← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

الذي (١) يساوي خمسة آلاف، فإذا فعلا ذلك كانا شريكين على قدر رؤوس أموالهما، وصار للذي (٢) يساوي متاعه ألفاً (٣) سدس جميع المال، وللآخر خمسة أسداسه. قلت. أرأيت رجلين اشتركا في جارية على أنه إن اشتراها أحدهما فهي بينه وبين الآخر نصفين أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن أراد أن يشتريها ولا يكون صاحبه شريكاً فيها فأمر غيره فاشتراها له بغير محضر له أيكون لصاحبه الذي شاركه فيها شرك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما شاركه إن هو اشتراها، فإذا اشتراها غيره ولم يشتر له بمحضر منه فلا شرك له. قلت: أرأيت إن كان (٤) شاركه على إن اشتراها واحد منهما أو أمر من يشتري له فصالحه شريكه فيها لم هل في هذا وجه ثقة؟ قال: نعم؛ يطلب أحدهما إلى صاحب الجارية أن يهبها له على عوض مسمى ويتقابضا، فيجوز ذلك. قلت: أفيكون الآخر شريكه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: ألا ترى أنه لم يشترها وإنما وهبت له وأنه لا يبيعها مرابحة، فلذلك لا يكون شريكه فيها. … باب شركة الرجلين في العبد ووجه الثقة في ذلك قلت: أرأيت رجلين بينهما جارية فاشتراها رجل منهما وقبضها، ثم إن المشتري أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على نصفه، على أنه ضامن لما أدرك المشتري من درك من صاحبه حتى يخلصه منه، أو يرد عليه جميع المال الذي كان اشترى منهما به الجارية، أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لا يكون ضامناً لما لم يقبض. قلت: فكيف وجه الثقة للمشتري حتى يكون له أن يرجع على أحدهما، إن أدركه درك من قبل

стр. 5287

صاحبه رجع بما أدركه على الذي ضمن له صاحبه؟ قال أبو حنيفة: الثقة (١) في هذا أن يحط حق هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه من الثمن، ثم يدفع إليه نصيب صاحبه، فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه من ذلك، أو يرد عليه نصف ما قبض وهو نصف جميع الثمن. قلت: وكذلك لو كان هذا الحق بين هذين الرجلين من دم خطأ فصالح أحدهما القاتل على ما ذكرت لك كان قد استوثق؟ قال: نعم إذا كان الضامن ثقة. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين أراد أحدهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال: إن دبره أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر بعد صاحبه نصيبه (٢) فهو مدبر على القولين في قول أبي حنيفة. وفي قول عامة الفقهاء لا يكون مدبراً إلا عن الذي دبره أول مرة. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يكون مدبراً لهما في قول كل أحد وحتى لا يضمن أحد من الموليين لصاحبه شيئاً حتى يموت؟ قال: يوكل الموليان رجلاً يدبره عنهما في كلمة واحدة، فيقول: أنت مدبر عن فلان وفلان، أو يقول: قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبراً عنه. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يكاتب نصيبه فخاف (٣) إن هو فعل أن يضمنه الآخر كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الثقة أن يوكلا رجلاً يكاتب نصيب كل واحد منهما. قلت (٤): فإن كاتب الوكيل نصيب أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتباً كله، وللشريك الآخر أن ينقض المكاتبة ويبطلها، ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال: بلى. قلت: فكيف الثقة لهما حتى يكون (٥) نصيب كل واحد منهما مكاتباً لصاحبه، ولا يشرك واحد منهما صاحبه (٦) في شيء

стр. 5288

مما قبض من المكاتب؟ (١) قال: يوكلان رجلاً يكاتب هذا العبد، فيقول أحدهما: كاتب نصيبي على كذا وكذا، ويقول له الآخر: كاتب نصيبي على كذا وكذا، فيختلفان (٢) بتسمية المال، ثم يجيء المكاتب، فيقول للوكيل: قد كاتبت حصة فلان مني على كذا وكذا، ونصيب فلان على كذا وكذا، فيقول (٣) له الوكيل: قد كاتبتك على ذلك، فيجوز، ولا يضمن واحد من الموليين لصاحبه شيئاً، ولا يشرك واحد منهما لصاحبه (٤) في شيء مما قبض من مكاتبة نصيبه. قلت: وكذلك لو باعا رجلاً عبداً بينهما من رجل، فباع أحدهما نصيبه بثمن مسمى، وباع الآخر نصيبه بثمن مسمى، فقبل المشتري ذلك كله في كلمة واحدة، ثم قبض (٥) أحدهما من المشتري لنفسه شيئاً، لم يشركه الآخر فيما قبض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت عبداً بين رجلين قال أحدهما لصاحبه: قد أعتقت نصيبك يا فلان، وأنكر الآخر ذلك، والشاهد منهما على العتق موسر، والمشهود عليه معسر، أيضمن الشاهد شيئاً؟ قال: لا؛ ولكن العبد (٦) يسعى في قيمته بينهما. ولست آمن بعض الفقهاء أن يضمنوه (٧). قلت: أرأيت إن قال هذا الموسر: قد أعتق الذي باعنا هذا العبد قبل أن يبيعناه، أيضمن للشريك من العبد شيئاً؟ قال: لا؛ ولكن هذا وجه هو أبعد من أن يضمن في قولنا (٨). قلت: أرأيت إن كان إنما قال: عبدنا هذا حر الأصل، أيضمن؟ قال: لا يضمن في قولنا (٩)، ولكن العبد يسعى للآخر في نصيبه، ولست آمن أن يضمنه غيرنا.

стр. 5289

قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما فأراد الباقي منهما أن يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب، وأراد أن يشهد بذلك على ذلك، أيكون مناقضة للشركة وصاحبه غائب؟ قال: لا. قلت: فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون مناقضاً للشركة؟ قال: يرسل إليه رسولا (١) ويأمره أن يخبره أن فلاناً قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة، فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة فقد انتقضت الشركة فيما بينهما. … باب في نقض الموالاة (٢) والوكالة (٣) في ذلك قلت: أرأيت رجلاً والى رجلاً ثم إنهما غابا فأراد العربي أن ينقض موالاة المولى والمولى غائب أيكون ذلك له؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنع حتى يكون مناقضاً لموالاته؟ قال: يوكل العربي وكيلاً يبلغ هذا المولى أنه قد نقض موالاته (٤). قلت: فإن كان الذي أراد نقض هذه الموالاة هو هذا الذي أسلم (٥)، ومولاه (٦) العربي غائب، كيف الوجه في ذلك؟ قال: إن شاء هذا المولى والى رجلاً غير مولاه الأول فجاز ذلك، وكان مناقضاً لموالاة الأول، ولا موالاة بينه وبين الأول، وهو مولى للثاني. قلت: أرأيت إن لم يكن يريد أن يوالي أحداً ويريد (٧) مناقضة موالاة الأول كيف الوجه في ذلك ومولاه العربي غائب؟ قال: يوكل رجلاً يبلغه أنه قد ناقضه موالاته ويشهد على ذلك، فيكون ذلك جائزاً. قلت: أرأيت هذا الذي أسلم ووالى

стр. 5290

إن كان له ولد صغار يوم والى أيكون أولاده الصغار موالي لمولى أبيهم؟ قال: نعم؛ إلا أن يكون قد عقل عنهم. … باب الوجه فيى الضمان والثقة فيى ذلك قلت: أرأيت رجلين ضمنا رجلاً بنفسه فدفعه أحدهما أيبرأ الذي ليم يدفع الرجل إلى الطالب؟ قال: نعم؛ هذا بمنزلة رجلين ضمنا لرجل مالاً مسمى فدفعه إليه أحدهما. قلت: فإن خاف الذي لم يدفع المطلوب إلى الطالب أن يأخذه بعض القضاة (١) بنفس المطلوب ولا يجعل دفع الآخر براءة للذي لم يدفع؟ قال: نعم؛ لست آمن عليه ذلك. قلت: كيف يصنع حتى إذا دفعه أحدهما فهما بريئان؟ قال: يقولان: إذا دفعه أحدنا إليك فالآخر بريء، فإذا دفعه أحدهما كانا بريئين جميعاً. قلت: أرأيت إن كان هذان الكفيلان ضمنا هذا الرجل بنفسه ولم يشترطا ما وصفت لك من البراءة إذا دفعه أحدهما برئا جميعاً؟ قال: يشهد هذان الكفيلان على أنفسهما أن كل واحد منهما كفيل وكيل لصاحبه في دفع هذا الرجل المكفول به بنفسه (٢) إلى صاحبه الطالب ووكيله في التبري إليه منه، فإذا دفع أحد الكفيلين المطلوب إلى الطالب برئ إليه منه لنفسه وصاحبه، فيجوز ذلك لهما جميعاً. قلت: أرأيت رجلين ضمنا عن رجل ما باعه (٣) فلان بن فلان ما بين درهم إلى ألف درهم أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانا ضمنا ما وصفت لك على أن على أحدهما الثلث وعلى الآخر الثلثين أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان أحد الكفيلين أراد أن يضمن الكفيل الذي معه ما لزمه فيما ضمن من الغريم أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فكيف

стр. 5291

الحيلة في ذلك؟ قال: يشهد له الضمين أنه ما لزمه فيما كفل به من غرم أنه عليه فيجوز ذلك. … باب وجه شركة المفاوضة ونقضها قلت: أرأيت رجلين اشتركا شركة مفاوضة أو غير ذلك فخرج أحدهما بمال لهما إلى بلد من البلدان في تجارة، فخاف الذي خرج منهما أن يحدث لصاحبه المقيم حدث الموت، ثم يشتري بعد ذلك بالمال متاعاً فيضمن، كيف الحيلة حتى لا يضمن شيئاً؟ قال: يشهد هذا المقيم أن المال الذي بينه وبين شريكه الذي شخص أنه مال ولده الصغار، وأنه قد أوصى إلى هذا الشريك بجميع ما ترك، وأمر له أن يشتري لهم ما أحب في حياته وبعد وفاته، فيجوز ذلك له. قلت: أرأيت إن كان الورثة كباراً كيف تأمره أن يصنع في ذلك؟ قال: يشهد الشريك المقيم أن هذا المال الذي في يدي صاحبه الذي شخص أنه إنما هو مال ولده هؤلاء (١) الكبار ثم يأمر ولدُه الكبار هذا الشريك الذي شخص أن يعمل لهم (٢) برأيه ويشتري لهم (٣) ما أحب ويشاركونه، فلا يضمن هذا الشاخص إن مات المقيم أو عاش. قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما وأراد الثاني منهما أن يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب، وأراد أن يشهد على ذلك، أتجوز مناقضة الشركة وصاحبه غائب؟ قال: لا (٤). قلت: فما وجه الثقة في ذلك حتى يكون مناقضاً للشركة؟ قال: يرسل إليه رسولاً ويأمره أن يخبره أن فلاناً قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة. قلت: فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة فقد انقضت هذه الشركة فيما بينهم؟ قال: نعم.

стр. 5292

باب الثقة في الرجلين يكون لهما على امرأة مال قلت: أرأيت رجلين لهما على امرأة مال وهما شريكان فتزوجها أحدهما على نصيبه من المال الذي عليه هل يشاركه صاحبه فيضمنه نصف ما سمى لها؟ قال: لا؛ ولست آمن عليه بعض الفقهاء أن يضمنه. قلت: فكيف يصنع حتى لا يضمن الزوج لشريكه من الدين في قول جميع الناس؟ قال: الوجه في ذلك أن يهب لشريكه (١) الذي يريد أن يتزوج هذه المرأة نصيبه مما عليها، ثم يتزوجها على عشرة دراهم، وتهب المرأة للزوج العشرة التي تزوجها عليها. قلت: أرأيت إذا فعل الزوج ما وصفت هل يضمن لشريكه شيئاً؟ قال: لا. … باب الوجه في الرجلين يكون لهما العبد فيأذن أحدهما في التجارة في نصيبه والثقة في ذلك قلت: أرأيت عبداً بين رجلين أذن أحدهما لنصيبه في التجارة ولم يأذن له (٢) الآخر فرآه الذي لم يأذن له (٣) يشتري ويبيع فسكت عنه أيكون سكوته رضى منه وإذناً منه له في التجارة؟ قال: نعم. قلت: فكيف يصنع حتى لا يكون سكوته إذناً للعبد في التجارة؟ قال: يشهد على العبد في سوقه أنه قد حجر على نصيبه منه، وأنه ليس برضى أن يشتري ويبيع (٤)، وأنه إن سكت بعد رؤيته يومه هذا أنه إنما سكت لأنه لا يقدر على أن يمنع شريكه أن يأذن لنصيبه في التجارة. قلت: فإذا قال ما وصفت ثم رآه بعد

стр. 5293

يشتري ويبيع فسكت فليس ذلك بإذن (١) منه للعبد في التجارة؟ قال: نعم. … باب الوجه في اليمين في الضمان والثقة في ذلك قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يضمن عن رجل شيئاً وله شريك اشترى بينه وبين شريكه متاعاً أيكون المشتري (٢) ضامناً؟ قال: نعم. قلت: أفيحنث الحالف الذي اشترى في يمينه؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو لم يكن المشتري الحالف شريك صاحبه ولكن صاحبه وكله المشتري أن يشتري له جارية فاشتراها بعد ذلك أيكون المشتري ضامناً للثمن على الآمر؟ قال: نعم. قلت: أفيحنث في يمينه التي حلف فيها؟ قال: لا يحنث في يمينه. … باب الوجه في الأيمان في الكسوة واللبس قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشتري ثوباً، فاشترى فراشاً أو بساطاً أو شيئاً مما لا يلبس لم يحنث. وإنما اليمين في هذا أن يشتري شيئاً مما (٣) يلبس، إلا أن ينوي نوعاً من الأمتعة، فيحنث إن هو اشتراه. قلت: أرأيت إن اشترى هذا الحالف فرواً؟ قال: يحنث. قلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: أرأيت لو حلف لا يكسو فلاناً أبداً فوهب له بساطاً أو فراشاً أو ستراً يحنث في شيء من ذلك؟ قلت: لا. قال: هذا (٤) الحجة. قلت: أرأيت الرجل يحلف لا يكسو فلاناً شيئاً ففعل؟ قال: يحنث.

стр. 5294

قلت: فكيف يصنع حتى لا يحنث؟ قال: يهب له دراهم ويأمره أن يكتسي بهذا، فإذا فعل لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس هذا القميص فجعله سراويل وقباء ثم لبسه؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس ثوباً نسجه فلان فنسج فلان وآخر معه ثوباً فلبسه الحالف؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك لو حلف لا يلبس ثوباً غزلته فلانة فلبس ثوباً غزلته فلانة وامرأة أخرى معها؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس قطناً أبداً فلبس ثوب كتان حشوه قطن؟ قال: لا يحنث. وإنما اليمين في هذا أن يلبس ثوباً غزله قطن. قلت (١): وكذلك لو حلف لا يلبس الخز (٢) أو القز أبداً فاشترى ثوب خز سَداه (٣) حرير أو قز أو لبس ثوب قطن حشوه قز لم يحنث؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يكسو فلاناً ثوباً أبداً فكسا فلاناً وأمه (٤) ثوباً؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يلبس ثوباً لفلان أبداً فمات صاحب الثوب وله ورثة فلبس الحالف هذا الثوب وهو لورثته؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف أن لا يلبس ثوباً لفلان (٥) أبداً فلبس ثوباً بينه وبين آخر؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف أن لا يلبس هذا القميص بعينه فارتدى به؟ (٦) قال: هذا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئاً أبداً، وليس للمحلوف عليه ثوب، ثم اشترى المحلوف عليه (٧) ثوباً، فلبسه هذا الحالف؟ قال: يحنث. ولو حلف لا يلبس ثوباً لفلان أبداً (٨) واشترى

стр. 5295

الحالف من فلان المحلوف عليه (١) ثوباً فلبسه الحالف لم يحنث؛ لأنه قد خرج من ملك المحلوف عليه. [قلت:] وإن حلف لا يكسو فلاناً شيئاً إلا أن ينسى فنسي الحالف فكسا المحلوف عليه ثوباً ثم ذكر بعد ذلك فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال: لا يحنث في يمينه. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه إلا ناسياً فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال: لا يشبه هذا الباب الأول. هذا إن كساه مرة أخرى حنث. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصاً أبداَ فوهب له ثوباً صحيحاً فأمره أن يقطع منه قميصاً أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصاً أبداً فوهب له تسعة أعشار قميص أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصاً أبداً (٢) فكساه هو ورجل آخر قميصاً؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه ثوباً فكساه أقل من نصف ثوب؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يلبس قميصاً لفلان أبداً فلبس قميصاً لعبد له؟ [قال:] أما أبو حنيفة فقال: لا يحنث. وأما أبو يوسف فقال (٣): يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يكسو فلاناً فكسا ابنه أو امرأته (٤) أو مكاتباً أو مدبراً له؟ قال: لا يحنث. قلت: فما الحجة في ذلك؟ قال: ألا ترى أنه لو حلف لا يبيع من فلان شيئاً فبدا له فباع من عبده لم يحنث. وكذلك الهبة مثل الشراء في هذا الموضع. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشتري من فلان ثوباً أبداً فأمر رجلاً فاشترى له منه أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان المحلوف عليه وهب الثوب للحالف واشترط عليه عوضاً أيحنث؟ قال: لا. …

стр. 5296

باب الوجه في الحلف وبيع الثياب قال أبو يوسف في رجل حلف لا يبيع ثوباً بمائة درهم حتى يزداد وأراد وجهاً (١) أن يبيعه ولا يحنث، قال: يبيعه بتسعين (٢) درهماً، فإنه لا يحنث. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يبعه بمائة درهم. قلت: وكذلك لو باعه بمائة وعشرين درهماً لم يحنث؟ قال: نعم. قلت: ومتى يحنث؟ قال: إذا باعه بمائة درهم سواء. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يبيع هذا الثوب بمائة درهم فباعه بتسعين درهماً؟ قال: يحنث في قول أبي يوسف. قلت: أرأيت إن حلف لا يبيعه بمائة وأراد وجهاً حتى (٣) لا. يحنث؟ قال: يبيعه بتسعين درهماً وقفيز حنطة أو شعير أو أفلس يسيرة (٤). قلت: فإذا فعل ذلك لم يحنث؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو باعه بعشرة دراهم ودينار أو بخمسة دنانير وليس معها دراهم أو شيء من العروض لم يحنث في شيء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن حلف لا يبيع ثوبه هذا من فلان أبداً فأراد وجهاً أن يبيعه ولا يحنث؟ قال: يبيعه من فلان ورجل آخر معه فإنه لا يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يشتري ثوباً بمائة فأراد وجهاً أن يشتريه ولا يحنث؟ قال: يشتريه بأقل من مائة. وإن اشترى بأقل من مائة لم يحنث في قول أبي يوسف. … باب الوجه في شرى الرقيق وبيعه والثقة فى ذلك قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشتري من فلان جارية أبداً فاشترى من فلان ورجل معه آخر جارية؟ قال: لا يحنث. قلت (٥): أرأيت إن كان

стр. 5297

يمينه (١) على هذه الجارية للمحلوف عليه خاصة؟ قال: لا يحنث أيضاً. قلت: أرأيت إن كان هذا الحالف اشترى هذه الجارية من رجل أجنبي وأجاز المحلوف عليه البيع وضمن الدرك أيحنث الحالف؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يبيع خادماً (٢) له أبداً (٣) فأراد وجهاً أن يبيع خادماً له ولا يحنث؟ قال: الوجه في ذلك أن يأمر رجلاً فيبيعها. قلت: فإذا فعل لم يحنث؟ قال: نعم. قلت: فهل في هذا غير ذا؟ قال: نعم؛ يبيع هذه الجارية رجل بغير أمر سيدها، فيجيز السيد البيع ولا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً قال: إن اشتريت هذا العبد فهو حر، فأراد وجهاً أن يشتريه ولا يحنث؟ قال: الوجه أن يأمر غيره، فإذا فعل ذلك لم يحنث. قلت: وكذلك إن كان الحالف إنما اشترى هذا العبد لابن له صغير؟ قال: نعم، لا يحنث إن أشهد عند عقده البيع أنه إنما اشتراه لابنه فلان. قلت: أرأيت إن حلف على عتق (٤) عبد بعينه إن اشتراه أبداً وحلف بطلاق امرأته ليشترينه (٥) وأراد وجهاً يشتريه (٦) فلا يعتق ولا تطلق (٧) امرأته؟ قال: يشتريه (٨) بيعاً فاسداً ثم يقبضه، لم يحنث ولم يعتق. قلت: ولم؟ (٩) قال: لأنه حنث وهو في يدي البائع. وعتق (١٠) المشتري لا يجوز فيه من قبل أن يقبضه؛ لأنه بيع فاسد. قلت: وكذلك إن كان العبد وديعة في يدي المشتري ثم اشتراه أيحنث؟ قال: لا (١١). قلت: أرأيت إن كان العبد في يدي البائع والبائع هو الحالف بعتقه إن باعه أيحنث إن باعه بيعاً فاسداً؟ قال: نعم. قلت (١٢): فإن كان العبد الذي بيع هذا البيع

стр. 5298

الفاسد (١) في يدي المشتري أيحنث البائع الحالف؟ قال: لا … باب الوجه في الرجل يحلف على أول شيء يملكه هو في المساكين قلت: أرأيت رجلاً قال: أول كُرّ (٢) حنطة أملكه فهو في المساكين، كيف يصنع حتى يشتري كُرَّا (٣) ولا يحنث؟ قال: يشتري كرَّا ونصفاً ولا يحنث. قلت: وكذلك إن ملك قفيزاً بعد قفيز فجعل يأكل الأول فالأول (٤) أيحنث إذا ملك ستين قفيزاً؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال: أول عبد أملكه فهو حر، فملك عبداً ونصفاً صفقة واحدة أيحنث؟ قال: نعم (٥)؛ ولا يشبه (٦) هذا الباب الأول. قلت: أرأيت إن قال: أول عبد أملكه فهو حر، فأراد وجها أن يشتري ولا يحنث؟ قال: يشتري عبدين صفقة واحدة ولا يحنث. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يعرف لهما أول (٧). قلت: أرأيت إن قال: أول عبد أملكه فهو حر، فاشترى نصف عبد ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال: أول عبد أشتريه (٨) فهو حر؟ قال: يشتري نصف عبد ثم باعه ببيعة، ثم اشترى النصف الآخر (٩). …

стр. 5299

باب (١) الوجه في الشرى والبيع في الدور وما أشبهها والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل يريد أن يشتري داراً من رجل ولا يعلم أنها للذي يريد بيعها ولا يأمن أن يقيم رجل البينة أنها له فيأخذها من يدي المشتري كيف يصنع حتى يستوثق؟ قال: يشتريها من البائع رجل غريب، ويكتب اسمه، ثم يشهد المشتري أنه آجرها (٢) من الذي اشتراها باسمه كل سنة بشيء، ويدفعها إليه، ويشهد بعد ذلك من يثق به أنه إنما اشتراها لساكنها (٣)، وأنها داره لا حق له فيها. قلت: أرأيت إن لم يؤاجرها منه ولكنه وكله بالاحتفاظ بها والمَرَمَّة (٤) لها أيكون هذا صحيحاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلين يدعيان هذه الدار هل يكون الذي في يديه الدار خصمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً أمر رجلاً يشتري له داراً بألف وأخبره إن هو فعل اشتراها منه الآمر بألف درهم ومائة، وأراد المأمور أن يشتريها، فخاف إن هو اشتراها أن يبدو للآمر فلا يشتريها (٥) وتبقى الدار في يدي المأمور؟ قال: يشتري المأمور الدار على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام، ويقبضها، ويجيء الآمر إلى المأمور، فيقول: قد أخذت منك هذه الدار بألف ومائة، فيقول له المأمور: هي لك بذلك، فيكون ذلك للآمر لازماً، ويكون المأمور قد تخلص (٦). …

стр. 5300

باب الوجه في بيع الدور والحزم والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل يبيع الدار والجارية وغير ذلك ويبرأ من كل عيب إلا من سَرِق (١) أو جزية (٢)، ولا يأمن البائع أن يردها المشتري بعيب، ويقول: لم يسمه بعينه، ويقول: لم تضع يدك عليه (٣)، فأراد البائع وجها من ذلك؟ قال: يأمر البائع رجلاً غريباً لا يعرف فيبيعها من المشتري على أن مولى الجارية ضامن لما أدرك المشتري فيها من درك مِن قِبَل سَرِق أو جزية خاصة، ويغيب (٤) البائع. قلت: أرأيت إن لم يصنع مولى الجارية ما ذكرت ولكنه أشهد على المشتري أنه تصدق بالجارية على بعض ولده أو على أجنبى ودفعها إليه؟ قال: هذا أمر صحيح مستقيم. قلت: أرأيت الرجل يريد شراء الدار من رجل وخاف أن يكون البائع قد تصدق بها على بعض ولده أو غيره قبل ذلك فأراد أن يستوثق كيف الحيلة في ذلك؟ قال: يكتب بالشرى من البائع، ويكتب في الشرى التسليم من الولد وضمانهم للدرك. قلت: فهل في هذا شيء أوثق من هذا؟ قال: نعم؛ يكتب الشرى باسم رجل غريب مجهول، ويوكل بالدار المشتري ثم يشهد في السر أن الدار (٥) له لا حق له فيها، فيكون أوثق، قلت: وكذلك كل شيء يخاف منه المشتري التبعة (٦) أيجوز هذا فيه؟ قال: نعم (٧) …

стр. 5301

باب الوجه في شرى العبد نفسه من مولاه والثقة في ذلك قلت: أرأيت عبداً اشترى نفسه من مولاه ثم جحد المولى الشرى وللمولى في يدي العبد مال بعضه دين وبعضه عين، فأراد مولى العبد (١) أن يشهد أن المال ماله ليس للعبد فيه شيء على أن يقر (٢) المولى أنه باعه من نفسه وقبض الثمن (٣)، فخاف العبد أن يقر بالمال للمولى ثم لا يشهد له المولى بالشرى بعد ذلك في العلانية، كيف يصنع؟ قال: يشهد العبد في السر (٤) أن المال الذي في يديه لرجل يثق به، ثم يشهد أن المال العين والدين للمولى، فإن وفى له المولى وأشهد للعبد بشراه نفسه منه (٥) وفى له العبد، وإلا جاء المشهود له بالمال، فكان (٦) أحق بالمال من المولى. قلت: أرأيت إن كان المولى هو الذي يخاف من العبد أن لا يفي (٧) له بالمال، والعبد يريد أن يقر له المولى أنه (٨) قد باع العبد من نفسه، وأراد الحيلة؟ قال: الحيلة في ذلك أن يشهد المولى أنه قد باع العبد من رجل في السر، ثم يظهر بعد ذلك أنه قد باع العبد من نفسه، فإن وفى له العبد وأقر له وفى له المولى. … باب الوجه في الشراء بالشرط والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل يبيع جاريته نَسَمَة (٩) وخاف البائع أن (١٠) لا

стр. 5302

يعتقها المشتري، وإن اشترط عليه فسد البيع، كيف الوجه في ذلك؟ قال: يقول المشتري: إذا اشتريت من فلان هذه الجارية فهي حرة، فإذا اشتراها عتقت. قلت: فإن كان إنما باعها لموضع لا تباع ولا توهب ولا تمهر، وكره أن يشترط ذلك فيفسد البيع؟ قال: يقول المشتري: إذا اشتريتها من فلان فهي حرة من بعد موتي. قلت: أرأيت إن أبى ذلك المشتري وقال: أخاف أن لا أرزق ولدها ولا توافقني؟ قال: ليس في هذا وجه (١) إلا أن يستوثق منه بالأيمان: لئن كرهها (٢) ليبيعنها على ما اشتراها له في الموضع والاستيثاق (٣). وهذا لا ينبغي ولا يصلح. قلت: أرأيت رجلاً أضر بولده حتى يبيعه منزله وكره الابن بيع منزله؟ قال: يبيع الابن منزله من رجل يثق به أو امرأة، ثم يتصدق بالمنزل بعد ذلك على أبيه، فإن حدث بالأب بعد ذلك حدث أخذ المشتري المنزل فرده على صاحبه. قلت (٤): فإن خاف الابن بعد ما كتب الشرى للأجنبي أن يحدث (٥) بالأجنبي حدث فيصير منزله ميراثا فأراد التوثق من ذلك كيف يصنع؟ قال: يشتري منه المنزل الذي باعه بعدما تصدق به على أبيه. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يهب لرجل عبداً والعبد غائب عنه؟ قال: لا يجوز ذلك حتى يقبضه. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك يكتب له به شرى ويهب له الثمن (٦) فإذا قدم كان له العبد بالثمن. قلت: أرأيت إن استحلف المشتري أنه قد أدى إليه ثمن العبد أيصدق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً اشترى من رجل داراً أو ثوباً ثم جحد البائع البيع وقبض منه الثمن فدفع إلى المشتري ما باعه فقدمه إلى القاضي فقال: سل هذا عن هذه الدار والثوب، أو قال: سله اشتراها مني، وليس للمشتري بينة على الشرى، وليس للبائع بينة أن هذا البيع (٧) كان له؟ قال:

стр. 5303

ليس للقاضي أن يسأله عن ذلك، ولكن يقول: ألهذا عندك حق أو في يديك حق. قلت: فإن كان من رأي القاضي أن يسأله (١): هل كان شيء (٢) مما في يديك (٣) لهذا المدعي، ويحلفه على ذلك، فلينكر (٤) المطلوب. قلت: فإن حلفه؟ قال: يحلف وينوي شيئاً غير ذلك. قلت: وهل يسعه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً ادعى ثوباً في يدي رجل والرجل يعلم أنه مبطل كيف الوجه في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك أن يعرضه على الطالب، وهو لا يعرفه (٥) ليساومه، فإن ساومه به وقامت عليه بذلك بينة بطلت دعواه فيه (٦). قلت: أرأيت إن جاء المدعى عليه فعرضه عليه فيشتريه المدعي ويعلم أنه الثوب الذي يدعيه هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يبعث بالثوب مع غيره فيعرضه عليه حتى يساومه به، فإذا ساومه فلا دعوة له فيه. قلت: أرأيت إن صبغه فعرضه عليه أكان يبطل دعواه إن ساومه؟ قال: نعم. … باب الوجه في الرجل يكون له الداران يريد بيع أحدهما ولا يريد بيع الأخرى والوجه فى الرجل يشتري من رجل غريب قلت: أرأيت رجلاً له داران أراد بيع إحداهما ولا يريد بيع الأخرى، فأراد رجل أن يشتري منه الدار على أنها إن استحقت رجع عليه (٧) في الدار الأخرى أو يبيعها، كيف الوجه في ذلك؟ قال: يشتري منه الدار التي لا يريد بيعها أبداً بدراهم (٨)، ثم يبيعها إياه بالدار الأخرى التي قد همّ

стр. 5304

ببيعها (١)، فإن استحقت من يدي المشتري رجع على (٢) البائع بالدار التي اشتراها أولاً. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يشتري جارية من رجل أو داراً أو غير ذلك، والبائع غريب، وخاف المشتري إن استحق المبيع أن يذهب ماله، غير أن البائع قد جاء برجل (٣) يضمن للمشتري ما أدركه في البيع من درك، فيوكل البائع بالخصومة في ذلك وفي عيب إن وجده المشتري بالبيع، فخاف المشتري أن يوكله ثم يخرجه من الوكالة، كيف الوجه في ذلك؟ قال: الوجه والثقة في ذلك أن يكون الوكيل الضمين هو الذي يبيعها من المشتري ومولى الجارية (٤) يسلم ويضمن ما أدرك، فيجوز ذلك ويستقيم. … باب الرجل يجعل غلة داره في المساكين صدقة بعد موته ويكتب بذلك كتاباً يجوز قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يجعل غلة داره في المساكين صدقة بعد موته وأراد أن يكتب بذلك كتاباً وخاف أن يبطل ذلك القاضي (٥) كيف الوجه في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك أن يكتب: إني قد جعلت غلة داري للمساكين أبداً بعد موتي ويشهد، فإن رد ذلك قاض أو سلطان أو وارث (٦) بيعت وتصدق بثمنها على المساكين. قلت: أرأيت رجلاً أراد (٧) أن يجعل داره في حياته صدقة على المساكين وبعد موته ولا يقدر أحد على رد ذلك؟ قال: هذا عندنا لا يجوز إلا في الوصية خاصة، وأهل الحجاز وغيرهم يجوّز ذلك. قلت: أرأيت لو أن بعض أهل الحجاز أراد أن يجعل داره صدقة على المساكين في حياته

стр. 5305

وبعد وفاته وخاف أن يرفع ذلك إلى قاض غير أهل بلاده فيبطل ذلك كيف يصنع؟ قال: يتصدق بها ويدفعها إلى وكيل له ويشهد بصدقتها، ثم يبيعها المتصدق من رجل من الناس، ثم يأبى المتصدق أن يدفعها إلى المساكين حتى يقدمه إلى القاضي قاضي الحجاز، فيبطل البيع، ويمضيها صدقة على ما كان رب الدار صنع. قلت: أرأيت إن استقضي بعد هذا قاض ممن يرى الصدقة على ما وصفت لك باطلاً؟ قال: إذن يمضي (١) هذا؛ لأن هذا قد قضى به قاض، فهذا مما يختلف فيه القضاة. … باب الوجه (٢) في الصلح من دعوى في دار ادعاها رجل لنفسه أو لابنه والثقة في ذلك قلت: أرأيت رجلاً في يديه دار ادعى رجل فيها دعوى له ودعوى لابن له صغير من قبل ميراث ادعى أبو الوصي أنه كان لامرأته أم (٣) الصبي، وأنكر المطلوب أن تكون الدار في يديه، وأراد المطلوب أن يصالح أبا الصبي من دعواه ودعوى ابنه (٤) على مال، على أن الغلام إن اتبع المطلوب ضمن الأب (٥) خلاص ذلك، ولا يقر المطلوب أنه قبض من الدار شيئأ (٦)، فخاف الأب أن يقال له: رد ما أخذت، وإلا سلم للمطلوب ما ادعيت من الدار، وخاف المطلوب أن يكون قد أقر بشيء من الدار، ويكون الأب قد باع حصته وحصة شريكه قبل الصلح، فيجيء المشتري فيأخذ ما اشترى من يدي المطلوب، كيف يصنع؟ قال: يجيء رجل

стр. 5306

يصالح الطالب على مال على أن المطلوب قد قبض ما ادعى الطالب (١)، على أنه إن أدرك المطلوب درك من قبل الصبي فالأب ضامن، ويقول المصالح: إن المطلوب قد قبض ما يدعي الطالب (٢) من الدار، دانه في يده. قلت: أرأيت لو أن المطلوب لم يقر بقبض شيء وصالح الطالب على أنه ليس على الطالب دفع ما ادعى قبله ولكنه ضامن لما أدرك المطلوب من قبل الصبي، فإن سلم الصبي فهو بريء (٣)، وليس عليه دفع شيء من الدار؟ (٤) قال: هذا فاسد لا يجوز. … باب الوجه في الأجرة إذا أراد أن يلجئ بعضهم إلى بعض أو المرأة إلى ابنها (٥) والورثة بعضهم إلى بعض والثقة (٦) في ذلك قلت: أرأيت رجلاً ليس له وارث غير أمه وعصبة وليس لأمه وارث غيره، فخاف الابن أن يموت فيشرك (٧) العصبة أمه في عقاره وماله، كيف يصنع حتى يكون ثقة لهما؟ قال: الوجه في ذلك أن يبيع ذلك من أمه في حياته ويقبض منها الثمن ويتصدق بالثمن عليها، فإن مات قبل الأم كانت قد ملكت ما كان له في حياته، وإن ماتت الأم رجع مال الأم إلى ابنها. قلت: أرأيت إن كان للأم ورثة مع ابنها بنون وبنات، فأراد الابن إن مات أن يكون ماله لأمه خاصة، وأرادت الأم إن ماتت أن يكون مالها لابنها خاصة دون ولدها، كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك أن يبيعها الابن ما يملك بثمن طفيف، ويقبض منها الثمن، ثم يتصدق به (٨) عليها، على أنه

стр. 5307

بالخيار في البيع أربعين سنة أو نحو ذلك، وتبيعه الأم ما تملك، وتصنع في ذلك مثل ما صنع من الحيلة وهبة الثمن، فأيهما مات في الأربعين سنة سلم له المبيع (١) لانقطاع خياره فيما باع، وينقض الباقي (٢) بيع ما كان باعه. وكان أبو حنيفة لا يجوّز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام. وكان يعقوب ونحن من بعده نجيز الخيار إذا سمى ووقّت وقتاً. قلت: أرأيت رجلاً له بنون وله إخوة وله أخت، فأرادت الأخت أن تجعل نصيبها من دار ورثها جميع الإخوة عن أبيهم لأخيها الذي له البنون إن هي ماتت قبله، فخافت أن تجعله له فيموت الأخ فيرثه بنوه ولا يكون في يدها من الدار شيء، فأرادت إن مات قبلها أن يرجع إليها ميراثها من الدار؟ قال: الوجه في ذلك أن تبيعه نصيبها من الدار ثم يوصي لها بثلث نصيبه من الدار (٣) وهو مثل ما باعته (٤)؛ لأن الأخ له سهمان ولها سهم، فإذا باعته ذلك السهم ثم أوصى لها بثلث الدار صار السهم يرجع إليها كله (٥). … باب شرى الدور وغير ذلك والثقة في ذلك (٦) قلت: أرأيت رجلاً أرافى أن يشتري من رجل داراً فخاف المشتري أن يكون رب الدار قد باعها من بعض ولده قبل أن يعرضها على البيع، فأراد المشتري إن استحقها أحد بعد شراه إياها أن يرجع على البائع باكثر مما

стр. 5308

يريد أن يشتريها بالضعف ويكون ذلك حلالاً، كيف يصنع؟ قال: يبيعه المشتري بالثمن ثوباً، ثم يبيعه رب الدار ذلك الثوب من مشتري الدار بالثمن الذي كان يريد بيع الدار به. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يشتري من صيرفي دراهم بمائة دينار، وليس عند الصيرفي إلا خمسمائة درهم، والصيرفي ثقة ولا يكره أن يكون عليه مال؟ قال: يشتري منه بخمسين ديناراً، ويتقابضان، ثم يقرضه الدراهم التي أخذها من الصيرفي، ثم يشتري الخمسمائة (١) بالخمسين ديناراً الباقية. … باب السمسار وغير ذلك والوجه فيه قلت: أرأيت السمسار أتكره له ما يأخذ؟ قال: نعم. قلت: فكيف يصنعون إذا أرادوا أن يطيب لهم كسبهم؟ قال: يشتري أحدهم المتاع لنفسه ويقبضه، ثم يبيعه بربح مثل ما كان يأخذ (٢) وهو سمسار. قلت: أرأيت رجلاً من أهل الري يكتب إلى رجل من أهل الكوفة يشتري له متاعاً قد سماه، والمتاع عند المأمور، ولغيره (٣) ممن قد أمره ببيعه، وهو رخيص لا يجد مثله لصاحبه، كيف يصنع؟ قال: يبيع المتاع بثمن صحيح من رجل يثق به، ويدفعه إليه، ثم يشتريه منه للآمر (٤). … باب إجارة الخدم والكراء إلى مكة والثقة في ذلك قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يستأجر غلاماً يخدمه سنة كل

стр. 5309

شهر (١) بعشرة دراهم، فخاف أن يخرجه مولاه في بعض الشهر؟ قال: يجعل كل شهر بدرهم أحد عشر شهراً، وبقية الأجر في الشهر الثاني عشر. قلت: أرأيت رجلاً يتكارى إلى مكة من جمّال ولا يثق بجماله؟ قال: يتكارى منه بكذا وكذا درهماً إلى انسلاخ المحرم، فإن وفى له أعطاه، وإلا لم يكن أخذ منه شيئاً. … باب إكراه اللصوص والثقة فيه والرجل يحلف بالعتق سئل أبو حنيفة ﵀ عن رجل من جيرانه دخل عليه اللصوص وأخذوا ماله واستحلفوه بالطلاق والعتاق أن لا يخبر عنهم بأنهم سرقوه أبداً، والرجل يعرفهم، فشكا ذلك إلى أبي حنيفة. فأرسل أبو حنيفة إلى رجل من جيران الحي الذي هو فيهم، فقال لهم: إن لصوصاً دخلوا على هذا الرجل، وقد حلف أن لا يذكرهم. فإن رأيتم أن تؤجروا ويرد الله على هذا ماله ولا يحنث فلا (٢) تدعوا رجلاً من الحي الذي أنتم فيه إلا أدخلتموهم أنتم مسجدكم هذا أو داراً، ثم تخرجون واحداً واحداً، ثم تقولون للمسروق منه: هذا منهم؟ فإن كان منهم سكت، وإن لم يكن منهم فليقل: ليس منهم. ففعلوا ذلك، فظفر بماله. قلت: أرأيت رجلاً حلف بعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ظهار فأراد أن يعتق كيف يصنع؟ قال: يقول لرجل: أعتق عبدك عني على ألف، فيجوز ذلك ويجزيه. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يعير رجلاً مالاً ويصح (٣) ويصحح أترى بذلك بأساً؟ قال: لا بأس بذلك. قلت: أرأيت إن أراد أن يبيعه ويجعل

стр. 5310

الدين دراهم أو دنانير؟ (١) قال: يشتري منه داره بألف درهم وينقده الثمن، ثم يشتري البائع منه الدار بمائة دينار إلى سنة. قلت: فهل في هذا غير هذا الوجه؟ قال: نعم يبيعه داره بمائة دينار (٢) ويقبض الثمن، ثم يشتريها بمائة دينار (٣) إلى سنة. قلت: فإن لم يكن عند المشتري الأول مائة دينار؟ قال: يبيعه بها ألف درهم إن شاء، فيجوز ذلك. قلت: أرأيت امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين ليس لها به بينة، فحلف ما لها عليه شيء عند القاضي، فأرادت أن تأخذه بذلك الدين، فأنكرت أن تكون عدتها قد انقضت، تريد بذلك أن تأخذ منه نفقة بقدر ما لها عليه من الدين؟ قال: يسعها ذلك. قلت: فإن حلفها القاضي بالله الذي لا إله إلا هو ما انقضت عدتك، فحلفت تعني بذلك شيئاً غير ذلك؟ قال: يسعها. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشتري هذا العبد، فأمر رجلاً فاشتراه رجل لنفسه ثم وهبه (٤) للحالف بعدما قبضه، أيحنث؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان الحالف قال: إن اشتريته أو أمرت من يشتريه لي فهو حر، وقد أراد أن يملكه ولا يعتق؟ قال: فإن وكل رجلاً يشتريه ففعل لم يحنث. ألا ترى أنه حيث أمره إياه بالشرى فلم يقع عتق؛ لأنه لم يملكه (٥). وقال أبو يوسف في رجل قال: إن لم أشتر بهذا الدرهم لحماً، واشترى بها تمراً، لا يحنث. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يدري لعل الدرهم (٦) يرجع إلى ملكه فيشتري به لحماً كما حلف. وإن قال: إن

стр. 5311

اشتريت به لحماً، فاشترى به لحماً وتمراً، فإنه لا يحنث؛ لأنه لم يشتر به لحماً وحده، فلذلك لا يحنث. … باب المساكنة ودخول الدار والوجه في ذلك قال: سألت أبا حنيفة (١) عن رجل حلف لا يساكن فلاناً في بلد، ولا نية له، فسكن معه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة. قال: لا يحنث حتى يكونا جميعاً في مقصورة واحدة. وفيها قول آخر أنه يحنث، وإنما كلام الناس في هذا على أن لا يسكن مصراً هو فيه. وسألته عن رجل حلف أن لا يساكن رجلاً في منزله، ثم أخذ في النقلة ساعة حلف. قال: لا يحنث في هذا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يسكن هذا البيت بعينه، فهُدم ثم بُني ثم سكنه؟ قال: لا يحنث (٢). قلت: وكذلك لو حلف لا يسكن هذه الدار، فجُعلت مسجداً، فسكنه الحالف لم يحنث. قلت: وكذلك لو جُعل بستاناً لم يحنث. قلت: إن جُعلت هذه الدار التي حلف لا يسكنها بستاناً ثم جُعلت دأراً ثم سكنها الحالف أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف لا يسكن داراً لفلان أبداً، فسكن داراً بين فلان وبين رجل آخر؟ قال: لا يحنث في ذلك. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يسكن بيتاً لفلان، فسكن صُفَّة له؟ قال: يحنث إلا أن يكون نوى بيتاً دون الصُّفَّة. …

стр. 5312

باب الدخول والوجه في ذلك والخروج والمساكنة قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل الكوفة إلا عابر سبيل، فدخلها ماراً ثم بدا له فأقام بها (١) زماناً؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على فلان، ولا نية له فدخل عليه صحن داره؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك لو دخل عليه دهليزاً أو مسجداً لم يحنث، وإنما يحنث إذا دخل عليه بيتاً أو صُفّةّ. قلت: أرأيت إن دخل عليه الكعبة؟ قال: لا يحنث. قلت (٢): ولو حلف لا يدخل على فلان منزلاً أبداً، فدخل الحالف بيتاً ثم جاء المحلوف عليه حتى دخل ذلك المنزل؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على فلان منزلاً أبداً، ثم حلف المحلوف عليه لا يدخل على فلان منزلاً أبداً، فأرادا أن يجتمعاً في منزل جميعاً ولا يحنثان، كيف الوجه في ذلك؟ قال: يدخل الحالفان جميعاً معاً، ولا يسبق واحد منهما صاحبه بالدخول. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يدخل دار فلان أبداً، فأدخل مكرهاً وهو لا يقدر على الامتناع أيحنث؟ قال: لا؛ لأنه إنما أدخل ولم يدخل هو. قلت: أرأيت إن حلف لا يطأ منزل فلان بقدمه أبداً، يعني بذلك لا يضع قدمه على أرض منزله، أيحنث إن دخلها وعليه نعلان؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن دخلها راكباً وقد نوى ما وصفت لك؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن لم يكن له نية أيحنث في جميع ما ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا تدخل امرأته على أبيها أبداً، فدخلت امرأته دأراً ثم دخل (٣) أبوها عليها أيحنث؟ قال: لا. قلت: فإن كان الموضع الذي دخل الأب فيه على ابنته هو منزل للابنة (٤) أيحنث؟ قال: لا.

стр. 5313

قلت: أرأيت الرجل يحلف لا تدخل امرأته دار فلان إلا أن يأذن الزوج لها، فإن أذن لها الزوج مرة فدخلت مرة أخرى بغير أمره أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال لها: إن دخلت دار أبيك إلا بإذني، فأذن لها فدخلت ثم دخلت مرة بغير إذنه أيحنث؟ قال: نعم. قلت: فكيف الوجه في ذلك حتى تدخل الدار كلما (١) شاءت ولا تستأمر ولا يحنث؟ قال: يقول لها الزوج: قد أذنت لك في دخول هذه الدار كلما شئت، فتدخل كلما شاءت ولا يحنث الزوج. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يخرج من باب هذه الدار، كيف الوجه حتى يخرج ولا يحنث؟ قال: إن شاء صعد إلى حائط من حيطان الدار ثم نزل إلى الطريق أو إلى دار قوم آخرين فخرج من باب الدار التي ينزل إليها فلا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته: إن خرجت من بيتي فأنت طالق، ولا نية له فخرجت من البيت إلى الحجرة؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت لو حلف لا يدخل أعلى، (٢) فلان بيته، فدخل الحجرة أيحنث؟ قال: لا (٣). قلت: أرأيت إن حلف لا يساكن فلاناً أبداً، فزاره فلان في منزله فبات عنده ليلة أو ليلتين أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف لا يسكن منزلاً يشتريه فلان أبداً، فسكن داراً اشتراها فلان وآخر معه؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك إن حلف لا يأكل طعاماً يشتريه له فلان أبداً، فاشترى فلان ورجل آخر معه طعاماً فأكل منه لم يحنث. قلت: أرأيت إن حلف فقال: كل مال له في المساكين صدقة إن دخل دار فلان، فدخلها فحنث ما عليه؟ قال: عليه أن يتصدق بجميع ماله من الدنانير والدراهم والمتاع الذي للتجارة. قلت: فليس عليه أن يتصدق بقيمة منزله؟ قال: لا. قلت: أرأيت

стр. 5314

إن أراد أن يدخل منزل فلان ولا يحنث كيف الوجه في ذلك؟ قال: يتصدق بماله الذي وصفت لك من الأمتعة التي للتجارة والمال الصامت (١) على بعض من يثق به ويدفعه إليه، ثم يدخل الدار التي حلف لا يدخلها، فإذا فعل ذلك (٢) لم يحنث. قلت: فإن عاد إلى دخول هذه الدار بعدما وهب له ماله أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قال: امرأتي (٣) طالق إن ساكنت فلاناً في دار بالكوفة، واقتسما داراً وضربا بينهما حائطاً وفتح (٤) كل واحد منهما باباً في نصيبه على حدة ثم سكن كل واحد منهما في نصيبه؟ قال: لا حنث عليه. قلت: فإن كان إنما حلف لا يساكنه في هذه الدار بعينها، ففعل ما وصفت لك ثم ساكنه؟ قال: يحنث إذاً في هذا الوجه. قلت: أرأيت إن حلف لا يضع رجله في منزل فلان أبداً، وهو يعني لا يدخل منزله حافياً فدخل المنزل منتعلاً أو راكباً؟ قال: لا يحنث، ولو لم تكن له نية حنث. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن ساكنت فلاناً بالكوفة، ولا نية له فسكنا جميعاً بالكوفة كل واحد منهما في دار؟ قال: لا يحنث حتى يجتمعاً في منزل واحد. … باب اليمين في التقاضي قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأخذ ماله الذي على فلان إلا جميعاً فأخذه جميعاً (٥) إلا درهماً وهبه للمطلوب أيحنث؟ قال: لا. قلت (٦): أرأيت لو أخذ جميع حقه فوجد فيها درهماً سَتُّوقاً (٧) أيحنث؟ قال: لا حتى يستبدله. قلت: أرأيت لو حلف أن لا يتقاضى فلاناً فلزمه ولم

стр. 5315

يتقاضه أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف المطلوب لا يعطي فلاناً حقه درهماً دون درهم فأعطاه بعض حقه أيحنث؟ قال: لا؛ إلا أن يعطيه بعد ذلك بقية حقه. قلت: فإن حلف المطلوب ليعطين الطالب ماله رأس الشهر، ولا نية له، فإنه في سعة من يمينه الليلة التي يهل فيها الهلال والغد إلى الليل، فإذا جاء الليل ولم يعطه حنث. ولو حلف ليعطينه صلاة الظهر كان له وقت الظهر كله، فإن دخل وقت العصر ولم يعطه حنث. ولو حلف ليعطينه حقه طلوع الشمس كان له من حين تطلع الشمس إلى أن تبيض، فإن ابيضت قبل أن يعطيه حنث. قلت: أرأيت لو حلف لا يفارق المطلوب حتى يستوفي ما له، وحلف (١) المطلوب لا يعطي الطالب شيئاً، كيف الوجه في ذلك حتى لا يحنثا؟ قال: يدخلان بينهما رجلاً فيعطي الطالب حقه فيبرآن جميعاً ولم يحنث واحد منهما. قلت: أرأيت إن جاء قوم فأخذوا الطالب فحبسوه عن لزوم المطلوب، وحالوا بينه وبينه، وأمروا المطلوب بالذهاب إلى أهله، فذهب والطالب لا يقدر على حبسه لمكان الذين منعوه وحبسوه عن لزومه؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يفارقه حتى يستوفي ما عليه، فنام (٢) الطالب وهرب المطلوب والطالب نائم لم يحنث الطالب؟ (٣) قال: لا. قلت: وكذلك لو لم ينم الطالب ولكنه غفل (٤) عن المطلوب فهرب المطلوب وقد كان معه حيث يراه؟ قال: هذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت رجلاً تقاضى (٥) رجلاً فقال له: ما لي عليك صدقة في المساكين إن فارقتك حتى أستوفيه منك، ففارقه ولم يستوف أيحنث؟ قال: لا (٦)؛ ولا يشبه قوله: ما لي عليك صدقة في المساكين، قوله (٧): مالي في المساكين صدقة. قلت؛ أرأيت إن كان المطلوب معسراً مسكيناً أيجب (٨)

стр. 5316

على (١) الحالف وقد فارقه أن يتصدق عليه بماله؟ قال: لا. قلت: فإن قال الطالب: فهي للمساكين صدقة إن فارقتك حتى أستوفيها، يعني أن ثيابك أيها المطلوب في المساكين صدقة، وهو يريد أن يوقع في قلب المطلوب أنه إنما حلف على ما له عليه، ففارقه ولم يقبض منه شيئاً، أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف لا يفارقه، فأمره السلطان أن لا يَعْرِض له وحال بينه وبين لزومه، فذهب المطلوب إلى أهله ولم يقدر الآخر على إمساكه، أيحنث الطالب؟ قال: لا، قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: كل شيء أبايع به فلاناً فهو في المساكين صدقة، فباعه بعد ذلك متاعاً، أيحنث؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما حنث والمتاع ليس في ملكه. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يفارق غريماً له حتى يستوفي ما له عليه، وليس عند المطلوب شيء، فأقرض الطالب المطلوب مالاً مثل ما له عليه (٢)، فلما قبضه المطلوب قضاه الطالب بماله الأول عليه، أيخرج الحالف من يمينه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأخذ ما له على فلان اليوم إلا جميعاً، فأخذ منه جميع ما له، فوجد فيها درهماً سَتُّوقاً فاستبدله من يومه أو بعد يومه؟ قال: إن استبدله في يومه لم يحنث، وإن استبدله بعد ذلك حنث. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل دراهم، فحهلف المطلوب أن لا يعطي الطالب شيئاً، ثم أمر المطلوب رجلاً فأعطاه، أيحنث؟ قال: نعم؛ لأن رسوله بمنزلته في هذا. قلت: فإن كان عنى أن لا يعطي شيئاً من يده إلى يده؟ قال: فله نيته، ولا يحنث. قلت: أرأيت المطلوب إذا حلف لا يعطيه مما عليه درهماً فما فوقه، فأعطاه بحقه كله دنانير، وإنما عنى الدرا هم، أيحنث؟ قال: لا.

стр. 5317

قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يعطي فلاناً حقه اليوم، فقضاه اليوم بعضه أو كله إلا شيئاً يسيراً؟ قال: لا يحنث. … باب الطعام والشراب قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق طعاماً ولا شراباً، يعني لا يذوق خبزاً بعينه أو طعاماً بعينه، أو ما يعني لا أشرب (١) يعني نبيذاً، أو لبناً أو نوى شيئاً من الأشربة، فأكل عنباً أو شرب من غير الصنف الذى حلف عليه؟ قال: لايحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق لفلان طعاماً أبداً، ولا نية له، فأهدى فلان الحالف له هدية فأكلها أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأكل له طعاماً أبداً، فاشترى منه طعاماً وأكله أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق طعام فلان؟ (٢) قال: هما سواء. وإذا حلف فقال: إن أكلت عندك طعاماً أبداً فهو علي حرام، وينوي بذلك اليمين، فأكل عنده لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف فقال: إن أكلت طعامي هذا فهو في المساكين صدقة، فأكل منه أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف فقال: إن أكلت هذا الطعام فهو حرام، فأكله، لم لا يكون حانثاً وتكون (٣) عليه الكفارة؟ قال؛ لأنه إنما صار حراماً بعدما أكله، فمن ثم لا يصير حانثاً. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يذوق طعاماً لفلان، فأكل من طعام بينه

стр. 5318

وبين آخر أيحنث؟ قال: نعم؛ ولو كان حلف لا يلبس ثوباً لفلان، فلبس ثوباً بين فلان وبين رجل آخر لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأكل لفلان لقمة أبداً، فأكل طعاماً بين المحلوف عليه (١) وبين آخر؟ قال: لا يحنث. قلت: ولم لا يحنث؟ قال: لأن كل لقمة لو (٢) أكلها فهي بين المحلوف عليه وبين آخر (٣)، فكل لقمة أكلها فليست للمحلوف عليه، فلا يحنث إلا أن تكون لقمة لفلان ليس فيها حق لأحد. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأكل، وهو ينوي اللحم ولم يتكلم بالذي نوى من ذلك؟ قال: ليست نيته بشيء، وأي طعام أكله حنث. قلت (٤): فإن كان حلف لا يأكل شيئاً أبداً، ومن نيته اللحم؟ قال: له نيته، ولا يشبه هذا الباب الأول. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشرب الشراب، ولا نية له؟ قال: إنما هذا على الخمر، وإن شرب (٥) غيرها لم يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يركب حراماً أبداً، فشرب خمراً أيحنث؟ قال: لا؛ وإنما هذا على الفجور إذا لم يكن له نية (٦). قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشرب هذا الماء، فجُعل نبيذاً فشرب منه؟ قال: لا يحنث (٧). قلت: أرأيت إن كان حلف لا يشرب هذا الماء، فصبه في سَوِيق ثم شربه أيحنث؟ قال: لا إذا كان السويق هو الغالب.

стр. 5319

قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأكل هذا السمن، فجُعل في خَبِيص فصار الخبيص هو الغالب؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يشرب هذا العصير، فجعل بُخْتُجاً (١) فشرب منه؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يأكل هذا الحَمَل، فكبر فصار تيساً فأكله؟ قال: يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول. قلت: أرأيت رجلاً حلف لا يبيت عند فلان، فمكث عنده حتى مضى أقل من نصف الليل ثم خرج من عنده؟ قال: لا يحنث، وإن مكث عنده أكثر من نصف الليل حنث. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إذا أمسيت (٢) ولم أطعم، ولا نية له، فإذا غربت الشمس ولم يطعم حنث. قلت: أرأيت رجلاً أخذ لقمة ليأكلها فأدخلها في (٣) فيه فقال له رجل: امرأتي (٤) طالق ثلاثاً إن أكلتها، وقال له رجل آخر (٥): امرأتي (٦) طالق ثلاثاً إن ألقيتها في فيك، أو قال: إن أخرجتها من فيك، هل في هذا وجه ثقة (٧) حتى لا يحنث واحد من الحالفين؟ قال: ياكل الذي حلف عليه بعض اللقمة ويلقي بعضها، ولا يحنث واحد من الحالفين. قلت: فإن لم يفعل ولكن جاء إنسان آخر حتى أخذ بفم المحلوف عليه وأخرج اللقمة فالقاها؟ قال: إن أخرجها والمحلوف عليه مطاوع له حنث الذي حلف لا يلقيها من فيه، وإن أخرجها والمحلوف عليه جاهد عليه أن لا يفعل (٨)

стр. 5320

ممتنع (١) بجهده مغلوب على ذلك فلا (٢) حنث على واحد من الحالفين. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل مالاً ثم قال الواهب: امرأتي (٣) طالق ثلاثاً إن أنفقت هذا المال الذي وهبته لك إلا على أهلك، فأراد الموهوب له أن يقضي ببعض ذلك ديناً عليه، أو يصل بذلك بعض قرابته، أو يحج (٤) ببعض (٥) ما وهب له، ولا يحنث الحالف (٦) إن أنفق المحلوف عليه بعض الهبة على أهله وقضى (٧) ببعضها دينه أو حج منه؟ قال: لا يحنث حتى تكون الهبة كلها تنفق على غير أهله. … باب المضاربة ووجه الثقة في ذلك قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يدفع إلى رجل مالاً مضاربة وأراد رب المال أن يكون المضارب ضامناً كيف يصنع؟ قال: يقرض رب المال المضارب كله إلا درهماً، ثم يشاركه بعد ذلك بذلك الدرهم وبجميع ما أقرضه، على أن يعملا بالمالين جميعاً، فما رزقهما الله في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان أو كيف شاء، فيجوز ذلك. قلت: فإن عمل أحدهما بالمال دون صاحبه بأمر صاحبه؟ قال: ذلك جائز، والربح بينهما على ما اشترطا. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يدفع إلى رجل مالاً مضاربة وليس عنده إلا متاع كيف يصنع؟ قال: يبيع المال المتاع من رجل يثق به، ويقبض المال، ويدفعه إلى المضارب مضاربة، ويكون المضارب هو الذي يشتري المتاع الذي باعه رب المال. قلت: أرأيت إن أراد أن يدفع إليه مالاً مضاربة على أنه إن تَوَى (٨) المال ضمنه المضارب كله؟ قال: يقرض رب المال

стр. 5321

المضارب المال كله، ثم يدفعه (١) المستقرض إلى رب المال مضاربة بالنصف أو بما (٢) شاء، ثم يدفعه رب المال إلى المستقرض بضاعة، فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: الربح في هذا كله للذي عمل به. … باب الدين والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل يكون له المال على الرجل فأراد المطلوب أن يحيل الطالب على رجل، فقال الطالب له: أنا أخاف أن يَتْوَى ما يحيلني به على هذا الرجل، وأنت (٣) عندي أوثق منه، كيف يصنع؟ قال: يشهد المطلوب أن الطالب وكيله في قبض ما له على غريمه فلان ويقر له (٤) فلان بالوكالة. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: أنا أخاف أن يقبض المال من غريمي ويقول: ضاع قبل أن أقبضه لنفسه، فيرجع بالمال (٥) علي مرة أخرى، فهل في ذلك وجه؟ قال: نعم (٦). قال: لا يتوكل الطالب للمطلوب (٧)، ولكن يضمن غريم المطلوب، ويجعل كل واحد منهما كفيلاً ضامناً لجميع المال. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: لا أرضى أن يكفل عني أحد بشيء لأن ذلك إضرار (٨) في تجارتي، كيف يصنع الطالب؟ قال: يحيل الطالب بالمال على غريم المطلوب، على أن غريم المطلوب إن لم يوف المطلوب (٩) ما أحال به عليه إلى كذا وكذا من الأجل فالمطلوب المحيل ضامن لهذا المال على حاله. قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم.

стр. 5322

قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال من ثمن متاع، والمال حال، وأراد المطلوب أن يؤخره الطالب بالمال سنة على أن يؤدي إليه كل شهر كذا وكذا شيئاً مسمى، فخاف الطالب أن لا يفي بذلك، كيف الحيلة بذلك؟ قال: يشهد أنه قد أخره بالمال الذي عنده كذا كذا شهراً، على أن يؤدي إليه كل شهر كذا (١)، فإن أخر نجماً (٢) عن محله فجميع المال على المطلوب حال. قلت: فيجوز ذلك على ما وصفت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يقرض رجلاً مالاً، ويرتهن منه بالمال عبداً، وخاف المقرض أن يموت العبد في يديه، فيَتْوَى (٣) ماله؟ قال: يشتري العبد بالمال الذي أقرضه، ويشهد له أنه لم يقبض العبد، فإذا أدى المستقرض المال أقاله البائع، وإن مات العبد مات من مال المستقرض، ورجع المقرض عليه بماله. قلت: أرأيت إن قال المستقرض: أنا أخاف أن أجيئك بمالك وأستقيلك فلا تقيلني، فكيف يصنع؟ قال: يشترط عليه أن يبيعه العبد على أنه فيه بالخيار إلى شهر كذا وكذا من سنة كذا، فإن رد (٤) المشتري ماله إلى ذلك الأجل، وإلا فلا خيار له، والبيع لازم. قلت: أرأيت رجلاً أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه داره، فخاف المرتهن أن يستحق بعضها فيبطل الرهن في جميعها، كيف يصنع؟ قال: يشتريها، ويجعل له الخيار على ما وصفت لك. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال، فجحده المطلوب ذلك المال، وحلفه عند القاضي، والمطلوب محتاج، فأحب الطالب أن يدع له المال ويحتسب بذلك من زكاته، كيف يصنع؟ قال: يتصدق الطالب على

стр. 5323

المطلوب بمثل ما له عليه ويدفعه إليه ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يقبض الطالب ذلك المال مما كان له عليه. قلت: أرأيت إن كان للطالب في المال الذي له على المطلوب شريك، فخاف الطالب أن يشركه فيما يقبض من هذا المطلوب، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يهب المطلوب للطالب مالاً بقدر حصة الطالب مما عليه، ويقبضه منه الطالب، ثم يتصدق الطالب على المطلوب بما وهب له المطلوب، ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يهب للمطلوب ما عليه. قلت: وهذا عندك صحيح يجزئ من الزكاة؟ قال: نعم؛ ولا يُضمَّن الطالبَ شريكُه شيئاً. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال فجحده المطلوب ذلك المال وحلف عليه عند القاضي، فوقع للمطلوب عند الطالب مال وديعة أو دين ليس له به بينة، أيسع الطالب أن يقبض من ذلك بقدر ما كان له (١) عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن قدمه إلى القاضي فاستحلفه ما أودعه هذا مالاً أو ما كان لهذا عندك شيء، وينوي بذلك شيئاً آخر، أيسعه ذلك؟ قال: نعم؛ حدثنا (٢) أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا استحلف وهو مظلوم فاليمين على ما نوى (٣). قلت: أرأيت رجلاً كان له على رجل مائة دينار (٤) من ثمن جاريتين، ثمن كل جارية خمسون (٥) ديناراً، وعلى المطلوب صك آخر بخمسين، وقد جحد المطلوب الخمسين التي لا صك بها، فأراد الطالب أن يأخذ المطلوب بجميع المائة (٦)، هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يوكل الطالب رجلاً غريباً لا يعرف بقبض المال من المطلوب، ويشهد على ذلك في العلانية، ثم يدعو الوكيل في السر، ويشهد عليه من يثق به أنه قد أخرجه من (٧) الوكالة، ويتغيب الطالب (٨). فإذا تغيب (٩) قبض الوكيل المال، وقدم الطالب، فأقام

стр. 5324

بينة على إخراج الوكيل من الوكالة، فيأخذ المطلوب بالخمسين ديناراً الباقية مرة أخرى. قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده وأراد المطلوب أن يتغيب؟ (١) قال: يأخذ منه كفيلاً بنفسه، فإن لم يواف به مع كفيله فالكفيل وكيل المطلوب في خصومة الطالب ضامن لما أدرك (٢) للمطلوب للطالب (٣). قلت: أرأيت لو أنه كفل بنفس (٤) المطلوب على أنه إن لم يواف به الطالب غداً عند القاضي فالمال الذي يدعيه الطالب وهو كذا وكذا درهماً على الكفيل؟ (٥) قال: هذا أيضاً جائز. قلت: أرأيت إن اختلفا فقال الوكيل: قد وافيت به فلم تجئ، وقال الطالب: بل قد جئت فلم تواف به؟ قال: القول قول الطالب، والمال للكفيل لازم. قلت: أرأيت إن كانت الكفالة على ما وصفت، غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم (٦) يواف المطلوب فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال: فالكفيل ضامن للنفس (٧) بريء من المال. قلت: فلو لم يكن هذا كما وصفت، ولكنه كفل بنفسه، فإن لم يواف فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال (٨): فالقول فيه قول الكفيل. قلت: فهل في هذا شيء أوثق مما وصفت؟ قال: نعم؛ يضمن الكفيل المال الذي يدعيه الطالب على أنه إن (٩) وافاه المطلوب غداً في مكان القاضي فهو من المال بريء. قلت: وجائز هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يرهن نصف دار غير مقسومة أو نصف عبد؟ قال: يبيع من المرتهن نصف داره، ويقبضه المرتهن ثم يقيله إياه، ولا يدفعه إليه حتى يستوفي منه الثمن. قلت: فإن كان عبداً فمات في يدي المشتري؟ قال: يبطل عن المستقرض الثمن (١٠).

стр. 5325

قلت: أرأيت رجلاً تكفّل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غداً فهو ضامن للألف التي للطالب على المطلوب فلم يواف به؟ قال: فهو ضامن. قلت: فهل يبطل هذا غيركم من القضاة؟ قال: نعم؛ بعض الفقهاء يبطل ذلك. قلت: وما الوجه في ذلك حتى يجوز ذلك في قولكم وقول غيركم؟ قال: يشهد عليه أنه ضامن للألف التي على المطلوب على أنه إن وافاه غداً فهو بريء، فيجوز ذلك في قول كل أحد. … باب الوجه في الشفعة والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يشتري داراً وخاف أن يأخذها جارها بالشفعة، فكره أن يمنعه من ذلك فيظلمه، وكره أن يعطيه الدار فيدخل عليه ما يكره، كيف يصنع حتى لا يأثم في ذلك؟ قال: يتصدق البائع على المشتري ببيت في الدار (١) بطريقه، ثم يشتري منه بعد ذلك ما بقي من الدار، فلا يكون للشفيع فيها شفعة. قلت: أرأيت إن استحلفه القاضي ما دالست ولا والست؟ (٢) قال: يحلف وهو صادق. قلت: فكيف يصدق وإنما يصدق (٣) على المشتري؟ قال: لأنه إنما (٤) فرّ من أن يظلم الشفيع حقه فصنع ما وصفت لك. قال: وسألت أبا يوسف عن رجل يريد شرى دار بألف وخاف أن ياخذها جارها بالشفعة فاشتراها بألف دينار من صاحبها وأعطاه بالألف دينار ألف درهم. قال: ذلك (٥) جائز. قلت: فإن حلفه القاضي ما دالست ولا والست؟ قال: يحلف صادقاً. قلت: فهل في الشفعة ثقه غير
следующие страницы →