← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

باب نكاح الصغير والصغيرة بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه تزوج عائشة وهي صغيرة ابنة (١) ست سنين، وبنى (٢) بها وهي ابنة تسع سنين، وكانت عنده تسعاً (٣). قال: وبلغنا عن إبراهيم وشريح أنهما قالا: نكاح الآباء جائز على الصغار، فإذا أدركوا فلا خيار لهم (٤). قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رجلاً وهب ابنته وهي صغيرة لعبيد الله بن الحر بشهادة شهود، فأجاز ذلك علي (٥). قال: وبلغنا عن عبد الله بن مسعود أن امرأة زوجت ابناً لها صغيراً من ابنة للمسيب (٦) بن نَجْبَة (٧) وهي صغيرة، فأجاز ذلك عبد الله بن مسعود. قال: وبلغنا عن الزبير بن العوام أنه زوج ابنة له صغيرة قدامة بن مظعون (٨). قال: وبلغنا عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا أنكح الوالد (٩) الصغير والصغيرة فذلك جائز عليهما، وكذلك سائر الأولياء.

стр. 5602

قال: وبلغنا عن عروة بن الزبير أنه زوج ابن أخ له صغيراً (١) ابنة أخ له صغيرة (٢). وقال (٣) إبراهيم: وكذلك سائر الأولياء. وإذا زوج الرجل ابنه وهو صغير، أو ابنته وهي صغيرة، فالنكاح جائز لازم لكل واحد منهما، ولا خيار لهما إذا أدركا. وإذا زوج المولى (٤) عبد الولد الصغير أو الصغيرة فهو جائز، والنكاح لازم، غير أن للصغير (٥) والصغيرة (٦) الخيار إذا أدركا. فإن كان الذي زوّج أخاً أو عماً أو ابن عم أو ما كان من الأولياء فهو سواء. والميراث بينهما ما لم يقع الخيار أو الفرقة. فإذا (٧) وقع الخيار فليس تكون الفرقة إلا عند قاض (٨)، وليس هذا كخيار الطلاق ولا كخيار العتق. ألا ترى أن خيار الطلاق وخيار العتق هو لها ما دامت في ذلك المجلس، وأن خيار التزويج هو لها ساعة تعلم بالنكاح؛ لأنهم قالوا: سكوتها رضاها. فإذا مضى بعد العلم شيء (٩) قليل قبل أن تختار لم يكن لها (١٠) خيار؛ لأن سكوتها بمنزلة الإذن منها. وإذا أدركت الجارية فلم تختر فسخ النكاح ساعتئذ (١١) فلا خيار (١٢) لها إن علمت أن لها الخيار أو لم تعلم. وكذلك الزوج. ألا ترى أن البكر إذا أخبرت بالنكاح فسكتت كان ذلك رضاها. وإذا اختارت التي قد أدركت الفرقة ولم يدخل بها الزوج فلا مهر لها. وكذلك إذا كان الزوج هو الذي أدرك فاختار الفرقة. ليس هذا كالطلاق. وإذا اختار الفرقة بعد الدخول بها فلها المهر الذي سمى كله، إن (١٣) كان ذلك أكثر من مهر مثلها أو أقل؛

стр. 5603

لأن هذا نكاح جائز يتوارثان فيه، وليس هذا كالنكاح الفاسد. ألا ترى أن الزوج إذا دخل بامرأته وهي أمة ثم أعتقت فإن اختارت نفسها كان لها المهر الذي سمى لها كله لازم للمولى. وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع عن ذلك وقال: إذا زوج الولي الصغير أو الصغيرة (١) ثم أدركا فلا خيار لهما، وهو في ذلك بمنزلة الوالد. ولو أن امرأة ارتدت عن الإسلام بعد دخول زوجها بها (٢)، فوقعت الفرقة فيما (٣) بينهما، كان لها المهر الذي سمي لها كاملاً، ولا ينقص منه شيئاً وإن كان مهر مثلها أقل من ذلك. فإذا مات زوج الصغيرة عنها وقد كان دخل بها أو لم يدخل بها فأراد أبوها أن يزوجها بعد انقضاء العدة، فإنه يزوجها كما يزوج الصغيرة، لأنها لم تدرك. وليس دخول الزوج والتزويج بالذي يخرجها من الصغر. وكذلك الأخ والعم إذا كان هو الذي زوج. وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان فأيهما ما زوج قبل صاحبه فهو جائز. وكذلك العمان. وإن كان أحدهما أخاً (٤) لأب وأم وأحدهما (٥) أخ لأب، فإن الأخ من الأب والأم أولاهما، ولا يجوز ما صنع أخوها لأبيها إذا لم يسلم ذلك أخوها لأبيها وأمها. وكذلك العمان إذا كان أحدهما عماً لأب وأم والآخر عم لأب، فإن العم من الأب والأم أولى من العم من الأب. فإن (٦) كان العم من الأب والأم أو الأخ من الأب والأم غائباً في أرض منقطعة قد طالت بها غيبته فنكاح الأخ من الأب والعم من الأب جائز عليهما. وإن رجع العم من الأب والأم أو الأخ (٧) من الأب والأم بعد (٨)

стр. 5604

ذلك فأنكرا (١) لم يلتفت إلى إنكارهما. وإن كان في بعض السَّوَاد (٢) أو شبه ذلك فهو بمنزلة الحاضر في المصر. وإن كان ذاهب العقل فليس له ولاية، والآخر (٣) أولى. وكذلك لو كان الوالد (٤) ذاهب (٥) العقل معتوهاً كان أخوها وليها. ولا يجوز أن يزوج الوصي الصغير أو الصغيرة إذا كان غير ولي. قال: بلغنا ذلك عن شريح وعن إبراهيم (٦). وكذلك اليتيم واليتيمة، ولا يجوز تزويجهما إذا كان لهما ولي حاضر. وإذا زوج الولي الصغير أو الصغيرة وهو وليهما فهو جائز، ولهما الخيار إذا أدركا. ولو لم يكن لهما ولي ولم يكن الوصي بولي لم يكن النكاح بجائز من الوصي؛ لأنه ليس بولي. وكذلك لو كانا في حجر رجل يعولهما (٧) لهما لم يكن (٨) نكاحه عليهما بجائز. ليس يجوز على الصغير والصغيرة إلا نكاح الولي. والولي (٩) ابن العم إذا لم يكن أقرب منه، ومولى العتاقة إذا لم يكن أقرب منه، والرجل من عُرْض العشيرة إذا لم يكن أقرب منه، والمولى الذي أسلم أبو الجارية (١٠) على يديه [و] وإلا [هـ] (١١) إن لم يكن أقرب منه. وإذا لم يكن لها عصبة وكان لها ذو رحم محرم أو أم أو أخ من أم أو خال أو خالة أو عم أو عمة فإني أجيز نكاح هؤلاء على الصغير

стр. 5605

والصغيرة (١) إذا لم يكن أقرب منهم، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ (٢). وحديث عبد الله بن مسعود ﵁ في امرأته حيث زوجت ابنها ابنة المسيب بن نَجْبَة (٣). وقال محمد بن الحسن: لا يجوز نكاح الصغير والصغيرة إلا أن يزوجهما ولي. والولي من العصبة. فأما الأم ونحوها فلا ولاية لها (٤) في هذا. وإذا كان أبو الصبية ذمياً وكانت مسلمة لإسلام أمها فليس الوالد هاهنا بولي في النكاح. وكذلك إذا كان الوالد عبداً أو مكاتباً أو مدبراً أو مرتداً أو عبداً قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته، ليس لأحد من هؤلاء ولاية في أن يزوج صغيراً ولا صغيرة. هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، إلا في الذي يسعى في بعض قيمته فإنه بمنزلة الحر يجوز أمره كما يجوز أمر الحر (٥). وإذا زوج الوالد الصغير بأكثر من مهر مثل امرأته أو الصغيرة بأقل من مهر مثلها فهو جائز. وإذا كان (٦) ما حط من ذلك أو ما زاد مما يتغابن (٧)

стр. 5606

الناس في مثله فهو جائز في قول أبي حنيفة في النكاح خاصة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلا يجوز. وأما في البيوع فلا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أن يشتري لولده الصغار ولا يبيع لهم (١) إلا بما يتغابن الناس في مثله. وكذلك الوصي في البيوع في قولهم جميعاً. فأما الوكيل بالبيع فإنه يجوز ما باع به من شيء في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا بما يتغابن الناس في مثله. وفرق أبو حنيفة بين الوصي والأب والرجل يوكل الرجل. قال: لأن الأب والوصي يجوز أمرهما على الصبي بغير أمر من القاضي ولا رضي منه بهما، والرجل إذا وكَّل الرجل ببيع شيء فهو الذي رضي ببيعه وأمره به، فما باع به من شيء فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إذا زوج ابنه وزاد على المهر مما لا يتغابن الناس في مثله. وإذا زوج ابنته ونقص من المهر مما لا يتغابن الناس في مثله فإنه لا يجوز على واحد منهما إذا كانا صغيرين. وإذا قال أبو [الصغير أو] الصغيرة: قد كنت زوجته (٢) أمس، فلا يصدق على ذلك إلا أن يشهد الشهود، أو يدرك (٣) الصغير أو (٤) الصغيرة فيصدقونه (٥)، من قبل أن النكاح لا يجوز إلا بشهود، وإقرار الوالد على ولده بشيء ماض لا يجوز. وكذلك جميع الأولياء. وهذا (٦) قول أبي حنيفة. وأما في قولي أبي يوسف ومحمد بن الحسن فهو جائز. وإذا زوج الصغيرة وليان كل واحد منهما من رجل، فإن عُلم أيهما الأول فهو الزوج، وإن لم يعلم فرق بينهما. وإذا زوج الصغيرة وليها ثم كرهت ذلك، فإن كان (٧) قبل أن تدرك، فإنه لا ينظر إلى قولها، والنكاح جائز عليها حتى تدرك فتختار. ولو كان الأب زوجها وأخوها (٨) ولا يدري أيهما أول كان نكاح الأب هو

стр. 5607

الجائز الثابت، ولا خيار لها، وليس للأخ ولا لغيره مع الأب ولاية. وكذلك إذا كان أبوها قد مات فإن جدها أبو أبيها (١) في ذلك بمنزلة الأب، لا خيار لها إذا زوجها. فأما ما دام أبوها حياً (٢) فهو أولى الناس بها، ولا يجوز نكاح الجد والأب حي إلا أن يجيز ذلك الأب. وإذا تزوج الغلام الصغير امرأة بغير إذن أبيه فأجاز ذلك أبوه فهو جائز. وكذلك الصبية إذا تزوجت بغير إذن أبيها فأجاز أبوها ذلك فهو جائز. ولو لم يكن لها أبي فأجاز وليها كان النكاح جائزاً، ولها الخيار في ذلك إذا أدركت، ما خلا الأب، فإنه لا خيار لها إذا رضي أبوها. وإذا زوج الرجل ابنته وهي صغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائز، لأن البنت إذا بلغت أخذت صداقها دون الأب. فالأب ما دامت صغيرة بمنزلة وكيلها في قبض صداقها. وللابنة أن تأخذ الأب بالضمان. وإن شاءت أخذت الزوج. ولا يرجع الزوج على أبيها بشيء من قبل أنه الضامن عنه. وإذا زوج الرجل ابنه وضمن عنه المهر وابنه صغير فهو جائز. فإن أدى الأب المهر لم يرجع على ابنه بشيء، وكان هذا منه صلة لابنه. وإن لم يؤد (٣) شيئاً حتى مات فهو صلةٌ وَصَلَه بها لم يُجِزْها له، فالمرأة بالخيار، إن شاءت اتبعت الزوج، وإن شاءت اتبعت مال الأب. ويرجع بقية الورثة على الابن بذلك إذا أخذف من مال الأب. وإذا زوج الرجل ابنه وهو صغير في مرضه (٤) وضمن المهر ثم مات في مرضه ذلك فضمانه باطل لا يجوز؛ لأنه ضمن عن وارث. وإذا زوج الرجل ابنته وهو مريض وهي صغيرة أو كبيرة فضمن المهر عن زوجها ثم مات من ذلك المرض فضمانه باطل. لا يجوز أن يضمن عن وارث في مرضه. ولا يجوز لوارث الضمان له وعنه سواء. في كل ذلك له

стр. 5608

منفعة. والكبيرة في ذلك والصغيرة سواء، لا يجوز إذا مات الأب من ذلك المرض. وإذا صح من ذلك المرض جاز الضمان عليه في ذلك كله على ما وصفت لك. وكذلك إن كان الذي زوج الولي، والزوج وارثه مع ورثته، وضمن عنه الولي في مرضه، أو صبية ضمن لها الولي في مرضه، فالضمان باطل لا يجوز إذا كانت ممن ترثه. وإذا زوج الوصي اليتيم وهو وليه وضمن عنه المهر فإنه يرجع في ماله إذا أداه في حياة منه. وإذا أداه بعد موته أخذنا في هذا بالقياس ولا أجعله متطوعاً، وأخذت في الأب بالاستحسان وأجعله متطوعاً إذا أداه في حياته. والمجنون المغلوب بمنزلة الصبي في ذلك كله. … باب نكاح البكر إذا بلغت وإذا زوج الرجل ابنة له وهي بكر رشيدة قد أدركت فبلغها ذلك فسكتت فهو رضاها، والنكاح جائز عليها. وكذلك إذا زوجها ولي من الأولياء غير الأب فسكتت فهو جائز، وإن أبت وأنكرت لم يجز عليها. ولو قال قبل النكاح: إن فلاناً يخطبك وأنا مزوجك إياه، فسكتت ثم ذهب فزوجها كان ذلك عليها جائزاً (١)، وليس لها أن ترد النكاح. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا خُطب إليه ابنة من بناته دنا من خدرها فقال: "إن فلاناً يخطبك"، ثم ذهب فزوّجها (٢).

стр. 5609

وإذا قالت البكر: لم أطب نفساً ولم أرض (١)، وادعى الزوج طيبة نفسها ورضاها، فالقول قول البكر، وعلى الزوج البينة. فإن لم تقم (٢) له بينة فلا نكاح بينهما، ولا يمين على البكر في هذا؛ لأن هذا نكاح، ولا يقبل يمين في النكاح. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: أما نحن فنرى فيه اليمين. فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح. ولو كانت البكر دخل بها زوجها ثم قالت: لم أرض، لم تصدق (٣) على ذلك، وكان (٤) الدخول بها رضي منها. فإن أدخلت عليه مكرهة فقالت: لم أرض (٥)، فالقول قولها، وعلى الزوج البينة، ولا يصدق الولي أبوها كان أو غيره أنها قد رضيت. وإذا زوج الرجل ابنه وقد أدرك فلا يكون رضاه سكوته، وليس ذلك كسكوت (٦) البكر. لا بد من أن يرضى (٧) بكلام. فإن لم يفعل ذلك فلا نكاح بينهما. والوالد إذا زوجه هو أو غيره في هذا سواء. وإذا زوج الرجل ابنته البكر فمات عنها زوجها قبل أن يدخل بها فلأبيها أن يزوجها ثانية (٨) كما يزوج البكر إذا انقضت العدة. ولو خلا بها زوجها ووجب عليه المهر ولم يدخل بها ووجبت عليها العدة، وأقرت أنه لم يدخل بها، ثم أراد أبوها أن يزوجها بعد انقضاء العدة، زوجها كما يزوج (٩) البكر. فلا تكون بمنزلة الثيب حتى يجامعها الزوج (١٠) وتقر بذلك. ولو جامعها غير الزوج رجل بشبهة أو بفجور فإن (١١) فيها قولين؛ أما أحدهما: فإنها إذا لم يجب لها الصداق والعدة فهي بمنزلة البكر، وإذا وجب لها المهر والعدة فهي بمنزلة الثيب. وهذا قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر إذا جومعت حلالاً أو حراماً وقد أدركت فهي ثيب، تنكح

стр. 5610

كما تنكح الثيب. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو لم تكن تجامع ثم أتى عليها خمسون سنة، وورثت عشرة أزواج لم يدخل بها أحد (١) منهم، كانت في نكاحها بمنزلة البكر. وإذا زوج البكر وليان بغير أمرها كل واحد منهما على حِيَاله فأيهما ما رضيت به -كان الأول أو الآخر (٢) - فهو زوجها؛ لأن النكاح لم يقع إلا بعدما رضيت. ولو زوجها أبوها ثم زوجها أخوها بعد ذلك كله (٣) بغير أمرها فأجازت نكاح الأخ وهو الآخر كان ذلك جائزاً، ولم يجز عليها نكاح أبيها. قال: بلغنا (٤) عن رسول الله ﷺ أنه قال: "البكر تستأمر" (٥). ولو أمرت أخويها أن يزوجاها كل واحد منهما على حدة، فزوجاها كل واحد منهما رجلاً، كان الأول هو الزوج، وكان نكاحه جائزاً، ولا يجوز نكاح الآخر (٦). فإذا زوج البكر وليها بغير أمرها، فلم يبلغها النكاح حتى مات الزوج أو ماتت (٧) هي، فإنهما لا يتوارثان؛ لأن النكاح لم يقع. ولا يشبه هذا الصغيرة (٨)؛ لأن نكاح الأب على الصغيرة (٩) جائز لا (١٠) خيار لها، والكبيرة (١١) لا يجوز نكاحه عليها حتى ترضاه. وإذا زوج البكر أبوها وهو عبد (١٢) أو مدبر أو مكاتب أو حر أو مرتد، فرضيت به فهو جائز. ألا ترى أنها لو زوجت نفسها رجلاً كان ذلك جائزاً إذا كان كفؤًا، ولا يكون رضاها إلا بكلام، ولا يكون سكوتها

стр. 5611

رضاها؛ لأنه ليس بولي ما دام عبداً. وكذلك الرجل إذا زوجه أبوه وهو عبد أو كبعض من سميت لك من الطبقات فأجاز ذلك الابن فهو جائز. وإذا زوج البكر وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فأيهما ما قالت هو الأول فالقول قولها، وهو الزوج. وإن قالت: لا أدري أيهما الأول، ولا يُعْلَم ذلك فإنه يفرَّق بينها وبينهما. وكذلك إذا زوجها وليان بأمرها. ولو كان أحدهما أبوها، وكل واحد منهما قد زوجها بأمرها، ولا يعلم أيهما الأول، فإنه يفرق بينها وبينهما، من قبل أنه لا يجوز عليها نكاح واحد منهما إلا أن يعلم أيهما الأول. وإذا زوج البكر وليها فأخبرها بذلك، فقالت: لا أرضى، ثم قالت بعد ذلك: قد رضيت، فلا نكاح بينهما؛ لأنها قد ردت ما كان وقع من ذلك. ألا ترى أنها لو أنكرت ثم أجازت بعد أيام لم يكن ذلك نكاحاً (١). وكذلك إذا أجازت في مجلسها ذلك. وإذا استؤمرت البكر في رجل خطبها فأبت ذلك، فزوجها الولي إياه فسكتت، فهو رضى منها، والنكاح جائز عليها، وسكوتها (٢) هذا يهدم ما كان قبل ذلك من الإباء (٣) والإنكار. … باب نكاح الثيب قال محمد: بلغنا عن رسول الله ﷺ أن رجلاً زوج ابنته وهي كارهة وهي تريد عم صبيانها، ففرق رسول الله بينها وبين الذي زوجها أبوها، ثم زوجها عم ولدها (٤).

стр. 5612

وإذا زوج الثيب أبوها أو وليها فبلغها ذلك فسكتت، فليس سكوتها ذلك برضى، ولا يثبت به النكاح حتى تقر ذلك بكلام منها. ليست الثيب في هذا كالبكر. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الثيب تشاوَر في نفسها" (١). والمشاورة ها هنا لا تكون إلا بكلام منها ومن الولي. وإذا زوج الولي المرأة وهي ثيب بأمرها فهو جائز. وإن زوجها وليان كل واحد منهما رجلاً فأيهما ما أقرت أنها أمرته (٢) فنكاحه جائز. وإن جحدت ذلك كله لم يجز عليها شيء (٣) من ذلك، ولا يمين عليها. لأنه (٤) لا يكون يمين في النكاح في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن فإنهما يستحلفانها، فإن نكلت عن اليمين فهي امرأته. ولو زوجها بغير أمرها فأجازت نكاح أحدهما دون الآخر جاز ذلك عليها. وإذا زوج الثيب أبوها وهو عبد أو مكاتب أو مدبر أو بعض من ذكرنا من الطبقات فالنكاح جائز إذا رضيت. وكذلك لو زوجها رجل (٥) من عُرْض الناس أو زوجت هي نفسها (٦) كفؤًا كان النكاح جائزاً (٧). وإذا زوج الثيب الولي أو غير الولي فهو سواء، ولا يجوز عليها إلا بمشاورة منها. فإذا أقرت ورضيت فهو جائز عليها، وإن أنكرت فلا نكاح بينهما. وإن ماتت قبل الإقرار والإنكار فلا ميراث بينهما. …

стр. 5613

باب النكاح بغير ولي قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أن امرأة زوجت ابنتها برضى منها، فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي بن أبي طالب، فأجاز النكاح (١). وإذا زوجت المرأة بكراً كانت أو ثيبًا نفسها زوجاً بشاهدين وهو كفؤ لها فهو جائز. ألا ترى أنهما يتوارثان؛ لأن النكاح قد لزمها. وإنما يبطل النكاح إذا كان غير كفء لها، فأما إذا كان كفؤًا لها فهو جائز. ألا ترى أنها لو رفعت ذلك إلى القاضي وقد حال الأولياء بينها وبين النكاح كان يحق (٢) على القاضي أن يزوجها، ولا يلتفت إلى الأولياء إذا أبوا أن يزوجوها، وكان القاضي في هذا مأجوراً (٣). فإذا صنعت هي ذلك دون القاضي أكان يكون النكاح (٤) باطلاً. النكاح جائز لا يبطله أن يغيب عنها ولي بعد أن يكون كفؤًا لها. فإن كان قد قصّر بها في مهرها فإن للولي أن يَلْحَقَ (٥) مثل مهر نسائها (٦)، ويخاصم الزوج في ذلك حتى يكمله لها أو يفرق بينهما. وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها التسمية، فيكون لها نصف ما سمى لها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنه لا يكون لها إلا ما سمى لها (٧) ورضيت به. وهو قول أبي يوسف. ألا ترى أن امرأة لو طلقها زوجها وقد كان تزوجها بغير ولي وقع الطلاق عليها، ولو ظاهر منها وقع الظهار، ولو آلى منها وقع الإيلاء، ولو قذفها وجب اللعان، ولو أغلق عليها باباً أو أرخى عليها حجاباً ثم طلقها وجب المهر، فكيف لا (٨) يجوز وهو كالنكاح

стр. 5614

الصحيح في كل شيء. إنما يكون للولي أن يفرق بينهما إذا وضعت نفسها فتزوجت غير كفؤ. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: لأمنعن النساء فروجهن إلا من الأكفاء (١). وإذا تزوجت المرأة فولت أمرها رجلاً من المسلمين فزوجها كفؤًا فهو جائز، وذلك بمنزلة تزويجها نفسها، وكذلك لو تزوجت رجلاً فأجازت ذلك. وكذلك لو زوجتها امرأة أو عبد (٢) أو مدبر -أبوها كان أو غيره - فزوجها فأجازت ذلك كان جائزاً. وقال محمد بن الحسن: لا يجوز النكاح إلا بولي. وإن تزوجت بغير أمر الولي. فالنكاح موقوف حتى يجيزه الولي أو القاضي، إلا أن لا يكون (٣) لها ولي فيجوز. …

стр. 5615

باب الوكالة في النكاح وغيره في (١) الكتاب وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره، فزوجته نفسها وهو كفؤ لها، أو زوجها أبوها برضى منها، فقدم الغائب أو بلغه ذلك، فأجاز النكاح فهو جائز؛ لأن هاهنا من يخاطب عنه وإن لم يأمره. وكذلك لو (٢) كتب الغائب بكتاب (٣) يخطب إلى (٤) المرأة نفسها، فدعت شهوداً، فأقرأتهم كتابه، وأشهدتهم أنها قد تزوجته، فهذا جائز؛ لأن الكتاب بمنزلة المخاطبة (٥). وإن كان الزوج جاء بالكتاب مختوماً، فقال: هذا كتابي إلى فلانة، فاشهدوا على ذلك، فهو جائز في قياس قول أبي يوسف. وإن لم يكن مختوماً فقال: اشهدوا بما في هذا الكتاب، فهذا في قياس قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن لا يجوز، مختوماً كان (٦) أو غير مختوم. وفي قول أبي يوسف جائز. وهكذا قال (٧) في كتاب القاضي (٨). وإن لم تُخْبِر هي بأن الكتاب أتاها فقالت للشهود: اشهدوا أني زوجت فلاناً نفسي، لم يكن هذا نكاحاً. فإن قالت: إن فلاناً كتب إلي، ثم أشهدتهم بعد ذلك على النكاح (٩) فإخبارها بما في الكتاب بمنزلة المخاطبة، فهو جائز. وكذلك هذا في البيع. ألا ترى أنه لو قال: اشهدوا أني قد بعت فلاناً عبدي، فبلغ فلاناً، فقال: قد (١٠) اشتريته، لم يجز ذلك. ولو كتب

стр. 5616

إليه: بعني عبدك، فقال: اشهدوا أني قد بعته، كان جائزاً. ولا يشبه النكاح إذا وكَّلا (١) رجلاً واحداً فزوجهما. فهذا جائز؛ لأنه وكيل لهما في النكاح؛ لأنه إذا زوج فليس هو الذي يقبض المهر. وهو [الذي يقبض] في البيع. فعلى البائع أن يسلم المبيع (٢)، وعلى (٣) المأمور أن يقبض الثمن. فكيف يكون دافعًا وقابضًا من نفسه الثمن. وإنما يشبه البيع في الكتاب النكاح في الذي كتب إذا قالت الشهود: رأيناه حيث كتب، وقالوا (٤): قرأه علينا، ثم جحد أن يكون كتبه، واختلفوا (٥) في الذي جاء إليه الكتاب؛ لأن [في] النكاح لا بد من أن يَسمع الشهود ما في الكتاب ويسمعوا (٦) إجازتها للنكاح، فأما البيع فلا يحتاجون إلى سماع ما في الكتاب. وتعبير (٧) ما في الكتاب بمنزلة قراءته (٨) الكتاب. وإن جحد الكتاب لم يكن بينهما نكاح. فإن مات وقد جحد الكتاب ولم يُسْمَعْ منه إقرار ولا إنكار فلا ميراث لها. فإن قامت البينة على أنه كتب إليها الكتاب وَرَّثْتُها منه. وإن كان حياً لزمه النكاح، وليس للأولياء أن يفرقوا بينهما إذا كان كفؤًا. وكذلك إذا أرسل إليها رسولاً عبداً كان أو حراً أو امرأة أو رجلاً صغيراً أو كبيراً بعد أن تبلغ الرسالة: إن فلاناً يخطبك ويسألك أن تزوجيه نفسك، فأشهدت أنها قد (٩) تزوجته كان ذلك جائزاً إذا أقر بالرسالة وكان كفؤًا. وإن جحد الرسالة فقامت عليه البينة لزمه النكاح. فإن لم تقم عليه بينة وأنكر الرسالة فلا نكاح بينهما. ولو كان الرسول قد خطبها وضمن لها المهر وزوّجها إياه فقال: قد أمرني بذلك، فالنكاح لازم للزوج، والضمان لازم للرسول. وكذلك إن جحد الزوج وقامت عليه البينة. فإن لم تكن (١٠) عليه بينة بالأمر ولم يقر

стр. 5617

وقال: لم آمره، فلا نكاح بينهما، ولها على الرسول نصف المهر مِن قِبَل أنه مقر بأنه قد أمره وأن النكاح قد لزمه ولزم المهر. ولو خطبها الرسول عليه وقال: لم يأمرني ولكني أزوجه وأضمن عنه، فتزوجته على ذلك ثم أجاز الزوج النكاح فهو جائز، والضمان على الرسول لازم واقع. ولو أبى الزوج أن يجيز لم يكن بينهما نكاح، ولا ضمان على الرسول من قبل أنه قد زوجه بغير أمره، فلم يقع النكاح بعده. وإذا أمر الرجل الرجل أن يزوجه امرأة بعينها على مهر قد سماه له، فزوجها إياه، وزاد عليه في المهر، فإن الزوج بالخيار، إن شاء أجاز النكاح بالمهر الذي وقع عليه عقدة النكاح، وإن شاء رد النكاح. وإن لم يعلم بذلك حتى يدخل بها فهو بالخيار أيضاً، إن شاء أقام معها وأجاز النكاح على ما سمى لها، وإن شاء فارقها وكان لها مهر مثلها، إلا أن يكون ما سمى لها أقل من ذلك، فيكون ما سمى لها. ولو لم يدخل بها وضمن الرسول المهر للمرأة وأخبرهم أنه أمره بذلك، فقدم الزوج، فأنكر ذلك، وقال: قد زاد علي فلا حاجة لي في النكاح، فإنه لا نكاح بينهما، ويلزم الرسول نصف ما ضمن لإقراره على نفسه؛ لأنه أقر أنه بهذا أمره وأن النكاح قد وقع بهذا. وإذا قال الرسول: أنا أغرم المهر وألزمك النكاح، فإنه لا يلزم النكاح الزوج إلا أن يشاء لما أدخل فيه الرسول من الخلاف. وإذا أشهدت (١) المرأة أنها قد زوجت نفسها فلاناً، وفلان غائب لم يخطبها ولم يرسل إليها رسولاً، فإن ذلك باطل لا يقع به النكاح. ولو علم فلان بذلك فأجازه كان باطلاً لا يقع به النكاح (٢)؛ لأنه لم يخطبها على فلان أحد. ألا ترى أن رجلاً لو قال: قد تزوجت فلانة وهي غائبة، لم يزوجها إياه أحد كان ذلك باطلاً وإن أجازت. ولو قال: قد زوجت فلانة فلاناً وهما جميعاً غائبان، كان هذا باطلاً لا يجوز ولا يقع، ولو أجازاه فهو

стр. 5618

باطل. وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع عنه فقال: إذا بلغ الرجل فأجاز، أو بلغت المرأة فأجازت، أو زوجهما رجل واحد فبلغهما فأجازا، فهو جائز. ولو خطب رجل على رجل إلى رجل (١) فقال: زَوِّجْ فلانة فلاناً، ففعل، فأجاز الزوج والمرأة كان ذلك جائزاً. إذا (٢) ولي النكاح أحدهما ومن يخطب على الآخر أو يخطب على هذا ويجيب آخر عن الآخر فهو جائز إذا أجازا ذلك. وإذا لم يكن أحد يجيب عن واحد منهما فالنكاح باطل لا يقع فيه. وإذا زوج المرأة أبوها، أو ولي غير الأب، أو وكيل غير ولي، أو رجل غير وكيل ولا ولي، فأجازت نكاحه، ثم قبض مهرها، فإنه لا يجوز قبض واحد من هؤلاء عليها ما خلا الأب. فإن قبض الأب إذا كانت بكراً فهو جائز عليها، ولا يجوز قبضه عليها إذا كانت ثيبًا. أستحسن هذا وأدع القياس فيه إذا كانت بكراً. وإذا زوج الوكيلُ الرجلَ أو أبوه أو وليُّه الرجلَ وضَمِنَ عنه المهرَ فضمانه لازم له، ولا يرجع به على الزوج؛ لأن الزوج لم يأمره بالضمان. ولو كان أمره بالضمان رجع به عليه. والوالد في هذا وغيره سواء. وأما الصغير فإذا زوّجه وصيُّه - فهو وليه - وضمن عنه المهر، فإنه يرجع به عليه. وكذلك لو زوجه أبوه، وضمن عنه المهر، ثم مات الأب قبل أن ينقد المهر، أُخِذَ من مال الأب، ويَرجع به الورثة في حصة الصغير. فإن كان نقد في حياته وصحته قبل أن يموت فهو متطوع عن ابنه، لا يرجع به عليه. وإذا زوّج الوكيل وأشهد فالنكاح جائز. إذا أقر الموكل بالوكالة في النكاح فلا يفسده ترك الإشهاد على الوكالة. وإذا زوج الوكيل أو الولي (٣) امرأة، فأدخل على الزوج غيرها، فدخل بها، فعلى الزوج مهر التي دخل بها، ولا يرجع بذلك على الذي أدخلها

стр. 5619

عليه؛ لأنه هو الذي جامعها. وتُدْخَل عليه امرأته بالمهر الذي سمى لها. فإن (١) كانت هذه التي دخل بها أخت امرأته اعتزل امرأته حتى تنقضي عدة أختها هذه التي دخل بها. وإن كانت التي دخل بها أم امرأته أو ابنتها فقد حرمت عليه امرأته، ولها عليه نصف الصداق، ولا ترجع بشيء من ذلك على التي أدخلت (٢) عليه، ولا على الذي أدخلها عليه؛ لأنه هو الذي جامع، والنكاح فاسد، ولا تحل له امرأته أبداً إذا دخل بأمها أو بابنتها. فإن كانت التي دخل بها أم امرأته فلا يحل له أن يتزوجها أبداً؛ لأنه قد كان تزوج ابنتها (٣). فإن كان الذي دخل بها (٤) ابنة امرأته فله أن يتزوج هذه التي دخل بها، وهو خاطب من الخطاب، ولا تحل له امرأته أبداً؛ لأنه قد وطئ ابنتها. وإن كانت التي دخل بها عمة امرأته أو خالتها (٥) أو ابنة أخيها أو ابنة أختها أو ذات محرم (٦) منها من رضاع أو نسب سوى الابنة والأم والجدة وولد الولد فإنه يعتزل امرأته حتى تنقضي عدة التي دخل بها، ثم تُدْخَل عليه امرأته، ويثبت نسب ولد التي دخل بها منه، وعليها العدة، ولا ميراث لها إن مات، ولا تتقي في عدتها ما تتقي المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها؛ لأن هذه عدة من غير نكاح صحيح. … باب الأكفاء قال محمد: قريش بعضها أكفاء لبعض، والعرب بعضهم أكفاء لبعض. وكل من كان من الموالي (٧) له أبوان أو ثلاثة في الإسلام فبعضم لبعض

стр. 5620

أكفاء. ومن لم يقدر منهم على مهر امرأة ونفقتها فليس بكفء لها، ويفرق بينهما (١) إن لم يكن زوّجها الولي (٢). وإذا أعتق عبد أو أسلم ذمي فإنه ليس بكفء لمن كان (٣) لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام من الموالي، فإن تزوجها بغير ولي فرق بينهما. وإذا تزوجت المرأة بشهادة شاهدين واستوفت (٤) المهر فليس للولي أن يفرق بينهما. ألا ترى أن القاضي والحاكم لو رُفعت هذه المرأة (٥) إليه وقد أبى الأولياء أن يزوجوها كان يحق عليه أن يزوجها، وكان القاضي في ذلك مأجوراً، وكان آثماً إن عضلها ومنعها النكاح الأولياء (٦). فإن (٧) أنكحت نفسها ولم تقصّر في شيء فهو جائز. وإن قصّرت بنفسها في المهر فللأولياء أن يبلغوا بها مهر مثلها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إنها لا تزاد على ما سمى لها ورضيت به. وهذا قول أبي يوسف. قال: وبلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: لأمنعن النساء فروجهن (٨) إلا من الأكفاء (٩). وإذا زوجت المرأة نفسها غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينها وبينه. لا يكون ذلك إلا عند قاض (١٠). وأيهما ما مات قبل الفرقة فإن الباقي يرثه، ولها ما سمي لها من المهر. وكذلك (١١) لو فرق القاضي بينهما وقد دخل

стр. 5621

بها كان لها (١) ما سمي من المهر، ولا ينقص من ذلك من شيء. وليس هذا كالنكاح الفاسد. ألا ترى أنهما يتوارثان، وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره يقع عليها. وإنما هذه كأمة أعتقت فاختارت نفسها، وكامرأة ارتدت عن الإسلام ففارقت زوجها. وإذا فرق القاضي بينهما قبل الدخول فلا مهر لها، ولا تكون هذه الفرقة بطلاق، ولا عدة عليها. فإن كان أغلق باباً أو أرخى حجاباً فلها المهر كاملاً، وهو في هذا كالنكاح الصحيح، وعليها العدة. ولا يكون أحد من العرب بكفء لقريش. ولا يكون أحد من الموالي كفء للعرب. ولا يكون أحد من العبيد كفء للأحرار. وكذلك المكاتب والمدبر. وكذلك المستسعى في بعض قيمته لا يكون كفء للحرة (٢) في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن الذي يسعى في بعض قيمته بمنزلة الحر المعتق كله. وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وإذا تزوجت المرأة غير كفء فسَلَّمَ أحدُ الأولياء فليس لمن بقي من الأولياء أن يفرقوا بينهما. ألا ترى أن أباها لو زوّجها غير كفء (٣) برضاها لم يكن لأخيها أن يفرق بينهما. ولو زوجها وليٌ غيرَ كفء لها لم يكن لغيره أن يفرق بينهما إذا رضيت، فكذلك (٤) إذا سَلَّمَ (٥) أحدُ الأولياء. ولكن لو زوّجها أخوها غير كفء كان لأبيها أن يفرق بينهما، ولا يكون الأخ ولياً مع الأب. وإذا زوجت المرأة نفسها غير كفء، فعلم الولي بذلك فسكت حتى ولدت أولاداً، ثم بداً له أن يخاصم في ذلك، فله أن يفرق بينهما، وليس سكوته عن ذلك برضى للنكاح ولا تسليم.

стр. 5622

وإذا زوج الولي المرأة غير كفء ففارقها الزوج فرقة بائنة ثم تزوجها الثانية بغير ولي كان للولي أن يفرق بينهما، ولا يجوز النكاح الثاني لما كان الولي صنع في المرة الأولى، من قبل أن النكاح الأول قد مضى، وهذا غير ذلك. وإذا تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي فقبض مهرها وجهّزها فهذا منه رضي وتسليم، وليس له أن يخاصم بعد هذا. ولو لم يفعل هذا ولكنه خاصم زوجها في نفقتها أو في بعض المهر قد بقي عليه بوكالة منها عند القاضي، ثم جاء بعد ذلك يريد أن يفرق بينهما فإن له في القياس أن يفرق، ولكن أدع القياس في هذا وأجعل هذا تسليماً منه ورضى. وإذا تزوجت المرأة غير كف فدخل بها، فرفع ذلك الولي إلى القاضي وفرق بينهما، لم يكن ذلك بطلاق، ولها المهر كاملاً، وعليها العدة. فإن تزوجها الزوج أيضاً في عدتها بغير ولي فرفعت ذلك إلى القاضي وفرق (١) بينهما قبل أن يدخل بها كان عليه المهر، وكان عليها (٢) العدة مستقبلة. ألا ترى أن رجلاً لو تزوج امرأة في عدتها منه (٣) من طلاق بائن ثم ارتدت عن الإسلام كان لها المهر كاملاً. ولو تزوج أمة في عدتها منه (٤)، وقد كان طلقها قبل ذلك تطليقة بائنة، ثم أعتقت في النكاح الثاني قبل أن يدخل بها، فاختارت نفسها، كان لها المهر كاملاً، وعليها العدة مستقبلة. ولو تزوج هؤلاء بعد انقضاء العدة، ثم جاء ما ذكرنا من الفرقة، كان لها نصف المهر، ولا يشبه هذا النكاح في العدة. ألا ترى أنه إذا زوجها في عدتها فقد أبطل هذه العدة عنها، وصار عليها عدة مستقبلة، ولا تكون عليها العدة مستقبلة إلا ولها المهر. وإذا انقضت عدتها فهذه ليس عليها عدة، فمن ثم كان لها نصف المهر. وهذا كله (٥) قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن: إذا تزوجها في عدتها منه ثم

стр. 5623

طلقها فإنما عليه نصف المهر الذي تزوجها عليه، وتستكمل عدتها الأولى، ولا عدة عليها غير ذلك. وإذا تزوج الرجل المرأة وهي غير كفء له بغير ولي والزوج خير منها فالنكاح جائز، وليس للولي أن يفرق بينهما. وإذا خطب الرجل المرأة فانتسب لها إلى غير أبيه وتسمى لها بغير اسمه، وتزوجته على ذلك ثم علمت بعد ذلك (١)، فإن لها الخيار في هذا؛ لأنه قد (٢) غرها. فإن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته، ولا تكون فرقة في هذا إلا عند السلطان. فإن شاءت المقام معه وهو غير كفء فليس لها المقام معه إلا أن يشاء الأولياء. وإن كان كفء فلها أن تقيم معه إن شاءت بغير إذن الأولياء. وإن أخبرها بنسب فكان على غيره، وهو كفء لها في النسبين جميعاً، إلا أن الذي أخبرها به أفضل النسبين، فلها الخيار. وإن كان الذي كتمها أفضل النسبين فلا خيار لها. ألا ترى أنه لو أخبرها أنه مولى من الموالي، فإذا هو رجل من قريش مولى الذي انتسب إلى ولائه أن النكاح جائز، ولا خيار لها. فكذلك الأول. وإذا تزوج المرأة وقد انتسبت له إلى غير أبيها وإلى غير قبيلتها، فإذا هي من غير تلك القبيلة، أو ذكرت له أنها من قريش فإذا هي من غيرهم، أو قالت: أنا عربية، فإذا هي من الموالي، أوإذا هي أمة قد أذن لها مولاها في النكاح، أوإذا هي امرأة من أهل الكتاب، فإن النكاح لازم للزوج، وليس تشبه المرأة في هذا الزوج؛ لأن الزوج في يديه الطلاق، إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، والمرأة ليس في يديها من الطلاق شيء. وكذلك لوكانت رَتْقَاء (٣) مِن قِبَل أن ذلك إليه، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق. وقال محمد بن الحسن في هذا الباب: لا نكاح إلا بولي. فإذا زوجها

стр. 5624

الولي الذي ليس ولي أقرب منه رجلاً كفء أو غير كفء برضاها فهو جائز. وإن زوجت نفسها فأبى الأولياء أن يجيزوا (١) رُفِعَ ذلك إلى القاضي فنظر فيه. فإن كان الولي (٢) أراد بذلك أن يعضلها أجازه القاضي، فكان جائزاً. وإن لم ير القاضي إجازته أبطله. وإن تزوجت بغير ولي وطلقها الزوج ثلاثاً فهذا رد (٣) منه للنكاح، وأكره له أن يتزوجها ثانية. وإن تزوجها بعد (٤) بولي لم أفرق بينهما. … باب النكاح بشهود وغير شهود وقال محمد: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بشهود" (٥). وإذا تزوج الرجل بشهادة شاهدين فهو جائز ولو كانا أعميين (٦) أو محدودين في قذف، بعد أن لا تجحد المرأة والزوج فهو جائز. وكذلك الفاسقَيْن. فإن جحد الزوج أو المرأة لم تجز شهادة أحد من هؤلاء عليها. وإذا تزوج الرجل بشهادة ابنيه أو بشهادة ابني المرأة فهو جائز ما لم يتجاحدا. فإن جحدت المرأة لم تجز شهادة ابني الزوج عليها. وإن جحد الزوج جاز شهادة ابنيه عليه. وإن كانا ابنا المرأة هما الشاهدين (٧) فجحدت

стр. 5625

المرأة جاز ذلك عليها. وإن جحد الزوج وادعت المرأة لم تجز شهادة ابنيها على الزوج. وإذا تزوج المسلم نصرانية بشهادة نصرانيين فهو جائز إذا لم يتجاحدا. فإن جحد الزوج فلا تجوز شهادتهما على المسلم، وإن جحدت المرأة وأقر الزوج فشهادتهما جائزة على المرأة؛ لأنها نصرانية، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن: لا يجوز نكاح المسلم بشهادة نصرانيين وإن كانت الزوجة نصرانية؛ لأن نكاح المسلم لا ينعقد إلا بشهود، والمسلم لا يُعْقَدُ عليه نكاحه إلا بشهود مسلمين. وإذا تزوج الرجل المرأة بشهادة ابنيه منها فهو جائز، فإن جحد أحدهما وأقر الآخر فهو باطل، لا تجوز شهادتهما أيهما ما جحد. وإذا تزوج الرجل امرأة (١) بشهادة أخويها فهو جائز، أيهما ما أقر وأيهما ما جحد. فإن كان أبوها هو ولي عقدة النكاح فشهادتهما جائزة، والنكاح جائز إن أقرا جميعاً. فإن جحدت المرأة النكاح فشهادتهما جائزة إن (٢) أنكر الأب. وإن جحد الزوج (٣) النكاح وادعى الأب والمرأة فشهادتهما باطل مردود؛ لأنهما يشهدان على فعل أبيهما، فشهادتهما باطل أيهما ما أنكر. وإن جحد الزوج النكاح فشهادتهما باطل بعد أن يكون الأب مقرًا بالنكاح مدعيًا له؛ لأنهما يشهدان على فعل أبيهما، وهو يدعي ذلك وإن (٤) لم تكن فيه منفعة؛ لأنه ولي العقد. وهذا قول يعقوب. وفيها قول آخر قول محمد بن الحسن: إن كل شيء للأب فيه منفعة جحد أو ادعى فشهادة ابنيه فيه لا تجوز. وكذلك كل شيء وَلِيَه الأبُ أو كان (٥) هو الخصم فيه دون مَن فَعَلَه. فأما النكاح والعتق والطلاق إذا وكل به الأب

стр. 5626

وكيلاً من كان، إذا فعله الأب له، وكان المفعول له هو الخصم فيه، فشهادته فيه جائزة إذا كان ممن تجوز شهادة الابنين له. وهو مثل قول الأب إذا حلف رجل بعتق عبده إن كلم هذا الأب عبده، فشهادة الابنين فيه جائزة إذا ادعى الأب أو جحد. وقال يعقوب في جميع (١) فِعَال (٢) الأب: لا تجوز شهادة ولد (٣) على فعله إذا ادعى ذلك. وقال … (٤). للأب: لا تجوز شهادة الأب فيه، ولا تجوز شهادة ولده على فعله (٥). وكذلك لو زَوَّجَ امرأةً أبوها زوجاً فقالت: لم أرض (٦)، فشهد أبوها وأخوها أنها قد رضيت كان ذلك باطلاً لا يجوز؛ لأن الأب هو ولي عقدة النكاح. ولا تجوز شهادة من ولي عقدة النكاح ولا ولده على المرأة وعلى (٧) الزوج في كل شيء من نكاح ولا مهر. وإذا تزوج الرجل المرأة بشهادة رجل واحد فلا يجوز. وإن (٨) أشهد عليها بعد ذلك رجلاً آخر فلا يجوز أيضاً. ولا بأس بأن يتزوجها بشهادة رجل وامرأتين. قال: حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة (٩). فإذا (١٠) تزوجها بغير شهود وأشهد على ذلك بعد ذلك فلا يجوز. وإن استقبل نكاحها بشاهدين فهو جائز.

стр. 5627

ولو تزوج بشهادة عبدين أو كافرين أو صبيين والمرأة مسلمة كان ذلك باطلاً لا يجوز. فإن كان معهم شاهدان مسلمان (١) فماتا، ثم عتقا العبدان (٢) أو أدرك الصبيان أو أسلم الكافران، فشهدا أنه تزوجها في تلك الحال، فشهادة هؤلاء على تلك الحال جائزة. إذا كان معهما شهادة رجلين مسلمين كان هذا جائزاً أيضاً (٣). ولو قالا: لم يكن معنا رجلان مسلمان، كان النكاح باطلاً. ألا ترى أنهما لو شهدا الآن وهما حران (٤) مسلمان أنها أقرت أنها تزوجته بشهادة شاهدين مسلمين كان ذلك جائزاً. وإذا شهد شاهد عليها أنها تزوجته أمس، وشهد آخر أنها تزوجته اليوم، كان ذلك باطلاً. وكذلك لو ادعت هي وجحد الزوج. فإذا جحد الزوج (٥) النكاح وأقامت المرأة عليه البينة بذلك فإنها امرأته، ولا يكون جحوده النكاح بمنزلة الطلاق، ولا بمنزلة الفرقة. ألا ترى أنه إنما يقول: لم يكن بيني وبينها نكاح. والطلاق والفرقة إنما يكونان بعد ثبات النكاح. وإذا تزوج الرجل بشهادة نساء ليس معهن رجل فالنكاح باطل. وإذا جحد الزوج النكاح فأقامت المرأة عليه البينة بإقراراه بالنكاح فإن النكاح ثابت. وكذلك لو جحدت المرأة وأقام الزوج البينة على إقرارها. وإذا زوج الرجل عبده أمته بغير شهود فلا يجوز. وكذلك لو زوج ابنه وهو صغير ابنة أخيه وهي صغيرة. وكذلك المكاتب. وكل نكاح في أهل الإسلام في عبد أو حر أو صغير أو كبير بغير شهود فإنه لا يجوز ولا يصلح ولا يحل. فإن طلقها فيه الزوج وهو حر مسلم كبير لم يقع عليها الطلاق، ولكنه متاركة للنكاح. وإذا لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ولا مهر لها. وإن كان دخل بها فلها المهر وعليها العدة،

стр. 5628

ويثبت نسب الولد. وإن تزوجها ثانية في العدة بشهود ثم طلقها قبل الدخول فلها المهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنه نكحها في عدة من نكاح فاسد. والنكاح في هذه العدة كالنكاح في العدة من النكاح الصحيح. وإذا أقر أنه تزوج امرأة بغير شهود، وقالت هي: كذبتَ بل تزوجتَني بشهود، فإنه يفرق بينهما. وإن كان دخل بها فلها المهر وعليها العدة. وإن لم يدخل بها فلها نصف المهر (١)، ولا يصدق على المهر. ولو كان دخل بها وقد كان سمى لها أكثر من مهر مثلها كان لها ما سمى لها كله، ولا يصدق على أن يردها إلى مهر مثلها. وكذلك لو قال: تزوجتها ولها زوج، أو وهي (٢) في عدة من غيري، أو هي مجوسية، أو أمة تزوجتها بغير إذن مولاها. وكذلك المرأة لا تصدق في ذلك كله إذا ادعته، وأنكر الزوج، وليس بينهما بينة. فهذا والباب الأول سواء، كله واحد. وإذا قالت المرأة: تزوجتَني بغير شهود، وقال الزوج: كذبتْ بل تزوجتُها بشهود، فالقول قول الزوج، ولا تصدق المرأة. وكذلك إذا قالت: تزوجتني وأنا أمة (٣) مجوسية، وهي الساعة حرة مسلمة، أو قالت: تزوجتني ولي زوج، وأنا في عدة من زوج، وكذبها الزوج، ولا يَعْلَم بذلك، ولم يقر الزوج بشيء من ذلك، فإن القول قول الزوج في ذلك، ولا تصدق المرأة عليه. وإذا قال الزوج: تزوجتك وأنا صبي، فقال هذا حين أدرك، فكذبته (٤) هي، فإن القول قول الزوج، لأن نكاح الصبي لا يجوز. وليس هذا كنكاح الكبير. وكذلك لوقالت المرأة: تزوجتني وأنا صبية، فقالت ذلك حين أدركت، وكذبها الزوج، كان القول قولها، ولا نكاح بينهما. أيهما ادعى هذا عند الإدراك وبعده إذا لم يكن دخل بها بعدما أدركت (٥) فإن القول قوله، لأن نكاح الصبي لا يجوز. أرأيت لو قال: تزوجتها (٦) قبل أن

стр. 5629

تولد، أو قبل أن أولد، وقالت هي مثل ذلك، ألم يكن هذا (١) النكاح فاسداً. وليس عليه في شيء من هذا مهر، إلا أن يكون دخل بها قبل أن يدرك، فيكون لها مهر مثلها. وإذا دخل بها بعدما أدركا فهذا رضي منهما وتسليم للذي كان من النكاح وهما صغيران، والنكاح جائز. وإذا زوّج الرجلَ وكيلُه بأمره فقال الوكيل: قد أشهدتُ، وقال الزوج: ما أشهدتَ على النكاح، فإنه يفرق بينهما، وعليه نصف الصداق، ولا يصدق في المهر. وكذلك إذا زوّج المرأةَ وكيلُها فقال: قد أشهدتُ على النكاح، وقالت هي: ما أشهدتَ عليه، وقال الزوج: بلى قد أشهدتُ، فالقول قول الزوج وقول الوكيل (٢)، ولا تصدق المرأة، لأنها قد أقرت بالنكاح والوكالة، فلا (٣) تصدق على الفرقة. ولو كانت قالت: لم تزوجني، لم يلزمها إقرار الوكيل، ولا يصدق عليها. وكذلك الزوج. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها، فقال الوكيل: قد فعلت، زوجتها إياه، وقال الزوج: ما فعلت، كان القول في ذلك قول الزوج، ولا أُلْزِمُه النكاح إلا ببينة، وهذا قول أبي حنيفة (٤). وإذا تزوج الرجل المسلم امرأة من أهل الكتاب بغير بينة فإن ذلك لا يجوز وإن كان ذلك حلالاً في دين أهل الكتاب، لأن هذا حرام على المسلم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وكلت المرأة رجلاً فزوّجها فأقر وكيل المرأة والزوج أنه قد زوجها ببينة، وقالت المرأة: لم تزوجني، فالقول قول الوكيل وإن لم تكن (٥) على ذلك بينة، لأنها قد سلطته على ذلك وأمرته، فقوله (٦) عليها جائز (٧).

стр. 5630

باب نكاح أهل الذمة وإذا تزوج الرجل من أهل الذمة امرأة منهم بغير شهود، وذلك نكاح بينهم، فهو جائز، وليس هذا كالمسلم. وإذا تزوج الذمي امرأة في عدة من زوج كافر قد مات عنها أو طلقها، وذلك في دينهم جائز، فهو نكاح. وكذلك (١) إذا (٢) تزوج الرجل أخته أو أمه أو ذات رحم محرم، وذلك في دينهم جائز فيما بينهم، يخلَّى بينهم وبين ذلك، لأن هذا من دينهم، وليس هذا بأشد من تركهم على عبادة غير الله. وكذلك إذا تزوج الرجل من أهل الذمة امرأة (٣)، وقد طلقها ثلاثاً قبل أن تنكح زوجاً غيره. وكذلك إذا تزوج خمساً في عقدة واحدة، أو أختين في عقدة واحدة، أو أماً وابنة (٤) في عقدة واحدة. فكل شيء من هذا كان في دينهم جائزاً فإنه يخلى بينهم وبينه، وهو جائز فيما بينهم. وإن رفعت المرأة الزوج إلى قاضي المسلمين (٥) والزوج لذلك كاره لا يريد أن يحكم بينهما، فلا ينبغي له أن يعرض فيما بينهما بشيء، ولا يفرق بينهما إلا أن يجمعا على التراضي بحكمه. إذا اجتمعا على التراضي بذلك حكم بينهما كما يحكم بين أهل الإسلام في جميع ذلك، ما خلا باباً واحداً (٦): إذا نكحها بغير شهود أو نكحها وهي في عدة. وهذا قول أبي حنيفة. وفي هذا كله قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إنه إذا رفعت المرأة ذلك إلى السلطان فرق بينهما، وإن كان الزوج كارها،

стр. 5631

لقول الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١)، مَا خلا النكاح بغير شهود، فإنه يجوز ذلك عليهم. فأما إذا لم يرتفعوا (٢) إلى حاكم المسلمين، فإنه لا يعرض لهم في شيء (٣) من هذا كله. وإذا تزوج الرجل من أهل الكتاب المرأة منهم على خمر أو خنزير فإنه جائز، ولا مهر لها غير ما سمى. وإن كان ذلك قائماً بعينه (٤) أو بغير عينه فهو جائز لازم له. وإذا تزوجها بميتة أو بدم أو بغير شيء فالنكاح جائز (٥)، ولها مهر مثلها. وإذا تزوج الذمي امرأة ثم طلقها ثلاثاً ثم أقام عليها، ثم رافعته المرأة إلى السلطان فإنه يفرق بينهما، لأن هذا حق لازم للزوج بعد النكاح. أرأيت لو اختلعت منه أكنت أدعه يقيم عليها. أرأيت لو تزوجت غيره أكنت أدع الأول يقيم عليها وقد طلقها وانقضت عدتها، بل يفرق بينها وبين الأول في هذا كله. وإذا تزوج الذمي امرأة ذمية في عدة (٦) من زوج مسلم قد طلقها أو مات عنها، فإني أفرق بينها وبينه، ولا أجيز النكاح حتى تنقضي عدتها؛ لأنها (٧) تعتد من زوج مسلم. وكذلك لو تزوجها مسلم في تلك العدة فرقت بينهما. وإذا تزوج الذمي الذمية على خمر بعينها، ثم أسلمت المرأة، فليس لها غير ذلك الخمر وإن كان قد دخل بها. وكذلك لو تزوجها على خنزير بعينه كان مثل ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف الآخِر فلها فيهما (٨) جميعاً مهر مثلها. وفي قول محمد لها قيمتهما يوم تزوجها عليهما.

стр. 5632

وإذا تزوج المسلم المسلمة على خمر أو خنزير أو شيء مما لا يحل كان النكاح جائزاً، وكان ما سمى لها من المهر باطلاً، ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وإذا تزوج اليهودي النصرانية أو النصراني اليهودية أو المجوسي اليهودية أو النصرانية فذلك كله جائز. وما كان بين المجوس من ذلك وأهل الكتاب من ولد فأولادهم من أهل الكتاب تحل ذبائحهم ومناكحة النساء منهم، وأي الوالدين كان من أهل الكتاب فالولد على ملته. وإذا أسلمت المرأة وقد تزوجها رجل (١) بخمر بغير عينها، فإنه يُعْرَض على الزوج الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وتكون عليه قيمة الخمر. وإن أبى أن يسلم فُرِّقَ بينهما. فإن كان دخل بها فعليه قيمة الخمر. وإن لم يكن دخل بها فلها نصف قيمتها. فإن كان المهر خنزيراً ليس بعينه فعليه في هذا كله مهر مثلها إن كان دخل بها، والمتعة إذا وقعت الفرقة إذا لم يدخل بها. والخمر والخنزير في القياس سواء غير أني أستقبح أن أجعل عليه قيمة خنزير، في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف الآخِر فلها في ذلك مهر مثلها إن دخل بها (٢)، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وأما في قول محمد بن الحسن فلها فيهما (٣) جميعاً القيمة إن دخل بها، ونصف القيمة إن طلقها قبل الدخول. وإذا أسلم الرجل والمرأة نصرانية على حالها وقد تزوجها على خمر، فإن كانت بعينها فهي لها تصنع (٤) بها ما شاءت، وإن كانت بغير عينها فلها القيمة. وكذلك الخنزير إن كان (٥) قائماً بعينه فهو لها، وإن كان بغير عينه فلها مهر مثلها. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: إذا تزوج النصراني النصرانية على خمر بعينها أو بغير عينها أو خنزير بعينه أو بغير عينه ثم

стр. 5633

أسلم أحدهما فلها مهر مثلها. وقال محمد بن الحسن: لها قيمة ذلك في هذه الوجوه كلها يوم تزوجها عليه. وإذا تزوج الصبي الذمي الصبية الصغيرة من أهل الذمة، زوجها إياه أبوها أو وليها، فالنكاح جائز. فإذا أدركت وأبوها الذي زوّجها فلا خيار لها، وإن كان زوّجها غير أبيها فلها الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد. وإذا تزوج الذمي الذمية بغير أمر وليها، فأراد (١) وليها أن يفرق بينهما، فقال الولي: ليس بكفء لها، فإن أهل الذمة وأهل الشرك كلهم سواء بعضهم أكفاء لبعض، فلست أفرق بينهما مِن قِبَل هذا. ألا ترى أنهما لو أسلما جميعاً كان كفء لها، ولو سُبِيا جميعاً أو أُعْتِقا كان كفء لها. ولست أنظر إلى فضل بعضهم على بعض في الشرك، إلا أن يكون شيء مشهور (٢)، فلا يجوز. وإذا تزوج الذمي المسلمة حرة كانت أو أمة بإذن الولي أو المولى أو بغير إذنهما كان ذلك كله سواء، ويفرَّق بينه وبينها، ويوجع (٣) عقوبة إن كان دخل بها، ولا يَبْلُغ به أربعين سوطاً، ويعزّر الذي زوجه، وتعزر المرأة. ولو أسلم الذمي أيضاً بعد النكاح لم يترك على نكاحه، وفرّق بينه وبينها؛ لأنه لا ينبغي للذمي أن يتزوج مسلمة. ولو تزوج ذميةً، فأسلم الزوج، والمرأة من أهل الكتاب، كانت امرأته، وكانا على النكاح. وإن كانت من غير أهل الكتاب فهي امرأته أبداً حتى يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما. فإن دخل بها فلها المهر الذي سمى لها، وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها حين أبت الإسلام. قال: وبلغنا ذلك عن إبراهيم (٤). وليست

стр. 5634

هذه (١) الفرقة بطلاق. وإذا أسلمت امرأة الذمي من أهل الكتاب أو من غيرهم فهي امرأته حتى يعرض عليه السلطان الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق بينهما. بلغنا نحو من ذلك عن عمر بن الخطاب وإبراهيم النخعي (٢). فإن كان دخل بها فلها المهر الذي سمى لها. وإن كان لم يدخل بها فلها نصف المهر، وهي تطليقة بائنة. بلغنا ذلك عن إبراهيم (٣). وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن. وأما أبو يوسف فلا يراها تطليقة، فهي فرقة بغير طلاق، وعليها العدة وإن كان دخل بها في ذلك كله، لأنها إن كانت مسلمة فعليها أن تعتد (٤)، وإن كانت كافرة حصّنت ماء المسلم، وجَعَلْتُ عليها العدة، وطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة، ولها النفقة ما دامت في العدة إذا كانت هي المسلمة. وإذا زوج الذمي ابنه وهو صغير جارية صغيرة زَوَّجَها أبوها فهما على نكاحهما. فأيهما ما أسلم في صغره وهو يعقل فإسلامه جائز بمنزلة الكبير. فإن كان الآخر يعقل عرض عليه الإسلام. فإن أسلم فهو إسلام أيضاً. وإن أبى أن يسلم فإنه في القياس ينبغي أن لا يفرق بينهما، لأنه صغير، ويعزل عنه حتى يبلغ، فإن أسلم وإلا فرق بينهما. ولكني أدع القياس إذا كانا يعقلان، وأفرق (٥) بينهما، إلا أن تكون امرأة من أهل الكتاب، فأدعها معه. وإذا تزوج النصراني النصرانية ثم إنها دخلت في دين المجوس وتركت النصرانية فهما على نكاحهما. فإن أسلم الزوج فإنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما. وإن تنصرت أو تهوّدت كانا على نكاحهما. وإن كان أسلم الزوج قبل (٦) أن تصير المرأة مجوسية ثم إنها

стр. 5635

دخلت في دين المجوس فإنه يفرق بينه وبينها، ولا يعرض عليها الإسلام، مِن قِبَل أنه أسلم وهي نصرانية وكان النكاح جائزاً ثانياً، فلما دخلت في دين المجوس فسد النكاح (١). وإذا تزوج النصراني النصرانية بشهادة يهود أو مجوس فهو جائز. وكذلك لو تزوجها بشهود عبيد كان ذلك جائزاً إذا كان ذلك في دينهم (٢) جائزاً. ألا ترى أنه لو نكحها بغير شهود أجزت ذلك. … باب نكاح المرتد وإذا ارتد الرجل عن الإسلام ثم تزوج في حال ردته امرأة مرتدة أو من أهل الكتاب أو مسلمة فإن ذلك باطل، لا يجوز النكاح؛ وكذلك المرأة المرتدة إذا تزوجها مسلم أو ذمي فالنكاح باطل لا يجوز؛ مِن قِبَل أنهما لا يتركان على دينهما، وأن الخراج لا يؤخذ منهما، وأن ذبائحهما لا تؤكل، وليسا يشبهان أهل الذمة في ذلك. وإن ارتد الرجل عن الإسلام بانت منه امرأته مسلمة كانت أو من أهل الكتاب. فإن (٣) ارتدت هي وهو جميعاً في كلمة واحدة عن الإسلام فهما على نكاحهما. فأيهما تاب قبل صاحبه وقعت الفرقة بينهما. فإن تابا جميعاً في كلمة واحدة فهما على نكاحهما (٤). وإذا تزوج المرتد في دار الحرب ثم خرج مسلماً هو وامرأته فإن النكاح باطل لا يجوز؛ لأنه نكح (٥) في الردة.

стр. 5636

وإذا ارتد الرجل قبل أن يدخل بامرأته بانت منه امرأته (١)، وكان لها نصف المهر عليه. وإن ارتدت المرأة هي قبل أن يدخل بها الزوج، والزوج على الإسلام، بانت (٢) المرأة منه، ولا يكون لها مهر. وإذا ارتد الرجل المسلم وامرأته نصرانية فقد بانت (٣) منه، والنصرانية في هذا والمسلمة سواء. ألا ترى أن المرتد لو نكح النصرانية أبطلتُه. وإذا أسلم الذمي وامرأته مجوسية أو نصرانية، ثم ارتد الذمي عن الإسلام، وامرأته مجوسية أو نصرانية قبل أن يعرض على امرأته الإسلام، فقد بانت (٤) منه، وقد وقعت الفرقة بينهما. فإن كان دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان لم يدخل بها فلها نصف المهر عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبله. ولو أسلم الذمي بعدما تمجّست امرأته فتحولت من النصرانية إلى المجوسية كانا على النكاح. ألا ترى أنها لو كانت مجوسية من الأصل كانا على النكاح حتى يعرض عليها الإسلام. فإن أسلمت فهي امرأته. وإن ارتدت بعد الإسلام وقعت الفرقة فيما (٥) بينهما. ولو كان الرجل أسلم وهي على النصرانية كانت امرأته على حالها وإن تحولت إلى اليهودية. فإن ارتدت وتحولت إلى المجوسية وقعت الفرقة فيما بينهما من قبل أنه أسلم ونكاحهما جائز. وليس هذا كالذمي (٦) يسلم وهي مجوسية. وإذا أسلم الذمي وامرأته مجوسية، ثم إن الذمي ارتد عن الإسلام، فقد وقعت (٧) الفرقة فيما بينهما. وكذلك لو كانت امرأته مسلمة (٨) وهو مجوسي، ثم ارتدت عن الإسلام، فقد وقعت الفرقة فيما بينهما. فإن كان

стр. 5637

دخل بها فلها المهر كاملاً، وإن كان لم يدخل بها حتى أسلمت ثم ارتدت قبل أن يعرض على الرجل الإسلام بانت (١) منه امرأته، ولا مهر لها عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. وإن كانت المرأة أسلمت ولم ترتد ولم يعرض على الزوج الإسلام حتى مات، فإن لها المهر كاملاً إن كان دخل بها أو لم يدخل؛ لأنه مات وهي امرأته. وإنما تكون الفرقة بينهما بعدما يعرض السلطان عليه الإسلام. فأما ما لم يعرض الإسلام على الباقي فهي امرأته [وَ] إن مكثا عشرين سنة. ولا يشبه هذا الحربي. وإذا ارتد العبد أو الأمة عن الإسلام ثم زوّجهما (٢) مولاهما في حال ردتهما فإن ذلك لا يجوز. وكذلك المدبر وأم الولد فهما بتلك المنزلة. … باب نكاح أهل الحرب قال محمد: وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب، فكره ذلك (٣). وإذا تزوج المسلم امرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب في دار الحرب فهو جائز، ولكنا نكرة ذلك له (٤). فإن خرج بها إلى دار الإسلام فهما على نكاحهما إن أسلمت وإن كانت ذمية. وإن خرج وتركها في دار الحرب فقد وقعت الفرقة بينهما، من قبل أن الدار ليست بدار إسلام. ألا ترى أن طلاقه لا يقع عليها إذا خرج من دار الحرب. ولو خرجت المرأة مسلمة أو ذمية قبل أن يخرج الزوج كانا على نكاحهما. وإن خرجت المرأة من دار الحرب من أهل الكتاب ليس لها زوج، وتزوجها (٥) ذمي في دار الإسلام أو مسلم، كان ذلك جائزاً، وكانت (٦) ذمية إن كانت

стр. 5638

خرجت بأمان. وإذا تزوج الرجل من أهل الإسلام امرأة من أهل الحرب من غير أهل الكتاب في دار الحرب، أو كانت في دار الإسلام مستأمنة فتزوجها، فإن النكاح باطل لا يجوز، ولا يلزم الزوج النكاح. وإذا تزوج الرجل من أهل الحرب امرأة بينهم بغير شهود، وكان (١) ذلك منهم نكاحاً جائزاً، ثم أسلما على ذلك، فالنكاح جائز. وكذلك إذا صارا ذميين. وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وعنده خمس نسوة قد أسلمن معه، وقد نكحهن (٢) في عُقْدَة واحدة، فالنكاح فاسد، ويفرق بينه وبينهن. فإذا كن في عُقَد (٣) متفرقة فإن الأربع الأولى نكاحهن جائز، ونكاح الأخرى فاسد. وكذلك إذا كانتا (٤) أختين فنكاح الأخيرة (٥) فاسد، ونكاح الأولى (٦) جائز. وإذا كانت أم وابنة في عقدة واحدة فالنكاح فاسد. وإن كانا في عقدتين متفرقتين ولم يدخل بواحدة منهما فالأولى جائز نكاحها، والأخيرة (٧) فاسد نكاحها. وإن كان قد دخل بهما فلا نكاح بينه وبينهما (٨). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا تزوج خمساً في عُقَد متفرقة، أو في عقدة واحدة، أو أختين في عقدة أو عقدتين، ثم أسلموا جميعاً خُيِّرَ بين الأختين، فاختار أيتهما (٩) شاء وفارق الأخرى، وكذلك الخمس يختار أربعاً منهن أيتهن شاء، ويفارق الباقية. وإذا أسلم هو وامرأته، وقد كان نكحها بعد أن طلقها ثلاثاً قبل أن تنكح زوجاً غيره، فإنه يفرق بينه وبينها. وكذلك لو كان جامع أمها أو ابنتها أو قَبَّلَ أمها أو ابنتها (١٠) لشهوة.

стр. 5639

وكل ما يحرم على المسلم نكاحه من ذوي الأرحام والرضاع وما أشبه ذلك فإني أفرق بين الحربي وبين من كان عنده من أولئك إذا أسلموا جميعاً. فأما إذا صاروا ذمة فإني أجيز من ذلك بينهم ما أجيز بين أهل الذمة. وإذا أسلم الحربي أو الحربية أيهما ما كان، بعد أن يكونا من غير أهل الكتاب، وهما مقيمان في دار الحرب، فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض، دخل بها أو لم يدخل بها. فإذا حاضت ثلاث حيض فقد انقطعت العصمة فيما بينهما. وإن كانا من أهل الكتاب وكانت المرأة هي المسلمة فكذلك أيضاً. وإذا أسلم الباقي منهما قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح. وإذا كان الرجل هو المسلم وامرأته من أهل الحرب من أهل الكتاب فهما على النكاح وإن حاضت ثلاث حيض. وإذا خرج الحربي مسلماً أو ذمياً، فخلّف امرأته في دار الحرب كافرة فقد بانت (١) منه، وقد انقطعت العصمة فيما بينهما (٢). وكذلك لو كان إسلامه في دار الإسلام إذا خرج. وكذلك إذا كانت هي المسلمة وخرجت، وخلّفته في دار الحرب، أو صارت ذمية، فقد انقطعت العصمة فيما بينهما، ولا عدة عليها، ولها أن تتزوج إن لم تكن حاملاً. فإن كانت حاملاً فلا تتزوج حتى تضع. وكذلك إذا كان هو الخارج مسلماً فلا بأس بأن يتزوج أربعاً وأختها إحداهن. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا تتزوج المرأة إذا خرجت مسلمة حتى تنقضي عدتها. وإذا خرج الزوج مستأمناً لحاجة وهو على دين الكفر، وقد خلّف امرأته في دار الحرب على دينه، فهما على النكاح. وكذلك إن كانت المرأة هي الخارجة. فإن أسلم الذي خرج منهما (٣) أو صار ذمياً فقد وقعت الفرقة فيما بينهما وانقطعت العصمة. وكذلك أيهما ما سُبِيَ وبقي الآخر. فإن خُرِجَ به إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة فيما بينهما. ألا ترى أن للرجل أن

стр. 5640

يطأ أمته من السبي بعد أن يستبرئها بحيضة إذا أسلمت أو كانت من أهل الكتاب وإن كان لها زوج في دار الحرب. وإذا أسلمت المرأة وخرج الزوج مستأمناً لحاجة فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض. فإن صار الزوج من أهل الذمة من قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح. فإن خرجت إليه امرأته [كانت امرأتَه] (١) حتى يعرض عليه السلطان الإسلام (٢) بمنزلة أهل الذمة. وكذلك لو كان الزوج هو الذي أسلم في دار الحرب، ثم خرجت المرأة إلينا فصارت ذمية قبل أن تحيض ثلاث حيض، فهما على النكاح، والحكم فيهم كالحكم في أهل الذمة. … باب الهبة وإذا وهبت المرأة نفسها لرجل بشهود وقَبِلَها فهذا نكاح. بلغنا أن هذه (٣) الآية: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) [نزلت في ذلك]. قال: وبلغنا أن (٥) هذا كان لرسول الله ﷺ خاصة بغير مهر (٦). ولا بد فيما بين الناس إذا وهبت نفسها لرجل وقَبِلَها بشهود أنه يلزمه مهر مثلها إن مات عنها أو دخل بها. وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة. وإن وهبت له نفسها بمهر مسمى وقَبلَها فهو جائز، وهو نكاح. وكذلك إذا تصدقت بنفسها عليه فقَبِلَها فهو نكاح بمنزلة الهبة. وكذلك إذا وهبت نفسها بشهادة الشهود فهذا كله سواء.
следующие страницы →