعد ضربته أو سقطت من ضربة بعد ضربته، وكذّبه المضروب، فالقول في ذلك قول المضروب مع يمينه، وفيها الأرش تامّا إلا أن يقيم الضارب البينة على ما ادعى. أستحسن في هذا لما فيه من الأثر والسنة. ولو شج رجل رجلاً موضحة فصارت منقّلة، فقال المضروب: صارت منقّلة من ذلك، وقال الضارب: بل حدث فيها من غير فعلي، فالقول فيها قول الضارب، وإنما عليه أرش الموضحة، ولا يصدّق المضروب. وهذا والأول في القياس سواء، غير أني أستحسن في السن للأثر الذي جاء فيه. وإذا قلع رجل سن رجل ثم نبتت فلا شيء على القالع. وكذلك إذا قلع سن الصبي فنبتت (٧) فلا شيء على القالع. وكذلك إذا قلع الظفر فنبتت (٨) فلا شيء على القالع من حكومة عدل ولا أرش. وإذا نبتت السن سوداء ففيها أرشها تاماً. وإذا نبت الظفر أعوج أو متغيراً (٩) ففيه حكم عدل.

стр. 3616

وإذا قلع الرجل سن الرجل فأخذ المقلوعة سنه فأثبتها في مكانها فثبتت وقد كان القلع خطأ فعلى القالع أرش السن كاملًا. وكذلك الأذن. وإذا ابيضّت العين من ضربة رجل ثم ذهب البياض منها فأبصر فليس على الضارب شيء. وإذا شج الرجل رجلاً موضحة خطأ، فسقط منها شعر رأسه كله، فلم ينبت فعلى عاقلته الدية تامة، وتدخل الشجة في ذلك. فإن كان ذهب من الشعر شيء ولم يبلغ الرأس كله نظر في أرش (١) الشعر وفي أرش الشجة، فضمن الجاني الأكثر من ذلك، يدخل الأقل في ذلك. وكذلك إن كانت في الحاجب. والموضحة في الوجه والرأس سواء. وإذا شجّ الرجل رجلاً خطأ أو عمداً فذهب سمعه أو بصره فإن (٢) في ذلك كله الأرش. فإن كان خطأ فعلى العاقلة أرش الموضحة ودية العين (٣) والسمع. وإن كان عمداً فذلك كله في ماله. ولا يستطاع على علم ذهاب السمع إلا أن يُتَغَفَّل فينادَى. فأما البصر فإنه ينظر إليه أهل العلم بذلك. بلغنا عن عمر ﵁ أنه قضى بأربع ديات في رجل واحد وهو حي (٤). وإذا قطع الرجل إصبع الرجل فشَلَّتْ أخرى إلى جنبها أو قطع يده اليمنى فشَلَّتْ يده اليسرى فإنه لا قصاص في هذا كله، وفيه الأرش في مال الفاعل مِن قِبَل ما حدث فيه من الشلل، فقد صار شيئاً واحداً بعضه شَلَلٌ وبعضه قَطْعٌ، ولا يقتص فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن القطع مفارق للشلل (٥) بائن منه، فالقطع

стр. 3617

بالقطع، وأجعل في الشلل الأرش في مال الفاعل. وإذا شج الرجل رجلاً موضحة فصارت منقّلة، أو كسر بعض سنه فاسود ما بقي، أو قطع الكف فشَل الساعد، أو قطع إصبعيه فشَلَّت الكف، أو قطع إصبعاً من مفصل فشَلَّ ما بقي (١) من الأصابع، فليس في شيء من هذا قصاص لأن هذا شيء واحد، وفيه الأرش من مال الجاني. وإذا جنى الرجل جناية عمد بحديدة أو بعصا فيما دون النفس مما لا يستطاع فيه القصاص فعليه أرش ذلك في ماله. وإن كان من أهل الإبل غُلِّظَ عليه (٢) في الأسنان. فإن كانت منقّلة ففيها خمسة عشر من الإبل، من كل سن أربع من الإبل غير ربع (٣). وإن كانت آمّة فعليه ثلاثة وثلاثون وثلث من الإبل أرباعاً، من كل سن ربع هذه كلها، من الجُذْعَان ربع، ومن الحِقَاق ربع، ومن بنات اللبون ربع، ومن بنات المخاض ربع، والربع من ذلك ثمان من الإبل وثلث. وإذا كان خطأ ففيه الأرش أخماساً، من كل سن خُمس، والخُمس من ذلك ست من الإبل وثلثان. وهو في المنقّلة إذا كان خطأ من كل سن ثلاث من الإبل. وإذا جنى الرجل من أهل الإبل فقتل رجلاً خطأ فصالح على أكثر من عشرة آلاف أو أكثر من ألف دينار نسيئة أو (٤) يداً بيد فلا خير (٥) في ذلك. لا أجيز أن يعطي أكثر من الدية. وكذلك إن كان من أهل الورق فصالح على ألفي دينار أو على أكثر من مائة من الإبل، لأن هذا مما

стр. 3618

قد فرضت فيه الدية، فلا يجوز له أن يعطي أكثر من صنف (١) منها. ولو صالحه وهو من أهل الورق على خمسين من الإبل أجزت ذلك. وكذلك لو صالحه على أقل من ألف دينار يداً بيد أو نسيئة (٢) أجزت ذلك من قبل أن هذا قد حط عنه (٣). ولو صالحه (٤) على أقل من ألف دينار نسيئة في ثلاث سنين قبل أن يقضى عليه بالدراهم (٥)، وقال: إنما صالحتك من الدم على ذلك، كان جائزاً، إنما أكره النسيئة إذا وجبت عليه الدراهم فصالحه منها على غيرها. ولو صالحه على ألف دينار من الدم ولم يسم أجلاً كان ذلك جائزاً، وكان ذلك في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث، مِن قِبَل أن القتل خطأ، وأن الدية إنما تجب (٦) عليه هكذا. ولو صالحه على خمسة آلاف درهم وهو من أهل الورق أجزت ذلك وجعلتها في ثلاث سنين أثلاثاً. ولو كان من أهل الإبل فقضي عليه بالإبل، فصالحه من ذلك على شيء من العروض أو الحيوان بعينه، بعد أن لا يكون مما فرض فيه الدية، كان ذلك جائزاً، وإن كان أكثر من الدية أضعافا، وكان له أن يأخذه بذلك ليس فيه أجل، لأنه صالحه على شيء بعينه. وكذلك لو كان من أهل الورق أو من أهل الذهب، إذا صالحه على شيء من الحيوان أو العروض يداً بيد، كثيراً (٧) كان أو قليلاً، فهو جائز. وإن ضرب لشيء من ذلك أجلاً فلا خير فيه، مِن قِبَل أنه اشتراه بالدية وهي دين، فلا يصلح أن يشتري ديناً بدين. وإذا أقر الرجل أنه قتل قتيلاً خطأ، فادعى أولياء القتيل العمد، فلهم الدية خاصة في ماله، لأنه أقر لهم به. وهو بمنزلة قتيل وُجد في قبيلة، فادعى الأولياء العمد عليهم، فلا يصدّقون في العمد، ولا يُبطل حقَّهم ما ادّعوا من العمد، فكذلك الأول. وإذا أقر بعمد وادعوا الخطأ فلا شيء لهم، لأنهم ادعوا المال، وإنما أقر لهم بالقصاص. وكذلك إذا قال: قطعت يد فلان عمداً، وادعى فلان الخطأ، فلا شيء له. ولو أقر بالخطأ وادعى فلان

стр. 3619

العمد كانت عليه دية اليد في ماله. وكذلك كل جراحة فيما دون النفس أقر بها الجاني أنها خطأ وادعى صاحبها العمد فعلى الجاني الأرش في ماله. وكل جراحة دون النفس أقر بها (١) الجاني عمداً وادعى صاحبها الخطأ فليس عليه شيء. وإذا كان المدعي ادعى المال فلا شيء له، وإن كان يدعي القصاص فله الأرش. وإذا أقر الرجل بقتل رجل خطأ فالدية في ماله في ثلاث سنين. وكذلك إذا أقر أنه قتله خطأ وادعى أولياؤه أنه قتله عمداً فعليه الدية في ماله في ثلاث سنين. وكل دية وجبت من غير صلح فهي في ثلاث سنين. وإذا قتل النائم إنساناً فسقط عليه، أو كان بيده شيء فضربه وهو نائم، فهذا خطأ، وعلى عاقلته الدية. … باب الشهادات في الديات وإذا شهد شاهد واحد على رجل بقتل خطأ، وشهد آخر على إقرار القاتل بخطأ، فشهادتهما باطل لا يجوز، لأنهما قد اختلفا. ألا ترى أن أحدهما قد شهد على قول والآخر على عمل. وإذا شهدا على القتل واختلفا في اليوم الذي أصابه فيه فقال هذا: في يوم كذا، وقال الآخر: في يوم آخر، فشهادتهما باطل. وكذلك لو اتفقا في يوم واحد واختلفا في المكان أو في البلدان، فإن ذلك كله باطل. وكذلك لو اتفقا في المكان أو البلد واختلفا في الذي كان به القتل فقال أحدهما: قتله بحجر، وقال الآخر: قتله بسوط؛ أو قال: قتله بعصا، وقال الآخر: قتله بيده؛ أو [قال] أحدهما: قتله عمداً، وقال الآخر: قتله خطأ؛ أو قال أحدهما: قتله بعصا، وقال الآخر: لا أحفظ الذي كان به القتل، فإن ذلك باطل لا تجوز فيه شهادتهما.

стр. 3620

وإذا قالا جميعاً: لا ندري بما قتله، فهو مثل الأول في القياس، وينبغي أن يكون باطلاً، ولكني استحسنت في هذا أن أجيزه وأجعل عليه الدية في ماله. ولا تجوز شهادة الأعمى في القتل، خطأ كان أو عمداً، على إقرار، ولا على فعل. وإن قال: رأيت ذلك (١) قبل أن يذهب بصري، فلا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال: لا تجوز شهادة المحدود في قذف، ولا شهادة النساء وحدهن. فإن كان معهن رجل وهما امرأتان مسلمتان فشهادتهما جائزة في قتل الخطأ. وكل جراحة خطأ، وكل شيء من ذلك يجب فيه الأرش بغير صلح مما لا يستطاع فيه القصاص، وما كان من ذلك فيه قصاص، فشهادتهن فيه باطل لا يجوز. ولا تجوز شهادة النساء في القصاص وإن كان معهن رجل. ولا تجوز فيه شهادة على شهادة، ولا كتاب قاض إلى قاض (٢). والنفس وما دون النفس في ذلك سواء. والشهادة على الشهادة وكتاب القاضي جائز في كل ما كان فيه الأرش في النفس وما دون النفس، في الخطأ والعمد الذي لا يستطاع فيه القصاص (٣). بلغنا عن شريح وإبراهيم أنهما قالا: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القصاص، ولا شهادة على شهادة (٤).

стр. 3621

وإذا شهد رجل على رجل بالقتل عمداً فإنه لا تجوز شهادة رجل واحد. فإن شهد عليه اثنان (١) بالعمد حبس حتى يسأل عنهما، فإن زكيا قضي عليه بالقود (٢). ولو شهد عليه رجل واحد عدل قد عرفه القاضي فإن القاضي يحبسه أياماً، فإن جاء شاهد آخر وإلا خلى سبيله. والعمد في ذلك والخطأ سواء. وكذلك شبه العمد. وإذا ادعى ولي القتيل بينة حاضرة بالمصر، والقتل خطأ، أخذ له من المدعى عليه كفيلاً إلى ثلاثة أيام، فإن أحضر وإلا أبرأ (٣) الكفيل. وإن أقر أن (٤) بينته غُيَّب (٥) لم يؤخذ له كفيل. فإن شهد شاهدان على القتل عمداً لم يؤخذ كفيل في القتل بعد الشهود، ولكنه يحبس. فإن زكى الشاهدان بالقتل عمداً قتل. وإن كان خطأ شبه العمد (٦) قضي على عاقلته بالدية، ويحبس القاتل بتعزير وعقوبة حتى يحدث توبة ويحدث خيراً. وكذلك الجراحات فيما دون النفس بمنزلة جميع ما ذكرنا. … باب القسامة وإذا وُجد الرجل قتيلاً في محلة قوم فعليهم أن يُقْسِم منهم خمسون رجلاً بالله: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ثم يغرمون الدية. بلغنا نحو من هذا (٧) عن النبي ﷺ (٨). وبلغنا عن عمر ﵁ أنه قضى بالدية على عاقلتهم

стр. 3622

في ثلاث سنين (١). فإن لم يكمل العدد خمسين كررت عليهم الأيمان حتى تكمل خمسون يميناً. ولأولياء (٢) القتيل أن يختاروا في القسامة صالحي العشيرة الذين وجد (٣) بين أظهرهم فيحلفونهم. ولو اختاروا منهم أعمى أو محدودًا (٤) في قذف كان ذلك لهم، لأنها ليست بشهادة، وإنما تعقل (٥) الدم. وكل ما يلزم العاقلة فعلى (٦) المُقاتِلة من أهل الديوان. ولا يلزم النساء ولا الذرية من ذلك شيء ولا من ليس له ديوان. ولا يؤخذ من الرجل إلا ثلاثة دراهم أو أربعة. فإن لم يَسَعْ ديوان أولئك القوم لتلك الدية ضمّ إليها أقرب القبائل إليهم في النسب حتى لا يقع على الرجل إلا ثلاثة دراهم أو أربعة. والقاتل والذي حلف على القسامة والذي لم يقتل ولم يشهد في ذلك كلهم سواء، الدية عليهم سواء على أهل الديوان. وإذا وجد القتيل بين قريتين أو سِكَّتين (٧) فإنه يقاس، فإلى أيهما كان أقرب كان عليهم القسامة والدية. بلغنا عن عمر ﵁ أنه قضى بذلك في قريتين (٨). فإن نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا. وإذا وُجد (٩) قتيل في قرية أصلها لقوم شتى فيهم المسلم والكافر فإن القسامة على أهل القرية على المسلم والكافر، تكرر (١٠) عليهم الأيمان حتى تكمل خمسون (١١) يميناً إن (١٢) لم يكن فيها خمسون رجلاً (١٣)، ثم

стр. 3623

تُفرَض (١) عليهم الدية، فما أصاب المسلمين (٢) من ذلك فعلى عواقلهم. وما أصاب أهل الذمة فإن كانت لهم مَعاقل فعليهم، وإلا ففي أموالهم. وإذا وُجد الرجل قتيلاً في قبيلة من الكوفة، وفيها سكان، وفيها من قد اشترى مِن دُورِهم، فإنما القسامة والدية على أهل الخِطّة (٣)، وليس على السكان ولا على مشتري الدور شيء. ولو جعلت على السكان وعلى المشترين (٤) شيئاً لاستحلفتُ (٥) عشائرهم أيضاً في القسامة ووزعت عليهم الدية بالحصص، فيوجد القتيل في قبيلة واحدة ويعقل عنهم عشر قبائل، فهذا قبيح لا يستقيم. وإذا وُجد القتيل في دار رجل قد اشتراها وهو من غير أهل الخِطّة فإن أهل الخِطّة بُرَآء من ذلك، والقسامة على صاحب الدار، وعلى قومه الدية. وإذا باع أهل الخِطّة جميعاً حتى لا يبقى فيهم أحد، ثم وُجد فيهم قتيل في سِكّة من سِكَكِهم، أو في مسجد من مساجدهم، فإن القسامة والدية على المشترين، فإن وُجد في دار واحد من المشترين (٦) فهو عليه خاصة على عاقلته. وإذا كانت (٧) الدار بين رجلين، فوُجد فيها قتيل، فالدية على عواقلهما نصفان، وإن كان أحدهما أكثر نصيباً من الآخر. وإذا بقي من الخِطّة دار (٨) واحدة، ثم وُجد قتيل في المحلة، فإن

стр. 3624

القسامة والدية على أهل الخِطّة، وليس على السكان ولا على المشترين (١) شيء. ألا ترى أنه لو كان فيها ساكن عامل يعمل بيده بالنهار وينصرف بالليل إلى منزله لم أجعل عليه شيئاً، فكذلك السكان. وإذا وُجد الرجل قتيلاً في دار نفسه فعلى عاقلته الدية. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء على العاقلة. والقتيل عندنا كل ميت وجد (٢) به أثر، فإن لم يكن به أثر فلا قسامة فيه ولا دية، إنما هذا ميت. وقال أبو حنيفة: إن وجد وليس به أثر إلا أن الدم يخرج من أنفه فليس بقتيل، وإن كان يخرج من أذنه فهو قتيل، وفيه الدية والقسامة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا ادعى أهل القتيل على بعض أهل المحلة الذي وجد بين أظهرهم، فقالوا: قتله فلان عمداً أو خطأ، فذلك كله سواء، وفيه القسامة والدية، ولا يُبطل دعواهم العمدَ حقَّهم. ألا ترى أنهم لم يبرئوا العشيرة من القتل. أرأيت لو قالوا: قتلوه جميعاً عمداً، ألم يكن (٣) عليهم الدية. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وُجد قتيل في قبيلة، فلم يَدَّعِ أولياؤه على أهل القبيلة، وَادَّعَوْا على رجل من غيرهم، فإني - أجيز شهادة أهل القبيلة على عاقلته إذا ادعى ذلك أولياؤه. وقال أبو حنيفة: لا تجوز (٤) شهادتهم، ولا شيء عليهم من الدية. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وُجد الرجل قتيلاً في دار نفسه فليس فيه الدية ولا القسامة. وإذا وُجد قتيل في محلة، فادعى أهل المحلة أنه قتله غيرهم، فإن أقاموا البينة على رجل من غيرهم وشهدت شهود من غيرهم فهو جائز. فإن ادعى الأولياء على ذلك الرجل أخذوه بالدية، وإن أبرؤوه لم يكن لهم عليه

стр. 3625

ولا على أهل المحلة شيء. وإذا شهد شهود من القبيلة لم تجز (١) شهادتهم في قول أبي حنيفة، لأنهم يدفعون عن أنفسهم (٢). فإن ادعى الأولياء على غير أهل المحلة فقد أبرؤوا أهل المحلة، ولا شيء لهم على من ادعوا عليه إلا ببينة من غير أهل المحلة. وإذا وُجد بدن القتيل في محلة فعليهم القسامة والدية. فإن وُجد فيهم يده أو رجله أو رأسه فلا شيء عليهم. وإن وجد فيهم أكثر من نصف البدن فعليهم القسامة والدية كاملة. وإن وجد فيهم نصف البدن مشقوقًا بالطول فلا شيء عليهم. وإذا وجد فيهم أقل من نصف البدن فلا شيء عليهم. فإن كان الجانب الذي فيه الرأس فلا شيء عليهم فيه أيضاً. وإن كان نصف البدن وفيه الرأس فعليهم الدية. وإذا وجد العبد قتيلاً في قبيلة أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد والذي يسعى في بعض قيمته فعليهم القسامة والقيمة في ثلاث سنين. وإذا وجد فيهم دابة (٣) أو شبه ذلك فلا شيء عليهم. ليست تعقل (٤) العاقلة العُروض ولا البهائم. فإن وجد فيهم جنين أو سقْط (٥) فليس عليهم فيه شيء. فإن كان تمامًا وبه أثر فهو قتيل، وعليهم القسامة والدية. وإذا وجد العبد قتيلاً في دار مولاه فلا شيء عليه، لأنه ماله. وكذلك المكاتب يوجد في دار نفسه قتيلاً فلا شيء فيه. وإذا وجد المكاتب قتيلاً في دار مولاه فالقسامة على مولاه في ماله، يستوفي ما بقي من مكاتبته، وما بقي فهو ميراث. وإذا وجد الرجل قتيلاً في دار أبيه أو ابنه، أو المرأة في دار زوجها، ففيه القسامة، والدية على العاقلة. وإذا وجد الرجل قتيلاً على دابة (٦) يسوقها رجل أو يقودها أو راكبها

стр. 3626

فهو على الذي مع الدابة. فإن لم يكن مع الدابة أحد فهو على أهل المحلة الذين يوجد فيهم على الدابة. وكذلك الرجل يحمل قتيلاً فهو عليه. وإذا وجد (١) القتيل في السفينة فالقسامة على من فى السفينة من الركاب وغيرهم من أهلها الذين هم فيها، والدية عليهم. وإذا وجد القتيل في نهر يجري فيه الماء فلا شيء فيه. فإن كان في نهر عظيم أو في الفرات يسير فيها الماء فليس فيه شيء (٢). فإن كان (٣) إلى جانب الشاطئ محتبساً (٤) فهو على أقرب القرى إليه والأرضين، وعليهم القسامة والدية. وإذا وجد قتيلاً (٥) في فَلًاةٍ من الأرض فليس فيه شيء. وإذا وجد قتيل في سوق المسلمين أو في مسجد جماعتهم فهو في بيت مال المسلمين، وليس فيه قسامة. وإن كان في دار رجل خاصة يملكها في السوق فعلى عاقلة ذلك الرجل القسامة والدية. وإذا وجد الرجل قتيلاً في قرية لرجلين عواقلهما في ذلك المصر الذي فيه (٦) القرية فالقسامة (٧) والدية على عواقلهما في ذلك المصر الذي فيه القرية. وإذا جرح الرجل في قبيلة أو أصابه حجر لا يدري من رماه فشجّه، فلم يزل صاحب فراش حتى مات، فعلى الذين أصيب (٨) فيهم (٩) القسامة والدية، وإن كان صحيحاً يذهب ويجيء فلا شيء فيه. وإذا أصيب القتيل في العسكر، والعسكر بأرض فلاة، فهو على القبيلة

стр. 3627

التي وجد في رحالهم. فإن كان العسكر في ملك الرجل فعلى صاحب الأرض على عاقلته القسامة والدية. وإن كان العسكر بفلاة من الأرض فوُجِد (١) في فُسطاطِ (٢) رجل قتيل فعليه القسامة تكرر عليه الأيمان، وعلى عاقلته الدية. وإذا وجد بين (٣) قبيلتين من عسكر قتيل فعليهما جميعاً إذا كان القتيل إليهم سواء القسامة والدية. وإن كان أهل العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة في القتيل ولا دية، وإنما هذا مما أصاب العدو. فإن كان العسكر مختلطأ فأصيب (٤) القتيل في طائفة منهم فإن كان أصيب في خِباء (٥) أو فُسطاط فعلى صاحب الفسطاط والخباء. وإن كان في غير خباء (٦) ولا فسطاط فهو على أقرب أهل الأَخْبِيَة إليه وعلى من في الخباء جميعاً. وإذا وجد الرجل قتيلاً في قبيلة (٧) فإنه لا يقبل في القسامة النساء، ولا الصبيان، ولا عبد، ولا مكاتب، ولا مدبر، ولا عبد قد عَتَقَ بعضُه وهو يسعى في بعض قيمته، في قول أبي حنيفة. ويقبل فيه الأعمى والمحدود في قذف والفاسق. والتخيير فيمن يحلف إلى الأولياء، يختارون من القبيلة من شاؤوا، وليس ذلك إلى الإمام. وإذا وجد الرجل قتيلاً في دار امرأة في مصر ليس فيه من عشيرتها أحد فإن الأيمان تكرر على المرأة حتى تكمل (٨) خمسين يميناً، ثم تُفرَض (٩) الدية على أقرب القبائل منها. وهذا قول محمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع أبو يوسف فقال: يضم إليها أقرب القبائل منها (١٠) فيقسمون ويعقلون. وكذلك القرية إذا كانت لرجل من أهل الذمة فإنه يحلف

стр. 3628

وتكون (١) عليه الأيمان، وعليه الدية. ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من القبائل ثم وجد فيها قتيل لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغُرْم، وكذلك السكان (٢) النُّزَّال فيها من غيرهم. وإذا كانت مدينة ليس فيها قبائل معروفة وجد في بعضها قتيل فعلى أهل المحلة الذين وجد (٣) القتيل بين أظهرهم القسامة والدية. وإذا أبى الذين وجد القتيل فيهم أن يقسموا (٤) حبسوا حتى يقسموا خمسين يميناً: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ثم يغرمون الدية. وإذا وجد القتيل في دار عبد مأذون في التجارة عليه دين أو لا دين عليه فإن القسامة والدية على عاقلة المولى. فإذا وجد قتيل في دار مكاتب فإن عليه الأقل من قيمته ومن دية القتيل. وإذا (٥) وجد قتيل في قرية يتامى صغار ليس في تلك البلاد من عشيرتهم أحد فليس على اليتامى قسامة، وعلى عاقلتهم الدية والقسامة. وإن كان أحدهم قد أدرك فعليه القسامة، تكرر عليه اليمين وعلى أقرب القبائل منهم. … باب القصاص بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا قود إلا بالسيف" (٦). وبلغنا عن

стр. 3629

أصحاب (١) عبد الله بن مسعود أنهم قالوا: لا قود إلا بسلاح (٢). وكل رجل قتل قتيلاً بسيف أو رمح أو رماه بسهم (٣) أو نُشَّابَة أو عمود حديد أو سكين أو ما أشبه ذلك من السلاح فإن عليه فيه (٤) القصاص إلا أن يعفو (٥) أولياء القتيل أو يصالحوا على ما شاؤوا وتراضوا عليه. وكل ما اصطلحوا عليه من شيء فهو جائز وإن جاوزوا بذلك الدية. وإذا اجتمع رهط على قتل رجل عمداً بسلاح فعليهم فيه القصاص. بلغنا عن عمر- ﵁ أنه قضى بذلك (٦). وإذا قتل الحر المملوك عمداً فإن عليه فيه (٧) القصاص. بلغنا ذلك عن علي ﵁ (٨). وإذا قتل الرجل الصبي عمداً فإن عليه فيه القصاص. وكذلك إذا قتل العبد الحر عمداً فإن عليه فيه القصاص (٩). وكذلك المرأة إذا قتلت الرجل عمداً أو الرجل (١٠) يقتل المرأ عمداً. وإذا اشترك النساء والرجال في قتل رجل عمداً أو صبي أو امرأة عمداً فإن عليهم القصاص جميعاً.

стр. 3630

وإذا قتل الرجل المسلم الرجل من أهل الذمة عمداً فإن عليه (١) فيه (٢) القصاص. بلغنا عن رسول الله ﷺ -يم أنه أقاد رجلاً مسلماً برجل من أهل الذمة، فقتل (٣) المسلم بالذمي، ثم قال: "أنما أحق من وفى بذمته" (٤). وبلغنا عن عمر ﵁ أنه أمر بقتل رجل مسلم برجل (٥) من أهل الحيرة ذمي، ثم بلغه أنه فارس من فرسان العرب فكتب فيه أن لا يقتل (٦). وإذا اجتمع رجال من أهل الإسلام على رجل من أهل الذمة عمداً فإن عليهم فيه القصاص. وكل قطع يزيد عمداً (٧) من مفصل (٨) أو إصبع فإن فيه القصاص في مثل ذلك الموضع. ولا تُقطع (٩) اليمنى باليسرى ولا اليد بالرجل ولا الإبهام بغيرها من الأصابع. ولا يقطع إصبع من يد بإصبع من رجل. ولا يقتص من عظم ما خلا السن. بلغنا ذلك عن إبراهيم (١٠). وقال: لا قصاص بين العبيد والأحرار ولا فيما بين العبيد فيما دون النفس. ولا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس. ويجري (١١)

стр. 3631

بين (١) المسلمين وأهل الذمة القصاص (٢) في النفس وفيما دونها. ولا تُقطع (٣) يدان بيد واحدة، وليس هذا كالنفس. وإذا اجتمع رجلان على قطع يد رجل عمداً كانت عليهما الدية في أموالهما. وكذلك العينان والرجلان. ولولا الأثر والسنة لم يقتل اثنان بواحد (٤). فأخذنا في النفس بما جاء من الأثر (٥) والسنة، وأخذنا فيما دون النفس بالقياس (٦). وإذا قطع رجل يد رجل من نصف الساعد، أو قطع الرِّجْل من نصف الساق، فلا قصاص عليه في ذلك، لأنه في غير مفصل. وعليه في ذلك دية اليد وحكومة عدل فيما قطع من الساعد مع الكف، في ماله ذلك كلُّه. ولا يُقْتَصّ للرجل (٧) مِن أبيه (٨) في النفس ولا فيما دونها- بلغنا ذلك (٩) عن رسول الله ﷺ (١٠) ولا من جده ولا من أمه ولا

стр. 3632

من جدته. وكذلك كل جد أو جدة من قبل الرجال والنساء جنى على ولده أو ولد (١) ولده في النفس أو فيما دونها عمداً فلا قصاص عليه، وعليه الأرش في ذلك كله في ماله. وكذلك لو كان الولد مدبراً أو عبداً أو مكاتباً. ولا قصاص بين الصبيان في النفس أو فيما دونها. وإذا جنى الصبي على رجل في النفس أو فيما دونها فلا قود عليه، لأن عمد الصبي خطأ. وكذلك المعتوه. وكذلك المجنون إذا أصاب في حال جنونه. وإذا أصاب في حال إفاقته فهو والصحيح سواء. وعمد الصبي والمجنون في حال جنونه والمعتوه خطأ تعقله (٢) العاقلة. وإذا قطع الرجل الواحد يد الرجلين عمداً اليمنى واليسرى فإنه يُقطَع يداه كلتاهما لهما. وإذا كان إنما قطع اليمنى من كل واحد منهما قُطعت يمينه لهما، وغَرِمَ لهما الدية دية اليد في ماله بينهما نصفان. وإذا عفا أحدهما عن القصاص قبل أن يقتص لهما كان عفوه جائزاً، ويقتص للباقي، ولا حق للذي عفا. ولو حضر أحدهما قبل صاحبه لم أنتظر الغائب، لأنه ليس له مع هذا شرك. ويقتص منه لهذا. فإذا قدم الغائب كانت له الدية في مال القاطع الأول. وإذا اجتمعا جميعاً فقضى لهما القاضي بالقصاص وقضى لهما بدية اليد فبدآ (٣) فأخذا (٤) الدية ثم عفا أحدهما عن القصاص فإن عفوه جائز، ولا قصاص للباقي، وله نصف دية اليد. ولو لم يكونا أخذا (٥) المال وأخذا به كفيلاً ثم عفا أحدهما كان عفوه جائزاً وللباقي القصاص، لأنه لم يقبض مالاً ولم تقع الشركة بينهما. ولو كانا أخذا بالمال رهناً كان هذا بمنزلة قبض المال، إن عفا أحدهما (٦) بعد ذلك (٧) كان الحال في هذا

стр. 3633

كالحال في قبض (١) المال. وإنما هذا استحسان، وكان ينبغي في القياس أن لا تقع (٢) بينهما شركة قبضا المال أو لم يقبضا. وإذا قطع رجل إصبع رجل من مفصل، ثم قطع يد الآخر، أو بدأ باليد ثم قطع الإصبع، وذلك كله في اليمنى، ثم اجتمعا جميعاً، فإنه يقطع إصبعه (٣) بإصبع هذا، ثم يخير (٤) صاحب اليد، فإن شاء قطع ما بقي، وإن شاء أخذ دية يده من مال القاطع. ولو جاء صاحب اليد قبل صاحب الإصبع قطعت له اليد. فإن جاء صاحب الإصبع بَعْدُ أَخَذَ أرشَ إصبعه (٥) من مال الذي قطعهما (٦). ولو قطع رجل إصبع رجل من مفصل، ثم قطع إصبع [رجل] آخر (٧) من مفصلين، ثم قطع إصبع (٨) [رجل] آخر (٩) كلها، وذلك كله في إصبع واحدة (١٠)، ثم اجتمعوا جميعاً، قُطع منه المفصل الأعلى لصاحب المفصل الأعلى، ثم يخير (١١) صاحب المفصلين، فإن شاء قُطع له المفصل الأوسط بحقه كله، وإن شاء أخذ ثلثي دية الإصبع من ماله، ثم يخير صاحب الإصبع، فإن شاء أخذ ما بقي كله بإصبعه، وإن شاء أخذ دية إصبعه من مال الذي قطعها. فإذا قطع كف رجل من مفصل، ثم قطع يَدَ آخَر (١٢) من مرفق، ثم اجتمعًا جميعاً، فإن الكف يقطع لصاحب الكف، ثم يخير صاحب المرفق،

стр. 3634

فإن شاء (١) قطع (٢) ما بقي بحقه كله، وإن شاء أخذ الأرش من مال الجاني، ولا نبالي (٣) في ذلك بأيهما بدأ قبل صاحبه. وإذا شج الرجل الرجل (٤) مُوضِحةً، فأَخَذَتْ ما بين قَرْنَيِ المشجوج (٥)، ولا تأخذ ما بين قرني الشاج، فإن المشجوج يخير (٦)، فإن شاء أخذ الأرش ولا قصاص له، بن شاء اقتص (٧) له، فبدأ من أي الجانبين أحب حتى تبلغ (٨) مقدارها في طولها إلى حيث يبلغ، ثم يكف. وإذا كانت الشجة لا تأخذ ما بين قرني المشجوج وتأخذ ما بين قرني الشاج ويفضل منها فضل، فإنه يخير المشجوج، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتص (٩) له ما بين القرنين من الشاج، لا أزيده على ذلك (١٠) شيئاً (١١). وإذا (١٢) كانت الشجة في طول رأس المشجوج، وهي تأخذ من رأس (١٣) الشاج من جَبِينه (١٤) إلى قَفَاه، فإنه يخير المشجوج، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتصصتُ له مقدار شجته إلى مثل (١٥) موضعها في رأسه، لا أزيده على ذلك. وإن كانت من المشجوج ما بين جَبينه (١٦) إلى قَفَاه، ولا يبلغ من رأس الشاج إلا إلى نصف ذلك، خيرت المشَجوج، فإن شاء أخذ الأرش، وإن شاء اقتصصت له مقدار شجته إلى حيث يبلغ، ويبدأ من أي الجانبين أحب. وإذا شج رجل رجلاً موضحة في وجهه أو في رأسه عمداً فهو سواء،

стр. 3635

وفيه القصاص. وكذلك لو شجه باضعة (١) أو دامية فإن فيه القصاص، ولا يقتص (٢) في شيء من ذلك حتى يبرأ. والهاشمة التي تَهْشِم العظم، وليس فيها قصاص، وإذا كانت عمداً أو خطأ فأرشها ألف درهم. والمنقِّلة التي تخرج منها العظام فلا قصاص فيها، وإذا كانت (٣) عمداً أو خطأ فأرشها ألف وخمسمائة درهم. والآمّة التي تصل إلى الدماغ فليس فيها قصاص، فإن كانت عمداً أو خطأ ففيها ثلث الدية في مال الفاعل. فإذا ذهب العقل منها ففيها الدية كاملة في مال الفاعل. ولا قصاص في الجائفة، وفيها ثلث الدية، وهي التي تَخْلُص إلى الجوف، فإن نَفَذَتْ ففيها ثلثا الدية في مال الفاعل إذا كانت عمداً، ولا قصاص (٤) فيها (٥). بلغنا عن عمر ﵁ أنه قال: لا قصاص في عظم. وبلغنا عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: لا قصاص في جائفة ولا آمّة ولا منقلة ولا عظم يخاف منه عليه التلف. وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا قصاص في عظم ما خلا السن (٦). وفي كل عظيم كُسِرَ عمداً أو ساعدٍ أو ساقٍ أو ضلع أو عظم (٧) أو ترقوةٍ أو غير ذلك ففيه حكم عدل في مال الفاعل إذا كان متعمدا لذلك. وكذلك كل من قطع عظماً متعمداً فلا قصاص عليه. وإذا قطع رجل يد رجل عمداً، ويد القاطع التي فيها القصاص شلاء أو مقطوعة الإصبع، فإنه يقال له: إن شئت فاقطع يده، وإن شئت فخذ الأرش، لأن يده ناقصة. وكذلك لو قطعها وهي صحيحة ثم اقتص منها

стр. 3636

إصبع أو نحو ذلك كان بالخيار أيضاً. ولو قطع منها إصبع بغير قصاص لم يكن للمقطوعة يده إلا أن يقطع ما بقي، وليس له أرش. ألا ترى أنها لو قطعت كلها بغير قصاص بطل حقه كله ولم يكن له أرش، بمنزلة رجل كان له القصاص في نفس رجل فمات أو قتل، فقد (١) بطل حقه الأول ولا أرش له. وإذا قطعت اليد في القصاص أو في السرقة وقد كان وجب عليها قطع قبل ذلك في قصاص فإن للمقطوعة يده أرش يده في مال (٢) القاطع الأول. وإذا اقتص الرجل من الرجل في عين أو يد أو (٣) شجة فمات المقتص (٤) منه فإن ديته على عاقلة المقتص (٥) له في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه لا ضمان عليه، لأنه إنما أخذ حقه. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ألا ترى أنه لو قطع في سرقة فمات لم يكن على الإمام شيء، فكذلك القصاص. ألا ترى أنه إنما وضع القصاص في موضعه. أرأيت لو بَطَّ (٦) قرحة له، أو حَجَمَه، أو قطع عِرْقًا من عروقه، أو خَتَنَه، ولم يجاوز ما أمره، ثم مات أكان يضمن. فالذي أخذ القصاص ولم يجاوز ذلك أليس قد أخذ ما أمره الله تعالى به من القصاص. ولو أن المقتص منه قال: اقتصوا مني، فأمر بذلك كما أمر بالختان أو الحجامة ثم مات من ذلك أكان فيه ضمان. لا ضمان في شيء من هذا. ولو كان المقتص له مالك كان المقتص منه يُقتَل به مِن قِبَل أنها قد صارت نفسًا. ولو أن رجلاً قتل رجلاً فدُفِع إلى وليّه فقَطَعَ يده عمداً أو مَثَّلَ به في غير ذلك الموضع لم يكن عليه في ذلك الأرش، لأنه قد كانت له نفسه، فاليد من النفس. ألا ترى أن النفس تأتي على ذلك. ولكنه يعزر لما أتى من المثلة، ويحال بينه وبين

стр. 3637

المثلة. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن المثلة (١). ولو قطع يده ثم عفا عنه كانت عليه دية اليد، لأنه أخذها بغير حق. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: قول أبي يوسف ومحمد: إنه لا ضمان عليه مِن قِبَل أنه كانت له النفس. ألا ترى أنه لو مات منها كان أخذ حقه. وإذا قطع الرجل يد الرجلاليمنى عمداً من مفصل وقطع يد آخر اليسرى من مفصل فعليه القصاص لهما جميعاً. وفي العين القصاص، وفي الرجل، وفي السن إذا قُلِعَت (٢) أو كُسِرَ بعضها ولم يسودّ ما بقي. وإذا (٣) فُقِئَت (٤) العين وذهب نورها ولم تنخسف ففيها (٥) القصاص. تُحْمَى له (٦) المرآة ثم تُقَرَّب منها حتى يذهب [نورها] (٧)، ويُربَط على عينه الأخرى وعلى وجهه قُطْن. وفي السِّمْحَاق والباضعة والدامية (٨) والمُوضِحة القصاص. وليس في المنقّلة ولا في الآمّة ولا في الجائفة قصاص. وإذا أحرق الرجل الرجل بالنار فإن عليه القصاص، يقتله وليّه بالسيف إن أراد ذلك. وإذا طعن الرجل الرجل برمح لا سِنَان فيه فجَافَهُ (٩) فمات فعليه فيه القصاص. وكذلك لو رماه بسهم ليس فيه نصل (١٠) أو نُشَّابةٍ فهذا كله فيه

стр. 3638

القصاص. وكذلك لو شق بطنه بعود أو ذبحه بقَصَبَة (١) ففي هذا كله القصاص، لأن هذا قد وقع موقع السلاح. وإن ضربه بعمود (٢) حديد أو بسَنْجَة (٣) حديد أو ما أشبه ذلك من النحاس والحديد فعليه القصاص. ولو ضربه بحجر أو بعصا حديد حتى يدمغه لم يكن فيه قصاص. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه إذا جاء مِن هذا ما يُعرَف أنه مثل السلاح أو أشد ففيه القصاص. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا غرّق الرجل رجلاً فلا قصاص عليه، وعلى عاقلته الدية. بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قضى بنحو (٤) ذلك (٥)، مِن قِبَل أنه قد ينفلت (٦) من الماء. ولو صنع (٧) به من ذلك ما يعرف (٨) أنه لا يخرج ولا ينفلت من الماء (٩) كان فيه الأرش أيضاً، ولا قصاص فيه،

стр. 3639

وهذا قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف (١) ومحمد عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما لا يُعاش مِن مِثله. ولو أن رجلاً خنق رجلاً حتى مات (٢)، أوطرحه في بئر فمات، أو ألقاه من ظهر جبل أو من سطح فمات، لم يكن عليه قصاص، وكان على عاقلته الدية. فإن كان خنّاقاً قد خنق غير واحد معروفاً بذلك فعليه القتل. ولو سقى رجل رجلاً سماً، أو أوجره (٣) إياه إيجاراً، فقتله، لم يكن عليه القصاص، وكان (٤) على عاقلته الدية. ولو كان أعطاه إياه فشربه هو لم يكن عليه فيه شيء، ولا شيء على عاقلته، مِن قِبَل أنه شربه هو. … باب تزويج المرأة على الجراحة وإذا قطعت المرأة يد الرجل عمداً أو جرحته، ثم تزوجها على تلك الجراحة أو على قطع تلك اليد أو تلك الضربة فذلك كله سواء. فإن برأ وصح فإن مهرها أرش ذلك الجرح وتلك الضربة. فإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ذلك الأرش وترد عليه نصفه. وكذلك إذا تزوجها على الجناية أو الجرح وما يحدث منها وبرأ (٥) فهو سواء. وهو باب واحد. فإن مات من ذلك فهو مختلف. أما إذا تزوجها على اليد أو على الضرب أو على الجرح فإنه لا ينبغي في القياس أن يكون عليها القصاص، لأنها قد صارت نفسًا وصارت غير ما تزوجها عليه. ولكني أدع القياس وأستحسن، فأجعل عليها الدية في مالها، وأجعل لها مهر مثلها، ولا ميراث لها لأنها قاتلة، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها في قول أبي حنيفة. وأما إذا تزوجها على الجناية أو على الجرح وما يحدث (٦) فيها أو على الضربة وما يحدث

стр. 3640

فيها فإن النكاح جائز، وقد عفا عنها، ولا يكون هذا مهراً، لأنه قصاص ليس بمال (١). فلها مهر مثل نسائها لا وَكْس ولا شَطَط (٢)، ولا ميراث لها، لأنها قاتلة. ولوطلقها قبل أن يدخل بها كان لها المتعة، وكان هذا عفوًا. وكذلك الرجل يقطع يد رجل عمداً، فإن عفا عن اليد أو عن الجرح أو عن الضربة ثم مات فليس هذا بعفو، وعليه القصاص في القياس، ولكني أدع القياس في هذا وأجعل عليه الدية في ماله. ولو عفا عن الضربة وما يحدث فيها أو عن الجناية أو عن الجرح وما يحدث فيها كان هذا عفوا، ولا شيء على القاتل فيه. ولو كان الذي عفا مريضاً (٣) وهو صاحب فراش كان عفوه جائزاً، لأن هذا قصاص وليس بمال في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن تزوجها (٤) على الضربة أو الشجة أو اليد وما يحدث فيها أو لم يقل: وما يحدث فيها (٥)، فهو سواء، وهو بمنزلة قول أبي حنيفة في الضربة وما يحدث فيها، ذلك عفو عن النفس، ولها مهر مثلها. وكذلك قالا في الرجل يعفو عن ضرب رجل ضربه (٦)، فهو عفو عن ذلك وما يحدث فيه وإن لم يقل: وما يحدث فيه. وإذا جرح (٧) الرجل الرجل عمداً بالسيف فأشهد المجروح على نفسه أن فلاناً لم يجرحه ثم مات المجروح من ذلك فلا شيء على فلان. وإن (٨) قامت البينة على الجراحة لم يجز أيضاً، لأن إقراره على نفسه أصدق من البينة. ولو لم يقر بذلك المجروح ولكن أولياء المجروح عفوا عن الجناية (٩) قبل موته ثم مات فإن عفوهم باطل في القياس، ولكني أستحسن فأجيزه. وكذلك لو عفا المجروح نفسه عن الجراحة أجزت عفوه وأخذت بالاستحسان فيهما جميعاً، وأح القياس فيهما، لأنه قتل. ألا ترى أن المجروح نفسه إذا عفا فقد عفا قبل أن يجب القتل. وكذلك إذا عفا الورثة

стр. 3641

فقد عفوا قبل أن يجب لهم القتل، فعفوهم جائز. وليس يدخل العمد في الثلث، لأنه ليس بمال. ولو كان مالاً ما جاز ذلك إلا ببينة. … باب العفو عن القصاص وإذا عفا الرجل عن العمد وهو مريض أو غير مريض فعفوه جائز، ولا يدخل ذلك في الثلث، لأنه ليس بمال، إنما هو دم، فهو جائز. ولو عفا عن أحد القاتلين كان للورثة أن يقتلوا الآخر بعد أن يموت صاحبهم من ضربتهما (١)، ولا يَبطُل عن الباقي القتلُ للعفو عن الأول. ألا ترى أن القتيل (٢) لو لم يعف أو عفا الورثة بعد موته عن أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر. وكذلك لو صالحوا أحدهما على مال كان لهم أن يقتلوا الآخر. ولكل وارث في الدم وإن كان عمداً نصيب (٣) بميراثه منه، يجوز فيه عفوه وصلحه. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه ورّث امرأة أَشْيَم من عقل أشيم (٤). وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لكل وارث في الدم نصيب (٥). وبلغنا عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: إذا أوصى الرجل بثلث ماله دخلت ديته في تلك الوصية (٦). وبلغنا عن علي أيضاً أنه كان يقسم الدية على من أحرز الميراث (٧).

стр. 3642

فإذا كان دم العمد بين الرجلين (١) فعفا أحدهما فلا قود على القاتل، وللآخر أن يأخذ حصته من الدية في مال القاتل. وبلغنا عن عمر وعبد الله بن مسعود ﵄ أنهما قالا ذلك (٢). وهو في ثلاث سنين، يؤخذ في كل سنة ثلث. وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر أنه عفا فأنكر ذلك المشهود عليه والقاتل فقد بطلت حصة الشاهد من الدم، لأنه يجر المال إلى نفسه بشهادته. ولا شيء له على القاتل، وللمشهود عليه نصف الدية في مال القاتل. ولو كان ادعى القاتل شهادته على صاحبه بالعفو فشهد على عفو (٣) صاحبه عن القاتل فإن لهما الدية جميعاً عليه. ألزمته نصف الدية للشاهد مِن قِبَل أنه ادعى شهادته وزعم أنه قد وجب له نصف الدية حين زعم أن الآخر قد عفا. ولم يلزمه له في الباب الأول شيء مِن قِبَل أنه أنكر شهادته له ولم يدعها. فأما المشهود عليه فله نصف الدية على كل حال، لأن شهادة أخيه لا تجوز عليه، لأنه يجر نصف الدية إلى نفسه. ولو شهد معه آخر لم يجز (٤) ولم يبطل حقه من الدية. فإذا كان دم (٥) العمد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه قد عفا والقاتل لا يدعي ذلك ولا ينكر فأيهما ما شهد أول مرة فقد بطل

стр. 3643

حقه، لأنه يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه. وقد وجب حق صاحبه بشهادته، لأنها بعد شهادة الأول. وإذا شهدا (١) معاً لم يتقدم أحدهما (٢) صاحبه فلا حق على القاتل لواحد منهما من دية صاحبه ولا غير ذلك، مِن قِبَل أن كل واحد منهما يجر بشهادته نصف الدية إلى نفسه. فإن صدّق القاتل أحدهما وكذّب الآخر أعطي الذي صدّق نصف الدية وبطل حق الآخر. بن صدّقهما جميعاً أنهما قد عَفَوَا فإنه ينبغي في قياس هذا القول أن يَضمن لهما الدية جميعاً، ولكني أستحسن أن لا أضمّنه لهما جميعاً شيئاً، لأنه زعم أنهما عَفَوَا. وإذا كان الدم بين ثلاثة فشهد اثنان على أحدهم أنه قد عفا فشهادتهما عليه باطل لا تجوز، لأنهما يجران إلى أنفسهما الدية. ولا قصاص على القاتل. فإن كذّبهما أعطي (٣) المشهود عليه ثلث الدية، ولم يكن للشاهدين عليه شيء. فإن صدّقهما أعطاهم الدية أثلاثاً بينهم جميعاً. وإن لم يصدّق ولم يكذّب فهو بمنزلة التكذيب لهما. وإن شهد رجل وامرأتان من الورثة على رجل أنه قد عفا، أو على امرأة، وقد بقي من الورثة بقية لم يشهدوا ولم يشهد عليهم، فإن للذي (٤) بقي منهم وللمشهود عليه حصتهم من الدية. وأما الشهود فإن صدّقهم القاتل أعطاهم حصتهم أيضاً من الدية، وإن كذّبهم لم يكن لهم شيء. وشهادة النساء إذا كانت مع الرجال إذا كانوا من غير الورثة في العفو عن القصاص جائزة، مِن قِبَل أن هذا ليس بحد ولا بقصاص (٥). وكذلك لو شهدن مع رجل على صلح في القصاص، في نفسٍ كانت أو فيما دونها، فهو جائز. وكذلك الشهادة على الشهادة. وإذا ادعى (٦) القاتل العفو على بعض الورثة وليس له بينة فإن له (٧) أن

стр. 3644

يستحلفه على ذلك. فإن خلف فالقصاص على حاله كما هو يؤخذ به. وإن نكل عن اليمين بطل حقه وصار بمنزلة من قد عفا، ولشركائه من الورثة حصتهم من الدية في مال القاتل. وإذا شهد للقاتل أبواه أو ابناه على العفو فإن شهادتهم لا تجوز، ولا يُدرَأ عنه بشهادتهم من القصاص شيء. وكذلك كل من لا تجوز شهادته له مثل امرأته أو مكاتبه أو مدبره أو شبه ذلك. فأما أخواه أو شريكاه فإن شهادتهم على العفو جائزة وعلى صلح لو ادعاه. فإن ادعى ورثة القتيل وأنكر القاتل ذلك فشهد على القاتل ابناه أو أبواه فشهادتهما عليه بذلك جائزة، لأنهم يشهدون عليه إذا ادعى ذلك الولي، وإذا جحد ذلك الولي وادعاه القاتل فإنما يشهدون له، فلا تجوز شهادتهم. ولا تجوز شهادة المحدود في قذف في عفو ولا دم ولا صلح ولا غيره. وكذلك الأعمى والفاسق والعبد والمكاتب وأم الولد لا تجوز شهادة أحد منهم في عفو ولا صلح ولا دم عمد ولا غيره. وإذا شهد شاهدان على القاتل أنه صالح على الدية وأنهما كفلا بها عنه وادعى ذلك القاتل وأنكر الولي فإن شهادتهما لا تجوز، لأنهما ذكرا (١) أن الكفالة كانت في الصلح. وإن ذكرا أن الكفالة كانت بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة، ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على أنفسهما، ولا يرجعان بذلك على الذي كفلا عنه، لأنهما مقران بالحق على أنفسهما إلا أن يكون أمرهما بذلك. وإن ادعى الولي شهادتهما تجوز على أنفسهما، ولا يرجعان على القاتل بشيء من ذلك. وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي بشهادتهما ثمٍ رجع الشاهدان على العفو فلا ضمان عليهما، مِن قِبَل أنهما لم يتلفا له مالاً، إنما أتلفا له القصاص. وعليهما التعزير في قول أبي يوسف ومحمد. ولا تعزير (٢) عليهما في قول أبي حنيفة. ولا قصاص على القاتل في قول أبي حنيفة مِن

стр. 3645

قِبَل القضاء الذي قضي فيه. وإذا شهدا (١) بالعفو ولم يقض (٢) القاضي بشهادتهما حتى رجعا فإن القصاص كما هو على حاله يقضي به القاضي، لأن الشهادة لم تتم. وإذا شهد أحدهما على العفو في يوم وشهد الآخر عليه في يوم آخر أو في شهرين مختلفين أو في بلدين مختلفين فإن شهادتهما جائزة، ولا يبطل (٣) شهادتهما اختلاف الأيام والبلدان في ذلك، لأن العفو كلام وليس بعمل. ألا ترى أنه لو شهد عليه شاهد بإقراره بالمال في مكان وشهد عليه [شاهد آخر] بإقراره بذلك المال في مكان آخر كان جائزاً. وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بالعفو ولا يعرفون أيهم هو فإن شهادتهم باطل لا تجوز، مِن قِبَل أنهم لم يثبتوا الشهادة، والقصاص على حاله يُقضَى به عليه. وإذا اختلف الشاهدان في العفو، فقال أحدهما: عفا على ألف درهم وصالح عليها، وقال الآخر: عفا على غير جُعْل، فإنه لا تجوز (٤) شهادتهما، مِن قِبَل أنهما قد اختلفا. ألا ترى أن أحدهما لو شهد أنه طلق امرأته على ألف درهم، وشهد آخر أنه طلقها على غير جُعْل، أبطلت شهادتهما، فكذلك العفو. ولو شهدا (٥) أنه صالحه على مال، فشهد أحدهما أنه صالحه على ألف، وشهد الآخر أنه صالحه على خمسمائة، فإن هذا وذاك في القياس سواء. ألا ترى أن القاتل (٦) إذا ادعى شهادة الذي [شهد] (٧) بخمسمائة فقد أكذب الذي بالألف، وإن ادعى شهادة الذي [شهد] (٨) بألف فقد أكذب الآخر، ولا عفو له، لأن الشاهدين قد اختلفا. وإن لم يدع القاتل ذلك وادعاه ولي الدم فقد جاز العفو، ولا آخذ له بشيء من المال، لأن شهادتهما قد اختلفتا (٩) في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك
следующие страницы →