← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

ذلك. وإن صالحوه على غلة نخل سنين (١) مسماة لم يجز ذلك (٢). وكذلك لو صالحوه على غلة عبد سنين (٣) مسماة لم يجز ذلك، لأن ما أعطوه مجهول لا يعرف. ولو صالحوه على خدمة عبد أبداً أو سكنى دار أبداً (٤) لم يجز ذلك، لأنه مجهول. ولو سمى لذلك سنين (٥) مسماة جاز ذلك، لأنه معروف معلوم. … باب الصلح في الوصية (٦) بما في البطن وإذا أوصى الرجل للرجل بما في بطن أمته وهي (٧) حامل فهو جائز من الثلث. فإن صالح الورثة صاحب الوصية على دراهم مسماة ودفعوها إليه فهو جائز، لأن هذا براءة (٨) من الوصية، ولا يشبه البيع، لو باعه منهم أو من غيرهم كان البيع في ذلك باطلاً لا يجوز. ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون له خاصة دون الورثة لم يجز ذلك، وهو بمنزلة البيع في هذا الوجه. ولو صالحه على أن يكون ما في بطنها لجميع الورثة على ميراثهم كان ذلك جائزاً. ولو صالحه عنهم غيرهم بأمرهم أو بغير أمرهم كان ذلك جائزاً. وإن جحدوا الوصية أو أقروا (٩) بها فهو سواء. وإن كان الورثة صغاراً فصالحه وصيهم عنهم والوصية معروفة كان ذلك جائزاً. ولو كان الورثة كبارا فصالحوه من ذلك على ما في بطن خادم لهم أخرى كان الصلح باطلاً، لأن ما أعطوه مجهول لا يعرف. ولو صالحوه على خدمة عبد سنة كان جائزاً. وكذلك السكنى. ولو صالحوه على غلة عبد سنة أو على غلة دار سنة أو

стр. 6057

على نخل سنة لم يجز ذلك، لأنه مجهول. وكذلك لو صالحوه على خدمة عبد أبداً، لأن هذه الخدمة مجهولة. ولو صالحوه على دراهم مسماة ثم ولدت الجارية غلاماً ميتاً (١) فإن الصلح باطل، والوصية باطل، لأنه لم تقع (٢) له وصية. ولو ضرب إنسان بطنها فألقت جنيناً ميتاً كان أرش ذلك لهم، وكان الصلح جائزاً. ولو أوصى رجل لرجل بما في بطن أمته ولا يدري حامل هي أم لا، فصالحه الورثة على دراهم مسماة، ثم استبان لهم أنها غير حامل، ومضى سنتان قبل أن تلد شيئاً، فإن الصلح باطل، يرجعون عليه بالدراهم؛ لأنه لم يكن له وصية. وكذلك ما في بطون الغنم وضروعها، وما في بطون الإبل والبقر وضروعها في الصلح في الوصية على ما ذكرنا من الأمة. ولو أن رجلاً أوصى بما في بطن أمته لرجل، فصالحه رجل من غير الورثة على أن يكون ذلك له خاصة على دراهم مسماة، فإنه لا يجوز. وهذا بمنزلة البيع. ولو أعتقه لم يجز، لأنه فاسد، ولم يقبض. ولو قبض الأمة ثم أعتق ما في بطنها لم يجز ذلك؛ لأنهم لا يملكونها. ولو أعتقوا أمة جاز ذلك. فإن صالحهم بعد عتق أمة على دراهم مسماة على ما في بطنها كان جائزاً. فإن ولدته ميتاً بطل الصلح، ورجعوا عليه بالدراهم التي أعطوه؛ لأنه لم يجب له عليهم قيمة. كان خرج حيًّا فقد وجب له عليهم القيمة، والصلح جائز. وإن كان أكثر من قيمته أو أقل فهو جائز. وإذا أوصى الرجل لرجل بما في بطون غنمه فهو جائز. فإن ذبح الورثة الغنم قبل أن تلد فلا ضمان عليهم فيما في بطونها (٣). وإن صالحوه بعد الذبح على شيء فهو باطل. وكذلك الأمة لو قتلوها. ولو قتلها غيرهم كانت القيمة للورثة، وليس للموصى له في قيمتها شيء. وكذلك الأنعام والدواب فيما في بطونها. وإذا أوصى رجل لرجل بما في (٤) ضروع غنمه من اللبن فهو جائز.

стр. 6058

فإن صالحه الورثة على لبن أقل من ذلك أو أكثر فإنه لا يجوز. ولو صالحوه على دراهم مسماة كان جائزاً؛ لأن هذا براءة من الوصية. وكذلك الصوف. وإذا أوصى رجل لصبي بما في بطن أمته، فصالح أبو الصبي الورثة على دراهم مسماة، فهو جائز. وكذلك إن صالحه وصيه (١). وكذلك إن كانت الوصية لمكاتب (٢) فصالح. وكذلك المرأة وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. والمعتوه يصالح له أبوه فهو جائز بمنزلة الصبي. … باب (٣) الرجل يوصي لما في بطن المرأة فيصالح أبو الحَبَل (٤) على صلح (٥) وإذا أوصى رجل بألف درهم أو بعبد أو أمة أو ثياب لما في بطن فلانة، ولا يعلم أحامل هي أم لا، فإن (٦) جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فالوصية له جائزة من الثلث. كان جاءت به لأكثر من (٧) ذلك لم يكن له وصية. كان أقر الميت أنها حامل فالوصية له (٨) جائزة ما بينه وبين السنتين منذ يوم أوصى. فإن صالح أبو الحَبَل (٩) من الوصية على صلح رضي به فإنه لا يجوز. كان حط من ذلك ما يتغابن الناس فيه لم يجز ذلك، لأنه (١٠) لا يجوز صلح (١١) على ما في البطن ولا

стр. 6059

شرى ولا غيره. فإن ولدت المرأة غلاماً حيًّا أو جارية فالوصية لهما (١). وإن ولدت غلاماً وجارية فهو لهما نصفان، لأن الوصية لهما. وإن ولدت أحدهما ميتاً والآخر حيًّا فهو للحي منهما. وإن مات الحي (٢) بعد ذلك فهو ميراث لورثته. وإن كان الأب قد حط من ذلك ما لا يتغابن الناس فيه لم يجز ذلك على الصبي، وكان الصلح باطلاً. كان ولدته ميتاً فالصلح باطل مردود. كان جاءت به لأكثر من سنتين حيًّا فالصلح باطل مردود. كان ضرب إنسان بطنها فألقت جنيناً ميتاً فالصلح في الوصية مردود باطل. كان لم يكن للحبل أبي حي، وكان له وصي، فصلح (٣) الوصي باطل لا يجوز كما لا يجوز صلح الأب. ولو لم يصالح حتى ولدته ميتاً، أو ضرب رجل بطنها فألقته ميتاً، كانت الوصية باطلاً (٤) لا تجوز. وإن كان الحبل عبداً، فصالح مولاه عنه، فإنه لا يجوز. وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. ولو صالح مولى الحبل والحبل عبد بعد موت المريض على صلح، ثم أعتق المولى الأمة الحامل، فأعتق ما في بطنها، ثم ولدت غلاماً، فإن الغلام حر، ولا وصية له، والوصية لمولاه؛ لأن الوصية وقعت يوم وقعت لمملوكه، وهي لمولاه، فلا يجوز الصلح. وكذلك لو باع الأمة. وكذلك لو دبر ما في بطنها. ولو كان الموصي حيًّا (٥) يوم أعتق المولى الأمة ثم مات الموصي، كانت الوصية للغلام، وكان الصلح باطلاً، ولا حق للمولى في ذلك. ولو صالح الورثة عن الوصية (٦) قبل موت الموصي فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الوصية لم تقع (٧). ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بوصية ثم مات، فصالحت المرأة على صلح، لم يجز ذلك.

стр. 6060

ولا يجوز صلح أحد عليه والد ولا جد من قبل (١) الأب إذا كان الوالد ميتاً، أو وصي، ولا غيره، فإنه لا يجوز؛ لأنه حبل، فلا يجوز الصلح على الحبل. … باب الصلح في الدماء والجراحات وإذا جرح الرجل جرحاً عمداً فيه قصاص، فصالحه من ذلك الجرح على مال (٢)، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: إن برأ الجرح فالصلح (٣) جائز. وكذلك لو قال: أصالحك من هذه الضربة أو الجراحة. ولو كان قطع يد فقال: أصالحك من هذا القطع أو من هذه الشجة، فإن أبا حنيفة قال في ذلك كله: إن برأ فالصلح جائز، كان مات من ذلك فالصلح (٤) مردود، وعليه القصاص. ولكنه قال: أستحسن، فأدرأ القصاص عنه، وأجعل عليه الدية في ماله. وإن كان الجرح خطأ كانت الدية على عاقلته. وقال أبو حنيفة: إن صالحه من الجناية وما يحدث فيها، أو من الجراحة وما يحدث فيها، أو من الشجة والضربة وقطع اليد وما يحدث (٥) فيه، على دراهم مسماة، فالصلح جائز إن مات من ذلك أو برأ. وقال أبو حنيفة أيضاً: إن صالحه عن الجناية (٦) أيضاً (٧) ولم يقل: وما يحدث فيها، فإن الصلح جائز إن برأ كان مات، عمداً كان أو خطأ. وإن

стр. 6061

كان صاحب فراش مريضاً فالصلح جائز في العمد. وإن كان صالحه على عشرة دراهم في (١) الخطأ إن كان مريضاً صاحب فراش كان ما حط من ذلك من الثلث. وقال أبو يوسف ومحمد: الصلح من الضربة ومن الجناية ومن الشجة ومن قطع اليد ومن الجراحة، إن سمى "وما يحدث فيها" أو لم يسم (٢)، فهو سواء (٣) جائز في ذلك كله، إن مات أو عاش. وكذلك العفو عن ذلك بمال أو بغير مال في قول أبي حنيفة على ما قال، وقول أبي يوسف ومحمد على ما قالا (٤). وإذا قطع الرجل إصبعاً لرجل عمداً أو خطأً، فصالحه عنها (٥) على ألف درهم، ثم شلت إصبع أخرى سواها، فإن على القاطع أرش الإصبع الأخرى في قياس قول أبي حنيفة، ولا شيء في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كانت الشجة مُوضِحة (٦)، فصالحه منها على مائة درهم، ثم صارت مُنَقَّلَة (٧)، فإن عليه ألف درهم وأربعمائة درهم في قياس قول أبي حنيفة، ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6062

وإذا قتل الرجل عمداً وله ابنان، فصالح أحدهما من دمه على مائة درهم من حصته من دمه فهو جائز، وليس لأخيه فيه شركة من قبل (١) أنه دم. وكذلك لو صالح على عبد أو أمة أو شيء مما يكال أو يوزن بعينه أو بغير عينه بعد أن يصف ضربه وكيله فهو جائز. وكذلك إن جعل له أجلاً أو لم يجعل له فهو جائز، ولا شيء لأخيه في ذلك إن كان القاتل (٢) يجحد أو يقر. وأخوه على حقه قبل (٣) القاتل. وكذلك لو صالحه على وصيف أو على مملوكة بعينها أو بغير عينها فإن الصلح جائز، وعليه خادم وسط. ولو صالحه على (٤) كذا كذا من الغنم كان جائزاً. وكذلك الإبل والبقر وإن كان بغير عينها؛ لأنه دم فيه القصاص، فالصلح فيه جائز على ذلك كما يجوز في النكاح؛ لأنه ليس بمال. ولو كان صالحه على عبد بعينه أو متاع كان له أن يبيعه قبل أن يقبضه؛ لأنه ليس بشرى ولا بيع (٥) ولم يكن صلحاً من مال. ولو استحق العبد من يدي الولي كان على القاتل قيمة العبد، ولا يرجع في الدم بعد العفو. وكذلك إن وجد بالعبد عيباً فاحشاً كان له أن يرده ويأخذ قيمته صحيحاً. ولو كان العبد حراً كان على القاتل الدية لأولياء القتيل في ماله. ولو اختلفا فقال القاتل: صالحتك على هذا العبد، وقال ولي الد م: بل على هذا الآخر، فإن الصلح جائز، والقول قول القاتل مع يمينه بمنزلة الخلع. ولو صالحاه جميعاً على ألف درهم كانت حالة، وكان الصلح جائزاً. وكذلك الجرح العمد الذي (٦) فيه القصاص يصالح عنه فهو بمنزلة الدم العمد. ولو كان القتيل خطأ، فصالح أحدهما على مال كان لشريكه أن يشركه في ذلك، فيأخذ نصفه. وكذلك الجراحة التي فيها الأرش تكون (٧) بين وارثين، فصالح أحدهما من حصته على مال، فإن شريكه يشركه في ذلك.

стр. 6063

وكذلك لو صالحه عن صاحب الجناية غيره. وكذلك الصلح بعد الإقرار والإنكار. ولو صالح أحدهما على عبد بعينه من حصته كان جائزاً، وكان لشريكه الشرك فيه، إلا أن يعطيه الذي صالح ربع الأرش، ويسلم العبد لنفسه، والخيار في ذلك إليه إن شاء أعطاه ربع الأرش، وإن شاء نصف العبد، ولا خيار للطالب في ذلك. وكذلك العروض كلها الكيل والوزن والحيوان والثياب وكل شيء من ذلك بغير عينه، فإن الصلح لا يجوز فيه؛ لأن الأصل مال، فالصلح فيه بمنزلة الشرى. وكذلك لو صالحه على طعام بكيل (١) معلوم إلى أجل معلوم لم يجز؛ لأنه دين في دين. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يذرع مما يجوز فيه السلم فهو مثل هذا. ولو صالحه على عبد بعينه فاستحق من يديه أو مات قبل أن يقبض رجع بنصف الأرش. ولو كان هذا في عمد رجع بقيمة العبد. ولو وجد بالعبد عيباً صغيراً أو كبيراً رده، ورجع بنصف الأرش في الخطأ. وليس له أن يبيع العبد قبل أن يقبضه؛ لأنه بمنزلة البيع. وكذلك لو صالح عن الجاني غيره بإقرار أو إنكار. وإذا صالح الرجل من دم ادُّعي قِبَلَه عمداً على سكنى دار سنين (٢) مسماة أو خدمة عبد سنين (٣) مسماة فإنه جائز. ولو صالحه على سكنى دار أبداً لم يجز. وكذلك لو صالحه على خدمة عبد أبداً فإنه لا يجوز؛ لأن هذا مجهول. وعلى القاتل الدية في جميع ما فسد من هذا الصلح. ولو صالحه من هذا الدم على ما في بطن أمته فإنه لا يجوز. وكذلك لو صالحه على ما في بطن غنمه لم يجز ذلك. وكذلك لو صالحه على ما في ضروعها. ولو صالحه على ما تحمل نخله أو على ما (٤) تحمل أمته عشر سنين لم يجز ذلك، وكان عليه الدية. ولو صالحه على غلة نخله عشر سنين لم يجز (٥).

стр. 6064

ولو صالحه على غلة عبده عشر سنين لم يجز؛ لأن هذا مجهول. وعلى القاتل الدية. ولو صالحه على ما في نخله من ثمرة كان جائزاً (١). ولو صالحه على أن عفا عن هذا الدم، على أن عفا الآخر عن قصاص له قبل رجل آخر، كان ذلك جائزاً. ولو جرح (٢) رجل رجلاً جرحاً (٣)، فصالحه غير الجارح كان جائزاً، إن أقر كان لم يقر. ولو قطع رجل يد رجل عمداً، فصالحه على خمر أو خنزير لم يجز ذلك، ولا دية على القاطع؛ لأن المقطوعة يده عفا على شيء لم يعرفه (٤). أرأيت لو صالحه على حر وهو يعرفه وعفا عنه ألم يبطل الدم. وكذلك لو صالحه على أن يقطع رجله فإن الصلح باطل، وهو عفو ولا شيء له. ولو كان القطع خطأً كان الصلح باطلاً أيضاً، وكانت عليه الدية. ولو صالحه على دراهم مسماة وكفل له بها رجل كان جائزاً. وكذلك لو صالحه من دم عمد على كذا كذا مثقال فضة وذهب فهو جائز، وعليه من كل واحد النصف. وكذلك لو صالحه على كُرّين (٥) وسط من حنطة وشعير، كان من كل واحد كر. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. ولو صالح رجل عنه على عبد له وضمن له خلاصه كان جائزاً. فإن استحق العبد رجع (٦) الولي على المصالح بقيمة العبد. وكذلك لو صالحه على ألف درهم وضمنها له من الدم فاستحقت رجع عليه بمثلها. وكذلك لو وجدها زُيُوفاً كان له أن يبدلها. وإذا صالحه وضمن له ذلك فهو عليه (٧)، ولا يرجع على القاتل بشيء، إلا أن يكون هو أمره بذلك.

стр. 6065

ولو أنه صالحه عنه على ألف درهم ولم (١) يضمنها له لم يكن عليه شيء. وإن كان القاتل هو أمره بذلك كان ذلك على القاتل. وكذلك لو صالحه عنه على عبد له بأمره ولم يضمن لى خلاصه فهو جائز. فإن أَستحق لم يرجع علِيه. بشيء، ورجع بقيمته على القاتل إن كان أمره. أرأيت رجلاً له على رجل ألف درهم، فكلمه فيه رجل، وسأله أن يحط عنه بعضاً ويأخذ بعضاً، فصالحه من ذلك على خمسمائة درهم، أكان الصلح يضمنه، لا ضمان (٢) عليه فيها، وهي على الذىِ عليه الأصل. ولا يشبه الصلح في هذا البيع. وكذلك الدعوى في العقار والحيوان والديون. وإمّا صالح رجل رجلاً عن الذي ذلك في يديه على صلح ولم يضمنه فلا شيء عليه. وإن كان (٣) الذي عليه الدعوى هو أمره بذلك فإن ذلك يلزمه، ولا يلزم المصالح إلا أن يضمن. وإذا ادعى رجل قبل امرأة دماً عمداً أو خطأ، أو ادعت المرأة قبل رجل، فصالح أحدهما قبل صاحبه فهو جائز. وأهل الذمة في ذلك مثل أهل الإسلام. وإذا كان الدم العمد لصبي فصالح أبوه على الدية فهو جائز، كان حط (٤) عنه من ذلك شيئاً لم يجز ما حط، وكان على القاتل تمام الديِة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكدلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد فيما دون النفس. وكذلك المغلوب الصجنون. فأما الوصي فإنه يصالح عن الصبي في كل قصاص في النفس وفيما دون النفس في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن حط (٥) من ذلك شيئاً بلغ به دية ذلك (٦)، ويجوز صلحه في النفس على الدية أيضاً. وليس للوصي أن يقتل. وللأب أن يقتل. ويقتصان جميعاً فيما دون النفس.

стр. 6066

وقال أبو حنيفة: إذا كان الدم العمد بين ووثة فيهم الصغير والكبير فللكبير أن يقتل بذلك، كان صالحه على الدية فإن صلحه في قياس قوله جائز، فإن كل من كان له أن يقتص (١) فصلحه جائز. وقال أبو يوسف: ليس له أن يقتل، فإن صالح على الدية أجزت ذلك. وأذا قتل المرجل عمداً ولا ولأنه غير الإمام فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك: للإمام أن يقتص، وله أن يصالح على الدية، وليس له أن يعفو. محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن محمد بن إسحاق عن وهب بن كئسان أن عبيد الله (٢) بن عمر قتل الهرمزان في التهمهّ في دم عمر، فقال علي لعثمان: اقتل عبيد الله به فقال عثمان: قُتل أبوه بالأمس، وأَقتُلُ هذا اليوم؟ لا أفعل. هنا رجل من أهل الأرض قتل، وأنا وليه، أعفو عن هذا، وأؤدي ديته. وبه يأخذ أبو حنيفهّ وأبو يوسف ومحمد بن الحسن إذا لم يكن له وارث. … باب الصلح فيي العبد يقتل عمداً أو خطأً وإذا قتل العبد والحر رجلاً عمداً فأمر مولى (٣) العبد والحر القاتل رجلاً أن يصالح عنهما ولي الدم على ألف فصالحه عنهما عنى ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك: على الرجل نصف الألف، وعلى مولى العبد النصف، لأن جنايتهما سواء، وإنما يقسم المال على قدر (٤) جنايتهما. وكذلك قال أبو يَوسف ومحمد. وإذا قتل العبد رجلاً عمداً له وليان فصالح مولى العبد أحدهما من

стр. 6067

نصيبه في الدم على العبد فإن الصلح في هذا جائز، ويقال للذي صار له العبد: ادفع نصفه إلى شريكك أو افده بنصف الدية على أن يسلم لك العبد. ولو كان صالحه على عبد آخر مع ذلك لم يكن له في العبد الآخر حق. ولو كان صالحه على نصف العبد القاتل فإن الصلح جائز، ويكون العبد بين المولى والولي نصفين، ويدفعان نصف العبد إلى الولي الآخر أو يفديانه بنصف (١) الدية. وإذا قتل العبد رجلاً عمداً له وليان فصالح مولاه أحدهما على دراهم مسماة حالة أو إلى أجل أو على دنانير أو على شيء مما يكال أو يوزن مسمى معروفاً حالاً أو إلى أجل فهو جائز، ولا حق للشريك الباقي في ذلك، ولكن يقال له: اتبع العبد القاتل حتى يدفع إليك مولاه نصفه أو تفديه (٢) بنصف الدية. والأمة المدبرة وأم الولد في القتل العمد وفي الصلح (٣) سواء على ما ذكرت لك. وإذا قتل العبد رجلاً خطأً فصالح المولى ولي الدم من ذلك على أقل من الدية أو على عروض أو على شيء من الحيوان بعينه فهو جائز. كان كان الدم بين شركاء فصالح أحدهم على مال فهو جائز، ولشركائه أن يشركوه (٤) في ذلك المال. ولا يشبه الخطأ في هذا العمد، لأن الخطأ إنما لهم فيه مال ميراث بينهم، فمن أخذ منهم من ذلك شيئاً شركه فيه أصحابه. والعمد إنما هو قصاص بينهم، فمن صالح على مال فهو له خاصة. وإذا قتلت أمة رجلاً خطأً له وليان ثم ولدت الأمة ابناً فصالح المولى أحد الوليين على أن دفع إليه ابن الأمة من الدم فهو جائز، وللآخر خمسة آلاف في عنق (٥) المولى، فهذا اختيار منه. ولو كان

стр. 6068

صالحه على أن دفع إليه ثلث الأمة بحقه من الدم كان جائزاً، ويدفع إلى شريكه النصف أو يفديه. … باب العبد المدبر يجني عمداً أو خطأً فيصالح عنه مولاه وإذا قتل (١) المدبر قتيلاً عمداً فصالح عنه مولاه بألف درهم وهي قيمته فإن ذلك جائز. فإن قتل الآخر خطأ فعلى مولاه قيمة أخرى، لأن هذا مال، والأول قصاص. فإن صالح المولى الآخر على عبد ودفعه إليه فهو جائز. فإن قتل آخر خطأً فإن ولي الدم الآخر يتبع ولي الدم الأول الذي أخذ العبد حتى يدفع إليه نصف العبد الذي أخذ، ويعطيه نصف قيمة المدبر. والخيار في ذلك إلى الذي في يديه العبد. وإن كان ذلك بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض (٢) فهو سواء في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة إن (٣) كان بقضاء قاض فهو على ذلك. وإن كان بغير قضاء قاض كان لولي الدم الآخر أن يتبع (٤) المولى بنصف قيمة المدبر، ويرجع المولى على المصالح بنصف العبد الذي دفع إليه، إلا أن يعطيه نصف قيمة المدبر. والخيار في ذلك كله إلى صاحب العبد. ولولي الجناية الآخر أن يتبع المولى في ذلك كله بنصف القيمة، ويرجع على صاحب الجناية الخطأ الأول (٥)؛ لأن له أن لا يرضى بصلح صاحب الجناية. فإن رجع على المولى بنصف القيمة رجع المولى بنصف العبد على الذي أخذ العبد، إلا أن يشاء أن يدفع الذي أخذ العبد نصف قيمة المدبر إلى مولاه (٦) في قول محمد. ولو كان لم يصالح على العبد ولكن القاضي قضى له بالقيمة، فاشتراها العبد، ثم قتل الآخر، فإنه يكون على المشتري

стр. 6069

نصف قيمة المدبر، ولا خيار للمشتري في ذلك، ولا ضمان على البائع في ذلك. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً وفقأ عين آخر، فإن على مولاه قيمته بينهم، لولي الدم الثلثان (١)، ولصاحب العين الثلث. فإن صالح المولى صاحب العين على مائة درهم، وقيمة المدبر ستمائة، وقبض صاحب العين المائة بعد الصلح، فإن المال (٢) بيئهم على خمسة أسهم، يضرب فيها صاحب الدم بأربعمائة، وصاحب العين بمائة، ولا يحاصّ صاحب العين بالمائة التي قد أبرأ منها. ولو كان قبض المائة، ثم أبرأه من المائة الباقية، كانت المائة التي قبض بينهما على ثلاثة؛ لأنها كذلك وقعت يوم قبضها، وإنما أبرأه من المائة الأخرى بعد ذلك، رجع أبو يوسف بعد ذلك، وقال: هما سواء، ولصاحب العين خمسها حتى تقع القسمة، فإذا وقعت القسمة ثم أبرأه لم تنتقض القسمة. وهو قول محمد. ولو لم يقض لهما بشيء حتى صالحهما على عبد دفعه إليهما، كان العبد بينهما على ثلاثة أسهم، لصاحب الدم ثلثاه، ولصاحب العين ثلثه. وإذا قتلت أم الولد رجلاً خطأً، فقضى القاضي له بالقيمة على مولاها، ثم قتلت آخر خطأً، فأخذ الأول من المولى مائة درهم، فإنها تكون (٣) بينهما نصفين. ولو صالحه على ثوب، فأخذه بجميع القيمة قبل القضاء، ثم جاء الثاني (٤)، كان له أن يأخذ من المولى نصف القيمة. ويرجع المولى على المصالح بنصف الثوب إلا أن يعطيه بنصف القيمة. وأم الولد والمدبر في جميع ذلك سواء. وإذا قتل المدبر رجلاً خطأً، وفقأ عين آخر خطأ، فصالحهما المولى جميعاً على عبد ودفعه (٥) إليهما، فهو جابز. فإن اختلفا، فقال كل واحد منهما: أنا صاحب الدم، فإن على كل واحد منهما البينة. فإن لم تقم (٦)

стр. 6070

البينة فالعبد بينهما نصفان. كان قال مولى المدبر لأحدهما: أنت ولي القتيل، وقال للاخر: أنت صاحب العين، فالقول فيه قوله مع يمينه. وإذا ادعى رجلان قتل مدبر قتل عمد، وأقر (١) به المدبر، فهو جائز. فإن صالح مولاه عنه أحد وليي (٢) الدم على ثوب فهو جائز، وللآخر نصف قيمة المدبر في عنق (٣) المولى إن قامت له بينة أو أقر المولى بذلك. وإن لم تقم (٤) بينة لم يكن له شيء. وليس الصلح بإقرار. … باب الجناية يصالح عليها على أن يتروج عليها وإذا قطعت المرأهّ يد رجل عمداً، فصالحها من الجراحة على أن يتزوجها، فالنكاح جائز. فإن برأ من ذلك فأرش ذلك مهرها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك إن تزوجها على الضربة. وكذلك إن تزوجها على قطع اليد. فإن مات من ذلك فالنكاح جائز، ولهاٍ مهر مثلها، وعليها الدية في مالها. وهذا قول أبي حنيفة. ولو كان القتل خطأ كانت الدية على عاقلتها، وليس لها منها شيء؛ لأنها قاتلة. وإذا تزوجها على الجناية، ثم مات منها، وهى عمد، فهذا عفو، ولها مهر مثلها، ولا يكون القصاص مهراً؛ لأنه ليس بمال. وهذا قول أبي حنيفة. وكذلك إن قال: الضربة وما يحدث فيها. وكذلك إن قال: الجراحة وما يحدث فيها. فإن برأ ولم يمت فأرش ذلك مهرها، لأنه (٥) لا قصاص فيه. فإن شلّت يده الأخرى من ذلك أو ذهبت فأرش ذلك كله مهرها. وإن مات من ذلك وهو خطأ فإنه (٦) يُرْفَع (٧) لعاقلتها مهر (٨) مثلها (٩) من ذلك، وما بقي رفع لهم

стр. 6071

منه (١) الثلث، ولا ميراث لها، لأنها قاتلة. كان طلقها قبل الدخول أخذ من عاقلتها نصف الدية، [و] رفع عن عاقلتها نصف مهر مثلها، ثم ينظر إلى ثلث ما ترك الميت كم هو، فيرفع (٢) ذلك عن العاقلة مما بقي، وتؤدي العاقلة جميع ما بقي من الدية بعد ذلك. ولو أن رجلاً جرح (٣) رجلاً جراحة عمداً فتزوجت أخت الجارح المجروح على أن مهرها الجراحة على أن يكون ذلك لها خاصة دون أخيها (٤) فالنكاح جائز. فإن برأ وصح فإني أنظر في الجناية: فإن كان فيها قصاص فهو عفو، ولها مهر مثلها على الزوج، لأن القصاص لا يكون مهراً. وإن كان (٥) لا يستطاع فيها القصاص (٦) فأرش ذلك مهرها في مال الزوج. وكذلك الخطأ. فإن كانت اشترطت العفو عن أخيها والبراءة له فلها مهر مثلها على الزوج، وأخوها منه بريء. فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة. وإن كانت اشترطت أن تأخذ (٧) ذلك لنفسها فهو جائز. فإن شاءت أخذته من الأخ (٨). كان شاءت رجعت به على الزوج. كان طلقها قبل الدخول رجعت عليه بنصف ذلك. ولو شجت امرأة رجلاً مُوضِحَة فصالحها على أن يتزوجها على هذه الجناية فإن ذلك جائز. فإن ذهبت عيناه من ذلك فإن ذلك كله مهرها. فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أرش ذلك. وإن كان خطأً فعلى عاقلتها. وإن كان عمداً ففي مالها. … باب الصلح في الخلع على الجناية وإذا جرح الرجل امرأته جرحاً عمداً فصالحته على أن اختلعت منه

стр. 6072

بذلك الجرح إن برأت من ذلك فهو جائز، كان ماتت (١) من ذلك كان عليه الدية. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز. فإن طلقها على ذلك طلاقاً ثم ماتت من ذلك فإن عليه الدية، وهو يملك الرجعة في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس عليه دية، والطلاق بملك الرجعة. وكذلك لو خلعها على الضربة وعلى الشجة فهو مثل ذلك. وإذا طلقها على الجناية أو على الجراحة وما يحدث فيها فإن برأت فهو جائز، كان ماتت من ذلك وهو عمد فهو جائز، والطلاق بملك (٢) الرجعة، لأنه أخذ عليه العفو عن دمه وليس بمال. وإن كان خطأً فالدية على عاقلته (٣)، يرفع عنهم من ذلك الثلث (٤)، فإن بقي عليهم شيء أخذ منهم، والطلاق بائن، ولا ميراث له، لأنه قاتل. وإذا جرح (٥) رجل امرأته جراحة خطأً فصالحها زوجها على أن طلقها واحدة على أن عفت عن ذلك كله ثم ماتت من ذلك فإن العفو جائز من الثلث. وإن كان عمداً فهو جائز كله، لأنه ليس بمال. والطلاق بائن في الخطأ، وليس ببائن (٦) في العمد. ولا ميراث لزوجها منه، لأنه طلق بائناً (٧). وكذلك الخلع والمبارأة. ولو ضرب رجل سن امرأته فصالحها من الجناية على أن طلقها واحدة فإنه جائز، وهي بائن. فإن اسودت السن أو سقطت فلا شيء عليه من ذلك، لأنه قد صالحها عليه. وكذلك لو سقطت من ذلك سن أخرى. … باب الصلح في جناية المكاتب وإذا قتل المكاتب رجلاً عمداً فصالح من ذلك على مائة درهم فإن

стр. 6073

الصلح جائز ما دام (١) مكاتباً. فإذا أدى فعتق فالمال له لازم. فإن عجز عن المكاتبة فبرد رقيقاً يطل المال عنه. وإن عتق يوعاً عن الدهر لزمه فلك، وكذلك لو صالح من ذللى على عبد أو أمة أو ثياب بعينها (٢) كان ذلك جائزاً عليه، وكذلك لو صالح من ذلك على طعام أو شيء مما يكال أو يوزق بحينه فهو جائز. وإن كان بغير عينه فهو جائز. وإن كفل عنه بذلك كفيل فهو جائز. وإن كان الذي صالح على عبد وكفل له كفيل فهو جائز، فإن مات (٣) العبد قيل أن يدفعه كان لولي الدم أن يضمن الكفيل قيمته. كان شاء ضمن ذلك المكاتب - وإن كان العبد قائماً بعينه (٤) فله أن يبيعه (٥) قبل أن يقبضه، عِن قِبَل أنه من قصاص، بمنزلة إمرأة تزوجت على عبد فلها أن تييعه (٦) قبل أن تقبضه. ولو أن مكاتّباً قمّل رجلاً عمداً فقاعت عليه بذلك ميتة فصالح من دمه على مال إلى (٧) أجل كافي جائزاً. فإن رد رقيقاً وأعتق يوماً من الدهر فإن ذلك المال عليه. وإن كفل عنه به كفيل فهو جائز. فإن عجز فرد رقيقاً لم يكن للطالب أن يأخذ المكاتب يشيء، ولكنه يأخذ الكفيل. وكذلك لو كان أقر بقتل عمد ولم يقيم بينة. والمكاتبة في فلك بمنزلة المكاتب. وكذلك ولد المكاتب الذي يولد في مكاتبته عن أمة فهو مثل في لك، وكذلك ولد المكاتبة. والمكاتب الكافر بمنزلة ذلك، كافراً كان مولاه أو مسلماً (٨) وكذلك المكاتب للمسلم ومولاه كافر. وكذلك المكاتب إذا كان مولاه صغيراً فهو سواء، ذلك كله باب واحد. وإذا قتل المكاتب رجلاً عمداً، وله (٩) وليان، فصالح (١٠) أحدهما على مائة درهم، وأداها إليه، ثم عجز فرد في الرق، ثم جاء الولي الآخر، فإن

стр. 6074

المولى يضر. فإن شاء دفع نصفه إلى هذا الولي، وإن شاء فداه بنصف الدية، ولو (١) يعجز (٢) ولكنه عتق، ثم جاء الولي الآخر، فإنه يقضى له على المكاتب بنصف قيمته ديناً عليه. وأذا قتل المكاتب رجلاً عمداً له وليان، فعفا أحد ولييه عن الدم بغير صلح، فإنه يقضى للآخر على المكاتب أن يسعى في نصف قيمته له. فإن صالحه من ذلك على عبد أو أمة أو عرض أو حيوان أو ثياب أو شيء مما يكال أو يوزن بعينه فإن ذلك جائز. كان صالحه على شيء مما يكال أو يوزن يغير عينه، وتفرقا قيل أن يقبض (٣)، بطل الصلح، وكان على المكاتب نصف قيمته على حالها. ولو صالحه على طعام بعينه بأكثر من نصف (٤) قممته جاز كلك. وكذلك العروض (٥) كلها. ولو صالحه على دراهم أو دنانير أكثر من نصف قيمته لم يجز ذلك. ولا يشبه ذلك العروض. ولو كفل له رجل بنصف القيمة كان جائزاً. ولو صالحه الكفيل على طعام أو ثياب كان جائزاً، ويرجع الكفيل على المكاتب بنصف القيمة. ولو أعطاه المكاتب بنصف القيمة رهناً كان جائزاً. فإن هلك الرهن عنده وفيه وفاء بنصف القيمة (٦) فهو بما فيه، وإن كان فيه فضل بطل الفضل. وإن (٧) كان فيه نقصان رجع بذلك. … باب الرجلان يصطلحان على حكم وإذا اختصم رجلان فحكّما بينهما رجلاً، ورضيا بقضائه، فدعا المدعي بشهوده على دعواه، فأقام شاهدين (٨) أن له على هذا الرجل وعلى

стр. 6075

فلان كفيله الغائب ألف درهم وزن سبعة، وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك، فقال المدعى قبله: شاهداه (١) عبدان، فقال الشاهدان: قد كنا عبدين لفلان، فأعتقنا (٢) وهو غائب، وأقاما على ذلك بينة، وعُدّلوا عند الحاكم، فإن الحاكم يقضي بعتقهما، ويجيز شهادتهما، ويقضي بالمال على الرجل الحاضر، ولا (٣) يقضي على الكفيل الغائب؛ لأنه لم يرض بحكمه. وإنما لم يقض (٤) على مولى العبدين بعتاق العبدين لأنه لم يرض (٥) بحكمه. وإنما (٦) يقضي بعتاقهما على المشهود عليه بالمال؛ لأنه رضي بحكمه (٧). فإن جاء مولى العبد فأنكر العتق، وقدمهما إلى القاضي، فإن شهد لهما الشاهدان الأولان، أو غيرهما على ذلك العتق، فأمضاه القاضي، فإن شهادتهما بالمال جائزة. كان لم تكن لهما بينة بذلك العتق جعلهما القاضي عبدين، وأبطل حكم الحاكم بذلك المال؛ لأنه قضى بشهادة عبيده. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل دماً خطأً، فاصطلحا على أن حكّما بينهما رجلاً، فأقام المدعي بينة على دعواه، فقضى (٨) الحاكم (٩) على العاقلة بذلك، فإن ذلك لا يجوز عليهم؛ لأنهم لم يرضوا بحكمه (١٠). ولو قضى بذلك على القاتل في ماله ثم رفع ذلك إلى القاضي أبطل ذلك الحكم؛ لأنه إنما يلزم العاقلة. ولو أن رجلاً ادعى قبل الميت مالاً وورثته غُيَّب إلا واحد، فاصطلحا على أن حكّما بينهما حكماً، فأقام المدعي البينة بحقه، فقضى الحاكم على الميت بذلك، فإن ذلك لا يجوز (١١) على الغائبين؛ لأنهم لم يرضوا بحكمه. ويجوز على الشاهد الذي رضي ذلك كله في جميع ميراثه. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجلين ثوباً غصباً، أو شاة غصباً، أو شيئاً

стр. 6076

من الكيل أو الوزن (١)، فغاب أحدهما، فصالح الآخر على حكم يحكم بينهما، فدعا المدعي بشهوده، فأقام البينة على حقه عليهما، فقضى الحاكم بذلك عليهما جميعاً، فإنه يلزم الشاهد نصف ذلك، ولا يلزم الغائب شيء؛ (٢) لأنه لم يرض بحكمه. وكذلك هذا في جميع الأشياء من الكيل والوزن والعروض والحيوان والقليل والكثير، فإنه يجوز على الحاضر، ولا يجوز على الغائب، لأنه لم يرض. … باب الرجل يصالح عن غيره هل يلزمه شيء من الصلح ولم يضمن وإذا كان لرجل على رجل دين ألف درهم، والمطلوب مقر بها أو ينكرها، فصالح عنه رجل بغير أمره على مائة درهم منها حالة أو إلى أجل، ثم إن المصالح أبى أن يدفع المال، وأراد الطالب أخذ المال من المصالح ولم يضمن له شيئاً، فإنه لا يلزم (٣) المصالح من ذلك شيء. إنما المصالح هاهنا طالب معروف. أرأيت لو قال: أخَّر عنه من مالك كذا وكذا وخذه بكذا وكذا، ففعل ذلك، هل يلزم المصالح شيء؟ لا يلزمه شيء من ذلك. ولو وقع ذلك في الصلح لم يلزمه شيء، لأنه لم يضمن شيئاً. ويرجع الطالب على المطلوب بحقه إن كان (٤) مقراً به. وإن كان جاحداً له فهو على دعواه. وإن كان المصالح صالح (٥) الطالب (٦) بأمر المدعى قبله فإن الصلح جائز إذا كان المدعى قبله مقراً (٧) بالحق، ويلزم المدعى قبله الصلح. كان كان جاحداً للحق ولم يأمره بالصلح لم يلزمه شيء من ذلك إلا أن يجيز

стр. 6077

الصلح أو يضمن المصالح الذي وقع عليه الصلح. وكذلك كل دعوى في غصب أو قرض أو من ثمن بيع فهو مثل ذلك. ولو أن رجلاً ادعى في دار رجل دعوى فصالحه رجل من تلك الدعوى على مائة درهم ثم أبى المصالح أن يعطيه شيئاً فلا شيء عليه، لأنه لم يضمن له شيئاً (١). ويكون الطالب على دعواه إلا أن يجيز المطلوب ذلك فيضمن الصلح. وكذلك الدعوى فىِ الأرض والعبد والدابة والثوب. وكل عرض بعينه فهو مثل ذلك (٢). ولا ضمان على المصالح من ذلك جاحداً كان المطلوب أو مقراً (٣). فإن أجاز المطلوب الصلح وضمن المال فهو جائز إن شاء ذلك الطالب كان كره. فإن صالح رجل كنه وضمن ذلك فهو جائز، وهو ضامن. وهو متطوع إن لم يكن المدعى قبله أمره بذلك. وليس للمصالح أن يرجع على المدعى قبله بشيء. فإن كان (٤) المدعى قبله أمره أن يصالح وأن يضمن فإنه يرجع عليه بالذي ضمن إذا أدى ذلك. كان (٥) صالح على دراهم مسماة وأداها من ماله ولم يضمن ولم يؤمر (٦) بشيء فهو جائز. فإن (٧) وجدها الطالب زُيُوفاً فردها عليه لم يكن له عليه شيء، لأنه متطوع في القضاء. وكذلك لو صالحه على عرض من عروضه ودفعه إليه فهو جائز. كان رده بعيب لم يكن له عليه شيء، وكان على دعواه. … باب الشهادة في الصلح وإذا ادعى رجل في دار رجل دعوى فأقام الذي في يديه الدار شاهدين أنه صالحه على شيء رضي به منه ودفعه إليه فهو جائزء كان سمى أحدهما دراهم ولم يسم الآخر شيئاً وشهدا جميعاً أنه استوفى جميع ما

стр. 6078

صالحه عليه فهو جائز أيضاً. ولو جحد صاحب الدار وادعى الآخر الصلح فأقام المدعي شاهداً على دراهم مسماة وأقام شاهداً على غير شيء مسمى فإن هذا لا يجوز، ويستحلف الذي في يديه الدار على ما ادعى من الدراهم في الصلح. ولو اتفقا على الدراهم جاز ذلك وأخذته بها. ولو سمى أحدهما مائة درهم والآخر مائة (١) وخمسين وادعى الطالب مائة وخمسين (٢) فإنه يقضى له بمائة درهم. ولو ادعى الطالب مائة كان قد أكذب الذي شهد له على مائة وخمسين. ولو ادعى مائتين فأقام أحدهما على مائة والآخر على مائتين لم يجز له من ذلك شيء في قول أبي حنيفة، وجاز له مائة في قول أبي يوسف ومحمد. وكدلك لو كان الصلح في أرض. وكذلك (٣) لو كان صالح (٤) في منزل في دار أو كان في عبد أو أمة. وكذلك لو كان في ثوب أو متاع أو شيء من الحيوان. ولو (٥) ادعى (٦) الذي في يديه أنه صالحه وجحده الطالب فأقام بينة على الصلح فلم يزكوا كان المدعي على حجته، ولا يكون هذا إقراراً من المدعى قبله. وإذا شهد شاهد على صلح بمعاينة دراهم مسماة وشهد الآخر على الإقرار على مثل ذلك فهو جائز، لأن الصلح كله إقرار. والدار والأرض والحيوان والعروض في ذلك سواء. والشاهد في ذلك على المدعى عليه وعلى المدعي (٧) سواء. وشهادة النساء في ذلك مع شهادة الرجل جائزة. والشهادة على الشهادة في ذلك جائزة بعد أن يشهد شاهدان على شهادة شاهدين. ولا تجوز في ذلك شهادة أعمى ولا محدود في قذف ولا فاسق. ولو شهد على ذلك رجل وامرأتان، فماتت المرأتان، وأشهدت كل واحدة منهما امرأة على شهادتها (٨)، فإنه لا يجوز، حتى يشهد (٩) على كل امرأة وجلان أو رجل وامرأتان (١٠).

стр. 6079

وإذا ادعى رجل في دار دعوى، وصاحب الدار مقر بها، فادعى صاحب الدار أنه قد صالحه على مائة، ودفعها إليه، وأقام البينة، والمدعي يجحد، فإن ذلك جائز. فإن قضى بذلك الحاكم، ثم رجعا عن شهادتهما، وقالا: شهدنا بزور، فإنهما يضمنان للمدعي قيمة ما ادعى في الدار. ولو كان المدعي هو الذي ادعى شهادتهما، وأنكر ذلك رب الدار، وأنكر حق المدعي، فشهدا أنه صالحه على مائة ولم ينقدها، [فرفع إلى] القاضي، فقضى بهذا (١) القاضي وأمره فنقدها، ثم رجعا عن شهادتهما، فإنهما يضمنان له مائة درهم. وإذا ادعى رجل في دار رجل دعوى، فصالحه رجل ثم جحد ذلك، فشهد له شاهدان على مائة درهم وضمنها له (٢)، فإن ذلك جائز. وإن لم يزك الشهود فأبطل القاضي الصلح رجع المدعي على دعواه في الدار. وكذلك الأرض والحيوان كله. … باب الصلح في الدين وإذا كان لرجل على رجل دين دراهم قرض أو من ثمن بيع، فصالحه من الدين كله على عبد بعينه فهو جائز كله. والعبد عبد الطالب يجوز فيه عتقه، ولا يجوز فيه عتق المطلوب. فإن مات العبد في يدي المطلوب قبل أن يقبضه الطالب فإنه من مال المطلوب، ويرجع الطالب على المطلوب بالدين كاملاً. وكذلك لو كانت أمة. وكذلك كل شيء من الحيوان والعروض صالحه عليه. ولا ينتقض الصلح إذا فارقه قبل أن يقبضه؛ لأنه قائم بعينه. ولو صالحه على دنانير مسماة والدين دراهم كان جائزاً، إن (٣) تقابضا

стр. 6080

قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن تفرقا (١) قبل أن يقبضا انتقض الصلح من قبل أنه صرف. وكذلك لو كان الدين دنانير وصالحه على دراهم. ولو صالحه على كُر من حنطة بعينه ثم تفرقا قبل أن تقابضا فإن الصلح جائز ماض. وكذلك كل ما يكال أو يوزن؛ لأنه شيء بعينه بمنزلة رجل اشترى كراً من طعام بدراهم مسماة ثم فارقه قبل أن يقبض، فإن صالحه من ألف درهم دين (٢) عليه على مائة درهم فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبض فهو جائز. لأنه حط عنه ما بقي، وليس هذا بيعاً (٣). لو كان بيعاً ما جاز (٤) وإن انتقده (٥) قبل أن يتفرقا. وإذا كان لرجل على رجل كُرّ حنطة قرض، فصالحه من ذلك على عشرة دراهم، فهو جائز. فإن قبض (٦) قبل أن يتفرقا فهو جائز. كان تفرقا قبل أن يقبض بطل الصلح، وكان الكر عليه كما هو. كان قبض خمسة دراهم وبقي خمسة دراهم جاز منه بقدر ما قبض، وبطل منه بقدر ما لم يقبض. وكذلك لو صالحه على دنانير أو على مائتي فلس أو على كر من شعير وسط بغير عينه. وكذلك الكيل كله والوزن إذا لم يكن شيئاً بعينه. فإذا قبضا قبلى أن يتفرقا جاز (٧) ذلك. كان تفرقا (٨) قبل أن يقبض بطل ذلك، وكان على حقه. وإن قبض بعضاً وتفرقا قبل أن يقبض ما بقي جاز بقدر ما قبض، ويرجع من الحق بقدر ما لم يقبض. ألا ترى أني لو أجزت الصلح في ذلك كله كان ديناً بدين، ولا يجوز بيع الدين بالدين. وكذلك الصلح. وإن صالحه على نصف كر حنطة بغير عينه أو بعينه ثم تفرقا قبل أن يقبضا فهو جائز؛ لأن هذا ليس ببيع. إنما هذا حط بعض حقه، وأخذ بعضا. فإن صالحه على كر شعير بعينه ثم تفرقا قبل أن يقبض فهو جائز؛ لأن هذا ليس

стр. 6081

بدين، إنما هو شيء بعينه. ولو أن رجلاً ابتاع من رجل كراً من حنطة بكر من (١) شعير بعينه، ودفع الحنطة وبقي الشعير وهو بعينه، كان جائزاً. ولا يقسد ذلك افتراقهما قيل أن يقبض الشعير؛ لأنه بعينه (٢). ولو كان بغير عينه وسمى شعيراً معلوماً، فإن تقابضا قبل أن يفترقا فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبض فسد البيع. وكذلك الصلح، وإذا كان لرجل على رجل أرطال (٣) مسماة من نوع من الوزن قرضاً فصالحه على نوع عن الوزن آخر أقل من ذلك أو أكثر فهو جائز إن كان ذلك بعينه قيل أن يقبض. وإن كان بغير عيئه قتفرقا قبل أن يقبض اتتقض الصلح. وإن قبض قبل أن يتفرقا فهو جائز إذا كان قد وصف من ذلك الضرب ضرباً معلوماً، وإن لم يصف (٤) ولح عن ذلك صفة (٥) معروفة ولم يكن شيئاً قائماً يعينه فإن (٦) الصلح فاسد لا يجوز. وإذا كان لرجل (٧) على رجل دين مائة درهم ومائة دينار فصالحه من ذلك على خمسين درهماً وعشرة دنانير (٨) إلى شهر قهو جائز، وليس هذا بييع، إنما هذا حط، ولو صالحه من فلك كله على خمسين درهماً كان جائزإً وإن كانت إلى أجل أو حالة فهو سواء، وهو جائز، وكذلك لو صالحه على خمسين درهماً فضة بيضاء تبراً (٩) كان جائزاً، ولا يكون هذا بيعاً. وإن كان إلى أجل أو حال (١٠) فهو سواء. وكذلك لو كان دراهمه سُوداً فصالحه على خمسمين درهماً غَلّة (١١) أو إلى أجل أو حال فهو جائز. وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم بَخِّيّة (١٢) وعشرة دنانير حالهّ فصالحه من فلك محلى خمسين سوداً حالة أو إلى أجل فهو جائز.

стр. 6082

وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم وعشرة دنانير فصالحه من ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم إلى أجل فإن هذا لا يجوز. وإن صالحه عليها حالة ودفعها إليه فإن مائة درهم بالمائة درهم التي عليه، والعشرة الدراهم بالدنانير (١)، فإن تقايضا قبل أن يتفرقا وبقيت المائة فهو جائز، والمائة عليه، لأن الدراهم التي قبض بالدنانير، والتي بقيت هي المائة التي كانت عليه. وإذا كان لرجل على وجل مائة درهم وعشرة دنانير فصالحه على مائة درهم وعشرة دراهم على أن ينقده خمسمين درهماً وستين إلى أجل ثم نقده الخمسين قبل أن يتفرقا فهو جائز، مِن قِيَل أنه (٢) قد انتقد (٣) حصة الذهب والصرف، وحصة الدراهم ليست بصرف، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز هذا، لأنه اشترط في الصرف تأخير الدين إلى أجل. وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم وعشرة دنانير فصالحه من ذلك على خمسين درهماً وخمسة دنانير إلى أجل فهو جائز. وكذلك إن صالحه عليها حالة وقيض أو لم يقبض، لأن هذا ليس بصرف، إنما هذا حط مما له عليه. وإذا كان لرجل على رجل كر شعير وكر حنطة فصالحه عن ذلك كله على نصف كر حنطة (٤) إلى أجل فهو جائز، وإنما حط عنه الفضل وأخر عنه ما بقي. وكذلك لو صالحه على حنطة دون حتطهّ في الجودة. وكذلك لو صالحه على نصف كر حنطة ونصف كر شعير فهو جائز. وإذا كان لرجل على رجل كر حنطة فصالحه على نصف كر حنطة ونصف كر شعير إلى أجل فإن الصلح باطل كله، والحنطهّ عليه حالة كما كانت ولو لم يضرب (٥) لذلك أجلاً وكان الشعير قائماً بعينه والحنطة بغير عينها كان جائزاً. وإن ليم يقبضها حتى تفرقا (٦) فإن كان الشعير

стр. 6083

بغير عينه ووصفه جيداً فإن أعطاه الشعير قبل أن يتفرقا وبقيت الحنطة فهو جائز. وكذلك لو كانت الحنطة إلى أجل. فإن تفرقا وقد دفع إليه الحنطة ولم يدفع إليه الشعير فالصلح فاسد في حصة الشعير، وعليه نصف كر حنطة حال (١) حصة الشعير. وإذا كان لرجل على رجل ألف فضة تبر بيضاء فصالحه منها على خمسمائة درهم فضة سُود إلى أجل فهو جائز، وليس هذا ببيع، إنما هذا حط، لأن الفضة كلها واحدة. كان صالحه على ألف درهم مضروبة وزن سبعة دراهم إلى أجل فهو (٢) باطل. وكذلك لو صالحه على ألف درهم بَخِّيّة إلى أجل فهو باطل. إذا كان له عليه شيء من فضة فصالحه على شيء أجود منه إلى أجل (٣) مثل وزنه أو أقل فإنه لا يجوز. وكذلك لو صالحه على أكثر من وزنه. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم غَلّة فصالحه منها على ألف درهم بَخّية حالة (٤) فإن قبض قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبض فهو باطل. وإن جعل لها أجلاً فهو باطل. وإن كان الصلح على خمسمائة بَخّية فهو مثل ذلك في جميع ذلك. فإن تفرقا قبل أن يقبض فعليه خمسمائة من دراهمه الأولى، وهو بريء مما سوى ذلك، ولا يؤخذ (٥) بالبَخّية. وإن دفع إليه البَخّية قبل أن يتفرقا فالصلح جائز. ثم رجع أبو يوسف عن هذا، فقال: الصلح فاسد إذا صالح على أقل من دراهمه وكان أجود من دراهمه؛ لأنه أخذ فضل زيادة الحط بالجودة، فصار أجود مما حط. وهو قول محمد بن الحسن. وإذا كان لرجل على رجل دراهم لا يعرف وزنها الطالب والمطلوب، وهما مقران بذلك، فصالحه من ذلك على ثوب فهو جائز. وكذلك لو صالحه على دينار ودفعه إليه. وكذلك لو صالحه على طعام بعينه فهو جائز.

стр. 6084

فإن صالحه على دراهم فهو في القياس فاسد. ولكني أدع القياس وأستحسن أن أجيز الصلح بينهما. وإن جعل له أجلاً فهو جائز. ولو كان بين رجلين خلطة (١) وأخذ وإعطاء وبيوع وقروض وشركة، فادعى الطالب ذلك وأقر المطلوب، ولم يعرفا الحق كم هو (٢)، فصالحه من ذلك على مائة درهم إلى أجل مسمى كان ذلك جائزاً. وكذلك لو صالحه عليها حالة كان جائزاً. وكذلك لو صالحه على طعام بعينه كان جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن. وكذلك لو كان المطلوب جاحداً للحق. والجحود والإقرار (٣) في الصلح سواء. وقال أبو حنيفة: أجود ما يكون الصلح على الجحود، غير أنه آثم إن كان جحد حقاً. وإذا ادعى رجل قبل رجل طعاماً من حنطة وشعير، وادعى (٤) دراهم ودنانير (٥)، فجحد ذلك المطلوب، فصالحه بعد ذلك الجحود من ذلك كله على ثوب، فهو جائز. وكذلك لو كان المطلوب مقراً بذلك فهو سواء. وإذا ادعى رجل قبل رجل وديعة دراهم بأعيانها، فجحد المدعى قبله، فأراد الطالب خصومته، فصالحه المطلوب على دراهم دونها، فهو جائز؛ لأن الوديعة قد صارت ديناً حين جحده ذلك. وإذا ادعى رجل قبل رجل كفالة بحق له فجحده الكفيل، ثم صالحه على دراهم مسماة ودفعها إليه على أن أبرأه من ذلك، فهو جائز. وكذلك لو كان مقراً بذلك. وإذا ادعى رجل قبل رجل ديناً فجحده ذلك أو أقر (٦) به، ثم صالحه عنه رجل بأمره أو بغير أمره، على أن أعطاه دراهم (٧) مسماة، على أن أبرأ المطلوب من دعواه فهو جائز. …

стр. 6085

باب الصلح في الدين على الشيء يستحق فيرجع بمثله أو بالدين وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم، فصالحه منها على مائة درهم وتقابضا، ثم استحقت المائة من يدي الطالب، فإنه يرجع على المطلوب بمثلها. ولو كان الصلح بإقرأر أو بإنكار فهو سواء. وكدلك لو صالحه عنه رجل وضمن له المائة وأداها إليه فاستحقها رجل رجع الطالب على الذي ضمن له بمائة مثلها. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم وقبضها ثم وجدها سَتُّوقَة أو زُيُوفاً أو نَبَهْرَجَة فإنه يردها عليه ويرجع بمائة (١) جياد عليه. وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم بَخّية فصالحه منها على خمسين درهماً ثم دلس له بَخّية نَبَهْرَجَة فله أن يستبدلها ببَخّمة. وكذلك لو أعطاه سُوداً في كيسى ولم يرها فرآها فله أدن يستبدلها ببَخّية. وإذا كان لرجل على رجل عشرة دنانير، فصالحه منها على خمسة دنانير، ثم دلسها لى دنافير حُدُثاً (٢) لا تنفق، أو مقطَّعة (٣) لا تنفق، فإن له أن يستبدلها بخمسة دنانير جياد. وكدلك لو استحقت. ولو صالحه من الدنانير على دراهم وقبضها ثم تفرقا ثم استحقت كان أن يرجع بالدنانير كلها؛ لأن هذأ صرف. وكذلك لو صالحه من دراهم له عليه على فلوس مسماة وقبضها وتفرقا ثم استحقت الفلوس من يديه كان له أن يرجع بالدراهم كلها، مِن قِبَل أنه قد فارقه والدراهم دين عليه، فإذا جعلت

стр. 6086

الفلوس عليه ديناً مكانها كان ديناً (١) بدين. وكذلك إن كانت الفلوس من ضرب لا تنفق، سِوَى (٢) فلوس الناس. وإذا كان لرجل على رجل كُرّ (٣) من حنطة قرض فصالحه من ذلك على كر شعير ودفعه إليه وتفرقا، ثم استحق الكر الشعير من يديه لم يكن له أن يرجع بشعير (٤) مثله؛ لأنه يكون ديناً بدين. ولكنه يرجع بالحنطة كلها. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك العروض كلها. ولو كان وجد بالشعير عيباً وهو بعينه فرده رجع بالحنطة. ولو لم يكونا افترقا وصالحه على كر شعير وسط فأعطاه إياه ثم استحق منه قبل أن يتفرقا رجع بمثله. وإذا كان لرجل على رجل كر حنطة قرض أو غصب أو كفالة كفل بها عنه وأداها فصالحه من ذلك على عشرة دراهم وأعطاه إياها قبل أن يتفرقا فإن الصلح جائز. وإن استحقت الدراهم أو وجدها سَتُّوقَة بعدما افترقا فردها كان الصلح باطلاً، ويرجع بالحنطة. ألا ترى أنهما لو تفرقا قبل أن يقبض الدراهم كان الصلح باطلاً لا يجوز. فإن وجد الدراهم (٥) زُيُوفاً أو نبَهْرَجَة بعدما افترقا فردها واستبدلها (٦) قبل أن يتفرقا كان الافتراق الثاني جائزاً في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. فإن ردها إليه ثم لم يقبض منه سواها حتى تفرقا فإن الصلح باطل (٧) في القولين جميعاً، ويكون عليه الطعام على حاله. وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم وعشرة مخاتيم حنطة قرض فصالحه كان ذلك على أحد عشر درهماً ثم فارقه قبل أن يقبض [انتقض] (٨) من ذلك درهم واحد حصة الطعام، ويكون عليه الدراهم والطعام على حاله. …

стр. 6087

باب الصلح الفاسد في الدين وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة إلى أجل مسمى من ثمن متاع باعه منه وقبضه فصالحه من ذلك قبل الحل على خمسمائة درهم ودفعها إليه فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز. أبو يوسف عن أبي حنيفة عن زياد بن ميسرة (١) عن أبيه أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر عن مثل ذلك، فنهاه. ثم مسألة فيها، فقال: إن هذا يريد أن أطعمه الربا. محمد عن أبي يوسف عن ابن (٢) أبي ليلى عن الحكم عن أبي راشد (٣) عن عبد الله بن عمر مثل ذلك. وحدثنا أبو يوسف عن بعض أشياخه عن الشعبي مثل ذلك. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بذلك، إنما هو ماله، حط (٤) بعضه (٥) عنه (٦). قال محمد: ولم يكن أبو حنيفة يأخذ بهذا. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة من ثمن خادم باعها إياه وقبضها، والمال إلى أجل مسمى، فصالحه المطلوب على أن يرد عليه الخادم بعينها بخمسمائة قبل الأجل أو بعد الأجل، غير أنه لم ينقده، فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو فاسد لا يجوز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. محمد عن أبي يوسف عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية ابنة أيفع عن عائشة أن امرأة سألتها، فقالت: إن زيد بن أرقم ابتاع مني خادماً بثمانمائة درهم إلى العطاء، واشتريتها منه بستمائة. فقالت عائشة: بئسما

стр. 6088

اشتريت وبئسما اشترى (١)، أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى قد أبطل جهاده إن لم يتب (٢). والصلح عندنا والبيع سواء. وقال أبو حنيفة: لو كان نقده (٣) الثمن كله إلا درهماً واحداً ثم اشترى البيع منه بأقل من ذلك لم يجز البيع. وكذلك الصلح عندنا. محمد عن أبي حنيفة عن أبي إسحاق عن امرأته عن عائشة مثل الحديث الأول. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بمثل ذلك. وقال أبو حنيفة: إن تغير (٤) البيع بعيب فلا بأس بأن (٥) يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينتقد. وكذلك الصلح. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فأنكرها ثم صالحه منها على عشرة دنانير إلى أجل فإن الصلح فاسد لا يجوز مِن قِبَل أنه صرف. وكذلك لو لم يكن لها أجل فإن الصلح فاسد لا يجوز مِن قِبَل أنه صرف. وكذلك لو لم يكن لها أجل (٦) وفارقه قبل أن يقبض الدنانير. ويكون الطالب على دعواه. وكذلك لو ادعى دنانير فصالحه على دراهم إلى أجل. وكذلك لو صالحه على دراهم حالة ثم فارقه قبل أن يقبض. وكذلك لو ادعى قبله كُرًّا من حنطة فأنكر ذلك فصالحه من ذلك على كر من شعير إلى أجل فإن هذا فاسد لا يجوز مِن قِبَل أنه كيل بكيل إلى أجل. وكذلك لو

стр. 6089

كان (١) صالحه على شيء مما يوزن إلى أجل فإنه فاسد. وكذلك لو أقر المطلوب بالحق الذي ادعى قبله. وكذلك لو صالحه عنه غيره فهو فاسد لا يجوز. وإذا ادعى رجل قبل رجلين ألف درهم فصالحه أحدهما عن نفسه وعن صاحبة على عشرة دنانير إلى أجل فإن ذلك لا لجوز. وكذلك كل ذي رحم محرم. وأهل الإسلام وأهل الذمة في ذلك سواء. وكذلك المكاتب يدعي ألف درهم على رجل. وكذلك العبد التاجر يدعي ألف درهم فأقر بها أو أنكر، ثم صالحه من ذلك على مائة درهم إلى شهر على أنه إن أعطاها إلى شهر فهو بريء مما بقي، كان لم يعطيها إلى شهر فهي مائتا (٢) درهم إلى شهر، فإن عجلها قبل الشهر فهي مائة، فإن هذا فاسد لا يجوز. وإذا ادعى رجل على رجل ديناً ألف درهم فصالحه من ذلك على عشرة دنانير أو كر حنطة فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه لم يعزم على أحدهما - وكذلك لو قال: على هذا الكر حنطهّ أو الكر شعير. وكذلك لو قال: على هذا العبد، أو على هذه الأمة، فإن هذا فاسد، لأنه لم يعزم على أحدهما. وكَذلك لو اشترط الذي عليه الدين الخيار إلى ثلاثة أيام أو أكثر. وكذلك لو كان مقراً بالدين أو منكراً مِنه قِبَل أنه لم يعزم على أحدهما. وكذلك لو ادعى عليه ألف درهم ومائة دينار وأمر بذلك فقال: أصالحك على العبد بالألف درهم أو بالمائة الدنانير، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو كان مكان العبد شيء من الحيوان أو شيء من العروض. وإذا ادعى رجلان (٣) على رجل ديناً فادعى أحدهما مائة درهم والآخر كر حنطة قرض، فأقر بذلك ثم قال: أصالحكما على هذا الثوب على أن أسلمه لصاحب الدرهم به. راهمه ولصاحب الحنطة بحنطته، فإن هذا فاسد لا يجوز مِن قِبَل أنه لم يوجبه لأحدهما. وكذلك لو اشترط الخيار لنفسه ثلانة أيام أو أكثر. وكذلك لو ادعى مكان الثوب دابة.

стр. 6090

ولو ادعى وجل على رجل مائة درهم فأقر له بها ثم صالحه منها على عبد على أن يخدم المدعى عليه شهراً فإن هذا لا يجوز للشرط الذي فيه. وكدلك لو صالحه على دار واشترط سكناها شهراً. وكذلك لو كان أرضاً فاشترط زرعها سنين كان هذا فاسداً لا يجوز. وكذلك لو كان عبداً فاشترط غلته (١) شهراً، أو كان نخلاً فاشترط غلته سنة، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكدلك لو صالحه على أمة واشترط ولدها الذي في بطنها أو صالحه على ما في بطنها من الولد دون الأم فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على ما في بطون الغنم أو ما في ضروعها من اللبن فإن هذا فاسد (٢). وكذلك لو صالحه على الغنم بأعيانها واشترط ما في بطونها أو في ضروعها كان هذا كله فاسداً لا يجوز. وكذلك لو صالحه على كر حنطة على أن يرد عليه من دقيق الحنطة مخاتيم مسماة، وكذلك لو صالحه على سمسم واشترط عليه أن يرد عليه من دهنه أرطالاً مسماة فإن هذا فاسد لا يجوز. وإذا ادعى رجل على رجل مائة درهم فأقر بها ثم صالحه منها على عبد بعينه على أن يدفعه إليه إلى شهر فإن هذا لا يجوز للشرط الذي فيه. ولو صالحه منها على ثوب وشرط له أن يصبغه له بعُصفُر كان هذا فاسداً. وكذلك لو شرط له أن يصبغ له بمختوم من عصفر ثم فارقه على ذلك كان هذا فاسداً لا يجوز؛ لأن العصفر (٣) دين. وكذلك لو صالحه على ثوب وشرط له أن يقطعه له قَبَاء ويحشوه ويبطّنه فهو فاسد؛ لأنه مجهول ليس بعينه. ولو صالحه على ثوب على أن يقطعه له قباء أو قميصاً ويخيطه فإن هذا فاسد. ألا ترى (٤) أنه لو كان شراء كان فاسداً، فكذلك (٥) الصلح. وكذلك لو صالحه على طعام على أن يحمله إلى منزله. وكذلك لو صالحه

стр. 6091

على طعام بالكوفة بعينه على أن يوفيه إياه بالبصرة فإن هذا فاسد لا يجوز. فإن صالحه على طعام بعينه بالكوفة على أن يوفيه إياه في منزله فإني أستحسن أن أجيز هذا. ولو صالحه على طعام على أن يطحنه له كان هذا فاسداً لا يجوز. وكذلك لو صالحه على دابة على أن يعلفها له شهراً (١) فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك إن كانت الدابة للمدعي فصالحه من حقه على أن يعلفها له المدعى قبله شهراً فإن هذا فاسد لا يجوز (٢). … باب الصلح في الخيار في الدين (٣) وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم فصالحه على عبد وشرط الخيار للمدعي ثلاثة أيام فإن الصلح جائز، والخيار جائز. وإذا كان الذي عليه الدين مقراً أو منكراً (٤) فهو سواء. وكذلك لو كان الخيار للذي عليه الدين فهو جائز. وهذا قول أبي حنيفة كله وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو (٥) يوسف ومحمد أيضاً: إن اشترط الخيار أربعة أيام فهو جائز، ولا يجوز في قول أبي حنيفة. كان اشترط الخيار شهراً فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وإن صالحه على عبد على أن زاده المدعي عشرة دنانير إلى شهر واشترط الخيار ثلاثة أيام فهو (٦) جائز. فإن استوجب العقد برئ المطلوب من المائة، وصارت الدنانير على الطالب إلى الشهر من يوم استوجب العقد. وإذا كان لرجل على رجل عشرة دنانير فصالحه منها على ثوب واشترط المطلوب الخيار ثلاثة أيام ودفع إليه الثوب فهلك الثوب عند

стр. 6092

الطالب قبل الثلاث فهو ضامن لقيمته، ودنانيره له على صاحبها. ولو لم يهلك الثوب وهلك الذأنه الخيار جاز الصلح، وموت صاحب الخيار إمضاء للصلح (١). ولو لم يمت (٢) الذي له الخيار ولكن مات الآخر كان صاحب الخيار على خياره: إن شاء أمضى الصلح وبرئ من الدين، كان شاء أخذ الثوب وكان عليه الدين. ولو كان الدين لرجلين فصالحهما المطلوب على عبد ودفعه إليهما وشرط لهما الخيار ثلاثة أيام فرضي أحدهما العبد وأشهد أنه قد اختاره وكره الآخر ذلك وأشهد على رده فإن العبد لهما لازم، والصلح ماض، ولا يستطيع الذي كره العبد أن يرد حصته في قول أبي حنيفة، لأنه صالح صفقة واحدة. وقال أبو يوسف ومحمد: لأحدهما أن يرد دون صاحبه، ولا يكون رضى أحدهما رضى لصاحبه. ولو كان الدين لواحد على رجلين فصالحاه (٣) على عبد واشترطا الخيار ثلاثة أيام فأوجب الصلح على أحد الرجلين ورده [على] الآخر كان الصلح ماضياً جائزاً (٤)، ورده على الآخر رد جائز. ولو كان الدين على رجل فصالح على عبد واشترط (٥) الخيار ثلاثة أيام فمضت الثلاثة الأيام وقال الذي ادعى الدين: قد وجب العبد لي، وقال الآخر: قد كنت فسخت الصلح ورددته في الثلاثة الأيام، فإن عليه البينة بفسخ الصلح. فإن لم تكن (٦) له بينة حلف الآخر. فإن أقام بينة على فسخ الصلح وأقام الآخر البينة على أنه قد أمضى الصلح في الثلاثة الأيام أخذت ببينة (٧) إمضاء (٨) فسخ الصلح. فإن اختلفا قبل أن تمضي الثلاث فالقول قول الذي له الخيار بأنه قد فسخ الصلح (٩)، وعلى الآخر البينة. فإن أقام بينة أنه قد أوجب الصلح أخذت ببينته. وإذا ادعى رجل على رجل مائة درهم فأنكرها ثم صالحه منها على

стр. 6093

عبد ودفعه إليه واشترط الخيار ثلاثة أيام ثم إنه اختار العبد وأخذه فإن المدعي يعود على دعواه، ولا يكون ما صنع إقراراً بالمائة. ولو أن المصالح المدعى قبله أعتق العبد في الثلاث جاز عتقه وكان هذا نقضاً للصلح. وكذلك لو دبره. وكذلك لو كانت أمة فوطئها أو رهنها وقبضها المرتهن أو أجرها. وكذلك لو باعها أو وهبها وقبضها الموهوب له فهذا كله اختيار لها ونقض للصلح. وكذلك لو صالح عليها آخر من دعوى له. ولو كان الخيار فيها للذي أدعى المال فأعتقها أو دبرها أو وطئها أو قبلها لشهوة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة (١) كان هذا كله اختياراً لها. وكذلك لو رهتها أو أجرها أو كاتبها أو باعها أو صالح عليها من دين كان عليه. فإن استخدمها فليس هذا برضى، وله أن يردها ويرجع على دعواه، ولا يكون هذا من المطلوب إقراراً بالدعوى. ولو كان الطالب (٢) اشترط لغيره ثلاثة أيام ثم استوجبها هو قبل الثلاثة (٣) جاز ذلك، ولم يكن لصاحبه خيار معه. وكذلك لو كان الذي عليه الدعوى إشترط الخيار ثلاثة أيام لبعض أهله ثم أنفذ الصلح أو فسخ (٤) بغير رضى المطلوب فهو جائز عليه. وكذلك لو فعل ذلك المطلوب فأمضى الصلح أو فسخه كان جائزاً. … باب الخيار في الصلح بغير شرط وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم فصالحه من ذلك على عِدْل زُطّي (٥) ولم يره وقبضه ثم رآه فهو بالخيار، إن شاء رده وكان على حجته في الألف (٦)، وإن شاء أمضى الصلح. وإن كان استهلك منه ثوباً أو باعه

стр. 6094

فلا (١) خيار له، والعبد له لازم، ولا يرده إلا من عيب. فإن كان صالح عليه القابض آخر ادعى قبله دعوى وقبضه الآخر ولم يره واحد منهما فإن للآخر أن يرده على الثاني إذا رآه فلم يرضه، وليس للثاني أن يرده على الأول إن قبله بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض؛ لأن هذا خيار بغير عيب. وإذا باعه فقد انقطع خياره؛ لأن غيره قد ملكه. وكذلك جراب هَرَوي (٢) مشدود (٣) أو حنطة في سفينة لم يرها أو زيت في خوابي (٤) أو زعفران في سلّة أو عبد لم يره. ولو بعث وكيلاً فقبض له ذلك ورآه وكيله كان رؤية وكيله بمنزلة رؤيته. ولو بعث رسولاً في ذلك وقبضه ورآه لم يجز عليه. رؤية رسوله (٥) ووكيله مختلفة في قول أبي حنيفة، وهما سواء في قول أبي يوسف، وله الخيار فيهما جميعاً. وكذلك قول محمد بن الحسن. … باب الصلح من الدين على عبد رده بعيب وإذ ادعى رجل على رجل مائة فى درهم فصالحه على عبد ودفعه إليه، ولم يقر ولم ينكر، فوجد المصالح بالعبد عيباً فرده عليه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض، فإنه يعود على دعواه. وليس قبول الآخر للعبد ولا صلحه عليه (٦) بإقرار منه بالدعوى. ولو وجد عيباً فأنكره (٧) فإن على المدعي العبد البينة أن هذا العيب كان به حين صالح عليه. ولو لم تكن (٨) له بينة كان له أن يستحلف المدعى قبله لقد صالحه وما هذا العيب به. ولو برئ المدعى

стр. 6095

قبله إليه في الصلح من كل عيب جاز ذلك. ولو لم يبرأ (١) إليه من العيوب إلا بعد الصلح لم يجز ذلك إلا أن يبرئه الذي صالحه. وكل عيب ينقص (٢) الثمن في البيع (٣) فهو في الصلح عيب يرد منه. وإذا ادعى رجل قبل رجل مائة درهم فصالحه منها على عبد ولم يقر بها وقبضه، ثم ادعى قبل الذي قبض العبد رجل آخر مائة درهم أو خمسين ديناراً، فصالحه على ذلك العبد وقبضه المصالح ثم وجد به عيباً فرده عليه، فإن كان قبله بغير قضاء قاض لم يكن له أن يرده على الأول. وإن كان قبله بقضاء قاض ببينة قامت على العيب أو بإباء (٤) اليمين أو أقر بالعيب فرده القاضي عليه كان له أن يخاصم الأول ويرد عليه إن قامت له بينة، وإلا استحلفه. وإذا ادعى رجل على رجل مائة درهم فصالحه منها على أمة ولم يقر بها، فقبضها فولدت عنده ثم وجدها عوراء فإنه لا يستطيع أن يردها بعد الولادة، ولكنه يكون على حجته فيما يصيب العور من المائة درهم. فإن أقام عليها بينة أخذ بحصة (٥) العور من المائة وهو النصف. ولو لم يقم بينة استحلفه على المائة، فإن حلف برئ من ذلك، كان لم يحلف أخذ منه خمسين درهماً. وإذا ادعى رجل على رجل كُرّ حنطة قرض فصالحه من ذلك على ثوب من غير أن يقر بذلك، على أن زاده الآخر عشرة دراهم وتقابضا قبل أن يتفرقا، ثم قطع الثوب قميصاً ثم وجد به عيباً ينقصه العُشر، فإنه يرجع بدرهم عشر ما نقده ويكون على حجته في عشر الكر. فإن أقام بينة أخذه، وإن لم يقم بينة استحلفه (٦). وإذا ادعى رجل على رجل مائة درهم فلم يقر بها وصالحه منه على كر حنطة ودفع إليه الكر على أن زاده الآخر عشرة دراهم إلى شهر فهو
следующие страницы →