← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

كراء المزارع. فقال عبد الله: إنا كنا نكري الأرض على عهد رسول الله ﷺ على أن لرب الأرض ما في الرَّبِيع الساقي (١) الذي ينفجر منه الماء وطائفة من التبن. فقال نافع: لا أدري كم هو (٢). وهذا عندنا الذي نهى عنه رسول الله ﷺ من كراء المزارع أنهم كانوا يُكرونها بشيء لا يدرون كم هو ولا ما يخرج. محمد عن عبدالحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه عن رافع بن أُسَيْد (٣) بن ظُهَير قال؛ جاء ذات (٤) يوم إلى قومه، فقال: يا بني حارثة، قد دخلت عليكم اليوم مصيبة. قالوا: ما هي؟ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض (٥). قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا نكريها بشيء من الحب (٦). قال:: "لا". قال: قلنا: يا رسول الله، كنا نكريها بالتبن. فقال رسول الله ﷺ : (لا). قال: قلنا: يا رسول الله، إنا (٧) كنا نكريها بما يكون على الربيع الساقي من الزرع. قال: "لا. ازرعها، أو امنحها أخاك" (٨). فهذا عندنا مكروه كله، لا ينبغى المزارعة عليه، وهذا الذي نهى رسول الله ﷺ عنه فيما نرى. محمد عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد الله عن عبدالرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية وكان عاملاً لعمر بن الخطاب على نجران، فكتب إليه يذكر له أراضي نجران. فكتب إليه عمر ما كان من أرض بيضاء سقتها (٩)

стр. 5357

السماء أو يسقى سَيْحاً (١) فادفعها إليهم، لهم الثلث ولنا الثلثان. وما كان من أرض تسقى بالغَرْب (٢) فادفعها إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث. وما كان من كَرْم تسقيه السماء أو تسقى (٣) سَيْحاً (٤) فادفعها إليهم، لنا الثلثان ولهم الثلث. وما كان يسقى بالغَرْب فادفعه إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث (٥). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو (٦) بن دينار عن طاوس قال: قلت له: يا أبا (٧) عبدالرحمن، لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ نهى عنها. قال (٨): أخبرني أعلمهم أن رسول الله ﷺ لم ينه عنها، ولكنه قال: "يمنح أحدكم أخاه خير من أن يأخذ منه خراجاً معلوماً" (٩). محمد عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم ينه رسول الله ﷺ حتى تَظَلَّمُوا (١٠) كان الرجل يُكري أرضه ويشترط ما يَسقي الربيعُ والنُّطَف (١١)، فلما تظلّموا نهى عنها (١٢). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر

стр. 5358

يقول: كنا نُخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع. قال نافع: وكان عبد الله بن عمر قبل ذلك يُكريها (١). محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أكثر رافع بن خديج على نفسه، لنُكرينها كراء الإبل (٢). محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عبد الله بن دينار لمحال: كان ابن (٣) عمر إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلباً ولا يَعُزها. يعني بالعُرَّة العَذِرَة (٤). محمد عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء قال: كنت عند مجاهد فذكر حديث رافع بن خديج في كراء الأرض. فرفع طاوس يده، فضرب (٥) صدره، ثم قال: قدم علينا معاذ اليمن فكان يعطي الأرض على الثلث والربع، فنحن نعمل به إلى اليوم (٦). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: كان عبد الله بن مسعود وسعد بن مالك يزارعان بالثلث والربع (٧). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا كُلَيْب بن وائل قال: قلت لعبدالله بن عمر: رجل له أرض وليس له بَذْر ولا بقر، أعطاني أرضه بالنصف، فزرعتها ببذري وبقري (٨)، ثم قاسمته. قال: حسن (٩). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا زيد بن جُبَيْر قال:

стр. 5359

كنت قاعداً عند عبد الله بن عمر (١). فقال (٢) رجل له (٣): أَرْض (٤) أَتَى (٥) رَبُّها فيعطيها (٦) أعمل فيها على أن لي مما يخرج منها نصيباً معلوماً. قال: ما أرى (٧) عليك في ذلك شيئاً (٨). محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْث (٩) عن أُحَيْحَة (١٠) العذري أنه سأل عمر بن الخطاب عن الازدراع بأرض الحجر، فقال: إن أناساً (١١) يكرهون ذلك. فقال عمر: لا بأس بالأرض، إنما البأس (١٢) بالناس. محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صفوان (١٣) عن أبي سعيد مولى الفهري (١٤) أن النبي ﷺ ازدرع (١٥) بالجُرْف (١٦). محمد عن إبراهيم بن [يزيد] الخُوزِي (١٧) المكي قال: سمعت أبا

стр. 5360

الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل رسول الله ﷺ على أم مُبَشِّر (١) وهي في نخل لها. فقال: "يا أم مُبَشِّر (٢)، من غرس هذا النخل، أمؤمن (٣) أم كافر؟ " قالت: بل مسلم. قال: "فلا يغرس المسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فياكل منه إنسان ولا دابة ولا سَبُع ولا طير إلا كان له صدقة (٤) يوم القيامه" (٥). محمد عن هشام الدَّسْتَوائي (٦) عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى بأساً بكراء الأرض البيضاء بالذهب أو بالفضة (٧). محمد عن زياد بن أبي مسلم (٨) أبو عمر الصفار (٩) قال: سمعت سعيد بن جبير (١٠) لا يرى بأساً بإجارة الأرض بدراهم أو طعام مسمى. وقال: هل (١١) ذلك إلا مثل دار أو بيت (١٢). محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي عن طارق بن عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحُاَقَلَة (١٣) والمُزَابَنَة (١٤)، وقال: "إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو

стр. 5361

يزرعها، أو رجل منح أخاه فهو يزرع ما منح، أو رجل استكرى (١) أرضاً بذهب أو فضه" (٢). محمد عن سَلَّام (٣) بن (٤) سُلَيْم الحنفي عن عبدالكريم عن (٥) مجاهد قال: قال ابن عباس: أفضل ما أنتم صانعون أن يستكري أحدكم الأرض البيضاء بذهب أو فضة عاماً بعام (٦). محمد عن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي عن واصل بن أبي جَمِيل عن مجاهد قال: اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهم: من عندي البذر، وقال الآخر: من عندي العمل، وقال أحدهم: من عندي الفَدَّان (٧)، وقال أحدهم: من عندي الأرض. قال: فقضى رسول الله ﷺ أن جعل لصاحب الفَدَّان أجراً (٨) مسمى، وجعل لصاحب العمل درهماً (٩) كل يوم، وألحق الزرع كله لصاحب البذر، وألقى صاحب الأرض (١٠). وإنما نضع (١١) الأمر من رسول الله ﷺ حين جعل لصاحب العمل درهماً (١٢) كل يوم أنه رأى أن جعل له أجر مثله في عمله (١٣). وكذلك قضى في الفدان أن (١٤) جعل له أجراً (١٥) مسمى. وهذا عندنا أنه جعل له

стр. 5362

أجر مثل بقره. وعلى هذا نقيس (١) كل أمر من هذا فاسد، فنجعل (٢) لصاحب العمل أجر مثله، ولصاحب البقر أجر مثله. ونلحق الزرع كله لصاحب البذر؛ لأنه خرج من بذره. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن في هذه المسألة بعينها التي قضى فيها رسول الله ﷺ بأنهم (٣) جعلوا الزرع كله لصاحب البذر كما جعل رسول الله ﷺ ، وجعلوا على الزارع مثل أجر البقر، وأجر مثل الرجل العامل، وأجر مثل الأرض، فجعلوا ذلك كله على رب البذر حين سلموا الزرع كله له، وهو القضاء فيه عندهم. وأمروا صاحب الزرع فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبروه على ذلك أن ينظر إلى الزرع، فيخرج منه مثل ما بذر، فيسلم له طيباً (٤)، ثم ينظر إلى قدر ما يغرم من الأجر لصاحب الأرض ولصاحب العمل ولصاحب البقر، فيأخذ مثل ذلك مما بقي من ربع الزرع، فإن بقي شيء بعد ذلك (٥) تصدق به ولم يأكله. [وهذا قولنا فيه وقول الشيخ ﵀] (٦). … باب المزارعة من يجيزها بالنصف والثلث وهو قول أبي يوسف ومحمد وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه وبذره على أن يعمل الأجير في ذلك بنفسه وأعوانه وبقره سنة من يومه ذلك، فما (٧) أخرج الله تعالى في ذلك من شيء فلصاحب العمل النصف، ولصاحب الأرض (٨) والبذر

стр. 5363

النصف، فعمل صاحب العمل على هذا، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فإن (١) هذا فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف وقولنا على ما اشترطا. وإنما أفسد أبو حنيفة هذا لأنه كان يرى المزارعة بالثلث والربع فاسدة، وكان يكره أن يستأجر الأرض بشيء منها. وقال أبو حنيفة: من أجاز المزارعة فينبغي أن يجيز هذا. ولو كان صاحب الأرض دفع أرضه إلى صاحب العمل، على أن يعمل صاحب العمل بالبذر من قبله والبقر، فما أخرج الله في ذلك من شيء فلصاحب الأرض نصفه، ولصاحب العمل والبذر نصفه، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فهذا جائز، والزرع بينهما على ما اشترطا في قول أبي يوسف وقولنا. وقال أبو حنيفة: هذا جائز في قول من أجاز المزارعة. ولو لم تخرج الأرض شيئاً في المسألتين جميعاً لم يكن لها أجر ولا لصاحب العمل والبقر. ولو أن صاحب الأرض دفع أرضه وبقره وبذره إلى رجل، على أن يعمل الرجل في الأرض، فما أخرج الله منها من شيء فهو بينهما نصفان، كان هذا أيضاً جائزاً (٢) في قول أبي يوسف وقولنا. وكذلك لو شرط صاحب العمل على صاحب الأرض أن يستأجر له البقر ولم يكن لرب الأرض بقر فهذا جائز أيضاً في قول من أجاز المزارعة. فإن خرج شيء فهو بينهما على ما اشترطا. وإن لم يخرج شيء فلا شيء لوأحد منهما على صاحبه؛ لأن صاحب العمل إنما هو أجير فيها ببعض ما يخرج. ولو أن صاحب الأرض دفع الأرض إلى صاحب العمل، على أن البذر والعمل من عند صاحب العمل، والأرض (٣) والبقر من عند صاحب الأرض، على أن ما أخرج الله من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل على هذا فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فإن هذا فاسد في قول أبي يوسف وقولنا. وجميع الزرع لصاحب البذر والعمل. ولصاحب

стр. 5364

الأرض والبقر أجر مثل أرضه وبقره على صاحب البذر. يستوفي صاحب البذر من ذلك ما بذر وما غرم، ويتصدق بالفضل. ولو لم تخرج الأرض شيئاً غرم صاحب البذر أجر مثل الأرض وأجر مثل البقرة لأن المزارعة كانت فاسدة فلا نبالي (١) أخرجت شيئاً أو لم تخرج. ولا يشبه هذا الباب الأول إذا أعطى صاحبه أرضه مزارعة ولم (٢) يكن البذر من عنده، وإنما أجر أرضه إجارة والأرض إجارتها جائزة. وإذا كان البذر من عند رب الأرض فإنما صاحب العمل أجير لرب الأرض. فإذا (٣) اشترط البقر على صاحب العمل فهو جائز؛ لأنه من العمل. وإن اشترط البقر على رب الأرض فهو جائز. وكذلك عبد (٤) رب الأرض؛ لو كان البذر من عند رب الأرض، فاشترط رب (٥) الأرض على صاحب العمل أن يأخذ الأرض مزارعة، على أن البذر والبقر من عند رب الأرض، وعلى أن يعمل في الأرض صاحب العمل وعبد (٦) صاحب الأرض، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلصاحب العمل الثلث، ولصاحب البذر والأرض (٧) الثلث، ولعبد رب الأرض الثلث، كان هذا جائزاً. فإن خرج من الأرض شيء (٨) اقتسموه على ما اشترطا، وكان (٩) نصيب العبد لرب الأرض. ولو كان البذر من عند صاحب العمل والمسألة على حالها كان هذا فاسداَ. فإن أخرجت الأرض شيئاً كان كله لصاحب العمل والبذر، وكان عليه أجر مثل الأرض وأجر مثل البقر وأجر مثل العبد لرب الأرض (١٠)، يستوفي من الزرع ما بذر وما غرم، ويتصدق بالفضل. وكذلك لو اشترط (١١)

стр. 5365

على رب الأرض أن يعمل معه بنفسه كان له أيضاً أجر مثله فيما عمل على صاحب البذر. ولو كان البذر من عند رب الأرض، فاشترط على صاحب العمل أن يعمل بنفسه وبقره، على أن يعمل رب الأرض في الأرض بنفسه وبقره وبذره (١)، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، كان هذا فاسداً. فإن عملا على هذا فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، كان جميع الزرع لصاحب البذر. وعلى صاحب البذر أجر مثل صاحب العمل وأجر مثل (٢) بقره، يستوفي من الزرع بذره وما غرم من أجر صاحب العمل وأجر بقره. فإن بقي شيء لم يتصدق به وطاب له. يشبه هذا الوجه الأول، لأن الأول إجارة فاسدة كانت في الأرض. فعليه أن يتصدق بالفضل إن كان؛ لأن الأرض هي (٣) أخرجت الزرع. وهذا الوجه إنما الفاسد فيه (٤) إجارة العامل، لا يتصدق صاحب البذر بشيء من الزرع. ولو دفع صاحب الأرض أرضه وبذره إلى صاحب العمل، على أن يعمل صاحب العمل بنفسه وبقره، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلصاحب الأرض ثلثه، ولصاحب العمل ثلثه لعمله، وحظ البقر الثلث من ذلك، كان هذا جائزاً. وما أخرجت الأرض من شيء فثلثاه (٥) لصاحب العمل، لأن ما اشترط لبقره فإنما يشترط لنفسه. ولو كان البقر من قبل صاحب الأرض فاشترط (٦) صاحب الأرض الثلث لنفسه حظ أرضه والثلث لبقره والثلث لصاحب العمل كان هذا جائزاً أيضاً. فما أخرجت الأرض من شيء فثلثاه لصاحب الأرض وثلثه لصاحب العمل. ولو كان البذر من عند صاحب العمل، والمسألة على حالها، كانت الإجارة فاسدة، والزرع كله لصاحب البذر، ولصاحب الأرض والبقر أجر مثل أرضه ومثل أجر بقره، أخرجت الأرض زرعاً كثيراً أو لم تخرج.

стр. 5366

ولو كان البذر من قبل صاحب العمل، والبقر من عند صاحب العمل، فاشترط صاحب العمل أن له الثلث مما تخرج الأرض بعمله، وله الثلث الآخر حظ البقر، والثلث الباقي لصاحب الأرض حظ الأرض، كان هذا جائزاً. فإن أخرجت (١) الأرض شيئاً فالثلثان من ذلك لصاحب البذر، والثلث لصاحب العمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له مزارعة، على أن يزرعها صاحب العمل ببذره ونفسه وبقره، فما أخرج الله منها من شيء فلصاحب الأرض الثلث، ولم يسم ما لصاحب العمل، أو قال: فما أخرج الله منها من شيء فالثلث لصاحب الأرض، والثلث للمساكين، فهذا جائز، وما أخرج الله تعالى منها من شيء فالثلث لصاحب الأرض، والثلثان لصاحب البذر والعمل (٢). ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض، فاشترط عليه صاحب العمل أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فلصاحب العمل الثلث، ولم يسم ما لصاحب البذر والأرض، فهذا جائز، والثلث لصاحب العمل، والثلثان لصاحب الأرض والبذر. ولو كان صاحب العمل قال لصاحب الأرض والبذر: آخذ الأرض مزارسة، والبذر مزارعة، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فلك منه الثلثان، ولم يسم ما لنفسه، فالقياس في هذا أنه فاسد، ولكني أستحسن أن أجيزه، وأجعل الثلثين لصاحب الأرض والبذر، والثلث لصاحب العمل. وكذلك لو كان البذر من عند صاحب العمل، فقال له صاحب الأرض: خذ الأرض مزارعة، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فلك منه الثلثان، فأخذها على هذا، قالوا: القياس فيه أنه فاسد؛ لأنه لم

стр. 5367

يسم للأرض (١) أجراً. ولكني أستحسن أن أجيزه، وأجعل الثلث الباقي لصاحب الأرض. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً، على أن يزرعه صاحب العمل بنفسه وأجرائه وبقره، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو كله لصاحب الأرض والبذر، فزرع على هذا، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً أو لم تخرج، فهذا جائز. وما أخرجت الأرض فهو لصاحب الأرض والبذر، والآخر (٢) فيما عمل متطوع؛ لأنه لم يشترط لنفسه شيئاً (٣). ولو كان صاحب الأرض قال له: اعمل ببذري في أرضي، على أن ما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو لك كله، فعمل صاحب العمل، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً أو لم تخرج شيئاً، فهذا جائز. وما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب العمل، ولا أجر لرب الأرض على صاحب العمل. وعلى صاحب العمل بذر مثل بذر صاحب البذر دين عليه أخرجت الأرض شيئاً أو لم تخرج؛ لأنه حين اشترط أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب العمل، وإنما صاحب الأرض معير (٤) لأرضه مقرض (٥) لبذره. ولو أن صاحب الأرض دفع الأرض إلى صاحب العمل، على أن يزرع فيها كُرّاً من طعام، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو كله لصاحب الأرض، فزرع، فأخرجت الأرض زرعاً، فهو لصاحب البذر. ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه على صاحب الزرع. يستوفي صاحب الزرع ما بذر وما غرم من الزرع، ويتصدق بالفضل. وإن لم تخرج الأرض شيئاً كان لصاحب الأرض على صاحب البذر أجر مثل أرضه. ولو كان رب الأرض قال له: ازرع لي كرًّا من طعامك في أرضي هذه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو لي كله، ففعل،

стр. 5368

كان هذا جائزاً (١). وما خرج من شيء فهو لرب الأرض، وما زرع رب البذر فهو قرض له على صاحب الأرض. وإن لم تخرج الأرض شيئاً رجع صاحب البذر على صاحب الأرض ببذره الذي بذره. ولو كان قال له: ابْذُرْ لي فيها كُرًّا من طعامك، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فلك منه (٢) النصف، ولي منه النصف، ففعل، كان هذا جائزاً. وما خرج منها من شيء فهو بينهما نصفان. ويرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بطعام مثل الكر الذي بذر له؛ لأنه قال له: ابذر لي. فهذا جائز. إنما قال له: أقرضني كرًّا، وابذره لي في أرضي، على أن تعمل في ذلك، فما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو بيني وبينك نصفين. فهذا جائز؛ لأن بذره له الطعام (٣) في أرضه بأمره بمنزلة قرض المستقرض الطعام من المقرض. أرأيت لو قال له: أقرضني مائة درهم، واشتر لي بها كرّاً، ثم ابذره لي في أرضي (٤)، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فلك منه النصف، ولي منه النصف، لم يكن جائزاً؟ فكذلك هذا. إلا أن هذا مكروه؛ لأنه قرض جر منفعة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل كُرًّا من طعام، على أن يَبْذر رب الأرض في أرضه، ويعمل في سنته هذه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا فاسد في قول أبي يوسف وقولنا (٥). فإن عمل رب الأرض على هذا فأخرجت الأرض زرعا كثيراً فالزرع كله لصاحب البذر، ولصاحب الأرض والعمل أجر مثله وأجر مثل أرضه على صاحب الزرع. يستوفي صاحب الزرع بذره وما غرم من الأجر من الزرع، ويتصدق بالفضل إن كان في الزرع فضل. ولو لم تخرج الأرض شيئاً كان على صاحب البذر أجر مثل الأرض، وأجر مثل عمل صاحب الأرض؛ لأنه عمل له.

стр. 5369

ولو لم يكن الأمر على هذا ولكنه دفع إليه كُرًّا من طعام على أن يزرعه رب الأرض، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فكل (١) ذلك لرب الأرض، فزرع رب الأرض، فأخرت الأرض زرعاً كثيراً، فإن هذا جائز. وما أخرت الأرض فهو لصاحب الأرض. وعلى صاحب الأرض كر (٢) من طعام البذر ديناً عليه لصاحب البذر أخرجت الأرض شيئاً أو لم تخرجه (٣). ولو كان قال: ازرعه لي (٤) في أرضك، على أن ما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو لك كله، فزرع على هذا، فهذا فاسد. وما خرج من شيء فهو لصاحب البذر. ولصاحب الأرض أجر مثل الأرض وأجر مثل عمله على صاحب البذر، ويتصدق بالفضل. ولو دفع إليه صاحب البذر كُرًّا من طعام، على أن يزرعه في أرضه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو كله لصاحب البذر، فزرعه رب الأرض، فأخرجت (٥) زرعاً كثيراً أو لم (٦) تخرج شيئاً فهو جائز، وما خرج من شيء فهو كله لصاحب البذر، ولا شيء للعامل في أرضه ولا في عمله؛ لأنه معين له بنفسه ومعين له في أرضه. ولو كان قال له: ابْذُرْ هذا الكُرّ في أرضك لنفسك، على أن ما أخرج الله منه من شيء فهو لي كله، كان ما أخرج الله منه من شيء لصاحب (٧) الأرض، ولصاحب البذر طعام مثله، ولا يتصدق صاحب الأرض بشيء من الزرع؛ لأن الأرض أرضه وهي التي أخرجت الزرع. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً على أن يَبْذُره، فما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو لصاحب الأرض، فهو جائز. وما خرج من شيء فهو لصاحب الأرض. والعامل معين له فيما عمل.

стр. 5370

ولو دفع إليه أرضاً وبذراً على أن يزرعها، فما أخرج الله منه (١) من شيء فهو كله للزارع، فزرع، فأخرجت الأرض، فهو كله للزارع، وعليه مثل البذر لصاحب الأرض. ولا أجر لرب الأرض؛ لأنها عارية في يديه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً، على أن يعمل المدفوع إليه في ذلك هذه السنة، ويعمل معه صاحب البذر والأرض، فما أخرج الله من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعملا على هذا، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فإن هذه مزارعة فاسدة. وما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو كله لصاحب الأرض والبذر. ولصاحب العمل أجر مثل عمله فيما عمل. ولا يتصدق صاحب الزرع بشيء من الزرع؛ لأنه زرع في أرضه. ولو دفع رجل أرضه إلى رجل، على أن يزرعها ببذره وبقره، ويعمل فيها معه هذا الرجل الآخر، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فالثلث من ذلك لرب الأرض، والثلث لصاحب البذر والعمل، والثلث لصاحب العمل الآخر، فإن هذا فاسد. فإن زرعا الأرض على هذا فأخرجت زرعاً كثيراً فالثلث من ذلك لرب الأرض (٢)، والثلثان من ذلك لصاحب البذر. وعلى صاحب البذر أجر مثل صاحب العمل الذي عمل معه. ولا يتصدق صاحب البذر ولا صاحب الأرض بشيء من الفضل؛ لأن الفساد إنما جاء من قبل صاحب العمل الآخر، ولم يكن من قبل رب (٣) الأرض. ولو كان البذر من قبل رب الأرض، والمسألة على حالها، كانت هذه المزارعة (٤) جائزة، والثلث مما أخرجت الأرض لصاحب الأرض، والثلثان للعاملين. وهذا كله قول أبي يوسف وقول محمد.

стр. 5371

باب ما للمزارع أن يمتنع عنه (١) بعدما تجب المزارعة وما ليس له أن يمتنع عنه (٢) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة، على أن يزرعها المدفوعة إليه هذه السنة ببذره وبقره، فما أخرج الله منها من شيء فهو بينهما نصفان، فلما تراضيا على هذا قال الذي أخذ الأرض مزارعة: لست أريد أن أزرع هذه الأرض، وقد بدا لي في ترك الزرع هذه السنة، وقال رب الأرض: ليس لك ذلك، فإن الأمر في ذلك إلى المدفوعة إليه الأرض مزارعة: إن شاء زرع، وإن شاء لم يزرع. وكذلك لو قال: لست أريد ترك الزرع سنتي هذه، ولكني أريد أن أزرع في هذه الأرض الأخرى، وأترك هذه الأرض فلا أزرع فيها، وقال رب الأرض: ليس لك ذلك (٣)، أما إذا أردت أن تزرع فازرع أرضي التي أخذتها مزارعة، فإن الذي أخذ الأرض مزارعة لا يجبر على شيء من ذلك، ويقال له: ازرع أي أرض شئت. ولا يشبه هذا استئجار الأرض ليزرعها بالدراهم والدنانير وغير ذلك مما ليس يخرج منها. إذا استأجر الرجل أرضاً بشيء مما ليس يخرج منها بدراهم أو دنانير أو غير ذلك سنة كاملة، ثم بدا له أن يدع (٤) الزرع فلا يزرع الأرض في تلك السنة ولا غيرها، فهذا عذر، وله أن يترك الأرض، ولا يجب عليه من أجرها شيء. ولو قال: أريد أن أزرع هذه الأرض الأخرى، ولا أزرع الأرض التي استأجرت، فليس له أن يتركها، ولكنها

стр. 5372

تدفع إليه، ويقال له: لا نجبرك على زرعها، ولكنها في يديك (١)، فإن شئت فازرع، وإن شئت فدع، فإذا انقضت الإجارة وهي في يدك وجب عليك أجر ما زرعت أو تركت. وهذا لا يشبه المزارعة التي وصفت لك؛ لأن في المزارعة إذا لم يزرعها لم تجب لصاحب الأرض، وليس يجبر الذي أخذها ليزرعها بنصف ما يخرج على أن يزرعها، وليس يكون عليه إن لم يزرعها شيء. فإذا لم يكن عليه بكينونتها في يديه شيء حتى يزرعها ولم يجبر على زرعها كان له أن يتركها في أول السنة، إن أراد أن يزرع غيرها أو لم يرد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً، على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فلما وقعت عُقْدَة المزارعة قال الذي أخذ الأرض مزارعة ليزرعها: لا أريد أن أزرع هذا الأرض ولا غيرها، وأنا (٢) أريد ترك الزرع سنتي هذه، فليس له ذلك، ويجبر على أن يزرع؛ لأن البذر في هذا الوجه من قبل رب الأرض، وإنما العامل في هذا أجير، وليس للأجير أن يأبى (٣) العمل، أبل، يجبر على أن يعمل. ولا يكون قوله: أريد ترك الزرع سنتي هذه، بعذر في هذه المزارعة. ولو كان رب الأرض والبذر هو الذي قال: لست أريد أن أعمل أرضي (٤) هذه السنة، ولكني أريد أن أعمل هذه الأرض الأخرى، أو قال: لست أريد أن أعمل هذه الأرض في سنتي هذه ولا غيرها، وأراد العامل أن يعمل، فإن رب الأرض والبذر لا يجبر على زرع هذه الأرض إن أراد عمل أرض أخرى أو لم يرد؛ لأنه لا يجبر على أن يبذر (٥) بذره في هذه الأرض وهو لا يريد ذلك. ولو أن رجلاً دفع أرضه إلى رجل ليزرعها سنته ببذره وبقره ونفسه،

стр. 5373

فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فلما وقعت عُقْدَة المزارعة قال: قد بدا لي أن لا أزرع (١) في أرضي هذه في هذه السنة شيئاً، وقال الذي أخذها مزارعة: أنا أعمل فيها، فليس (٢) لرب الأرض أن يمنع المزارع من زرعها إلا من عذر. والعذر هاهنا الدين الفادح (٣) يكون على رب الأرض ولا يقدر على قضائه إلا من ثمن هذه الأرض، فيبيعها فيه، فهذا العذر الذي لرب الأرض أن يمنع الزارع من زرعها من أجله. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن الأرض هاهنا هي التي استؤجرت بنصف ما يخرج. وليس لصاحبها أن يمنع الزارع من زرعها إلا على ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقّحه (٤) بنفسه وأجرائه وأعوانه، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز في قول أبي يوسف ومحمد. فإن (٥) وقعت عُقْدَة المعاملة بتراضي منهما (٦)، ثم قال الذي أخذ النخل معاملة: لا أعمل في هذا النخل ولا في غيره، أريد ترك هذا العمل وأعمل عملاً غيره، أو قال: أريد ترك كل عمل وأسافر، وأبى صاحب النخل أن يدعه، فإنه يجبر على العمل، وليس شيء مما ذكرت بعذر. وكذلك إن قال صاحب النخل: أريد أن أعمل في نخلي وأخرجك منه فأكون أنا القيّم (٧) على النخل وعلى تلقيحه وعلى علاجه، وقال الذي أخذ النخل معاملة: أنا أعمله، فله أن يعمله، وليس لصاحب النخل أن يخرجه منه؛ لأنه أجيره في هذا النخل. وليس له أن يمنعه من العمل إلا أن يبيع صاحب النخل النخلَ في دين فادح ولا وفاء عنده به، فيكون

стр. 5374

هذا عذراً (١)، وتنقض المعاملة. وهذا قياس قول أبي يوسف، وهو (٢) قول (٣) محمد. … باب الأرض التي تكون بين الرجلين فيدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة وإذا كانت الأرض بين الرجلين، فيدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة، على أن يزرعها هذه السنة ببذره وبقره وبنفسه وأعوانه، فما أخرج الله تعالى من ذلك منها من شيء فهو بينهما نصفان، فعمك المزارع على هذا، فأخرجت طعاماً كثيراً، فإن هذه مزارعة فاسدة، والزرع كله للمزارع، وللذي دفع الأرض إلى صاحبه (٤) أجر مثل نصف الأرض على صاحبه. يستوفي الزارع نصف جميع ما خرج من الزرع، فيطيب له، وينظر إلى النصف الباقي، فيستوفي (٥) منه نصف بذره وما غرم في نصف الزرع من غرم، ويتصدق بالفضل. ولو كان البذر من عند الشريك الذي لم يعمل، فدفع إليه الأرض والبذر على أن يعمل بنفسه وبقره، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل الزارع على هذا فأخرجت طعاماً كثيراً، فإن الزرع كله لصاحب البذر، وللذي عمل أجر مثله فيما عمل، وله أجر مثل نصف الأرض. فينظر الذي صار له الزرع إلى نصف ما أخرجت الأرض، فيطيب له. وينظر إلى نصفه (٦) الآخر (٧)، فيُخرج (٨) منه نصف بذره، ونصف أجر

стр. 5375

مثل الأرض الذي غرم، ونصف أجر مثل الرجل العامل الذي عمل، ويتصدق بالفضل. ولو أن أرضاً بين رجلين دفعها أحدهما إلى صاحبه على أن يزرعها ببذره وبقره ونفسه وأعوانه هذه السنة، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فللذي عمل الثلثان، وللذي دفع الأرض الثلث، فعمل على هذا، فأخرجت الأرض طعاماً كثيراً، فهذا جائز، والثلثان من ذلك للعامل، والثلث للآخر. ولو كان البذر من قبل دافع الأرض إلى صاحبه، والمسألة على حالها، أو كان الذي اشترط الثلثين الدافع، كان هذا فاسداً، وكان الزرع كله لصاحب البذر، وللذي عمل أجر مثله (١) ونصف أجر مثل الأرض. فيكون نصف الزرع لصاحب البذر طيباً (٢)، وينظر إلى النصف الباقي فيستوفي منه نصف بذره الذي أعطى، ونصف أجر مثل العامل الذي عمل، ونصف أجر مثل الأرض، ويتصدق بالفضل. ولو أن رجلين بينهما أرض، فدفعها أحدهما إلى صاحبه على أن يزرعها هذه السنة ببذر الذي دفعها إليه، وعمل المدفوع إليه الأرض ببقره ونفسه، فما أخرج الله تعالى منها فثلثه للذي عمل والثلثان للدافع، فعمل على هذا وأخرجت طعاماً كثيراً، فإن هذا فاسد أيضاً، والزرع كله لصاحب البذر، ولصاحب العمل أجر مثله في عمله، ونصف أجر مثل الأرض، ويستوفي صاحب الزرع نصف الزرع فيكون له طيباً، والنصف الآخر يستوفي منه نصف البذر الذي (٣) بذر ونصف أجر مثل الأرض وأجر مثل العامل، ويتصدق بالفضل. ولو أن رجلين بينهما أرض، فدفعها أحدهما إلى صاحبه، على أن يزرعها هذه السنة ببقره ونفسه، والبذر منهما نصقين، على أن ما أخرج (٤) الله من ذلك من شيء فثلثاه للعامل وثلثه لصاحبه، فعمل الذي

стр. 5376

أخذ الأرض مزارعة على هذا فأخرجت الأرض طعاماً كثيراً، فإن هذا فاسد كله. وما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفين. وذلك كله طيب لهما، لا يتصدق واحد منهما بشيء مما كان له، ولا أجر لواحد منهما على صاحبه. ولو أن الذي دفع الأرض هو الذي اشترط الثلثين على العامل كان هذا فاسداً (١) أيضاً، وكان ما أخرجت الأرض بينهما نصفين، ولم يكن لواحد منهما على صاحبه أجر. ولو أن رجلين بينهما أرض، فدفعها أحدهما إلى صاحبه (٢) مزارعة هذه السنة، على أن يزرعها بنفسه وبقره، على أن البذر بينهما نصفين، على أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز، وما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، والعامل الذي عمل الأرض معين لشريكه بعمله. ولو أن رجلين بينهما أرض دفعها أحدهما إلى صاحبه، على أن يزرعها بنفسه وبقره، وعلى أن يكون البذر على الدافع ثلثاه (٣) وعلى المدفوع إليه الثلث، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل الذي أخذها مزارعة على هذا، فأخرجت طعاماً كثيراً، فالمزارعة على هذا فاسدة، وما خرج من الزرع فثلثاه لصاحب ثلثي البذر، وثلثه لصاحب ثلث البذر. ولا أجر للعامل في عمله؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك. ويكون ثلث الزرع للعامل طيباً (٤) لا يتصدق منه بشيء، ويكون نصف الزرع للدافع طيباً لا يتصدق منه بشيء، ويكون على الدافع أجر مثل سدس الأرض للزارع، فيستوفي الدافع (٥) من سدس الزرع الذي صار له مثل ربع البذر الذي بذر وما غرم من أجر الأرض، ويتصدق بالفضل.

стр. 5377

ولو أن رجلين بينهما أرض، فدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة هذه السنة، على أن يزرعها سنته هذه بنفسه وبقره، على (١) أن البذر عليهما، على الدافع ثلثه، وعلى المدفوعة إليه ثلثاه، وعلى أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل المدفوع إليه الأرض على هذا، فأخرجت طعاماً كثيراً، فإن هذا فاسد. وما أخرجت الأرض فلصاحب ثلثي (٢) البذر المدفوعة إليه الأرض ثلثاه، ولصاحب [ثلث البذر] الثلث. ويكون على المدفوعة إليه الأرض سدس أجر مثل الأرض للدافع (٣). ويطيب للدافع (٤) ثلث الزرع، ولا يتصدق منه بشيء. ويطيب للعامل نصف الزرع (٥). ويبقى سدس الزرع يدفع منه العامل (٦) ربع حصته من البذر وما غرم من الأجر، ويتصدق بالفضل. وإذا كانت الأرض بين رجلين، فدفعها أحدهما إلى صاحبه، على أن يزرعها سنته هذه ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن البقر من قبل الآخر، فإن هذه مزارعة فاسدة. وما أخرجت (٧) من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب البقر (٨) أجر مثل بقره وأجر مثل نصف الأرض. يستوفي الزارع نصف ما خرج من الزرع، فيطيب له، ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر ونصف أجر البقر ونصف أجر الأرض ونصف النفقة التي أنفق، ويتصدق بالفضل. وإن (٩) كان صاحب البذر اشترط الثلثين، واشترط الآخر الثلث، فهو مثل هذا، وهو (١٠) على ما وصفت لك، وهذا فاسد أيضاً. وإنما فسد هذا في هذا الموضع للبقر الذي اشترط على رب الأرض الذي لا بذر له؛ لأنه

стр. 5378

اشترط عليه عمل بقره وحصته من الأرض بثلث ما تخرج الأرض، فإذا وقعت إجارة البقر بشيء مما تخرج الأرض فسدت المزارعة. … باب المزارعة تكون الأرض من الرجل والعمل من آخر والطعام منهما جميعاً والعمل منهما جميعاً وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً على أن يعمل المدفوعة إليه فيها بنفسه وبقره (١) سنته هذه، على أن البذر منهما نصفين، فعمل على هذا، فأخرجت الأرض طعاماً كثيراً، فإن هذه مزارعة فاسدة، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان. ولا أجر للعامل في عمله؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك. ولصاحب الأرض على العامل أجر مثل نصف أرضه. ويطيب نصف ما أخرجت الأرض من شيء لصاحب الأرض لا يتصدق منه بشيء. وأما نصف الزرع الذي صار للعامل يستوفي منه بذره ونفقته والأجر الذي غرم لصاحبه، ويتصدق بالفضل فيما بينه وبين ربه، ولا يجبر على ذلك في القضاء. ولو أن رجلاً دفع أرضه إلى رجل، على أن يعملها سنته هذه، ويَبْذُرها كُرًّا من طعام بينهما نصفين، على أن للعامل ثلثي ما تخرج الأرض، ولرب الأرض الثلث، كان هذا فاسداً، وكان بمنزلة الوجه الأول؛ لأن العامل أخذ بعمله أجراً، وهو نصف أجر أرض رب الأرض يزرعها لنفسه، وثلث زرع رب الأرض يكون له بعمله، فهذا لا يستقيم. ولو كان الذي اشترط ثلثي ما تخرج الأرض رب الأرض، واشترط العامل الثلث، كان هذا فاسداً؛ لأن رب الأرض اشترط على العامل أن يعمل له في نصف أرضه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك النصف من

стр. 5379

شيء فهو له خاصة، واشترط مع ذلك لنصف أرضه الباقي حصة من زرع (١) العامل، فقد اشترط على العامل أن يعمل له فى نصيبه بغير أجر، على أن يعطيه بإجارة نصفِه (٢) الآخر (٣) ثلثَ ما يخرج، فهو لا يجوز. وهذا والوجه الأول سواء. والزرع نصفان في جميع هذا الوجه؛ لأن البذر كان بينهما نصفين. فما حصل لرب الأرض من الزرع وهو نصف الزرع فهو له طيب لا يتصدق بشيء منه. وما حصل للعامل الذي عمل في الأرض من الزرع وهو النصف أخذ (٤) منه مثل البذر الذي بذر لنفسه ومقدار نفقته، وأخذ أجر مثل نصف الأرض الذي غرم لصاحب الأرض، ويتصدق بالفضل. ولا أجر للذي عمل على صاحب الأرض في عمله؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك، ولا أجر له فيه. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً، على أن يزرعها سنته هذه بنفسه وبقره، على أن البذر منهما جميعاً، من أحدهما الثلثان (٥) ومن الآخر الثلث، وسميا صاحب الثلثين وصاحب الثلث، على أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما زرعا، فهذه مزارعة فاسدة، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما بذرا، يطيب لصاحب الأرض خاصة ما أصاب له من ذلك، ويتصدق الذي عمل بما زاد (٦) زرعه على بذره وعلى نفقته وعلى ما خرج من إجارة الأرض. ولو لم يشترطا (٧) أن ما أخرجت الأرض بينهما على قدر ما بذرا، ولكنهما اشترطا أن ما أخرجت الأرض بينهما نصفين، كان ذلك أيضاً فاسداً، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما بذرا في الأرض، يطيب لرب الأرض ما صار له من ذلك، ولا أجر عليه للذي عمل في أرضه، وله على الذي عمل (٨) أجر مثل (٩) ما صار له من الأرض

стр. 5380

التي (١) زرع فيها حصته من البذر، ويتصدق الذي عمل بما زاد زرعه على حصته من البذر ونفقته والأجر (٢) الذي غرم. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له، على أن يعمل فيها رب الأرض والمدفوعة إليه سنته هذه ببذر بينهما نصفين، على أن ما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، [فهذا جائز] (٣). ولو كان رب الأرض اشترط أن له الثلثين وللذي يعمل معه الثلث كان هذا فاسداً، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان على قدر بذرهما الذي بذرا فيها، وما صار لصاحب الأرض من الزرع فهو له طيب لا يتصدق منه (٤) بشيء، ويأخذ الذي عمل مع صاحب الأرض من الزرع الذي صار له مثل بذره ونفقته، وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض، فيأخذه أيضاً من الزرع الذي خرج له مع بذره ونفقته (٥)، ويتصدق بالفضل. ولا أجر لواحد منهما في عمله على صاحبه؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك فلا أجر له. ولو كان الذي عمل مع صاحب الأرض هو الذي اشترط الثلثين مما تخرج الأرض، واشترط صاحب الأرض الثلث، كان هذا فاسداً، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان على قدر بذرهما الذي بذرا، ولا أجر لواحد منهما على صاحبه في عمله، ولا أجر لصاحب الأرض على صاحب العمل في شيء من أرضه. وما خرج من الزرع فهو بينهما نصفان طيب لهما جميعاً لا يتصدق واحد منهما بشيء منه؛ لأن صاحب الأرض لم يشترط لنفسه فضلاً، إنما اشترط (٦) الفضل لصاحب العمل الذي يعمل معه.

стр. 5381

وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه، على أن يزرعها المدفوعة إليه سنته هذه ببذره وبقره ونفسه، على أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان، على أن يعمل صاحب الأرض مع صاحب البذر، فيعملان فيها جميعاً، أو عمل صاحب البذر وحده على أن الشرط وقع على ما وصفت لك، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فإن هذا فاسد، وما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه، وأجر مثل نفسه في عمله على صاحب البذر إن كان عمل. … باب المزارعة التي يشترط أحدهما لصاحبه شيئاً مما تخرج الأرض بعمله (١) فيه بعينه أو شيئاً في جميع الزرع أو يشترط على حصة (٢) السلطان وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له، فزرعها سنته ببذره وبقره ونفسه، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء أخذ صاحب البذر بذره، فكان له، وكان ما بقي بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة. فإن عمل على هذا فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً فهو كله لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه، ويأخذ صاحب الزرع بذره ونفقته وما خرج من أجر الأرض، ويتصدق بالفضل. ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض، فدفع صاحب الأرض أرضه وبذره إلى رجل، على أن يزرع ذلك بنفسه وبقره، فما أخرج الله تعالى في ذلك من شيء استوفى صاحب الأرض بذره، وكان ما بقي بينهما نصفين، فإن هذا فاسد أيضاً، وما أخرجت الأرض من قليل أو كثير فهو كله لصاحب الأرض والبذر طيب لا يتصدق بشيء منه، وعلى صاحب الأرض أجر مثل الرجل في عمله وعمل بقره؛ لأن المزارع إذا اشترط شيئاً من الطعام معلوماً كان ذلك فاسداً؛ لأنه لا يدري أتخرج

стр. 5382

الأرض ذلك أم لا. وكذلك رب الأرض. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له، على أن يزرعها سنته هذه ببذره (١) وبقره ونفسه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فعشره (٢) لصاحب البذر، وما بقي فهو بينهما نصفان، فهذا جائز (٣)، وما أخرجت الأرض من شيء أخذ صاحب البذر عشره، وكان ما بقي بينهما نصفان. ولا يشبه هذا الوجه الأول، الأول اشترط شيئاً بعينه، وهذا اشترط عشراً في جميعه، فما أخرجت الأرض من قليل أو كثير فإنما له عشره. وكذلك لو كان البذر من قبل صاحب الأرض، فاشترط عشر ما أخرجت الأرض، وما بقي فهو بينهما نصفان، كان هذا جائزاً، وهذا والأول سواء. وإذا أراد صاحب البذر أن يتفضّل على شريكه بقدر بذره، فلينظر مقدار البذر مما تخرج الأرض، فيشترط فضلاً على صاحبه من جميع (٤) ما تخرج الأرض، فيشترط عشر ما تخرج الأرض، أو ربع ما تخرج الأرض فضلاً على صاحبه، ولا يشترط طعاماً معلوماً كُرَّا من طعام أو نصف كر، فإن هذا لا يجوز. ولو كان [الذي] اشترط (٥) عشر ما تخرج الأرض على صاحبه ليس بصاحب (٦) البذر كان هذا جائزاً، فلا يضرك أيهما اشترط: صاحب الأرض أو صاحب العمل، كان البذر من قبله أو لم يكن. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له، يزرعها سنته هذه ببذره وبقره ونفسه، على أن ما أخرجت الأرض (٧) أُخرج (٨) من ذلك خراج الأرض، وكان ما بقي بينهما نصفين، كان هذا فاسداً أيضاً؛ لأن خراج الأرض دراهم مسماة أو حنطة مسماة، ولا يدري أتخرج الأرض ذلك أم لا، فهذا فاسد. وما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب الأرض مثل أجر أرضه على صاحب البذر، يأخذ صاحب الزرع من الزرع مثل بذره

стр. 5383

الذي بذره ونفقته والأجر الذي غرم، ويتصدق بالفضل، ويكون (١) الخراج على صاحب الأرض. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له من أرض العشر، يزرعها سنته هذه ببذره وبقره ونفسه، على أن ما أخرجت الأرض من شيء دفع من ذلك العشر حظ السلطان إن كانت تشرب سَيْحاً (٢)، أو نصف العشر إن كانت تشرب بدَلْو، وما بقي بينهما نصفان، فهذه مزارعة جائزة. فإن عمل على هذا فأخرجت الأرض طعاماً كثيراً أخذ السلطان من ذلك حقه، وكان (٣) ما (٤) بقي بينهما (٥) نصفين. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن هذا اشترط شيئاً في جميع ما تخرج الأرض، لم يشترط أَكْرَاراً (٦) معلومة ولا دراهم (٧) معلومة. فإن لم يأخذ السلطان منهم شيئاً أو أخذوا بعض طعامهم سراً من السلطان فإن العشر من ذلك الذي شرط للسلطان يكون لصاحب الأرض؛ لأن العشر عليه في قول أبي حنيفة على قياس قول من أجاز المزارعة. وأما في قياس قول من يزعم أن العشر فيما أخرجت الأرض ليس على صاحب الأرض إذا أجرها شيء (٨) من العشر، وهو قول محمد. فإنه يجعل ما ترك السلطان لهم من ذلك وما أخذوه من طعامهم سراً (٩) بينهما نصفين. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض، فدفعها مزارعة على أن البذر من عنده. وهذا والباب الأول سواء. وما أخرجت الأرض أخذ السلطان حقه منه، وكان ما بقي بينهما على ما اشترطا، وما ترك لهما من العشر كان لصاحب الأرض في قياس قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر فهو بينهما نصفان.

стр. 5384

ولو كان قال صاحب الأرض لصاحب العمل: لست أدري ما يأخذ السلطان منا، عشر جميع ما تخرج الأرض أو نصف العشر، فأنا أُعاملك (١) على أن لي النصف مما تخرج الأرض بعد الذي يأخذ السلطان ولك النصف، فهذا فاسد في قول أبي حنيفة. وجميع ما تخرج الأرض لصاحب البذر أيهما كان. فإن كان البذر من قبل صاحب الأرض فهو كله له، وعليه أجر مثل صاحب العمل لعمله. والعشر على صاحب الأرض. ويطيب الفضل من الزرع لصاحب الأرض. فإن كان البذر من قبل صاحب العمل فالزرع كله له، وعليه أجر مثل الأرض لصاحب الأرض. وعلى صاحب الأرض عشر (٢) ما أخرجت الأرض للسلطان، ليس على صاحب البذر من ذلك قليل ولا كثير. ويأخذ صاحب الزرع من الزرع مثل بذره ونفقته ومثل ما غرم من أجر الأرض، ويتصدق بالفضل. وأما في قول من يقول: إن العشر فيما أخرجت الأرض - وهو قول محمد - فالمزارعة جائزة وإن لم يبين ما (٣) يأخذ السلطان، وما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، وما أخذ السلطان فهو بينهما نصفان قليلاً كان أو كثيراً. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً من أراضي الخراج، يزرعها سنته هذه ببذره وبقره ونفسه، فما أخرج الله تعالى منها من شيء دفع منه حظ السلطان، وهو النصف مما يخرج، وكان ما بقي بينهما لرب الأرض ثلثه وللمزارع الثلثان (٤)، فهذا جائز. وما أخرجت الأرض من شيء فهو على ما اشترطا، يأخذ السلطان نصفه، ويكون ما بقي بينهما على ما اشترطا. فإن أخرجت الأرض طعاماً كثيراَ، ثم إن السلطان أخذ من رب الأرض الخراج كما كان يأخذ، وترك المقاسمة (٥)، فإن النصف الذي شرط للسلطان لرب

стр. 5385

الأرض، وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا. وكذلك لو أن السلطان ترك ذلك، ولم يأخذ منه خراجاً ولا مقاسمة، كان النصف الذي شرط للسلطان لصاحب الأرض. وكذلك لو أخذ من الطعام شيئاً سراً من السلطان قبل المقاسمة، ثم إن السلطان قاسمهم ما بقي وأخذ نصفه، فإن ما أخذ سراً يكون لصاحب الأرض ثلثاه وللمزارع ثلثه، وما بقي من الطعام الذي قاسمهم إياه السلطان فأخذ نصفه فإن لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ثلثاه. وكذلك لو كان البذر من قبل صاحب الأرض، والمسألة على حالها، كان الأمر كما وصفت لك في جميع ذلك. ولو أن صاحب الأرض قال للمزارع: إني لست أدري أيأخذ السلطان في هذه السنة المقاسمة أو الخراج، فأعاملك على أن ندفع (١) مما تخرج الأرض حظ السلطان مقاسمة كان أو خراجاً، ويكون ما بقي بيننا لي الثلث ولك الثلثان، فرضي المزارع بذلك، فهذه مزارعة فاسدة. وما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر أيهما كان، والخراج والمقاسمة أيهما كان على رب الأرض. فإن كان البذر من قبل رب الأرض فالزرع كله له طيب، وعليه أجر مثل المزارع في عمله. فإن كان البذر من قبل المزارع فالزرع كله له، وعليه أجر مثل الأرض لصاحب الأرض، ويرفع من الزرع مثل بذره ونفقته والأجر الذي غرم، ويتصدق بالفضل. … باب ما يفسد المزارعة من الشروط وما لا يفسدها والمعاملة أيضاً وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له سنته هذه، على أن يَبْذُرها ويعملها، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، واشترط

стр. 5386

رب الأرض على المزارع الحصاد، فإن هذه مزارعة فاسدة؛ لأن الحصاد ليس مما يجب على المزارع (١)، وإنما عليه أن يقوم حتى ينتهي إلى الغاية التي يبلغ فيها الزرع وييبس (٢)، فإذا بلغ الحصاد كان أجر الحصاد عليهما على قدر ما لهما من الزرع. فإن اشترط رب الأرض على المزارع الحصاد فقد اشترط عليه شيئاً ليس من المزارعة، فهذه مزارعة فاسدة، والزرع كله لصاحب البذر. ألا ترى أنه لو اشترط عليه مع الحصاد رفعه إلى البَيْدَر (٣) كان هذا فاسداً، وقد اشترط عليه ما ليس عليه. ألا ترى أنه لو اشترط عليه مع ذلك الدِّيَاس (٤) كان قد اشترط عليه ما ليس عليه وما يفسد (٥) المزارعة. أرأيت لو اشترط عليه تنقيته (٦) وحمله إلى أهله أكان ذلك جائزاً. ليس يجوز شيء (٧) من هذا. وإن اشترط من هذه الشروط شرطاً في المزارعة أفسد المزارعة. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض كان مثل هذا أيضاً، وفسدت به المزارعة، إن اشترط شيئاً من ذلك في أصل المزارعة كانت المزارعة فاسدة (٨). ولو لم يشترط شيئاً من ذلك في أصل المزارعة فالمزارعة (٩) جائزة، ولم يكن على المزارع شيء من هذه الشروط. وكذلك لو كان البذر من أحدهما أيهما كان، واشترط المزارع على رب الأرض شيئاً من هذه الشروط، أفسد ذلك المزارعة، وكانا في هذه الشروط سواء. ولو لم يشترطا شيئاً من ذلك (١٠) في المزارعة لم يكن لواحد منهما

стр. 5387

على صاحبه من هذه الشروط شيء (١). ألا ترى أن رجلاً لو جاء إلى رجل وقد خرج زرعه في أرضه فصار بَقْلاً (٢)، فعامله عليه على أن يقوم عليه ويسقيه حتى يستحصد، فما أخرج الله تعالى منه من شيء كان بينهما نصفان كان ذلك جائزاً. ولو جاء إليه وقد استحصد زرعه وبلغ، فعامله على أن يحصده بالنصف، كان ذلك فاسداً. فإن حصده كان له أجر مثله، ولم يكن له من الزرع شيء. وكذلك لو قال له: تحصده وتنقله إلى البَيْدَر وتدوسه وتَذْرِيه (٣) وتُنقيه وتحمله إلى منزلي في موضع كذا وكذا بالنصف، كان هذا فاسداً لا يجوز؛ لأن هذا ليس يجوز فيه ما يجوز في الزرع. إنما جاء الأثر في المزارعة والمضاربة، فأخذنا فيهما (٤) بما جاءت به الآثار، وأخذنا فيما سواهما بالقياس، فلم نجز من ذلك شيئاً. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً، على أن يزرع ذلك ويعمل فيه سنته هذه بنفسه وأعوانه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء (٥) فهو بينهما نصفان، فبَذَرَ فخرج زرعاً كثيراً، فصار قَصِيلاً (٦) ولم يستحصد، فقال المزارع: الحفظ علينا جميعاً، وقال رب الأرض والزرع: الحفظ عليك، فإن الحفظ على المزارع الذي اشترط عليه العمل حتى يستحصد. فإن استحصد فمنعهم السلطان من حصاده، أو لم يقدروا على حصاده، فإن حفظه على المزارع وصاحب الأرض نصفان، على قدر ما لهما من الزرع. وكذلك حفظه بعدما يحصد وحفظه في البَيْدَر وحفظه في الدِّيَاسة. وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع الذي يعمل كان بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك في هذا الوجه.

стр. 5388

ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً له وبذراً، على أن يَبْذُرَه سنته هذه، على أن ما رزق الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فصار قَصِيلاً، فأراد (١) أن يَقْصِلاه ويبيعاه (٢) قَصِيلاً (٣)، فقال صاحب البذر والأرض: عليك أن تَقْصِله وتبيعه، [فإن حصاد القَصِيل وبيعه يكون] (٤) عليهما على قدر ما لهما من الزرع، ليس يكون ذلك على واحد منهما دون صاحبه. وكذلك لو كان البذر من قبل الذي يعمل، وليس من قبل صاحب الأرض بذر. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل نخلاً له معاملة (٥)، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه (٦) على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، فهو جائز، و [على] (٧) الذي اشترط القيام عليه تلقيحه وسقيه وتزكيته والقيام عليه وحفظه بالليل والنهار حتى يصير تمراً، [فإذا صار تمراً] (٨) فأراد جِزَازه (٩)، فقال صاحب الأرض للعامل: عليك الجِزَاز، وقال العامل: ليس علي الجِزَاز، فالجِزَاز عليهما نصفان على قدر ما لهما من التمر. وحفظ التمر بعدما يبلغ ويصير تمراً وإن (١٠) كان في رؤوس (١١) النخل لم يجزَّز كان عليهما نصفين على قدر ما لهما من التمر. ولو أن صاحب النخل اشترط في أصل المعاملة الجِزَاز والحفظ بعدما يبلغ ويصير تمراً على العامل (١٢) كانت المعاملة فاسدة. فإن عمل العامل على هذا فله أجر مثله فيما عمل، والتمر كله لصاحب النخل. وإنما على العامل (١٣) في المعاملة الصحيحة حفظ النخل (١٤) والقيام عليه حتى يصير تمراً. وإذا

стр. 5389

أرادا (١) أن يجزِّزا بُسْراً فيبيعاه، أو يلتقطاه (٢) رُطَباً فيبيعاه (٣)، فإن الالتقاط والجِزَاز عليهما نصفين، على قدر ما لهما من البُسْر والرُّطَب؛ لأن جِزَاز البُسْر والتقاط الرُّطَب ليس على من يعمل النخل والقيام عليه، ولكن على العامل حفظه ما دام في رؤوس النخل حتى يصير تمراً. … باب الشروط فيما تخرج من (٤) الحنطة وغيرها وما يشرط (٥) فيها رب الأرض من الكِرَاب (٦) وغيره وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له مزارعة بالنصف سنته هذه، على أن البذر والعمل من قبل العامل (٧) الذي يعمل، فيأخذها (٨) على ذلك، فقال صاحب الأرض: اكْرُبْها ثم ازرعها، وقال الآخر: أَزْرَعُها بغير كِرَاب، فإني أنظر في ذلك. فإن كانت تزرع بغير كراب ويخرج زرعها إلا أن الكراب أجود فذلك للمزارع الذي يعمل، إن شاء كَرَبَها وإن شاء لم يَكْرُبْها. فإن كانت لا تخرج زرعاً (٩) إلا أن يكربها لم يكن له أن يزرعها إلا بكراب، إلا أن يشاء أن يدع الزرع فلا يزرع. فإن كان يخرج شيئاً قليلاً فإني أنظر في ذلك، فإن كان ما يخرج للناس مثله أجزت ذلك للمزارع، وإن كان ليس

стр. 5390

مما يعمل الناس أجبرت المزارع العامل على الكراب. وكذلك إن زرع ثم قال: لا أسقي، أدعها حتى تسقيها السماء، فإن كان يسقى (١) بماء السماء إلا أنه [إن] يسق (٢) كان أجود للزرع لم أجبره على السقي. وإن (٣) كان شيئاً لا يكفيه سقي السماء أجبرت (٤) المزارع على أن يسقي. وكذلك لو كان البذر من قبل صاحب الأرض كان مثل (٥) هذا في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً، على أن يَكْرُبَها ويزرعها سنته هذه، فما رزق الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز. فإن أراد أن يزرعها بغير كِرَاب لم يكن له ذلك، ويجبر على الكراب. وكذلك لو كان البذر من قبله فأراد أن يزرع بغير كراب لم يكن له ذلك؛ لأن الكراب أجود للأرض وأكثر لزرعها. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً وبذراً على أن يَكْرُبها ويَثْنِيَها (٦)، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة؛ لأنه اشترط أن يكرب ويثني، والتثنية فيها منفعتها في الأرض بعد مضي السنة، والكراب بغير تثنية إنما هو لسنتها. فإذا اشترط عليه شيئاً تبقى منفعته بعد انقضاء المزارعة فالمزارعة فاسدة. وكذلك لو اشترط عليه أن يكربها ويَكْرِي (٧) أنهارها كان هذا أيضاً فاسداً (٨)؛ لأن كَرْيَ الأنهار تبقى منفعته بعد انقضاء المزارعة. وكذلك لو اشترط عليه إصلاح مُسَنَّاتِها (٩) كان

стр. 5391

هذا أيضاً فاسداً؛ لأنه (١) اشترط عليه عملاً يبقى بعد انقضاء المزارعة. وكذلك في هذا كله لو كان البذر من قبل المزارع الذي يعمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً على أن يعملها سنته هذه، على أنه إن زرع بغير كِرَاب، فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما، لصاحب الأرض والبذر ثلاثة أرباعه، وللمزارع ربعه. وإذا كَرَبَها ثم زرعها فما أخرجت من شيء فهو بينهما، لصاحب الأرض والبذر ثلثاه، وللمزارع ثلثه. وإن كَرَبَ (٢) وثَنَى وزرع، فما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان، فقبضها على هذا، فهذه مزارعة جائزة، وهي على ما اشترطا. فإن زرعها بغير كِرَاب فهو بينهما أرباعاً على ما اشترطا. وإن (٣) كَرَبَها فهو بينهما أثلاثاً على ما اشترطا. وإن كَرَبَها ثم ثَنَى ثم زرعها فهو بينهما نصفان على ما اشترطا، فهذا كله جائز على ما اشترطا. فإن زرع بعضها بغير كِرَاب فهو بينهما أرباعاً، وما زرع بكراب فهو بينهما أثلاثاً، وما زرع بكراب وثُنْيَان (٤) فهو بينهما نصفان، ولم يخالف من هذا في شيء. وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع الذي يعمل كان بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً وبذراً، على أن يزرعها سنته هذه، على أن ما زرع منها بغير كِرَاب فللمزارع الذي يعمل ربعه، ولصاحب الأرض ثلاثة أرباعه، وما كَرَبَ منها ثم زرعه فللمزارع العامل ثلثه، ولصاحب الأرض ثلثاه، وما زرع منها بكِرَاب وثُنْيَان فهو بينهما نصفان، وهذا جائز كله. فهذه والمسألة الأولى سواء كله في جميع ما وصفت لك. وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع العامل كان بهذا (٥) في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً على أن يزرعها سنته هذه ببذره ونفقته وعمله، على أن يزرعها حنطة، فما خرج فهو بينهما نصفان، وإن

стр. 5392

زرعها شعيراً فما خرج لصاحب الأرض ثلثاه، وللمزارع العامل ثلثه، فإن زرعها سمسماً فلصاحب الأرض ثلاثة أرباع ما أخرجت الأرض، وللمزارع العامل الربع، فرضي (١) بذلك المزارع وقبضها على هذا، فهو جائز، وهي مزارعة على ما اشترطا. فإن زرعها حنطة كان ما خرج على ما اشترطا في الشعير. وإن زرعها سمسماً كان ما خرج على ما اشترطا في السمسم. فإن زرعها بعضها حنطة وبعضها شعيراً وبعضها سمسماً كان ذلك جائزاً، وكان ما خرج من الحنطة على ما اشترطا في الحنطة، وما خرج (٢) من الشعير على ما اشترطا في الشعير، وما خرج من السمسم على ما اشترطا في السمسم، ولم يكن شيء مما (٣) صنع بخلافه؛ لأنه إذا أذن له أن يزرعها (٤) كلها شيئاً فقد أذن أن يزرع بعضها ذلك الشيء. وقد (٥) أذن له أن يزرعها إن شاء حنطة وإن شاء شعيراً وإن شاء سمسماً، وليس فعله (٦) الذي فعل بخلاف، وهو جائز كله على ما فعل. وكذلك لو دفع إليه الأرض مزارعة سنته هذه، على أن يزرعها ببذره وبقره وعمله، على أنه إن (٧) زرع فيها حنطة فما خرج فهو بينهما نصفان، [وإن غرس فيها] من نخل أو شجر فلصاحب الأرض ثلثاه وللمزارع العامل ثلثه، وإن زرع فيها سمسماً فلصاحب الأرض ثلاثة أرباعه، وللمزارع العامل (٨) ربعه، فهذا جائز أيضاً، [وهو] والمسألة الأولى سواء. فإن زرعها أحد هذه الأصناف أو زرع فيها هذه الأصناف (٩) كلها فهذا جائز مثل المسألة الأولى في جميع ما وصفت لك. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً ثلاثين سنة، على أن ما زرع فيها

стр. 5393

من حنطة أو شعير أو شيء (١) من غلة الشتاء والصيف فهو بينهما نصفان، وما غرس فيها من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما أثلاثاً، لصاحب الأرض الثلث وللمزارع الثلثان (٢)، فهذا (٣) جائز على ما اشترطا وسميا. فما كان من زرع فهو بينهما نصفان، وما كان من نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما أثلاثاً على ما اشترطا. وكذلك لو زرع بعضها وجعل في بعضها نخلاً وجعل في بعضها كرماً كان ذلك جائزاً على ما اشترطا. ولا يشبه هذا البيوع. والإجارات تجوز في مثل هذا. محمد قال: حدثنا محمد (٤) بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم قال: سألته عن أجير قيل (٥) له: إن عملت كذا وكذا فبكذا وكذا، وإن عملت كذا فبكذا، فقال: لا بأس، إنما كان يكره ذلك في البيع. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لو أن رجلاً استأجر بيتاً من رجل على أنه إن أقعد فيه طحاناً فأجره (٦) عشرة دراهم كل شهر، وإن أقعد بائع (٧) الطعام فأجره (٨) خمسة دراهم، فهذا فاسد. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة هذا القول زماناً، ثم رجع فقال: جائز، وهو قول أبي حنيفة الأول. وقال أبو يوسف: لو أن رجلاً دفع إلى رجل ثوباً على أن يخيطه له قميصاً، على أنه إن خاطه خياطة رومية فأجره درهم، وإن خاطه خياطة فارسية فأجره نصف درهم، إن هذا جائز. فأفسده أبو يوسف في البيت الذي وصفت لك قبل هذه المسألة، وفرّق بين هذا وبين البيت. قال: لو أن البيت (٩) قبضه فلم يجعل فيه طحاناً ولا غير ذلك وجب أجره عليه، فلا يدري أي الأجرين يعطيه. والقميص إن لم يخطه لم يجب عليه أجره، إنما الأجر على الخياطة. فالخياطة قياس المزارعة عندنا؛ لأنه لو لم يزرع لم

стр. 5394

يجب عليه شيء. قال: هذا أحسن القولين عندنا على ما وصفت لك من مسائل المزارعة قبل هذا القياس. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة سنته هذه، على أن يزرعها ببذره وبقره وعمله، على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيراً وبعضها سمسماً، فما زرع منها حنطة فأخرج شيئاً فهو بينهما نصفان، وما زرع منها شعيرأ فأخرج شيئاً فللمزارع ثلثاه ولصاحب الأرض ثلثه، وما زرع منها سمسماً فأخرج شيئاً فلصاحب الأرض ثلثاه وللمزارع العامل ثلثه، فرضي بذلك المزارع العامل وقبضها على هذا وزرعها على ما شرط عليه، فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فهذا فاسد كله، والمزارعة فاسدة. فما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه على صاحب البذر، يستوفي المزارع صاحب البذر بذره ونفقته وما غرم من الأجر من الزرع، ويتصدق بالفضل. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن هذا قبض الأرض ولا يدري ما يزرع منها حنطة، ولا ما يزرع منها شعيراً، ولا ما يزرع منها سمسماً. وليس له أن يزرعها كلها (١) أحد الأصناف؛ لأنه إنما شرط له أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيراً وبعضها سمسماً. وكذلك لو قال له (٢): خذ هذه الأرض على أن ما زرعت منها حنطة فما خرج من ذلك فهو بيني وبينك نصفان، وما زرعت منها شعيراً فما خرج فهو بيني وبينك لي الثلث ولك (٣) الثلثان، وعلى أن ما زرعت منها سمسماً فما خرج من شيء فلي ثلثاه ولك ثلثه، وعلى أن تزرع هذه الأصناف كلها، فرضي المزارع بذلك، كان هذا أيضاً فاسداً، وكان هذا والمسألة الأولى سواء؛ لأن المزارع قبض الأرض وليس له أن يزرعها كلها حنطة (٤) ولا يزرعها كلها شعيراً ولا يزرعها كلها سمسماً؛ لأنه قال: على أن ما زرعت منها حنطة وما زرعت منها شعيراً وما زرعت منها

стр. 5395

سمسماً (١). فهذا إنما قبضها على أن يزرع بعضها أحد هذه الأصناف ولا يزرعها كلها (٢) صنفاً من هذه الأصناف. فلذلك فسد هذا وصار هذا على ما وصفت لك في المسألة الأولى. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه على أن يزرعها ببذره وعمله، وعلى أنه إن زرعها حنطة (٣)، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أنه إن زرعها شعيراً فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو (٤) للمزارع، فرضيا جميعاً بذلك، وقبضها المزارع العامل، فهذا جائز. فإن زرعها حنطة فهو بينهما نصفان، وإن زرعها شعيراً فهو كله للمزارع. إنما هذا بمنزلة قوله: إن زرعتها شعيراً فهي لك مِنْحَة بغير أجر. ولو قال: خذ هذه الأرض على أن تزرعها ببذرك وعملك، على أنك إن زرعتها حنطة فما أخرج الله تعالى منها (٥) من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أنك إن زرعتها شعيراً فما أخرج الله من ذلك من شيء فهو كله لي، فهذا جائز في الحنطة خاصة. فإن زرعها حنطة فأخرجت شيئاً فهو بينهما على ما اشترطا. وإن زرعها شعيراً فهذا فاسد، وما زرع العامل المزارع فيها من شعير فهو له، وعليه أجر مثل الأرض، يستوفي مما أخرجت الأرض بذره ونفقته وما غرم من الأجر، ويتصدق (٦) بالفضل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له، وكُرًّا من حنطة، وكراً من شعير، على أنه إن زرع الحنطة في الأرض وعمل في ذلك فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، والكر الشعير مردود على صاحبه، وعلى أنه إن زرع (٧) الكر (٨) الشعير فما أخرج الله تعالى منها
следующие страницы →