← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وقال أَبو حنيفة: إذا تزوج المجوسي أمه ودخل بها، ثم أسلما وفرق بينهما، ثم قذفهما رجل، فعليه الحد. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يحد قاذفهما. وقال أَبو حنيفة؛ إذا مات المكاتب وترك وفاء للمكاتبة فأديت المكاتبة، وقسم ما بقي بين ورثته، ثم قذفه رجل، فلا حد عليه. قلت: فإن كان القاضي يعرف أنه حر أيكتفي (١) بمعرفته؟ قال: نعم. قلت: فإن كان القاضي لا يعرف عدل الشاهدين إذا شهدا بالقذف أيحبسه (٢) حتى يسأل عنهما؟ قال: نعم، ولا يُكَفِّلُه في قصاص. قلت: ويسأله البينة أنه حر؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد شاهدان فقال أحدهما: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الخميس، وقال الآخر: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الجمعة، وهما عدلان؟ فقال: أقبل شهادتهما. قلت: لم وقد اختلفا؟ قال: اختلافهما لا يفسد شهادتهما، لأنهما يشهدان على قول كان منه، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يحد، ويدرأ (٣) الحد عنه. وقال أَبو حنيفة: ألا ترى أنه لو شهد أحدهما أنه أقر أن لفلان عليه ألف درهم يوم الخميس، وشهد الآخر أنه أقر بها يوم الجمعة، قضيت بها (٤) عليه. قلت: وكذلك الطلاق والعتاق؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد شاهدان [فشهد أحدهما] أنه شج فلاناً موضحة وشهد الآخر على إقراره بذلك هل تجيز (٥) ذلك؟ قال: لا (٦). قلت: وكذلك كل عمل (٧) من غصب أو غيره شهد أحدهما على عمل، والآخر على إقرار، أفلا تجيز شيئاً من ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن شهد أحدهما أنه تزوج فلانة اليوم، وشهد الآخر على إقراره بعد ذلك بيوم، هل تجيز (٨) ذلك؟ قال: لا. قلت: ولمَ وهذا

стр. 3852

إقرار (١) كله، وإنما هو كلام؟ قال: لأن النكاح لا يصلح إلا بشاهدين عند عقد النكاح. قلت: فإن شهد أحدهما أنه باع فلاناً يوم الجمعة هذه الجارية بألف درهم، وشهد الآخر على إقراره بذلك؟ فقال: هذا جائز كله، لأن البيع إنما هو كلام. قلت: وكذلك القرض؟ قال: نعم. قلت: فلو شهد شاهد على رجل أنه قال: أشهد أنه قال: يا زان، يوم الخميس، وشهد شاهد آخر أنه أقر أنه قال له (٢) يوم الخميس: يا زان؟ قال: هذا وذاك سواء في القياس، ولكن لا أقبل الشهادة على هذا، ولا أحده. وكذلك قال أَبو يوسف ومحمد. قلت: أرأيت إذا أقر عند القاضي فقال: قد (٣) قلت له: يا زان، وصاحبه عبد (٤)، هل يحبس القاضي القاذف ويسأل المقذوف البينة أنه حر؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء بشاهدين (٥) فشهدا على نسمة بعتقه قد عدلا أيحد (٦) القاضي (٧) القاذف؟ قال: نعم. قلت: فالحد في القذف إذا شهدت الشهود وكان إقراراً من القاذف فهو سواء؟ قال: نعم. قلت: وكيف يضرب، أيجرد ويضرب كأشد ما يكون؟ قال: لا يجرد، ولكنه يضرب في ثيابه، إلا أن يكون عليه فرو أو قباء محشو، فينزع ذلك، ويترك في قميصه ويضرب، ويؤمر الذي يضربه أن لا يضربه ضرباً مبرحاً، ويضربه ضرباً دون ذلك، ويعطي كل عضو منه حقه من الضرب. قلت: ولا يضرب الوجه ولا الرأس ولا الفرج؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف مثل ذلك، ثم رجع فقال: أضرب الرأس ولا أضرب الوجه ولا الفرج. قلت: فهل يمد إذا ضرب؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قذف آخر وهو يضرب أتحده ثانياً؟ قال؛ لا، ولكنه يكمل له (٨) الحد الذي هو فيه، ولا يزاد عليه.

стр. 3853

قلت: وكذلك لو قذف رجالاً في أيام متفرقة، كل يوم رجلاً، ثم يؤتى به الإمام، كل إنسان منهم على حدة، أيضربه لكل إنسان منهم حدا؟ قال: لا، ولكنه يضربه (١) حدًّا واحداً، فيكون لكل قذف كان قبل ذلك. قلت: أرأيت إن قذف رجلاً فأتى به الإمام بعد زمان هل تحده؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد قلت في السرقة: إذا أتى به بعد زمان لم يقطع؟ قال: هذا من حقوق الناس. قلت: أرأيت القاضي إذا قضى عليه بالحد فقال المقذوف: قد عفوت عنه، هل تدرأ (٢) عنه الحد؟ قال: لا، لأن عفوه باطل، ولأن هذا حد (٣) من حدود (٤) الله تعالى قد انتهى إلى الإمام، فليس له أن يعفو عنه. قلت: فهل يستحسن للإمام قبل أن تقوم (٥) عليه البينة وقبل أن يثبت الحق أن يقول للطالب (٦): اترك هذا أو انصرف؟ (٧) قال: نعم، ما أحسن هذا. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: نعم. قلت: فلو أن المقذوف عفا عن ذلك وانصرف عنه، ثم أتى بعد ذلك بزمان يطلب (٨) حقه وأقام البينة على قاذفه، أيحده الإمام؟ قال: نعم. قلت: وعفوه ذلك باطل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: لا، أما (٩) السرقة إذا تقادمت لم يقطع فيها. قلت: أرأيت الرجل يشهد له الشهود بالقذف، فلما أراد الإمام أن يحد القاذف قال المقذوف: لم يقذفني، أو قال: شهدت شهودي بالباطل؟ قال: أي ذلك ما قال فإني أدرأ (١٠) عن صاحبه الحد، لأنه قد أكذب نفسه.

стр. 3854

قلت: أرأيت الرجل يدعي على العبد القذف فيأتي بشاهد واحد، ويقول: عندي شاهد آخر فاحبسه حتى آتيك به، هل يحبسه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق بعد. قلت: وكذلك السرقة والقصاص؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد يعرف القاضي عدله وصلاحه وادعى أن له شاهداً (١) آخر بالمصر هل تحبسه؟ قال: أما هذا فإني أستحسن أن أحبسه يومين أو ثلاثة. قلت: فإن ادعى أن له شاهداً (٢) آخر (٣) بخراسان؟ قال: لا أحبسه. قلت: وكذلك لو ادعى أن شاهده الآخر خارج من المصر؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد وجاء بامرأتين تشهدان (٤) هل تقبل شهادتهما؟ قال: لا. قلت: فهل تحبسه؟ قال: لا. قلت: فإن جاء بشاهد يشهد على شهادة نفسه وشهد آخر على شهادة آخر [فهو كذلك]؟ قال: نعم، لا تجوز (٥) شهادته ولا يحبس. قلت: فإن كان الشاهد الذي يشهد على شهادة نفسه عدلاً وادعى الطالب شاهداً آخر بالمصر؟ قال (٦): أستحسن أن أحبسه. قلت: فإن لم يشهد عليه إلا شاهد (٧) واحد هل تأخذ منه كفيلاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق يحبسه فيه، وليس في الحدود ولا في القصاص كفالة، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: يأخذ منه كفيلاً إن ادعى خصمه بينة حاضرة يوماً أو يومين أو ثلاثة، إلا أن لا يقدر على أن يقدم إلى القاضي في ذلك الوقت، فيكفل إلى وقت التقدم إلى القاضي. قلت: أرأيت الرجل يدعي على الرجل قذفاً فأتى بكتاب قاض بالقذف وشهادة الشهود، أينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبل ذلك ويحد القاذف؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا حد كتب به القاضي، وهو عندي بمنزلة الشهادة على الشهادة. قلت: وكذلك السرقة والقتل والزنى

стр. 3855

وشرب الخمر، لا يجوز كتاب القاضي إلى قاض (١) في شيء من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كان من سوى ذلك من الطلاق والعتاق والنكاح وفي الأموال في حقوق الناس فيما بينهم؟ قال: ذلك كله جائز، وكذلك الشهادة على الشهادة في ذلك جائز. قلت: أرأيت الرجل إذا قضى عليه القاضي أن يضرب حدًّا في قذف، فضرب بعض الحد، ثم انفلت فهرب، فأخذ بعد ذلك بيوم أو يومين، ثم جاء الطالب يطلبه حقه؟ قال: يقام عليه بقية الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا من حقوق الناس. قلت: فإن كان ضرب تسعة وسبعين سوطاً؟ قال: يتم له تمام الثمانين (٢). قلت: فإن شهد على شهادة وهو عدل قبل أن يتم له الحد، فقال المشهود عليه: إني آتي بالبينة أنه قد ضرب تسعة وسبعين سوطاً في حد، وجاء على ذلك بالبينة، أيقبل (٣) ذلك منه؟ قال: لا، وشهادته جائزة. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يشهدوا أنه ضرب حدًّا تاماً، فلذلك أجيز شهادته عليه. قلت: وكذلك رجل (٤) قذف رجلاً فلم يرفع إلى الإمام حتى شهد (٥) لرجل آخر بشهادة؟ قال: نعم، شهادته جائزة إذا كان عدلاً. قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: قد زنيت وأنت مستكرهة، أو وطئك فلان وطء حراماً، أو قد (٦) جامعك فلان جماعاً (٧) حراماً، أو يقول: زنيت وأنت صغيرة، أو قد رأيتك وأنت تزنين وأنت صغيرة، فشهد عليه الشهود بمقالته؟ (٨) قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: لأن جماع الصغيرة ليس بزنى، إنما وصفها بشيء لا يكون ذلك الشيء زنى. قلت: وكذلك لو قال: زنيت قبل أن تخلقي أو قبل أن تولدي؟ قال: نعم، لأنها لا (٩) تزني على ذلك الحال. [قلت:] وكذلك لو قال لها: زنيت بيدك أو برجلك؟ قال: نعم، لا تكون (١٠) في شيء من هذا زانية، وليس عليه حد. قلت: أرأيت لو كانت امرأته؟ قال: لا

стр. 3856

لعان بينهما. قلت: وكل شيء لا يكون على الرجل فيه حد القذف لا يكون (١) بينه وبين امرأته لعان ولا حد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا كانت الكافرة قد أسلمت ثم قال [زوجها] لها: قد رأيتك تزنين وأنت كافرة، أو قد زنيت وأنت كافرة، فشهد عليه الشهود بذلك؟ قال: يلاعن بينهما. قلت: فإن كانت المرأة التي قال لها هذا القول ليست له بامرأة؟ قال: يضرب حد القاذف. قلت: لم وإنما قذفها وهي كافرة؟ قال: إنما وقع القذف وهي مسلمة. قلت: وكذلك لو كانت أمة فأعتقت ثم قال لها: قد زنيت وأنت أمة؟ قال: نعم. قلت: ولو قال لها: قد قذفتك بالزنى وأنت أمة أو وأنت كافرة، فشهدت عليه الشهود بذلك؟ قال: لا حد عليه. قلت: أرأيت امرأة قذفت رجلاً فقضى عليها القاضي بالحد كيف تضرب قائمة أو قاعدة؟ قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: يضرب النساء في الحدود قعوداً والرجال قياماً (٢). قلت: فهل ينزع عنها ثيابها؟ قال: لا. قلت: ويعطي (٣) كل عضو حقه ما خلا الوجه والفرج والرأس؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة ومحمد. قلت: ويضرب ضرباً ليس بالشديد المبرح؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقذف الرجل الميت فشهد عليه الشهود بذلك وجاء أخو (٤) الميت يطلب القذف؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: لمَ؟ قال: لأن الأخ لا يأخذ بقذف أخيه، ليس يأخذ بالقذف إلا الولد أو الوالد أو الجد أو ولد الولد (٥) ممن يرث أو يورث (٦). قلت: فإن

стр. 3857

كان الولد عبداً والمقذوف حراً، أو كان (١) الولد كافراً والمقذوف مسلماً فيما يطلب القذف، أتحد (٢) القاذف؟ قال: نعم، لا يحرم الميراث (٣) بشِبْهِه. [قلت:] فإن كان المقذوف حيا ولكنه غائب فجاء ابنه يطلب القذف أتحد القاذف؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المقذوف لم (٤) يجئ يطلب حقه، فلا أدري لعله يصدق القاذف. قلت: أرأيت إن مات المقذوف بعد ذلك فجاء الولد يطلب القذف بعد موته؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المقذوف لم يطلب حقه حتى مات، ولا يورث الحد، قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه قال ذلك. قلت: ولا يشبه هذا الذي قذف وهو ميت؟ قال: لأن الذي قذف ميتاً إنما وقع الحد لولده يوم قذف، وهذا الحي وقع له الحق، فلما مات قبل أن يطلبه بطل القذف، ولا يكون ميراثاً. قلت: أرأيت لو أوصى هذا الحي إلى (٥) وصيه أن يطلب قذفه، فجاء الوصي يطلب (٦) القذف؟ قال (٧): لا حد على القاذف. قلت: وكذلك لو وكل من يطلب قذفه فجاء وهو حي؟ قال: نعم، إلا أني أستحسن أن أقبل الوكالة في إثبات الحق، ولا أحده (٨) حتى يحضر المقذوف، وكذلك القصاص، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: لا تجوز الوكالة في إثباته. قلت: أرأيت لو جاء المقذوف بنفسه يطلب القذف، فقضى القاضي له بالحد، فمات المقذوف قبل أن يضرب القاضي القاذف الحد؟ قال: أدرأ (٩) عنه ولا أحده. قلت: وكذلك لو ضرب بعض الحد ثم مات المقذوف؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: لأني لا أدري لعل المقذوف كان يصدقه قبل أن يقيم الحد. قلت: أرأيت إن ضرب بعض الحد ثم ذهب المقذوف فلم يحضر؟ قال: لا أكمل له الحد إلا والمقذوف حاضر. قلت: أرأيت إن ضرب بعض الحد ثم رجع الشهود عن شهادتهم، أو

стр. 3858

ارتدوا عن الإسلام، أو فسقوا؟ قال: أدرأ (١) عنه الحد. قلت: فإن شَهِدَ (٢) على شهادةٍ (٣) بعدما درأت عنه بقية الحد؟ قال: شهادته جائزة. قلت: ولم درأت بقية الحد إذا رجع الشهود عن شهادتهم؟ قال: ألا ترى أن علي بن أبي طالب قد أمر الشهود أن يرجموا قبل الناس (٤)، فقِسْتُ (٥) ذلك وأبطلت الحد. وقال أَبو يوسف: قال أَبو حنيفة: إذا شهد الشهود على حد ثم ماتوا أو غابوا أقمت الحدود كلها ما خلا الرجم، فإني لا أقيم الحد إلا والشهود حضور. قلت: أرأيت الرجل إذا قذف قوماً، وشرب الخمر، وزنى ولم يحصن، وسرق، فأتي (٦) به الإمام الساعة (٧) التي فعل هذا كله، وشهد عليه الشهود بذلك، كيف ينبغي للإمام أن يصنع؟ قال: يبدأ فيضرب حد القاذف، فإذا فرغ أمر بحبسه حتى يَجِفَّ الضرب ويبرأ، ثم هو بالخيار، إن شاء بدأ (٨) بحد الزنى، وإن شاء بدأ بحد السرقة، ثم يحبسه، حتى إذا برأ (٩) أقام عليه الحد الآخر، فإذا فرغ منها حبسه، فإذا برأ (١٠) أقام عليه حد الخمر آخرها. قلت: لم بدأت بحد (١١) القذف؟ قال: لأنه من حقوق الناس. قلت: ولمَ جعلت حد الخمر آخرها وبدأت بحد الزنى والسرقة؟ قال: لأن السرقة والزنى حدان فبدأنا بهما، والخمر إنما هو (١٢) حد قد اجتمع عليه المسلمون وليس في كتاب الله تعالى. قلت: فإن كان مع هذا كله قتل؟ (١٣) قال: أبداً فأضربه حد القذف، ثم أضمنه السرقة، ثم أقتله، وأدرأ (١٤) عنه ما سوى ذلك من الحدود. ألا ترى لو أن قوماً شهدوا على رجل بسرقة بعد

стр. 3859

زمان لم يقطع وضمن السرقة، ولو شهدوا بقذف أقيم عليه الحد. فالسرقة من حدود الله تعالى، والقطع والقذف أوجبها. قلت: فإن لم يكن قتل (١) ولكنه زنى وهو محصن؟ قال: هذا (٢) والقتل سواء، أضربه حد القذف، لأنه من حقوق الناس، ثم أقتله، وأدرأ (٣) عنه بقية الحدود. قلت: لمَ؟ قال: لأن القتل (٤) يأتي على ذلك كله، لأنه من حدود الله تعالى. قال: وبلغنا نحو من ذلك عن عبد الله بن مسعود (٥) وعن ابن عباس. قلت: أرأيت الرجل يقذف رجلاً بالزنى بالفارسية أو بالعربية أو بالنبطية؟ قال: القذف بالعربية والنبطية والفارسية سواء، وعليه، الحد. قلت: وكذلك لو قذف امرأته بالزنى بالفارسية أو بالنبطية لاعنها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل (٦): يا زانية، هل يحد؟ قال: أما في القياس فعليه الحد، ولكني أستحسن أن أدرأ (٧) عنه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: أحده. قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأة: يا زان، هل عليه الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال لامرأته: يا زان، لاعنها؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (٨)، وقال في أية أخرى ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (٩). قلت: أرأيت الرجل يقذف الرجل بالزنى، فيرفعه المقذوف إلى القاضي، فقال القاذف: عندي البينة العدول أنه كما قلت، هل يقبل منه البينة إن جاء به على ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء به ثلاثة فشهدوا ولم يكن له شاهد آخر؟ قال: يحد القاذف، ويحد الثلاثة. قلت: ولمَ (١٠) وهم

стр. 3860

أربعة؟ قال: أما القاذف فليس بشاهد. قلت: فإن لم يجئ بأربعة سواه وجب عليه وعليهم الحد؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بأربعة سواه فشهدوا على المقذوف بالزنى؟ قال: أدرأ (١) عن القاذف الحد. قلت: فهل تحد المقذوف وقد شهدت الشهود بالزنى ووصفوه وأثبتوه إلا أنه شيء قديم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: إذا تقادم الحد فإني أستحسن أن أدرأ (٢) عنه. قلت: فإن قال القاذف: عندي بينة بالزنى ولكنهم غُيَّب فأجلني، أتؤجله؟ قال: لا. قلت: فإن قال: هم حضور في المصر فأجلني حتى آتيك بهم، أتؤجله؟ قال: نعم، أؤجله ما بينه وبين قيامه من مجلسه، فإن جاء بالبينة وإلا أقيم (٣) عليه الحد. قلت: أفتُكفله في ذلك وتدعه يطلب الشهود؟ قال: ليس في الحد كفالة، ولكنه يحبسه، ويقول له: ابعث إلى شهودك فأت (٤) بهم. قلت: فإن جاء بشاهدين (٥) لا بغيرهما؟ قال: أحده وأحد الشاهدين. قلت: فإن لم (٦) يحد القاضي الشاهدين والقاذف حتى جاء بشاهدين (٧) يشهدان على إقرار المقذوف بالزنى؟ قال: يدرأ عن القاذف وعن الشاهدين الحد. قلت: وكذلك رجل وامرأتان (٨)، فشهدوا على إقرار المقذوف بالزنى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يزني، أو يطأ امرأة وطء حراماً لا يحل له، فقذفه رجل؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: أما إذا زنى فقذفه إنسان فهو صادق، وأما إذا وطئ امرأة وطء حراماً فإني أدرأ (٩) عن قاذفه الحد، لأن هذه شبهة. قلت: أرأيت الرجل يطأ امرأته وهي حائض، أو وطئ أمة مجوسية، فقذفه إنسان، هل تحد (١٠) قاذفه؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: أما امرأته فهي له حلال، وإنما يحرم عليه مجامعتها وهي حائض. قلت: وكذلك الأمة

стр. 3861

المجوسية، وليس هذا كالذي يطأ امرأة (١) ليست له زوجة. وإذا وطئ الرجل امرأته، أو أمة لا يحل له وطؤها بحيض أو ما أشبهه مما قد يحل له بَعْدُ على حال إلا أنه وطئ ذلك وطءً حراماً، فقذفه رجل، فإن قاذفه يحد. وإذا وطئ شيئاً لا يملكه، أو أمة لا تحل له على حال، وطئها أبوه أو وطئ هو أمها، فإن قاذفه لا يحد في قول أبي حنيفة ويعقوب ومحمد. إلا أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلاً نظر إلى فرج امرأة له أو أمة له لشهوة أو قَبّلها أو لمسها لشهوة لم تحل له ابنتها ولا أمها، فإن اشتراها فوطئها، أو تزوجها فوطئها، فقذفه رجل حد قاذفه. قال: لأن من الفقهاء قوماً كثيراً (٢) يقولون: ليس هذا بشيء. وقال فيما سوى ذلك (٣) ما وصفت لك. وقول يعقوب ومحمد في هذا كله: لا يحد قاذفه، بمنزلة الأول الذي فسرت (٤) لك. قلت: أرأيت إن وطئ أمة يملكها غير أنها أخته من الرضاعة وهو لا يعلم، هل يحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: من أين افترق [هذا وَ] أمتُه المجوسية؟ قال: لأن أخته من الرضاعة لا تحل له على حال من الحالات، والمجوسية إذا أسلمت حلت له. قلت: أرأيت لو تزوج امرأة بشهادة شاهد واحد، أو تزوجها بغير شهود، أو تزوجها وهي في عدة من زوج، فوطئها، هل على قاذفه الحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه وطئ وطءً حراماً. قلت: ولم درأت عن قاذفه الحد إذا وطئ وطءً حراماً (٥) وأنت لا تحده في ذلك الوطء، وليس هو عندك بزنى؟ قال: أما إذا تزوجها بشهادة شاهد واحد فوطئها فإني أدرأ (٦) عنه الحد، لأنه شبهة. وكذلك إذا تزوجها بغير شهود وهي في عدة، لأن هذا شبهة، فأدرأ (٧) عنه الحد، وليس على قاذفه الحد.

стр. 3862

قلت: أرأيت الرجل إذا تزوج امرأة، ثم وطئها، ثم عُلِمَ بعد ذلك أنه قد كان تزوج ابنتها أو أمها فوطئها، ففُرق بينهما، ثم قذفه إنسان، هل تحده؟ قال: لا. قلت: فإن اشترى الأمة (١) فوطئها ثم قذفه إنسان هل تحده؟ قال: لا. قلت: وإذا وطئ الرجل امرأة وابنتها في ملك أو نكاح، فقذفه إنسان، فلا حد على قاذفه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إذا تزوج أختين أو امرأة وابنة أختها أو ابنة أخيها أو عمتها أو خالتها، فوطئ المرأتين جميعاً؟ قال: ليس على قاذفه حد. قلت: وكذلك لو تزوج أمة وحرة جميعاً في عقدة واحدة؟ قال: لا حد على قاذفه. قلت: أرأيت الرجل يطأ مكاتبته، هل تحد قاذفه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وطئ أمة بينه وبين رجل آخر، هل تحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا وطئ ما لا يملك. قلت: فإن قبل أمة لشهوة، أو لمسها لشهوة، أو نظر إلى فرجها، ثم اشترى أمها (٢) أو ابنتها، فوطئها، أو تزوج أمها أو ابنتها، فوطئها، هل تحد قاذفه؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال: أَبو يوسف ومحمد: لا حد على قاذفه. قلت: أرأيت الرجل يملك أختين فيطؤهما جميعاً، هل تحد قاذفه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: ألا ترى إذا باع أحدهما، أو زوجها، أو وهبها، أو أخرجها من ملكه بوجه من الوجوه، حلت له الأخرى، وإذا وطئ امرأة لم تحل له أمها ولا ابنتها أبداً. قلت: أرأيت الرجل يطلق امرأة واحدة ثانية أو ثلاثاً، ثم يجامعها في عدتها، هل يحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل إذا استكره المرأة فزنى بها، هل يحد قاذفه أو قاذفها؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها وطئت وطءً حراماً، وإنما درأت الحد عنها بالشبهة لأنها مستكرهة (٣).

стр. 3863

قلت: أرأيت الرجل يطأ جارية ابنه أو ابنته أو أمه أو أخته أو أخيه، فإن ادعى أن مولاها قد باعها إياه، ولم يكن على ذلك بينة، وحلف مولاها ما باعها، هل يحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو كان له شاهد واحد على الشرى؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك الوالد لو ادعى أنه تزوجها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الذي يزني وهو كافر في دار الحرب أو في دار الإسلام، ثم أسلم، فقذفه رجل، هل تحده؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يباشر امرأة (٢) لا تحل له (٣)، ويبلغ منها كل شيء غير الجماع (٤)، أتحد قاذفه؟ قال: نعم، لأنه لم يزن (٥)، ولم يطأ وطءً حراماً. قلت: أرأيت المجنون المغلوب إذا زنى بامرأة دعته إلى نفسها، أو استكرهته (٦)، فقذف رجل المرأة، هل تحد قاذفها؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن قذف المجنون؟ قال: نعم. قلت: فإن كان المجنون لم يزن بهذه المرأة ولا بغيرها، فقذفه (٧) إنسان، هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المجنون لا تجري عليه الحدود ولا الفرائض؛ ألا ترى أنه لو قذف رجلاً لم يحد، فكذلك لا يحد قاذفه. قلت: وكذلك الصبي؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الصبي قد احتلم مثله ولم يحتلم هو؟ قال: هو بمنزلة الصبي إلا أن يبلغ من الوقت الذي لا يجاوز أحد إلا وقد احتلم، فأحد قاذفه وأحده إذا قذف. قلت: وكذلك الجارية؟ قال: نعم. قلت: والمجنون الذي يجن ويفيق إذا قذفه إنسان في جنونه، أو قذف إنساناً في حال جنونه؟ قال: لا حد عليه ولا على قاذفه. قلت: فإن قذف رجلاً في حال إفاقته فعليه الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن قذفه إنسان في حال إفاقته، أتحده؟ قال: نعم.

стр. 3864

قلت: أرأيت الأخرس يقذفه رجل، هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأني لم أدر (١) لعله (٢) لو تكلم أقر بالزنى. قلت: أرأيت الرجل يقذف المجبوب (٣)، هل يحد قاذفه؟ (٤)، قال: لا. قلت: وكذلك الرتقاء التي (٥) لا يستطاع جماعها؟ قال: نعم. قلت: فإن قذف المجبوب رجلاً أو الرتقاء (٦) أتحدهما؟ قال: نعم (٧). قلت: حددتهما ولمَ لم تحد (٨) لهما؟ قال: لأنهما قد أدركا، ووجبت عليهما الأحكام والفرائض، فلذلك حددتهما، ولا حد على قاذفهما، ولا سبيل على قاذفهما، لأن مثلهما لا يزني، ولا يجامع المجبوب، ولا تجامع (٩) الرتقاء. قلت: أرأيت الرجل يقذف العنين أو الخصي أو المرأة العذراء، هل تحد قاذفهم؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هؤلاء ليس كالمجبوب والرتقاء، لأن العنين قد يجامع، والخصي قد يجامع. قلت: أرأيت العبد يقذفه الرجل، هل يحد قاذفه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه عبد. قلت: وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب والعبد الذي قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؟ قال: نعم. قلت: فإن افترى أحد من هؤلاء على رجل حر أو على امرأة، فإنه يضرب حد المملوك أربعين جلدة؟ قال: نعم. قلت: وعلى المملوك أيضاً في الزنى (١٠) خمسون جلدة؟ قال: نعم. قلت: لم كان هذا هكذا؟ قال: لقول الله جل ذكره في كتابه: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١١)، وللأثر الذي بلغنا عن عمر وعلي أنهما قالا: حد المملوك نصف حد الحر (١٢).

стр. 3865

قلت: أرأيت الرجل يقذف الرجل (١) من أهل الذمة أو من أهل الحرب، هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه كافر، ولا حد على من قذف (٢) الكافر. قلت: أرأيت الكافر يقذف الرجل المسلم، هل عليه حد؟ قال: نعم، مثل حد الحر المسلم. قلت: أرأيت الرجل يتزوج أمة بغير إذن مولاها، أو عبداً (٣) تزوج حرة بغير إذن مولاه، ثم دخل بها، ثم فرق بينهما، ثم أعتق العبد والأمة، ثم افترى إنسان منهم على إنسان، هل تحده؟ قال: لا. قلت: فمن وطع وطءً حراماً امرأة أو رجلاً (٤)، فلا حد على قاذفه؟ قال: لا حد على قاذفه (٥). قلت: أرأيت القوم من أهل البغي يكونون (٦) فىِ عسكرهم، فيقذف رجل منهم من أهل العدل أسيراً في عسكرهم (٧) أو تاجراً، وقذفه وهو في عسكرهم والقاذف في عسكر أهل البغي، أو قذف رجل من أهل البغي رجلاً منهم، أو قذف رجل من أهل العدل رجلاً أسيراً في عسكرهم أو تاجراَ مثله، أو أسير (٨) قذف رجلاً من أهل البغي، ثم ظهر المسلمون على ذلك العسكر، هل تحد أحداً (٩) من هؤلاء؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه فعل ذلك في عسكرهم، [وَ] لا يجري فيه حكم أهل العدل. قلت: وكذلك جميع ما ذكرت لك إذا كان في دار الشرك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب يدخل (١٠) دار الإسلام بأمان، ثم قذف رجلاً من المسلمين، هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه ليس

стр. 3866

بذمي، ولم يستأمن لتجري عليه أحكامنا؛ ثم رجع أَبو حنيفة بعد ذلك عن هذا، وقال: عليه الحد، لأن هذا من حقوق الناس، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت القوم إذا آمنوا في دار الحرب، ثم قذف بعضهم بعضاً، ثم خرجوا إلى دار الإسلام، هل يحد الإمام بعضهم لبعض؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم فعلوا ذلك حيث لا يجري (١) عليهم حكم المسلمين. قلت (٢): وإذا قال العبد لحرة أو لأمة: قد زنى بك فلان، وفلان حر مسلم، فجاء الحر يطلب قذفه، وجاءت الحرة (٣) تطلب قذفها، هل يحد العبد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقر أنه قذف امرأته قبل أن يتزوجها؟ قال: يحد. [قلت:] فإن قال: قد زنيت قبل أن أتزوجك؟ قال: يلاعن القاضي بينهما. قلت: من أين افترق هذا والأول؟ قال: إذا قال لها: قد زنيت قبل أن أتزوجك، فإنما يقع القذف عليها يوم قال لها ذلك، ولم يكن قاذفاً يوم رآها ولم يتكلم، وإذا قال في قذفها: قذفتك بالزنى قبل أن أتزوجك، فإنما أخبر عن قذف كان منه قبل أن يتزوجها، وليس بقاذف الساعة، فعليه الحد. قلت: وكل شيء أوجبت فيه الحد على الرجل فإنه إذا قال مثل ذلك لامرأته وهما حران مسلمان فعليه اللعان؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا قال لامرأته (٤): يا زانية، فتقول هي: قد زنيت بك، هل تحد الرجل أو هي؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: ليس على واحد منهما حد، وليس بينهما لعان، لأنها قد صدقته، ولا حد عليها بقولها: قد زنيت بك، لأن المرأة لا تزني بزوجها، ولو أن امرأة قالت لزوجها مبتدئة: زنيت بك، ثم قذفها الرجل بعد ذلك، لم يكن عليه حد، ولا لعان بينهما.

стр. 3867

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل (١): يا فاجر أو يا فاسق أو يا خبيث، أو يقول: يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة، هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يفتر عليه، ولم يقذفه بشيء. قلت؛ أرأيت الرجل يقول للرجل: يا لوطي، هل عليه حد؟ قال: لا. قلت: فإن قال: إنك تعمل عمل قوم لوط، وسمى ذلك ولم يكن (٢) عنه؟ قال: بلغنا عن إبراهيم أنه كان يقول: عليه الحد (٣). قال (٤): وبلغنا عن علي بن أبي طالب والحسن البصري مثل ذلك في الحد أنه يقام على من عمل عمل قوم لوط (٥). وهو قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة: عليه في جميع ذلك تعزير. ولو قال له: يا آكل الربا أو يا (٦) خائن أو يا شارب الخمر كان عليه التعزير. ولو قال له: يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير، لم يعزر في شيء من ذلك. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: فجرت بفلانة، هل عليه حد؟ قال: لا. قلت (٧): فإن قال له: فعلت بفلانة، فسمى الفحش ولم يكن (٨) عنه، أو قال: قد جامعت فلانة حراماً، أو وطئتها، أو باضعتها؟ قال: ليس

стр. 3868

عليه في شيء من هذا حد. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يقذفه بالزنى. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد فعلت بأم الآخر كذا وكذا، ولا يكني عن الفحش، غير أنه لا يقول: زنيت بها، هل عليه في ذلك حد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو قال: أنا فاعل بأمه كذا وكذا، لا يكني عن الفحش؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا قد يكون، يجامع المرأة بنكاح، أو يجامع غير ذلك، فإذا قال: قد جامعت فلانة، أو باضعتها، أو وطئتها، فإنما يقع (١) ذلك على وجه الحلال، فلا حد عليه. قلت: فإن قال: قد جامعت فلانة، أو نكحتها، أو باضعتها، أو لامستها،. هل عليه في شيء من ذلك حد؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يعرّض للرجل فيقول: إنك (٢) لست بزان، هل يحد؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد أُخبرتُ (٣) بأنك زان، هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يقذفه، إنما قال: قد أخبرت. قلت: وكذلك لو قال: أشهدني رجل على شهادته بذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: اذهب وقل (٤) لفلان: يا زان أو يا ابن الزانية، هل تحد (٥) هذا (٦) القائل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أمر غيره أن يقذفه. قلت: فإن كان الرسول قد قال: [قد قال] لك فلان: يا زان، هل تحد (٧) الرسول؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الرسول شاهد على ما قال، وليس بقاذف. قلت: أرأيت الرجل يقول للعبد: يا زان، فيقول له العبد: بل أنت، هل تحد له العبد؟ قال: نعم.

стр. 3869

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: يا زان، فيقول له رجل آخر: صدقت، هل تحد الذي قال: صدقت؟ (١) قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لم يقذفه. قلت: فإن قال: هو كما قلت؟ قال: يضرب الحد. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: أشهد أنك زان، فيقول آخر: وأنا أشهد؟ قال: لا حد عليه، لأنه لم يقذف، وعلى الأول الحد. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد زنى فرجك، هل يحد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: قد زنيت مستكرهة، هل تَحُدُّ لها؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو قال لها: زنى بك فلان وأنت نائمة أو استكرهت على ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: زنى بك فلان وأنت معتوهة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: زنيت، ثم قال لها بعد ذلك: وأنت مستكرهة، ولم يصل بكلامه، هل يحد؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال؛ لأن هذا قذفها فوجب عليه الحد، فإذا قال بعد ذلك: مستكرهة، لم ينفعه ذلك القول، لأنه لم يصل كلامه، ولو وصل كلامه فقال: زنيت مستكرهة، أو زنيت وأنت مستكرهة (٢)، لم يكن عليه حد. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد زنيت أنت وفلان معك، هل تراه قاذفاً لفلان؟ قال: نعم، وعليه الحد لفلان إن طلب ذلك. قلت: أرأيت إن قال: عنيت فلاناً شاهداً معك؟ قال: لا أنظر إلى قوله هذا، وعليه الحد. ألا ترى أنه لو (٣) قال لعبده: أنت حر وفلان معك، لعبد له آخر، عتقا جميعاً. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: يا ولد الزنى، هل عليه الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك يا ابن الزنى؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: لست

стр. 3870

لأبيك، وأمه حرة مسلمة، هل تحده؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: إذا قال: لست لأبيك فقد قذف أمه وزعم أنها زانية، وقد بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل من أبيه (١). قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: أنت ابن فلان، لغير أبيه في حال غضب؟ قال: عليه الحد إذا كانت أمه حرة، وهذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت إن قال: لست بابن فلان، يعني جده، هل عليه حد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه صادق في ذلك، لأنه (٢) ليس بابنه لصلبه. قلت: فإن قال: أنت ابن فلان، فنسبه إلى جده، هل عليه في هذا حد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الجد والد. قلت: (٣) فلو قال: أنت ابن فلان، لعمه أو لخاله (٤)، هل عليه في هذا حد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن العم والد. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٥)، فصار عمه أباه. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: أنت ابن فلان، فنسبه (٦) إلى زوج أمه، هل تحده؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن زوج أمه هو بمنزلة الوالد. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ (٧). قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: لست من بني فلان، لقبيلته، هل تحده؟ قال: لا. قلت: ولمَ وقد نفاه من نسبه؟ قال: لأنه ليس من بني فلان لصلبه، فإذا كان هذا قذفاً كان القذف إنما وقع على امرأة فلان وهي كافرة، فلا حد على قاذفها. قلت: فلو أن رجلاً مسلماً قال لرجل مسلم وأبواه كافران: لست لأبيك، لم يكن عليه حد؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن كانت أمه أم ولد لم

стр. 3871

تعتق؟ (١) قال: نعم. قلت: فإن كان أبوه مات وأعتقت أمه ثم ماتت فقال له إنسان: لست لأبيك؟ قال: عليه الحد لأن أمه حرة. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل المسلم: لست لأبيك، وأبوه عبد وأمه حرة وقد ماتا جميعاً؟ قال: هذا قاذف، ويضرب الحد. قلت: أرأيت الرجل يقول (٢) للرجل الكافر وأبواه مسلمان وقد ماتا: لست لأبيك؟ قال: عليه الحد. قلت: أرأيت الرجل يقول لعبده (٣): لست لأبيك، وأبواه مسلمان وقد ماتا؟ (٤) قال: لا حد على مولاه. قلت: لمَ؟ قال: لأن الحد هاهنا للعبد، فأستقبح أن أحد المولى لعبده. قلت: أرأيت إن أعتق هذا العبد بعد ذلك، هل له أن يأخذ المولى بهذا القذف؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل يا ابن مُزَيْقِيَاء (٥)، يا ابن ماء السماء (٦)، أو يا ابن جَلَا (٧)، هل في شيء من هذا حد؟ قال: لا. قلت: ولم وقد. دعاه إلى غير أبيه؟ قال: لأن هذا كلام الناس، ليس مما يكون على وجه القذف. قلت: أرأيت الرجل يسأل عن الرجل من أبوه فقال: فلان، لغير أبيه،

стр. 3872

أو يقول: من هو، فيقول: ابن فلان، لغير أبيه، هل عليه حد؟ قال: لا حد عليه. قلت (١): الرجل يقول للرجل: أنت ابن فلان، لغير أبيه، على وجه السباب والغضب؟ قال: عليه الحد، وإذا كان على وجه الخبر لم أحده. قلت: أرأيت الرجل يقول للعربي: يا نبطي، هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يقذفه. ألا ترى أنه لو قال للرجل: أنت رُسْتَاقي، وأنت خراساني، وأنت كوفي، وأنت بصري، وهما سواء. قلت: فإن قال له: لست بعربي، هل عليه حد؟ قال: لا. قال: بلغنا عن ابن عباس أنه قال في الرجل من قريش يقال (٢) له: يا نبطي، قال: لا حد عليه (٣). قلت: أرأيت الرجل يقذف ابنه أو ابنته أو ابن ابنته أو ابنة (٤) ابنته (٥) أو ابنة ابنه فقال: يا زان، هل عليه حد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لا يحد والد لأحد من ولده ولا ولد ولده. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يقتص لولد من والده" (٦). فالحد عندنا بمنزلة القصاص. قلت: أرأيت الرجل يقذف أباه أو أمه أو جده أو جدته أو أخاه أو خاله (٧) أو عمه أو ذا رحم محرم منه؟ قال: عليه الحد في هذا كله. قلت: أرأيت (٨) الرجل يقول لابنه: يا ابن الزانية، وأمه ميتة ولها ابن من غير هذا الرجل، فجاء ابنها من غير هذا الرجل يطلب بالقذف؟ قال: يضرب القاذف الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأنه طلب بهذا (٩) القذف غير ابنه منها.

стр. 3873

قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: هي زانية، وقد ماتت ولها ابنان (١)، فصدقه (٢) أحدهما، فجاء الآخر يطلب بالقذف؟ قال: يضرب القاذف الحد. قلت: ولمَ وقد صدقه أحدهما وهو صاحب الحق؟ قال: لا أدرأ (٣) عنه الحد، لأن الآخر ابنها أيضاً، وقد ثبت حقه. ألا ترى لو أن الابن الآخر افترى على أمه كان لأخيه أن يأخذ بحقه حتى يضربه الحد. قلت: أرأيت الرجل يقذف امرأة (٤) وليس لها غير ابن واحد وهي ميتة فصدقه الابن، قال: هي كما قلت، ثم جاء بعد ذلك يطلب بالقذف؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد صدقه. قلت: أرأيت الرجل يقذف المرأة ولها أب وأم وابن ابن وابنة ابن والمرأة ميتة، فأي هؤلاء طلب بالقذف (٥) وبقيتهم غُيَّب فإنك تحد القاذف؟ قال: نعم. قلت: لم وشركاؤه في ذلك غيب؟ قال: لأن هذا ليس بميراث يشتركون فيه. ألا ترى أنه لو كان لها ابن عبد أو كافر كان له أن يطلب بذلك القذف وليس بوارث. قلت: فلو أن امرأة قذفت ولها ابنان أحدهما عبد أو (٦) كافر والآخر مسلم كان للعبد أو للكافر أن يطلب بالحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان لها ابن وابن ابن وابنها غائب أو شاهد يطلب ابن ابنها الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الرجل يقذف الرجل قدام القاضي ولم يكن له شهود غير القاضي؟ قال: يضرب الحد. قلت: ولمَ وهذا حد؟ قال: لأنه من حقوق الناس. قلت: فلو أن قاضياً سمع رجلاً يقذف رجلاً قبل أن يُستقضى ثم استقضي بعد ذلك فأتي له هل يضربه الحد بعلمه وشهادته؟ قال: لا حتى

стр. 3874

يأتيه بشاهدين غيره. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأنه سمع ذلك وهو قاض (١)، وكل شيء من حقوق الناس أقر به رجل لرجل عند القاضي، أو رآه القاضي، فإن القاضي ينبغي له أن يقضي عليه بذلك إذا كان قاضياً يوم رآه، وأما إذا سمع ذلك وهو غير قاض (٢) فإنما هو شاهد. وكذلك (٣) بلغنا عن شريح (٤). وهو قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فيأخذه بالحقوق إلا الحد. ألا ترى أنه لو سمعه بعد القضاء حده، فكذلك الأول. قلت: أرأيت القاضي إذا رأى الرجل يسرق وهو قاض (٥) هل يقطعه؟ قال: أما في هذا فإني أستحسن أن أدرأ (٦) عنه الحد. قلت: فإن أقر عنده بالسرقة؟ قال: يقطعه. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: هما في القياس سواء، غير أني أستحسن إذا رآه أن أدرأ (٧) عنه الحد إلا أن يشهد عليه الشهود بذلك. قلت: وكذلك لو رآه يشرب الخمر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (٨) الرجل يشتري الجارية شراءً فاسداً لا تحل (٩) له فوطئها ثم قذفه إنسان هل تحده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقذف الرجل فيقول: يا ابن الزانيين، وأبواه ميتين هل يضرب حدين، حدًّا (١٠) لأبيه وحدًّا (١١) لأمه؟ قال: لا، ولكن يضرب حدًّا واحداً. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: لست لفلان ولا لفلانة، فنفاه من أبيه وأمه هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يقذف أمه، إنما زعم أنها لم تلده، وإنما يكون قاذفاً لو قال له: لست لأبيك، وسكت عن الأم، كان قد قذف الأم بالزنى، وأما إذا قال: لست لفلان ولا لفلانة، فلم يقذف الأم بشيء.

стр. 3875

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: لم يلدك فلان، لأبيه؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه صادق، لم يلده (١) أبوه، إنما ولدته أمه. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: لست لأمك، ولم يذكر أباه؟ قال: لا حد عليه. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه إنما (٢) أخبر أن أمه لم تلده، ولم يقذفها. قلت: وكذلك لو قال لها زوجها: لم تلديه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للمرأة: زنيت ببعير أو بثور أو بحمار؟ قال: ليس عليه حد. قلت: فإن قال لها: زنيت بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدراهم، هل يضرب الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال لها: زنيت بشيء من الكيل أو الوزن؟ قال: نعم، عليه الحد. قلت: وكذلك لو قال لها: زنيت بدار أو بأمة أو بحلي أو بمتاع أو بما أشبه ذلك؟ قال: نعم، عليه الحد. قلت: فإذا قال لرجل (٤): زنيت بهذا البغل أو بهذا البرذون أو بهذا الحمار أو بهذا البعير، لم يكن عليه حد؟ قال: نعم، لا حد عليه في شيء من ذلك، لأن الرجل لا يكون زانياً بما ذكرت إلا في الأمة خاصة. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: يا ابن الأقطع، أو يقول له: يا ابن المقعد، وأبوه ليس بمقعد، أو يقول له: يا ابن الحجام، وأبوه ليس بحجام، هل عليه في شيء من هذا حد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو قال له (٥): يا ابن الأزرق، أو قال له: يا ابن الأحمر أو يا ابن الأصهب أو يا ابن الأشقر أو يا ابن الأسود أو يا ابن السندي أو يا ابن الحبشي، وأبوه ليس كذلك؟ قال: لا حد عليه في شيء من ذلك. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم ينفه (٦) من أبيه، إنما وصفه بعمل ليس فيه. ألا ترى أنه لو قال رجل لرجل: أنت حجام، أو أنت مقعد، لم يكن (٧) عليه حد. قلت: أرأيت الرجل يقول للعربي: يا مولى، أو يقول له: يا عبد،

стр. 3876

هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أما قوله: يا عبد، فهو صادق، وهو عبد لله، وأما قوله: يا مولى، فليست (١) بفرية (٢). ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ (٣)، قال: بلغنا في التفسير أنهم الورثة (٤). قلت: أرأيت الرجل يقول للعربي: يا دِهْقَان؟ (٥) قال: لا حد عليه، لأن هذا ليس بقذف. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: يا ابني؟ قال: لا حد عليه (٦)، هذا ليس بقذف. قلت: ولمَ وقد نسبه إلى نفسه؟ قال: لأن هذه كلمة من كلام الناس ليست بفرية، إنما هي كلمة لطف، وليست بفرية. قلت: وكذلك (٧) لو قال: يا بنية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: يا أخ أو يا أخية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: أنت عبدي، هل يحد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو قال: أنت مولاي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي أو يا عابد الأوثان، أو يقول: يا ابن اليهودي أو يا ابن النصراني أو يا ابن المجوسي؟ قال: لا حد عليه في شيء من ذلك. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه لو كان في هذا قاذفاً لكان كل من شهد على رجل بكفر (٨) كان قاذفاً. قلت: فهل يعزر في هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل (٩): يا ناكح البهيمة، فقذفه بذلك لا يكني عن الفحش، هل عليه حد؟ قال: لا.

стр. 3877

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل (١): يا زانئ (٢)، فيدخل فيها همزة وقال: عنيت أن تصعد على شيء؟ قال: عليه الحد، ونيته باطل. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: زنأت في الجبل، ثم يقول: عنيت الصعود فيه؟ قال: عليه الحد، ولا يصدق. وقال محمد: لا حد عليه. قلت: فإن قال له: زنيت في الجبل؟ قال: عليه الحد في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد فعلت بفلانة، فسمى دون الجماع؟ قال: لا حد عليه. قلت: فإن قال: فعلت بها في دبرها، فجاء بالفحش لا يكني؟ قال: بلغنا عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهما قالا في رجل يقذف بالصبيان (٣): إنه عليه الحد (٤)، فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت رجلاً قذف رجلاً وهو حر مسلم، ثم إن المقذوف زنى بعد ذلك، أو وطئ امرأة وطءً حراماً (٥)، ثم رفع القاذف إلى السلطان بعد ذلك، هل يحد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد (٦) صار إلى أن لا يحد من قذفه. قلت: وكذلك لو ارتد عن الإسلام؟ قال: نعم. قلت: فإن أسلم بعد ذلك فجاء يطلب بالقذف؟ قال: لا حد على القاذف. قلت: وكذلك لو ذهب عقله فمكث كذلك (٧) معتوهاً ذاهب العقل، أو خرس (٨) زماناً فكان لا يستطيع أن يتكلم؟ قال: نعم، لا حد على القاذف. قلت: أرأيت الرجل يقذف الرجل وهو حر مسلم، غير أنه ابن ملاعنة أو ولد زنى قد نفاه أبوه أو لاعن أمه؟ قال: إذا قذفهما في أبدانهما فعليه الحد، وإذا قذف أمهما (٩) فلا حد عليه. قلت: لمَ لا يحد (١٠) قاذف

стр. 3878

الملاعنة؟ قال: لأن معها ولداً (١) ليس له أب. قلت: فإن لم يكن معها ولد ولاعنت بينهما بغير ولد ثم قذفها رجل؟ قال: يضرب الحد. قلت: أرأيت الرجل يشهد على الرجل فيقول: أشهد أنه قال لفلان: يا زان، بالعربية، وجاء آخر فشهد أنه قال: يا زان، بالفارسية؟ قال: شهادتهما باطل. قلت: وكذلك لو قال أحدهما: بالنبطية، وقال الآخر: بالفارسية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن شهد شاهد أنه قال: يا ابن الزانية، وشهد الآخر أنه قال: لست لأبيك؟ قال: شهادتهما باطل. قلت: فإن شهد شاهد أنه قذفه أمس بالفارسية، وشهد آخر أنه قذفه اليوم بالنبطية؟ قال: شهادتهما (٢) باطل. قلت: لمَ وإنما شهد على قذف واحد؟ قال: لأن هذا شهد على غير ما شهد عليه هذا، فإذا جاءت شبهة درأت الحد. قلت: أرأيت المجوسي يتزوج أخته أو أمه فدخل بها، ثم أسلما ففرق بينهما، ثم قذفه إنسان؟ قال: عليه الحد. قلت: ولم وقد زعمت أن من وطئ وطءً حراماً فلا حد على قاذفه، وهذا حرام؟ قال: لأن النكاح كان حلالاً في دينهم، ألا ترى لو أن مجوسياً تزوج مجوسية بشهود أو بغير شهود، ثم دخل بها، ثم أسلما، فقذفهما إنسان حددته، وهذا نكاح حرام لا يحل، ولو فعل هذا مسلم لم أحد قاذفه، وإنما حددت قاذف المجوسي لأنه فعله وهو حلال في دينه. قلت: وكل نكاح فعله المجوسي فعلى قاذفه الحد وإن كان ذلك النكاح حراماً في الإسلام؟ قال: نعم، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا حد على قاذف المجوسي إذا أسلم وقد كان تزوج أمه أو ابنته أو أخته فدخل بها، أو نكاحاً حراماً (٣) لا يترك عليه إذا أسلم، فلا حد على قاذفه. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على أن مولاه أعتقه، وأنه قد زنى وهو محصن، فرجمه الإمام، ثم رجعوا عن شهادتهم في الزنى؟ قال:

стр. 3879

يضربون الحد، وعليهم الدية في أموالهم لورثته. قلت: أرأيت إن رجعوا أيضاً عن العتق؟ قال: يضمنون القيمة للمولى، والدية للورثة، ويضربون الحد. قلت: فإن شهد اثنان منهم على العتق فأعتقه، ثم شهدا أيضاً والآخران على الزنى فرجمه، ثم رجع شاهدا (١) العتق عن العتق ولم يرجعا عن الزنى، ورجع الآخران عن الزنى؟ قال: على (٢) شاهدي العتق جميع القيمة للمولى، وعلى اللذين رجعا عن الزنى نصف الدية للورثة، ويضرب كل واحد منهما الحد، وليس على اللذين رجعا عن العتق حد. قلت: أرأيت الرجلين شهدا على عبد أن مولاه أعتقه، فأعتقه القاضي، ثم إنه شهد هو وآخر والشاهدان (٣) اللذان شهدا على عتقه على رجل بالزنى، فرجمه الإمام، ثم إن اللذين شهدا على عتقه رجعا عن شهادتهما؟ قال: يضمنان قيمته للمولى. قلت: فهل يضمنان من دية المرجوم شيئاً؟ قال: لا. قلت: ولمَ وهما اللذان شهدا على عتقه، وإنما رجم من أجل أنهما شهدا (٤) بعتقه فصارت شهادتهم جائزة؟ قال: لا أَحُدُّ (٥) [الزاني من أجل أنهما شهدا بعتقه]، ولكن (٦) إنما (٧) رجم الزاني من قبل أن هذا حر. ألا ترى لو أن رجلاً وامرأتين شهدوا (٨) بعتقه، فأعتقه، ثم شهد هو وثلاثة معه على رجل بالزنى رجمت المشهود (٩) عليه. ألا ترى أني لم أرجم المشهود عليه بشهادة الذين (١٠) شهدوا على العتق. قلت: أرأيت الصبي يزني بالصبية؟ قال: لا حد عليهما. قلت: فعلى الصبي العُقْر في ماله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أقر الصبي بذلك ولم يشهد به الشهود، هل يلزمه بإقراره شيء؟ قال: لا. قلت: وكذلك الصبي يزني بالمرأة فيذهب بعُذْرَتها ويشهد عليه الشهود؟ قال: نعم، عليه المهر إذا

стр. 3880

استكرهها. قلت: أرأيت إن دعته (١) إلى نفسها فأذهب عذرتها (٢)، هل عليه حد أو مهر؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: أما الحد فلا يجب عليه لأنه صبي، وأما المهر فلا يجب عليه لأنها دعته إلى نفسها. قلت: وكذلك المجنون؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت المرأة ثيباً فجامعها، هل عليه حد أو مهر؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن جماع المجنون ليس بجماع يجب فيه الحد ولا المهر، إنما المجنون بمنزلة الصبي، والصبي ذكره بمنزلة إصبعه. قلت: وكذلك لو أن المرأة دعت المجنون إلى نفسها فأذهب عذرتها؟ قال: نعم، لا حد عليه ولا مهر. قلت: أرأيت الصبية تدعو الصبي إلى نفسها فأذهب عذرتها؟ قال: عليه المهر. قلت: لمَ؟ قال: لأنها صبية ليس لها أمر. قلت: وكذلك الأمة؟ قال: نعم، ولا حد عليه ولا مهر (٣). قلت: أرأيت إن دعت (٤) مجنوناً إلى نفسها فأذهب عذرتها؟ (٥) قال: عليه العقر، وهو بمنزلة الصبي. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الصبية لا يجوز أمرها. قلت: وكذلك لو أن أمة دعت صبياً أو مجنوناً إلى نفسها فأذهب عذرتها؟ (٦) قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة كفار شهدوا على كافر أنه زنى بمسلمة؟ قال: شهادتهم باطل. قلت: وتحدهم لها حد القذف؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت أمة هل تجيز شهادتهم عليها؟ قال: لا. قلت: فهل تحدهم لها؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها أمة فلا حد على قاذفها. قلت: لمَ لا تجيز الشهادة عليها؟ قال: لأنها مسلمة فلا يجوز عليها شهادة الكافر. قلت: فهل تحد النصراني؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأني أبطلت شهادتهم على المرأة ودرأت الحد عنها، وهو حد واحد، فإذا درأته عن أحدهما درأته عن الآخر. قلت: وكذلك لو شهدوا على كافرين، فلما قضيت عليهما بالحد أسلم أحدهما؟ قال: نعم، أدرأ (٧) الحد عنهما جميعاً.

стр. 3881

قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: أنت أزنى من فلان؟ قال: لا حد عليه. قلت: أرأيت الرجل يزني بخرساء؟ قال: أدرأ (١) عنهما جميعاً الحد. قلت: لمَ؟ قال: لأني لا أدري لعل عندها مخرجاً تدرأ (٢) به عن نفسها (٣). قلت: وكذلك لو كان الرجل أخرس والمرأة ليست بخرساء؟ قال: نعم، أدرأ (٤) عنهما جميعاً. قلت: وكذلك لو كانا جميعاً أخرسين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بمجنونة؟ قال: عليه الحد، وهو بمنزلة رجل استكره امرأة فزنى، فأقيمُ الحد عليه ولا أقيم عليها. قلت: أرأيت إن كان الحد في سرقة فشهدوا (٥) أنه سرق من هذا الرجل وأحدهما (٦) أخرس أو مجنون؟ قال: أدرأ عنهما الحد جميعاً لأنها سرقة واحدة، وإذا درأت عن أحدهما درأت عن الآخر. قلت: أرأيت شاهدين شهدا على رجل بالزنى، وشهد آخران على إقرار المشهود عليه بالزنى؟ قال: أدرأ الحد عن المشهود عليه وعن الشاهدين. قلت: أرأيت إن شهد عليه ثلاثة بالزنى وشهد آخر على إقراره؟ قال: أدرأ (٧) الحد عن المشهود عليه وعن الذي شهد على إقراره (٨)، وأحد الثلاثة لأنهم قذفة. قلت: أرأيت إن شهد عليه ثلاثة بالزنى، وشهد رجل وامرأتان على إقرار المشهود عليه بالزنى؟ قال: أدرأ الحد عن المشهود عليه وعن الثلاثة. قلت: أرأيت إن شهد شاهدان على رجك بالزنى، وأقر هو عند القاضي أربع مرات (٩)، فأمر به القاضي أن يضرب الحد، ثم رجع عن ذلك؟ قال: أدرأ (١٠) عنه الحد وعن الشاهدين.

стр. 3882

قلت: أرأيت عبداً قذف رجلاً حراً مسلماً فشهدت عليه الشهود بذلك فضرب الحد أربعين سوطأ، ثم أعتقه مولاه فشهد على شهادته؟، قال: لا (١) تجوز شهادته. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد ضرب (٢) حداً في الإسلام. قلت: وكذلك المكاتب والمدبر والعبد الذي أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، وأم الولد؟ قال: نعم، لا تجوز (٣) شهادة أحد منهم (٤) إذا ضرب الحد قبل أن يعتق أو بعده. قلت: أرأيت النصراني إذا قذف رجلاً مسلماً فشهدت عليه الشهود بذلك فضرب الحد ثمانين سوطا، ثم أسلم فشهدوا على شهادته؟ (٥) قال: شهادته جائزة إذا كان عدلاً. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا لم يضرب الحد في الإسلام. قلت: وكذلك المجوسي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجل كافر وهم كفار أنه زنى بامرأتين كافرتين، فلما قضيت عليهما بالحد جميعاً أسلمت المرأتان جميعاً أو الرجل؟ قال: إذا أسلمت المرأتان جميعاً أو الرجل درأت الحد عنهما جميعاً وعن الرجل. قلت: أرأيت إن أسلمت إحدى المرأتين وبقيت الأخرى على حالها أدرأ عن التي (٦) أسلمت؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلفا إذا أسلما وإذا أسلمت إحداهما؟ قال: لأنهما إذا أسلمتا فدرأت عنهما درأته عن الرجل، وإذا أسلمت إحداهما (٧) فقد بقيت امرأة يجب. عليها الحد في جماعها، ويجب على الرجل الحد في جماعه إياها. قلت: أرأيت أربعة شهدوا على رجلين كافرين وهما كفار أنهما زنيا بامرأة، فأسلمت المرأة؟ قال: أدرأ (٨) الحد عن المرأة وعن الرجلين جميعاً. قلت: أرأيت إن أسلم أحد الرجلين وبقيت المرأة والرجل الآخر على

стр. 3883

حالهما؟ قال: فإني أدرأ (١) الحد عن الرجل الذي أسلم، وأقيم على الرجل والمرأة. قلت: أرأيت الرجل إذا أقر بالزنى أربع مرات بامرأة بعينها، وأنكرت المرأة ذلك، أتقيم على الرجل الحد؟ قال: لا، في قول أبي حنيفة. قلت: لمَ؟ قال: لأن المرأة التي (٢) أقر أنه زنى بها قد أنكرت ذلك. قلت: وكذلك المرأة تقر بالزنى برجل بعينه وينكر الرجل ذلك؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الرجل تكون (٣) عنده الجارية يستودعها إياه رجل أو يستأجرها للخدمة فيطؤها، هل تقيم (٤) عليهما الحد؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت جارية استعارها للخدمة؟ قال: نعم، أضربه الحد. قلت: أرأيت الجارية تجني الجناية عمداً فيقع عليها الولي ولم يدع (٥) شبهة؟ قال: ليس عليه الحد. قلت: لمَ وهي جارية غيره؟ قال: لأن بعض الفقهاء يقولون: إن شاء استرقها وإن شاء قتلها، فلذلك درأت الحد عن الولي. قلت: أفتجعل عليه العقر لسيدها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت الجناية خطأ فوقع عليها؟ قال: أما في القياس فإنه يقام عليه الحد. ألا ترى أنها ليست بجاريته. أوَلا ترى أن لسيدها أن يقربها (٦) إن شاء. وبه نأخذ. قلت: وكذلك إن (٧) فداها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو دفعها؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قول أبي يوسف فإنه إذا (٨) لم يحد حتى تدفع (٩) إليه درئ عنه الحد، وقال: أستحسن أن أدرأ (١٠) عنه الحد لأنها قد صارت جاريته، وإن فداها أقمت عليه الحد (١١) في قول أبي يوسف. وقال أَبو حنيفة ومحمد: إذا زنى الرجل

стр. 3884

بجارية (١) ثم اشتراها أقمت عليه الحد. وقال يعقوب: لا حد في الجناية الخطأ وفي غير هذه. وكذلك إن دفعت أو فديت فعليه الحد في قول أبي حنيفة. وفي قول يعقوب: إن فديت عليه الحد، وإن دفعت فلا شيء عليه (٢).

стр. 3885

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب السرقة وقطع الطريق سعيد (٢) قال: سمعت أبا سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن قال: أخبرنا أَبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: وادع رسول الله ﷺ أبا بردة هلال بن عويمر (٣) الأسلمي. قال: فجاء أناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق. قال: فنزل جبريل على رسول الله ﷺ بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ (٤) المال صلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن أخذ مالاً ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلماً هدم الإسلام ما كان في الشرك (٥). أَبو سليمان عن محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه كان لا

стр. 3886

يقطع اليد (١) إلا في ثمن المجن، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم (٢). أَبو سليمان عن محمد عن أبي حنيفة عن القاسم عن عبد الله بن مسعود أنه كان لا يقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم (٣). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لم يكن تقطع اليد إلا في ثمن المجن، وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم. محمد عن أبي يوسف عن الحسن عن الحكم (٤) عن يحيى عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا تقطع (٥) اليد إلا في عشرة دراهم. محمد عن أبي يوسف عن السري بن إسماعيل عن عامر عن ابن مسعود أنه قال: إذا أصاب الرجل الحدود والقتل قتل، وألقي ما سوى ذلك (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: يقتل به ويلقى ما سوى ذلك (٧). قال (٨): وقال أَبو حنيفة: يقتل ويلقى ما كان فيه من حد، إلا حد قذف أو حقوق الناس في القصاص، فإن ذلك يقام عليه الحد قبل القتل، وإنما يدرأ عنه حد السرقة وحد الخمر وحد الزنى إذا كان جلداً. وهو قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 3887

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن عمر أنه قال: أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرته فإنما شهدوا عن ضغن (١). وقال الحسن في حديثه: ولا شهادة لهم. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن الحصين بن عبد الرحمن الحارثي عن الشعبي عن الحارث عن علي في (٢) رجل أخذ وقد نقب البيت ولم يخرج المتاع، فإنه لا قطع عليه (٣). محمد عن أبي يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر أنه قال: إذا أخذ والمتاع (٤) معه في البيت قبل أن يخرجه فلا قطع عليه حتى يخرجه (٥). محمد عن أبي يوسف عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كَثَر" (٧). قال أَبو يوسف: أما الكَثَر فاختلف علماؤنا (٨) فيه، فقال يحيى: هو الجُمَّار، وقال غيره: هو النخل الصغار (٩). محمد عن أبي يوسف عن السري بين يحيى البصري عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "لا قطع في الطعام" (١٠).

стр. 3888

محمد عن أبي يوسف عن العلاء بن كثير عن مكحول قال: قال رسول الله (١) ﷺ : "لا قطع في مجاعة على مضطر" (٢). محمد عن أبي يوسف عن أبان عن الحسن عن رجل قال: رأيت رجلين مكتوفين ولحماً قد أصيب معهم إلى عمر، فقال صاحب اللحم: كانت لي ناقة عُشَرَاء (٣) ننتظرها كما ننتظر الربيع، فوجدت هذين قد اجْتَزَرَاها، فقال عمر: هل يُرضيك (٤) من ناقتك ناقتان عُشَراوان مُرْبَغَتَان (٥) فإنا لا نقطع في العِذْق (٦) ولا في عام السَّنَة (٧). قال: وكان ذلك في عام السنة (٨). محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة عن إسماعيل بن مسلم (٩) عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: لا قطع في الخِلْسَة، تلك الدَّعَارة (١٠) المعلنة (١١) لا قطع فيها (١٢).

стр. 3889

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: لا قطع على (١) سارق (٢) الحر الصغير، وإن سرق مملوكاً قطع (٣). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن سعيد عن جده قال: شهدت علياً بالكوفة يعرض السجون، فأتي برجل (٤) قطعت يده ورجله قد سرق، فقال: ما ترون فيه؟ فقال بعضهم: تقطع (٥) يده الباقية، فقال: ليس ذلك عليه، فبأي شيء (٦) يستنجي (٧) ويرفع لقمته؟ (٨) فقال بعضهم: تقطع (٩) رجله، فقال: ما ذاك عليه، فبأي (١٠) شيء يمشي إلى حاجته؟ (١١). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: اختلف أصحاب محمد في القطع، فمنهم من قال: أقطعه حتى يأتي على قوائمه كلها، ومنهم من قال: أقطع يده ورجله (١٢) ثم أحبسه. قال محمد: قال أَبو حنيفة: قال حماد: قال إبراهيم: قول من قال: أقطع يده ورجله وأحبسه، أحب إلي (١٣). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. محمد عن أبي حنيفة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه قال: إذا سرق قطعت يده اليمنى، فإن عاد قطعت رجله

стр. 3890

اليسرى، فإن عاد استودعته السجن، إني لأستحي (١) من الله أن لا أدع له يداً يستنجي ويأكل بها، ورجلاً يمشي عليها (٢). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عمر عن نافع قال: أضاف (٣) أَبو بكر رجلاً أقطع اليد والرجل، فكان يصلي بالليل، فقال أَبو بكر: من قطعك؟ فقال: يعلى بن أمية باليمن، فقال له أَبو بكر: ما ليلك بليل سارق، ثم أغار على حلي لأسماء فسرقه. قال: ثم أصبح يدعو مع القوم على من سرق أهل البيت الصالح. قال: أتي بصائغ (٤) بالمدينة عنده الحلي، فقال: أتاني به هذا الأقطع (٥)، واعترف الأقطع، فقال أَبو بكر: والله (٦) لَغِرَّتُه (٧) بالله أعز علي من سرقته. قال: فقال عمر: لا أبرح حتى يقطع، قال: فقطعت يده اليسرى (٨). محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن جبلة بن سحيم عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب: ليس الرجل على نفسه بأمين إن جَوَّعْتَ أو أوثقت (٩) أو خوفت (١٠). محمد عن المسعودي عن القاسم عن شريح أنه قال: القيد كره، والوعيد كره، والسجن كره، والضرب كره (١١). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن يزيد بن خُصَيْفَة (١٢)
следующие страницы →