← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

له العبد، فإن القول قول القصاب والمُكَتِّب (١)، والعبد له. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد في ذلك كله. وقال أبو يوسف: إذا كانت في يد الرجل أمة، فقالت: أنا أم ولد لفلان، أو مدبرة لفلان، أو مكاتبة لفلان، وقال الذي هي في يديه: بل أنت أمة لي، وادعى الذي أقرت له الأمة، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: القول قول الذي في يديه أم الولد والمدبرة. وكذلك المكاتبة في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لسنا نقول بقوله في أم الولد والمدبرة والمكاتبة، أستحسن ذلك وأجعلها للذي أقرت له إذا صدقها بذلك المقر له، فإن كذبها الذي أقرت له وقال: أنت أمة لي، فإني أجعلها أمة للذي في يديه، أستحسن هذا. إنما أجعلها [له] في الباب الأول إذا صدقها للعتق الذي دخل فيها. ألا ترى أنها لو قالت: كنت أمة لفلان فأعتقني البتة، فقال فلان: نعم، فإني أجعلها حرة، ولا أجعلها أمة للذي هي في يديه. وفي قياس قول أبي حنيفة إذا أقرت بالرق وأنه قد جرى عليها لم تصدق على العتق إلا ببينة، ولم تخرج من يدي الذي هي في يديه في قياس قول أبي حنيفة. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أعتق الرجل عبداً ثم أقر الرجل والعبد أنه كان مملوكاً لفلان، وادعى ذلك فلان، ولم يجر في عتقه حكم، فإنهما مصدقان، وهو مملوك لفلان. فإن جرى في عتقه حكم بحد أو قصاص أو شيء مما يحكم به في الحر أو شيء مما يجوز في الحر ولا يجوز في العبد فأمضى القاضي ذلك فإن هذا لا يرد في الرق. ولو أقر مولاه أنه اغتصبه من فلان ضمنته القيمة. وكذلك إذا ادعى هبة من فلان أو شراء ولم تكن له بينة وحلف فلان ما فعل فإن المولى المعتق يضمن القيمة (٢). وكذلك لو كان في يديه غلام فقال: أنا ابن فلان وأمي أم ولد

стр. 4622

له، وقال الذي هو في يديه وأمه: أنت عبدي وأمك أمة لي، وقال الذي أقر له الغلام: بل هو ابني، فإني أجعله حراً، وأجعله ابن الذي ادعاه، ولا أصدق الأم عليه، ولا أصدق الذي هو في يديه على رقه، لأن هذا لم يقر بالرق، وهو حر، والقول قوله. ولو كان في يديه عبد فقال: أعتقتني (١)، وكذبه المولى، كان عبداً. ولو قال: أنا ابنك من أم ولدك هذه، وكذبه المولى، لم أجعله عبداً. أستحسن ذلك وأدع القياس؛ لأنه لم يقر بالرق. وهو قول محمد. وفي قياس قول أبي حنيفة هو عبد له. وقال محمد: إذا استأجر الرجل عبداً فادعى بعد الإجارة أنه عبده لم يصدق، وهو عبد للذي استأجر العبد منه. وإذا كان في يدي رجل غلام لا ينطق فقال الرجل: هو عبدي، فهو عبده، والقول قوله. فإن كبر الغلام فقال: أنا حر، فعليه البينة. ألا ترى أنه لو باعه في تلك الحال ثم كبر فادعى العتق أن عليه البينة. ولو كان الغلام ينطق فقال الرجل: أنت عبدي، وقال الغلام: أنا حر، كان القول قول الغلام وكان حراً. وكذلك الجارية في هذا. والصغير والكبير في ذلك سواء. وكذلك إذا قال: أنا لقيط، فإنه حر. وكذلك لو كان في يدي رجل أمة لها ولد، فقال الذي هي في يديه: هذه أمة لفلان، كانت أمة لفلان بعد أن تقر بالرق، ولا يتبعها ولدها، والولد للذي هي في يديه؛ لأن ولدها غيرها. ألا ترى أنه لو قال: بعتها بعدما ولدت، كان القول قوله. ولو قامت عليها بينة أنها لفلان قضيت بها له وأتبعتها ولدها. ألا ترى أن الذي كانت في يديه يرجع بثمنها على الذي باعها إياه إذا قامت عليها بينة. وإذا أقر أنها أمة لفلان لم يرجع بالثمن ويكون الولد له. ألا ترى أنه إنما يرجع بالثمن لأن البائع باعه ما لا يملك. ولا يشبه الإقرار في هذا البينة.

стр. 4623

ولو أن رجلاً قال: كانت أمي أمة لفلان ولم أولد أنا قط إلا حراً، كان القول قوله، وإذا ادعى فلان أنه عبده سألته البينة. ألا ترى أن المقر إن شاء قال: كانت له أمي بعدما ولدتني. ألا ترى أن مولى من الموالي معروف الأبوين لو قال: كانت جدتي أو أمي أمة لفلان فأعتقما، أنه لا يدخل عليه في ذلك رق. ولو كان عربياً فقال: كانت أمي أو جدتي أمة لفلان، لم يدخل عليه في ذلك رق (١). ولو أن امرأة لا يعرف أصلها لقيطة أو غير لقيطة تزوجت رجلاً ثم ألمحرت بالملك لرجل صدقتها وجعلتها أمة له، ولا أصدقها على فساد النكاح. ولو كان الزوج دفع إليها مهرها قبل أن تقر فهو بريء. وإن دفع إليها (٢) مهرها بعد الإقرار لم يبرأ منه. وإن كانت ولدت ولدا قبل الإقرار فهو حر، إن كانت حاملاً يوم أقرت فهو حر، لا يصدق على ولد الرجل إذا أنكر. وإن لم تعرف حاملاً كانت أو حائلاً فوضعت لأقل من ستة أشهر فهو حر، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر فهو عبد. وإن حملت بعد إقرارها فهو عبد في قول أبي يوسف. وقال محمد: ولدها حر على كل حال. وإن طلقها بعد إقرارها اثنتين فقد حرمت عليه، وعدتها عدة أمة. وإن كان طلقها قبل إقرارها تطليقتين ثم راجعها فهي عنده على واحدة باقية، ولا تصدق على إبطال الرجعة. ولو أن رجلاً مجهولاً له أمهات أولاد ومال وأولاد (٣) أقر بالرق لرجل جاز ذلك عليه في نفسه وماله ورقيقه، ولا يصدق على ولده ولا على أمهات أولاده ولا على مدبريه ولا على مكاتبيه. ولو أن امرأة مجهولة في يدها ابن صغير من فجور أقرت أنها أمة لفلان وأن (٤) ابنها عبد له فهي مصدقة، وهي وابنها مملوكان له. و [إن] (٥) كان ابنها يتكلم فقال: أنا حر، فالقول قوله، فهو حر، ولا تصدق هي

стр. 4624

عليه. ولو أن رجلاً (١) وامرأة مجهولين وفي يدي هذا الرجل والمرأة ابن لهما صبي لا يتكلم أقرا جميعاً بالرق (٢) عليهما وعلى ابنهما جاز عليهما وعلى ابنهما. فإن قالا: نحن مملوكان لفلان، وهذا الابن مملوك لفلان آخر، كان القول على ما قالاه إن صدقهما مولاهما. وإن كذبهما المولى في الابن فهو عبد له معهما إذا كان الابن صغيراً لا يتكلم. ما في يد عبده بمنزلة ما في يديه. ولو أن رجلاً ادعى أمة أنها أمته وادعت الأمة أنه عبدها، ولا يعرف واحد (٣) منهما، وليس واحد (٤) منهما في يد صاحبه، فيصدِّق كل واحد منهما (٥) صاحبَه على دعواه معاً، فإن ذلك باطل لا يجوز. وإن كان أحدهما أقر قبل الآخر فالذي أقر أخيراً مملوك للأول إذا صدقه ثانية (٦). فإن لم يصدقه ثانية ولم ينكر فليس يكون واحد منهما مملوكاً للآخر. ألا ترى أنه حين قال الأول: أنا عبد لك، فهو عبد له إن قال: نعم. وإذا قال: بل أنا عبد لك، فقد نقض ذلك القول، ولا يكون عبداً له بالقول الثاني حتى يقول الأول: نعم. ولو قال: أنا عبد لك، فقال الآخر: لا، ثم قال: بلى (٧)، أنت عبد لي، فإنه عبده، ولا يكون انتفاؤه شيئاً. لا يخرجه ذلك من ملكه. أرأيت لو كان في يديه فقال: أنا عبدك، فقال: لا، ثم قال: نعم، ألم يكن عبده. ولو كان في يدي (٨) رجل [عبد] (٩) فقال الذي هو في يديه: هو عبدك يا فلان، فقال فلان: لا، ثم قال: بلى هو عبدي، فقال الذي هو في يديه: بل هو عبدي، فإنه عبد للذي هو في يديه، والقول قوله. ولا يشبه

стр. 4625

هذا الباب الأول، لأن الباب الأول (١) لم يكن في يدي أحد. ولو كان في يد (٢) رجل عبد (٣) فقال: هو عبدك يا فلان، لآخر، فقال فلان: بل هو عبدك أنت، ثم قال: بلى (٤) هو عبد لي، ثم (٥) جاء بالبينة، فإنه لا يصدق، ولا تقبل بينته؛ لأنه قد أقر أنه لفلان. وكذلك لو أقر أن هذا العبد لفلان ثم جاء بالبينة أنه له (٦) لم يقبل منه ذلك. ولو ادعى رجل داراً فقال: هذه الدار لي إلا هذا البيت، وجحد الذي هو في يديه، وأقام المدعي البينة أن الدار له، وقال: كان هذا البيت لي فبعته، فإني أقبل بينته على ذلك؛ لأنه لم يكذب شهوده. ولو قال: لم يكن البيت لي قط، كان ذلك قد أكذب شهوده، ولا تقبل بينته. ولو لم يقل "كان لي" ولا "لم يكن لي"، سألته (٧) عن ذلك، فإن أبى أن يخبرني فإنه ينبغي في القياس أن تقبل بينته، ولكني أستحسن أن لا تقبل بينته. ألا ترى أني لو قضيت له به ثم قال بعد: لم يكن لي البيت قط، أنني أنقض القضاء وأرده. فينبغي للقاضي أن لا يقضي حتى يتثبت (٨) في هذا كله. وكذلك رجل ادعى على رجل ألف درهم فأقام عليه البينة بألفي درهم، فإن (٩) قال: لم يكن لي عليك قط إلا ألف، أبطلت بينته. وإن قال: كان لي عليك ألفان، فأبرأته من ألف، أثبت (١٠) بينته. وإن أبى أن يخبر الحاكم في ذلك فإنه ينبغي في القياس أن يَقبل بينته ويَقضي له بالألف، لأنه لم يظهر منه إكذاب (١١) للشهود. ولكني أستحسن إبطال الشهادة؛ لأنه قد خالفهم في الشهادة. وإذا أقر الرجل بالرق لرجل وباعه فهو جائز. وكذلك الأمة. فإن ادعت عتقاً بعد البيع سألتها البينة، فإن أقامت البينة على عتق من البائع قبل البيع أو على أنها حرة من الأصل قبلت ذلك. ولا يكون إقرارها بالملك

стр. 4626

إكذاباً لبينتها. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه؛ لأنه فرج. أرأيت لو كانت معروفة النسب أكنت أنفذ عليها إقرارها بالملك، لا أنفذ ذلك طيها. وكذلك العبد. ولو أن رجلاً باع عبداً ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله، والعبد ساكت لا يقر بكلام ولا ينكر بكلام، وهو رجل أو صبي يعقل ما يصنع به، فإن هذا إقرار منه بالرق، ولا يصدق لو ادعى العتق إلا أن تقوم له بينة. وكذلك لو رهنه. وكذلك لو دفعه بجناية. فأما إذا آجره على هذه الصفة ثم قال: أنا حر، فإن القول (١) قوله. ألا ترى أنه لو كان يخدمه ثم قال: أنا حر، كان القول قوله؛ لأن الخدمة والإجارة ليس إقراراً (٢) بالرق من الخادم والأجير، وهو إقرار من المستأجر بأن العبد ليس له. وكذلك لو قال: أعرني هذا (٣) يخدمني، كان إقراراً من المستعير للذي استعاره منه. ولو أن رجلاً قدم من بلده ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه، فادعى أنهم رقيقه، وادعوا هم (٤) أنهم أحرار، كانوا أحراراً إلا أن تقوم بينة أنهم رقيق. وإن كانوا أعاجم أغتاماً (٥) أو سِنْداً أو حَبَشاً (٦) فهو سواء. وإن (٧) كانوا في يديه فهو سواء ما لم يقروا بالملك (٨) بكلام أو يقروا بالبيع. ولو أن رجلاً عرض جارية على بيع وساوم بها وهي ساكتة لا تنكر ذلك لم يكن هذا إقراراً منها بالرق، وأصدقها على العتاق وأنها حرة. وكذلك الغلام في هذا إذا كان يعقل. ولو أن امرأة زَوَّجَها رجل من آخر فأقرت بذلك ثم ادعى الذي زوّجها

стр. 4627

أنها أمته لم يصدق عليها، ولم يكن إقرارها بالنكاح إقراراً بالرق. ولو كاتبها كان ذلك إقراراً بالرق. وكذلك لو أعتقها على مال أو باعها نفسها كان هذا إقراراً بالرق. وكذلك لو قالت (١): أعتقني أو كاتبني أو بعني نفسي أو بعني من فلان، أو قالت: هبني لفلان، كان هذا كله إقراراً بالرق. ولو قالت: أجرتني من فلان، لم يكن هذا إقراراً بالرق. ولو قالت: رهنتني من فلان بألف درهم كان هذا إقراراً. وكذلك لو قالت: تزوج فلانة على رقبتي (٢)، كان هذا إقراراً بالرق. ولو قالت لامرأة: اختلعي بي من زوجك فلان، كان هذا إقراراً منها بالملك (٣). ولو أن رجلاً قال لآخر: قد أعتقتني، وقال الآخر: ما أعتقتك، كان هذا إقراراً (٤) من مدعي (٥) العتق بالرق. وكذلك لو قالت: ألم تعتقني أمس، أو ليس قد أعتقتني أمس (٦)، أو ما أعتقتني أمس، كان هذا إقراراً بالرق منها. … باب الإقرار بالنكاح ولو أن امرأة قالت لرجل: طلقني، كان هذا إقراراً منها بالنكاح بأنه تزوجها. وكذلك لو قالت: اخلعني بألف، أو قالت: طلقتني أمس، كان هذا إقراراً بأنه زوجها. وكذلك لو قال الزوج: اختلعي مني بمال، كان هذا إقراراً من الزوج بالنكاح. ولو قالت: طلقني، فقال لها: اختاري أو أمرك بيدك في الطلاق، كان هذا إقراراً منه بأنها امرأته.

стр. 4628

ولو قال: والله لا أقربك، لم يكن هذا إقراراً منه بأنها امرأته. وكذلك لو قال لها: أفت علي حرام، أو قال: بائنة أو بتة أو أمرك في يدك أو اختاري أو اعتدي، فإن هذا إقرار بأنها امرأته. ولو قال لها: أنا منك مظاهر، أو قال: أنت علي كظهر أمي، لم يكن هذا إقراراً. وإذا قال: ألم أطلقك أمس (١)، كان هذا إقرارأ بأنها امرأته وإقراراً بالطلاق. وكذلك لو قال: أما (٢) طلقتك أمس، كان هذا إقراراً بأنها امرأته وإقراراً بالطلاق. وكذلك لو قال: ألم أطلقك أمس (٣). ولو قال لها: هل طلقتك أمس، كان هذا إقراراً منه بالنكاح، وليس بإقرار بالطلاق. ولو قالت: قد خلعتني (٤) أمس بألف درهم، أو أنت مني (٥) مظاهر، أو أنت مني مول (٦)، كان هذا إقرارأ منها بالنكاح. وكذلك لو قالت: هذا ابني منك، فقال: نعم، أو قال هو لها كذلك، فقالت: نعم، فإن أبا حنيفة قال: هذا إقرار بالنكاح منهما. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت معروفة بأنها حرة (٧). وإذا أقر الرجل أنه قد تزوج امرأة ثم مات قبل أن تصدقه المرأة ثم صدقته المرأة بذلك فهي امرأته، ولها الميراث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو أقرت المرأة بأن فلاناً زَوْجُها ثم ماتت قبل أن يصدقها الرجل ثم صدقها الرجل بعد فإن أبا حنيفة قال: لا يرثها ولا يثبت نكاحه، وقال: هذا مخالف للأول. وقال أبو يوسف ومحمد: هما سواء، ويرثها، والإقرار في

стр. 4629

المرض والصحة في ذلك سواء، غير أنه لا يجوز في المرض إقرار الزوج في أكثر من مهر مثلها. … باب إقرار (١) المكاتب بدين عليه وإذا أقر المكاتب بدين عليه لرجل حر أو مكاتب أو ذمي أو مسلم فهو جائز. وكذلك لو أقر بوديعة بعينها أو بثوب في يديه عارية أو بدار في يديه إجارة استأجرها من فلان فهو جائز. وكذلك لو أقر بدين وعليه دين (٢) كثير يحيط بما في يديه فهو جائز، وإن عجز رد في الرق، وذلك الدين له لازم. ولو أقر المكاتب لمولاه بدين جاز عليه. وكذلك لو أقر له بوديعة أو عارية ثوب في يديه فهو جائز. وإقرار المكاتب بالغصب والقرض والدين من ثمن بيع جائز. وكذلك لو أقر بجناية عمداً أو خطأً فيها قصاص أو لا قصاص فيها فهو جائز عليه، وإن عجز رد في الرق، وبطل عنه (٣) أرش الخطأ في قول أبي حنيفة، ويلزمه ذلك في قول أبي يوسف ومحمد إذا قضي عليه قبل العجز أيضاً. وإقرار المكاتب بالحد جائز. فإن أقر بحد في قذف أو سرقة أو زنى لزمه ذلك. وإن أقر بمهر من نكاح فإنه لا يلزمه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد حتى يعتق. وكذلك لو أقر أنه افتض امرأة بإصبعه أو أمة أو صبية فإن هذا يلزمه في قول أبي يوسف. وفي قياس قول أبي حنيفة يلزمه (٤) ما فإم مكاتباً. فإن عجز قبل أن يؤدي بطل ذلك في قياس قول أبي حنيفة،

стр. 4630

وجاز في قول أبي يوسف ومحمد. وإقرار المكاتب في كل دين مسلماً كان مولاه أو كافراً جائز. وإن (١) أقر أنه افتض صبية أو أمة بإصبعه لزمه ذلك ديناً (٢) في رقبته مثل إقراره بجناية الخطأ. وقال أبو حنيفة: إن قضي عليه بأرش الجناية فأدى من ذلك بإقرار منه لطائفة ثم عجز بطل عنه ما بقي. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قضي عليه لزمه ذلك وإن عجز. وإن لم يقض عليه لم يلزمه (٣) ذلك، في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر المكاتب بعيب في بيع باعه أو بأجل في دين فهو جائز. وكذلك لو أقر أنه آجر داراً أو دابة أو استأجرها. وابن المكاتب المولود في مكاتبته بمنزلة المكاتب في ذلك. وكذلك ابنه إذا اشتراه في مكاتبته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك أبوه وأمه. وأما كل ذي رحم محرم منه سوى هؤلاء اشتراهم فإن إقرارهم بالدين لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة لأن له أن يبيعهم، وليس له أن يبيعهم في قول أبي يوسف ومحمد. وهم (٤) بمنزلته في التجارة والإقرار. وكذلك مكاتب المكاتب. وكذلك الأمة المكاتبة والمدبرة المكاتبة (٥) وأم الولد المكاتبة. وكذلك مكاتب ارتد مولاه فهو على حاله، لا يبطل إقراره برجوع مولاه. وكذلك مكاتبة مكاتبه. وكذلك مكاتب الحربي المستأمن. ولو كاتب رجل مرتد عبده فأقر عبده (٦) بدين ثم قتل (٧) الرجل المرتد على ردته أو لحق بالدار لم تجز المكاتبة ولا إقرار المكاتب في قول أبي

стр. 4631

حنيفة. ولو أسلم قبل أن يلحق بدار الحرب جاز ذلك عليه في قول أبي حنيفة. وهو في قول أبي يوسف ومحمد جائز على كل حال. والمكاتب الصغير الذي يتكلم ويعقل مثل المكاتب الكبير. … باب إقرار الحر للعبد والمكاتب وإذا أقر الرجل الحر للعبد بدين عليه فهو جائز. وكذلك الوديعة والعارية. فإن كان العبد المقر له تاجراً أو محجوراً عليه فهو سواء. فإن غاب المقر له فأراد مولاه أن يأخذ ذلك من المقر فليس له ذلك حتى يحضر عبده. وكذلك إقرار الحر للأمة. وكذلك إقرار الذمي للعبد التاجر. وكذلك لو كان مولى العبد غائباً أو حاضراً فهو سواء. وإذا أقر الحر للمكاتب بدين فهو سواء (١)، وهو جائز عليه لازم له. وإذا أقر الحر للعبد بوديعة فأقر العبد أنها لغيره فإن كان تاجراً فإقراره جائز، وإن كان محجوراً عليه فإقراره باطل، وليس لمولاه أن يأخذها إلا بمحضر من العبد، عسى أن يكون لرجل استودعها العبد. وإن أقر الحر لعبد بين رجلين بدين وهو تاجر فهو جائز. وإن كان أحدهما أذن له ولم يأذن له الآخر فالمال دين للعبد، إذا قبضه فهو بين الموليين، ولا يستحق الذي أذن له بالإذن المال دون الآخر. وكذلك إن كانت وديعة. فإن كان على العبد دين كان في حصة الذي أذن له، والعبد أحق بذلك كله حتى يقضيه (٢) الغرماء. …

стр. 4632

باب إقرار العبد بين رجلين أذن له أحدهما وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة ولم يأذن له الآخر، فأقر العبد بدين، فإنه يلزمه الدين كله في حصة الذي أذن له، ولا يلزم في حصة الآخر شي. وكذلك إن كانت أمة. وجميع ما جاز الإقرار فيه على العبد التاجر إذا كان لواحد فهو يجوز في حصة هذا الذي أذن له إذا كان بين اثنين (١). وجميع ما لهذا العبد من مال فدينه أولى به من مواليه. فإذا قضى الدين فما بقي بين الموليين نصفين، إلا أن يكون يعلم أنه من غير التجارة من هبة وهبت للعبد أو وصية (٢) أو نحو (٣) ذلك مما لا يكون للتجارة، فيكون نصفه للمولى الذي لم يأذن له قبل قضاء الدين. وإذا قضى الدين من المال الذي لا يدرى من أين هو فما بقي فهو بين الموليين نصفان. … باب إقرار الرجل أنه لا حق له قِبَلَ فلان وإذا أقر الرجل أنه لا حق له قِبَلَ فلان فهو جائز عليه، وفلان بريء من كل قليل وكثير، دين أو وديعة أو كفالة أو غير ذلك أو غصب أو قرض أو عارية أو إجارة. فإن قال: هو بريء مما لي عليه، فهو مثل ذلك أيضاً، غير أنه لم يبرئه في هذا الوجه من العارية والوديعة، ولا من كل شيء أصله أمانة. وإذا قال: هو بريء مما لي عنده، فهو بريء من كل شيء أصله أمانة، ولا يبرأ من كل شيء أصله ضمان قرضاً كان أو غصباً أو كفالة أو

стр. 4633

وديعة خالف فيها. وإذا قال: هو بريء مما لي، فهو على الضمان. وإذا قال: هو بريء مما لي عنده، فهو على الأمانة. وإذا قال: هو بريء مما لي قبله، فهو على الأمانة والضمان جميعاً، وهو بريء منهما جميعاً. فإن ادعى الطالب بعد ذلك حقاً فإنه لا يصدق، ويسأل البينة على ذلك، فإن شهد شهود بدين ولم يوقّتوا وقتاً لم تنفذ شهادتهم ولم تجز حتى يشهدوا أنه بعد البراءة أو يوقتوا وقتاً يكون بعد البراءة. وإذا أقر الرجل أن فلاناً قد برئ من حقي قِبَلَه ولم يقل: من جميع حقي، ثم قال (١): إنما برئ من بعضه وبقي لي بعض، فإنه لا يصدق، والبراءة جائزة عليه على جميع حقه. وكذلك لو قال: هو بريء من الذي قبله، أو من ما لي قبله، أو من ديني عليه، أو من الدين الذي لي عليه، أو من حقي عليه، فهو بريء من ذلك كله. وإن كان (٢) الحق مختلفاً من وجوه (٣) فهو بريء من ذلك كله. وكذلك لو كان قبله كفالة بنفس أو مال كان بريئاً منها؛ لأن هذا من الحق. وكذلك لو كان قبله قصاص أو أرش جناية فهو بريء من ذلك كله. وكذلك لو كانت امرأة أشهدت بذلك كان زوجها بريئاً من المهر. وإذا أَقر الرجل أنه لا حق له قِبَلَ فلان، ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة فيها قطع، وأقام على ذلك بينة، فإنه لا يقبل ذلك منه، إلا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعد البراءة. ولو أقر أفقال:، إنه بريء من قذفه إياي، ثم طلب القذف بعد ذلك، كان له ذلك؛ لأن هذا بمنزلة العفو. ولو قال: هو بريء من السرقة التي ادعيت قبله، لم يكن (٤) عليه ضمان ولا قطع. ولو قال: لست من فلان في شيء (٥)، ثم ادعى عليه مالاً، وشهد شهوده على المال قبل قوله: لست منه في شيء، جازت (٦) عليه البينة، وكان قوله: لست منه في شيء، باطلاً. وكذلك لو قال: برئت من فلان،

стр. 4634

أو برئ فلان مني، لم يكن هذا براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه. ولو قال: لست من هذه الدار التي في يدي فلان في شيء، ثم ادعى فيها حقاً له (١)، لم يقبل ذلك منه، وكان هذا إقراراً منه. وكذلك لو قال: أنا بريء من هذه الدار، كان هذا إقراراً منه بأنه لا حق له فيها. ولو قال: قد خرجت من هذه الدار، لم يكن هذا إقراراً. فإن قال: قد خرجت من هذه الدار على مائة درهم، وقبضتها (٢) من فلان، كان هذا إقراراً (٣) منه بأنه (٤) لا حق له فيها؛ لأن هذا صُلْح (٥) إذا أقر فلان بذلك. وكذلك العبد والأمة والحيوان والعروض كلها. وكذلك الدين. فإن أنكر فلان الذي في يديه ذلك وقال: هو لي وفي يدي، وقد أخذ مني مائة درهم غصباً، حلف على ذلك، وأخذت المائة منه، وكان الآخر على خصومته. ولو كان لرجل على رجل دين فقال الطالب: قد برئت من ديني على فلان، كانت هذه براءة للمطلوب. ولو قال الطالب: هو بريء من ديني، فهو سواء، وهو بريء. وكذلك لو قال: هو في حل من ما لي عليه. وكذلك لو قال: قد وهبت الذي لي عليه، فهو بريء من ذلك. فإن كان حاضراً فقال: لا أقبل الهبة، فالمال عليه. وإن كان غائباً فهو بريء من ذلك. فإن بلغه ذلك فقال: لم أقبل، فالمال عليه. وإن مات قبل أن يرد فهو بريء من ذلك. وهذا (٦) كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك إذا قال: هو في حل من ما لي عليه، وهو بريء من ما لي عليه، فهو مثل ذلك. ولو أقر أنه ليس لي مع فلان شيء، لم يكن هذا براءة من دين، وكان براءة من البضاعة والوديعة وكل أمانة.

стр. 4635

وإذا أقر الطالب أن فلاناً قد برئ إليه مما له عليه فهذا إقرار منه بالقبض. وإذا أقر الرجل أنه لا قصاص له قبل فلان فادعى جراحة خطأ فهو على دعواه. وإذا أقر الرجل (١) أنه لا جراحة (٢) له خطأ قبل فلان وادعى عمداً فيه أرش أو قصاص فهو على دعواه. وإذا أقر أنه لا جراحة (٣) له قبل فلان فليس له أن يدعي جراحة خطأ ولا عمد (٤). وإن ادعى دم عمد أو خطأ فهو على دعواه. وإذا أقر أنه لا قصاص له قبل فلان، فادعى حداً، فهو على دعواه (٥). وإن ادعى قصاصاً في نفس أو فيما دونها فلا حق له. وإذا أقر أنه لا حق له قبل فلان فليس له أن يدعي قبله حداً ولا قصاصاً ولا أرشاً ولا كفالةً بنفس ولا مالاً ولا ديناً ولا وديعةً ولا عارية ولا مضاربةً ولا شركةً ولا ميراثاً ولا داراً ولا أرضاً ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً من الأشياء ولا عرضاً ولا غيره إلا شيئاً (٦) حدث بعد البراءة. وإذا أقر أنه لا حد له قبل فلان فادعى سرقة يجب فيها القطع فإنه على دعواه (٧). وإذا أقر أنه لا دم له قبل فلان فله أن يدعي ما دون الدم، وليس له أن يدعي دم خطأ ولا عمد.

стр. 4636

وإذا أقر أنه لا أرش له قبل فلان (١) فادعى دية خطأ أو دية من صلح أو من دم عمد أو من جراحة خطأ أو عمد صالح عليها فإن ذلك كله باطل، وليس له أن يدعي شيئاً من ذلك. … باب الإقرار بالعتق وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده هذا أمس - وهو كاذب - فإنه يعتق في القضاء، ولا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك لو قال: قد قلت له: أنت حر. ولو قال (٢): أعتقتك أمس واستثنيت أمس، لم يعتق في القضاء. ولو قال (٣): قد أعتقتك وقلت: إن شاء الله تعالى (٤)، لم يعتق. ولو قال: قد أعتقتك في منامي، فإنه لا يعتق في هذا كله في القضاء. ولو قال: أعتقتك وأنا ذاهب العقل، فإن كان يعرف أنه كان ذاهب العقل فإنه لا يعتق أيضاً (٥)، وإن كان لا يعرف ذلك عتق في القضاء، ولا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى. ولو قال: أعتقتك وأنا صبي، لم يعتق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك لو قال: أعتقتك قبل أن أشتريك. وكذلك لو قال: أعتقتك أمس، وإنما اشتراه اليوم، فإنه لا يعتق. ولو قال: أعتقتك إن دخلت الدار، لم يعتق حتى يدخل الدار. ولو أقر أنه أعتق عبد غيره ثم اشتراه لم يعتق. ولو أقر أنه أعتق عبده هذا لا بل هذا، عتقا جميعاً. ولو أقر أنه أعتقه على مال وقبل، وقال العبد: أعتقتني بغير مال، كان العبد (٦) حراً، ولا مال عليه بعد أن يحلف إلا أن

стр. 4637

تقوم عليه بينة. ولو قال: جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك، فقال الغلام: بلى قد أعتقت نفسي، فإنه لا يعتق. وكذلك لو قال: أعتقتك أمس على ألف درهم فلم تقبل، فقال العبد: بلى قد قبلت، أو قال: قد أعتقتني بغير شيء، فالقول في ذلك قول المولى مع يمينه. وكذلك هذا في الطلاق، وفي أمرك بيدك، واختاري. فإن أقام العبد البينة على العتق وعلى القبول فإنه يعتق. وإذا كان العبد بين اثنين فأعتقه أحدهما فأتى على ذلك زمان، ثم قال المعتق: أعتقته (١) وأنا معسر، فالقول قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه. وإن كان غنياً يومئذ فاختلفا في القيمة فالقول قول المعتق مع يمينه، وعلى المدعي الفضلَ البينة. وهذا قول أبي حنيفة كله، إلا قوله: أعتقتك وأنا معسر، فإني لا أحفظه عنه. وهو كله قول أبي يوسف ومحمد. … باب الإقرار بالمكاتبة وإذا أقر الرجل أنه كاتب عبده على ألف درهم، وقال العبد: على خمسمائة، فإن أبا حنيفة كان يقول: القول قول المولى، ثم رجع فقال: القول قول العبد، ويعتق حين يؤدي (٢) خمسمائة. وقال ابو يوسف ومحمد: لا يعتق حتى يؤدي الألف، والقول قول المولى إن رضي بذلك العبد، وإلا رد رقيقاً، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. وكذلك لو قال: كاتبتك، ولم يسم مالاً، فقال العبد: على خمسمائة، فإنه ينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن يصدق، ولا يصدق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: كاتبتك أمس على ألف درهم ولم تقبل المكاتبة (٣)، وقال العبد: بلى قبلتها، فإن القول في ذلك قول العبد، وهذا مثل البيع. ولو أن رجلاً أقر

стр. 4638

أنه باع عبده من فلان أمس بألف درهم فلم يقبل، وقال فلان: بلى قد قبلت، كان البيع جائزاً لازماً للبائع في قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو أقر أنه كاتب عبده هذا على ألف درهم لا بل هذا، وادعى كل واحد منهما الكتابة، جاز ذلك كله لهما. ولو أقر أنه كاتب هؤلاء العبيد الثلاثة (١) على ألف درهم إلا هذا لأحدهم بعينه، فادعى ذلك أنه في المكاتبة (٢)، فإن القول في ذلك قول المولى مع يمينه. وكذلك هذا في العتق والطلاق. ولو أقر أنه كاتبه وهو صبي، وقال المكاتب: بل كاتبتني وأنت رجل، كان القول قول المولى، ولا تجوز الكتابة (٣). وكذلك هذا الإقرار في البيع والشراء. ولو أقر أنه كاتبه قبل أن يملكه، وقال المكاتب: بل كاتبتني بعدما ملكتني، كان القول قول المولى مع يمينه، ولا يكون مكاتباً. وكذلك لو قال: كاتبتك أمس، وإنما اشتراه اليوم (٤). وكذلك لو قال: كاتبتك أمس وقلت: إن شاء الله، أو قال: قد استثنيت، فالقول قول المولى مع يمينه. وإن كان قال (٥): استثنيت الخيار لنفسي، وقال المكاتب: لم يكن في ذلك خيار، فإن الكتابة جائزة، ولا يصدق المولى على هذا، ولا يشبه هذا قوله: إن شاء الله. في استثناء الخيار المكاتبة فيه على حالها، وقوله: إن شاء الله، لا تجوز (٦) أبداً. وكذلك هذا في جميع البيوع. ولو قال: بعتك هذا العبد قبل أن أملكه، أو قال: بعتكه (٧) أمس وقلت: إن شاء الله، أو قال: بعتكه وأستثنيت لنفسي الخيار يوماً، كان القول في هذا (٨) مثل القول في المكاتبة. …

стр. 4639

باب إقرار الحربي والمستأمن وإذا أقر الحربي المستأمن في دار الإسلام بدين لمسلم فهو لازم له. فإن قال الحربي: أدانني في دار الحرب، وقال المسلم: في دار الإسلام، فالقول قول المسلم، ويلزمه المال كله في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك القرض وثمن البيع والغصب. وإن لم يصل الكلام أو أقر (١) بشيء من ذلك ثم قال بعد ذلك: كان في دار الحرب، لم يصدق. وإن أقر لذمي أو لمسلم فهو سواء. وكذلك لو أقر لحربي مستأمن مثله. وكذلك لو أقر لمكاتب (٢) أو لعبد تاجر فهو جائز. ولو أقر بدار في يديه أو عبد فهو جائز (٣). وكذلك الحيوان والثياب وكل شيء أقر به من ذلك في يديه قائمأ بعينه فهو لازم له. فإن (٤) وصل الكلام فقال: غصبته هذا الثوب في دار الحرب، وقال المغصوب منه: بل غصبتني في دار الإسلام، فإنه لا يصدق على ما يريد من إبطال ذلك، ويدفع الثوب (٥) إلى صاحبه. وكذلك لو أقر له بدين ووصل الكلام فقال: كان في دار الحرب، فإنه لا يصدق، والدين له (٦) لازم. وكذلك لو أقر بطلاق امرأته أو عتاق عبده أو مكاتبه أو بنكاح امرأة مستأمنة مثله. وكذلك لو أقر ببيع عبد (٧) في يديه أو بشراء ثوب من رجل فذلك كله جائز. وإقرار المستأمن بالنكاح والطلاق والعتاق وبالولد وبالجراحات (٨) وحد القذف والدين والغصب والوديعة والمكاتبة والإجارة والكفالة والإقرار له بجميع ذلك جائز. ولو أقر بحد زنى أو سرقة لم يضرب حداً وضمن (٩) السرقة. فأما الذمي فإن إقراره بالسرقة والزنى جائز يقام عليه الحد في ذلك، وكذلك لو أقر بفرية. وكذلك الإقرار للحربي المستأمن بجميع ذلك ما خلا

стр. 4640

حد القذف فإن قاذفه لا يضرب له، ولا يقطع السارق فيه، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يرى على الحربي المستأمن قطعاً في سرقة ولا حداً (١) في زنى (٢). وهو قول محمد وقول (٣) أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: أقيم عليه الحدود كما أقيمها على الذمي. … باب إقرار أهل الذمة وإذا أقر الذمي بدين لمسلم أو لحربي مستأمن أو لذمي فهو جائز، وذلك له (٤) لازم. وكذلك الوديعة والغصب والعارية. وكذلك لو أقر بشيء بعينه في يديه فقال: هذا العبد لفلان، أو هذه الدابة، أو هذا الثوب، فهو جائز كله. وكذلك لو أقر بخمر لذمي دينأ أو بعينها فهو جائز. وكذلك لو أقر بخنزير بعينه لذمي. وكذلك مسلم أقر بخمر في يديه لذمي أو بخنزير أجزت ذلك عليه. وكذلك ذمي أقر لمسلم بخمر فإنه يجوز عليه إن كانت قائمة بعينها، ويؤمر المسلم أن يخللها. ألا ترى أنه لو أقر له (٥) بجلد شاة ميتة جاز ذلك عليه، ويدفعها إلى المسلم، فينتفع بها. وإن كانت مستهلكة فهو باطل لا يلزمه منها شيء. ولو أقر مسلم بخنزير بعينه أو مستهلك لمسلم كان ذلك باطلاً لا يلزمه منه شيء. ولو أقر (٦) المسلم بخنزير استهلكه لذمي جاز ذلك. وكذلك الخمر، غير أن الخمر إن كانت مستهلكة لزمه قيمتها للذمي، ولا يلزمه خمر مثلها. أخبرنا السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي أن مسلماً أهراق خمراً لذمي فضمنه إياها شريح (٧).

стр. 4641

وإذا أقر (١) ذمي أنه استهلك خنزيراً لمسلم، وقد كان المسلم ذمياً (٢) مرة، فقال المقر: استنهلكته بعد إسلامك، وقال المقر له: (٣) استهلكته قبل إسلامي، فهو ضامن لقيمته، ولا يصدق على إبطال ذلك. وهذا (٤) قول أبي يوسف. وقال محمد: لا أرى عليه في الخنزير ضماناً؛ لأني إنما أنظر إلى حاله يوم يقر، فإن كان ضامناً يومئذ ضمن، وإن كان غير ضامن برئ. وكذلك ذمي (٥) أقر بخمر استهلكها لمسلم (٦)، وقد كان حربياً قبل ذلك. ولو أن ذمياً أقر بخمر استهلكها لذمي (٧)، فقال: استهلكتها وأنا حربي، وقد كان حربياً، فإنه لا يصدق، وهو ضامن. وكذلك الخنزير في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك المقر له (٨) لو كان حربياً فصار ذمياً، فقال المقر: استهلكته وأنت حربي، وكذبه المقر له، فإن المقر ضامن لذلك، ولا يصدق. وقال محمد: هو مصدق في ذلك كله. وإذا أقر الذمي بالعتق والنكاح والطلاق والجراحة عمداً وخطأ والدين والغصب والوديعة والولد وكل حىّ فهو (٩) جائز عليه. … باب إقرار المرتد وإذا أقر الرجل المرتد بدين في ردته أو غصب أو وديعة أو عارية فإن أبا حنيفة قال: إن أسلم جاز إقراره، وإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب لم يجز إقراره فيما كان من مال كان له قبل الردة، ويجوز فيما اكتسب بعد الردة. وقال أبو يوسف: إقراره بذلك جائز كله إن قتل أو مات

стр. 4642

على ردته أو أسلم، ويحاصّ الغرماء دينهم الذي كان في الإسلام. وقال محمد: إن قتل على ردته أو مات كان إقراره بالدين في حال الردة بمنزلة إقرار المريض، يبدأ (١) بدين الإسلام، فإن بقي شيء كان لأصحاب دين الردة؛ لأنه إذا حل دمه صار بمنزلة المريض. ألا ترى أن امرأته تبين منه وترثه ما دامت في العدة؛ لأنه بمنزلة المريض. وهذا في المرأة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد جميعاً. وقال أبو حنيفة: إقرار المرتدة جائز، ولا يشبه المرتدة المرتد. ولو أن مسلماً أقر بدين لذمي من غصب أو قرض جاز ذلك. ولو أن مرتداً أقر بمكاتبة عبد له أو عتقه (٢) في حال الإسلام، أو أقر بنكاح امرأة في حال الإسلام، فإن ذلك كله لا يجوز في قول أبي حنيفة إن (٣) قتل أو مات أو لحق بدار الحرب. وهو جائز في قول أبي يوسف. وهو في (٤) قول محمد بمنزلة إقرار المريض المسلم إن قتل أو لحق بدار الحرب. وإذا أقرت المرأة المرتدة أو المرتد بحد في قذف أو سرقة أو زنى فإن ذلك يجوز عليهما (٥)، ويلزمهما من ذلك ما يلزم الحر المسلم. وكذلك إقرارهما بالجراحات العمد والخطأ في قول أبي يوسف وفي قول محمد على ما وصفت لك (٦). …

стр. 4643

باب إقرار المحجور عليه وقال أبو حنيفة: إذا أقر العبد المحجور عليه أو الأمة بالزنى أربع مرات جاز ذلك، وعليهما الجلد خمسون جلدة. وإذا أقرا بسرقة قُطعا في قول أبي حنيفة ومحمد في مرة واحدة، ويدفع السرقة إلى المقر له بها. وإنما صدقته في هذا المكان للقطع، ولو لم يصدق في هذا لم يكن على عبد قطع في سرقة أقر بها. وقال أبو يوسف: لا يقطع حتى يقر مرتين. أخبرنا أبو يوسف عن الأعمش عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه أن عبداً أتى علي بن أبي طالب، فأقر بالسرقة مرتين، فأمر (١) به فقطع. فقال عبدالرحمن: فكأني أنظر إلى يده معلقة في عنقه (٢). وعن أبي مالك (٣) الأشجعي قال: أتى عبد للحي إلى علي بن أبي طالب، فأقر عنده بالزنى، فأمر به قنبرا، فقال: اضربه، فإذا قال: اتركني، فاتركه. فلما أوفاه (٤) خمسين جلدة قال له العبد: اتركني، فتركه (٥). والعبد التاجر والمكاتب والأمة وأم الولد والمدبر والمدبرة في ذلك سواء. وقال أبو حنيفة: إذا أقر العبد المحجور عليه بدم عمد فهو جائز يقتص منه. وكذلك الأمة والعبد التاجر والمكاتب. فإن كان للدم وليان فعفا أحدهما لم يكن للآخر مال في عنق العبد؛ لأنه بإقرار. وإذا أقر المحجور عليه بسرقة لا يجب في مثلها القطع فإن ذلك باطل

стр. 4644

لا يجوز؛ لأنه لا قطع عليه. ولو كان تاجراً أو يؤدي الغلة أو مكاتباً جاز ذلك عليه، ولا يُقطع. ولو أقر العبد المحجور عليه بدين لم يجز ذلكء وكذلك الغصب والوديعة والعاريف ولو أقر بنكاح كان نكاحاً، ولمولاه أن يفرق بينهما. ولو أقر بجناية عمد فيما دون النفس لم يجز؛ لأن هذا فيه أرش. والعبد التاجر في ذلك مثل (١) المحجور عليه، ولو أقر بذلك لم يلزمه ذلك (٢). وكذلك لو أقر بطلاق امرأة لزمه. ولو أقر المكاتب بجناية خطأ لزمه ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن عجز بعدما قضي (٣) بها بطل فلك في قول أبي حنيفة. فإن كان أدى شيئاً من ذلك جاز ما أدى وبطل ما بقي في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ بما بقي، ويجوز ما أدى إذا كان ذلك بعد القضاء. … باب إقرار الصبي وإذأ أقر الصيي المحجور عليه بدين أو غصب أو عارية أو وديعة أو جرأحة أو حد أو نكاح أو طلاق أو عتاق أو مكاتبة أو حد في سرقة أو قذف أو شرب خمر فإن ذلك لا يجوز، ولا يلزمه. وكذلك المغلوب المعتوهء وكذلك الذي (٤) يجن ويفيبق (٥) إذأ أقر في حال جنونه، وإذا أقر (٦) في حال إفاقته فهو جائز. وكذلك المغمى عليه [إذا أقر] بشيء من ذلك فإنه لا يجوز. وكذلك النائم، فإنه لا يجوز إقراره بشيء من ذلك. فأما السكران فإن إقرار في جميع ذلك جائز كما يجوز على الصحيح. وكذلك الأصم

стр. 4645

والأعمى والمقعد والمفلوج اليابس الشق الذي يتكلم، فإن إقرارهم جائز. وقال أبو حنيفة: إقرار الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائز في القصاص وحقوق الناس كلها ما خلا الحدود. وهو قول أبى يوسف ومحمد. … باب الإقرار بالولد وإذا أقر الرجل بالولد فقال: هذا ابني، أو هذه ابنتي، لغلام في يديه، ومثله يولد لمثله، وليس للغلام نسب معروف، فهو جائز. وإن كانت للصبي أم معروفة كان في يدها الصبي فصدقته في ذلك فهي امرأته، والصبي ولدهما. وكذلك لو كانت المرأة لا يعرف أنها أمة فأقر الرجل أنها امرأته وأنه ابفه منها فهو ابنهما، وهي امرأته. وكذلك إن كان الصبي في يدي رجل فقالت المرأة: هذأ ابني منك، فقال: صدقت، فهو ابنهما، وهو زوجها. ولو أن أمرأة لها زوج معروف فى أيديهما صبي فقال الزوج: هو ابني من امرأة غيرك، وقالت المرأة: هو ابني من زوج غيرك، فإن أبا حنيفة قال: هو ابنهما جميعاً. ولو أن رجلاً التقط صبياً فادعى أنه أبثه أجزت ذلك. ولو أن رجلاً أدعى صبياً في يديه وهو عبد له وله أب معروف وأمه رقيقة له عتق، ولم يثبت نسيه، مِن قِبلِ أن له نسباً معروفاً. ولو أن رجلاً أقر بعبد في يديه مثله فى السن أو أكبر أنه ابنه لم يجز ذلك ولم يعتق. أرأيت لو قال: هذا (١) ابني (٢)،-ألم يكن هذا باطلاً. وهذا لقول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يعتق (٣) ولا يثبت نسبه. ولو أن رجلاً

стр. 4646

في يديه عبد كبير فقال: هذا العبد أبي، وصدقه العبد ومثله يولد لمثله فهو أبوه إذا لم يكن للمولى نسب معروف. ولو أن رجلاً في يديه صبي فقال: هذا أبي، لم يجز ذلك ولم يعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو أن رجلاً ادعى عبداً لغيره أنه ابنه وجحد المولى وقال (١): اشتريتُ أمّه أو تزوجتُها، لم يصدق على ذلك، فإن ملكه يوماً من الدهر لزمه ذلك إذا كان مثله يولد لمثله ولم يكن له نسب معروف. ولو أن رجلاً أقر بحمل أمة له لزمه ذلك إلى أقل من ستة أشهر، فإن جاءت به لأكثر من ذلك فهو بالخيار، إن شاء نفاه وإن شاء أقر به. وقال أبو حنيفة: إذا أقر بولد من الزنى وهو عبد في يديه فإنه يعتق ولا يكون ابنه. وكذلك لو كان في يد غيره ثم (٢) ملكه. ولو أقر وهو في يد غيره أنه ابنه من نكاح وجحد ذلك الذي هو في يديه لم يصدق المقر على ذلك؛ لأنه مال غيره. فإن ملكه صدق. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً اشترى أمة فقال: ولدت هذه مني من الزنى، لم تكن أم ولد له ولم تعتق. وقال: لو أنه اشترى عبداً فقال: هذا ابني من الزنى، عتق ولا يثبت نسبه. وقال: لا تكون أم ولد الزنى أم ولد. وقال أبو يوسف ومحمد مثل قول أبي حنيفة. وقال: هو استحسان. و [كذلك] قال أبو يوسف ومحمد. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: لو أن رجلاً تزوج أمة فولدت ثم اشتراها لم تكن أم ولد. قال (٣): وحدثني الحسن أنه قال: هي أم ولد له. وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد هي أم ولد له. فإذا كان مثل إبراهيم لا يجعل الأمة أم الولد الثابت نسبه أم ولد ولا يعتق به فكيف إذا كان من الزنى، فذلك أبعد.

стр. 4647

باب إقرار الأب والوصي على الصبي وإذا أقر الرجل أن ابنه هذا الصغير غصب شيئاً فإنه لا يجوز على ابنه. وكذلك لو أقر علمِه بدين. وكذلك وصي اليتيم. وكذلك المجنون المغلوب يقر عليه وصيه أو أبوه (١) بدين أو غصب أو جراحة أو فساد شيء، فإن هذا كله لا يلزم الصبي والمعتوه منه شيء. وكذلك لو أقر عليه بعتاق أو طلاق فإنه لا يلزمه. ولو أقر أنه باع شيئاً أو اشتراه أو استأجره لم يلزمه من ذلك شيء. وكذلك كل فَعَالٍ (٢) أضافه إلى الصبي فإنه لا يصدق عليه الأب والوصي. وكذلك إقرار الأب على الابن الكبير وعلى الابنة الكبيرة. ولو كان الأب عبداً والولد حراً كان كذلك أيضاً. ولو كان الأب حراً والولد عبداً أو مكاتباً فإنه لا يصدق أيضاً. … باب الإقرار بكتاب وإذا كتب الرجل ذِكْرَ حَقِّ (٣) على نفسه بشهادة قوم، ثم قال: اشهدوا علي بهذا (٤) المال لفلان، ولم يقرأ عليهم الصك، ولم يقرؤوه عليه، فإن أبا حنيفة قال: هذا جائز إذا كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه (٥) على إنسان، وإن لم يحضروا ذلك لم تجز شهادتهم، ولا ينبغي لهم أن يشهدوا. وقال أبو حنيفة: لو كتب رجل كتاباً إلى رجل: من فلان إلى فلان، أما بعدة فإن (٦) علي من قِبَل فلان كذا كذا درهماً، فإن ذلك جائز عليه إذا

стр. 4648

كتب بذلك على ما يكتب الناس من الرسائل. وإن كتب في الأرض (١): لفلان علي ألف درهم، فإن هذا لا يلزمه. وكذلك لو كتب في ذلك في صحيفة أو خرقة فإن هذا لا يلزمه. إنما نسستحسن إذا كتب في صحيفة كما يكتب الرجل إلى الرجل أن يخبره. وإن جحد الكتابة (٢) وقامت بينة أنه هو كتبه أو أملاه دنهو جائز عليه. وكذلك الطلاق في هذا والعتاق. وكذلك الكفالة بالنفس والمال. وكذلك الوديعة والعارية. وكذلك المضاربة. وكذلك العرض والدين من ثمن بيع أو الدين من غصب. وكدلك الإقرار بالجراحات كلها ما خلا شيء فيه القصاص أو حد، فإني آخذ في هذا بالقياس ولا أجيزه إلا في تضمين السرقة. وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد. وقال (٣) أبو حنيفة: إذا كتب الرجل وصيته بخطه والشهود حضور ثم قال: اشهدوا عليها، جاز ذلك وإن لم يقرأها عليهم. وكذلك إذا أملاها وهم يسمعون. فإن لم يحضروا الكتاب لم تجز شهادتهم إلا أن يقرأها عليهم أو يقرؤوها عليه ثم يشهدهم عليه بعد القراءة. وقال أبو حنيفة: لا أجيز كتاب القاضي حتى يشهد الشهود على القاضي بما في جوفه. وإن كتبه بين أيديهم وقال: اشهدوا عليه، فهو جائز. وإن لم يحضووا (٤) الكتاب لم تجز شهادتهم حتى يقرؤوه عليه أو يقرأه عليهم. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: إذا شهدوا على الكتاب والخاتم أجزته وإن لم يعلموا ما هنيه. أستحسن هذا وأدع القياس فيه. وكذلك لو قرأ (٥) رجل على رجل (٦) صكاً، فقال: أشهد عليك بما في هذا الصك، فقال: نعم، فسمع ذلك آخر، فإنه يسعه أن يشهد على ذلك في قول أبي حنحفة وأبي يوسف ومحمد. أبو يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر الشعبي أنه قال: إذا أشهد

стр. 4649

الرجل قوما على شهادة فسمع ذلك آخرون فهي شهادة نافذة جائزة (١) " وإذا كتب الرجل ذِكْرَ حَقِّ لفلان عليه بكذا وكذا درهماً وقوم عنده حضور، ثم قال: اختموا (٢) عليه، ولم يقل: اشهدوا، فإن هذه ليست بشهادة. وكذلك لو قالوا (٣): أنشهد (٤) عليك؟ فقال (٥): اختموا (٦). ولو (٧) قالوا: نختم هذا الصك، فقال: اشهدوا، كان ذلك جائزاً. ولو كتب رسالة: من فلان إلى فلان، أما بعد، فإنك كنت كتبت إلي أني ضمنت لك عن فلان ألف درهم، ولم أضمن لك ألفاً، إنما ضمنت لك عنه خمسمائة درهم، وعنده رجلان قد شهدا كتابه، ثم محى الكتاب، فشهدوا عليه بذْلك، فإن ذلك يلزمه وإن لم يقل لهما: اشهدا أو اختما. وكذلك الطلاق في هذا والعتاق والقرض والغصب، وكذلك كل (٨) دين. ولا يشبه هذا الصك. والمرأة والرجل والذمي والمسلم والمكاتب في ذلك كله سواء. وكذلك العبد التاجر إذا كتب بذلك أو كتب إليه. ولو كتب رجل هذه الرسالة قدام رجلين أميين (٩) لا يكتبان ولا يقرآن، فأمسكا الكتاب عندهما، وشهدا (١٠) عليه بذلك، فإنه جائز في قول أبي يوسف. ألا ترى أنه [لو] (١١) تقدم (١٢) به إلى القاضي فأقر أنه كتب إليه قبل أن يفسر للقاضي ما فيه جاز ذلك عليه. وكذلك الطلاق والعتاق في قول أبي يوسف. وفى قياس قول أبي حنيفة - وهو قول محمد - لا يجوز حتى يعلما

стр. 4650

ما فيه وحتى يقر به (١) عند القاضي مفسراً. وإذا (٢) كتب رجل صكاً على نفسه قدام رجلين أميين (٣) لا يكتبان ولا يقرآن ولم يقرأه عليهما ولم يقرأه أحد، وقال: اشهدوا عليه، ولا يعلمان ما فيه، فإن شهادتهما (٤) لا تجوز على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يجوز في الصك والوصية إلا من يعرف الكتابة ويقرأ (٥) عليه ما كتب في قولهم جميعاً. ولا يشبه هذا الرسالة في قول أبي يوسف؛ لأن بالصك لا تجوز الشهادة حتى يقول: اشهدوا بما فيه، والرسالة جائزة وإن لم يقل: اشهدوا. ولو كتب الرسالة في تراب لم يجز ذلك وكان باطلاً. وكذلك الطلاق. فإن قال: اشهدوا علي بهذا، فهو جائز. ولو كتب الرجل في خرقة بيضاء بمداد: إن لفلان علي ألف درهم، أو كتبه في صحيفة أو في لوح، فإن هذا لا يلزمه إلا أن يقول للشاهدين: اشهدوا علي. ولو كتبه في صحيفة بغير مداد إلا أنه يستبين، أو في الأرض، ثم قال: اشهدوا علي به، فإن هذا يلزمه إذا حضر الشاهدان الكتاب وعرفاه. ولو كتب كتابأ ليس له أثر ولا يستبين بإقرار بدين أو بطلاق أو بعتاق ثم قال: اشهدوا علي بذلك، وأقر عند القاضي أنه كان كتبه، لم يلزمه ذلك، وليس هذا بكتاب؛ لأنه ليس يستبين. ولو كتب رجل في صحيفة حسابه: إن لفلان علي ألف درهم، وشاهدان حاضران ذلك، أو أقر بذلك هو عند الحاكم فإن ذلك لا يلزمه، إلا أن يقول: اشهدوا أنه علي. وإذا كتب رجل: إن لي على فلان ألف درهم، في صك بخطه قدام الشاهدين، وبمحضر من الذي عليه المال، وهو كاتب يعرف ما كتب، ثم قال للشاهدين: اشهدا، فقال فلان الذي كتب عليه: نعم، فهو جائز، وهو

стр. 4651

لازم له، وهم في سعة من أن يشهدوا عليه أنه قد أقر وأنه قد أشهدهم. … باب الإقرار بالدين في الحيوان والعروض وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه عبداً، وادعى ذلك فلان، فقال المقر بعد ذلك: لاشيء له علي، فإنه يقضى عليه بقيمة عبد وسط كمايقضى في المهر. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يقضى عليه بقيمة عبد، والقول فيه قوله مع يمينه. أرأيت لو كان أقر بذلك لامرأة أما كان ذلك (١) جائزاً. أرأيت لو أقر لها بعبد من صداقها ألم يلزمه ذلك. فكذلك وارثها وإن كان رجلاً. ألا ترى أن المرأة تتزوج على عبد ويدخل بها ثم يفارقها ويطلقها ثم يموت فيرثها أبوها فيكون ذلك العبد لأبيها عليه. أفلا ترى أن هذا الوجه يستقيم أن يكون فيه ديناً (٢) عليه، فإذا أقر به مبهماً أخذته (٣) به. وقال محمد: عليه قيمة العبد، والقول في قيمته قوله مع يمينه؛ لأن الرجل قد يتزوج المرأة على (٤) العبد الوسط وغيره، فلذلك جعلت القول قول المقر بالعبد مع يمينه. ولو قال: له علي عبد قرضاً، أخذته بقيمة عبد، والقول (٥) قوله مع يمينه وإن كان العبد لا يكون قرضاً؛ لأنه قد أقر بحق يلزمه. وكذلك الشاة والبقرة والبعير. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه بقرة قرض أو شاة [أو بعير] فعليه قيمة بعير أو شاة أو بقرة وسط في قول أبي يوسف. ولو جاء بشاة بعينها أو بقرة وقال: هو هذا، فهو مصدق مع يمينه. وكذلك لو كان المقر بذلك امرأة لرجل كان جائزاً. ألا ترى أن المرأة لو تزوجت على عبد ودخل بها وضمنته لها عنه ذلك امرأة أخرى كان جائزاً. فإن طلقها الزوج ثلاثاً (٦) ثم ماتت

стр. 4652

فورثها أبوها أن ذلك العبد يكون لأبيها على المرأة. فإذا دخل وجه يستقيم ألزمتها إياه. ولو أن رجلاً أقر أن لرجل عليه دابة كان عليه قيمة أي الدواب شاء. وإن جاء بدابة بعينها فقال: هذه (١) هي؟ فالقول قوله مع يمينه، ولا أقبل منه، وإن جاء بفرس أو برذون أو حمار فالقول قوله في ذلك (٢). وإذا أقر الرجل أنه استقرض من فلان شاة ثم جاء بالشاة فقال: هذه هي، فالقول قوله مع يمحنه (٣). وقوله: أقرضني شاة، وإن كان هذا الكلام محالاً فهو مثل قوله: غصبته شاة أو سرقت منه شاة. وإذا أقر الرجل أن لغلان عليه داراً أو نخلاً أو بستاناً فإن هذا محال (٤)، وآخذه بأدنى ما يكون من ذلك حتى يدفعه إليه، أرأيت لو قال: غصبته داراً أو غصبته أرضاً، فأقر بذلك عند القاضي أما كان يأخذه بما أقر به، فكدلك الأول يؤخذ بذلك كئه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ثوباً مروياً (٥) فإنه يؤخذ بثوب مروي، وما جاء به من ثوب مروي (٦) فهو مصدق فيه بعد أن يحلف. وكذلك لو قال: لفلان علي ثوب، ولم يسمم جنسه فأي ثوب جاء به قبل في لك منه بعد (٧) أن يحلف. واللبيس في ذلك والجديد سواء. ولا يترك حتى يعطي ثوباً.

стр. 4653

وإذا قال الرجل: لستُ من هذه الدار في شيء، ثم ادعى أنها له، وأقام اليينة على ذلك، فإن ذلك لا يقبل منه. وكذلك لو ادعى نصفها أو ثلثها فإن ذلك لا يقبل منه؛ لأنه قد أقر أنه لا حق له فيها. وإن اشترى منها شيئاً بعينه بعد قوله: لست (١) منها في شيء، جاز ذلك. وإن أقو (٢) أنه لا هبة له قِبَلَ فلان وادعى صدقة فهو على دعواه. وكذلك لو أقر أنه لا صدقة له قِبَلَ فلان فادعى هبة فهو على دعواه (٣). وكذلك لو ادعى شراء كان على دعواه. ولو قال: لا بيع لي قِبَلَ فلان، ثم ادعى عبداً جعله (٤) له من صلح كان على دعواه. وكذلك لو ادعى أنه لا صلح له قبل فلان ثم ادعى عبداً شراء كان على دعواه. ولو أقر أنه ليس من هذا العبد في شيء ثم ادعى أنه اشتراه لغيره قبل وقت الإقرار لم يقبل منه ذلك. وكذلك لو ادعاه لنفسه. وكذلك الحمِوان كله والعروض كله (٥) والعقار كله. … باب الإقرار بالرهن وإذا أقر الرجل أنه رهن هذه الدار من فلان وقبضها فلان، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يجوز الإقرار في هذا حتى يعاين الشهود القبض، ثم رجع عن ذلك وقال: هو جائز، ويدفع الدار إلى المرتهن (٦). وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك العبد والأمة والبيت والمنزل والدار والثوب والحيوان كله، إذا أقر أنه رهنه وقبضها جاز ذلك عليه. وكذلك لو ادعى (٧) هذا المرتهن فصدقه الراهن فهو جائز، وينفذ له الرهن. ولو كان في يد الراهن دفع إلى المرتهن. فإن ادعى رهناً بغير قبض فصدقه المرتهن فإنه لا

стр. 4654

يقضى له بشيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد؛ لأن الرهن لا يجوز إلا مقبوضاً. وكذلك الهبة والصدقة. ولو أقر برهن شِقْص في دار أو دابة وأنه قد قبض لم يجز ذلك. وكذلك شقص في عبد أو دابة. أما الدار فإن أبا حنيفة قال: هو باطل، لأنه غير مقسوم. وأما العبد والدابة فإن أبا حنيفة قال: لا يكون نصفه ولا شقصه (١) رهناً؛ لأن ما لم يكن منه رهناً (٢) فله أن يستخدم ويستغل. ولو ادعى رجل أن فلاناً رهنه هذا العبد وأنه قد قبضه، فقال الراهن: صدقت، أو قال: نعم، أو قال: أجل، أو قال ذلك بالنبطية أو بالفارسية، فهو جائز يقضى عليه بذلك، ويدفع إلى المرتهن. وإذا أقر الرجل أنه رهن هذا العبد من فلان وأنه قد قبضه منه وقال: بمائة درهم، وقال فلان: بمائتي درهم، فإن الرهن جائز، وهو بمائة (٣) درهم. وإن كان الرهن في يدي الراهن أو في يدي المرتهن فهو سواء وهو جائز. وكذلك لو أقر العبد التاجر بالرهن والمكاتب عليه أو له. وإذا أقر في دار برهن ولم يحدّها ولم يعرفها الشهود فإن ذلك لا يجوز إذا جحدها. وإن حدّدها (٤) وسموا الدراهم والذي رهنها منه فهو جائز. وإن لم يحدّدها وعرفها الشهود فهو جائز. وكذلك العبد والأمة. … باب الإقرار بالإجارة وإذا أقر الرجل أنه أجر هذه الدار من فلان كل شهر بدرهمين وأقر (٥) فلان بذلك، أو ادعى فلان ذلك وأقر به رب الدار، فهو

стр. 4655

جائز. وكذلك لو ادعى ذلك أحدهما فقال الآخر: أجل أو نعم أو صدقت. ولو اختلفا في الأجر فإنهما يتحالفان ويترادان. وكذلك لو اختلفا في أجر العبد والدار. وكذلك الأرض. فهو كله باب واحد (١). وكذلك أهل الذمة. وكذلك المرأة. وكذلك الرجل. وكذلك العبد التاجر يقر بالإجارة. وكذلك المكاتب في الإجارة بالبينة أو بالإقرار سواء. وإذا أقر الرجل (٢) بالإجارة (٣) في دار لا يعرفها الشهود وحدّدها وسمى الأجر والموضع فهو جائز. وإن لم يحدّدها (٤) لم يجز ذلك. وكذلك لو أقر بإجارة عبد وسمى الأجر فإن عرفه الشهود فهو جائز. وإن لم يعرف الشهود ذلك فهو باطل إذا جحده. والإقرار بالفارسية وبالنبطية وبأي لسان كان في جميع الأشياء جائز لازم. … باب الإقرار (٥) بالدين أنه لفلان وإلا فعليه لفلان كذا كذا وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم أقرضنيها أمس، أو منذ شهرين، وإلا فعبده حر، فإن المال يلزمه ولا يعتق عبده. وكذلك لو حلف على ذلك بطلاق أو حج أو عمرة. وكذلك لو حلف على ذلك بالله. ولو أقر أنه استقرض من فلان ألف درهم وقبضها وإلا فإن لفلان عليه ألف درهم فإن الإقرار الأول جائز، والثاني مخاطرة لا تلزمه. ولو قال (٦): ابتعت من فلان هذا العبد بألف وإلا فلفلان عليه خمسمائة درهم، وادعى رب العبد أنه باعه منه، لزمه البيع ولا يلزمه من الخمسمائة شيء؛ لأن

стр. 4656

الخمسمائة مخاطرة. وإن أنكر رب العبد البيع لم يلزمه من البيع (١) شيء ولا من الخمسمائة. وإذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم وإلا فلفلان عليه مائة دينار (٢)، كان هذا باطلاً لا يلزمه واحد منهما. وهذا مثل قوله: قد استقرضت من فلان ألف درهم وإلا فلفلان علي ألف درهم. ألا ترى أنه لو قال: قد أعتقت عبدي هذا وإلا فغلامي هذا حر، عتق الأول وكان الثاني عبداً (٣) لا يعتق. ولو قال: قد أعتقت هذا وإلا فقد أعتقت هذا، كان مخيراً في هذا كله، كأنه قال: هذا حر أو هذا. وهذا كله قول أبي يوسف. وأما في قولنا فهو كله سواء، فإن الأول ماض جائز، والثاني باطل، إلا أن يقول: فلان حر أو فلان، أو يقر بالمال فيقول: لفلان علي ألف درهم أو لفلان، فإن القول في هذا مثل ما قال أبو يوسف. وأما إذا أقر الرجل فقال: لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان مائة دينار، فإنه يحلف لكل واحد منهما في قول أبي يوسف، [و] الأول والثاني باطل إلا أن يقول: وفلان أو فلان، أو يقر بمال فيقول: لفلان علي ألف أو لفلان، فيكون القول في هذا مثل ما قال أبو يوسف من ذلك [أنه] جائز. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. ولو قال: استقرضت من فلان أمس ألف درهم وقبضتها، وإلا فلفلان علي مائة دينار، لزمه المال (٤) الأول، والثاني باطل؛ لأن الثاني مخاطرة. وليس هذا مثل الباب (٥) الأول. وهذا كله قول أبي يوسف. وقال (٦) محمد: هما سواء، والمال الأول لازم، والثاني مخاطرة من الوجهين جميعاً إلا أن يقول: فلان حر أو فلان، أو يقر (٧) بمال. …

стр. 4657

باب الرجل يقر في نصيبه خاصة وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبه منها لفلان أو نصفه، أو قال (١): نصف نصيبي لا حق لى فيه، فهو جائز يلزمه ذلك. وكذلك لو أقر أن له جميع عشر الدار من نصيبه خاصة كان ذلك جائزاً يلزمه. وكذلك لو أقر أن له ثلث جميع الدار من نصيبه خاصة كان ذلك جائزاً. وكذلك هذا في العبد والأمة والأرض. وإن أقر أن (٢) له ربع (٣) جميع هذه الدار، ولي ربع ونصف، ولصاحبي ربع ونصف، وجحد شريكه ذلك، فإن نصف الدار حصة المقر، تكون بين المقر والمقر له على خمسة، للمقر له اثنان، وللمقر (٤) ثلاثة (٥)، يضرب المقر له بالربع والمقر بالربع (٦) ونصف الربع. وكذلك الأرض والعبد والأمة والدابة والشاة والثوب (٧)، فهذا كله سواء. ولو أقر أن الدار كلها لفلان جاز له (٨) نصفه، ولا شيء له على المقر في (٩) ذلك، ونصفه لصاحبه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم وأنه قضاه إياها، فوصل الإقرار بهذا، ثم جاء بالبينة أنه قد قضاه إياها، فإنه لا يقبل ذلك منه، وهذا الكلام مخالف، لا يجوز أن يقول: له علي ألف درهم، وقد قضيتها (١٠) إياه، ولكني أستحسن أن تقبل البينة على ذلك. وإن قال: له علي ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: قد قضميتها (١١) إياه قبل أن أقر له (١٢) بها، وجاء بالبينة، لم أقبل منه (١٣) البينة على ذلك، وكان إقراره أصدق من

стр. 4658

بينته. ولو قال: كان له علي ألف درهم، ثم قال: قضيتها (١) إياه قبل أن أقر (٢) بها، وجاء بالبينة، فإن هذا تقبل منه البينة عليه؛ لأن هذا إنما أقر بشيء ماض. وهذا الإقرار كله عند القاضي وعند غيره سواء. ولو أقر رجل أن هذا العبد لفلان، ثم قال: اشتريته منه، ووصل ذلك بإقراره، ثم جاء بالبينة أنه اشتراه منه بألف درهم قبل الإقرار، ونقده (٣) الثمن، أجزت ذلك وأنفذته. وكذلك لو قال: هي دار فلان اشتريتها منه، أو قال: هذه (٤) دابة فلان وهبها لي وقبضتها، وجاء بالبينة، فإنني أقبل ذلك منه، وأقضي له بشهادتهم. ولو أقر أن هذا العبد لفلان ثم ادعى بعد ذلك أنه اشتراه منه قبل الإقرار فإنني لا أقبل ذلك منه؛ لأن إقراره أصدق من بينته. ولا يشبه هذا الباب الأول. وذلك ادعى ما ادعى موصولاً بالإقرار، وهذا قطع الكلام. وكذلك لو ادعى هبة أو صدقة قبل الإقرار. والعبد والدار (٥) والأرض والدابة والعروض كلها في ذلك بمنزلة واحدة. وإذا أقر الرجل أن هذا العبد الذي في يديه عبد فلان [وقال:] اشتريته منه بألف درهم، ونقدته (٦) الثمن، ثم قال بعد ذلك: اشتريته من فلان بخمسمائة درهم (٧) ونقدته (٨) الثمن، فإن أقام البينة على ذلك كله فهو جائز، وعليه الثمن للأول والثمن للآخر. وكذلك إن أقام البينة على الأول بذلك ولم يقم على الآخر وصدقه الآخر بالبيع. وإن لم تقم له بينة على ذلك فإن العبد للأول، وللثاني (٩) قيمة العبد على المقر إن جحد البيع. وإن ادعى البيع فله عليه خمسمائة. وكذلك الدابة والدار والأرض والثوب. …

стр. 4659

باب الإقرار بعبد مشترك (١) وإذا أقر الرجل أن هذا العبد الذي في يديه بينه وبين فلان، ثم قال بعد ذلك: هو بيني وبين فلان آخر، ثم قال بعد ذلك: هو بيني وبين فلان آخر، ثم خاصموه إلى القاضي، فإنه يقضى للأول بنصفه، وللثاني بربعه، وللثالث بثمنه، ويبقى في يد المقر الثمن. وكذلك لو كان أقر بهذا على أبيه وهو ميت وهو وارثه أو على وارثه. وكذلك لو أقر على ميت هو وارثه. ولو أقر بالعبد كله لفلان، ثم قال بعد ذلك: هو لفلان، فإنه يقضى به للأول، ولا شيء للآخر. ولو كان دفعه إلى الأول بغير قضاء قاض فإنه يضمن للآخر قيمته. ولو أقر أفقال:، إن فلاناً أودعني هذا العبد، ثم قال: أودعنيه فلان الآخر، فإنه يقضى به للأول، ويضمن للآخر قيمته. وكذلك الغصب. وكذلك العارية من قبل أنه أتلف حق الآخر بإقراره الأول. وليس هذا كالباب الأول، لم يضف الإقرار إلى نفسه ليضمن بذلك، إنما كان في الباب الأول شاهداً، وهو في هذا الباب غاصب. وإذا كان في يدي رجل دابة، فقال: استودعني فلان نصف هذه الدابة، ثم قال بعد ذلك: استودعني فلان نصف هذه الدابة لآخر، ثم أقر بمثل ذلك لآخر، فإن الدابة بين الأولين، ويضمن المقر نصف قيمة الدابة للآخر. وكذلك الغصب في هذا. وكذلك العارية. وكذلك الإجارة. … باب البينة على الإقرار وإذا كانت الدار في يدي رجل، فأقام آخر البينة على أن المدعى عليه أقر أنها له، وأقام الذي هي في يديه البينة أن المدعي أقر بها له، فإن أبا

стр. 4660

حنيفة قال: أقضي بها للذي هي في يديه. وكذلك العبد والأمة والدابة والثوب والمكيل والموزون. وإذا شهد شاهدان على الذي هي في يديه أنه (١) أقر أن (٢) هذه الدار التي فى يديه لفلان، واختلف الشاهدان في الشهور والأيام والبلدان، فإن (٣) ذلك لا يفسد شهادتهما، مِن قِبَل (٤) أنهما شهدا على الإقرار. وكذلك لو شهد أحدهما بهذه الدار ودار أخرى وشهد الآخر على هذه الدار، فإن ذلك يجوز في الدار التي اجتمعا عليها. وكذلك لو شهدا على دين فشهد أحدهما على ألف والآخر على ألف وخمسمائة، فإنه يجوز من ذلك ألف في قول أبي حنيفة. ولو شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين فإنه لا يجوز شيء من ذلك في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد ألف. وإن شهدا (٥) أنه أقر بألف فقال أحدهما: كنا جميعاً، والآخر: كنت وحدي، فهو جائز. وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم، ثم قال (٦): قد أخذتُ منها شيئاً، فقد أقر بها. وكذلك إذا قال: كم وزنها، وكيف وزنها. وكذلك إذا قال: متى محلها، فقد أقر بها. وكذلك إذا قال: ما ضَرْبُها، فقد أقر بها. وإذا قال: قد برئت إليك منها، أو قد أديتها إليك، فقد أقر بها، غير أن (٧) الطالب يحلف بالله ما قبضها، ثم يأخذها. ولو قال: قد برئت إليك من كل قليل أو كثير كان لك علي، فقد (٨) أقر بشيء (٩)، [فيجبر] (١٠) على أن يقر به قليلاً كان أو كثيراً، ويحلف الطالب ما قبضه منه، ويحلف المدعى قبله ما له عليه حق (١١) غير هذا. …
следующие страницы →