← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.

стр. 6161

وإن كانت حالة فهو جائز. وإن طلقها قبل أن يدخل بها وقد صالحها على عرض (١) بعينه ودفعه إليها فإنها بالخيار. فإن شاءت ردت إليه نصف قيمة البيت والخادم (٢). وإن (٣) شاءت ردت إليه نصف العروض التي أخذت منه. وإن صالحها على دراهم ردت إليه نصفها، ولا خيار لها في ذلك. وكذلك الدنانير. وكذلك لو أعطاها خادماً وسطاً وبيتاً وسطاً ثم طلقها ردت عليه نصف ذلك بلا خيار. وإن كان ذلك مستهلكاً ردت عليه نصف قيمة ذلك. فإن صالحها من نصف قيمة ذلك على ذلك فهو جائز. وإذا تزوج الرجل المرأة على مائة درهم ثم صالحها من ذلك على طعام بعينه فهو جائز. وكذلك الكيل كله والوزن والثياب. وإن كان بغير عينه لم يجز حالاً كان ذلك أو إلى أجل. وإذا تزوجها على كُرّ حنطة فهو جائز، فإن صالحها من ذلك على كُرَّيْ شعير يداً (٤) بيد فهو جائز. وإن لم يكن بعينه وضرب له أجلاً أو كان حالاً وتفرقا قبل أن يقبض فإنه لا يجوز؛ لأنه دين بدين. فإن كان قائماً بعينه وتفرقا قبل أن يقبض فهو جائز. وإذا ادعى رجل أنه قد دفع المهر إلى امرأته وجحدت المرأة ذلك والمهر ألف درهم فصالحها من ذلك على خمسمائة ودفعها إليه (٥) وأبرأته (٦) مما بقي فهو جائز. وإن كان طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يرجع عليها بنصف ما أعطاها. … باب الصلح في الخلع وإذا صالح للرجل امرأته على أن طلقها على أن ترضع ولده

стр. 6162

سنتين حتى تفطمه، وعلى أن زادها هو ثوباً بعينه مع ذلك، فقبضت الثوب فاستهلكته وأرضعت الصبي سنة ثم مات (١)، فإن الزوج يرجع عليها إذا كان قيمة الثوب والمهر سواء بنصف قيمة الثوب، وبربع قيمة الرضاع. وذلك لأنه أعطاها على الرضاع مهرها وثوباً مثله، فاشترى الرضاع بشيئين (٢) قيمتهما (٣) سواء، فاستوفى منها نصف ذلك وبقي نصفه، ويرجع عليها بنصف قيمة الثوب، ويرجع عليها بربع قيمة الرضاع. ولو كانت المرأة في زادته مع ذلك شاة قيمتها مثل قيمة الرضاع رجع عليها بربع قيمة الثوب وبثمن (٤) قيمة الرضاع وسلمت له الشاة. ولو استحقت الشاة مع ذلك رجع عليها بثلاثة أرباع قيمة الثوب وبربع قيمة الرضاع ونصف قيمة الشاة؛ لأن المهر بنصف الشاة وبنصف الرضاع، فقد استوفى من ذلك ربع المهر بالرضاع الذي أرضعت، ويرجع عليها بربع قيمة الرضاع، فيبطل عنها ربع المهر، ويبقى عليها نصف المهر. وإذا استحق الثوب والمسألة على حالها وقد مات الصبي بعد سنة ولم تستحق الشاة فإن المرأة ترجع على الرجل بنصف الشاة، وترجع عليه بأجر مثلها في نصف السنة التي أرضعت؛ لأن الثوب لم يسلم لها. ويرجع الرجل عليها بربع قيمة الرضاع فيتحاصّون بذلك، ويرجع بعضهم على بعض بفضل إن كان. وإذا ادعى الزوج أنه قد أعطى امرأته المهر وجحدت ذلك فصالحها على أن يعطيها مائة درهم وعلى أن ترد هي ثوباً يعينه وعلى أن طلقها فإن هذا جائز. وإن كان قد دخل بها فالطلاق في هذا بائن؛ لأنه قد أخذ على هذا جعلاً. …

стр. 6163

باب الصلح في الطلاق ولو أن امرأة ادعت أن زوجها طلقها ثلاثاً وجحد الزوج ذلك فصالحها على مائة درهم على أن أكذبت نفسها وبرئت من الدعوى فإن الصلح في هذا باطل لا يجوز، وله أن يرجع في المائة، وهي على دعواها، إن أقامت (١) بينة أخذ لها بذلك. وكذلك لو ادعت قبله تطليقة (٢) أو ثنتين أو ثلاثاً فهو سواء. ولو ادعت قبله خلعاً بمال فصالحها من ذلك على مائة درهم أو على ثوب أو على عبد على أن يبرأ من ذلك ويكف عنه فإن الصلح في هذا باطل، ويرجع هو بما أعطاها، وتكون (٣) هي على دعواها. … باب الصلح في النكاح وإذا ادعى رجل قبل امرأة أنه تزوجها فجحدت ذلك فصالحها على مائة درهم على أن تقر بذلك فأقرت له بالنكاح فإن الإقرار بالنكاح جائز، والذي جعل لها لازم له. ألا ترى أن رجلاً لو ادعى عبداً في يدي رجل فجحده فصالحه على مائة درهم على أن يقر له بالعبد أن ذلك جائز عليه. ولو ادعى عليه ألف درهم (٤) فقال: أقر لي بها على أن أعطيك مائة درهم، كان هذا باطلاً لا يجوز منه شيء، ولا يشبه هذا العبد. إنما قال هذا: أعطني ألفاً بمائة. و"أعطني ألفاً" و"أقر لي بألف" سواء. و"أقر لي بهذا العبد" و"أعطني هذا العبد" سواء. وكذلك لو قال: أعطيك مائة على أن تكوني (٥) [امرأتي] (٦) فهو جائز كله إذا قبلت (٧) ذلك. وكذلك لو قال: قد تزوجتك

стр. 6164

على ألف درهم، فقالت: لا، فقال: قد زدتك مائة درهم على أن تقري (١) لي بالنكاح، فأقرت كان لها ألف ومائة والنكاح جائز. … باب الصلح في المهر بعد الطلاق قبل أن يدخل بها وإذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها ثم اختلفا في المهر فقالت المرأة: مهري ألف درهم، وقال هو: خمسمائة، فاصطلحا على أن أعطاها ثلاثمائة من نصف المهر، فهو جائز. ولو كان قال: لم أفرض لك مهراً وإنما لك المتعة، فاصطلحا على أن يسلم لها المتعة على أن أبرأته (٢) من دعواها فهو جائز. وإن أقامت بعد ذلك بينة أن مهرها ألف درهم لم يقبل ذلك منها. ولو كان الزوج قد أوفاها المهر فقال لها: ردي علي النصف، واختلفا في النصف فقالت هي: هو مائتان (٣)، وقال الزوج: ثلاثمائة، فاصطلحا من ذلك على مائتين وخمسين فهو جائز. وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فجحد فقال: أقر لي بها (٤) على أن أؤجل عنك مائة، ففعل ذلك، فهو جائز. ولا يشبه هذا "أقر لي بها على أن أعطيك مائة". هذا بمنزلة البيع، وذلك براءة وحط. وقوله: على أن أحط عنك، وعلى أن حططت عنك، سواء، كل جائز، وكل يجبر (٥) عليه. … باب دعوى الرق والصلح فيه وإذا ادعى رجل على رجل مجهول أنه عبده فأنكر المدعى عليه ذلك

стр. 6165

ثم صالحه المدعى عليه من ذلك على مائة درهم فهو جائز. وإن أقام المدعي البينة بعد ذلك أنه عبده لم يقبل منه، وهذا بمنزلة العتق، غير أنه ليس له ولاؤه (١) إذا لم يقم بينة، وكذلك لو قال: أصالحك من دعواي على وصيف إلى أجل، أو على كذا كذا من الغنم إلى أجل، وإن ذلك جائزاً. وكذلك الحيوان كله والثياب (٢) والعروض. وكل شيء تجوز فيه المكاتبة فهو في هذا الباب جائز. ولو أخذ منه كفيلاً بذلك لزم الكفيل الكفالة. ولا يشبه هذا المكاتبة، لأن هذا قد عتق (٣) حين وقع الصلح. وإذا ادعى رجل أمة فقال: أنت أمتي، وقالت هي: بل أنا حرة، فصالحها من ذلك على مائة درهم، فهو جائز. فإن قامت البينة أنها قد كانت أمة له فأعتقها عام الأول رجعت عليه بالمائة، وكان الصلح باطلاً. ولو أقامت البينة أنها كانت أمة لفلان فأعتقها عام الأول لم أقبل ذلك منها، ولم ترجع بالمائة على هذا. ولو أقامت البينة أنها حرة الأصل من الموالي أو من العرب حرة الأبوين رجعت بالمائة عليه، ولا يشبه هذا الأول. الأول قد كانت أمة، فهو يقول: كنت أمة لي ولم تكوني للذي أعتقك. فهذا وجه فيه شبهة. وحرة الأصل ليس فيه شبهة. … باب العبد يدعي العتق على مولاه يصالح وإذا ادعى العبد أن مولاه أعتقه فصالحه مولاه على مائة درهم فدفعها إلى العبد على أن يبرأ من هذه الدعوى فإن الصلح باطل، ولا يلزم المولى (٤) للعبد شيء (٥). ومتى ما أقام (٦) العبد البينة على عتقه عتق. وكذلك الأمة في هذا وأم الولد والمدبرة. وكذلك المكاتب يدعي أن مولاه أعتقه

стр. 6166

قبل أن يؤدي شيئاً فصالحه مولاه على أن حط عنه النصف من المكاتبة وأدى (١) عنه النصف، ثم أقام المكاتب بينة أنه قد كان أعتقه قبل ذلك، فإن العتق ماض، والصلح باطل، ويرجع المكاتب عليه بما أدى من الخمسمائة. ولو لم يقم بينة على ذلك أجزت الصلح، ولا يشبه هذا العبد إذا لم يقم بينة. وكذلك أم الولد إذا كانت مكاتبة والمدبرة. [ولو] (٢) ادعى العبد على مولاه عتاقاً فجحد فصالحه العبد على مائتين على أن أمضى عتقه فهو جائز. فإن وجد العبد بينة أنه أعتقه قبل ذلك أجزت عتقه، ورددت العبد على مولاه بما أخذ منه. … باب الصلح في الطلاق وإذا ادعت امرأة على زوجها طلاقاً بائناً فصالحته من ذلك على مائة درهم على أن طلقها واحدة بائنة فهو جائز. وكذلك لو قالت: على أن تقر لي بهذا الطلاق والذي ادعيت (٣)، وهو يجحد ذلك، فهو جائز. فإن أقامت بينة على ذلك الطلاق (٤) فشهدوا أنه طلقها ثلاثاً أو واحدة بائنة أمضيت الطلاق عليه، ورجعت عليه بالجعل الذي جعلت عليه له. ولو أن رجلاً ادعى على امرأة أنها امرأته فأنكرت فصالحته على مائة درهم على أن يبرأ من تزويجها (٥) الذي ادعى أجزت ذلك إذا قبل ذلك. وإن أقام بينة على تزويجه بعد الصلح لم أقبل ذلك. وهذا إقرار به بمنزلة الخلع. وكذلك لو قالت: أعطيك مائة درهم على المبارأة، أو على أنك بريء من دعواك وعلى أنه لا نكاح بيني وبينك، فهو جائز. …

стр. 6167

باب الصلح في الصدقة وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى أن فلاناً تصدق بها عليه وقبضها وقال فلان (١): بل وهبتها لك وأنا أريد الرجوع فيها، فاصطلحا على مائة درهم على أن يسلم له الدار بصدقته فهو جائز، ولا يستطيع الرجوع فيها. وكذلك لو أقر الذي في يديه الدار أنها هبة. وإذا جحد رب الدار (٢) الهبة والصدقة وأراد أخذ داره فصالحه الذي هي في يديه على ثوب على أن يسلم له الدار بما ادعى من الصدقة فهو جائز. وإذا اصطلحا على أن تكون (٣) الدار بينهما بالسوية على أن رد عليه الذي (٤) في يديه الدار مائة درهم فالصلح جائز، ولا يفسده ذلك: أن لا يقسم النصف، من قبل الصلح الذي حدث في ذلك. وإذا كان في يدي رجل عبد فادعى رجل أنه تصدق به عليه وجحد الذي في يديه العبد ذلك وافتدى منه الذي في يديه العبد بثوب ودفعه إليه وصالحه على أنه بريء من دعواه في هذا العبد فهو جائز. وكذلك لو كان هذا في دار أو أرض. ولو كان الذي يدعى عليه ميت فصالح ورثته كان جائزاً. وكذلك لو كان المدعي ميتاً وادعى ذلك ورثته (٥) ثم صالحوه فهو جائز. فإن كان فيهم صغير فأقام البينة على الصدقة والقبض بطل الصلح (٦) في نصيبه (٧). ولو كانت الصدقة داراً لها غلة فقال المدعي للصدقة: قد أمرتك

стр. 6168

فأجرتها كذا كذا سنة بكذا كذا درهماً، فصالحه من رقبة الدار والغلة على عبد ودفعه إليه على أن بَرِئَ من ذلك كان جائزاً. … باب الصلح على أنه إذا أدى إلي نصف مالي فهو بريء مما بقي وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فقال له: أصالحك على أن أحط (١) عنك خمسمائة على أن تعطيني (٢) اليوم خمسمائة، فصالحه على ذلك، فإن أبا حنيفة ومحمداً (٣) قالا في ذلك: إن أعطاه يومئذ خمسمائة جاز الصلح. وإن مضى ذلك اليوم قبل أن يعطيه انتقض الصلح وبطل، وكانت الألف عليه على حالها. وقال أبو يوسف: عليه خمسمائة، وهو بريء من الخمسمائة الأخرى. وقال أبو حنيفة ومحمد: فإن اشترط عليه: إن لم توفني (٤) اليوم خمسمائة فعليك الألف، فمضى ذلك اليوم قبل أن يعطيه، فإن عليه الألف. وكذلك قال أبو يوسف. وقال أبو يوسف: لا يشبه هذا الباب الأول. وقال أبو حنيفة ومحمد: لو صالحه على أن يعطيه خمسمائة إلى شهر على أن حط عنه خمسمائة الساعة، قالا: فإن لم يعطها إلى شهر كما قال فإن عليه الألف. وقال أبو يوسف: لا يكون له عليه إلا خمسمائة إلا أن يشترط. فإن اشترط إن لم يعطها إلى شهر فعليك الألف، فهو كما اشترط، ويلزمه الألف. وقال أبو حنيفة: الشرط وغير الشرط سواء. وإن كان أخذ منه كفيلاً وشرط على الكفيل إن لم يوفه خمسمائة رأس الشهر فعليه الألف كلها فهو جائز، والألف كلها لازمة للكفيل في قول أبي

стр. 6169

حنيفة وأبي يوسف ومحمد إن لم يوفه الخمسمائة عند الحل كما قال. وكذلك لو ضمن الكفيل الألف كلها ثم قال: قد حططت عند خمسمائة على أن توفيني رأس الشهر خمسمائة، فإن لم توفني رأس الشهر خمسمائة (١) فالألف كلها عليك، فهذا أوثق من الباب الأول وأصح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وكذلك لو كان جعله نجوماً بكفيل أو بغير كفيل وقال: إن لم توفني (٢) كل نجم عند محله فالمال عليك حال وما حططت عنك فهو عليك، فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو جائز على ما اشترط. وكدلك قال أبو يوسف ومحمد. وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة فقال له: متى ما أديت إلي منها خمسمائة فأنت بريء مما بقي، فأدى إليه خمسمائة وأبى أن يبرئه الطالب فإن أبا حنيفة قال فى ذلك: لا يكون هذا براءة، لأن هذا مخاطرة. وكذلك إذا قال: إن دفعت إلي خمسمائة درهم فأنت بريء مما بقى، فأدى خمسمائة وأبى الطالب أن يفي (٣) بذلك فإن أبا حنيفة قال: لى ذلك، ولا يبرأ مما بقي. وكذلك لو قال: صالحتك على أنك إن أديت إلي اليوم خمسمائة فأنت بريء من خمسمائة، فإن هذا مثل ذلك، وكذلك لو قال: قد صالحتك على أنك متى ما أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من خمسمائة، أو قال: إن أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من خمسمائة. فهذا باب واحد كله، إن ذكر فيه الصلح أو لم يذكره فهو سواء. وأهل الذمة وأهل الإسلام فى ذلك سواء. وكذلك (٤) كل (٥) ذي رحم محرم. وكذلك المرأة تقول ذلك لزوجها في مهرها. وكذلك الرجل يقول هذه المقالة لمكاتبه: إذا أديت إلي خمسمائة فأنت بريء مما بقي من مكاتبتك (٦)، صلح أو غير صلح، ثم أبى أن يقر (٧) بقوله بعدما أدى إليه، فذلك له، ولا تجوز البراءة. ولو قال: إن

стр. 6170

أديت إلي خمسمائة فأنت حر، فأدى خمسمائة عتق. ولا يشبه هذا الباب الأول. وإذا صالحه وهو كفيل على أن يؤدي إليه النصف، فإن أدى إليه النصف اليوم فهو بريء مصا بقي، فأدى إليه النصف، فإنه لا يبرأ من النصف الباقي. وكذلك إذا قال: إذا أديت إلي النصف فأنت بريء من النصف، فهو سواء، ولا يبرأ. والكفيل في ذلك والحَوِيل (١) سواء. وكذلك لو قال: إذا أديت إلي المائة درهم التي عليك فأنت بريء من العشرة دنانير، فهذا مثلى ذلك. ولو قال: أنت بريء من العشرة دنانير على أن تؤدي إلي مائة، أو أنت بريء من النصف على أن تؤدي النصف، وإن هذا جائزاً (٢)، إلا أن البراءة هاهنا قد وجبت قبل الأداء. … باب الصلح في الرهون وإذا (٣) ادعى رجل عبداً في يدي رجل أنه رهنه إياه بمائة درهم كانت له عليه، وقال الذي في يديه العبد: بل هو عبدي، والمائة لي عليك، فاصطلحا على أن أبرأه من المائة وزاده خمسين درهماً وسلم له العبد، فالصلح جائز. وإن أقر بعد ذلك أنه كان رهناً في يديه على ما قال المدعي لم ينتقض الصلح فيما بينهما. ولو كان العبد في يدي المرتهن فقال: رهنتنيه (٤) بمائة درهم لي عليك، فقال الراهن: بل لك علي مائة درهم، وما رهنتك هذا العبد، فاصطلحا على أن زاده خمسين درهماً قرضاً وجعل العبد له رهناً بهذه المائة والخمسين، فهو جائز كله. وإن اصطلحا على أن جعل له الخمسين أصلا هبة على أن جعل العبد رهناً بالمائة فإن هذا الصلح

стр. 6171

لا يجوز، لأنه جعل على رهن، فيبطل الخمسين ويرجع فيها، ويرجع الآخر في رهنه. ولو صالحه على أن يبرئه من الخمسين من المائة ويجعل العبد رهناً بالخمسين (١) الباقية فإن هذا جائز. وهذا لا يشبه الباب الأول. هذا رجل حط طائفة من ماله وارتهن بطائفة. ولو ادعى المرتهن ثوباً في يدي الراهن أنه رهنه إياه بعشرة دراهم أقرضه إياها وأقر أنه لم يقبض الرهن فقال الراهن: لك علي عشرة ولم أرهنكه، فاصطلحا على أن رهنه إياه على أن حط عنه درهماً من العشرة وزاده درهماً آخر (٢) قرضاً على أن يكون رهناً بذلك، ودفعه إليه، فهو جائز. وإن لم يدفع إليه الثوب وبدا له في إمساكه فله ذلك، وينتقض الصلح، ويرجع فيما حط عنه، لأنه لم يقع الرهن بعد، لأنه لم يقبض. ولو رهن رجل رجلاً متاعاً بمائة درهم وقيمة المتاع مائتا (٣) درهم فهلك المتاع عند المرتهن فقال المرتهن: قد هلك المتاع عندي، وقال الراهن: لم يهلك، فاصطلحا على أن رد عليه المرتهن خمسين درهماً وأبرأه من المائة كلها، فإن الصلح باطل لا يجوز، ويرجع في الخمسين درهماً (٤) في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فالصلح جائز، وأما المائة فقد برئ منها الراهن، لأن الرهن (٥) بما فيه. ولو لم يقر المرتهن أن الرهن قد هلك وقال: دفعته إلى الراهن، وإن مثل هذا أيضاً. وقال محمد: الصلح جائز، والخمسون (٦) جائزة للراهن؛ لأنه صالحه على ما ادعى الراهن. ولو لم يقل شيئاً من ذلك وقال الراهن: بعت متاعي، فلم يقر ولم ينكر فاصطلحا على ذلك جاز الصلح.

стр. 6172

ولو أقر المرتهن أنه باع المتاع بمائة درهم وقال: وكلتني (١) بالبيع، وقال الراهن (٢): ما وكلتك، وقيمته مائتا (٣) درهم فاصطلحا على أن أبرأه من المائة وزاده خمسين درهماً فإن الصلح جائز. وإن ظهر المتاع عند المرتهن بعد ذلك وقال: لم أكن بعته، فالصلح ماض جائز ولا يرد. ولو لم يكن شيء (٤) من ذلك ولكن الراهن مات فادعى رجل أن المتاع له وأنه أعاره ليرهنه فاصطلحا على أن أقر المرتهن بذلك فإن المرتهن لا يصدق على ورثة الراهن ولا يجوز إقراره. ولو كان المرتهن باع المتاع ولم يأمره الراهن بذلك ثم مات الراهن فصالح الورثة على أن أبرأه وعلى أن زاده خمسين درهماً فهو جائز. فإن جاء الآخر فقال: الرهن (٥) لي أنا أعرته الميت الراهن، فصالحه المرتهن على عشرة دراهم، فهو جائز أيضاً. ولو كان في يدي رجل ثوب فقال: هو رهن من فلان بعشرة دراهم لي عليه، وقال فلان: لك علي عشرة ولم أرهنكه، فاصطلحا على أن يقر بأنه رهن على أن حط خمسة دراهم فهو جائز. ولو ادعى رجل خادماً في يدي رجل لها ولد فقال: لك علي (٦) ألف درهم رهنتك بها هذه الخادم وولدت في يديك، وقال الذي في يديه الخاد م: بل هي لي عليك ومائة رهن، فاصطلحا على أن أبرأه من الألف وسلم له الخادم وولدها ورد عليه (٧) الذي عليه الألف عشرين ديناراً وقبضها كان جائزاً. ولو كانت العشرون (٨) ديناراً ردها عليه الذي (٩) الرهن في يديه كان جائزاً. ولو اصطلحا على أن تكون الخادم بينهما نصفين على أن أبرأه

стр. 6173

من الألف كان جائزاً. ولو اصطلحا على أن تكون (١) الخادم للذي هي في يديه وولدها للمدعي على أن أبرأه من الألف كان جائزاً وإن كان الولد صغيراً، وأكره التفريق (٢). … باب الصلح في البيع الفاسد وإذا ابتاع الرجل المسلم من المسلم خادماً بخمر بعينها فإن هذا لا يجوز، فإن اصطلحا في ذلك (٣) على أن يسلم له الخادم بهذه الخمر وبمائة درهم فإن هذا لا يجوز أيضاً؛ لأنه اشترط في صلحه الخمر. ولو اصطلحا على أن يسلم له الخادم بمائة درهم بغير خمر كان ذلك جائزاً. ولو كان أصل البيع بخنزير أو ميتة أو دم (٤) ثم اصطلحا على مائة درهم دفعها المشتري إلى البائع على أن يسلم له البيع على أن لا يدخل في ذلك الخمر ولا الخنزير ولا الميتة فهو جائز، وكان هذا بيعاً مستقبلاً (٥). ولو كانت الجارية في يدي المشتري فصالحه البائع على صلح كان جائزاً (٦). ولو كان الصلح على أن تكون الخادم بينهما نصفين على أن رد عليه المشتري مائة درهم كان جائزاً (٧). ولو كان المشتري يدعي أنه اشتراها بمائة درهم وقال البائع: بعتكها بمائة درهم وخمر، فاصطلحا على أن زاده المشتري ديناراً وعلى (٨) أن ألغوا الخمر كان ذلك جائزاً. وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم من ثمن خادم باعها إياه بيعاً

стр. 6174

فاسداً وقد استهلك الخادم فصالحه المدعى قبله من الألف درهم ومن الخادم على خمسمائة درهم فهو جائز. فإن ادعى الطالب أن قيمة الخادم ألف وادعى المطلوب أن قيمتها أربعمائة درهم فإن هذا لا يفسد الصلح، والصلح جائز. وإذا باع الرجل خادماً بخادمين إلى أجل ثم صالحه على أن يسلم له الخادم بدراهم مسماة إلى أجل والخادم قائمة بعينها فهو جائز. وهذا الصلح نقض لما كان من البيع الفاسد. وإذا ادعى الرجل داراً في يدي رجل ذكر أنه اشتراها منه بألف درهم وبخادم إلى أجل فأقر البائع بذلك فاصطلحا على أن يعجل له الألف درهم وعلى مائة درهم إلى أجل مسمى على أن أبطل الخادم وسلم له الدار فهو جائز. وهذا بيع مستقبل صحيح. ولو أن نصرانياً باع من نصراني خنزيراً بدراهم مسماة ثم أسلم المشتري قبل أن يقبض فاصطلحا من ذلك على أن أبرأه من البيع وعلى أن رد عليه المشتري درهماً فإن هذا الصلح لا يجوز؛ لأن البيع قد انتقض، ويرجع عليه بالدراهم إن كان نقده. وإذا ابتاع الرجل عبداً بيعاً فاسداً فأراد البائع أن يلزم المشتري ذلك فصالحه المشتري على دراهم افتدى (١) بها منه على أن أبرأه منه فإن الصلح باطل لا يجوز. وإن كان نقده الدراهم رجع بها عليه؛ لأن البيع منتقض. … باب الصلح في الحدود وإذا ادعى رجل قبل رجل قذفاً فصالحه المدعى قبله على دراهم مسماة على أن عفا عنه فالصلح باطل، وله أن يرجع بالدراهم إن كان نقده، ويكون المدعي على حجته. وكذلك رجل أخذ زانياً فأراد رفعه إلى السلطان

стр. 6175

فصالحه على دراهم على أن يتركه فإن الصلح باطل، ويرجع فيما أعطاه. وكذلك لو أخذ سارقاً قد سرق من غيره فأراد رفعه فصالحه على دراهم على أن كف عنه فالصلح باطل، ويرجع فيما أعطاه. وكذلك الصلح في شرب الخمر وفي (١) السكر. وكذلك لو كانت المرأة التي فجر بها هي صالحته على دراهم أخذتها منه أو كانت دفعتها (٢) إليه فإن (٣) هذا كله باطل، ولكل واحد منهما أن يرجع بماله الذي دفع. وكذلك لو صالحه عنه غيره بأمره أو بغير أمره. وكذلك لو أعطاه بذلك كفيلاً لم يكن الكفيل يؤخذ بشيء من ذلك. وكذلك المكاتب والعبد وأهل الذمة في ذلك. … باب الشهادات في الصلح وإذا صالح الرجل الشاهد عليه على مال على أن لا يشهد عليه بكذا كذا فإن الصلح في هذا باطل. وإن أقر (٤) الشاهد بهذا عند القاضي لم تجز شهادته. وإن جحد ذلك جازت شهادته. وإن قامت عليه البينة لم تبطل شهادته ذلك بعد أن يكون قد رد المال. ولو لم يكن (٥) رد المال حتى شهد (٦) بذلك الشهود فإنه يقضى عليه برد المال (٧)، وتبطل شهادته. فإن كان المال الذي صالح عليه الشاهد في يدي الشاهد (٨) فقامت عليه بينة بذلك قضيت بالمال، وأبطلت الشهادة. ولو شهد شاهدان على طلاق فصالحهما الزوج على دراهم على أن لا يشهدا عليه فإن هذا الصلح باطل. وكذلك لو كانت الشهادة على عتاق بمال أو على مكاتبة أو على خلع بمال أو على نكاح أو على قصاص في نفس أو في غيرها أو على جراحة

стр. 6176

خطأً أو دم خطأً أو في حد من حدود الله فإن الصلح في هذا كله باطل (١) لا يجوز، ويضمن الشاهدان ما أخذا في ذلك. … باب الصلح في نفقة المرأة وإذا صالحت المرأة زوجها من نفقتها (٢) على ثلاثة دراهم كل شهر فهو جائز. فإن مضى شهر (٣) ولم يعطها ذلك فإنها تأخذه (٤) به كله. ولو قالت المرأة: لا يكفيني هذا، وإن لها أن تخاصمه حتى يزيدها (٥) إذا كان موسراً لذلك (٦). وإن أراد (٧) أن ينقص من ذلك وقال: لا أطيق ذلك، فإن ذلك له لازم إلا أن يبرئه منه القاضي أو تبرئه منه امرأته أو يرخص (٨) السعر فيكفيها دون ذلك. وكذلك (٩) كل ما يكال أو يوزن. وكذلك لو صالحها من نفقتها هذا الشهر على هذا الثوب أو هذه الشاة. وكذلك لو صالحها من نفقة سنة على عبد ودفعه إليها كان (١٠) جائزاً. ولو صالحها على ثلاثة دراهم كل شهر ثم صالحها من الثلاثة على مخاتيم دقيق أجزت ذلك؛ لأن الثلاثة الدراهم لم يكن أصلها ديناً، إنما أصلها نفقة، ولا يشبه هذا الدين (١١). وكذلك لو صالحها على شيء من الكيل أو الوزن. وكذلك لو صالحه وكيلها أو وكيله جاز ذلك في الصلح. ولو أعطاها كفيلاً بذلك الصلح كان جائزاً. فإن ضمن لها ذلك كل شهر فإنما ذلك لها شهراً واحداً (١٢). وإن قال الكفيل: ما عاشت،

стр. 6177

فهو لها بذلك. وإن قال: ما كانت امرأتي، فهو كما قال. وإن ماتت المرأة وقد بقي لها على الزوج نفقة من هذا الصلح فإني أبطلها؛ لأن أصلها ليس بدين. وكذلك لو صالحها الزوج في مرضه الذي مات فيه على هذه النفقة وأَجْرَاها عليها فما قبضت من ذلك فهو لها، وما مات وهو عليه فهو باطل. وكذلك لو صالحت على نفقتها ونفقة ولدها [وهو] (١) صغير فهو مثل ذلك أيضاً. ولو صالحته على أجر رضاع الصبي كان هذا جائزاً إذا (٢) كان قد طلقها (٣) طلاقاً بائناً. وليس لها أن تصالح مما ثبت لها من الدراهم في هذا على طعام إلا بطعام بعينه؛ لأن هذا دين. ولو مات الزوج وعليه من ذلك شيء كان ذلك في مالى عليه وضربت به مع الغوماء. فلذلك لا يكون لها أن تشتري به طعاماً إلا طعاماً بعينه. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وكذلك الأبوان (٤) يصالحان ابنهما على النفقة عليهما فهو مثل نفقة المرأة. وكذلك الأخت يصالحها أخوها على أن ينفق عليها. وكذلك كل امرأة ذات رحم محرم. وكذلك كل رجل زَمِن ذي رحم محرم. فإنه إن صالح على النفقة فهو جائز. ولا يجبر المحتاج على نفقة أحد من هؤلاء جميعاً إلا نفقة امرأته وولده الصغير، فأما نفقة الأبوين وابنته الكبيرة وأخته وعمته وخالته وجدته وابنة أخيه وابنة أخته (٥) إذا كانت كبيرة أو صغيرة فإنه لايجبر على نفقة هؤلاء وهو فقير. ولو صالحهم عليها لم يجبر (٦) على ذلك بعد أن يقروا أنه محتاج. فإذا لم يقروا أنه محتاج وادعى هو (٧) أنه محتاج وقد صالحهم على نفقة مسماة فإني أبطل ذلك عنه، وأجعل القول

стр. 6178

قوله مع يمينه، وأسألهم البينة أنه موسر. فإن قامت بينة بذلك أمضيت الصلح. فأما الزوجة والولد الصغير فإني أنفذ عليه الصلح وإن كان (١) محتاجاً. فإن كان الصلح أكثر من نفقتهم بما يتغابن (٢) الناس في مثله (٣) أبطلت الفضل عنه. وكذلك الصلح في الكسوة. ولو صالح رجل امرأته من كسوتها على درع (٤) يهودي وملحفة زُطّية وخمار سابِري (٥) أجزت ذلك. وإن كان لم يسم طوله ولا عرضه ولا رُقْعَته أخذته بذلك؛ لأن أصل هذا ليس بدين، إنما هو نفقة. وكذلك الكسوة للولد والأبوين ولكل ذي رحم محرم من النساء والرجال الذين بهم (٦) زَمَانَة فصالح عليها فهو جائز. ولو (٧) كان رجل ليس به زمانة فصالحه أخوه على دراهم مسماة من كسوته كل سنة ومن نفقته كل شهر لم يجز ذلك ولا يلزمه؛ لأنه لا يجبر على نفقة الأخ الكبير الذي لا زمانة به. وكذلك كل ذي رحم محرم من الرجال الذى لا زمانة يه. وإن كان محتاجاً وكان أخوه غنياً (٨) فهو سواء. إلا الأب إذا كان محتاجاً فإن ابنه لو صالحه على أن يجري على (٩) الأب كل شهو نفقة وكل (١٠) سنة كسوة أجزت ذلك. ولو كان الأب هو الذي يجري ذلك على الابن لم يجز الصلح في ذلك؛ لأنه لا يجبر على نفقة الابن الكبير إذا لم تكن (١١) به زمانة، والابن يجبر على نفقة أبيه إذا كان محتاجاً وإن كان صحيحاً. ولو صالح أخته أو امرأته أو عمته أو خالته أو امرأة ذات رحم محرم منه من الكسوة على دراهم مسماة كل سنة أجزت ذلك. ولو كانت امرأته

стр. 6179

من أهل الذمة وهو مسلم أجزت ذلك عليه. وكذلك لو كانت امرأته مكاتبة قد بوأها بيتاً أو أمة أجزت ذلك عليه. ولو كان مولى الأمة هو صالحه على النفقة أجزت ذلك عليه (١). وكذلك لو صالحته الأمة (٢) عن نفسها فهو جائز. وإن لم يكن بوّأ الأمة بيتاً لم يجز هذا الصلح، وكان له أن يرجع عن ذلك. وكذلك امرأته إذا تغيّبت عنه فإنه يبطل نفقتها ما دامت متغيبة، ولا يلزمه من ذلك شيء وإن كان قد صالح وضمن. وكذلك إن جاء الحبس من قبلها من صغر فلم يستطع أن يبني بها فلا نفقة عليه، وإن كان صالح من ذلك فهو باطل. وإن كانت كبيرة وكان الزوج صغيراً فصالح أبوه على النفقة وضمن فهو جائز. وكذلك لو كان الزوج كبيراً فأبت أن تدخل (٣) عليه حتى يوفيها المهر. ولو صالح المسلم أخته من أهل الذمة على نفقة كل شهر لم يجز ذلك ولم يلزمه. وكذلك لو كان الأخ ذمياً والأخت مسلمة. وكذلك كل ذات رحم محرم يصالح على نفقة وهو (٤) مسلم والآخر ذمي فإنه لا يجوز ولا يلزمه، ما خلا الوالدين والولد الصغير والولد إذا كانوا نساء ورجالاً بهم زمانة أو زوجة، فإن ذلك يجوز فيه الصلح ويلزمه. وإذا صالح المكاتب امرأته على نفقة كل شهر فهو جائز. وكذلك العبد يصالح امرأته كل شهر على نفقة (٥) تاجراً كان أو محجوراً عليه فهو سواء بعد أن يكون النكاح صحيحاً بإذن مولاه. وكذلك الحر يصالح امرأته على النفقة وهي أمة. فإن كان قد بوّأها بيتاً فالصلح جائز. وإن لم يكن بوّأها بيتاً لم يجز الصلح.

стр. 6180

وإذا هربت المرأة من زوجها وقد صالحها على نفقة مسماة كل شهر فلا نفقة لها ما دامت هاربة. وكذلك لو كان القاضي فرض هذه النفقة لها. وكذلك لو كانت أمة فأبقت أو باعها مولاها حيث لا يقدر الزوج عليها فلا نفقة لها. وكذلك لو أن مولاها ذهب بها إلى منزله لتخدمه (١) فلا نفقة لها على زوجها. فإن أعادها المولى إلى منزل الزوج رجعت عليه النفقة على الصلح الذي كان. ولو كان صالح رجل امرأته على نفقة وهي صبية لا يجامع (٢) مثلها فصالحه على ذلك أبوها لم يلزمه من (٣) ذلك شيء، وكان الصلح في هذا باطلاً. وقال محمد: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا جاء الحبس من قبل المرأة فلا نفقة لها. وإذا صالح رجل امرأته سنة على ثوب دفعه إليها فهو جائز. وكذلك لو صالحها من النفقة والكسوة على هذا الثوب فهو جائز. فإن استحق الثوب رجعت عليه بالنفقة والكسوة. وكذلك لو وجدت به عيباً فردته إذا كان قد فرض لها كل شهر نفقة مسماة وكل سنة كسوة مسماة. فإن لم يكن فرض لها ذلك رجعت عليه بقيمة الثوب في الوجهين جميعاً؛ لأنه لم يجب لها عليه إلا هذا الثوب. وإذا كان لرجل امرأتان (٤) حرة وأمة قد بوّأها بيتاً فصالح الحرة على نفقة مسماة كل شهر وصالح الأمة على نفقة أكثر منها فهو جائز. وكذلك لو كانت ذمية فصالحها على نفقة أكثر من نفقة الحرة المسلمة. وإذا صالح الرجل امرأته من نفقتها على مائة درهم في الشهر وهو محتاج فإنه لا يلزمه من ذلك إلا نفقة مثله، والفضل مردود. وإذا (٥) صالحها

стр. 6181

على نفقة مسماة كل شهر وزاده على نفقة مثلها شيئاً مما يتغابن الناس فيه (١) فهذا جائز كله يلزمه ذلك. وإذا صالح الرجل امرأته من نفقتها وكسوتها لعشر سنين على وصيف وسط (٢) إلى شهر أو لم يجعل له أجلاً فهو جائز. وكذلك الحيوان والثياب بعد أن يسمي جنساً من الثياب والحيوان، إن (٣) ضرب له أجلاً أو لم يضرب له أجلاً. ولو صالحها من نفقتها على دانق في الشهر فإن ذلك جائز عليها، ولها أن تنقص ذلك متى ما بدا لها فيما يستقبل وتزداد (٤) عليه إلى قدر ما يكفيها. وإذا صالح الرجل امرأته على نفقتها ونكاحها فاسد فإن هذا لا يلزمه ولا يجوز. وكذلك لو فرّق السلطان بينهما فصالحته (٥) على نفقة في العدة لم يلزمه من ذلك شيء. وكل نفقة في نكاح فاسد أو في عدة من نكاح فاسد فالصلح باطل. وإذا أعتق الرجل أم ولده ثم صالحها (٦) على نفقة ما دامت في عدتها فإن هذا لا يجوز ولا يلزمه. ولو صالح الرجل امرأته من نفقتها ما دامت في العدة على دراهم مسماة لا (٧) يزيدها عليه حتى تنقضي عدتها وعدتها الحيض فإن هذا لا يجوز؛ لأن الحيض غير معروف وإن كان عدتها الشهور فإن الصلح جائز. وإذا (٨) خلع الرجل امرأته أو طلقها طلاقاً بائناً ثم صالحها من السكنى على دراهم فإن هذا لا يجوز ولها السكنى؛ لأن خروجها من بيتها معصية. ولو كان اشترط عليها في الخلع البراءة من النفقة ثم صالحها على نفقة كل شهر كان ذلك باطلاً لا يلزمه منه شيء.

стр. 6182

باب الصلح في دعوى الجراحات والحدود وإذا ادعى الرجل على رجل دماً عمداً أو خطأً أو جراحةَ عمدٍ أو خطأ فجحد المدعى قبله ذلك فصالحه الطالب على مائة درهم على أن يقر له بذلك ففعل ذلك (١) فإن هذا كله باطل، لا يجوز الإقرار فيه ولا الصلح. أما العمد فلا أقتص (٢) منه على هذا الوجه. وأما الخطأ فإنما اشترى الأرش بمائة درهم. وكذلك لو ادعى قبله حداً في فِرْيَة فصالحه على مائة درهم على أن يقر بذلك فإن هذا باطل لا يجوز. ولو صالحه المدعى قبله على مائة درهم على أن أبرأه من ذلك كان هذا باطلاً لا يجوز. وإن ضربه (٣) الحد على هذا الإقرار فإن شهادته جائزة (٤). ولو ادعى قبله أنه شارب خمر وقال: أرفعك إلى السلطان، فصالحه على مائة درهم على أن كف عنه، أو (٥) صالحه بمائة درهم على أن يقر بشرب (٦) الخمر فإن هذا كله باطل لا يجوز. وكذلك لو ادعى أنه زنى بهذه المرأة فصالحه على مائة درهم على أن أقر بذلك أو صالحه على مائة درهم (٧) على أن يكف عنه ولا يرفعه إلى السلطان فإن هذا كله باطل لا يجوز. ألا ترى أنه إنما صالحه على حد من حدود الله تعالى. وإذا ادعى قبله سرقة متاع فصالحه المدعى قبله على مائة درهم على أن أبرأه من السرقة فهذا جائز؛ لأن هذا ادعى قبله حقاً. ولو صالحه على

стр. 6183

مائة درهم على أن يقر له بالسرقة ففعل ذلك فإن كانت عروضاً (١) قائمة بعينها فالصلح جائز. وإن كانت مستهلكة فالصلح باطل. وإن كانت دراهم قائمة بعينها أو مستهلكة فالصلح باطل. وإن كان ذهباً قائماً بعينه أو مستهلكاً فالصلح جائز. والصلح في الحدود كلها على مال أو على (٢) غير مال مردود فلا يجوز. ولو صالحه من دم عمد ادعى قبله أو جراحة عمد أو خطأ على مال يؤديه إليه فهذا (٣) جائز؛ لأنه صالح من شيء ادعى قبله. … باب الصلح في دار الحرب وإذا كان التجار في دار الحرب مسلمين دخلوا من دار الإسلام أو أسلموا هناك فصالح (٤) بعضهم بعضاً في ديون وبيوع على ما وصفنا في هذا الكتاب، من ذلك ما أخذوا، ومن ذلك ما حطوا، فهو جائز. إذا خرجوا إلى دار الإسلام ينفذ ذلك (٥) عليهم كما ينفذ لو كانوا في دار الإسلام. ولو غصب رجل منهم آخر شيئاً فاستهلكه فصالحه منه على صلح فهو جائز كما يجوز في دار الإسلام إذا كان الغاصب والمغتصب رجلاً من دار الإسلام. وإن كانا أسلما في الدار فإن الصلح ينبغي في هذا أن (٦) لا يجوز في

стр. 6184

قول أبي حنيفة؛ لأنه يقول: لا ضمان عليهم في غصب بعضهم بعضاً ولا في (١) جراحة بعضهم بعضاً. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: الصلح في ذلك كله جائز، والضمان عليهم في ذلك (٢) مثل الضمان في دار الإسلام. وإذا غصب رجل من تجار المسلمين رجلاً من أهل الحرب في دار الحرب شيئاً أو غصب الحربي المسلم شيئاً فاصطلحا في ذلك على صلح فإن ذلك لا يجوز؛ لأن أصل ذلك موضوع ضمانه عنهم في قولهم جميعاً. ولو أدانه ديناً ثم صالحه على أن حط عنه بعضاً وأخَّر بعضاً المسلم، كان الطالب أو المطلوب، ثم أسلم الحربي فهو سواء وهو (٣) جائز؛ لأن هذا دين. ولا يشبه هذا الغصب. وكذلك لو اشترى منه بيعاً أو باعه فاصطلحا من عيب فيه على أن حط عنه بعض الثمن ثم أسلموا جميعاً فهو جائز. وكذلك إن كان بين أهل الحرب ثم أسلموا جميعاً فهو جائز، والتأخير في ذلك جائز؛ لأن هذا دين وبيع. ولو كان غصب بين أهل الحرب فاصطلحوا فيه بعد أن يكون مستهلكاً أو غير مستهلك فإنه في قياس قول أبي حنيفة باطل. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: أدع القياس وأجيزه فيما بينهم. وإذا أدان المسلم الحربي ديناً في دار الحرب ثم صالحه على أن أخَّر بعض ذلك إلى أجل مسمى عنه وحط عنه بعضاً، فحل ما أخَّر عنه وخرج الحربي مستأمناً إلى دار الإسلام، فأراد المسلم أن يأخذه بذلك ويرجع فيما حط عنه، فإنه لا يأخذه بما بقي (٤) عليه ولا يرجع في شيء مما حط عنه في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه لم يدخل ليجري عليه الحكم. وكذلك لو

стр. 6185

كان هو الطالب للمسلم فهو مثل ذلك. وهو قول محمد. وقال أبو يوسف: إذا أقر المسلم بدين عليه وهو حال قضيت به عليه. وإذا صالح الحربي [الحربي] (١) في دار الحرب من دين له على أن حط عنه بعضاً وأخَّر بعضاً فحل ما أخَّر عنه ثم خرجا إلى دار الإسلام بأمان فأراد أحدهما أن يأخذ صاحبه بما حط عنه من ذلك وبما بقي فليس له ذلك؛ لأنه كان ذلك حيث لا يجري عليهما الحكم. وهذا كالمسلم والحربي. وإذا صارا (٢) ذمة أو أسلما أخذت للطالب فيما بقي له وأنفذت عليه ما حط من ذلك وما أخَّر إلى أجله. وإذا أدان الحربي المسلم أو المسلم الحربي ثم أصطلحا في ذلك فحط بعضاً وأخَّر بعضاً ثم أسلم الحربي ثم دخل إلى دار الإسلام فإن ذلك جائز عليه وعلى المسلم كما يجوز على أهل الإسلام. وإن كان المسلم تاجراً دخل بأمان أو أسلم هناك فهو سواء. … باب صلح الحربي المستأمن وإذا دخل رجل من أهل الحرب إلى دار الإسلام بأمان فأدان ديناً أو استدان من بيع أو إجارة أو غصب فصالح من ذلك محلى أن حط بعضاً وأخَّر بعضاً أو كان هو المطلوب فحط عنه بعضاً وأخَّر بعضاً فهو جائز. وكذلك لو كان عمله هذا مع مستأمن مثله أو مع ذمي فهو سواء، وهو جائز عليه؛ لأنهما في دار الإسلام حيث يجري عليهما في ذلك الحكم كما يجري على أهل الإسلام. وإن لحق بالدار ثم جاء مستأمناً ثانياً نفذ عليه ذلك كله كما ينفذ على المسلم. وكذلك لو جاء مسلماً أو ذمياً فهو سواء وهو جائز كله. وكذلك لو كانت امرأة. وكذلك لو كانا رجلين من

стр. 6186

أهل دارين مختلفين دخل هذا بأمان وهذا بأمان فهو جائز (١) كله. … باب صلح أهل الذمة وإذا اصطلح أهل الذمة فيما بينهم من الديون والبيوع والعيوب والجراحات والإجارات والودائع والعارية فالقول في ذلك كالقول في المسلم، يجوز عليهم في ذلك ما يجوز على المسلمين، ويبطل عنهم ما يبطل عنهم (٢)، ما خلا الخمر والخنزير فإني أجيز عليهم من ذلك ما لا أجيز على أهل الإسلام. فأما الربا فإنه لا يجوز (٣) الصلح في الربا إلا على رأس المال أو أقل. فأما إن يأخذ رأس (٤) ماله وفضلاً لم يجز ذلك. ولو أن ذمياً اشترى من ذمي عشرة دراهم بدرهم وتقابضا ثم اصطلحا على أن يرد (٥) عليه من العشرة دراهم خمسة، فإن كانت العشرة قائمة بأعيانها فالصلح باطل. وإن كانت مستهلكة فالصلح جائز. وإن اشترى منه عشرة دراهم بدرهم ودفعها إليه إلى أجل فهذا لا يجوز، وهذا ربا بعينه، فإن صالح من العشرة على خمسة فعجلها له فإن هذا لا يجوز. وإن صالحه على أكثر من درهم فلا يجوز الفضل، إنما يجوز من ذلك درهم واحد رأس ماله (٦). وإن صالحه على نصف درهم فإن كان درهمه الذي نقد قائماً بعينه فإنه لا يجوز أيضاً. فإن كان مستهلكاً فإنه جائز. ولو أن ذمياً اشترى من ذمي أرطالاً من خمر مسماة إلى أجل كان

стр. 6187

جائزاً. فإن صالحه من ذلك على أن حط عنه بعض الخمر وأخَّر عنه (١) بعضاً فهو جائز، وإن صالحه من الخمر على دراهم إلى أجل فإنه لا يجوز. وكذلك لو صالحه على طعام إلى أجل (٢) أو على شيء من الكيل إلى أجل فهو باطل. وكذلك الوزن كله. وإن صالحه على حنطة بعينها فهو جائز. وكذلك الوزن كله والكيل؛ لأن هذا بعينه وليس بدين. والأول دين بدين. وكذلك لو صالحه على دراهم إلى غير أجل ثم فارقه قبل أن يقبض انتقض الصلح وعادت الخمر إلى حالها. وكذلك لو كانت الخمر قرضاً. وإذا غصب نصراني نصرانياً خنزيراً فصالحه منه على دراهم إلى أجل فهو جائز. وكذلك لو صالحه على دنانير. وكذلك لو صالحه على شيء من الكيل بعد أن يسمي كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً. وكذلك الوزن إذا كان الخنزير قائماً بعينه في يديه. وكذلك لو صالحه منه على خمر إلى أجل فهو جائز كله. وإن كان الخنزير مستهلكاً لم يجز الصلح في شيء من ذلك غير الدراهم والدنانير (٣) إلا في شيء قائم بعينه (٤). وإن صالحه منه وهو مستهلك على خمر بعينها ثم أسلم أحدهما قبل أن يقبض فإن الصلح ينتقض ويبطل، وتكون (٥) له قيمة الخنزير. وكذلك لو أسلما جميعاً. وإذا ادعى نصراني على نصراني خمراً أو خنزيراً فاصطلحا في ذلك على دراهم مسماة ودفعها إليه فهو جائز. ولو أن نصرانياً أسلم ديناراً إلى نصراني في دراهم إلى أجل وقبض الدينار فاستهلكه فإن هذا باطل، فإن صالحه من الدينار على دينار ونصف لم يجز، وإن صالحه على نصف دينار جاز ذلك. وإن صالحه على عشرة دراهم أو على خمسة (٦) عشر درهماً ودفعها إليه فهو جائز. ولو صالحه على عشرة أرطال خمر عليه على عشرين رطلاً لم يجز ذلك. ولو

стр. 6188

صالحه من خنزير غصبه إياه وهو قائم بعينه على خنزير إلى أجل لم يجز ذلك. ولو كانا قائمين بأعيانهما فصالحه على أن يدفعه (١) إليه جاز ذلك، وإنما فسد الأول للتأخير. … باب صلح المرتد وإذا كان للمرتد دين على رجل فصالحه على أن حط عنه بعضاً وأخَّر بعضاً وقبض بعضاً ثم قتل على (٢) ردته أو لحق بالدار قبل أن يحل ما أخَّر عنه فإن ما أخَّر من ذلك وما حط مردود لا يجوز في قول أبي حنيفة، وما قبض فهو جائز. وهو في قول أبي يوسف جائز من جميع المال كله. وقال محمد: هو جائز من الثلث؛ لأنه بمنزلة المريض. وإذا كان على المرتد دين فصالحه الطالب وهو مسلم على أن حط عنه بعضاً وأخَّر (٣) بعضاً فهذا جائز إذا كان على أصل الدين بينة قبل الإقرار. فإن كان المرتد أقر بذلك بعد الردة ثم قتل على ردته أو لحق بالدار فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة إذا لم يكن له مال اكتسبه في الردة. فإن كان له مال اكتسبه في الردة فهو عليه جائز في ذلك، وفي قول أبي يوسف ومحمد هو جائز كله. وفي قول أبي حنيفة إذا أسلم المرتد قبل أن يقتل جاز صلحه في جميع ذلك. وصلح المرأة المرتدة فيما عليها ولها جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا تشبه المرأة الرجل؛ لأن المرتدة (٤) لا تقتل (٥) في قول أبي حنيفة، فلذلك اختلفت (٦) هي والرجل.

стр. 6189

وصلح المرتد في الغصب والدين والوديعة والمضاربة والعارية والقروض والسلم جائز على هذا الوجه كله. ولو صالح (١) من سلم على رأس ماله ثم قتل فى ردته لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة. ولو باع سلمه في إسلامه ثم قبلها في ردته بعيب أو بغير عيب ثم قتل في الردة لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة. ولو صالح من وديعة له استهلكها رجل أو عارية أو مضاربة أو غصب على أن حط بعض ذلك ثم قتل (٢) على ردته لم يجز ما حط ولا ما أخَّر في قول أبي حنيفة، وهو في قول أبي يوسف جائز كله. وفي (٣) قول محمد جائز (٤) كله من الثلث. … باب الصلح في العطاء (٥) وإذا كان عطاء في الديوان مكتوب باسم رجل فنازعه فيه آخر وادعى أنه له فصالحه المدعى قبله على دراهم أو دنانير حالة أو إلى أجل فإن الصلح فى ذلك مردود لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو صالحه على طعام أو على شيء مما يكال أو يوزن إلى أجل مسمى أو بعينه حالاً أو على شيء من الحيوان قائم بعينه أو على شيء من الثياب قائم بعينه أو إلى أجل مسمى فسمى ذرعه وطوله ورُقْعَته فإن هذا فاسد كله لا يجوز، مِن قِبَل أن العطاء مجهول لا يعرف ما يخرج منه وما لا يخرج. وكان أبو حنيفة لا يجيز شراء (٦) العطاء بعرض (٧) ولا غيره. وكذلك الصلح فيه. وهو كله قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6190

محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن شريح أنه كان يجيز بيع الزيادة في العطاء (١) بالعروض. وقال الشعبي: لا أجيزها بشيء (٢). وإذا ماتت امرأة فتنازع (٣) رجلان في عطائها وهي أمهما (٤) جميعاً فاصطلحا على أن كتب العطاء أحدهما باسم الآخر على أن أعطاه الآخر على ذلك جعلاً وأثبت اسمه في الديوان، فإن العطاء لصاحب الاسم وما أعطى فهو مردود، ويرجع فيه. وكذلك جميع ما في هذا الكتاب. وكذلك لو لم تكن المرأة أمهما وادعى كل واحد منهما أنها أمه أو أخته فاصطلحا على مثل ذلك فهو كذلك أيضاً. ولو اصطلحا على أن كتب العطاء (٥) باسم أحدهما على أن ما خرج منه من العطاء (٦) وأرزاقه (٧) فهو بينهما نصفين كان هذا باطلاً لا يجوز، وهو لصاحب الاسم. وفي قول من يجيز شراء العطاء بالعروض فهذا كله جائز الصلح فيه على جميع ما سمينا في هذا الكتاب. ولو أن امرأة ماتت ولها عطاء ولها ابن فاكتتب أخوها على عطائها فخاصمه ابنها فصالحه الأخ على دراهم مسماة على أن يسلم العطاء للأخ لم يجز ما أخذ من الدراهم. وكذلك لو كان كتب نفسه في العطاء ليس بينه وبين المرأة نسبة ولا قرابة. وفي قول من يجيز هذا إن صالحه على عرض جاز ذلك، وإن صالحه على دراهم بطل الصلح، وكان له أن يخاصم في الاسم حتى يحوله. وإذا ماتت المرأة ولها ولد فورث الإمام عطاءها ولدها على أن يكون بينهم على المواريث فهو على ذلك مستقيم. وإن قال: يقترعون عليها فأيهم ما قرع (٨) أثبت عليه، فهو جائز، ويقرع بينهم على ذلك. فإن

стр. 6191

اصطلحوا في تلك القرعة وسلموا لأحدهم وأثبتوه عليه فهو جائز عليه. فإن أخذوا منه في ذلك جعلاً فإن الجعل لا يجوز. وأما في قول من يجيز بيعه بالعروض فإن أخذوا منه عروضاً فهو جائز. وإن أصابت رجلاً زيادة في العطاء فألحق عليه بعض ولده على أن (١) ما خرج منها من شيء فهو بينه وبين أخته نصفين فإن العطاء (٢) لصاحب الاسم المثبت عليه، والشرط عليه في ذلك باطل. ولو أن رجلاً بديلاً مكانه في بعث وجعل له جعلاً فخرج البديل في ذلك البعث فأصابوا غنائم في دار الحرب فإن البديل يضرب في ذلك بسهمه في قول أبي حنيفة، ولا يجوز للمتخلف من ذلك، وما اجتعل البديل من جُعْل فهو مردود على المتخلف. وقال أبو حنيفة: لا يجوز الجعل في هذا. ولو استأجره بدراهم مسماة شهوراً مسماة يخرج عنه في بعث لم يجز ذلك. وقال أبو حنيفة: الجَعائل التي تكون في البعوث مردودة (٣) لا تجوز، ولا يجوز الصلح في (٤) ذلك. وإن اصطلحوا على عروض في ذلك أو حيوان فجعل المتخلف في ذلك للشاخص لم يجز في قول أبي حنيفة. وكذلك لو جعل الراجل للفارس فإنه لا يجوز. وقال أبو حنيفة (٥): إذا لم يكن للمسلمين مال في بيت مالهم فلا بأس بأن يجعل بعضهم لبعض ويقوي بعضهم بعضاً، وهذا جائز في هذا الوجه في قول أبي حنيفة. وهو كله قول أبي يوسف ومحمد. محمد عن أبي يوسف عن المسعودي عن أبي بكر بن عتبة عن جرير بن عبد الله البجلي أن معاوية ضرب على أهل الكوفة بعثاً، ورفع عن جرير وعن ولده. فقال جرير: بل نجعل من أموالنا للشاخص. وحدثنا (٦) عن (٧) الحسن عن الحكم عن إبراهيم أنه كان مَسْلَحَة،

стр. 6192

فجعل وقعد (١). وحدثنا عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النَّهْدي أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يُغْزِي العَزْب عن ذي الحليلة، ويعطي الغازي فرس القاعد. وعن سلمة بن صالح الجعفي عن رجل عن ابن عباس أنه سئل عن الجعائل، فقال: ما جعل من ذلك في الكُراع (٢) والسلاح فهو جائز، وما جعل في غير ذلك فهو مكروه (٣). محمد عن أبي يوسف عن شيخ من أهل الجزيرة عن ميمون بن (٤) مهران أنه كان لا يرى بالجعائل بأساً، وكان يكره أن يجتعل الرجل ثم يجعل أقل مما اجتعل ويستفضل. … باب الصلح على الزُّيُوف وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم جياد فصالحه من ذلك على ألف درهم ومائتي درهم زُيُوف أو نَبَهْرَجَة فإن ذلك باطل لا يجوز. وكذلك لو صالحه عليها حالة أو إلى أجل فإن كان الدين حالاً أو إلى أجل فهو سواء. وإن صالحه على تسعمائة زيوف فإن كان الدين حالاً فهو جائز، وإن

стр. 6193

كان إلى أجل فهو مردود. ولو كان (١) كفل بالمال كفيل وقد حل المال فصالح على ألف زيوف كان جائزاً، وكان له أن (٢) يرجع على الذي عليه الأصل بألف جياد. وكذلك لو صالحه على ألف نبهرجة. ولو كان الحق مائة دينار جياد فصالحه على مائة دينار حدث (٣) ودفعها كان جائزاً، وكان له أن يرجع على الذي عليه الأصل بمائة دينار جياد. ولو صالحه على ألف درهم رصاص ودفعها كان جائزاً، ويرجع على الذي عليه الأصل بألف درهم جياد، والربح له طيب. ولو كان الدين طعاماً جيداً (٤) فصالح على طعام مثل كيله رديء كان جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن، ويرجع على المكفول عنه بالأصل على الشرط الأول. … باب صلح المولى مكاتبه في المكاتبة وإذا صالح المولى مكاتبه على أن عجل له بعض المكاتبة قبل حلها وحط عنه ما بقي فهو جائز، ولا يشبه هذا الدين للحر على الحر؛ لأن هذا عبده ومكاتبه. ولو صالحه بعدما حلت المكاتبة على أن أخذ بعضاً وأخَّر بعضاً وعجل له بعضاً كان جائزاً. ولو صالحه من المكاتبة وهي دراهم على دنانير عجلها له كان جائزاً. ولو صالحه على دنانير إلى أجل لم يجز ذلك؛ لأنه صرف. وكذلك لو صالحه على طعام إلى أجل أو إلى غير أجل إلا أنه ليس بعينه كان باطلاً. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. ولو صالحه على طعام بعينه وافترقا قبل أن يقبضه كان جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن والثياب كلها والعروض. ولو كانت (٥) المكاتبة طعاماً فصالحه من ذلك على شعير بعينه كان جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن. وإن كان بغير عينه فهو

стр. 6194

باطل (١). وإن كان إلى أجل فهو باطل. وكذلك لو صالحه على دراهم إلى أجل كان باطلاً. وإن كانت إلى غير أجل فدفعها إليه قبل أن يتفرقا فهو جائز. وإن افترقا قبل أن يدفعها إليه فهو باطل. ولو صالحه على عبد بعينه أو شيء من الحيوان بعينه كان جائزاً. وإن افترقا قبل أن يقبضه (٢) فهو جائز. ولو كانت (٣) المكاتبة ألف درهم فصالحه على أن زاده مائة درهم على أن أخَّرها (٤) سنة بعد الحل كان هذا جائزاً؛ لأن هذا ليس ببيع. ألا ترى أنه لو حط عنه على أن يعجل له كان جائزاً. وكذلك الزيادة. ولو كانت (٥) المكاتبة دراهم فاصطلحا على أن أبطل الدراهم وجعل الكتابة على كذا كذا ديناراً كان هذا جائزاً، وليس هذا مثل قوله: اجعل الدراهم بكذا كذا ديناراً. ولو صالحه على أن أبطل المكاتبة بالدراهم وجعل المكاتبة بوصيفين (٦) إلى أجل كان ذلك جائزاً. ولو كانت (٧) المكاتبة وصيفين (٨) إلى أجل فحل ذلك فصالحه من ذلك على أربعمائة درهم إلى سنة جاز ذلك؛ لأنه لو جاء بقيمة الوصيفين (٩) قبل ذلك منه. وكذلك لو صالحه على خمسين ديناراً. ولو كانت المكاتبة على (١٠) ألف درهم فادعى المكاتب أنه قد أداها وجحد المولى فصالحه على (١١) أن يؤدي خمسمائة ويبرئه من الفضل كان جائزاً. …

стр. 6195

باب صلح المكاتب الغريم وإذا ادعى المكاتب على رجل ديناً فجحده الرجل فصالحه المكاتب على أن حط عنه النصف وأخذ النصف فالصلح جائز ما لم يجد المكاتب (١) شهوداً على الأصل. فإن قامت للمكاتب بينة على أصل ذلك فالصلح باطل، ويرجع المكاتب على الغريم بما بقي له. ولا يجوز حط المكاتب عن غريمه. فأما تأخيره إذا كان من غير قرض فهو جائز. ولو باع المكاتب جارية فطعن المشتري فيها بعيب فصالحه على أن حط عنه شيئاً من الثمن فإن هذا جائز؛ لأن هذا من التجارة. ولو ادعى رجل على المكاتب ديناً فجحده المكاتب ثم صالحه على أن أدى إليه بعضه وحط بعضاً وأخَّر بعضاً فإن هذا جائز، والحط عن المكاتب لا يشبه حط المكاتب من دينه. حط المكاتب من دينه لا يجوز. وإن أدى فعتق أو عجز فالحط عنه جائز. وكذلك مكاتب المكاتب. وكذلك ابن المكاتب إذا كان ولد في ملكه. وصلح المكاتب في وديعة يدعى قبله قد جحدها مثل صلح الحر وشبهه (٢). وصلحه في وديعة يدعيها قبل رجل قد جحدها إياه جائز ما لم تقم (٣) بها بينة. وكذلك المكاتب الذمي مسلماً (٤) كان مولاه أو كافراً. وكذلك المكاتبة. وكذلك المدبر إذا كان مكاتباً (٥) وأم الولد. وجميع صلح المكاتب في التجارات والأخذ والإعطاء والإجارات جائز ذلك كله ما لم يحط شيئاً من مال قد ثبت له ما خلا العيب، فإني أستحسن أن أجيز الحط فيه. وإن عجز المكاتب فادعى رجل قبله ديناً فاصطلحا على أن أخذ بعضاً وأخَّر بعضاً فإن هذا لا يجوز؛ لأن المكاتب حيث عجز (٦) صار إقراره باطلاً. فإن كانت عليه بهذا الدين بينة قبل أن يعجز المكاتب

стр. 6196

فالصلح جائز. وإن ادعى مولى المكاتب عليه ديناً فصالحه المكاتب على أن حط بعضاً وأعطاه بعضاً فهو (١) جائز. وإن ادعى المكاتب على مولاه مالاً وجحد المولى فصالحه على أن حط بعضه فهذا جائز (٢) ما لم تقم للمكاتب بينة. فإن قامت للمكاتب بينة على أصل الحط بطل ما حط. … باب صلح العبد التاجر وإذا كان للعبد التاجر دين على رجل فصالحه على أن حط عنه بعضه وأخَّر بعضاً فما حط عنه فهو باطل. لا يجوز حط العبد. فإن كان المطلوب يجحد ذلك فالحط جائز ما لم تقم (٣) بينة بأصل الدين. ولو باع العبد خادماً فطعن المشتري بعيب فصالحه من ذلك على أن حط عنه لذلك العيب شيئاً من الثمن أجزت ذلك. أستحسن ذلك في العيب (٤) خاصة دون ما سواه. ولو ادعى على العبد ديناً فجحده أو أقر به ثم صالح على أن حطوا (٥) عنه الثلث وأدى الثلث (٦) وأخَّروا عنه الثلث إلى أجل كان جائزاً. ولو حجر مولى العبد على العبد فادعى رجل عليه ديناً وليس في يدي العبد مال فصالح العبد على مال ضمنه على أن حط عنه طائفة منه فإن الصلح لا يجوز؛ لأنه عبد محجور عليه. فإن عتق يوماً جاز عليه ذلك. ولو كان في يديه مال جاز صلحه في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6197

ولو أن عبداً محجوراً عليه ادعى رجل عليه ديناً فصالحه من ذلك على طائفة إلى أجل وحط عنه طائفة فإنه لا يجوز. فإن أعتق يوماً جاز ذلك عليه. وكذلك الأمة وأم الولد والمدبرة. وكذلك العبد الذمي. وإذا صالح العبد التاجر من عيب في عبد اشتراه أو في عبد باعه فهو جائز. وكذلك لو صالح في دين له على أن أخَّر بعضه إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك المكاتب. وإذا كان العبد محجوراً عليه فاستهلك رجل حر متاعاً في يديه لمولاه فصالحه العبد من ذلك على دراهم مسماة ولا تكون الدراهم مثل قيمة المتاع فإنه لا يجوز. ولو صالحه على طعام لم يجز ذلك؛ لأن بيعه وشراءه لا يجوز (١). فكذلك لا يجوز صلحه. وكذلك لو غصبه رجل دراهم فصالحه على دنانير لم يجز. ولو كان عبداً تاجراً يؤدي الغلة أو مكاتباً جاز ذلك. ولو أن عبداً محجوراً عليه ادعى على عبد تاجر ديناً فصالحه على بعض ما ادعى إلى أجل فإن أقام مولى العبد بينة على أصل الدين لم يجز الصلح وكان حالاً. وإن لم تكن له بينة على ذلك جاز الصلح إلى ذلك الأجل. وإن كان الذي عليه الدين محجوراً عليه لم يجز الصلح على حال إن قامت بينة بأصل الدين أو لم تقم بينة؛ لأنه إن قامت بينة كان لمولى الطالب أن يأخذه بالأصل كله. وإن لم تقم بينة لم يجز على المحجور عليه ما ضمن وما أقر به. … باب الصلح في العيوب على أن يجعله حالاً وإذا اشترى رجل من رجل عبداً بألف درهم ونقده الثمن ثم وجد به عيباً فأنكر البائع أن يكون باعه وذلك العيب به ثم صالحه البائع على أن رد عليه دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز. وإن صالحه من

стр. 6198

العيب على دينار فإن نقده إياه قبل أن يتفرقا فهو جائز. وإن افترقا قبل أن ينقده فسد الصلح؛ لأن أصل الثمن دراهم. وإن كان الدينار إلى أجل فالصلح فاسد. والإقرار بالعيب والإنكار في هذا سواء. وإن صالحه من العيب على ثوب بعينه فهو جائز. وكذلك لو صالحه على دابة بعينها أو شاة. وكذلك لو صالحه على حنطة بعينها. ولو فارقه قبل أن يقبض ذلك كان الصلح جائزاً. ألا ترى أنه لو اشترى حنطة بعينها ثم فارقه قبل أن يقبضها لم ينتقض البيع. فكذلك الصلح. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وإن صالحه على شيء من ذلك معلوم إلى أجل معلوم (١) فإنه لا يجوز؛ لأن هذا دين بدين. ألا ترى أن الثمن دين على البائع. فلا يجوز أن يصالح منه أو من بعضه على طعام إلى أجل. وكذلك لو كان الطعام حالاً إلا أنه تغير عينه وسمى جيداً فإنه لا يجوز. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وكذلك لو صالحه على ثوب ضرب معلوم الرُّقْعَة والطول والعرض إلى أجل فهو باطل لا يجوز. وكذلك لو كان العبد قد حدث به عيب لا يستطيع أن يرده أو مات عند المشتري أو أعتقه قبل أن يعلم بالعيب فذلك كله سواء. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم فقبضه ثم باعه وانتقد الثمن ثم اطلع على عيب فصالح منه على دراهم فإنه لا يجوز مِن قِبَل أنه لا خصومة بينهما حتى يرد العبد عليه. وكذلك لو كان العبد قد مات عند المشتري الآخر فرجع على البائع الأوسط بفضل العيب فصالح البائع الأوسط وهو المشتري (٢) الأول البائع الأول من العيب على صلح لم يجز في قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو لم يكن باع العبد ولكنه قتله. وكذلك لو لم يقتله ولكنه أعتقه وهو يعلم بالعيب أو عرضه على بيع وهو يعلم بالعيب. وإذا اشترى الرجل أمة بطعام بغير عينه وسمى الكيل والضرب وتقابضا ثم وجد بها عيباً فصالحه البائع على دراهم إلى أجل فإنه لا يجوز مِن قِبَل أن أصل الثمن طعام. ولو صالحه على دراهم حالة وتفرقا ونقدها إياه فهو

стр. 6199

جائز. فإن افترقا قبل أن ينقده انتقض الصلح. وإن صالحه على طعام جيد كيل مسمى بغير عينه فهو جائز. وإن فارقه قبل أن يقبضه فهو جائز. ولو أن رجلاً اشترى أمة بزيت مسمى الكيل بعينه وتقابضا ثم وجد بها (١) عيباً فصالحه من العيب على زيت مسمى إلى أجل أو يداً (٢) بيد بعينه كان جائزاً بعد أن يكون الزيت الذي أخذ في ثمن الجارية مستهلكاً. فإن كان قائماً بعينه لم يجز إلى أجل، وجاز إذا كان حالاً وأوفاه ذلك إياه قبل أن يتفرقا وإن كان قائماً بعينه. ولو أن رجلاً اشترى أمة فقبضها فطعن بعيب قبل أن ينقد الثمن فصالحه البائع على أن حط عنه بعض الثمن كان جائزاً. ولو صالحه على أن زاده ثوباً معها كان جائزاً. فإن استحق الثوب رجع على خصومته في العيب. وكذلك لو وجد بالثوب عيباً فرده. ولو لم يرده (٣) ولم يستحق لم يكن له أن يبيعه مرابحة وحده، ولا باس بأن يبيعهما جميعاً مرابحة. وإذا اشترى الرجل طعاماً فوجد عيباً فصالحه البائع على أن حط عنه بعض الثمن فهو جائز. وكذلك إن (٤) صالحه على أن زاده طعاماً بعينه فهو جائز. وكذلك الكيل كله والوزن. وإن كان قد انتقد الثمن واستهلكه أو لم يستهلكه فصالحه على طعام إلى أجل مسمى لم يجز ذلك. وكذلك الكيل كله والوزن. ولو كان (٥) لم ينتقد الثمن فصالحه على طعام مسمى إلى أجل على أن ينقده الثمن كان هذا (٦) جائزاً؛ لأن أصل الثمن لم يكن ديناً (٧). وهذا مثل رجل اشترى من رجل كُرَّيْ طعام حنطة بمائتي درهم ودفع الدراهم إليه وأحد الكرين قائم بعينه والآخر إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك لو اشترط مكان الطعام شيئاً من الكيل غير الحنطة. وكذلك الوزن. وكذلك لو اشترط ثوباً وسمى طوله وعرضه وجنسه وأجله فهذا كله جائز في

стр. 6200

قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قول أبي حنيفة إذا خالف الذي صالح عليه. ألا ترى أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلاً أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمي لكل واحد منهما رأس مال معلوم. وكذلك الذي اشترى كر حنطة ولم ينقد الثمن حتى وجد به عيباً فصالحه على أن زاده كر شعير جيد إلى أجل مسمى على أن ينقده الثمن فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يعرف ما رأس مال الشعير (١). ولو أن رجلاً اشترى من رجل دابة فطعن في بياض بعينها فصالحه البائع من ذلك على أن حط عنه دراهم كان ذلك جائزاً. فإن ذهب البياض بعد ذلك فإنه يرد الدراهم عليه. ولو أن رجلاً اشترى من رجل أمة فطعن بحَبَل فصالحه البائع من ذلك على دراهم ثم انْفَشَّ (٢) الحبل واستبان أنه لم يكن بها حبل فإنه يرد (٣) الدراهم التي صالح عليها. ولو أن رجلاً اشترى من رجل كر حنطة بكر شعير وتقابضا ثم طعن بعيب فصالحه على أن زاده دراهم وقفيزاً من شعير فإن الصلح جائز. وإذا اشترى الرجل كر حنطة بكر حنطة وتقابضا ثم وجد أحدهما عيباً فصالحه الآخر على دراهم أو قفيز حنطة أو قفيز شعير فإن هذا لا يجوز؛ لأن الحنطة بالحنطة مثلاً (٤) بمثل، لا يجوز الفضل فيما بين ذلك. وكذلك الكيل والوزن كله إذا كان نوعاً واحداً. فإن اختلف النوعان فلا بأس بالصلح في ذلك. ولو اشترى كر حنطة بكر شعير فطعن بعيب فصالحه على دراهم إلى أجل فإن كان صاحب الحنطة هو طعن بالعيب والشعير قائم بعينه فهو جائز. وإن كان مستهلكاً فالصلح باطل؛ لأنه دين بدين. وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً ثم صالحه من كل عيب على
следующие страницы →