← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

أغناهما عن ذلك المال، فإن كانا في الغناء عن ذلك المال سواء فليأخذ (١) أقلهما، فإن أخذ أقلهما فاستهلكه كما أمره غرم ذلك المال الذي أكرهه، وإن أخذ أكثرهما فاستهلكه غرم الذي أكرهه مقدار أقلهما. ولو أكرهه على هذا بوعيد بحبس (٢) أو سجن لم يسعه عندنا أن يأخذ من هذا المال شيئاً، فإن أخذ شيئاً من ذلك (٣) كما أمره فالضمان عليه دون الذي أكرهه. ولو أكرهه بوعيد بقتل على أن يقتل عبد هذا الرجل عمداً أو يأخذ مال هذا الرجل الآخر أو مال صاحب العبد فيطرحه في مهلك أو يعطيه إنساناً فلا بأس بأن يأخذ المال فيعطيه من أمر به أو يطرحه حيث أمر، فإن فعل كان غرم ذلك المال على الذي أكرهه بالغاً (٤) ما بلغ لصاحب المال، فإن قتل (٥) العبد عمداً كما أمر قتل به الذي ولي القتل وكان على الذي أكرهه الأدب والحبس. ولو كان إنما أمره الذي أكرهه أن يستهلك المال أو يضرب العبد مائة سوطافلا بأس باستهلاك المال، ويكره ضرب العبد، فإن استهلك المال فضمانه على الذي أكرهه لصاحبه بالغاً ما بلغ، وإن ضرب العبد فمات من ذلك الضرب كان على عاقلة الذي ولي الضرب قيمة العبد في ثلاث سنين، ولا ضمان على الذي كرهه. وإن كان العبد عبد المكره والمال ماله فأكرهه بوعيد بقتل على استهلاك ماله أو ضرب عبده مائة سوط لم يسعه أن يضرب عبده، ولكنه يستهلك ماله كما أمره ويرجع بذلك على الذي أكرهه. وإن ضرب عبده كما أمره فمات من ذلك لم يكن على الذي أكرهه ضمان. فإن كان أكرهه بوعيد بحبس أو سجن على شيء مما وصفت لك من مال غيره أو من ماله أو قتل عبده أو عبد غيره ففعل شيئاً من ذلك لم يضمن الذي أكرهه شيئاً من

стр. 4062

ذلك، وكان ضمان ما فيه ضمان أو القود فيما كان فيه القود (١) على الذي ولي ذلك. ولو أن رجلاً أكره بوعيد بقتل على أن يقتل (٢) عبده هذا عمداً أو يَقْتُلُ (٣) العبد الذي أكرهه أو يقتل ابنه أو قال له (٤): أَقْتُلُ (٥) عبدَك هذا الآخر، أو قال: (٦) أَقْتُلُ (٧) أباك، لم يسعه أن يقتل عبده الذي أكره (٨) على قتله، فإن قتله فلا شيء له على الذي أكرهه إلا الأدب والحبس بما صنع. وإن لم يفعل حتى يقتل الذي أكره عبده أو أباه أو ابنه قتل به. وكذلك لو قتل العبد نفسه قتل به. ولا يشبه هذا شيئاً مما مضى. ألا ترى أن رجلاً لو قيل له: لنقتلن ابنك أو لتقتلن هذا الرجل، وهو لا يخاف أن يقتل هو إن لم يقتله لم يسعه أن يقتل هذا الرجل، فإن قتله قتل به. وكذلك لو أن قوماً من أهل الحرب حاصروهم (٩) فأشرفوا (١٠) على رجل ومعهم أبوه أسير (١١) فقالوا له: لنقتلنك أو لتقتلن هذا الرجل، لم يسعه أن يقتل، فإن قتله قتل به. وكذلك لو أكره على أن يستهلك مال هذا الرجل أو يقتلون أباه فاستهلكه ضمنته. ولو كان الذي أكرهه على هذا لصاً غالباً من لصوص المسلمين فقال له: لأقتلن ابنك أو أباك أو لتهلكن مال هذا الرجل، فاستهلك مال ذلك الرجل كان الذي ولي الاستهلاك ضامناً لما استهلك من ذلك، ولم يرجع على الذي أكرهه بشيء من ذلك، ولكن الرجل الذي قيل له ذلك يسعه أن يستهلك مال ذلك الرجل، ويغرمه له ولا يضيق عليه استهلاكه، وإن تركه فلم يستهلك المال كما أمر حتى يقتل (١٢)

стр. 4063

الرجل لم يكن عليه إثم إن شاء الله تعالى؛ لأنه يغرم ذلك إن استهلكه إلا أن يكون شيئاً يسيراً فلا أحب له أن يترك استهلاكه ثم يغرمه لصاحبه. ألا ترى أن رجلاً لو رأى (١) رجلاً يخاف عليه الموت من العطش والجوع ومع رجل طعام أو شراب فأبى أن يعطيه شيئاً من ذلك، وقوي الرجل على أخذه منه (٢) حتى يدفعه إلى الرجل فيأكله ويشربه وسعه أن يأخذه من صاحبه، ويغرمه له، وإن لم يأخذه منه وتركه حتى يموت وسعه ذلك عندنا، ولكن أخذه أفضل؛ لأن هذا أمر يسير لا يجحف به قيمته ولا يغرم فيه، ولو كان ذلك يجحف به وسعه أن لا يأخذه. ولو رأى رجلاً يقتل رجلاً وهو يقوى على منعه من قتله لم يسعه عندي أن لا يمنعه وإن أتى ذلك على نفس الذي أراد قتل صاحبه، ولا يشبه هذا عندي الأول، هذا لا غرم عليه فيه، وهي مظلمة يدفعها عن أخيه فلا يسعه تركه، ولا قود عليه فيما صنع بالذي (٣) أراد قتل (٤) صاحبه. والوجه الأول إن أخذ الطعام أو الشراب ضمنه لصاحبه، فهذا ليس بمظلمة. ألا ترى أنه يغرم قيمة ما أخذ، ولا ينبغي أن يقتله إن أبى أن يعطيه، ولكنهم لو انتهوا إلى بئر فيها ماء فمنع المضطر من الشرب منها فلم يقو (٥) عليهم وقوي صاحبه على قتالهم حتى يأخذ الماء فيسقيه لم يسعه إلا ذلك وإن أتى على أنفسهم. ألا ترى أن المضطر نفسه يحل له أن يقاتلهم على هذا بالسيف حتى يقتلهم جميعاً أو يخلوا عنه وعن الماء، فإذا كان طعاماً (٦) قد أحرزوه أو شراباً قد أحرزوه في أوعيتهم لم يسعه أن يقتلهم عليه إن منعوه، لأنه إنما يخاف مثل ما يصنع بهم، ولكنه يكرههم على أن يأخذ منهم بغير قتل ثم يغرمه (٧) لهم. ولو أن رجلاً قيل له: لتشربن هذه الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو

стр. 4064

لنقتلن ابنك هذا أو أباك، ووقع في قلبه أنهم فاعلون لم يسعه أن يشرب الخمر ولا يأكل الميتة؛ لأن هذا ليس بمضطر. ولو قيل له: لنقتلن ابنك هذا أو أباك أو لتبيعن هذا الرجل عبدك هذا بألف درهم، فباعه فالقياس في هذا أن البيع جائز؛ لأن هذا ليس فيه إكراه، والاستحسان أن البيع باطل، وكذلك كل ذي رحم محرم، وكذلك كل إقرار (١) بالدين والهبة وكل عقدة يعقدها. ولو قيل له: لنحبسن أباك في السجن أو لنقيدنه أو لتبيعن هذا الرجل عبدك هذا بألف درهم، ففعل، فالبيع جائز، وكذلك الإقرار والهبة وكل عقدة؛ لأن هذا ليس بإكراه. وكذلك كل ذي رحم محرم في القياس، وأما في الاستحسان فذلك إكراه كله (٢)، والبيع والإقرار والهبة باطل في ذلك (٣) كله، وبه نأخذ. … باب من الإكراه فيما يجب لله عليه أن يؤديه ولو أن رجلاً أكرهه من يجوز إكراهه من لص غالب أو غيره على أن يكفر عن ظهار (٤) عليه بعتق وهو غني ففعل لم يضمن الذي أكرهه شيئاً. فإن كان أكرهه على عتق عبد (٥) من عبيدة (٦) بعينه بتوعد بقتل أو ضرب يخاف منه تلفاً (٧) فأعتقه عن ظهاره فالذي أكرهه ضامن لقيمته، ولا يجزي عن الذي أعتقه من ظهاره، وولاؤه للذي أعتقه. وكذلك لو أن رجلاً حلف على يمين فحنث فأكرهه على أن يكفر فكفر بعتق أو صدقة أو كسوة لم يرجع على الذي أكرهه بقليل ولا كثير، وأجزأه عن (٨) ذلك وإن كان أكرهه بالوعيد (٩) بالقتل. ولو كان أكرهه على

стр. 4065

أن يعتق عبده هذا عنها بوعيد بقتل كان العبد حراً، وغرم الذي أكرهه قيمته ولم يجز عنه. ولو أكرهه في هذا وفي الظهار بوعيد بسجن أو قيد كان العبد حراً وأجزأه من كفارته. ولو أن الذي أكرهه على كفارة اليمين أكرهه بوعيد بقتل على الصدقة فتصدق على المساكين نظر في الصدقة، فإن كانت أقل من قيمة أدنى الرقاب ومن أدنى الكسوة التي لم تجز (١) لم يضمن الذي أكرهه شيئاً وأجزأه ذلك. وإن كان الذي أكرهه عليه أكثر (٢) قيمة من غيره ضمنه الذي أكرهه ولم يجزه من الكفارة. وإن قدر على الذي أخذه منه أخذ ورد عليه. وإن كان أكرهه بوعيد بحبس أو قيد لم يضمن الذي أكرهه وكان له أن يرجع بذلك على الذي أخذه منه. فإن أمضاه له بغير إكراه بعد ذلك (٣) أجزأه إن كان قائماً بعينه، وإن كان مستهلكاً لم يجزه وكان عليه أن يؤدي الكفارة مرة أخرى. وكذلك كل شيء وجب على الرجل لله من بدنة أو هدي أو صدقة أو حج فأكره بوعيد بقتل أو غيره على أن يمضيه ففعل ولم يأمره الذي أكرهه بشيء بعينه، فلا ضمان على الذي أكرهه، وما أمضى الرجل من ذلك فهو يجزيه. ولو أن رجلاً وجب عليه صدقة على المساكين من شيء أوجب (٤) على نفسه بعينه فقال: لله علي أن أتصدق بهذا على المساكين (٥)، فأكره على أن يتصدق به بوعيد بقتل أو حبس أو غيره حتى فعل جاز ما صنع من ذلك وأجزأه، ولم يرجع على الذي أكرهه بشيء. وكذلك الأضحية وصدقة الفطر لو (٦) أكره عليهما رجل حتى فعلهما بوعيد بقتل أو غيره أجزأه ذلك، ولم يرجر على الذي أكرهه بشيء؛ لأن هذا وإن كان الإمام لا يكره عليه أحداً وهو أمر (٧) واجب عليه فمن اعتدى عليه فأكرهه على إمضائه لم يكن عليه شيء.

стр. 4066

ولو أن رجلاً قال: لله علي هدي أهديه إلى بيت الله تعالى (١)، فأكرهه بوعيد على أن يهديه (٢) بدنة أو بقرة فأهداها وأكره على أن ينحرها ويتصدق بها كان الذي أكرهه ضامناً لقيمة الذي أكرهه عليه بالغاً ما بلغ، ولا يجزيه شيء من ذلك، وعليه هدي، يجزيه من ذلك شاة. ولو كان أكرهه على أدنى ما يكون من الهدي في القيمة وغير ذلك فأمضاه لم يغرم الذي أكرهه شيئاً من ذلك. وكذلك لو قال: لله علي عتق رقبة، فأكرهه على أن يعتق عبداً بعينه بوعيد بقتل فأعتقه كان عتقه جائزاً، وضمن الذي أكرهه قيمته، ولم يجزه من الكفارة، وكان على المولى عتق عبد يعتقه آخر. ولو كان يعلم أن الذي (٣) أكرهه على عتقه أدنى ما يكون من النَّسَم (٤) لم يكن على الذي أكرهه ضمان، وأجزأ ذلك (٥) المعتق. ولو قال: لله علي أن أتصدق بثوب مَرْوي أو هَرَوي، فأكرهه على أن يتصدق بثوب بعينه فتصدق به فإنه ينظر إلى الذي تصدق به، فإن كان العلم يحيط بأنه أدنى ما يكون من ذلك الجنس في القيمة وغيرها أجزأه ذلك، ولم يكن على الذي أكرهه ضمان، وإن كان غيره أرخص منه وأقل قيمة نظر إلى فضل ما بين القيمتين فغرم الذي أكرهه ذلك (٦) للمكره. ولا يشبه هذا الهدي والعتق والأضحية؛ لأن ذلك إذا ضمن الذي أكرهه بعضه صار ناقصاً (٧) مما وجب عليه، فلم يجزه منه قليل ولا كثير، فكذلك (٨) يغرم الذي أكرهه قيمته كلها، وإن الصدقة تجزئ بعض الثوب إذا كان جيدًا من جميع الثوب الذي أوجب على نفسه. ألا ترى أن رجلاً لو قال: لله علي

стр. 4067

أن أتصدق بثوب هروي وجب عليه أن يتصدق بثوب هروي أدنى ما يكون منها، فإن تصدق بنصف ثوب هروي جيد يساوي ثوباً هرويًا رديئًا أجزأه، وهذا لا يجوز في الهدي ولا في الأضحية (١) ولا في العتق، فلذلك اختلف هذا وذلك فيما يضمن الذي أكرهه، إذا كان يجزيه (٢) بعضه لم يغرم الذي أكرهه إلا الفضل، وإذا كان لا يجزيه البعض من الكل غرمه كله، وكذلك العروض كلها وما لا يكال ولا يوزن. ولو قال: لله علي أن أتصدق بعشرة أقفزة حنطة على المساكين، فأكره بوعيد بقتل على أن يتصدق على المساكين بعشرة أقفزة حنطة جيدة يكون قيمة (٣) خمسة أقفزة منها عشرة أقفزة حنطة رديئة فتصدق كما أمره فالذي أكرهه ضامن لطعام مثله، يغرم ذلك كله للمكره، ويكون على المكره أن يؤدي عشرة أقفزة رديئة مكان الذي أوجب على نفسه، فكذلك كل ما يكال أو يوزن، ولا يشبه هذا العروض؛ لأن هذا لا يجزئ بعضه من بعض. ألا ترى لو أن رجلاً قال (٤): لله علي أن أتصدق بعشرة أفقزة رديئة، فتصدق مكانها بثمانية أقفزة جيدة تساوي عشرة رديئة لم تجزه (٥) تلك إلا من ثمانية (٦)؛ لأن الكيل لا يكون إلا بمثله. ولو أن رجلاً له خمسة وعشرون ابنة مخاض فحال عليها الحول فوجب عليه فيها ابنة مخاض وسط فأكره بوعيد بقتل على أن يتصدق بابنة (٧) مخاض من أفضل ذلك كله غرم الذي أكرهه فضل ما بين قيمة التي أكرهه عليها وقيمة الوسط ولم يغرمه ذلك كله؛ لأن هذا يجزئ أن يعطي بعضه من كله، فكذلك الصدقة في العروض. …

стр. 4068

باب الوكالة بالإكراه ولو أن لصاً غالباً أكره رجلاً بوعيد بقتل أو بضرب (١) يخاف منه التلف على أن وكل رجلاً بعتق عبد له أو بطلاق امرأة له لم يدخل بها ففعل فأعتق الوكيل العبد أوطلق المرأة فجميع ما صنع الوكيل من ذلك جائز، ولا ضمان على الوكيل، ويرجع الموكل على الذي أكرهه بقيمة عبده وبنصف (٢) الصداق الذي غرم لامرأته. ولو كان أكرهه بوعيد بحبس (٣) أو قيد حتى وكله كان ذلك أيضاً (٤) جائزاً، ولم يكن على الذي أكرهه ولا على الوكيل ضمان. ولو أكرهه بوعيد بقتل على أن وكله ببيع عبده من هذا الرجل بألف درهم وأكرهه على دفعه إليه حتى يبيعه ففعل فباع الوكيل العبد وأخذ الثمن ودفع العبد إلى المشتري فهلك العبد في يدي المشتري والوكيل والمشتري غير مكرهين فمولى العبد بالخيار، إن شاء ضمن المشتري قيمة عبده، وإن شاء ضمن الوكيل، وإن شاء ضمن الذي أكرهه. فإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء، وإن ضمن الوكيل رجع الوكيل على المشتري بالقيمة ولم يكن له على الذي أكرهه سبيل، لأنه ليس بمكره، ورد الثمن إن كان قبضه، ولا يكون له الثمن بما ضمن من القيمة، لأنه باعه للمكره، ولا يشبه هذا الغصب (٥). وإن ضمن الذي أكرهه القيمة كان للذي أكرهه أن يرجع على المشتري بالقيمة، وإن شاء رجع بها (٦) على الوكيل ورجع بها الوكيل على المشتري. فإن قال الوكيل للذي أكرهه: لا أضمن لك شيئاً؛ لأنك أنت الذي أمرته أن يدفع إلي، لم ينفعه ذلك شيئاً؛ لأنه غير مكره على قبضه، وقد كان له أن لا يقبضه، وإنما ضمنه الذي أكرهه ببيعه وبكينونته في يده. فإن قال الوكيل حين ضمنه القيمة: أنا أجيز البيع

стр. 4069

فيما بيني وبين المشتري ويكون الثمن لي بمنزلة عبد غصبته فبعته فإذا ضمنت قيمته كان لي الثمن، قيل له: لا يشبه هذا الغصب (١)؛ لأنك في الإكراه إنما بعت للمكره، وقد ملكه المشتري ببيعك، فإذا ضمنت القيمة انتقض بيعك للمكره، فلا يصير لك، وإنما بعته له، والغصب إذا ضمنته فإنما بعته لنفسك. ولو كان أكرهه في هذا كله بوعيد بحبس أو قيد لم يغرم الذي أكرهه من ذلك شيئاً، وكان له أن يضمن الوكيل في هذا الوجه كما كان له أن يضمنه في الوجه الأول؛ لأن أمره إياه ليس بأمر، فكأنه باعه ودفعه بغير أمره، ويرجع الوكيل على المشتري بما ضمن. ولصاحب العبد أن يضمن المشتري إن شاء قيمة العبد ويبرئ الوكيل؛ لأنه أخذه على أنه له. ولو كان المولى والوكيل مكرهين بوعيد بقتل والمسألة على حالها كان مولى العبد بالخيار، إن شاء ضمن المشتري قيمة العبد، وإن شاء ضمن (٢) الذي أكرهه. فإن ضمن الذي أكرهه رجع على المشتري بالقيمة، وإن ضمن المشتري لم يرجع على الذي أكرهه بشيء، ولا ضمان له على الوكيل. وإن كان القوم مكرهين بوعيد بقتل والمسألة على حالها وقد مات العبد في يد (٣) المشتري من غير فعله فلا ضمان لمولى العبد على المشتري ولا على الوكيل، وله أن يضمن الذي أكرهه قيمة عبده. فإن ضمنه قيمة عبده لم يرجع على أحد بشيء. وإن كانوا جميعاً مكرهين بوعيد بحبس أو قيد لم يكن على الذي أكرههم ضمان، وكان لمولى العبد أن يضمن المشتري قيمة عبده، وهو الذي يلي خصومته، وليس الوكيل من ذلك في شيء. وإن شاء ضمن الوكيل القيمة، ورجع الوكيل بما ضمن على المشتري. وإن كان المولى أكره بوعيد بقتل وأكره الوكيل والمشتري بالوعيد بالحبس والقيد كان لمولى العبد أن يضمن أيهم شاء قيمة عبده، فإن

стр. 4070

ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء، وإن ضمن الوكيل كان له أن يرجع على المشتري بالقيمة التي ضمن، وليس للوكيل على الذي أكرهه شيء، لأنه إنما أكرهه بالوعيد بالحبس والقيد، وإن ضمن الذي أكرهه القيمة كان للذي أكرهه أن يرجع على المشتري بالقيمة التي ضمن، ولا يرجع على الوكيل بشيء؛ لأنه أمر الوكيل بالقبض والبيع والدفع إلى المشتري، فلما أمره بذلك وأكرهه عليه بالوعيد بالحبس والقيد لم يكن له عليه ضمان؛ لأن الذي أكرهه إنما ضمن للمولى بإكراهه إياه على دفعه إلى الوكيل، فصار حين ضمنه كأنه ملكه يومئذ. وإن كان المولى والوكيل أكرها بالوعيد بالقتل. وأكره المشتري بالوعيد بالحبس والقيد والمسألة على حالها كان لمولى العبد أن يغرم المشتري القيمة، وإن شاء غرمها الذي أكرهه، ولا شيء (١) على الوكيل، لأنه مكره بالوعيد بالقتل. وإن ضمن الذي أكرهه القيمة رجع بما ضمن (٢) على المشتري، وإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء. ولو كان أكره المولى بالوعيد بالحبس والقيد وأكره الوكيل بمثل ذلك وأكره المشتري بالقتل والمسألة على حالها وقد مات العبد في يدي المشتري ولم يستهلكه بشيء فلا ضمان في العبد على أحد منهم إلا الوكيل خاصة؛ لأن المولى قد كان يقدر على حبس عبده، والوعيد بالحبس والقيد ليس مما يضمن به الذي أكرهه، ولا (٣) الوكيل (٤) الذي أخذه. ولا ضمان على المشتري؛ لأنه إنما أكره على أخذه بالوعيد بالقتل، فهو إن ضمن (٥) رجع على الذي أكرهه. ولو كان المولى والمشتري أكرها بالوعيد بالقتل وأكره الوكيل بالوعيد بالحبس على أن يقبض ويبيع ويدفع ففعل والمسألة على حالها كان المولى بالخيار، إن شاء ضمن الذي أكرهه القيمة، وإن شاء ضمن الوكيل، فأيهما

стр. 4071

ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء؛ لأن الذي أكرهه أذن له في بيعه ودفعه. فلا يضمن الوكيل، وإن ضمن لم يرجع على الذي أكرهه (١) بشيء؛ لأنه لم يكره بوعيد بقتل ولا تلف. ولو أن رجلاً أكره بوعيد بقتل أو ضرب يخاف منه التلف على أن يوكل هذا الرجل بأن يهب عبده هذا لهذا الرجل فوكله بذلك فقبضه الوكيل ودفعه إلى الموهوب له فمات في يديه بغير استهلاك منه والوكيل والموهوب له غير مكرهين فالمولى بالخيار، إن شاء ضمن الموهوب له، وإن شاء ضمن الوكيل القابض المعطي؛ لأنهما غير مكرهين. وإن شاء ضمن الذي أكرهه. فإن ضمن الموهوب له لم يرجع على أحد (٢) بشيء، وإن (٣) ضمن الوكيل رجع على الموهوب له ولم يكن له على غيره سبيل، وإن ضمن الذي أكرهه كان للذي أكرهه (٤) أن يضمن إن شاء الوكيل وإن (٥) شاء الموهوب له (٦). فإن ضمن الوكيل رجع على الموهوب له، وإن ضمن الموهوب له لم يرجع على الوكيل. ولو كان أكره المولى بوعيد بحبس أو قيد والمسألة على حالها لم يغرم الذي أكرهه شيئاً، وكان للمولى أن يضمن قيمة عبده الموهوب له، وإن شاء ضمن الوكيل؛ لأنه إذا أكرهه بوعيد بحبس (٧) أو قيد لم يضمن (٨) الذي أكرهه وغرم الوكيل؛ لأنه كأنه (٩) أخذه بغير أمره فوهبه؛ لأن الآمر إذا أكره بالحبس على أن يأمر فكأنه ليس بأمره. ويغرم أيضاً الموهوب له إن شاء؛ لأنه أخذه على أنه له. فإن ضمن الوكيل القيمة رجع على الموهوب له بها، وإن ضمن الموهوب له لم يرجع على الوكيل بشيء. …

стр. 4072

باب مما يسع الرجل في الإكراه ومما لا يسعه ولو أن رجلاً أكرهه عدو على أكل ميتة أو لحم خنزير أو شرب خمر فقيل له: لنقتلنك أو لتفعلن ذلك، فأبى (١) أن يفعل وهو يعلم أن ذلك يسعه حتى قتل (٢) كان عندي آثمأ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣)، فأكل الميتة ولحم الخنزير في الضرورة كأكل الطعام والشراب في غير الضرورة. ألا ترى أن رجلاً لو جاع جوعاً يخاف منه الموت أو عطش عطشاً يخاف منه الموت وعنده ميتة أو لحم خنزير أو عنده ماء خلط بخمر فلم يأكل ولم يشرب حتى مات وهو يعلم أن ذلك يسعه كان عندنا آثماً. فكذلك الذي قيل له: لنقتلنك أو لتفعلن ذلك؛ لأن كلاهما مضطران، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، فهما مضطران جميعاً وحالهما واحدة. قال محمد: وقد ذكر جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن أبي الضحى عن مسروق قال: من اضطر إلى الميتة وإلى الدم ولحم الخنزير ولم يأكل فمات دخل النار (٤). وذكر أبو معاوية المكفوف عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن (٥) مسروق قال: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب حتى يقتل أو يموت جوعاً أو عطشاً (٦) رجوت أن لا يكون آثماً. ولو أن رجلاً أكره فقيل له: لنقتلنك أو لتكفرن بالله، فأبى أن يكفر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه لم يكن هذا بإثم عندنا؛ لأن الكفر في هذا الموضع إنما هو رخصة لموضع الإكراه، فإن قبل رخصة الله وسعه ذلك، وإن لم يقبل حتى يقتل فهو أفضل. وكذلك لو أن رجلاً قيل له: لئن صليت لنقتلنك، فخاف ذهاب الوقت فقام فصلى وهو يعلم أن ترك ذلك

стр. 4073

يسعه، فلما صلى قتل (١) كان عندنا في سعة من ذلك، وإن ترك الصلاة فهو أيضاً في سعة. وكذلك صوم شهر رمضان لو قيل له وهو مقيم غير مسافر: لإن لم تفطر لنقتلنك، فأبى أن يفطر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان عندنا مأجوراً، ولو أفطر وسعه ذلك؛ لأن الفطر رخصة. ولو مرض مرضاً يخاف منه الموت إن لم يأكل أو يشرب فلم يفعل حتى مات وهو يعلم أن ذلك يسعه كان عندنا آثما. وكذلك لو كان في سفر فصام في شهر رمضان فقيل له: لنقتلنك أو لتفطرن، فأبى أن يفطر حتى قتل (٢) كان عندنا آثماً؛ لأن الله تعالى قد أحل الفطر في هذين الوجهين في كتابه مفسراً فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣)، فهذا وما وصفت (٤) قبله من الاضطرار إلى الميتة ولحم الخنزير والخمر سواء. ولو أن عدوا قال لرجل: لأقتلنك أو لتأخذن مال هذا الرجل فتعطينيه، فأبى أن يفعل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان إن شاء الله تعالى مأجوراً، ووسعه أن لا يأخذه، ولو أنه (٥) أخذه فأعطاه إياه لم يكن عليه عندنا إثم (٦) ولا ضمان، والضمان على الذي أكرهه. ولو أن رجلاً محرماً قيل له: لنقتلنك أو لتقتلن هذا الصيد، فأكرهه على ذلك عدو أو لصوص غالبون (٧) فأبى أن يفعل حتى قتل كان عندنا إن شاء الله مأجوراً، ولو قتل الصيد كان (٨) في سعة من ذلك ولم يكن عليه كفارة في القياس ولا على الذي أمره؛ لأنه غير محرم. ولكني أستحسن أن أجعل الكفارة على القاتل المحرم. فإن كانا محرمين جميعاً فعلى كل واحد منهما كفارة (٩). وكذلك إن توعده وهما محرمان بسجن حتى قتل الصيد فالقياس أن الجزاء على القاتل، وليس على الآمر جزاء، ولكني أستحسن أن أجعل على كل واحد منهما جزاء (١٠). ولو كانا في الحرم جميعاً وقد توعده

стр. 4074

بقتل وهما حلالان جميعاً فالكفارة على الذي أكرهه، وليس على القاتل كفارة. وإن توعده بسجن فالكفارة، على القاتل خاصة. إنما أستحسن في المحرمين أن أجعل على كل واحد منهما كفارة كما أستحسن أن أجعل على الدال والمشير إلى الصيد وإن كان الذي جنى غيرهما، فكذلك هذا. فأما في المحرم فإنما الكفارة على الذي أكرهه إن كان أكرهه بوعيد بقتل؛ (١) لأنه ضرورة. فإن كان أكرهه بوعيد بسجن فالكفارة على القاتل دون الذي أكرهه. ولو أكرهه بوعيد بقتل حتى يقتل رجلاً خطأ فقتله كانت الدية على عاقلة الذي أكرهه والكفارة على الذي أكرهه، وإن كان وارثاً حرم الميراث، وليس على المكره دية ولا كفارة، ولا يحرم ميراثاً إن كان وارثا. ولو أن رجلاً وجب عليه أمر بمعروف ونهي عن منكر فخاف إن فعل أن يقتل وسعه أن لا يفعل، فإن فعل فقتل كان مأجوراً؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة، وقد رخص فيها (٢) إذا خاف على نفسه، فإن أقدم على الخوف فذلك أعظم لأجره. ولو أن رجلاً أكره بوعيد بقتل على أن يزني لم يسعه أن يفعل، وإن كان محرماً فسد إحرامه، وكانت الكفارة على الذي ولي الجماع دون الذي أكرهه. ولو أن امرأة أكرهت على الزنى بوعيد بقتل فقيل لها: لنقتلنك أو لتمكنني من نفسك وسعها أن تفعل، فإن لم تفعل حتى تقتل وهي تعلم أن ذلك يسعها فهي عندنا في سعة. وإن جومعت وهي محرمة فسد إحرامها، وكانت الكفارة عليها دون الذي أكرهها. كل أمر حرمه الله تعالى ولم يجئ فيه إحلال إلا أن فيه رخصة للمكره فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل (٣) فهو في سعة وإن كان يعلم أن الرخصة تسعه. وكل أمر أحله (٤) الله في مثل ما أحل في الضرورة من

стр. 4075

الميتة ولحم الخنزير وفي المرض والسفر في الصوم فلم يفعل الرجل ما أحل الله تعالى له في الضرورة والمرض والسفر حتى مات أو قتل (١) فهو آثم؛ لأن الأول الذي فيه الرخصة أراد بتركه الرخصة أن يعز الدين، فهو في ذلك مأجور. وهذا الوجه الآخر قد أحل الله تعالى له ذلك في حال الضرورة والمرض والسفر، وليس في ذلك إعزاز الدين؛ لأن الله تعالى حين أحله في تلك الحال صار بمنزلة ما أحله الله تعالى في غير تلك الحال، ومن لم يقبل ما أحل الله تعالى له صار عندنا آثماً. ألا ترى أن رجلاً محرماً لو اضطر إلى ميتة وإلى ذبح صيد فأكله (٢) حل له عندنا أكل الميتة، ولم يحل له ذبح الصيد ما دام يجد الميتة؛ لأن الميتة حلال في الضرورة، والصيد جاء تحريمه جملة لم يستثن فيه ضرورة، ولا غيرها، ولا يشبه ما أحله التنزيل ما رخص فيه لحال الضرورة. ألا ترى أن الله حين رخص في الكفر في الإكراه لم يقل في كتابه: إنه حلال، ولكنه قال: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (٣)، فإذاً ذهب التعنيف (٤) عن المكره، ولم يقل: إني أحللت ذلك، ولكنه رخص في ذلك، والترك لذلك حتى يقتل أفضل. ألا ترى أن خبيباً أبى ذلك حتى قتل فلم يُعَنَّف في ذلك (٥)، وأن عماراً فعل فرخص له في ذلك (٦). وقد جاء في الأثر أن

стр. 4076

المجبر في نفسه يوم القيامة في ظل العرش إن أبى الكفر حتى يقتل (١). فالكفر في الضرورة رخصة، والضرورة إلى الميتة ولحم الخنزير حلال أحله الله تعالى، فمن تركه وقد أحله الله تعالى له فهو عندنا آثم. ولو أن رجلاً خاف على نفسه الموت من الجوع والعطش ومع رفيق له طعام وشراب فسأله من ذلك فأبى أن يعطيه ذلك، وهو يقدر على أخذه منه بغير قتال، فلم يفعل حتى مات، وهو يعلم أنه يسعه، كان عندنا في سعة. وإن أخذه فأكله وشربه كان عندنا في سعة وكان (٢) عليه (٣) غرمه. ولو بذله (٤) له بثمن مثل ما يشترى به مثله فأبى أن يأخذه بذلك حتى مات وهو يقدر على ثمنه كان عندنا آثماً. ولو أن رجلاً قيل له: دلنا على مالك أو لنقتلنك، فلم يفعل حتى قتل لم يكن عندنا آثماً (٥)؛ لأنه قد قيل: "من قتل دون ماله فهو شهيد" (٦)، وإن دلهم عليه حتى (٧) أخذوه ضمنوه (٨) له؛ لأن في دَلِّه (٩) إياهم عليه إعانة منه لهم على معصية الله تعالى، فلذلك وسعه أن لا يدلهم حتى يقتل. …

стр. 4077

باب من اللعان الذي يقضي به القاضي على الرجل ثم (١) يستبين له أنه باطل قال محمد بن الحسن: إذا ادعت امرأة على زوجها أنه قذفها بالزنى، فسأل القاضي الزوج عن ذلك فجحد، فأقامت عليه المرأة البينة فزكوا سراً وعلانية، فإن القاضي يأمر الزوج أن يلاعن امرأته، فإن أبى أن يفعل وقال: لم أقذفها وقد شهدت علي (٢) الشهود بالزور، فإن القاضي يجبره على اللعان ويحبسه حتى يلاعن، ولا يضربه الحد. فإن حبسه حتى لاعن فقال: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى، فقال ذلك أربع مرات ثم قال: ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى، ثم شهدت المرأة أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، وغضب الله علي إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى، ففرق القاضي بينهما ثم اطلع القاضي على أن الشهود الذين شهدوا على الزوج بالقذف عبيد أو محدودون (٣) في قذف أو بطلت شهادتهم بوجه من الوجوه فإن القاضي يبطل اللعان الذي كان بينهما، ويبطل الفرقة ويردها إليه فتكون امرأته وإن كان قد قال: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى؛ لأن هذا إقرار منه بأنه رماها بالزنى بإكراه من القاضي على ذلك بتوعد بحبس، فلما كان ذلك الإقرار منه بإكراه من القاضي أبطل ذلك الإقرار وصار بمنزلة من لم يقر. ألا ترى أن رجلاً لو توعده السلطان بحبس أو ضرب أو قيد أو نحو ذلك على أن يقر بأنه قذف هذا الرجل بالزنى فأقر بذلك لم يلزمه بهذا الإقرار شيء، فكذلك إكراه القاضي الزوج على اللعان بتوعده إياه بالحبس أو بحبسه إياه حتى لاعن وشهد أنه من الصادقين فيما رماها به من الزنى ثم علم القاضي أن ذلك الذي أكرهه عليه كان باطلاً، فإنه يبطل اللعان فيما بينه وبين امرأته، وتبطل (٤) الفرقة التي كانت بينهما

стр. 4078

ويردها امرأة له كما كانت. ولو كان القاضي لم يحبسه حتى يلاعن ولم يتهدده بحبس ولكنه قال له: إن (١) الشهود قد شهدوا عليك بأنك قذفتها بالزنى وقد قضيت عليك باللعان فالتعن، لم يزده على هذا شيئاً فالتعن الرجل كما وصفت لك اللعان فالتعنت المرأة ففرق القاضي بينهما، ثم استبان للقاضي بعد ذلك أن الشهود الذين شهدوا على الزوج بالقذف عبيد أو محدودون (٢) في قذف فأبطل شهادتهم فإنه يمضي اللعان بين الزوج وامرأته ويمضي الفرقة ويجعلها بائناً من زوجها؛ لأن القاضي لما لم يتهدده بحبس ولا غيره حتى قال: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى، كان هذا إقراراً منه بأنه قد قذفها بغير إكراه، فيلزمه ما أقر به من ذلك، ويصير كأنه أقر بقذفه إياها بعدما جحده. ألا ترى أن رجلاً لو قال له القاضي: إن الشهود قد شهدوا عليك أنك قد قذفت هذا الرجل بالزنى وقد قضيت له عليك بالحد، ولم يزده القاضي فقال المقضي عليه: أجل قد قذفته بالزنى، ثم علم أن شهادة الشهود باطل ضرب الحد بإقراره على نفسه بالقذف بالزنى. ولو تعدى عليه القاضي فقال: قد شهدت عليك الشهود بالقذف فلتقرن بذلك أو لأحبسنك، فأقر به ثم علم (٣) أن شهادة الشهود باطل لم يكن عليه حد بإقراره أنه قذفه؛ لأنه أكره على ذلك. فكذلك (٤) ما وصفت لك من أمر الملاعن في جميع ما وصفت لك (٥).

стр. 4079

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب (٢) السير في أرض الحرب أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ اذا بعث جيشاً أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه، وأوصى بمن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. لا تَغُلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم الى الإسلام. فإن أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم. ثم ادعوهم الى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين. فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم. وإلا فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى الذي يجري على المسلمين، وليس لهم من الفيء ولا في الغنيمة (٣) نصيب. فإن أبوا ذلك فادعوهم الى إعطاء الجزية. فإن فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم. وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة

стр. 4080

فأرادوكم على أن تُنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تُنزلوهم، فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم بما رأيتم. وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم (١) أن تعطوهم ذمة الله تعالى وذمة رسوله ﷺ فلا تعطوهم ذمة الله تعالى ولا ذمة رسوله، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم أن تُخْفِرُوا ذممكم وذمم آبائكم أهون" (٢). محمد عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم: لله وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، وللمساكين سهم، ولليتامى سهم، ولابن (٣) السبيل سهم. قال: ثم قسمه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أجمعين على ثلاثة أسهم: لليتامى والمساكين وابن السبيل (٤). محمد عن أبي يوسف عن (٥) محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قال: قلت: ما كان رأي علي بن أبي طالب في الخمس؟ قال: كان رأيه مثل رأي أهل بيته، ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر.

стр. 4081

محمد عن أبي يوسف عن ابن إسحاق (١) عن إسماعيل بن أمية (٢) عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: عرض علينا عمر أن نزوج من الخمس أيمنا وأن نقضي منه عن مغرمنا (٣)، فأبينا إلا أن يسلمه لنا، فأبى عمر ذلك علينا (٤). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قسم رسول الله ﷺ الخمس يوم خيبر، فقسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبين بني المطلب. فكلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رسول الله ﷺ ، فقالا: نحن وبنو المطلب إليكم في النسب سواء، وأعطيتهم دوننا. فقال رسول الله ﷺ : "إنا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام معاً" (٥). محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: كان (٦) يُجعل الخمس في سبيل الله تعالى، ويعطى منه نائبة (٧) القوم، فلما كثر المال جعل في غير ذلك (٨). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أن رجلاً وجد بعيراً له في المغنم قد كان

стр. 4082

المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه رسول الله ﷺ . فقال: "إن وجدته قبل القسمة فهو لك، وإن وجدته بعد القسمة أخذته بالثمن إن شئت" (١). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عبداً له أبق فلحق بالعدو، وانفلت له فرس فأخذه العدو، فظهر عليهم خالد بن الوليد، فرد العبد والفرس على ابن عمر في عهد رسول الله ﷺ (٢). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عمر أن عبداً لابن عمر أخذه الروم فافتداه خالد بن الوليد بروميين ثم رده على ابن عمر. محمد عن أبي يوسف عن المجالد بن سعيد عن الشعبي أن عمر بن الخطاب جعل أهل السواد ذمة (٣). محمد عن أبي يوسف عن هشام بن سعيد عن محمد بن زيد عن المهاجر عن عمير (٤) مولى آبي اللحم قال: أتيت رسول الله ﷺ في غزوة خيبر وهو يقسم الغنيمة وأنا مملوك، فسألته أن يعطيني. فقال: "تقلد هذا السيف". فتقلدته فجررته على الأرض. فأعطاني خُرْثِيًّا (٥) من خُرْثِيّ المتاع (٦).

стр. 4083

محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: كتب اليه نَجْدَةُ (١) يسأله هل للعبد في المغنم سهم، وهل كن النساء يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، ومتى يجب للصبي سهم في المغنم، وعن سهم ذوي القربى. قال: فكتب اليه ابن عباس أنه لا حق للعبد في المغنم، ولكن يُرْضَخُ (٢) له. وكتب اليه أن النساء كن يخرجن مع رسول الله ﷺ يداوين الجرحى، وأنه يرضخ لهن، وأنه لا حق للصبي في المغنم حتى يحتلم. وكتب اليه في سهم ذي القربى أن عمر عرض علينا أن نزوج منه أيمنا وأن نقضي منه عن مغرمنا (٣)، فأبينا إلا أن يسلمه لنا، وأبى ذلك علينا (٤). محمد عن أبي يوسف عن الكلبي ومحمد بن إسحاق أن رسول الله ﷺ أعطى امرأة من أسلم يوم خيبر قلادة من المغنم (٥). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو (٦) بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر: لا حق للعبد في المغنم (٧). وقال: أما قسمة الغنيمة (٨) في أرض الحرب، قال أبو يوسف: فإن الكلبي ومحمد بن إسحاق حدثانا (٩) أن رسول الله ﷺ قسم غنائم بدر بعدما

стр. 4084

قدم المدينة، فسأله عثمان أن يضرب له بسهم فيها (١)، فقال: "نعم". قال: وأجري؟ قال: "وأجرك". فسأله طلحة بن عبيد (٢) الله مثل ذلك، فأعطاهما ذلك. ولم يكن عثمان وطلحة شهدا بدراً. أما عثمان فكان رسول الله ﷺ خلّفه (٣) على ابنته رقية التي تحته وكانت مريضة. وأما طلحة فكان بالشام. وتوفيت بنت رسول الله ﷺ قبل أن يقدم من بدر (٤). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الكلبي ومحمد بن إسحاق حدثانا (٥) عن أسامة بن زيد قال: قدم علينا زيد بن حارثة بشيراً بفتح بدر حين سوينا اللبن على رقية بنت رسول الله ﷺ ، قال: قُتِل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف. قال: قلت: أحق هذا يا أبه؟ قال: إي والله يا بني (٦). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم (٧) عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قسم الغنائم بعدما انصرف من الطائف بالجِعْرَانة (٨). فأما خيبر فإنه افتتح الأرض وجرى حكمه عليها، فكانت القسمة في المدينة، فقسم رسول الله ﷺ فيها قبل أن يخرج منها. وقسم غنائم بني المصطلق في بلادهم وكان قد افتتحها (٩).

стр. 4085

محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن (١) مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قسم (٢) للفارس سهمين (٣) وللراجل سهماً (٤) يوم بدر (٥). قال محمد: قال أبو يوسف: حدثنا بذلك محمد بن إسحاق والكلبي. محمد عن أبي يوسف عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم أن أبا (٦) بكر الصديق استشار المسلمين في سهم ذوي القربى، فرأوا أن يجعلوه في الخيل والسلاح (٧). محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابراهيم أنه كان في مَسْلَحَة فضُرِبَ عليهم البعثُ، فجَعَلَ إبراهيم وقَعَدَ (٨). أبو يوسف عن صالح عن شيخ عن أبي إسحاق السبيعي عن من حدثه عن ابن عباس أن رجلاً سأله فقال: تُضْرَبُ علينا البعوث، فيُضرب على

стр. 4086

العشرة خمسة أو ستة أو سبعة، ويَجعل (١) القاعدُ للشاخص. قال: في أي شيء يجعل (٢) للشاخص ذلك الجعل؟ قال: منهم من يجعله في الكُرَاع (٣) والسلاح، ومنهم من يجعله في متاع بيته وفي خادم. فقال ابن عباس: ما جُعِلَ [من] (٤) ذلك في الكراع والسلاح فلا بأس به، وما صُنِعَ من ذلك في متاع البيت فلا خير فيه. محمد عن أبي يوسف عن من حدثه (٥) عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بالتجاعل (٦). محمد عن أبي يوسف عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النَّهْدي أن عمر بن الخطاب (٧) كان يُغْزِي الأعزب (٨) عن ذي الحليلة (٩)، ويعطي الغازي فرس القاعد (١٠). محمد عن أبي يوسف عن شيخ عن ميمون بن مهران أنه قال: لا بأس بالتجاعل، وأكرهه أن يأخذ (١١) جُعْلَا ويجعل (١٢) أقل من ذلك ويَستفضل (١٣). محمد عن أبي يوسف عن عبد الرحمن بن عبد الله عن من حدثه عن

стр. 4087

جرير بن عبد الله البجلي أن معاوية بن أبي سفيان ضرب بَعْثاً على أهل الكوفة، فرفع عن جرير وعن ولده، فقال جرير: لا نقبل ذلك، ولكنا نجعل من أموالنا للغازي. محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق (١) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه فتح قرية في المغرب (٢) فقام وخطب في أصحابه، فقال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من (٣) رسول الله ﷺ يوم خيبر، سمعته يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يسقي ماءه زرع غيره، ولا يبيع المغنم حتى يقسم، ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أَعْجَفَها (٤) ردها فيه، ولا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أَخْلَقَه رده فيه" (٥). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن من شهد المشهد قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم بني قريظة قال: "من كانت له عانة فاقتلوه، ومن لم تكن له عانة فخلوا سبيله". فقال الذي حدث أبا الزبير: فكنت ممن لا عانة له (٦)، فخلي عني (٧).

стр. 4088

محمد عن أبي يوسف عن عاصم بن سليمان عن الحسن، قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء (١). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن قتادة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا المشركين [إذا] أسروا (٢)، واستحيوا شَرْخَهم". يعني به الصبيان (٣). محمد عن أبي يوسف عن يحى بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن عبد الله (٤) بن بريدة عن أبيه عن رسول الله ﷺ مثل حديث أبي حنيفة (٥). محمد عن أبى يوسف عن أشعث بن سوار عن (٦) ابن سيرين قال: كان لرسول الله ﷺ صَفِيّ يصطفيه قبل القسمة، سيف أو فرس أو درع أو غير ذلك (٧). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق والكلبي أن سهم رسول الله ﷺ كان يوم خيبر مع سهم عاصم بن عدي (٨). محمد عن أبي يوسف عن الكلبي وابن إسحاق أنهما قالا: قال رسول الله ﷺ : "والله ما يصلح لي من فيئهم ولا مثل هذه الوَبَرَة (٩) -

стр. 4089

لوَبَرَة أخذها من سنام بعير- إلا الخمس، والخمس مردود فيكم. فأدوا الخيط والمِخْيَط (١). فإن الغلول يكون على أهله عاراً وشَنَاراً (٢) يوم القيامة". فجاء رجل من الأنصار بكُبَّة (٣) من خيوط شعر، فقال: أخذت هذه الكُبَّة لأخيط بَرْدَعَة (٤) بعير لي. فقال رسول الله ﷺ : "أما نصيبي منها فهو لك"، فقال: أما إذا بلغ هذا فلا حاجة لي بها (٥). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن (٦) مقسم عن ابن عباس أن رجلاً من المشركين وقع في (٧) الخندق ومات، فأعطي المسلمون لجيفته مالاً، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنهاهم عن ذلك (٨). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن أبي حميد عن أبي مليح عن أسامة أن رسول الله قال في حجة الوداع: "كل ربا كان في الجاهلية موضوع، وأول ربا يوضع ربا عباس بن عبدالمطلب" (٩). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن عبيد الله (١٠) عن الحكم عن مقسم عن (١١) ابن عباس مثله.

стр. 4090

محمد عن أبي يوسف عن مجالد بن سعيد عن الشعبي وزياد بن عِلَاقة أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص: إني قد أمددتك بقوم من أهل الشام، فمن أتاك منهم قبل أن يَتَفَقَّأ (١) القتلى فأشركه في الغنيمة. محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق (٢) عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: بعث أبو بكر الصديق عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة رجل مدداً لزياد بن لبيد (٣) البياضي والمهاجر بن أمية المخزومي إلى اليمن فأتوهم حتى افتتحوا النُّجَيْر (٤). قال: فأشركهم في الغنيمة ونَفَّلَ (٥) في البَدْأَة (٦) الربع وفي الرَّجْعَة الثلث (٧). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ استعان بيهود بني قينقاع على بني قريظة،

стр. 4091

فلم يعطهم من الغنيمة شيئاً (١). محمد عن أبي يوسف عن جويبر عن الضحاك أن رسول الله ﷺ خرج يوم أحد، فإذا كَتِيبَة حَسْنَاء (٢)، فقال: "ما هولاء؟ "، قالوا: إنهم كذا وكذا. فقال: "لا نستعين بالكفار" (٣). محمد عن أبي يوسف عن الكلبي أن رجلين مشركين خرجا مع رسول الله ﷺ إلى بدر، فقال لهما رسول الله ﷺ (٤): "لا يغزو معنا إلا من كان على ديننا"، فأسلما (٥). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم أن أبا بكر كُتِبَ اليه في أسير من الروم، وكَتَبَ أن لا تفادوه وإن أُعْطِيتم به مُدَّين من ذهب، ولكن اقتلوه أو يسلم (٦). محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحسن وعطاء بن أبي رباح أنهما قالا في الأسير: لا يقتل، ولكنه يفادى أو يُمَنُّ عليه (٧). وقال أبو يوسف: ليس قول الحسن وعطاء ها هنا بشيء.

стр. 4092

محمد عن أبي يوسف عن أبي بكر بن عبد الله عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تعقروا الخيل في أرض العدو" (١). محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن محمد بن مجالد (٢) قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل خُمِّس طعام خيبر؟ قال: لم يخمس، وكان قليلاً، وكان أحدنا إذا احتاج إلى شيء أخذ قدر حاجته (٣). محمد عن أبي يوسف عن جويبر عن الضحاك قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية قال: "لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا النساء ولا الشيخ الكبير" (٤). محمد عن أبي يوسف عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه نهى أن يدخل المصحف أرض العدو (٥). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر والزهري وإسماعيل بن أمية عن يزيد بن هرمز أنه قال: أنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نَجْدَة: كتبتَ تسألني عن قتل الولدان وأن عالم موسى قتل وليداً. وقد فهى رسول الله ﷺ عن قتل الولدان. فلو كنت تعلم في الولدان ما كان يعلم عالم موسى كان لك ذلك. وكتبت إلي في النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، وهل كان يضرب لهن بسهم من الفيء. وقد كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ ، وكان يَرْضَخُ (٦) لهن (٧). وزاد

стр. 4093

اسماعيل بن أمية في الحديث: وكتبت إلي، تسألني في العبيد هل كانوا يحضرون الحرب مع رسول الله ﷺ ، وهل كان يضرب لهم بسهم. فكتب اليه في العبيد كما كتب اليه في النساء. وكتبت تسألني عن اليتيم متى يخرج من اليتم. قال: إذا احتلم خرج من اليتم ويضرب له بسهم (١). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو (٢) بن شعيب عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "تتكافؤ المسلمون (٣) دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم - أقلهم - (٤)، ويرد عليهم أقصاهم" (٥). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلاً وجد بعيراً له كان المشركون أصابوه. فقال رسول الله ﷺ : "إن أصبته قبل القسمة فهو لك، وإن أصبته بعد القسمة أخذته بالقيمة" (٦). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: غزا رسول الله ﷺ في المحرم في مستهل الشهر، وأقام عليها أربعين يوماً، وفتحها في صفر، يعني الطائف. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن ابن (٧) أبي نجيح عن

стр. 4094

مجاهد قال: النهي عن القتال في الشهر الحرام منسوخ. نسخه قول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١). وقال أبو يوسف: وكذلك قال أبو حنيفة. قال أبو يوسف: أما الكلبي فكان يقول: ليس بمنسوخ. [وقال] محمد بن الحسن: قال أبو يوسف: وليس يؤخذ بقول الكلبي. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن مكحول أن رسول الله ﷺ قسم يوم خيبر للفارس سهمين وللراجل سهماً (٢). … باب الجيش إذا غزا أرض الحرب إذا غزا الجيش أرض الحرب فإن كانت أرضاً (٣) قد بلغتهم الدعوة فإن هم دعوهم (٤) أيضاً فحسن، وإن تركوا ذلك فحسن. ولا بأس بأن يغيروا عليهم ليلاً ونهاراً بغير دعوة. ولا بأس بأن يحرقوا حصونهم بالنار أو يغرقوها (٥) بالماء. فإذا غنموا غنيمة فلا يقسموها في أرض الحرب حتى يحرزوها ويخرجوها إلى دار الإسلام. قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عما كان في الغنيمة من طعام أو علف، فاحتاج رجل فأكل من ذلك الطعام وأعلف دابته من ذلك العلف؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: وإن كان فيها سلاح فاحتاج رجل من المسلمين إلى أن (٦) يأخذ منه شيئاً فيقاتل به بغير إذن الإمام؟ قال: لا بأس بذلك (٧)، ولكن ليرده في الغنيمة إذا انقطعت الحرب. قلت: لم

стр. 4095

رخصت له في الطعام والعلف؟ قال: لأنه قد بلغنا في ذلك أثر عن رسول الله ﷺ أن القوم أصابوا يوم خيبر طعاماً فأكلوا منه قبل أن يقسم (١). فالعلف عندنا بمنزلة الطعام. والطعام والعلف قوة يتقوى بها الرجل، ولا بد له من ذلك. قلت: فلم رخصت له في السلاح بأن يقاتل به؟ قال: أرأيت رجلاً من المسلمين لو رماه المشركون بسهم فأخذه (٢) فرماهم به، أو ضربه رجل (٣) بسيف فانتزعه منه فضربه به، هل تكره (٤) ذلك؟ قلت: لا. قال: فهذا وذلك سواء لا بأس به. قلت: أرأيت الثياب والمتاع هل تكره للرجل أن ينتفع منه بشيء قبل أن تقسم (٥) الغنائم؟ قال: أكره له ذلك. قلت: فإن احتاج الناس إلى الثياب والدواب والمتاع هل ينبغي للإمام أن يقسمه بينهم قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام؟ قال: إن احتاجوا إلى ذلك فلا بأس بقسمته بينهم،، وإن لم يحتاجوا إليه فإني أكره لهم قسمته. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم لم يحرزوه (٦) ما داموا في دار الحرب. ألا ترى لو أن جيشاً آخر دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة. قلت: أرأيت السبي هل يقسمهم (٧) الإمام قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام إن احتاج الناس اليهم؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنع الإمام بالسبي والناس عن ذلك أغنياء، أيبيع ذلك كله؟ قال: لو رخصت في بيعها لرخصت له أن يقسمه بينهم. قلت: فكيف يصنع في حِمْلهم؟ (٨) قال: إن كان معه فَضْلُ حَمُولَةٍ (٩) حمل ذلك عليها، وإن لم يكن فضل نظر هل يجد

стр. 4096

مع المسلمين فَضْلَ ظَهْرِ، فإن وُجِدَ معهم فَضْلٌ حمله معهم بطيبة أنفسهم. قلت: فإن لم يكن مع الإمام فَضْلُ حَمُولَةٍ ولم يكن مع المسلمين وكان مع خواصٍّ منهم أيحملهم على دواب أولئك الخواص؟ قال: نعم، إن طابت أنفسهم حمل على دوابهم، وإلا لم يكرههم، واستأجر لها من يحملها. وأما السبي فإنه يمشيهم إن كانوا يطيقون ذلك. قلت: فإن لم يطيقوا ذلك؟ قال: يقتل الرجال ويترك النساء والصبيان، واستأجر لها (١) من يحملها. وقال محمد: إن قسموها في دار الحرب فهو جائز؛ لأن الفقهاء قد اختلفوا فيه. قلت: أرأيت المسلمين إذا أصابوا غنائم فيها غنم أو دواب أو بقر، فقامت عليهم (٢) فلم يطيقوا إخراجها إلى دار الاسلام، أو سلاحاً لم يستطيعوا حمله، كيف يصنعون وهم في دار الحرب؟ قال: أما ما كان من سلاح أو متاع فليحرقوه بالنار، وأما ما كان من دابة أو شاة فليذبحوا ذلك ذبحاً ثم يحرقوه بالنار. قلت: ولم لا يعقرونه؟ قال: لأن ذلك مثلة، ولا ينبغي لهم أن يمثّلوا، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة (٣). ولا ينبغي لهم أن يتركوا شيئاً من ذلك ينتفع به أهل الحرب. قلت: وكذلك يصنعون بما قام عليهم من دوابهم وما ثقل عليهم من سلاحهم ومتاعهم؟ قال: نعم. [قلت]: فهل تكره للمسلمين أن يخربوا ما مروا (٤) به من قرى أهل الحرب؟ قال: لا، بل أرى ذلك حسناً. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٥)، فأنا أحب ما صنعوا من ذلك وكان فيه كَبْت (٦) وغيظ للعدو.

стр. 4097

قلت: أرأيت الإمام إذا ظهر على أرض من أرض العدو (١) أيقسم الإمام الأرض كما يقسم الغنيمة؟ قال: الإمام في الأرض بالخيار، إن شاء خمّسها وقسم أربعة أخماسها بين الجند الذين افتتحوها، وإن شاء تركها كما ترك عمر بن الخطاب ﵁ أرض السواد. قلت: أفيتركها (٢) وأهلها فيها يؤدون الخراج؟ قال: نعم، بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ فعل ذلك (٣). والله أعلم. … باب قسمة الخمس (٤) والسهام ومن لا سهم له قلت: أرأيت الخمس كيف يقسمه الإمام وفيمن يقسمه؟ قال: يقسمه فيمن سمى الله في كتابه (٥). وقد بلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر وعلياً (٦) ﵃ أنهم كانوا يقسمون الخمس على ثلاثة أسهم: لليتامى والمساكين وابن السبيل (٧). قلت: أرأيت الغنيمة إذا قسمت بكم يضرب للفارس وبكم يضرب للراجل؟ قال: يضرب للفارس بسهمين، وللراجل بسهم (٨). قلت: فالبغال عندك والراجل سواء؟ قال: نعم. قلت: فصاحب البرذون والفرس سواء؟

стр. 4098

قال: نعم، يضرب لصاحب الفرس بسهمين، ولصاحب البرذون بسهمين. قلت: ولمَ ضربت للفارس بسهمين وللراجل بسهم؟ قال: لأنه بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب (١). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب للفارس بثلاثة (٢) أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، ويضرب للراجل بسهم. قلت: أرأيت الرجل إذا دخل دار الحرب غازياً مع الجيش وهو فارس فنَفَقَ فرسه أو عُقِر، فأُحْرِزَت الغنيمة حين أحرزت وهو راجل، وقد كان عليه فرس مكتوب في الديوان، أو اشترى فرساً قبل أن يدخل دار الحرب ثم نفق في الدار، أيضرب له بسهم فارس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في الديوان راجلاً ودخل أرض الحرب غازياً كذلك ثم ابتاع فرساً فقاتل عليه فأُحْرِزَت الغنيمة حين أحرزت وهو فارس؟ قال: لا أضرب له إلا بسهم راجل. قلت: أرأيت القوم يغزون في السفن فيحملون معهم الخيل وفيهم الفارس والراجل فيصيبون (٣) الغنيمة، بكم يضرب للفارس، وبكم يضرب للراجل؟ قال: يضرب للفارس بسهمين، وللراجل بسهم. قلت: لمَ والراجل والفارس في البحر سواء؟ (٤) قال: أرأيت لو كانوا مقيمين في عسكر من أرض الحرب فخرجوا رَجَّالَة (٥) فأصابوا غنائم أما كنت تضرب (٦) للفارس بسهمين وللراجل بسهم؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء.

стр. 4099

قلت: أرأيت الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل بعدما غنموا الغنيمة قبل أن يحرزوها ويخرجوا إلى دار الإسلام هل يكون نصيبه منها ميراثاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه مات قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام. قلت: فإن مات بعدما تخرج (١) إلى دار الإسلام هل يكون نصيبه منها ميراثاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوها إلى دار الإسلام ولم يلقوا عدواً حتى أخرجوها إلى دار الإسلام هل يشاركونهم (٢) فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا قاتل مع مولاه عدوه هل يضرب له في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يُرْضَخُ (٣) له. وكذلك المكاتب. قلت: أرأيت الرجل من أهل الذمة استعان به المسلمون فقاتل معهم أيضرب له في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يرضخ له. قلت: أرأيت المرأة تداوي الجرحى وتقوم على المرضى وتنفع (٤) الناس هل يضرب لها في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يرضخ لها. قلت: أرأيت أهل سوق العسكر هل يضرب لهم في الغنيمة بشيء أو يرضخ لهم؟ قال: لا أضرب لهم بسهم، ولا أرضخ لهم إلا أن يقاتلوا، فيضرب لمن قاتل بسهم. قلت: أرأيت العبد يكون مع مولاه يخدمه هل يرضخ له؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يكون له فَرَسَان بكم تَضرب (٥) له؟ قال: لا أضرب له إلا بسهم فارس واحد؛ لأني إن قسمت لفرسين قسمت لثلاثة

стр. 4100

ولأكثر من ذلك، وأكره أن أفضل بهيمة على رجل مسلم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يُضرب له بسهم فرسين، لا يزاد على ذلك. قلت: أرأيت الصبي هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل المجنون المغلوب هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: لا (١). قلت: أرأيت الرجل يشهد القتال فيجرح فيكون جريحاً مريضاً حتى يفتح على الناس وتخرج (٢) الغنيمة إلى دار الإسلام، هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت السرية يبعثها الإمام من المعسكر (٣) فيغنم أهل العسكر بعد ذلك غنيمة وتغنم (٤) السرية غنيمة، هل يشارك بعضهم بعضاً فيما أصابوا؟ قال: نعم، يجمع ذلك كله، ثم يخمّس، وما بقي بعد ذلك قسم بين أهل العسكر والسرية. قلت: أرأيت الرجل يؤسر في القتال ثم يصيب المسلمون بعد ذلك غنيمة ثم يرجع فيكون معهم فلا يلقون (٥) قتالاً حتى يخرجوا بالغنيمة إلى دار الإسلام هل يشاركهم فيها؟ قال: نعم، ويضرب له بسهمه. قلت: وكذلك رجل من المشركين أسلم ولحق بعسكر المسلمين؟ قال: أما هذا فلا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون بعد ذلك قتالاً فيقاتل معهم. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأن الأول (٦) كان مسلماً وكان يقاتل معهم عدوهم حتى أسر. ولو أن عبداً جنى جناية خطأً أو أفسد (٧) متاعاً فلزمه دين ثم أسره العدو ثم أسلموا عليه فهو لهم، والجناية باطل، والدين يلحقه. ولو لم يسلموا عليه ولكن اشتراه رجل منهم
следующие страницы →