← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

الخمسمائة مخاطرة. وإن أنكر رب العبد البيع لم يلزمه من البيع (١) شيء ولا من الخمسمائة. وإذا أقر أن لفلان عليه ألف درهم وإلا فلفلان عليه مائة دينار (٢)، كان هذا باطلاً لا يلزمه واحد منهما. وهذا مثل قوله: قد استقرضت من فلان ألف درهم وإلا فلفلان علي ألف درهم. ألا ترى أنه لو قال: قد أعتقت عبدي هذا وإلا فغلامي هذا حر، عتق الأول وكان الثاني عبداً (٣) لا يعتق. ولو قال: قد أعتقت هذا وإلا فقد أعتقت هذا، كان مخيراً في هذا كله، كأنه قال: هذا حر أو هذا. وهذا كله قول أبي يوسف. وأما في قولنا فهو كله سواء، فإن الأول ماض جائز، والثاني باطل، إلا أن يقول: فلان حر أو فلان، أو يقر بالمال فيقول: لفلان علي ألف درهم أو لفلان، فإن القول في هذا مثل ما قال أبو يوسف. وأما إذا أقر الرجل فقال: لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان مائة دينار، فإنه يحلف لكل واحد منهما في قول أبي يوسف، [و] الأول والثاني باطل إلا أن يقول: وفلان أو فلان، أو يقر بمال فيقول: لفلان علي ألف أو لفلان، فيكون القول في هذا مثل ما قال أبو يوسف من ذلك [أنه] جائز. فإن حلف برئ، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. ولو قال: استقرضت من فلان أمس ألف درهم وقبضتها، وإلا فلفلان علي مائة دينار، لزمه المال (٤) الأول، والثاني باطل؛ لأن الثاني مخاطرة. وليس هذا مثل الباب (٥) الأول. وهذا كله قول أبي يوسف. وقال (٦) محمد: هما سواء، والمال الأول لازم، والثاني مخاطرة من الوجهين جميعاً إلا أن يقول: فلان حر أو فلان، أو يقر (٧) بمال. …

стр. 4657

باب الرجل يقر في نصيبه خاصة وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبه منها لفلان أو نصفه، أو قال (١): نصف نصيبي لا حق لى فيه، فهو جائز يلزمه ذلك. وكذلك لو أقر أن له جميع عشر الدار من نصيبه خاصة كان ذلك جائزاً يلزمه. وكذلك لو أقر أن له ثلث جميع الدار من نصيبه خاصة كان ذلك جائزاً. وكذلك هذا في العبد والأمة والأرض. وإن أقر أن (٢) له ربع (٣) جميع هذه الدار، ولي ربع ونصف، ولصاحبي ربع ونصف، وجحد شريكه ذلك، فإن نصف الدار حصة المقر، تكون بين المقر والمقر له على خمسة، للمقر له اثنان، وللمقر (٤) ثلاثة (٥)، يضرب المقر له بالربع والمقر بالربع (٦) ونصف الربع. وكذلك الأرض والعبد والأمة والدابة والشاة والثوب (٧)، فهذا كله سواء. ولو أقر أن الدار كلها لفلان جاز له (٨) نصفه، ولا شيء له على المقر في (٩) ذلك، ونصفه لصاحبه. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم وأنه قضاه إياها، فوصل الإقرار بهذا، ثم جاء بالبينة أنه قد قضاه إياها، فإنه لا يقبل ذلك منه، وهذا الكلام مخالف، لا يجوز أن يقول: له علي ألف درهم، وقد قضيتها (١٠) إياه، ولكني أستحسن أن تقبل البينة على ذلك. وإن قال: له علي ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: قد قضميتها (١١) إياه قبل أن أقر له (١٢) بها، وجاء بالبينة، لم أقبل منه (١٣) البينة على ذلك، وكان إقراره أصدق من

стр. 4658

بينته. ولو قال: كان له علي ألف درهم، ثم قال: قضيتها (١) إياه قبل أن أقر (٢) بها، وجاء بالبينة، فإن هذا تقبل منه البينة عليه؛ لأن هذا إنما أقر بشيء ماض. وهذا الإقرار كله عند القاضي وعند غيره سواء. ولو أقر رجل أن هذا العبد لفلان، ثم قال: اشتريته منه، ووصل ذلك بإقراره، ثم جاء بالبينة أنه اشتراه منه بألف درهم قبل الإقرار، ونقده (٣) الثمن، أجزت ذلك وأنفذته. وكذلك لو قال: هي دار فلان اشتريتها منه، أو قال: هذه (٤) دابة فلان وهبها لي وقبضتها، وجاء بالبينة، فإنني أقبل ذلك منه، وأقضي له بشهادتهم. ولو أقر أن هذا العبد لفلان ثم ادعى بعد ذلك أنه اشتراه منه قبل الإقرار فإنني لا أقبل ذلك منه؛ لأن إقراره أصدق من بينته. ولا يشبه هذا الباب الأول. وذلك ادعى ما ادعى موصولاً بالإقرار، وهذا قطع الكلام. وكذلك لو ادعى هبة أو صدقة قبل الإقرار. والعبد والدار (٥) والأرض والدابة والعروض كلها في ذلك بمنزلة واحدة. وإذا أقر الرجل أن هذا العبد الذي في يديه عبد فلان [وقال:] اشتريته منه بألف درهم، ونقدته (٦) الثمن، ثم قال بعد ذلك: اشتريته من فلان بخمسمائة درهم (٧) ونقدته (٨) الثمن، فإن أقام البينة على ذلك كله فهو جائز، وعليه الثمن للأول والثمن للآخر. وكذلك إن أقام البينة على الأول بذلك ولم يقم على الآخر وصدقه الآخر بالبيع. وإن لم تقم له بينة على ذلك فإن العبد للأول، وللثاني (٩) قيمة العبد على المقر إن جحد البيع. وإن ادعى البيع فله عليه خمسمائة. وكذلك الدابة والدار والأرض والثوب. …

стр. 4659

باب الإقرار بعبد مشترك (١) وإذا أقر الرجل أن هذا العبد الذي في يديه بينه وبين فلان، ثم قال بعد ذلك: هو بيني وبين فلان آخر، ثم قال بعد ذلك: هو بيني وبين فلان آخر، ثم خاصموه إلى القاضي، فإنه يقضى للأول بنصفه، وللثاني بربعه، وللثالث بثمنه، ويبقى في يد المقر الثمن. وكذلك لو كان أقر بهذا على أبيه وهو ميت وهو وارثه أو على وارثه. وكذلك لو أقر على ميت هو وارثه. ولو أقر بالعبد كله لفلان، ثم قال بعد ذلك: هو لفلان، فإنه يقضى به للأول، ولا شيء للآخر. ولو كان دفعه إلى الأول بغير قضاء قاض فإنه يضمن للآخر قيمته. ولو أقر أفقال:، إن فلاناً أودعني هذا العبد، ثم قال: أودعنيه فلان الآخر، فإنه يقضى به للأول، ويضمن للآخر قيمته. وكذلك الغصب. وكذلك العارية من قبل أنه أتلف حق الآخر بإقراره الأول. وليس هذا كالباب الأول، لم يضف الإقرار إلى نفسه ليضمن بذلك، إنما كان في الباب الأول شاهداً، وهو في هذا الباب غاصب. وإذا كان في يدي رجل دابة، فقال: استودعني فلان نصف هذه الدابة، ثم قال بعد ذلك: استودعني فلان نصف هذه الدابة لآخر، ثم أقر بمثل ذلك لآخر، فإن الدابة بين الأولين، ويضمن المقر نصف قيمة الدابة للآخر. وكذلك الغصب في هذا. وكذلك العارية. وكذلك الإجارة. … باب البينة على الإقرار وإذا كانت الدار في يدي رجل، فأقام آخر البينة على أن المدعى عليه أقر أنها له، وأقام الذي هي في يديه البينة أن المدعي أقر بها له، فإن أبا

стр. 4660

حنيفة قال: أقضي بها للذي هي في يديه. وكذلك العبد والأمة والدابة والثوب والمكيل والموزون. وإذا شهد شاهدان على الذي هي في يديه أنه (١) أقر أن (٢) هذه الدار التي فى يديه لفلان، واختلف الشاهدان في الشهور والأيام والبلدان، فإن (٣) ذلك لا يفسد شهادتهما، مِن قِبَل (٤) أنهما شهدا على الإقرار. وكذلك لو شهد أحدهما بهذه الدار ودار أخرى وشهد الآخر على هذه الدار، فإن ذلك يجوز في الدار التي اجتمعا عليها. وكذلك لو شهدا على دين فشهد أحدهما على ألف والآخر على ألف وخمسمائة، فإنه يجوز من ذلك ألف في قول أبي حنيفة. ولو شهد أحدهما على ألف والآخر على ألفين فإنه لا يجوز شيء من ذلك في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد ألف. وإن شهدا (٥) أنه أقر بألف فقال أحدهما: كنا جميعاً، والآخر: كنت وحدي، فهو جائز. وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم، ثم قال (٦): قد أخذتُ منها شيئاً، فقد أقر بها. وكذلك إذا قال: كم وزنها، وكيف وزنها. وكذلك إذا قال: متى محلها، فقد أقر بها. وكذلك إذا قال: ما ضَرْبُها، فقد أقر بها. وإذا قال: قد برئت إليك منها، أو قد أديتها إليك، فقد أقر بها، غير أن (٧) الطالب يحلف بالله ما قبضها، ثم يأخذها. ولو قال: قد برئت إليك من كل قليل أو كثير كان لك علي، فقد (٨) أقر بشيء (٩)، [فيجبر] (١٠) على أن يقر به قليلاً كان أو كثيراً، ويحلف الطالب ما قبضه منه، ويحلف المدعى قبله ما له عليه حق (١١) غير هذا. …

стр. 4661

باب إقرار الرجل بما قد (١) قبضه من ملك الرجل ولو أن رجلاً أقر بأنه (٢) أخذ ثوباً من دار بينه وبين آخر، فقال الشريك: الثولب لي أو نصفه، وقال الآخر: بل هو لي، فإن القول في ذلك قول الآخذ مع يمينه، من قبل أن للآخذ أن يسكن هذه الدار ويدخلها ويخرج منها. وإذا أقر الرجل أنه قد (٣) قبض من بيت (٤) فلان مائهة درهم، ثم قال: هي لي، أو قال: هي لفلان لآخر (٥)، وجحد ذلك بعد أن أشهد على نفسه بالقبض، فإن المال يلزمه لصاحب البيت؛ لأنه قبضه من ملكه. فإن زعم أنه لآخر قبضمه منه ضعمن لى مثله. وكذلك لو قال: قبضت من صندوق فلان مائة درهم، فهو ضامن. وكذلك لو قال: قبضت من كيس فلان مائة درهم. وكذلك لو قال: قبضت من سَفَط (٦) فلان ثوباً يهودياً أو ثوباً مروياً، فهو ضامن. وإن قال: قبضت من قرية فلان كُرًّا من حنطة، فهو ضامن. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك لو قال، قبضت من نخل فلان كرًّا من تمر، أو من زرع فلان كرًّا من حنطة (٧)، فهو ضامن لذلك. ولو قال: قبضت من أرض فلان عِدْلاً من زُطِّي (٨)، ثم قال: إنما مررت فيها ماراً، فنزلتها ومعي أحمال من زُطِّي، فإنه يقضى بالزطي لصاحب الأرض، إلا أن تكون الأرض طريقاً معروفاً، أو يكون الطريق فيها.

стр. 4662

فإذا كان الطريق فيها فالقول للذي (١) حمل ذلك منها، ولا يكون لرب الأرض. وكذلك القرى (٢) إذا كانت الطريق فيها. ولو قال: أخذت من دار فلان (٣) مائة درهم، ثم قال: كنت فيها ساكناً، أو كانت معي بإجارة، فإنه لا يصدق على ذلك. فإن جاء بالبينة أنها كانت في يديه بإجارة (٤) فإني أبرئه من المائة درهم. ولو شهد شاهدان أن فلاناً أتى أرض فلان هذه فاحتفر فيها واستخرج منها ألف درهم وزن سبعة، وادعاها رب الأرض، وجحد الحافر، وأقر بذلك وادعاها، فإني أضمنها إياه، وأقضي بها لرب الأرض. أرأيت لو شهدوا أنه ضرب رب الأرض وأخذه فأوثقه وقاتله (٥) على ذلك الموضع حتى غلبه، ثم احتفر فيها وأخرج منها ألف درهم ألم أقض بها له. وإذا شهد شاهدان أن (٦) فلاناً أخذ من منزل فلان كذا من الثياب فهو ضامن له (٧). وكذلك إن شهدوا على شيء من الوزن أو الكيل. وكل شيء من ذلك أضافه إلى ملك رجل فأقر أنه قد أخذ من دار فلان أو من بيت (٨) فلان فهو لرب البيت. وكذلك لو شهدت به الشهود. وإذا أقر أنه أخذ سَرْجاً كان على دابة فلان، أو لجاماً كان عليها، أو جُلّاً (٩) كان عليها (١٠)، فادعى كله، فإنه يقضى به لرب الدابة ورب الأرض. وكذلك لو أقر أنه أخذ بطانة جبة فلان، أو حَمَائل (١١) سيف فلان، أو جَفْن

стр. 4663

سيف فلان (١)، أو جِلال (٢) قبة فلان، أو سِتْر باب فلان، فهذا كله يقضى به لفلان رب ذلك المتاع. وإذا أقر أنه ركب دابة فلان فأخذه فلان بها فهو ضامن لها حتى يردها. وكذلك لو قال: لبست ثوب فلان (٣). وكذلك لو قال: استخدمت (٤) خادم فلان. ولو قال: حملني فلان على دابة، لم يضمن شيئاً؛ لأنه لم يقر هاهنا بقبضها. وقد أقر في الباب الأول بقبضها. وكذلك السفينة والناقة. ولو أقر أنه حمل على دابة (٥) فلان، فجاء فلان يطلبها، لم يضمن شيئاً؛ لأنه لم يقر بقبضها. ولو أقر أنه أخذ ثياباً من حمام فلان، فلا ضمان عليه؛ لأن هذا بيت مأذون فيه. وكذلك المسجد الجامع. وكذلك الخان وكل دار أو أرض ينزلها الناس ويضعون فيها الأمتعة والأشياء، فلا ضمان عليه في ذلك. ولو أقر رجل أنه وضع ثوبه في بيت فلان ثم أخذه، لم يضمن في قول أبي حنيفة إن (٦) ادعى ذلك رب البيت، وهو (٧) ضامن في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل أنه أخذ ثوباً من طريق فلان، أو من فناء (٨) فلان، فلا شيء عليه؛ لأنه لم يضف ذلك إلى ملك فلان. ولو قال: أخذت ثوباً من

стр. 4664

أجير فلان، فإنه (١) للأجير دون الأستاذ. ولو قال: أخذت ثوباً من حانوت فلان، كان لفلان. ولو قال: أخذت دهناً من قارورة فلان، أو سمناً من زِقّ فلان، أو زيتاً من خابية فلان، فهو سواء، وهو ضامن لذلك، والقول فيه قوله مع يمينه، وعلى فلان البينة على ما ادعى من الفضل. والإقرار بالفارسية والنبطية والطحاوية (٢) والسندية وبكل لسان يعرف (٣) فهو إقرار جائز، وهو سواء. ولو أقر أنه أخذ ثوباً من مسجد بني فلان، لم يكن عليه ضمان. وكذلك لو قال: من مسجد فلان، بعد أن يكون مسجد جماعة؛ لأنه ليس يملك فلان دون المسلمين. فإن كان مسجداً في دار رجل أقر أنه أخذ منه ثوباً، فهو ضامن لذلك الثوب لرب الدار. ولو قال: أخذت (٤) ثوباً من هذه البِيعة أو من هذه الكنيسة، لم يضمن شيئاً؛ لأن ذلك لعامتهم. وكذلك [بيت] (٥) النار. وكذلك القنطرة والجسر. وكل موضع على هذا الوجه للعامة فلا ضمان عليه فيه. وكذلك المسجد الحرام والكعبة. وكذلك الطريق المعروفة والمناهج (٦). وأما في قول أبي حنيفة فالقول قول الآخذ أنه له في جميع ذلك بعد أن يحلف إذا ابتدأ الإقرار، بأن كان يقول: هو ثوبي أخذته من موضع كذا وكذا. …

стр. 4665

باب إقرار الرجل على نفسه وعلى غيره وإذا أقر الرجل [فقال:] إن لفلان علي (١) وعلى فلان (٢) ألف درهم، فجحد فلان ذلك، وادعى الطالب أن المال كله على المقر، فإنه يلزم المقر نصف ذلك. وكذلك لو قال: لفلان علي وعلى فلان وفلان ألف درهم، فإن عليه الثلث (٣) من ذلك. وكذلك ما سمى من عدد الرجال والنساء فإنما عليه من حصته ما سمى من العدد. وإن كان سمى عشرة فعليه العشر (٤). وإن كان سمى فيمن سمى عبداً محجوراً عليه أو تاجراً أو مكاتباً أو صبياً صغيراً أو أمةً مدبرةً أو أم ولد أو رجلاً من أهل الذمة أو مستأمناً من أهل الحرب أو مرتداً أو رجلاً ميتاً (٥) أو رجلاً لا يعرف، فإن ذلك كله سواء. وإن جحد ذلك الذي أقر عليهم أو لم يعرفوا (٦) أو لم يحضروا فيقروا أو ينكروا، وادعى الطالب أن المال على المقر كله، فإنما عليه من ذلك حصته على عدد الذين أقر عليهم. ولو لم يسم رجالاً معه ولكنه أقر فقال: علينا ألف درهم، ثم قال المقر: عنيت معي فلاناً وفلاناً، وادعى الطالب (٧) أن المال كله على المقو، [فإن المال كله على المقر،] (٨) لأنه لم يسم معه أحداً. و"علينا" يكون على واحد، ويقع على جماعة. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ (١٠). ولو أقر الرجل

стр. 4666

فقال: لفلان علينا ألف درهم، وأشار بيده إلى نفسه وإلى آخرين معه، وادعى الطالب ذلك المال كله عليه، فإن المال كله لازم للمقر، وإشارته بيده لا تنفعه ولا تبطل عنه شيئاً. ولو كان معه رهط قعود فقال: لفلان علينا جميعاً - وأشار بيده إلى نفسه وإليهم - ألف درهم، أو قال: لفلان علينا كلنا- وأشار بيده إلى نفسه واليهم - ألف درهم، وادعى الطالب كله عليه، فإنني ألزم المقر حصته من ذلك على عدد القوم الذين هم معه. ولا يشبه هذا الباب الأول؛ لأن هذا قد سمى جماعة. ولو كان رجل قاعداً مع القوم، فقال: لفلان على رجل منا ألف درهم، لم يلزمه بتلك المقالة شيء. ولو قال: لفلان على رجلين منا ألف درهم، كان كذلك أيضاً؛ لأنه لم يضف ذلك إلى نفسه ولا إلى إنسان معروف بعينه. ولو أن رجلاً أقر فقال: يا فلان، لكم علي ألف درهم، ثم قال المقر: عنيت أن معك فيها شركاء فلان وفلان، وقال المقر: بل هي لي وحدي، فإن المال كله للمقر له وحده. وكذلك لو قال: أنتم يا فلان، لكم علي ألف درهم. وكذلك لو قال: نحن يا فلان، لكم علينا ألف درهم، فهذا باب واحد، والمال لازم له كله. ولو قال: يا فلان، لكما علي ألف درهم، كان لفلان منها النصف، وإن ادعاها فلان كلها لم يصدق. فلا (١) يشبه قوله: لكما، قوله: لكم، لأن قوله: لكم، يكون على الواحد ويكون على الجماعة، و"لكما" لا يكون إلا لاثنين. ولو أقر رجل فقال: أقرضنا فلان ألف درهم، أو استودعنا (٢) فلان ألف درهم، أو غصبنا من فلان ألف درهم، ثم إن المقر قال: كنت أنا وثلاثة (٣) في ذلك، وادعى المقر له ذلك كله على المقر، فإن المقر يلزمه

стр. 4667

ذلك كله. وكذلك لو قال: أعارنا فلان ثوباً أو دابة، ثم قال: أعارنيه أنا وفلاناً وفلاناً، وإنما في يدي منه الثلث، وادعى المقر له العارية كلها عليه، فإن المقر يلزمه الثوب كله. ولو أقر فقال: غصبت ومعي فلان من فلان مائة درهم، فإنما يلزمه من هذا النصف. ولو قال: غصبت من فلان ومعي فلان جالس ألف درهم، لزمه المال كله؛ لأنه وصف فلاناً بجلوس فصار الغصب عليه خاصة، ووصفه في الباب الأول بغير فعل، فصار الغصب منهما جميعاً. وكذلك هذا الباب في كل قرض وعارية ووديعة وشراء وإقرار بقتل خطأ أو جراحة خطأ، فهو سواء كله. … باب الإقرار بالدين في الصحة وإذا ادعى الرجل قبل رجل ألف درهم، وقدمه إلى القاضي، وأقر المدعى عليه أن له قبله ألف درهم، أو قال: له علي، فهو جائز، وعليه (١). وإن قال: له عندي ألف درهم، فهذه وديعة، وليس هذا بدين. ولو أقر المطلوب أن لفلان عليه ألف درهم من ثمن بيع فهو جائز. وإن قال (٢) بعد ذلك: لم أقبض المتاع، لم يصدق ولم يبطل عنه المال. وهذا كله قول أبي حنيفة. ولو قال: له علي ألف درهم زُيوف (٣) من ثمن بيع، فقال

стр. 4668

الطالب: هي جياد، فإن أبا حنيفة قال: القول قول الطالب، وهي جياد؛ لأن الناس لا يتبايعون بالزيوف. وكذلك النَّبَهرَجَة (١). وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المطلوب في ذلك مع يمينه، وهي زيوف أو نبهرجة مع يمينه. ولو أقر أن له قِبَلَه ألف درهم من ثمن متاع لم يقبضه فإن هذا في قول أبي حنيفة جائز يلزمه المال، ولا مخرج له دون أن يدفعه. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليه شيء، والقول قول المطلوب مع يمينه؛ لأنه وصل الكلام، فإنه قال: من ثمق متاع لم أقبضه. ولو قال: من ثمن متاع (٢)، ثم سكت، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضه، فإن أبا حنيفة قال: يلزمه المال ولا نصدفه. وقال أبو يوسف ومحمد: إن أقر الطالب أنه باعه متاعاً فالقول قول المطلوب أنه لم يقبضة مع يمينه، ويبطل عنه المال، فإن جحد الطالب أن يكون باعه متاعاً فإن المال لازم للمقر، ولا يصدق على قوله: لم أقبض المتاع؛ لأنه لم يصل ذلك بالإقرار. وقد أقر أن المال عليه، فلا يصدق على كلام قد قطع ما بينهما بسكوت يريد أن يبطل به الإقرار. ولو أقر أن عليه ألف درهم قرضاً زيوفاً أو نَبهْرَجَة وقال الطالب: بل هي (٣) جياد، فإن أبا حنيفة قال: هي جياد. وقال أبو يوسف ومحمد: هي زيوف وهي نبهرجة؛ لأن الناس يتقارضون ذلك ويتبايعون به. ألا ترى لو أن رجلاً اشترى بَيْعاً (٤) بدراهم زيوف بغير عينها (٥) أو نبهرجة بغير عينها كان الشراء جائزاً، وكذلك القرض. ولو أقر أن له (٦) محليه مائة درهم سَتُّوقة (٧) قرض وقال الطالب: هي

стр. 4669

جياد، فإنها جياد في قول أبي حنيفة. وكذلك لو قال: له علي مائة درهم ستوقة من ثمن بيع (١)، فهو مثل الأول، وهي جياد في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: القول في القرض قول المطلوب مع يمينه، وأما في ثمن البيع فإن القول قول الطالب، ولا يصدق المطلوب على فساد البيع؛ لأن البيع بالستوقة بغير عينها لا يجوز، وأما القرض فإنه ليس ببيع، إنما أقر له بشيء أخذه (٢) منه فهو عليه. أرأيت لو قال: لك علي عشرة أفْلُس قرضاً من ضرب كذا وكذا، هل يكون عليه غير ذلك، إنما عليه ما قال مع يمينه بالله تعالى. وقال محمد: يصدق في ذلك كله، ولا يلزمه لشئ من الثمن، فإن (٣) أقر بقبض المتاع رده، وإن كان مستهلكاً في يديه ضمن قيمته، وهو بمنزلة قوله: ابتعته بغير ثمن مسمى أو بخمر أو خنزير. وقال أبو حنيفة: إذا أقر أنه غصبه ألف درهم سَتُّوقة أو زُيوفاً أو رصاصاً أو أقر بوديعة فوصل ذلك كله فالقول دول المطلوب مع يمينه. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: غصبتك ألف درهم، وسكت، ثم قال بعد ذلك: هي زيوف أو نبهرجة، فإنه يصدق في الزيوف والنبهرجة. وكذلك الوديعة. وإن قال: هي ستوقة أو رصاص، لم يصدق؛ لأن الرصاص لا فضة فيه (٤)، والزيوف والنبهرجة (٥) فيها (٦) فضة. ولو أقر أن له قبله ألف درهم من ثمن عبد قد قبضه وهو في يديه بعينه، وقال الطالب: لي عليك ألف درهم، وليست من ثمن هذا العبد، وهي من ثمن غيره، وهذا العبد لي، لم أبعكه، فإن أبا حنيفة قال: يحلف

стр. 4670

كل واحد منهما على دعوى صاحبه، ويرد العبد، ويبطل المال. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو أسلم (١) له ذلك العبد ولم يخاصمه ولم يدعه كان عليه ألف درهم في قولهم جميعاً. ولو قال: لك علي ألف درهم من ثمن عبدك هذا الذي في يديك، فقال المدعي: بل هو لي عليك من غير ذلك، فإن أبا حنيفة قال: إن سلم له ذلك العبد وجب له المال، وإن لم يسلم له العبد فلا شيء له. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. ولو أقر أن عليه ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير، وقال الطالب: بل هي من ثمن بَزّ، فإن المال لازم للمطلوب في قول أبي حنيفة مع يمين الطالب. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المطلوب مع يمينه ولا شيء عليه. ألا ترى أنه لو أقر بألف درهم عليه من ثمن ميتة أو من ثمن خمر كان ذلك باطلاً. وكذلك كل ما لا يجوز بيعه. وإذا أقر (٢) الرجل أن لفلان عليه ما بين درهم إلى عشرة دراهم فإن أبا حنيفة قال: له تسعة دراهم، والدرهم الأخير غاية، والأول في الإقرار. وإذا أقر أن لفلان قبله ما بين (٣) درهم إلى مائتي درهم، فإن أبا حنيفة قال: له مائة وتسعة (٤) وتسعون درهماً. وقال أبو يوسف ومحمد: له مائتا درهم تامة. ولو قال: له علي (٥) مائة ودرهم، جعلتها دراهم كلها. وكذلك لو قال: له علي مائة ودينار، كانت دنانير (٦) كلها. وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ديناراً إلا درهماً فهو جائز كما قال، في قول أبي حنيفة. وكذلك لو قال: له علي عشرون درهماً إلا ديناراً. وكذلك

стр. 4671

لو قال: له علي عشرة دراهم إلا قفيز حنطة. وكل شيء استثناه في هذا من الوزن والكيل والعدد فهو استثناء. وإن استثنى شيئاً من الحيوان أو العقار فإقراره كله جائز، والاستثناء كله باطل. وكذلك لو استثنى ثوباً سماه (١) أو لم يسمه فالاستثناء باطل لا يجوز. وكذلك قول أبي يوسف في ذلك كله. وقال محمد: إذا أقر بشيء واستثنى منه صنفاً غير الصنف الذي أقر به فالإقرار جائز، والاستثناء باطل (٢) في ذلك كله، ولا يجوز الاستثناء في ذلك إلا أن يستثني بعض ما أقر به من الصنف الذي أقر به. وهو قول زفر. ولو استثنى هذا في البيع وقال: أبيعك هذا بمائة دينار إلا درهماً، كان فاسداً في قولهم جميعاً. ولو أقر رجل لرجل بكُرّ حنطة، ثم قال بعد ذلك: هو كر رديء، وقال الطالب: بل (٣) هو جيد، فإن القول قول المقر، إن وصل الكلام أو لم يصل. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك لو قال: لك علي عشرة مثاقيل فضة، ثم قال: هي سود، وادعى الطالب بيضاً، فالقول قول المقر. وكذلك الذهب. ولو كان هذا كله قرضاً أو غصباً أو كفالة أو من ثمن بيع أو وديعة استهلكها أو قائمة بعينها كان القول في ذلك قول المقر مع يمينه، وعلى الطالب البينة. ولو قال: لك علي ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: هي من (٤) ضرب كذا وكذا، لنوع من الدراهم غير نقد البلد، فإنه إن كان إقراره بغصب فهو مصدق. وإن كان بقرض أو من ثمن بيع فإنه لا يصدق إلا على ما يتبايع به أهل البلد، إلا أن يصل الكلام، فإن وصل الكلام فالقول قوله في البيع والقرض مع يمينه، وعلى الطالب البينة.

стр. 4672

وإذا أقر الرجل أنه اشترى من فلان بَيْعاً بألف درهم، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضه، فهو مصدق، والقول قوله مع يمينه، ولا شيء عليه. ولو قال: أقرضني فلان ألف درهم، ثم سكت، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضها، كانت عليه، ولا يصدق. ولو وصل الكلام فقال: أقرضني فلان ألف درهم ولم أقبضها، فإنه (١) يصدق بعد أن يحلف عليه، ولا شيء عليه. ولو قال: له علي أسلف درهم قرضاً ولم أقبضها، فوصل الإقرار كما ذكرت لك، كان المال له لازماً، ولا يصدق أنه لم يقبض. أرأيت لو قال: له علي ألف درهم وديعة لم أقبضها، أو قال: له علي ألف درهم غصب لم أقبضها، هل كان يصدق في ذلك (٢). والمال له لازم. ولو قال: له علي ألف درهم - من ثمن متاع باعنيه وقبضته - إلى العطاء، وقال الطالب: بل هي حالة، أو قال المطلوب: شرط لي أن لا وضيعة علي، أو قال: شرط لي إن بدا لي رده أن أرده عليه، وقال الطالب: لم أشرط شيئاً من ذلك، فإن القول قول الطالب مع يمينه، والمال لازم للمطلوب؛ لأنه قد (٣) أقر به، ولا يصدق على فساد البيع. وكذلك لو قال: له علي ألف درهم من ثمن عبد (٤) باعنيه وقبضته، وزاد مع ذلك خمراً أو خنزيراً أو شيئاً مما يحرم البيع فيه، وقال البائع: إنما كان عبداً لم يكن معه غيره، فالقول قول الطالب مع يمينه، ولا يصدق المطلوب على إبطال المال وفساد البيع. ولو أقر رجل بدين يحيط بماله كله وهو صحيح لوارث أو غير وارث أو لزوجة كان جائزاً. ولو أقرت (٥) المرأة لزوجها بدين كان جائزاً عليها. فإن ادعت أنه أكرهها على ذلك لم تصدق على إبطال ما أقرت به. وكذلك الحربي يقر بدين لذمي، وكذلك الذمي (٦) يقر بدين لحربي. وكذلك الولد يقر لوالده أو لولده أو الأخ لأخيه وكل ذي رحم محرم، فهو في ذلك كله

стр. 4673

سواء. وكذلك الرجل يقر بالدين لمكاتبه أو لمكاتب غيره، وكذلك المكاتب يقر بالدين لمولاه أو لغير مولاه. وكذلك الرجل يقر بالدين للعبد التاجر أو لعبد غير تاجر، وكذلك العبد التاجر يقر بالدين لحر أو لعبد مثله. فإن كان عليه دين يحيط بقيمته أو لم يكن فهو سواء، وهو له لازم. وكذلك الصبي التاجر يقر بالدين فهو له لازم. وكذلك أم الولد (١) التاجرة (٢) والمدبر التاجر والعبد يسعى في بعض قيمته. والغصب (٣) والقرض وثمن البيع في ذلك سواء. والوديعة جائزة أيضاً في الإقرار. … باب الإقرار بالدين في المرض وإذا أقر الرجل وهو مريض في مرضه الذي مات فيه بدين لغير وارث فهو جائز. وإن كان عليه دين في صحته فالدين في الصحة أولى بما ترك حتى يستوفي الغريم في الصحة؛ لأن الدين في الصحة (٤) لا يجوز للمريض معه وصية، فكذلك لا يجوز له الإقرار. ألا ترى أنه لو أقر بدين (٥) لوارث لم يصدق ولم يجز ولو أجاز ذلك الورثة، من قِبَل ما عليه من الدين في صحته. ولو أقر بدين في مرضه وعليه دين في الصحة ثم برأ من ذلك المرض فإن إقراره جائز يلزمه كله. وكذلك لو كان لوارث بعد أن يبرأ. وكذلك لو لم يكن عليه دين في الصحة. ولو لم يبرأ من ذلك المرض حتى مات وأقر

стр. 4674

بدين فيه وليس عليه دين في الصحة كان ذلك جائزاً. ولو أقر في أيام متفرقة كل يوم يقر بدين لرجل وهو مريض ولا دين عليه في الصحة فإن ذلك كله [جائز] (١)، ويتحاصّون في ماله. فإن أقر لوارث معهم لم يجز، ولم يكن له معهم شيء. ولو أقر لرجلين في مرضه بدين أحدهما وارث لم يجز (٢) لواحد منهما شيء من قبل الشركة، وأنه لا يأخذ الغريب شيئاً منها إلا يشاركه (٣) الوارث فيه. ولو جحد الغريب الشركة مع الوارث وقال: الدين لي وحدي (٤) لم يكن له شيء؛ لأن الإقرار كان باطلاً، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا جحد الغريب الشركة كانت له حصته جائزة، ولم يشاركه الوارث في شيء من ذلك، وبطلت حصة الوارث. ولو أقر لزوجته بدين في مرضه من غير الصداق لم يجز. وإن أقر (٥) لها بصداق فهو مصدق فيما بينه وبين صداق مثلها، ولا يصدق على الفضل. وإن كان عليه دين في الصحة فإنه مصدق في الصداق؛ لأن الفرج لا يحل إلا بصداق. ولا يشبه الصداق غيره من الدين. ولو أقر لامرأة بدين وهو مريض ثم تزوجها ولا دين عليه في الصحة كان جائزاً. ولو أقر لابنه والرجل مسلم والابن ذمي والمقر مريض فأسلم الابن قبل موت الأب ومات الأب فورثه ابنه لم يجز إقراره؛ لأنه قد كان ابنه يوم أقر، ولم تكن المرأة امرأته. ولو لم يسلم الابن حتى يموت الأب ثم أسلم كان الدين له جائزاً لازماً، ولا ميراث له. وإنما أنظر إلى حاله يوم يموت.

стр. 4675

وإذا أقر المريض ولا دين عليه أن لفلان قِبَلَه حقاً فصدقوه بما قال ثم مات المريض فإن أبا حنيفة قال: أصدق الطالب ما بينه وبين الثلث، أستحسن ذلك. فإن أقر بدين مسمى مع ذلك كان الدين المسمى أولى بما ترك عليه كله. ولو لم يقر بدين (١) مسمى وأوصى بوصية كانت الوصية أولى بالثلث من الإقرار أيضاً في قوله (٢). وإذا أقر المريض في مرضه الذي مات فيه أن لفلان عليه حقاً فصدقوه فيما ادعى فادعى مالاً يكون أكثر من الثلث فإنه لا يصدق، وله أن يستحلف الورثة على علمهم. فإن نكلوا عن اليمين قضيت له بذلك. وإن حلفوا قضيت له بالثلث. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا أقر الرجل بدين في مرضه ولا دين عليه في الصحة ثم أقر بوديعة بعينها أو بوديعة بغير عينها فهو سواء، ويتحاصّان جميعاً في ذلك. ولو بدأ بالوديعة فأقر بها بعينها ثم أقر بالدين كان صاحب الوديعة أولى بها من الدين إذا لم يكن عليه دين في الصحة. ولو أقر بدين في مرضه ثم بوديعة بعينها ثم بمضاربة بعينها ثم بدين آخر تحاصّوا فيه جميعاً في ذلك كله. ألا ترى أنه لو أقر بدين ثم أقر بعبد لآخر ولا مال له غير العبد أن العبد يباع فيَضرب في ثمنه صاحب الدين بدينه وصاحب العبد بقيمة العبد. وكذلك الباب الأول. ولو أقر في (٣) مرضه الذي مات فيه ولا دين عليه في الصحة فقال: لفلان قبلي ألف درهم إلا شيئاً، أو ألف إلا قليلاً، فإن أبا حنيفة قال: له خمسمائة درهم وزيادة، ما شاء الورثة، فإن ادعى الطالب أكثر من ذلك حلفوا على علمهم. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك لو قال: له علي جُلّ ألف درهم، أو عُظْم (٤) ألف، أو زُهاء (٥) ألف، كان مثل ذلك.

стр. 4676

ولو قال: له علي ألف درهم إلا درهماً، أو ألف درهم غير درهم، أو ألف درهم نقصان درهم، كان ذلك جائزاً على ما قال وعلى ما استثنى. ولو قال: له علي ألف درهم إلا تسعمائة درهم، كان له عليه مائة درهم. ولو قال: له علي ألف درهم إلا ألف درهم، فإن المال عليه كله، لا يكون اسثناءً. إذا استثنى مثل ما أقر به أو أكثر فالاستثناء باطل. وإذا استثنى أقل مما أقر به فهو جائز، وما بقي فهو الدين. والصحيح في ذلك بمنزلة المريض. ولو أقر أن عليه عشرة ونصف درهم، ولم يبين ما العشرة، فإنها عشرة دراهم ونصف. ولو قال: له علي مائة ودينار، ولم يبين ما المائة، فإنه له عليه مائة دينار ودينار إذا ادعى ذلك الطالب. وكذلك الصحيح. ولو أقر المريض لغير وارث بدين يحيط بجميع ماله ولا دين (١) عليه في الصحة فإنه جائز. حدثنا بذلك أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (٢). وإذا أقر الرجل أن لفلان على أبيه ديناً، وأبوه حي، والمقر صحيح، وعلى المقر دين كثير، ثم مرض المقر، ثم مات الأب وترك ألف درهم، ثم مات المقر، فإن الألف درهم بين غرماء المقر، مِن قِبَل أن مال أبيه وصل إليه في مرضه، فهذا (٣) بمنزلة إقراره في المرض، فغرماؤه في الصحة أحق بذلك. ولو أقر أن عليه ألف درهم لفلان وألف درهم لفلان إلا عشرة دراهم، ووصل الكلام، فإن العشرة دراهم من الآخر. ولو قال: لفلان علي كُرّ حنطة، ولفلان (٤) علي عشرة دراهم، إلا

стр. 4677

قفيز حنطة، وقال: عنيت القفيز الحنطة من الكر الأول، ووصل الكلام، فإنه مصدق، مِن قِبَل أن الكلام موصول. أرأيت لو قال: لفلان علي كر حنطة وعشرة دراهم إلا قفيز حنطة، لم يكن (١) مصدقاً على الاستثناء، فكذلك (٢) الأول. والمريض في ذلك والصحيح سواء. ولو أقر فقال: لفلان وفلان علي ألف درهم، ثم سكت، فإنها بينهما نصفان. فإن قال بعد ذلك: لفلان منها ستمائة، ولفلان أربعمائة، لم يصدق. ولو وصل الكلام فقال: لفلان وفلان علي ألف درهم، منها ستمائة لفلان، وأربعمائة لفلان، كان مصدقاً في ذلك كله. ولو أقر أن لفلان (٣) عليه ألف درهم إلى سنة، ثم قال الطالب: هي حالة، فإنها حالة، والقول قول الطالب. وإذا مات المريض (٤) حل عليه دينه كله وإن أقر الطالب أنها إلى سنة. ألا ترى أني أقسم ميراثه. وإن كان الدين (٥) الذي عليه لا يحيط بماله فكيف أصنع، أقفه وأقسم الميراث وأنفذ الوصية أو أوقف ذلك كله. أرأيت إن كان عليه دين حل بعضه وبعضه إلى أجل أيعطى الذين حل دينهم دون الآخرين (٦)، أم يحبسون جميعاً فلا يعطون شيئاً. إذا مات فقد حل عليه (٧) كل الدين. حدثنا بذلك أبو يوسف عن محمد بن عبيد الله (٨) عن عمرو (٩) بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت (١٠). وهو قول أبي حنيفة ومن أدركنا من مشايخنا.

стр. 4678

وإذا أقر أن عليه ألف درهم قرضاً أقرضنيها فلان (١)، ثم قال: لا، بل فلان أقرضنيها، فإن أبا حنيفة قال: عليه لكل واحد منهما ألف؛ لأنه قد أقر أن كل واحد منهما قد أقرضه ألفاً، ولا يصدق على إبطال حق الأول. وكذلك لو كانت من ثمن بيع أو غصب أو وديعة. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. فأما الوديعة فإن كانت بعينها فإنه يدفعها إلى الأول، ويغرم للآخر مثلها. والمريض في هذا والصحيح سواء. فإن كان أقر للأول في الصحة، [ثم قال:] (٢) "لا، بل لفلان، أقرضني هذا المال في المرض"، فإن هذا الأول أحق به حتى يستوفي. فإن لم يكن له مال غيرها فلا شيء للآخر. والمكاتب والعبد التاجر والصبي التاجر والمرأة وأهل الذمة في الإقرار (٣) في المرض بمنزلة الحر المسلم. وكل ذي رحم محرم ما لم يكن وارثاً يقر له بدين في المرض فهو مثل الأول. ولا يجوز إقرار المريض بدين لقاتله ولا لمملوك قاتله ولا لمكاتب قاتله. وكذلك لا يجوز لعبد وارثه ولا لمكاتب وارثه. وإن أقر المريض لمكاتب نفسه فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة. فإن كان كاتبه في المرض فليس يجوز إلا من الثلث مِن قِبَل أن المكاتِب في المرض بمنزلة الموصِي. فإن أقر المولى أنه استدان من المكاتب الذي كاتبه مثل الكتابة عتق وسعى في ثلثي قيمته. فإن كان أكثر لم يصدق إلا على مقدار ثلث ماله. وإذا أقر المريض أن على أبيه ديناً لفلان ألف درهم، وفي يديه (٤) دار لأبيه، وعلى المريض دين معروف في الصحة، فإن دينه الذي في الصحة أولى بذلك، فإن فضل شيء كان في دين أبيه.

стр. 4679

وإن أقر المريض أن لفلان (١) عليه ألف درهم، وعلى المريض دين في الصحة، ثم قال: إن (٢) فلاناً مات (٣) والمريض وارثه، وترك ألف درهم، ثم مات المريض، فإن مال الأول بين غرماء المريض؛ لأن المريض أقر (٤) في حال لا يجوز إقراره. ألا ترى أن المريض لو أقر بدين عليه لم يجز، فكذلك إقراره بدين على غيره. وهذا مثل دين الأب. وكذلك لو أقر المريض بدين هذا الرجل بعد موته. ولو أقر بذلك في صحته بعد موت الأب أو بدين أبيه في صحته بعد موت الأب كان ذلك جائزاً، وكان دين أولئك أحق بهذا المال من غرماء (٥) المريض المقر. ولو أن مريضاً قضى بعض غرمائه دون بعض ثم مات كان لمن لم يقبض أن يشارك الذين قبضوا. والعبد التاجر والحر والمكاتب وأهل الذمة في ذلك سواء. وكذلك الصبي التاجر. ولو جاز للمريض أن يقضي بعض الغرماء دون بعض قضى ماله كله لأحدهم وبقيتهم لا يأخذون شيئاً. فإذا جاز له (٦) أن يقضي بعض الغرماء جاز له أن يقر لغير وارث أيضاً. وإذا جاز له هذا جاز له أن يقر لوارث أيضاً. ألا ترى أنه إذا كان عليه دين في صحته يحيط بماله لم تجز له وصية لغير وارث ولا لوارث، فصار الوارث وغيره في الوصية هاهنا سواء. وكذلك يستويان في الإقرار لهما، إما أن يجوز لهما الإقرار بالدين، وإما أن لا يجوز. وإن جاز لهما الإقرار جاز لهما القضاء، أن يقضي أحدهما دون الغرماء. وإذا أقر لوارث بدين في مرضه وقضاه إياه وهو جميع ماله دون الغرماء الذين لهم الدين المعروف في الصحة كان هذا قبيحاً. وليس يجوز من هذا الإقرار ولا قضاء و [لا] وصية. وإذا أقر المريض بدين على أبيه لإنسان معروف فقال: لفلان على أبي ألف درهم، وفي يديه ألف درهم لأبيه ولا دين عليه، ثم قال بعد ذلك: ولفلان ألف درهم، ووصل ذلك، فهو سواء، وهو بينهما نصفان. وكذلك

стр. 4680

لو قال: [لفلان] (١) ألف درهم على أبي، وهذه وديعة لفلان عند أبي، فهو سواء، وهي بينهما نصفان. ولو قال: هذه وديعة لفلان عند أبي، ولفلان ألف درهم دين، فإن صاحب الوديعة أولى بالمال. ولو أقر فقال: لفلان على أبي ألف درهم دين، فإن دفعها إليه بقضاء قاض، ثم أقر بعد ذلك لآخر بدين على أبيه، لم يكن للثاني شيء إذا لم يكن (٢) لأبيه مال غير ذلك، ولا ضمان على الوارث مِن قِبَل أن القاضي قضى بالمال. ولو كان الوارث دفع المال هو بنفسه بغير قضاء قاض ثم أقر لآخر بمثل ذلك ضمن الوارث له خمسمائة درهم حصته التي تصيبه. ولو أن رجلاً مات وترك ابنه، فقال ابنه: لفلان على أبي ألف درهم، لا بل لفلان، ثم اختصموا إلى القاضي، فإن القاضي يقضي بها للأول، ولا ضمان على الابن، ولا شيء للثاني. ولو كان الابن دفعها إلى الأول بغير قضاء قاض ضمن للثاني مثلها. وإذا أقر المريض عند الحاكم بدين لوارث وعليه دين في صحته يحيط بماله فإنه يثبت إقراره عليه، فإن بَرَأ (٣) من مرضه جاز ذلك عليه، وإن مات من ذلك المرض بطل ذلك كله. ولو أقر رجل مريض لا دين عليه عند الحاكم فقال: لفلان علي ألف درهم لا بل ألفان (٤)، فإن الحاكم يجعلها ألفين، وهذا استحسان. وأما في القياس فيكون عليه ثلاثة (٥) آلاف (٦)، ولكني تركت القياس. ولو أقر عند (٧) الحاكم فقال: له علي ألف درهم لا بل مائة دينار، قضى عليه بالمالين جميعاً إذا ادعى ذلك الطالب. وكذلك الصحيح. ولو أقر المريض عند الحاكم فقال: لفلان علي دينار أو درهم، وادعى ذلك فلان كله، فإن الحاكم يحلفه على ذلك، فإن لم يحلف لزمه

стр. 4681

المالان إن لم يكن عليه دين في الصحة، وإن حلف لزمه الدرهم وبرئ من الدينار. وكذلك الصحيح، غير أن الصحيح لا يبالي الحاكم أكان عليه الدين أم لا. وكذلك إقرار المريض في كل شيء يكال أو يوزن. فإن قال: له علي فَرَق من زيت أو سمن، أو قال: له علي كُرّ من حنطة أو كر من شعير أو عشر مثاقيل ذهب أو فضة، فهذا سواء، وهو مثل الأول. وكذلك الصحيح. وهذا استحسان. ولو أن مريضاً أقر: لفلان عليه كر من حنطة وشعير أو عشر (١) مثاقيل من ذهب وفضة، ولا دين عليه في الصحة، لزمه ذلك نصفان، من كل واحد النصف، ولا يصدق على أن يجعل الذهب جزء والفضة تسعة أجزاء. وكذلك الصحيح. ولو أن المريض أقر فقال: لفلان علي ألف درهم أو لفلان، استحلف لكل واحد منهما. فإن حلف لم يكن لواحد منهما عليه (٢) شيء. وإن نكل عن اليمين لزمه لكل واحد منهما ألف (٣) إن لم يكن عليه دين في الصحة. فإن اصطلحا قبل القضاء على أن يأخذا (٤) الألف بينهما نصفين أجزت ذلك، وألزمته إياها، ولا يمين لواحد منهما عليه فيما بقي له (٥). وكذلك الصحيح غير أن الصحيح (٦) لا (٧) يبالي الحاكم أكان عليه دين أم لا. والغصب والقرض والوديعة وثمن المبيع (٨) في ذلك سواء. وإذا أقر المريض بدين ألف درهم لرجل، فقال الرجل: لي عليه سوى ذلك مائة درهم، فقال المريض: لك علي مائة درهم قد دخلت في هذه الألف، فإن القول قول المقر مع يمينه. وكذلك الصحيح. وكذلك لو ادعى أنها من ثمن ثوب في يديه قائماً بعينه وتصادقا أنه اشتراه، والقول فيه

стр. 4682

قول المقر إنها قد دخلت في هذه الألف. ولو أنكر البائع ذلك فقال: لم أبعك هذا الثوب، ولي عليك ألف درهم التي أقررت بها، كان القول قول الطالب مع يمينه، ويأخذ الثوب. وليس هذا كالباب الأول إذا أقر بالألف أنها للطالب عليه، فإن قال بعد ذلك: هي من ثمن هذا الثوب، لم يصدق على ذلك. … باب إقرار الطالب بقبض المال وإذا أقر الطالب أنه قد (١) قبض مما له على فلان مائة (٢) درهم، فقال فلان: قد قبضت مني خمسين درهماً مِن قِبَل كذا وكذا، فقال الطالب: قد قبضتها ولكنها (٣) قد دخلت في المائة، فقال المطلوب: بل هذه سوى المائة (٤)، فإن القول قول الطالب مع يمينه. ولو قال المطلوب: بعتك ثوباً بعشرة دراهم مما لك علي، فقال الطالب: أجل، قد ابتعته منك وقبضته وقد دخل في هذه المائة، فإن القول قول الطالب مع يمينه بالله تعالى على ذلك، وعلى المطلوب البينة. ولو كان في يد المطلوب شاة فقال الطالب: ابتعتها منك بعشرة دراهم من هذه المائة، وقال المطلوب: هذه شاتي لم أبعكها وقد أخذت مني مائة، فإن القول قول المطلوب مع يمينه. ولا يشبه هذا الباب الأول مِن قِبَل أن المطلوب لم يقر بأن الشاة قد خرجت من ملكه. وإذا أقر المريض بقبض ما له على فلان وسماه ولم يعاين الشهود ذلك فهو جائز، والقول قوله، والرجل بريء من ذلك. فإن كان المطلوب

стр. 4683

وارثاً أو كفيلاً عن وارث أو الوارث كفيل عنه فإن الإقرار في ذلك باطل لا يجوز، مِن قِبَل أن في ذلك براءة للوارث إذا مات المريض من ذلك المرض. ولو أحال الوارث بالمال فأدخله عليه بمحضر من الشهود فدفعه إليه برئ الوارث وغيره. وهذا لا يشبه الإقرار في المرض. هذا جائز مستقيم. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فأقر الطالب أنه قد قبض خمسمائة درهم (١) من المطلوب (٢)، ثم قال بعد ذلك: وجدتها زُيوفاً (٣) أو نَبَهْرَجَة، وجاء بها فقال: هي هذه، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: (٤) القول (٥) قول القابض مع يمينه. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. إذا وصل ذكر الزيوف بالقبض أو فرق أو كان بين ذلك شهر فهو سواء. وإن قال: قد قبضت منه الدين الذي لي عليه، وهو (٦) ألف درهم، ثم قال بعد ذلك: وجدتها زيوفاً، فإن أبا حنيفة قال: لا يصدق. وهو قول أبي يوسف ومحمد. مِن قِبَل أنه أقر بقبض الذي له عليه، والذي له عليه جياد. وكذلك لو قال: قبضت مما لي عليه خمسمائة درهم، أو من الذي لي عليه، أو من ألفي التي لي (٧) عليه. فإن وصل الكلام فقال: قد قبضت منه مما لي عليه خمسمائة درهم فوجدتها زُيوفاً أو نَبَهْرَجَة، فإن القول قوله مع يمينه؛ لأنه وصل (٨) المنطق. ولو لم يصل وقال: قد قبضت منه خمسمائة درهم، ثم سكت، ثم قال بعد ذلك (٩): وجدتها سَتُّوقَة أو رصاصاً لم يصدق؛ لأن هذه ليست بفضة، والزيوف والنبهرجة فضة. ولو سكت عن ذلك حتى يموت كانت الدراهم جياداً يبراً منها المطلوب؛ لأن الطالب قد أقر بقبض خمسمائة درهم، فهي جياد إن مات على هذا القول. ولو أشهد الطالب عليه

стр. 4684

أنه قد قبض منه خمسمائة درهم ثم قال بعد ذلك: هي زيوف أو نبهرجة، كان القول قوله بعد أن يحلف. وإن قال: من رصاص أو نحاس، لم يصدق ولم يقبل قوله. وإذا أشهد الطالب أنه قد قبض خمسمائة درهم مما له على المطلوب، ثم قال بعد ذلك: وجدتها زيوفاً أو نبهرجة، لم يصدق؛ لأنه قد أشهد بالوفاء. ولا يمين على المطلوب أنها كانت جياداً في قول أبي حنيفة ومحمد. وفي قول أبي يوسف عليه اليمين. ولو أقر رجل بقبض خمسمائة درهم وله شريك فيها، وهي بينه وبين رجل على رجل، ثم قال: هي زيوف، بعد ذلك، فالقول قول القابض مع يمينه (١)، وللشريك نصف الزيوف. وكذلك النبهرجة. وإن قال بعد ذلك: هي رصاص، ولم يقل: هي نبهرجة، فإنه لا يصدق، وهي جياد، وللشريك نصفها. فإن وصل الكلام فقال: قبضت منه خمسمائة ستوقة أو رصاصاً، فالقول قوله مع يمينه، ولا شيء للشريك فيها. وإن قال: قبضت مما لي ولفلان على فلان خمسمائة درهم، ثم قال بعد ذلك: هي زيوف، لم يصدق، ولشريكه نصفها جياداً (٢). وإذا أقر الطالب أنه قد قبض من المطلوب كُرّ حنطة أو كر شعير أو فَرَق سمن أو فرق زيت أو شيئاً (٣) مما يكال أو يوزن، ثم قال بعد ذلك: كذا وكذا جيداً أو رديئاً، فهو مصدق، والقول قوله بعد أن يحلف. وكذلك لو كان الكفيل هو أقر بقبض ذلك من المكفول عنه فهو سواء، والقول قوله. وكذلك لو كان القائل وكيل الطالب وكله بالقبض، أو وصي اليتيم، أو والد قبض لولده صغيراً مالاً، فالقول في ذلك قول القابض مع يمينه. فإن أقر أنه قبض دراهم جياداً (٤) أو طعاماً جيداً (٥) أو شيئاً وصفه بصفة، ثم

стр. 4685

قال بعد ذلك: لم يكن على تلك الصفة، فإنه لا يصدق على ذلك، ويلزمه المال الذي أقر به أول مرة. وكل دين من سلم أو غصب أو قرض أو ثمن بيع أو كفالة أداها فهو سواء. والمرأة والرجل والمكاتب والعبد التاجر وأهل (١) الذمة وأهل الإسلام في ذلك كله سواء (٢).

стр. 4686

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم (١) كتاب الوديعة أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم فوضعها في بيته أو في صندوقه [فهلكت] (٢)؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: فإن دفعها إلى امرأته، أو إلى ابنه وهو كبير في عياله، أو إلى عبده أو أمته، أو إلى أجيره، أو إلى أبيه وهو في عياله، أو إلى أخيه وهو في عياله، فهلكت؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه دفعها إلى من ذكرت وهو في عياله، فإذا دفع الرجل الوديعة إلى من هو في عياله لم يكن عليه ضمان. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم في كيس فوضعها المستودع في صندوقه وله دراهم في كيس له في الصندوق فانشق الكيس وانشق كيس (٣) الوديعة فاختلطت (٤) الدراهم؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: أرأيت رجلاً استودع ألف درهم فوضعها في صندوقه وله فيه

стр. 4687

دراهم، فجاء ابنه أو امرأته أو عبده أو أمته أو أجيره أو رجل أجنبي فخلطها وتركها (١) كما هي في الصندوق؟ قال: لا ضمان على المستودع. قلت: فهل على الذي خلطها ضمان؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الذي خلطها .. (٢). الضمان .. (٣). قلت: فإن كانت الوديعة كُرّ شعير وكان عنده كُرّ من حنطة لنفسه فخلطها بعض من ذكرنا ثم هلك الكُرّ من الشعير (٤)؟ قال: على الذي خلطها الضمان. قلت: فإن كانت الوديعة دراهم جياداً ودراهم المستودع رديئة فخلطهما بعض من ذكرنا؟ قال: هو ضامن. قلت: أرأيت إن كان (٥) الذي خلط الحنطة والشعير والدراهم رجلاً أجنبياً فلم يقدر عليه، فقال رب الوديعة: أنا آخذ الحنطة والشعير، وأضمن قيمة الحنطة، فرضي بذلك صاحبه، هل يجوز ذلك؟ قال (٦): نعم. قلت (٧): وكذلك لو قال المستودع: أنا آخذ الحنطة والشعير، وأضمن قيمة الشعير، فرضي بذلك صاحبه؟ قال: نعم، هو جائز. قلت: فإن أبيا جميعاً ذلك أو أبى أحدهما وقالا: لا بل (٨) نبيعه، كيف يقسمان الثمن؟ قال: على قيمة الحنطة وقيمة الشعير، فما أصاب صاحب الحنطة كان له، وما أصاب صاحب الشعير كان لصاحب الشعير. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم أو ألف دينار، أو استودعه شيئاً مما يكال أو يوزن، فأخذ منها طائفة فأنفقها في حاجته، هل يضمن ما أخذ وما بقي؟ قال: لا، ولكنه يضمن ما أخذ، ولا يضمن ما بقي؛ لأنه لم يخالف فيما بقي، إنما خالف فيما أخذ، فهو ضامن لما أخذ. قلت: فإن جعل مكان الذي أخذ مثل كيله أو مثل وزنه فخلطه بما بقي من الوديعة، هل يضمن الوديعة كلها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أفتي أنه

стр. 4688

ضامن للوديعة كلها حيث أخذ بعضها، وصاحب الوديعة غائب، فلما رأى ذلك باع الوديعة كلها وقبض الثمن وخلطه بما كان عنده، فجاء رب الوديعة فضمنه قيمة الوديعة، أيأكل ما كان فضل على القيمة، وقد فضل في يده فضل كثير من الثمن الذي باع؟ قال (١): ينظر حصة ما خلط من ماله، فيأكل فضله، وما أصاب بقية الوديعة تصدق بما كان من فضل على القيمة (٢). قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، فأخذ المستودع بعضها ينفقها في حاجته، ثم بدا له فردها إلى موضعها، فضاعت؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه ردها إلى موضعها قبل أن يستهلكها (٣). قلت: فإن أنفقها في حاجة ثم رد مكانها مثلها في موضعها؟ قال: هو ضامن للوديعة كلها. قلت: لم؟ قال: لأن الذي أخذ منها فأنفقها في حاجته قد صارت ديناً عليه، فلما جاء بمثلها فخلطها ببقية الوديعة صار ضامناً لها كلها؛ لأنه قد خلط بالوديعة. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، ثم طلبها منه، فقال المستودع: قد رددتها عليك؟ قال: القول قوله مع يمينه. قلت: وكذلك لو قال: قد سرقت أو ضاعت؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: ذهبت وما أدري كيف ذهبت؟ قال: القول قوله مع يمينه. قلت: فإن قال (٤): بعثت بها إليك مع رسولي أو مع ابني أو عبدي أو أمتي أو أجيري فأعطاكها، وجحد رب المال ذلك؟ قال (٥): القول قول المستودع مع يمينه، ولا ضمان عليه.

стр. 4689

قلت: فإن قال: قد بعثت بها إليك مع (١) رجل أجنبي؟ قال: هو ضامن للوديعة إلا أن يقر رب الوديعة أنها وصلت إليه. قلت: فلم يضمن إذا قال: بعثت بها إليك مع رجل أجنبي، ولا يضمن إذا قال: بعثت بها إليك مع ابني أو عبدي أو أمتي أو امرأتي أو أجيري؟ قال: لأن هذا في عياله، والأجنبي ليس في عياله، فحيث دفعها إليه صار ضامناً، فلا يبرأ حتى يقر رب (٢) الوديعة أنها وصلت إليه، أو يقيم البينة أنها وصلت إليه (٣). قلت: فإن (٤) قال: بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي، أو استودعتها إياه، ثم ردها علي، فضاعت عندي؟ قال: لا يصدق، وهو ضامن. قلت: فإن أقام البينة أنه استودعها هذا الرجل أو دفعها إليه ثم ردها على المستودع الأول فضاعت عند المستودع؟ قال: آخذ ببينته، ولا ضمان عليه. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، ثم جاء يطلبها منه، فجحده المستودع، فاختصما إلى القاضي، فأقام (٥) رب الوديعة البينة أنه استودعه ألف درهم، ثم أقام المستودع البينة أنها ضاعت؟ قال: المستودع ضامن. قلت: فإن قال: لم تودعني شيئاً، ثم قال بعد ذلك: بلى قد أودعتني، ولكنها هلكت؟ قال: لا يصدق على الهلاك، وهو ضامن. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، ثم جاء يطلبها، فقال المستودع: قد أعطيتكها، ثم مكمث أياماً، ثم قال: لم أعطكها (٦)، ولكنها ضاعت؟ قال: لا يصدق، وهو ضامن للوديعة. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد استودعتني ألف درهم فضاعت، وقال الطالب: كذبت، ما استودعتك شيئاً، ولكنك غصبت غصباً، وأخذتها بغير أمري؟ قال: القول قول المستودع، ولا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يحدث شيئاً يضمن به المال، إنما ذكر أن رب المال وضع ماله في موضع فضاع. قلت: فإن قال المستودع: أخذتها منك

стр. 4690

وديعة، وقال رب المال: كذبت، ولكنك غصبتها؟ قال: المستودع ضامن. قلت: لم؟ قال: لأنه قال: أخذتها وديعة، فلما ذكر الأخذ صار ضامناً، والباب الأول إنما ذكر أن رب المال هو الذي وضعه عنده. قلت: فإن قال رب المال: أقرضتك المال قرضاً، وقال المستودع: بل وضعته عندي وديعة، أو أخذته منك وديعة وقد ضاع؟ قال: القول قول المستودع مع يمينه، ولا ضمان عليه. قلت: أرأيت المستودع إذا خلط الوديعة بماله أو بمال غيره أيضمن؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه استهلكها حين خلطها بغيرها. ألا ترى أنه لا يَعرف [ماله] بعينه ولا يستخرجها منه. قلت: فإن كانت الوديعة دراهم بِيضاً فخلطها بدراهم له سُود أيضمن (١)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: إذا كانت الوديعة تعرف بعينها فليس هذا بخلط ولا استهلاك، ولا يضمن شيئاً. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو كانت الوديعة دنانير فخلطها بدراهم لا يغيرها ولا ينقصها أيضمن؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: وكذلك لو كانت الوديعة دراهم فخلطها بدنانير؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت دراهم سُوداً فخلطها ببِيض؟ قال: نعم، لا ضمان عليه، إذا كانت الوديعة تعرف بعينها فليس هذا باستهلاك. قلت: أرأيت إن كانت الوديعة حنطة فخلطها بشعير أو كانت الوديعة شعيراً فخلطها بحنطة؟ قال: إن استطاع أن يخلّص الحنطة أو الشعير فيرده على صاحبه فلا ضمان عليه، فإن لم يستطع أن يخفصه فهو ضامن؛ لأن هذا استهلاك. قال: أرأيت لو كانت الوديعة سمناً (٢) فخلطه بزيت، أو كانت (٣) ضرباً (٤) من الأدهان فخلطها بدهن آخر، أو كانت دقيقاً (٥) فخلطه (٦) بدقيق آخر، ألم يكن ضامناً، ولا يستطيع أن يخلّص بعضه من بعض؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، وله على المستودع ألف

стр. 4691

درهم قرض، فأعطاه ألف درهم، وقال للطالب بعد ذلك بأيام: إنما أخذت الوديعة، والقرض عليك على حاله، وقال المستودع: بل أعطيتك القرض، وقد ضاعت الوديعة؟ قال: القول قول المستودع، وهو بريء من ألف درهم قرض، ولا ضمان عليه في الوديعة. قلت: لم؟ قال: لأن الطالب (١) قد أقر أنه أخذ منه، فالقول في ذلك قول الدافع؛ لأنه أخذه منه. وأما الوديعة فهو أمين فيها، فإذا قال: ضاعت، فالقول قوله مع يمينه. قلت: أرأيت رجلاً استودع صبياً صغيراً ألف درهم فاستهلكها الصبي؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأنه صبي، وقد سلّطه رب المال على ماله حين دفعه إليه. وهو في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: الصبي ضامن لذلك في ماله. قلت: أرأيت رجلاً استودع عبداً محجوراً عليه ألف (٢) درهم فاستهلكها؟ قال: لا ضمان عليه الساعة، فأما إذا أعتق فإن عليه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يضمن ذلك وهو عبد، يباع فيه. قلت: وكذلك لو استودع أم ولد لرجل أو مدبراً لرجل أو مدبرة وهؤلاء محجور عليهم؟ قال: نعم، لا ضمان عليهم إلا إذا عتقوا (٣)، فإذا عتقوا ضمنوا الوديعة كلها في قول أبي حنيفة ومحمد. قلت: فإن لم يستهلكها واحد من هؤلاء إلا أن الوديعة ضاعت؟ قال: لا ضمان عليهم. قلت: فإن كانت الوديعة عبداً أو أمة، فقتله العبد المحجور عليه أو أم الولد أو المدبرة أو المدبر؟ قال: إن كان القتل عمداً فعلى القاتل القصاص، وإن كان خطأ فعلى سيد العبد أن يدفع العبد أو يفديه، وأما المدبر والمدبرة وأم الولد فإن على السيد الأقل من قيمة العبد القاتل أو قيمة المقتول. قلت: أرأيت رجلاً استودع صبياً عبداً أو أمة فقتل الصبي الوديعة خطأٌ

стр. 4692

أو عمداً؟ قال (١): الخطأ والعمد من الصبي سواء، وعلى عاقلة الصبي قيمة المقتول في ثلاث سنين. قلت: فإن جرحه (٢) جرحاً ولم يقتل (٣) الوديعة على حد (٤)؟ قال: إن كان الأرش يبلغ خمسمائة أو أكثر فهو على عاقلة الصبي، وإن كان أقل من خمسمائة فإنه على الصبي في ماله، ولا شيء على العاقلة. فإن كان جنى (٥) على امرأة فإن كانت جنايته تبلغ مائتي درهم وخمسين أو أكثر فذلك على عاقلته، وإن كان الأرش لا يبلغ مائتين وخمسين (٦) [فهو] في مال الصبي، ولا شيء على العاقلة. قلت: فإن كانت الوديعة دابة أو ثوباً أو داراً فاستهلكه بعض من ذكرنا، وقد استودعه بإذن مولاه، وهو مأذون له في قبض الوديعة؟ قال (٧): أما أم الولد والمدبر والمدبرة فهو (٨) عليهم، يسعون فيه بالغاً ما بلغ، وأما العبد فإنه يقال لمولإه: أد (٩) عنه، وإلا بيع فيه، وأما الصبي إن كان مأذوناً له فهو دين عليه (١٠). قلت: أرأيت رجلاً استودع مكاتباً أو عبداً مأذوناً له في التجارة أو عبداً قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته؟ قال: هؤلاء بمنزلة الحر في الوديعة. قلت: وكذلك العبد المحجور عليه الذي قد أذن له مولاه أن يقبل الوديعة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً (١١) ألف درهم، فاستهلكها ابن له (١٢) صغير أو عبد أو أمة له؟ قال: هو دين في رقبة العبد أو الأمة أو الصبي. قلت: ولم والعبد (١٣) والأمة محجوران (١٤)؟ قال: أرأيت لو

стр. 4693

استودعه العبد بإذن مولاه أو الأمة فاستهلك الوديعة ألم يكن ضامناً؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء. إذا استودع مولاه (١) فاستهلكها العبد أو الأمة، فكأنه (٢) استودعهما (٣) بإذن مولاهما، فالوديعة في رقابهما، يباعان فيه، أو يؤدي المولى عنهما. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، فعمد المستودع، فدفعها إلى آخر، فجاء رب الوديعة يطلب الوديعة، فقال المستودع لرب المال: أنت أمرتني أن أدفعها إلى هذا، وأنكر ذلك رب الوديعة؟ قال: المستودع ضامن للوديعة. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٤) دفعها إلى غيره فصار ضامناً، ولا يصدق على قوله لرب المال: إنك أمرتني. قلت: فإن أقام على ذلك بينة؟ قال: لا ضمان عليه ولا على المدفوع إليه. قلت: فإن لم تكن له بينة فأراد أن يستحلف رب المال أنه لم يأمره بالدفع؟ قال: له أن يستحلفه، فإن حلف فالمال على المستودع، وإن نكل عن اليمين لم يكن على المستودع ضمان. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، وأمره أن يدفعها إلى رجل، فقال المستودع: قد دفعتها إليه، وقال الرجل: لم أقبضها، أو قال رب المال: كذبت لم تدفعها إليه ولم يقبضها منك؟ قال: القول قول المستودع مع يمينه، ولا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأن رب المال قد أقر أنه أمره أن يدفعها إلى هذا الرجل، فصار المستودع أميناً فيها، فالقول قوله أنه قد دفع. ألا ترى أن المستودع لو قال: قد دفعتها (٥) إلى رب المال، كان القول قوله مع يمينه، فكذلك هذا.

стр. 4694

قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، فقال له: اِخْبِها (١) في بيتك هذا، فخَبَأَها في بيت آخر في داره تلك، فضاعت الوديعة؟ قال: ليس على المستودع ضمان. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو كان قال له: ضعها في كيسك هذا، فوضعها في صندوقه أكان يضمن؟ قلت: لا. قال: فهذا وذاك سواء. ألا ترى أنه لو قال: أمسكها بيدك ولا تضعها ليلاً ولا نهاراً، فوضعها في بيته، فهلكت، لم يكن عليه ضمان، فكذلك إذا وضعها في بيت آخر في داره تلك. قلت: فإن قال له: اِخْبِها في دارك هذه ولا تُخَبِّها في دارك الأخرى (٢) فإن هذه أخاف منها، فوضعها في الدار التي نهاه عنها؟ قال: هو ضامن للمال. قلت: لم؟ قال: أرأيت لو قال له: لا تخرجها من الكوفة وضعها في بيتك، فخرج بها عمداً إلى البصرة أو إلى غيرها فضاعت ألم يكن ضامناً؟ قلت: بلى. قال: فهذا والداران سواء أبياتاً ورهداً (٣) والاستحسان. إذا كان بعضه قريباً من بعض فأستقبح أن أضمنه، فأما الداران والمصران فإن ذلك متفرق متباين، فهو له ضامن. قلت: أرأيت إن انتقل من الكوفة إلى البصرة أو إلى غيرهما لشيء لم يكن له منه بد فهلكت؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: لم؟ قال: لأن هذا حال عذر فلا أضمنه. قلت: فإن استودعه وديعة وقال له: لا تدفعها إلى امرأتك فإني أتهمها عليها، أو إلى عبدك أو إلى أمتك أو إلى ابنك (٤) أو إلى أجيرك فإني أتهمه عليها، فدفعها المستودع إلى بعض من ذكرنا، فهلكت الوديعة؟ قال: إن كان المستودع لا بد له مما صنع ولا يجد بدا من ذلك من أن يدفعها إلى بعض من ذكرنا لم أضمنه، وإن كان يجد من أهله وخدمه من يدفعها إليه ويضعها عنده غير من ذكرت (٥)، إن أعطاها بعض من ذكرت وهو يجد غير

стр. 4695

هؤلاء من يدفعها إليه ويضعها عنده فإني أضمنه. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً أمة فوقع عليها المستودع ما حالها وحال ولدها؟ قال: الولد رقيق له وهو وديعة. قلت: فهل على المستودع الحد؟ قال: نعم. قلت: هل يثبت نسب الولد منه؟ قال: لا. قلت: فإن ادعى شبهة؟ قال: أدرأ (١) عنه الحد، وولده رقيق، وأضمنه العقر. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ثوباً أو دابةً أو عبداً، فلبس الثوب أو ركب الدابة أو بعث العبد في حاجته، وأقر بذلك، ثم قال: قد رددته إلى مكانه بعد ذلك فهلك؟ قال: لا يصدق، وهو ضامن للوديعة إلا أن يأتي ببينة على ما يدعي. قلت: فإن جاء ببينة فشهدا أنه رد الثوب إلى بيته صحيحاً فوضعه حيث كان، وأن العبد قد رجع من رسالته إلى بيته صحيحاً ثم مات أو أبق، وأن الدابة قد ردها إلى بيته مسلَّمة فنفقت بعد ذلك؟ قال: آخذ ببينته ولا أضمنه في هذا كله. قلت: أرأيت رجلين استودعا [رجلاً] (٢) دراهم أو دنانير أو ثياباً أو دواباً أو عبيداً، فجاء أحدهما والآخر غائب، فقال للمستودع: ادفع إلي حصتي، فأبى ذلك عليه، فتقدما (٣) إلى القاضي فقصا القصة، أينبغي للقاضي أن يأمر المستودع أن يدفع إلى صاحبه حصته بغير محضر من الآخر؟ قال: لا، حتى يجتمع (٤) هو وصاحبه جميعاً. قلت: لم؟ قال: ألا ترى أن المستودع ليس بوكيل، فكيف يستطيع أن يقسم المال. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم ذلك فيدفع إليه حصته، ولا تكون قسمة جديدة على الغائب. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً ألف درهم، فجاء رجل آخر، فقال: إن رب الوديعة أرسلني إليك لتبعث إليه بالوديعة، فصدقه على مقالته (٥)
следующие страницы →