← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

يقطع اليد (١) إلا في ثمن المجن، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم (٢). أَبو سليمان عن محمد عن أبي حنيفة عن القاسم عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم (٣). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لم يكن تقطع اليد إلا في ثمن المجن، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم. محمد عن أبي يوسف عن الحسن عن الحكم (٤) عن يحيى عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا تقطع (٥) اليد إلا في عشرة دراهم. محمد عن أبي يوسف عن السري بن إسماعيل عن عامر عن ابن مسعود أنه قال: إذا أصاب الرجل الحدود والقتل قتل، وألقي ما سوى ذلك (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: يقتل به ويلقى ما سوى ذلك (٧). قال (٨): وقال أَبو حنيفة: يقتل ويلقى ما كان فيه من حد، إلا حد قذف أو حقوق الناس في القصاص، فإن ذلك يقام عليه الحد قبل القتل، وإنما يدرأ عنه حد السرقة وحد الخمر وحد الزنى إذا كان جلداً. وهو قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 3887

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن عمر أنه قال: أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا عن ضغن (١). وقال الحسن في حديثه: ولا شهادة لهم. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن الحصين بن عبد الرحمن الحارثي عن الشعبي عن الحارث عن علي في (٢) رجل أخذ وقد نقب البيت ولم يخرج المتاع، فإنه لا قطع عليه (٣). محمد عن أبي يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر أنه قال: إذا أخذ والمتاع (٤) معه في البيت قبل أن يخرجه فلا قطع عليه حتى يخرجه (٥). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كَثَر" (٧). قال أَبو يوسف: أما الكَثَر فاختلف علماؤنا (٨) فيه، فقال يحيى: هو الجُمَّار، وقال غيره: هو النخل الصغار (٩). محمد عن أبي يوسف عن السري بين يحيى البصري عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قطع في الطعام" (١٠).

стр. 3888

محمد عن أبي يوسف عن العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله (١) ﷺ : "لا قطع في مجاعة على مضطر" (٢). محمد عن أبي يوسف عن أبان عن الحسن عن رجل قال: رأيت رجلين مكتوفين ولحماً قد أصيب معهم إلى عمر، فقال صاحب اللحم: كانت لي ناقة عُشَرَاء (٣) ننتظرها كما ننتظر الربيع، فوجدت هذين قد اجْتَزَرَاها، فقال عمر: هل يُرضيك (٤) من ناقتك ناقتان عُشَراوان مُرْبَغَتَان (٥) فإنا لا نقطع في العِذْق (٦) ولا في عام السَّنَة (٧). قال: وكان ذلك في عام السنة (٨). محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة عن إسماعيل بن مسلم (٩) عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: لا قطع في الخِلْسَة، تلك الدَّعَارة (١٠) المعلنة (١١) لا قطع فيها (١٢).

стр. 3889

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: لا قطع على (١) سارق (٢) الحر الصغير، وإن سرق مملوكاً قطع (٣). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن سعيد عن جده قال: شهدت علياً بالكوفة يعرض السجون، فأتي برجل (٤) قطعت يده ورجله قد سرق، فقال: ما ترون فيه؟ فقال بعضهم: تقطع (٥) يده الباقية، فقال: ليس ذلك عليه، فبأي شيء (٦) يستنجي (٧) ويرفع لقمته؟ (٨) فقال بعضهم: تقطع (٩) رجله، فقال: ما ذاك عليه، فبأي (١٠) شيء يمشي إلى حاجته؟ (١١). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: اختلف أصحاب محمد في القطع، فمنهم من قال: أقطعه حتى يأتي على قوائمه كلها، ومنهم من قال: أقطع يده ورجله (١٢) ثم أحبسه. قال محمد: قال أَبو حنيفة: قال حماد: قال إبراهيم: قول من قال: أقطع يده ورجله وأحبسه، أحب إلي (١٣). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. محمد عن أبي حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه قال: إذا سرق قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله

стр. 3890

اليسرى، فإن عاد استودعته السجن، إني لأستحي (١) من الله أن لا أدع له يداً يستنجي ويأكل بها، ورجلاً يمشي عليها (٢). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: أضاف (٣) أَبو بكر رجلاً أقطع اليد والرجل، فكان يصلي بالليل، فقال أَبو بكر: من قطعك؟ فقال: يعلى بن أمية باليمن، فقال له أَبو بكر: ما ليلك بليل سارق، ثم أغار على حلي لأسماء فسرقه. قال: ثم أصبح يدعو مع القوم على من سرق أهل البيت الصالح. قال: أتي بصائغ (٤) بالمدينة عنده الحلي، فقال: أتاني به هذا الأقطع (٥)، واعترف الأقطع، فقال أَبو بكر: والله (٦) لَغِرَّتُه (٧) بالله أعز علي من سرقته. قال: فقال عمر: لا أبرح حتى يقطع، قال: فقطعت يده اليسرى (٨). محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن جبلة بن سحيم عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: ليس الرجل على نفسه بأمين إن جَوَّعْتَ أو أوثقت (٩) أو خوفت (١٠). محمد عن المسعودي عن القاسم عن شريح أنه قال: القيد كره، والوعيد كره، والسجن كره، والضرب كره (١١). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن يزيد بن خُصَيْفَة (١٢)

стр. 3891

قال: أتي النبي ﷺ بسارق، فقال: "أسرقت؟ ما إخاله سرق". قال: فقال: نعم (١). فقال النبي ﷺ : "اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به". قال: ففعلوا به ذلك (٢)، فقال النبي ﷺ : تب إلى الله". فقال: تبت إلى الله تعالى، فقال النبي ﷺ : "اللهم تب عليه" (٣). محمد قال: أخبرنا أَبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن يزيد بن [أبي] كبشة (٤) عن أبي الدرداء أنه أتي بسارق أو سارقة، فقال: أسرقت؟ قولي: لا (٥). محمد قال: أخبرنا (٦) أَبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أبا مسعود الأنصاري أتي بسوداء يقال لها: سلامة، فقال لها (٧): أسرقت؟ قولي: لا، قالوا: أتلقنها؟ قال: أجئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها حتى تقر (٨) فأقطعها (٩). قلت: أرأيت الشاهدين يشهدان على رجل بالسرقة، أيسألان عن السرقة ما هي وكيف هي؟ قال: نعم. قلت: فإن وصفا السرقة وأثبتاها، فنظرت إلى السرقة فإذا السرقة لا تساوي عشرة دراهم، هل يقطع؟ قال: لا. قلت: فإن كانت السرقة تساوي عشرة دراهم أو أكثر، غير أن المسروق منه غائب، هل يقطع؟ قال: لا (١٠). قلت: فإن كان المسروق منه حاضراً

стр. 3892

يخاصم، هل يقطع السارق؟ قال: نعم، إذا كان الشاهدان عدلين (١). قلت: فإن كان القاضي لا يعرف الشاهدين، أيحبس السارق حتى يسأل عنهما؟ قال: نعم. قلت: فإن كان المسروق منه قد غاب قبل أن يزكى الشاهدان، وزكيا وهو غائب، هل يقطع؟ قال: لا، إلا أن يكون المسروق منه حاضراً. قلت: لمَ؟ قال: لأنه الخصم. ألا ترى أنه لو قال: لم يسرق مني شيئاً، لم أقطعه. قلت: أرأيت الشاهدين إن غابا بعدما زكيا (٢) وحضر المسروق منه، هل يقطع السارق؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لا يقطع أبداً إلا بمحضر من الشهود، لأني لا أدري لعلهما يرجعان عن شهادتهما، أو يشكان، أو يبدو لهما. وقال أَبو حنيفة بعد ذلك: يقطع. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإن كان الشاهدان غائبين (٣) فإنه يقام عليه حد السرقة والخمر (٤) وفي كل شيء إلا الرجم، فإنه لا يقام عليه الحد. وكذلك لو ماتا أو قتلا (٥). فأما إذا عميا أو عمي أحدهما فإنه لا يقام عليه الحد، وهو قول أبي يوسف ومحمد أيضاً. [قلت:] وكذلك لو فسقا أو ارتدا عن الإسلام أو ذهبت عقولهما؟ قال: نعم. [قلت:] وكذلك الزنى وشرب الخمر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الشاهدين (٦) إذا شهدا بالمال أو بالطلاق أو بالعتاق، ثم إنهما غابا أو ماتا أو زكيا (٧)، أتقضي بشهادتهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في سرقة شبهة فدرأت القطع، هل ترد السرقة إلى المسروق منه؟ قال: نعم، إنما أدرأ الحدود بالشبهات، فأما المال فإني أنفذه لصاحبه إذا زكيا. قلت: أرأيت إذا شهدا (٨) على القصاص ثم مات [أحدهما] أو ماتا ثم زكيا، أتقضي بالقصاص؟ قال: نعم، لأنه من (٩) حقوق الناس، فأستحسن أن أمضيه وأقضي به. [قلت:] فإن شهد رجلان على رجل بالسرقة والشاهدان كافران

стр. 3893

والسارق كافر والمسروق منه مسلم، وقد وصفا تلك السرقة وأثبتاها، وهي تساوي عشرة دراهم، هل يقطع السارق بشهادتهما؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان (١) المسروق منه كافراً؟ قال: نعم. قلت: فإن أسلم السارق قبل أن تَقطعه وقد قضيت بالقطع؟ قال: إذن أدرأ عنه القطع. قلت: فهل ترد تلك السرقة على المسروق منه، أو تجعلها (٢) للسارق؟ قال: لا، بل أردها على المسروق منه. قلت: ولم أبطلت القطع وأجزت هذا؟ قال: لأني قد قضيت بذلك قبل أن يسلم، وإنما أدرأ القطع بالشبهة، فأما المال فإني أنفذه لصاحبه. قلت: وكذلك لو شهد كافران على كافر بدين لكافر، فقضيت له به، ثم إنه أسلم بعد ذلك، أجزت الدين عليه وأخذته بالمال؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا بوديعة أو بطلاق أو بعتاق فأنفذت ذلك، ثم أسلم المشهود عليه، أجزت ذلك عليه وأنفذته ولم ترده؟ قال: نعم. قلت: فإن شهدا بقطع يد أو بقتل، فلما قضيت بذلك أسلم المشهود عليه، أتقضي (٣) بشهادتهما ويمضي عليه قضاؤك؟ قال: لا، ولكني أدرأ عنه ذلك، وأبطل القصاص، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أَبو يوسف مثل ذلك. قلت: ولمَ (٤) وهذا من حقوق الناس؟ قال: أستحسن ذلك، وأكره أن أقتل مسلماً بشهادة كافرين. قلت: فلو شهد كافران (٥) على رجلين كافرين أو مسلمين أنهما سرقا عشرة دراهم من رجل، أو ثوباً يساوي عشرة دراهم؟ قال: لا أقطعهما في هذا. قلت: فإن شهدا أنهما سرقا ثوباً يساوي عشرين درهماً، ووصفا السرقة وأثبتاها، هل تقطعهما؟ (٦) قال: نعم (٧). قلت: فإن كان الثوب لا يساوي عشرين درهماً؟ قال: لا يقطعان. [قلت:] وكذلك المسلمان يشهدان على المسلمين؟ قال: نعم. قلت: فإذا كان لا يصيب كل واحد منهما عشرة دراهم من السرقة لم تقطعه؟ (٨) قال: نعم، لا يُقطع. قلت: فإن شهدا على رجل واحد أنه سرق

стр. 3894

ثوباً يساوي عشرة دراهم والثوب بين اثنين؟ قال: هذا يقطع، لأنه قد سرق ما يساوي عشرة دراهم. قلت: وكذلك لو شهدا على رجل أنه قد سرق من رجل ثوباً، والمسروق منه لا يملك الثوب، إنما هو عنده وديعة أو عارية أو مضاربة، والثوب يساوي عشرة دراهم فصاعداً، هل يقطع؟ قال: نعم. قلت: ولم وهذا المسروق منه لا يملك الثوب؟ قال: هو بمنزلة رب الثوب، لأنه في يديه. قلت: أرأيت الشاهدين شهدا على رجلين بسرقة ثوب يساوي مائة درهم، والشاهدان كافران، والمشهود عليهما أحدهما كافر والآخر مسلم، والمسروق منه الثوب مسلم أو كافر، أتجيز شهادتهما وتقطع (١) السارقين؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن أحدهما مسلم، فلا أجيز شهادتهما على مسلم. قلت: لمَ لا (٢) تجيز شهادتهما على الكافر منهما؟ قال: لأن المسلم معه، ولأنها شهادة واحدة في حد واحد، فإذا أبطلت بعضها أبطلت كلها. قلت: وكذلك لو كان المشهود عليهما كافرين فأسلم أحدهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت المشهود له بالثوب أتقضي (٣) له به في الباب الأول الذي شهد (٤) فيه وأحد السارقين مسلم؟ قال: يقضى على الكافر بنصف الثوب. قلت: فهذا والباب الأول إذا كان السارقان (٥) كافرين فأسلم أحدهما ودرأت (٦) عنهما القطع أيقضي بالثوب للمشهود له؟ قال: يقضي بحصة الكافر منهما له، ويترك ما بقي في يدي المسلم، إلا أن يكون قضي (٧) به عليهما قبل أن يسلم. قلت: أرأيت الشاهدين شهدا (٨) على رجل بسرقة فسألتهما (٩): كيف سرق؟ فقالا: نقب البيت ثم أدخل يده فسرق هذا الثوب، هل تقطعه؟ (١٠) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يدخل البيت. قلت: أرأيت إن

стр. 3895

دخل البيت فسرق الثوب هل تقطعه (١) والثوب يساوي عشرة دراهم وقد شهدا (٢) على هذا وأثبتاه ووصفاه؟ قال: نعم. قلت: فهل يستحسن للشاهدين إذا كانا يشهدان أن لا يشهدا (٣) على السرقة يريدان بذلك أن يدرآ (٤) الحد عن السارق؟ قال: نعم، أستحسن ذلك لهما. قلت: فإن قال صاحب الثوب: إذن يذهب ثوبي إن لم يشهدا لي، أيسعهما أن يشهدا أن الثوب ثوب هذا أخذه هذا ولا يذكران السرقة، فيرد على هذا ثوبه ولا يقطع السارق؟ قال: نعم. قلت: وكذلك من كان في يديه شيء أو في بيته فأخذه منه أحد، أيسع الرجل (٥) أن يشهد أنه لفلان الذي كان في يديه؟ قال: نعم (٦). قلت: وكيف (٧) يسعه أن يشهد بهذا وهو لا يعلم أكان يملكه أم لا؟ قال: أرأيت رجلاً اشترى أمة من رجل وأشهد عليه شهوداً، فأخذها منه رجل، أو أبقت منه، أما يسع الشهود (٨) الذين شهدوا شراءها أن يشهدوا أنها أمة لفلان. أرأيت لو ولدت عنده أولاداً فأبق بعضهم، فوجده في يد رجل، والشهود يعرفون أنه ولدها، أما يسعهم أن يشهدوا أن هذا مملوك لفلان. هذا واسع كله، وهكذا أمر الناس، إنما الشهادة في هذا على الظاهر، فأما الغيب فلا يعلمه إلا الله تعالى. أرأيت رجلاً تزوج (٩) امرأة ثم غاب عنها فقدم وقد تزوجت رجلاً غيره، أما يسع الشهود (١٠) أن يشهدوا أنها امرأته؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء (١١). أرأيت رجلاً باع من رجل متاعاً بألف درهم وكتب فيها عليه ذِكْر حَقّ، فمات الذي عليه المال أو جحد، أما (١٢) يسع الشهود الذين شهدوا عليه بالمال أن يشهدوا له

стр. 3896

بالمال؟ قلت: بلى. قال: فهذا (١) وذاك سواء. ألا ترى أنهم إنما شهدوا بالظاهر، وأنهم لم يدروا (٢) لعله أن يكون قد قبض المال كله، ولكنهم يسعهم أن يشهدوا بما قد علموا، ولم يكلفوا بما سوى ذلك. قلت: أرأيت الرجلين يشهدان على الرجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: نقب البيت فدخل فأخذ (٣) المتاع فجمعه، فأدركناه فأخذناه قبل أن يخرجه، هل يقطع السارق؟ قال: لا، لأنه لم يسرقه بعد. وبلغنا عن إبراهيم وعامر أنهما قالا ذلك: يدرأ عنه الحد في هذه الحال (٤). قلت: أرأيت لو كان رمى بالثياب (٥) في السكة وهو في الدار بعد ثم خرج فأخذها، هل يقطع؟ قال: إذا كانت تساوي عشرة دراهم قطع، لأن السرقة هكذا تؤخذ (٦). قلت: أرأيت لو أخذها وكان هو في الدار فناولها رجلاً على باب الدار، هل يقطع واحد منهما؟ قال: لا يقطع واحد منهما. قلت: أرأيت لو كانوا جماعة فدخلوا الدار فجمعوا المتاع، فحملوه على رجل منهم وكان هو الذي خرج به، فشهدت به الشهود على ذلك، هل يقطعون وقد خرجوا مع الرجل الحامل في فوره ذلك أو قبله، ثم خرج هو في فوره ذلك، والمتاع يساوي ألف درهم؟ قال: أما في القياس فينبغي أن لا يقطع إلا الذي خرج بالمتاع، وأما في الاستحسان (٧) فيقطعون كلهم. وبه يأخذ أَبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. قلت: أرأيت إذا شهد الشهود على السارقين فقالوا: نشهد (٨) عليهما أنهما سرقا هذا المتاع، فسألتهما: كيف سرقا؟ فقالا: نقبا البيت ثم دخل أحدهما فاستخرج المتاع فلما خرج به إلى السكة حملاه جميعاً؟ قال: إن أثبتوا الذي دخل البيت فسرق المتاع قطعته، وأبرأت الآخر من القطع،

стр. 3897

ولكني أعزره، وإن لم يثبتا السارق منهما الذي دخل البيت لم أقطع واحداً منهما، ولكني أعزرهما. قلت: أرأيت المتاع وهو في أيديهما، أترده (١) على رب البيت والشهود يشهدون أنه متاعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت السارق يشهد عليه الشاهدان بالسرقة، فيقول السارق: هذا المتاع متاعي، استودعته هذا المشهود له فجحدنيه، هل تقطعه (٢) وقد قال هذه المقالة؟ قال: لا. قلت: فإن قال: هذا المتاع متاعي، اشتريته من المشهود له، هل يقطع؟ قال: لا. قلت: لمَ وأنت إذا رخصت في هذا لم يُقَمْ (٣) حد على سارق؟ قال (٤): أرأيت إذا ادعى (٥) المشهود عليه هذه المنزلة فقال: استحلف المشهود له ما هذا متاعي، هل تستحلفه؟ (٦) قلت (٧): نعم. قال (٨): أفلا ترى أنك قد (٩) جعلته خصماً فأوجبت عليه اليمين؟ (١٠) قال: أرأيت لو أَبى أن يحلف ألم تكن تدفع (١١) المتاع إلى المشهود عليه بالسرقة؟ قلت: بلى. قال: كيف أقطع في متاع أقضي به له. قلت: أرأيت إذا حلف لمَ لا يقطع السارق؟ قال: للشبهة التي دخلت. ألا ترى أنك قد جعلته خصماً، وأنك قد استحلفته عليه. قلت: وكذلك لو قال السارق: هو أمرني بهذا، درأت عنه الحد؟ قال: نعم (١٢). قلت: أرأيت الشاهدين يشهدان على رجل بالسرقة، هل يسألهما: ما سرق، وكيف سرق، وأين سرق؟ قال: نعم. قلت: فإن قالا: سرق باب دار أو باب مسجد، هل تقطعه؟ (١٣) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال (١٤): لأن هذا شيء (١٥) ظاهر لم يحرز (١٦)، ولا أقطعه في شيء ظاهر. قلت: فإن قالا:

стр. 3898

سرق ثوباً قد بسط على حائط فأظهر إلى السكة، هل يقطع؟ قال: لا يقطع هذا أيضاً، لأن هذا ظاهر. قلت: فإن قالا: سرق خشبة أو ساجة في السكة؟ قال: لا يقطع. قلت: فلو شهدوا أنه سرق ثوباً من الحمام؟ قال: لا أقطعه. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الحمام بيت مشترك قد أذن فيه، ولا أقطع من سرق فيه. قلت: وكذلك لو أن رجلاً أذن لرجل فدخل عليه بيته فسرق منه لم يقطع؟ (١) قال: لا يقطع. قلت: وكذلك التاجر يفتح حانوته في السوق ويأذن للناس في الدخول عليه (٢) يشترون منه، فسرق منه ثوباً (٣) يساوي عشرة دراهم؟ قال: لا يقطع، لأن هذا قد أذن له في الدخول. قلت: أرأيت لو شهدوا على رجل أنه نقب بيتاً فدخل عليه فكابره حتى سرق متاعه ليلاً، والمتاع يساوي ألف درهم، أكنت تقطعه؟ قال: نعم. قلت: فلو كابره في طريق الكوفة ليلاً أو نهاراً (٤) حتى أخذ منه ثوباً يساوي مائة درهم، أكنت تقطعه؟ قال: لا. قلت: من أين اختلفا؟ قال: هما في القياس سواء، غير أني أستحسن في هذا فأدرأ عنه الحد. قلت: فلو شهد شاهدان على امرأة بالسرقة ووصفا السرقة وأثبتاها والسرقة تساوي مائة درهم أكنت تقطعها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا على عبد أو مكاتب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا على أمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن شهدا على صبي؟ قال: لا أقطع الصبي. قلت: وكذلك المعتوه؟ قال: هو بمنزلة الصبي لا أقطعه. قلت: فلو شهدا على رجل مجنون يجن ويفيق؟ قال: إذا شهدا (٥) أنه سرق في حال إفاقته (٦) ووصفا السرقة وأثبتاها وهي تساوي عشرة دراهم قطعته. قلت: أرأيت لو شهدا على رجلين بالسرقة وأحدهما أَبو (٧) المسروق

стр. 3899

منه، والمتاع يساوي ألف درهم؟ قال: لا أقطع واحداً منهما. قلت: لمَ؟ قال: لأن أبا المسروق منه أحد السارقين، فلا أقطع إذا سرق الرجل من ولده، فإذا درأت القطع عن أحدهما درأته عن الآخر. قلت: ولا يقطع الرجل إذا سرق من أبيه أو أمه ولا من جده ولا من جدته ولا من ولده ولا من ذي رحم محرم؟ قال: لا يقطع في شيء من هذا. ألا ترى أن بعض الفقهاء يقولون: مال الرجل لأبيه، فكيف أقطعه في شيء يقول بعض الفقهاء: هو له. ألا ترى أني أجبر (١) ذوي الرحم المحرم على النفقة، فلما دخلت هذه الشبهة درأت القطع. قلت: فإذا سرق رجلان من رجل سرقة أحدهما ذو رحم محرم، فدرأت الحد عن ذي الرحم المحرم (٢)، أفلا تقطع (٣) الآخر؟ قال: لا، لأنها سرقة واحدة، وإذا درأت الحد عن أحدهما درأته عن الآخر. قال (٤): أرأيت لو كان أحد السارقين شريك المسروق منه مفاوضاً (٥)، هل كنت تقطع واحداً منهما؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت الرجلين يشهدان على رجل بالسرقة من أبيهما هل تقطعه؟ قال: لا، ولا أجيز شهادتهما، لأنهما شهدا لأبيهما. قلت: وكذلك لو شهدا لأمهما أو لجدهما أو لجدتهما أو شهدا لابن أحدهما أو ابنته أو ابنة ابنه أو ابن ابنه، أو شهدا لامرأة أحدهما، أو شهدا لمكاتب أحدهما أو لعبد أحدهما، أو شهدا لعبد أعتق نصفه وهو يسعى في النصف الآخر لأحدهما؟ قال: نعم، هذا كله باطل، لا تجوز (٦) شهادتهما. قلت: أرأيت إن شهدا على أبيهما أنه سرق من رجل من عُرْض الناس أو على أمهما أو على جدتهما أو على جدهما أو على ابنتهما أو على ابنة ابنهما أو على امرأة أحدهما أو على مكاتب لأحدهما أو على عبد لأحدهما أو على عبد قد أعتق (٧) نصفه وهو يسعى في النصف الآخر لأحدهما، فشهدا على أحد

стр. 3900

من هؤلاء بالسرقة ووصفاها وأثبتاها، والسرقة تساوي مائتي درهم، هل تقطعه؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدا عليهم بمال؟ (٢) قال: نعم. قلت: أرأيت لو شهدا على سارق بسرقة (٣) فسألتهما عن السرقة: ما هي؟ فقالا: هو (٤) مصحف، أكنت تقطعه؟ قال: لا. قلت: وإن كان (٥) يساوي مائة درهم؟ قال: وإن كان. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه القرآن، فلا أقطع فيه. قلت: أرأيت لو شهدا عليه بسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق لحماً أو خبزاً أو شيئاً من الفاكهة رماناً أو عنباً أو نحو ذلك (٦) ما يساوي أكثر من عشرة دراهم؟ قال: لا أقطع في شيء من ذلك. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا طعام كله لا يبقى. قال (٧): أرأيت لو سرق بقلاً أكنت تقطعه؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: وكذلك لو سرق ريحاناً أو حِنّاءً أو وَسمة (٨) وذلك كله رطب في شجره أو في غير شجره؟ قال: لا يقطع في شيء من هذا. قلت: أرأيت إذا سرق أُشْنَاناَ (٩) أو نورةً أو جصاً أو زرنيخاً أو شيئاً (١٠) من نحو هذا (١١) مما يساوي عشرة دراهم؟ قال: لا أقطعه، ولو قطعت في شيء من (١٢) هذا لقطعت (١٣) في السرقين، فليس يقطع في شيء من هذا. قلت: أرأيت إن سرق نبيذاً أو لبناً أو ماءً وذلك يساوي عشرة دراهم؟ قال: لا يقطع. قلت: وكذلك لو سرق خمراً أو خنزيراً أو سَكَراً؟

стр. 3901

قال: هذا حرام، لا يقطع في شيء من هذا. قلت: وإن كان شيئاً في ذلك يساوي عشرة دراهم؟ قال: وإن كان. قلت: وإن كان لأهل الذمة؟ قال: وإن كان لأهل الذمة، فإني لا أقطع فيه. قلت: وإن كان الذي سرقه كافراً؟ قال: وإن كان، فإني لا أقطعه. قلت: أرأيت إن سرق الدف أو البَرْبَط (١) أو الطبل أو المزمار وهو يساوي أكثر من عشرة دراهم؟ (٢) قال: لا يقطع في هذا، هذا مما لا ينبغي للمسلمين أن يتخذوه. قلت: أرأيت (٣) إن سرق شيئاً من الطير بازياً أو صقراً؟ (٤) قال: لا يقطع في شيء من هذا. قلت: أرأيت إن سرق شيئاً من الوحش وهو يساوي أكثر من عشرة دراهم؟ قال: لا يقطع، وهذا والطير سواء، هذا كله صيد. قلت: أرأيت إن سرق كلباً أو فهداً أو كلب صيد؟ قال: لا يقطع. قلت: أرأيت إن سرق الثمر من رؤوس النخل، أو الحنطة (٥) وهي في (٦) سنبل لم تحصد، وعلى ذلك (٧) حائط وقد استوثق منه وقد أحرز، فسرق ما يساوي عشرة دراهم أو أكثر؟ قال: لا يقطع في شيء من هذا، لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ قال: "لا يقطع في ثمر ولا كَثَر" (٨). قلت: أرأيت الرجل سرق النخلة بأصلها والشجرة بأصلها (٩) من البستان وهي تساوي أكثر من عشرة دراهم؟ (١٠) قال: لا يقطع في شيء من هذا. قلت: أرأيت الثمر إذا أحرز وجعل في حظيرة عليها باب، أو حنطة حصدت ثم جعلت في حظيرة، فسرق منها رجل ما يساوي عشرة دراهم؟ قال: هذا يقطع. قلت: أرأيت إن لم يكن في الحظيرة وكان في الصحراء ولم يكن عندها أحد يحفظها، هل يقطع من

стр. 3902

سرق منها؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان صاحبه قائماً عليه (١) يحفظه (٢)، فجاء اللص فسرق منه ليلاً ما يساوي عشرة دراهم أو أكثر؟ قال: هذا يقطع. قلت: ولمَ (٣) وهي في الصحراء؟ قال: لأن صاحبه قائم عليها، وهذا بمنزلة ما قد أحرز. قلت: وكذلك المسافر ينزل بالصحراء فيجمع متاعه فيبيت عليه، فيسرق (٤) منه ما يساوي عشرة دراهم، هل يقطع السارق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه، فسرق منه ثوباً يساوي عشرة دراهم؟ قال: أقطعه. قلت: فإن سرق الفسطاط بعينه؟ (٥) قال: لا أقطعه. قلت: لمَ؟ قال: لأنه ظاهر ولم يحرزه صاحبه. قلت: فإن أتى جُوالقاً وهو على ظهر بعير أو دابة فشقه فسرق منه ثوباً يساوي عشرة دراهم هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: فإن سرق الجوالق كما هو؟ قال: لا أقطعه. قلت: وكل شاهدين شهدا على رجل بشيء مما ذكرت مما (٦) يقطع فيه، فأنفذت شهادتهما فقطعت السارق ولم تقدر (٧) على السرقة بعينها، هل يضمنها السارق؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لا يجتمع القطع والضمان. قلت: فكل شيء مما ذكرت لك شهدت به الشهود مما لا يقطع فيه، هل يضمن السارق والسرقة لم يقدر عليها بعينها؟ قال: نعم. قلت: فالقول قول السارق في قيمتها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت شاهدين (٨) شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق وكيف سرق؟ فقالا: نبش ميتاً فسرق كسوته؟ قال: لا أقطعه. قلت: لمَ؟ قال: لأن كفن الميت ليس بمحرز، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وعامة الصحابة أن مروان سألهم عن ذلك، فلم يثبتوا له (٩) فيه شيئاً، فعزره أسواطاً ولم يقطعه (١٠). وقال أَبو يوسف: يقطع

стр. 3903

النباش. وقال أَبو حنيفة ومحمد: أرأيت رجلاً ألقى ثوبه (١) في الصحراء فسرق، هل يقطع من سرقه؟ قال: لا. قال (٢): فكذلك كفن الميت. قلت: وكذلك لو شهد شاهدان على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: اختلس من هذا عشرة دراهم، هل تقطعه؟ قال: لا، لأنه قد جاء الأثر أن لا يقطع المختلس (٣). قلت: أرأيت شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: كان في كُمّ (٤) هذا الرجل مائة درهم مَصْرُورَة (٥) في داخل كُمّه، فأدخل يده فطَرَّها (٦) فسرقها؟ قال: هذا يقطع. قلت: فإن قالا: كانت الدراهم مصرورة في ظاهر كمه فطَرَّها؟ قال: هذا لا يقطع. قلت: أرأيت شاهدين (٧) شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: كيف سرق؟ فقالا: مررنا وهو قائم عند حائط ومعه متاع والحائط منقوب ولم نره (٨) خرج من النقب، هل تقطعه؟ (٩) قال: لا، لأنهما لم يشهدا بشيء. قلت: فهل تدفع المتاع إلى رب الدار؟ قال: لا أدفعه حتى يشهدا له بعين الشيء.

стр. 3904

قلت: أرأيت شاهدين (١) شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق صبياً حراً، هل تقطعه؟ (٢) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا ليس بمال. قلت: فإن كان على الصبي حلي فيه مائة مثقال؟ قال: لا أقطعه أيضاً. قلت: لمَ؟ قال: للشبهة التي دخلت فيه. ألا ترى أنه لو سرق ثوباً لا يساوي عشرة دراهم فوجد في جانبه عشرة دراهم لا يعلم بها لم أقطعه. ألا ترى أنه لو سرق مصحفاً فيه كواكب (٣) فضة تبلغ عشرة دراهم لم أقطعه. قلت: أرأيت لو سرق صبياً صغيراً مملوكاً؟ قال: هذا يقطع. قال: بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال في الرجل يسرق الصبي الحر: إنه لا يقطع، وإن سرق عبداً صغيراً لا يعبر عن نفسه بشيء فإنه يقطع (٤). قلت: أرأيت لو سرق جراباً فيه مال أو جوالقاً فيه مال أو كساء فيه مال كثير هل يقطع؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: هذا وعاء توضع (٥) فيه الأموال، وإنما سرق هاهنا المال ولم يسرق الخرقة، وإنما سرق هناك المصحف ولم يسرق الكواكب التي فيه، وسرق هناك الصبي ولم يسرق الحلي الذي عليه. قلت: أرأيت لو سرق ثوباً فيه مال عظيم مصرور (٦) قد علم اللص بذلك، والثوب لا يساوي عشرة دراهم؟ قال: إذا كان هكذا بَيِّناً قطعته فيه. قلت: أرأيت شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق شاة، والشاة تساوي أكثر من عشرة، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قالا: سرقها من مرعاها؟ قال: لا أقطعه. قلت: أفتسألهما: كيف سرقها، ومن أين سرقها؟ قال: نعم. قلت: فإن (٧) قالا: دخل داره فاحتملها فسرقها؟ قال: هذا يقطع. قلت: وكذلك لو سرق بقرة أو جملاً (٨) أو حماراً أو فرساً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء من ذلك سرقه من

стр. 3905

مرعاه فإنه لا يقطع فيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت البقر أو الغنم تأوي في الليل إلى حائط قد بني (١) لها عليه باب ومعها من يحفظها فيه، أو ليس معها أحد غير أن الباب يغلق عليها، فشهد (٢) شاهدان على رجل أنه كسر الباب ليلاً، ثم دخل فسرق منها بقرة فقادها قوداً حتى أخرجها، أو ساقها سوقاً حتى أخرجها، أو قالا: ركبها حتى أخرجها، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال أحدهما: سرق بقرة، وقال الآخر: سرق ثوراً؟ قال: قد اختلفت شهادتهما، فلا تجوز (٣). قلت: فإن شهدا جميعاً على بقرة واختلفا في لونها؟ قال: لا تجوز (٤) شهادتهما عليه ولا أقطعه في قول أبي يوسف ومحمد، وأقطعه في قول أبي حنيفة وأجيز شهادتهما. قلت: فهل تضمنه؟ (٥) قال: لا (٦)، لأن شهادتهما قد اختلفت في قول أبي يوسف ومحمد. قلت: وكذلك لو شهدا عليه أنه سرق ثوباً فقال هذا: هروي، وقال الآخر: مروي؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا أجيز شهادتهما ولا أضمنه شيئاً. قلت: فإن اختلفا في الوقت فقال أحدهما: سرق ليلة الجمعة، وقال الآخر: سرق ليلة الخميس؟ قال (٧): تطرح شهادتهما ولا أجيزها، ولا أقطعه ولا أضمنه شيئاً. قلت: أرأيت إن شهدا أنه نقب البيت فدخله فسرق ثوبا، غير أنه شقه في البيت نصفين (٨) قبل أن يخرج به، والذي بقي منه يساوي عشرة دراهم أو أكثر من ذلك، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ أليس قد ضمن الثوب؟ قال: إنما ضمن ما نقص منه، وما بقي فهو لصاحبه، فلذلك يقطع. قلت: أرأيت لو سرق شاة فذبحها في الدار قبل أن يخرجها، ثم أخرجها مذبوحة تساوي أكثر من عشرة دراهم، هل تقطعه؟ (٩) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد ضمن قيمتها حية، وصار لحماً له، فلا يقطع فيما

стр. 3906

قد جعلته له. قلت: أرأيت الثوب أليس قد يضمن في حالِ [شَقِّه] قيمتَه كلها إذا شاء رب الثوب؟ قال: بلى. قلت: فإذا قال رب الثوب: قد شق ثوبي نصفين (١) فأنا أضمنه قيمته وأدفع إليه ما بقي من الثوب، ففعل ذلك وضمنه قبل أن يرفعها إلى القاضي، هل تقطعه؟ قال: لا، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفي هذا قول آخر قول أبي يوسف: إن كل شيء تجب (٢) عليه قيمته كلها إن شاء ذلك رب المتاع أخذه، وإن شاء ضمنه ما نقص وأخذ ما بقي من ثوبه، فإذا كان له الخيار على هذا الوجه (٣) فلا يكون على السارق قطع في هذا الوجه. قلت: أرأيت الشاهدين (٤) يشهدان على رجل بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: سرق مملوكاً لهذا الرجل، هل يقطعه في المملوك؟ قال: إن كان (٥) يتكلم ويعقل لم أقطعه، وإن كان صغيراً لا يتكلم ولا يعقل قطعته. قلت: من أين اختلفا؟ قال: إذا كان يتكلم ويعقل فهذه إنما هي خديعة من السارق، وليست بسرقة أو اغتصاب اغتصبه (٦) نفسه فاحتمله، وإن كان لا يتكلم ولا يعقل فهذا بمنزلة البهيمة يسرقها السارق، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: أما أنا فأستحسن أن لا أقطعه في شيء من ذلك. قلت: أرأيت السارق يسرق المتاع فتقطعه (٧) ويرد المتاع إلى رب المتاع، ثم إن السارق عاد فسرق ذلك المتاع بعينه، هل تقطعه؟ (٨) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأني قد قطعته فيه مرة، فأستحسن أن لا أقطعه فيه ثانية، وأما في القياس فإنه (٩) ينبغي (١٠) أن يقطع، ولكني أدع القياس.

стр. 3907

قلت: أرأيت الشاهدين شهدا على رجل بالسرقة فسألتهما عن السرقة فأثبتاها ووصفاها فقطعت يده اليمنى (١)، ثم سرق بعد ذلك، هل تقطع رجله اليسرى؟ قال: نعم. قلت: فإن سرق بعد ذلك هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أستحسن ذلك للأثر (٢) الذي جاء عن علي (٣)، ولكن أضمنه السرقة وأحبسه في السجن حتى يحدث توبة (٤). قلت: أرأيت الشاهدين (٥) شهدا على رجل بالسرقة فوصفاها وأثبتاها فقطعته، ثم أتيا بإنسان آخر فقالا: هذا السارق الذي شهدنا عليه ولكنا أخطأنا بذلك؟ قال: لا أجيز شهادتهما على ذلك، وأضمنهما دية يد ذلك الأول. قلت: أرأيت إن لم يرجعا عن شهادتهما ولكنك وجدتهما عبدين أو أحدهما، أو وجدت أحدهما محدوداً في قذف، كيف القول في دية المقطوع يده؟ قال: دية يده على بيت المال. قلت: أرأيت إن لم يكونا كذلك وكانا حرين فقالا: قد شككنا في شهادتنا، فقالا ذلك قبل أن تقطع يده وقبل أن يقضى بالقطع؟ قال: إذن لا أقطعه، وأدرأ عنه القطع. قلت: وكيف تصنع (٦) في السرقة وهي قائمة بعينها؟ قال: أتركها في يده، لأن الشاهدين قد رجعا عن شهادتهما. قلت: فإن كنت قد قضيت بالقطع في السرقة ثم رجعا عن شهادتهما قبل أن تقطعه؟ قال: أدرأ عنه الحد ولا أقطعه، فأما السرقة فإني أسلمها للمشهود له، لأني قد قضيت بها فلا أصدقهما (٧) عليها. قلت: أرأيت إن لم يرجعا عن شهادتهما حتى يقطع الرجل، ثم إن (٨) الشاهدين (٩) شهد (١٠) عليهما شاهدان (١١) أنهما قد رجعا عن شهادتهما وهما منكران لذلك؟ قال: لا ألتفت إلى شهادة الشاهدين

стр. 3908

عليهما بذلك. قلت: أرأيت إن شهدا عليهما بذلك قبل أن تُمضي (١) الحد؟ قال: أُمضي (٢) الحد ولا ألتفت إلى شهادتهما عليهما بهذا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا ليس مما أرد به الشهادة. قلت: فلو أنهما شهدا عليهما أنهما قالا: لا شهادة عندنا، أو قالا: إنا مستأجران؟ قال: لا ألتفت إلى شيء من ذلك، وليس هذا مما أجرح به الشهادة ولا مما أقبل عليهما، ولو فتح هذا للناس لم تستقم شهادة أبداً، إذا شهد شاهدان على رجل بهذه المقالة فيجيء الآخر بشاهدين على شهادته (٣) أيضاً أنهما قالا هذه المقالة، فهذه لا تستقيم ولا يعمل بها. قلت: أرأيت شاهدين (٤) شهدا على رجل بالسرقة فقال: أنا أجيء بشاهدين يشهدان (٥) أنهما محدودان في قذف، هل يقبل ذلك منه؟ قال: نعم، هذا جرح للشهادة يبطلها إذا ثبت على الشاهدين. قلت: فإن قال الآخر: أنا أجيء بشهادة مثل هذا أيضاً، أليس قد صار هذا والباب الأول سواء؟ قال: لا، ليس هذا مثل ذلك، لأن هذا أتى بشاهدين يشهدان أنهما محدودان في قذف، ويسأل الشاهدان: من حدهما، وكيف كان من أمرهما؟ فإنهما يشهدان الآن على القاضي الذي حدهما، ويشهدان على أمر وعمل قد كان، وهذان لا تقبل (٦) شهادتهما أبداً في هذا ولا غيره، واللذان يشهدان (٧) على الشاهدين أنهما قالا: شهدنا بزور، إنما شهدا على قول منهما، وهذا القول لا يبطل شهادتهما. ألا ترى لو أني أبطلت شهادتهما في هذا وصدقت الشاهدين عليهما كانت شهادتهما عندي جائزة في غير هذا، والمحدود في قذف لا أجيز شهادته أبداً في هذا ولا غيره. فالشهادة (٨) عليهما أنهما محدودان في قذف أو عبدان جرح أقبله (٩) منهم، لأني لا أبطل (١٠) شهادتهما في كل شيء، والشهادة على أنهما مستأجران أو

стр. 3909

على أنهما شاهدا زور أو فاسقان أو شاربا (١) خمر ليس بجرح، لأني أقبل شهادتهما في غير هذا إذا كانا عدلين. قلت: أرأيت الذي يحد في قذف وهو عبد ثم يعتق هل تقبل (٢) شهادته؟ قال: لا، لأنه حد (٣) وهو مسلم. قلت (٤): أرأيت لو ارتد عن الإسلام ثم أسلم أتقبل شهادته أبداً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ أليس الشرك الذي كان فيه أعظم من الحد؟ قال: بلى، ولكني قد وجدت في شهادته أن لا تقبل وهو مسلم، فإذا كفر ازداد شراً ولم يزدد (٥) خيراً. قلت: أرأيت العبد لم لا تقبل شهادته وهو مسلم؟ قال: للأثر الذي جاء فيه، ولإبطال المسلمين شهادته (٦). قلت: فالصبي لمَ (٧) لا تقبل شهادته؟ قال: لأنه صبي لم تجر عليه الأحكام ولم تجب عليه الفرائض، ولا يجوز شيء من أمره. قلت: أرأيت المرأتين لم لا تقبل (٨) شهادتهما في السرقة؟ قال: للأثر الذي جاء فيه أنه لا تقبل (٩) شهادة النساء في الحدود ولا في القصاص (١٠). قلت: أرأيت إذا شهدت امرأتان ورجل على رجل بالسرقة والسرقة قائمة بعينها فدرأت عنه الحد بشهادة النساء، هل يقضى بالسرقة على

стр. 3910

المشهود (١) عليه، وهل تضمنه (٢) السرقة إن كان قد استهلكها؟ قال: نعم، لأن هذا قد صار مالاً، فأقضي بشهادتها في المال. قلت: أرأيت الشهادة على الشهادة هل تجيزها في السرقة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: للأثر (٣) الذي جاء فيه، ولقول الفقهاء: لا تجوز (٤) شهادة على شهادة في القصاص ولا في الحدود (٥). قلت: أرأيت شاهدين (٦) شهدا على شهادة شاهدين على رجل أنه سرق من رجل عشرة دراهم هل تقطعه؟ قال: لا. قلت: فهل تضمنه الدراهم؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الضمان للدراهم مال، وأنا أجيز شهادة الشاهدين على الشاهدين على المال. قلت: أرأيت الشاهدين إذا شهدا على السرقة فشهدا على رجلين أنهما سرقا من هذا الرجل ألف درهم ووصفا السرقة وأثبتاها، وأحد المشهود عليهما غائب لم يوجد ولم يقدر عليه، هل يقطع هذا؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء الغائب فقدمه رب المال إلى القاضي فقال: اقطعه فإن الشهود قد شهدوا عندي، أيقطعه القاضي بشهادة الشهود أو يسأله أن يعيدهم؟ قال: لا أحده إلا بشهادة الشهود، لأنهم لم يشهدوا عليه وهو حاضر، ولكن القاضي يقول: أعد علي شهودك. قلت: فإن كان أولئك الشهود قد ماتوا أو غابوا لم يحد بشهادتهم؟ قال: لا. قلت: فإن جاء شاهدان غيرهما فشهدا على مثل ذلك وأثبتاه ووصفاه وزكيا هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الشهود (٧) شهدوا عليه بالسرقة. قلت: أرأيت الشهود إذا شهدوا على رجل بالسرقة وأثبتوا ذلك ووصفوه، والقاضي يعرف أنهم أحرار مسلمون (٨) غير أنه لا يعرف عدلهم

стр. 3911

ولم يطعن فيهم السارق، هل يقطعه أو يؤخره حتى يسأل عنهم؟ قال: لا، بل أحبسه وأسأل عنهم، فإذا زكيا (١) قطعت. قلت: وكذلك شهادة في حد أو قصاص؟ قال: نعم. [قلت:] فالشهادة في الأموال أو في الطلاق أو العتاق إذا كانت هكذا فإنك تقضي بها ولا تسأل عنهم إذا لم يطعن الخصم؟ قال: نعم. قلت: فإن استربت (٢) شيئاً من أمرهم سألت عنهم؟ قال: نعم (٣). وقال أَبو يوسف: أما أنا فأرى أن أسأل عنهم، وهو قول محمد. قلت: أرأيت الشاهدين شهدا على رجل بالسرقة وهي سرقة قديمة منذ زمان وقد وصفا السرقة وأثبتاها، والشاهدان من أهل الصلاح يعرفهما القاضي، هل يقطع السارق بشهادتهما؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنك قد ذكرت أن ذلك منذ زمان، وكل شيء من الخمر والسرقة والزنى والسكر إذا تقادم هكذا فإني لا أقيم فيه الحد. بلغنا عن عمر ﵁ أنه قال: أيما (٤) قوم شهدوا على حد ولم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا على ضغن (٥). وأستقبح أن يسرق الرجل وهو شاب أو يشرب خمراً أو يزني فأُؤتَى به بعد مائة فأحده. قلت: أرأيت ما كان من ذلك من قذف أو جراحة فيها القصاص أو أرش؟ قال: أما هذا فإني أمضي فيه الحكم حديثاً كان أو قديماً، هذا للناس. قلت: أرأيت ما كان من سارق سرق فأتي به من يومه ذلك أو من بعد الغد، أو كانوا من الإمام نائين (٦) فأخذوا السارق حين سرق ثم ساروا (٧) به إلى الإمام فساروا أياماً، ثم شهد الشهود وأثبتوا السرقة ووصفوها؟ قال: إذا كان هكذا وكانت السرقة تساوي عشرة دراهم فصاعداً وكان الشهود عدولاً أقصت عليه الحد. قلت: أرأيت الزاني إذا أُخذ (٨) على زنى فأُتي به إلى الإمام من يومه ذلك، أو كان الإمام عنه نائياً فساروا به

стр. 3912

إليه، أهو في هذا عندك بمنزلة السارق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت شارب الخمر إذا أتى بعد ذلك اليوم؟ قال: لا أحد الشارب في شيء من ذلك، إلا أن يؤتى به حين شرب (١) وريحها (٢) توجد منه، فأما إذا كان بعد ذلك بيوم أو يومين فإني لا أحده. قلت: وكذلك السكران بغير الخمر إذا أتى بعد ذلك وقد ذهب عنه السكر؟ قال: نعم، لا يحد. قلت: وإن كان أتيت به سكران (٣) حبسته حتى يصحو ثم حددته؟ قال: نعم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: حد الخمر وحد السكر مثل ذلك إذا أتي (٤) به الإمام وقد ذهب (٥) ذلك عنه إلا أنه لم يتقادم، أقيم الحد عليه كما يقام على الزاني والسارق. قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الشاهدان بالسرقة وهو ثوب، وقد قطعه قميصاً أو قباءَ أو صبغه أسود ولم يخطه بعد، ثم قطعته فيه بشهادة الشاهدين، أترد الثوب على المسروق منه؟ قال: نعم. قلت: ولمَ وقد تغير؟ قال: إنما تغير (٦) بنقصان، ألا ترى أنه ثوبه بعينه. قلت: وكذلك هذا الثوب لو كان على حاله في يدي رجل قد اشتراه أو في يد (٧) رجل قد وهبه (٨) السارق؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الثوب قد خيّطه قباءً محشواً أو جبة محشوة أو صبغه أحمر وقد قطعت فيه يد السارق، هل ترد الثوب على المسروق منه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد تغير عن حاله بزيادة، صار على غير الحال التي كان عليها (٩). قلت: فلو كانت السرقة طعاماً فجعله سَوِيقاً أو لَتَّه بسَمْن (١٠) على ذلك وقد قطعت فيه يد السارق؟ قال: لا أرد السويق على المسروق منه، لأنه قد تغير وزيد فيه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فإن للمسروق منه الثوب إذا

стр. 3913

صبغ (١) أحمر أو السويق (٢) إذا لُتّ بسَمْن (٣) أن يأخذ ذلك ويعطي السارق، وما زاد الصبغ فيه والسمن فإني (٤) أسلّم ذلك للسارق وأضمّنه قيمة (٥) الثوب أو سويقاً مثله. لم يكن له ذلك، لأن السارق قد قطع فلا يضمن. قلت: وكذلك السرقة لو كانت دراهم (٦) فسبكها؟ قال: لا، أما هذا فإنه يأخذها، لأنها فضة، ففعلها في السبك ينقصها. قلت: وكذلك لو صاغها قُلْباً؟ (٧) قال: نعم. قلت: أرأيت لو كانت السرقة صُفْراً فجعلها قُمْقُماً، أو كانت حديداً فجعلها درعاً من حديد؟ قال: لا يأخذها، لأن هذا قد تغير عن حاله وزاد خيراً، ولأن الدراهم إذا صاغها فقد زادها شراً، ولأن الفضة والذهب في هذا لا يشبهان ما سواهما. قلت: أرأيت إن كانت السرقة سَاجاً فجعلها أبوابا وقد قطعته فيها، هل تأخذها (٨) من صاحبها الذي سرقها؟ قال: لا. قلت: وكل شيء من العروض من متاع قطعت فيه السارق وقد غيرها عن حالها بشيء يزيدها خيراً فإنك لا تأخذها من السارق، وكل شيء غيرها مما يزيدها شراً فإنك تأخذها منه؟ قال: نعم. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: أما إذا (٩) زادت شراً فهي سرقته (١٠) بعينها يأخذها إذا قدر عليها، ولا يضمن السارق نقصانها، لأنه قطع فيها؛ وأما إذا كانت قد تغيرت بزيادة فيها فإن رب السرقة لا يأخذها وزيادة السارق فيها. قلت: أرأيت لو سرق شاة فقطعته (١١) فيها ثم وجدها (١٢) بعد ذلك وأولادها أيأخذها رب السرقة (١٣) وأولادها؟ قال: نعم. قلت: ولمَ وهذا زيادة؟ قال: لأن هذه زيادة من السرقة بعينها، ولم يزد السارق فيها من عنده شيئاً، وليس هذا من عمله. قلت: أرأيت السارق يسرق القطن أو الصوف أو

стр. 3914

الكتان فتقطعه فيه وتأخذه منه وتدفعه إلى صاحبه، ثم إن (١) صاحبه صنع منه ثوباً يساوي مائة درهم فسرق ذلك السارق أيضاً هل تقطعه؟ (٢) قال: نعم. قلت: أوَليس قد قلت: إذا قطعته في سرقة ثم سرقها ثانية لم أقطعه (٣) فيها؟ قال: بلى، وذاك إذا كانت السرقة بعينها، لو سرق القطن بعينه أو الكتان لم أقطعه، فأما إذا صنع منه ثوباً فسرقه فإن هذا غير ذلك (٤). قلت: أرأيت الرجل تشهد (٥) عليه الشهود بالسرقة وهو أَشَلُّ اليمين ويده الشمال صحيحة هل تقطعه؟ (٦) قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن يده الشمال صحيحة، فلست أبالي إن كانت يده اليمنى صحيحة أو شلاّء. قلت: أرأيت إذا كانت يده الشمال شلاّء يابسة واليمنى (٧) صحيحة هل تقطعه اليمنى؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الشمال شلاء لا ينتفع بها، فإذا قطعت اليمينى (٨) لم يكن له يد ينتفع بها، فلذلك درأت الحد. قلت: فإذا كانت يداه جميعاً شلاء؟ قال: فكذلك أيضاً لا أقطعه. قلت: أرأيت إن كانت يداه صحيحتين وكانت رجله الشمال شلاء يابسة؟ قال: أقطع يده اليمنى. قلت: فإن كانت رجله اليمنى هي اليابسة والشمال صحيحة؟ قال: لا أقطعه، لا يكون من شق واحد ليس بيد ولا رجل. قلت: أرأيت إن كانت يداه ورجلاه صحيحتين فشهدت عليه الشهود بالسرقة ووصفوها وأثبتوها، فحبسته حتى تسأل عن الشهود، فقطع إنسان يده اليمنى عمداً، هل تقتص (٩) له؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الحد لم يجب عليه بعد. قلت: فهل تقطعه (١٠) إذا زكي الشهود عليه بالسرقة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن اليد التي كان يجب الحد فيها قد ذهبت. قلت: أرأيت إن لم يَقطع يده اليمنى ولكن قَطع (١١) يده اليسرى؟ قال: أقتص من

стр. 3915

قاطعه إذا كان عمداً من مفصل، ولا أقطعه في السرقة، لأني أكره أن أتركه بغير يد. قلت: أرأيت إن لم يَقطع اليسرى ولكن قَطع رجله اليمنى؟ قال: هذا والباب الأول سواء. قلت: فإن لم يَقطع رجله اليمنى (١) ولكن قَطع رجله اليسرى فاقتصصت له من صاحبه هل تقطعه في السرقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القطع فيما كان من يديه ورجليه خطأً ألست تدرأ عنه القطع كما تدرأ عنه إذا كان عمدا؟ قال: بلى. قلت: فكلما درأت عنه القطع (٢) في السرقة فإنك تضمنه إذا كان استهلكها، وإن كان قائماً بعينه رددته إلى صاحبه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن زكي الشاهدان (٣) وقضى القاضي عليه بالقطع في السرقة فأخرج ليقطع فجاء رجل فقطع يده اليمنى (٤) ولم يؤمر بذلك هل عليه شيء؟ قال: لا، لأن هذا بمنزلة الحد الذي يقام عليه. قلت: أرأيت لو أمر القاضي بقطع يده اليمنى (٥) فقطع الحَدَّاد (٦) يده اليسرى هل ترى عليه شيئاً؟ قال: لا، أدع القياس وأستحسن أن تكون هذه بتلك. قلت: وكذلك لو قال له (٧) الحدّاد: أخرج يدك اليمنى (٨)، فأخرج يده اليسرى فقال: هذه اليمنى فاقطعها، فقطعها؟ قال: ليس على الحدّاد شيء لا في القياس ولا في الاستحسان. قلت: أرأيت الرجل تشهد عليه الشهود بالسرقة ثم (٩) إنه ينفلت من السجن فيمكث زماناً في تلك السرقة التي شهد عليه الشهود فيها هل تقطعه فيها؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أتى عليه زمان فانفلت. قلت: فإن كان القاضي قضى عليه بالقطع وأمره ليقطع فانفلت فأخذ بعد زمان هل تقطعه؟

стр. 3916

قال: لا. قلت: فهل تضمنه السرقة إن كان قد استهلكها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان انفلت بعدما قضى عليه القاضي بالقطع فاتبعه الشُّرَط فأخذوه من ساعته؟ قال: هذا يقطع. قلت: أرأيت السارق يؤخذ فيرد (١) السرقة إلى أهلها قبل أن يرفع إلى الإمام ثم يؤتى به الإمام بعد ذلك وتشهد عليه الشهود هل يقطع؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه رد السرقة قبل أن يرفع إلى الإمام فرفع وليس بسارق. قلت: أرأيت إن رفع والسرقة معه لم يردها حتى شهد عليه الشهود ثم زكوا وأثبتوا السرقة ووصفوها هل يرد الإمام السرقة على رب السرقة ويقطع السارق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه رجلان بالسرقة ووصفاها وأثبتاها فلما أردت أن تقطعه إذا أصابع يده اليمنى مقطوعة هل يقطع (٢) ما بقي من يده اليمنى؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت يده اليمنى صحيحة ويده اليسرى مقطوعة الأصابع؟ قال: لا أقطع اليمنى، لأني أتركه إذاً بغير يد. قلت: أرأيت إن كانت الشمال صحيحة الأصابع كلها غير إصبع واحدة؟ قال: إن كانت هذه الأصبع الإبهام لم أقطع اليمنى، لأن الإبهام قوام اليد، وإن كانت إصبعاً غيرها قطعت يده اليمنى. قلت: فإن كانت إصبعان مقطوعتان في اليسرى؟ قال: لا أقطع اليمنى، لأني أدعه بغير يدين. قلت: أرأيت إن كانت اليدان كلتاهما (٣) صحيحتين وكانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع هل تقطع (٤) يده اليمنى؟ قال: إن كان يستطيع أن يقوم على رجله ويمشي قطعت يده، وإن كان لا يستطيع أن يقوم عليها ولا يمشي لم أقطع يده (٥). قلت: أرأيت إن كانت قطعت يده قبل ذلك فسرق مرة أخرى فأردت أن تقطع رجله اليسرى فوجدت رجله اليمنى (٦) كما وصفت لك؟ قال: إن كان يستطيع أن يمشي عليها قطعت رجله اليسرى، وإن كان لا يستطيع أن

стр. 3917

يمشي عليها لم أقطع رجله اليسرى، لأن هذا لا يستطيع أن يمشي عليها. قلت: فإن كان لا يستطيع أن يمشي عليها إذا كانت إصبعان (١) مقطوعتين؟ قال: إذاً لا أقطع رجله اليسرى. قلت: فإذا كان القطع إنما هو في يده اليمنى؟ قال: إذاً لا أقطعه إذا كانت (٢) رجله اليمنى كما وصفت لك. قلت: أرأيت الرجل يسرق المرات ثم يؤتى به في آخر مرة فتقطعه هل يكون هذا القطع لكل السرقة قبل أن تقطعه؟ (٣) قال: نعم. قلت: فهل تضمنه (٤) شيئاً من السرقات وقد قامت بها البينة كلها؟ قال: أضمنها إياه كلها إلا بالسرقة التي ثبتت عليه فقطعته فيها. قلت: لم ضمنت السرقات التي سرقها؟ قال: إني أضمنها إياه، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أَبو حنيفة: لا أضمنه شيئاً من ذلك. قلت: أرأيت الرجل يشهد عليه الرجلان بالسرقة فسألتهما: ما سرق؟ فقالا: ما ندري غير أنه نقب بيت رجل ثم أخرج منه متاعاً يحمله ما ندري ما هو، هل تقطعه؟ (٥) قال: لا، هؤلاء لم يشهدوا بشيء. قلت: أرأيت إن شهدوا أنه خرج [وَ] لا ندري ما فيها، ولا يدرون ما هي، هل تقطعه؟ (٦) قال: لا. قلت: أرأيت إن قالوا: نشهد (٧) أنه سرق هذا المتاع، وفتشت هذا المتاع، فإذا هو ثياب (٨) مختلفة تساوي مالاً عظيماً وقد شهد الشهود أنه نقب بيت هذا فسرقها من بيته هل تقطعه (٩)؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان له شهود على المشهود له بدين هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: لم تقطعه في مال غريم له؟ قال: لأنه لا يملكه، وغريمه وغيره في هذا سواء. قلت: فإن قال السارق: إنما أردت أن آخذ رهناً في

стр. 3918

بحقي أو قصاصاً لحقي؟ قال: إذاً أدرأ عنه الحد. قلت: أرأيت إن كان الغريم عبداً والسارق حراً أيكون الحر والعبد في هذا سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان السارق من أهل الذمة أو مسلماً أو كان المسروق منه من أهل الذمة؟ قال: هو سواء في ذلك كله. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يدخل دار المسلمين بأمان فشهد عليه شاهدان بالسرقة ووصفاها وأثبتاها هل تقطع (١) يده والسرقة تساوي مائة درهم؟ قال: لا، لأنه من أهل الحرب مستأمن، فلا أقيم عليه الحد. قلت: فهل تضمنه (٢) السرقة؟ قال: نعم، وهو (٣) قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف: أقطعه ولا أضمنه. قلت: أرأيت الشهود إذا شهدوا على رجل بالسرقة فأشكل على الإمام قيمة السرقة ولم يدر تساوي عشرة دراهم أو لا واختلف أهل العلم في قيمتها قال بعضهم: عشرة، وقال بعضهم: أقل من ذلك؟ قال: لا أقطعه. قلت: أرأيت إن أراها الإمام رجلاً من أهل العلم بها فقال: هي تساوي عشرة، أيقطع السارق؟ قال: لا، بل يدعو آخر، فإذا اجتمع اثنان على أنها تساوي عشرة- و [إن] لم يره أحد بعد ذلك - قطعته. قلت: أرأيت الشهود يشهدون على السارق أنه سرق ديناراً أو مثقال (٤) ذهب وذلك لا يساوي عشرة، هل يقطع؟ قال: لا. قلت: أرأيت الشهود يشهدون على رجل بالسرقة ولا يعرفون اسمه ولا اسم أبيه ولكنهم يعرفون وجهه فيقولون: هذا هو، فيشهدون على السرقة بعينها ويصفونها ويشهدون أن السرقة تساوي عشرة، هل تقطعه؟ قال: نعم، هؤلاء قد أثبتوا الشهادة، وليس يضرهم في شهادتهم أن لا يعرفوا اسم السارق. قلت: أرأيت الشهود إذا شهدوا بالسرقة فسألتهم: كيف سرق؟ فقالوا:

стр. 3919

نشهد (١) أنه دخل على هذا الرجل بيته فسرق منه هذا المتاع، فقال السارق: هو أذن لي في دخول بيته، أو قال: كنت ضيفاً له، أو قال: بَيْتُه لي، هل تدرأ عنه القطع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يبيت مع الرجل في بيته فيشهد الشهود أنه سرق من بيته مائة درهم، هل تقطعه؟ (٢) قال: لا، لأنه أذن له في الدخول عليه. قلت: أرأيت القوم يكونون في الدار جميعاً، كل رجل في منزل مقصورة وباب عليه مغلق دون مقصورة صاحبه، فنقب رجل منهم على صاحبه فسرقه سرقة تساوي ألف درهم، هل تقطعه (٣) وقد شهد عليه الشهود بالسرقة ووصفوا ذلك وأثبتوه؟ قال: نعم، إذا كانت داراً (٤) عظيمة. قلت: أرأيت الرجل يكون له المنزل فيؤاجره ثم يُغِير على المستأجر فينقب عليه فيسرق متاعه والمستأجر في دار عليها باب مغلق والذي أجره في دار أخرى، فتشهد (٥) عليه الشهود بالسرقة ووصفوا ذلك وأثبتوه والسرقة تساوي مائة درهم، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل تكون له الدار العظيمة فيها الحُجَر وهو في حجرة منها، ويؤاجر حجرة منها من رجل، ثم إن المستأجر نقب على رب الدار فسرق، فهما سواء أيهما (٦) ما سرق من صاحبه ما يجب عليه القطع فعليه القطع؟ قال: نعم. وقال أَبو يوسف: قال أَبو حنيفة: إذا كانت الدار عظيمة مثل دار الوليد (٧) ونحوها وفيها منازل وحُجَر متقاربة فسرق بعضهم من بعض من حجرة صاحبه فأخرجها إلى الدار قطع، وكذلك لو أن رجلاً

стр. 3920

ليس من أهل الدار دخل الدار فسرق من حجرة منها ثم خرج من الحجرة إلى الدار ثم أخذ قبل أن يخرج من الدار قطع. قلت: أرأيت الرجل شهد عليه الشهود بالسرقة فوصفوا ذلك وأثبتوه فسألت عن الشهود، فلم يزكوا في السر ولكنهم زكوا في العلانية وخرجت مسألتهم في السر أنهم قوم سوء، هل يُقطَع بشهادتهم؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن شهدوا بالسرقة فسألتهم: ما سرق؟ فقالوا: سرق حنطة أو شعيراً أو سمسماً أو زيتاً أو أرزاً أو تمراً أو خلاً أو زبيباً، فشهدوا على شيء من هذا بعينه أو شيء من الحبوب سوى ما سميت لك بعينه، والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعداً، ووصفوا السرقة وأثبتوها وزكوا، هل يُقطَع؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت السرقة سويقاً أو دقيقاً أو صوفاً أو كتاناً أو مُشَاقَة (١) أو سيفاً أو درعاً أوطَسْتاً أو تَوْراً أو قُمْقُماً أو درع حديد أو خِفَافاً أو قَلَانِساً أو فَرْوا أو مُسُوحاً أو حِبالاً (٢) أو جُوَالِقات، فشهدوا على شيء من هذا بعينه وأثبتوا ذلك والسرقة تساوي عشرة دراهم فصاعداً، هل تقطعه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت السرقة شعراً (٤) من شعر العنز أو من غَزْل (٥) أو أديماً عربياً أو صحفاً ليس فيها كتاب أو قراطيس أو سكاكين أو مقاريض أو مرايا أو حراباً، فشهدوا على شيء من هذا وأثبتوه وزكي الشهود، والسرقة تساوي مائة درهم (٦) فصاعداً، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت السرقة إن كانت زعفراناً أو وَرْساً أو عوداً أو عنبراً أو حناءً أو وَسِمَة (٧) أو كَتَماً (٨) أو خطمياً أو غير ذلك من الطيب،

стр. 3921

فسرق شيئاً من ذلك يساوي مائة درهم (١)، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان سرق لؤلؤاً أو ياقوتاً أو زمرداً أو فيروزجاً، فسرق من ذلك شيئاً يساوي عشرة دراهم، هل تقطعه؟ قال: نعم. قلت: أفليس قد قلت: لا (٢) أقطع في حجر، وهذا حجر؟ قال: إنما أدرأ القطع في الملح والحجارة والفخار والنورة والجص (٣) وأشباه ذلك، فأما الياقوت والزمرد فليس من هذا الباب. قلت: فهل تَقطع (٤) في الزجاج إذا كانت تساوي عشرة دراهم فصاعداً؟ قال: لا أقطعه. قلت: فهل تَقطع (٥) في الرصاص أو الضُّفْر أو الشَّبَه (٦) أو الحديد إذا كان يساوي عشرة دراهم فصاعدا؟ قال: نعم. قلت: فهل تقطع (٧) في شيء من الأشربة لبنا أو نبيذا (٨) أو شبه ذلك؟ قال: لا. قلت: فهل تقطع (٩) في البواري (١٠) أو القَصَب أو الحطب (١١) الطَّرْفاء وأشباه ذلك وهي تساوي عشرة دراهم فصاعداً؟ قال: لا. قلت: فهل تقطع في الأبواب أو في الساج أو في الجذوع وهي محرزة في بيت والذي (١٢) سرق منها يساوي عشرة دراهم فصاعداً؟ قال: نعم، ما خلا الجذوع فإنه لا يقطع فيها. قلت: فالسفينة والفسطاط إذا سرق منها بمنزلة السرقة؟ (١٣) قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل المسلم يشهد عليه الشهود من المسلمين أنه سرق من هذا العبد متاعاً فوصفوا السرقة وزُكُوا والسرقة تساوي مالاً، هل تقطعه؟

стр. 3922

قال: نعم. قلت: وكذلك لو (١) شهدوا على (٢) أنه سرق من أمة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدوا أنه سرق من رجل من أهل الذمة أو من عبد لأهل الذمة أو من أمة لأهل الذمة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو شهدوا أنه سرق من مال يتيم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو شهدوا عليه أنه سرق (٣) مال رجل من أهل الحرب مستأمن في دار الإسلام قد دخل بأمان؟ قال: هو في القياس مثل الأول، ولكني أدع القياس، وأستحسن فأدرأ الحد عنه، لأن المسروق منه من أهل الحرب، ليس من أهل الذمة، ألا ترى أنه لو قتله عمداً لم أقتله قلت: أفيضمن (٤) الدية لورثة القتيل؟ قال: نعم. قلت: أفتضمنه (٥) السرقة إن كان قد استهلكها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأمير يكون بالسواد على طَسُّوج (٦) أو على رُسْتَاق (٧) أو على معونة (٨) أو خراج، يؤتى (٩) بسارق وتشهد (١٠) عليه الشهود بالسرقة وأثبتوها ووصفوها (١١) والسرقة تساوي مالاً عظيماً، هل يقطع يد السارق؟ قال: لا، ولا يحكم في الحدود، وإنما ذلك إلى أمراء (١٢) الأمصار والمدائن العظيمة. قلت: فإن كان أمير مصر أو مدينة عظيمة وقد ولي أمرها كلها فاستعمل قاضيا فأتي (١٣) قاضيه بمثل هذا السارق، هل يقطعه؟ قال: نعم. قلت: فالقاضي والأمير في هذا الموضع سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأمير يستعمل على الجيش الكبير فيدخل أرض الحرب غازياً، فيؤتى بسارق من جنده قد سرق مالاً، وقامت عليه البينة وزكوا في السر والعلانية

стр. 3923

ووصفوا السرقة وأثبتوها، هل يقطعه؟ قال: إذا كان أمير مصر من الأمصار أو مدينة من المدائن فغزا بجنده، فإنه يقيم الحدود ويقطع السارق ويقضي في عسكره كما يقضي في مدينته، وإذا كان ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما بعثه أمير المصر أو أمير المدائن في جيش غازياً، فلا ينبغي له أن يقيم الحدود في عسكره. قلت: أرأيت القوم من أهل البغي حاربوا المسلمين وباينوهم فكانوا في عسكر أو مدينة لهم إمام وحكمهم ظاهر على تلك المدينة والبلاد، والمسلمون وأهل العدل في عسكر عظيم معهم إمام، فأتي بسارق قد سرق من العسكر، كان من أهل السواد أو من أهل المدينة، عبداً كان أو حراً، وشهد عليه الشهود بالسرقة ووصفوا السرقة وأثبتوها وزكوا في السر والعلانية، والسرقة تساوي مالاً عظيماً، هل يقطعه؟ قال: نعم. قلت: ويقيم في عسكره الحدود ويقضي بالقصاص وفي الأشياء كما يقضي إذا كان مقيماً في غير عسكره؟ (١) قال: نعم. قلت: أرأيت إذا استعمل قاضياً فقضى قاضيه في تلك الأشياء كلها كما يقضي في المصر على أهل ذلك المصر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا جاء رجل من أهل البغي بالسارق قد سرقه (٢) في عسكر أهل البغي، هل يقطعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه (٣) سرق حيث لا يجري عليه حكمه. قلت: أرأيت لو كانوا قوماً تجاراً (٤) من أهل العدل في عسكر أهل البغي، أو كانوا أسارى في أيديهم، فسرق رجل متاعاً من رجل، فلما خرجوا إلى أهل العدل أخذ السارق فأقيم عليه البينة، هل يقطعه إمام أهل العدل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه سرق في عسكر لا يجري عليه حكمه. قلت: وكذلك لو كان هؤلاء التجار والأسارى في دار أهل الحرب من أهل (٥) الشرك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن رجلاً من المسلمين زنى في دار أهل الشرك بامرأة من المسلمين أو من أهل

стр. 3924

الشرك، أو شرب في دار أهل الشرك خمراً، أو فعل ذلك كله في عسكر أهل البغي، ثم أتي به إمام أهل العدل، هل يقيم (١) عليه الحد في شيء من ذلك؟ قال: لا، لأنه فعل ذلك في مكان لا يجري عليه فيه حكمه. قلت: أرأيت رجلاً من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ليلاً فسرق، فجاء به صاحبه المسروق منه إلى إمام أهل العدل، هل يقطعه في السرقة؟ قال: لا، لأنه سرق في عسكر لا يجري عليه فيه حكمه، ولأن (٢) لأهل العدل أن يأخذوا ما في عسكر أهل البغي ليلاً أو نهاراً على وجه السرقة وغيرها فيحبسوه عندهم حتى يتوبوا، أو يقتل أهل (٣) البغي فيدفع إلى ورثتهم. قلت: وكذلك لو أن رجلاً من أهل البغي أغار في عسكر أهل العدل فسرق، ثم رجع إلى عسكره، ثم أخذ بعد ذلك فأتي به إمام أهل العدل، هل تقطعه (٤) في تلك السرقة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه محارب يستحل هذا وشبهه، ولأنه في عسكر لا يجري (٥) عليه حكم أهل العدل. قلت: فلو أن رجلاً من دار أهل العدل سرق مالاً، وهو ممن يشهد على صاحبه بالكفر ويستحل ماله ودمه، فسرق منه مالاً، أكنت تقطعه فيه؟ قال: نعم. قلت: ولا تدرأ (٦) عنه الحد بالتأويل؟ قال: لا. قلت: أفليس هذا وذاك عندك سواء؟ قال: لا، ذاك محارب لا يجري عليه أحكام أهل العدل، وهذا مقيم في الدار يجري عليه حكم (٧) أهل العدل. قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب مستأمنين في دار أهل الإسلام فسرق بعضهم من بعض، أو رجلاً من أهل الذمة، أو رجلاً من المسلمين حراً كان أو عبداً، أو سرقوا من المسلمين، أو من أهل الذمة سرقة يجب في مثلها القطع، هل تقطع (٨) أحداً ممن ذكرت لك؟ قال: لا. قلت: ولم لا تقطع المستأمن إذا سرق من المسلم؟ قال: لأنه دخل عليه بأمان، ليس بمنزلة أهل الذمة، ولا أقطعه للأمان الذي أعطيته، وأما إذا سرق المسلمون

стр. 3925

وأهل الذمة منه فلا أقطعهم، لأنهم سرقوا من أهل الحرب، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أقطع المستأمن إذا سرق من المسلمين أو من أهل الذمة في دار الإسلام. … باب الإقرار قلت: أرأيت الرجل يقر (١) بالسرقة، هل تسأله: ما سرق، وكيف سرق؟ قال: نعم، أسأله عن ذلك. قلت: فإن وصف ذلك وأثبته (٢)، وجاء المسروق منه يدعي السرقة، والسرقة تساوي مالاً عظيماً، هل تقطعه بإقرار واحد؟ قال: نعم. قلت: ولم قطعته بإقراره مرة واحدة؟ قال: لو لم أقطعه في هذه المرة وأَخَّرْتُه جعلت السرقة ديناً عليه، فلم أكن أقطعه في المرة الثانية بعدما أجعل السرقة ديناً عليه، أو لا يكون ديناً ويكون (٣) الشيء قائماً بعينه فأدفعه إلى صاحبه في المرة الأولى، فإذا جاء فأقر في المرة الثانية أقر وليس بسارق، فلهذا قطعته في المرة الأولى ولم أنتظر إلى المرة الآخرة. قلت: أرأيت إن أمرت به في المرة الأولى أن يقطع، فرجع عن الإقرار قبل أن يقطع، أتدرأ عنه الحد؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد رجع عن إقراره. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: لا أقطعه حتى يقر مرتين. قلت: أفتجعل السرقة للذي أقر له بها إن كانت قائمة بعينها، وإن كان قد استهلكها ضمنته قيمتها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن شهد شاهدان على إقراره بالسرقة وهو يجحد ذلك، هل تقطعه؟ (٤) قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لو أقر عند الإمام
следующие страницы →