← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

الشفيع دراهم (١) مسماة ويسلم له الشفعة ففعل جاز تسليم الشفعة عليه، ولم يكن له من الدراهم شيء (٢)، لأنه أخذها بغير حق. ولو صالحه على أن يسلم له بالشفعة بيتاً من الدار بحصته من الثمن كان ذلك باطلاً، لأن ثمن البيت مجهول لا يعرف كم هو من ثمن الدار. وإذا اختصم الشفيعان في الدار أحدهما شريك في الطريق والآخر جار (٣) فاصطلحا على أن يأخذا (٤) الدار بينهما نصفين وسلم ذلك المشتري فهو جائز. وكذلك لو كانت أرضاً (٥). وكذلك لو قال: على أن لأحدهما الثلثين وللآخر الثلث فهو جائز. ولو اشترى رجل شِقْصاً في دار فاختصم فيه شفعاء ثلاثة شريك في الدار وشريك في الطريق وجار ملاصق فاصطلحوا (٦) على أن يكون البيع بينهم أثلاثاً بالسوية وسلم ذلك المشتري فهو جائز. وإذا اشترى الرجل داراً فخاصم رجلاً في شِقْص منها وطلب الشفعة فيما بقي ثم صالحه المشتري على نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرئ من الدعوى فهو جائز. وكذلك الأرض. ولو أن رجلاً ادعى في دار في يدي رجل حقاً ادعاها كلها فصالحه على دراهم فأراد الشفيع أخذها بالشفعة بهذا الصلح فليس له ذلك، لأنه لم يقر له فيها بحق. ولو أن الشفيع خاصمه فسلم له نصف الدار بنصف الثمن الذي صالح عليه المدعي الأول كان ذلك (٧) جائزاً. ولو سلم رجل الشفعة على دراهم أخذها مسماة (٨) كان التسليم للشفعة جائزاً (٩)، وكان عليه أن يرد الدراهم. ولو اشترى رجل أرضاً فسلم الشفيع المشتري (١٠) ثم جحد ذلك وخاصم فصالحه المشتري على أن سلم له نصف الأرض بنصف الثمن فهو جائز.

стр. 6022

ولو صالحه على أن يسلم له الأرض كلها بالثمن، أو بزيادة دراهم مسماة، أو على زيادة ثوب مسمى بعينه، فإنه جائز. وإذا مات الشفيع فلا شفعة (١) لورثته. فإن صالح الورثة المشتري على نصف الدار بنصف الثمن كان جائزاً. ولو ادعى رجل شفعة وليس له شفعة، فصالحه المشتري على أن يسلم له نصف الدار بنصف الثمن، كان جائزاً. وإذا طلب الرجل الشفعة من المشتري فمات المشتري، فصالح ورثته الشفيع على أن يسلموا له نصف الدار بنصف الثمن فهو جائز. ولا بأس بأن يشتروا منه بالثمن عبداً أو طعاماً بعينه قبل أن (٢) يقبضوه، ولا بأس بأن يبيعهم نصف الدار قبل أن يقبضه (٣) منهم ويربح عليهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا ادعى رجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن سلم له داراً (٤) أخرى بدراهم مسماة، على أن يسلم له الشفعة، فإن هذا فاسد لا يجوز. أرأيت لو باعه عبداً بألف درهم على أن يسلم الشفعة ألم يكن هذا فاسداً (٥)، فكذلك الصلح. وإذا ادعى رجل شفعة في عبد، فجهل المشتري، فصالحه من شفعته على أن يسلم له نصف العبد بنصف الثمن، وسمى كم هو، فإن هذا جائز، كأنه باعه إياه بيعاً. وهو بمنزلة الذي ادعى نصف دار وليس له فيها شفعة، فصالحه على أن يسلم له نصفها بنصف الثمن، فهذا بمنزلة البيع المستقبل، فكذلك الباب الأول، وهو بمنزلة البيع. …

стр. 6023

باب الصلح الفاسد قال: وإذا ادعى رجل (١) في دار حقاً، فصالحه الذي الدار في يديه على عبد إلى أجل، أو على شيء من الحيوان إلى أجل، فإن هذا الصلح فاسد لا يجوز. فإن كان صالحه من حقه فقد أقر بالحق، والقول فيه ما قال المدعي. وإن كان صالحه عن دعواه فليس هذا بإقرار (٢)، والمدعي على حجته. وكذلك لو صالحه على دراهم مسماة إلى الحصاد أو إلى الدِّياس (٣) أو إلى الجِزاز (٤) أو إلى العطاء (٥) أو إلى النيروز فهو فاسد لا يجوز. ولو صالحه على ثياب مسماة العرض والطول والرُّقْعة (٦) والصنف (٧) ولم يجعل لها أجلاً كان ذلك فاسداً (٨) لا يجوز. وإذا ادعى الرجل حقاً في عبد أو دابة أو دار أو أرض أو دين، فصالحه المدعى قبله على (٩) الإنكار أو الإقرار (١٠)، على سكنى دار أو بيت حتى يموت، فإن هذا فاسد لا يجوز، مِن قِبَل أن السكنى ليس لها وقت. وكذلك لو قال: سكناها، ولم يسم (١١) شيئاً، فإنه فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على شِقْص في دار في يدي رجل ولم يسمه فإن ذلك باطل. ولو صالحه على مسيل ماء، أو على شِرْب يوم من هذا النهر من

стр. 6024

الشهر غير أنه لا حق له في رقبة النهر، أو على أن يحمل كذا كذا جِذْعاً على هذا الحائط، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على أن يُسيل ماء ميزابه في داره أياماً معلومة فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأن مسيل الماء والشرب وحمل الجذوع بغير أرض غرر. وكان أبو حنيفة لا يجيز بيع ذلك. وكذلك الصلح فيه. ولو أوصى رجل لرجل بشِرْب يوم من نهر في السنة كان ذلك جائزاً. وإذا ادعى رجل في عبد رجل دعوى، فصالحه من ذلك على خدمته (١)، ولم يسم كذا وكذا (٢) شهراً (٣)، أو على غلته (٤) وسمى شهراً أو أكثر من ذلك أو لم يسم، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو ادعى رجل ديناً على رجل، فصالحه على ثمرة نخله ثلاث سنين، أو على غلة داره، أو على غلة عبده ثلاث سنين، فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه لا يعرف. وكذلك إن كانت الدعوى داراً أو أرضاً أو عبداً أو شيئاً من الحيوان أو العروض فهو سواء، وهو فاسد. ولو ادعى رجل قبل رجلين ديناً، فصالحه أحدهما على مائة دينار إلى أجل، والذي ادعى دراهم، فإن هذا لا يجوز. فإن كانا يجحدان ذلك فإنه لا يجوز. وكذلك لو أقرا (٥). وكذلك لو صالح عنهما غيرهما بدنانير. وكذلك لو صالحاه (٦) على طعام إلى أجل، أو على شيء مما يكال أو يوزن وسمى كيله أو وزنه أو صفته (٧)، وجعلاه إلى أجل أو إلى غير أجل، غير أنه قد فارقهما (٨) قبل أن يقبض، فإن هذا لا يجوز، لأنه دين بدين. ولو صالحه عنهما غيرهما كان ذلك باطلاً أيضاً لا يجوز.

стр. 6025

ولو ادعى رجل على رجل ألف (١) درهم سُود، فجحده (٢) ذلك، ثم صالحه من ذلك على ألف درهم بَخّية (٣) إلى أجل، فإنه لا يجوز؛ لأن البَخّية لها فضل. ولو كان ادعى عليه بَخّية فصالحه على سود مثلها أو أقل كان ذلك جائزاً. وكذلك لو صالحه عنه غيره. ولو باع رجل عبداً من رجل بألف درهم سود، ثم صالحه عن ذلك (٤) على ألف درهم نَبَهْرَجَة أو زُيُوف (٥)، حالة أو إلى أجل، كان ذلك باطلاً لا يجوز. وكذلك لو صالحه منها على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه، وسمى كيله وصفته، فإنه لا يجوز؛ لأن هذا بمنزلة ما ليس عنده. وإذا كان لرجل على رجل دين ألف درهم من قرض أو بيع أو غصب، وهي من غَلّة (٦) الكوفة، فصالحه منها على خمسمائة بَخّية نَقْد ونقدها إياه، فإن هذا جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبضه ولم يضرب له أجلاً فإن له خمسمائة درهم غَلّة الكوفة، والصلح باطل لا يجوز؛ لأنه قد أبرأه مما بقي. ثم رجع يعقوب عن هذا، فقال: إذا صالحه على خمسمائة وهي أجود من دراهمه فهو فاسد؛ لأنه إنما حط عنه لمكان الفضل الذي في الدراهم التي أخذ. وهذا قول محمد بن الحسن. ولو أن لرجل على رجل ألف درهم، فصالحه منها على مائة درهم، على أن يبيعه بها هذا الثوب، أو على أن يؤاجره بها هذه الدار هذه السنة، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو صالحه منها على عبد بعينه، على أن يشتريه منه بمائتي درهم، أو على أن يستأجره منه (٧) سنة بعشرة دراهم، فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو صالحه من هذا الدين كله على دار على أن (٨) يسكنها الذي عليه الدين سنة، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو كان عبداً فشرط

стр. 6026

خدمته سنة. وكذلك لو شرط ذلك لغيره. وكذلك لو صالحه على دابة واشترط ركوبها، أو على ثوب واشترط لبسه. ولو ادعى رجل في غنم لرجل دعوى، فصالحه على نصف الغنم، على أن للطالب (١) الأولاد كلها سنين (٢)، أو على أن ذلك للمطلوب، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك صوف الغنم وألبانها. وكذلك ثمرة النخل والشجر. وكذلك غلة الدار والعبد. وإذا ادعى رجل في غنم رجل دعوى، فصالحه منها على صوفها الذي على ظهورها، على أن يجزه من ساعته، فهو جائز في قول أبي يوسف، ولا يجوز في قول محمد. ولو صالحه على ألبانها التي في ضروعها كان فاسداً باطلاً، للأثر الذي جاء في بيع اللبن في الضروع (٣). وكذلك لو صالحه على ما في بطونها من الولد؛ لأنه غرر مجهول. وإذا ادعى رجل في أَجَمَة (٤) في يدي رجل حقاً، فاصطلحا فيها على أن يسلم صيدها للمدعي سنة، فإن هذا فاسد لا يجوز، من قبل أنه مجهول. وكذلك لو قال: على ما فيها من الصيد، إذا كان ذلك لا يؤخذ إلا بصيد وإن كان محظوراً؛ لأن بيعه لا يجوز. قالى أبو يوسف: حدثنا العلاء بن المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود أنه (٥) نهى عن بيع السمك في الماء (٦). محمد بن الحسن عن أبي يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن

стр. 6027

من حدثه عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع ضربة الغائص (١) وعن بيع العبد الآبق (٢). ولو كان الصيد محظوراً يؤخذ بغير صيد كان الصلح في ذلك جائزاً، وكان بالخيار إذا رآه. ولو أن رجلاً ادعى في عبد في يد رجل دعوى، فصالحه من ذلك على مخاتيم (٣) دقيق معلومة [من]، هذه الحنطة، فإن الصلح في ذلك فاسد لا يجوز. وكذلك لو صالحه على أرطال من لحم مسمى من هذه الشاة وهي حية. وكذلك لو صالحه على خمس من الغنم بغير أعيانها فإن هذا لا يجوز (٤). وكذلك الثياب. وكذلك لو صالحه على هذا العبد أو على هذه الأمة. وكذلك لو صالحه على أرطال مسماة من دهن هذا السمسم أو الزيتون، فإنه فاسد لا يجوز إذا كان لم يعصر بعد. وكذلك لو صالحه على مخاتيم من تمر مسمى مما يحمل هذا النخل العام، أو مما يخرج من زرع هذه الأرض، فإنه لا يجوز. وكل صلح دخل عليه فيه شيء من الخمر أو الخنزير أو الميتة أو حُرٌّ فإنه فاسد لا يجوز. وكذلك إذا كان دراهم بدراهم (٥) أكثر منها، ودخل فيها أجل مجهول، الحصاد أو الدِّياس أو شبهه. وكذلك لو صالح من دعوى في دار على عبد آبق، فإنه لا يجوز بيعه. وإذا ادعى رجل قبل رجل مائة درهم وكُرّ حنطة سلم، فصالحه من ذلك (٦) على عشرين ديناراً، فإن ذلك لا يجوز لأنها صفقة واحدة، إذا كان

стр. 6028

رأس المال دراهم. وإن كان رأس المال السلم خمسة دنانير، فصالحه على عشرين ديناراً (١)، خمسة منها رأس مال السلم فهو جائز. محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تأخذ (٢) إلا رأس مالك أو سلمك بعينه (٣). محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن مُغَفَّل أنه قال: سألته عن رجل كان لي عليه عشرة أكرار حنطة سلم، فاشتريت بها (٤) منه أرضاً، فقال لي: خذ رأس مالك (٥). وقال أبو حنيفة: الشراء في هذا باطل، والسلم على حاله. وكذلك الصلح في هذا. محمد (٦) قال: حدثنا مِسْعَر (٧) بن كِدَام (٨) عن عبدالملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: أسلم رجل إلى رجل في حُلَلِ (٩) دِقِّ فلم يجد عنده حُلَلَ (١٠) دِقِّ، فأراد أن يعطيه حُلَل جِلِّ (١١)، كل حلتين بحلة، فسأل عن ذلك ابن عباس، فكرهه (١٢). وقال محمد بن الحسن: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن من حدثه عن

стр. 6029

شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري (١) عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع ما في بطون الأنعام، وعن بيع ما في ضروعها إلا بكيل، وعن بيع العبد الآبق، وعن بيع ضربة الغائص (٢)، وعن بيع الصدقة حتى تقبض (٣)، وعن بيع المغنم (٤) حتى يقسم (٥). محمد قال (٦): حدثنا أبو يوسف عن حصين بن عبدالرحمن عن محمد بن زيد بن خليدة (٧) الشيباني قال: سألت ابن عمر، فقلت: إني أسلم إلى رجل ألف درهم، وأقول: إن أعطيتني برا فبكذا، أو شعيراً بكذا. فقال: سم في كل نوع منها وَرِقاً مسمى، فإن أعطاك (٨)، وإلا فخذ رأس مالك (٩). محمد عن أبي يوسف عن مخبر (١٠) عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس أنه نهى عن بيع اللبن في الضروع والحَبَل (١١) في البطون (١٢). وإذا ادعى رجل على رجل ألف درهم، فصالحه من ذلك على طعام مسمى ليس عنده، فإنه فاسد لا يجوز. ولو صالحه على فضة سُود وزنها أكثر من ألف درهم لم يجز ذلك. ولو صالحه على دنانير إلى أجل لم يجز ذلك. ولو اشترطها حالة ثم افترقا قبل أن يقبضا فإنه ينتقض ويفسد.

стр. 6030

وإذا صالح الرجل الرجل على رأس مال (١) سلمه فهو جائز. وإن صالحه من رأس المال على شعير، أو على شيء مما يكال أو يوزن، أو على شيء من العروض، أو على دنانير، ورأس المال كان دراهم، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: إذا كان يداً (٢) بيد أو كان ذلك نسيئة فإنه لا يجوز. وقال أبو حنيفة: لو لم يصالحه على رأس ماله، وصالحه من سلمه، وهو حنطة، على شعير، أو على شيء مما يوزن، أو على شيء من العروض، كان ذلك باطلاً لا يجوز. فكذلك قال أبو يوسف ومحمد في ذلك (٣) كله. قال أبو حنيفة: لو أن رجلاً أسلم إلى رجل دراهم (٤) في سلم فاسد، وتفرقا كان له أن يأخذ بدراهمه ما بدا له من الدنانير والعروض والكيل والوزن يداً بيد؛ لأن السلم كان فاسداً. فإن جعله في شيء من الوزن معلوم إلى أجل مسمى، فإن ذلك فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة؛ لأنه دين بدين (٥). وقال أبو حنيفة: لو كان لرجل على رجل دين، فصالحه (٦) من دينه على طعام إلى أجل، أو أحاله (٧) به على آخر، وصالحه الآخر على ذلك الطعام، فإن ذلك فاسد لا يجوز. ولو صالح كفيل على رأس مال سلم فإن أبا حنيفة قال: لا يجوز. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: هو جائز. ولو كان سلم بين رجلين فصالح أحدهما على رأس ماله فإن أبا حنيفة قال: لا يجوز. وهو قول محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: هو جائز. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم سُود إلى أجل من ثمن بيع،

стр. 6031

فصالحه منها على ألف درهم بَخِّية عجلها له، فهو جائز. وإن كانت البخية هي الدين ولها صرف، فصالحه منها على ألف درهم غَلّة (١)، فعجلها كان باطلاً لا يجوز؛ لأن هذا دون حقه. … باب كتاب المهايأة في العقار وقال أبو حنيفة: لو كانت دار بين رجلين ميراثاً (٢) أو غيره فتهايآ (٣) فيها (٤) على أن يسكن أحدهما منزلاً منها معلوماً، والآخر منزلاً منها (٥) معلوماً، وعلى أن يؤاجر كل واحد منهما منزله ويأخذ غلته، فإن ذلك جائز. وكذلك لو كانت أرض فتهايآ عليها (٦)، على أن يزرع كل واحد منهما طائفة منها معلومة، أو يؤاجرها، فإن ذلك جائز، ولهما أن يقتسما (٧) ويبطلا المهايأة إذا بدا لهما أو لأحدهما. وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهما أن ينقض حائطاً إلا برضى من صاحبه، ولا يحدث بناء إلا برضى صاحبه، ولا يفتح باباً في حائط إلا برضى صاحبه. ولو تهايآ على أن يكون السفل في يد واحد، والعلو في يد آخر، على أن يسكن كل واحد منهما ويؤاجر، فإذا بدا لهما اقتسما، فإن ذلك جائز. ولو كان ذلك في دارين فتهايآ (٨) على أن يسكن أحدهما هذه الدار، والآخر الدار الأخرى، وأن يؤاجر كل واحد منهما ما في يديه، إن بدا له، ويأكل غلته، فإن ذلك جائز. فإن أغلت إحدى الدارين (٩) لصاحبها (١٠) مالاً

стр. 6032

ولم تغل الأخرى شيئاً فليس لشريكه في ذلك شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولكل واحد منهما أن يبطل المهايأة إذا بدا له. ويقتسم (١) ورثتهما (٢) في ذلك بمنزلتهما. ولو كانت المهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا هذه الدار، ويزرع هذا هذه الأرض، كان جائزاً. ولو كانت المهايأة في دار وحمام على أن يسكن هذا هذه الدار، ويأخذ هذا هذا (٣) الحمام فيؤاجره، كان ذلك جائزاً. ولو كانت المهايأة في نخل وشجر، على أن يأكل هذا غلة النخل، ويأخذ هذا غلة الشجر، كان هذا باطلاً لا يجوز. ولا يشبه هذا غلة الدار وغلة الأرض؛ لأن هذا من النخل والشجر بمنزلة غنم وإبل تهايآ فيها على أن يكون لهذا أولاد الغنم ولهذا أولاد الإبل، فهذا لا يجوز. ولو كانت المهايأة في منزل واحد، على أن يسكن أحدهما سفله، والآخر علوه، كان جائزاً. ولو انهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل. وورثته في ذلك بمنزلته. ولو كانت المهايأة في دارين في مصرين كان جائزاً. ولو كانت الدار في يدي رجل، فادعى آخر فيها حقاً، فهايأه على أن يترك بيتاً منها من غير صلح واجب إلى أن يكف عن الخصومة حتى يبدو له أن يخاصم، على أنه لا يستحق (٤) بسكنى (٥) هذا البيت شيئاً، ولا يلزمه بخروجه منه حق، كان هذا جائزاً. وكذلك هذا في الأرض. ولو أن رجلاً ادعى حقاً في دار في يدي رجل، فتكلما في المهايأة، وتراضيا عليها، ثم نقضا ذلك، لم يلزم واحداً منهما من ذلك شيء. وكذلك هذا في الصلح في الأرض (٦) والدار والمنزل والمرأة والرجل

стр. 6033

والعبد التاجر والمكاتب والذمي والمسلم في ذلك سواء. ولو كانت (١) دار بين رجلين فتهايآ فيها على أن يسكنها (٢) كل واحد منهما سنة كان ذلك جائزاً. ولو كان لها (٣) غلة فتهايآ على أن يأكل كل واحد منهما غلتها سنة أجزت ذلك إذا كانت الغلة سواء. فإن زادت الغلة جعلت الفضل بينهما. ولا يشبه هذه الدارين المتفرقتين (٤).

стр. 6034

باب المهايأة في الحيوان وقال أبو حنيفة: لو كان عبدان بين رجلين، فتهايآ فيهما، على أن يخدم هذا هذا شهراً، ويخدم هذا هذا شهراً، فإن هذا جائز. وقال: لو تهايآ على أن يؤاجر هذا هذا فيأكل (١) غلته، وهذا هذا فيأكل غلته، لم أجز ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: أراه جائزاً. وقال أبو حنيفة: لا يشبه الحيوان العقار. وكذلك إن كان العبدان ميراثاً أو شراء أو وصية أو هبه. وكذلك لو كان (٢) عبداً واحداً، فتهايآ فيه على أن يخدم هذا يوماً وهذا يوماً، وهذا شهراً وهذا شهراً، فإن هذا جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو تهايآ على أن يأكل هذا غلته شهراً وهذا شهراً كان هذا باطلاً لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، مِن قِبَل أنه عبد واحد بعينه. فإن كانت جارية بين رجلين، فخاف كل واحد منهما صاحبه عليها، فقال أحدهما: يكون عندك (٣) يوماً وعندي (٤) يوماً، وقال الآخر: بل نضعها على يدي عدل، فإني أجعلها عند كل واحد منهما يوماً أو شهراً، ولا أضعها على يدي عدل إلا أن يتراضيا جميعاً. فإن اختصما وقال أحدهما: أبدأ أنا فيكون عندي، وقال الآخر: بل أبدأ أنا فيكون عندي (٥)، فإن الحاكم يقرع بينهما. وإن شاء بدأ بأحدهما ولم يقرع بينهما (٦). فأي ذلك ما فعل فهو حسن. وإذا كان دابتان (٧) بين رجلين، فتهايآ فيها على أن يركب هذا هذه شهراً ويركب هذا هذه شهراً (٨)، فإن هذا جائز. وكذلك الغلة في هذا في

стр. 6035

قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة في هذا فيما أعلم: لا تجوز (١) المهايأة في الدواب في ركوب ولا غلة. وإذا (٢) كانت الغنم بين رجلين، فتهايآ فيها على أن يكون نصفها وهي ثلاثون (٣) شاة عند هذا، والنصف الآخر عند هذا يعلفها ويرعاها (٤) ويشرب ألبانها، فإن هذا لا يجوز؛ لأن اللبن يزيد وينقص. وكذلك هذا الشرط في أصوافها وأولادها. أرأيت لو كان رقيق بينهما، فتهايآ فيه على أن يكون لهذا ما ولد هؤلاء الجواري، ولهذا ما ولد هؤلاء (٥) الجواري، ألم يكن هذا باطلاً. فكذلك (٦) الغنم والبقر والخيل الإناث والإبل والطير كله. وإذا كان عبد وأمة بين رجلين بميراث، فتهايآ (٧) فيهما على أن تخدم الأمة أحدهما، ويخدم العبد الآخر، على أن على كل واحد منهما طعام خادمه، فإني أجيز ذلك بينهما، أستحسن ذلك. وإن اشترط كل واحد منهما على صاحبه الكسوة أبطلت ذلك ولم أجزه؛ لأن الكسوة ليس لها وقت. فإن وقّتا من ذلك شيئاً معروفاً استحسنت أن أجيزه. ولو كانت غنم بين رجلين فاختلفا في رعيها، فتهايآ فيها (٨) على أن يرعاها (٩) كل واحد منهما شهراً، أجزت ذلك. وكذلك لو تهايآ على أن يستأجرا لها أجيراً أجزت ذلك. وكذلك البقر والإبل والخيل الراعية. والصغير في ذلك إذا كان أبوه تهايأ عنه أو وصيه بمنزلة الكبير في العقار والحيوان. وكذلك المكاتب والعبد التاجر. والذمي والمسلم والمرأة والرجل في ذلك سواء. ولو أن رجلين ورثا داراً ومملوكاً، فتهايآ على أن يسكن هذا سنة، ويخدم المملوك هذا سنة، فإن (١٠) ذلك جائز. فإن اشترطا في ذلك أن

стр. 6036

يؤاجر كل واحد منهما فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت أمتين، فتهايآ فيهما على أن تخدم إحداهما هذا شهراً [وإحداهما هذا شهراً]، ثم إن أحدهما وطئ الأمة التي عنده فعلقت، فقد أفسد المهايأة، وهو ضامن لنصف قيمتها ونصف العقر، ويستقبلان المهايأة في الباقية. ولو لم يطأها ولكنها ماتت أو أبقت [فسدت] (١) المهايأة، ورجع في التي في يدي صاحبه. ولو كان استخدمها الشهر كله إلا ثلاثة أيام في أول الشهر ثم مرضت أو أبقت نقصت الآخر (٢) من شهوره ثلاثة أيام، ثم يستقبلان المهايأة. ولو لم أنقصه (٣) الثلاثة الأيام حتى تم (٤) الشهر في خدمته لم يكن عليه في ذلك شيء. وكذلك لو أبقت الأخرى الشهر كله، واستخدم هذا (٥) أمته الشهر كله، لم يكن عليه في تلك الخدمة ضمان (٦) ولا أجر. ولو خاصمه حين (٧) أبقت كان له أن ينقض المهايأة. وإذا خاصمه بعد مضيها لم أضمنه لذلك شيئاً. ولو لم تأبق أحدهما ولم تمرض (٨)، وكانتا (٩) على خدمتهما، فعطبت إحداهما في خدمة صاحبها، لم يضمن لذلك شيئاً. ولو زوجها الذي هي في يديه لم يجز ذلك. فإن وطئها كان المهر بينهما. فأما الذي زوج فإني أنظر إلى نصف ما سمى الزوج وإلى نصف مهر مثلها فيكون له الأقل من ذلك، وأما الذي لم يزوج فله نصف مهر مثلها على الزوج، ولا يثبت النكاح. وإن جرحها رجل جراحة كانت أرش تلك الجراحة بينهما. وكذلك لو كان أحد الشريكين هو جرحها (١٠). وإن عطبت في خدمته من حمل أو غيره لم يضمن. والجناية لا تشبه هذا. وكذلك السكنى في المنزل لو انهدم من سكنى أحدهما لم يضمن. ولو (١١)

стр. 6037

احترق من نار أوقده فيها لم يضمن. ولو توضأ فيه فزلق بوضوئه رجل، أو وضع فيه شيئاً فعثر به (١) إنسان من أهل الدار أو غيرهم، لم يضمن. ولو بنى فيه بناء أو احتفر فيه بئراً فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو ضامن، ويرفع عنه بقدر حصته. وقال: لا يضمن في الجلوس ولا في صب (٢) الماء ولا في ربط الدابة والشاة ولا في وضع حجر أو خشبة. وإذا تهايأ الرجلان في خادمين، على أن تخدم إحداهما (٣) هذا سنين مسماة، والأخرى هذا سنين مسماة، فولدت إحداهما ولداً، فشَبَّ (٤) في تلك السنين وخدم، فإن خدمة الولد بينهما. ولو كانت إحداهما أفضل خدمة من الأخرى، فتهايآ على أن تخدم الفاضلة الخدمة أحدهما سنة، وتخدم الأخرى سنتين، فهو جائز. ولكل واحد منهما أن ينقض المهايأة إذا بدا له في جميع ذلك، من عذر كان أو غير عذر، وورثته في ذلك بمنزلته. وإن كان عليه دين ومات لم يكن لورثته أن ينفذوا المهايأة، ولكنه يباع نصف الخادمين في دينه. ولو أراد أحدهما بيع نصيبه من أحد الخادمين، وأبى الآخر أن يبيع لم يجبر الآخر على بيع نصيبه، ويقال للذي طلب البيع: إن شئت فبع (٥) حصتك أو دع. فإذا باع بطلت المهايأة. وكذلك لو أعتق أو دبر. فأما إذا كاتب فإن لشريكه أن يبطل المكاتبة. فإن لم يعلم بها حتى أدت بطلت المهايأة. ولو باع أحدهما نصيبه بيعاً فاسداً ولم يدفع لم تبطل (٦) المهايأة. وكذلك هذا في العقار. فإن دفع بطلت المهايأة. ولو كان البيع جائزاً بطلت المهايأة (٧) دفع أو لم يدفع. ولو كان الخيار للمشتري بطلت المهايأة. ولو كان الخيار للبائع، فإن أمضى البيع بطلت المهايأة، وإن (٨) رد البيع فالمهايأة على حالها. وكذلك هذا في العقار.

стр. 6038

باب الصلح في الحيوان وإذا ادعى رجل في عبد في يدي رجل دعوى، فصالحه بإنكار أو بإقرار أو بغير إقرار ولا إنكار على دراهم مسماة، فإن هذا جائز. وكذلك لو كانت الدراهم إلى أجل. وهذا قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. ولو كان العبد قائماً بعينه أو مستهلكاً فهو سواء. وكذلك لو صالح عنه غيره، فأبق العبد من عند الذي هو في يديه، فهو جائز، من قبل أن الذي كان العبد في يديه ضامن (١) للعبد. ولا ينقض الصلح موت العبد ولا إباقه ولا ذهابه. وكذلك هذا في الأمة. وكذلك الحيوان كله البعير والبقرة والشاة والفرس. وكذلك الثياب والأمتعة والخشب والسفن والآنية. ولو ادعى في (٢) عبد في يدي رجل حقاً، فصالحه من ذلك على أمة، كان جائزاً، وليس له أن يبيع الأمة حتى يقبضها. ولو ادعى رجل في عبد رجل باعه دعوى، فصالحه البائع من دعواه على طعام إلى أجل، فإن كان العبد قائماً بعينه فهو جائز، وإن كان مستهلكاً فلا يجوز. وكذلك كل ما يكال أو يوزن، من قبل أنه إن (٣) كان مستهلكاً فقد وجبت قيمته دنانير أو دراهم على الذي كان في يديه، فلا يجوز الصلح على شيء من الكيل والوزن. فإن صالحه على شيء من الكيل والوزن (٤) فدفعه إليه قبل أن يتفرقا جاز ذلك. وإن تفرقا قبل أن يقبضه وهو بعينه جاز ذلك. وإن كان بغير عينه فإن الصلح ينتقض، لأنه دين بدين. ولو أن رجلاً ادعى عبداً في يدي رجل فصالحه من ذلك على ثياب مسماة إلى أجل معلوم وذرع معلوم ورُقْعَة (٥) معلومة كان جائزاً. ولو كان العبد مستهلكاً لم يجز ذلك. وكذلك لو كان هذا الصلح في ثياب من غير هذا الصنف فادعى فيها دعوى أو في خشب فهو مثل ذلك.

стр. 6039

ولو أن رجلاً كان في يديه عِدْلُ يهوديِّ (١) فاستهلكه ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه من ذلك على ثلاثة أثواب يهودية (٢) إلى أجل معلوم وطول معلوم وعرض معلوم لم يجز ذلك. وكذلك لو كان العدل قائماً بعينه. ولو صالحه على عِدْل زُطِّي (٣) على هذه الصفة فإن كان العِدْل قائماً بعينه فهو جائز، وإن كان مستهلكاً فلا يجوز، مِن قِبَل أنه قد صار ضامناً لقيمة حق هذا في العدل دراهم أو دنانير، فلا يجوز دين بدين. ولو صالحه على دراهم مسماة أو دنانير إلى أجل أو حالة جاز ذلك. وكذلك لو جمعهما جميعاً فصالحه على عشرة دراهم وخمسة دنانير فإن ذلك جائز. ولو أن رجلاً ادعى غنماً في يدي رجل فصالحه من ذلك على نصفها أو على نصف هذا العبد أو على نصف هذا المنزل فهو جائز. وكذلك لو ادعى رجل في فرس في يدي (٤) رجل دعوى فصالحه من ذلك على دراهم مسماة أو دنانير فهو جائز. وإذا اشترى رجل عبداً فادعى رجل فيه شِقْصاً فصالحه المشتري من ذلك كان ذلك (٥) جائزاً، ولم يكن للمشتري أن يرجع بذلك على البائع، لأنه لم يقض (٦) عليه بشيء. ولو ادعى رجل في عبد في يدي رجل دعوى فصالحه من ذلك على خدمته شهراً أو على سكنى دار شهراً فهو جائز. وكذلك لو صالحه على نصف العبد فهو جائز. وكذلك لو صالحه عنه غيره بأمره أو بغير أمره. وكذلك لو كان العبد في يدي رجلين فصالحه عنه واحد أو كان في يدي عبد تاجر أو مكاتب فصالح عنه رجل آخر أو صالحت عنه امرأة. ولو كان العبد في يدي حر فصالح (٧) عنه عبد بأمره أو بماله فهو جائز، وإن صالح عنه بغير ماله فإنه لا (٨) يجوز، لأن هذا معروف. وكذلك المكاتب. فإن أعتق العبد أو المكاتب (٩) فإن

стр. 6040

المال يلزمهما إن كانا ضمنا، وينفذ الصلح. فإن كان قد خاصم فيه قبل العتق فأبطله القاضي فإنه باطل لا يلزم ولا ينفذ. وإذا ادعى الرجل في عبد في يدي رجل حقاً وخاصم فيه إلى القاضي فجحد حقه عنده (١) فأقام عنده (٢) شاهدين فلم يزكيا حتى صالحه الذي في يديه العبد على دراهم مسماة فإن هذا جائز. وكذلك لو ادعى ذلك في غنم أو بقر أو في فرس. ولو قضى القاضي له بذلك ثم صالحه المدعى عليه على ذلك جاز ذلك. وإذا ادعى رجل في عبد في يدي رجل دعوى فقال الذي في يديه العبد: هذا في يدي وديعة ولست بخصم لك، فإنه خصم له، ولا يدفع (٣) الخصومة إلا أن يأتي بالبينة على ذلك. فإن جاء بالبينة على ذلك فلا خصومة بينهما. فإن صالحه بعدما قضى القاضي بالخصومة بينهما (٤) فهو جائز. وكذلك لو كان الصلح قبل القضاء. ولا يتبع المصالح صاحب العبد بشيء (٥) مما أعطاه. … باب كتاب (٦) الوالد على ولده وإذا كان للصبي عبد أو دار أو منزل أو أرض أو غنم أو بقر (٧) أو أمة أو ثياب أو شيء غير ذلك فادعى رجل فيه دعوى فصالحه أبو الصبي عن الصبي من مال الصبي فإنه ينظر في ذلك: فإن كان للمدعي (٨) بينة على دعواه وكان ما أعطى الأب من مال الصبي مثل حق المدعي أو يزيد على ذلك بقدر ما يتغابن الناس فيه فإنه جائز. وإن لم تكن (٩) له بينة لم يجز الصلح في مال الصبي. فإن صالح الأب من مال (١٠) نفسه فهو جائز.

стр. 6041

وكذلك لو ادعى الأب للصبي حقاً في شيء مما ذكرنا فصالح من حقه على دراهم فقبضها له وله بينة على حقه فإن كان ذلك مثل حقه أو أقل بما يتغابن الناس فيه فهو جائز، وإن كان كثيراً فاحشاً لم يجز ذلك. وإن لم تكن (١) له بينة على حقه فالصلح جائز. ولا يجوز صلح الأم على الصبي ولا الأخ ولا العم ولا الجد أبو الأم ولا الجد أبو الأب إذا كان الأب حياً. فإن كان الأب ميتاً فالجد بمنزلة الأب عبداً أو الصبي (٢) حراً. وكذلك لو كان الأب مكاتباً لم يجز ذلك أيضاً. وكذلك لو كان الأب (٣) كافراً، والابن مسلماً صغيراً أسلمت أمه فصار مسلماً بإسلامها. ولا يجوز صلح الوالد على ولده إذا كان كبيراً. والذكر والأنثى من الولد في ذلك سواء. والكبير المعتوه المغلوب في ذلك بمنزلة الصبي. ولو كان للصبي دين على رجل، فصالحه أبوه على بعضه، وحط (٤) عنه بعضاً، فإن كان أبوه هو ولي مبايعة الرجل، فإن حطه (٥) جائز في قول أبي حنيفة ومحمد، وهو ضامن لمثل ما حط. وإن كان الدين من غير مبايعته لم يجز حطه (٦). والدنانير والدراهم (٧) وكل ما يكال أو يوزن في ذلك سواء. فإن صالح من الدين على متاع أو على عبد يبلغ قيمة الدين أو أقل (٨) مما يتغابن الناس فيه فإنه جائز. وكذلك الرجل الكافر يصالح على مال ولده الكافر وهو صغير. وكذلك الرجل يهايئ على دار بين ابنه وبين آخر أو على خادمين أو يقاسم شريكاً (٩) لابنه أو يشتري لابنه أو يبيع وهو صغير فهو جائز. ولا

стр. 6042

يجوز ذلك على الكبير رجلاً (١) كان أو امرأة. ولا يجوز صلح الرجل على امرأته بغير وكالة منها، ولا (٢) على ذي رحم محرم منه (٣). وكذلك المرأة تصالح عن زوجها بغير وكالة منه فإنه لا يجوز ذلك. … باب كتاب (٤) صلح الوصي وإذا (٥) كان للورثة حق على رجل، فجحده، فصالحه الوصي على بعضه، على أن أبرأه من بعض، والورثة صغار، أو صغار وكبار (٦)، فما قبض الوصي لهم فهو جائز، وما أبرأ منه فإنه لا يجوز إذا كان هو لم يل (٧) صفقة البيع في ذلك. ومتى ما جاؤوا بالبينة اتبعوا المطلوب بالفضل. ولو ادعى الوصي شِقْصاً لهم في دار، فجحده الدار، فصالحه الوصي على دراهم مسماة، وقبضها، فإن ذلك جائز إن لم تكن لهم بينة عليه. فإن كانت لهم بينة عليه، فكان ما قبض مثل قيمة ذلك أو أقل بما يتغابن الناس فيه، فهو جائز عليهم جميعاً في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد على الكبار خاصة، إن كانت (٨) لهم بينة أو لم تكن (٩)، في حصة الكبار إلا برضاهم. ويجوز (١٠) على الصغار في حصصهم. فإن كان حط من ذلك أكثر مما يتغابن فيه الناس لم يجز ذلك. وإن كان الورثة كباراً لم يجز ذلك وإن كان أكثر من نصيبهم إلا أن يرضوا بذلك. وما كان (١١)

стр. 6043

لهم من حق في دار أو في أرض أو منزل أو بيت أو عبد أو أمة أو دابة أو غنم أو بقر أو عروض فهو مثل ذلك كله. ولو كان الورثة كباراً كلهم غُيَّباً جاز ذلك في جميع ما ذكرنا - ما خلا العقار - إذا كان ما قبض لهم مثل قيمة ما ترك أو أنقص من ذلك مما يتغابن الناس فيه. وإذا كان الورثة صغاراً ولهم دار، فادعى رجل فيها دعوى، فصالحه الوصي من أموالهم على شيء مسمى ودفعه، فإني أنظر في ذلك، فإن كان للمدعي بينة على حقه، وكان ما أعطاه الوصي مثل حقه أو أكثر مما (١) يتغابن الناس فيه، فهو جائز. وإن زاد على ذلك لم يجز. وإن لم تكن (٢) له بينة على حقه لم يجز من ذلك شيء. وكذلك لو كانت الدعوى في عبد لهم أو أمة أو غنم أو بقر أو إبل أو متاع أو ثياب فهو واحد كله. وكل دين لهم من الدنانير والدراهم والكيل والوزن، يجحده (٣) صاحبه أو يقر به صاحبه، صالح الوصي عليه، وأخذ مكانه عرضاً من العروض يساوي ذلك، فهو جائز ما لم يكن سلم. فإن لم يكن يساوي ذلك، وحط من ذلك ما يتغابن الناس في مثله، فهو جائز. وإن حط من ذلك ما لا يتغابن الناس في مثله، أو أخذ طائفة وأبرأ من طائفة، فما قبض من ذلك فهو جائز، وما أبرأ من ذلك فهو باطل. فإن كان هو ولي البيع جاز ذلك عليه في ماله، وضمن للورثة مثله في قول أبي حنيفة ومحمد. وكذلك لو أخَّر إلى أجل. فإن كان هو الذي ولي البيع جاز ذلك عليه، وضمن للورثة. وإن لم يكن هو ولي البيع لم يجز تأخيره. وصلح وصي الأخ ووصي الأم ووصي العم مثل وصي الأب في جميع ذلك إلا العقار، فإنه لا يجوز صلحهم في العقار وإن كان ما أخذ مثل قيمة ذلك. ووصي الجد أبي (٤) الأب إذا كان الأب ميتاً ولم يكن للأب وصي في ذلك مثل وصي الأب. والوصي الذمي إذا كان الميت ذمياً والورثة

стр. 6044

من أهل الذمة في ذلك سواء. وإذا كان الوصي امرأة أو كان رجلاً وامرأة أو كانا رجلين فهو كذلك. فإذا كان [على] (١) الميت (٢) دين أو أوصى (٣) بوصية فصالح الوصي من دعوى له في دار فهو على مثل ما ذكرت لك من الورثة إذا كانوا صغاراً. وإذا ادعى الرجل على الميت ديناً فصالحه الوصي من مال الميت فإن ذلك لا يجوز إن لم يكن بالدين بينة. وكذلك لو قضاه ماله بغير صلح من مال الميت (٤) لم يجز. ويضمن الورثة الوصي إن شاؤوا، وإن شاؤوا المقتضي. فإن ضمنوا المقتضي لم يرجع على الوصي. وإن ضمنوا الوصي رجع به على المقتضي. وكذلك صنوف الدين من الكيل والوزن. فإن قامت به بينة جاز ذلك إن لم يكن عليه دين غيره. وإن كان عليه دين غيره وليس لهم وفاء ضمنوا الوصي حصتهم من ذلك، ورجع الوصي على من قبض منه بذلك. … باب صلح الوصي الوارث وإذا ادعى الوارث قبل وصيه ميراثاً من مال صامت (٥) ورقيق وثياب وآنية ومتاع فجحده الوصي ذلك والوارث كبير فأراد الوارث خصومة الوصي فصالحه الوصي من جميع دعواه على عبد أو أمة أو ثياب مسماة فهو جائز. وكذلك لو قال: أفتدي منك يميني بذلك. وإن كانا وارثين ادعيا قبل وصيهما ذلك فصالح أحدهما من غير إقرار فأراد الآخر أن يرجع على الوصي لم يكن له ذلك، لأنه لم يقر، وله أن يستحلفه. وإن أراد أن

стр. 6045

يشارك أخاه فيما قبض من ذلك فله ذلك إذا كان ما ادعيا مستهلكاً، لأن قيمة ذلك دين على الوصي بينهما. فما (١) خرج من ذلك شركه الآخر فيه إلا أن يعطيه نصف ما ادعى. ويسلم له ذلك العوض الذي أخذه. وإن كان الورثة صغاراً وكباراً فصالح الوصي الكبار من دعواهم ودعوى الصغار على دراهم مسماة وقبضها الكبار فأنفقوا على الصغار حصتهم من ذلك فإن ذلك لا يجوز على الصغار، وللصغار أن يرجعوا بحصتهم على الوصي. فإن لحقه من قبلهم شيء رجع الوصي على الكبار بحصة الصغار مما أخذوا. وإذا أقر الوصي أن لأحد الورثة عنده من ميراثه كذا وكذا درهماً فأراد بقية الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم كما أقر لهذا به فإنه لا يلحقه ذلك، وما أقر به لهذا فهو جائز، وهو بينهم على المواريث. وإذا أقر الوصي أن عنده ألف درهم للميت وديعة وللميت ابنان ثم صالح أحدهما من حصته على أربعمائة من مال الوصي فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه أعطاه أقل من حقه. وكذلك لو كان مع الألف الدراهم عبد أو أمة أو متاع. ولو كان الوصي استهلك ذلك جاز الصلح على أربعمائة درهم، لأن هذا كله دين عليه، وإنما حط عنه طائفة منه. … باب صلح الوارث (٢) وإذا مات الرجل وترك ابناً وامرأة وترك رقيقاً (٣) ودوراً وأشقاصاً وأرضين (٤) وثياباً ومتاعاً وآنية فقبض الابن ذلك كله فاستهلكه أو لم يستهلكه فخاصمته المرأة فصالحها بعد إقرار أو إنكار أو لم يكن إقرار ولا إنكار من ذلك على دراهم مسماة فهو جائز. وكذلك لو جعل لها أجلاً،

стр. 6046

وكذلك لو كانت دنانير ودراهم بعضها حالاً وبعضها إلى أجل مسمى فإن ذلك جائز. وكذلك لو صالحها على طعام وسمى كيلاً معلوماً وضرباً معلوماً وجعل له أجلاً معلوماً والميراث معلوم بعينه لم يستهلك. وكذلك لو لم يكن له أجل فهو جائز. فإن (١) [كان الطعام بعينه و] ضرب (٢) له (٣) أجلاً فهو فاسد. وكذلك الكيل والوزن كله. ولو صالحه على ثياب مسماة بعينها من الميراث أو من غيره جاز ذلك، ولو ضرب لها أجلاً لم يجز ذلك (٤). ولو كانت ثياباً (٥) مسماة معلومة الذرع والطول والعرض والرُّقْعَة (٦) وضرب لها أجلاً والميراث بعينه لم يستهلك جاز ذلك، وإن لم يضرب لها أجلاً لم يجز. وكذلك لو صالحها على شيء من الحيوان بعينه عبداً (٧) أو أمة أو دابة أو بقرة أو بعيراً أو غنماً (٨) مسماة فهو جائز، وإن ضرب لها أجلاً لم يجز. وإن كانت بغير عينها لم تجز. ولو كان في الميراث دين على الناس قد حل فدخل (٩) في الصلح على أن سلمت المرأة الدين للوارث لم يجز الصلح على شيء مما سمينا في هذا الكتاب. ولو لم يكن في المال الميراث فى دين وكان فيه عين دراهم في يدي الابن وهو مقر بذلك وبأنها امرأته فإن أبا حنيفة قال: إن صالحها على دراهم أقل من حصتها لم يجز، وإن صالحها على دنانير جاز. وإن صالحها على دراهم (١٠) أكثر من حصتها منها جاز ذلك أيضاً. وإن كان العين دنانير أو دراهم أقل من ذلك فهو جائز. وكل ما أجزنا عليه الصلح في هذا الكتاب من الرقيق والحيوان والثياب فليس لها أن تبيعه (١١) حتى تقبضه. وكذلك كل ما كان من كيل أو وزن بعينه وما كان من كيل أو وزن بغير عينه أو دراهم أو دنانير، فلها أن تشتري (١٢) به عبداً أو

стр. 6047

أمة أو ثياباً أو متاعاً (١)، ولها (٢) أن تأخذ (٣) بالدنانير دراهم وبالدراهم دنانير، ولها أن تأخذ (٤) بالحنطة شعيراً أو زيتاً بعد أن يكون ما يأخذ بعينه. فإن فارقته (٥) قبل أن يقبضه والذي كان لها حنطة، والذي أخذت شعير بعينه، فهو جائز أيضاً. وإن كان الشعير بغير عينه ثم فارقته (٦) قبل القبض بطل الصلح. ولو صالح الابن أخته وشريكه في الميراث كان مثل هذا. وكذلك لو كان الوارثان أخوين، فصالح أحدهما صاحبه. وكذلك لو كانت المرأة هي قبضت الميراث فصالحت الابن. ولو كان الميراث عقاراً وثياباً (٧) ورقيقاً ومتاعاً ومالاً عيناً، فصالح الابن المرأة من ذلك كله، ما خلا المال العين والدين، فإن ذلك جائز. فإن كتب عليها بذلك براءة فهو جائز. وإن كتب في براءته: إني دفعت إليك جميع حصتك من المال العين، فهو جائز. وإن كتب في براءته: إني عجلت لك بميراثه من كل مال دين على الناس من غير شرط اشترطتيه علي، فهو جائز أيضاً. ويبرأ (٨) الغرماء من حصتها أيضاً من الدين. ولو قوّم جميع التركة غير المال العين والمال الدين، ثم صالحها على أن أعطاها ميراثها من تلك القيمة، على أن سلمت له ذلك كله إلا العين والدين، فهو جائز. ولو كتب في البراءة: ودفعت إلي حصتي من العين وعجلت لي حصتي من الدين، كان ذلك جائزاً. ولو صالحها من ذلك كله ما خلا الدين على عبد أو أمة أو ثياب فإن ذلك جائز. ولو كان ميراثاً بين رجلين دار أو عبد أو أمة أو ثياب (٩)، فاصطلحا على أن أخذ أحدهما الدار، وأخذ الآخر العبد أو الأمة أو الثياب، فهو جائز. وكذلك لو كان مكان العبد والأمة طعام أو شيء مما يكال أو يوزن

стр. 6048

أو دراهم فاصطلحا على أن أخذ أحدهما الدار وأخذ الآخر (١) ما سوى ذلك فهو جائز. ولو كان في ذلك دين، فصار في حق أحدهما أو في نصيبه، فسد الصلح، ولم يجز. ولو كان في الميراث دار وعبد (٢)، فأخذ أحدهما الدار، وأخذ الآخر العبد، على أن زاده صاحب الدار مائة درهم أو عشرة دنانير أو ثوباً بعينه أو شيئاً مما يكال أو يوزن، فهو جائز. ولو كان الميراث داراً (٣) واحدة بينهما نصفين، فأخذ أحدهما الثلث المقدم بنصيبه، وأخذ الآخر الثلثين المؤخر بنصيبه، فهو جائز. وكذلك هذا في الأرض. ولو باع أحدهما ما صار له، واستحق نصف ما في (٤) يدي الآخر، وباع نصفه، ثم اختصما، فإنه يرجع بربع قيمة ما أخذ صاحبه. وكذلك لو كان صاحب الثلثين باع بعد الاستحقاق؛ لأن بيعه بعد الاستحقاق رضى منه بإمساك ما بقي. ولو كانا لم يبيعا ولكن استحق ما في يدي أحدهما، فإن الصلح ينتقض كله، ويكون ما بقي من ذلك كله (٥) بينهما نصفين. ولو استحق نصفه كان له أن يرد ما بقي، وينتقض الصلح كله إن شاء ذلك المستحق ما (٦) في يديه، ويكون ذلك كله بينهما نصفين. وإن شاء أمسك ما بقي، ورجع بنصف قيمة ما استحق من يديه فيما بقي في يدي صاحبه. فإن كان قيمة ذلك ثلاثمائة درهم رجع بنصفها فيما في يدي الآخر. فإن كان قيمة ما في يدي الآخر ستمائة درهم رجع بربع ما في يد صاحبه. وإذا اصطلح أهل الميراث وهم ثلاثة، فأخذ أحدهم داراً (٧)، وأخذ الآخر عبدين، وأخذ الآخر متاعاً، فإنه جائز. فإن باع القوم جميعاً ذلك إلا صاحب العبدين، ثم إن أحدهما استحق من يديه، وقيمتهما سواء، وقيمة

стр. 6049

الدار مثل قيمتهما أو أكثر أو أقل، وقيمة المتاع مثل ذلك، فإنه يرجع على كل واحد منهما بسدس قيمة ما أصابه. ولو لم يكونوا باعوا رجع على كل واحد منهم بسدس ما في يديه. … باب صلح (١) الوارث الموصى له وإذا مات الرجل وأوصى بثلثه لرجل، وترك ورثة فيهم الصغير والكبير، فطلب الموصى له وصيته (٢)، فصالحه بعض الورثة على دراهم مسماة، على أن سلم ذلك له خاصة دون بقية الورثة، فإن كان الميراث ليس فيه مال غائب ولا مال حاضر يكون ثلثه مثل ذلك، فإني أجيز الصلح إذا كان المال العين في يدي المصالح وكان الميراث رقيقاً وعقاراً. فإن كان في الميراث دين فإن ذلك لا يجوز. وإن كان فيه عين ثلثه مثل ما أعطى (٣) وأكثر فإن الصلح لا يجوز. وإن كان المال العين في يدي الوصي (٤) فكان ما أعطاه الوارث أكثر من ثلثه ثم تفرقا قبل أن يقبض الوارث من يدي الوصي فإنه ينتقض من الصلح حصة المال العين، ويجوز فيما سوى (٥) ذلك من العروض والعقار. وإن كان إنما صالحه على دنانير فهو كذلك أيضاً. ولو كان صالحه على طعام أو شيء مما يكال أو يوزن بعينه فهو جائز. وإن كان بغير عينه (٦) فهو باطل لا يجوز، لأنه صفقة واحدة. وإن كان قد صالحه على عبد أو (٧) أمة أو ثياب بعينها فهو جائز. وإن كان قد (٨) صالحه على ثياب فسمى الجنس والرُّقْعَة (٩) والذرع والطول والعرض (١٠) وضرب لها أجلاً ثم تفرقا قبل أن يقبض الوارث حصة

стр. 6050

الموصى له من المال العين فإنه يبطل من الثياب حصة ذلك المال، ويجوز ما سوى ذلك. ولو كان هذا الصلح من مال الوارث على أن يسلم الموصى له جميع وصيته بين الورثة على سهام الله تعالى كان القول فيه مثل ذلك في جميع ما في هذا الكتاب. وصلح الوارث الموصى له وصلح الوارث سواء في جميع ما سمينا في هذا الكتاب وفي كتاب صلح الورثة. ولو كان الميراث في يدي الموصى له فصالح الوارث على أن أعطاه دراهم (١) على أن يسلم (٢) الوارث ميراثه له كان القول فيه مثل ذلك. ولو كان الميراث مالاً عيناً وحُلِيًّا فيه جوهر لا يخلص إلا بضرر وثياباً ومتاعاً، والورثة رجلان كبيران وصغير له وصي ورجل موصى له بالثلث، فاجتمعوا جميعاً، فاصطلحوا على أن قوّموا ذلك قيمة عدل فيما بينهم، فقسموا لأحد الوارثين الكبيرين حليًّا بعينه وثياباً، وللوارث (٣) الآخر الكبير حليًّا ومالاً ورقيقاً، وللوارث الصغير (٤) مثل ذلك، وللموصى له مثل ذلك، وأنفذوا ذلك فيما بينهم، ووضعوا على كل شيء من ذلك قيمة مسماة، وجعلوه لصاحبه بتلك القيمة، ولم يتقابضوا، كان ذلك باطلاً لا يجوز، من قبل ما فيه من الذهب والفضة، وأنه (٥) قد صار بيعاً لم يقبض ثمنه، فصار صرفاً لم يقبض له ثمن، فلا يجوز ذلك. ولو كان وارث منهم اشترى رقيقاً ومتاعاً بألف درهم ثم إن الوارث الآخر اشترى منهم حليًّا فيه جوهر بألف درهم (٦) على أن يحسب له من نصيبه لم يجز ذلك، من قبل أنه لم ينقد، وأن حصته مما على أخيه دين،

стр. 6051

فلا يصلح ذلك، لأن الوارث الصغير والموصى له لم يقبضا ثمن حصتهما من ذلك، غير أنه يجوز له من ذلك كله الجوهر كله بحصته من الثمن إن كان مميزاً، فإن كان غير مميز لم يجز شيء (١) منه. … باب الصلح عن الخدمة والسكنى والغلة وإذا أوصى الرجل للرجل بخدمة عبده سنة وهو يخرج من ثلثه فهو جائز. فإن صالحه الوارث من الخدمة على عشرة دراهم فهو جائز (٢). وكذلك لو صالحه على سكنى بيت شهراً كان جائزاً. وكذلك لو صالحه على خدمة خادم غيره شهراً أو على ركوب دابة شهراً أو على لبس ثوب شهراً فهو جائز. وكذلك لو كان الوارث صغيراً فصالحه وصيه على ذلك. وكذلك لو كان أبو الوصي حيًّا (٣) فصالحه على ذلك فهو جائز. فإن مات العبد الموصى بخدمته بعدما قبض الموصى له ما صالحه عليه فهو جائز. وكذلك لو صالحوه على ثوب كان جائزاً. فإن وجد به عيباً كان له أن يرده، ويرجع في الخدمة. فإن أراد بيع الثوب قبل أن يقبضه فليس له ذلك، من قبل أن هذا بمنزلة الشرى في هذا الوجه، فليس له أن يبيع ما اشترى حتى يقبض. ولو كان صالحهم على دراهم كان له أن يشتري بها منهم ثوباً قبل أن يقبضها. ولو أن الوارث اشترى منه الخدمة شرى (٤) ببعض ما ذكرنا لم يجز ذلك، إذا وقع عليه اسم الشراء لم يجز، وإذا كان صلحاً جاز. وكذلك لو كان (٥) قال: أعطيك هذه الدراهم مكان خدمتك، ولم يذكر صلحاً، أو قال: أعطيكها عوضاً من خدمتك، ولم يذكر صلحاً (٦)، أو قال: أعطيكها على أن

стр. 6052

تترك (١) خدمتك، أو قال: أعطيكها بدلاً من خدمتك، أو مقايضة بخدمتك، فإن هذا جائز كله. ولو قال: أهب لك هذه الدراهم على أن تهب لي خدمتك، كان جائزاً إذا قبض (٢) الدراهم. ولو أن الوارث كان اثنين، فصالح أحدهما على عشرة دراهم، على أن يجعل له خدمة هذا الخادم خاصة دون شريكه، لم يجز ذلك؛ لأن هذا بمنزلة الإجارة. ولو جاز هذا لهذا الوارث دون صاحبه كان لصاحب الخدمة أن يؤاجرها منه أو من غيره، فهذا لا يجوز. إنما أستحسن هذا [إذا] (٣) كان لجميع الورثة؛ لأن الخدمة تبطل، ويصير عين العبد بينهم على الميراث. ولو لم يصالح وباع الورثة العبد، فأجاز صاحب الخدمة البيع، بطلت خدمته، ولم يكن له في الثمن (٤) حق. وكذلك لو دفع بجنايته برضى صاحب الخدمة كان جائزاً وبطلت الخدمة. ولو قتل العبد خطأً فأخذوا قيمته، كان عليهم أن يشتروا بها عبداً، فيخدم صاحب الخدمة. ولو صالحوه من ذلك على دراهم مسماة أو طعام أجزت ذلك. ولو قطعت إحدى (٥) يدي العبد، فأخذوا أرشها، فكان (٦) مع العبد، فإن اصطلحوا منها على عشرة دراهم (٧) على أن يسلم له بعينها والعبد، أجزت ذلك. … باب الصلح في السكنى وإذا أوصى الرجل لرجل بسكنى دار سنة أو حياته، وهي تخرج من الثلث، فهو جائز. وإن صالحه الورثة من ذلك على دراهم مسماة فإن ذلك جائز. وكذلك لو صالحوه على سكنى دار أخرى سنين (٨) مسماة

стр. 6053

فهو جائز. وكذلك لو صالحوه على خدمة عبد سنين (١) مسماة. فإن مات العبد أو انهدمت (٢) الدار رجع في داره الأولى، فسكنها حتى يموت إن كانت وصيته بالسكنى حتى يموت. وإن كانت سنة (٣) رجع في ذلك كله بحساب ما بقي. فإن كانت وصيته بالسكنى حتى يموت، وصالح على خدمة هذا العبد أبداً، فإن هذا لا يجوز. وكذلك لو كانت وصيته الأولى سنين (٤) مسماة، فإنه لا يجوز حتى يوقتوا لما صالحوه عليه وقتاً. فإذا صالحوه على طعام مسمى فهو جائز. والصلح في سكنى الدار كالصلح في خدمة العبد، ما جاز في هذا جاز في (٥) ذلك، وما فسد في هذا فسد في ذلك. … باب الصلح في الوصية بغلة العبد وإذا أوصى الرجل للرجل بغلة عبد بعينه، وهو يخرج من الثلث، فهو جائز. وإن كان صالحه الورثة من ذلك على دراهم مسماة فهو جائز (٦). وإن كانت غلته أكثر من ذلك فهو جائز. وإن كان أوصى بغلته أبداً، فصالحوه من ذلك على مثل غلته شهراً واحداً، وسموا ذلك، كان جائزاً عليه. ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون لهم كان ذلك جائزاً. ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون ذلك له خاصة لم يجز ذلك؛ لأن هذا مجهول لا يعرف. ولو كان أوصى له بغلته سنة، فصالحه أحد الورثة على عشرة دراهم، على أن تكون (٧) له غلة العبد هذه السنة، كان باطلاً لا يجوز أيضاً؛ لأنه لم يستأجر خدمته. وإنما أجيز لجميع الورثة؛ لأنه صلح بطل عنهم فيه

стр. 6054

الغلة، وصار ميراثاً بينهم. ولو صالحه أحد الورثة على ثوب على أن تكون (١) له غلة العبد هذه السنة كان باطلاً (٢)؛ لأن غلة العبد لا تعرف. وكذلك كل كيل في هذا أو وزن فهو بمنزلة ذلك. ولو استأجر منه العبد هذه السنة بذلك كان هذا جائزاً، ولا يشبه هذا الأول؛ لأن لصاحب الغلة أن يؤاجر العبد، فإن أجره من الورثة أو من بعضهم فهو جائز. فإن أجر المستأجر العبد فاستفضل من غلته فضلاً على ما استأجره فإني أنظر فيما استأجره به: فإن كان دراهم وأجره بدراهم أمرته (٣) أن يتصدق بالفضل إلا أن يكون أعان في ذلك بشيء، وإن كان استأجره بعرض من العروض طاب له الفضل. وكذلك كل ما يكال أو يوزن إذا اختلف. وإن استأجره بحنطة وأجره بحنطة أكثر منها تصدق بالفضل. وإن كان استأجره بثوب يهودي بعينه فأجره بثوبين (٤) يهوديين بأعيانهما طاب له الفضل، ولا يشبه هذا الكيل والوزن، لأنه لا يجوز الكيل إلا مثلاً بمثل إذا كان نوعاً واحداً (٥). وكذلك الوزن (٦). … باب الصلح في الوصية في غلة (٧) الدار وإذا أوصى الرجل بغلة داره لرجل وهي تخرج من ثلث ماله فهو جائز. وإن استأجرها الورثة منه فهو جائز (٨). وكذلك إن استأجرها واحد

стр. 6055

منهم فهو جائز. وإن صالحوه من غلتها على شيء مسمى فهو جائز، لأن هذا ليس لبعضهم دون بعض خاصة (١)، وهذا إبطال للوصية، وترد الدار عليهم ميراثاً كما كانت. وكل شيء أجزناه في صلح العبد في الغلة فهو جائز في صلح غلة الدار (٢)، وكَّل شيء فسد في غلة العبد فهو فاسد في صلح غلة الدار (٣)، لا يختلفان في شيء. … باب كتاب (٤) الصلح في الوصية (٥) بغلة النخل وإذا أوصى رجل لرجل بغلة نخله هذا أبداً وهو يخرج من ثلثه فإن ذلك جائز. فإن صالحه الورثة على دراهم مسماة من ذلك كله فهو جائز. وإن كان (٦) قد خرج ثمرة (٧) عام فصالحه بعدما أخرجت وبلغت من هذه ومن كل غلة تخرج (٨) هذه أبداً فهو جائز. ولو صالحوه من ذلك على حنطة وقبضها كان جائزاً. فإن صالحوه على حنطة نسيئة لم يجز، لأن في رؤوس (٩) النخل ثمراً، وهذا كيل بكيل. ولو كان مكان الحنطة شيء مما يوزن إلى أجل كان جائزاً. ولو كان مكان الحنطة ثمر (١٠) لا يعلم أهو أكثر مما في رءوس النخل أو أقل كان باطلاً لا يجوز. ولو علم أن ما أعطى من التمر أكثر كان جائزاً، وكان الفضل في ذلك بالغلة فيما يستقبل. وإن كان ما أعطى من التمر أقل لم يجز. وإن كان أكثر وكان نسيئة لم يجز ذلك. وإن صالحوه من غلة هذا النخل على غلة نخل آخر (١١) أبداً لم يجز

стр. 6056

ذلك. وإن صالحوه على غلة نخل سنين (١) مسماة لم يجز ذلك (٢). وكذلك لو صالحوه على غلة عبد سنين (٣) مسماة لم يجز ذلك، لأن ما أعطوه مجهول لا يعرف. ولو صالحوه على خدمة عبد أبداً أو سكنى دار أبداً (٤) لم يجز ذلك، لأنه مجهول. ولو سمى لذلك سنين (٥) مسماة جاز ذلك، لأنه معروف معلوم. … باب الصلح في الوصية (٦) بما في البطن وإذا أوصى الرجل للرجل بما في بطن أمته وهي (٧) حامل فهو جائز من الثلث. فإن صالح الورثة صاحب الوصية على دراهم مسماة ودفعوها إليه فهو جائز، لأن هذا براءة (٨) من الوصية، ولا يشبه البيع، لو باعه منهم أو من غيرهم كان البيع في ذلك باطلاً لا يجوز. ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون له خاصة دون الورثة لم يجز ذلك، وهو بمنزلة البيع في هذا الوجه. ولو صالحه على أن يكون ما في بطنها لجميع الورثة على ميراثهم كان ذلك جائزاً. ولو صالحه عنهم غيرهم بأمرهم أو بغير أمرهم كان ذلك جائزاً. وإن جحدوا الوصية أو أقروا (٩) بها فهو سواء. وإن كان الورثة صغاراً فصالحه وصيهم عنهم والوصية معروفة كان ذلك جائزاً. ولو كان الورثة كبارا فصالحوه من ذلك على ما في بطن خادم لهم أخرى كان الصلح باطلاً، لأن ما أعطوه مجهول لا يعرف. ولو صالحوه على خدمة عبد سنة كان جائزاً. وكذلك السكنى. ولو صالحوه على غلة عبد سنة أو على غلة دار سنة أو

стр. 6057

على نخل سنة لم يجز ذلك، لأنه مجهول. وكذلك لو صالحوه على خدمة عبد أبداً، لأن هذه الخدمة مجهولة. ولو صالحوه على دراهم مسماة ثم ولدت الجارية غلاماً ميتاً (١) فإن الصلح باطل، والوصية باطل، لأنه لم تقع (٢) له وصية. ولو ضرب إنسان بطنها فألقت جنيناً ميتاً كان أرش ذلك لهم، وكان الصلح جائزاً. ولو أوصى رجل لرجل بما في بطن أمته ولا يدري حامل هي أم لا، فصالحه الورثة على دراهم مسماة، ثم استبان لهم أنها غير حامل، ومضى سنتان قبل أن تلد شيئاً، فإن الصلح باطل، يرجعون عليه بالدراهم؛ لأنه لم يكن له وصية. وكذلك ما في بطون الغنم وضروعها، وما في بطون الإبل والبقر وضروعها في الصلح في الوصية على ما ذكرنا من الأمة. ولو أن رجلاً أوصى بما في بطن أمته لرجل، فصالحه رجل من غير الورثة على أن يكون ذلك له خاصة على دراهم مسماة، فإنه لا يجوز. وهذا بمنزلة البيع. ولو أعتقه لم يجز، لأنه فاسد، ولم يقبض. ولو قبض الأمة ثم أعتق ما في بطنها لم يجز ذلك؛ لأنهم لا يملكونها. ولو أعتقوا أمة جاز ذلك. فإن صالحهم بعد عتق أمة على دراهم مسماة على ما في بطنها كان جائزاً. فإن ولدته ميتاً بطل الصلح، ورجعوا عليه بالدراهم التي أعطوه؛ لأنه لم يجب له عليهم قيمة. كان خرج حيًّا فقد وجب له عليهم القيمة، والصلح جائز. وإن كان أكثر من قيمته أو أقل فهو جائز. وإذا أوصى الرجل لرجل بما في بطون غنمه فهو جائز. فإن ذبح الورثة الغنم قبل أن تلد فلا ضمان عليهم فيما في بطونها (٣). وإن صالحوه بعد الذبح على شيء فهو باطل. وكذلك الأمة لو قتلوها. ولو قتلها غيرهم كانت القيمة للورثة، وليس للموصى له في قيمتها شيء. وكذلك الأنعام والدواب فيما في بطونها. وإذا أوصى رجل لرجل بما في (٤) ضروع غنمه من اللبن فهو جائز.

стр. 6058

فإن صالحه الورثة على لبن أقل من ذلك أو أكثر فإنه لا يجوز. ولو صالحوه على دراهم مسماة كان جائزاً؛ لأن هذا براءة من الوصية. وكذلك الصوف. وإذا أوصى رجل لصبي بما في بطن أمته، فصالح أبو الصبي الورثة على دراهم مسماة، فهو جائز. وكذلك إن صالحه وصيه (١). وكذلك إن كانت الوصية لمكاتب (٢) فصالح. وكذلك المرأة وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. والمعتوه يصالح له أبوه فهو جائز بمنزلة الصبي. … باب (٣) الرجل يوصي لما في بطن المرأة فيصالح أبو الحَبَل (٤) على صلح (٥) وإذا أوصى رجل بألف درهم أو بعبد أو أمة أو ثياب لما في بطن فلانة، ولا يعلم أحامل هي أم لا، فإن (٦) جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فالوصية له جائزة من الثلث. كان جاءت به لأكثر من (٧) ذلك لم يكن له وصية. كان أقر الميت أنها حامل فالوصية له (٨) جائزة ما بينه وبين السنتين منذ يوم أوصى. فإن صالح أبو الحَبَل (٩) من الوصية على صلح رضي به فإنه لا يجوز. كان حط من ذلك ما يتغابن الناس فيه لم يجز ذلك، لأنه (١٠) لا يجوز صلح (١١) على ما في البطن ولا

стр. 6059

شرى ولا غيره. فإن ولدت المرأة غلاماً حيًّا أو جارية فالوصية لهما (١). وإن ولدت غلاماً وجارية فهو لهما نصفان، لأن الوصية لهما. وإن ولدت أحدهما ميتاً والآخر حيًّا فهو للحي منهما. وإن مات الحي (٢) بعد ذلك فهو ميراث لورثته. وإن كان الأب قد حط من ذلك ما لا يتغابن الناس فيه لم يجز ذلك على الصبي، وكان الصلح باطلاً. كان ولدته ميتاً فالصلح باطل مردود. كان جاءت به لأكثر من سنتين حيًّا فالصلح باطل مردود. كان ضرب إنسان بطنها فألقت جنيناً ميتاً فالصلح في الوصية مردود باطل. كان لم يكن للحبل أبي حي، وكان له وصي، فصلح (٣) الوصي باطل لا يجوز كما لا يجوز صلح الأب. ولو لم يصالح حتى ولدته ميتاً، أو ضرب رجل بطنها فألقته ميتاً، كانت الوصية باطلاً (٤) لا تجوز. وإن كان الحبل عبداً، فصالح مولاه عنه، فإنه لا يجوز. وأهل الذمة وأهل الإسلام في ذلك سواء. ولو صالح مولى الحبل والحبل عبد بعد موت المريض على صلح، ثم أعتق المولى الأمة الحامل، فأعتق ما في بطنها، ثم ولدت غلاماً، فإن الغلام حر، ولا وصية له، والوصية لمولاه؛ لأن الوصية وقعت يوم وقعت لمملوكه، وهي لمولاه، فلا يجوز الصلح. وكذلك لو باع الأمة. وكذلك لو دبر ما في بطنها. ولو كان الموصي حيًّا (٥) يوم أعتق المولى الأمة ثم مات الموصي، كانت الوصية للغلام، وكان الصلح باطلاً، ولا حق للمولى في ذلك. ولو صالح الورثة عن الوصية (٦) قبل موت الموصي فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الوصية لم تقع (٧). ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بوصية ثم مات، فصالحت المرأة على صلح، لم يجز ذلك.

стр. 6060

ولا يجوز صلح أحد عليه والد ولا جد من قبل (١) الأب إذا كان الوالد ميتاً، أو وصي، ولا غيره، فإنه لا يجوز؛ لأنه حبل، فلا يجوز الصلح على الحبل. … باب الصلح في الدماء والجراحات وإذا جرح الرجل جرحاً عمداً فيه قصاص، فصالحه من ذلك الجرح على مال (٢)، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: إن برأ الجرح فالصلح (٣) جائز. وكذلك لو قال: أصالحك من هذه الضربة أو الجراحة. ولو كان قطع يد فقال: أصالحك من هذا القطع أو من هذه الشجة، فإن أبا حنيفة قال في ذلك كله: إن برأ فالصلح جائز، كان مات من ذلك فالصلح (٤) مردود، وعليه القصاص. ولكنه قال: أستحسن، فأدرأ القصاص عنه، وأجعل عليه الدية في ماله. وإن كان الجرح خطأ كانت الدية على عاقلته. وقال أبو حنيفة: إن صالحه من الجناية وما يحدث فيها، أو من الجراحة وما يحدث فيها، أو من الشجة والضربة وقطع اليد وما يحدث (٥) فيه، على دراهم مسماة، فالصلح جائز إن مات من ذلك أو برأ. وقال أبو حنيفة أيضاً: إن صالحه عن الجناية (٦) أيضاً (٧) ولم يقل: وما يحدث فيها، فإن الصلح جائز إن برأ كان مات، عمداً كان أو خطأ. وإن
следующие страницы →