← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

مع يمينه، ويأخذ المال. وهذا كله قول محمد (١). وإذا أقر فقال: ابتعت من فلان بيعاً بألف درهم، وقطع الحديث، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض (٢) المتاع، كان القول قوله وكان مصدقاً في قول أبي حنيفة (٣) وأبي (٤) يوسف ومحمد بن الحسن، وليس هذا مثل قوله: له علي. وقال أبو حنيفة: لو أقر أن لفلان عليه ألف درهم من ثمن هذا العبد الذي في يدي المقر له، فإن أقر الطالب بذلك وسلم له العبد أخذه بالمال. وإن قال: لم أبعك هذا العبد وبعتك غيره، وأخذ منه العبد وحلف عليه لم يكن عليه شيء (٥). ولو قال: هذا العبد لك ولم أبعكه ولكن بعتك غيره، كان المال له (٦) لازماً. ولو أقر فقال: لفلان علي ألف درهم من ثمن عبده فلان الذي في يدي المقر له، فقال فلان: لم أبعك هذا، وقد قبضت العبد الذي اشتريت مني، فإن أبا حنيفة قال في هذا: القول قول المقر، ولا يلزمه شيء. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا قوله: من ثمن متاع لم أقبضه، في قول أبي حنيفة. لأن قوله: لم أقبضه، فصل بين الإقرار والقبض. وإذا أقر أن لفلان عنده وديعة ألف درهم ثم قال: لم أقبضها، فهو

стр. 4482

لها ضامن. وإذا قال: له علي ألف درهم قرضاً، ثم قال: لم أقبضها، هو لها ضامن. وكذلك لو قال: أقرضتني ألف درهم، ثم قال بعدما سكت: لم أقبضها. وكذلك لو قال: سَلَّفَني عشرة دراهم في كُرّ (١) حنطة، ثم قال: لم أقبض الدراهم، فإن الكر له لازم، كله، وهذا كله إقرار بالقبض. وإذا أقر فقال: لفلان علي ألف درهم وزن سبعة، ثم قال: كفل بها عني فلان (٢) ولم ينقدها، وكذبه فلان، فإن المال له لازم. … باب (٣) الإقرار بالدين وغيره في المرض حدثنا محمد بن الحسن عن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عبيد الله (٤) العَرْزَمي (٥) عن نافع عن ابن عمر (٦) أنه قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز وإن أحاط ذلك بماله، كان أقر لوارثه لم يجز (٧). وكذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. وإذا أقر الرجل بدين في مرضه الذي مات فيه لرجل ثم أقر بدين بعد ذلك لرجل آخر متصلاً كان إقراره أو متفرقاً فإنه جائز، ويباع ما ترك فيه، فيكون بينهم (٨) بالحصص. وهكذا قال أبو حنيفة.

стр. 4483

وقال أبو حنيفة: إن أقر بوديعة بعينها ثم بدين فالوديعة أولى من الدين. وقال: إن بدأ بالدين ثم ثنى بالوديعة فإنهما يتحاصّان. وقال: الإقرار المتفرق والمتصل في ذلك سواء. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة (١): إن كان عليه دين في صحته بإقرار كان منه في الصحة أو ببينة قامت به فدين الصحة أولى مما أقر به في المرض من الوديعة والدين حتى يستوفي أصحاب الصحة. وقال أبو حنيفة: إن استقرض مالاً في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال، أو ابتاع بيعاً وعاين الشهود دفع (٢) البيع إلى المقرض، فإن صاحب هذا يحاصّ أصحاب الدين الذي في الصحة، ويكون أولى من دين المرض. وقال أبو حنيفة: إن قضى هؤلاء الذين أقرضوه وباعوه في مرضه (٣) دينهم فقبضهم جائز، وهو لهم دون غرماء الصحة؛ لأنه قد أخذ منهم مثل ما أعطاهم. وقال أبو حنيفة: إن تزوج امرأة في مرضه بألف درهم، وهو مهر مثلها، فإنه جائز، ويحاصّ بمهرها الغرماء الذين في الصحة. وقال أبو حنيفة: إن قضى هذه المرأة وبعضَ (٤) غرماء الصحة ماله ثم مات أمرته أن يرد ما قبض، فيكون بين الغرماء جميعاً بالحصص. وقال أبو حنيفة: ليس له أن يقضي أحداً من غرمائه دون أحد في مرضه الذي مات فيه إلا رجلاً (٥) قد أخذ منه في مرضه الذي مات فيه مثل ما أعطاه. وهو قول أبي يوسف ومحمد كله.

стр. 4484

وإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بألف درهم دين لفلان، ثم بوديعة ألف درهم بعينها لفلان، وبألف درهم دين لفلان، ولم يترك غير الألف التي أقر بها وديعة، فإنها تقسم بينهم بالحصص أثلاثاً، من قبل الدين الذي أقر به أول مرة. ولو قال صاحب الدين الأول: لا حق لي (١) قبل الميت، وقد أبرأت الميت من ديني، كانت الألف درهم بين صاحب الوديعة وبين الغريم الآخر نصفين، من قبل أن الدين الأول قد ثبت، وصارت الوديعة بينهم بالحصص، ولا يبطل حق الآخر إبراء الأول الميت من الدين. وإذا أقر المريض بدين في مرضه الذي مات فيه ثم استقرض ألفاً بشهادة الشهود معاينة، ثم مات وليس له مال غير الألف التي اقترضها، فإن صاحب الألف المقرض أحق بها مِن قِبَل أن دينه مثل دين الصحة. ولو كان عليه دين سوى ذلك في الصحة كانت بينهما بالحصص، وليس لصاحب الإقرار له في المرض معهم حصة ولا شرك. وإذا أقر الرجل أن لفلان على فلان (٢) ألف درهم، وجحده فلان ذلك، ثم مرض المقر، ومات الجاحد والمقر وارثه، وعلى المقر دين في صحته، ثم مات المقر وقد ترك ألفاً ورثها عن الجاحد، فإن دين المقر في الصحة أحق بهذه الألف من غرماء الجاحد؛ لأن المقر إنما جاز إقراره في مرضه حين ملك المال. ألا ترى أنه لو أقر أن فلاناً أعتق عبده فلاناً وجحده المولى لم يجز إقراره ولا شهادته، فإن مات المولى والمقر الشاهد وارثه لا وارث له غيره والمقر مريض مرضاً مات فيه فإن لم يكن عليه دين ولا مال له غيره عتق العبد وسعى في ثلثي قيمته، فإن كان عليه دين عتق العبد وسعى في قيمته إذا كان الدين مثل القيمة أو أكثر، لأنه ملك العبد وجاز إقراره وهو مريض، فكان بمنزلة ما أقر به على نفسه في مرضه.

стр. 4485

وإذا أقر الرجل بدين في مرضه الذي مات فيه لفلان بن فلان ولم يقل: الفلاني، فجاء رجل على ذلك الاسم والنسب، فإنه لا يدفع إليه حتى يأتي بالبينة أن هذا الدين له وأنه فلان بن فلان الذي أقر له بهذا الدين. وإن نسبه إلى قبيلته فقال: الفلاني، فجاء رجل على ذلك الاسم والنسب والقبيلة فهو له كان لم يشهد الشهود أنه هو الذي أقر له فلان بعينه. وإذا كان في تلك القبيلة رجلان على ذلك الاسم والنسب لم يقض لواحد منهما حتى يقيم البينة أنه صاحب المال. وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه بدين ألف درهم لرجل، ثم أقر بعد ذلك بمضاربة لرجل بألف درهم بعينها، ثم أقر بعد ذلك بألف درهم وديعة بغير عينها، ولم يترك إلا الألف درهم، فإن الألف تقسم بينهم أثلاثاً بالحصص. وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه بألف درهم بعينها أنها لقطة عندي، وليس له مال غمرها، فإنه يُصدَّق في ثلثها، [ويتصدق بالثلث] (١)، ولا يُصدَّق في الثلثين الباقيين في قول أبي يوسف. وقال محمد: إن لم يصدقه الورثة فهي كلها ميراث لهم، ولا يُتصدَّق بشيء (٢) منها؛ لأنه لم يأمر (٣) بالصدقة منها. وإذا أقر الرجل في محرضه الذي مات فيه بألف درهم دين لرجل، ثم استدان ألفاً فاستقرضها بمعاينة الشهود، ومات ولم يترك غير الألف، فإن صاحب القرض الذي عاين شهوده ذلك أولى (٤) بجميع ما ترك؛ لأن دينه بمنزلة الدين الذي في الصحة. وكذلك لو كان أقر مكان الدين الأول بوديعة بعينها (٥). ألا ترى أنه لو جاء دين فى الصحة كان أولى من الوديعة. ولو لم

стр. 4486

يستقرض ولكن تزوج امرأة على ألف درهم وهو مهر مثلها فإنها أولى من الوديعة التي أقر بها والدين، وهو بمنزلة الدين في الصحة. … باب الإقرار بالدين في مرضه الذي لا يلزمة لوارث أو غيره وإذا أقر المريض في مرضه الذي يموت فيه بدين لوارث فإن أبا حنيفة قال: هذا باطل لا يجوز. وقال أبو حنيفة: إذا أقر المريض لأخيه بدين وليس بوارث يوم أقر، ثم مات المريض وأخوه وارثه، فإن ذلك الإقرار باطل لا يجوز، وقال: إنما أنظر إلى حاله يوم يموت. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً مسلماً أقر لابنه بدين وابنه نصراني فأسلم ومات الأب من ذلك المرض كان إقراره باطلاً لا يجوز. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً مريضاً أقر لامرأة بدين ثم تزوجها ثم مات من ذلك المرض كان إقراره جائزاً، وقال: لا تشبه المرأة الابن. وهذا كله على قول أبي يوسف وقول محمد. وإذا برأ (١) المريض من ذلك المرض وصح فإن إقراره جائز في ذلك كله. وقال أبو حنيفة:، لا يجوز إقرار المريض لقاتله بدين إذا مات في ذلك المرض من جنايته، وهو بمنزلة الوارث. وقال: إن كان المقتول يوم أقر ليس بصاحب فراش فإقراره جائز بذلك الدين.

стр. 4487

وقال أبو حنيفة: لا يجوز إقرار المريض بدين لعبد أحد الورثة، ولا لمكاتب بعض الورثة. وكذلك عبد القاتل ومكاتبه. وإذا أقر الرجل بدين لابنه وهو مريض، ثم مات الابن قبل الأب، فصار غير وارث وصار الورثة ولد ولده، وابن ذلك الابن فيهم، فإن ذلك لا يجوز من قبل أنه صار لوارثه. ثم رجع يعقوب عن هذا وقال: هو جائز؛ لأن الإقرار إنما ثبت (١) للأول، فجاز الإقرار. وهو قول محمد. وإذا أقر المريض لرجل بدين فمات المقر له وأحد ورثة المريض وارثه ثم مات المريض من ذلك المرض فإقراره باطل لا يجوز، لأنه صار لوارث. ثم رجع يعقوب عن هذا، وقال: هو والأول سواء. وكذلك لو كان قضاه إياه وقبضه منه. وكذلك لو كان قضى به القاضي فإن ذلك كله يرد ولا يجوز. رجع يعقوب عن هذا، وقال: هو جائز، لأن الإقرار إنما ثبت للأول والأول غير وارث حين مات قبل موت المقر الأول. وهذا قول محمد في (٢) القول الأول (٣)، وفي القول الآخر: جائز. وقال أبو حنيفة: إذا أقر المريض بدين لرجلين أحدهما وارثه ثم مات من ذلك المرض (٤) لا يجوز إقراره لواحد منهما بشيء من ذلك للشركة التي دخلت فيهما، ولأنه لا يصل إلى واحد منهما شيء إلا كان الآخر شريكه. ولو قال الابن: لم يكن في على أبي شيء، ولا شركة بيني وبين هذا الغريب، لم يصدق على ذلك، ولم يكن لهذا الغريب حق؛ لأن أصل الإقرار كان باطلاً. ولو قال الغريب: ليس بيني وبين ابن الميت شرك، وصدقه ابن الميت لم ينتفع بهذه المقالة ولم يثبت له بها حق؛ لأن أصل الإقرار كان باطلاً. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا جحد الغريب أن يكون بينه وبين الوارث شركة في هذا

стр. 4488

الدين جاز إقرار المريض للأجنبي، وأخذ حصته من جميع المال، وبطلت حصة الوارث. وإذا أقر المريض لامرأته بدين ثم ماتت قبله ولها ورثة يحرزون ميراثها ليسوا من ورثة المريض فإن إقراره لها جائز؛ لأنها غير وارثة. وكذلك لو أقر لابنه ثم مات الابن قبله وله ابن وللمريض بنون يحرزون ميراثه كان إقراره لابنه جائزاً؛ لأنه (١) غير وارث. وإذا أقر الرجل في مرضه لامرأته بدين ثم ماتت امرأته قبله، ولها ابنان (٢) أحدهما منه (٣) والآخر من غيره، وللمريض ابن آخر، فماتت المرأة قبل ذلك (٤)، فإن إقراره باطل لا يجوز فى القول الأول. وهو جائز في يالقول الآخر. وهو قول محمد. وإذا أقر المريض بدين لغير وارث، ثم استدان من وارث ديناً في مرضه، استقرضه منه مالاً، وعاين الشهود دفع المال إليه، ثم مات المريض، فإن الوارث أحق بما ترك المريض حتى يستوفي دين هذا الوارث بمنزلة الدين في الصحة. وإذا أقر المريض بوديعة لوارث بعينها ثم مات من ذلك المرض فإن ذلك لا يجوز. وكذلك الإقرار للوارث في المضاربة والعارية. وإذا أقر المريض لامرأته بدين من مهرها فإنه يصدق فيما بينه وبين مهر مثلها، وتُقاسم غرماءه الذين أقر لهم في الصحة. ولا يشبه المهر ما سواه؛ لأن الفرج لا يحل إلا بمهر. وإذا كان للمريض دين على الوارث، فأقر المريض أنه قد استوفاه، ثم مات من ذلك المرض، فإن إقراره باطل، ويؤخذ الوارث بالمال. وكذلك

стр. 4489

المرأة المريضة تقر بقبض صداقها من زوجها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل المريض بعبد في يديه أنه لفلان، فأقر فلان المقر له (١) أنه لم يكن له وإنما هو لفلان ابن المريض، فمات من ذلك المرض وله ورثة، فإن إقرار المريض في ذلك باطل لا يجوز. رجع يعقوب عن هذا وقال: هو جائز. وهو قول محمد. وكذلك لو أقر بألف درهم ديناً لرجل وأقر الرجل أنها لابن المريض. وكذلك الوديعة والعارية، فهذا كله واحد لا يجوز منه شيء في القول الأول. وهو جائز في القول الآخر. وهو قول محمد. ولو أن هذا المريض باع عبداً من هذا الرجل بألف درهم وقبضه، وقبض المريض الثمن، وقيمة العبد مثل الثمن، ثم إن المشتري باع العبد من وارث المريض أو وهبه له أو مات، فصار وارث المريض وارثه، وللمريض ورثة سوى ذلك (٢)، فإن هذا جائز كله (٣) من قبل أنه لم يصل إلى الأول إلا بالثمن. ولو أن هذا المريض أقر بهذا العبد لرجل، فأقر الرجل أنه حر لم يزل، أو أقر أنه أعتقه، وليس للمريض مال غيره، فإن هذا جائز، والعبد لا يكون للرجل الذي أقر له المقر، ويكون العبد حراً. ولا يشبه هذا الوارث في القول الأول، وهو في الأخير سواء. ألا ترى أن هذا (٤) الرجل لو لم يقر فيه بعتق وأقر أنه لرجل آخر غير وارث أن ذلك جائز، فكذلك إقراره له بالعتق. وكذلك التدبير والكتابة. وكذلك لو كانت أمة فأقر أنها أم ولد له.

стр. 4490

وإذا كان على المريض دين في الصحة يحيط بماله، فأقر المريض أنه أقرض رجلاً ألف درهم في مرضه، وهي جميع ما ترك، ثم قال المريض: قد استوفيتها منه، فإنه لا يصدق على ذلك. ألا ترى أنه لو أقر أن له عليه ألف درهم أنه لا يجوز. وكذلك إذا أقر أنه قد ردها عليه إلا أن يعاين الشهود دفع ذلك إليه. وإذا باع المريض داره بألف درهم في مرضه الذي مات فيه، وعليه دين في الصحة يحيط بجميع ماله، وقيمة الدار ألف درهم، فالبيع جائز؛ لأنه لا محاباة فيه. فإن أقر المريض أنه قد استوفى المال من المشتري لم يصدق؛ لأن هذا دين وجب له في المرض. ولا يصدق على قبض دين وجب له في المرض إذا كان عليه دين في الصحة، ويقال للمشتري إذا مات المريض: انقد الثمن وخذ الدار، وإلا فسخنا البيع وبعنا الدار لغرماء الميت. ولو كان عليه دين في (١) مرضه ولم يكن عليه دين في صحته كان القول فيه مثل هذا أيضاً. وكذلك لو أقر المريض أنه باعها في الصحة. وإذا أقر المريض لأخيه بدين ولا وارث له غيره، ثم ولد للمريض ابن فأحرز ميراثه دون الأخ، فإن الإقرار للأخ بالدين جائز؛ لأن المريض مات وهو غير وارث. وإذا أقر المريض باقتضاء دين من دين كان له في الصحة فأقر في مرضه أنه قد استوفاه فهو مصدق. وليس هذا كالدين الذي يُدينه في المرض من قبل أن دين المرض مال أخذ منه في المرض لا يجوز فيه قوله، وأن دين الصحة أخذ منه في الصحة وهو مصدق في قبضه في مرضه وصحته. ولو أن مكاتباً لهذا المريض كاتبه في صحته فأقر في مرضه أنه قد استوفى مكاتبته منه كان جائزاً وعتق العبد. ولو كاتبه في مرضه وأقر بذلك لم يجز

стр. 4491

إقراره بالقبض إذا كان عليه دين يحيط به، ويعتق العبد ويؤخذ بالكتابة، ولو لم يكن عليه دين صدق في ذلك من الثلث. … باب المقتول عمداً وعليه دين في الصحة وإذا قتل الرجل عمداً وترك ألف درهم، وترك ابنين، فعفا أحدهما، وعلى الميت دين ألف درهم، فأدى، القاتل إلى الذي لم يعف خمسة آلاف، فإن الدين كله في هذه الستة آلاف درهم جميعاً؛ لأنها كلها تركة الميت. يأخذ الطالب ألفه منها، وما بقي فللذي عفا نصف سدسه، وللذي لم يعف ما بقي. ألا ترى أن المقتول لو أوصى بوصية جازت في هذا المال كله حتى تبلغ الثلث بعد الدين. ولو لم يكن عليه دين كانت الألف الأولى بينهما نصفين، والخمسة آلاف (١) للذي لم يعف خاصة، وصار كل ألف سهمين، فذلك اثنا عشر سهماً، للذي عفا سهم، وللذي لم يعف أحد عشر سهماً. فإذا كان عليه دين دخل عليهما بحساب ذلك على حساب ميراثهما منه. ولو كان الدين ألفين أو ثلاثة آلاف (٢) درهم أخذ من هذه الستة آلاف (٣)، وما بقي فهو بين الابنين على اثني عشر سهماً، للذي عفا عن الدين نصف سدسها، وهو سهم من اثني عشر سهماً، وللذي (٤) لم يعف خمسة أسداس ونصف، وهو أحد عشر سهماً (٥) من ائني عشر سهماً. ولو كان الميت أوصى بألف درهم لرجل وصية وعليه دين ثلاثة آلاف

стр. 4492

بدأت بالدين فقضيته ثم أنفذت الوصية، وبقي الدين بعد ذلك، فهي بين الابنين على اثني عشر سهماً، للذي عفا عن الدم نصف سدسها، وهو سهم من اثني عشر سهماً، وللذي لم يعف خمسة أسداس ونصف، وهو أحد عشر سهماً. وإذا قُتل الرجل عمداً وله ابنان وترك عبداً يساوي ألفاً وعليه دين ألف درهم، فاستعدى الغريم القاضي، فباع العبد في دينه وأوفاه إياه، ثم عفا أحد الوليين عن الدم، وقضي للآخر بخمسة آلاف وقبضها، فإن أخاه الذي عفا عنه يتبعه، فيأخذ منه نصف سدسها. ولو كان الغريم لم يقبض ولم يبع العبد حتى قبض الأخ خمسة آلاف درهم، فاتبع الغريم الخمسة (١) آلاف درهم، وأخذ منها ألفاً، فإن العبد بينهما نصفين على حاله، والأربعة آلاف الباقية للذي لم يعف، ويرجع الذي لم يعف على الذي عفا بثلاثة وثمانين درهماً ودانقين. فإما أن يؤديها إليه، وإما أن يباع نصفه من العبد فيها. وذلك لأن الألف التي كانت على الميت على اثني عشر سهماً، على الذي لم يعف منها أحد عشر سهماً، وعلى الذي عفا منها سهم، وذلك نصف سدس، وهو ثلاثة وثمانون درهماً ودانقان، فلما قضيت من مال الذي لم يعف رجع بها عليه. وإذا قتل الرجل عمداً وله ابن وامرأة وترك عبداً يساوي ألفاً وترك عليه ديناً ألفي درهم، فعفت امرأته عن الدم، وقضي للابن بسبعة أثمان الدية، فذلك ثمانية آلاف درهم وسبع مائة وخمسون درهماً، ثم جاء الغريم فقبض دينه من مال الابن هذا، وهو ألفا درهم، فإن ما بقي من هذه الدية فهو للابن خاصة. وأما العبد فللمرأة ثمنه كاملاً، وللابن سبعة أثمانه. ثم يقال لها: عليك من هذا الدين جزء من ثمانية وسبعين جزء من هذه الألفي فى رهم، يباع نصيبك من العبد فيها، أو تفديه بذلك.

стр. 4493

وإذا قتل الرجل عمداً وله ألف درهم وعليه دين ألف درهم وترك ابناً وابنةً وامرأة، فعفا الابن عن الدم، فإن للابنة والمرأة حصتهما من الدية عشرة أسهم من أصل أربعة وعشرين سهماً، فيكون لهما من الدية وهي عشرة آلاف درهم أربعة آلاف ومائة درهم وستة وستون درهماً وأربعة دوانيق، فيضاف ذلك إلى الألف التي ترك، فيكون ذلك ميراث الميت، ويُقضى (١) [دين الميت] (٢) من ذلك ألف درهم، وما بقي بعد ذلك فهو بينهما جميعاً بالحصص. فيُضرب فيها للابنة بثلاثة (٣) آلاف درهم ومائتي درهم وثمانية دراهم ودانقين، ويضرب فيها للمرأة بنصيبها (٤) بألف وثلاثمائة وخمسة وسبعين درهماً، ويضرب فيها للابن بخمسمائة وثلاثة وثمانين درهماً وثلث. إنما يضرب للابن بنصيبه من الألف، ويضرب للابنة بنصيبها من الألف (٥) والدية، ويضرب للمرأة بنصيبها من الألف والدية، وذلك على ما وصفنا (٦) لك. وإذا مرض الرجل وفي يده ألف درهم فأقر أنها وديعة بعينها لرجل، ثم قتل المريض عمداً وله ابنان، فعفا أحدهما، فإن الآخر يقضى له بخمسة آلاف، ويأخذ صاحب الوديعة الوديعة، ولا يشرك الابن الذي عفا الابن (٧) الذي لم يعف في شيء؛ لأن الوديعة لا يملكها الميت وليست بميراث له. وكذلك لو لم يقر بوديعة ولكنه أقر لرجل بدين ألف درهم في مرضه (٨) وقضاها إياه قبل أن يقتل فهو مثل ذلك. ولو لحق الميت دين بعد ذلك، فاتبع صاحب الدين الابن الذي لم يعف، فأخذ منه دينه، فإن ذلك لا يوجب للابن الذي عفا شيئاً. كان لم يتبع به الابن الذي لم يعف واتبع به

стр. 4494

الغريم الذي اقتضاه في المرض، وكان دين هذا الرجل الذي لحق (١) بعد الألف درهم في الصحة بشهود، فإنه يأخذ الألف كلها منه، ويتبع الذي انتزعت منه الألف الابن الذي لم يعف، فيأخذ منه ألفاً. ويتبع الابن الذي عفا الابن الذي لم يعف فيأخذ منه نصف سدس الأربعة آلاف، مِن قِبَل أن الألف التي قضاها الميت في مرضه قد صارت ميراثاً. وإذا وهب الرجل (٢) المريض عبداً له لرجل وقبضه وقيمته ألف درهم ولا مالماله غيره، ثم قتل العبد المريض عمداً، وله ابنان فعفا أحدهما عن الدم، فإن المولى يخير. فإن شاء فداه بخمسة آلاف درهم وأمسك العبد، وتكون الخمسة آلاف بين الابنين، للذي عفا نصف سدسها، وللذي لم يعف ما بقي. ولو اختار المولى الموهوب له دفع العبد بالجناية دفع ثلاثة أخماسه، ولا تجوز فيه الهبة، ويدفع خمسه بالجناية بحصته للذي لم يعف، ويبقى خمسه. فتكون هذه الأربعة الأخماس بين الابنين على اثني عشر سهماً، يُضْرَب فيها للذي لم يعف بسبعة أسهم، وللذي عفا بخمسة أسهم. وذلك لأن العبد كان بينهما نصفين، لكل واحد منهما خمسان ونصف، ودفع إلى الذي لم يعف الخمس، فصار للذي لم يعف ثلاثة أخماس ونصف، وذلك سبعة أسهم، وللذي عفا خمسان ونصف، وذلك خمسة أسهم. … باب الإقرار للوارث بدين وإذا مات الرجل وترك ابناً وترك ألف درهم ميراثاً، فأقر ابنه أن على أبيه لفلان دينا ألف درهم، ولفلان رجل (٣) آخر ألف درهم، ووصل

стр. 4495

الكلام، فإنه يقضى بالألف بينهما نصفين. ولو قطع الكلام وسكت ثم أقر للثاني فإن الأول أحق بما ترك الميت حتى يستوفي هذا. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو أقر بالألف بعينها أنها وديعة لفلان (١)، ولفلان ألف درهم دين كان صاحب الوديعة أحق من صاحب الدين. وقال أبو حنيفة: لو قال: لفلان على والدي ألف درهم، لا بل لفلان ألف درهم، فإن القاضي يقضي بها للأول، ولا يقضي للثاني بشيء. وقال أبو حنيفة: لو كان الابن دفعها إلى الأول بغير قضاء قاض غرم للثاني مثلها؛ لأنه أقر أن ملك الأول باطل، وقد أتلف مال الثاني. وهذا كله قول أبي يوسف وقولنا. وإذا أقر لفلان بألف درهم ثم سكت ثم قال: ولفلان ألف درهم، ثم أعطاه الأول بغير قضاء قاض، فإنه يضمن للآخر خمسمائة في قول أبي حنيفة. ولو قال له رجل: هذه الألف التي تركها أبوك وديعة في، وقال آخر: (٢) في على أبيك دين ألف درهم، فقال: صدقتما (٣)، فإن أبا حنيفة قال: الألف بينهما نصفان. وقال أبو يوسف ومحمد: صاحب الوديعة أولى بها. وإذا مات الرجل وترك ثلاثة بنين وترك ثلاثة آلاف درهم فاقتسموها فأخذ كل إنسان منهم ألف درهم، فادعى رجل على أبيهم ثلاثة آلاف درهم، وصدقه الأكبر منهم عليها كلها، وصدقه الأوسط بألفين منها، وصدقه الأصغر بألف منها، فإنه يأخذ منهم ألف درهم، من كل واحد منهم الثلث، ويأخذ ألف درهم من الأوسط والأكبر من كل واحد منهما نصفها، ويأخذ من الأكبر ما بقي في يديه. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد:

стр. 4496

يأخذ من الأكبر الألف التي في يديه كلها من جميع الآلاف الثلاثة التي أقر بها، ويأخذ من الأوسط الألف كلها، ويأخذ ثلث الألف من الأصغر. فإن تفرقوا عليه فلقي الأصغر فقدمه إلى الحاكم فإنه يقضي (١) عليه بالألف التي في يده (٢) أيضاً كلها. فإن لقي الأوسط بعد ذلك فقدمه إلى الحاكم فإنه يقضي له عليه بالألف التي في يديه أيضاً كلها. فإن لقي الأكبر بعد ذلك قضى له عليه بالألف التي في يديه كلها. فإن لقي الأكبر أول مرة قضى له عليه بالألف التي في يديه كلها. فإن لقي الأوسط بعده قضى له بالألف التي في يديه كلها (٣). فإن لقي بعدهما الأصغر والأصغر مقر بأن أخويه قد أقرا بما سمينا فإنه يقضي له (٤) عليه بثلث الألف (٥) التي في يديه. كان جحد فقال: لم يقر لك إخوتي إلا بألف واحدة، لم يقض له عليه بشيء. كان لقي الأوسط أول مرة قضى (٦) له عليه بالألف كلها. فإن لقي الأصغر بعد ذلك فالجواب على ما ذكرت لك في إقرار الأصغر وإنكاره في الأول. فإن لقي الأكبر قضأنه عليه بالألف التي في يديه كلها. وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك ألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا، ثم ادعى رجل على أبيهما (٧) ألف درهم، وادعى آخر ألف درهم، فأقرا جميعاً لأحدهما، وأقر أحدهما للآخر وحده، وكان الإقرار معاً، فإن الذي اتفقا عليه يأخذ من كل واحد منهما خمسمائة، ويأخذ الذي أقر له وحده من الذي أقر له ما بقي في يديه، وهو خمسمائة درهم. ولو لم يقبضا (٨) منهما شيئاً (٩) وغاب الذي أقرا له جميعاً وجاء الذي أقر له الواحد فقدمه إلى الحاكم فقال: إن في على أبي هذا ألف درهم، وقد أقر في بها، فصدقه الابن وأوهم أن يخبره بما أقرَ لغيره، فإن القاضي يقضي عليه لهذا بالألف كلها. فإن جاء الآخر فقدم أخاه الآخر قضي له

стр. 4497

عليه (١) بالألف التي في يديه كلها. ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشيء. وكذلك لو كان الذي أقرا له جميعاً قدم الذي أقر له ولم يقر لغيره قضأنه عليه بالألف التي في يديه. فإن جاء المقر له الآخر فقدم أخاه قضي له عليه بالألف التي في يديه (٢) أيضاً. ولا يرجع واحد من الأخوين على صاحبه بشيء؛ لأن الذي أقر له بألفين يقول لأخيه: لا ميراث في ولا لك حتى يستوفي الغرماء الدين. وكذلك لو كان الميراث مائتي درهم والدين مائتي درهم. وكذلك لو كان الميراث شيئاً مما يكال والدين مثله أو شيئاً مما يوزن والدين مثله. وإذا مات الرجل وترك عبدين وترك ابنين، وقيمتهما سواء يساويان ألفاً ألفاً (٣)، فاقتسما الابنان العبدين فأخذ كل واحد منهما عبداً، ثم أقرا جميعاً أن أباهما أعتق (٤) أحد العبدين في صحته بعينه، وهو في يدي الأصغر منهما، وأقر الآخر أن أباه أعتق الذي في يديه في صحته بعينه، وأقرا بذلك معاً جميعاً، فإن العبدين حران، ويضمن الأكبر للأصغر نصف قيمة (٥) الذي في يديه لأخيه الأصغر، ولا يشبه هذا الدين، لأنه قد أخذ من أخيه عبداً له نصفه، ولم يعطه شيئاً، وقد استهلك العبد الذي أخذ من أخيه، فلا بد من أن يغرم نصف قيمته، لأنه زعم أن العبد الذي أخذ أخوه حر. وكذلك لو أقر أن هذين العبدين وديعة على هذا الوجه. وإذا مات الرجل وترك ابنين، وترك ألفي درهم، فاقتسماها، وأخذ كل واحد منهما ألف درهم، ثم أقر أحدهما بخمسمائة درهم دين لرجل على أبيه، وقضى به (٦) القاضي له عليه، ثم أقرا جميعاً أن على أبيهما ألف درهم دين، فإنه يقضى به للمقر له عليهم بالألف أثلاثاً، على الذي لم يقر لغيره الثلثان منها، وعلى الذي أقر لغيره الثلث منها. ولو كان الأول أقر

стр. 4498

بالألف كاملاً فقضى بها القاضي عليه وأخذت منه، ثم أقرا جميعاً بالألف الثانية (١) قضي لصاحبها بالألف التي في يدي الباقي، ولا يتبع الباقي أخاه بشيء. وهذا يبين لك في الدين كله أن الإخوة لا يتبع بعضهم بعضاً بشيء إذا لم يبق في أيديهم فضل على الدين. وإن مات الرجل وترك ابنين وترك ألفي درهم، فاقتسماها فأخذ كل واحد منهما ألف درهم، ثم ادعى رجل مائة درهم، فأقرا له جميعاً، وادعى آخر مائة فى رهم، فأقر (٢) له أحدهما، وذلك بعد إقرارهما الأول، فإن المائة (٣) الأولى تكون عليهما نصفين. فإن أخذها من أحدهما دون (٤) الآخر رجع الذي أخذت منه بنصفها على أخيه. والمائة (٥) الأخرى في حصة المقر به وحده. ولو بدأ فأقر بهذا وحده ثم أجمعاً جميعاً على الإقرار لذلك الآخر كان لهذا الأول مائة درهم من حصة الذي أقر له، وكانت المائة الأخرى من مالهما على تسعة عشر سهماً. فأيهما ما لقيه واحد (٦) منهما وحده فأخذها منه كان له أن يرجع على أخيه بحصته من ذلك. وكذلك لو كان الإقرار منهما جميعاً معاً كانت المائة عليهما على تسعة عشر سهماً، عشرة أسهم من ذلك على الذي لم يقر بشيء، وتسعة أسهم على الذي أقر للآخر (٧) بمائة، والمائة الأخرى على الذي أقر بها وحده. … باب الإقرار بترك اليمين وإذا ادعى الرجل عبداً في يدي رجل ولم تكن له بينة فطلب يمينه

стр. 4499

فإن أبا حنيفة قال: يستحلف له، فإن حلف برئ، كان نكل عن اليمين فإنه يقضى بالعبد للمدعي. وهذا منه بمنزلة الإقرار. فإن أقر بعد ذلك أن هذا العبد كان للآخر أودعه (١) إياه لم ينتفع بذلك. وإن أقر قبل أن يستحلف أن هذا العبد لفلان وهو غائب فإنه لا ينتفع بذلك، ولا يدفع الخصومة عن نفسه بهذه المقالة إلا أن تقوم له بينة. فإن قامت [له] بينة على ذلك لم تكن بينهما خصومة. فإن لم تقم [له] بينة على ذلك فهو خصم، وعليه أن يحلف. فإن أبى أن يحلف دفعه إلى المدعي. فإن جاء المقر له الأول كان له أن يأخذ العبد من المقضي له به؛ لأنه أقر به له قبل أن يقضى بهذا. وهذا على حجته، إن أقام بينة أخذ العبد، كان لم تقم له بينة استحلف هذا، فإن حلف للطالب (٢) برئ، كان نكل عن اليمين قضي (٣) بالعبد عليه. وإذا ادعى رجل عبداً في يدي رجل وقال؛ غصبتنيه، وجحد الآخر ذلك ولم تكن للطالب بينة فإنه يستحلف (٤) أيضاً. فإن أبى أن يحلف قضأنه بالعبد. فإن جاء مدع آخر فقال: هذا عبدي غصبنيه الذي كان العبد فىِ يديه، وطلب يمينه (٥)، فإنه يستحلف (٦) له أيضاً. فإن أبى أن يحلف غرم له قيمة العبد، ولا يصدق على العبد، ولكنه يغرم القيمة. وكذلك هذا في الوديعة والعارية. والحيوان كله في هذا سواء. وكذلك الثياب والعروض كلها ما خلا الأرضين والدور، فإنه لا يضمن للثاني شيئاً في قول أبي حنيفة، ولا يمين له عليه في الأرضين للثاني (٧)؛ لأنه لم يحولها عن حالها. وفي قول أبي يوسف الأول يضمن، وهو قولنا؛ لأن إقراره أتلفها، وإباؤه اليمين بمنزلة إقراره. وإذا مات الرجل وترك ابناً له (٨) لا وارث له غيره، وترك في يديه عبداً، فادعى رجل أنه استوح العبد أباه الميت، فإن الابن يستحلف على

стр. 4500

علمه، فإن أبى أن يحلف دفع العبد إليه وكان هذا (١) بمنزلة إقراره. فإن ادعى آخر أف كان استودعه إياه وأراد استحلافه فإنه لا يستحلف؛ لأنه لو أقر له أنه كان استودعه إياه لم يلزمه شيء. وكذلك ما ادعي على الأب من غصب أو عارية أو وديعة؛ لأن الابن لم يَلِ الغصب والوديعة (٢) والعارية بنفسه فيكون قد أتلفه بإقراره، إنما ادعى على غيره، فكره أن يحلف، فقضى القاضي للأول، ولا ضمان عليه للثاني إذا كانت دعواه في الذي قضى به ولم (٣) يكن في يدي الابن من الميراث شيء (٤). والرجل والمرأة وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. والعبد التاجر فيما ادعي قبله من ذلك أو ادعى (٥) بمنزلة ذلك. وكذلك المكاتب والصبي التاجر. وإذا أبى أن يحلف ثم قال قبل أن يقضي القاضي عليه: أنا أحلف، فإنه يقبل منه ذلك. وإن تأجله باليمين يوماً أو يومين أو ثلاثة فلا بأس أن يؤخره الحاكم. كان لم يفعل وأمضى عليه الحكم فهو جائز. وإن أمضى عليه القضاء بإباء اليمين ثم قال بعد ذلك: أنا أحلف، لم يقبل منه ذلك. … باب الإقرار بالعروض بين الرجلين وإذا كانت الدار بين الرجلين فأقر أحدهما لرجل (٦) ببيت فيها بعينه وأنكر صاحبه، فإن صاحبه يقسم له نصف الدار، فهو موضع واحد. فإن

стр. 4501

وقع البيت في نصيب المقر سلم للمقر له. وإن وقع في نصيب الآخر قسم النصف بينهما، يضرب فيه صاحب البيت المقر له بمثل ذرع البيت، ويضرب فيه الآخر المقر بالنصف مما بقي من الدار بعد البيت. فلا يجوز إقراره على شريكه المنكر؛ لأن ذلك يضر (١) بنصيبه. وكذلك الدار بين الرجلين فأقر أحدهما فيها بطريق لرجل أو بحائط معلوم وأنكر الآخر فهو على هذه الصفة. وكذلك بستان بين رجلين أو قَرَاح (٢) أو أرض. وهذا قول أبي حنيفة رحمة الله عليه. وإذا كان حمام بين رجلين فأقر أحدهما أن البيت الأوسط منه (٣) لرجل فإن ذلك لا يجوز، وللمقر له أن يضمن المقر نصف قيمة ذلك البيت؛ لأن الحمام لا يقسم، ولا يجوز إقرار المقر على شريكه المنكر لما يدخل عليه من المضرة فيه. ولو أقر أن نصف الحمام لرجل كان ذلك جائزاً، وليس في هذا ضرر. وكذلك لو أقر بثلثه أو بربعه. وكذلك هذا في الدار والأرض، ليس في هذا ضرر على المنكر. ولو كان عِدْلُ زُطِّي (٤) بين رجلين فأقر أحدهما أن ثوباً منه بعينه لرجل وأنكر الآخر، كان حصة المقر من ذلك الثوب للمقر له، ولا يشبه هذا الدار الواحدة؛ لأن هذا ليس بضرر فيما بقي على المنكر. وكذلك الرقيق والحيوان كله. والثياب كلها ما يقسم منها وما لا يقسم فهو مثل هذا أيضاً. وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت منها بعينه لرجل وأنكر شريكه، وأقر شريكه ببيت آخر (٥) وأنكر صاحبه ذلك، فإنه لا يجوز إقرار

стр. 4502

واحد منهما على صاحبه، ويقسم الدار بينهما نصفين. فأيهما ما وقع في نصيبه البيت الذي أقر به فهو جائز عليه. كان لم يقع في نصيبه قسم ما أصابه بينه وبين الذي أقر له على البيت كله وعلى نصف ما بقي من الدار. ولو أقر أن طريقاً لقوم عليه باب مبوّب أقر واحد منهم بطريق لرجل وأنكر ذلك بقيتهم لم يجز ذلك عليهم، ولم يكن للمقر له أن يمر فيه حتى يقتسموها. فإن وقع موضح الطريق في قسم المقر جاز ذلك عليه. وإن وقع في نصيب الآخر لم يكن له طريق فيه، وكان له أن يقاسم المقر بحصة (١) ذلك الطريق، يضرب به في نصيبه على وجه ما وصفت لك في البيت. ولو أن نهراً بين قوم خاص شربهم منه أقر أحدهم بشرب فيه لرجل وأنكر بقيتهم لم يجز ذلك عليهم، ويقال له: كم شربه. فإن كانوا ثلاثة نفر فقال أحدهم: إن عشر هذا النهر لرجل، دخل عليه في حصته، فكان ثلثه بينه وبين الذي أقر له على مقدار ثلثه ومقدار عشره. ولو قال: له عشر هذه الطريق، لم يجز على أصحابه ولم يكن (٢) للمقر له أن يمر فيه. والطريق في هذا مخالف للنهر؛ لأنه لا يقسم الطريق بينهم، والنهر يتحاصّون (٣) فيه بقدر شربهم. فيدخل المقر له مع الذي أقر بحصته. فإن كان يدخل في ذلك ضرر على أصحابه لم يدخل معهم في شيء. وإنما الإقرار بعشر الشرب مثل الإقرار بعشر الدار، فيجوز على المقر في حصته، يضرب (٤) هذا المقر بنصيبه، والمقر له بما أقر له به في حصته من المقر خاصة. ولو كانت عين بين قوم أو رَكِي (٥) بين ثلاثة نفر فأقر أحدهم أن عشرها لرجل دخل معه في حصته، فيقسم الثلث بينهما على الثلث أو على العشر إذا كان المقر يدعي لنفسه الثلث.

стр. 4503

ولو أن سيفاً بين رجلين حليته فضة أقر أحدهما أن حليته لرجل وأنكر الآخر لم يجز ذلك على شريكه، وضمن المقر للمقر له نصف قيمة الحلية مصوغاً من الذهب. ولو أن داراً بين رجلين أقر أحدهما أن جذعاً في سقف بيت منها لرجل وأنكر ذلك صاحبه لم يجز ذلك على صاحبه، وضمن المقر نصف قيمة الجذع للمقر له. وكذلك لو أقر بآجُرّ في حائط منها. وكذلك لو أقر بعود في قُبّة (١) بينه وبين آخر، أو بلوح من باب بينه وبين آخر، فهو مثل ذلك. وقال أبو حنيفة: لو كانت الدار بين رجلين فباع أحدهما نصف بيت منها معلوم لم يجز بيعه؛ لأن هذا فيه ضرراً على صاحبه. وقال: إن أوصى بذلك لم يكن على صاحبه ذلك، ويقسم لصاحبه النصف كاملاً، وكانت الوصية للموصى له في نصيب الميت الموصي. فإن وقع البيت في نصيب الموصي أخذه الموصى له كله. كان لم يقع في نصيبه أخذ الموصى له بقدر ذلك البيت إن لم يقع البيت في نصيبه. وقال محمد: إن وقع البيت في نصيب الموصي أخذ الموصى له نصفه من الثلث. وإن وقع في نصيب شريكه أخذ الموصى له بمقدار ذرع نصفه، ولم يأخذ بمقدار (٢) النصف الآخر. وإن بيعت الدار في الدين فالإقرار في المرض والوصية باطل إذا لم يكن له مال يخرج منه الإقرار والوصية. وإذا أقر الرجل فقال: لفلان علي أو على مكاتبي فلان ألف درهم، فإن عتق المكاتب فالإقرار باطل، وإن عجز فرد في الرق ولا دين عليه فالإقرار جائز، ويلزمه ذلك إن شاء نفسه وإن شاء عبده (٣).

стр. 4504

وإذا أقر الرجل على عبده بدين وعبده تاجر والعبد يجحد ذلك عليه وعليه دين يحيط بقيمته فالإقرار باطل لا يجوز. كان بيع العبد للغرماء في دينهم لم يلزمه من الدين الذي أقر به السيد شيء. وكذلك إن أعتق العبد فالإقرار باطل لا يجوز. وإذا أقر الرجل [فقال:] إن لفلان على مكاتبي هذا ألف درهم، فالإقرار باطل. كان عجز فرد في الرق ولا دين عليه فالإقرار جائز، ويلزم المولى ذلك، إن شاء فداه، وإن شاء باعه فيه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم، أو على فلان، ثم مات فلان، والمقر وارثه، وترك مالاً، فالإقرار يلزمه، إن شاء كان عليه، وإن شاء كان في مال الميت. وكذلك لو كان أقر بذلك بعد موت الميت. والمشيئة في ذلك إلى المقر. وإذا أقر الرجل أن لفلان على فلان ألف درهم، ثم مات فلان، والمقر وارثه، ولا دين عليه، فإن هذا المال يكون في ميراث الميت. وإن كان على الميت دين في صحته أو في مرضه فإنهم أحق بما ترك [من] هذا المقر، مِن قِبَل أنه لا ميراث للمقر حتى يستوفي الغرماء. فإن فضل له ميراث جاز إقراره لهذا. ولو أقر أن لفلان عليه ألف درهم، لا بل على فلان، أو بل على فلان، فإن المال له لازم، ولا يصدق على ما قال. وإذا كانت الدار في يدي رجلين فأقر أحدهما أنها بينهما وبين فلان أثلاثاً، وأقر الآخر أنها بينهما وبين هذا المقر له وبين آخر أرباعاً، فإن الذي أقر بالأرباع يعطي الذي أقرا له جميعاً ربع ما في يديه، ويقاسم الآخر ما بقي في يديه نصفين. وينظر الذي أخذ الربع إلى ما أخذ، فيضيفه إلى ما في يد الذي أقر له بالثلث، فيقتسمانه نصفين، وذلك من ستة عشر سهماً، ويكون للذي أقر بالأرباع ثلاثة أسهم، ولصاحب الذي لم يقر له الآخر ثلثه، وللذي أقر له بالثلث خمسه، وللذي أقرا له جميعاً خصسه. وهذا قول أبي يوسف الذي قاسمه على قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول محمد على

стр. 4505

قياس قول أبي حنيفة فإن الذي أقرا له جميعاً يأخذ من الذي أقر لهما جميعاً خمس ما في يديه، فيضمه إلى نصيب الذي أقر له خاصة، فيقتسمان ذلك نصفين، ويقاسم الذي أقر لهما ما بقي في يدي المقر له الآخر نصفين. وإذا كانت الدار في يدي رجلين فادعى أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها فإنها بينهما نصفان. ولو كان في يدي أحدهما بيت منها وفي يد الآخر بيت والساحة في أيديهما جميعاً فإن البيت في يدي الذي ادعى النصف بينهما نصفان، والبيت الآخر لصاحب الجميع، والساحة بينهما نصفان. ولا يشبه هذا الدار التي في أيديهما جميعاً؛ لأن كل شيء من ذلك في أيديهما جميعاً، وهذه في يد كل واحد منهما شيء ليس في يدي صاحبه. وإذا كان سُفْل الدار في يدي رجل والعلو في يدي رجل آخر فادعى كل واحد منهما الدار، فإن الدار كلها لصاحب السفل، ولصاحب العلو ما في يديه من العلو والطريق إلى باب الدار. وإذا كان حائط بين داري رجلين، كل واحد منهما يدعيه، فإن كان متصلاً ببناء أحدهما فهو له دون الآخر، وإن لم يكن متصلاً ببناء واحد منهما فهو بينهما نصفان. وإن كان متصلاً ببنائهما فهو بينهما نصفان. وإن كان متصلاً ببناء أحدهما وللآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع، إلا أن يكون اتصالاً بتربيع (١) بيت كله، فيكون لصاحب البيت، ولصاحب الجذوع موضع جذوعه. فإن كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر عليه عشر خشبات فإن أبا حنيفة قال: هو لصاحب العشر خشبات إلا موضع الخشبة. وقال أبو

стр. 4506

حنيفة: إذا كان (١) لأحدهما عليه خمس خشبات وللآخر أربع فهو بينهما نصفان. وإذا كان حائط بين داري رجلين، وجه البناء إلى أحدهما، وإلى الآخر ظهر البناء، فإن أبا حنيفة قال: هو بينهما نصفان. وإذا كان خُصّ (٢) بين داري رجلين فادعاه كل واحد منهما والقُمُط (٣) من قبل أحدهما، فإن أبا حنيفة قال: هو بينهما نصفان. وقال أبو يوسف ومحمد في الخص والحائط هو للذي القمط إليه وللذي إليه داخل البناء. أبو يوسف عن دَهْثَم بن قُرَّان عن يحيى بن أبي كثير قال: اختصم رجلان في حظيرة بينهما، فبعث رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان يقضي بينهما. قال: فقضى حذيفة لمن كان القمط إليه، ثم أخبر رسول الله ﷺ بذلك، فأمضى ذلك (٤).

стр. 4507

أبو يوسف عن قيس بن الربيع عن الشعبي عن شريح أنه كان يقضي بالخُصّ لمن كانت القُمُط إليه، ويقضي بالحائط لمن كانت أنصاف اللبن إليه والآجُرّ إليه. وذلك عندنا بطن البناء. وقال أبو حنيفة: بطن البناء ليس بشيء، وهو بينهما نصفان. ألا ترى أن وجه البناء يخرج إلى الطريق. وقال (١): أرأيت لو كان أحد جانبي الحائط مجصّصاً أيقضى به لصاحب الجص. أرأيت لو كان في أحد الوجهين طاقات أو رَوَازِن (٢) أيقضى به لصاحب الطاقات أو لصاحب الروازن. وقال أبو حنيفة: هو بينهما نصفان. وقال أبو يوسف ومحمد: الجص (٣) ليس بشيء، والحائط بينهما نصفان على ما وصفت لك أول مرة، وكذلك الروازن. وإذا كان حائط متصل بطاقات فإن أبا يوسف ومحمداً قالا: الحائط للذي إليه الطاقات، وفي قياس قول أبي حنيفة هو بينهما نصفان. وروازن الخُصّ لا تشبه الطاقات، فإن كانت الروازن في البناء من الآجر فهو مثل الطاقات في قياس قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كان الباب في حائط فادعاه رجلان، كل واحد منهما يقول: الباب لي والحائط لي، وغَلَق الباب إلى أحدهما، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة بينهما نصفان: الباب والحائط. وفي قول أبي يوسف ومحمد الحائط بينهما نصفان، والباب للذي إليه الغَلَق. وإن كان له غَلَقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفان في قولهم جميعاً. والبناء للذي يستحق به أن تكون القُمُط إلعه أو يكون بطن البناء إليه. وهو قول محمد. …

стр. 4508

باب الإقرار بالشيء من العروض وغيره بغير عينه وإذا أقر الرجل أن لفلان شاة في غنمه هذه فإنه يقال لفلان: ادّع أيها شئت بعينها، وائت عليها بالبينة، فإن لم تكن له بينة استحلف المقر، فإن حلف أعطاه أي شيء شاء منهن. كان حلف المقر على كلهن لم يقبل ذلك منه، وأجبر على أن يعطيه شاة منها. فإن لم يقر بشيء منها بعينها ولم يدع المدعي بشيء بعينه منها فهو شريك فيها. وكذلك لو أقر [فقال:] إن له بعيراً في إبلي هذه، أو بقرة في بقري هذه، أو مملوكاً في رقيقي هؤلاء، أو ثوبأ في ثيابي هذه، وكلَّ شيء من العروض والحيوان والثياب كلِّه بواحد منه، فإنه يجبر على دفع واحد منها أيها شاء بعد أن يحلف. والقول في ذلك قول المقر. وعلى المقَر له البينة إن ادعى غير ما أقر به. فإن مات المقر فإن ورثته في ذلك بمنزلته، والقول قولهم مع أيمانهم على علمهم. فإن قال المقر: لا أدري أنها له، وقال المقر له: إنها في، فهو شريك له في ذلك في واحدة منها. فإن كانت الغنم عشرة فله عشر كل شاة، كان كانت عشرين فهو شريك فيها على هذا الحساب. وكذلك الإبل والبقر فهو شريك في ذلك على هذا الحساب. وإذا أقر الرجل أن لفلان في دراهمه هذه عشرة دراهم وهي مائة درهم، فإن للمقر له منها عشرة دراهم وزن سبعة. فإن كان في الدراهم زُيوف (١) فقال المقر: هي زيوف، فإن القول قول المقر مع يمينه. وكذلك النَّبَهْرَجَة (٢). فإن كان في الدراهم صغار وكبار فقال: هي عشرة صغار

стр. 4509

نقَّص (١)، وادعى الطالب أنها عشرة وزناً، فإنها عشرة وزناً، ولا يصدق المقر أنها نُقَّص صغار؛ لأنه قد سمى عشرة دراهم، فلا يكون هذا إلا عشرة وزن سبعة. وإذا أقر [فقال:] إن لفلان في طعامي هذا كُرّ (٢) حنطة، فهو جائز. فإن لم يبلغ ذلك الطعام كله كر حنطة فإنه جميعاً للمقر له، ويحلف (٣) المقر ما استهلك من هذا الطعام شيئاً، ولا شيء عليه. وإذا أقر [فقال:] إن له في غنمي هذه العشرة شاة، ثم جحد ذلك وحلف ما أقر به، فإن للمقر له العُشر من هذه الغنم، إلا أن يدعي شيئاً بعينه فيكلف البينة. وكذلك الإبل والبقر والحيوان والثياب. فإن مات من الغنم شيء ذهب من مالهما جميعاً. كان ولد منها شيء كان لهما على ذلك الحساب. وإن أقر أن له هذه الشاة أو هذه الناقة فإن القول في ذلك قول المقر مع يمينه. فإن جحد وحلف ما له منها شيء وادعى الطالب ذلك كله فإنه يقضى له بالشاة بالأَوْكَس (٤) منها، ولا يكون شريكاً في الناقة من قبل اختلافها، ولا يشبه هذا الشاة التي قبله. ولو أن الشهود قالوا: سمى لنا إحداهما فنسيناها، أبطلت شهادتهما ولم أقض له بشيء؛ لأنهما قد أفسدا شهادتهما. وإذا أقر الرجل بحق لرجل (٥) في دار في يديه فإنه يجبر على أن

стр. 4510

يسمي له من ذلك ما شاء، ويستحلف على ما فضل إن ادعاه المقر له. وكذلك الأرض. وكذلك لو أقر لرجل بحق في جارية أو في دابة أو في ثوب فهذا كله باب واحد، ويجبر المقر على أن يسمي من ذلك ما شاء، ويحلف عليه. فإن أبى أن يسمي شيئاً من ذلك سمى الحاكم ثم وَقَفَه (١) على شيء من ذلك حتى إذا انتهى إلى أقل ما يقر به استحلفه ما له فيه إلا ذلك. وإذا أقر أن لفلان حقاً في هذه الغنم ثم قال: هو عشر هذه الشاة، فإن القول قوله مع يمينه. وإذا أقر أن لفلان حقاً في هذه الدار ثم قال: هو الجذع، أو هذا الباب المركب، أو هذا البناء بغير أرض، فإنه لا يصدق على ذلك، وقد ثبت له في أصل هذه الدار حق، والقول فيه قول المقر مع يمينه. أرأيت لو قال: إنما عنيت هذا الثوب الذي في الدار، أو هذا الطعام الذي هو في الدار، أكنت أصدقه. ولو أقر أن له في هذا البستان حقاً ثم سئل عن ذلك فقال: هو ثمرة هذه النخلة، لم يصدق على ذلك. وإن أقر بالنخلة بأصلها فالقول قوله مع يمينه، إذا أقر معها من الأرض بشيء صدق، وإن قال: عنيت له بغير أرض، لم يصدق. وإن أقر له في هذه الأرض بحق ثم قال: حقه فيها أني أجرتها إياه سنة يزرعها، وقال الآخر: بل في فيها شرك، فإن المقر لا يصدق حتى يقر له فيها بشيء. وإذا أقر أن له في هذه الدار حقاً ثم قال: هو سكنى شهر، وادعى الآخر الشرك فيها، فإن المقر لا يصدق على أن حقه ذلك السكنى. ولو أقر أن له في هذه الدار ميراثاً أو شراءً ثابتاً أو ملكاً ثابتاً أو حقاً ثابتا ثم قال: هو هذا الباب المغلق (٢)، فإنه لا يصدق، ولا بد له من أن يقر له بشيء من أرض الدار.

стр. 4511

ولو أقر [فقال:] إن له في دار والدي هذه وصية من والدي، ثم قال الوارث: هو سكنى هذا البيت سنة، وادعى المقر له شركاً في أصل الدار، فإن هذا مثل الباب الأول، وهذا شرك (١) في رقبة الدار (٢)، والقول فيه قول المقر أنه جزء من مائة جزء. ولو وصل المنطق في جميع ذلك فقال: له وصية في هذه الدار سكنى، أو قال: له حق في هذه الدار سكنى شهر، أو قال: له في هذه الدار سكنى شهر، فإن القول قوله مع يمينه. وكذلك لو قال: له فيها ميراث سكنى شهر، فالقول قوله مع يمينه. وإن كان في يدي رجل عشرة من الغنم فقال: لفلان فيها شاة شرك، ثم ماتت الغنم في يدي المقر، وطلب المقر له أن يضمنه، وقال: أنت خلطت شاتي بغنمك، وقال المقر: بل أنت خلطتها وشاركتني، فإن القول قول المقر مع يمينه ولا ضمان عليه. وإذا أقر الرجل أن لفلان في زيته هذا رطلاً من زَنْبَق (٣)، فقال المقر له: أنت خلطته، وقال المقر: بل أنت خلطته، فإنه لا يصدق واحد منهما على ذلك، وهما شريكان في الزيت، يضرب صاحب الزنبق فيه بثمن رطل (٤) زيت، ويضرب الآخر (٥) بثمن ما بقي، ولا يضرب صاحب الزنبق بقيمه زنبقه؛ لأنه قد صار زيتاً كله. ولو كان لرجل خمسون رطلاً من زنبق في يديه، فأقر لرجل فيه رطلاً من بنفسج، بعته ثم قسمت الثمن بينهما، يضرب صاحب البنفسج بقيمة رطل بنفسج، ويضرب فيه صاحب الزنبق بقيمة زنبقه. وإن شاء صاحب الزنبق أعطاه رطلاً من بنفسج، والزنبق كله له. والخيار في

стр. 4512

ذلك إلى صاحب الزنبق؛ لأن (١) متاعه هو الغالب. ولو أن رجلاً في يديه ثوب مصبوغ بعصفر فقال الرجل: لك في ثوبي هذا قفيز من عصفر في صبغه، فإن صاحب الثوب بالخيار، إن شاء رد عليه ما زاد من قفيز من عصفر في ثوبه، وإن أبى ذلك بيع الثوب فيه، فيضرب فيه صاحب العصفر بما زاد قفيز عصفر فيه، ويضرب فيه صاحب الثوب بالفضل مع قيمة الثوب. والقول في زيادة العصفر قول الذي في يديه الثوب بعد أن يسأل عن ذلك أهل العلم، فإن وقعوا على شيء يعرف في ذلك أخذت بقولهم، وإلا فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه. ولو أن رجلاً في يديه عبد فقال: لفلان في هذا العبد شرك، ثم قال بعد ذلك: له العشر، فإنه لا يصدق، وله النصف. ولو وصل الكلام فقال: فلان شريكي في العشر، كان مصدقاً. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: القول قوله فيما أقر به [فقال:] فلان شريكي (٢). ألا ترى أنه لو قال: هذا العبد بيني وبين فلان، أو لى ولفلان، ثم سكت أنه بينهما نصفان (٣)، وكذلك إذا قال: هو شريكي في هذا العبد، وكذلك لو قال: له معي في هذا العبد شرك، في قول أبي يوسف. ولو قال: هذا العبد لي ولفلان، في الثلثان ولفلان الثلث، كان القول قوله مع يمينه. وقوله: له شرك معي، وقوله: له حق، سواء في قول محمد، إذا أقر أن له فيها حقاً فالقول ما قال (٤)، وصل الكلام أو قطعه. وإذا قال: له فيه شرك (٥) معي (٦)، أو قال: معي شريك، أو قال: لي (٧) شريك في هذا العبد، فإن وصل الكلام كان القول ما قال، وإن قطع الكلام فهو بينهما نصفان في قول أبي يوسف (٨).

стр. 4513

والحيوان والثياب والدور والأرضون مثل ذلك كله. وإذا أقر أن فلاناً وفلاناً شريكان معه في هذا العبد فهو بينهما أثلاثاً في قول أبي يوسف ومحمد. وهذا مثل قوله: فلان وفلان شركائي في هذا العبد. وإذا أقر الرجل فقال: قد أشركت فلاناً في نصف هذا العبد، فإن أبا حنيفة قال في هذا: للمقر له النصف. وقال أبو حنيفة: قوله: أشركته في هذا العبد، وأشركته (١) في نصفه، سواء. وهذا استحسان وليس بقياس. القياس ينبغي أن يكون له الربع إذا قال: أشركته في نصفه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه حقاً ثم قال بعد ذلك: إنما عنيت حق الإسلام، فإنه لا يصدق، ولا بد له من أن يقر له بشيء، ويحلف ما له عليه غيره إن ادعى الطالب أكثر من ذلك. وإذا أقر الرجل أن لفلان على عبده فلان حقاً، وقال الطالب: في في رقبته العشر، والمقر يقول: إنما عنيت ديناً، فالقول قول (٢) المقر مع يمينه. ولو كان أقر أن له في رقبة عبده حقاً (٣) فقال الطالب: في (٤) شرك بعُشره، وقال المقر: إنما عنيت دين كذا وكذأ، فإن هذا ليس كما قال المقر، ولا بد من (٥) أن يسمي شيئاً في رقبته عشراً (٦) أو أقل. فإن أقر بالأقل من ذلك فعليه (٧) اليمين. وإذا أقر الرجل أن لفلان حقاً في عبدي هذا، أو في أمتي هذه، فادعى الطالب حقأ في الأمة، فإن المقر يحلف على ذلك. فإن حلف لم يكن (٨) له في الأمة شيء. ولا حق له في العبد؛ لأنه لم يدع فيه شيئاً. ولو ادعى فيهما جميعاً جَبَرْتُ (٩) المقر على أن يقر في أيهما شاء طائفة. فإن

стр. 4514

حلف عليهما جميعاً جبرته (١) على أن يقر في أحدهما بشيء. وأحلفه على دعوى الطالب إن ادعى أكثر من ذلك. وإذا أقر الرجل بحائط لرجل ثم قال: عنيت البناء دون الأرض، فإنه لا يصدق على ذلك، ويقضى عليه بالحائط وبأرضه. وكذلك لو أقر له بأسطوانة في دار معروفة (٢) فقال المقر: إنما عنيت بناء (٣) الأسطوانة (٤)، وادعى الطالب بناءها وأصلها، فإنه يقضى للطالب ببنائها وأرضها. وإذا أقر له بخشبة في داره أصلها ثابت في الأرض وعليها (٥) حمل، وادعى الطالب الخشبة بموضعها من الأرض، فإنه لا يكون للطالب من الأرض شيء، وإنما الخشبة وحدها. فإن كانوا يستطيعون أن يدفعوها إليه بغير ضرر دفعوها إليه. فإن كانت لا تؤخذ إلا بضرر ضمن المقر قيمتها للطالب. وإذا أقر الرجل بنخلة في بستانه لرجل أو في أرضه ثم قال المقر: إنما له النخلة بغير أصلها من الأرض، وادعى الطالب النخلة بأصلها من الأرض، فإنه يقضى له بأصلها من الأرض. وكذلك لو أقر له بشجرة. ولو كان أقر له بثمرة في نخلة فادعى الطالب النخلة مع الثمرة لم تكن له النخلة. [ولو أقر له بكرم في أرض] (٦) كانت (٧) له الكرمة بأصلها كلها؛ لأن اسم الكرم يجمع الشجر والأرض. وكذلك لو أقر أن هذا البستان له كان له (٨) الشجر والنخل والأرض. ولو أقر أن هذا النخل لفلان فأراد الطالب أن يأخذ الأرض كلها لم يكن له ذلك، وإنما له النخل بأصولى من الأرض، ولا طريق له، وليس له ما بين النخل من الأرض.

стр. 4515

وكذلك لو أقر له بشجرة (١) في أرض كان مثل النخل. وكذلك لو أقر له بعشرة أصول من هذه الكرم معروفة كان له تلك الشجرات بأصولها، ولا يكون له ما بين الشجر من الأرض. ولو قال: شجر هذا البستان لفلان، كان له الشجر بأصوله، ولا يكون له ما بين الشجر من الأرض. ولو قال: بناء هذا الدار لفلان، فإن له البناء دون الأرض. وكذلك لو قال: بناء هذا الحائط لفلان، كان له البناء دون الأرض؛ لأن البناء ليس يخرج من الأرض كما يخرج الشجر والنخل، فهذا من الأرض، والبناء ليس منها. وإذا أقر الرجل أن (٢) لفلان جزء (٣) من داره فإن القول في ذلك قول المقر، يقر له من ذلك بما شاء (٤). وكذلك لو قال: شِقْص. وكذلك لو قال: طائفة من داري، أو قطعة من داري. وكذلك لو قال: سهم أو جزء أو حق في داري، فهذا كله باب واحد، القول فيه قول المقر مع يمينه. وفي قياس قول أبي حنيفة إذا قال: له في داري سهم، فإنه يكون له سهم من ستة أسهم. وإذا أقر له ببعض هذا الحائط فإن له البناء دون الأرض. وإذا أقر له بجذع هذه النخلة فله الجذع دون الأرض. … باب الإقرار بالمال في حال الصغر وإذا أقر الرجل أنه كان أقر وهو صبي لفلان بألف درهم، وقال الطالب: بل أقررت في بها وأنت رجل، فالقول قول المقر مع يمينه، ولا شيء عليه. وكذلك لو قال: أقررت لك بها في نومي أو قبل أن أخلق، كان هذا باطلاً لا يلزمه منه شيء؛ (٥) لأنه نسبه إلى حال لا يثبت فيها (٦) إقراره.

стр. 4516

ولو قال (١): أقررت لك بألف درهم دين وأنا ذاهب العقل من بِرْسَام (٢) أو لَمَم، فإن كان يعرف أن ذلك أصابه فهو باطل لا يلزمه، وإن كان لا يعرف أن ذلك أصابه فهو ضامن للمال. ولو أقر فقال: أخذت منك ألف درهم وأنا صبي أو أنا ذاهب العقل، وقد كان يعرف أن ذلك أصابه، فهو ضامن للمال. ولا يشبه هذا الإقرار؛ لأن هذا استهلاك. وإذا أقر الرجل الحر أنه (٣) أقر لفلان عليه بألف درهم وهو عبد فإن المال يلزمه، ولا يشبه العبد الصبي. وكذلك الحربي يسلم ثم يقر أنه قد كان أقر لفلان في دار الإسلام بألف فى رهم في دخلة دخلها بأمان فإن ذلك يلزمه (٤). وكذلك لو قال: دخل علينا فلان بأمان، فأقررت له بألف درهم، فإن هذا يلزمه؛ لأنه أقر بذلك وهو رجل يجوز إقراره. وإن قال: أقررت له بألف درهم وأنا في دار الحرب وهو في دار الإسلام، فإن هذا يلزمه. وكذلك المسلم يقر أنه قد كان أقر لفلان وهو حربي بألف درهم فإن ذلك يلزمه؛ لأنه أقر وهو رجل. وهذا مثل إقرار العبد بألف درهم بعد عتقه. ولو أن رجلاً أقر أنه كان أقر لفلان بألف درهم قبل أن يعتق المقر له، وقال فلان: أقررت في بها بعد العتق، فإن المال يلزمه، ويكون للعبد دون مولاه. ولو أقر رجل مسلم أنه قد كان مشركاً محارباً أخذ في حربه من فلان ألف درهم، وقال فلان: بل أخذتها مني بعد إسلامك، فإن الحربي لها ضامن ولا يصدق. ألا ترى أن المسلم المقر له لو أقر أنه كان أخذ من هذا الحربي مائة دينار في الحرب وقال الحربي: بل أخذتها مني بعد إسلامك، كان المسلم لها ضامناً ولا يصدق. ولو كان يصدق في مثل هذا ما كان على أحد ضمان في شيء يصنعه بهذا المسلم. ولو كان أخذ منه عوضاً بعينه أو عبداً فقال: أخذت

стр. 4517

هذا العبد منك في الحرب، كان ينبغي في هذا القول أن يصدق. ولو قال: سبيت (١) ابنك في دار الحرب، كان ينيغي في هذا القول أن يصدق، فهذا لا يستقيم، ولا يصدق في شيء من ذلك. ألا ترى أن المهاجرين قد هاجروا ولهم أموال وأولاد، فمن استهلك شيئاً من ذلك أفيصدق أنه فعل ذلك قبل إسلامهم، هذا لا يستقيم، ولا يبرأ صاحهب هذا الإقرار مما أقر به، وهو له لازم. وقال أبو حنيفة بعض هذا بعينه وبعضه قياساً عليه. وقال محمد: يصدق في المستهلك من ذلك، ولا يصدق فيما كان قائماً بعينه، فأما ما كان ليس بقائم بعيثه لم يجب عليه به الضمان، والقول فيه قول المقر؛ لأنه لم يقر بأمر فيه ضمان. … باب الإقرار بالاستفهام وإذا أقر الرجل فقال لآخر: أليس قد أقرضتني (٢) ألف درهم أمس، فقال الطالب: بلى، فجحد المقر، فإن المال يلزمه. وكذلك لو قيسال: أما (٣) أقرضتني أمصى ألف درهم. وكذلك لو قال: ألم تقرضني أمس ألف درهم. فإن هذا كله باب واحد، يلزمه المال إذا ادعاه الطالب، لأن هذا إقرار (٤). وكذلك لو ذال: أقرضتنى أمس (٥) ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: ولم تدفمعها (٦) إلي، وادعى الطالب أنه قد دفعها إليه، فإن المال يلزمه. وكذلك إذا قال: أعطيتني أمس ألف درهم. ولو وصل الكلام فقال: أقرضتني أمس ألف درهم فلم تدفعها إلي، وادعى الطالب أنه قد دفعها إليه

стр. 4518

فإن القول قول المقر مع يمينه. وكذلك لو قال: أسلفتني أمس ألف درهم فلم تدفعها إلي. وإذا أقر الرجل وقال: أسلمت إلي أمس عشرة دراهم في كُرّ حنطة (١)، ثم قال: لم تدفعها إلي، فإن الكر حنطة تلزمه. ولو وصل ذلك فقال: ولم تدفعها إلي، كان القول قوله، ولا يلزمه شيء إذا حلف على ذلك. وكذلك إذا قال: أسلفت (٢) إلي عشرة دراهم في كر حنطة، فإن الكر يلزمه. ولو وصل ذلك وقال: لم تدفعها إلي، كان القول قوله مع يمينه. وإذا أقر الرجل أن فلاناً استودعه ألف درهم، أو وضع عنده ألف درهم، أو دفع إليه ألف درهم، أو نقده ألف درهم، أو أعطاه ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: لم أقبل ذلك منه ولم أقبضه، فإنه لا يصدق، ويلزمه ذلك. ولو وصل الكلام فقال: استودعتني ألف درهم فلم أقبلها، أو أعطيتني ألفاً فلم أقبلها، فإن القول قوله مع يمينه. ولو قال: دفع إلي ألف درهم فلم أقبلها، أو نقدني ألف درهم فلم أقبلها (٣)، لم يصدق على ذلك، وألزمته المال. ولا يشبه قوله: دفع إلي ونقدني، قوله: أعطاني. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: هو عندنا والأول سواء، إذا وصل صدقته في ذلك كله. ولو أقر أنه أخذ منه ألف درهم فلم يتركه يذهب بها، أو قال: غصبته ألف درهم فانتزعها مني، فإنه ضامن للمال ولا يصدق. ولو أن قصاراً أقر أن فلاناً أسلم إليه ثوباً بيقصّره بدانق، ثم قال بعد ذلك: لم يدفعه إلي، فإنه (٤) ضامن للثوب ولا يصدق. ولو وصل الكلام فقال: أسلم إلي ثوباً أقصّره ولم يدفعه، كان القول قوله مع يمينه.

стр. 4519

وإذا قال الرجل لآخر: آعطيتني (١) أمس ألف درهم، فقال ذلك وثَقَّلَ (٢) الأَلِف، فإن هذا استفهام، ولا يلزمه شيء وإن ادعى ذلك الطالب، فإن لم يثقل (٣) الألف كان إقراراً. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه مائة درهم أو لا شيء، فإنه لا شيء عليه، والقول قوله مع يمينه. وكذلك إذا قال: له علي عشرة دراهم أو لا. وكذلك إذا قال: غصبتك عشرة دراهم أو لم أغصبك. وكذلك إذا قال: أودعتني ألف درهم أو لم تودعني، فإن هذا كله باطل لا يلزمه منه (٤) شيء. وكذلك لو قال: لك علي عشرة دراهم أو على فلان. وكذلك لو كان فلان (٥) ذلك عبداً أو صبياً أو ذمياً أو حربياً أو مكاتباً أو امرأةً أو (٦) أمةً فهو سواء، ولا شيء عليه مع يمينه. وكذلك لو قال: غصبتك أنا أو فلان، فإن هذا باطل، والقول قوله مع يمينه. ولو قال: لك علي عشرة دراهم أو على هذا، فأضاف ذلك إلى شيء لا يكون عليه دين (٧)، فإن هذا في قياس قول أبي حنيفة يلزمه المال. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه المال ولم يقر بشيء، والقول قوله مع يمينه. واذا أقر الرجل فقال: لفلان علي عشرة دراهم أو لفلان على فلان دينار، فإن هذا باطل لا يلزمه شيء.

стр. 4520

ولو قال: لك علي عشرة دراهم أو على عبدي فلان، وليس على عبده دين فإن العشرة تلزمه، أو تلزم عبده، يضيفها (١) إلى أيهما شاء. كان كان على عبده دين يحيط بقيمته فإنه لا يلزمه من الإقرار شيء. فإن قضى عبده دينه (٢) يوماً من دهره وهو عبد على حاله فإن الإقرار يلزمه. … باب إقرار الرجل بالشيء قبضه من ملك رجل وإذا أقر الرجل أنه قبض من بيت فلان مائة درهم ثم قال: هي لي أو هي لفلان آخر، أو جحد ذلك بعد أن أشهد على نفسه، فإن المال يلزمه لصاحب البيت؛ لأنه قبضه من ملكه. فإن زعم أنه لآخر قبضه منه ضمن له مثله. وكذلك لو قال: قبضت من صندوق فلان (٣) مائة درهم (٤). وكذلك لو قال: قبضت من سَفَط (٥) فلان ثوباً يهودياً أو ثوباً هروياً، فهو ضامن. ولو قال قبضت من قرية فلان كُرًّا من حنطة فهو ضامن (٦) له. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك لو قال: قبضت من نخل فلان كُرًّا من تمر، أو من زرع فلان كرًّا من حنطة، فهو ضامن لذلك كله. ولو قال: قبضت من أرض فلان عِدْلاً من زُطِّي (٧)، ثم قال بعد ذلك: إنما مررت فيها ماراً فنزلتها ومعي أحمال من زُطِّي، فإنه يقضى بالزُّطِّي لصاحب الأرض.
следующие страницы →