← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

مع المسلمين فَضْلَ ظَهْرِ، فإن وُجِدَ معهم فَضْلٌ حمله معهم بطيبة أنفسهم. قلت: فإن لم يكن مع الإمام فَضْلُ حَمُولَةٍ ولم يكن مع المسلمين وكان مع خواصٍّ منهم أيحملهم على دواب أولئك الخواص؟ قال: نعم، إن طابت أنفسهم حمل على دوابهم، وإلا لم يكرههم، واستأجر لها من يحملها. وأما السبي فإنه يمشيهم إن كانوا يطيقون ذلك. قلت: فإن لم يطيقوا ذلك؟ قال: يقتل الرجال ويترك النساء والصبيان، واستأجر لها (١) من يحملها. وقال محمد: إن قسموها في دار الحرب فهو جائز؛ لأن الفقهاء قد اختلفوا فيه. قلت: أرأيت المسلمين إذا أصابوا غنائم فيها غنم أو دواب أو بقر، فقامت عليهم (٢) فلم يطيقوا إخراجها إلى دار الاسلام، أو سلاحاً لم يستطيعوا حمله، كيف يصنعون وهم في دار الحرب؟ قال: أما ما كان من سلاح أو متاع فليحرقوه بالنار، وأما ما كان من دابة أو شاة فليذبحوا ذلك ذبحاً ثم يحرقوه بالنار. قلت: ولم لا يعقرونه؟ قال: لأن ذلك مثلة، ولا ينبغي لهم أن يمثّلوا، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة (٣). ولا ينبغي لهم أن يتركوا شيئاً من ذلك ينتفع به أهل الحرب. قلت: وكذلك يصنعون بما قام عليهم من دوابهم وما ثقل عليهم من سلاحهم ومتاعهم؟ قال: نعم. [قلت]: فهل تكره للمسلمين أن يخربوا ما مروا (٤) به من قرى أهل الحرب؟ قال: لا، بل أرى ذلك حسناً. ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٥)، فأنا أحب ما صنعوا من ذلك وكان فيه كَبْت (٦) وغيظ للعدو.

стр. 4097

قلت: أرأيت الإمام إذا ظهر على أرض من أرض العدو (١) أيقسم الإمام الأرض كما يقسم الغنيمة؟ قال: الإمام في الأرض بالخيار، إن شاء خمّسها وقسم أربعة أخماسها بين الجند الذين افتتحوها، وإن شاء تركها كما ترك عمر بن الخطاب ﵁ أرض السواد. قلت: أفيتركها (٢) وأهلها فيها يؤدون الخراج؟ قال: نعم، بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁ فعل ذلك (٣). والله أعلم. … باب قسمة الخمس (٤) والسهام ومن لا سهم له قلت: أرأيت الخمس كيف يقسمه الإمام وفيمن يقسمه؟ قال: يقسمه فيمن سمى الله في كتابه (٥). وقد بلغنا أن أبا بكر الصديق وعمر وعلياً (٦) ﵃ أنهم كانوا يقسمون الخمس على ثلاثة أسهم: لليتامى والمساكين وابن السبيل (٧). قلت: أرأيت الغنيمة إذا قسمت بكم يضرب للفارس وبكم يضرب للراجل؟ قال: يضرب للفارس بسهمين، وللراجل بسهم (٨). قلت: فالبغال عندك والراجل سواء؟ قال: نعم. قلت: فصاحب البرذون والفرس سواء؟

стр. 4098

قال: نعم، يضرب لصاحب الفرس بسهمين، ولصاحب البرذون بسهمين. قلت: ولمَ ضربت للفارس بسهمين وللراجل بسهم؟ قال: لأنه بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب (١). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يضرب للفارس بثلاثة (٢) أسهم: سهمان لفرسه وسهم له، ويضرب للراجل بسهم. قلت: أرأيت الرجل إذا دخل دار الحرب غازياً مع الجيش وهو فارس فنَفَقَ فرسه أو عُقِر، فأُحْرِزَت الغنيمة حين أحرزت وهو راجل، وقد كان عليه فرس مكتوب في الديوان، أو اشترى فرساً قبل أن يدخل دار الحرب ثم نفق في الدار، أيضرب له بسهم فارس؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان في الديوان راجلاً ودخل أرض الحرب غازياً كذلك ثم ابتاع فرساً فقاتل عليه فأُحْرِزَت الغنيمة حين أحرزت وهو فارس؟ قال: لا أضرب له إلا بسهم راجل. قلت: أرأيت القوم يغزون في السفن فيحملون معهم الخيل وفيهم الفارس والراجل فيصيبون (٣) الغنيمة، بكم يضرب للفارس، وبكم يضرب للراجل؟ قال: يضرب للفارس بسهمين، وللراجل بسهم. قلت: لمَ والراجل والفارس في البحر سواء؟ (٤) قال: أرأيت لو كانوا مقيمين في عسكر من أرض الحرب فخرجوا رَجَّالَة (٥) فأصابوا غنائم أما كنت تضرب (٦) للفارس بسهمين وللراجل بسهم؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء.

стр. 4099

قلت: أرأيت الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل بعدما غنموا الغنيمة قبل أن يحرزوها ويخرجوا إلى دار الإسلام هل يكون نصيبه منها ميراثاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه مات قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام. قلت: فإن مات بعدما تخرج (١) إلى دار الإسلام هل يكون نصيبه منها ميراثاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوها إلى دار الإسلام ولم يلقوا عدواً حتى أخرجوها إلى دار الإسلام هل يشاركونهم (٢) فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العبد إذا قاتل مع مولاه عدوه هل يضرب له في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يُرْضَخُ (٣) له. وكذلك المكاتب. قلت: أرأيت الرجل من أهل الذمة استعان به المسلمون فقاتل معهم أيضرب له في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يرضخ له. قلت: أرأيت المرأة تداوي الجرحى وتقوم على المرضى وتنفع (٤) الناس هل يضرب لها في الغنيمة بسهم؟ قال: لا، ولكن يرضخ لها. قلت: أرأيت أهل سوق العسكر هل يضرب لهم في الغنيمة بشيء أو يرضخ لهم؟ قال: لا أضرب لهم بسهم، ولا أرضخ لهم إلا أن يقاتلوا، فيضرب لمن قاتل بسهم. قلت: أرأيت العبد يكون مع مولاه يخدمه هل يرضخ له؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يكون له فَرَسَان بكم تَضرب (٥) له؟ قال: لا أضرب له إلا بسهم فارس واحد؛ لأني إن قسمت لفرسين قسمت لثلاثة

стр. 4100

ولأكثر من ذلك، وأكره أن أفضل بهيمة على رجل مسلم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يُضرب له بسهم فرسين، لا يزاد على ذلك. قلت: أرأيت الصبي هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل المجنون المغلوب هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: لا (١). قلت: أرأيت الرجل يشهد القتال فيجرح فيكون جريحاً مريضاً حتى يفتح على الناس وتخرج (٢) الغنيمة إلى دار الإسلام، هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت السرية يبعثها الإمام من المعسكر (٣) فيغنم أهل العسكر بعد ذلك غنيمة وتغنم (٤) السرية غنيمة، هل يشارك بعضهم بعضاً فيما أصابوا؟ قال: نعم، يجمع ذلك كله، ثم يخمّس، وما بقي بعد ذلك قسم بين أهل العسكر والسرية. قلت: أرأيت الرجل يؤسر في القتال ثم يصيب المسلمون بعد ذلك غنيمة ثم يرجع فيكون معهم فلا يلقون (٥) قتالاً حتى يخرجوا بالغنيمة إلى دار الإسلام هل يشاركهم فيها؟ قال: نعم، ويضرب له بسهمه. قلت: وكذلك رجل من المشركين أسلم ولحق بعسكر المسلمين؟ قال: أما هذا فلا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون بعد ذلك قتالاً فيقاتل معهم. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأن الأول (٦) كان مسلماً وكان يقاتل معهم عدوهم حتى أسر. ولو أن عبداً جنى جناية خطأً أو أفسد (٧) متاعاً فلزمه دين ثم أسره العدو ثم أسلموا عليه فهو لهم، والجناية باطل، والدين يلحقه. ولو لم يسلموا عليه ولكن اشتراه رجل منهم

стр. 4101

وأصابه (١) المسلمون في غنيمة كانت الجناية باطلاً والدين عليه. فإن أخذه مولاه بالقيمة أو بالثمن فإن الجناية والدين يلحقانه. وكذلك لو وهبه أهل الحرب أو اشتراه منهم ألزم ذلك الدين، وبطلت الجناية. وإن كانت الجناية قتل (٢) عمد لم تبطل (٣) عنه في حال من ذلك (٤). قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ويكون بها الرجل قد أسلم فلحق هذا الرجل التاجر وهذا الذي (٥) أسلم بعسكر المسلمين هل يكون لهما سهمان فيما أصابوا قبل ذلك؟ قال: لا. قلت: فإن لقي المسلمون قتالا فقاتلا معهم هل يضرب لهما بسهمهما فيما أصابوا أو فيما كانوا أصابوا قبل ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك أهل سوق العسكر بمنزلة هذين الرجلين في كل ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك رجل يرتد عن الإسلام فيدخل دار الحرب ثم يسلم ويتوب ويلحق بعسكر المسلمين؟ قال: نعم. … باب النَّفَل (٦) والخروج بشيء من الغنيمة وفيها الشركة قلت: أرأيت الرجل يقتل الرجل ويأخذ سَلَبَه (٧) هل ينبغي

стр. 4102

للإمام أن ينفّله إياه؟ قال: ليس للإمام أن ينفّل أحدا بعدما أصابه (١). قلت: لمَ؟ قال: لأنها قد صارت في الغنيمة للمسلمين. [قلت]: ولا ينبغي للإمام أن ينفل شيئاً من الغنيمة؟ قال: لا ينفّل. قلت: لمَ؟ قال: لأنها صارت فيئاً (٢) للمسلمين، وإنما يكون النَّفَل قبل (٣) إحراز الغنيمة. قلت: وكيف يكون النَّفَل؟ قال: يكون النَّفَل (٤) بأن يقول (٥) الإمام: من قتل قتيلاً فله سَلَبُه، ومن أصاب شيئاً فهو له. وكان يستحب ذلك لتحريضهم على القتال. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال ذلك (٦). قلت: أرأيت الرجل يأخذ العلف من الغنيمة فيَفْضُل معه منه فَضْل ما يُخْرِج إلى دار الإسلام ما يصنع به؟ قال: إن كانت الغنيمة لم تقسم (٧) أعاده فيها، وإن كانت (٨) قد قسمت باعه فتصدق به. قلت: فإن كان أقرضه رجلاً من الجند وهو في أرض الحرب؟ قال: لا ينبغي له أن يأخذ منه شيئاً. … باب السبايا يعتقن قلت: أرأيت الرجل الجندي (٩) إذا أعتق الغلام أو الجارية من

стр. 4103

الغنيمة هل يجوز عتقه؟ قال: لا. قلت: لمَ وله فيها نصيب؟ قال: لأنه لا يدري نصيبه حيث يقع. قلت: فلو أن رجلاً وطع جارية من الغنيمة فعَلِقَتْ منه فادعى ولدها؟ قال: يُدْرَأ عنه الحد، ويؤخذ منه العُقْر، وتكون الجارية وولدها في الغنيمة حتى يقسموها بين الجند، ولا يثبت (١) نسب الولد منه. قلت: أرأيت الرجل إذا سرق من الغنيمة هل يقطع فيها؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن له فيها نصيباً (٢). قلت: وكذلك لو سرق منها عبده وإنما كان العبد مع مولاه يخدمه في الجند؟ قال: نعم، لا يقطع أيضاً. قلت: وكذلك أبوه أو أمه أو ولده (٣) أو امرأته أو أخوه أو ذو رحم محرم منه؟ قال: نعم، لا قطع عليهم. قلت: أرأيت الغنيمة إذا قسمت فوقع السبي منهم بين القوم من أهل عِرَافَة (٤) أو أهل رَايَةٍ فأعتق أحد منهم عبداً أو أمة هل يجوز عتقه؟ قال: نعم إذا كانوا مائة أو أقل من ذلك، ولست أوقّت في هذا وقتاً. قلت: ويكون هذا بمنزلة العبد يكون بين الشركاء فيعتقه بعضهم؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول إذا أعتق قبل القسمة لم يجز؟ قال: هما في القياس سواء، غير أني أستحسن في الباب الأول إذا أعتق قبل القسمة أن لا يجوز، وتركت القياس فيه. قلت: أرأيت الجند إذا سَبَوْا امرأة ثم سَبَوْا زوجها بعدها بيوم أو نحو ذلك أيكونان على نكاحهما؟ قال: نعم. قلت: فإن كان بين سبيهما أكثر من ذلك قدر ما تحيض فيه ثلاث حيض، أو قد حاضت في ذلك ثلاث حِيَض، وأسلمت، غير أن الجند لم يخرجوا من أرض الحرب حتى سبوا زوجها، ثم أسلم، أيكونان على نكاحهما؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال:

стр. 4104

لأنهما لم يخرجا (١) إلى دار الإسلام بعد، فهما كهيئتهما لو سبيا جميعاً. قلت: فلو سبي الزوج قبلها وهي بعده كانا على ما وصفت؟ قال: نعم. قلت: فلو سبي أحدهما الزوج أو المرأة فأخرج إلى دار الإسلام ثم سبي الآخر بعد ذلك؟ قال: لا يكون بينهما نكاح. قلت: لمَ؟ قال: إذا أخرج أحدهما إلى دار الإسلام قبل صاحبه انقطعت العصمة فيما (٢) بينهما. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: أرأيت لو وقعت المرأة في سهم رجل منهم فأسلمت أما كان له أن يطأها إن شاء أو يزوجها (٣) إن شاء؟ قلت: بلى. قال: أوَلا ترى أن عصمتهما قد انقطعت، وأن زوجها الذي كان في دار الحرب لو كان على النكاح ولم تنقطع (٤) عصمتها منه لم يصلح لهذا أن يطأها وأن يزوجها. وإنما (٥) حلت لهذا لأن عصمتها قد انقطعت من زوجها. وقد بلغنا أن هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٦)، نزلت في المرأة تسبى ولها زوج فيستبرئها مولاها بحيضة ثم يطؤها (٧). وبلغنا عن النبي ﷺ أنه نهى أن توطأ الحبالى من الفيء حين يضعن (٨)، ونهى أن يوطأ منهن غير ذوات الأحمال حتى يستبرأن (٩) بحيضة (١٠). قلت: أرأيت الغنيمة إذا أصاب الرجل منها متاعاً أو ثياباً أو دابة أو

стр. 4105

سلاحاً قد كان المشركون أصابوه قبل ذلك منه؟ قال: إذا أصابه صاحبه قبل أن يقسم أخذه بغير شيء، وإن كان قد قسم فهو أحق به بالقيمة. قلت: فإن ادعى شيئاً من ذلك فهل يصدّق؟ قال: لا، إلا ببينة. قلت: فإن كان الذي أصيب له دنانير ودراهم وفلوس فقامت له عليها البينة؟ قال: إن أصابها قبل أن تقسم (١) أخذها، وإن أصابها بعدما قسمت فلا سبيل له عليها. قلت: ولمَ؟ قال: لأنها دنانير ودراهم وفلوس، ولا يأخذها حتى يعطي مثلها، والذي يأخذ مثل الذي يعطي. قلت: فإن كان عبداً فأبق إلى الدار ثم أصابه المسلمون فأحرزوه فوجده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها؟ قال: إذا كان آبقاً فوجده مولاه قبل القسمة أو بعدها أخذه بغير شيء وبغير قيمة. قلت: ولمَ؟ قال: لأن المشركين لم يحرزوه. ولا يشبه العبد الآبق اليهم الذي (٢) يأسرونه أسراً ويحرزونه. قلت: فإذا وجد عبده آبقاً في يدي رجل قد أصابه في الغنيمة فأخذه هل يعوض الذي أخذ منه العبد شيئاً؟ قال: نعم، يعوضه الإمام قيمة ذلك العبد من بيت المال. قلت: فإن لم يصب الرجل عبده الآبق في يدي رجل أصابه في الغنيمة ولكن أصابه في يدي رجل اشتراه شراء من أهل الحرب؟ قال: إذا كان عبده آبقاً أخذه بغير شيء من المشتري أينما وجده؛ لأن أهل الحرب لم يحرزوه، والآبق لم يحرز. وليس الآبق كالعبد يأسرونه. وإذا كان عبده أسره المشركون أسراً فوجد في يدي رجل قد اشتراه من أهل الحرب فهو أحق به بالثمن إن شاء. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أبق فأخذوه أسيراً في دارهم بعد الإباق فإنه يأخذه بالثمن في الوجهين جميعاً. قلت: فإن كان أهل الحرب أسروا العبد أسراً (٣) فوهبوه (٤) لرجل ثم وجده مولاه في يده؟ قال: يأخذه من الموهوب له بقيمته. قلت: فإن كان الذي هو في يده اشتراه من أهل

стр. 4106

الحرب بشيء من العروض أو بشيء من الكيل أو الوزن فوجده مولاه في يديه بكم يأخذه؟ قال: يأخذه بقيمة تلك العروض التي (١) اشتراه بها. قلت: وإن كان اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن؟ قال: يأخذه بمثل كيل ذلك (٢) ووزنه. قلت (٣): فإن كان الذي هو في يديه قد باعه من غيره هل يأخذه؟ قال: إن شاء أخذه وإن شاء تركه. قلت (٤): ويحلف الذي هو في يديه لقد اشتراه بذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن أقام المولى بينة أنه اشتراه بأقل من ذلك؟ قال: آخذ ببينة المولى. قلت: فإن أسر المشركون عبداً فباعوه من رجل من المسلمين بألف درهم، ثم أسروه ثانية فباعوه بخمس مائة درهم من رجل آخر، ثم إن الموليين ظفرا به جميعاً، أيهما يكون أحق به؟ قال: مولاه الآخر الذي كان اشتراه بألف أحق بأن يأخذه بخمسمائة درهم، فإذا أخذه قيل لمولاه الأول: إن شئت أن تأخذه بألف (٥) وخمسمائة فخذه، وإن شئت أن تتركه فاتركه. قلت: ولم كان هذا هكذا وكان الآخر أحق به من الأول؟ قال: لأن هذا الآخر قد نقد فيه ألف درهم فهو أحق به. ولو قضينا به لمولاه الأول بخمسمائة درهم بطل مال هذا الذي نقد ألفاً. قلت: أرأيت إن وجده مولاه الأول في يدي هذا الذي اشتراه بألف هل عليه سبيل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: ألا ترى أنهما إذا اجتمعا أخذه مولاه الآخر الذي اشتراه بألف درهم، وجعلناه أحق بأن يأخذه بخمسمائة، ثم يأخذه (٦) مولاه الأول بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم إن شاء. وقال (٧) أبو يوسف ومحمد (٨): لو أن عبداً جنى جناية خطأً أو أفسد متاعاً فلحقه دين فأسره العدو فأسلموا عليه؟

стр. 4107

قال: الجناية باطل، والدين يلحقه. قلت: وإن لم (١) يسلموا (٢) عليه ولكن اشتراه رجل وأصابه (٣) المسلمون في غنيمة؟ قال: الجناية باطل، والدين عليه. قلت: (٤) فإن أخذه مولاه بالقيمة أو بالثمن؟ قال: الجناية والدين يلحقانه جميعاً. قلت: وإن كانت الجناية قتل عمد؟ قال: لا يبطل عنه في شيء من هذه الحالات. قلت: أرأيت الرجل إذا أسر العدو عبده، أو أصابوا له متاعاً، ثم غنمه المسلمون، فوقع في سهم رجل منهم، فأعتق رجل منهم العبد أو دبّره، أو كانت أمة فوطئها فعَلِقَتْ منه، أو استهلك المتاع، هل لصاحبه عليه سبيل؟ قال: لا، وإنما يكون أحق به إذا وجده قبل أن يستهلكه قائماً بعينه، فيأخذه بقيمته إن شاء. قلت: أرأيت إن وجد الأمة قد زوّجها الذي هي في يديه رجلاً أيأخذها بقيمتها؟ قال: نعم. قلت: أفتفرّق بينها وبين زوجها؟ قال: لا، ولكنهما على نكاحهما (٥)، ولا سبيل له على العُقْر. قلت: أرأيت إن كانت الأمة قد ولدت من زوجها أيأخذها ويأخذ معها ولدها؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه منها، وهو شيء قائم بعينه. قلت: فإن كان المولى قد أعتق الولد أو باعه فأكل ثمنه فاستهلكه أو كان عبداً فأكل غلته؟ قال: يقال لمولى الجارية: إن شئت أن تأخذها بالثمن فخذها، وإن شئت أن تتركها فاتركها. قلت: فإن كان مولاها قد زوّجها وأخذ عُقْرَها أو لم يزوّجها ولكن قُطعت يدها فأَخَذَ أرش يدها هل يأخذ من عقرها أو من أرش يدها شيئاً؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لو كان له أن يأخذ الأرش والمهر (٦) لكان له أن يأخذها إذا نقصت (٧) بعيب، ويطرح عنه حصة ما نقصها (٨) ذلك العيب. وهذا لا يكون، ولا يلقى عنه منها شيء. قلت: فلو أن صاحبها اشتراها من العدو بألف درهم، ثم عميت أو أصابها عيب

стр. 4108

ينقص نصف قيمتها، ثم جاء مولاها الأول، لم يكن له أن يأخذها إلا بجميع الثمن أو يدع؟ قال: نعم، ليس له غير ذلك. قلت: أرأيت إن أعتقها المشتري هل يعتق؟ قال: نعم. قلت: ولمَ أجزت عتقه وهي لغيره؟ قال: ليست لغيره ولكنها له، غير أن مولاها الأول إن جاء فهو أحق بها بالثمن. قلت: ويحل للمشتري أن يطأها وهو يعلم قصتها؟ قال: نعم. قلت: فلو أن جارية سباها العدو ومولاها صغير يتيم، فاشتراها رجل أكان لوصي اليتيم (١) أن يأخذها بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فهل للوصي أن يأخذها لنفسه؟ قال: لا، إنما له أن يأخذها لليتيم، فأما لنفسه فلا. قلت: وكذلك الوالد إذا اشترى (٢) جارية لابنه وهو صغير؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجارية تكون رهناً بألف درهم وذلك قيمتها، فيسبيها العدو فيشتريها رجل بألف درهم (٣)، أيكون مولاها أحق بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فإذا أخذها مولاها هل تكون رهناً على حالها الأولى؟ قال: لا. ألا ترى أن مولاها إنما افتكها بألف درهم. فهذا بمنزلة جناية جنتها فأبى المرتهن أن يفديها وفداها الراهن. ولكن للمرتهن أن يؤدي الثمن الذي افتكّها به المولى إلى المولى إن كان أقل من الدين، ويأخذ الجارية فتكون رهناً على حالها عند المرتهن. وهو بالخيار، إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. قلت: أرأيت الرجل تكون عنده الجارية وديعة أو العبد أو يكونان (٤) عنده بأجر أو عارية، فيغلب العدو على ذلك فيحرزونه فيشتريه منهم رجل، أيأخذه الذي كان في يديه عارية أو وديعة أو بأجر؟ قال (٥): فلا حق له فيه. …

стр. 4109

باب الشراء والبيع دار الإسلام ودار الحرب قلت: أرأيت جارية سباها العدو وقد كان مولاها زوّجها قبل ذلك، ثم اشتراها رجل من المسلمين فخرج بها إلى دار الإسلام وهي على دينها لم تتحول (١) عنه، أتكون هي وزوجها على نكاحهما؟ قال: نعم. قلت (٢): ولا يفسد (٣) السبي أشد من بيع مولاها لو باعها (٤). فلو أن مولاها باعها من رجل كانا على نكاحهما. قلت: أرأيت الرجل التاجر من المسلمين يكون (٥) في دار الحرب فيغنم المشركون فيصيبون غنائم من المسلمين فيها الرقيق وغير ذلك، أيحل لذلك التاجر أن يشتري من أولئك الرقيق جارية فيطأها أو دابة فيركبها وهو يعلم بذلك، أوطعاماً فيأكله وهو يعلم بذلك؟ قال: نعم، ولكن أكره أن يطأ جاريته حتى يخرجها. قلت: ولمَ وهذا الذي صنع المشركون لا يحل؟ قال: لأنهم أحرزوهم فصاروا لهم. ألا ترى لو أنهم (٦) أسلموا عليهم كان لهم، وكذلك لو صالحوا أو صاروا ذمة كان لهم. قلت: أرأيت ما كان من إنسان حر أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب فأحرزوه ثم أسلموا عليه أو صالحوا فصاروا ذمة؟ قال: هذا يرد إلى حاله، الحر حر كما كان، والمدبر مدبر كما كان، وأم الولد أم ولد كما كانت، والمكاتب مكاتب كما كان (٧). قلت: وكذلك لو أسلموا أو باعوه؟ قال: نعم. قلت: ويرد على أهله بغير شيء؟ قال: نعم. قلت: فلو أن رجلاً اشترى مكاتباً من أهل الحرب قد كانوا أسروه أو حراً، اشتراه بأمره، ثم خرج به إلى دار الإسلام، أكان يكون الحر حراً كما كان والمكاتب مكاتباً كما كان ويذهب مال التاجر؟ قال: لا، ولكن مال

стр. 4110

التاجر على المكاتب وعلى الحر كما أمراه أن يشتريهما، ويعودان إلى حالهما كما كانا. قلت: فإن كان اشتراهما بغير إذنهما؟ قال: لا حق له عليهما. قلت: أرأيت أهل الحرب إذا أسروا أسيراً من المسلمين والأسير عبد من عبيد المسلمين فباعه مَلِكُهم من رجل من أهل الحرب فأعتقه، هل يجوز عتقه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: ألا ترى أنه لو باعه من مسلم فأعتقه جاز عتقه، وأنهم لو أسلموا عليه كان لهم. قلت: فلو اشتراه رجل من أهل الحرب ثم أسلم فخرج إلينا بأهله وماله مسلماً هل يكون العبد له؟ قال: نعم. قلت: أفيأخذه مولاه بالثمن؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: هو بمنزلة ما (١) لو أسلم أهل الدار عليه كان لهم ما أسلموا عليه من ذلك. قلت: فلو خرج مولاه مستأمناً ولم يسلم والعبد معه يريد أن يبيعه، أكان مولاه أحق به بالثمن؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: أرأيت لو صالح عليه أهل الدار وكانوا ذمة هل (٢) يكون لهم ما صالحوا عليه من ذلك؟ قلت: نعم. والمستأمن منهم وهم سواء، غير أنهم يجبرون على بيع ما كان في أيديهم من عبد (٣) أو أمة مسلمة. … باب ما يصلى عليه من السبايا قلت: أرأيت الغنيمة إذا اقتسمها (٤) أهل العسكر بعدما أخرجوها إلى دار الإسلام، فوقع في سهم رجل منهم مسلمٌ صبىٌ أو صبية من السبي، فلم يصف واحد منهما الإسلام حتى مات، هل يصلى عليه؟ قال: إن كان معه أبواه كافرين أو أحدهما فهو على دينه لا يصلى عليه، وإن أسلم أبواه أو أحدهما فمات الصبي صلي عليه. وإن أُخرج الأب من ناحية

стр. 4111

والابن من ناحية معاً ثم مات الصبي لم يصل (١) عليه. وإن أُخرج الأب أولاً ثم الصبي فإنه لا يصلى عليه؛ لأنه إنما أخرج إلى أب كافر. ولو أُخرج الصبي أولاً ثم أُخرج الأب آخراً صلي عليه. وإنما أنظر إلى الخروج، ولا أنظر إلى غير ذلك. ولو كان أبواه في دار الحرب ثم مات بعدما أُخرج إلى دار الإسلام قبل أن يصف الإسلام صلي عليه. قلت: فإن كان أبواه قد أُخذا فصارا في سهم رجل مسلم ثم مات الصبي وأبوه كافر هل يصلى عليه إذا مات؟ قال: لا يصلى عليه. قلت: فإن مات أبوه كافراً ثم مات الغلام بعد ذلك هل يصلى عليه؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه على دين أبيه (٢) ما لم يقر بالإسلام أو يصفه. قلت: فإن كان أبواه في دار الحرب ثم مات قبل أن يصف الإسلام أيصلى عليه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد وقع في يد المسلمين وأُدخل دار الإسلام فصار بمنزلة المسلم، فمن ثم صَليتُ عليه. قلت: فإن كانت جارية يوطأ مثلها ألمولاها أن يطأها؟ قال: نعم. قلت: ولم كان هذا هكذا ولم تقر بالإسلام ولم تصفه وقد جعلتها توطأ ويصلى (٣) عليها؟ قال: لأنها قد صارت في أيدي المسلمين. ألا ترى أني أكره أن يبيعها المسلم من أهل الذمة. قلت: فإن كانت جارية قد أدركت أو غلام (٤) قد أدرك ولم يقرا بالإسلام ولم يصفاه ووصفا الكفر هل يصلى عليهما؟ قال: لا. قلت: ولا توطأ الجارية؟ قال: لا توطأ إذا كانت من غير أهل الكتاب. قلت: أرأيت السبي (٥) إذا كانوا كفاراً فيهم الرجال والنساء أتكره (٦) أن يباعوا من أهل الذمة وقد عُرض عليهم الإسلام فأبوا أن يسلموا؟ قال: لست أكره ذلك وإن لم يُعرض عليهم، ولكني أَحَبُّ إلي أن لا يفعل (٧) ذلك (٨). قلت: أفتكره أن يباعوا من أهل الحرب؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟

стр. 4112

قال: لأنهم دخلوا دار الإسلام فصاروا ذمة، فأكره أن يُرَدُّوا (١) إلى دار الحرب فيكونون قوة لأهل الحرب على المسلمين. … باب من يُقْتَل (٢) من أهل الحرب إذا سُبُوا وما يُخرَق ويُخَرَّب (٣) من حصونهم قلت: أرأيت الإمام إذا سبى السبايا وفيهم الرجال، فأتى بهم الإمام وهو في دار الحرب، الرجال كلهم أو يسترقهم فيقسمهم بين المسلمين؟ قال: ذلك إلى الإمام، إن شاء أخرجهم وقسمهم، وإن شاء قتلهم. قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: ينظر إلى أي ذلك كان خيراً للمسلمين فيفعله. قلت: فإن كان قتلهم خيراً للمسلمين قتلهم؟ قال: نعم. قلت: فإن أسلم الرجال كلهم أله أن يقتلهم؟ قال: لا يقتلهم إذا أسلموا، ولكنهم فيء يقسمهم (٤) بين المسلمين. قلت: فإن لم يسلم الرجال ولكنهم ادعوا أماناً، فقال قوم من المسلمين: قد كنا أمناهم، هل يصدقون؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم أخبروا بذلك عن (٥) أنفسهم. قلت: فإن شهد قوم من المسلمين على طائفة أخرى من الجند عدول أنهم أمنوا هؤلاء الأسارى وهم ممتنعون هل تجوز (٦) شهادتهم؟ قال: نعم. قلت: أفتخلي (٧) سبيل الأسارى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأعمى والمقعد والمعتوه المغلوب هل يقتلون إذا أخذوا أسارى أو أصابهم (٨) الجند في الغارة؟ قال: لا يقتلون. قلت: فهل يُرْسَل الماء على مدينة من مدائن أهل الحرب أو تُحْرَق بالنار أو يُرْمَوْن بالمجانيق وفيها العُبَّاد والنساء والشيخ الكبير والصبيان؟ قال:

стр. 4113

نعم، أفعل ذلك كله بهم. قلت: وكذلك إن كان في أيديهم أناس من المسلمين أسرى أو تجار؟ قال: نعم، وإن كان فيها أولئك فلا بأس بأن يفعل بهم هذا كله. قلت: ولمَ؟ قال: لو كان يكف عن أهل الحرب بشيء مما ذكرت لم يقاتلوا إذاً أبداً؛ لأنه لا تخلو (١) مدينة من مدائنهم أن يكون فيها بعض ما ذكرت. قلت: فإن حاصر المسلمون مدينة فقام العدو على سورها ومعهم أطفال من أطفال (٢) المسلمين يتترّسون (٣) بهم أيحل للمسلمين أن يرموهم بالنَّبْل والمنجنيق؟ قال: نعم، ولكن ليتعمدوا به أهل الحرب ولا يتعمدوا به أطفال المسلمين. قلت: ويحل للمسلمين أن يضربوهم بالسيوف (٤) ويطعنوهم بالرماح ولا يتعمدوا بذلك الأطفال؟ قال: نعم. قلت: فما أصاب المسلمون في رميهم بالمنجنيق ورميهم بالنَّبْل وإرسالهم الماء وتحريقهم بالنار من أطفال المسلمين أو رجل من المسلمين أو امرأة من أهل الحرب أو صبي أو شيخ كبير من أهل الحرب أو أعمى أو مقعد أو معتوه هل عليهم في شيء من ذلك دية أو كفارة؟ قال: ليس عليهم في ذلك دية ولا كفارة (٥). … باب الرجل (٦) يدخل دار الحرب تاجراً (٧) فيَسْرِق أمتَه أو يَغصبهم (٨) إياها أو غيرها من نسائه ومتاعه (٩) قلت: أرأيت الأمة للرجل المسلم إذا سباها العدو وقد دخل سيدها عليهم تاجراً أو بأمان أيحل له أن يغصبهم إياها؟ قال: أكره له ذلك. قلت: وتكره له أن يطأها ثم؟ قال: نعم، أكره له ذلك (١٠). قلت: لمَ؟ قال:

стр. 4114

لأنهم قد أحرزوها. قلت: فإن كانت حرة أو أم ولد أو مدبرة أو امرأته إذا كانت حرة أو مكاتبة؟ قال: كل شيء من هذا فلا بأس أن يسرقه منهم أو يغصبهم إياه، ويطأ أم ولده ومدبرته وامرأته إذا كانت حرة. ألا ترى أنهم لو أسلموا على ما في أيديهم كانت الأمة لهم لا سبيل لمولاها عليها، وكانت المدبرة والحرة وأم الولد والمكاتبة مردودات إلى أهاليهن (١)، ولا يطأ المكاتبة إذا لم تكن امرأته. أَوَ لَا ترى أن المسلمين لو أصابوا ذلك في أيديهم فوجد رب الأمة (٢) أمته قد اقتسمت (٣) لم يأخذها منهم إلا بقيمتها أو يدعها، ولو وجد مولى المدبرة وأم الولد والمكاتبة هؤلاء أخذهن (٤) بغير شيء. وليس يقع على المدبرة ولا على المكاتبة ولا على الحرة ولا على أم الولد شيء، والأمة تباع وتسبى. قلت: أرأيت إن أُسر هذا الرجل وأمته أله أن يسرق أمته؟ (٥) قال: نعم. قلت: ولمَ وهو إذا دخل بلادهم بأمان لم يكن له أن يقربها؟ قال: لأنه إذا دخل (٦) بأمان لم يحل له أن يُخْفِر ذمته ولا ينقض عهده ولا يغدر بهم، وكان عليه أن يفي لهم كما يفون له. فإذا كان أسيراً في أيديهم ليس بمستأمن فله أن يقتل منهم ما استطاع ويسرق من أموالهم ما استطاع. … باب الرجل من أهل الحرب يسلم على ماله وأرضه وولده وأهله ثم يُظْهَر على تلك الأرض قلت: أرأيت الرجل (٧) من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب ثم ظهر المسلمون على تلك الدار ما الذي ينبغي لهم أن يتركوا له من ماله

стр. 4115

وولده؟ قال: يُتْرَك له ما كان في يده من ماله ومتاعه (١) ورقيقه، وما كان من ولد صغير فهم على دينه لا يُسْبَوْن، وما (٢) كان له من ولد كبير فإنهم يُسْبَوْن ويكونون فيئاً. قلت: فما حال أرضه ودوره؟ قال: هو فيء للمسلمين. قلت: من أين اختلف الأرض والمال؟ قال: لأن المال يُحَوَّل ويَقدر على أن يخرجه من دار الحرب، والأرض ليست كذلك. قلت: فما ترى في امرأته وهي كافرة وهي حامل؟ قال: هي وما في بطنها فيء للمسلمين. قلت: وما في بطنها بمنزلتها؟ قال: نعم. قلت: ولم وأبوه غير كافر؟ قال: لأن أمه كافرة، وقد صارت فيئاً هي، وولدها الذي في بطنها بمنزلتها. قلت: أرأيت لو خرج رجل من أهل الحرب مستأمناً، فلما دخل دار الإسلام بدا له أن يسلم، فأسلم، ثم ظهر المسلمون على الدار، ما حال أهله وماله وعياله؟ قال: هم فيء أجمعون. قلت: لمَ؟ قال: لأنه إنما أسلم في دار الإسلام. قلت: ولو أنه أسلم في دار الحرب ثم دخل دار الإسلام بأمان ما حال أهله وعياله وماله إذا ظهر عليهم المسلمون؟ قال: هم فيء أجمعون إلا أولاده الصغار، فإنهم مسلمون لا سبيل عليهم. قلت: فإن كان قد أخذ شيئاً من ماله (٣) فاستودعه رجلاً (٤) من أهل الحرب ما حال ذلك المال؟ قال: هو فيء للمسلمين. قلت: فإن كان استودعه رجلاً من أهل الذمة كان تاجرا في دار الحرب أو استودعه رجلاً مسلماً ما حال ذلك المال؟ قال: يرد على صاحبه. قلت: من أين اختلف هذان والحربي؟ قال: إذا كان ماله عند مسلم أو ذمي فهو بمنزلته لو كان عند صاحبه في دار الحرب، وأما إذا كان في يدي رجل من أهل الحرب فهو بمنزلته لو خرج وتركه في دار الحرب لم يحرزه. قلت: أرأيت الرجل المسلم أو الذمي يدخل دار الحرب بأمان، فيشتري هناك ويبيع فيصيب مالاً ورقيقاً وأرضاً ودوراً، ثم يظهر المسلمون

стр. 4116

على ذلك كله وعلى تلك الدار، ما حال ما في يديه من ذلك المتاع أو رقيق أو مال؟ قال: أما ما كان في يديه من متاع أو رقيق أو مال فهو له لا سبيل له (١) عليه، وأما ما كان من دور أو أرضين فهو فيء كله. وكذلك ما كان أودع حربياً أو غيره فإنه لا يكون له ويكون فيئاً. قلت: أرأيت ما كان من رقيق كثير (٢) قد قاتلوا المسلمين (٣) أيكونون فيئا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل المسلم يدخل أرض (٤) [الحرب] (٥) بأمان فيشتري صبياً فيعتقه أو صبية فيعتقها، ثم يخرج ويتركهما فيها فيكونان كافرين، ثم يظهر المسلمون على تلك البلاد، أيكونان فيئاً؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى عتق المسلم إحرازاً لهم؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن عتق المسلم في دار الحرب ليس بشيء. … باب الرجل يؤمن أهل الحرب قلت: أرأيت الرجل التاجر يكون في دار الحرب أو الأسير، فيؤمنهم الأسير أو التاجر، هل يجوز أمانهما؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنهما في دار الحرب غير ممتنعين فيهم. قلت: وكذلك لو أن رجلاً من أهل الحرب أسلم ثم أمنهم كان أمانه باطلاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الجند من المسلمين إذا حاصروا مدينة، وأهل المدينة ممتنعون (٦)، فعمد رجل من المسلمين فأمن أهل تلك المدينة، هل يجوز

стр. 4117

أمانه؟ قال: نعم. قلت: فما يقال لأهل تلك المدينة؟ قال: يعرض عليهم الإسلام، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فإن أبوا عرض عليهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا قبل منهم وكف عنهم، وإن أبوا (١) ذلك ألحقوا بأمانهم (٢) ثم قوتلوا. قلت: وكذلك لو أمنتهم امرأة من المسلمين؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في أمان الرجل والمرأة أثر؟ قال: نعم، بلغنا أن زينب بنت رسول الله ﷺ أمنت أبا العاص ابن الربيع زوجها، فأجاز رسول الله ﷺ أمانها (٣). وبلغنا أنه قال ﷺ : "المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم" (٤). قلت: أرأيت العبد إذا أمن هل يجوز أمانه كما ذكرت من الرجل والمرأة؟ قال: إذا كان يقاتل مع مولاه فأمانه جائز، وإن كان لا يقاتل مع مولاه فإنما هو خادم يخدم مع مولاه، فأمانه باطل. وقال محمد بن الحسن: أمانه جائز في الوجهين جميعاً. قلت: أرأيت أهل الذمة إذا استعان بهم المسلمون فقاتلوا معهم هل يجوز أمانهم؟ قال: لا، أمانهم باطل. قلت: فهل بلغك في أمان العبد أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن عمر بن الخطاب أن عبداً رمى بسهم فيه أمان قوم محصورين، فأجاز عمر أمانه (٥). …

стр. 4118

باب الرجل يصيب الجارية في أرض الحرب يخرج من عسكر المسلمين مغيراً قلت: أرأيت الإمام إذا نفّل أصحابه فقال: من أصاب شيئاً فهو له (١)، فنفّلهم ذلك، فأصاب رجل من المسلمين جارية، أيطؤها وقد استبرأها الرجل بحيضة وهي في دار الحرب؟ قال: لا يطؤها. قلت: فإن كانت من أهل الكتاب؟ قال: وإن كانت من أهل الكتاب. قلت (٢): كذلك حتى يحرزها ويخرجها إلى دار الإسلام؟ قال: نعم. قلت: ولا يبيعها أيضاً حتى يخرجها إلى دار الإسلام؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم إذا خرجوا من مَسْلَحَة (٣) أو عسكر فأصابوا غنائم وسبايا هل يخمّس ما أصابوا، ويكون ما بقي بين أهل العسكر وبينهم؟ قال: نعم (٤). قلت: وكذلك (٥) لو كان رجلاً واحداً؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا خرجوا (٦) من ذلك العسكر بغير إذن الإمام؟ قال: وإن كانوا ففيما أصابوا الخمس. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: لأن المسلحة والعسكر رِدْء لهم، وأهل العسكر وأهل المسلحة شركاؤهم فيما أصابوا. قلت: فإن كانوا أُخْرِجُوا (٧) من مدينة عظيمة مثل المَصِّيصَة (٨) ومثل ملطية فبعث الإمام سرية منهم فأصابوا غنائم، هل يشركهم أهل المدينة فيما أصابوا؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذه من المدائن العظام، وهي بمنزلة غيرها من مدائن الشام. قلت: أرأيت (٩) الرجل والرجلين يخرجان من المدينة أو المصر فيُغيران في أرض الحرب فيصيبان الغنائم، هل يخمّس ما أصاباه؟ قال:

стр. 4119

لا يخمّس ما أصاباه؛ لأن هذين بمنزلة اللص، فما (١) أصابا فهو لهما. قلت: فإن كان الإمام بعث رجلاً طليعة من العسكر فأصاب غنيمة، هل تخمس تلك الغنيمة ويكون ما بقي بينه وبين أهل العسكر؟ قال: نعم. قلت: فمن أين اختلف هذا والرجلان؟ قال: لأن هذا بعثه الإمام من العسكر والعسكر ردء له، والرجلان الآخران لم يخرجا من العسكر، إنما خرجا من مصر (٢) متطوعين بغير إذن الإمام. قلت: أرأيت هذين المتطوعين إذا أغارا (٣) فأصابا جارية، فاشترى أحدهما حصة صاحبه منه، أيطؤها وهو بعد في أرض الحرب؟ قال: لا. قلت: ولم وليس فيها خمس وهو يملكها؟ قال: لأنه لم يحرزها ولم يخرجها إلى دار الإسلام. قلت: أرأيت رجلاً مسلماً دخل دار الحرب بأمان فاشترى منهم أمة نصرانية فاستبرأها بحيضة أيطؤها؟ قال: نعم إن شاء. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: ليسا بسواء. هذا آمن فيهم يشتري ويبيع، وذلك الآخر ليس بآمن. ألا ترى لو أن جيشاً للمسلمين دخلوا دار الحرب فوجدوا ذينك الرجلين كليهما (٤) في أرض الحرب ومعهما تلك الجارية التي أصاباها شركوهم فيها وفيما كان معهما من غنيمة غنموها. ولو دخل ذلك الجيش فوجدوا ذلك المشتري الذي اشتراها لم يشركوه فيما اشترى (٥)، ولم يكن لهم على شيء مما في يده (٦) سبيل. وأكره لكل مسلم أن يطأ امرأته أو أمته في دار الحرب مخافة أن يكون له فيها نسل. قلت: أرأيت الرجل يُضْرَب له في الغنيمة بسهم وله أب محتاج شيخ كبير أو ابن له هل يُعْطَى أبواه (٧) أو ابنه من الخمس شيئاً؟ قال: نعم (٨).

стр. 4120

قلت: أفيُقسَم (١) الخمس كما تُقسَم الغنيمة؟ قال: لا، وإنما يُقسَم الخمس على موضع الصدقة، ولا يُقسَم على موضع الغنيمة. … باب إقامة الحدود في دار الحرب وتقصير الصلاة قلت: أرأيت الجند إذا غزوا أرض الحرب وعليهم أميرهم، هل يقيم الحدود في عسكره؟ قال: لا. قلت: فإن كان أمير مصر من الأمصار أو أمير الشام أو أمير العراق غزا أرض الحرب أيقيم الحدود في عسكره ذلك والقصاص؟ قال: نعم. قلت: أفيقطع اليد في السرقة ويحد حد القذف؟ قال: نعم. قلت: ويحد حد الزنى وحد الخمر؟ قال: نعم. قلت: فإذا كان أمير جيش وليس بأمير شام ولا أمير عراق وهو خمسة آلاف أو أربعة (٢) آلاف هل يقيم شيئاً مما ذكرت لك؟ (٣) قال: لا. قلت (٤): وكذلك أصحاب السرايا لا يقيمون شيئاً من الحدود؟ قال: نعم. قلت: فإن كان جيش عظيم أميرهم صاحب الشام أو صاحب العراق هل يُجَمِّعُ (٥) أو يتم الصلاة إذا حاصر مدينة أكثر من شهر؟ قال: لا يتم ولا يجمع؛ لأن هذا مسافر. قلت: أرأيت القوم المسلمين إذا أرادوا أن يغزوا أرض الحرب ولم يكن لهم قوة ولا مال ألا ترى بأساً أن يجهّز بعضهم بعضاً ويَجْعَل (٦) القاعد للشاخص؟ قال: لا بأس بهذا إذا (٧) كان على هذا الوجه، وأما إذا كان عند الإمام مال أو كانت عند المسلمين قوة فإني أكره ذلك ولا أجيزه، وإذا لم يكن عند الإمام مال (٨) فإني أجيز ذلك.

стр. 4121

قلت: فالحَرْس (١) أحب اليك أم الصلاة تطوعاً؟ قال: إن كان له من يكفيه الحَرْس فالصلاة أحب إلي، وإن لم يكن له من يكفيه فالحَرْس أحب إلي. قلت: أرأيت الرجل يُطْعَن بالرمح أيكره له أن يمشي إلى صاحبه والرمح في جوفه حتى يضربه بالسيف؟ قال: لا. قلت: ولا تراه أعان على نفسه؟ قال: لا. قلت: أرأيت القوم يكونون في السفينة فتُحْرَق بالنار عليهم أيصبر (٢) الرجل على النار أحب إليك أم يلقي بنفسه (٣) في البحر؟ قال: أي ذلك فعل فهو (٤) في سعة منه. … باب الصلح قلت: أرأيت القوم إذا صالحوا فكانوا أهل ذمة أيوضع عليهم الخراج على رؤوس الرجال أو على الأرض بقدر ما يطيقون؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في خراج أهل الذمة أثر؟ قال: نعم، بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه وضع على (٥) كل أرض تصلح للزرع على الجريب درهماً وقفيزاً (٦)، ووضع على الكَرْم على الجريب عشرة دراهم، ووضع على الجريب من الرَّطْبَة خمسة دراهم (٧). وبلغنا أنه وضع على رؤوس الرجال اثني عشر درهماً أو أربعاً (٨) وعشرين أو ثمانية

стр. 4122

وأربعين (١). قلت: فالمعسر الذي ليس له مال وإنما يعمل بيديه (٢) أيأخذ منه اثني عشر درهماً، والذي له مال أربعة وعشرين، والغني يأخذ منه ثمانية وأربعين؟ قال: نعم. قلت: فهل يأخذ من النساء والصبيان شيئاً؟ قال: لا. قلت: فهل يأخذ من الأعمى والشيخ الكبير الفاني والمجنون والمغلوب والمقعد (٣) أو من الفقير الذي لا يأخذ (٤) شيئاً ولا يستطيع أن يعمل شيئاً؟ قال: لا يؤخذ من أحد من هؤلاء خراج رأسه. قلت: وكذلك المملوك والمكاتب والمدبر وأم الولد؟ قال: نعم، لا يؤخذ من أحد من هؤلاء خراج رأسه، ولا يؤدي عنهم مواليهم شيئاً. قلت: أرأيت أموال أهل الذمة من الغنم والبقر والإبل والخيل والأموال الصامتة هل عليهم في شيء من ذلك خراج؟ قال: لا. قلت: أرأيت الأرض تكون للصبي من أهل الذمة أو المرأة أو المكاتب من أهل الذمة هل عليهم فيها خراج؟ قال: نعم، مثل خراج الرجل الصحيح الكبير. قلت: أرأيت الرجل منهم إذا أسلم في آخر السنة أو بعدما مضت السنة ولم يؤخذ منه خراج رأسه هل يؤخذ ذلك منه بعد إسلامه؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا ليس بدين عليه، إنما هو خراج. فمتى ما أسلم سقط عنه، فلم يؤخذ منه شيء. قلت: أرأيت إن مات وترك مالاً وهو كافر هل يؤخذ خراج رأسه من ماله؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه ليس بدين عليه. قلت: أرأيت لو كان عليه دين أكان يُضْرَب مع الغرماء بخراجه؟ قال: لا. قلت: وهذا يوضع عنه وليس عليه فيه شيء. قلت: أرأيت الرجل تأتي (٥) عليه السنون لا يؤدي عن رأسه خراجاً

стр. 4123

أيؤخذ منه خراج تلك السنين كلها؟ قال: لا يؤخذ. إنما يؤخذ بخراج تلك السنة التي هو فيها؛ لأن هذا ليس بدين لازم له أبدا. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: نأخذه بخراج رأسه بما مضى إلا أن يكون لم يؤد ذلك من عذر من مرض أصابه أو غيره. قلت: أرأيت الأرض يزرع فيها في السنة مرتين أو ثلاثاً (١) حنطة أو غيرها أيؤخذ صاحبها بخراج ذلك كله؟ قال: لا (٢)، ولكن يؤخذ بخراج واحد، لكل [جريب] (٣) درهم وقفيز. قلت: فالأرض يكون فيها الشجر الكثير أيوضع عليها من الخراج بقدر ما تطيق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (٤) الرجل يزرع في أول السنة حنطة أو غيرها أيؤخذ بخراج ذلك كله؟ قال: لا، ولكن عليها خراج واحد، لكل جريب أرض قفيز ودرهم. قلت: أرأيت الأرض يغرق زرعها أو تصيبه (٥) آفة فلا يبقى منه شيء هل يؤخذ صاحبها بخراجها؟ قال: لا، للآفة التي أصابتها. قلت: فإن ترك أرضه ولم يزرعها؟ قال: عليه خراجها. قلت: من أين (٦) اختلفا؟ قال: إذا زرعها فأصاب زرعه آفة فهذا عذر، وإذا عطل الأرض ولم يزرعها فعليه خراجها؛ لأن هذا جاء مِن قِبَلِه، فمن (٧) ثم اختلفا. قلت: أرأيت الذمي إذا أسلم وفي يده أرض من أرض الخراج أيكون عليه الخراج كما كان؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن مسلماً اشترى أرضاً من كافر كان على المسلم المشتري خراجها كما كان؟ قال: نعم. قلت: ولا يكره للمسلم أن يؤدي خراج الأرض؟ قال: لا؛ لأنه بلغنا عن عبد الله بن مسعود وشريح وغيرهم أنهم كانت لهم أرضون بالسواد يؤدون خراجها. وكذلك بلغنا عن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ (٨). قلت:

стр. 4124

ولا تعد هذا صَغاراً؟ قال: لا، إنما الصَّغار خراج الأعناق. قلت: ولا يكره للمسلم أن يشتري أرضاً من أرض الذمة؟ قال: لا، ولكن ذلك جائز. قلت: أرأيت القوم إذا صالحوا فكانوا ذمة ثم أسلموا بعد ذلك أو أسلم رجل منهم لم لا ترفع عن أرضه الخراج وتجعلها من أرض العشر؟ قال: لأنه إنما أسلم عليها بعد ما صارت أرض خراج. قلت: فالذمي يشتري أرضاً من أرض العشر أتجعل عليها الخراج؟ قال: نعم. قلت: ولم ولم يكن يجري عليها الخراج في الأصل؟ قال: هي بمنزلة دار جعلها بستاناً فأجري عليها الخراج ولم يكن يجري عليها قبل ذلك الخراج. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أجعل عليها العشر مضاعفاً وأضعه موضع الخراج. وقال محمد: عليها العشر كما كان، يوضع موضع الصدقة؛ لأن العشر على الأرض، وليس على الرجل. ألا ترى أني آخذ عشر أرض الصبي والمكاتب. … باب (١) عشر النصراني من بني تغلب والشفعة في الأرضين قلت: أرأيت رجلاً نصرانياً من بني تغلب اشترى أرضاً من أرض الخراج هل يوضع عليه الخراج؟ قال: نعم. قلت: فإن اشترى أرضاً من أرض العشر أيوضع عليه الخراج؟ (٢) قال: لا، ولكن يضاعِف العشر كما ضاعف عليهم في أموالهم. قلت: أرأيت المرأة إذا كانت من بني تغلب نصرانية إذا اشترت أرضاً من أرض العشر أو أرضاً من أرض الخراج؟ قال: عليها [الخراج] في أرض الخراج، فأما إذا اشترت أرضاً من أرض العشر فإنه يكون عليها العشر مضاعفاً. هي في منزلة الرجل في هذا. قلت: وكذلك الصبي يشتري له أبوه أو وصيه أرضاً؟ قال: نعم. قال محمد: إذا كانت

стр. 4125

الأرض أرض عشر (١) فهي أرض عشر (٢) أبداً لا يغيرها ملك من اشتراها. وإذا كانت أرض خراج فهي أرض خراج أبداً. ولو كانت أرض العشر يغيرها ملك من اشتراها لكان (٣) [يغيرها ملك] المكاتب والصبي من المسلمين والمعتوه [إذا اشترياها. فكذلك] إذا اشتراها ذمي أو تغلبي. أرأيت لو أن أرضاً بمكة في أرض الحرم اشتراها ذمي أو تغلبي نصراني أتحوّل عن الصدقة والعشر. فهذا لا يكون، ولكنها أرض العشر كما كانت. قلت: أرأيت المولى لبني تغلب قد أعتقوه إذا اشترى أرضاً من أرض الخراج أو أرضاً من أرض العشر ما عليه؟ قال: أما مولاهم فإنه يؤخذ منه في أرضه الخراج عشراً كانت أو خراجاً. ولا يكون مولى بني تغلب وهو نصراني أحسن حالاً من نصراني أعتقه مسلم. فهو إن اشترى أرضاً من أرض العشر أو أرضاً من أرض الخراج فعليه فيهما جميعاً الخراج. ولا يكون عليه في أرض العشر صدقة، إنما عليه الخراج في قول أبي حنيفة. قال أبو يوسف: العشر مضاعفاً. قلت: أرأيت الرجل الذمي من بني تغلب إذا اشترى أرضاً من أرض العشر فأخذها رجل مسلم بشفعة أيكون عليه الخراج أو العشر؟ قال: يكون عليه العشر؛ لأن المسلم قد أخذها بالشفعة. قلت: وكذلك لو أن الذمي اشتراها بيعاً فاسداً ثم ردها الذمي على المسلم كان عليه العشر كما كان وليس عليه خراج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القوم من أهل الحرب إذا أسلموا على أرضهم ودارهم أيوضع عليهم الخراج؟ قال: لا، ولكن أضع عليهم العشر في أرضهم (٤). قلت: فإن اشترى رجل مسلم أرضاً (٥) من أرضهم؟ قال: يكون عليه العشر كما كان. قلت: فإن اشتراها تغلبي؟ قال: عليه العشر مضاعفاً. قلت (٦): فإن

стр. 4126

باعها التغلبي من مسلم أو أسلم عليها؟ قال: عليها العشر مضاعفاً؛ (١) لأنها خرجت من حالها الأولى حيث اشتراها النصراني من بني تغلب، فخرجت من حال العشر إلى أن ضوعف عليها العشر، فصار هذا بمنزلة أرض (٢) الخراج. ألا ترى أني آخذه من أرض الصبي. وهذا قياس قول أبي حنيفة (٣). قلت: أرأيت الرجل يستأجر الأرض من أرض الخراج (٤) فيزرعها (٥) أو يأخذها معاملة فيزرعها على من يكون (٦) الخراج؟ قال: على رب الأرض الذي قَبَّلَها (٧) إياه. قلت: وكذلك لو أزرعها (٨) إياه بغير أجر؟ قال: نعم. قلت: فإذا كانت الأرض من أرض الخراج لعبد أو مكاتب فإنا نضع عليها الخراج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يخرج (٩) مستأمناً لتجارة هل يوضع عليه الخراج؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه إنما استأمن للتجارة، ولم يستأمن ليكون ذمياً. قلت: أرأيت إن دخل إلينا تاجراً فتزوج امرأة فطلقها ثم أراد الخروج هل نمنعه من الخروج؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أطال المقام وأوطن؟ قال: إذا فعل ذلك وضعت الخراج عليه. قلت: أرأيت إن لم يطل المقام ولكنه اشترى أرضاً فزرعها هل تأخذ منه خراج الأرض؟ قال: نعم، آخذ منه خراج الأرض (١٠) وخراج رأسه؛ لأنه إذا أقام (١١) في دار الإسلام فزرع فقد أوطن. قلت: أرأيت المرأة تخرج إلينا من أرض الحرب مستأمنة للتجارة ثم إنها تزوجت ثم أرادت الخروج (١٢) فأبى ذلك عليها زوجها وأراد

стр. 4127

إمساكها؟ قال: ليس لها أن تخرج. إذا تزوجت فقد أوطنت وصارت ذمية. لأن المرأة في هذا ليست كالرجل (١). ألا ترى أن المرأة لا تخرج إلا بإذن زوجها وأن الزوج لا يستأمرها ولا يؤامرها في الخروج. وقال أبو يوسف: إذا اشترى الذمي أرض العشر ضوعف عليها العشر (٢). … باب صلح الملوك قلت: أرأيت ملكاً من ملوك أهل الحرب تكون (٣) له الأرض الواسعة، فيها قوم من أهل مملكته هم له عبيد يبيعهم ويحكم فيهم ما بدا له، أصالح المسلمين وصار ذمة لهم] (٤)، أيكونون عبيداً له؟ قال: نعم. قلت: فإن ظهر عليهم عدو ثم ظهر عليهم المسلمون فاستنقذوهم أيردون على ذلك الملك كما كانوا؟ قال: نعم. قلت: فإن وجدهم ذلك الملك قد اقتسموا كان أحق بهم بالقيمة؟ قال: نعم. قلت: فإن أسلم ذلك الملك أو صار ذمة وأهل أرضه أيكونون عبيداً له بهذه المنزلة أيضاً؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يسلم ولم يعط (٥) له العهد ولم يدخل في الذمة، ولكن عرض على المسلمين أن يكون لهم ذمة يؤدي الخراج، على أن يدعوه (٦) يحكم في أهل مملكته ما بدا له من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح أن يحكم به في أرض الإسلام؟ قال: لا يصلح للمسلمين أن يعطوه على هذا صلحاً.

стр. 4128

قلت: فإن فعلوا فأعطوه الصلح على هذا فصار لهم ذمة؟ قال: ينظرون ما كان من شرطه مما لا يحل ولا يصلح فيبطلونه، ويجرون عليه الأحكام التي تصلح، فإن هو رضي بذلك ولا أبلغوه (١) مأمنه هو وأصحابه. قلت: أرأيت إن هو صالح المسلمين فصار لهم ذمة فجعل يخبر (٢) المشركين بعورة (٣) المسلمين ويدل عليها ويؤوي (٤) عيون المشركين إليه أيكون هذا نقضاً منه لعهده؟ قال: لا، ولكن ينبغي للمسلمين أن يعاقبوه على هذا ويحبسوه. قلت: أرأيت إن كان لا يزال يغتال رجلاً من المسلمين فيقتله أو يفعل ذلك أهل أرضه أيكون هذا نقضاً لعهده؟ قال: لا، ولكن ينظرون من فعل ذلك منهم فقامت عليه بينة اقتصوا منه، وإن لم تقم (٥) عليه بينة فلا شيء عليه. قلت: فإن لم يعرفوا رجلاً قتله بعينه ولكنهم وجدوا قتيلاً في قرية من قراه؟ قال: هو ضامن للدية بعد القسامة، يقسم بالله خمسين مرة ما قتلت ولا علمت قاتلاً له، ثم يغرم الدية. قلت: لم لا يقسم معه أهل القرية؟ قال: لأنهم عبيد له، ولا قسامة على العبيد ولا دية. قلت: فإن كان أهل القرية أحراراً؟ (٦) قال: عليهم القسامة والدية. قلت: فهم حينئذ بمنزلته؟ قال: نعم. … باب الموادعة من أهل الحرب قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب طلبوا إلى المسلمين الموادعة سنين معلومة بغير جزية أينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك؟ قال: نعم، ينبغي لإمام المسلمين أن ينظر في ذلك، فإن كانت لهم شوكة لا يستطيعهم وكانت موادعتهم خيراً للمسلمين وادعهم. قلت: فإن وادعهم ثم نظر في

стр. 4129

ذلك فوجد موادعتهم شراً للمسلمين وقد وادعهم على غير شيء يؤدونه اليه أيَنْبِذ اليهم ويبطل الموادعة ثم يقاتلهم؟ قال: نعم (١). قلت: فإن كان المسلمون بمدينة قد حاصرهم بها العدو فسألهم العدو الموادعة سنين على أن يؤدوا إليهم شيئاً معلوماً (٢) في كل سنة، أيحل للمسلمين أن يوادعوهم ويؤدوا ذلك إلى المشركين وهم يخافون الهلاك على أنفسهم وقد علموا أن الصلح خير لهم؟ قال: لا بأس بهذا إذا كان على هذا الوجه. قلت: أرأيت القوم من أهل الحرب إذا أرادوا المسلمون أن يوادعوهم سنين معلومة على أن يؤدي إليهم (٣) أهل الحرب كل سنة شيئاً معلوماً، على أن (٤) لا يدخل المسلمون بلادهم ولا تجري عليهم أحكامهم، أينبغي للمسلمين أن يصالحوهم على ذلك؟ قال: لا، إلا أن يكون ذلك خيراً للمسلمين. قلت: فإن كان ذلك خيراً للمسلمين فوقع الصلح على أن يؤدوا إليهم مائة رأس (٥) كل سنة هل يصلح للمسلمين الصلح على هذا؟ قال: إذا كانت هذه المائة يؤدونها إليهم من أنفسهم وأبنائهم فلا خير في الصلح على هذا، ولا ينبغي للمسلمين أن يقبلوا (٦) من ذراريهم ولا من أنفسهم وقد أمّنوهم. ألا ترى أن رجلاً منهم لو باع رجلاً من المسلمين ابنه أو أباه لم يصلح ذلك؛ لأن الصلح وقع عليهم، وذراريهم بمنزلتهم. قلت: فإن صالحوهم على مائة رأس بأعيانهم أول سنة، فقالوا: أمِّنونا سنة على أن هؤلاء لكم، ونصالحكم (٧) ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا؟ قال: هذا جائز. قلت: فإن وقع الصلح على هذا ثم إن رجلاً من المسلمين

стр. 4130

سرق منهم جارية أو متاعاً هل يصلح شراؤها (١) وشراء ذلك المتاع؟ قال: لا. قلت: فإن أغار عليهم قوم من أهل الحرب فسبوا منهم طائفة أيصلح أن يشترى منهم ذلك السبي؟ (٢) قال: نعم؛ لأن المسلمين لم يسبوهم، إنما سباهم أهل الحرب. قلت: أرأيت ما حمل التجار إليهم هل يمنعون؟ (٣) قال: لا يمنعون (٤) إلا الكُرَاع (٥) والسلاح والحديد وشبه ذلك. قلت: ولم يمنعون (٦) الكُرَاع؟ قال: لأنهم ليسوا بأهل ذمة، إنما هم موادعون. قلت: أرأيت إن دخل منهم إلى دار الإسلام تاجر بغير أمان إلا الموادعة التي كانت لهم؟ قال: هو آمن بتلك الموادعة (٧). قلت: أرأيت ما أخذه المسلمون منهم من الخراج في موادعتهم هل فيه خمس؟ قال: لا، إنما هذا خراج، وليس في الخراج خمس. … باب المستأمن من أهل الحرب قلت: أرأيت الرجل المستأمن من أهل الحرب يخرج مستأمناً في تجارة إلى دار الإسلام فيشتري عبداً مسلماً ثم يدخل به في أرض الحرب ما حال ذلك العبد؟ قال: هو حر ساعة يدخل به دار الحرب. قلت: لمَ؟ قال: لأنه مسلم اشتراه من دار الإسلام. ألا ترى أن العبد لو قتل مولاه وأخذ ماله ثم خرج به إلينا إلى دار الإسلام كان كل شيء أخذ من ذلك من مال أو رقيق له (٨) كان له (٩)، وكان حراً لا سبيل له عليه. قلت: ويحل لهذا العبد أن يقتل مولاه؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى الذي دخل بينهما من الشراء

стр. 4131

أماناً؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق العبد حتى يظهر عليه المسلمون (١) أو يخرج إلى دار الإسلام مراغماً لمولاه، فإذا كان على أحد هذين الوجهين فهو حر. قلت: أرأيت العبد إذا كان في دار الحرب مع مولاه أسلم فاشتراه مسلم من مولاه ذلك، أو أصابه (٢) المسلمون في غارة أغاروها، أيكون رقيقاً ويكون فيئاً (٣) وتجري فيه السهام؟ قال: لا، وأرى ذلك: إذا كان من أمره ما ذكرت فهو حر لا سبيل عليه. قلت: وكذلك عبد من أهل الحرب أسلم في يدي (٤) مولاه ثم ظهر عليه المسلمون؟ قال: هو حر، ولا يكون فيئاً. قلت: أرأيت إن أسلم مولاه قبل أن يظهر عليه المسلمون كيف القول في عبده؟ قال: هو عبد لمولاه لا يعتق. قلت: لمَ؟ قال: لأن العبد لم يخرج إلى دار الإسلام ولم يقع في أيدي المسلمين حتى أسلم مولاه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أسلم أهل الحربي (٥) ثم باعه من مسلم فهو عبد لا يعتق، ولكنه لو لم يبعه وظهر (٦) عليه المسلمون عتق. وإذا دخل الرجل من دار الحرب إلى دار الإسلام بغير أمان وأخذه رجل فهو عبد له، وفيه الخمس. وإن أسلم قبل أن يأخذه فهو حر لا سبيل عليه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قول أبي حنيفة فإنه إذا أخذه رجل من المسلمين فهو فيء لجماعتهم. وكذلك لو أسلم ثم أخذ كان فيئا لجماعتهم، ولا يكون للرجل خاصة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه إذا دخل الحرم قبل أن يؤخذ لم يعرض له ولم يؤخذ، ولكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يبايع، فإن خرج منه فأخذه رجل فهو عبد له. وكذلك لو أخذه في الحرم وخرج به إلى الحل

стр. 4132

كان عبداً له، وقد أساء في ذلك. وأما في قياس قول أبي حنيفة فهو بمنزلة (١) ذلك لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى، فإذا خرج وأخذ فهو فيء لجماعة المسلمين. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب إذا خرج بأمان إلى دار الإسلام فاشترى عبداً مسلماً أو أسلم عبد ممن كان خرج معه هل يترك أن يخرج بهما إلى فى دار الحرب؟ قال: لا. قلت: فما الحكم فيه وفيهما؟ قال: يجبر على بيعهما ولا يخرجهما. قلت: أرأيت إن أسلم الحربي في دار الإسلام والعبدان عنده؟ قال: هما على حالهما. قلت: أرأيت إن صار ذمة ولم يسلم؟ قال: يجبر على بيعهما، ولا يترك أن يخرج بهما إلى دار الحرب. قلت: أرأيت عبداً خرج مع مولاه من دار الحرب لم يسلم، فأعتقه مولاه بعدما أخرجه، فحاكمه العبد هل يعتقه؟ قال: نعم. قلت: فلو كان مولاه إنما أعتقه في دار الحرب أكان يعتقه بذلك العتق؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن العتق في دار الحرب ليس بشيء. قلت: فإن أعتقه مولاه بعدما دخل (٢) دار الإسلام فعتقه جائز وهو حر، فإذا أعتقه مولاه في دار الحرب لم يجز عتقه ولم يلتفت إلى ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم لا يجوز عتقه في دار الحرب؟ قال: لأن عتقه في دار الحرب (٣) ليس بشيء. ألا ترى لو أن رجلاً منهم (٤) أخذ رجلاً فقهره كان له أن يبيعه، ويشتريه المسلمون منه إذا خرج به إليهم قاهراً (٥) له وهو في يديه، وقد كان في الأصل حراً مثله. قلت: أرأيت إذا خرج الحربي معه برقيق منهم من (٦) دبره في دار الحرب ومنهم أمهات الأولاد؟ قال: فله أن يبيع مدبريه، وليس له أن يبيع أمهات الأولاد (٧). قلت: من أين اختلف المدبرون (٨) وأمهات

стр. 4133

الأولاد؟ قال: لأن أم الولد بمنزلة ولدها، وليس له أن يبيع ولده. ولا ينبغي للمسلمين أن يشتروه منه وقد أمنوه؛ لأن ولده بمنزلته (١). وأما (٢) المدبرة فهي أمة، وليس ما كان قال (٣) لها من التدبير في دار الحرب بشيء، فتدبيره لها في دار الحرب باطل، وله أن يبيعها إن شاء ذلك. والله أعلم. … باب ما يترك المستأمن إذا دخل أرض (٤) الحرب فيدعه في دار الإسلام أو يموت في دار الإسلام قلت: أرأيت المستأمن إذا خرج إلى دار الحرب وقد أدان ديناً في دار الإسلام، وأوح ودائع من رقيق أو متاع أو غير ذلك، وقد كان من رقيقه من قد دبره في دار الحرب، ومنهم من (٥) قد دبره في دار الإسلام، فقتل ذلك الحربي وظهر المسلمون على تلك البلاد التي كان بها، كيف الحكم فيما ذكرت من ماله ورقيقه ومتاعه ودينه وودائعه التي في دار الإسلام؟ قال: أما ما أدان من دين فهو موضوع عن أهله لا يعرض لهم في ذلك الدين، وقد بطل فلا يؤدون منه شيئاً. وأما الودائع فهي كلها فيء للمسلمين إلا الرقيق الذي دبره في دار الإسلام، فهم (٦) أحرار لا سبيل عليهم؛ لأنه أعتقهم حيث يجري عليه وعليهم أحكام المسلمين. قلت: ولم أبطلت [الدين] ولم تجعله فيئاً؟ قال: لا يكون ذلك الدين فيئاً؛ لأنه ليس في يديه، وإنما هو شيء مستهلك. قلت: أرأيت صاحب هذه الوديعة إذا أُسِرَ أَسْراً (٧) ولم يقتل ما حال من سميت لك من رقيقه وودائعه ودينه وماله ومدبريه؟ قال: قتله والظهور على الدار سواء، الحكم في الأسير كالحكم في القتل إذا ظهر على الدار.

стр. 4134

قلت: أرأيت الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان واشترى رقيقاً من رقيق المسلمين ورقيقاً (١) من رقيق أهل الذمة فخلفهم في دار الإسلام ولحق بدار الحرب ثم أسر أيكون هؤلاء فيئاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما خلف في دار الإسلام من أمهات الأولاد ما حالهن؟ (٢) قال: أحرار كلهن لا سبيل عليهن. قلت: أرأيت المستأمن إذا مات في دار الإسلام وترك مالاً وورثته في دار الحرب كيف تصنع (٣) بماله؟ قال: يوقف (٤) حتى يقدم ورثته. قلت: فإذا جاء الورثة مستأمنين أتصدقهم (٥) بقولهم أم (٦) يُسألون البينة على ما ادعوا من الميراث؟ قال: لا، ولكن يسألون البينة. قلت: فإن جاؤوا ببينة من أهل الذمة هل تقبل (٧) شهادتهم لهم؟ قال: أما في القياس فلا، ولكن نستحسن فنجيز (٨) شهادتهم، وأدفع (٩) ما ترك إليهم إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثاً غيرهم. قلت: أفتأخذ منهم كفيلاً بما أدرك في ذلك المال من درك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جاؤوا بكتاب من ملك أرضهم بأنهم (١٠) هم الورثة أتقبل ذلك منهم؟ قال: لا أقبل ذلك. قلت: فإن كان في الكتاب مكتوب أنه قد قامت عنده الشهود أنهم ورثته؟ قال: لا أقبل ذلك أيضاً. قلت: فإن شهد بذلك قوم من المسلمين وشهد على خاتمه قوم من المسلمين؟ قال: وإن كان ذلك، فإنه لا يقبل منهم. قلت: أرأيت إذا قامت البينة في دار الإسلام بأنهم هم الورثة فدفعت إليهم ما كان من مال عين، هل تدفع (١١) إليهم [ما له] (١٢) من دين أيضاً وهم يتبعون (١٣) ذلك الدين ويقبضونه؟ قال: نعم. …

стр. 4135

باب ما يدخل به المستأمن من دار الحرب قلت: أرأيت المستأمن إذا أراد الشخوص من دار الإسلام إلى دار الحرب هل يترك أن يخرج معه بكُرَاع أو سلاح أو رقيق قد اشتراهم في دار الإسلام من مسلمين أو كفار؟ قال: لا يترك يخرج بشيء (١) من ذلك إلا أن يكون دخل معه بكرل أو سلاح فيخرج ذلك معه بعينه. قلت: أفيترك أن يخرج (٢) بما سوى ذلك من الثياب؟ قال: نعم. قلت: أفتتركه (٣) يخرج معه بحديد؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الحديد يصنع منه السلاح. قلت: أرأيت إن دخل معه بالسيف فباعه واشترى مكانه قوساً (٤) أو رمحاً هل يترك أن يخرج بذلك مكان سيفه؟ قال: لا، لست أتركه يخرج بشيء من السلاح مكان شيء. ألا ترى أني أتركه يخرج بما كان معه بعينه. قلت: أرأيت إن استبدل بسيفه الذي كان خرج به سيفاً هو أسوأ (٥) منه أتتركه والخروج به؟ قال: نعم، إذا استبدل به سواه. قلت: أرأيت إذا أراد أن يخرج معه بمتاع غير الكراع والسلاح هل يترك أن يخرج به؟ [قال: نعم] إذا لم يكن [معه] كراع أو سلاح (٦) أو حديد أو ما أشبه ذلك. وأما الرقيق قد اشتراهم في دار الإسلام فإنه لا يترك أن يخرج بشيء من ذلك. قلت: أرأيت هذا الحربي إذا مات في دار الإسلام فالورثة بمنزلته في كل ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك المسلم إذا أراد أن يخرج إلى دار الحرب لتجارة لم تتركه (٧) أن يخرج بشيء معه من الكراع والسلاح؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل من أهل الحرب إذا بعث عبداً له تاجراً بأمان إلى دار الإسلام فاستأمن له ثم أسلم عبده في دار الإسلام كيف يصنع به؟ قال: يباع ويكون ثمنه لمولاه.
следующие страницы →