← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

المضارب المال كله، ثم يدفعه (١) المستقرض إلى رب المال مضاربة بالنصف أو بما (٢) شاء، ثم يدفعه رب المال إلى المستقرض بضاعة، فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: الربح في هذا كله للذي عمل به. … باب الدين والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل يكون له المال على الرجل فأراد المطلوب أن يحيل الطالب على رجل، فقال الطالب له: أنا أخاف أن يَتْوَى ما يحيلني به على هذا الرجل، وأنت (٣) عندي أوثق منه، كيف يصنع؟ قال: يشهد المطلوب أن الطالب وكيله في قبض ما له على غريمه فلان ويقر له (٤) فلان بالوكالة. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: أنا أخاف أن يقبض المال من غريمي ويقول: ضاع قبل أن أقبضه لنفسه، فيرجع بالمال (٥) علي مرة أخرى، فهل في ذلك وجه؟ قال: نعم (٦). قال: لا يتوكل الطالب للمطلوب (٧)، ولكن يضمن غريم المطلوب، ويجعل كل واحد منهما كفيلاً ضامناً لجميع المال. قلت: أرأيت إن قال المطلوب: لا أرضى أن يكفل عني أحد بشيء لأن ذلك إضرار (٨) في تجارتي، كيف يصنع الطالب؟ قال: يحيل الطالب بالمال على غريم المطلوب، على أن غريم المطلوب إن لم يوف المطلوب (٩) ما أحال به عليه إلى كذا وكذا من الأجل فالمطلوب المحيل ضامن لهذا المال على حاله. قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم.

стр. 5322

قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال من ثمن متاع، والمال حال، وأراد المطلوب أن يؤخره الطالب بالمال سنة على أن يؤدي إليه كل شهر كذا وكذا شيئاً مسمى، فخاف الطالب أن لا يفي بذلك، كيف الحيلة بذلك؟ قال: يشهد أنه قد أخره بالمال الذي عنده كذا كذا شهراً، على أن يؤدي إليه كل شهر كذا (١)، فإن أخر نجماً (٢) عن محله فجميع المال على المطلوب حال. قلت: فيجوز ذلك على ما وصفت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يقرض رجلاً مالاً، ويرتهن منه بالمال عبداً، وخاف المقرض أن يموت العبد في يديه، فيَتْوَى (٣) ماله؟ قال: يشتري العبد بالمال الذي أقرضه، ويشهد له أنه لم يقبض العبد، فإذا أدى المستقرض المال أقاله البائع، وإن مات العبد مات من مال المستقرض، ورجع المقرض عليه بماله. قلت: أرأيت إن قال المستقرض: أنا أخاف أن أجيئك بمالك وأستقيلك فلا تقيلني، فكيف يصنع؟ قال: يشترط عليه أن يبيعه العبد على أنه فيه بالخيار إلى شهر كذا وكذا من سنة كذا، فإن رد (٤) المشتري ماله إلى ذلك الأجل، وإلا فلا خيار له، والبيع لازم. قلت: أرأيت رجلاً أقرض رجلاً مالاً وارتهن منه داره، فخاف المرتهن أن يستحق بعضها فيبطل الرهن في جميعها، كيف يصنع؟ قال: يشتريها، ويجعل له الخيار على ما وصفت لك. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال، فجحده المطلوب ذلك المال، وحلفه عند القاضي، والمطلوب محتاج، فأحب الطالب أن يدع له المال ويحتسب بذلك من زكاته، كيف يصنع؟ قال: يتصدق الطالب على

стр. 5323

المطلوب بمثل ما له عليه ويدفعه إليه ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يقبض الطالب ذلك المال مما كان له عليه. قلت: أرأيت إن كان للطالب في المال الذي له على المطلوب شريك، فخاف الطالب أن يشركه فيما يقبض من هذا المطلوب، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يهب المطلوب للطالب مالاً بقدر حصة الطالب مما عليه، ويقبضه منه الطالب، ثم يتصدق الطالب على المطلوب بما وهب له المطلوب، ويحتسب بذلك من الزكاة، ثم يهب للمطلوب ما عليه. قلت: وهذا عندك صحيح يجزئ من الزكاة؟ قال: نعم؛ ولا يُضمَّن الطالبَ شريكُه شيئاً. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال فجحده المطلوب ذلك المال وحلف عليه عند القاضي، فوقع للمطلوب عند الطالب مال وديعة أو دين ليس له به بينة، أيسع الطالب أن يقبض من ذلك بقدر ما كان له (١) عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن قدمه إلى القاضي فاستحلفه ما أودعه هذا مالاً أو ما كان لهذا عندك شيء، وينوي بذلك شيئاً آخر، أيسعه ذلك؟ قال: نعم؛ حدثنا (٢) أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا استحلف وهو مظلوم فاليمين على ما نوى (٣). قلت: أرأيت رجلاً كان له على رجل مائة دينار (٤) من ثمن جاريتين، ثمن كل جارية خمسون (٥) ديناراً، وعلى المطلوب صك آخر بخمسين، وقد جحد المطلوب الخمسين التي لا صك بها، فأراد الطالب أن يأخذ المطلوب بجميع المائة (٦)، هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يوكل الطالب رجلاً غريباً لا يعرف بقبض المال من المطلوب، ويشهد على ذلك في العلانية، ثم يدعو الوكيل في السر، ويشهد عليه من يثق به أنه قد أخرجه من (٧) الوكالة، ويتغيب الطالب (٨). فإذا تغيب (٩) قبض الوكيل المال، وقدم الطالب، فأقام

стр. 5324

بينة على إخراج الوكيل من الوكالة، فيأخذ المطلوب بالخمسين ديناراً الباقية مرة أخرى. قلت: أرأيت الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده وأراد المطلوب أن يتغيب؟ (١) قال: يأخذ منه كفيلاً بنفسه، فإن لم يواف به مع كفيله فالكفيل وكيل المطلوب في خصومة الطالب ضامن لما أدرك (٢) للمطلوب للطالب (٣). قلت: أرأيت لو أنه كفل بنفس (٤) المطلوب على أنه إن لم يواف به الطالب غداً عند القاضي فالمال الذي يدعيه الطالب وهو كذا وكذا درهماً على الكفيل؟ (٥) قال: هذا أيضاً جائز. قلت: أرأيت إن اختلفا فقال الوكيل: قد وافيت به فلم تجئ، وقال الطالب: بل قد جئت فلم تواف به؟ قال: القول قول الطالب، والمال للكفيل لازم. قلت: أرأيت إن كانت الكفالة على ما وصفت، غير أن الكفيل قد اشترط على الطالب إن لم (٦) يواف المطلوب فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال: فالكفيل ضامن للنفس (٧) بريء من المال. قلت: فلو لم يكن هذا كما وصفت، ولكنه كفل بنفسه، فإن لم يواف فالكفيل بريء، ثم اختلفا في الموافاة؟ قال (٨): فالقول فيه قول الكفيل. قلت: فهل في هذا شيء أوثق مما وصفت؟ قال: نعم؛ يضمن الكفيل المال الذي يدعيه الطالب على أنه إن (٩) وافاه المطلوب غداً في مكان القاضي فهو من المال بريء. قلت: وجائز هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يرهن نصف دار غير مقسومة أو نصف عبد؟ قال: يبيع من المرتهن نصف داره، ويقبضه المرتهن ثم يقيله إياه، ولا يدفعه إليه حتى يستوفي منه الثمن. قلت: فإن كان عبداً فمات في يدي المشتري؟ قال: يبطل عن المستقرض الثمن (١٠).

стр. 5325

قلت: أرأيت رجلاً تكفّل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غداً فهو ضامن للألف التي للطالب على المطلوب فلم يواف به؟ قال: فهو ضامن. قلت: فهل يبطل هذا غيركم من القضاة؟ قال: نعم؛ بعض الفقهاء يبطل ذلك. قلت: وما الوجه في ذلك حتى يجوز ذلك في قولكم وقول غيركم؟ قال: يشهد عليه أنه ضامن للألف التي على المطلوب على أنه إن وافاه غداً فهو بريء، فيجوز ذلك في قول كل أحد. … باب الوجه في الشفعة والثقة في ذلك قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يشتري داراً وخاف أن يأخذها جارها بالشفعة، فكره أن يمنعه من ذلك فيظلمه، وكره أن يعطيه الدار فيدخل عليه ما يكره، كيف يصنع حتى لا يأثم في ذلك؟ قال: يتصدق البائع على المشتري ببيت في الدار (١) بطريقه، ثم يشتري منه بعد ذلك ما بقي من الدار، فلا يكون للشفيع فيها شفعة. قلت: أرأيت إن استحلفه القاضي ما دالست ولا والست؟ (٢) قال: يحلف وهو صادق. قلت: فكيف يصدق وإنما يصدق (٣) على المشتري؟ قال: لأنه إنما (٤) فرّ من أن يظلم الشفيع حقه فصنع ما وصفت لك. قال: وسألت أبا يوسف عن رجل يريد شرى دار بألف وخاف أن ياخذها جارها بالشفعة فاشتراها بألف دينار من صاحبها وأعطاه بالألف دينار ألف درهم. قال: ذلك (٥) جائز. قلت: فإن حلفه القاضي ما دالست ولا والست؟ قال: يحلف صادقاً. قلت: فهل في الشفعة ثقه غير

стр. 5326

هذا؟ قال: نعم؛ يهب البائع الدار للمشتري بحدودها ويعوضه المشتري ألف درهم فلا تكون للشفيع فيها شفعة. قلت: أرأيت إن جاء الشفيع وقد اشترى المشتري (١) الدار ولم يلتمس المخرج في الشفعة شيئاً فأراد الشفيع أخذها، فقال المشتري للشفيع: إن أحببت أن أوليك هذه الدار فعلت (٢)، فقال الشفيع: فإني أحب ذلك، فقال المشتري: لست أفعل، فقد سلمت الدار بطلبك إلي أن أوليك؟ قال: هو كما قال، قد سلم الشفعة بما طلب من التولية. قلت: أرأيت إن لم يفعل ذلك الطالب (٣) ولكن أرسل إليه بذلك فقال ما وصفت؟ قال: هو إبطال لحقه في الشفعة. قلت: أرأيت إن كره المشتري الخصومة وأحب أن لا يخاصم جاره هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يأمر رجلاً أن يتولى الصفقة والشراء على ما وصفت لك من الأمر، ويوكله الآمر بقبض ما تصدق به عليه، فيعامله، ويظهر ذلك (٤) الوكيل، ويتغيب الآمر، ويشهد الوكيل أن الدار للآمر وأنه لا حق له فيها. قلت: فإن جاء الشفيع يطلب من الذي في يديه الدار حقه من الشفعة؟ قال: ليس له ذلك. قلت: أرأيت إن كان الشرى صحيحاً ليس فيه صدقة وسلم الشفيع، غير أن المشتري خاف أن يبدو له فيطلب بالشفعة ويجحد التسليم، هل في ذلك وجه؟ قال: نعم؛ يبيع الدار من رجل غريب لا يعرف، ويتغيب المشتري ويوكل البائع بالاحتفاظ بها، ويشهد من يثق به أن الدار للبائع (٥) وأن الشراء كان باطلاً. قلت: أرأيت إن كان (٦) إنما باع الدار بعد ما خاصمه الشفيع في الشفعة؟ قال: لا يجوز ذلك (٧). وقال أبو يوسف في رجل اشترى داراً وقبضها، ثم باعها هذا المشتري من رجل وقبضها (٨) هذا المشتري الثاني، ثم دفعها إلى البائع الذي باعها منه بوكالة أو بإجارة وأشهد له على ذلك شهوداً وغاب، ثم جاء رجل

стр. 5327

يخاصم هذا البائع الذي الدار في يديه في شفعة الدار بالبيع الأول واستحق الدار ببينة؛ قال: أجعله خصماً، ولا يدفع عنه الخصومة إقامة البينة أنه قد باع ودفع ووكله المشتري بعد ذلك أو أجره؛ لأني لو (١) قضيت بأن الغائب اشترى وقبض ودفعها بوكالة أو بإجارة كنت (٢) قد قضيت على الغائب بالشرى وألزمته ذلك وهو غائب، فهذا قبيح لا يستقيم. وقال أبو يوسف: إذا اشترى هذه الدار ثم باعها من رجل وقبضها المشتري ثم وكل بها (٣) غير البائع ببينة لم يكن الوكيل خصماً لأحد في شفعة ولا استحقاق ولا غير ذلك. قلت: أرأيت الرجل يشتري الدار ولا يحب أن تؤخذ منه بالشفعة فوصفت له ما وصفت من الصدقة بالبيت والطريق ثم يشتري بعد ذلك ما بقي من الدار فخاف أن يستحلف ما دالست ولا والست؟ قال: يحلف ولا يضره؛ لأنه صادق وإنما فر من الظلم إذا صنع ما صنع. قلت: فهل تجد في هذا (٤) وجهاً أوثق من هذا حتى لا يكون عليه يمين وحتى لا تؤخذ منه بالشفعة؟ قال: نعم (٥)؛ يشتريها لولد (٦) له صغير، ويجعل ثمن الدار دراهم، ويبيع بالثمن دنانير يعطي له البائع فيها، فلا يكون عليه يمين (٧)، لأنه لو أبى (٨) اليمين وقد قامت البينة على

стр. 5328

الثمن الذي (١) به اشترى الدار لم أصدقه على إبطال حق ابنه الصغير وقد قامت البينة على أصل الثمن. قلت: أرأيت إن لم يكن له ولد صغير هل في ذلك حيلة؟ قال: نعم؛ يوكل رجلاً بشراء هذه الدار (٢) بثمن مسمى، ثم يشتريها الوكيل (٣) بذلك الثمن وهو ضعف ما تساوي، ويبيعه بالثمن عروضاً، ويعطي بها دنانير، ويغلي له البائع. قلت: فإذا فعل هذا لم يلزمه يمين؟ قال: لا يلزمه اليمين إذا قامت البينة على أن الغائب وكله وأنه (٤) اشتراها بهذا الثمن المسمى. قلت: أرأيت رجلاً ادعى قبل رجل في دار في يديه دعوى وهو يعلم أن المدعي مبطل، غير أن المدعي أحب أن يستحلفه متعنتاً، وليس للمدعي بينة على دعواه، فأحب الذي في يديه الدار أن لا يكون عليه يمين، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يقر أن هذه الدار لابن له صغير، فإن كانت للمدعي بينة على دعواه قضي له، وإلا فلا يمين على الأب؛ لأنه لو أقر أنها للمدعي بعد إقراره لابنه لم يصدق، ولا تؤخذ منه الدار بإقراره. قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يشتري داراً من رجل بعشرة آلاف درهم، فإن أخذ الشفيع الدار أخذها (٥) بعشرين ألف درهم، وإن استحقت لم يرجع المشتري على البائع إلا بعشرة آلاف، هل عندك في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يشتري الدار بعشرين ألف درهم، وينقده تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين درهماً (٦)، وينقده ديناراً (٧) بما بقي (٨) من العشرين الألف درهم، فإن جاء الشفيع يطلب في الدار شفعة أخذها بعشرين ألفاً، وإلا فلا سبيل له على الدار. وإن استحق رجل هذه الدار رجع المشتري على البائع بما دفع

стр. 5329

إليه، وهو تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعون درهماً وديناراً. قلت: لم لا يرجع عليه بعشرين ألف درهم؟ قال: لأن البيع حيث استحق ونقض انتقض الصرف في الدينار. قلت: أرأيت لو لم يستحق هذه الدار ولكن المشتري وجد بهذه الدار عيباً فأراد ردها على البائع بكم يردها عليه؟ قال: يردها عليه بعشرين ألف درهم. قلت: أرأيت الرجل (١) يشتري الدار لغيره ويكتب في الشراء: وقد نقد فلان فلاناً الثمن كله وافياً من مال فلان الآمر، هل يضر هذا البائع؟ قال: نعم؛ أخاف عليه أن يجيء الآمر فيقول: أخذت مالي ولم آمر فلاناً أن يشتري شيئاً منها لي، فيأخذ منه المال الذي أقر بقبضه من المشتري. قلت: فإن ترك المشتري هذا الموضع في كتاب الشراء فكتب: وقد نقد فلان فلاناً الثمن كله وافياً، ولم يذكر أنه من مال فلان الغائب؟ قال: هذا ليس فيه ثقة (٢) للغائب. قلت: فإن خاف أن يأخذه المشتري بما نقد فيقول: نقدت عنك من مالي، فأنا أرجع عليك بذلك؟ قال: إذاً (٣) يكون للوكيل. قلت: فكيف الحيلة في هذا حتى لا يكون فيه ضرر على البائع ولا على الآمر بشراء الغائب؟ قال: يكتب: قد نقد فلان فلاناً الثمن كله وافياً، ولا يكتب من مال من هو، فإذا ختم الشهود وشهدوا على الشرى وقبض الثمن (٤) أقر المشتري بعد ذلك أن ما نقد من الثمن إنما هو من مال الآمر، فهذا عدل بينهم، وهو ثقة للغائب الآمر بالشرى والبائع الحاضر إذا شهدت على ذلك الشهود (٥). قلت: أرأيت لو كان مكان الدينار ثوب أو دار أو عبد

стр. 5330

أو عرض من العروض أكان يكون صحيحاً مستقيماً على ما يستقيم فيه الدينار؟ قال: لا؛ لو كان مكان الدينار عرض من العروض فاستحق رجع المشتري على البائع بعشرين ألف درهم. ألا ترى أن رجلاً لو ادعى أن له على رجل مائة درهم فباعه بذلك ديناراً، ثم تصادقا على أنه لم يكن عليه شيء، رد الطالب على المطلوب ديناراً. ولو كان المطلوب باع الطالب بالمائة الدرهم عرضاً من العروض ثم تصادقا على أنه لم يكن له شيء رجع المطلوب (١) على الطالب (٢) بمائة درهم. … باب الأيمان التي تستحلف النساء أزواجهن بها وغير ذلك قلت: أرأيت الرجل يريد أن يغيب فتقول له امرأته: كل جارية تشتريها فهي حرة (٣) حتى ترجع إلى الكوفة، كيف يصنع الزوج؟ قال: يقول: نعم، يعني نعم (٤) بني تغلب، أو يعني نعم (٥) بعض أحياء العرب. قلت: فإن أبت إلا أن يكون الزوج هو الذي يقول: كل جارية أشتريها فهي حرة؟ قال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ فليفعل ذلك وليعن بذلك كل سفينة جارية، فإن الله يقول: (٦)، وذلك السفن. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك فهي طالق، يعني بذلك كل امرأة أتزوجها على رقبتك؟ قال: إذاً لا يحنث

стр. 5331

إن تزوج على غير رقبتها. قلت (١): فإن كان إنما عنى أن لا أتزوج على طلاقك؟ قال (٢): فإن فعل (٣) لم يحنث فيما بينه وبين الله. قلت: أرأيت لو قال: كل جارية أطؤها فهي حرة حتى أرجع إليك (٤)، وكل امرأة أطؤها فهي طالق؟ قال: فإن تزوجها ووطئ واشترى لم يحنث بذلك عندنا في القضاء ولا فيما بينه وبين الله. قلت: فإن قال: كل (٥) امرأة أتزوجها فأطؤها فهي طالق حتى أرجع إلى الكوفة؟ قال: هذا حانث إلا أن يعني: فأطؤها بقدمي. قلت: فإن عنى به ذلك؟ قال: يدين فيما بينه وبين الله تعالى. قلت: أرأيت إن قال: كل امرأة أتزوجها طالق حتى أرجع إليكم (٦)، كيف يصنع؟ قال: يقول: أكل (٧) امرأة أتزوجها فهي طالق حتى أرجع إليكم، فيكون ذلك من الحالف استفهاماً للألف التي زادها من عنده (٨). قلت: فإن قال: كل امرأة أتزوجها (٩) طالق حتى أرجع إليكم (١٠)، [وعنى: حتى أرجع إليكم] (١١) من الولاية؟ (١٢) قال: هذا مخرج جيد. قلت لأبي يوسف: فإن قال: حتى أرجع إليكم، عَنَى لزومه (١٣) إليكم؟ قال: جيد، وهذا مخرج (١٤). قال أبو يوسف (١٥): قلت: فإن قالت هي له: كل امرأة تتزوجها فهي طالق (١٦) حتى

стр. 5332

ترجع إلينا، فقال: نعب (١)، وظنت المرأة أنه يقول: نعم؟ قال (٢): هذا أيضاً مخرج جيد. قلت: فإن قالت: احلف لي بالمشي إلى بيت الله؟ قال: إن قال: أنا أمشي إلى بيت الله إن فعلت كذا وكذا، يعني (٣) بقوله: أنا أمشي، عنده (٤)، وليس ينوي إيجاباً، لم يحنث إن فعل. قلت: فإن فعل ما وصفت لك يعني (٥) مسجد حيه؟ قال: لا يضره ذلك (٦). قلت: أرأيت الرجل يتهم خادمه (٧) أنها سرقت مالاً، فقال: أنت حرة إن لم تَصْدُقيني، وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق، ما الحيلة في ذلك؟ قال: تقول الجارية: قد سرقته، ثم تقول بعدُ: لم أسرقه، فلا يكون بد من أن تكون قد صدقته في أحد الكلامين. قلت: أرأيت رجلاً قال لامرأته: أنت طالق إن بدأتك بالكلام (٨)، وقالت له المرأة: وإن ابتدأتك بالكلام ففلانة جاريتي حرة، أو قالت: فكل مملوك أملكه إلى ثلاثين سنة حر، هل في هذا حيلة؟ قال: نعم؛ يبدأ الزوج المرأة بالكلام، ثم تجيبه المرأة، فلا يحنث واحد منهما. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن الزوج حين حلف ثم حلفت المرأة فقد كلمته بالحلف، وصارت مبتدئة له، فصارت حالفة لابتدائها، فلما كلمها الزوج لم يحنث، وصار الزوج قد كلمها بعد حلفها (٩). قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته: إن خرجت من داري أبداً فأنت طالق ثلاثاً، كيف يصنع؟ قال: يطلقها واحدة، فإذا انقضت عدتها خرجت، ثم يتزوجها بعد ويدخل عليها وتخرج متى ما شاءت فلا تطلق. قلت: فإن

стр. 5333

قال: أنت طالق إن خرجت من الدار إلا بإذني، فخاف أن يأذن لها ثم تخرج مرة أخرى بغير إذنه فيحنث؟ قال: يقول: قد أذنت لك في الخروج أبداً كلما شئته. قلت: أرأيت الرجل يبلغ صديقه أو أخاه أنه يشكوه ويقع فيه، وقد فعل، فقال المبلغ عنه لأخيه: والله الذي لا إلله إلا هو إن الله ليعلم ما قلت لك من شيء، يعني: إن الله يعلم كل شيء يقوله؟ قال: هو صادق ولا شيء عليه (١). قلت: أرأيت إن قال: والله إني لأجلس فما أقوم حتى أقام، يعني: يقويني الله على ذلك فيقيمني؟ قال؛ لا يحنث وهو صادق. … باب الوصي والوصية والثقة في ذلك (٢) قلت: أرأيت الوصي إذا كان للميت عنده شهادات هل تجوز شهادة الوصي بذلك؟ قال: لا. قلت (٣): وكذلك الوكيل لا تجوز شهادته للموكل فيما وكل به؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الورثة حيث شهد الوصي كباراً (٤) لم تجز شهادته مع آخر عدل؟ قال: نعم؛ شهادته في شيء من ذلك لا تجوز. قلت: ولو شهد الوصيان وهما ابنا ابن (٥) الميت بدين أدانه لابن ابن الميت كبيراً أجزت ذلك؟ قال: نعم؛ وإن كان الابن صغيراً لم يجز. قلت: فكيف ينبغي للقاضي أن يصنع إذا جاءه الوصيان فقالا: إن للميت عندنا شهادات في حقوق له، وما الوجه في ذلك؟ قال: إن كانا لم يقبلا الوصية بعد فإنه يخرجهما من الوصية ويجعل مكانهما غيرهما، ثم تجوز شهادة (٦) الوصيين بعد ذلك للميت وإن كان الورثة صغاراً أو كباراً (٧).

стр. 5334

وإن كانا قد قبلا الوصية لم تجز شهادتهما ولم يخرجهما. قلت: أرأيت إذا كانا الوصيان يعلمان أن لرجل (١) أجنبي على الميت ديناً (٢) فقضياه، ثم جاءا يشهدان أن ذلك الدين الذي قضياه للطالب كان على الميت؟ (٣) قال: لا تجوز شهادتهما في ذلك، وهما ضامنان للمال. ولو كانا شهدا قبل أن يدفعا المال جازت شهادتهما. قلت: وكذلك لو شهدا أن الميت أوصى لرجل بوصية كان مثل شهادتهما والدين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الوصيين إذا قبلا الوصية ثم أرادا أن يخرجا منها ألهما ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنعان حتى يخرجا منها إن أرادا؟ قال: ليس لهما في ذلك وجه، غير أنهما إن اختارا رجلاً وكيلاً لهما في وصية الميت يقوم مقامهما فيجوز ذلك. قلت: أرأيت المريض إذا أراد أن يجعل فلاناً وصيه بالكوفة وفلاناً رجل آخر وصيه بالشام وفلاناً رجل آخر وصيه بالحجاز أيجوز ذلك؟ (٤) قال: نعم؛ كل هؤلاء الثلاثة أوصياء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وليس لواحد من هؤلاء الثلاثة أن يقتضي ولا يبيع ولا يشتري ولا يتقاضى شيئاً للميت إلا بوكالة من صاحبيه أو بمحضر منهما أو برضى منهما. وقال محمد: كل واحد منهما وصي فيما جعل فيه خاصة. وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهم أن يبيع شيئاً حتى يجتمعوا، فإن وكل بعضهم بعضاً جاز ذلك. وقال أبو يوسف: بيع كل واحد من الوصيين وشراه وحده جائز. قلت: فكيف الوجه للمريض ولهؤلاء الأوصياء الثلاثة المتفرقين في هذه البلدان وأمواله بها وقد أراد أن يكونوا أوصياء له كل واحد منهم في البلد التي هو بها وصي على حدة؟ (٥) قال: ليس في ذلك وجه إلا وجه واحد: أن يشهد أن هؤلاء الثلاثة أوصياءه في جميع ما ترك في هذه

стр. 5335

البلدان (١) كلها، وأنه إن غاب منهم واحد أو اثنان أو مات واحد أو اثنان أن الباقي منهم وصي في جميع تركة الميت وفي جميع هذه البلدان، وأنه كلما حضر واحد من هؤلاء الأوصياء فهو (٢) وصي وحده، وله أن يقبض ويقبّض ويبيع للورثة ويشتري. فإذا فعل ذلك كان لكل واحد منهم أن يقبض (٣) مال الميت في البلد الذي هو فيه وبغيره (٤) وحده، ويبيع ما أحب من تركة الميت وحده. قلت: أرأيت الرجل يوصي فيقول: اشهدوا أن فلاناً وصيي إن حدث بي حدث الموت، فإن لم يقبل فلان ففلان رجل آخر وصيي؟ قال: هذا جائز عندنا على ما سمى، ولست آمن بعض القضاة أن يبطل ما ذكرت. قلت: فكيف يصنع المريض ويستوثق حتى لا يرد ذلك أحد من القضاة؟ قال: يشهد أنهما وصيان جميعاً على أنه إن لم يقبل وقبل الآخر فالذي قبل منهما وصي وحده، ويشهد إن أحب. قلت: أرأيت إن قبلا جميعاً؟ قال: هما وصيان. قلت: ولكل واحد منهما أن يتقاضى وحده ويبيع وحده ويقضي ويخاصم ويوكل وحده ويجوز على ما سميت؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا كان قد أوصى (٥) إلى رجل بأنه وصيه بالكوفة وأوصى إلى آخر أنه وصيه بالحجاز فمات المريض على ذلك؟ قال: هما وصيان في جميعِ تركة الميت بالكوفة وغيرها، وليس لواحد منهما أن يحدث في الوصية شيئا ببيع ولا اقتضاء ولا إنفاذ وصية إلا بمحضر من صاحبه في قول أبي حنيفة. وقول أبي يوسف: لكل واحد منهما أن يحدث ما شاء وحده بما أمر به الميت. قلت: أرأيت إن وكل أحدهما (٦) صاحبه بان يعمل برأيه ويتقاضى ويبيع ما رأى بيعه بالكوفة، ووكل هذا الكوفي

стр. 5336

الحجازي بأن يعمل برأيه ويبيع ويتقاضى ما كان بالحجاز، أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً أوصى إلى رجل ثم أتى على ذلك زمان ثم أوصى إلى آخر بعد ذلك؟ قال: هما وصيان جميعاً الأول والآخر. قلت؛ فهل يقول غيركم: الآخر وصيه وحده؟ قال: نعم. قلت: وكيف يصنع حتى يكون ثقة إذا أراد الرجل أن يوصي إلى رجل وقد كان له قبل ذلك وصي وأوصى إلى غير هؤلاء، وأراد أن يبطل كل وصية كانت له قبل اليوم؟ (١) قال (٢): يوصي بما أحب، ويسمي أوصياءه (٣)، ويكتب في وصيته أنه قد أبطل كل وصية كانت منه قبل ذلك، وأخرج كل وصي أوصى إليه من وصيته إلا هذا الذي سمى في كتابه هذا، ويشهد على ذلك، ويكتب تاريخ الوصية. قلت: أرأيت رجلاً أوصى بعتق عبد له إن مات في سفره هذا كيف يصنع؟ قال: يقول: إن مت في سفري هذا ففلان حر. قلت: فيكون للمولى أن يبيع عبده قبل أن يرجع من سفره؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الوصي إذا خاف بعض الفقهاء أن يسأله عن بعض ما وصل إليه من مال الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق على الورثة وما قضى من الدين كيف يصنع؟ قال: يكون الوارث يتولى بيع التركة وقضاء الدين والنفقة، فلا يسأل الوصي عن شيء؛ لأنه لم يله. والثقة غير ذلك أيضاً للوصي أن لا (٤) يشهد على نفسه بوصول شيء إليه، فلا يكون عليه سبيل. قلت: أرأيت إن كان إنما بيع المتاع بأمره وقضاء الدين بأمره، وأراد أن يستحلف الوصي ما قبضت ديناً، ولا وصل إليك من تركة الميت، ولا

стр. 5337

بعت، ولا أمرت بشيء من ذلك يباع، ولا وكلت به رجلاً، كيف يصنع؟ قال: إن كان مظلوماً وكان قد وضع التركة موضعها على حقوقها وسعه أن يحلف وينوي غير ما استحلف عليه، وإن كان ظالماً لم يضع الأشياء مواضعها لم يسعه أن يحلف على شيء من ذلك. وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم (١). قلت: أرأيت الوصي أله أن يزكي مال اليتيم صغيراً أو كبيراً؟ قال: لا. قلت: فإن فعل ضمن ما زكى؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن أعطى عنه صدقة الفطر؟ قال: نعم في القياس، ولكن أبا حنيفة استحسن أن يعطي صدقة الفطر ولا يضمن. وقال محمد: هذا ضامن. قلت: أرأيت إن ضحى عنه والوارث صغير؟ قال: لا يكون ضامناً كذلك، وهذا والباب الأول سواء في القياس، غير أني أستحسن في هذا أن لا أضمنه؛ لأنه طعام كله. قلت: وكذلك الأب في هذا مثل الوصي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الوصي إذا أراد أن يدفع إلى الورثة (٢) أموالهم ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له، أن يسمي ما جرى على يديه وما أنفق وما أعطاهم، أو يكتب "كل قليل وكثير" ولا يسمي شيئاً؟ قال: بل يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمي شيئاً، فإنه أوثق. قلت: لم؟ قال: لأني لا آمن أن يلحق الميت دين أو يجيء وارث أو صاحب وصية فيضمن الوصي ما دفع إلى الورثة. قلت: أرأيت رجلاً أوصى إلى رجل في تقاضي دينه على الناس ويصالحهم ويكتب عليهم الصكاك وله ورثة فأراد أن يسمي وصيه (٣) في كل صك بعينه كيف يكتب؟ قال: يكتب (٤) في آخر الصك "أن فلان بن فلان وصيه في (٥) تقاضي جميع ما له من الدين في هذا الصك وغيره"، وإن أراد

стр. 5338

أن يجعله وكيله في حياته كتب "ووكيله أيضاً في قبض ذلك والخصومة في حياته". قلت: أرأيت إن كان الصك لرجلين فكتبا "وقد أقر (١) فلان وفلان أنه إن غاب واحد منهما أو حدث به (٢) حدث الموت (٣) أن الباقي منهما وكيله في قبض هذا الدين وغيره والخصومة فيه، ووصيه في الدين وغيره بعد موته"؟ قال: جائز. قلت: أرأيت رجلاً له على رجل مال فمرض الطالب فأحب أن يوصي للمطلوب بما عليه من الدين، فخاف المريض أن لا يجيز ورثته ذلك، وله مال كثير يخرج الدين من الثلث، وخاف أن يقول الورثة: لم يدع الميت شيئاً غير هذا الدين، كيف يصنع الذي عليه الدين؟ قال: يشهد المريض أنه قد استوفى ما له على فلان منه، فيجوز ذلك. قلت: أرأيت إن قال المريض: لم يكن لي على فلان شيء قط، أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أراد أن يعتق عبداً له وله مال يخرج العبد من الثلث وخاف أن يقول الورثة: لم يدع الميت شيئاً غير هذا العبد، كيف يستوثق المريض لعبده المعتق؟ قال: إن شاء المريض باع العبد من رجل يثق به وقبض الثمن ثم وهبه للمشتري (٤) ويعتق المشتري العبد. قلت: أرأيت إن كان على الميت دين وله وفاء وفضل يخرج العبد من ثلثه، فخاف (٥) المريض أن يغيب ماله ثم يقول الورثة: أعتق العبد، ولا مال له غيره ولا يجوز له إقراره للعبد أنه قد قبض منه الثمن؟ قال: إن خاف ذلك سيده على عبده باعه من نفسه بثمن وقبض الثمن بمحضر من الشهود وأشهدهم على ذلك المريض، ثم يهب المريض للعبد في السر ما قبض منه من الثمن. قلت: أرأيت إن لم يكن للعبد ما يدفعه إلى سيده كيف يصنع؟ قال: يهب السيد لعبده في السر مالاً فيقبضه منه، ثم يدفعه إليه، ثم يبيعه بمال نفسه ويقبض منه الثمن بمحضر من الشهود، ويبرئ السيد العبد مما عليه من الثمن (٦)

стр. 5339

فيما بينه وبينه. قلت: أرأيت السيد إن أراد لا يعتق عبده، وأراد أن يجعله لورثته كيف يصنع ويستوثق من أمره؟ قال: يعطي المريض وارثه مالاً في السر، ثم يبيع العبد من هذا الوارث، ويشهد له بيعاً ظاهراً بثمن مسمى، ويقبض الثمن بمحضر من الشهود، فيجوز ذلك. … باب الوجه في الذمي يوصي إلى المسلم قلت: أرأيت رجلاً مسلماً أوصى إليه ذمي وقد ترك خمراً كيف يصنع المسلم بالخمر وهو يخاف عليها الفساد إن لم تبع؟ قال: يوكل الوصي المسلم رجلاً من أهل الذمة ليبيعها من أهل الذمة. قلت: فإذا فعل ذلك جاز ذلك للوصي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت الخمر لنصراني فأسلم وهي عنده كيف يصنع؟ قال: يخللها، ولا يسعه أن يبيعها ولا يهبها لأحد. وقد بلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يهدى إلى اليهودي الميتة. وبلغنا عن النبي ﷺ أن عائشة سألته عن أكل شيء، فنهاها، فذهبت تصدق به، فقال: "يا عائشة، لا تعطينهم (١) ما لا تكلين" (٢). قلت: أرأيت الذمي إن أراد أن يسلم وعنده خمر كثير كيف يصنع؟ قال: يبيعها من رجل من أهل الذمة ثم يسلم، فيجوز ما صنع من ذلك. قلت: وكذلك إن كانت عصيراً فخاف أن تصير خمراً فباعها من رجل من أهل الذمة ثم أسلم؟ قال: نعم؛ لا بأس بذلك؛ لأنه فر من الإثم فأحرز دينه (٣).

стр. 5340

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب اللقطة محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في اللقطة: يُعَرِّفُها حولاً، فإن جاء صاحبها وإلا تصدّق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن شاء أنفذ الصدقة، وإن شاء ضمّنه (٢). قال: وحدثنا ليث بن أبي سليم عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه اشترى جارية بسبعمائة أو بثمانمائة، فذهب صاحبها فلم يقدر عليه، فخرج ابن مسعود بالثمن في صرة، فجعل يتصدق به، ويقول: لصاحبها، فإن (٣) أبى فَلَنَا، وعلينا الثمن. فلما فرغ قال: هكذا يصنع باللقطة (٤). محمد عن أبي يوسف عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي

стр. 5341

سعيد مولى أبي أَسِيد (١) قال: وجدت خمسمائة درهم بالحرة، وأنا مكاتب. قال: فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال: اعمل بها وعرفها. قال: فعملت بها حتى أديت مكاتبتي، ثم أتيته فأخبرته بذلك. فقال: ادفعها إلى خزان بيت المال. قلت: أرأيت الرجل يجد اللقطة كيف يصنع بها؟ قال: يعرفها حولاً، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإن لم يجئ فهو بالخيار، إن شاء أمسكها حتى يجيء صاحبها، وإن شاء تصدق بها على أن صاحبها بالخيار إذا جاء (٢)، إن شاء اختار الصدقة، وإن شاء اختار الضمان. قلت: فإن اختار الضمان فله أن يضمن الذي تصدق بها؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: بلغني عن ابن مسعود الحديث الأول. قلت: أرأيت إذا وجد اللقطة فجاء صاحبها، وهي دنانير أو دراهم، فسمى رجل وزنها وعددها ووكاءها ووعاءها، فأصاب ذلك كله، هل ينبغي للذي هي في يديه أن يدفعها إليه؟ قال: إن شاء دفعها إليه وأخذ بها منه كفيلاً. قلت: فإن أبى أن يدفعها إليه حتى يقيم البينة أنها له هل يجبر الذي هي في يديه على أن يدفعها إليه؟ قال: لا. قلت: أوَلا ترى أن الطالب قد استحقها حين أصاب صفتها فصدقه؟ (٣) قال: لا، لم يستحقها بذلك. قلت: فإن (٤) صدقه فدفعها إليه، ثم جاء آخر فأقام البينة أنها له، هل هل يضمن الذي كان التقطها؟ قال: نعم. قلت: فإذا ضمنه أيرجع بها على من دفعها إليه؟ قال: نعم. قلت: ولصاحب البينة أن يضمن الذي التقطها إن شاء وإن شاء الذي قبضها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل إذا التقط اللقطة مما لا يبقى، إذا أتى عليها يوم

стр. 5342

أو يومان فسدت؟ قال: يعرفه، حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به. قلت: فإن وجد شاة أو بقرة أو بعيراً أو حماراً (١) أو بغلاً فحبسه وعرّفه، فأنفق عليه، فجاء صاحبه فأقام عليه البينة أنه له، هل عليه نفقته؟ (٢) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد أنفق عليه بغير أمر السلطان. قلت: أرأيت إن دفعها الذي التقطها إلى القاضي، فقال للقاضي: هذه دابة قد وجدتها وأنا أكره أن أنفق عليها، وأقام البينة أنه التقطها، فأمره القاضي أن ينفق عليها، كم يأمر أن ينفق عليها (٣) وكم يحبسها؟ قال: يأمره على قدر ما يرى يوماً أو يومين أو ثلاثة، ويأمره أن ينفق عليها بقدر ما يصلحها، فإن جاء صاحبها الذي هي له دفعها إليه، وإلا فإنه يبيعها. وهذا في الشاة ونحوها. وأما الغلام والدابة فيؤاجره وينفق عليه، فإذا باعها فإن جاء صاحبها كان له الثمن. قلت: فما حال نفقة ذلك الرجل؟ قال: الذي أنفق في اليومين والثلاثة دين في الثمن. [قلت:] يعطيه إياه القاضي من الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أنفق عليها يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك بأمر القاضي، ثم جاء صاحبها فأقام البينة أنها له، فقضى القاضي له، هل يقضي (٤) على صاحب الدابة بتلك النفقة التي أنفقها على دابته؟ قال: نعم. قلت: فإن قال الذي في يديه الدابة: لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة، أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن التقط الرجل اللقطة أو وجد الدابة ضالة أو وجد صبياً حراً أو ضالاً فرد ذلك كله إلى أهله، هل يكون في ذلك جُعْل (٥) كما يكون في الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن (٦) الآبق (٧) يذهب متعمداً وليس هو كمن ضل. قلت: فهل يرضخ لصاحب اللقطة والضالة؟ قال: إن

стр. 5343

عوضتَ (١) صاحبه شيئاً فما أحسن ذلك. ولست أجبره على ذلك في قليل ولا كثير. قلت: فإن وجد الرجل بعيراً ضالاً أيأخذه فيعرفه أو يتركه؟ قال: بل يأخذه فيرده إلى اهله، ولا يتركه فيضيع. قلت: أرأيت الرجل إذا التقط صبياً لا يدري هو (٢) حر أم مملوك، كيف حاله وليس يعرف أهله ولا يدري (٣) لمن هو، وكيف يصنع به؟ قال: هو حر. قلت: لم؟ قال: لأنه بلغنا عن علي بن أبي طالب وعن عمر بن الخطاب أنهما جعلا اللقيط حراً. محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحسن أن علياً أتاه إنسان باللقيط (٤)، فأعتقه، وقال: لأن أكون وليت منه مثل الذي وليت أحب إلي من كذا وكذا (٥). أبو يوسف عن الحجاج عن الزهري عن سُنَيْن أبي جميلة (٦) قال: أتي (٧) عمر بن الخطاب بمنبوذ، فأعتقه (٨). قلت: أرأيت ما أنفق عليه هل يكون ذلك ديناً؟ قال: لا، ولكنه متطوع فيما أنفق. قلت: فإن أنفق عليه ذلك بأمر القاضي هل يكون ذلك ديناً عليه؟ قال: نعم.

стр. 5344

قلت: أرأيت الرجل إذا التقط ثوباً أو دابة فأمره القاضي ببيعه فباعه ثم إن صاحبها جاء بعد ذلك (١) فأقام البينة أنها له، هل يجيز البيع ويقضي له بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الرجل باعها بغير أمر القاضي، هل يبطل بيعه ويردها إلى صاحبها؟ (٢) قال: نعم. قلت: فإن لم يقدر (٣) على السلعة؟ قال: فصاحبها بالخيار، إن شاء ضمن البائع القيمة، وإن شاء اختار البيع (٤)، وإن اختار أن يضمنه القيمة كان الثمن للبائع، ويتصدق بما فضل على القيمة. قلت: أرأيت إذا أخذ عبداً فجاء به إلى أهله فقال: هذا عبد قد أبق وقد وجب لي الجعل عليكم، فقال مولى العبد: إنما هو ضال وليس بآبق، فالقول قول مولى العبد، وليس للذي جاء به الجعل، وكذلك لو قال: هو عبدي ولم يكن آبقاً ولا ضالاً وإنما أرسلته في حاجة لي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا وجد لقطة فأخذها فهلكت منه هل يضمنها إياه؟ قال: إن كان حين أخذها قال: إنما أخذتها لأردها إلى أهله، فشهد (٥) له على ذلك شاهدان بمقالته لم أضمنه. قلت: فإن كان لم يسمع له في هذا مقالة ولم يشهد له على شيء، ولكنه حين جاء صاحبها قال: ما أخذتها إلا لأردها عليك، فقال صاحب المال: كذبت بل أخذتها لتذهب بها، هل تضمنه؟ قال: نعم (٦). قلت: فإن قال هذا: التقطته لقطة أو ضالة، أو قال: عندي شيء فمن سمعتموه يُنْشِدُه له فدلوه علي، فلما جاء صاحب اللقطة قال الذي التقطها: قد هلكت لقطتك أو ضالتك؟ قال: هو مصدق في

стр. 5345

ذلك، ولا ضمان عليه. قلت: ولم يقر أن عنده لقطة ولا ضالة (١). قلت: أرأيت لو وجد لقطتين (٢) فقال: من سمعتموه يريد شيئاً فدلوه علي، ولم يقل: عندي لقطتان (٣)، ثم هلكت اللقطتان من عنده، ثم جاء صاحبها، هل يضمن له شيئاً؟ قال: لا. قلت: وكذلك إذا قال: عندي لقطة، برئ من الضمان، وإن كانت عنده عشراً فلا (٤) ضمان عليه. وقال أبو يوسف: لا ضمان عليه وإن لم يُشْهِد وإن لم يُعَرِّف. قلت: أرأيت إذا التقط لقطة فأخذها ليعرفها، ثم أعادها في المكان الذي وجده فيه، ثم إن رجلاً جاء فأخذها فأهلكها، ثم ذهب فلم يقدر عليه، هل يضمن الرجل الذي كان أخذها أول مرة؟ قال: لا. قلت: فإن كان الثاني هو استهلكها هل يضمن الأول ولا يقدر على الثاني؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه أعادها ووضعها في مكانه الذي أخذها منه. قلت: فإن كان إنما أخذها ليأكلها، ولم يأخذها ليردها، ثم بدا له فوضعها في المكان الذي أخذها منه، فجاء رجل فأخذها فاستهلكها ولا يقدر عليه؟ قال: الأول ضامن؛ لأنه حيث أخذها وهو يريد استهلاكها فقد صار ضامناً، ولا يبرأ حتى يدفعها إلى صاحبها. قلت: وكذلك رجل أخذ من رجل دابة فذهب بها إلى داره؟ قال: نعم، هو ضامن، إن كان اغتصبها منه فإنه لا يبرأ حتى يدفعها إلى صاحبها. قلت: أرأيت لو كانت مربوطة فجاء رجل فحلها ولم يذهب بها، ثم إن الدابة ذهبت بعد ذلك، هل يضمن الذي حلها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (٥) حلها ولم يذهب بها. ألا ترى أنه لم يحولها من مكانها.

стр. 5346

قلت: وكذلك لو فتح باب رجل وفي داره دواب فذهبت؟ قال: نعم، لا ضمان عليه. قلت: وكذلك لو كان بازي لرجل في قفص أو صقر أو حمام ففتح رجل باب القفص وطار البازي والصقر والحمام؟ (١) قال: نعم، لا ضمان عليه؛ لأنه لم يحوله عن حاله ولم يمسكه. قلت: فلو كان زقاً فيه سمن أو زيت فشقه فسال ضمنته؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والقفص؟ قال: لأن الزق لا يستمسك ما فيه، وإنما سال الذي فيه من شق هذا، والبيت إذا فتحه والدار فخرجت الدابة فلم يهلكها الذي فتح الباب؛ لأنها هي التي خرجت. ألا ترى أنها لو قامت مكانها لم تبرح من مكانها لم يكن الرجل أحدث (٢) شيئاً. قلت: وكذلك رجل جاء إلى عبد رجل فحل قيوده فذهب العبد؟ قال: نعم، لا ضمان عليه؛ لأن العبد هو الذي ذهب. ألا ترى لو أن العبد شاء أقام ولم يذهب. قلت: أرأيت إن كانت دابة قد قيدها صاحبها، فجاء رجل فحل القيد، فذهبت الدابة؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: أرأيت الشيء إذا كان معلقاً بحبل، فجاء رجل فحل الحبل أو قطعه، فوقع ذلك الشيء فسال، أو انكسر الوعاء (٣) الذي كان فيه؟ قال: هذا ضامن؛ لأن هذا لا يستمسك إذا قطع الحبل الذي كان به معلقاً. قلت: أرأيت إذا وجد اللقطة فأخذها فعَرَّفَها، فلم تُعْرَف، فلما رأى ذلك تصدق بها، فلما جاء صاحبها أراد أن يضمن المسكين الذي تصدق بها عليه وقد أكلها، أله ذلك؟ قال: نعم، هو بالخيار، إن شاء ضمن المسكين الذي تصدق بها عليه وأكلها. قلت: فإن هو ضمن المسكين هل يرجع على الذي تصدق عليه بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم لا يرجع كل واحد منهما على صاحبه؟ قال: أما المسكين فإذا ضمن لم يرجع على غيره بما استهلكه وأكله. وإذا ضمن الذي تصدق بها عليه فلا يرجع هو بها على المسكين؛ لأنه تصدق عليه وأحله له (٤).

стр. 5347

وقال أبو يوسف: من وجد لقطة فهلكت منه فلا ضمان عليه وإن هو لم يشهد ولم يعرفها، وخالف أبا حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه اليمين بالله ما أخذها إلا ليعرفها. قلت: أرأيت اللقطة إذا وجدها رجل فجاء رجل فوصف وعاءها ووكاءها ووزنها وعدتها، فقال الذي هي في يديه: ليست لك ولا أعطيكها إلا ببينة، هل يجبره القاضي على أن يدفعها إليه؟ قال: لا. قلت: فإن جاء بشاهدين (١) كافرين يشهدان عليه والذي في يديه مسلم والذي يدعيها كافر أو مسلم؟ قال: شهادتهما باطل، لا أفضي بها للذي ادعاها؛ لأن هذا الذي هي في يديه مسلم، ولا أجيز شهادة الكافر على المسلمين. قلت: فإن كان الذي في يديه كافراً (٢) والمسألة على حالها؟ قال: أما في القياس فلا أقضي له بها أيضاً؛ لأني لا أدري لعل الذي هي له مسلم. ولكن أدع القياس وأستحسن فأقضي بشهادتهما وأدفعها إليه. قلت: أرأيت إن كانت اللقطة في يدي مسلم وكافر، فأقام عليه شاهدين كافرين، هل تجيز شهادتهما فيما في يدي النصراني منهما؟ قال: أما في القياس فينبغي أن لا أجيزها على واحد منهما، ولكني أدع القياس في هذا وأستحسن، فأجيزها على النصراني على ما في يديه، ولا أجيزها على المسلم على ما في يديه. قلت: أرأيت إذا التقط الرجل لقطة فادعاها رجلان، فأقام أحدهما البينة أنها له، غير أن الذي هي في يديه أقر للذي لم يقم له بينة؟ قال: أقضي بها للذي أقام البينة، ولا ألتفت إلى قول الذي هي في يديه. قلت: فإن لم تقم لهذا بينة وأقر الذي اللقطة في يديه أنها لهذا الآخر هل تدفعها إليه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان أقام الآخر البينة بعد ذلك أنها له وقد استهلكها الذي كان (٣) أخذها أتضمنه قيمتها لصاحبه؟ قال: نعم. قلت: فإن

стр. 5348

كان الذي التقطها قد دفعها إليه بغير أمر قاض فأراد صاحب البينة أن يضمنها الذي التقطها أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن ضمنها إياه هل يرجع على الذي أخذها بشيء؟ قال: لا. قلت: فإن كان الذي التقطها لم يدفعها إلا بقضاء قاض هل عليه ضمان؟ قال: لا (١). قلت: فإن أقر الذي في يديه أنها لهذا ودفعها (٢) بغير قضاء قاض (٣) ثم أقام الآخر البينة أنها له؟ قال: الذي التقطها ضامن، لأنه هو أتلفها بإقراره. قلت: أرأيت الرجل يجد الدابة في الطريق فيأخذها فتمكث عنده ويعلفها ويعرفها (٤)، فجاء صاحبها فأقام البينة أنها دابته، فأبى الذي هي في يديه أن يدفعها إليه حتى يعطيه ما أنفق عليها، هل له ذلك؟ قال: إن كان الذي الدابة في يديه أنفق عليها بأمر قاض (٥) فله أن يمنعها صاحبها حتى يعطيه نفقته، وإن كان أنفق عليها بغير أمر قاض (٦) فهو متطوع في النفقة، ولا سبيل له على الدابة، ويأخذها صاحبها. قلت: أرأيت الرجل يلتقط الشيء مما لا يبقى؟ قال: يعرفه، فإذا

стр. 5349

خاف عليه الفساد فإن شاء تصدق به على أن صاحبه بالخيار، إن شاء ضمنه، وإن شاء اختار الأجر، وإن شاء باعه وأمسك الثمن عنده، فإن جاء صاحبه دفعه إليه (١).

стр. 5350

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب المزارعة محمد بن حمدان قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن عن أبي العَطُوف عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم (٢) أن رسول الله ﷺ قال لليهود حين عاملهم على خيبر: "أقركم ما أقركم الله". وأن بني عُذْرَة جاؤوا إلى رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر، وجاءته يهود وادي القرى شركاء بني عذرة بالوادي، فأعطوا بأيديهم، وخشوا أن يغزوهم، فلما أعطوا بأيديهم - والوادي حين فعلوا ذلك نصفان: نصف لبني عذرة ونصف لليهود - فجعل رسول الله الوادي أثلاثاً: ثلثاً له وللمسلمين، وثلثاً لخاصة بني عذرة، وثلثاً لليهود. فكان الوادي على ذلك حتى إذا أجلى عمر اليهود من خيبر أمر (٣) يهود الوادي أن يتجهزوا بالجلاء (٤) إلى الشام. فقالت له يهود الوادي: إنما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله ﷺ وقاسمنا. فقال لهم عمر: إن رسول الله ﷺ قال لكم: "أقركم ما أقركم الله". وإن رسول الله ﷺ قد عهد أن لا يجتمع في أرض العرب دينان.

стр. 5351

وإني (١) مجلي من لم يكن معه عهد من رسول الله ﷺ . وأنا مقوّم أموالكم هذه، فمعطيكم (٢) أثمانها. فقوّمت تسعين ألف دينار فدفعها عمر إليهم وأجلاهم وقبض أموالهم. ثم قال لبني عُذْرَة: إنا لن نظلمكم ولن نستأثر عليكم، أنتم شفعاء معنا في أموال اليهود، إن شئتم أديتم نصف ما أعطيتم، وأعطيناكم نصف أموالهم، وإن شئتم سلمتم لنا البيع فتولينا الذي لهم. فقال بنو عذرة: ألا، بل نعطيكم نصف ما أعطيتم من المال وتقاسموننا أموالهم، فباعت بنو عذرة، (٣) في ذلك الرقيق والإبل والغنم حتى دفعوا إلى عمر خمسة وأربعين ألف دينار. وقسم عمر الوادي نصفين بين الإمارة وبين عذرة. وذلك زمان التحظير (٤) حين حَظَّر (٥) عمر الوادي نصفين. وقال الزهري: كان رسول الله ﷺ حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخل على أن يعملوا ويقاسمهم نصف الثمار، وكان يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة، فيَخْرُص (٦) عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا (٧).

стр. 5352

محمد قال: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله ﷺ دفع خيبر إلى أهلها الذي كانت لهم يعملونها، فإذا بلغت الثمرة كان لهم النصف، وللمسلمين النصف، فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة، فخَرَصَ عليهم (١). محمد عن عبدالرحيم (٢) بن سليمان الكناني عن الحجاج بن أرطأة (٣) قال: سألت محمد بن علي عن المزارعة بالثلث والنصف، فقال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بالشطر (٤)، وأبو بكر وعمر وعلي وعثمان (٥) وأهلوهم إلى يومهم هذا يفعلونه (٦). محمد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ حين فتح خيبر قال لليهود: "أقركم ما أقركم الله على أن الثمر (٧) بيننا وبينكم". قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيَخْرُص بينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، قال: فكانوا يأخذونه (٨). محمد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة، فيَخْرُص بينه وبين اليهود، قال: فجمعوا له حلياً من حلي نسائهم، فقالوا له: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم. فقال: يا معشر (٩) اليهود إنكم لمن أبغض خلق الله إلي،

стр. 5353

وما ذاك بحاملي على أن أخفف عنكم. أما الذي عرضتم علي (١) من الرشوة فإنها سُحْت وإنا لن نأكلها. فقالوا: بهذا تقوم السماء والأرض (٢). محمد عن عبدالرحيم بن سليمان الكناني عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة إلى خيبر، فقال: بعثني إليكم من هو أحب إلي من نفسي، ولأنتم أهون علي من الخنازير، ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: قد خَرَصْتُ عليكم نخلكم، فإن شئتم فخذوه ولي عندكم الشطر، وإن شئتم أخذته ولكم عندي الشطر، فخذوه فإن لكم فيه منافع. فأخذوه فوجدوا فيه فضلاً قليلاً (٣). محمد عن حماد بن زيد [عن علي بن زيد] (٤) بن جُدْعَان (٥) عن حسين بن علي أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر بالشطر، وقال: "لكم (٦) السواقط". محمد عن عثمان بن مِقْسَم قال: حدثنا نافع قال: حدثنا (٧) عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر، فخَرَصَ عليهم مائة وَسْق. فقالت اليهود: شططتم علينا. فقال عبد الله بن رواحة: نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقاً. فقالت اليهود: بهذا تُنْصَرون (٨). محمد عن سفيان الثوري عن الحارث بن حَصِيرة (٩) عن رجل قد سماه عن عمرو بن صُلَيْع عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع (١٠).

стр. 5354

محمد عن عبدالرحيم بن سليمان عن ليث عن طاوس قال: قدم علينا معاذ اليمن ونحن نعطي أراضينا بالثلث والربع، فلم يعب ذلك علينا (١). محمد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: قدم (٢) معاذ بن جبل اليمن، فكان يُكري الأرض والمزارع على الثلث والربع (٣)، أو وجدهم يُكرونها فأمضى ذلك. محمد عن حنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي قال: سمعت طاوس يُسأل عن المخابرة (٤) في الأرض. فقال: نعم، خابِروا (٥) على الشطر والثلث والخمس والربع، ولا تخابروا على كيل معلوم (٦). محمد عن حماد بن زيد قال: حدثنا عمرو (٧) بن دينار وأيوب عن طاوس أنه كان (٨) لا يرى بكراء الأرض بالثلث والربع بأساً. محمد عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان خمسة من أصحاب النبي ﷺ أَرَضِين: عبد الله وسعداً (٩) والزبير وخَبّاباً (١٠) أوأسامة بن زيد، (١١). قال: فرأيت جاري هذين يعطيان أرضيهما بالثلث والربع (١٢): عبد الله (١٣) وسعداً (١٤).

стр. 5355

محمد عن قيس بن الربيع قال: أخبرنا أبو إسحاق وأبو حصين عن ابن الأسود قال: إن كنا لنزارع على عهد علقمة والأسود بالثلث والربع، فما يعيبان ذلك علينا (١). محمد عن إسرائيل بن يونس (٢) عن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالأعلى عن إسحاق بن الحَكَم (٣) الأسدي عن محمد بن رافع بن خَدِيج قال: بعث رسول الله ﷺ إلى قوم يَطْمِس (٤) عليهم نخلاً. فجاء أرباب النخل فقالوا: يا رسول الله، إن فلاناً قد طَمَسَ (٥) علينا نخلنا (٦). فقال النبي ﷺ : "قد بعثت رجلاً في نفسي أميناً (٧)، فإن أحببتم أن تاخذوا نصيبكم بما طمس، وإلا أخذنا وأعطيناكم نصيبكم (٨). فهذا الحق، وبالحق قامت السماوات والأرض" (٩). محمد عن عبدالعزيز بن [أبي] (١٠) رَوّاد عن الضحاك أن عمر كان يُكري الأرض الجُرُز (١١) بالثلث والربع، وكان لا يرى بذلك بأساً. أو نحو هذا. محمد (١٢) عن عثمان بن مِقْسَم قال: حدثنا نافع قال: كنت قد أخذت بيد عبد الله بن عمر إذ أتانا رافع بن خديج، فقال ابن عمر: ما حديث بلغني عن عمومتك في كراء المزارع؟ فقال رافع: دخل عمومتي على رسول الله ﷺ ، ثم خرجوا إلينا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ نهى عن

стр. 5356

كراء المزارع. فقال عبد الله: إنا كنا نكري الأرض على عهد رسول الله ﷺ على أن لرب الأرض ما في الرَّبِيع الساقي (١) الذي ينفجر منه الماء وطائفة من التبن. فقال نافع: لا أدري كم هو (٢). وهذا عندنا الذي نهى عنه رسول الله ﷺ من كراء المزارع أنهم كانوا يُكرونها بشيء لا يدرون كم هو ولا ما يخرج. محمد عن عبدالحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه عن رافع بن أُسَيْد (٣) بن ظُهَير قال؛ جاء ذات (٤) يوم إلى قومه، فقال: يا بني حارثة، قد دخلت عليكم اليوم مصيبة. قالوا: ما هي؟ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض (٥). قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا نكريها بشيء من الحب (٦). قال:: "لا". قال: قلنا: يا رسول الله، كنا نكريها بالتبن. فقال رسول الله ﷺ : (لا). قال: قلنا: يا رسول الله، إنا (٧) كنا نكريها بما يكون على الربيع الساقي من الزرع. قال: "لا. ازرعها، أو امنحها أخاك" (٨). فهذا عندنا مكروه كله، لا ينبغى المزارعة عليه، وهذا الذي نهى رسول الله ﷺ عنه فيما نرى. محمد عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد الله عن عبدالرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية وكان عاملاً لعمر بن الخطاب على نجران، فكتب إليه يذكر له أراضي نجران. فكتب إليه عمر ما كان من أرض بيضاء سقتها (٩)

стр. 5357

السماء أو يسقى سَيْحاً (١) فادفعها إليهم، لهم الثلث ولنا الثلثان. وما كان من أرض تسقى بالغَرْب (٢) فادفعها إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث. وما كان من كَرْم تسقيه السماء أو تسقى (٣) سَيْحاً (٤) فادفعها إليهم، لنا الثلثان ولهم الثلث. وما كان يسقى بالغَرْب فادفعه إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث (٥). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو (٦) بن دينار عن طاوس قال: قلت له: يا أبا (٧) عبدالرحمن، لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عنها. قال (٨): أخبرني أعلمهم أن رسول الله ﷺ لم ينه عنها، ولكنه قال: "يمنح أحدكم أخاه خير من أن يأخذ منه خراجاً معلوماً" (٩). محمد عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم ينه رسول الله ﷺ حتى تَظَلَّمُوا (١٠) كان الرجل يُكري أرضه ويشترط ما يَسقي الربيعُ والنُّطَف (١١)، فلما تظلّموا نهى عنها (١٢). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر

стр. 5358

يقول: كنا نُخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع. قال نافع: وكان عبد الله بن عمر قبل ذلك يُكريها (١). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أكثر رافع بن خديج على نفسه، لنُكرينها كراء الإبل (٢). محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عبد الله بن دينار لمحال: كان ابن (٣) عمر إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلباً ولا يَعُزها. يعني بالعُرَّة العَذِرَة (٤). محمد عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء قال: كنت عند مجاهد فذكر حديث رافع بن خديج في كراء الأرض. فرفع طاوس يده، فضرب (٥) صدره، ثم قال: قدم علينا معاذ اليمن فكان يعطي الأرض على الثلث والربع، فنحن نعمل به إلى اليوم (٦). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: كان عبد الله بن مسعود وسعد بن مالك يزارعان بالثلث والربع (٧). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا كُلَيْب بن وائل قال: قلت لعبدالله بن عمر: رجل له أرض وليس له بَذْر ولا بقر، أعطاني أرضه بالنصف، فزرعتها ببذري وبقري (٨)، ثم قاسمته. قال: حسن (٩). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا زيد بن جُبَيْر قال:

стр. 5359

كنت قاعداً عند عبد الله بن عمر (١). فقال (٢) رجل له (٣): أَرْض (٤) أَتَى (٥) رَبُّها فيعطيها (٦) أعمل فيها على أن لي مما يخرج منها نصيباً معلوماً. قال: ما أرى (٧) عليك في ذلك شيئاً (٨). محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْث (٩) عن أُحَيْحَة (١٠) العذري أنه سأل عمر بن الخطاب عن الازدراع بأرض الحجر، فقال: إن أناساً (١١) يكرهون ذلك. فقال عمر: لا بأس بالأرض، إنما البأس (١٢) بالناس. محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صفوان (١٣) عن أبي سعيد مولى الفهري (١٤) أن النبي ﷺ ازدرع (١٥) بالجُرْف (١٦). محمد عن إبراهيم بن [يزيد] الخُوزِي (١٧) المكي قال: سمعت أبا

стр. 5360

الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل رسول الله ﷺ على أم مُبَشِّر (١) وهي في نخل لها. فقال: "يا أم مُبَشِّر (٢)، من غرس هذا النخل، أمؤمن (٣) أم كافر؟ " قالت: بل مسلم. قال: "فلا يغرس المسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فياكل منه إنسان ولا دابة ولا سَبُع ولا طير إلا كان له صدقة (٤) يوم القيامه" (٥). محمد عن هشام الدَّسْتَوائي (٦) عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى بأساً بكراء الأرض البيضاء بالذهب أو بالفضة (٧). محمد عن زياد بن أبي مسلم (٨) أبو عمر الصفار (٩) قال: سمعت سعيد بن جبير (١٠) لا يرى بأساً بإجارة الأرض بدراهم أو طعام مسمى. وقال: هل (١١) ذلك إلا مثل دار أو بيت (١٢). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي عن طارق بن عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحُاَقَلَة (١٣) والمُزَابَنَة (١٤)، وقال: "إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو
следующие страницы →