← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

له بالشفعة بالدار (١) الأخرى. ولو لم توقت واحدة منهما قضيت لكل (٢) واحد منهما بداره (٣)، ولم أقض له بالشفعة. وكذلك لو كان أحدهما قد قبض ولم يقبض الآخر فإني لا أقضي (٤) لواحد منهما بالشفعة. ولو وقت أحدهما شهراً ولم يوقت الآخر شيئاً قضيت لصاحب الشهر بالشفعة. وكذلك لو كان أقام البينة على هبة أو صدقة وعلى القبض منذ شهر وأقام الآخر البينة أنه اشترى الدار الأخرى ولم يوقتوا (٥) وقتاً فإني أقضي بالشفعة لصاحب الوقت. وإذا كان الدرب غير نافذ وفيه دور لقوم فباع رجل من أرباب تلك الدور بيتاً شارعاً في السكة العظمى ولا طريق له في الدرب فإن لأصحاب الدرب أن يأخذوا ذلك البيت بالشفعة. فإن سلموا الشفعة فهو جائز. وإن باع المشتري البيت بعد ذلك فلا شفعة لأهل الدرب؛ لأنه لا طريق للبيت في الدرب. ولا شفعة لأهل الدرب؛ لأن الشرك (٦) قد انقطع. ولصاحب الدار أن يأخذ البيت بالشفعة بالجوار. وكذلك لو باع قطعة من الدار بغير طريق لها فلهم الشفعة. وإن سلموا ثم باع المشتري القطعة فلا شفعة لأهل الدرب، ولصاحب الدار الشفعة بالجوار. وهذا بمنزلة البيت حيث لم يكن له طريق في الدار ولا في الدرب، فقد انقطع شرك ما بينه وبين أهل الدرب. وإذا كان درب غير نافذ في أقصاه مسجد خطة وباب المسجد في الدرب وظهر المسجد وجانبه الآخر في الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره فلا شفعة لأهل الدرب فيها إلا للجار الملازق؛ لأن المسجد بمنزلة الطريق الأعظم النافذ. ألا ترى أن المسجد لا يملكه أحد وأنه بمنزلة فناء في موضعه نافذ إلى السكة العظمى. ولو كان حول المسجد دور تحول بينه وبين الطريق الأعظم كان لأهل الدرب شفعة بالشرك؛ لأن المسجد الآن ليس بطريق نافذ. ألا ترى أن المسجد لو لم يكن في موضعه كان فناء غير

стр. 5147

نافذ. ولو كان موضع المسجد دار (١) فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب آخر فيها إلى الطريق الأعظم، فإن كان طريقاً للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه فلا شفعة لأهل الدرب إلا بالجوار. وإن كان طريقاً لأهل الدرب خاصة ليس (٢) للعامة فإن أهل الدرب شفعاء في الشرك بالطريق. وإذا كان الدرب غير نافذ ليس فيه مسجد، فاشترى أهل الدرب من رجل داره وهو من أهل الدرب، وظهر الدار إلى الطريق الأعظم، فاتخذوها مسجداً وجعلوا بابه في الدرب، ولم يجعلوا له في الطريق الأعظم باباً، أو جعلوا له باباً في الطريق الأعظم ثم باع رجل من أهل الدرب داره، فإن أهل الدرب أولى بها بالشفعة بالشرك (٣) في الطريق؛ لأنهم كانوا شركاء قبل المسجد، ولا ينقص المسجد شركهم وحقهم. وليس هذا كالمسجد الخطة الذي كان في الأصل، إذا كان بينهم خطة فلم يكن بينهم شرك قط. وإذا كان محدثًا فقد كان شركهم في الدرب تاماً قبل المسجد؛ لأن الطريق قد كان لهم، وهو غير نافذ. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً اشترى داراً واتخذها مقبرة أو خاناً ينزلها الناس أو جعلها كلها طريقاً فهذا كله باطل، وهو كله ميراث ما خلا المسجد. وإذا اشترى الرجل داراً وهو شفيعها ولها شفيع غائب ثم إن هذا المشتري تصدق ببيت منها وطريقه على رجل وقبضه، ثم باعه ما بقي منها، ثم قدم الشفيع الأول فطلب الشفعة الأولى، فإنه ينقض الصدقة وينقض البيع الآخر، ويأخذ نصف الدار جميعاً بالبيع الأول، ويكون النصف الباقي للمشتري (٤) الأول. ولا تجوز الصدقة؛ لأن الشفيع قد استحق نصف الدار

стр. 5148

ونصف البيت بالشفعة، فلا يجوز البيع الثاني، لأن الشفيع الأول قد استحق نصف الدار. ولو أن داراً بين رجلين باع أحدهما موضعا فيها (١) محوزًا لم يجز ذلك، فكذلك هذه المسألة. فإن باع ما بقي من الدار كلها جاز جميع نصيبه إن كان باع ذلك من المشتري الأول. وإن كان من غيره فبيع الأول والثانى (٢) باطل. ألا ترى أنه لو باع جذعًا في حائط على أن يقلعه ويسلمه له أن البيع باطل. فإن سلمه هو للمشتري جاز البيع، وإلا فهو باطل. وإذا كان لرجل إلى جنبها دار فتصدق أحدهما بالحائط الذي يلي دار جاره على رجل وقبضه ثم اشترى منه ما بقي من الدار فليس للجار (٣) شفعة؛ لأن صاحب الحائط أقرب جواراً (٤) منه. ولو اشترى رجل حائطاً بأرضه كانت فيه شفعة لجاره. (٥) وكذلك رجل اشترى نخله بأصلها فإن فيها الشفعة. [قلت:] وإذا كان منزل لرجل في دار إلى جنبه في تلك الدار منزل آخر (٦) لرجل آخر، وحائط بين المنزلين بين الرجلين نصفين، وفي الدار منازل سوى هذين المنزلين، وللمنازل كلها طريق في الدار إلى باب الدار (٧) الأعظم، والدار في درب غير نافذ، وفي الدرب دور أخرى (٨) غير هذه الدار، فباع رب أحد المنزلين منزله، أيهم أحق بالشفعة؟ قال: الشريك في الحائط أحق بالشفعة في جميع المنزل؛ لأنه أقرب شركة. فإن سلم الشفعة فالشركاء في الطريق الذي في الدار أحق بالشفعة (٩). فإن سلم الشركاء في الطريق الذي في الدار الشفعة فالشركاء في الطريق الذي في الدرب أحق بالشفعة. فإن سلم الشركاء في الدرب فالجيران الملازقون (١٠) للدار التي (١١)

стр. 5149

هذا المنزل فيها أحق بالشفعة، وهم (١) شركاء فيه، الملازق للمنزل (٢) منهم والملازق لأقصى الدار سواء، إذا كانوا ملازقين (٣) للدار التي فيها هذا المنزل فهم شركاء في الشفعة ولو كان بعضهم أقرب إلى المنزل من بعض. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة في سكة ليس لها منفذ، باع رجل منهم داراً منها، قال: هي بينهم بالشفعة، هم فيها سواء. وإن كان زقاق فيه عَطْف (٤) مُدَوَّر فكذلك أيضاً هو بينهم جميعاً بالشفعة. وإن كان العِطْف مُرَبَّعاً فباع رجل منهم داره كان لأصحاب العِطْف دون أصحاب السكة. وإن بيع في السكة دار (٥) كانوا هم فيه شركاء. [قلت:] رجل ذكر أنه باع داره من فلان بألف درهم ولم يأخذ الثمن، فقال فلان: ما اشتريتها منك بشيء، هل للشفيع أن يأخذها بالشفعة؟ قال: نعم، للشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع، ويدفع إليه الثمن، ويكتب عليه العهدة. [قلت:] أرأيت إن قال البائع: قد بعتها منه وقد قبضت الثمن فجحد المشتري الشراء، أو قال البائع: بعتها منه (٦) وقبضها ثم أودعنيها، وجحد المشتري ذلك، ما القضاء (٧) فيه؟ قال: للشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع وينقده الثمن. [قلت:] أرأيت إن قال البائع: بعتها من رجل غائب بألف درهم، ما عليه وما القول فيه؟ قال: لا خصومة بين الشفيع وبين البائع حتى يحضر المشتري. [قلت:] رجل ادعى أنه باع من هذه الأرض خمسين جريباً من رجل فلم يدع الشفيع شفعة (٨)، ثم خاصم إلى القاضي فأبطل شفعته، فاختلف المشتري والبائع فيها، فقال البائع: بعتك خمسين

стр. 5150

جريباً، وقال المشتري: بعتني ستين جريباً، فاختصما إلى القاضي، فقضى للمشتري أو للبائع ببينتهما أو ببينة أحدهما، ثم ادعى الشفيع الذي أبطل القاضي شفعته، هل له شفعة وقد وقعت القصة على ما كان بلغ الشفيع أو غير ذلك بزيادة أو بنقصان؟ قال: إن وقعت القصة على ما بلغ الشفيع أو لا فلا شفعة له. وإن كانت القصة وقعت على أكثر كان الشفيع على شفعته، وكان له أن يأخذها بالشفعة في قول أبي يوسف ومحمد. وقال في أرض اشتراها قوم فاقتسموها وتركوا من أرضهم سكة ممشى لهم، وتركوا سكة غير نافذة ممدودة، فبيعت دار في أقصى السكة، هل لأعلاها داراً (١) أن يأخذها بالشفعة؟ قال: إذا كانت السكة رفعوها (٢) جميعاً بينهم فلأقصاهم داراً (٣) ولأدناهم داراً (٤) في الدار التي بيعت الشفعة بالسوية، ليس أحدهم أحق بها من أحد. قلت: أرأيت إن كانت (٥) دار إلى جنبها فادعى صاحبها الشفيع مع صاحب العليا أيهما أحق بها، أو هما جميعاً سواء، ومن أين جعلت للعليا شفعة مِن قِبَل أن مدخلهم من السكة واحد أو غيره، بَيِّنْ لنا الحجة فيها؟ فقال: صاحب الدار الملازق والذي في أعلى السكة (٦) إن كانوا جميعاً رفعوا السكة بينهم فالشفعة بينهم سواءثمِن قِبَل أنهم شركاء في الطريق في أقصاه وأدناه. فهو وإن بعدت داره شريك بمنزلة الملازق (٧). والشريك أحق بالشفعة من الجار. [قلت:] أرأيت إن كان (٨) هؤلاء ورثوا الدور عن أبيهم لا يعلمون كيف كان أصلها فكانت هذه حالهم أهو سواء؟ قال: نعم، وهو والأول سواء؛ لأنهم شركاء في الفناء وفي الشفعة وفي الطريق الذي غير نافذ. قلت: أرأيت إن كانت الدار فيها حُجَر (٩)، وحجرة منها بين رجلين،

стр. 5151

باع أحدهما نصيبه، فادعى شريكه الشفعة أو بعض أهل الدار، مَن أحق بها ونصيب الذي باع بَيِّن من نصيب صاحبه والحجرة بينهما غير مقسومة؟ فإن كان شريكه أحق فلم هذا ومدخلهم من باب الدار واحد؟ ولم لا يكونون شركاء كلهم وممشاهم واحد؟ ولم يكون (١) صاحبه في حجرته أولى؟ فبَيِّنْ لنا الأمر فيه؟ قال: إذا كان حقهما في الحجرة متبايناً (٢) ليسوا بشركاء في شيء من الحجرة في (٣) طريق ولا غيره. إنما شركة ما بينهما مع عامة أهل الدار في طريق أهل الدار. فجميع أهل الدار شفعاء فيما باع هذا. وإذا كانت الحجرة غير مقسومة فباع أحدهما نصيبه منها خاصة فشريكه أحق بالشفعة من بقية أهل الدار؛ لأنا نزعم أن أقرب الشركاء شِرْكاً أحق بالشفعة. الشريك في الحجرة أحق من الشريك في الطريق في الدار. والشريك بالطريق في الدار أحق من الشريك بالطريق في الفناء. والشريك بالطريق في الفناء (٤) أحق من الجار الذي لا طريق له في الفناء. قلت: أرأيت رجلاً اشترى داراً من رجلين غير مقسومة فادعى الشفيع نصيب أحدهما هل له ذلك؟ قال: لا، ليس له ذلك، إنما له أن يأخذ جميعها أو يترك، ليس له أن يأخذ بعضه دون بعض. [قلت:] أرأيت إن لم يكن له ذلك هل تبطل شفعته إن كانمت مقسومة؟ قال: لا يُبطل شفعته ما صنع، له أن يأخذ بالشفعة. وإن كانت الدار مقسومة لم يكن له أن يأخذ نصيب أحدهما ويدع نصيب الآخر إذا كان البيع صفقة. [قلت:] أرأيت لو اشترى رجلان من رجل داراً فأراد أن يأخذ نصيب أحدهما هل له ذلك، فإن لم يكن له ذلك هل تبطل شفعته حين ادعى نصيب أحدهما دون الآخر؟ قال: له أن يأخذ نصيب أحدهما ويسلم نصيب الآخر، ولا يبطل ذلك شفعته في النصيب الذي أراد أخذه. قلت: أرأيت رجلاً باع داراً فرضي الشفيع ثم جاء يدعي أنه لم يعلم

стр. 5152

أن حدها إلى موضع كذا وكذا فظن أنها أقرب أو أبعد ويدعي شفعته حين علم؟ قال: لا شفعة له علم أو لم يعلم، ولا ألتفت إلى قوله هذا. [قلت:] رجل أقام البينة أنه اشترى من رجل كل حق هو له في هذه الدار، ولا يدري أعلما جميعاً ما في الدار للبائع أو علم المشتري ولم يعلم الآخر؟ قال: إذا علم المشتري كم هو فالبيع جائز وإن لم يعرفه البائع (١)، بعد أن يقر البائع أنه كما قال المشتري. فإن لم يعرفه المشتري فإن البيع فاسد في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: البيع جائز، والمشتري بالخيار إذا علم، وللشفيع الشفعة. وإذا اشترى الرجل من الرجل داراً قد رآها المشتري قبل المثراء فلا خيار له فيها. فإن كان له فيها شفيع ولم يرها فأخذها من البائع قبل أن يقبضها المشتري فقد انتقض البيع فيما بين المشتري والبائع، وصار البيع للشفيع، فيأخذها الشفيع من البائع، وتكون العهدة على البائع، والشفيع بالخيار إذا رآها، إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. وكذلك لو كان المشتري قبضها أخذها منه الشفيع بالشفعة، وكانتا عهدة الشفيع على المشتري، وكان للشفيع الخيار إذا رآها، إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. ولو أن رجلاً اشترى من رجل داراً على أن برئ (٢) البائع إلى المشتري من كل عيب في عقدة البيع فالشراء جائز. فإن أخذها الشفيع من البائع أو من المشتري كانت عهدته على الذي يأخذها منه. فإن وجد بها عيباً ردها على الذي أخذها منه، ولا يبطل ذلك إبراء المشتري البائع من العيوب، وكذلك لو كان المشتري رأى بالدار عيباً قبل أن يشتريها ثم اشتراها وهو يعلم بذلك، فأخذها الشفيع من المشتري أو من البائع بالشفعة فرأى بها بعض تلك العيوب، فله أن يردها بتلك العيوب إن شاء، ولا يبطل حقه رؤية المشتري تلك العيوب (٣).

стр. 5153

ولو أن رجلاً اشترى من رجل داراً فقبضها أو لم يقبضها حتى حضر الشفيع فأخذها بالشفعة من البائع أو من المشتري (١) فعهدته على الذي يأخذها منه. فإن بنى فيها بناء ثم استحقت من يده أخذها المستحق ورجع الشفيع بالثمن على الذي (٢) كانت عهدته عليه، ولا يرجع بقيمة بنائه على البائع ولا على المشتري؛ لأنهما لم يغراه من شيء ولم يدخلاه فيها بغرور، ولكنه يهدم بناءه فينقله حيث أحب. ولو أن رجلاً له جارية أسرها العدو فأخذها المسلمون فوقعت في سهم رجل منهم فأخذها مولاها الأول بالقيمة فوطئها فولدت منه أولاداً، ثم أقام رجل البينة أنها جاريته دبرها قبل أن يأسرها العدو، ردت (٣) عليه وضمن الذي وطئها للمستحق عقرها وقيمة أولادها، ورجع على الذي وقعت في سهمه بالقيمة التي أعطاها، ولم يرجع عليه بعقرها ولا بقيمة ولدها مِن قِبَل أنه لم يغره، ويعوض الذي وقعت في سهمه قيمتها من بيت المال. ولو أقام رجل البينة أنها كانت جاريته قبل أن يأسرها العدو وقد ولدت من الذي أخذها بالقيمة ولم يقم (٤) بينة على تدبير لم يكن عليها سبيل؛ مِن قِبَل أن أسر العدو أخرجها من ملكه وقد ولدت من هذا الذي أخذها بالقيمة. وقال محمد بن الحسن: لا شفعة في دار ولا عقار يخلع عليه امرأته، أو ينكح عليه امرأة، أو يصالح من دم عمد عليه، أو يستأجر به شيئاً فيكون العقار أجر (٥) ذلك الشيء، فلا شفعة في شيء من هذا. وهذا قولهم جميعاً (٦).

стр. 5154

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مسائل نوادر في الشفعة وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها داراً تساوي ألفين، ورب المال شفيعها، فباع رب المال داره، فأراد المضارب أن يأخذها بالشفعة لنفسه بنصيبه من الدار التي اشترى، فله أن يأخذها بالشفعة؛ لأن له في الدار التي بالمضاربة ربعها، فله أن يأخذها بالشفعة لنفسه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً مضاربة بالنصف فاشترى ببعضه داراً في قيمتها فضل عن رأس المال، فباع رجل داراً إلى جنبها، وفي يدي المضارب من مال المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جانب الدار التي من المضاربة، فأراد المضارب أن يأخذ الدار التي بيعت بالشفعة لنفسه، فليس له ذلك، وإنما يأخذها بالشفعة على المضاربة أو يدع. فإن سلم المضارب الشفعة فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه فليس له ذلك. ولو كان المضارب ليس في يديه من مال (١) المضاربة شيء يأخذ به الدار التي بيعت فأراد المضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة بالفضل الذي له في الدار فله ذلك؛ لأن له في الدار التي من المضاربة فضل. ولو كانت الدار

стр. 5155

التي من المضاربة لا فضل فيها عن رأس المال فأراد رب المال أن يأخذ الدار التي بيعت إلى جانب الدار المضاربة بالشفعة لنفسه فله ذلك؛ لأن الدار التي من المضاربة لرب المال لا حق للمضارب فيها. فإن سلم المضارب الشفعة وأراد رب المال أخذ الدار بالشفعة فتسليم المضارب باطل، ورب المال على شفعته. فإن كان في الدار التي من المضاربة فضل عن رأس (١) المال وليس في يدي المضارب من المضاربة شيء فأراد المضارب ورب المال جميعاً أن يأخذا (٢) الدار التي بيعت إلى جانب الدار التي من المضاربة لأنفسهما فلهما ذلك أن يأخذا بالشفعة لأنفسهما نصفين؛ لأنهما شريكان في الدار التي من المضاربة. وإن كان لأحدهما أكثر من نصيب صاحبه في الدار التي من المضاربة لم يلتفت إلى ذلك، وأخذ الدار التي بيعت بالشفعة بينهما نصفين. فإن سلم أحدهما الشفعة كان للآخر أن يأخذ الدار كلها بالشفعة، فإن كان بقي في يدي (٣) المضارب من المال المضاربة قدر ثمن الدار التي بيعت، فأراد رب المال أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه فليس له ذلك، لأن في المضاربة وفاء بالثمن للدار التي بيعت، فإنما يأخذ المضارب الدار بالمضاربة أو يدع. فإن سلم المضارب الشفعة سلمت الدار للمشتري، ولم تكن (٤) للمضارب ولا لرب المال بعد ذلك فيها شفعة؛ لأن تسليم المضارب في هذا الوجه جائز على نفسه وعلى رب المال. ولو لم يعلم المضارب بالشفعة حتى تناقضا المضاربة واقتسما الدار التي من المضاربة على قدر رأس المال وعلى قدر ما لهما من الربح، ثم أرادا أن يأخذا (٥) الدار التي بيعت إلى جانب الدار المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما ذلك؛ لأن المضاربة قد انتقضت. وأيهما سلم الشفعة أخذ الآخر الدار كلها بالشفعة أو ترك. وليس لأحدهما إذا سلم الآخر أن يأخذ بعض الدار دون بعض، إنما يأخذها كلها أو يدع (٦).

стр. 5156

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الخنثي (٢) محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن مولود ولد لقوم (٣) له ما للمرأة وما للرجل كيف يورث؟ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حيث يبول" (٤). محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة (٥) عن رجل من بني فزارة عن علي بن أبي طالب مثله (٦). محمد قال: حدثنا الحسن بن كثير عن أبيه عن علي مثله. وهذا قول أبي حنيفة وقول (٧) أبي (٨) يوسف ومحمد (٩).

стр. 5157

محمد بن الحسن (١) قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد أنه قال في الخنثى: يورث من حيث يبول. قال قتادة: فذكرت لسعيد بن المسيب. فقال: صدق، وإن بال منهما جميعاً ورث من أولهما (٢). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمر بن بشير الهمداني (٣) أنه سمع عامرًا (٤) الشعبي سئل عن مولود ليس له قبل ولا ذكر يخرج من سرته ماء غليظ. قال (٥): يورث نصف ميراث جارية ونصف ميراث غلام (٦). وليس يأخذ بهذا أبو يوسف. ولم يكن يأخذ بهذا أبو حنيفة. وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن خنثى يبول منهما جميعاً (٧)؛ فقال: لا علم لي بهذا. وقال أبو يوسف: يورث من أكثرهما بولاً إن كان ذلك يعرف. فإن كان ذلك (٨) مشكلاً فلا علم لي به. في قياس قول الشعبي إذا كان مشكلاً أن يورث نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة. وسألت (٩) أبا (١٠) يوسف عن هذا الخنثى الذي يبول منهما جميعاً معاً (١١) ولا يعرف أيهما أكثر إذا أدرك ما حاله؟ قال: إن جامع بذكره فهو رجل. وإن لم يجامع بذكره فخرجت له لحية فهو رجل. فإن لم يجامع بذكره ولم تكن له لحية وكانت له ثديان مثل ثدي المرأة فهو امرأة، وحاله حال النساء. وإن لم تكن (١٢) له ثديان فرأى (١٣) الحيض كما ترى (١٤) النساء فهو امرأة. وإن لم ير (١٥) الحيض ولم يكن له ثديان ولا لحية وكان يجامع

стр. 5158

كما تجامع المرأة فهو امرأة. وإن لم يكن له ذلك ولم يكن له ثديان كثدي المرأة ولا لحية فهو رجل. ولو احتلم كما يحتلم الرجل كان بمنزلة الرجل في جميع أمره. وليس يخلو إذا بلغ من بعض هذه المعالم التي وصفت لك. وإن كان لم يبلغ حتى مات وقد كان (١) يبول منهما جميعاً معاً ولا يعرف أكثرهما فإن أبا يوسف ومحمداً قالا (٢): لا علم لنا بأمر هذا. وسُئل أبو يوسف: قلت: أرأيت هذا الخنثى كيف يكفن إذا مات وقد راهق ولم يبلغ، ومن يغسله، وكيف يحمل أفي نعش كنعش المرأة أو كما يحمل الرجل؟ قال: ييمم بالصعيد ولا يغسله امرأة ولا رجل، وإن حمل على السرير مقلوباً فهو أحب إلي. قلت: فمن يدخل قبره، وهل (٣) يسجّى قبره بثوب أم لا؟ قال: إن سجي فهو أحسن، وإن يدخل قبره ذو رحم محوم فهو أحب إلي، وأن يكفن كما تكفن الجارية أحب إلي. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن لم يمت ولكنه حي وأمره كما وصفت لك هل يلبس الحلي كما تلبس (٤) الجواري؟ قال: أكره له ذلك، آخذ له بالثقة حتى يستبين أمره. قلت: أرأيت رجلاً قبل هذا الخنثى من شهوة هل له أن يتزوج أمه؟ قال: لا، حتى يستبين أمره. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن زوجه أبوه رجلاً هل يجوز؟ قال: إن وصل إليه كما يوصل إلى المرأة فهو جائز، وإن لم يوصل إليه فلا علم لي بذلك. قلت: فإن زوجه أبوه امرأة؟ قال: لا علم لي بنكاحه. فإن بلغ فكان على ما وصفت لك من أمر الرجال فالنكاح جائز. وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين. قلت: أرأيت هذأ الخنثى إذا راهق ولم يبلغ ولم يستبن (٥) أمره إذا

стр. 5159

أحرم هل يلبس ثياب الجارية أو ثياب الغلام؟ قال: لا علم لي بذلك. وقال محمد بن الحسن: يلبس لباس المرأة، ولا شيء عليه، لأنه لم يبلغ. وإن كان قد بلغ فلا بد أن يستبين أمره. قلت: فهل يصلي بقناع أو بغير قناع؟ قال: أحب إلي أن يصلي بقناع. قلت: فيقوم في صف الرجال أم في صف النساء؟ قال: يقوم قدام النساء وخلف الرجال. قلت: فإن قام في صف النساء؟ قال: أحب إلي أن يعيد الصلاة. قلت: فإن قام في صف الرجال؟ قال: صلاته تامة، ويعيد الذي عن يمينه وعن (١) يساره والذي خلفه بحذائه. قلت: أرأيت إن مات فصلي عليه وعلى رجل وامرأة كيف يوضع؟ قال: يوضع الرجل مما يلي الإمام، والخنثى مما يلي خلف الرجل، والمرأة خلف الخنثى. قلت: أرأيت إن دفن في قبر واحد مع رجل من حاجة إلى ذلك؟ قال: يجعل الخنثى خلف الرجل، ويجعل بينهما حاجزاً من الصعيد. قلت: فإن دفن مع المرأة؟ قال: يقدم الخنثى، ويجحل بينهما (٢) حاجزاً من الصعيد. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل أمره إن قذف رجلاً أو قذفه رجل قبل أن يبلغ؟ قال: لا حد عليه ولا على قاذفه، ولا حد (٣) عليه فيما قذف، وهو بمنزلة المجنون إذا كان أمره مشكلاً (٤). قلت: أرأيت إن سرق بعدما يدرك؟ قال: عليه حد السرقة. قلت: وكذلك لو سرق منه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن صلى قبل أن يدرك كيف يقعد في صلاته؟ قال: يقعد قعود الجارية كأستر ما يقدر (٥) ويتقنع كما تتقنع الجارية في صلاتها (٦). قلت: أرأيت هذا الخنثى إن قطع رجل يده قبل أن يبلغ أو يستبين (٧)

стр. 5160

أمره؟ قال: ليس على قاطعه قصاص؛ لأني لا أدري أرجل هو أم (١) امرأة (٢). وكذلك لو قطعت امرأة يده، ولا إذا كان القطع عمداً، حتى أعلم أذكر هو أم أنثى. قلت: أرأيت الخنثى إن قطع يد رجل أو يد امرأة؟ قال: على عاقلته أرش ذلك؛ لأنه صغير لم يبلغ. والخطأ والعمد في ذلك سواء. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن صلى بغير قناع بعدما بلغ؟ قال (٣): آمره أن يعيد. قلت: فهل تكره أن يتكشف قدام الرجال أو قدام النساء إذا كان قد راهق ولم يستبن؟ (٤) قال: نعم (٥)، أكره ذلك. قلت: فهل تكره أن يخلو به رجل غير محرم منه وأن يخلو هو بامرأة غير محرم منه؟ قال: نعم، أكره له ذلك، وليس ينبغي أن يسافر إلا مع محرم من الرجال ثلاثة أيام فصاعداً. قلت: فهل تجوز شهادته؟ قال: لا، حتى يدرك. قلت: فهل تكره له أن يلبس الذهب واللؤلؤ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن نزل له لبن في الثديين؟ قال: هو امرأة. قلت: وكذلك الحبل؟ قال: نعم. قلت: فهل يرث من المولى (٦) ما دام صغيراً حتى يستبين أمره؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان للرجل ولدان (٧) من هذا الضرب فمات الأب ما حال الميراث؟ قال: الميراث موقوف (٨) حتى يستبين أمرهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً أوصى لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلاماً وبخمسمائة إن كانت جارية فولدت هذا الخنثى المشكل؟ قال: فضل الوصية موقوف، لا يعطى [من] الخمسمائة (٩) الفاضلة شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد حتى يستبين أمره.

стр. 5161

قلت: أرأيت رجلاً حلف بطلاق امرأته فقال: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً (١) فأنت طالق، أو قال لأمته: إن كان (٢) أول ولد تلدينه غلاماً (٣) فأنت حرة (٤)، فولدت هذا الخنثى المشكل؟ قال: لا تطلق امرأته ولا تعتق الأمة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد حتى يستبين. فإن كان غلاماً (٥) عتقت الأمة (٦) وطلقت المرأة. وإن كانت (٧) جارية فلا تعتق الأمة ولا تطلق المرأة. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن افترض (٨) في المقاتلة؟ قال: لا يجوز فيهم حتى يدرك أو يستبين (٩) أمره. قلت: فإن شهدها؟ (١٠) قال: يرضخ له بشيء، ولا يضرب له بسهم. قلت: فإن أخذ أسيراً في أرض العدو؟ قال: لا يُقْتَل. قلت: فإن ارتد عن الإسلام قبل أن يدرك؟ قال: لا يقتل. قلت: فإن كان من أهل الذمة؟ قال: لا يوضع عليه الخراج خراج رأسه حتى يدرك ويستبين أمره. قلت: أرأيت رجلاً قال: كل عبد لي حر، وله هذا الخنثى، أو قال: كل أمة لي حرة؟ قال: لا يعتق مع العبيد ولا الإماء حتى يستبين أمره. قلت: فإن قال القولين جميعاً؟ قال: يعتق الخنثى؛ لأنه لا يخلو من أن يكون رجلاً (١١) أو امرأة. قلت: أرأيت رجلاً قال: إن ملكت عبداً فامرأته طالق، فاشترى هذا الخنثى؟ قال: لا تطلق امرأته حتى يستبين أمره. قلت: وكذلك لو قال: إن ملكت أمة، فملك هذا الخنثى؟ قال: نعم، هو والأول سواء، لا تطلق امرأته حتى يستبين أمره. قلت: فإن قال القولين جميعاً؟ قال: تطلق امرأته.

стр. 5162

قلت: أرأيت إن قال هذا الخنثى المشكل: أنا ذكر، أو قال: أنا أنثى؟ قال: لا يقبل قوله إلا أن يعرف ذلك. وقعوده في الصلاة مثل قعود النساء حتى يدرك. قلت: أرأيت هذا الخنثى هل تكره له أن يختنه رجل أو امرأة؟ قال: نعم، حتى يستبين (١) أمره ويبلغ. قلت: فإن أدرك الختان قبل ذلك؟ قال: يشترى له جارية عالمة بذلك، فتكون التي تلي ذلك منه من الأمرين جميعاً. وقال محمد بن الحسن: إن كان معسراً اشترى له الإمام جارية فختنته ثم باعها وجعل ثمنها في بيت المال. قلت: أرأيت إن زوجه أبوه وهو صغير قبل أن يبلغ رجلاً أو زوجه امرأة؟ قال: ذلك موقوف، لا نجيزه ولا نبطله، ولا يتوارثان حتى يستبين أمره. قلت: أرأيت إن قَتل خطأ قبل أن يستبين أمره؟ قال: عليه في قول الشعبي نصف دية رجل ونصف دية امرأة. وأما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فالقول في ذلك قول القاتل، وعلى أولياء القتيل البينة. قلت: أرأيت إن أقروا جميعاً أنه خنثى مشكل؟ قال: أقضي في ذلك بدية الجارية، وأوقف الفضل حتى أعلم. وكذلك ما دون النفس من جراحاته في الخطأ. قلت: أرأيت رجلاً مات وترك ابناً وامرأة وترك ولداً من هذه المرأة خنثى مشكل، فمات الولد الخنثى بعد موت أبيه، فادعت أمه أنه كان غلاماً (٢)، وادعى أخوه (٣) أنه كان جارية، والابن ليس من أم الخنثى؟ قال (٤): القول قول الابن مع يمينه على علمه. قلت: أرأيت إن أقامت (٥) المرأة البينة أن الصبي كان يبول من حيث يبول الغلام؟ قال: أورثه ميراث

стр. 5163

غلام، وأورثها (١) منه ميراث الأم من الغلام، وأقبل بينتها على ذلك. قلت: فإن أقام الابن البينة أنه كان يبول من حيث تبول الجارية؟ قال: لا أقبل بينة الابن، والبينة هاهنا بينة الأم؛ لأنها هي المدعية لفضل الميراث. قلت: أرأيت إن أقام (٢) رجل البينة على هذا الخنثى أن الأب الميت زوجها إياه على ألف درهم وطلب ميراثه (٣) منها، وأقام (٤) بينة على أنها كانت تبول من حيث تبول النساء، وكذبته الأم، وصدقه الابن، ولم يقم الابن (٥) البينة أنه كان يبول من حيث يبول الرجل؟ قال: آخذ ببينة (٦) الزوج، وأجعل عليه المهر، وأورثه (٧) ميراث (٨) زوج، وأورث (٩) الأم وابن الميت أخا الخنثى ميراثهم من الصداق وما ترك. قلت: فإن أقامت الأم البينة أنه كان يبول من حيث يبول الغلام مع بينة الزوج والشهود كلهم عدول؟ قال: آخذ ببينة الزوج هاهنا؛ لأنه المدعي للميراث. والأم تريد أن تمنعه وتدفعه عن ذلك، فلا أقبل بينتها. قلت: فإن أقام الأخ البينة أنه كان يبول من حيث يبول الرجل ولم يكن (١٠) يبول من مبال النساء، وأقام الزوج البينة أنه كان يبول من مبال النساء ولم يكن يبول من مبال الرجال؟ قال (١١): هذا والأول سواء، والبينة بينة الزوج. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل الذي مات وهو صغير إن أقامت امرأة بينة أن أباه زوجها إياه في حياته ولم يكن يبول من حيث يبول (١٢) النساء وصدقتها الأم وكذبها الأخ ابن الميت؟ قال: آخذ ببينة المرأة، وأجعله غلاماً، وأجعل صداقها في ميراثه، وأورثها منه الربع، وأورث أمه (١٣) منه الثلث، وأجعل ميراثه في (١٤) ميراث أبيه ميراث غلام. قلت: فإن

стр. 5164

أقام الأخ ابن الميت البينة أنه كان جارية تبول من مبال النساء؟ قال: لا أقبل بينته على ذلك؛ لأن امرأة الصبي الخنثى في هذا الموضع هي (١) المدعية، وعليها دين الميت، فتريد أن تدفعها عن ذلك، فلا أقبل بينته، والبينة بينة المرأة. قلت: أرأيت إن أقام الزوج الذي ذكرنا في المسألة التي قبلها [البينة] على (٢) ما ذكرنا وأقامت هذه المرأة البينة على ما ذكرنا وبينة المرأة هي الأولى؟ قال: آخذ بالبينة (٣) الأولى؛ لأنها هي (٤) المدعية الصداق، ولا أقبل بينة الزوج وإن كان يدعي الميراث؛ لأن المرأة تدعي الصداق والميراث جميعاً. قلت: فإن وقتت إحدى البينتين وقتاً قبل الأخرى؟ [قال:] نظرت (٥) في ذلك، فجعلت الوقت الأول أحق بذلك، وإن لم أعرف الأول (٦) منهما أبطلت البينتين (٧) جميعاً. قلت: فإن كان (٨) الصبي حياً والمسألة على حالها؟ قال: أبطل ذلك كله ولا أقضي بشيء منه. وليس الموت عندي في هذا كالحياة. ألا ترى لو أن أجنبيين ادعيا ميراث ميت كل واحد منهما يقيم البينة أنها ميراثه ورّثتهما (٩) ميراث المرأة إذا لم أعرف أيهما الأول. ولو كان الرجل حياً ينكر ذلك أبطلت نكاحهما جميعاً. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل الذي يبول منهما جميعاً إذا بلغ وأدرك؟ قال: إذا بلغ وأدرك استبان أمره على ما وصفت لك، وليس يكون مشكلاً بعدما (١٠) يدرك؛ لأنه لا يخلو من أن تخرج له لحية فيعرف أنه رجل، فإن لم تخرج له لحية وكان له ثدي كثدي المرأة فيعرف أنه امرأة، فإن لم يكن له ذلك فهو رجل. إنما يستدل على هذا بهذا وأشباهه. قلت:

стр. 5165

فهل (١) يكون في حال مشكل وهو كبير؟ قال: ليس يكون مشكلاً إذا أدرك على حال من الحالات. قلت: أرأيت هذا الخنثى إن كان أبوه حراً (٢) حياً فقال: هو غلام، ولا يعرف ذلك إلا بقوله؟ قال: القول قوله. قلت: وكذلك لو قال: هو جارية؟ قال: نعم. قلت (٣): فإن كان مشكلاً يبول منهما جميعاً فقال أبوه هذه المقالة هل يقبل قوله؟ قال: لا، إنما يقبل قوله إذا لم يعرف حاله. فإذا عرف حاله أنه مشكل لم يقبل قول أبيه ولا قول الخنثى نفسه. قلت: أرأيت خنثى مات بعد أبيه وهو مراهق، فأقام رجل البينة أن أباه زوجه إياه على هذا الوصف، وأمره فدفعه إليه، وأنه كان يبول من حيث يبول النساء ولا يبول من حيث يبول الرجل (٤)، وأنه طلقها في حياتها قبل أن يدخل بها، فوجب له نصف هذا العبد، وأقامت المرأة البينة أن أباه زوجها إياه في حياته على ألف درهم، وأنه كان يبول من حيث يبول الغلام ولم يكن يبول من حيث تبول النساء؟ قال: إن كانت إحدى البينتين وقّتت وقتاً قبل الأخرى قضيت لصاحب الوقت الأول، وأبطلت حق صاحب الوقت الآخر. وإن لم يعرف أيهما أول فإني أبطل ذلك كله؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما يدعي الميراث، وأن المرأة تدعي ديناً (٥)، وأن الرجل يدعي نصف مهر، فكل دعوى تنقض (٦) الأخرى. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إن بلغ ثم مات قبل أن يظهر أمره فاقام رجل البينة أن أباها زوجها إياه بألف درهم برضاها وأنها ولدت منه هذا الولد؟ قال: آخذ ببينته، وأجعلها امرأته، وأجعل الولد ابنها. قلت: فإن لم يقم (٧) هذا الرجل البينة على ما ذكرت لك، ولكن المرأة أقامت البينة أن أباها زوجها إياه برضى منه، وأنه دخل بها وولدت هذا الغلام منه؟ قال:

стр. 5166

أجيز ذلك، وأجعله رجلاً، وألزمه الولد. قلت: فلو اجتمعت هذه الدعوتان (١) جميعاً على ما ذكرت لك؟ قال: أبطل ذلك كله؛ لأن هذا لا يكون. فإذا عرفت أن بعضه باطل (٢) أبطلته كله؛ لأني لا أعرف الحق منه. قلت: فإن قامت إحدى هاتين البينتين أولاً وقضى القاضي بشهادتهم ثم جاءت البينة الأخرى بعد؟ قال: شهادتهما باطل ولا آخذ بها، والبينة الأولى جائزة. قلت: أرأيت إن جاءت هاتان البينتان (٣) على ما وصفت لك وليس في ذلك ولد، وجاءت البينتان (٤) إحداهما قبل الأخرى؟ قال: إن كنت قضيت بالبينة الأولى أبطلت البينة الآخرة، وإن كنت لم أقض بالأولى حتى جاءت الأخرى نظرت في الوقت، فإن كانت إحداهما وقّتت وقتاً قبل الأخرى أخذت بالوقت الأول، وإن لم توقّت إحدى البينتين وقتاً قبل الأخرى وكان فيها واحد بطل ذلك كله. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إن كان من أهل الكتاب فادعى (٥) رجل مسلم أن أباها زوجها إياه على مهر مسمى برضاها، وأقام (٦) بينة من أهل الكتاب على ذلك (٧)، وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه تزوجها، وأقامت على ذلك بينة من أهل الكتاب؟ (٨) قال: أقضي ببينة المسلم وأجعلها امرأته، وأبطل بينة المرأة؛ لأني لا أجيز شهادة أهل الذمة على المسلم. قلت: وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الإسلام وبينة المرأة من أهل الكتاب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت خنثى أقر أنه رجل ولم يعرف منه خلاف ذلك؟ قال: هو كذلك، وهو رجل حتى يعلم منه خلاف ذلك. قلت: فإن أقر أنه امرأة ولم يعرف منها خلاف ذلك؟ قال: القول قولها، وهي امرأة ما لم يعرف منها خلاف ذلك.

стр. 5167

قلت: أرأيت إن كان هذا الخنثى مراهقاً وليس له أب وله وصي فأقر وصيه أنه جارية؟ قال: القول قول الوصي، وهي جارية ما لم يعرف منها خلاف ذلك. قلت: وكذلك لو أقر هذا الوصي أنه غلام؟ قال: نعم، ما لم يعرف منه خلاف ذلك (١). قلت: أرأيت إن مات هذا الخنثى فادعت أمه (٢) ميراث غلام وأقر الوصي بذلك، وجحد الورثة وقالوا: هو جارية؟ قال: إذا جاءت الدعاوي والأموال لم أصدق الوصي ولا الأم ولا الأب على ما ادعوا إلا ببينة (٣)، وجعلت القول قول المدعى عليهم. قلت: أرأيت هذا الخنثى حياً لم يمت فقال: أنا غلام، وطلب ميراث غلام من الوصي، فصدقه الوصي وأنكر الورثة ذلك وقالوا: بل أنت جارية؟ قال: لا أصدقه، ولا أعطيه ميراث غلام حتى أعلم أنه كذلك. قلت: فإن كان وصيه أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فطلبت المرأة ميراثها وقال الوصي: كان هو غلاماً (٤)، وقال بقية الورثة: كان جارية؟ قال: لا يلزم الورثة الذين أنكروا ميراث غلام في حقهم، ويلزم الوصي المقر ميراث غلام في نصيبه، وترث المرأة ميراث زوجة بعدما تستوفي المهر من حقه. قلت: فإن كان له أخ [آخر] (٥) من أبيه وأمه فأقر أنه جارية وزوجه رجلاً، ثم مات الخنثى وقد راهق قبل أن يعرف أمره وقد زوجه رجلاً وزعم أنه امرأة ثم مات قبل أن يعرد حاله؟ قال: نكاح الأول على ألزوج الأول جائز، ولا أجيزه على من أنكر من بقية الورثة، وأبطل النكاح الآخر كله ولا أجيزه على من أقر به ولا على من أنكره. فإن لم يعرف أي النكاحين أول أبطلتهما جميعاً، ولا أورث شيئاً منهما. قلت: فإن كان الذي أقر أنه امرأة الأول فزوجه على ذلك؟ قال: ألزمه ميراث الزوج في نصيبه، ولا ألزم غيره، وأبطل النكاح الثاني.

стр. 5168

قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل هل يجزئ من الرقبة الواجبة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إذا راهق هل يحضر النساء في غسل امرأة أو يحضر الرجال في غسل رجل؟ قال: أكره ذلك كله. قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل المراهق وخنثى مثله مشكل (١) زوج أحدهما صاحبه على أن أحدهما رجل والآخر امرأة؟ قال: إذا علم أن كل واحد منهما مشكل على ما وصفنا فإني لا أجيز ذلك ولا أبطله، ولا أدري ما هو حتى يستبين أمرهما. وإن ماتا أو مات أحدهما لم يتوارثا (٢). قلت: فإن كان كل واحد منهما لا يعرف أنه مشكل؟ قال: أجيز (٣) ذلك إذا كان الأبوان (٤) هما اللذان (٥) زوجا. قلت: أرأيت إن ماتا بعد الأبوين فأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الآخر هي الزوجة؟ قال: لا أقضي بشيء من ذلك؛ لأن كل واحدة من البينتين تنقض الأخرى. [قلت: فإن قامت إحدى البينتين أولاً وقضى بها القاضي ثم قامت البينة الأخرى؟] (٦) قال: أبطلها ولا أقضي بشيء منها، والقضاء ماض على الأولى على حاله (٧). قلت: أرأيت خنثى شهدت عليه شهود أنه غلام وشهد عليه شهود أنه جارية وهو مراهق مشكل ولم يظهر منه شيء يعرفه الحاكم؟ قال: أنظر في ذلك. فإن كان يطلب ميراثاً قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام، لأنه مدعي، وأبطلت البينة الأخرى. وإن كان لا يطلب ميراثاً وكان رجلاً يدعي أنه امرأته فإني أقضي بأنه جارية، وأجعله امرأة له، وأبطل البينة

стр. 5169

الأخرى. قلت؛ فإن كانت المرأة تدعي أنه زوج وبطلت (١) تلك (٢) البينة؟ قال: أوقف له الأمر حتى يستبين، ولا أقضي بشيء من ذلك حتى أعرف حق ذلك من باطله. قلت: فإن كان هذا الخنثى على هذه الحال لا يطلب شيئاً ولا يطلب قِبَلَه شيء؟ قال: لا أسمع من البينة فيه على شيء من ذلك، وأوقف أمره حتى يستبين أمره أغلام هو أم جارية. وإذا كبر الخنثى فخرجت له لحية وثديا امرأة وله ما للرجل وما للمرأة فإني أنظر إلى مباله. فإن بال من الذكر فهو رجل. وإن بال من القبل فهو امرأة. وإن بال منهما جميعاً فهو على الأكثر. فإن كانا (٣) سواء فلا علم به. وإن حاض فهو امرأة. وكذلك إن جومعت في القبل أو حبلت (٤). وإن لم تحض ولم تجامع في القبل وجامع بذكره فهو رجل. وإن لم يجامع بذكره فهو على الحال التي وصفنا لا علم لي به حتى يستبين أمره (٥).

стр. 5170

[كتاب فرائض الخنثى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في قياس قول الشعبي] محمد بن الحسن قال: أخبرني عمر بن بشير بن قيس الهمداني عن عامر الشعبي أنه سئل عن مولود ولد، ليس بذكر ولا أنثى، وله ما للذكر، يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ، فسئل عن ميراثه. فقال عامر: له نصف حظ الذكر ونصف حظ الأنثى (١). قال محمد: هذا عندنا والخنثى المشكل أمره سواء. رجل ترك ابنة خنثى وعصبة، فماتت ابنته الخنثى قبل أن يستبين أمرها - ومن الاستبانة أن يبول (٢) الخنثى، فإن (٣) بال من حيث يبول الغلام ورث ميراث غلام، وإن بال من حيث تبول الجارية ورث ميراث جارية، وإن كان يبول منهما جميعاً فمن أيهما سبق - فإن خرجا معاً فإن أبا حنيفة قال: أورثه ميراث جارية حتى أعلم أنه غلام، فإن مات قبل أن أعلم لم أزده على ميراث جارية شيئاً. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد في جميع ذلك من أمر الخنثى إلا في خصلة واحدة: فإن أبا يوسف ومحمداً (٤) قالا: إذا بال منهما جميعاً فمن أكثرهما خرج البول ورث على ذلك. ثم رجع أبو يوسف إلى قول الشعبي.

стр. 5171

فإن مات الخنثى قبل أن يستبين أمره وهو بنت خنثى وعصبته فللبنت الخنثى النصف، وما بقي للعصبة في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد. وأما في قياس قول الشعبي فإنه يورثه نصف ميراث غلام ونصف ميراث جارية. فللبنت الخنثى ثلاثة أرباع المال وما بقي فللعصبة؛ لأن له في قياس قول الشعبي نصف ميراث غلام النصف، ونصف ميراث جارية الربع. فإن ترك الميت مع الابنة الخنثى ابناً معروفاً فإن قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في ذلك أن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وأما في قياس قول الشعبي فإن أبا يوسف قال في ذلك: يقسم المال على سبعة أسهم، للابن المعروف من ذلك أربعة أسهم، وللخنثى ثلاثة أسهم، جعل الخنثى ثلاثة أرباع ابن. وأما قول محمد على قياس قول الشعبي فإن للابنة الخنثى خمسة أسهم من اثني عشر سهماً، وللابن المعروف سبعة أسهم؛ لأن الخنثى إن كانت ابنة فلها أربعة أسهم وإن كانت ابناً فلها ستة، فلها نصف ميراث الابنة ونصف ميراث الابن، فلها خمسة. وأما الابن فإن كانت الخنثى بنتاً فله ثمانية، وإن كان ابناً فله ستة، فجعلنا سبعة أسهم من اثني عشر سهماً. ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى هذا القول. فإن لم يكن مع الخنثى ابن وكان معها بنت معروفة وعم فإن قول أبي حنيفة في ذلك وقول أبي يوسف الأول ومحمد: إنهما ابنتان لهما الثلثان، وللعم الثلث. وأما في قياس قول الشعبي فللابنة المعروفة الثلث، لا تزاد (١) على ذلك، وللابنة الخنثى نصف المال، وما بقي فللعم. فإن لم يكن له عم ولا عصبة رد ذلك عليهما على قدر مواريثهما. فيصير المال في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد بينهما نصفان. ويصير في (٢) قول الشعبي بينهما على خمسة أسهم، للخنثى ثلاثة أخماس، وللابنة المعروفة خمسا (٣) المال.

стр. 5172

فإن ترك الميت بنتاً خنثى وأباً فإن في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد للابنة الخنثى النصف، وللأب ما بقي، فصار المال بينهما نصفين. وأما في قياس قول الشعبي فالمال بينهما، للابنة الخنثى ثلثا المال، وللأب ثلث المال؛ لأن الخنثى لها النصف لا شك فيه، وللأب السدس لا شك فيه. فإن كان الخنثى غلاماً فله ما بقي، وإن كان جارية فللأب ما بقي، فصار ما بقي بينهما نصفين؛ لأنه لأحدهما. رجل ترك ابنة خنثى وبنت ابن خنثى مشكل أمرهما وعصبة، فإن في قياس قول الشعبي الفريضة على ستة وثلاثين سهماً، للابنة الخنثى العليا خمسة وعشرون (١) سهماً من ستة وثلاثين سهماً، ولابن (٢) الابن الخنثى سبعة أسهم من ستة وثلاثين سهماً، وللعصبة أربعة أسهم من ستة وثلاثين سهماً؛ لأن الابنة العليا لها النصف لا شك فيه، ولا تدعيه ابنة الابن ولا العصبة. والسدس لا تدعيه العصبة (٣) والعليا تدعيه وابنة الابن تدعيه، فهو بينهما نصفان. ولا ألتفت إلى دعوى ابنة الابن ذلك من وجهين؛ لأنها إنما تأخذه من وجه واحد. والثلث الباقي تدعيه العصبة إن كانت الخنثيان أنثيين، وتدعيه ابنة الابن إن كانت ذكراً والعليا أنثى (٤)، وتدعيه العليا إن كانت ذكراً، فلا يفضل فيه بعضهم بعضاً؛ لأنا (٥) إنما نأخذ في هذه الأشياء بأكثر الأشياء وأقلها. فيكون الثلث بينهم أثلاثاً، فتصير الفريضة على ما وصفت لك. وإن لم يكن للميت عصبة ولا وارث غير الخنثيين فإن الفريضة من اثني عشر سهماً. للعليا من ذلك تسعة أسهم، وهو ثلاثة أرباع المال، وللابنة السفلى ثلاثة أسهم وهو ربع المال، لأن ستة أسهم وهو نصف المال

стр. 5173

للعليا (١) لا شك، والثلث (٢) بينهما نصفين (٣)، والثلث الباقي إن كانا ذكرين فهو للعليا (٤). وإن كانا أنثيين فللعليا ثلاثة أرباع بالرد. وإن كانت العليا أنثى والسفلى ذكراً (٥) فالثلث للذكر. والثلث للعليا في حال، وثلاثة أرباع في حال، ولا شيء لها منه في حال. وإنما نأخذ في هذا بأكثره وأقله، فلها النصف. والسفلى هو (٦) لها في حال إن كانت ذكراً والعليا أنثى. وإن كانتا أنثيين (٧) فلها ربع الثلث بالرد. وإن كانا (٨) ذكرين فلا شيء لها، فلها في حال الثلث كله، ولها في حال ربعه، ولا شيء لها منه في حال. وإنما نأخذ بأكثر ذلك وأقله. فلها نصف الثلث. فصارت الفريضة على ما وصفت لك. للعليا ثلاثة أرباع، وللسفلى ربع المال. رجل ترك ابنة أخ خنثى (٩) وابنة ابن أخ خنثى مشكل أمرهما، وأسفل منهما ابن ابن ابن أخ معروف، فإن قول أبي حنيفة (١٠) في ذلك وقول أبي يوسف الأول ومحمد: إن المال لابن ابن ابن الاخ، وسقط ما سوى ذلك؛ لأن العليين أنثيان حتى يعلم أن فيهما ذكراً (١١). وأما في قياس قول الشعبي فالمال بينهما جميعاً أثلاثاً، لكل واحد الثلث، لأن العليا إن كانت أنثى فلا ميراث لها، وإن كانت ذكراً فلها (١٢) الميراث. والثانية إن كانت ذكراً والعليا أنثى فلها الميراث، وإن كانت أنثى فلا ميراث لها. فإن كانت ذكراً والعليا ذكر فلا ميراث لها أيضاً. وإن كانتا (١٣) أنثيين (١٤) جميعاً فالميراث للذكر الأسفل. وإنما يؤخذ في هذا بأكثره وأقله. فالذي يسقط من وجهين ويرث من وجه والذي يسقط من وجه ويرث من وجهين سواء.

стр. 5174

فالميراث بينهم جميعاً بالسوية أثلاثاً. فإن لم يكن معهم الأسفل ولم يكن للميت عصبة ولا وارث غيرهما فالمال كله للعليا في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد. وأما في قياس (١) قول الشعبي فالمال بينهما نصفان؛ لأن العليا إن كانتا أنثيين فالمال لها (٢). وإن كانا ذكرين فالمال له. وإن كانت العليا أنثى والسفلى ذكراً (٣) فالمال للسفلى. فالعليا ترث من وجهين ولا ترث (٤) من وجه. والسفلى تسقط من وجهين وترث من وجه. وإنما يؤخذ في هذا بأكثره وأقله. فالذي يرث (٥) من وجهين والذي يرث (٦) من وجه واحد سواء. وإن ترك ثلاث بنات أخ خناثي بعضهن أسفل من بعض وأسفل من السفلى ابن أخ فإن في قياس قول الشعبي أن المال بينهم جميعاً أرباعاً، لكل واحد ربع. والعليا والوسطى والسفلى والأسفل سواء؛ لأن العليا إن كانت ذكراً ورث دونهم، وإن كانت أنثى والثانية ذكر ورث دونهم. وإن كانت العليا والثانية أنثيين (٧) والسفلى ذكر ورث دونهم. وإن كن إناثاً جميعاً ورث ابن الأخ الأسفل، والمال بينهم أرباعاً (٨). فلو لم يكن أسفل منهم ذكر ولم يكن للميت عصبة ولا وارث فالمال بينهم أثلاثاً؛ لأن كل واحد منهن يرث المال كله في حال دون من بقي. وإنما يؤخذ بأكثر هذه الأشياء وأقلها. رجل ترك ابنة خنثى وأختاً (٩) خنثى مشكل أمرهما (١٠) ماتا قبل أن يستبين أمرهما وقد ورثا ولا عصبة معهما ولا وارث (١١) غيرهما، فإن قول أبي حنيفة في ذلك وقول أبي يوسف الأول (١٢) ومحمد: إن للابنة الخنثى النصف، وللأخت النصف؛ لأنهما أنثيان (١٣) حتى يستبين أمرهما. وأما في

стр. 5175

قياس قول الشعبي فللابنة الخنثى ثلاثة أرباع (١) المال، وللأخت ربع المال؛ لأن النصف للابنة لا شك فيه، والنصف الباقي كلتاهما تدعيه، فهو بينهما نصفان. رجل ترك أختاً (٢) خنثى وابنة أخ خنثى وللميت عم ولا وارث (٣) له ولا عصبة غيرهما، فإن في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد: إن للأخت النصف وللعم النصف. فإن لم يكن للميت عم ولا عصبة فالمال للأخت كله؛ لأن ذا السهم أحق ممن لا سهم له. وأما في قياس قول الشعبي فإن للأخت الخنثى الثلثين (٤) ولابنة الأخ الخنثى السدس (٥) وللعم السدس؛ لأن الأخت لها النصف لا شك فيه، وتزاحمهم (٦) في النصف الباقي، فهي ترث ما بقي في حال وفي حال لا ترث، وكل واحد منهم يرث (٧) في حال ولا يرث في حال (٨)، فهو بينهم (٩) أثلاثاً. وإن لم يكن للميت عم ولا عصبة فللأخت ثلاثة أرباع المال ولبنت الأخ ربع المال؛ لأنهما إن كانا ذكرين فالمال للعليا، وإن كانتا أنثيين (١٠) فالمال للعليا، وإن كانت العليا أنثى والسفلى ذكر فللعليا النصف وللسفلى النصف. فالنصف للعليا لا شك فيه. والنصف الباقي بين العليا والسفلى نصفين؛ لأنا إنما نورث بأقل الأشياء وأكثرها. والذي يسقط من وجه واحد ومن وجهين سواء. والذي يرث من وجهين ومن وجه واحد سواء. رجرل ترك ابنة خنثى وابنة أخ خنثى ولا وارث له ولا عصبة غيرهما،

стр. 5176

فإن في قول أبي حنيفة في هذا وقول أبي يوسف الأول (١) ومحمد: إن المال للابنة كله؛ لأن ذا السهم أحق ممن لا سهم له. وأما في قياس قول الشعبي فللابنة ثلاثة أرباع المال ولبنت الأخ ربع المال؛ لأن الابنة لها النصف لا شك فيه، والنصف الباقي أيهما كان ذكراً ورثه دون صاحبه، فهو بينهما نصفان. رجل ترك ابنة خنثى وابنة ابن خنثى وابنة ابن أسفل منهما خنثى وعصبة، فإن في قول أبي حنيفة في هذا وأبي (٢) يوسف ومحمد أن للابنة العليا النصف، ولابنة الابن التي تليها السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللعصبة. فإن لم يكن للميت عصبة ولا وارث غير هؤلاء البنات فللابنة العليا النصف، ولابنة الابن التي تليها السدس، وما بقي من المال فهو رد عليهما على قدر مواريثهما. فيكون ثلاثة أرباع المال للابنة، وربعه لابنة الابن التي تليها. وأما في قياس قول الشعبي فالفريضة من اثني عشر سهماً. للابنة العليا الثلثان ثمانية أسهم، ولابنة (٣) الابن التي تليها سدس المال. وللسفلى نصف سدس المال سهم من اثني عشر سهماً، وللعصبة سهم؛ لأن الابنة العليا لها النصف لا شك، والسدس بينها وبين ابنة الابن التي تليها نصفين، وبقي ثلث المال، فكل واحدة من البنات تدعيه تقول: أنا ذكر وأنتن إناث، والعصبة تقول: أنتن إناث جميعاً، فهؤلاء كلهم يدعيه (٤). فالثلث بين البنات الثلاث والعصبة أرباعاً (٥). فإن لم يكن للميت عصبة ولا وارث (٦) فللابنة العليا النصف، ولها وللتي تليها السدس بينهما نصفين، والثلث بين العليا والتي تليها والسفلى أثلاثاً. رجل ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثي كلهن، فإن في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في ذلك أن للابنة العليا النصف، وللتي تليها من بنات الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي

стр. 5177

فللعصبة إن كان له عصبة. فإن لم يكن له عصبة ولا وارث غيرهن فإن المال كله بين الابنة وابنة الابن العليا على أربعة أسهم، ثلاثة أسهم للابنة، وسهم لابنة الابن العليا، ويسقط (١) من سوى ذلك. هذا إذا كان أمرهن مشكلاً (٢)، وقد متن قبل أن يبلغن؛ لأنهن إذا بلغن لم يشكل أمرهن، إما أن تخرج لحية أو يعظم ثدي أو تجيء بعض العلامات التي يعرف بها الذكر من الأنثى. وأما في قياس قول الشعبي فإن كان له عصبة فالفريضة من مائة وثمانين سهماً. للابنة مائة واثنان وعشرون سهماً، ولابنة الابن العليا اثنان وثلاثون سهماً، ولابنة الابن الوسطى سبعة عشر سهماً (٣)، ولابنة الابن السفلى اثنا (٤) عشر سهماً، وللعصبة سبعة عشر سهماً؛ لأن الابنة العليا لها النصف لا شك فيه، والسدس بينها وبين ابنة الابن التي تليها نصفين. وبقي ثلث المال. فإن كانت الابنة العليا ذكراً فهو لها. وإن كانت الابنة العليا أنثى وكانت ابنة الابن التي تليها ذكراً فهو لها. وإن كانتا أنثيين (٥) وكانت ابنة الابن الوسطى ذكراً فهو لها. وإن كن إناثاً وكانت ابنة (٦) الابن السفلى ذكراً فلها ثلثاه؛ لأنها ترد ثلثه (٧) على أخته التي (٨) فوقه. وإن كن إناثاً كلهن فالثلث كله للعصبة. فثلث هذا (٩) الثلث الباقي لا تدعي فيه ابنة الابن السفلى شيئاً. والابنة العليا وابنة الابن التي تليها وابنة الابن الوسطى والعصبة كلهم يدعيه، فهو بينهم أرباعاً. وأما ثلثا الثلث فإن الابنة العليا وبنات الابن كلهن والعصبة يدعونه كلهم، حالهم فيه حال واحدة، فهو بينهم أخماساً (١٠). رجل ترك ابنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثي كلهن مشكل أمرهن وأسفل من بنات الابن ابن ذكر معروف، فإن قول أبي حنيفة

стр. 5178

في ذلك وقول أبي يوسف الأول ومحمد: للابنة النصف، ولابنة الابن العليا السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللابن الذكر الأسفل، يرد على الخنثيين اللذين فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين. وأما في قياس قول الشعبي فإن نصف المال كامل للبنت لا ينازعها فيه أحد. والسدس من المال بين الابنة وابنة الابن العليا نصفين لا ينازعهما فيه أحد. وثلثا (١) سدس المال بين البنت وابنة الابن العليا وابنة الابن الوسطى لا ينازعهن فيه أحد. وثلث سدس المال بين الابنة وابنة الابن العليا والوسطى والسفلى أرباعاً لا ينازعهن في ذلك الابن الذكر الأسفل. وسدس المال الباقي بين البنت وبنات الابن الثلاث والابن الذكر الأسفل أخماساً؛ لأن نصف المال للابنة لا يدعيه أحد غيرها، وسدس المال بين البنت وبنت الابن العليا نصفين؛ لأنه لا يدعيه أحد غيرهما مِن قِبَل أن البنت تدعيه إن كانت ذكراً. وإن كانت أنثى وابنة الابن العليا ذكر فهو له دون البنت. فكلتاهما دعواهما في ذلك السدس وأحد. وليس يدعيه أحد ممن هو أسفل منهما؛ لأنهم لو كانوا ذكورة (٢) كلهم وهاتان (٣) ابنتين غير مشكل أمرهما كان الثلثان لهما دونهم. فذلك السدس بينهما خاصة نصفين. وبقي الثلث الباقي والابنة تدعيه في وجه إن كانت ذكراً، وابنة (٤) الابن العليا منهن (٥) تدعيه إن كانت ذكراً، وابنة الابن الوسطى تدعيه إن كانت ذكراً. وأما السفلى فإنها تدعي ثلثه، تقول: أنا ذكر، والوسطى التي فوقي (٦) أنثى، وكذلك ابنة الابن العليا وابنة الصلب هما ابنتان، فلا شيء لهما من هذا الثلث في زعم السفلى، وأما الوسطى التي فوقي (٧) فإن لها (٨) ثلث هذا الثلث؛ لأن الثلث بيني وبينها (٩) أثلاثاً، ثلثاه لي وثلثه (١٠) لها؛ لأني أرد عليها. فالسفلى تدعي ثلثي الثلث الباقي وهو ثمانية؛ لأني جعلت الثلث الباقي اثني عشر. وأما الذكر الأسفل فيدعي

стр. 5179

نصفه ويقول: ابنة (١) الصلب أنثى فلها (٢) النصف، والعليا من بنات الابن أنثى فلها السدس، والوسطى والسفلى أنثيين، فالثلث بيني وبينهما (٣)، أرد عليهما، فلي نصف الثلث ستة، ولهما (٤) ستة. فهاهنا (٥) ستة أسهم، وهي سدس لا يدعي (٦) الذكر الأسفل منها شيئاً، وتدعيها البنت وابنة الابن العليا وابنة الابن الوسطى. وأما ابنة الابن السفلى فتدعي من الستة اثنين؛ لأنها تدعي ثمانية من جميع الثلث، فعزلنا ستة التي فيها (٧) دعواها (٨) ودعواهم أجمعين سواء. وبقي من دعواها في هذه الستة الباقية اثنتان (٩). وأربعة منها لا تدعيها (١٠). فهذه الأربعة هي ثلثا السدس. [و] سدس المال بين الابنة وابنة الابن وبنات الابن أرباعاً؛ مِن قِبَل أن كل واحدة منهن تدعيه. ولا يشركهن فيه الذكر الأسفل؛ لأنه لا يدعيه. وأما السدس الباقي فكلهم يدعيه، فهو بينهم أخماساً. وإن كانت ابنة الابن الوسطى وابنة الابن السفلى معروفتين أنهما أنثيان (١١) والمسألة على حالها (١٢) في قياس قول الشعبي، فإن للابنة نصف جميع المال، وسدس المال بين البنت وبنت الابن العليا نصفين، والثلث الباقي للابنة ثلثه، ولبنت الابن العليا ثلثه (١٣)، ولابنتي الابن الوسطى والسفلى سدسه بينهما نصفان، وللابن الذكر الأسفل سدسه. فصار الثلث الباقي يقسم على اثني عشر سهماً. للابنة أربعة أسهم، ولابنة الابن العليا أربعة أسهم، ولابنتي الابن الوسطى والسفلى (١٤) سهمان. لكل واحدة منهما سهم. وللابن الذكر (١٥) الأسفل سدسه سهمان.

стр. 5180

فإن كن بنات الابن كلهن خناثي مشكلات غير السفلى من بنات الابن فإنها أنثى معروفة، وابنة الميت أيضاً مشكلة، والمسألة على حالها في قياس قول الشعبي، فإن للابنة النصف، والسدس بين الابنة وبين ابنة الابن العليا نصفين، ونصف السدس بين (١) البنت وابنة الابن العليا وابنة الابن الوسطى أثلاثاً. ويبقى من المال سدس ونصف سدس، فهو بين البنت وابنة الابن العليا وابنة الابن الوسطى وابنة الابن السفلى والذكر الأسفل. يكون للبنت ربع ذلك، ولابنة الابن العليا ربع ذلك، ولابنة الابن السفلى (٢) ربع ذلك، والربع الباقي بين ابنة الابن السفلى وبين الذكر الأسفل للذكر مثل حظ الأنثيين. فللذكر (٣) الثلثان من ذلك، ولابنة الابن السفلى الثلث؛ لأنها لا ترث إلا بالذكر الأسفل؛ لأن النصف لا يدعيه أحد إلا البنت فهو لها. والسدس لا يدعيه أحد (٤) غير البنت وابنة الابن العليا فهو بينهما نصفان. وأما الثلث الباقي فإن البنت تدعيه وابنة (٥) الابن العليا تدعيه وابنة الابن الوسطى تدعيه. وأما ابنة الابن السفلى والذكر الأسفل فإنما (٦) يدعيان منه ثلاثة أرباعه. وليس ترث السفلى إلا بالذكر فدعواهما واحدة. يقول الذكر: [لي [الثلث الباقي، وأرد على من فوقي، فأرد على الوسطى؛ لأنها أنثى فيما تدعي. وأرد على السفلى؛ لأنها أنثى معروفة. فيكون لي نصف الثلث، ولهما نصف الثلث، لكل واحدة نصف سدس، فإنما يدعي هو والسفلى ثلاثة أرباع هذا الثلث، فأعزله، وبقي ربع الثلث، وهو نصف سدس الجميع، لا يدعيه الذكر الأسفل (٧) ولا الأنثى السفلى المعروفة. فهذا نصف السدس بين البنت وابنة الابن العليا وابنة الابن الوسطى بينهم أثلاثاً. وبقي سدس ونصف سدس، وهو ثلاثة أرباع الثلث الباقي، فالبنت تدعيه، وابنة الابن العليا تدعيه، وبنت الابن الوسطى تدعيه، والذكر الأسفل والأنثى التي فوقه تدعيه، وهي المعروفة أنها أنثى (٨)، كلاهما يدعيه، دعواهما فيه

стр. 5181

مثل دعوى واحد ممن فوقهما؛ لأنهما يزعمان أنه بينهما أثلاثاً. وأما من فوقهما فكل واحد منهم يدعي ذلك لنفسه كله خالصاً، فهو بينهم أرباعاً: ربع للابنة، وربع لابنة الابن العليا، وربع لابنة الابن الوسطى، وربع (١) بين ابنة الابن السفلى المعروفة أنها أنثى وبين الذكر الأسفل، للذكر ثلثاه وللأنثى ثلثه. امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها لا يدرى أذكر هي أم أنثى، فماتت الأخت بعدها قبل أن يستبين أمرها، قال: فإن قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في ذلك: إن للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت الخنثى ما بقي، وهو السدس. يرث ذلك السدس ورثة الخنثى؛ لأنهم جعلوا الخنثى في هذا الوجه بمنزلة الأخ الذكر. ولم يجعلوه بمنزلة الأخت الأنثى؛ لأنهم إن جعلوا الخنثى بمنزلة الأخت كان ميراثه أكثر. وإنما يجعلون الخنثى المشكل أمره على أقل الميراثين. فإن كانوا إذا جعلوه ذكراً كان أقل لميراثه جعلوه ذكراً. وإن كانوا إذا جعلوه أنثى كان أقل لميراثه جعلوه أنثى؛ لأنهم لا يجعلونه في الحكم ذكراً ولا أنثى. إنما يعطونه أقل الميراثين؛ لأن ذلك هو الذي يستيقنونه، فيعطونه الأقل الذي يستيقنون (٢) حتى يعلموا أن له الأكثر فيعطونه الأكثر. وأما في قياس قول عامر الشعبي فإن الفريضة من ثمانية وأربعين سهماً، للخنثى من ذلك ثلاثة عشر سهماً، وللزوج من ذلك واحد وعشرون سهماً، وللأم من ذلك أربعة عشر سهماً، لأن الزوج إذا كان الخنثى ذكراً فله نصف المال أربعة وعشرون سهماً، وإذا كان أنثى فله ثلاثة أثمان المال (٣) ثمانية عشر سهماً، وله واحد وعشرون سهماً، وللأم إن كانت الخنثى أنثى فلها (٤) الربع اثني عشر سهماً، وإن كان ذكرا فلها (٥) الثلث ستة عشر سهماً. فللأم أربعة عشر سهماَ. وأما الخنثى فإن كان ذكراً فله السدس

стр. 5182

ثمانية أسهم، وإن كانت أنثى فلها ثلاثة أثمان المال ثمانية عشر سهماً، فلها ثلاثة عشر سهماً. فإن كانت الميتة تركت زوجها وأمها وأخاها لأمها وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها، فإن هذا في قول (١) أبي حنيفة (٢) وأبي (٣) يوسف الأول ومحمد للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخ للأم السدس، وللخنثى السدس، وهو بمنزلة الأخ للأب والأم؛ لأنه إذا كان ذكراً كان أقل لنصيبه. وأما في قياس قول عامر فله في هذه الفريضة مثل ما له في الأولى، وللزوج مثل ما كان له في الأولى. ويجمع نصيب الأم والأخ للأم، فيكون لهما مثل ما كان للأم في الفريضة الأولى بينهما نصفين. رجل مات وترك امرأته وأخويه (٤) لأمه وأختاً لأب وأم خنثى مشكل أمرها ماتت (٥) قبل أن يستبين أمرها، فإن قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ومحمد في هذا: إن للمرأة الربع، وللأخوين للأم الثلث، وما بقي فهو للأخت الخنثى، وهو في هذا الموضع (٦) بمنزلة الذكر؛ لأنه أقل النصيبين. وميراث الخنثى لورثته. وأما في قياس قول الشعبي فإن الفريضة من مائة سهم وستة وخمسين سهماً. للمرأة في حال الربع تسعة وثلاثون سهماً إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى فللمرأة ستة وثلاثون سهماً، فلها سبعة وثلاثون سهماً ونصف سهم. وأما الأخوان فلهما (٧) اثنان وخمسون سهماً إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى (٨) فلها (٩) ثمانية وأربعون سهماً،

стр. 5183

فلهما خمسون سهماً. وأما الخنثى فإن كان ذكراً فله خمسة وستون سهماً، وإن كان أنثى فله اثنان وسبعون سهماً، فله ثمانية وستون سهماً ونصف سهم. وإن كان الميت ترك مع ذلك أما فإن قول أبي حنيفة في هذا وقول أبي يوسف الأول ومحمد: إن للأم السدس سهمان من اثني عشر سهماً، وللمرأة الربع ثلاثة أسهم، وللأخوين للأم الثلث أربعة أسهم، وللخنثى ما بقي، وهو ثلاثة أسهم؛ لأنهم جعلوه ذكراً. وأما في قياس قول عامر الشعبي فإن الفريضة من ستين. فإن كان الخنثى ذكراً فللمرأة الربع خمسة عشر سهماً (١)، وإن كانت أنثى فللمرأة الخمس اثنا (٢) عشر سهماً، فللمرأة (٣) ثلاثة عشر سهماً ونصف (٤). وللأم السدس عشرة أسهم إن كان الخنثى ذكراً، وإن كانت أنثى فلها ثمانية أسهم، فللأم تسعة أسهم. وللأخوين من الأم إن كان الخنثى ذكراً الثلث عشرون سهماً، وإن كانت أنثى فلها ستة عشر سهماً، فلها ثمانية عشر سهماً. والخنثى إن كان ذكراً (٥) فله خمسة عشر سهماً، وإن كانت أنثى فلها أربعة وعشرون سهماً، فللخنثى (٦) تسعة عشر سهماً ونصف. وإن أردت تصحيحها للكسور التي فيها فأضعفها فتكون من مائة وعشرين سهماً. للأم ثمانية عشر، وللمرأة سبعة وعشرون، وللأخوين ستة وثلاثون، وللخنثى تسعة وثلاثون سهماً. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه. رجل ترك أبنة وثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض خناثي كلهن مشكل أمرهن، وليس له وارث ولا عصبة غيرهن، فإن قياس قول الشعبي في ذلك: إن الفريضة من مائة سهم وثمانية أسهم. للابنة (٧) من ذلك ثلاثة

стр. 5184

وسبعون (١) سهماً، ولابنة الابن العليا تسعة عشر سهماً، ولابنة الابن الوسطى عشرة (٢) أسهم، ولابنة الابن السفلى ستة أسهم. وذلك أن للابنة النصف، وهو أربعة وخمسون سهماً لا يدعيه أحد، والسدس من ذلك ثمانية عشر سهماً لا يدعيه أحد إلا الابنة وابنة الابن العليا، فهو بينهما نصفان. وبقي الثلث. فابنة الابن السفلى تقول: أنا ذكر والتي فوقي أنثى، فهو بيني وبينها، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقد زعم أن ثلث هذا الثلث الباقي لابنة الابن الوسطى، وليس له فيه شيء، وهو اثنا (٣) عشر سهماً؛ لأن الثلث ستة وثلاثون سهماً من مائة وثمانية أسهم. فالابنة الوسطى تدعيه وتقول: أنا ذكر وأنتن إناث فهو لي، والابنة تدعيه وتقول: أنا ذكر وأنتن إناث فهو لي (٤)، وكلهن قد استوت دعواه فيه، فهو بينهن أثلاثاً، لكل واحدة أربعة أسهم. وبقي ثلثا الثلث، وهو أربعة وعشرون، ابنة الابن السفلى تدعيه، والوسطى تدعيه، والعليا تدعيه، والابنة تدعيه، فهو بينهم أرباعاً، لكل واحدة ستة أسهم (٥).

стр. 5185

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب المفقود وما يصنع به محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال في امرأة المفقود: إنها امرأة ابتليت (٢)، فلتصبر حتى يستبين موتاً أو طلاقاً (٣). محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المفقود: قد سمعنا أن امرأته تَرَبَّصُ (٤) أربع سنين، وليس ذلك بشيء، هي ابتليت (٥) فلتصبر (٦).
следующие страницы →