← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

بقرة. وكذلك لو أقر أنه غصبه (١) بعيراً. وكذلك الثوب والعروض كلها. ولو أقر أنه غصبه داراً ثم قال: هي هذه الدار، فالقول قوله مع يمينه. وكذلك الأرض. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. ولو قال: غصبته داراً، ثم قال: هي بالبصرة، كان (٢) القول قوله مع يمينه. وكذلك لو وصفها في بلاد أخرى. ولو أقر أنها هذه الدار التي في يد هذا الرجل، والرجل التي في يديه الدار ينكر، فإنه لا يضمن في قول أبي حنيفة شيئاً. ولا يؤخذ بغير تلك الدار. وفي قول أبي يوسف الأول - وهو قول محمد - يضمن قيمة تلك الدار مع يمينه. وكذلك الأرض. [ثم] رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة. وإذا (٣) أقر الرجل أنه غصب فلاناً هذه الأمة أو هذا العبد، وادعى المغتصب منه الأمة والعبد جميعاً، فإنه يقال للغاصب: أقر بأيهما شئت، واحلف على الآخر. وإن ادعى المغتصب منه أحدهما استحلف الغاصب عليه. وإذا أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه، فإن اصطلحا على أن يأخذاه فلهما ذلك. كان لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما. فإن حلف لم يكن لهما عليه شيء. وإن حلف لأحدهما ونكل عن اليمين للآخر قضي به للذي لم يحلف له. كان حلف لهما جميعاً فاتفقا بعد ذلك على أخذ العبد نصفين فليس لهما ذلك في قول أبي يوسف الآخر. وفي قوله الأول لهما أن يصطلحا على أخذه بعد اليمين فيأخذانه نصفين. وهو قول محمد. وإذا أقر أنه غصب هذا العبد من هذا (٤)، لا بل من هذا، فهو للأول، وللَاخر قيمته. كان قال: غصبته من هذا أو من هذا وهما يدعيان العبد جميعاً، فأبى أن يحلف لهما، فإنه يدفع العبد إليهما جميعاً، ويدفع قيمته أيضاً، فيكون ذلك بينهما نصفين.

стр. 4447

وإذا أقر الرجل بغصب شيء من الأشياء كائن ما كان، من رجل أو (١) امرأة أو ذمي أو مسلم أو مستأمن أو مرتد أو صغير أو كبير أو عبد محجور عليه أو تاجر أو مكاتب أو من (٢) ذي رحم محرم أخ أو عم أو خال أو أب أو أم أو أخت أو عمة أو خالة أو زوجة أو زوج أو ولد صغير أو كبير بعد أن يكون الوالد غنياً عن ذلك، فهو ضامن لذلك إن استهلكه. وإن كان قائماً بعينه رده إلى الذي أخذه منه، صغيراً كان المغتصب منه أو كبيراً؛ لأنه هو الخصم فيه. ما خلا الولد الصغير، فإن ذلك لا يكون عند أبيه على حاله، ولا يكون غاصباً له حتى يستهلكه. وكذلك وصي الصغير. وكذلك لو غصب من مكاتبه أو من عبد له تاجر بعد أن يكون عليه دين. وكذلك المكاتب يغصب من مولاه. وإذا استثنى المقر بالغصب، فقال: غصبتك هذا العبد أمس إلا نصفه، فالقول قوله مع يمينه. ولو (٣) قال: (٤) غصبتك هذا العبد أمس إن شاء الله، فهذا باطل، لا يلزمه منه شيء. ولو أقر أنه غصب من فلان هذا العبد ومن فلان هذه الأمة إلا نصف ذلك العبد فإن (٥) الاستثناء (٦) جائز، وهو كما قال؛ لأن الكلام متصل بعد. ولو قال: إلا العبد كله، كان الاستثناء باطلاً. وكذلك لو قال: إلا الأمة، كان الاستثناء باطلاً، ويلزمه ذلك. ولو أقر أنه غصب هذه الأمة فولدت عنده فمات أولادها يرد (٧) الأمة على صاحبها، ويضمن نقصان الولادة إن كان نقصتها. ولو أقر أنه غصبه هذا الثوب مع ثوب آخر جاز إقراره في هذا الثوب، وأخذ بثوب آخر، فإن القول فيه قوله مع يمينه. ولو قال: غصبتك هذا العبد مع عبد آخر، كان كذلك أيضاً.

стр. 4448

ولو أقر أنه غصبه ثوباً في منديل أخذته بثوبه ومنديل، والقول فيهما قوله مع يمينه. وكذلك لو قال: غصبتك عشرة أثواب في عَيْبَة (١). وكذلك لو قال: غصبتك عشرة أقفزة حنطة (٢) في جوالق (٣). وكذلك لو قال: غصبتك مائة رطل سمن في زق، كان ضامناً للأثواب والعَيْبَة والحنطة والجوالق والسمن والزق. ولو قال: غصبتك ثوب يهودي في ثوب زطي (٤) اخذه بثوبين زطي (٥) ويهودي. ولو قال: غصبتك ثوب يهودي في عشرة (٦) أثواب، ضمنته الثوب، ولم أضمنه العشرة؛ لأن العشرة لا تكون وعاء في قول أبي يوسف. وقال محمد: أضمنه (٧) أحد عشر ثوباً؛ لأن هذه قد تكون بعضها (٨) في بعض (٩) كما أقر به. ولو قال: غصبتك درهماً في درهم، لم يلزمه إلا درهم واحد؛ لأن الدرهم لا يكون وعاء. ولو قال: غصبتك خمسة أثواب مروية في ثوب زطي (١٠)، ضمنته ستة أثواب؛ لأن الثوب الواحد وعاء، وقد أقر بغصبه (١١). ولو أقر أنه غصبه ثوباً وأنه رده (١٢) عليه بكلام متصل لم يصدق على الرد. ولو أقر أنه غصبه مائة كُرّ (١٣) حنطة في سفينة ضمنته الطعام والسفينة.

стр. 4449

ولو قال: غصبتك مائة كر حنطة في بيت ضمنته الطعام والبيت؛ لأن البيت وعاء. ولو قال: غصبتك البيت بالطعام ولم أحول الطعام عن موضعه، ضمنته البيت والطعام. أرأيت لو قال: غصبتك بيتاً، أما كان يضمن بيتاً. وهذا كله قول محمد. وأما قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر إذا قال: غصبتك بيتاً، فإنه لا يضمن؛ لأن البيت لا يحول. وإذا أقر الرجل أنه غصب فلاناً عشرة مخاتيم (١) حنطة على حمار، فإنه يؤخذ بالطعام دون الحمار. وكذلك لو قال: غصبتك سرجاً على الدابة، وكذلك لو قال: غصبتك لجاماً على الدابة، فإنه يؤخذ بالسرج واللجام دون الدابة. ولو قال: غصبتك حماراً عليه سرج أو بسرج أو معه سرج، فإنه يؤخذ بالحمار والسرج. وإذا قال الرجل: إنه غصب ثوباً من عَيْبَة أو تمراً من قَوْصَرَّة (٢) أو طعاماً من بيت أو من ظهر دابة، فإنه يضمن الثوب والتمر والطعام، ولا يضمن العَيْبَة ولا القَوْصَرَّة (٣) ولا الدابة ولا البمت. ولا يشبه قوله: من عيبة، قوله: في عيبة. وقوله: في عيبة، مثل قوله: مع عيبة. … باب إقرار المفاوض المريض بالمال [و] بالدين وإذا كان الرجلان متفاوضين (٤) فمرض أحدهما مرضاً فمات منه، وعليهما دين في الصحة يحيط بجميع ما في أيديهما، فأقر المريض بألف

стр. 4450

درهم دين (١)، وجحد الصحيح، فإن هذه الألف تلزم الصحيح كلها، ولا يلزم (٢) المريض منها شيء إلا بعدما يستوفي الدين الذي عليه في الصحة. وكذلك قالو أن الصحيح أقر بها وجحد المريض لزمته، ولا يلزم المريض حتى يُستوفى ما عليه في الصحة. وكذلك لو أقرا بها جميعاً لزمت الصحيح ولم تلزم المريض حتى يُستوفى ما عليه في الصحة. ولو أقر المريض بدين لبعض الورثة في هذه الحال لم يجز ذلك عليه ولا على الصحيح؛ لأن إقراره هذا باطل لا يلزمه، فإذا لم يلزمه لم يلزم شريكه. وإقراره (٣) لغير وارث يلزمه إلا أن دين الصحة أولى من دين المريض. وإذا أقر الصحيح منهما بدين لوارث المريض فإنه يلزم الصحيح في ذلك كله، ولا يلزم المريض منه قليل ولا كثير. ولا يكون إقرار الصحيح أثبت على المريض من إقرار المريض على نفسه. ألا ترى أن إقراره على نفسه لوارث لا يجوز. وإذا أقر الصحيح بدين على المريض من صداق امرأة له فإن هذا لا يلزم الصحيح ولا يلزم المريض. وكذلك لو أقر عليه بجناية. وكذلك لو أقر المريض على الصحيح بصداق امرأة أو بجناية وجحد الصحيح فإنه لا يلزم واحداً منهما إقرار صاحبه عليه في المهر ولا في الجناية، لأنه لو (٤) أقر على نفسه لزمه دون صاحبه. وإذا كان المتفاوضان مريضين جميعاً فأقر أحدهما بدين، وعليهما دين في الصحة، ثم مات المقر وبرئ الآخر، فإنه لا يلزم المريض المقر إلا بعدما يستوفي دين الصحة، ويلزم الصحيح ذلك الدين كله. وإن لم يكن عليهما دين في الصحة فإقرار المريض منهما بدين جائز. وكذلك الوديعة والمضاربة والشركة جائزة عليه وعلى شريكه، وهو مثل الصحيح في ذلك كله.

стр. 4451

ولو أقر في مرضه أنه كفل لرجل بألف (١) درهم في صحته لزمهما ذلك جميعاً في قول أبي حنيفة. ولا يلزم شريكه منها شيء في قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن الكفالة معروفة من غير التجارة. وقال أبو حنيفة: هي من تجارتهما. ولو كان المفاوض قال لرجل: ما ذاب (٢) لك على فلان فهو علي، أو ما وجب لك على فلان فهو علي، أو ما قضي لك على فلان فهو علي، ثم مرض المفاوض قبل أن يقضى على فلان بشيء، ثم أقر فلان بألف درهم لفلان، فقضى بها القاضي عليه، فإنه يلزم المفاوض كلها من جميع المال. ولا يلزم شريكه في قول أبي يوسف ومحمد. ويلزم شريكه في قول أبي حنيفة، لأن أصل هذا كان في الصحة، بمنزلة دار باعها رجل وكفل المفاوض بما أدركه فيها من درك فمرض المفاوض، فما أدرك في الدار من درك فإنه يلزم المفاوض في جميع ماله. وإن مات المفاوض من ذلك المرض (٣) وكان (٤) عليه (٥) دين في الصحة يحيط بجميع ما في أيديهما فهو سواء؛ لأن أصل (٦) هذا كان في الصحة. ولو كفل في مرضه الذي مات فيه وليس عليه دين فإن ذلك يجوز في ثلثه. فإن كان (٧) الثلث يبلغ جميع الدين فإنه يلزمهما جميعاً في قياس قول أبي حنيفة، وإن كان الثلث يبلغ نصف الدين في قياس قول أبي حنيفة (٨). ولا يلزم الصحيح إلا مثل ما يلزم المريض. ولو كان عليهما دين في الصحة يحيط بجميع ما في أيديهما لم يلزم المريض ولا الصحيح من هذه الكفالة في قياس قول أبي حنيفة شيء.

стр. 4452

ولو كفل هذا (١) المريض لوارثه بشيء ثم مات لم يلزمه ولا شريكه (٢) الصحيح في قياس قول أبي حنيفة، وإنما (٣) يلزم الصحيح من هذا ما يلزم المريض، ويبطل عنه ما يبطل عن المريض في قول أبي يوسف ومحمد. لا يلزم الصحيح من ذلك (٤) كله قليل (٥) ولا كثير، ويلزم المريض على ما قال أبو حنيفة. وكذلك الأصم والأعمى والأعرج والمقعد. … باب الإقرار لما في البطن وإذا أقر الوجل أن عليه ألف درهم لما في (٦) بطن فلانة فولدت فلانة غلاماً بعد قوله لأقل من ستة أشهر فإن إقراره باطل لا يجوز، ولا يلزم المقر منه شيء، ولا يكون لما في البطن دين على أحد. وإن جاءت به بعد إقراره بيوم أو بسنتين أو أكثر فهو سواء. وكذلك لو قال: هذا العبد لما في بطن هذه، لا حق في فيه. وكذلك لو أقر أن هذه الدار لما في بطن هذه (٧). وكذلك لو أقر أن عليه مائة درهم من أجر هذه الدار لما في بطن هذه، أو قال: له علي ألف درهم من ثمن هذه الدار، فإن هذا كله باطل. أرأيت إن كان في بطنها غلام وجارية كيف يكون ذلك بينهما الثلث والثلثان أو نصفان. أرأيت إن ولدت غلاماً ميتاً وجارية حية هل يكون للميت (٨) من ذلك شيء. ولو أقر أن أباه أوصى لما في بطن هذه بمائة درهم وهي تخرج من الثلث وأثه قد أكلها كان هذأ ديناً لما في بطنها لازماً له. وإن ولدته ميتاً بطل ذلك عن المقرة لأن الوصية بطلت. ولو ولدت غلاماً

стр. 4453

وجارية قبل أن تمضي ستة أشهر كانت المائة بينهما نصفين. وإن كان أحدهما ميتاً كانت المائة للحي كلها. ولو ولدت حياً ثم مات كانت المائة ميراثاً لورثته. ولو أقر أن فلاناً مات وأوصى إليه وترك مائة درهم فأكلها وما في بطن هذه الجارية هو وأرث فلان فإن هذه المائة درهم لما في بطنها. فإن كان الميت أباه فهي دين له. كان كان في بطنها غلام وجارية كانت المائة درهم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كانت المرأة زوجة كان لها الثمن من ذلك من جميع المال. وكذلك المرأة إذا كانت زوجة. كان جاءت بهما حيين لسنتين كانت المائة لهما. كان ولدت ميتين كانت المائة لعصبة أبيهما. إذا وصف من هذا الوجه ميراثاً أو وصية أو وجها غيره يستقيم فيه الدين لزمه ذلك. وإذا أجمل ولم يفسر فإن هذا باطل لا يلزمه. ويسأل عن ذلك المقر، فإن فسر وجهاً مستقيماً لزمه ذلك، كان لم يفسر وأجمل (١) ذلك لم يلزمه شيء. أرأيت لو قال: أقرضني ما في بطن هذه ألف درهم (٢)، فقال أبوه: كذبت ولكنه أوصى له بها أبوك فاستهلكتها (٣)، أكان يضمن، لا يضمن شيئاً من ذلك. ولو أقر بها لرجل فقال الرجل: بل غصبتها، كان لها ضامناً. ولا يشبه الكبير في هذا ما في البطن. ألا ترى أنه لو أقر بدين لبهيمة لم يجز. وكذلك ما في البطن. ولو أن رجلاً مريضاً أوصى لدابة رجل أن يعلف جاز في الوصية ولا يجوز في الدين. وكذلك ما في البطن. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: الإقرار لما في البطن جائز وإن لم يسم وجه ميراث أو وصية إن ولدته لوقت يعرف أنها كانت حاملاً يوم أقر. فإن ولدت غلاماً وجارية فالمال للمقر له بها بينهما نصفان. كان ولدت أحدهما (٤) ميتاً فالمال للباقي. ولأن إقراره قد يجوز على وجه فلا نبطله حتى نعلم أنه لا يجوز على وجه من الوجوه.

стр. 4454

باب الخيار [في الإقرار] (١) بالكفالة والدين وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم على أن المقر بالخيار ثلاثة (٢) أيام أو يوماً أو سمى أكثر من ذلك أو أقل فإن المال يلزمه، والخيار باطل ليس بشيء. كان أقر أنها قرض أو غصب بعينها أو مستهلكة أو وديعة بعينها أو قد استهلكها أو عارية بعينها وقد خالف فيها فاستهلكها فإن الإقرار يلزم في ذلك كله، والخيار باطل. وكذا لو أقر أنه كفل لفلان بألف درهم على أنه بالخيار ثلاثة (٣) أيام وادعى الطالب أنه كفل له بغير خيار فإن المال له لازم، ودعواه باطل. وكذلك الكفالة بالنفس. كان أقر الطالب أنه قد شرط له بالخيار ثلاثة (٤) أيام أو يوماً أو أكثر من ذلك فإن الخيار للكفيل، إن شاء مضى على الكفالة، وإن شاء فسخها وأبطلها باختياره. فإن مضى الأجل قبل أن تفسخ الكفالة فإن الكفالة لازمة له (٥). وكذلك لو كان الخيار إلى الطالب فهو مثل ذلك. وكذلك لو جحد الطالب الخيار وقامت للكفيل (٦) بينة على الخيار فإن له ذلك. وإن كان الخيار في الكفالة شهراً أو أكثر من ذلك فهو جائز. ولا يشبه الكفالة البيع. وقال أبو حنيفة: لو كفل له بألف درهم على أنه بريء منها إذا دفع إليه فلان كان ذلك جائزاً. وكذلك الخيار. وكذلك لو قال: أنا بريء منها إذا كفل لك بها فلان. وإذا أقر الرجل بدين لرجل وأقر أن الطالب بالخيار فقال الطالب: في الخيار والدين من قرض أو غصب مستهلك، فإن الخيار في هذا باطل،

стр. 4455

للطالب كان أو للمطلوب، أقرا به جميعاً أو جحد أحدهما، أو قامت به بينة أو لم تقم، فالمال لازم للمقر. وكذلك الوديعة إذا استهلكها المقر. وكذلك العارية إذا كان استهلكها المقر. فإن كان الدين من ثمن عبد فقال له المقر (١): عليّ ألف درهم (٢) من ثمن هذا العبد على أن الطالب بالخيار ثلاثة (٣) أيام، وصدقه الطالب فهذا بيع، والخيار فيه مستقيم، إن أمضى الطالب البيع كان له المال، وإن فسخ البيع أخذ العبد وبطل المال. وكذلك كل مال أصله من ثمن بيع يقر الطالب فيه بالخيار. فإن جحد الطالب الخيار وحلف لزمه المال المشتري. فإن قامت بينة على الخيار فإن الخيار ثابت على ما قامت به البينة. … باب إقرار الصبيى التاجر وإذا أقر الصبي التاجر بدين لرجل فإن كان أبو (٤) الصبي أذن له في التجارة فإقراره جائز، ولا يجوز إقراره إن لم يكن أذن له أبوه في التجارة أو وصي (٥) الأب، أو الجد أبو الأب إن كان الأب ميتاً لا وصأنه. فإن كان الأب حياً لم يجز إذن الجد له، وإن كان الأب ميتاً وله وصي لم يجز إذن الجد له، ولا يجوز له إذن أحد سوى هؤلاء. فإن كان قاض (٦) أمر يتيماً قد راهق أن يجلس في السوق ويشتري ويبيع أو أمر وليه أن يفعل به ذلك ففعل، فإن إقرار هذا اليتيم بالدين جائز. وكذلك إقراره بالوديعة والعارية والغصب والمضاربة. وكل ما يدخل بين التجار مما يلزم فيه الإقرار فإقرار الصبي التاجر فيه جائز. وكذلك إقراره بعيب في سلعة باعها. وكذلك إقراره بعبد في يديه

стр. 4456

لرجل. وإن كان العبد له من غير الحجارة ميراث ورثه عن أبيه فهو جائز عليه إقراره فيه. ولا يجوز إقراره [بالكفالة ولا] (١) بالجناية ولا بالمهر. فأما الكفالة فمعروف فلا يجوز. وأما الجناية والمهر فليسا من الحجارة. وكذلك لا تجوز مكاتبة عبد له، لأن في هذا عتقاً، وعتقه باطل. وكذلك لو أعتق عبداً له على مال أو باعه نفسه أو أقر أنه حر. وإن أقر اليتيم التاجر على أبيه بدين ولا وارث له غيره أو أقر بوديعة عند أبيه بعينها فإن ذلك يلزمه كله. ألا ترى أن مال أبيه له بمنزلة ماله، وأن إقراره جائز في ماله. كان كان معه وارث آخر جاز ذلك في حصته. فإن لم يكن في حصته وفاء لم يلزمه أكثر من ذلك. … باب الإقرار بالعارية وإذا أقر الرجل بدابة فى يديه عارية من فلان فقال فلان: لم أعرك هذه الدابة ولكنك غصبتنيها (٢)، فإن أبا حنيفة قال: إن كان المستعير لم يركبها لم يضمن، وإن كان ركبها فهو ضامن. وقال أبو حنيفة: إن قال: دفعتها إلي عارية، أو أعطيتنيها عارية (٣)، فلا ضمان عليه إن هلكت قبل أن يركبها، وإن ركبها فهو ضامن حتى يردها (٤).

стр. 4457

وقال أبو حنيفة: إن قال: أخذتها عارية منك، وجحد الآخر، فهو لها ضامن، لأنّه أضاف الفعل إلى نفسه، فهو ضامن لها حتى يردها. والباب الأول إنما أضاف الفعل إلى رب الدابة. وكذلك إذا قال: قبضتها منك عارية، وقال رب الدابة: بل غصبتني، فهو ضامن؛ لأنه أضاف الفعل إلى نفسه. وإن أقر أنه استعارها إلى الحيرة وقال رب الدابة: إنما أعرتك إلى موضع دون ذلك، فالقول قول رب الدابة مع يمينه، فإن عطبت فيما بينها وبين الموضع الذي أقر به رب الدابة فلا ضمان على الراكب. فإن جاوز بها ذلك المكان فإن أبا حنيفة قال: هو ضامن حتى يردها إلى رب الدابة. فإن نفقت قبل أن يرجع بها إلى ذلك المكان الذي أعارها إليه أو بعدما رجع فلا يشبه هذا الوديعة: لو ركب (١) رجل دابة عنده وديعة فعطبت تحته ضمن. وإن نزل عنها ثم عطبت بعد ذلك لم يضمن؛ لأن المستودع ردها إلى موضع صاحبها الذي وضعها فيه، والمستعير ليس بموضع لها. ألا ترى أنه لو استعارها إلى الحيرة فأمسكها بالكوفة ولم يركبها ثلاثة (٢) أيام أو أكثر أو يوماً ضمن، وصاحب الوديعة لا يضمن كان أمسكها شهراً. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل بثوب في يديه عارية من رجل فقال له: أعرتنيه ولم تسم شيئاً، وقال رب الثوب: لم أعرك، فإن أبا حنيفة قال: إن لبسه فهو ضامن، وإن لم يكن لبسه فلا ضمان عليه. وإذا أقر رب الثوب أنه أعاره ليلبسه وادعى المستعير أنه لم يسم له شيئاً فإن لبسه المستعير فلا ضمان عليه. وإن أعطى غيره فلبسه ضمن بعد أن يحلف رب الثوب. وكذلك لو قال: أعرتكه ليلبسه فلان، وقال المستعير: بل أعرتنيه لألبسه أنا. وكذلك لو قال: أعرتكه لتلبسه يوماً، وقال المستعير: بل أعرتنيه يومين، فإن القول قول رب الثوب.

стр. 4458

وكذلك لو قال: أعرتك هذه الدابة لتحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة، وقال المستعير: عدل زطي، فإن أبا حنيفة قال: القول فيه قول رب الدابة، وإن حمل عليها الزطي ضمن الدابة. وكذلك لو قال: أعرتك إلى موضع كذا وكذا، وادعى المستعير موضعاً آخر. وكذلك الإجارة في جميع ذلك. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل أن فلاناً أعاره هذه الدابة ولم يركبها حتى عميت أو أصابها عيب وقال فلان: لم أعرك، فالقول قول المستعير، ولا ضمان عليه. وكذلك لو قال: أعرتني وهذا العيب بها، فإن كان قد ركبها فقال: أعرتني وهذا بها، فالقول قوله بعد (١) أن يحلف على ذلك. فإن حلف لم يكن عليه شيء. وإن قال: (٢) أصابها هذا وهي تحتي، فهو ضامن لذلك بعد أن يحلف رب الدابة ما أعارها. وكذلك الآنية والثياب والمتاع كله. وإذا أقر الرجل بدابة رجل أعارها إياه فلان (٣) إلى موضع كذا وركبها إليه وقال فلان: أجرتك إلى هذا الموضع بكذا وكذا درهماً، فالقول قول المستعير مع يمينه، ولا يصدق رب الدابة على الإجارة إلا ببينة. وإذا أقر أن هذا الثوب عنده عارية بملك (٤) فلان أو لملك فلان أو من ملك فلان أو من ميراث فلان أو بميراث فلان أو لميراث فلان أو بحق (٥) فلان أو من حق فلان فهذا (٦) كله إقرار منه. كان قال: لحق فلان فليس هذا بإقرار. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال أخذت منك هذا الثوب عارية، وقال الآخر: أخذته مني بيعاً، فإن القول قول الآخذ مع يمينه ما لم يلبسه.

стр. 4459

ولو قال: أخذت منك هذه الدراهم وديعة، وقال الآخر: بل أخذتها مني قرضاً، فالقول قول الاخذ مع يمينه (١)، ولا ضمان عليه؛ لأنهما قد أجمعا واتفقا على أن الأخذ كان بإذن رب المال. كان عمل به الآخذ فهو ضامن؛ لأن العمل به لم يقر به رب المال. … باب الإقرار بعارية الدراهم وإذا أقر الرجل [فقال]: إن فلاناً أعارني هذه الألف درهم، وقال فلان: بل غصبتني، فهو ضامن للدراهم. والدراهم مخالفة للعروض. وقال أبو حنيفة: عارية الدراهم قرض. ولو أقر بقرض ألف درهم، وقال الآخر: غصبتني، كان المقر بها ضامناً، غير أنها إن (٢) كانت قائمة بعينها كان للمقر له أن يأخذها ما لم يقر بالقرض. وكذلك الكيل والوزن (٣). وكل شيء يستقرض فيجوز قرضه بين الناس فهو مثل ذلك. ولو كان إناء من فضة أو ذهب أو حلي فقال: أعرتني هذا، وقال رب المتاع: بل غصبتني، فإن القول في هذا قول المستعير. إن لم يعمل به لم يضمن بعد أن يحلف. وإن عمل به ضمن. كان منعه إياه بعدما طلبه (٤) صاحبه المتاع ضمن، وكان بمنزلة الغاصب (٥) كان لم يستعمله. وإذا أقر الرجل بدراهم في يده (٦) عارية من فلان أو عارية لفلان فهو إقرار له بالمال. وإذا أقر أن هذه الدراهم عارية من قبل فلان فقد أقر له بها.

стр. 4460

وإذا أقر [فقال:] إن هذه الدراهم عارية عندي لفلان على يدي فلان، فليس هذا بإقرار. وإن أقى فقال: هذه الدراهم عندي عارية لحق فلان لفلان، فهذا إقرار له بها (١). وإن قال: هذه عارية عندي (٢) من حق فلان، فهذا أيضاً إقرار. كان قال: عارية عندي لملك فلان أو بملك (٣) فلان أو من ملك فلان، فهذا أيضاً كله يلزمه، وهي دين له عليه. وكذلك لو قال: هذه الدراهم عارية عندي بميراث فلان أو لميراث فلان أو من ميراث فلان فهذا كله إقرار، وهو له لازم. وكذلك لو أقر بقرض على هذا الوجه. وكذلك لو قال: هذا الطعام عندي عارية أو عارية عندي، كان قرضاً. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال: أخذت منك هذا الثوب عارية، فقال صاحب الثوب: أخذته مني بيعاً، فالقول قول الآخذ مع يمينه ما لم يلبسه. وكذلك لو قال: أخذت منك هذه الدراهم وديعة، وقال الآخر: بل أخذتها مني قرضاً، فالقول قول الآخذ مع يمينه، ولا ضمان عليه، لأنهما قد اجتمعا على أن الأخذ كان بإذن رب المال. وإن عمل به الآخذ فهو ضامن، لأن العمل به لم يقر [به] رب المال. … باب الإقرار بالدراهم عدداً وبالدنانير عدداً وإذا أقر الرجل فقال: (٤) إن لفلان علي مائة درهم عدداً، ثم قال بعد ذلك: هي وزن خمسة أو وزن ستة، أو قال: هي مما يدخل في المائة ثقصان خمسة، أو أقر بذلك في الكوفة، فإن عليه مائة درهم وزن سبعة،

стр. 4461

ولا يصدق على النقصان والعدد. إذا لم يبين وزنها مع كلامه موصولاً (١) بذلك فهو وزن سبعة. وإذا أقر بالكوفة فقال: لفلان علي مائة دينار عدداً، ثم قال بعد ذلك: هي تنقص من وزن الكوفة، فإنه لا يصدق، وعليه مائة دينار على وزن الكوفة. وإذا كان الرجل في بلاد يتبايعون على الدراهم معروفة الوزن فيما بينهم تنقص من وزن سبعة فقال: لفلان علي مائة درهم عدداً، ثم قال بعد ذلك: هي تنقص في المائة خمسة، وكان أهل البلد يتبايعون على نقصان خمسة في المائة وذلك عندهم معروف، فإن القول قوله، وعليه مائة إلا خمسة. فإن أراد أن ينقص أكثر من ذلك لم يصدق. وإذا كان الرجل في بلد نقده مختلف وشراؤهم مختلف فأقر أن لفلان عليه مائة درهم عدداً فهو على أقل ذلك الوزن مع يمينه على ذلك بالله. ولو أن رجلاً بالكوفة أقر أن لفلان عليه مائة درهم بِيض عدداً ثم قال بعد ذلك: هي تنقص دانقاً (٢)، أكنت أصدقه، لا أصدقه. أرأيت لو قال: له علي درهم أبيض، ثم قال بعد ذلك: هو ينقص دانقاً، أكنت أصدقه، لا أصدقه. وكذلك إذا قال: له علي درهمان أبيضان. وكذلك إذا أقر بأكثر من ذلك أو أقل. ولو أن رجلاً أقر أن لفلان عليه مائة درهم أَصْبَهْبَذية (٣) عدداً ثم قال بعد ذلك: عنيت هذه الصغار، فإن عليه منها (٤) مائة درهم وزن سبعة من الأصبهبذية.

стр. 4462

وإن أقر أن له عليه مائة درهم من السود الكبار ثم قال بعد ذلك: هي مائة درهم وزن سبعة، وقال الطالب: هي مائة درهم لا وزن سبعة من الأَصْبَهْبَذية، أو أقر (١) أن له عليه مثاقيل (٢) فإن القول في ذلك قول المقر مع يمينه. والدراهم عندنا في بلادنا كلها وزن سبعة لا ينقص ولا يزاد إلا أن يسمى زيادة تعرف أو نقصاناً يعرف في الوزن موصولاً (٣). ولو أن رجلاً أقر أن لفلان عليه (٤) درهماً صغيراً ثم قال بعد ذلك: هو نصف (٥) درهم، وقال الطالب: هو وزن سبعة، فإن عليه درهماً وزن سبعة. أرأيت لو قال: له علي مائة درهم صغار، أكنت أجعلها خمسين درهماً والطالب يدعي مائة درهم. ولو أقر أن لفلان عليه درهماً كبيراً فادعى الطالب مثقالاً (٦) فإنه لا يصدق، وعليه درهم وزن سبعة مع يمينه، إلا أن يقر بما ادعى الطالب.

стр. 4463

وإذا أقر فقال: لفلان علي دُرَيْهِم (١)، ثم قال بعد ذلك: هو وزن خمسة، وقال الطالب: هو وزن سبعة، فإن عليه درهماً وزن سبعة. أرأيت لو قال: له (٢) علي دريهمات، ثم قال بعد ذلك: هي ثلاثة (٣) دراهم وزن سبعة، لم (٤) أصدق المقر. أرأيت لو قال: له علي فُلَيْس، ألم يكن عليه فَلْس (٥) تام. أرأيت لو قال: له علي قُفَيز من حنطة ألم أجعل عليه قفيزاً تاماً بقفيز البلد، ولا أصدقه على النقصان. أرأيت لو قال: له (٦) علي رُطَيل من زيت، ألم أجعل عليه رطلاً تاماً، ولا أصدقه على النقصان. أرأيت لو قال: له علي دريهم كبير، ألم يكن عليه درهم وزن سبعة، ولا أصدق المقر على النقصان، ولا يصدق الطالب على الزيادة. ولو أقر رجل فقال: إن لفلان علي مائة درهم مثاقيل، كان عليه مائة مثقال كما قال؛ لأن هذا قد بين الوزن. ولو أقر رجل فقال: لفلان علي مائة درهم وزن خمسة، كان كما قال. وكذلك إذا قال: علي مائة درهم وزن سبعة، فهو كما قال. ولو أقر فقال: لفلان علي درهم وزنه نصف درهم، فهو مصدق إذا وصل الكلام. وإذا لم يصله وسمى درهماً فهو وزن سبعة، إن صغره أو كبره فهو سواء. أرأيت لو قال: له علي درهم عريض أو طويل أو كبير ألم يكن عليه درهم وزن سبعة. أرأيت لو قال: له علي دنينير، ألم يكن عليه دينار تام. وإذا أقر فقال: لفلان عليه دنينيرات، ألم يكن عليه ثلاثة (٧) دنانير، ولا يصدق على أقل من ذلك. كان ادعى الطالب أكثر من ذلك لم يصدق، ولكن له اليمين على ذلك. وكذلك لو قال: له علي دريهمات. وكذلك لو قال: له علي أقفزة من حنطة، كانت ثلاث (٨) مخاتيم حنطة.

стр. 4464

ولو أقر أن (١) له عليه ربع حنطة كان عليه ربع البلد الأكبر. ولو قال المقر: إنما عنيت الربع الصغير، لم يصدق. وإذا أقر أن له عليه ألف درهم عدداً ثم قال بعد ذلك: هي تنقص من ألف وزن سبعة، لم يصدق على ذلك. … باب الإقرار بالهبة وإذا أقر الرجل أنه وهب لفلان هذه الأمة، وأن فلاناً قد قبضها، ولم يعاين الشهود ذلك، فإن أبا حنيفة ﵀ كان يقول: لا يجوز حتى يعاين الشهود القبض. ثم رجع عن ذلك فقال: إقراره جائز. وكذلك العمرى والنحلى والعطية. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو أقر وارث الواهب بذلك بعد موت الواهب وإقراره (٢) ذلك كان في صحة الواهب. وكذلك لو كان الواهب أقر بذلك قبل موت الموهوب له أو بعده فهو جائز. وكذلك العمرى والنحلى. وإذا أقر الرجل أن فلاناً وهب له هذا الثوب الذي في يديه فقال فلان: نعم، أو أجل، أو قال: صدق، فهو جائز كله، وكذلك العمرى، وكذلك النحلى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٣). وإذا أقر الرجلان أنهما وهبا لرجل داراً وأقر بالقبض فإنه جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو قول محمد. وإن قالا بعد ذلك: لم يقبض، وسألا القاضي أن يحلفه فإن القاضي لا يحلفه؛ لأن إقرار الواهبين جائز عليهما في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أحلفه. وإذا ادعى الرجل أن فلاناً وهب له هذه الخادم وأنه قبضها ثم

стр. 4465

استودعها إياه فقال فلان: صدقت، فإن ذلك جائز عليه. وكذلك لو قال: نعم، أو قال: أجل. وكذلك لو قال: نعم، بالفارسية أو بالنبطية فإنه يقضى عليه بذلك. … باب الإقرار بدراهم في دراهم وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: إذا قال الوجل: لفلان علي عشرة دراهم في عشرة دراهم، فإنما عليه العشرة الأولى، والثانية باطل. فإن ادعاها الطالب حلف عليها المقر. كان قال المقر: عنيت عشرة وعشرة، لزمه عشرون درهماً. ولو أقر أن عليه عشرة دراهم في عشرة دنانير ثم جحد ذلك كان عليه عشرة دراهم، والعشرة دنانير باطلة. كان قال المقر: عنيت هذه وهذه جميعاً، كان عليه المالان جميعا. وإن لم يقر بذلك وادعاها الطالب فإن المقر يحلف عليها. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمته. وإن أقر فقال: لفلان علي درهم في قفيز حنطة، لزمه الدرهم، وكان القفيز باطلاً. وكذلك لو قال: (١) علي قفيز من حنطة (٢) في درهم، لزمه القفيز وبطل الدرهم. ولو أقر أن عليه فَرَقاً (٣) من زيت في عشرة مخاتيم حنطة، كان عليه الزيت، والحنطة (٤) باطلة.

стр. 4466

ولو أقر أن له (١) عليه خمسة دراهم في ثوب يهودي ثم قال بعد ذلك: الثوب اليهودي هو الدين، والخمسة دراهم سلم أسلمها إلي فيه، فإن ادعى الطالب ذلك فهو كما قال. وإن جحد الطالب ذلك وحلف عليه كان له أن يأخذه بخمسة دراهم. وكل شيء يقر به من الوزن ويسميه ثم يقول: في كذا وكذا من الكيل أو الوزن (٢)، فإن عليه الوزن الأول. وكذلك كل شيء يقر به من الكيل ثم يقول: في كذا وكذا (٣) من الوزن، وإنما عليه الكيل الأول. وكذلك لو قال: له علي ثوب يهودي في خمسة دراهم، فإن عليه ثوباً يهودياً. فإن قال: سَلَم، جاء به بعينه. وإن قال: غصب، كان عليه قيمته. ولو أقر أن له عليه درهماً مع درهم كان عليه درهمان (٤). ولو أقر أن له عليه درهماً معه درهم كان عليه درهمان. ولو أقر أن له عليه درهماً قبله درهم كان عليه درهمان (٥). ولو أقر أن له عليه درهماً بعده درهم كان عليه (٦) درهمان. وكذلك لو قال: أحدهما دينار، فقال: له علي درهم مع دينار، لزمه ذلك كله. ولو قال: له علي درهم ودرهم، فإن له (٧) عليه درهمين. وكذلك لو قال: له علي درهم فدرهم، كان عليه درهمان. ولو قال: له علي (٨) درهم درهم، كان عليه درهم واحد، ويحلف على الثاني إن ادعاه الطالب. وكذلك لو قال: له (٩) علي درهم بدرهم، كان عليه

стр. 4467

درهم. وكذلك لو قال: له علي درهم له عليّ درهم (١)، فعليه درهم. ولو (٢) قال: له (٣) علي درهم ثم درهمان، كان له (٤) عليه ثلاثة (٥) دراهم. ولو قال: له علي مائة درهم لا بل مائتا (٦) درهم (٧)، فإن عليه في القياس ثلاثمائة (٨) درهم، ولكني أدع القياس وأجعل عليه مائتي (٩) درهم. ولو أقر له بمائة درهم في موطن وأشهد له شاهدين (١٠) ثم أقر له في موطن آخر بمائة (١١) وأشهد له شاهدين فقال المطلوب: هي مائة واحدة، وقال الطالب: هي مائتان، فإنه يؤخذ بمائتين. وكذلك لو كانت الآخرة أقل أو أكثر أخذ بذلك كله. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هو مال واحد، يؤخذ بالأكثر من ذلك. والموطن في هذا والموطنان سواء حتى يجيء من الإقرار الأول أمر يدل على أن المال الأول غير الآخر. وكذلك لو كان الآخر أقل أو أكثر أخذ بذلك كله في قول أبي حنيفة. والقول الآخر على ما وصفت لك، يدخل القليل في الكثير. ولو أشهد له بمائة وأقر بها ثم قدمه إلى القاضي فأقر له بمائة فقال الطالب: في عليه مائة أخرى، وأحضر الشاهدين وقال المطلوب: هي تلك المائة، فإنها مائة (١٢) واحدة. والإقرار عند القاضي مخالف للشهادة في قول أبي حنيفة.

стр. 4468

وإذا أقر الرجل فقال: له (١) عندي مائة درهم بضاعة قرضاً، فهي له لازمة (٢). وإذا أقر الرجل فقال: له عندي ألف (٣) درهم عارية، فهذا قرض. وكذلك كل ما يكال أو يوزن فهذا قرض كله. … باب الإقرار عليّ وقِبَلِي وقال أبو حنيفة: إذا أقر (٤) الرجل أن لفلان عليه ألف درهم فهو جائز، وهو دين. وكذلك قالو قال: له قبلي ألف درهم. فإن قال المقر: هي وديعة، ولم يصل بذلك كلامه بإقراره فإنه لا يصدق على شيء من ذلك، وهو دين لازم له في الوجهين جميعاً. فإن قال: له عندي ألف درهم، فإن أبا حنيفة قال: هذه وديعة. فإن قال الطالب: هي قرض، لم يصدق. فإن أقر فقال: له معي ألف درهم، فهي وديعة. عندي ومعي وقبلي (٥) سواء. وكذلك لو قال: له في منزلي ألف درهم، أو قال: في بيتي، أو قال: في كيسي، أو في صندوقي، فليس شيء من هذا ديناً (٦). وإن قال: له في مالٍ ألف درهم، فهذا إقرار بذلك في ماله. وإن قال: له من مالي (٧) ألف درهم، فهذا هبة، لا يجوز إلا أن يدفعها إليه. فإن قال: له من مالي ألف درهم لا حق في فيها، فهذا إقرار. فإن قال: له من دراهمي هذه درهم، فهذه هبة. وإن قال: له في دراهمي هذه (٨) درهم، فهذا إقرار. وإن (٩) أقر [فقال:] إن (١٠) لفلان عندي مائة درهم وديعة قرض، ثم قال:

стр. 4469

هلكت، وادعى الطالب القرض فهي قرض. وهذا مثل قوله: وديعة دين؛ لأنه يقرض بعد الوديعة. وكذلك لو قال: له (١) عندي مائة درهم مضاربة قرض، فهي لازمة له. وإذا أقر الرجل أن لفلان عندي (٢) مائة درهم دين، فهي دين، ولا تكون وديعة. وإذا أقر أفقال:، إن له قبلي مائة درهم وديعة فهي وديعة كما قال. وإذا أقر [فقال:] إن له قبلي مائة درهم دين وديعة أو قال: وديعة دين، أيهما قدم فهو يلزمه، إن قدم الدين فهو دين ولا يكون وديعة، وإن قدم الوديعة فهو دين (٣)، وهو ضامن لها. وإذا أقر فقال: له عندي مائة درهم بضاعة قرض، فهي لازمة له. وإذا أقر فقال: لفلان علي مائة درهم وديعة، فهي وديعة كما قال، ولا يكون ديناً. وإذا قال: له علي ألف درهم عارية، فهذا قرض كله. وكذلك كل ما يكال أو يوزن فهو قرض كله. … باب الإقرار بالمال ثم يقول زُيُوف (٤) قال أبو حنيفة: إذا أقر رجل لرجل بألف درهم وزن سبعة قرض أو من ثمن بيع ثم قال بعد ذلك: هي زُيُوف أو نَبَهْرَجَة (٥)، فإنه لا يصدق،

стр. 4470

وهي جياد على ما (١) يتبايع به الناس ويتقارضون. ولو قال: له علي ألف درهم من ثمن بيع نبهرجة أو زيوف (٢)، ووصل منطقه، كان القول كما قال في قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة لا يصدق إن وصل أو قطع. ولو أقر أنه غصب ألف درهم ثم قال بعد ذلك: هي زيوف أو نبهرجة، كان القول كما قال، وهو مصدق في ذلك، وليس الغصب كالقرض والبيع. وكذلك لو أقر أن له (٣) عنده ألف درهم وديعة (٤) ثم قال بعد ذلك: هي نبهرجة أو زيوف، كان مصدقاً في قول أبي يوسف ومحمد. وفي الغصب والوديعة يصدق في الزيوف والنبهرجة إن وصل الكلام أو قطعه، و [في] البيع والقرض إن وصل الكلام صدق كان قطع الكلام لم (٥) يصدق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو أقر أن لفلان عليه كُرّ (٦) حنطة من ثمن بيع ابتاعه منه وقبضه ثم قال المقر بعد ذلك: هو كُرّ وسط، وقال الطالب: هو جيد، كان القول قول المقر مع يمينه. وكذلك لو قال المقر: هو رديء، وقال الطالب: هو جيد، فإن القول قول المقر مع يمينه، وعلى الطالب البينة. وكذلك الكيل كله والوزن كله فهو مثل هذا. ولا يشبه الكيل والوزن في هذا الدنانير والدراهم؛ لأن الناس لا يتبايعون من الدنانير والدراهم إلا بالجياد، وقد يتبايعون بالرديء والجيد مما سوى ذلك من الكيل والوزن.

стр. 4471

وإذا أقر أن له عليه كُرّ حنطة قرض ثم قال: هو رديء، وقال الطالب: هو جيد، فإن القول قول المقر مع يمينه. وكذلك السلم. وكذلك لو أقر بكر حنطة غصب ثم قال: هو رديء، فإن القول قوله. وكذلك لو أقر بكر حنطة وديعة. وكذلك لو أتاه بطعام قد أصابه ماء أو عَفَن فإن القول قوله، [فإن قال]: إن هذا الذي غصبتك، كان هذا الذي استودعتني، كان القول قوله. ألا ترى أنه لو قال: غصبتك ثوباً يهودياً، ثم جاء بثوب متخرق فقال: هو هذا، كان مصدقاً في ذلك مع يمينه. وكذلك الوديعة. وكذلك لو قال: أودعتني عبداً، ثم جاء بعبد (١) به عيب فإن القول في ذلك قوله مع يمينه. وكذلك الغصب. ولو أقر أن لفلان عليه عشرة أَفْلُس من قرض أو من ثمن بيع ثم قال بعد ذلك: هي من الفلوس الكاسدة، لم يصدق على ذلك وكانت من الجياد؛ لأن الناس لا يتبايعون الكاسدة، وهي مثل الدراهم والدنانير. ولو قال: غصبته عشرة أفلس، ثم قال بعد ذلك: هي من الكاسدة، كان مصدقاً بعد أن يحلف. وكذلك الوديعة. ولو أقر فقال: لفلان علي عشرة أفلس قرضاً من الفلوس الكاسدة أو من ثمن بيع من الفلوس الكاسدة، فإن أبا حنيفة قال في مثل هذا: لا يصدق وإن وصل الكلام؛ لأن الناس لا يتبايعون بهذا (٢) و، ولا يتقارضون. وقال أبو يوسف ومحمد: هو مصدق، وعليه في القرض ما قال. وعليه في البيع قيمة المبيع مع يمينه في قول محمد. وفي قول أبي يوسف لا يصدق في البيع لأنه يريد فساد البيع، وعليه جياد لأنه يدعي الفساد. وكذلك الدنانير والدراهم في قول أبي حنيفة. ولو قال: له علي ألف درهم زيوف من ثمن بيع، لم يصدق. وهو مصدق في قول أبي يوسف ومحمد. …

стр. 4472

باب الإقرار بالوديعة قال (١) أبو حنيفة: وإذا أقر الرجل أن فلاناً دفع إليه (٢) ألف درهم وديعة فضاعت وقال الطالب: بل غصبتني، فإن القول قول المستودع، ولا ضمان عليه بعد أن يحلف. وقال أبو حنيفة: إن قال: قد أخذت منك ألف درهم وديعة فضاعت، فقال الطالب: بل غصبتني، فإن المقر بها ضامن. وقوله: أخذت منك، بمنزلة الغصب. وقوله: أعطيتني، بمنزلة الأمانة. وقال أبو حنيفة: إذا قال: أعطيتني ألف درهم مضاربة فضاعت قبل أن أعمل بها، وقال الطالب: بل غصبتني، فان القول قول المقر مع يمينه، ولا ضمان عليه؛ لأنه لم يعمل بها. ولو كان عمل بها كان ضامناً في قول أبي حنيفة. وهو كله قول أبىِ يوسف ومحمد. وإذا أقر فقال: أودعتني ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضها، فهو لها ضامن، وهذا جحود بعد الإقرار. ولو أقر أنه استودعه ألف درهم ثم قال: هي زُيُوف أو نَبَهْرَجَة، فإن القول قوله إن وصل الكلام أو قطعه؛ لأنها وديعة. ولو قال: هي من رصاص أو سَتُوقة (٣)، فإن وصل الكلام (٤) صدق، كان قطعه لم يصدقَ. وكذلك الكيل والوزن والعروض كلها يقر بوديعة ثم يقول بعد ذلك: به عيب كذا وكذا، أو هو رديء أو ثوب خَلَق (٥)، فالقول قوله مع يمينه ولا

стр. 4473

ضمان عليه. كان ادعى الطالب أنه غصب لم يصدق. وإن أقر فقال: أخذت منك ألف درهم وديعة، وقال الطالب: أعطيتكها قرضاً، فقال المستودع: قد ضاعت، فهو مصدق والقول قوله مع يمينه؛ لأن رب المال قد أقر أنه دفعه إليه. … باب ما يكون إقراراً به (١) يلزم المال وإذا قال الرجل للرجل: اقضني الألف (٢) درهم التي لي عليك، فقال: نعم، فقد أقر بها، وهي عليه. وكذلك إن قال: سأعطيكها (٣)، أو قال: غداً أعطيكها (٤)، أو قال: سوف أعطيكها، فهذا كله إقرار. فإن قال: اقعد فاتزنها، فقد أقر بها. وأن قال: اقعد فانتقدها، أو قال: اقعد فاقبضها، فهذا كله إقرار يلزمه المال. وإذا قال: اقضني عشرة دنانير التي في عليك، فقال: لم تحل بعد، فقد أقر بها، ولو قال: غداً، فقد أقر بها. ولو قال: اتزنها أو انتقدها، كان قد أقر بها. ولو قال: اتزن أو انتقد، لم يكن هذا إقرأراً؛ لأنه لم يضف كلامه إليها، وقد أضاف كلامه في الباب الأول إليها. وكذلك لو قال: خذ، فإن هذا باطل لا يلزمه شيء. ولو قال: خذها، كان إقراراً أيضاً؛ لأنه قد أضاف كلامه إليها. وإذا تقاضى رجل رجلاً كُرّ حنطة فقال: اقضني كري (٥) الذي في عليك، فقال: أرسل غداً من يكتاله، فقد أقر به. ولو كان شيء مما يكال أو يوزن فقال: أرسل غداً من يكتاله أو يتّزنه لك، فقد أقر به. وكذلك لو قال: أرسل غداً من يتّزنه، كان هذا إقراراً أيضاً. وكذلك لو قال: أرسل من يأخذها مني، أو أرسل من يقبضها لك. وكذلك لو قال: أرسل إلي وكيلاً

стр. 4474

أعطها إياه. وكذلك لو قال: أرسل من يقبضها مني (١). وإذا تقاضى رجل رجلاً فقال: اقضني عشرة دراهم التي في عليك، فقال: ليست عندي اليوم، فقد أقر بها وهي لازمة له. وكذلك لو قال: ليست بميسرة اليوم، أو قال: ليست بحاضرة اليوم. وكذلك لو قال: ليست (٢) بمهيأة اليوم. وإذا تقاضى رجل رجلاً عشرة دراهم عليه فقال: أجلني فيها شهراً أو أخرها شهراً أو نَفِّسْنِي (٣) بها، فقد أقر بها. وكذلك لو قال: دعني حتى أوسر بها أو حتى أيسرها لك. وإذا تقاضى رجل رجلاً فقال الطالب: إن علي ديناً فاقضني (٤) المائة التي في عليك، فإن غرمائي لا يدعونني، فقال: أَحِلْ بها علي بعضهم أو من شئت منهم، فقد أقر بها. وكذلك لو قال: ائتني برجل منهم أضمنها له، أو أكفل بها له، أو يحتال علي بها، كان هذا إقراراً كله منه. وإذا تقاضى رجل رجلاً مائة درهم فقال: قد قضيتكها، أو قال: قد أبرأتني منها، أو قال: حسبتها لك، أو قال: قد حللتني منها، أو قال: قد وهبتها في، أو قال: قد أحلتك بها، فإن هذا كله إقرار منه. وكذلك لو قال: قد تصدقت علي بها (٥).

стр. 4475

وإذا تقاضى رجل رجلاً بمائة له عليه فقال: ما أكثر ما يتقاضاني بها، فإن هذا إقرار أيضاً. وكذلك قالو قال: قد لزمتني بها، أو قال: قد غَمَمْتَنِي فيها، أو قال: آذيتني فيها، فهذا إقرار كله. ولو قال: اقضني هذه المائة التي في عليك، فقال. والله لا أقضيكها اليوم، كان هذا إقراراً. وكذلك لو قال: لا أعطيكها اليوم، ولا أزنها لك اليوم. ولو قال: والله لا تأخذها مني اليوم، كان هذا إقراراً أيضاً. ولو قال: اقضني الألف درهم التي في عليك، فقال: حتى يدخل علي مالي أو حتى يأتيني مالي (١) أو حتى يقدم علي غلامي أو مالي أو حتى يقضيني فلان، فإن هذا كله إقرار يلزمه المال بذلك. والدين كله من الكيل والوزن والسلم في الثياب والغصب سواء في جميع ذلك. وإذا قال رجل لرجل: غصبتني هذا العبد فادفعه إلي، فقال: غداً، فقد أقر بأنه له. وكذلك لو قال: ادفع إلي عبدي هذا الوديعة، فقال: غداً، فقد أقر به له. وكذلك لو قال: سأعطيكه، أو قال: (٢) نعم. وكذلك العارية (٣). وكذلك لو قال: ابتع مني (٤) عبدي هذا، فقال: نعم، كان هذا إقراراً أيضاً. وكذلك لو قال: استأجره مني، فقال: نعم، كان هذا إقراراً أيضاً. وكذلك لو قال: أعرتك داري هذه، فقال: نعم. وكذلك لو قال: ادفع إلي غلة عبدي هذا، فقال: نعم. وكذلك لو قال: أعطني ثوب عبدي هذا، فقال: نعم (٥)، كان قد أقر في هذا كله بالعبد والدار والدابة (٦) والعرض (٧). وكل عرض في هذا فهو واحد.

стр. 4476

وإذا قال الرجل لرجل: افتح باب داري هذه، فقال: نعم، أو جصص داري هذه، فقال: نعم، أو أسرج دابتي هذه، فقال: نعم، فهذا كله إقرار. ولو قال: أعطني سرج بغلي هذا (١)، فقال: نعم، كان هذا إقراراً. وكذلك لو قال: أعطني لجام بغلي هذا، فقال: نعم، كان هذا إقراراً. ولو قال (٢): لا، في جميع هذا لم يكن إقراراً بالدابة ولا إقراراً باللجام. ولو قال رجل لرجل: أخبر فلاناً أن لآخر علي ألف درهم، فإن هذا إقرار يلزمه. وكذلك لو قال: قل لفلان إن لفلان آخر علي ألف درهم، فإن هذا إقرار يلزمه المال. وإذا قال الرجل لآخر: إنما لك علي مائة درهم، فقد أقر له بمائة. كان قال: ليس لك علي مائة درهم، فإنه لم يقر له بشيء. وإذا أقر فقال: فعلت كذا وكذا إذا كان لك علي مائة درهم، فقد أقر. ولو قال: فعلت كذا وكذا يوم أقرضتني مائة درهم، أو قال: إذ كنت أقرضتني مائة درهم، فهذا إقرار. وإذا قال الرجل لامرأة (٣): قد أقرضتك ألف درهم، فقالت: لا أعود لها، أو قالت: لا أعود بعد ذلك، فإن هذا إقرار منها. ولو قال: أخذت مني مائة درهم، فقالت: لا أعود لها، فهذا إقرار منها. ولو قالت: لم أغصبك شيئاً إلا هذه المائة، كان هذا إقراراً منها. ولو قالت: لم أغصبك سوى هذه المائة أو غير هذه المائة (٤)، أو قالت: لا أغصبك بعد هذه المائة شيئاً، كان هذا كله إقراراً. ولو قالت: لم أغصبك قبل هذه المائة شيئاً، كان هذا إقراراً أيضاً. ولو قالت: لم أغصبك مع (٥) هذه المائة شيئاً، كان هذا إقراراً أيضاً (٦). ولو قالت: لم أغصب أحداً معك، فهذا إقرار.

стр. 4477

ولو أن رجلاً قال لرجل: أقرضتك مائة درهم، فقال: ما (١) استقرضت من أحد سواك، أو قال: ما استقرضت من أحد غيرك أو من أحد قبلك ولا أستقرض من أحد بعدك، أو قال: لا أستقر ضمن أحد بعدك، لم يكن هذا إقراراً منه. وكذلك لو قال: لم أستقرض من أحد معك. ولو قال: ما لك علي إلا مائة درهم، كان هذا إقراراً. ولو قال: ما لك علي (٢) غير مائة درهم، كان هذا إقراراً (٣). ولو قال: ما لك عليّ (٤) سوى مائة درهم، أو قال: أكثر من مائة درهم، فهذا إقرار. ولو قال: ما لك علي أكثر من مائة درهم ولا أقل، لم يكن هذا إقراراً؛ لأنه نفى القليل والكثير من أن يكون عليه. ولو قال الطالب: لي عليك ألف درهم، فقال المقر: بل تسعمائة درهم، كان عليه تسعمائة. وإذا قال الرجل لَاخر: أَخْبِرْ (٥) فلاناً أن لفلان علي ألف درهم، كان هذا إقراراً منه. وكذلك إذا قال: أَعْلِمْ فلاناً [أن لفلان] (٦) علي ألف درهم (٧)، فهذا إقرار. وكذلك لو قال: قُلْ (٨) لفلان (٩): إن لفلان علي (١٠) ألف درهم (١١). ولو قال: أَشْهِدْ فلاناً أن لفلان علي (١٢) ألف

стр. 4478

درهم (١)، فهذا (٢) إقرار. [وإذا قال: بَشِّرْ فلاناً بأن له علي ألف درهم، فهذا إقرار] (٣). وكذلك لو مسألة فقال: أُعْلِمُ فلاناً أن لفلان عليك ألف درهم، فقال: نعم. وكذلك لو قال: أقول (٤) لفلان: إن لفلان عليك ألف درهم، فقال: نعم. وكذلك إذا قال: أُشْهِدُ فلاناً أن لفلان عليك ألف درهم، فقال (٥): نعم. وإذا قال (٦): أُخْبِرُ فلاناً أن له عليك (٧) ألف درهم، [فقال: نعم] (٨)، فهذا إقرار. وإذا قال: أُبشر (٩) فلاناً بأن له عليك (١٠) ألف درهم، [فقال: نعم] (١١)، فهذا إقرار أيضاً. ولو قال: وجدت في كتابي أن لفلان علي ألف درهم، لم يكن هذا إقراراً منه. وكذلك لو قال: وجدت في ذِكْرِي (١٢) أن لفلان علي ألف درهم. وكذلك لو قال: وجدت في حسابي أن لفلان علي ألف درهم. ولو قال: وجدت بخط يدي أن لفلان علي ألف درهم، كان هذا كله (١٣) باطلاً ليس (١٤) بإقرار. ولو قال: كتبت بيدي أن الفلان علي ألف درهم، كان هذا باطلاً. ولو قال: كتبت لفلان علي صكاً بألف درهم، كان هذا جائزاً، وهذا إقرار. وكذلك لو قال: كتبت بخط يدي بشهادة فلان

стр. 4479

وفلان الفلاني أن لفلان علي ألف درهم، كان هذا إقراراً، وكان يلزمه المال. ولو كتب على نفسه لفلان بألف درهم صكاً والقوم ينظرون إليه وقال للقوم: اشهدوا، كان جائزاً. ولو قال رجل لآخر: لا تشهد علي لفلان بألف درهم، لم يكن هذا إقراراً منه. ولو قال: ما لفلان علي شيء فلا تخبره أن له علي ألف درهم، لم يكن هذا إقراراً. ولو قال: ليس لفلان علي قليل ولا كثير فلا تقل: إن لفلان علي ألف درهم، لم يكن هذا إقراراً، من قبل أنه افتتح الكلام بالإنكار. ولو ابتدأ الكلام فقال: لا تخبر فلاناً أن لفلان علي ألف درهم، جعلت هذا إقراراً (١). وكذلك لو قال: لا تقل لفلان: إن لفلان علي ألف درهم (٢). وكذلك لو قال: لفلان علي ألف درهم بحقه أو من حقه أو لحقه أو لميراثه أو من ميراثه أو بميراثه أو بملكه أو لملكه أو من ملكه أو لأجره أو بأجره أو من أجره أو لشركه أو بشركه أو من شركه أو من (٣) بضاعته أو لبضاعته أو ببضاعته، فهذا كله إقرار جائز عليه، يلزمه الإقرار في ذلك كله. ولو قال: ما لفلان علي شيء، فلا تخبر فلاناً أن له علي ألف درهم، لم يكن هذا إقراراً منه (٤)، وهذا (٥) نفي. وكذلك لو قال: إنه لا شيء له علي، فلا تقل لفلان: إن له (٦) علي ألف درهم. وكذلك لو قال: لا تشهد علي لفلان بألف درهم، أو قال: لا تشهد لفلان أن له علي ألف درهم، أو قال: لا تشهد لفلان علي بألف درهم، لم يكن هذا إقراراً. ولو قال: اشهد لفلان علي بألف درهم، كان هذا إقراراً ويلزمه المال. أولا ترى

стр. 4480

أن قوله: لا تشهد علي، مخالف لقوله: اشهد علي. وكذلك قوله: أخبر، ولا تخبر، فقوله (١): لا تخبر، نفي، وقوله: أخبر، إقرار (٢). … باب الإقرار بدين من ثمن متاع وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم من ثمن مبيع اشتراه منه ثم قال بعد ذلك: لم أقبض المبيع، فإن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال: المال عليه، ولا يصدق في قوله: لم أقبض المتاع. وقال أبو حنيفة أيضاً: لو قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن متاع اشتريته ولم أقبضه (٣)، لا أصدقه، والمال له لازم. وقال أبو يوسف ومحمد: هو مصدق إذا أقر ووصل، فإذا قطع (٤) لم يصدق إذا ادعى ذلك المدعي من غير البيع (٥). وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: ألا ترى أنه لو قال: لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو من ثمن (٦) خنزير أو من ثمن حر، كان ذلك باطلاً لا يلزمه. وفي قياس قول أبي حنيفة المال له لازم، ولا يصدق. رجع أبو يوسف عن حرف من هذا فقال: إن قطع فقال: له علي ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: هي من ثمن بيع لم أقبضه، سئل (٧) البائع عن ذلك. فإن صدقه أنه من ثمن بيع وقال: قد قبضته مني، فالقول قول المقر إنه لم يقبض، كان قال المقر له: ليس المال من ثمن المبيع، فالقول قول المقر له

стр. 4481

مع يمينه، ويأخذ المال. وهذا كله قول محمد (١). وإذا أقر فقال: ابتعت من فلان بيعاً بألف درهم، وقطع الحديث، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض (٢) المتاع، كان القول قوله وكان مصدقاً في قول أبي حنيفة (٣) وأبي (٤) يوسف ومحمد بن الحسن، وليس هذا مثل قوله: له علي. وقال أبو حنيفة: لو أقر أن لفلان عليه ألف درهم من ثمن هذا العبد الذي في يدي المقر له، فإن أقر الطالب بذلك وسلم له العبد أخذه بالمال. وإن قال: لم أبعك هذا العبد وبعتك غيره، وأخذ منه العبد وحلف عليه لم يكن عليه شيء (٥). ولو قال: هذا العبد لك ولم أبعكه ولكن بعتك غيره، كان المال له (٦) لازماً. ولو أقر فقال: لفلان علي ألف درهم من ثمن عبده فلان الذي في يدي المقر له، فقال فلان: لم أبعك هذا، وقد قبضت العبد الذي اشتريت مني، فإن أبا حنيفة قال في هذا: القول قول المقر، ولا يلزمه شيء. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا قوله: من ثمن متاع لم أقبضه، في قول أبي حنيفة. لأن قوله: لم أقبضه، فصل بين الإقرار والقبض. وإذا أقر أن لفلان عنده وديعة ألف درهم ثم قال: لم أقبضها، فهو

стр. 4482

لها ضامن. وإذا قال: له علي ألف درهم قرضاً، ثم قال: لم أقبضها، هو لها ضامن. وكذلك لو قال: أقرضتني ألف درهم، ثم قال بعدما سكت: لم أقبضها. وكذلك لو قال: سَلَّفَني عشرة دراهم في كُرّ (١) حنطة، ثم قال: لم أقبض الدراهم، فإن الكر له لازم، كله، وهذا كله إقرار بالقبض. وإذا أقر فقال: لفلان علي ألف درهم وزن سبعة، ثم قال: كفل بها عني فلان (٢) ولم ينقدها، وكذبه فلان، فإن المال له لازم. … باب (٣) الإقرار بالدين وغيره في المرض حدثنا محمد بن الحسن عن يعقوب قال: حدثنا محمد بن عبيد الله (٤) العَرْزَمي (٥) عن نافع عن ابن عمر (٦) أنه قال: إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز وإن أحاط ذلك بماله، كان أقر لوارثه لم يجز (٧). وكذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. وإذا أقر الرجل بدين في مرضه الذي مات فيه لرجل ثم أقر بدين بعد ذلك لرجل آخر متصلاً كان إقراره أو متفرقاً فإنه جائز، ويباع ما ترك فيه، فيكون بينهم (٨) بالحصص. وهكذا قال أبو حنيفة.

стр. 4483

وقال أبو حنيفة: إن أقر بوديعة بعينها ثم بدين فالوديعة أولى من الدين. وقال: إن بدأ بالدين ثم ثنى بالوديعة فإنهما يتحاصّان. وقال: الإقرار المتفرق والمتصل في ذلك سواء. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة (١): إن كان عليه دين في صحته بإقرار كان منه في الصحة أو ببينة قامت به فدين الصحة أولى مما أقر به في المرض من الوديعة والدين حتى يستوفي أصحاب الصحة. وقال أبو حنيفة: إن استقرض مالاً في مرضه وعاين الشهود دفع المقرض المال، أو ابتاع بيعاً وعاين الشهود دفع (٢) البيع إلى المقرض، فإن صاحب هذا يحاصّ أصحاب الدين الذي في الصحة، ويكون أولى من دين المرض. وقال أبو حنيفة: إن قضى هؤلاء الذين أقرضوه وباعوه في مرضه (٣) دينهم فقبضهم جائز، وهو لهم دون غرماء الصحة؛ لأنه قد أخذ منهم مثل ما أعطاهم. وقال أبو حنيفة: إن تزوج امرأة في مرضه بألف درهم، وهو مهر مثلها، فإنه جائز، ويحاصّ بمهرها الغرماء الذين في الصحة. وقال أبو حنيفة: إن قضى هذه المرأة وبعضَ (٤) غرماء الصحة ماله ثم مات أمرته أن يرد ما قبض، فيكون بين الغرماء جميعاً بالحصص. وقال أبو حنيفة: ليس له أن يقضي أحداً من غرمائه دون أحد في مرضه الذي مات فيه إلا رجلاً (٥) قد أخذ منه في مرضه الذي مات فيه مثل ما أعطاه. وهو قول أبي يوسف ومحمد كله.

стр. 4484

وإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بألف درهم دين لفلان، ثم بوديعة ألف درهم بعينها لفلان، وبألف درهم دين لفلان، ولم يترك غير الألف التي أقر بها وديعة، فإنها تقسم بينهم بالحصص أثلاثاً، من قبل الدين الذي أقر به أول مرة. ولو قال صاحب الدين الأول: لا حق لي (١) قبل الميت، وقد أبرأت الميت من ديني، كانت الألف درهم بين صاحب الوديعة وبين الغريم الآخر نصفين، من قبل أن الدين الأول قد ثبت، وصارت الوديعة بينهم بالحصص، ولا يبطل حق الآخر إبراء الأول الميت من الدين. وإذا أقر المريض بدين في مرضه الذي مات فيه ثم استقرض ألفاً بشهادة الشهود معاينة، ثم مات وليس له مال غير الألف التي اقترضها، فإن صاحب الألف المقرض أحق بها مِن قِبَل أن دينه مثل دين الصحة. ولو كان عليه دين سوى ذلك في الصحة كانت بينهما بالحصص، وليس لصاحب الإقرار له في المرض معهم حصة ولا شرك. وإذا أقر الرجل أن لفلان على فلان (٢) ألف درهم، وجحده فلان ذلك، ثم مرض المقر، ومات الجاحد والمقر وارثه، وعلى المقر دين في صحته، ثم مات المقر وقد ترك ألفاً ورثها عن الجاحد، فإن دين المقر في الصحة أحق بهذه الألف من غرماء الجاحد؛ لأن المقر إنما جاز إقراره في مرضه حين ملك المال. ألا ترى أنه لو أقر أن فلاناً أعتق عبده فلاناً وجحده المولى لم يجز إقراره ولا شهادته، فإن مات المولى والمقر الشاهد وارثه لا وارث له غيره والمقر مريض مرضاً مات فيه فإن لم يكن عليه دين ولا مال له غيره عتق العبد وسعى في ثلثي قيمته، فإن كان عليه دين عتق العبد وسعى في قيمته إذا كان الدين مثل القيمة أو أكثر، لأنه ملك العبد وجاز إقراره وهو مريض، فكان بمنزلة ما أقر به على نفسه في مرضه.

стр. 4485

وإذا أقر الرجل بدين في مرضه الذي مات فيه لفلان بن فلان ولم يقل: الفلاني، فجاء رجل على ذلك الاسم والنسب، فإنه لا يدفع إليه حتى يأتي بالبينة أن هذا الدين له وأنه فلان بن فلان الذي أقر له بهذا الدين. وإن نسبه إلى قبيلته فقال: الفلاني، فجاء رجل على ذلك الاسم والنسب والقبيلة فهو له كان لم يشهد الشهود أنه هو الذي أقر له فلان بعينه. وإذا كان في تلك القبيلة رجلان على ذلك الاسم والنسب لم يقض لواحد منهما حتى يقيم البينة أنه صاحب المال. وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه بدين ألف درهم لرجل، ثم أقر بعد ذلك بمضاربة لرجل بألف درهم بعينها، ثم أقر بعد ذلك بألف درهم وديعة بغير عينها، ولم يترك إلا الألف درهم، فإن الألف تقسم بينهم أثلاثاً بالحصص. وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه بألف درهم بعينها أنها لقطة عندي، وليس له مال غمرها، فإنه يُصدَّق في ثلثها، [ويتصدق بالثلث] (١)، ولا يُصدَّق في الثلثين الباقيين في قول أبي يوسف. وقال محمد: إن لم يصدقه الورثة فهي كلها ميراث لهم، ولا يُتصدَّق بشيء (٢) منها؛ لأنه لم يأمر (٣) بالصدقة منها. وإذا أقر الرجل في محرضه الذي مات فيه بألف درهم دين لرجل، ثم استدان ألفاً فاستقرضها بمعاينة الشهود، ومات ولم يترك غير الألف، فإن صاحب القرض الذي عاين شهوده ذلك أولى (٤) بجميع ما ترك؛ لأن دينه بمنزلة الدين الذي في الصحة. وكذلك لو كان أقر مكان الدين الأول بوديعة بعينها (٥). ألا ترى أنه لو جاء دين فى الصحة كان أولى من الوديعة. ولو لم
следующие страницы →