← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

وكانت (١) بينهما. ولو كان الشفيع مضارباً له الشفعة بدار من المضاربة وليس في يده من مال المضاربة غير الدار فسلم المضارب الشفعة وفي الدار ربح على رأس المال كان لصاحب الدار أن يأخذها لنفسه بالشفعة. وإن سلم رب المال الشفعة كان للمضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة، ولا يجوز تسليم أحدهما على صاحبه. وإذا باع المضارب داراً من المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة له فيها. وكذلك لو باعها رب المال وهي من المضاربة وفي يدي الشفيع دار (٢) أخرى من المضاربة وهو شفيعها لم يكن له فيها شفعة. ولو باع المضارب داراً من غير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بشفعته بدار من المضاربة، ويكون له خاصة دون المضاربة. ولو باع رب المال داراً ليست من المضاربة والمضارب شمفيعها بدار من المضاربة (٣)، فإن كان له ربح في الدار فأخذها لنفسه فهو جائز عليه. وإن لم يكن له ربح في الدار فليس له أن يأخذها لنفسه. فإن كان في يديه بقية من مال (٤) المضاربة لم يأخذها بذلك؛ لأنه إنما يأخذها لرب المال. ولو باع الدار غير رب المال كان للمضارب أن يأخذها فتكون (٥) من المضاربة. وإذا باع المفاوض داراً من المفاوضة فلا شفعة لشريكه المفاوض فيها؛ لأنه إذا أخذها كانت بينهما، ولأنه هو البائع حيث باع صاحبه، فكأنه هو الذي باع (٦). وكذلك لو كان شفيعها بدار ميراث. ولو كان المفاوض باع داراً له من الميراث لم يكن للمفاوض الآخر فيها شفعة بدار ميراث ولا غيرها؛ مِن قِبَل أنه لو أخذها كانت بينهما وكان الثمن عليهما. ولو كان العبد تاجراً وله شفعة في دار فسلم الشفعة فهو جائز، إن

стр. 5112

كان عليه دين أو لم يكن عليه دين. وإن سلم مولاه الشفعة فإن كان على العبد دين فتسليم المولى باطل، وإن لم يكن عليه دين (١) فتسليم المولى عليه (٢) جائز. ولو سلم العبد الشفعة ولا دين عليه ثم طلب المولى بتلك الشفعة لم تكن (٣) له شفعة؛ لأن العبد مسلط على ذلك وتسليمه جائز. وكذلك المكاتب إذا كان له شفعة في دار فسلمها فهو جائز. وكذلك لو سلّمها له مُسْلِم فهو جائز (٤)، وكذلك مرتد سلم شفعة له أو سلمت له، ثم أسلم فذلك كله جائز. وإن مات على ردته أو قتل أو لحق بدار الحرب فذلك كله باطل لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو أن امرأة لها شفعة في دار فسلمت ذلك أو سلم لها كان ذلك جائزاً. وتسليم صاحب النصيب الصغير والكبير والدار العظيمة للشفعة جائز. وإذا اشترى الرجل داراً فسلم الشفيع الشفعة ثم وجد المشتري بالدار عيباً بعد ما قبضها المشتري فردها (٥) على البائع، وقبلها البائع بغير قضاء قاض (٦)، فطلبها (٧) الشفيع بالشفعة فله ذلك؛ لأن ردها بمنزلة الإقالة. ولو كان البائع قبلها بالعيب بقضاء قاض (٨) لم تكن (٩) للشفيع فيها شفعة. ولو وجد المشتري بها عيباً قبل أن يقبضها فردها على البائع بقضاء قاض (١٠) أو بغير قضاء قاض (١١) لم تكن للشفيع فيها شفعة؛ لأن هذا بمنزلة الخيار. ألا ترى أن المشتري حين رأى العيب لو قال: اشهدوا أني قد نقضت البيع، كان نقضاً. ولو قبضها ثم قال: قد نقضت البيع، لم يكن نقضاً (١٢) إلا أن

стр. 5113

يرضى البائع. وأما إذا لم يقبض فهو نقض، رضي البائع أو لم يرض، وليس للمشتري أن يأخذها بعد نقضه. وإن لم يجد المشتري فيها عيباً ولكنه لم يكن رأى الدار فردها بخيار رؤية لم تكن (١) للشفيع فيها شفعة إذا كان قد سلم الشفعة الأولى. ألا ترى أن هذا الرد بخيار. ألا ترى أنه لو اشترط الخيار ثلاثة أيام فردها بالخيار لم تكن (٢) للشفيع فيها شفعة. فكذلك الباب الأول. وإذا اشترى الرجل داراً بعبد (٣) ولم ير (٤) رب الدار العبد، وقد رأى المشتري الدار، فلم يرض البائع العبد حين رآه فرده وأخذ داره، وقد كان دفعها أو لم يدفعها، فنقض البيع فيها، وقد كان الشفيع سلم الشفعة، ثم أراد أخذ الدار بالشفعة، لم يكن له ذلك؛ لأن الخيار كان هاهنا للبائع فلم يجب البيع بعد. وإذا كان الخيار للبائع فردها فلا شفعة للشفيع. وكذلك الخيار إذا كان بشرط. وليس الخيار في هذا كالبيع بغير خيار، ولا يشبه أيضاً خيار (٥) العيب. وإذا اشترى المضارب دارين بمال المضاربة بألف درهم، تساوي كل واحدة من الدارين ألف درهم، ورأس المال ألف درهم، فبيعت إلى جانب إحداهما دار أخرى، فلا شفعة للمضارب فيها؛ مِن قِبَل أنه لا ربح له في واحدة منهما، والشفعة هاهنا لرب المال. ولو كان في إحدى الدارين فضل على رأس المال كله كان له شفعة بها مع رب المال. وإذا باع المضارب داراً من المضاربة فلا شفعة لرب المال فيها، لأنه بائع بوكالة رب المال. وإذا باع المضارب داراً من غير المضارب (٦) فلرب المال الشفعة فيها إن كان جاراً (٧) لها. وإذا باع رب المال داراً والمضارب شفيعها فله أن يأخذها. وإن كان شفيعها بدار من المال المضاربة

стр. 5114

ولا فضل فيها عن رأس المال فأراد أن يأخذها بالمال فليس له ذلك إذا كان في يديه مال من المضاربة؛ لأنه إنما يأخذها لرب المال. وإذا أراد أن يأخذها لنفسه لم يكن له ذلك إلا أن يكون في تلك الدار فضل عن رأس المال كله. ولو كان غير رب المال هو البائع كانت الشفعة في ذلك كله لرب المال. وإذا سلم الشفيع الشفعة على أن يعطى شيئاً من الدار نصفاً أو ثلثاً فالتسليم جائز، وما اشترط من ذلك أو نصف أو ثلث فهو له. وإن اشترط مالاً جاز عليه التسليم، ولا يكون له من المال شيء. فإن كان اشترط بيتاً أو شيئاً غير مسمى فالشرط باطل؛ مِن قِبَل أنه لا يدري ما ثمن البيت من ثمن الدار (١). ويأخذ الدار كلها إن شاء أو يدع. وإذا اشترى الرجل داراً فشهد شاهدان على تسليم الشفيع فاختلفا في ذلك، فسمى أحدهما يوماً والاخر يوماً غير ذلك، أو سمى أحدهما بلدًا (٢) والآخر بلداً (٣) غير ذلك (٤)، فإن ذلك جائنا. ولا يُفسد الشهادة اختلاف الأيام والبلدان؛ مِن قِبَل أن التسليم كلام وليس بفعل. وإذا سلم على مال جعل له فالتسليم جائز، والجعل باطل؛ لأنه لم يبع شيئاً. ألا ترى أن الشفعة لا تكون ميراثاً. ولو سلم الشفيع في منزل وهو شريك في الطريق على أن يأخذ نصفه بنصف الثمن فإن للشريك أن يأخذ نصف المنزل، وللجار (٥) أن يأخذ النصف (٦) الباقي؛ لأن الشريك قد سلم هذا النصف. ألا ترى أن الشريك لو سلم هذا المنزل كله كان للجار أن يأخذه (٧). فكذلك إذا سلم النصف. وإذا اشترى الرجل داراً أو أرضاً فسلم الشفيع ذلك ثم أقر المشتري أن البيع كان تلجئة أو كان رهناً فطلب الشفيع أن يأخذها بالشفعة لم يكن

стр. 5115

ذلك كله، وليس هذا بمنزلة البيع من المشتري ولا بمنزلة الإقالة في البيع الأول. وإذا اشترى الرجل داراً بثمن مسمى فسلم الشفيع الشفعة ثم علم أنها كانت هبة على عوض منه بمثل ذلك الثمن فلا شفعة له؛ لأن البيع هاهنا والهبة سواء. وإذا وهب رجل لرجل داراً على عوض وسلم الشفيع ثم أقر البائع والمشتري أنها كانت بيعاً بذلك العوض ولم تكن هبة فطلب الشفيع الشفعة فليس له شفعة؛ لأن الهبة بالعوض بمنزلة البيع. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية بالعوض بمنزلة الهبة في الشفعة. ولو وهبه داراً فسلم الشفيع الشفعة (١) ثم عوضه الآخر مالاً فليس في الدار شفعة. فان أقر المشتري والبائع أنها كانت بيعاً بذلك وإنما كان ذلك منهم مخافة الشفيع فللشفيع أن يأخذها بالشفعة؛ لأن أصل الهبة لم تكن (٢) فيه شفعة، فكان تسليمه ذلك باطلاً لا يجوز. ألا ترى أن رجلاً لو سلم الشفعة قبل أن يجب البيع كان تسليمه باطلاً. وإذا تصدق الرجل بدار أو وهبها أو نحلها رجلاً أو أعطاه إياها عطية أو عمرى (٣) على عوض ألف درهم، فقبض الألف ولم يقبض الآخر الدار، أو قبض هذا الدار ولم يقبض الآخر العوض، فسلم الشفيع الشفعة ثم قبض الآخر، فالتسليم باطل؛ لأنه سلم قبل أن يجب الأمر فيما بينهما. ألا ترى أنه إذا قبض أحدهما فللآخر أن يمنع ما في يديه ويرجع الآخر فيما دفع، فالتسليم باطل حتى يكون بعدما قبضا جميعاً. وإذا وهب الرجل داراً لرجلين على عوض ألف درهم وقبضا الدار وقبض هذا الألف درهم وسلم الشفيع الشفعة فذلك كله باطل لا يجوز في قول أبي حنيفة. ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. لأنها هبة غير مقسومة

стр. 5116

في قول أبي حنيفة. ألا ترى أنه لو وهب شقصاً في دار غير مسمى ولا مقسوم على عوض كان ذلك باطلاً، فكذلك الباب (١) الأول في قول أبي حنيفة. وإذا وهب رجلان لرجل داراً وقبضها على عوض ألف درهم بغير عينها وقبضا (٢) منه الألف مقسومة بينهما كان لكل واحد منهما خمسمائة درهم، وللشفيع فيها شفعة؛ لأن هذا بمنزلة البيع، فإن سلم الشفيع الشفعة فتسليمه جائز. وكذلك الأرض. ولو كانت الألف غير مقسومة بينهما كان ذلك كله باطلاً لا يجوز في قول أبي حنيفة، وليس للشفيع فيها الشفعة. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا جائز، والهبة على العوض بين الرجلين جائزة، وللشفيع في ذلك الشفعة. فإن سلم فلا شفعة له. وإذا وهب الرجل للرجل نصيباً في نهر أو عين أو بئر أو حائط أو حمام وسماه (٣) وقبض الموهوب له ذلك على عوض دراهم مسماة وقبض العوض فإن للشفيع في هذا الشفعة؛ لأن الهبة جائزة إذا سميت في هذا؛ لأن هذا لا يقسم (٤). وإذا وهب رجل لرجل داراً على عوض نصيب من عبد أو حمام مسمى وهو غير مقسوم وقبضا جميعاً فالهبة جائزة، وللشفيع الشفعة في ذلك. فإن سلم الشفعة فتسليمه جائز. وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعها واحد، فإن أراد أخذ إحداهما دون الأخرى فليس له ذلك. وكذلك لو كانت أرضين أو قرية وأرضها أو قريتين وأرضيهما وهو شفيع ذلك كله بأرض واحدة أو بأرضين أو بدار واحدة أو بدارين فإنما له أن يأخذهما جميعاً أو يتركهما (٥) جميعاً؛ لأنه شفيع في (٦) ذلك كله، ولا يأخذ بعضه دون بعض وإن كانا متفرقين في

стр. 5117

مصرين أو في (١) قريتين بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة. فإن كانت صفقتين فله أن يأخذ إحداهما ويسلم الأخرى. وإن كانا رجلين اشتريا جميعاً فله أن يأخذ حصة أحدهما، ويسلم حصة الأخرى (٢). وإن كانا رجلين فباعا جميعاً من رجل واحد صفقة فليس للشفيع أن يأخذ حصة ويدع حصة الآخر، إنما له أن يأخذ ذلك (٣) كله أو يدع. ألا ترى أنه لو اشترى عبداً لم يره من رجلين أو اشترى دارين أو عبدين من رجل واحد ثم رأى عيباً بذلك قبل قبضه أو رآه فأراد أن يرد بعضه دون بعض لم يكن له ذلك. وكذلك الشفيع هو بمنزلة المشتري فيما لم يقبضه المشتري. … باب شفعة أهل البغي وإذا اشترى الرجل داراً أو أرضاً والبائع والمشتري في عسكر أهل البغي والشفيع في عسكر أهل العدل فله الشفعة. وكذلك لو كان البائع والمشتري في عسكر أهل العدل والشفيع (٤) في عسكر أهل (٥) البغي كان (٦) له الشفعة. فإن لم يجئ بطلب أو يبعث وكيلاً فلا شفعة له فيه، وهو في هذا بمنزلة الغائب. وإذا لم يعلم بالشفعة حتى صالح أهل البغي أهل العدل أو تفرقوا فلم تكن لهم جماعة فهو على شفعته. ولو كان العسكران كلاهما في مصر واحد والدار في مصر آخر ليست بحضرة العسكر فلم يدخل إلى

стр. 5118

عسكرهم يطلب الشفعة أو يبعث من يطلب له الشفعة لم تكن له شفعة. ولو جاء إلى المصر الذي فيه الدار وطلب (١) الشفعة كان على شفعته، وليس عليه أن يطلبهم في العسكر ولا في (٢) مصر غير ذلك المصر لو كانا فيه. إنما عليه أن يطلب حيث كانت الدار، ولا يطلب حيث كان (٣) المشتري. وإذا اشترى الرجل داراً أو أرضاً وهو بالسواد والدار في الكوفة فطلب (٤) الشفيع (٥) الشفعة (٦) بالسواد حيث المشتري فإن ذلك له. ولو طلب بالكوفة ولم (٧) يأت السواد (٨) فهو على شفعته، والشفعة في الدور والأرضين بالأمصار وغيرها سواء. وإذا كان الشفيع حيث الدار والبائع والمشتري بالسواد فلم يشهد على طلبه وشخص إلى المشتري فهذا تسليم منه حيث ترك أن يشهد على طلبه. وكذلك لو كان بحضرة البائع والمشتري فشخص إلى موضع الدار ولم يشهد على البائع ولا على المشتري أنه على شفعته فهذا تسليم. وإذا كان في غير مصر البائع والمشتري والدار فإلى أيهما شخص بطلب (٩) شفعته إلى البائع أو إلى المشتري أو إلى الدار فهو على شفعته. وكذلك الشفعة في الأنهار والعيون والآبار إذا اشتريت بأصولها. وإذا اشترى الرجل من أهل العدل وهو في عسكرهم داراً لرجل من أهل البغي، وهو في عسكر أهل البغي، وكانوا متوافقين، فاشتراها منه، فسلم الشفيع الذي في عسكر أهل البغي، وسلم الشفيع الذي في عسكر أهل العدل، فإن التسليم جائز. وإن سلما جميعاً فهو جائز. وإن لم يسلما فلهما أن يأخذا بالشفعة جميعاً وإن لم يعلما. وكذلك لو كان المشتري من أهل البغي والبائع من أهل العدل.

стр. 5119

وإذا اشترى الرجل داراً من رجل وهما جميعاً في عسكر أهل البغي والشفيع في عسكر أهل العدل لا يستطيع أن يدخل في عسكر أهل البغي فعلم بالشراء فلم يطلب وهو يقدر على أن يوكل فلم يبعث وكيلاً فلا شفعة له. فإن كان لا يقدر على أن يوكل ولا على (١) أن يدخل فلا شفعة له (٢). ألا ترى أنهم لو كانوا في (٣) غير عسكر ولا حرب غير أن الشفيع في بلد آخر وبينهما قوم محاربون فلم يقدم (٤) وهو يقدر على أن يبعث وكيلاً يأخذ الشفعة أبطلت شفعته. أرأيت لو كان بينهما نهر مخوف أو أرض مَسْبَعَة (٥) أكنت أجعله على شفعته. وإذا اشترى الرجل من أهل البغي داراً من رجل منهم ثم مات الشفيع ودخل أهل البغي في الصلح فطلب ورثة الشفيع الشفعة لم تكن (٦) لهم شفعة؛ لأنها وجبت لأبيهم ولا يرثون الشفعة. ألا ترى أنه لو كان سلم الشفعة لم يكن لورثته الشفعة. وإذا اشترى الرجل من أهل البغي داراً من رجل منهم ثم أقاله البيع ثم طلب الشفيع الشفعة فله ذلك. ولو قُتل المشتري والبائع كان للشفيع الشفعة، فلا يبطلها موتهما (٧). … باب الوكالة في الشفعة والشفعة في العروض وإذا وكل رجل رجلاً بطلب شفعة له في دار وبالخصومة في ذلك

стр. 5120

وأشهد على ذلك كتب: "هذا ما أشهد عليه فلان وفلان، ثلاث مرات، شهدا أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان بطلب شفعته في الدار التي في بني فلان، وبأخذها له بالشفعة وبالخصومة في ذلك، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلاناً وفلاناً (١)، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. شهد". وإذا خاصم الوكيل في الشفعة فأقر عند القاضي أن صاحبه قد سلم الشفعة أو أنه قد (٢) سلمها فذلك جائز، وقد بطلت الشفعة. فإذا أقر عند غير القاضي أن صاحبه قد سلم فإن ذلك لا يجوز وإن قامت به عليه بينة. وهذا سواء. ينبغي إن جاز عند القاضي أن يجوز عند غيره أو لا يجوز شيء من ذلك. ولكنا تركنا القياس في هذا وأخذنا بالاستحسان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أجيز ذلك كله عند القاضي وعند غير القاضي (٣) إذا قامت به البينة. وهو قوله الآخر. وليس ينبغي للقاضي أن يقبل من الوكيل بينة على الوكالة إلا وخصمه معه. وإذا أقر المشتري أنه (٤) اشترى الدار وهي في يديه وجبت شفعة الشفيع فيها وخصومة الوكيل. ولا أسأل المشتري بينة أنه اشتراها من صاحبها إذا كان صاحبها غائباً؛ لأني لا أقضي على غائب، وإنما أقضي على هذا بإقراره. فإذا جاء رب الدار فأنكر ذلك أبطلت البيع والشفعة، ورددت عليه الدار بعد أن يحلف بالله ما باع إلا أن تقوم عليه بينة. وإذا طلب وكيل الشفعة بالشفعة فقال المشتري: يحلف الشفيع ما سلم لي، فإني أقضي عليه بالدار بهذا (٥)، ويقال له: انطلق فاطلب يمين الآمر.

стр. 5121

وإذا قضى القاضي للوكيل بالشفعة فأراد أن يشهد على قضائه فأبى المشتري أن يكتب له كتاباً فإن القاضي يشهد له ويكتب هو له كتاباً: "هذا ما شهد (١) عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، أنه قضى لفلان بن فلان، وهو الوكيل على فلان بن فلان، بالدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بشفعة فلان فيها، ببينة قامت لفلان عنده على ذلك، فأجاز (٢) شهادتهم (٣)، وقضى بهذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بالشفعة لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا وكذا درهماً، وهو الثمن الذي اشتراها به فلان بن فلان ببينة قامت عنده بذلك على فلان بن فلان البائع". وإن كان بإقرار كتب: "بإقرار فلان البائع بذلك (٤)، وأمر فلان بن فلان وكيل فلان فدفع (٥) الثمن إلى فلان بن فلان، وقبضه فلان بن فلان منه، وهو كذا وكذا، من مال فلان بن فلان، وبرئ إليه منه، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلاناً وفلاناً وفلاناً" (٦). وإذا تقدم (٧) الوكيل والبائع والمشتري للخصومة فأنكر البائع الشراء وادعى ذلك المشتري سأله البينة. فإن أنكر المشتري ذلك فراراً (٨) من الشفعة سأل الوكيل البينة على الشراء. فإن جاء ببينة فقال المشتري: ليس لفلان فيها شفعة، سألت الوكيل البينة على الحق الذي وجبت به الشفعة. فإن قال: لفلان فيها نصيب، وأقام البينة على أن لفلان داراً (٩) إلى جنبها وأقام البينة على ذلك قبلت ذلك (١٠) منه. وإن قال: الدار التي إلى جنبها في يدي فلان، وأقام البينة (١١) أنها في يده، لم أقبل ذلك منه حتى يشهدوا أنها له.

стр. 5122

ولا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل ولا أبويه ولا زوجته ولا شهادة ابني الذي وكله ولا أبويه ولا زوجته. فإن كان الوكيل عبداً أو مكاتباً لم أقبل شهادة مواليه. و [إن] (١) أقام البينة أن لفلان نصيباً من الدار التي إلى جنب هذه الدار ولم يبينوا كم هو لم أقض له بالشفعة. وإذا قال المشتري: حَلِّف الوكيل ما يعلم صاحبه سلم (٢) الشفعة، فلا (٣) يمين عليه. وكذلك لو قال: حَلَّفه هو ما سلم، لم يكن عليه يمين؛ لأن تسليمه باطل عند غير القاضي. ولو شهد رجلان على الوكيل أنه قد سلم عند غير قاض (٤) أو عند قاض (٥) ثم عزل قبل أن يقضى (٦) عليه فإن ذلك لا يجوز عليه. ولو أقر هو بأنه قد سلم عند قاض (٧) أو عند غيره جاز عليه. وإنما صارت الشهادة لا تجوز عليه لأنه ليس بتسليم من الوكيل إلا أن يكون عند قاض (٨) يقضي عليه، ولأنه كالرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة. ألا ترى أن رجلين لو شهدا فرجعا عند قاض (٩) قد عزل أو عند غير قاض (١٠) عن الشهادة أن ذلك جائز عليهما وأنه رجوع منهما (١١). ولو شهد ابنا الوكيل أن الموكل قد سلم الشفعة أجزت (١٢) ذلك كله. وكذلك أبواه وامرأته. وكذلك شهادة ابني الوكيل (١٣) على الوكالة. ولو وكل المشتري وكيلاً بالخصومة في ذلك وغاب أو مرض أجزت ذلك، ولا أجيز شهادة ابني الموكل على الوكالة، ولا شهادة ابني الوكيل ولا أبويه. وليس للوكيل أن يخاصم في شفعة أخرى وجبت بهذه الدار؛ لأنه إنما وكله بالدار الأولى، فليس له وكالة في خصومة ولا بيع ولا شراء ولا تقاضي دين ولا صلح فيه. ولو وكله بالخصومة في

стр. 5123

كل شفعة تكون له كان ذلك جائزاً، وكان يخاصم في كل شفعة تحدث، ولا يكون خصماً في دين ولا حق سوى شفعته، إلا أن يطلب حقاً في دار تجب (١) به الشفعة، وقد جحد أهل الدار ذلك الحق، فله أن يقيم عليه البينة حتى تجب له الشفعة. ألا ترى أنه لو وكله بدين يتقاضاه لم يكن له أن يبيع الرقيق. ولو وكله ببيع رقيقه لم يكن له أن يتقاضى دينه. وإذا وكل الرجل الرجل (٢) ببيع داره فأشهد عليه وكتب كتاباً كتب: "هذا ما شهد (٣) عليه فلان (٤) وفلان (٥)، شهدوا أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان ببيع الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، وأجاز ما باع به (٦) من شيء، وشهد (٧) على شهادتهم بذلك فلان وفلان". وإذا باع الوكيل هذه الدار بشيء قليل أو كثير بنسيئة أو بنقد أو باعها بعروض أو بغيرها فهو جائز، ويأخذها الشفيع بالشفعة. ولو لم يكتب في الوكالة: أجاز ما باع به من شيء، كان هذا وذلك سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول أيي يوسف ومحمد فلا يجوز أن يبيعها بشيء يسير (٨) لا يتغابن الناس في مثله، وليس له أن يبيع شيئاً من ماله غير ذلك. ولو مات رب الدار فقال الوكيل: قد كنت بعتها في حياته، لم يصدق إلا ببينة ولم تكن (٩) فيها شفعة. وكذلك لو كانت خادم أو عبد. فإن كان العبد مستهلكاً (١٠) فالقول قوله فيه، وهو مصدق في قوله: قد بعته في حياته، بعد أن يستحلف. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا وكل (١١) رجل رجلاً بأخذ شفعة له في دار ولم يعلم ما الثمن

стр. 5124

فأخذها الوكيل بثمن كثير لا يتغابن الناس في مثله بقضاء قاض فإنها تلزم الموكل. وإن سلمها المشتري بغير قضاء قاض فأخذها الوكيل منه فهي للموكل أيضاً إن كان أخذها بما لا (١) يتغابن الناس في مثله؛ لأن الوكيل لم يشتر له شيئاً ولم يسلم له شيئاً، وإنما سلمها المشتري للشفيع. وإذا وكل رجل غير شفيع الشفيع أن يأخذ له الدار بالشفعة فأظهر الشفيع (٢) ذلك فليس له أن يأخذها؛ لأنه قد أقر أنه يأخذها لغيره. وإن أسرّ ذلك حتى يأخذها ثم علم بذلك وقد سلمها المشتري له فذلك جائز على المشتري بمنزلة البيع منه، وهي للآمر. وإن كان القاضي قضى بها فإنها (٣) ترد على المشتري الأول؛ لأنه لم يسلم له، ولأن طلب الشفيع لغيره تسليم من الشفيع للشفعة، إذا كان المشتري حاضراً أو غير حاضر فهو سواء إذا كان ذلك بعد البيع. وإذا كان للدار شفيعان فوكلا رجلاً واحداً يأخذها لهما فأخذها (٤) لهما فهو جائز. فإن سلم شفعة أحدهما عند القاضي وأخذ للآخر (٥) بالشفعة فهو جائز. وإن قال عند القاضي (٦): قد سلمت شفعة أحدهما، ولم يبين أيهما هو (٧)، ثم إنه قال: أنا أطلب بالشفعة للآخر، لم يكن له ذلك حتى يبين أيهما سلم نصيبه (٨) ولأيهما يأخذ. وإذا وكل أحد الشفيعين المشتري ووكل أحدهما وكيلاً آخر فإن المشتري لا يكون وكيلاً في الشفعة؛ لأنه يأخذ من نفسه، فلا يكون آخذاً من نفسه. ولو كان وكل البائع بأخذ الشفعة (٩) لم يكن له ذلك؛ لأنه هو الذي باع، فلا يكون وكيلاً في نقض (١٠) ما باع ولا في أخذه. أدع القياس في هذا وأستحسن.

стр. 5125

باب الوكالة في الشفعة وإذا وكل رجل رجلاً بطلب الشفعة والشفيع حاضر فإن ذلك باطل غير مقبول منه إلا أن يكون مريضاً أو يرضى بذلك الخصم أو يكون غائباً. وكذلك المرأة توكل بكراً كانت أو ثيباً. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنقبل من المرأة والرجل الوكالة في كل شيء وإن كانت حاضرة، فإذا بلغت اليمين أرسلتُ إليها من يستحلفها. وإذا وكل الذمي المسلم بطلب الشفعة فهو جائز، ولا يقبل على المسلم بتسليم الشفعة شهود من أهل الذمة. وإذا شهدوا على وكيله وهو من أهل الذمة وقد أجاز الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهم وأبطلت الشفعة؛ لأن الوكيل لو أقر بالإجازة والتسليم أجزت ذلك. وكذلك لو شهد عليه أهل الذمة؛ لأن شهادتهم عليه جائزة. ولو كان الموكل ذمياً والوكيل مسلم لم أقبل على الوكيل إلا شهوداً (١) مسلمين، وقبلت (٢) على الذمي شهوداً من أهل الذمة. وإذا وكل رجل رجلاً بطلب شفعة (٣) له فأخذها له ثم جاء مدع يدعي في الدار شيئاً فإن الوكيل ليس بخصم (٤) له. ولو وجد بالدار عيباً كان له أن يردها ويخاصم (٥) في ذلك العيب ولا ينظر إلى الذي وكله. وإذا وكل رجل رجلاً بطلب شفعة في أرض أو في دار أو في شيء مما تجب فيه الشفعة فقال: قد جعلتك وكيلاً في طلب الشفعة بكذا وكذا درهماً (٦)، فإن كان المشتري اشتراها بكذا وكذا كما قال فهو وكيل، وإن كان اشترى بأكثر فلا وكالة له. وكذلك لو قال: قد وكلتك إن كان فلان اشتراها، فإذا الدار قد اشتراها غيره فإنه لا يكون وكيلاً.

стр. 5126

وإذا وكله بطلب الشفعة في كل شفعة تجب له وبالخصومة في ذلك قبل أن يباع شيء فهو وكيل، متى ما بيع شيء له فيه شفعة فهو وكيله بالخصومة فيه، ويأخذه وكيله بأداء الثمن وقبض الدار. وإذا اشترى الرجل داراً وشفعاؤها ورثة منهم الصغير والكبير والحمل الذي لم يولد، فهم في الشفعة سواء. فإن كان وكل الكبير من يأخذ له الشفعة كان للصغير أن يشركه في ذلك إذا كبر. وكذلك الحمل إذا وضعته لأقل من ستة (١) أشهر منذ يوم وقع الشراء وقد مات أبوه قبل ذلك فورثه من أبيه جعلت له الشفعة أيضاً؛ لأني قد جعلت الحبل قبل البيع. وإذا اشترى الرجل داراً بجارية وتقابضا جميعاً ثم ولدت الجارية بعد الشراء لأقل من ستة أشهر فادعى البائع الولد أثبت نسبه وأبطلت البيع. وإن كنت قد قضيت بالشفعة قبل ذلك أو لم أقض بها فإنها باطل لا تجوز. وكذلك الاستحقاق. وللبائع أن يأخذ الدار من يدي الشفيع. وليس هذا كالعيب يوجد بالجارية فيردها؛ لأن البيع كان في العيب صحيحاً في الأصل. وأما الاستحقاق والتي جاءت بالولد لم يكن بيعاً، فلذلك رددت الدار إلى البائع. وأما في العيب فإنه لا يؤخذ من يدي الشفيع، وترد (٢) على رب الدار قيمة (٣) الجارية صحيحة. … باب الوكالة في الشفعة والخصومة في ذلك وإذا وكل الرجل الرجل بطلب كل دين له وبالخصومة فيه (٤) فله أن يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له بعد ذلك. ألا ترى أنه لو وكله

стр. 5127

بتقاضي كل غلة له (١) أو ببيعها أو بقبضها كان له أن يبيع غلة أرضه كل سنة ويقبض، وهذا شيء يحدث بعد الشيء. وكذلك إذا وكله بالخصومة في كل ميراث له فهو خصمه في كل ميراث له وما يحدث له بعد ذلك. وإذا وكله بماله لم يزد على هذا فليس بوكيل في بيع ولا شراء ولا خصومة ولا تقاضي دين، إنما هذا وكيل في الحفظ، وإنما هو قيم. وإن قال: تقاض (٢) ديني أو أرسله يتقاضى له أو وكله، فهو سواء، وهو كله باب واحد، وله أن يتقاضى. وليس يجوز له (٣) أن يشتري به شيئاً ولا يأخذ به عوضاً ولا يوكل بقبضه أحداً من غير عياله، وله أن يوكل به عبده أو أمته أو ابنه أو أجيره الذي هو (٤) في عياله. وهو بمنزلة وديعة استودعها إياه رجل. فإن دفعها إلى أحد من عياله لم يضمن. وإن دفعها إلى أحد من غير عياله ضمن. وإذا وكله بتقاضي دين له من رجل بعينه يسمي ما عليه فحدث عليه دين بعد ذلك قبل أن يقضي الأول أو بعدما قضى الأول فليس الوكيل بوكيل في تقاضي ذلك الدين المحدث؛ لأنه وكله في شيء واحد محدود معروف، وليس هذا كالباب الأول. ألا ترى أنه قد جمع له في الباب الأول في ذلك كل شيء. وإذا وكل رجل رجلاً بطلب شفعة له فجاء الوكيل وقد غرق البناء أو احترق نخل الأرض فذهب فأخذها بجميع الثمن فلم يرض الذي وكله وقال: لا حاجة له (٥) فيها وقد ذهب منها ما ذهب، فإن ذلك جائز عليه لا يستطيع رده. وكذلك لو سلم وكيله الشفعة عند القاضي كان ذلك جائزاً عليه. وكذلك لو جعله جَرِيًّا (٦) أو وصياً في الخصومة في حياته يطلب له

стр. 5128

الشفعة فله أن يقبض ذلك وينقد الثمن. ويرجع بالثمن كله على الذي وكله؛ لأنه حيث أمره بالأخذ بالشفعة والخصومة فيها فقد أمره بنقد الثمن وبقبض الشفعة. وإذا وكل رجل رجلين بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم دون الآخر وليس له أن يأخذ بالشفعة دون الآخر؛ لأن هذا بمنزلة البيع والشراء، وأما الخصومة فلأحدهما أن يخاصم فيها دون الآخر (١). فإن سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز ذلك على الذي وكله وعلى الآخر معه. ولو لم يسلم أحدهما الشفعة ولكنهما جميعاً أخذا الشفعة وطلب المشتري يمين الشفيع كانت له يمينه متى ما لقيه، لا يستطيع المشتري أن يمنع (٢) هذين من أخذ الدار بطلبه يمين الآمر (٣). ولو أخذاها جميعاً ونقداه الثمن (٤) كان لهما أن يرجعا بالثمن على الذي وكلهما (٥). وإذا وكل رجل رجلاً بطلب الشفعة فوكل الوكيل وكيلاً آخر كانت وكالة الوكيل الآخر باطلة لا تجوز، إلا أن يكون الآمر وكله وأجاز ما صنع من شيء فله أن يوكل غيره. وليس للوكيل الأول أن يقول للثاني: ما صنعت من شيء فهو جائز؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه. وإذا طلب المشتري إلى الوكيل أن يكف (٦) عنه شهراً أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته فله ذلك، ولا يبطل ذلك شفعة صاحبه. وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم صاحبه بموته فصاحبه على شفعته. فإذا مضى الأجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلاً آخر يطلب له فلا شفعة له. ومقدار ذلك قدر المسير من حيث هو غائب.

стр. 5129

باب شفعة أهل الذمة وإذا اشترى الذمي داراً أو أرضاً من ذمي أو من مسلم فللشفيع فيها شفعة. بلغنا عن شريح أنه قضى بالشفعة لنصراني على مسلم (١). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الجار أحق بشفعته ما كان" (٢). وكذلك لو كان المشتري مسلماً وكان الشفيع ذمياً كانت له الشفعة. وأهل الكتاب وأهل الشرك وجميع أهل الكفر والنساء والرجال والمكاتب والعبد التاجر هم في الشفعة سواء كالمسلم. وإذا اشترى النصراني داراً بميتة أو بدم فإن الشراء باطل لا يجوز، وليس فيها الشفعة. وإذا اشترى داراً بخمر أو بخنزير أجزت الشراء وجعلت فيها الشفعة. وهذا لا يشبه الأول؛ لأن الخمر والخنزير من أموال أهل الذمة له ثمن، وأما الميتة والدم فليس له ثمن. وإذا وجبت الشفعة لكافر في ذلك أخذها بقيمة الخنازير وأخذها بخمر مثل تلك الخمر في كيلها؛ لأن الخمر مخالف للخنازير، الخمر يكال ويستقرض فيما بينهم ويسلمون فيها ويجوز ذلك، والخنازير ليس كذلك. وإذا كان للدار شفيعان مسلم وكافر والثمن خمر أخذ الكافر نصف الدار بمثل نصف تلك (٣) الخمر، وأخذ المسلم نصفاً بمثل قيمة نصف الخمر. ولو كان الثمن خنازير أخذ كل واحد منهما نصف الدار بنصف قيمة الخنازير. وإذا اشترى نصراني داراً بخمر بعينها من نصراني فلم يتقابضا حتى أسلما جميعاً أو أسلم أحدهما فإن البيع منتقض باطل لا يجوز. وكذلك لو كان أحدهما قبض الدار ولم يقبض الخمر. فإن كان الذي له الخمر قد قبض

стр. 5130

الخمر ولم يقبض الذي له الدار فالبيع لازم له جائز عليه (١)؛ لأن صاحب الخمر قد قبض الخمر قبل أن يسلم وصارت من ماله، فصارت الدار للآخر. وللشفيع في جميع هذه الخصال الشفعة قبض أو لم يقبض؛ لأن إسلامهما انتقاض للبيع بعدما كان صحيحاً، كالمسلم يشتري الدار بعبد بعينه فيموت العبد قبل أن يقبض. ألا ترى أن في هذه الشفعة إن كان الشفيع مسلماً أخذها بقيمة الخمر. وإن كان كافراً أخذها بمثل ذلك الخمر إن كان الذي يؤخذ منه الدار لم يسلم. فإن كان الذي يؤخذ منه الدار قد أسلم أخذها الشفيع منه بقيمة الخمر للكافر (٢). وإن كان المشتري والبائع كافرين وقد قبض الدار والشفيع كافر أخذها من المشتري بخمر مثلها. وإذا اشترى نصراني داراً فجعلها بِيعة فللشفيع أن يهدم البِيعة ويأخذها بالشفعة. وإن كان الشفيع نصرانياً (٣) أو غير نصراني فهو سواء. وإذا اشترى يهودي داراً فجعلها كنيسة أو مجوسي اشترى داراً فجعلها بيت نار فللشفيع أن يأخذها بالشفعة ويهدم ذلك كله؛ لأن هذا كله (٤) معصية فلا يبطل حق الشفيع. وإذا اشترى الرجل داراً ولها شفيع ثم مات المشتري فبيعت في دين الميت فللشفيع أن يأخذها بالبيع الأول ويبطل ذلك كله. وإذا اشترى الدار رجل نصراني بخمر ودفعها وقبض الدار والبائع ذمي ثم مات المشتري فأسلم وارثه ثم جاء الشفيع وهو ذمي كان له أن يأخذ الدار من الوارث بقيمة الخمر. وإسلام الوارث في هذا بمنزلة إسلام المشتري. وكذلك لو أسلم المشتري وأسلم الشفيع أو كان الشفيع مسلماً يوم وقع البيع إن (٥) كان مما يكال أو يوزن؛ لأن الإسلام لا يبطل حق رجل ولا يزيده الإسلام إلا شدة، فيأخذ الدار بقيمة الخمر. وهو بمنزلة رجل

стр. 5131

اشترى داراً بِكُرّ رطب، ألا ترى أنه يأخذها برطب مثله، فإن ذهب الرطب أخذها بقيمته، فكذلك الأول. وإذا اشترى الذمي داراً (١) بخمر وتقابضا، ثم صارت الخمر خلًّا، ثم أسلم البائع والمشتري، ثم استحق نصف الدار، وجاء الشفيع يطلب النصف الباقي، كان له أن يأخذ النصف الباقي (٢) بنصف قيمة الخمر، وكان للمشتري أن يرجع بنصف الخل على البائع. فإن كان البائع قد استهلكها رجع عليه بخل مثله. فإن لم لقدر على خل مثله رجع عليه بالقيمة. وإنما كان له أن يرجع بنصف الخل على البائع مِن قِبَل أن له عند البائع الدار، فلا يصير لبائع (٣) الدار قيمة ذلك، وهو غير ثمن. ألا ترى أن الدار لو استحقت كلها أخذ الخل كله. وإذا اشترى الذمي داراً بميتة أو بدم أو بشيء مما ليس له ثمن سوى الخمر والخنازير فإن ذلك لا يجوز، ولا شفعة فيه؛ لأن البيع فاسد. وإذا اشترى الذمي كنيسة أو بِيعة فللشفيع فيها شفعة، وهي بمنزلة الدار، والبيع فيهما جائز؛ لأن صلاتهم فيها معصية، وليست البِيعة والكنيسة كالمسجد. ولو أن رجلاً باع مسجد جماعة أو أهل خطة باعوا مسجدهم أبطلت ذلك ولم أجزه (٤)؛ لأنهم لا يملكون ذلك. ولو أن قوماً من المجوس باعوا بيت نار لهم أو قوماً من اليهود باعوا كنيسة لهم أو قوماً من النصارى باعوا بِيعة لهم أجزت البيع، وجعلت للشفيع فيها الشفعة وإن كان الشفيع مسلماً؛ لأنه يجعلها منزلاً يسكنه (٥). وإذا اشترى الذمي من الذمي أو من مسلم أرضاً أو داراً، ورجل جار لها، ورجل آخر له فيها طريق، كان صاحب (٦) الطريق أولى بالشفعة من

стр. 5132

صاحب المسيل (١)، وهو بمنزلة الجار. وكذلك لو كان له بيت في علو أو جذع في حائط من حيطان الدار أو حَرَادِيّ (٢) أو جذوع كان بمنزلة الجار. وكذلك لو كان له بيت في علو الدار أو سفلها غير أن طريقه في دار أخرى كان له (٣) الشفعة بالجوار، وهو (٤) بمنزلة الجار الملازق، وليس بمنزلة الشريك. وإذا اشترى المسلم أرضاً من ذمي فإن عليه الخراج على حالها. وكذلك لو اشتراها ذمي فأخذها مسلم بالشفعة. وكذلك لو كانت الأرض لمسلم فاشتراها مسلم كان كذلك. فإن كانت الأرض من أرض العشر فاشتراها مسلم من مسلم فعليها العشر، ولا يوضع عليها الخراج. فإن أخذها ذمي بالشفعة وضع عليها الخراج (٥). فإن أخذها نصراني تغلبي ضوعف عليه العشر، فيكون بمنزلة الخراج. وكذلك لو كان التغلبي هو الذي اشتراها كان مثل أخذه بالشفعة. وإذا اشترى ذمي (٦) أرضاً من أرض العشر وضع عليها (٧) الخراج. فإن أخذها (٨) مسلم بالشفعة وضع (٩) عليها العشر. وإذا اشترى مسلم من مسلم أرضاً ولها ثلاثة شفعاء مسلم وذمي وتغلبي نصراني فأخذوها جميعاً بالشفعة فإنه (١٠) يكون على المسلم العشر ويضاعف على التغلبي العشر، فيكون عليه الخمس، ويؤخذ من الذمي

стр. 5133

الخراج في حصته. وإذا اشترى الذمي من المسلم أرضاً من أرض العشر فوضع عليها الخراج ثم وجد بها عيباً يرد (١) منه لم يره (٢) لم يكن له أن يردها، إن كانت قد وضع عليها الخراج أو لم يوضع، ولكنه يرجع بنقصان ما بينهما. فإن كان البيع فاسداً كان له أن يردها وتعود إلى العشر كما كانت، وليس هذا كالعيب. وإذا اشترى الرجل داراً فوجد فيها حائطاً واهياً أو ساقطاً أو جذعًا منكسراً أو شيئاً (٣) ينقص الثمن فله أن يردها بالعيب، وللشفيع فيها الشفعة. وإذا اشترى الرجل أرضاً فوجد فيها نخلاً من نخلها متكسراً أو صاويًا (٤)، أو وجد فيها سبخة لا ينبت فيها شيء ولم يكن رآها، أو وجد فيها شيئاً ينقص الثمن بعد أن يكون عيباً، فله أن يردها من ذلك وللشفيع فيها الشفعة. وقال أبو يوسف: إذا اشترى الذمي أرضاً من أرض العشر جعل عليها العشر مضاعفاً، وإن وجد بها عيباً ردها وعاد (٥) عليها العشر كما كان. ألا ترى أنة في قوله: ولو باعها من مسلم رددتُها إلى العشر (٦)، وهذا ليس بعيب. وقال محمد: إذا اشترى النصراني الأرض من أرض العشر (٧) فعليها العشر كما كان، ولا يلتفت في هذا إلى النصراني. ألا ترى أني آخذ العشر من أرض المكاتب والصبي، فإنما العشر على الأرض لمن كانت (٨)، ولا يلتفت إلى مالكها.

стр. 5134

باب شفعة المرتد (١) وإذا اشترى المرتد داراً ثم قتل في ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فالبيع باطل لا يجوز، وللشفيع فيها الشفعة. ألا ترى أن المرتد لو أسلم جاز بيعه، فكأنه بالخيار. ولو كان البائع هو المرتد فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل البيع، ولم يكن فيها شفعة، كأن البائع بالخيار. ولو أسلم البائع ولم يلحق بدار الحرب جاز البيع، وكان للشفيع (٢) فيها الشفعة. ولو لحق بدار الحرب ثم رجع فأسلم وكان إسلامه بعد لحاقه بدار الحرب وقسمة ميراثه لم يكن للشفيع فيها شفعة؛ لأن البيع انتقض حين لحق بدار الحرب. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى بيع المرتد وشراعه جائزاً (٣) إن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب، وللشفيع فيها الشفعة (٤). وإذا اشترى مسلم من مسلم داراً وشفيعها مرتد فقتل في ردته أو لحق بدار الحرب أو مات فلا شفعة له ولا لورثته؛ مِن قِبَل أن الشفعة كانت للمرتد يوم وقع الشراء، فلا يجب للورثة. ولو كان المشتري ذمياً واشتراها من ذمي والشفيع مرتد والثمن أرطال من خمر مسماة فأسلم المرتد كان له الشفعة بقيمة الخمر. وإذا كان الشفيع امرأة مرتدة فلها الشفعة في حال ردتها. وكذلك لو كانت هي التي باعت كان للشفيع الشفعة وإن ماتت أو لحقت بدار الحرب؛ لأن بيع (٥) المرأة المرتدة وشراءها جائز، وليست المرأة كالرجل. وإذا كان الشفيع مرتداً فطلب أخذ الدار بالشفعة وهو مرتد لم يقض (٦) له القاضي بذلك إلا أن يسلم. فإن أبطل القاضي شفعته ثم أسلم بعد ذلك فلا شفعة له. وإن وقفها القاضي حتى ينظر ثم أسلم فهو على شفعته. وإن

стр. 5135

لم يطلب الشفعة ثم أقام أياماً ثم أسلم فلا شفعة له؛ مِن قِبَل أنه قد علم بالشراء (١). وإذا اشترى الرجل داراً وشفيعها مرتد فسلم ورثته الشفعة ثم قتل المرتد أو مات قبل أن يسلم فليس لورثته أن يأخذوا بالشفعة، مِن قِبَل أن المرتد كان حياً (٢) يوم وقعت الشفعة، ولم تقع الشفعة لورثته، فإذا قتل المرتد أو مات بطلت الشفعة. ولو كان المرتد قد لحق بدار الحرب ثم بيعت الدار قبل قسمة (٣) ميراثه ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة؛ مِن قِبَل أن الميراث قد وجب لهم يومئذ. ألا ترى أنه لو كان للمرتد ابن كافر فأسلم الابن بعد لحاق أبيه بدار الحرب لم يكن له ميراث، وإنما الميراث لورثته يوم يلحق بالدار، فكذلك الشفعة لهم. وإذا باع المرتد داراً من مسلم بخمر ثم قتل فإن البيع باطل، ولا شفعة فيها. وكذلك لو ماتد وكذلك لو لحق بدار الحرب. وإذا اشترى المرتد داراً من مسلم بخمر أو من ذمي بخمر فالبيع باطل، ولا شفعة فيها، وليس المرتد في هذا كأهل الذمة. وإذا اشترى الرجل داراً وشفيعها مرتد فسلم الشفعة ثم أسلم فلا شفعة له. وكذلك لو لم يسلم ولحق بدار الحرب قبل أن يسلم بطلت شفعته، ولا تكون (٤) لورثته؛ لأنها إنما وجبت له. فإن جاء بعد ذلك مسلماً لم تكن (٥) له شفعة؛ لأنها قد بطلت. وكذلك المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب بطلت شفعتها. وإذا باعت المرأة المرتدة داراً أو اشترت وهي مرتدة فذلك جائز. وكذلك لو كان لها الشفعة كان لها أن تأخذ بالشفعة، وليس المرأة في هذا كالرجل في قول أبي حنيفة. فإن أخذت بالشفعة ثم ماتت في ردتها أو

стр. 5136

لحقت بدار الحرب فالدار لورثتها. فإن كانت لم تنقد الثمن فهو دين في مالها، يبدأ به قبل الميراث. … باب شفعة الحربي المستأمن وإذا اشترى الحربي المستأمن أرضاً أو داراً فللشفيع فيها الشفعة. فإن كان لها شفيعان مسلم وذمي أو حربي مستأمن فهما في الشفعة سواء. وكذلك لو كان معهما مكاتب أو امرأة أو عبد تاجر كانوا في الشفعة سواء. ولو كان رجل له شقص في دار (١) وللآخر بقية الدار أو كانت دار (٢) واحدة لرجل ولآخر (٣) داران (٤) كانت الشفعة بينهما سواء. إنما الشفعة على عدد الرجال، وليست على قدر الأنصباء. وكذلك لو أن داراً بيعت ولها شفيعان أحدهما له ثلاث دور وللآخر (٥) دار واحدة كانت الشفعة بينهما نصفين. وإذا اشترى الحربي المستأمن أرضاً فزرعها فجاء الشفيع يطلب الأرض بالشفعة فإن له أن يأخذ الأرض، ويقلع المشتري زرعه في القياس، ولكني أستحسن أن أترك زرعه فيها حتى يحصد، ثم يأخذها الشفيع. وكذلك لو كان المسلم هو المشتري والشفيع حربي مستأمن أو ذمي. وإذا اشترى الرجل داراً في دار الحرب وهو مسلم وإلى جنبها دار مسلم ثم أسلم أهل الدار جميعاً فلا شفعة للشفيع؛ لأن المشتري والشراء كان بحيث لا يجري عليه حكم المسلمين. وكذلك لو ظهر على الدار أو صارت ذمة. وإذا اشترى الرجل المستأمن داراً، ثم لحق بدار الحرب فللشفيع

стр. 5137

الشفعة متى ما لقي المشتري. فإن كان المشتري وكل بالدار من يقوم عليها ويحفظها فلا خصومة بينه وبين الوكيل. وكذلك لو كان الشفيع ذمياً. فإن كان الشفيع هو الحربي فلا شفعة له حيث لحق بدار الحرب وانقطع الحكم عنه، علم بالشفعة أو لم يعلم. وإذا اشترى الحربي المستأمن (١) داراً وشفيعها حربي مستأمن فدخلا جميعاً دار الحرب فهو على شفعته إذا علم. وإن دخل وهو يعلم بالشفعة ولم يطلبها بطلت شفعته حين غاب وترك طلب الشفعة. وإذا طلب الشفيع الشفعة ثم عرض له سفر إلى دار الحرب أو غيرها فخرج فهو على شفعته إذا كان قد أشهد على طلبها. وكذلك لو كان المشتري هو أخره وضرب له أجلاً معلوماً بعد أن يكون الشفيع قد أشهد على طلبه الشفعة. وكذلك لو كان المشتري هو سأله أن يؤخره شهراً أو سنة كان الشفيع على شفعته في ذلك كله ما خلا خصلة: أن يكون من أهل الحرب مستأمناً فيلحق بالدار فتنقطع عنه الأحكام فلا تكون له شفعة في شيء من ذلك. وإن كان الشفيع مستأمناً من أهل الحرب فوكل بطلب الشفعة ولحق بدار الحرب فلا شفعة له. وإذا كان الشفيع مسلماً أو ذمياً فوكل رجلاً مستأمناً من أهل الحرب فدخل الحربي دار الحرب فالشفيع على شفعته وبطلت وكالة الحربي. أرأيت إن كان وكيله مات أليس الشفيع على شفعته. ليس هذا كالباب الأول. ألا ترى أن الشفيع مقيم في دار الإسلام ليس هو في دار الحرب تجري عليه الأحكام. وإذا سلم وكيل الشفيع الشفعة عند القاضي فذلك جائز على صاحبه ذمياً كان أو مسلماً أو حربياً مستأمناً فهو سواء. …

стр. 5138

باب الشفعة في الصلح وإذا ادعى رجل في دار (١) دعوى أو ميراثاً أو (٢) حقاً أو غيره ولم يسمه فصالحه بعض أهل الدار على صلح بمال على أن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار الشفعة وقد كان الصلح على إقرارهم فلهم الشفعة في ذلك. ولو صالحه بغير إقرار سئل المصالح بينة على دعوى الذي صالحه. فإذا أقام بينة على ذلك أخذه وكان لهم أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة. ولو صالحه على عروض أو على شيء مما يكال أو يوزن كان مثل ذلك أيضاً، وأخذوها بقدر قيمة العروض على الحصص. ولو صالحه على سكنى دار له أخرى سنين مسماة لم يكن في ذلك شفعة؛ لأنه لم يعطه مالاً. ألا ترى أنه لو استأجره سنة بدار لم يكن فيها شفعة. ولو صالحه من دم عمد على دار لم يكن فيها شفعة، لأن هذا ليس بمال، إنما هو بمنزلة النكاح والخلع. وإذا ادعى رجل على رجل حقاً في دار أو أرض فصالحه على دار فللشفيع فيها الشفعة بقيمة ذلك الحق، والقول قول المصالح الذي أخذ الدار في قيمته. وكذلك لو ادعى مالاً ديناً أو وديعة أو مضاربة أو ميراثاً (٣). وكذلك لو ادعى جراحة خطأ أو دماً (٤) خطأ يجب فيه أرش أو ادعى استهلاك حيوان من رقيق أو غير ذلك فصالح على دار ففي ذلك كله الشفعة. القول في قيمة ذلك قول الآخذ إلا أن يقيم الشفيع البينة فيؤخذ ببينة الشفيع. ولا يؤخذ ببينة المصالح وإن شهدوا على أكثر من ذلك في قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها أقول آخر، قول أبي يوسف: إنه يؤخذ بها. وإذا صالح الرجل على سكنى دار أوصي له بها أو على خدمة عبد

стр. 5139

أوصي له به فصالحه من ذلك على بيت أو حائط فلا شفعة في ذلك؛ مِن قِبَل أن دعواه لم تكن (١) مالاً، إنما كانت بمنزلة القصاص والنكاح والخلع. وإذا ادعى رجل مالاً فصالح على حائط من دار فللشفيع أن يأخذه بالشفعة. ولو صالح على أن توضع له جذوع في حائط أو يكون له موضعها أبداً أو سنين معلومة كان للشفيع في القياس الشفعة، ولكن القياس يفحش، فلا نقول فيه بالقياس، ويبطل (٢) الصلح والشفعة. أرأيت لو صالحه على أن يضع على حائط له حَرَادِيّ (٣) أكان يكون (٤) فيه الشفعة، أو صالحه على أن يضع (٥) جذعاً له في حائط أكان يكون فيه الشفعة. وكذلك لو صالحه على أن صرف مسيل مائه إلى دار لم يكن لجار الدار الشفيع أن يأخذ مسيل مائه بالشفعة. ألا ترى أن هذا المسيل لا يحوّل عن حاله، وأن هذا الشفيع لو كان له أن يأخذه بالشفعة لم يستطع (٦) أن يسيل فيه إلا (٧) من حيث وجب فيه أول مرة. وقد كان ينبغي في القياس أن يأخذه بالشفعة، ولكنا تركنا القياس، ونبطل الصلح. ولو صالحه على أن أجرى له طريقاً محدوداً معروفاً في دار كان للجار الملازق (٨) أن يأخذ ذلك بالشفعة، وليس الطريق في هذا كمسيل الماء. ألا ترى أن الرجل يكون شفيعاً بالطريق شريكاً به ولا يكون شريكاً بوضع (٩) الجذع في الحائط والحَرَادِيّ (١٠) ولا مسيل الماء. والقياس في هذا كله أنه سواء، ولكنا نستحسن. وإذا صالح الرجل من مال له على سكنى دار سنين مسماة فلا شفعة في هذا؛ لأن هذا إجارة. وكذلك لو صالحه على أن يزرع أرضه سنين فلا شفعة في شيء من ذلك.

стр. 5140

وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم فأقر أو أنكر (١) فصالحه منها على دار فسلم الشفيع ثم أقر (٢) أنهما تصادقا أنه لم يكن (٣) عليه شيء فرد الدار عليه بقضاء قاض (٤) أو بغير قضاء قاض (٥) فلا شفعة فيها. ألا ترى أن الرجل لو اشترى داراً فسلم الشفيع الشفعة ثم أقر أنها تلجئة وأن الشراء كان باطلاً رددت الدار على البائع ولم يكن فيها شفعة. ولكن الشفيع لو لم يعلم ولم يسلم كان له أن يأخذ بالشفعة، ولا يصدقان عليه في شيء من ذلك وإن قضى به القاضي. وإذا ادعى رجل على رجل طعاماً أو شيئاً (٦) مما يكال أو يوزن فصالحه من ذلك على دار ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء فهذا مثل الباب الأول؛ إن كان الشفيع قد سلم فلا شفعة له، وإن لم يكن سلم فله أن يأخذ بالشفعة. ولو أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم فأنكر أو أقر ثم باعه بها داراً فسلم (٧) الشفيع الشفعة ثم تصادقا أنه لم يكن له (٨) عليه شيء ضمن الألف ولم يرجع الدار إلى البائع. ولو لم يكن الشفيع سلم الشفعة كان له أن يأخذها بالشفعة. … باب شفعة اللقيط وإذا اشترى الرجل داراً ولقيط صغير جار لها بدار (٩) له واللقيط في حجر الذي التقطه فليس للذي هو في حجره أن يأخذ له بالشفعة؛ لأن هذا شراء. ولا يجوز أن يشتري له؛ لأن هذا ليس بوصي ولا والد. ولكن لو وهب له شيء فقبضه (١٠) جاز ذلك عليه. وكذلك ليس له أن

стр. 5141

ينفق عليه ولا يشتري له بدرهم مما (١) سواه شيئاً ولا يبيع له شيئاً. فإن كان أمره القاضي أن يشتري له ما لا بد له منه (٢) من طعامه وكسوته فذلك جائز عليه؛ لأن القاضي قد جعله قَيِّماً عليه. ولو أن القَيِّم أراد أن يشتري له داراً ويبيع له داراً ويأخذ له بالشفعة بعد أن يكون القاضي قد جعله وصياً في ذلك فإن ذلك جائز؛ لأن القاضي قد ولاه ذلك وأمره به. فإذا لم يجعل له القاضي وصياً في ذلك واللقيط صغير فهو على شفعته إذا أدرك. وإن سلم الذي هو في (٣) حجره الشفعة فتسليمه غير جائز. فإن كان له وصي قد جعله القاضي وأمره بالشراء له (٤) والبيع فتسليمه الشفعة عليه جائز. وكذلك وصي اليتيم. وكذلك الأب يسلم شفعة (٥) ابنه الصغير في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٦). وقال محمد: تسليم هؤلاء جميعاً للشفعة على الصغير باطل، إنما لهم أن يأخذوا لهم بالشفعة، وليس لهم أن يسلموا. وهو قول زفر. وإذا كان اللقيط في حجر مكاتب أو ذمي أو امرأة أو يهودي أو نصراني فليس يجوز له أن يبيع شيئاً من ذلك ولا يشتري له ولا يأخذ له بالشفعة ولا يسلم عليه شفعة. وإذا وهب للقيط (٧) هبة فقبضها الذي (٨) هو في (٩) حجره فإنه أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، فأجيزه استحساناً. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية فهو بمنزلة الهبة في هذا الباب كله. وإذا كان اللقيط جارية فليس للذي هي في (١٠) حجره أن يزوجها. فإن زوجها لم يجز ذلك عليها. ألا ترى أن الوصي لا يجوز له أن ينكح اليتيم يكون في حجره، إذا كان الولي غيره فاللقيط أبعد (١١) من الذي هو في حجره. بلغنا عن شريح وإبراهيم أنهما قالا: ليس النكاح إلى الأوصياء (١٢). وإن أوصى

стр. 5142

أبو اليتيم إليهم بذلك؛ لأنه مأمور ليس بولي، فإذا مات الآمر خرج المأمور من الأمر، إنما النكاح إلى الأولياء. وإذا وهب الذي (١) اللقيط في حجره للقيط (٢) هبة فأعلنها وأراها الشهود وأبانها فهو جائز؛ لأنه في حجره ولأن قبضه له قبض. وكذلك لو كان اللقيط قد عقل ولم يحتلم فهو سواء. وكذلك لو كانت جارية. وإذا كان للقيط (٣) مال فاشترى به الذي هو في حجره للقيط (٤) داراً فهو ضامن للمال، والدار له، وللشفيع فيها الشفعة. فإن لم (٥) يأخذها الشفيع وأدرك اللقيط وأراد أخذها فمنعه المشتري فذلك له؛ لأنه إنما اشترى الدار بالمال لنفسه، ويضمن المال. فإن كان للقيط دار إلى جانبها فله أن يأخذها بالشفعة. فإن كان للدار شفيعان أحدهما اللقيط فأخذها الشفيع فإن للقيط أن يأخذ منه نصف الدار. وإذا اشترى الرجل الذي اللقيط في حجره للقيط داراً بعبد للقيط أو بجارية فإن ذلك لا يجوز على اللقيط. وإن قبض الدار ودفع الجارية أو العبد فلا شفعة في ذلك بعد أن يكون العبد والجارية للقيط فلا شفعة في ذلك؛ لأن البيع فاسد. وإذا اشترى الرجل داراً فأشهد عليه في حائط منها مائل فلم ينقضه حتى أخذها اللقيط بشفعته فلا شيء على المشتري ولا على اللقيط. فإن تقدم إلى اللقيط فلم يهدم حتى وقع فأصاب إنساناً فهو على بيت المال. فإن لم يسقط الحائط حتى يأخذ شفيع آخر نصف الدار بشفعته ثم سقط الحائط لم يكن على الشفيع الآخر ضمان، وضمن الأول النصف، ولا شيء على الشفيع الآخر؛ لأنه لم يتقدم إليه. فإن سلم الشفيع شفعته فأخذ الدار شفيع آخر فلا شيء عليه أيضاً.

стр. 5143

باب الشفعة في البناء وغيره (١) وإذا اشترى الرجل داراً بألف درهم ونقدها وقبض الدار (٢) ثم جاء الشفيع فقال المشتري: أحدثت فيها هذا البناء، وكذبه الشفيع وقال: كان هذا البناء فيها، فإن القول في ذلك قول المشتري، ويقلع بناءه، ويأخذ الشفيع ما بقي بالشفعة. فإن أقام الشفيع البينة أنه اشترى هذا البناء مع الدار فأقام المشتري البينة أنه أحدث هذا البناء بعد الشراء فإني آخذ ببينة الشفيع؛ لأنه هو المدعي، ولأن المشتري قد أقر بأنه قد اشتراه مع الدار، فإقراره يبطل شهادة شهوده. وكذلك لو اشترى أرضاً بثمن مسمى وقبضها ونقد الثمن فجاء الشفيع فقال المشتري: أحدثت (٣) هذا النخل فيها والشجر والكرم والزرع، وقال الشفيع: بل اشتريتها وهذا فيها، فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه، وعلى الشفيع البينة، ولا يصدق البائع على شيء من ذلك، ولا يقبل قوله في ذلك. فإن أقام الشفيع والمشتري بينة أخذت (٤) ببينة الشفيع، وهذا والبناء سواء. وإن أقر المشتري أنه اشتراها قبل ذلك بيوم وقال (٥): قد (٦) أحدثت هذا النخل والشجر فيها، لم يصدق على ذلك؛ لأن مثل هذا لا يحدث في يوم. وكذلك (٧) كل ما أشبه هذا من البناء وغيره. وإن قال المشتري: اشتريتها منذ عشر سنين وأحدثت (٨) فيها هذا البناء، وقال الشفيع: بل اشتريتها وهذا فيها، فإن القول قول المشتري مع يمينه، وعلى الشفيع البينة. وإذا اشترى الرجل داراً ونقد الثمن فجاء الشفيع يطلب الشفعة وقد قبض المشتري الدار فقال المشتري: اشتريت البناء بخمسمائة درهم،

стр. 5144

واشتريت الأرض بغير بناء بخمسمائة درهم، ثم اشتريت البناء بعد ذلك، فلا شفعة لك في البناء، وقال الشفيع: بل اشتريتهما جميعاً معاً، فإن القول في ذلك قول الشفيع، ويأخذها جميعاً بألف درهم، ولا يصدق البائع على شيء من ذلك. وهذا استحسان. وأما القياس فإن القول قول المشتري، ولكني استحسنت ذلك. ولو قال المشتري: وهب لي البناء (١) هبة، ثم باع الأرض بعد ذلك مني بألف درهم، أو قال: باعني الأرض بألف درهم بغير بناء، ثم وهب لي (٢) البناء بعد ذلك، وقال الشفيع: بل اشتريتهما جميعاً بألف درهم، فمان القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذ الشفيع الأرض بغير بناء بألف درهم إن شاء أو يتركء ولا يصدق المشتري على رب الدار البائع. إن قال البائع: لم أهب لك البناء، فإن القول قوله مع يمينه، ويأخذ البناء. ولو قال البائع: قد وهبته لك، كانت الهبة جائزة. وكذلك الأرض والنخل والزرع والشجر. وإن قال المشتري: وهب لي هذا البيت بطريقه إلى باب الدار، وباعني ما بقي من الدار بألف درهم، وقال الشفيع: بل اشتريت الدار كلها بألف درهم، فإن القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذ الشفيع الدار كلها غير البيت وطريقه. وإن جحد الواهب هبة البيت فالقول قوله مع يمينه، ويأخذ البيت وطريقه. فإن أقر (٣) بالهبة كان البيت للموهوب له، ولا يصدقان على الشفيع، ولا يبطل بقولهما؛ لأن الموهوب له يقول: أنا شريك وأنت جار فلا شفعة لك معي، فإنهما لا يصدقان على إبطال الشفعة، ولكنهما يصدقان في الهبة على أنفسهما في البيت وطريقه. ولو قامت البينة على الهبة قبل الشراء كان صاحبهما أولى بالشفعة من الجار. ولو ادعى الشفيع أن المشتري قد هدم طائفة من بناء الدار وكذبه (٤) المشتري فإن القول قول المشتري مع يمينه. فإن أقاما (٥) جميعاً البينة أخذت ببينة الشفيع وألقيت عنه من الثمن بحساب ذلك.

стр. 5145

وإذا اشترى الرجل أرضاً فيها نخل وشجر وزرع وقبضها ونقد الثمن فجاء الشفيع يطلب بالشفعة (١) فقال المشتري: اشتريت النخل والزرع والشجر (٢) بخمسمائة درهم على أن أقلعه، ثم اشتريت الأرض بعد ذلك بخمسمائة درهم (٣)، وقال الشفيع: بل اشتريتهما جميعاً بألف درهم، فإن القول قول المشتري مع يمينه في القياس. ولكني أدع القياس وأستحسن أن يأخذها الشفيع بألف درهم كلها. ولو قال الشفيع: اشتريت النخل والشجر والزرع بخمسمائة درهم على أن تقلعه، واشتريت الأرض بعد ذلك بخمسمائة درهم، وقال المشتري: اشتريتهما جميعاً بألف درهم، فإن القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذها الشفيع بألف درهم أو يدع. ولو كان المشتري هو الذي (٤) ادعى هذا وكذبه الشفيع فطلب المشتري يمين الشفيع كان له أن يستحلفه على علمه. فإن حلف أخذهما (٥) جميعاً. وإن نكل عن اليمين أخذ الآخر بخمسمائة درهم. وإذا اختصم رجلان فأقام أحدهما البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان بألف درهم ونقده الثمن، وأقام الآخر البينة أنه اشترى منها هذا البيت بطريقه من فلان بمائة (٦) درهم ونقده الثمن منذ شهر، فإني أقضي بالبيت لصاحب الشهر، وأجعله أولى، وأقضي له بالشفعة فيما بقي من الدار؛ لأنه وقت، ولم يوقت الآجر. ولو لم يوقت واحد منهما قضيت بالبيت بينهما نصفين، وبقية الدار للذي أقام البينة على الدار كلها، ولا شفعة لواحد منهما قِبَلَ صاحبه. وإذا كانت داران ملتزقتين فأقام رجل البينة أنه اشترى إحداهما منذ شهر من فلان بألف درهم، وأقام الآخر البينة أنه اشترى الدار الأخرى من فلان بألف درهم منذ شهرين، قضيت للأول (٧) بالدار (٨)، وقضيت

стр. 5146

له بالشفعة بالدار (١) الأخرى. ولو لم توقت واحدة منهما قضيت لكل (٢) واحد منهما بداره (٣)، ولم أقض له بالشفعة. وكذلك لو كان أحدهما قد قبض ولم يقبض الآخر فإني لا أقضي (٤) لواحد منهما بالشفعة. ولو وقت أحدهما شهراً ولم يوقت الآخر شيئاً قضيت لصاحب الشهر بالشفعة. وكذلك لو كان أقام البينة على هبة أو صدقة وعلى القبض منذ شهر وأقام الآخر البينة أنه اشترى الدار الأخرى ولم يوقتوا (٥) وقتاً فإني أقضي بالشفعة لصاحب الوقت. وإذا كان الدرب غير نافذ وفيه دور لقوم فباع رجل من أرباب تلك الدور بيتاً شارعاً في السكة العظمى ولا طريق له في الدرب فإن لأصحاب الدرب أن يأخذوا ذلك البيت بالشفعة. فإن سلموا الشفعة فهو جائز. وإن باع المشتري البيت بعد ذلك فلا شفعة لأهل الدرب؛ لأنه لا طريق للبيت في الدرب. ولا شفعة لأهل الدرب؛ لأن الشرك (٦) قد انقطع. ولصاحب الدار أن يأخذ البيت بالشفعة بالجوار. وكذلك لو باع قطعة من الدار بغير طريق لها فلهم الشفعة. وإن سلموا ثم باع المشتري القطعة فلا شفعة لأهل الدرب، ولصاحب الدار الشفعة بالجوار. وهذا بمنزلة البيت حيث لم يكن له طريق في الدار ولا في الدرب، فقد انقطع شرك ما بينه وبين أهل الدرب. وإذا كان درب غير نافذ في أقصاه مسجد خطة وباب المسجد في الدرب وظهر المسجد وجانبه الآخر في الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره فلا شفعة لأهل الدرب فيها إلا للجار الملازق؛ لأن المسجد بمنزلة الطريق الأعظم النافذ. ألا ترى أن المسجد لا يملكه أحد وأنه بمنزلة فناء في موضعه نافذ إلى السكة العظمى. ولو كان حول المسجد دور تحول بينه وبين الطريق الأعظم كان لأهل الدرب شفعة بالشرك؛ لأن المسجد الآن ليس بطريق نافذ. ألا ترى أن المسجد لو لم يكن في موضعه كان فناء غير

стр. 5147

نافذ. ولو كان موضع المسجد دار (١) فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب آخر فيها إلى الطريق الأعظم، فإن كان طريقاً للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه فلا شفعة لأهل الدرب إلا بالجوار. وإن كان طريقاً لأهل الدرب خاصة ليس (٢) للعامة فإن أهل الدرب شفعاء في الشرك بالطريق. وإذا كان الدرب غير نافذ ليس فيه مسجد، فاشترى أهل الدرب من رجل داره وهو من أهل الدرب، وظهر الدار إلى الطريق الأعظم، فاتخذوها مسجداً وجعلوا بابه في الدرب، ولم يجعلوا له في الطريق الأعظم باباً، أو جعلوا له باباً في الطريق الأعظم ثم باع رجل من أهل الدرب داره، فإن أهل الدرب أولى بها بالشفعة بالشرك (٣) في الطريق؛ لأنهم كانوا شركاء قبل المسجد، ولا ينقص المسجد شركهم وحقهم. وليس هذا كالمسجد الخطة الذي كان في الأصل، إذا كان بينهم خطة فلم يكن بينهم شرك قط. وإذا كان محدثًا فقد كان شركهم في الدرب تاماً قبل المسجد؛ لأن الطريق قد كان لهم، وهو غير نافذ. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً اشترى داراً واتخذها مقبرة أو خاناً ينزلها الناس أو جعلها كلها طريقاً فهذا كله باطل، وهو كله ميراث ما خلا المسجد. وإذا اشترى الرجل داراً وهو شفيعها ولها شفيع غائب ثم إن هذا المشتري تصدق ببيت منها وطريقه على رجل وقبضه، ثم باعه ما بقي منها، ثم قدم الشفيع الأول فطلب الشفعة الأولى، فإنه ينقض الصدقة وينقض البيع الآخر، ويأخذ نصف الدار جميعاً بالبيع الأول، ويكون النصف الباقي للمشتري (٤) الأول. ولا تجوز الصدقة؛ لأن الشفيع قد استحق نصف الدار

стр. 5148

ونصف البيت بالشفعة، فلا يجوز البيع الثاني، لأن الشفيع الأول قد استحق نصف الدار. ولو أن داراً بين رجلين باع أحدهما موضعا فيها (١) محوزًا لم يجز ذلك، فكذلك هذه المسألة. فإن باع ما بقي من الدار كلها جاز جميع نصيبه إن كان باع ذلك من المشتري الأول. وإن كان من غيره فبيع الأول والثانى (٢) باطل. ألا ترى أنه لو باع جذعًا في حائط على أن يقلعه ويسلمه له أن البيع باطل. فإن سلمه هو للمشتري جاز البيع، وإلا فهو باطل. وإذا كان لرجل إلى جنبها دار فتصدق أحدهما بالحائط الذي يلي دار جاره على رجل وقبضه ثم اشترى منه ما بقي من الدار فليس للجار (٣) شفعة؛ لأن صاحب الحائط أقرب جواراً (٤) منه. ولو اشترى رجل حائطاً بأرضه كانت فيه شفعة لجاره. (٥) وكذلك رجل اشترى نخله بأصلها فإن فيها الشفعة. [قلت:] وإذا كان منزل لرجل في دار إلى جنبه في تلك الدار منزل آخر (٦) لرجل آخر، وحائط بين المنزلين بين الرجلين نصفين، وفي الدار منازل سوى هذين المنزلين، وللمنازل كلها طريق في الدار إلى باب الدار (٧) الأعظم، والدار في درب غير نافذ، وفي الدرب دور أخرى (٨) غير هذه الدار، فباع رب أحد المنزلين منزله، أيهم أحق بالشفعة؟ قال: الشريك في الحائط أحق بالشفعة في جميع المنزل؛ لأنه أقرب شركة. فإن سلم الشفعة فالشركاء في الطريق الذي في الدار أحق بالشفعة (٩). فإن سلم الشركاء في الطريق الذي في الدار الشفعة فالشركاء في الطريق الذي في الدرب أحق بالشفعة. فإن سلم الشركاء في الدرب فالجيران الملازقون (١٠) للدار التي (١١)

стр. 5149

هذا المنزل فيها أحق بالشفعة، وهم (١) شركاء فيه، الملازق للمنزل (٢) منهم والملازق لأقصى الدار سواء، إذا كانوا ملازقين (٣) للدار التي فيها هذا المنزل فهم شركاء في الشفعة ولو كان بعضهم أقرب إلى المنزل من بعض. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في سكة ليس لها منفذ، باع رجل منهم داراً منها، قال: هي بينهم بالشفعة، هم فيها سواء. وإن كان زقاق فيه عَطْف (٤) مُدَوَّر فكذلك أيضاً هو بينهم جميعاً بالشفعة. وإن كان العِطْف مُرَبَّعاً فباع رجل منهم داره كان لأصحاب العِطْف دون أصحاب السكة. وإن بيع في السكة دار (٥) كانوا هم فيه شركاء. [قلت:] رجل ذكر أنه باع داره من فلان بألف درهم ولم يأخذ الثمن، فقال فلان: ما اشتريتها منك بشيء، هل للشفيع أن يأخذها بالشفعة؟ قال: نعم، للشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع، ويدفع إليه الثمن، ويكتب عليه العهدة. [قلت:] أرأيت إن قال البائع: قد بعتها منه وقد قبضت الثمن فجحد المشتري الشراء، أو قال البائع: بعتها منه (٦) وقبضها ثم أودعنيها، وجحد المشتري ذلك، ما القضاء (٧) فيه؟ قال: للشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع وينقده الثمن. [قلت:] أرأيت إن قال البائع: بعتها من رجل غائب بألف درهم، ما عليه وما القول فيه؟ قال: لا خصومة بين الشفيع وبين البائع حتى يحضر المشتري. [قلت:] رجل ادعى أنه باع من هذه الأرض خمسين جريباً من رجل فلم يدع الشفيع شفعة (٨)، ثم خاصم إلى القاضي فأبطل شفعته، فاختلف المشتري والبائع فيها، فقال البائع: بعتك خمسين

стр. 5150

جريباً، وقال المشتري: بعتني ستين جريباً، فاختصما إلى القاضي، فقضى للمشتري أو للبائع ببينتهما أو ببينة أحدهما، ثم ادعى الشفيع الذي أبطل القاضي شفعته، هل له شفعة وقد وقعت القصة على ما كان بلغ الشفيع أو غير ذلك بزيادة أو بنقصان؟ قال: إن وقعت القصة على ما بلغ الشفيع أو لا فلا شفعة له. وإن كانت القصة وقعت على أكثر كان الشفيع على شفعته، وكان له أن يأخذها بالشفعة في قول أبي يوسف ومحمد. وقال في أرض اشتراها قوم فاقتسموها وتركوا من أرضهم سكة ممشى لهم، وتركوا سكة غير نافذة ممدودة، فبيعت دار في أقصى السكة، هل لأعلاها داراً (١) أن يأخذها بالشفعة؟ قال: إذا كانت السكة رفعوها (٢) جميعاً بينهم فلأقصاهم داراً (٣) ولأدناهم داراً (٤) في الدار التي بيعت الشفعة بالسوية، ليس أحدهم أحق بها من أحد. قلت: أرأيت إن كانت (٥) دار إلى جنبها فادعى صاحبها الشفيع مع صاحب العليا أيهما أحق بها، أو هما جميعاً سواء، ومن أين جعلت للعليا شفعة مِن قِبَل أن مدخلهم من السكة واحد أو غيره، بَيِّنْ لنا الحجة فيها؟ فقال: صاحب الدار الملازق والذي في أعلى السكة (٦) إن كانوا جميعاً رفعوا السكة بينهم فالشفعة بينهم سواءثمِن قِبَل أنهم شركاء في الطريق في أقصاه وأدناه. فهو وإن بعدت داره شريك بمنزلة الملازق (٧). والشريك أحق بالشفعة من الجار. [قلت:] أرأيت إن كان (٨) هؤلاء ورثوا الدور عن أبيهم لا يعلمون كيف كان أصلها فكانت هذه حالهم أهو سواء؟ قال: نعم، وهو والأول سواء؛ لأنهم شركاء في الفناء وفي الشفعة وفي الطريق الذي غير نافذ. قلت: أرأيت إن كانت الدار فيها حُجَر (٩)، وحجرة منها بين رجلين،
следующие страницы →