← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

اشترطا، ورب الأرض متطوع فيما صنع. ولو كان المزارع بذر البذر ولم ينبت ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض بغير أمر المزارع، فنبت ولم يزل يقوم عليه ويسقيه حتى استحصد، فإن القياس في هذا أن جميع ما خرج لرب الأرض، ولا شيء للمزارع، ولكني أستحسن أن أجعله بينهما على ما اشترطا، وأجعل رب الأرض متطوعاً فيما عمل، وأجعل عمل ذلك للمزارع. ألا ترى أن رجلاً لو بذر أرضاً له فلم ينبت حتى سقاه رجل بغير أمره فنبت كان في القياس أن الزرع كله للذي سقاه، ولكني أستحسن أن أجعله لصاحبه. فكذلك هذا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً على أن يزرعها هذه السنة بالنصف، فلما قبضه أخذ ذلك رب الأرض فبذره في الأرض وسقاه فنبت، ثم إن المزارع بعد ذلك (١) لم يزل يسقيه ويقوم عليه حتى استحصد، فإن جميع ما خرج من ذلك لرب الأرض، والمزارع متطوع فيما عمل، ولا شيء له فيما أخرج الأرض. ولو أن رب الأرض بذره ولم يسقه، فلم ينبت شيئاً (٢) حتى سقاه المزارع، فنبت وقام عليه حتى استحصد، فجميع ما خرج بينهما على ما اشترطا. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له (٣) على أن يزرعها هذه السنة ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى منها من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فبذر المزارع البذر، ولم يسقه ولم ينبت حتى سقاه رب الأرض وقام عليه حتى استحصد، فجميع ما خرج من ذلك بينهما على ما اشترطا. ولو أن رب الأرض أخذ البذر فبذره ولم يسقه ولم ينبت حتى سقاه المزارع، فنبت وقام عليه حتى استحصد، فجميع ما خرج من ذلك بينهما على ما اشترطا. ولو أن رب الأرض أخذ البذر وبذره وسقاه فنبت، ثم إن المزارع سقاه بعد ذلك، وقام عليه حتى استحصد، كان جميع ما خرج من

стр. 5567

ذلك لرب الأرض، وهو ضامن لبذر (١) مثل بذر المزارع الذي أخذ، والمزارع فيما عمل وسقاه متطوع، ولا أجر له. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً معاملة بالنصف، فقام عليه العامل (٢) وسقاه وحفظه، فلما خرج (٣) طَلْعُه أخذ صاحب النخل النخل بغير أمر العامل (٤)، فقام عليه وسقاه ولقّحه، فأخرج ثمراً كثيراً، فجميع ما خرج من ذلك بينهما على ما اشترطا، ولا أجر لصاحب النخل في تلقيحه ولا في عمله. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة بالنصف، فلما قبضه العامل (٥) أخذه صاحب النخل بغير أمر العامل (٦)، ولقّحه وسقاه ثم قام عليه حتى صار تمراً، فجميع ذلك لصاحب النخل، ولا شيء للعامل (٧). ولو كان صاحب النخل قبضه وسقاه وقام عليه فلم يخرج طَلْعُه حتى قبضه العامل (٨) بغير أمر صاحب النخل، فسقاه وقام عليه حتى خرج طلعه، ثم لقّحه وقام عليه حتى صار ثمراً كثيراً، فجميع ما خرج من ذلك بينهما على ما اشترطا؛ لأنهما على المعاملة الأولى على حالها. … باب المزارع والعامل (٩) يكتبان الشروط على صاحب النخل والأرض ويكتب ذلك عليهما صاحب النخل والبذر وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً على أن يزرعها هذه السنة بالنصف، وأراد صاحب الأرض والبذر أن يكتب بذلك كتاباً على المزارع كيف يكتب؟

стр. 5568

قال: يكتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنك دفعت إلي أرضاً (١)، يقال (٢) لها كذا وكذا، من قرية كذا وكذا (٣)، من طَسُّوج (٤) كذا وكذا، وكُرًّا من حنطة وسط معها مزارعة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي الأرض المحدودة في كتابنا هذا أرضاً، وكرًّا من حنطة وسط معها، وهو أربعون قفيزًا بالمختوم الكامل أو الهاروني أو الهاشمي، مزارعة، بحدود هذه الأرض كلها، ومسيل مائها وطريقها وكل حق هو لها، على أن يزرعها هذه السنة أولها من شهر كذا من سنة كذا، بهذه الحنطة المسماة في كتابنا هذا، وأقوم عليه وأسقيه وأحفظه بنفسي وأجرائي وأعواني، وأعمل في ذلك كله برأيي، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلي منه كذا وكذا بعملي فيه، ولك منها ما بقي، وهو كذا وكذا، وقد دفعت إلي هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، وهذه الحنطة المسماة في كتابنا هذا، أربعون قفيزًا بالمختوم الكامل، وقبضت ذلك كله منك في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهي معي بما سمينا في كتابنا هذا من المزارعة. شهد. قلت: فإن أراد المزارع أن يكتب على رب الأرض بذلك كتاباً كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إني دفعت إليك أرضي التي يقال لها كذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٥) كذا وكذا (٦)، وكُرًّا مش حنطة معها مزارعة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا أرضاً بيضاء، وكرًّا من

стр. 5569

حنطة وسط معها، وهو أربعون قفيزاً بالمختوم الكامل مزارعة، بحدود الأرض كلها وشربها ومسيل مائها وطرقها وكل حق هو لها، على أن تزرعها (١) هذه السنة، أولها شهر كذا من سنة كذا، بهذه الحنطة المسماة في كتابنا هذا، وتقوم على ذلك وتسقيه وتحفظه بنفسك وأجرائك وأعوانك، وتعمل في ذلك كله برأيك، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلك (٢) كذا وكذا لعملك فيه، ولي منه ما بقي، وهو كذا وكذا، وقد دفعت إليك هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، وهذه الحنطة المسماة في كتابنا هذا، وهو أربعون قفيزاً بالمختوم الكامل، وقبضت ذلك كله مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، وهو (٣) معك بما سمينا في كتابنا هذا من المزارعة. شهد. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له على أن يزرعها ببذره وعمله وبقره عشر سنين، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان (٤)، فأراد رب الأرض أن يكتب كتاباً بتلك المزارعة على المزارع، فإنه يكتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنك دفعت إلي أرضك هذه التي يقال لها كذا وكذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق كذا مزارعة، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي أرضك هذه المحدودة في كتابنا هذا أرضاً بيضاء مزارعة، بحدودها كلها وشربها ومسيل مائها وطرقها في حقوقها وكل حق هو لها، عشر سنين أولها شهر كذا من سنة كذا، على أن أزرعها ما بدا لي من غلة الشتاء والصيف، وأقوم عليها بنفسي وأجرائي وأعواني، وأعمل في ذلك كله برأيي، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلك منه كذا وكذا، حظ الأولى (٥) الأرض، ولي منه كذا وكذا ببذري وقيامي عليه وعملي فيه، وقد دفعت إلي الأرض المحدودة في كتابنا هذا، وقبضتها منك في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهي في يدي بما

стр. 5570

سمينا في كتابنا هذا من المزارعة، حتى تنقضي هذه السنون، شهد. فإن أراد المزارع أن يكتب كتاباً على رب الأرض كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان (١): إني دفعت إليك الأرض التي يقال لها كذا وكذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق كذا مزارعة، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا أرضاً بيضاء مزارعة، بحدودها كلها وشربها ومسيل مائها وطرقها في حقوقها (٢) وكل حق هو لها، عشرين سنة أولها شهر كذا من سنة كذا، على أن تزرعها ببذرك ما بداً لك من غلة الشتاء والصيف، وتقوم عليها بنفسك وأجرائك وأعوانك، وتعمل في ذلك برأيك كله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلي منه كذا وكذا حظ الأرض، ولك منه كذا ببذرك فيها وقيامك عليها وعملك فيها، وقد دفعت إليك هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، وقبضتها مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهي في يدك بما سمينا في كتابنا من المزارعة، حتى تنقضي هذه السنون. وإذا دفع الرجل إلى الرجل شجراً ونخلاً وكرمًا معاملة، فأراد أن يكتب كتاباً على العامل (٣) بذلك كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنك دفعت إلي جميع ما في الأرض التي يقال لها كذا وكذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٤) كذا من نخل وشجر وكرم معاملة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي جميع ما في (٥) هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من نخل أو شجر أو كرم معاملة، عشر سنين أولها شهر كذا من سنة كذا، أقوم عليه وأسقيه وأحفظه وألقّح نخله وأَكْسَح كرمه بنفسي وأجرائي وأعواني، وأعمل في ذلك كله برأيي، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلك منه كذا وكذا (٦)، ولي منه كذا لقيامي عليه وعملي فيه، وقد دفعت إلي جميع ما في

стр. 5571

هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من نخل أو كرم أو شجر، وقبضته منك في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو في يدي بما سمينا في كتابنا هذا من المعاملة، حتى تنقضي هذه السنون. شهد. فإن أراد العامل (١) أن يستوثق من رب الأرض، وأراد أن يكتب عليه كتاباً، كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إني دفعت إليك جميع ما في الأرض التي يقال لها كذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٢) كذا من نخل وشجر وكرم معاملة، أحد حدود جماعة (٣) هذه والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك جميع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من نخل وشجر وكرم معاملة، عشر سنين أولها شهر كذا من سنة كذا، تقوم عليه وتسقيه وتحفظه (٤) وتلقّح نخله وتَكْسَح كرمه بنفسك وأجرائك وأعوانك، وتعمل في ذلك كله برأيك، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلي منه كذا، ولك منه كذا، لقيامك عليه وعملك فيه، وقد دفعت إليك جميع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من نخل أو شجر أو كرم، وقبضته مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، وهو في يدك بما سمينا في كتابنا هذا من المعاملة، حتى تنقضي هذه السنون. وإذا كان للرجل زرع قد طلع، فدفعه إلى رجل معاملة فهو جائز، فإن أراد أن يكتب بذلك كتاباً كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنك دفعت إلي جميع ما في الأرض التي يقال لها كذا من قرية كذا من طَسّوج كذا من رَسْتَق (٥) كذا من زرع معاملة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي جميع ما في الأرض المحدودة في كتابنا من زرع معاملة، وهو بَقْل لم يبلغ، أقوم عليه وأحفظه وأسقيه بنفسي وأجرائي وأعواني، وأعمل في ذلك كله برأيي حتى يدرك هذا الزرع، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلك (٦) منه كذا، ولي منه

стр. 5572

كذا لقيامي عليه وعملي فيه، وقد دفعت إلي جميع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من الزرع، وقبضته منك في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو في يدي بما سمينا في كتابنا هذا من المعاملة حتى يستحصد الزرع. شهد. فإن أراد (١) أن يكتب العامل (٢) على صاحب الزرع كتاباً يستوثق منه كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان (٣): إني دفعت إليك جميع ما في الأرض التي يقال لها كذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٤) كذا من زرع معاملة، وهو بَقْل لم يبلغ، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك جميع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من زرع معاملة، تقوم عليه وتحفظه (٥) وتسقيه بنفسك وأجرائك وأعوانك، وتعمل في ذلك كله برأيك، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلي منه كذا، ولك منه كذا (٦) لقيامك عليه وعملك فيه، وقد دفعت إليك جميع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من زرع، وقبضته مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو في يديك بما سمينا في كتابنا هذا من المعاملة حتى يستحصد الزرع. شهد. وإذا كان للرجل نخل قد طلع فيه طَلْع ولم يصر بُسْراً، فأراد أن يدفعه معاملة، فهو جائز. فإن أراد أن يكتب كتاباً كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إنك دفعت إلي جميع ما في النخل الذي في الأرض التي (٧) يقال لها كذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٨) كذا من طَلْع معاملة، أحد حدود هذه الأرض التي فيها هذا النخل والثاني والثالث والرابع، دفعت إلي جميع ما في هذا النخل الذي سميناه (٩) في هذه

стр. 5573

الأرض المحدودة في كتابنا هذا من طَلْع معاملة، أقوم عليه وأحفظه وأسقيه وألقّحه بنفسي وأجرائي وأعواني، وأعمل في ذلك كله برأيي (١)، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلك منه كذا، ولي منه كذا لقيامي عليه وعملي فيه، وقد دفعت إلي جميع ما في هذا النخل الذي سمينا في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من طَلْع معاملة، وقبضته منك في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو في يدي بما سمينا في كتابنا هذا (٢) من المعاملة حتى يصير تمراً. شهد. فإن أراد العامل (٣) أن يكتب على صاحب النخل يستوثق منه كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني دفعت إليك جميع ما في هذا النخل الذي في الأرض التي يقال لها كذا من قرية كذا من طَسُّوج كذا من رَسْتَق (٤) كذا من طَلْع معاملة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك جميع ما في هذا النخل الذي سمينا في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من طَلْع معاملة، تقوم عليه وتسقيه وتلقّح نخله وتحفظه بنفسك وأجرائك وأعوانك، وتعمل في ذلك كله برأيك، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فلي منه كذا، ولك منه كذا لقيامك عليه وعملك فيه، وقد دفعت إليك جميع ما في هذا النخل الذي سمينا في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من طَلْع، وقبضته مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو في يديك بما سمينا في كتابنا هذا من المعاملة حتى يصير تمراً. شهد. …

стр. 5574

باب المزارعة والمعاملة يشترط على المزارع والعامل (١) فيها بعض العمل فإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة على أن يلقّحه، على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يشترط صاحب النخل على العامل (٢) من الحفظ ولا من السقي ولا من العمل قليلاً ولا كثيراً غير التلقيح، فإني أنظر في ذلك. فإن كان النخل يحتاج في ذلك إلى الحفظ أو إلى السقي فالمعاملة فاسدة. فإن لقّحه العامل (٣) فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقّحه (٤) به، وجميع ما أخرج النخل لصاحب النخل. وإن كان النخل لا يحتاج إلى الحفظ ولا إلى السقي وليس يحتاج (٥) من العمل إلا إلى التلقيح فالمعاملة جائزة، وجميع ما خرج من النخل فهو بينهما على ما اشترطا. وإن كان لا يحتاج إلى سقي ولكنه إن سقى كان أجود لثمرته وأفضل من ترك السقي إلا أن ترك السقي لا يضره فالمعاملة أيضاً جائزة على ما اشترطا. وإن كان ترك السقي يضره وينقصه إلا أنه لا يفسد كله، ولكنه يفسد بعضه ويبقى بعضه، فهذه معاملة فاسدة، وجميع ما أخرج النخل فهو لصاحب النخل، وللعامل (٦) أجر مثله في تلقيحه وقيمة ما لقّحه. وإن كان صاحب النخل اشترط على العامل (٧) حفظه وسقيه ولم يشترط عليه تلقيحه فهذه أيضاً معاملة فاسدة؛ لأن التلقيح يضر تركه بالنخل ويفسده. فقد بقي بعض العمل على صاحب النخل، ولا تستقيم المعاملة وبعض العمل على صاحب النخل. ألا ترى أن رجلاً لو دفع نخلاً له معاملة إلى رجل على أن يلقّحاه جميعاً ويحفظاه ويسقياه (٨)، على أن ما أخرج النخل من شيء فهو بينهما، لصاحب النخل ثلثاه وللعامل ثلثه (٩)، كان ذلك

стр. 5575

فاسداً؛ لأن صاحب النخل لم يُخَلّ بين العامل (١) وبين العمل. فكذلك إذا بقي من عمل النخل ما (٢) لم يشترط صاحب النخل على العامل (٣)، وليس يصلح النخل إلا به، فالمعاملة فاسدة؛ لأن الذي بقي من العمل على صاحب النخل وإن [كان النخل لا يصلح إلا به إلا أنه] لم يشترط عليه، فهذه معاملة فاسدة. ولو كان النخل لا يحتاج إلى التلقيح وكان التلقيح (٤) أجود له إلا أنه يَعْقِدُ (٥) كلّه بغير تلقيح فالمعاملة جائزة وإن لم يشترط صاحب النخل على العامل (٦) التلقيح. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة قد أَطْلَعَ طَلْعَه (٧)، على أن يسقيه ويحفظه وقد لقّحه صاحب النخل، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فذلك جائز؛ لأن التلقيح قد فرغ منه قبل المعاملة. ولو كان صاحب النخل دفعه إليه معاملة وقد أطلع النخلُ طَلْعاً ولم يلقّح (٨)، على أن حفظه وسقيه وتلقيحه على صاحب النخل، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، كانت هذه معاملة فاسدة؛ لأنهما قد عقدا المعاملة قبل تلقيح صاحب النخل، وقد اشترط بعض العمل بعد عقدة (٩) المعاملة على صاحب النخل، فالمعاملة فاسدة. فإن عمل العامل (١٠) وصاحب النخل على هذا، فأخرج النخل ثمراً كثيراً، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب النخل، وللعامل (١١) أجر مثله فيما عمل. ولو كان صاحب النخل دفع النخل معاملة إلى عامل (١٢)، وقد أطلع طَلْعاً ولم يلقّح، على أن يلقّحه صاحب النخل، ثم يحفظه العامل (١٣) بعد ذلك

стр. 5576

ويسقيه ويقوم عليه بالنصف مما يخرج، كان أيضاً معاملة فاسدة؛ لأن وقت عمل العامل (١) لا يدري متى يكون. وإن كان الشرط بينهما على أن يلقّحه صاحب النخل في هذا الشهر على أن يحفظه العامل (٢) ويسقيه في غرة الشهر الداخل حتى يبلغ، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذه معاملة جائزة، وهو على ما اشترطا؛ لأن المعاملة إنما وقعت بعد التلقيح بوقت معروف. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة على أن يلقّحه ويسقيه، فما أخرج الله تعالى من ذلك (٣) من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن حفظه على رب النخل، فهذه معاملة فاسدة، وما أخرج الله تعالى من النخل من شيء فهو لصاحب النخل، وللعامل (٤) أجر مثله فيما عمل، وقيمة ما لقّح به (٥). وكذلك لو اشترطا تلقيحه وحفظه على العامل (٦)، وسقيه على صاحب النخل، فهو مثل هذا أيضاً. فإن كان سقيه لو ترك (٧) لم يضر النخل شيئاً ولكنه أفضل للثمر أن يسقى فهذه أيضاً معاملة فاسدة؛ لأن السقي [مما] قد اشترطا على صاحب (٨) النخل. ولو كان سقيه لا يضره (٩) تركه ولا يزيد سقيه فيه شيئاً فالمعاملة جائزة على ما اشترطا، والشرط باطل. وكذلك حفظه إن كان في موضع لا يحتاج إلى الحفظ فالمعاملة جائزة، وشرط الحفظ على صاحب النخل باطل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له وبذراً على أن يبذره هذه السنة، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يشترط عليه من العمل غير البذر، ولم يشترط عليه سقيا ولا حفظًا، فإن كانت الأرض أرضاً تسقيها السماء لا يحتاج فيه إلى سقي ولا حفظ، مثل أرض الجزيرة ونحوها، فالمعاملة جائزة، وما أخرج الله تعالى من ذلك من

стр. 5577

شيء فهو بينهما نصفان على ما اشترطا. وإن كانت لا تستغني عن الحفظ أو عن السقي (١) فالمزارعة فاسدة، وليس على المزارع حفظها ولا سقيها، وذلك على رب الأرض، وما أخرجت الأرض من شيء فهو لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. ولو كان الزرع لا يحتاج إلى السقي ولكنه لو سقي كان أجود للزرع فالمزارعة جائزة على ما اشترطا. ولو كان الزرع لا يحتاج إلى السقي (٢)، إلا أنه لو ترك هلك بعضه وخرج بعضه، وكان الذي يخرج منه حباً ضامراً عطشاناً (٣)، فهذه مزارعة فاسدة، وما خرج من ذلك من شيء فهو لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً وبذراً على أن يزرعه هذه السنة ويسقيه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن الحفظ على رب الأرض، فالمزارعة فاسدة. فإن عملاً على هذا فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. وكذلك لو كان المزارع اشترط على رب الأرض أن يَبْذُرها ويحفظها، واشترط على رب الأرض السقي، فإن هذه مزارعة فاسدة. وكذلك لو اشترط المزارع السقي والحفظ واشترط على رب الأرض أن يَبْذُر كان هذا أيضاً فاسداً. فإن كان المزارع شرط أن يَبْذُر ويحفظ واشترط على رب الأرض السقي (٤)، والسقي لو ترك لم يضر ذلك بالزرع، ولكنه أجود للزرع أن يسقى، فالمزارعة (٥) فاسدة، وجميع ما

стр. 5578

أخرجت الأرض لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. وإن كان السقي لا يزيده خيراً فالمزارعة على ما اشترطا، والشرط باطل. وإن كان المطر ربما قل فزاد السقي خيراً، وربما كثر فلم يزده السقي خيراً، فالمزارعة (١) فاسدة، وجميع ما أخرجت الأرض لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً، وقد بذر فيها رب الأرض ولم يطلع شيء، على أن يسقيه المزارع ويحفظه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز، وما خرج (٢) من شيء فهو بينهما نصفان. ولو كان دفع إليه الأرض قبل أن يَبْذُرها على أن يَبْذُر رب الأرض ويسقيه المزارع ويحفظه (٣)، على أن ما أخرج (٤) الله تعالى من ذلك من شيء فهو [بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة، وما خرج من شيء فهو] (٥) لرب الأرض، وللمزارع أجر مثله فيما عمل. ولو كان رب الأرض شرط له أن يَبْذُر على أن يحفظه المزارع بعد ذلك ويسقي، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذه مزارعة فاسدة؛ لأنه لا يدري كم يحفظه، ولا كم شهراً (٦) يسقيه. ألا ترى أن رب الأرض لو أخر الزرع لم يدر (٧) المزارع كم يسقيه وكم يحفظه، ولو عجل كان ذلك، فكان حفظه وسقيه ليس له وقت معلوم. ولو كان شرط على رب الأرض أن يزرع هذا الشهر وعلى أن يحفظه ويسقيه من غُرَّة (٨) هذا الشهر الداخل حتى يستحصد، فما أخرج الله تعالى من ذلك من

стр. 5579

شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز؛ لأن معاقدة هذه المعاملة وإن كان قبل البذر فقد وقّتا لها وقتاً يكون بعد البذر، فكأنهما عقدا عقدة المعاملة بعد البذر. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً على أن يزرعها المزارع ببذره هذه السنة ما بدا له من غلة الشتاء والصيف، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن الذي يلي طرح البذر في الأرض رب الأرض، وقد اشترطا (١) للبذر وقتاً يكون الحفظ والسقي بعده أو لم يشترطا (٢) ذلك، فالمزارعة فاسدة. فإن عملاً على هذا فأخرجت الأرض زرعاً كثيراً، فجميع ما خرج من ذلك لصاحب البذر، وليس لرب الأرض من ذلك قليل ولا كثير، ولرب الأرض أجر مثل أرضه، وأجر مثل عمله في طرح البذر، يستوفي المزارع من الزرع بذره ونفقته وما غرم من الأجر، ويتصدق بما بقي. وكذلك لو اشترط المزارع على رب الأرض الحفظ خاصة دون ما سواه. وكذلك لو اشترط المزارع على رب الأرض السقي خاصة دون ما سواه، فهو بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له على أن يزرعها هذه السنة ببذره، فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يشترط السقي والحفظ على واحد منهما، فهذا جائز على ما اشترطا، والسقي والحفظ على المزارع؛ لأنه زرعة. وليس على رب الأرض منه شيء؛ لأن رب الأرض إنما أجر (٣) أرضه، فليس عليه من العمل قليل ولا كثير. … باب الشفعة في المزارعة والمعاملة وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له مزارعة، على أن يزرعها المزارع

стр. 5580

ببذره وعمله سنته هذه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها المزارع، فلما صار الزرع بَقْلًا لم يستحصد حتى باع رب الأرض ما (١) فيها من زرع، وأجاز ذلك المزارع، فالبيع جائز، وللشفيع أن يأخذ الأرض بما فيها من الزرع أو يدع. فإن قال: آخذ الأرض دون الزرع، لم يكن له ذلك. وإن قال: آخذ الأرض (٢) وحصة رب الأرض من الزرع دون حصة المزارع لم يكن له ذلك. فإما أن يأخذ الأرض بالزرع كله، وإما أن يدع. فإن أخذهما قسم الثمن على قيمة الأرض والزرع، فأخذ رب الأرض من الثمن حصته ونصف الزرع فكان ذلك له، وأخذ المزارع حصة نصف الزرع من الثمن فكان له. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض والمسألة على حالها كان بهذه المنزلة أيضاً. وكذلك لو كان الزرع قد استحصد ولم يحصد كان بهذه المنزلة. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة هذه السنة على أن يزرعها ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك (٣) من شيء فهو بينهما نصفان، فباع رب الأرض الأرض بعدما استحصد الزرع وكملت السنة، إلا أن الزرع لم يحصد، فباع الأرض وما فيها من الزرع (٤) جميعاً، فأبى المزارع أن يجيز البيع، فالبيع جائز في الأرض وحصة صاحب الأرض من الزرع، ولا يجوز في حصة صاحب الزرع من الزرع. فإن أراد أخذ ذلك بالشفعة فله أن يأخذ الأرض وحصة رب الأرض من الزرع بالشفعة، ليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض، وتسلم حصة المزارع من الزرع للمزارع. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض والمسألة على حالها كان بهذه المنزلة في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة على أن يقوم عليه ويلقّحه ويسقيه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فأخرج

стр. 5581

النخل ثمراً كثيراً، فلما صار بُسْراً أخضر باع صاحب النخل (١) الأرض والنخل (٢) وما فيه من الثمر، فأجاز ذلك العامل (٣)، فالبيع جائز، ويأخذ ذلك الشفيع بالشفعة كله أو يدع، ليس له أن يأخذ بعضه دون بعض. فإن أخذ ذلك الشفيع كان لبائع الأرض والنخل من الثمن، وكان حصة البسر من الثمن بينهما نصفان. ولو كان البسر قد صار تمراً وبلغ ثم إن رب الأرض باع الأرض بما فيها من الثمر فبيعه جائز في ذلك كله إلا حصة العامل (٤) من الثمر، وهو النصف من ذلك. فإن أجاز البيع العامل (٥) جاز البيع أيضاً في جميع الثمر. وإن لم يجز البيع أخذ نصف الثمر، وكان ما بقي من الثمر والنخل والأرض للمشتري، ويأخذ ذلك الشفيع كله أو يدع، ليس له أن يأخذ بعضاً دون بعض. فإن (٦) جزّز (٧) النخل وحصد الزرع في جميع هذه المسائل بعدما وقع الشراء قبل أن يأخذ ذلك الشفيع لم يكن للشفيع على الزرع ولا على الثمر سبيل، وأخذ النخل والأرض بحصته من الثمن أو يدع، ليس له غير ذلك. ولو كان البائع في جميع هذه المسائل باع الأرض والنخل، ولم يذكر الزرع والثمر في ذلك، لم يدخل الثمر والزرع في البيع، وكان للشفيع أن يأخذ الأرض والنخل بجميع الثمن أو يدع. ولو كان البائع ذكر في البيع أنه باع الأرض والنخل بكل حق هو لها أو بمرافقها، لم يدخل في ذلك الثمر ولا الزرع. وإن كان ذكر في البيع أنه باع ذلك بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها، دخل في ذلك الثمر والزرع. وإن كان قال: بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها من حقوقها، لم يدخل في ذلك الزرع ولا الثمر (٨). وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة هذه السنة، على أن يزرعها

стр. 5582

المزارع ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها، فلما صار بَقْلًا باع رب الأرض الأرض بزرعها، أولم يسم زرعها، فالبيع موقوف. فإن أجاز المزارع فالبيع جائز، وإن لم يجزه حتى مضت السنة واستحصد الزرع فالبيع جائز. وإن كان رب الأرض باع الأرض دون الزرع فالزرع بين المزارع ورب الأرض نصفان. وإن باع الأرض بالزرع فللمشتري أن يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصته من الثمن، وللمزارع نصف الزرع، يقسم الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الزرع يوم وقع البيع، ولا يلتفت إلى زيادة الزرع؛ لأنه إنما زاد بعدما وجب البيع. ولو اختلف البائع والمشتري في البيع قبل أن يستحصد الزرع، وقبل أن يكمل (١) السنة، وأراد أحدهما نقض البيع، وأبى الآخر أن ينقضه، وأبى المزارع أن يجيز البيع، واختصما في ذلك إلى القاضي، فإن كان الذي أراد نقض البيع البائع فليس له ذلك. وإن كان الذي أراد نقض البيع المشتري فله أن ينقض البيع، إلا أن يسلم له البائع ما باعه. فإن لم يرد نقض البيع واحد منهما وحضر الشفيع فأراد أن يأخذ ذلك بالشفعة فله أن يأخذ ذلك بالشفعة إن أحب، ويكون في ذلك بمنزلة المشتري إن يسلم له البيع، وإلا نقضه. فإن قال المشتري والبائع: لا يسلم لك حتى يسلم (٢) للمشتري لم يكن لهما ذلك، والأمر في ذلك إلى الشفيع، فيكون للشفيع أن يأخذ بالشفعة، ويصير في ذلك بمنزلة المشتري في جميع ما وصفت لك من أمره، ويخرج المشتري من الشراء، فلا يكون له فيه قليل ولا كثير. وإن علم الشفيع بهذا الشراء (٣) فلم يطلبه فقد بطلت شفعته. فإن سلم الشراء بعد ذلك للمشتري فأراد الشفيع أن يأخذ ذلك بالشفعة، فقال المشتري: إنك علمت بالشفعة فلم تطلب، فقال الشفيع: إن البيع لم يتم فلذلك لم أطلبه، فأما إذا تم الشراء فأنا آخذ بالشفعة، فليس له شفعة. فإن كان طلب بالشفعة حين وقع البيع قبل أن يسلم البيع للمشتري (٤)، فقال له البائع: هات الثمن

стр. 5583

وخذ بالشفعة وإلا فلا شفعة لك، فإن سلم البائع الأرض للشفيع فعليه أن يعطيه الثمن، وإن لم يسلم له الأرض فللشفيع أن يمنعه الثمن حتى يعطيه الأرض، ولا يبطل ذلك شفعته؛ لأنه قد طلبها حين علم. وكذلك في هذه المزارعة والبيع والشفعة. ولو كان (١) البذر من قبل رب الأرض والمسألة على حالها كان بهذه المنزلة، وكان للمزارع أن يمنع المشتري والشفيع من قبض (٢) الأرض حتى يستحصد الزرع وتكمل السنة. وكذلك هذا في النخل يدفعه صاحبه إلى رجل معاملة فيبيعه منه وهو بُسْر أخضر قبل أن يبلغ في جميع ما وصفت لك. … باب ما يموت (٣) بعدما يستحصد (٤) ولا يؤخذ منه واليمين في المعاملة وإقراره في ذلك بما شرط وإنكاره وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له مزارعة على أن يزرعها هذه السنة ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها المزارع فنبت زرعها واستحصد، فمات المزارع (٥)، فلم يوجد في ذلك من الزرع قليل ولا كثير، ولم يدر ما فعل، فقال صاحب الأرض: استهلكه المزارع، وقال ورثة المزارع: سرق، فإن على المزارع في ماله نصف قيمة الزرع، ولا يلتفت إلى قول ورثته أنه سرق؛ لأنه بمنزلة وديعة في يده لم يدر (٦) ما فعل (٧) [بها]. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض كان بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً له معاملة على أن يلقّحه ويسقيه

стр. 5584

ويحفظه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل فيه حتى أخرج ثمره، فبلغ أو لم يبلغ حتى مات العامل (١)، فلم توجد الثمرة ولم يدر ما فعل، فهذا والأول سواء، وتكون حصة صاحب النخل من الثمر ديناً (٢) في مال العامل (٣). فإن ترك العامل (٤) مالاً من دراهم أو دنانير، وكان عليه دين كان في الصحة فلصاحب النخل أسوة الغرماء فيما ترك من المال؛ لأن حصة صاحب النخل من الثمر بمنزلة الوديعة في يدي العامل (٥). وكذلك لو كان في النخل طَلْع فذهب به ولا يدري ما فعل كان ذلك أيضاً ديناً (٦) في مال العامل (٧)؛ لأنه بمنزلة الوديعة في يدي العامل (٨). وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً له هذه السنة مزارعة بالنصف، فلما استحصد الزرع مات المزارع أو رب الأرض، فاختلفوا في الزرع، فقال ورثة الميت: كان لصاحبنا الثلثان، وللباقي (٩) الثلث، وقال الباقي: كان لي الثلثان وللميت الثلث، فإن تصادقوا أن البذر من عند أحدهما فالقول قول أصحاب البذر إن كانوا هم الورثة أو كانوا هم الباقين. فإن اختلفوا أيضاً في البذر فقال أحد الفريقين (١٠): البذر من قبلنا ولنا الثلثان، وقال الفريق الآخر: البذر من قبلنا ولنا الثلثان، ولا بينة بينهما، فالقول قول المزارع مع يمينه. فإن كان قد مات كان القول قول ورثته مع أيمانهم بالله على علمهم. وإن قامت البينة أن البذر بذر الفريق الآخر فالقول قول صاحب البذر: إن لهم الثلثين من الزرع مع أيمانهم. وإن كان حيا حلف البتّة. فإن كان قد مات حلف ورثته على علمهم. وكذلك لو كان رب الأرض والمزارع قد ماتا جميعاً واختلف الورثة في ذلك كان القول فيه كالقول في هذا، إن (١١) علم

стр. 5585

صاحب البذر فالقول قول ورثته فيما شرط للآخر من الزرع. ولو اختلفوا في البذر ممن كان فالقول فيه قول ورثة المزارع مع أيمانهم. وأيهما (١) وجبت عليه اليمين فاليمين عليه على علمه (٢). ولو اختلف في ذلك المزارع أيضاً ورب الأرض وهما حيان فإن عرف صاحب البذر أو قامت له بينة فالقول قوله فيما شرط لصاحبه من الزرع مع يمينه البتّة. فإن لم يعرف صاحب البذر واختلفا في ذلك فالقول قول المزارع مع يمينه البتّة. فإن أقام صاحب الأرض البينة أنه صاحب البذر، وأنه اشترط الثلثين (٣)، وشرط لصاحبه الثلث، وأقام المزارع البينة أنه صاحب البذر، وأنه اشترط لصاحبه الثلث، ولنفسه الثلثين (٤)، فالبينة بينة رب الأرض في ذلك كله. وإن علم أن البذر من رب الأرض فأقاما جميعاً البينة على ما وصفت لك من الثلث والثلثين، فالبينة بينة المزارع في ذلك؛ لأن القول لو لم تكن (٥) بينة كان القول قول رب الأرض؛ لأن البذر من قبله، فالبينة بينة المزارع. وكذلك (٦) لو مات المزارع ورب الأرض فاختلف في ذلك ورثتهم كان بمنزلة اختلافهما في حياتهما في جميع ما وصفت لك. وإذا مرض الرجل وفي يده أرض لرجل قد أخذها مزارعة، وعليه دين في الصحة، وأقر أن البذر كان من قبله، وأنه شرط لصاحب الأرض الثلثين وله الثلث، ثم مات، وأنكر ذلك الغرماء، فإن كان أقر بذلك بعدما استحصد الزرع بدئ بدين الغرماء، فقضي. وإن بقي شيء [كان] لصاحب الأرض من ذلك مقدار أجر مثلها من الثلثين الذي أقر له به. فإن بقي شيء بعد ذلك من الثلثين الذي أقر له به كان ذلك من الثلث. فإن (٧) كان (٨) أقر بذلك حين طلع الزرع وهو مريض، [و] في [ثلثي] (٩) طَلْع الزرع فضل عن أجر مثل الأرض يوم أقر بذلك، فلم يمت حتى استحصد الزرع، فإن

стр. 5586

صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة بمقدار أجر مثل الأرض من الثلثين، فيتحاصّون في ذلك. وإن كان الدين كان بإقرار من المريض (١) في مرضه، فإن كان أقر بما وصفت لك بعدما استحصد الزرع، حاصّ الغرماء بمقدار أجر مثل الأرض من ثلثي الزرع الذي ذكر أنه شرط. وإن كان أقر بذلك حين طلع الزرع بدئ بمقدار أجر مثل الأرض من الثلثين، فأخذه رب الأرض من ثلثي الزرع الذي ذكر أنه شرط له، وأخذ الغرماء ما بقي. وإن كان البذر من قبل رب الأرض، فأقر المزارع في مرضه بعدما استحصد الزرع أو حين زرع أنه أخذ الأرض مزارعة، على أن لرب الأرض الثلثين وللمزارع الثلث، ثم مات من مرضه ذلك، وعليه دين في الصحة، فهو يتصدق (٢) على ما قال من ذلك (٣)؛ لأن البذر من قبل رب الأرض، فالقول قول رب الأرض في هذا. ولو كان المريض رب الأرض وعليه دين في الصحة، فأقر في مرضه بعدما استحصد الزرع أنه شرط للمزارع الثلثين وله الثلث، ثم مات من مرضه ذلك، بدئ بدين الصحة، فإن بقي شيء كان للمزارع منه مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع. فإن بقي شيء من مال رب الأرض أخذ منه المزارع تمام ثلثي الزرع مع أجر مثله وصية له من الثلث. وإن كان رب الأرض أقر بما وصفت لك حين زرع المزارع، وفي ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثل المزارع، ثم مات من مرضه ذلك بعدما استحصد الزرع، حاصّ المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ما أخرجت الأرض. فإن بقي شيء كان له من الثلث. وإن كان رب الأرض لم يكن عليه دين في الصحة، ولكنه أقر بدين في المرض وأقر المزارع بالثلثين من الزرع بعد الفراغ من العمل في مرضه، ثم مات من ذلك المرض، فإن أصحاب الديون يحاصّون المزارع من مال المريض، يضربون بدينهم (٤)، ويضرب المضارب بمقدار أجر مثله. فإن بقي شيء من ثلثي الزرع بعد مقدار أجر مثله كان للمزارع من ثلث مال الميت. وإن كان

стр. 5587

رب الأرض أقر بذلك للمزارع حين طلع الزرع بدئ بمقدار أجر مثله من ثلثي الزرع، فاستوفى ذلك المزارع، ثم أخذ الغرماء بدينهم، فإن بقي من مال الميت شيء أخذ المزارع منه تمام ثلثي الزرع من ثلث ما ترك الميت. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً معاملة، فلما صار تمراً مرض العامل (١)، فقال: شرط لي صاحب النخل السدس، وله خمسة أسداس، فصدقه بذلك صاحب النخل، ثم مات من مرضه ذلك، فكذبه بذلك غرماء العامل (٢) أو ورثته، فالقول قول رب الأرض. فإن قال الغرماء أو ورثة العامل (٣): نحن نقيم البينة أنه شرط للعامل (٤) النصف، لم (٥) تقبل منهم (٦) بينة؛ لأن العامل (٧) قد كذب (٨) البينة فيما أقر به. فإن قال الغرماء والورثة للقاضي: قد كان صاحب النخل شرط للعامل (٩) الثلثين، فاستحلفه على ذلك، لم يكن عليه يمين؛ لأن العامل (١٠) قد أقر بخلاف ما ادعت الورثة والغرماء. وإن كان صاحب النخل أحد ورثة العامل (١١) فالقول قوله أيضاً: إنه شرط للعامل (١٢) السدس مما يخرج النخل. فإن قالت الورثة والغرماء: إنه كان شرط للعامل (١٣) نصف ما تخرج الأرض، فنحن يزيد يمينه (١٤) على ذلك، وقد كان العامل (١٥) أقر أنه إنما شرط له السدس، فللغرماء والورثة أن يستحلفوا صاحب النخل على ما ادعوا. وكذلك إن أقاموا بينة على ما ادعوا قبل ذلك منهم، لأن هذا وارث. فلا يصدق المريض على ما أقر به إذا كانت لهم بينة على خلاف ما أقر به المريض. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن الأول لم يكن وارثاً، وهذا وارث. وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلاً معاملة، فقام عليه حتى صار تمراً،

стр. 5588

ومرض صاحب النخل، فأقر في مرضه بعدما بلغ التمر أنه شرط للعامل (١) الثلثين وله الثلث، ثم مات وعليه دين في الصحة، فإن غرماء الصحة يُبدأ بهم فيُقضون ديونهم، فإن بقي منه (٢) شيء أخذ منه العامل (٣) مقدار أجر مثله من ثلثي الثمر (٤)، فإن بقي شيء من ثلثي الثمر (٥) أخذه العامل (٦) من ثلث ما بقي من مال المريض. وإن لم يكن عليه دين في الصحة، وكان ذلك الدين بإقرار كان منه في المرض، حاصّ العامل (٧) الغرماء بمقدار أجر مثله من ثلثي الثمر (٨) فيما ترك الميت. وإن كان المريض أقر أنه شرط للعامل (٩) الثلثين حين (١٠) ابتدأ العمل في النخل حين طلع الكُفَرَّى، وفي ثلثي الطلع فضل على أجر مثل العامل (١١)، فلما صارت تمراً مات صاحب النخل من مرضه، وعليه دين في الصحة، فإن العامل (١٢) يحاصّ أصحاب دين الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي الثمر، فإن كان دين المريض كان بإقرار منه في المرض بدئ بالعامل (١٣)، فأخذ مقدار أجر مثله من ثلثي الثمر (١٤)، ثم يأخذ أصحاب دين المرض (١٥) دينهم. فإن بقي شيء أخذ العامل (١٦) تمام ثلثي الثمر (١٧) من ثلث ما بقي من مال المريض. وإن كان العامل (١٨) بعض ورثة صاحب النخل، وقد أقر له بما وصفت بعدما بلغ الثمر، ثم مات من مرضه ذلك، فإقراره باطل لا شيء له. وإن كان على الميت دين في الصحة أو في المرض أو لم يكن له فليس له شيء إلا ميراثه مما ترك الميت. وإن كان الميت أقر له بذلك حين ابتدأ

стр. 5589

العمل في النخل وطلع (١) الكُفَرَّى، فلما بلغ الثمر مات صاحب النخل من مرضه ذلك، أخذ العامل (٢) مقدار أجر مثله من ثلثي الثمر (٣)، يبدأ به قبل الذين أقر لهم المريض بالدين في مرضه. وإن كان على الميت دين في صحته حاصّ العامل (٤) أصحاب دين الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي الثمر، ولا شيء له غير ذلك إلا ميراثه، إن بقي له شيء كان له ميراثه، وإلا فلا شيء له. وإن أراد الوارث استحلاف الورثة على شيء مما بقي من ثلثي الثمر بعدما يضرب بمقدار (٥) أجر مثله مع دين أصحاب الصحة، وقد بقي من مال الميت بقية، فإن (٦) أقر أن المعاملة قد كانت في المرض فلا يمين عليهم. وإن ادعى أن المعاملة كانت في الصحة وأنه أقر بما له في المرض استحلفهم على علمهم (٧). فإن حلفوا فلا شيء له عليهم. وإن أبوا أن يحلفوا لزمهم ما بقي من ثلثي الثمر فيما ورثوا عن الميت. … باب المزارعة والمعاملة في الرهن وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً ونخلاً رهناً له بمال للمرتهن على الراهن، فلما قبضه رهناً بحقه فقال له صاحب النخل: أحفظه واسقه ولقّحه (٨) على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل فيه المرتهن العامل على هذا، فأخرج ثمراً كثيراً، فالأرض والنخل والثمر رهن للمرتهن على حالة، وهذه معاملة فاسدة، وللعامل (٩) على رب الأرض أجر مثله فيما لقّح وسقى، وليسى له عليه أجر في حفظه؛ لأن حفظ الرهن على المرتهن وإن لم يشترط الراهن عليه. ولو أن رجلاً رهن رجلاً أرضاً

стр. 5590

فيها زرع قد صار بَقْلاً ولم يستحصد، فرهنه الأرض بما فيها من الزرع، ثم أمره أن يقوم على الزرع ويسقيه ويحفظه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فقام عليه وحفظه وسقاه، فأخرج زرعاً كثيراً، فالأرض وجميع ما أخرجت الأرض رهن للمرتهن بدينه، والمعاملة فاسدة، وللعامل (١) أجر مثله في سقيه إياه، وليس له أجر في حفظه إياه؛ لأن حفظ الرهن على المرتهن؛ لأنه إنما يحفظه لنفسه. وإذا رهن الرجل (٢) عند الرجل أرضاً بيضاء بمال له عليه، وقبض ذلك المرتهن، ثم إن الراهن أمر المرتهن أن يزرعها سنته هذه ببذره وعمله، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فهذه مزارعة جائزة على ما اشترطا، وقد خرجت الأرض من الرهن. فإن (٣) أخرجت شيئاً فهو بينهما على ما اشترطا. وإن لم تخرج شيئاً فلا شيء للراهن على المرتهن. وإن انقضت المزارعة، وقد أخرجت سنبلًا فاقتسماه أولم تخرج شيئاً، فأراد الراهن أخذ الأرض، وأبى المرتهن أن يدفعها إليه، وأراد أن يعيدها رهناً كما كانت، فليس ذلك للمرتهن، وعلى المرتهن أن يرد الأرض إلى الراهن، ويبيعه بدينه. فإن مات الراهن وهي في يدي المرتهن وقد انقضت المزارعة، وعلى الراهن دين، فالمرتهن أسوة الغرماء في الأرض، ولا يكون له دون أصحاب الدين؛ لأنها قد خرجت من الرهن. ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض، وقد كانت الأرض رهناً في يدي المرتهن، فأمره صاحب الأرض أن يزرعها ببذر صاحب الأرض هذه السنة، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، كان هذا والمسألة الأولى التي كان البذر فيها من قبل المزارع سواء في خروجها من الرهن في جميع ما وصفت لك. وإذا رهن الرجل عند الرجل أرضاً بيضاء فيها نخل، فرهنه الأرض والنخل، وقبضه ذلك المرتهن، ثم إن صاحب الأرض والنخل أمر المرتهن أن يزرع الأرض ببذره هذه السنة، على أن ما أخرج الله تعالى في ذلك (٤)

стр. 5591

من شيء فهو بينهما نصفان، ويلقّح النخل ويسقيه ويحفظه على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فعمل المرتهن على هذا، فأخرجت زرعاً كثيراً، وأخرج النخل ثمراً كثيراً، فقد خرجت الأرض من الرهن لا تعود فيه، وما خرج من الأرض (١) فهو بينهما على ما اشترطا، وأما النخل والثمر فهو رهن على حالة، إن هلك النخل والثمر هلك بقيمة حصة (٢) النخل من الدين مع قيمة الأرض، ولا يفتكّه الراهن حتى يؤدي جميع ما عليه من الدين، ويكون للعامل (٣) أجر مثله فيما عمل في النخل من التلقيح والسقي، وليس له أجر في حفظه إياه. ولو كان البذر من قبل الراهن والمسألة على حالها كان الأمر على ما وصفت لك. فإذا انقضت المزارعة عادت الأرض في الرهن، وللمرتهن أن يعيدها في الرهن كما كانت، وليس للراهن أن يأخذها منه حتى يعطيها ما عليه (٤) من الدين. وإن مات الراهن وعليه دين فالمرتهن أحق (٥) بها من الغرماء إذا مات بعدما انقضت المزارعة أو قبل أن تنقضي. وإن نقصها الزرع منه شيئاً ذهب ذلك من مال الراهن إذا انقضت المزارعة في جميع ما وصفت لك. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس قول أبي يوسف وقولنا. … باب الشروط الفاسدة التي تبطل فتجوز المزارعة فيها أو لا تجوز وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة، على أن يزرعها المزارع ببذره وعمله هذه السنة، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، وعلى أن يزيد المزارع رب الأرض عشرين درهماً، فهذه مزارعة

стр. 5592

فاسدة. فإن قال الذي اشترط زيادة عشرين درهماً: إنما (١) أبطل شرطي هذا وأجيز المزارعة، فالمزارعة فاسدة، ولا يجوز بإبطاله شرطه. وكذلك لو اشترط المزارع على رب الأرض بعض العمل فالمزارعة فاسدة لا تجوز. وكذلك لو اشترط أحدهما على صاحبه الحصاد أو الدِّيَاس (٢) أو التنقية (٣) فالمزارعة فاسدة. فإن قال الذي شرط ذلك: أنا أجيز المزارعة وأبطل الشرط، لم أجز المزارعة بإبطال (٤) الشرط. ولو كان اشترط أحدهما على صاحبه خياراً (٥) في المزارعة، فإن كان اشترط خياراً (٦) أياماً (٧) معلومة، فالمزارعة جائزة على ما اشترطا من الخيار. فإن (٨) كان اشترط خياراً ولم يسم أياماً معلومة، أو اشترط الخيار إلى وقت مجهول، فالمزارعة فاسدة (٩). فإن أبطل صاحب الخيار خياره وأجاز المزارعة فالمزارعة جائزة، ولا يشبه هذا الشروط التي قبل هذا؛ لأن الشروط التي قبل هذا من أصل المزراعة، وهذا إنما شرط في المزارعة [ما] ليس من أصل المزارعة. فإذا أبطل صاحب الخيار خياره [و] أجاز (١٠) المزارعة (١١)، فالمزارعة جائزة. وكذلك المعاملة (١٢) في النخل والشجر بمنزلة المزارعة فيما اشتُرط من الخيار وغيره في جميع ما وصفت لك. وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضاً مزارعة بالنصف، والبذر من عند أحدهما، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فاشترط أحدهما على صاحبه أن ما صار له مما أخرجت الأرض لم يبعه ولم يهبه، فالمزارعة جائزة، والشروط باطلة؛ لأن هذا الشرط ليست فيه

стр. 5593

منفعة لواحد منهما. وكذلك المعاملة في هذا. فإن اشترط أحدهما على صاحبه أن ما صار له مما أخرجت الأرض والنخل باعه إياه بمائة درهم، فهذه مزارعة فاسدة. فإن عمل على هذا فأخرجت الأرض شيئاً، فجميع ما أخرجت الأرض لصاحب البذر. وكذلك النخل، ما أخرج (١) من شيء فهو لصاحب النخل، وللآخر أجر مثله فيما عمل. فإن قال صاحب الشرط قبل العمل: قد أبطلت الشرط وأجزت المزارعة، لم تجز المزارعة؛ لأن لكل واحد منهما منفعة في البيع. وإن كان اشترط أحدهما على صاحبه أن يهب له نصيباً (٢) مما تخرج الأرض، كانت هذه مزارعة فاسدة. فإن أبطل (٣) صاحب الشرط شرطه قبل العمل جازت المزارعة وبطل الشرط؛ لأن المنفعة في هذا لصاحب الشرط خاصة (٤). [قال أبو حفص: قال (٥) أبو (٦) يوسف: تجوز (٧) المزارعة في الأرض (٨) من أربعة أوجه: ثلاثة (٩) منها إجارة وواحدة منحة. فأما المنحة فالرجل يعطيك أرضه تزرعها، ولا يشاركك فيه بشيء (١٠) أو يشاركك، فيخرج نصف البذر ونصف البقر ونصف العمل، فهذا قد منحك أرضه، وليس في هذا إجارة؛ لأنه لم يشترط عليك شيئاً يكون فيه إجارة. ولو اشترط أن يكون البقر من عندك والعمل من عندك (١١) دونه كان هذا فاسداً؛ لأنه (١٢) إنما منحك أرضه بهذه الأرض التي اشترط عليك. فليس هذا منحة ولا بإجارة. ولو أعطاك الأرض وحدها، وما سوى ذلك من عندك بالنصف أو بالثلث، كان هذا جائزاً، وكنت بمنزلة الأَكَّار (١٣). ولو اشترط بقرة عليك مع هذا واحدة أو البقر كله كان هذا

стр. 5594

فاسداً، وكان لك أجر مثلك (١)، ومثل أجر بقرك. ولو أجزت هذا لأجزت (٢) أن يعطيك ثورًا تعمل عليه لرب (٣) الأرض بالعشر، ونحو ذلك في الزَّبِيل (٤) والمَرّ (٥) وأشباه ذلك، ولكنه لا يجوز. ولو استأجر أرضاً بيضاء بدراهم مسماة أو بدنانير أو بشيء مما يكال أو يوزن فهذا جائز] (٦). [أرأيت رجلاً] أمر رجلاً فباع له متاعاً أو سلعة، فوجد به المشتري عيباً، [أ] يخاصم البائع في ذلك، أو تكلفه أن يُحْضِرَ الآمرَ ربَّ المتاع؟ ألا ترى أن خصمه في هذا المتاع لا يكلف أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه. وكذلك لو أمره فاشترى له؛ وهذا مثل الذي أمره بالبيع له. وقال أبو يوسف: إذا كان الإكراه في موضع بطل فيه الدم قبلت (٧) منه البينة على الإكراه. وتفسير ذلك لو أن رجلاً شَهَرَ على رجل سيفاً (٨)، فقال: لتقرن أو لأقتلنك، فهذا أقبل منه البينة على ذلك، وأبطل (٩) له الإقرار. وقال ابن أبي ليلى بعد ذلك: إذا اتهمته سألته البينة على الوكالة، فإن لم يقم بينة جعلته خصما] (١٠).

стр. 5595

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب النكاح أبو سليمان قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تُنْكَح المرأة على عمتها ولا خالتها، ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها، ولا تَسْأَل طلاق أختها لِتَكْفَأَ (٢) ما في صحفتها، فإن الله تعالى هو رازقها" (٣). قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: لأَمْنَعَنَّ النساءَ فروجَهن إلا من الأَكْفَاء (٤).

стр. 5596

قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "البكر تُستأمر في نفسها، وإذنها صمتها، والثيب تُشاوَر" (١). قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه قال في البكر: تستأمر في نفسها، فلعل بها داء لا يعلمه غيرها (٢). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تنكح الأمه على الحرة" (٣). وقال علي مثل ذلك (٤). وقال علي: وتنكح الحرة على الأمة، وللحرة الثلثان (٥) من القَسْم، وللأمة الثلث (٦). وقال: وبلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال: إن بعض العرب كانوا في الجاهلية يستحل الرجل نكاح امرأة أبيه، فإذا مات أبوه ورث نكاحها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٧). وأنزل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ

стр. 5597

وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١). فأم المرأة حرام على زوج ابنتها؛ لأنها مبهمة إن كان دخل بها أو لم يدخل بها (٢). قال: وبلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال: أبهموا ما أبهم الله (٣). فابنة المرأة حرام على زوج أمها إن كان قد دخل بالأم، إن كانت الأم عنده أو لم تكن. وإن لم يكن (٤) دخل بها فلا يحل له أن يجمع بينهما. وإن (٥) كانت الأم قد ماتت أو طلقت قبل أن يدخل بها فإن ابنتها له حلال لقول الله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٦). فامرأة الابن حرام على أبيه وعلى جده إن كان دخل بها أو لم يدخل بها. وإن كان جده من قبل النساء والرجال فهو سواء في ذلك. وكذلك هي حرام ع ل ى ابنه وعلى ولده وولد ولده من قبل النساء والرجال. وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٧). والأختان حرام أن ينكحهما الرجل جميعاً في عقدة واحدة. وإن نكح إحداهما قبل الأخرى فنكاح الأولى جائز، ونكاح الأخرى فاسد، يفرق بينه وبينها. فإن كان دخل بها كان لها المهر، وعليها العدة، ويعتزل امرأته حتى تنقضي عدة أختها الآخرة، إن كان دخل بالأولى (٨) أو لم يدخل بها. فإن لم يكن دخل بأختها الآخرة فلا مهر لها ولا عدة عليها (٩)، وله أن يَقرب أختها الأولى التي تزوجها قبلها. ولا يتزوج الرجل المرأة في عدة

стр. 5598

أختها إذا كانت أختها تعتد منه نكاحاً فاسداً أو جائزاً بائناً (١) [أو غير بائن] (٢) أمة (٣) كانت أو حرة أو مكاتبة أو من أهل الكتاب أو من غيرهم لم تحل له. وكذلك لو كانت فرقة بينهما بلعان (٤) أو فرقة بالإيلاء لا تحل لى أن يتزوج أختها ما دامت في العدة. ولو كانت أختها أيضاً أمة أو أم ولد أو مدبرة أو من أهل الكتاب لم تحل له أن يتزوجها حتى تنقضي عدة الأولى. وكذلك لا يحل له أن يتزوج أربعة نسوة في عقدة ما دامت تلك المرأة تعتد منه. ولا يصلح للرجل أن يجمع بين امرأتين ذو محرم أو محرم من رضاع. وإن تزوجهما في عقدة واحدة فرق بينه وبينهما، وهو خاطب، ثم يتزوج أيهما شاء إن كان لم يدخل بهما. فإن كان قد دخل بهما لم تحل له واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى. فإن كان قد دخل بإحداهما حل له أن يتزوج التي دخل بها في عدتها، ولا يحل له أن يتزوج الأخرى حتى تنقضي عدة المدخول بها. وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج امرأة وأختها تعتد منه أو عمتها أو خالتها أو ابنة أختها أوابنة أخيها. وإذا تزوج إحداهما بعد الأخرى فرق بينه وبين الأخرى، ولا مهر لها لو لم (٥) يكن دخل بها، ولا يعتزل امرأته. وإن كان دخل بها فلها المهر ويعتزل امرأته (٦) حتى تنقضي عدة التي فرق بينه وبينها. وإذا وطئ الرجل المرأة بنكاح أو بملك أو فجور (٧) أو قبّلها لشهوة أو لمسها لشهوة (٨) أو نظر إلى فرجها لشهوة فإنها لا تحل لوالده (٩) ولا لأحد

стр. 5599

من آبائه من قبل النساء والرجال، ولا لأحد من ولده ولا ولد ولده من قبل النساء والرجال. قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خلا بجارية له وجردها، فاستوهبها منه (١) ابن (٢) له، فقال له: إنها لا تحل لك (٣). قال: وبلغنا عن مسروق أنه قال: بيعوا جاريتي هذه، أما أني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر (٤). قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: إذا جامع الرجل المرأة أو قبّلها لشهوة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة حرمت على ابنه وعلى أبيه، وحرمت عليه أمها وابنتها. وكذلك ولد ولدها وأمهاتها (٥). وكذلك عندنا ولد ولده وأجداده. وإذا جامع الرجل أم امرأته حرمت عليه امرأته. بلغنا ذلك عن أبي بن كعب (٦). ولا تحل له امرأته، ولا شيء من ولد التي جامع ولا من ولد ولدها، ولا أمها، ولا أحد من أمهاتها أبداً، والتي جامع حرام على ولده، وعلى ولد ولده، وعلى أبيه، وعلى أجداده. وإذا طلق الرجل امرأة من أربع نسوة وقد دخل بها فلا تحل (٧) له أن ينكح الأخرى حتى تنقضي عدة (٨) التي طلق. وكل ذي رحم محرم منها وغيره سواء من رضاع أو نسب. فلا يحل له أن ينكح شيئاً من أولئك حتى

стр. 5600

تنقضي العدة. فإن انقضت العدة حل له أن ينكح واحدة من جميع ما ذكرنا لك إذا لم يكن من ولد المطلقة ولا من أمهاتها. وإذا قال الرجل: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت، وذلك في مدة (١) تنقضي في مثلها العدة حل له أن يتزوج أخرى، ولا يصدق على نفقتها. ولو مات لم يكن لها ميراث، والميراث للأخرى (٢). وكذلك لو ماتت حل له أن يتزوج بعض ما ذكرنا لك. وكذلك لو لحقت بدار الحرب مرتدة؛ لأن ارتدادها ولحاقها بدار الحرب انقطاع للعصمة (٣) بمنزلة الموت. ألا ترى أن طلاقه لا يقع عليها. ولا بأس بأن يتزوج الرجل المسلم المرأة من أهل الكتاب الحرة لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤). وكذلك الحرة المسلمة يتزوجها على التي من أهل الكتاب، والقَسْم بينهن سواء. قال: وبلغنا أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية (٥). قال: ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة وابنة زوج قد كان لها قبله يجمع بينهما؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رحم. وكذلك لا بأس بأن يتزوج الرجل المرأتين كانتا قبله عند رجل واحد. ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة، ويتزوج ابنه ابنتها أو أمها أو أختها أو عمتها أو خالتها أو ذات رحم محرم منها. وكذلك لا بأس أن يتزوج ذلك أبوه مكان ابنه. …

стр. 5601

باب نكاح الصغير والصغيرة بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه تزوج عائشة وهي صغيرة ابنة (١) ست سنين، وبنى (٢) بها وهي ابنة تسع سنين، وكانت عنده تسعاً (٣). قال: وبلغنا عن إبراهيم وشريح أنهما قالا: نكاح الآباء جائز على الصغار، فإذا أدركوا فلا خيار لهم (٤). قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلاً وهب ابنته وهي صغيرة لعبيد الله بن الحر بشهادة شهود، فأجاز ذلك علي (٥). قال: وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أن امرأة زوجت ابناً لها صغيراً من ابنة للمسيب (٦) بن نَجْبَة (٧) وهي صغيرة، فأجاز ذلك عبد الله بن مسعود. قال: وبلغنا عن الزبير بن العوام أنه زوج ابنة له صغيرة قدامة بن مظعون (٨). قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أنكح الوالد (٩) الصغير والصغيرة فذلك جائز عليهما، وكذلك سائر الأولياء.

стр. 5602

قال: وبلغنا عن عروة بن الزبير أنه زوج ابن أخ له صغيراً (١) ابنة أخ له صغيرة (٢). وقال (٣) إبراهيم: وكذلك سائر الأولياء. وإذا زوج الرجل ابنه وهو صغير، أو ابنته وهي صغيرة، فالنكاح جائز لازم لكل واحد منهما، ولا خيار لهما إذا أدركا. وإذا زوج المولى (٤) عبد الولد الصغير أو الصغيرة فهو جائز، والنكاح لازم، غير أن للصغير (٥) والصغيرة (٦) الخيار إذا أدركا. فإن كان الذي زوّج أخاً أو عماً أو ابن عم أو ما كان من الأولياء فهو سواء. والميراث بينهما ما لم يقع الخيار أو الفرقة. فإذا (٧) وقع الخيار فليس تكون الفرقة إلا عند قاض (٨)، وليس هذا كخيار الطلاق ولا كخيار العتق. ألا ترى أن خيار الطلاق وخيار العتق هو لها ما دامت في ذلك المجلس، وأن خيار التزويج هو لها ساعة تعلم بالنكاح؛ لأنهم قالوا: سكوتها رضاها. فإذا مضى بعد العلم شيء (٩) قليل قبل أن تختار لم يكن لها (١٠) خيار؛ لأن سكوتها بمنزلة الإذن منها. وإذا أدركت الجارية فلم تختر فسخ النكاح ساعتئذ (١١) فلا خيار (١٢) لها إن علمت أن لها الخيار أو لم تعلم. وكذلك الزوج. ألا ترى أن البكر إذا أخبرت بالنكاح فسكتت كان ذلك رضاها. وإذا اختارت التي قد أدركت الفرقة ولم يدخل بها الزوج فلا مهر لها. وكذلك إذا كان الزوج هو الذي أدرك فاختار الفرقة. ليس هذا كالطلاق. وإذا اختار الفرقة بعد الدخول بها فلها المهر الذي سمى كله، إن (١٣) كان ذلك أكثر من مهر مثلها أو أقل؛

стр. 5603

لأن هذا نكاح جائز يتوارثان فيه، وليس هذا كالنكاح الفاسد. ألا ترى أن الزوج إذا دخل بامرأته وهي أمة ثم أعتقت فإن اختارت نفسها كان لها المهر الذي سمى لها كله لازم للمولى. وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع عن ذلك وقال: إذا زوج الولي الصغير أو الصغيرة (١) ثم أدركا فلا خيار لهما، وهو في ذلك بمنزلة الوالد. ولو أن امرأة ارتدت عن الإسلام بعد دخول زوجها بها (٢)، فوقعت الفرقة فيما (٣) بينهما، كان لها المهر الذي سمي لها كاملاً، ولا ينقص منه شيئاً وإن كان مهر مثلها أقل من ذلك. فإذا مات زوج الصغيرة عنها وقد كان دخل بها أو لم يدخل بها فأراد أبوها أن يزوجها بعد انقضاء العدة، فإنه يزوجها كما يزوج الصغيرة، لأنها لم تدرك. وليس دخول الزوج والتزويج بالذي يخرجها من الصغر. وكذلك الأخ والعم إذا كان هو الذي زوج. وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان فأيهما ما زوج قبل صاحبه فهو جائز. وكذلك العمان. وإن كان أحدهما أخاً (٤) لأب وأم وأحدهما (٥) أخ لأب، فإن الأخ من الأب والأم أولاهما، ولا يجوز ما صنع أخوها لأبيها إذا لم يسلم ذلك أخوها لأبيها وأمها. وكذلك العمان إذا كان أحدهما عماً لأب وأم والآخر عم لأب، فإن العم من الأب والأم أولى من العم من الأب. فإن (٦) كان العم من الأب والأم أو الأخ من الأب والأم غائباً في أرض منقطعة قد طالت بها غيبته فنكاح الأخ من الأب والعم من الأب جائز عليهما. وإن رجع العم من الأب والأم أو الأخ (٧) من الأب والأم بعد (٨)

стр. 5604

ذلك فأنكرا (١) لم يلتفت إلى إنكارهما. وإن كان في بعض السَّوَاد (٢) أو شبه ذلك فهو بمنزلة الحاضر في المصر. وإن كان ذاهب العقل فليس له ولاية، والآخر (٣) أولى. وكذلك لو كان الوالد (٤) ذاهب (٥) العقل معتوهاً كان أخوها وليها. ولا يجوز أن يزوج الوصي الصغير أو الصغيرة إذا كان غير ولي. قال: بلغنا ذلك عن شريح وعن إبراهيم (٦). وكذلك اليتيم واليتيمة، ولا يجوز تزويجهما إذا كان لهما ولي حاضر. وإذا زوج الولي الصغير أو الصغيرة وهو وليهما فهو جائز، ولهما الخيار إذا أدركا. ولو لم يكن لهما ولي ولم يكن الوصي بولي لم يكن النكاح بجائز من الوصي؛ لأنه ليس بولي. وكذلك لو كانا في حجر رجل يعولهما (٧) لهما لم يكن (٨) نكاحه عليهما بجائز. ليس يجوز على الصغير والصغيرة إلا نكاح الولي. والولي (٩) ابن العم إذا لم يكن أقرب منه، ومولى العتاقة إذا لم يكن أقرب منه، والرجل من عُرْض العشيرة إذا لم يكن أقرب منه، والمولى الذي أسلم أبو الجارية (١٠) على يديه [و] وإلا [هـ] (١١) إن لم يكن أقرب منه. وإذا لم يكن لها عصبة وكان لها ذو رحم محرم أو أم أو أخ من أم أو خال أو خالة أو عم أو عمة فإني أجيز نكاح هؤلاء على الصغير

стр. 5605

والصغيرة (١) إذا لم يكن أقرب منهم، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ (٢). وحديث عبد الله بن مسعود ﵁ في امرأته حيث زوجت ابنها ابنة المسيب بن نَجْبَة (٣). وقال محمد بن الحسن: لا يجوز نكاح الصغير والصغيرة إلا أن يزوجهما ولي. والولي من العصبة. فأما الأم ونحوها فلا ولاية لها (٤) في هذا. وإذا كان أبو الصبية ذمياً وكانت مسلمة لإسلام أمها فليس الوالد هاهنا بولي في النكاح. وكذلك إذا كان الوالد عبداً أو مكاتباً أو مدبراً أو مرتداً أو عبداً قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، ليس لأحد من هؤلاء ولاية في أن يزوج صغيراً ولا صغيرة. هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، إلا في الذي يسعى في بعض قيمته فإنه بمنزلة الحر يجوز أمره كما يجوز أمر الحر (٥). وإذا زوج الوالد الصغير بأكثر من مهر مثل امرأته أو الصغيرة بأقل من مهر مثلها فهو جائز. وإذا كان (٦) ما حط من ذلك أو ما زاد مما يتغابن (٧)
следующие страницы →