← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

فالصلح جائز. وإن ادعى مولى المكاتب عليه ديناً فصالحه المكاتب على أن حط بعضاً وأعطاه بعضاً فهو (١) جائز. وإن ادعى المكاتب على مولاه مالاً وجحد المولى فصالحه على أن حط بعضه فهذا جائز (٢) ما لم تقم للمكاتب بينة. فإن قامت للمكاتب بينة على أصل الحط بطل ما حط. … باب صلح العبد التاجر وإذا كان للعبد التاجر دين على رجل فصالحه على أن حط عنه بعضه وأخَّر بعضاً فما حط عنه فهو باطل. لا يجوز حط العبد. فإن كان المطلوب يجحد ذلك فالحط جائز ما لم تقم (٣) بينة بأصل الدين. ولو باع العبد خادماً فطعن المشتري بعيب فصالحه من ذلك على أن حط عنه لذلك العيب شيئاً من الثمن أجزت ذلك. أستحسن ذلك في العيب (٤) خاصة دون ما سواه. ولو ادعى على العبد ديناً فجحده أو أقر به ثم صالح على أن حطوا (٥) عنه الثلث وأدى الثلث (٦) وأخَّروا عنه الثلث إلى أجل كان جائزاً. ولو حجر مولى العبد على العبد فادعى رجل عليه ديناً وليس في يدي العبد مال فصالح العبد على مال ضمنه على أن حط عنه طائفة منه فإن الصلح لا يجوز؛ لأنه عبد محجور عليه. فإن عتق يوماً جاز عليه ذلك. ولو كان في يديه مال جاز صلحه في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 6197

ولو أن عبداً محجوراً عليه ادعى رجل عليه ديناً فصالحه من ذلك على طائفة إلى أجل وحط عنه طائفة فإنه لا يجوز. فإن أعتق يوماً جاز ذلك عليه. وكذلك الأمة وأم الولد والمدبرة. وكذلك العبد الذمي. وإذا صالح العبد التاجر من عيب في عبد اشتراه أو في عبد باعه فهو جائز. وكذلك لو صالح في دين له على أن أخَّر بعضه إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك المكاتب. وإذا كان العبد محجوراً عليه فاستهلك رجل حر متاعاً في يديه لمولاه فصالحه العبد من ذلك على دراهم مسماة ولا تكون الدراهم مثل قيمة المتاع فإنه لا يجوز. ولو صالحه على طعام لم يجز ذلك؛ لأن بيعه وشراءه لا يجوز (١). فكذلك لا يجوز صلحه. وكذلك لو غصبه رجل دراهم فصالحه على دنانير لم يجز. ولو كان عبداً تاجراً يؤدي الغلة أو مكاتباً جاز ذلك. ولو أن عبداً محجوراً عليه ادعى على عبد تاجر ديناً فصالحه على بعض ما ادعى إلى أجل فإن أقام مولى العبد بينة على أصل الدين لم يجز الصلح وكان حالاً. وإن لم تكن له بينة على ذلك جاز الصلح إلى ذلك الأجل. وإن كان الذي عليه الدين محجوراً عليه لم يجز الصلح على حال إن قامت بينة بأصل الدين أو لم تقم بينة؛ لأنه إن قامت بينة كان لمولى الطالب أن يأخذه بالأصل كله. وإن لم تقم بينة لم يجز على المحجور عليه ما ضمن وما أقر به. … باب الصلح في العيوب على أن يجعله حالاً وإذا اشترى رجل من رجل عبداً بألف درهم ونقده الثمن ثم وجد به عيباً فأنكر البائع أن يكون باعه وذلك العيب به ثم صالحه البائع على أن رد عليه دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز. وإن صالحه من

стр. 6198

العيب على دينار فإن نقده إياه قبل أن يتفرقا فهو جائز. وإن افترقا قبل أن ينقده فسد الصلح؛ لأن أصل الثمن دراهم. وإن كان الدينار إلى أجل فالصلح فاسد. والإقرار بالعيب والإنكار في هذا سواء. وإن صالحه من العيب على ثوب بعينه فهو جائز. وكذلك لو صالحه على دابة بعينها أو شاة. وكذلك لو صالحه على حنطة بعينها. ولو فارقه قبل أن يقبض ذلك كان الصلح جائزاً. ألا ترى أنه لو اشترى حنطة بعينها ثم فارقه قبل أن يقبضها لم ينتقض البيع. فكذلك الصلح. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وإن صالحه على شيء من ذلك معلوم إلى أجل معلوم (١) فإنه لا يجوز؛ لأن هذا دين بدين. ألا ترى أن الثمن دين على البائع. فلا يجوز أن يصالح منه أو من بعضه على طعام إلى أجل. وكذلك لو كان الطعام حالاً إلا أنه تغير عينه وسمى جيداً فإنه لا يجوز. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وكذلك لو صالحه على ثوب ضرب معلوم الرُّقْعَة والطول والعرض إلى أجل فهو باطل لا يجوز. وكذلك لو كان العبد قد حدث به عيب لا يستطيع أن يرده أو مات عند المشتري أو أعتقه قبل أن يعلم بالعيب فذلك كله سواء. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم فقبضه ثم باعه وانتقد الثمن ثم اطلع على عيب فصالح منه على دراهم فإنه لا يجوز مِن قِبَل أنه لا خصومة بينهما حتى يرد العبد عليه. وكذلك لو كان العبد قد مات عند المشتري الآخر فرجع على البائع الأوسط بفضل العيب فصالح البائع الأوسط وهو المشتري (٢) الأول البائع الأول من العيب على صلح لم يجز في قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو لم يكن باع العبد ولكنه قتله. وكذلك لو لم يقتله ولكنه أعتقه وهو يعلم بالعيب أو عرضه على بيع وهو يعلم بالعيب. وإذا اشترى الرجل أمة بطعام بغير عينه وسمى الكيل والضرب وتقابضا ثم وجد بها عيباً فصالحه البائع على دراهم إلى أجل فإنه لا يجوز مِن قِبَل أن أصل الثمن طعام. ولو صالحه على دراهم حالة وتفرقا ونقدها إياه فهو

стр. 6199

جائز. فإن افترقا قبل أن ينقده انتقض الصلح. وإن صالحه على طعام جيد كيل مسمى بغير عينه فهو جائز. وإن فارقه قبل أن يقبضه فهو جائز. ولو أن رجلاً اشترى أمة بزيت مسمى الكيل بعينه وتقابضا ثم وجد بها (١) عيباً فصالحه من العيب على زيت مسمى إلى أجل أو يداً (٢) بيد بعينه كان جائزاً بعد أن يكون الزيت الذي أخذ في ثمن الجارية مستهلكاً. فإن كان قائماً بعينه لم يجز إلى أجل، وجاز إذا كان حالاً وأوفاه ذلك إياه قبل أن يتفرقا وإن كان قائماً بعينه. ولو أن رجلاً اشترى أمة فقبضها فطعن بعيب قبل أن ينقد الثمن فصالحه البائع على أن حط عنه بعض الثمن كان جائزاً. ولو صالحه على أن زاده ثوباً معها كان جائزاً. فإن استحق الثوب رجع على خصومته في العيب. وكذلك لو وجد بالثوب عيباً فرده. ولو لم يرده (٣) ولم يستحق لم يكن له أن يبيعه مرابحة وحده، ولا باس بأن يبيعهما جميعاً مرابحة. وإذا اشترى الرجل طعاماً فوجد عيباً فصالحه البائع على أن حط عنه بعض الثمن فهو جائز. وكذلك إن (٤) صالحه على أن زاده طعاماً بعينه فهو جائز. وكذلك الكيل كله والوزن. وإن كان قد انتقد الثمن واستهلكه أو لم يستهلكه فصالحه على طعام إلى أجل مسمى لم يجز ذلك. وكذلك الكيل كله والوزن. ولو كان (٥) لم ينتقد الثمن فصالحه على طعام مسمى إلى أجل على أن ينقده الثمن كان هذا (٦) جائزاً؛ لأن أصل الثمن لم يكن ديناً (٧). وهذا مثل رجل اشترى من رجل كُرَّيْ طعام حنطة بمائتي درهم ودفع الدراهم إليه وأحد الكرين قائم بعينه والآخر إلى أجل مسمى فهو جائز. وكذلك لو اشترط مكان الطعام شيئاً من الكيل غير الحنطة. وكذلك الوزن. وكذلك لو اشترط ثوباً وسمى طوله وعرضه وجنسه وأجله فهذا كله جائز في

стр. 6200

قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قول أبي حنيفة إذا خالف الذي صالح عليه. ألا ترى أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلاً أسلم مائة درهم في كر حنطة وكر شعير لم يجز حتى يسمي لكل واحد منهما رأس مال معلوم. وكذلك الذي اشترى كر حنطة ولم ينقد الثمن حتى وجد به عيباً فصالحه على أن زاده كر شعير جيد إلى أجل مسمى على أن ينقده الثمن فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنه لا يعرف ما رأس مال الشعير (١). ولو أن رجلاً اشترى من رجل دابة فطعن في بياض بعينها فصالحه البائع من ذلك على أن حط عنه دراهم كان ذلك جائزاً. فإن ذهب البياض بعد ذلك فإنه يرد الدراهم عليه. ولو أن رجلاً اشترى من رجل أمة فطعن بحَبَل فصالحه البائع من ذلك على دراهم ثم انْفَشَّ (٢) الحبل واستبان أنه لم يكن بها حبل فإنه يرد (٣) الدراهم التي صالح عليها. ولو أن رجلاً اشترى من رجل كر حنطة بكر شعير وتقابضا ثم طعن بعيب فصالحه على أن زاده دراهم وقفيزاً من شعير فإن الصلح جائز. وإذا اشترى الرجل كر حنطة بكر حنطة وتقابضا ثم وجد أحدهما عيباً فصالحه الآخر على دراهم أو قفيز حنطة أو قفيز شعير فإن هذا لا يجوز؛ لأن الحنطة بالحنطة مثلاً (٤) بمثل، لا يجوز الفضل فيما بين ذلك. وكذلك الكيل والوزن كله إذا كان نوعاً واحداً. فإن اختلف النوعان فلا بأس بالصلح في ذلك. ولو اشترى كر حنطة بكر شعير فطعن بعيب فصالحه على دراهم إلى أجل فإن كان صاحب الحنطة هو طعن بالعيب والشعير قائم بعينه فهو جائز. وإن كان مستهلكاً فالصلح باطل؛ لأنه دين بدين. وإذا اشترى الرجل من الرجل عبداً ثم صالحه من كل عيب على

стр. 6201

دراهم فهو جائز، وهو بريء من كل عيب. ولو قال: أشتري منك العيوب بدرهم، لم يجز ذلك، ورد الدرهم، وكان على حجته في عيب إن وجده. وإذا باع رجل رجلاً دابة ثم صالحه من كل عيب على أن حط عنه دراهم فهو جائز. وإن لم يكن المشتري طعن بعيب إلا أن البائع خاف ذلك فصالحه على أن أبرأه من كل عيب فهو جائز. ولوطعن المشتري بعيب واحد فجحده البائع أو أقر به ثم صالحه منه ومن كل عيب على أن حط من الثمن درهماً، أو كان قد قبض الثمن فصالحه على أن رد عليه درهماً فهو جائز. ولو صالحه من العيوب كلها على كذا كذا كان جائزاً. وكذلك كل صنف من العيوب فصالحه عليه فهو جائز في ذلك الصنف خاصة. وله أن يخاصم في غير ذلك إن وجده. ولو صالحه من الخمس والعشرين والخمس المحدثات (١) على دراهم مسماة كان جائزاً. ولو صالحه من عيب على سكنى بيت شهراً كان جائزاً. وكذلك لو صالحه على خدمة عبد شهراً. وكذلك لو صالحه على ركوب دابته في حوائجه شهراً. ولو صالحه على غلة عبد شهراً (٢) أو غلة دار لم يجز. وكذلك لو صالحه على غلة بستان أو أرض. وكذلك لو صالحه على ما في بطن هذه الأمة أو ما في بطون الغنم أو ما في ضروعها أو على أصوافها فإن هذا لا يجوز؛ لأنه مجهول. وهو على حجته وخصومته في العبد الذي طعن فيه. ولو صالحه على أن يزرع هذه الأرض سنة كان ذلك جائزاً. ولو أن رجلاً اشترى عبداً من امرأة ونقدها الثمن وقبض العبد ثم طعن بعيب فصالحته من ذلك على أن تزوجته (٣) كان النكاح جائزاً، وكان هذا إقراراً منها بالعيب. فإن كان أرش العيب يبلغ عشرة دراهم [فهو مهرها، وإن كان أقل من ذلك أكملت عشرة دراهم] (٤) لها. وكذلك (٥) لو تزوجته

стр. 6202

وصالحته على أن باعته بحصة العيب ثوباً كان هذا إقراراً منها بالعيب (١) وكان (٢) البيع جائزاً. وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل كل واحد بعشرة وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيباً فصالحه على أن رده بالعيب على أن زاده في ثمن الآخر درهماً فإن الرد جائز، وزيادة الدرهم باطل لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد. ولا يجوز في قول أبي يوسف شيء من ذلك. ولو أن رجلاً اشترى ثوباً قطعه قميصاً فصالحه على دراهم مسماة كان جائزاً. ولو كان باع القميص بعدما خاطه ثم صالحه من العيب (٣) كان جائزاً؛ لأن القميص لو كان في يديه لم يستطع أن يرده. وكذلك لو لم يقطعه قميصاً وصبغه أحمر (٤) ثم صالحه من عيب وجده فيه بعدما باعه فإن أبا حنيفة قال: الصلح جائز مِن قِبَل أنه لا يستطيع أن يرده عليه لما حدث فيه. وهو قول محمد. ولو لم يصبغه أحمر ولكن صبغه أسود ثم باعه ثم صالحه من العيب لم يجز ذلك؛ لأنه لو كان في يديه كان للبائع أن يأخذه إن شاء. ولو لم يكن باعه حتى صالحه كان جائزاً. والهبة (٥) في جميع ذلك مثل البيع. وكذلك الصدقة. وإذا اشترى الرجل شاة فأصاب من لبنها ثم وجد بها عيباً لم يكن لى أن يردها، ولو صالح من ذلك كان جائزاً. وكذلك لو أصاب من صوفها. وكذلك لو أصاب من أولادها فباعهم. ولو كان عبداً فأصاب من غلته ثم وجد به عيباً كان له أن يرده (٦)، فإن صالحه من العيب فهو جائز. وكذلك لو كانت داراً فأصاب من غلتها أو أرضاً فهو سواء. فإن كان

стр. 6203

نخلاً أَو شجراً فأصاب من غلتها لم يستطع أن يردها بعيب، وكان الصلح في ذلك جائزاً. ولو اشترى رجل عبداً بعبد فوجد كل واحد منهما عيباً فاصطلحا على أن رد أحدهما على الآخر دراهم وبرئ كل واحد منهما من العيب كان ذلك جائزاً. وكذلك لو أبرأ كل واحد منهما صاحبه بغير دراهم كان جائزاً. وكذلك لو رد أحدهما على الآخر دراهم ورد (١) الآخر عليه دنانير أو ثوباً وتقابضا كان جائزاً. ولو اشترى رجل دابة ثم وجد بها عيباً فصالحه غير البائع من العيب كان جائزاً. ولو اشترى رجل من رجل أمة فوجد بها عيباً فأراد خصومة البائع فصالحه من ذلك على أن أبرأه من ذلك العيب ومن كل عيب فهو جائز، ويدخل في ذلك كل عيب. وهذا قول أبي حنيفة. وكان ابن أبي ليلى لا يجوز حتى يسمي العيوب. وكان أبو حنيفة يحتاط في ذلك ويقول (٢): قد برئت من كل عيب وسميت لك ذلك وعرفته. وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه باع بالبراءة من كل عيب (٣). ولو أنه أشهد عليه مع ذلك أنه قد باع العبد وخرج من ملكه ثم عاد إلى ملكه بصدقة (٤) من الذي اشتراه كان جائزاً، ولم يكن له أن يخاصم فيه أبداً. وكذلك لو جعله حراً يوم يخاصمه (٥) فيه فهو جائز مستقيم. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل (٦) أنه اشترى منه هذا العبد وليس هذا العبد له (٧) ثم صالحه من العيب على دراهم مسماة كان جائزاً.

стр. 6204

وإذا اشترى الرجل ثوباً فوجد به عيباً فصالحه البائع من الخرق على شيء مسمى فهو جائز. فإن وجد به غير الخرق كان له أن يخاصم. ولو صالحه من العيوب دخل (١) في ذلك كل خرق ورَفْو (٢) وكَّل عيب. ولو صالحه من العَفَن ثم وجد به عيباً كان له أن يرده. ولو وجده (٣) متخرقاً من غير عفن أو مَرْفُوًّا من غير عفن كان له أن يرده. وإذا اشترى الرجل دابة من رجل وقبضها ثم طعن بعيب في عينها ثم صالحه البائع من عيبها (٤) على شيء مسمى ولم يسم العيب فإن ذلك جائز؛ لأن المعنى والصلح على العيب وقع. ولو اصطلح رجلان في ذلك فأجاز ذلك البائع والمشتري جاز عليهما. ولو قال: أصالحك على كذا كذا على أن تبرأ من هذا العيب، وإن جائزاً. وكذلك لو قال: على أنك بريء من هذا العيب، وإن جائزاً (٥). وكذلك لو قال: على (٦) أن لا أخاصمك في هذا العيب، أو على أن سلمت لك هذا العيب. وكذلك لو قال: على أني قد رضيت هذا العيب (٧). وإذا اشترى رجل دابة من رجل لابنه وهو صغير فصالح من عيب طعن به فيها فهو جائز إن كان المشتري اشتراها لابنه وإن كان البائع باعها لابنه. وكذلك اليتيم يبيع عليه وصيه أو يشتري له فإنه يجوز على اليتيم. وكذلك المضارب والمفاوض والشريك شريك عنان في (٨) التجارات. ولو كان رجلان مشتركان (٩) في سلعة خاصة فباعاها فطعن المشتري بعيب فصالحه أحدهما من جميع العيب على شيء وضمن جاز عليه،

стр. 6205

ولا يلزم شريكه. وكذلك لو كان هو الذي باعها بأمر شريكه. وكذلك الوكيل وصاحب البضاعة. ولو اشترى رجلان (١) جارية ثم طعنا بعيب فصالح البائع أحدهما من حصته جاز ذلك عليه، وليس للآخر أن يخاصم في العيب ولا يرجع بشيء في قول أبي حنيفة؛ لأن أحدهما لو سلم العيب لم يكن لشريكه أن يرده في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد هو على خصومته وحجته. وإذا باع المكاتب بَيْعاً أو اشتراه ثم صالح على عيب بعد إقرار أو إنكار فهو جائز. وكذلك العبد التاجر. وكذلك الصبي التاجر. وكذلك المرأة وأهل الذمة والمسلمون في ذلك سواء. وكذلك الحربي المستأمن. وكل عيب طعن به طاعن لا ينقص الثمن صالحه البائع منه على شيء فإن الصلح باطل لا يجوز. ولو أن رجلاً اشترى من رجل جارية بألف درهم وتقابضا ثم وجدها عوراء وأقر البائع بذلك فصالحه من ذلك على عبد وقبض العبد فاستحق أو رده بعيب كان على خصومته وحجته في العور. ولو لم يستحق ولم يرد بعيب لم يكن له أن يبيع العبد مرابحة خاصة؛ لأنه لم يشتره بثمن (٢) مسمى. ولم يكن له أن يبيع الجارية خاصة مرابحة. وإن باعهما جميعاً مرابحة فهو جائز. وإن وجد بالعبد عيباً فصالحه منه على عشرة دراهم فهو جائز. وإن استحقت الجارية وبقي العبد في يديه رجع بحصتها من الثمن، وأمسك العبد، وقسمت الألف على قيمة الجارية عوراء وقيمة العبد، فردها (٣) بما أصابها وهو النصف؛ لأن العبد إنما صولح عليه من العور، والعور النصف. ولو أقامت الجارية البينة على (٤) أنها حرة كان له أن يرد العبد ويأخذ الألف. ولا يشبه العتاق في هذا الاستحقاق؛ لأن العتاق لم يبع فيه بَيْع، فصار بمنزلة رجل باع أمة وحرة فلا يجوز. ولو لم تكن

стр. 6206

حرة ولكنه وجد بها عيباً آخر كان له أن يردها بحصته من الثمن، وتقوّم وليس بها هذا العيب وتقوّم صحيحة. ولو أن رجلاً اشترى من رجل دابة فوجد بها عيباً قبل أن يقبضها فاصطلحا من ذلك على أن زاد مع الدابة ثوباً أو حط عنه شيئاً كان ذلك جائزاً. ولو صالحه قبل أن يقبضها على أن أبرأه من كل عيب ثم لم يقبضها حتى حدث عيب لم يكن للمشتري في ذلك خيار وكانت له لازمة؛ لأنه قد برئ من كل عيب وإن لم يكن هذا به يوم أبرأه. ألا ترى أنه لو باعه أمة فلم يقبضها حتى صالحه من كل عيب على أن حط عنه من الثمن شيئاً ثم أبقت عند البائع فأقر البائع أنها لم تأبق قط كان بريئاً من الإباق، وليس للمشتري أن يردها. أرأيت لو قال البائع: أصالحك على أن تبرئني من الإباق، ففعل ذلك ثم أبق كان له أن يرده بالإباق. وكذلك كل عيب. … باب الصلح في العيب يقبل البائع منه السلعة ويدفع معها مال وإذا اشترى الرجل من الرجل أمة بخمسين ديناراً وقبضها ونقد الثمن ثم طعن المشتري بعيب فاصطلحا على أن قبل البائع السلعة ورد عليه تسعة وأربعين ديناراً فإن أبا حنيفة قال: إن أقر البائع أن العيب كان عنده فإن الخادم يلزمه، ويرد الدينار الذي استفضل. وإن قال: لم يكن عندي، جاز له ذلك الدينار. وإن لم يقر ولم ينكر جاز له ذلك الدينار (١). وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكَّل عيب في بيع من الحيوان والثياب والعقار (٢) فهو مثل هذا. فإن كان عيباً (٣) لا يحدث مثله في تلك المدة فإن السلعة تلزم (٤) البائع، ويرد ما استفضل. ولو كان أخذ من المشتري ثوباً وقبل منه السلعة

стр. 6207

على أن يرد عليه الثمن كله كان مثل ذلك أيضاً. وكذلك لو كان مكان الثوب دراهم. فإن كانت الدراهم إلى أجل فإن هذا لا يجوز على وجه من الوجوه؛ لأنه صرف. وإن كان مكان الدراهم طعام مسمى إلى أجل وهو ينكر أن العيب كان عنده على أن رد عليه الثمن وتقابضا قبل أن يفترقا والعيب يحدث مثله فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن ينقده الثمن بطل الطعام، وقسمت الدنانير على قيمة السلعة صحيحة وقيمة السلعة وبها العيب، فرد (١) على المشتري ما أصاب السلعة، وأمسك البائع ما أصاب النقصان، وهو العيب. وإذا اشترى الرجل دابة من رجل بمائة درهم وتقابضا ثم طعن فيها بعيب وجحده البائع ثم صالحه على أن قبل الدابة منه وثوباً معها على أن يرد عليه الثمن فهو جائز. فإن استحق الثوب رجع بحصته من الثمن وهو قدر العيب من الثمن. ولو لم يستحق الثوب واستحقت الدابة كان للمشتري الأول أن يأخذ الثوب من البائع؛ لأن الصلح والبيع كان باطلاً. ولو أن رجلاً اشترى من رجل ثوباً فقطعه قميصاً ولم يخطه ثم وجد به عيباً (٢) أقر البائع أنه كان به فصالحه على أن رد عليه الثوب وحط عنه من الثمن درهمين ورَدَّ عليه ما بقي كان ذلك جائزاً، وطاب له الدرهمان للذي أحدث (٣) المشتري في الثوب من التقطيع. ولو أن رجلاً اشترى من رجل أمة فولدت عنده بعدما قبضها ونقده الثمن ثم وجدها عوراء وأقر البائع أنه دلسها له كذلك لم يكن له أن يردها. فإن صالحه على أن يردها ويرد ولدها وزاده مع ذلك ثوباً على أن رد عليه الآخر الثمن كان جائزاً. وإنما طاب له الثوب وجاز له لما حدث في الجارية من الولادة. أرأيت لو كانت عوراء فذهبت عينها الأخرى فصارت عمياء ثم صالحه من ذلك على أن حط عنه من الثمن طائفة وأخذ منه ما بقي ورد الجارية ألم يكن ذلك جائزاً. هذا كله جائز.

стр. 6208

وإذا اشترى رجل من رجل ثوباً فصبغه أحمر ثم وجد به عيباً قد كان البائع دلسه له وأقر بذلك فصالحه على أن قبل منه الثوب وحط عنه درهماً من الثمن ورد ما بقي فإن هذا جائز لما حدث فيه من الصبغ. وإن كان الصبغ (١) زاده خيراً فهو سواء؛ لأن المشتري لم يكن له أن يرده على البائع. وإذا اشترى رجل من رجل داراً فأحدث فيها بناء أو نقض بناء فيها، ثم وجد عيباً (٢) صَدْعاً (٣) في حائط ينقص الثمن، فصالحه على أن يرد عليه الدار، وحط عنه من الثمن طائفة، وأخر طائفة إلى أجل مسمى وتعجل طائفة، وإن جائزاً. وكذلك لو أعطاه بالذي أخَّر رهناً أو كفيلاً فهو جائز. وإذا اشترى الرجل جارية بدابة وتقابضا ثم حدث بكل واحدة منهما عيب، أو لم (٤) يحدث (٥)، أو حدث بإحداهما (٦) ولم يحدث بالأخرى، ثم وجد بكل واحدة منهما عيباً قد دلسه البائع له، وأقر له بذلك، فاصطلحا على أن رد كل واحد منهما على صاحبه ما اشترى منه بغير جعل في ذلك، فهو جائز. وإن جعل أحدهما للآخر وكان الذي جعل هو الذي حدث عنده العيب جاز ذلك. وإن كان لم يحدث عنده لم يجز الصلح، وجاز النقض (٧) فيما بينهما. وإذا اشترى الرجل عبداً بثمن مسمى وتقابضا ثم طعن بعيب وزعم أن البائع دلسه له، فصالحه البائع على أن حط (٨) عنه من الثمن طائفة على أن أبرأه من كل عيب، وأقام رجل البينة أنه كان أمره أن يشتري هذا العبد وقال: لا أرضى بصلحه، فإن الصلح يلزم المشتري ولا يلزم الآمر. ولو أن رجلاً أمر رجلاً فابتاع له أمة بثمن مسمى وتقابضا فطعن الآمر

стр. 6209

بعيب ولم يحضر المشتري ذلك، فصالح البائع الآمر من العيب على صلح، كان الصلح في القياس باطلاً، ولكني أدع القياس وأجيزه. وكذلك لو أن رجلاً أمر رجلاً فباع له عبداً وتقابضا فطعن المشتري بعيب فصالحه الآمر فهو جائز. وإن صالحه على أن يقبل السلعة على أن حط عنه شيئاً من الثمن أو على أن أخَّر عنه الثمن وأبرأ البائع فهو جائز. وكذلك (١) [لو أن] رجلاً (٢) أمر رجلاً فباع له عِدْل زُطِّي (٣) واشتراه المشتري لغيره، فالتقى الآمر بالبيع والآمر بالشراء فاختصما في عيب بالمتاع، فاصطلحا على أن قبل منه المتاع على أن حط عنه من الثمن طائفة وأخَّر عنه ما بقي إلى أجل مسمى، فهو جائز. وإذا اشترى الرجل دابة ثم باع نصفها ثم طعن بعيب فصالحه البائع على أن قبل منه النصف بثلث الثمن فهو جائز. وكل عيب أقر البائع أنه دلسه فليس يجوز أن يقبل السلعة ويأخذ معها شيئاً أو يحط عنه من الثمن شيئاً. وما لم يقر ولم ينكر فهو جائز. وإذا اشترى رجل من رجل داراً فطعن فيها بعيب فصالحه البائع على أن قبلها منه على أن جعل له طريقاً منها في دار المشتري فهو جائز. وكذلك لو كان صالحه على أن رضي بالعيب على أن يسلم له البائع في دار له أخرى طريقاً من هذه الدار كان جائزاً. … باب الصلح في السلعة على أن يحط كل واحد منهما ويأخذها آخر وإذا اشترى رجل من رجل أمة بألف درهم وتقابضا ثم طعن المشتري بعيب فجحده البائع، فاصطلحا على أن يحط كل واحد منهما عشرة دراهم ويأخذها رجل أجنبي رضي بذلك ودخل معهم على ذلك، فهذا جائز،

стр. 6210

وحط المشتري جائز عليه، وهو رضى بالعيب. وإن شاء الرجل الأجنبي أخذها بألف درهم غير عشرة. وإن شاء ردها. وحط البائع لا يجوز. ولو أن رجلاً اشترى دابة من رجل بمائة درهم وقبض كل واحد منهما ثم وجد بها (١) عيباً فخاصم فيه وجحد البائع ذلك، فاصطلحا على أن يأخذ رجل آخر الدابة بخمسين درهماً على أن على البائع من ذلك عشرين وعلى المشتري ثلاثين ورضوا بذلك، فإن الدابة تَنْفُذ (٢) للدخيل بينهما بخمسين درهماً، وهذا رضى من المشتري بالعيب، وليس على البائع شيء. ولو أن رجلاً اشترى ثوباً بعشرة دراهم وتقابضا فطعن المشتري بعيب وجحده البائع، فدخل رجل فيما بينهما على أن يأخذ الثوب (٣) بثمانية (٤) وعلى أن يحط البائع عن المشتري الأول درهماً من الثمن فاصطلحوا على ذلك، فإن هذا (٥) جائز، والثوب له بثمانية، ويرد البائع على المشتري درهماً. وإن وجد الدخيل بالثوب عيباً رده على المشتري، وهو خصمه (٦) في ذلك. فإن قبله بغير قضاء قاض لم يكن له أن يخاصم فيه الأول. وإن رد عليه بقضاء قاض كان له أن يخاصم فيه الأول. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم وتقابضا فأسلمه المشتري إلى قصّار فقَصَرَه فجاء به متخرقاً فقال المشتري: ما أدري أعند (٧) القصار تخرق أو كان به عند البائع، فاختصموا في ذلك، فاصطلحوا في ذلك على أن يقبل المشتري الثوب ويرد عليه القصار درهماً ويحط عنه البائع درهماً وعلى أن يأخذ القصار أجره منه، فإن هذا جائز. وكذلك لو كان هذا الصلح على أن يقبله البائع. ولو لم يصطلحوا وأرادوا الخصومة والقضاء فإنه يقال (٨) للمشتري: ادّع على (٩) أيهما شئت، فإن ادعى على البائع برئ (١٠)

стр. 6211

القصار واستحلف البائع. وإن أبى أن يحلف رجع عليه بنقصان العيب. فإن حلف لم يرجع عليه (١) بشيء (٢) ولم يكن له (٣) على القصار شيء؛ لأنه قد أبرأه. وإن ادعى ذلك على القصار فقد أبرأ البائع ويحلف القصار. فإن حلف برئ. وإن أبى أن (٤) يحلف ضمن ما نقصه (٥) من ذلك، وله أجره في ذلك. وإذا اشترى رجل من رجل ثوباً بعشرة دراهم وتقابضا ثم أسلمه إلى صباغ فصبغه بعُصْفُر بدرهم ثم وجد به عيباً قد دلسه البائع وأقر البائع بذلك وقال المشتري: لا أدري أعند الصباغ كان أو عند البائع، فاصطلحوا جميعاً على أن يأخذ الثوب رجل أجنبي بسبعة دراهم على أن يحط البائع عن المشتري الأول درهماً وعلى أن يرد الصباغ على المشتري درهماً، فهذا (٦) جائز. وإذا اشترى الرجل من الرجل أمة بألف درهم وتقابضا ثم باعها من آخر بألفي درهم وتقابضا ثم طعن المشتري الآخر بعيب، فاصطلحوا جميعاً على أن يردها المشتري الآخر على البائع الأول بألف وخمسمائة، فإن هذا جائز، وهذا بيع منه، ولا يلزم البائع الثاني من ذلك شيء. ولو لم يقع الصلح بينهما على هذا ولكن البائع الأول صالح المشتري الآخر على صلح على أن أبرأ البائع الثاني من العيب فهو جائز، ولا يرجع على البائع الثاني بشيء. وإذا صالح رجل رجلاً من دين عليه على خادم أخذها منه ثم وجد بها عيباً فصالحه رجل على أن أخذها منه بثمن مسمى دون ذلك الدين على أن يرد الذي عليه الدين فضل الدين على الطالب فهو جائز. ولو لم يقع الصلح على هذا ولكن صالح الذي عليه الدين على أن رد الخادم وأخذ عبداً مكانها فإن ذلك جائز. وكذلك لو لم يردها ولكنه زاده معها ثوباً. وكذلك لو لم يزده ثوباً وزاده عبداً على أن رد عليه الآخر مائة درهم فإن ذلك جائز. …

стр. 6212

باب الصلح في الدار في يدي رجلين ورثاها عن أبيهما وإذا كان الدار في يدي رجلين وهي بينهما نصفين ورثاها عن أبيهما فادعت امرأة أنها كانت امرأة أبيهما فجحداها ذلك، ثم صالحها أحدهما على أن يعطيها الثمن كاملاً من نصيبه خاصة، فإن هذا يجوز كله ويلزمه الثمن؛ لأنها تدعي ذلك. أرأيت لو ادعت الثمن شراء من أبيهما (١) فصالحها على أن سلم (٢) لها الثمن كله من نصيبه ألم يجز ذلك. هذا وذاك سواء، وهو كله جائز. وإذا كانت الدار في يدي رجلين ورثاها عن أبيهما فغاب أحدهما وبقي الآخر فجاء رجل فادعى ثلثها، فصالحه المقيم على أن يسلم له الربع من جميع الدار من نصيب المقيم خاصة على أن أبرأهما (٣) مما بين الربع إلى الثلث، فهو جائز. وإن كان صالحه على قطعة من الدار مقسومة معلومة لم يجز ذلك من قبل غيبة الشريك؛ لأنه [لا] تجوز عليه قسمته. ولو صالحه على أن يسلم له الربع من جميع الدار من نصيبه خاصة ثم قسم له قطعة جاز الصلح الأول ولم تجز القسمة. فإن رجع الغائب في القسمة (٤) كان للمدعي الربع. وأما الباب الأول فإذا رد الغائب الصلح على القطعة من الدار (٥) كان المدعي على حجته. والأرض والدار والخادم والدابة والثوب وجميع العروض والحيوان في ذلك سواء. وإن ادعى المدعي شركاً (٦) في الأرض أو شراء أو ميراثاً أو وصية فهو سواء في ذلك كله.

стр. 6213

وقال أبو حنيفة في دار بين ورثة منهم الغائب والشاهد والصغير والكبير فادعى رجل فيها دعوى فصالحه رجل منهم على السدس من جميع الدار (١) من نصيبه خاصة ونصيبه يبلغ السدس أو أكثر فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك لو ادعى ديناً على الميت فصالحه على السدس من جميع الدار من نصيبه خاصة من هذا الدين كان جائزاً. وكذلك لو ادعى ديناً على الوارث الغائب فصالحه الشاهد على مثل ذلك كان جائزاً. … باب الإقالة في البيع بعد القبض وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم من رجل (٢) وتقابضا ثم اصطلحا على أن أقاله البيع بغير عيب يطلب من البائع أو من المشتري فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو أقاله البيع بأكثر من الثمن أو بأقل فالإقالة جائزة، والفضل والنقصان باطل لا يجوز. وكذلك في قوله لو شرط عليه ديناراً ومختوم حنطة وسط. وقال أبو يوسف: الإقالة بالثمن أو بأكثر منه أو بأقل جائز (٣) إذا كان قد قبض ما اشترى قبل الإقالة. وكذلك لو اشترط مع الثمن ديناراً ومختوم حنطة وسط فهو جائز. ولو اشترط مع العبد ثوباً بعينه زاده المشتري (٤) معه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد، وجاز في قول أبي يوسف. ولو أن رجلاً اشترى من رجل أمة بألف وعبداً بألف كل واحدة (٥) بصفقة أحدهما بعد الآخر بيوم وتقابضا جميعاً ثم اصطلحا على أن أقاله

стр. 6214

الأمة على أن زاده مائة درهم في ثمن العبد فإن هذا فاسد، لا تجوز الزيادة في قول أبي حنيفة ومحمد، وتجوز الإقالة. وفي قول أبي يوسف لا تجوز الإقالة ولا الزيادة. وكذلك (١) هذا في كل بيع، في صفقة كانت أو صفقتين، بثمن واحد أو كل (٢) واحد منهما بثمن، فإنه لا يجوز أن يزيد في ثمن الباقي على أن يقيله البيع في الآخر. وكذلك لو أقاله البيع في أحدهما على أن حط عنه من ثمن الآخر كان هذا والأول سواء لا يجوز على ما وصفت لك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولكن لو أقاله البيع بغير شرط ثم زاده في ثمن الآخر وحط البائع عنه من ثمن الآخر كان جائزاً. وإنما فسد في الشرط لأنه لو قال: اقبل مني هذا العبد بثمنه الذي بعتنيه به على أن أمتك هذه لي بيع بألف، فإن هذا فاسد كله الإقالة والبيع في قول أبي يوسف. وفي قول أبي حنيفة الإقالة جائزة، والبيع [و] الحط (٣) باطل. ولو أن رجلاً باع أمة ثم صالح على الإقالة بعد القبض ثم طلب إلى بَيِّعِه (٤) الذي كان باعها منه أول فصالحه على أن أقاله البيع فإنه جائز أيضاً. وكذلك لو تناسخها عشرة كل واحد منهما يقيل صاحبه. وإذا أقال (٥) الرجل البيع في أمة بعد القبض وقبضها البائع ثم وجد بها عيباً قد حدث عند المشتري فإن له أن يردها بذلك عليه، ويستحلفه إن جحد ذلك. وإن لم يكن بها (٦) عيب حدث عنده وكان بها عيب قديم فليس له أن يردها على الذي أقاله أول مرة. …

стр. 6215

باب الصلح إذا استحق كان فيه القيمة وإذا صالح الرجل من دم عمد ادُّعي عليه على عبد بعينه بإقرار منه أو بإنكار فاستحق العبد أو رده بعيب فاحش فإنه يرجع بقيمته، مِن قِبَل أنه لا يستطيع أن يقتص (١) من الدم بعد الصلح. وكذلك كل جراحة عمد فيها قصاص. ولا يشبه هذا الصلح في الأموال. ولو أن رجلاً تزوج امرأة على عبد ودخل بها فاستحق كان عليه قيمته لها، ولو لم يتزوجها على عبد ثم صالحها من مهرها على عبد على أن جعله مهراً لها ودخل بها واستحق العبد رجعت عليه بقيمته؛ لأنها رضيت بذلك. وكذلك لو فرضه لها بعد النكاح. وكذلك لو اختلعت بعبد ثم استحق كان عليها قيمته للزوج. وكذلك الطلاق على عبد. ولو أن رجلاً أعتق عبداً له على عبد بعينه فاستحق كان للمولى أن يرجع بقيمة العبد المعتق في قول أبي يوسف؛ لأن قيمته مال. ولا يشبه هذا الخلع ولا القصاص. ولا يرجع بقيمة العبد المستحق. وأما (٢) في قول محمد فيرجع على العبد المعتق بقيمة العبد المستحق؛ لأن العبد المعتق إن كان مالاً فلم يصل إليه من رقبته شيء، إنما وقع العتق على المال، ولم يملك المعتق رقبته. وكذلك رجل صالح على عبد له من المدعى قبله الدم وضمن خلاصه فاستحق كان المصالح ضامناً لقيمة العبد. وكذلك الثوب والدابة والدار والشاة والعروض كلها. وكذلك الدراهم في هذا والدنانير وكل ما يكال أو يوزن، فهو باب واحد. ولو صالحه من دم عمد على أمة فولدت عنده أولاداً أو زادت في بدنها خيراً ثم استحقت فإن له أن يرجع بقيمتها يوم وقع الصلح، ولا يرجع بالفضل ولا بالولد. وكذلك الشاة والبقرة. وكذلك البستان لو

стр. 6216

أثمر (١) عنده وأَغَلّ. وما استهلك طالب الدم من غلة البستان وولد الجارية والغنم فهو له ضامن، ولا يرجع بذلك على المدعى قبله الدم. ولو صالحه من دم عمد على عبد وكفل به كفيل بما لحقه فيه فاستحق العبد كان له أن يضمن الكفيل قيمته. ولو رده بعيب لم يرجع على الكفيل بشيء؛ لأن هذا ليس بدرك. ويرجع بقيمته على الذي صالحه. … باب الصلح في الإقالة وإذا اشترى الرجل من الرجل سلعة ونقد الثمن أو لم ينقد أو كان الثمن إلى أجل ولم يقبض السلعة حتى اصطلحا على أن أقاله البيع بنقصان من رأس المال أو بزيادة أو برأس المال فإن أبا حنيفة ومحمداً قالا في ذلك: الإقالة جائزة، والفضل (٢) والنقصان باطل لا يلزمه منه شيء. وكذلك لو أقالها إياه بدنانير والثمن دراهم. وكذلك لو كان الثمن عرضاً من العروض بعينه فأقاله بغير ذلك الصنف (٣). وكذلك لو كان بغير عينه فأقاله بعرض غيره بعينه أو بغير عينه. وكذلك لو كان الثمن دراهم فأقاله بطعام. وكذلك الكيل كله والوزن كله. إذا اختلف الثمن والنوع الذي أقاله به فالإقالة جائزة فيه في قياس قول أبي حنيفة. والشرط باطل. [وإذا] اشترى الرجل داراً أو أرضاً أو عبداً أو أمة أو ثوباً أو شيئاً من الحيوان فاصطلحا على الإقالة قبل أن يقبض البيع بغير عيب بطلب كان من البائع أو بطلب (٤) من المشتري فهو جائز. وكذلك لو اختلفا في الثمن فاصطلحا على الإقالة قبل أن يقبض البيع. وكذلك لو كان قبض الثمن ولم يقبض البيع. فهذا كله سواء، وهو باب واحد.

стр. 6217

وإذا باع العبد التاجر بَيْعاً فلم يدفعه حتى اصطلحا على الإقالة فهو جائز. وكذلك المكاتب والذمي. وكذلك الصبي التاجر. وكذلك لو كان البَيْع عبدين بثمن واحد فاصطلحا قبل القبض على أن يسلم له أحدهما بثلثي الثمن وإقالةِ البيع في الآخر بغير شرط فهذا جائز. وكذلك لو أسلم له أحدهما (١) بنصف الثمن. وكذلك لو كان عِدْل زُطِّي فلم يقبضه حتى اصطلحا على أن أقاله البيع في ثياب منه مسماة فهو جائز (٢). ولو كان اشترى ثوبين كل واحد منهما بعشرة فلم يقبض حتى اصطلحا على أن أقاله البيع في أحدهما وسلم له الآخر بأحد عشر درهماً بغير شرط فهذا جائز كله. وكذلك لو أقاله البيع في أحدهما وأعطاه الآخر بتسعة دراهم (٣) بغير شرط فهذا جائز كله. ولو قال له: أقيلك (٤) البيع على هذا على أن تحط عني من هذا درهماً أو على أن أزيدك في هذا درهماً (٥)، فهذا كلة فاسد في قول أبي يوسف. ولو كان اشترى ثوبين كل واحد في صفقة بعشرة دراهم فلم يقبض حتى أقاله البيع في أحدهما على أن زاده في الآخر درهماً على ذلك فهو باطل، لا يجوز الحط فيه. … باب الصلح في كذا أو كذا وإذا وكَّل الرجل وكيلاً بالصلح فيما ادعى في هذه الدار أو هذه الدار فأيهما ما صالح عليه الوكيل فهو جائز. وكذلك لو كان في عبدين أو عبد وأمة أو دار وأرض أو دار وعبد. وكذلك الدين، لو وكله بالصلح في دين على فلان أو فلان فأيهما ما صالح (٦) فهو جائز.

стр. 6218

وكذلك إذا قال: قد وكلتك بالخصومة فيما ادعيت في هذه الدار أو الصلح فيها، فخاصم فيها فهو جائز، وليس له أن يصالح بعد ذلك. ولو لم يخاصم وصالح كان جائزاً. وكذلك لو قال: قد (١) وكلتك ببيع عبدي (٢) هذا أو بالصلح في دعواي قبل فلان، فأيهما صنع فهو جائز، وليس له أن يحدث في الباقي شيئاً بعد الأول؛ لأنه إنما هو وكيل في أحدهما. أرأيت لو قال: قد وكلتك (٣) ببيع عبدي (٤) هذا أو هذا (٥)، فأيهما باع فهو جائز. وإن (٦) قال: قد وكلتك (٧) بعتق عبدي هذا أو هذا، فأيهما أعتق فهو جائز، وليس له أن يعتق الآخر بعد ذلك. ولو وكله بالصلح في دار ادعى فيها دعوى فصالح الوكيل الذي الدار في يديه على مائة درهم كان جائزاً. وإن لم يذكر في ذلك اسم الذي وكله ولم يضف ذلك إليه فإني أستحسن إجازة ذلك. … باب الرجلان يصطلحان على حكم يحكم بينهما أبو يوسف عن إسماعيل بن أبي (٨) خالد عن الشعبي أنه كان بين عمر بن الخطاب ﵁ وبين أبي بن كعب ﵁ مُمَارَاة (٩) في شيء، فحكّما بينهما زيد بن ثابت. فأتياه فخرج إليهما. فقال لعمر: هلا بعثت إلي فآتيك في بيتك يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: في بيته يؤتى الحكم. فدخل فأذن لهما وألقى لعمر وسادة. فقال عمر: هذا أول جورك.

стр. 6219

وكانت اليمين على عمر. فقال زيد لأبي بن كعب: لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين. فقال عمر: يمين لزمتني، بل أحلف. فقال أبي: بل نعفي (١) أمير المؤمنين ونصدقه (٢). أبو يوسف عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب ﵁ ساوم بفرس فحمل عليه رجل له يَشُورُه (٣) فعطب. فقال عمر: هو من مالك. وقال صاحبه: بل هو من مالك. فقال صاحب الفرس: اجعل بيني وبينك رجلاً. فقال: نعم، شريح العراقي بيني وبينك. فحكّماه. فقال شريح: إن كنت حملت عليه بعد السوم فهو من مالك يا أمير المؤمنين، وإن كنت حملت عليه قبل السوم فلا. فعرفه (٤) عمر وبعثه قاضياً على أهل الكوفة (٥). وبه نأخذ. وقال أبو حنيفة: إذا اصطلحا على حكم يحكم بينهما فحكم بينهما ببينة قامت عنده أو بإباء (٦) يمين فارتفعا إلى قاضي البلد فإنه ينظر في حكمه. فإن كان موافقاً لرأيه أنفذه. وإن كان مخالفاً لرأيه أبطله. وإن كان شيئاً (٧) يختلف فيه الفقهاء غير أنه مخالف لرأي القاضي فإن أبا حنيفة قال: يبطله؛ لأنه صلح، ولا ينفذ الصلح عند الحاكم إلا صلح موافق (٨) لرأيه. وقال: لا يشبه قضاء هذا الحاكم قضاء القاضي؛ لأن القاضي مسلط، فما (٩) قضى به القاضي مما يختلف فيه الفقهاء، فهو جائز.

стр. 6220

وقال أبو حنيفة: إن حكّما بينهما محدوداً في قذف أو أعمى أو صبياً أو عبداً مسلماً (١) فإن حكمه لا يجوز فيما بينهم وإن كان موافقاً لرأي القاضي؛ لأن شهادة (٢) هؤلاء لا تقبل على شيء. وكذلك قال في الذمي يحكم بين المسلمين، فإن ذلك لا يجوز. وإن حكم بين أهل الذمة فهو جائز على ما وصفت لك. وإذا اصطلح (٣) رجلان على حكم يحكم بينهما فوجه قضاءه على أحدهما ولم ينفذه ولم يمضه حتى رجع الذي وجه عليه القضاء عن تحكيمه ثم أمضى القضاء بعد ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك: لا يجوز قضاؤه. وقال: لكل واحد منهما أن يرجع ما لم يمض عليه القضاء. وإذا اصطلح الرجلان على حكمين (٤) يحكمان بينهما فقضى (٥) أحد الحكمين (٦) على أحد الرجلين فإن حكمه لا يجوز حتى يحكما جميعاً. وكذلك لو حكم أحدهما على أحد الرجلين (٧) والآخر على الآخر فإنه لا يجوز. وإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى لأحدهما على صاحبه ثم رجع عن قضائه وقضى للآخر فإن القضاء الأول ماض على ما ذكرت لك، والقضاء الثاني باطل. وإذا (٨) اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى لأحدهما على صاحبه (٩) بشيء مما يدعيه (١٠) ثم رجع المقضي عليه والمقضي له عن تحكيم هذا الحاكم فيما بقي بينهما فإن قضاءه الأول جائز، ولا يجوز أن

стр. 6221

يقضي بينهما فيما بقي (١). وإذا اصطلح الرجلان على حكمين يحكمان بينهما أحدهما حر والآخر عبد فحكما على أحدهما فإن ذلك لا يجوز مِن قِبَل أن العبد لا شهادة له. وإذا تحاكم رجلان إلى حكم اصطلحا عليه فقضى لأحدهما على الآخر بألف درهم بشهود (٢) قامت عنده وعُدِّلُوا ثم قدمه إلى القاضي وجحد ذلك وأراد أن يستحلفه القاضي على ذلك فإنه يستحلفه. فإن حلف برئ من ذلك (٣) وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. وإذا اصطلح الرجلان من أهل الذمة على حكم يحكم بينهما من أهل الذمة ثم أسلم الحكم قبل أن يمضي الحكومة فهو على حكومته. وكذلك لو مرض فأغمي عليه ثم أفاق. وكذلك لو غاب. ولو ارتد عن الإسلام خرج من الحكومة (٤). ولو قتل على ردته أو لحق بالدار أو لم يلحق فإن لم يقض بشيء من ذلك وكان على دينه الأول كافراً فأسلم أحد اللذين حكما خرج من الحكومة فيما بينهما. ولو أن رجلين مسلمين حكّما رجلاً مسلماً في خصومتهما فأشهد الحاكم أنه قد قامت عندي بينة على كذا كذا وزُكُّوا، وقد قضيت بذلك لفلان على فلان، فإن ذلك جائز. ولو لم تقم عنده بينة وحلف المطلوب على دعوى الطالب فحلف وأبرأه من الدعوى فإن ذلك جائز، وهو بريء. فإن جاء الطالب بشهود بعدما حلف قبلت بينته. وكذلك لو كان هذا بقضاء قاض. ولو أن الشاهدين شهدا أن هذا الحاكم قد قضى لفلان على فلان بألف درهم، وشهد شاهدان للآخر أن الحاكم قد أبرأه من هذه الألف درهم التي يدعيها فلان قبله، والحاكم ميت أو غائب أو شاهد، فجحد القضاء كله أو أقر (٥) به كله

стр. 6222

أو أقر (١) ببعض وجحد (٢) بعضاً، فإني أقضي بالبراءة لصاحب البراءة وأنفذها على الطالب. ولو كانت الحكومة في دار فجاء أحد الخصمين بشاهدين أن الحاكم قضى بها له على هذا وجاء الآخر بمثل ذلك فإني انظر: فإن كانت الدار في أيديهما قضيت بها بينهما نصفين. وإن كانت في يدي أحدهما دون الآخر قضيت بها للذي هي في يديه. وكذلك لو كانت في يدي رجل أجنبي ولم يرض بحكومة الحاكم لم (٣) أنفذ عليه قضاء هذا الحكم، وتركتها في يديه بعد أن يكون يدعيها. وكذلك هذا في الرقيق والحيوان والعروض كلها. وإذا حكّم رجلان عبداً فيما بينهما ثم عتق العبد فحكم بينهما فإن حكمه بينهما باطل لا ينفذ؛ لأنهما ولّياه وهو يومئذ لا تجوز شهادته. وكذلك لو حكّما ذمياً ثم أسلم. وكذلك لو حكّما بينهما صبياً ثم احتلم، أو مرتداً عن الإسلام فأسلم وتاب، فإن حكمه (٤) بينهما باطل لا يجوز. فإن رضيا أيضاً بحكومته بعد الإسلام وبعد العتق وبعد البلوغ فحكم فحكمه جائز. وإذا حكّم رجل مسلم ومرتد بينهما حكماً فحكم بينهما ثم قتلى المرتد على ردته فإن حكمه لا يجوز عليه في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو لم يقتل ولكنه لحق بدار الحرب. ولو تاب وأسلم جاز تحكيمه. وقال محمد: أنا أرى حكمه جائزاً في جميع ذلك. وإذا حكّم العبد حكماً بينه وبين خصم له فهو جائز عليه كما يجوز على الحر. وكذلك المكاتب. وإذا قال الحاكم: قد أقر عندي فلان لفلان بألف درهم وقضيت بها عليه، وقال فلان: ما أقررت بذلك، فإن قضاءه ماض جائز عليه.

стр. 6223

وإذا أقام أحد الزوجين بينة أن الحاكم الذي حكم بينهما قضى له على فلان بألف درهم يوم السبت ثم أقام المقضي عليه البينة أنه قد أخرجه من الحكومة يوم الجمعة قبل السبت فإن حكومته باطلة لا تجوز. ولو لم يقم على ذلك بينة وأقام بينة أنه قد قضى له بالبراءة من هذا المال يوم الجمعة وأقام الآخر بينة أنه قد قضى له يوم السبت فإن البراءة والقضاء الأول نافذ عليهما، ولا يجوز القضاء الثاني عليهما إلا بتحكيم مستقبل. وكذلك لو قضى بالمال أول مرة وقضى بالبراءة بعد ذلك فإن القضاء الأول جائز، والقضاء الثاني باطل لا يجوز. ولا يجوز كتاب الحاكم بحكمه إلى قاض، ولا ينبغي للقاضي أن يقبل ذلك. ولا ينبغي للقاضي أن يكتب إلى حكم حكّمه رجلان بشهادة شهود شهدوا عنده. ولا ينبغي للحاكم أن يقضي بكتاب قاض كتبه إلى قاض (١). ولو قضى بذلك لم يجز. فإن كتب القاضي بذلك فقد أخطأ القاضي. فإن رضي المحكِّمان أن يُنفِذ الحَكَمُ القضاءَ بينهما بكتاب القاضي فأنفذه فهو جائز. وقضاء الحكم في الطلاق والعتاق والكتابة وحقوق الناس فيما بينهم في الديون والبيوع والكفالات والقرض والقصاص وأرش الجراحات جائز في ذلك كله إذا وافق (٢) ذلك رأي القاضي الذي رفع (٣) ذلك إليه. ولا يجوز قضاؤه في حد سرقة ولا حد قذف ولا حد زنى ولا خمر ولا لعان (٤) بين رجل وامرأته. فإن فعل ذلك فهو باطل. وإن قضى بتضمين السرقة فهو جائز. وإن قضى بقطع يد أو بدم عمد ببينة (٥) عدول فهو جائز. ألا ترى أن الطالب لذلك لو اقتص بغير قضاء قاض (٦) ولا حاكم ثم قدم شهوده بذلك إلى القاضي أنفذه له وأمضاه.

стр. 6224

وإذا اختصم رجلان فحكّما بينهما رجلاً ورضيا بقضائه، فادعى المدعي شهوداً على دعواه، فأقام شاهدين أن له على هذا الرجل وعلى فلان كفيله للطالب ألف درهم وزن سبعة، وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك، فقال المدعى قبله: شاهداه عبدان لفلان، فقالا: قد كنا عبدين لفلان فأعتقنا (١)، وهو غائب، وأقاما على ذلك بينة وعُدِّلُوا عند الحاكم، فإن الحاكم يقضي بعتقهما، ويجيز شهادتهما، ويقضي بالمال على الرجل الحاضر (٢)، ولا يقضي له على الكفيل بشيء؛ لأنه لم يرض بحكمه. ولا يقضي (٣) على مولى العبدين بعتاق العبيد؛ لأنه لم يرض بحكمه. وإنما يقضي بعتاقهما على المشهود عليه بالمال؛ لأنه رضي بحكمه. فإن جاء مولى العبدين فأنكر العتق وقدمهما إلى القاضي فإن (٤) شهد لهما الشاهدان الأولان أو غيرهما على ذلك العتق فأمضاه القاضي فإن شهادتهما بالمال جائزة. فإن لم تكن (٥) لهما بينة بذلك العتق جعلهما القاضي عبدين، وأبطل حكم الحاكم بذلك المال؛ لأنه قضى بشهادة عبدين. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجلين ثوباً غصباً أو شاة غصباً أو شيئاً من الكيل والوزن، فغاب أحدهما وشهد الآخر، فصالحه على حكم يحكم بينهما، فدعا المدعي بشهوده (٦) فشهدوا على حقه عليهما، فقضى الحاكم بذلك عليهما جميعاً، فإنه يلزم الشاهد نصف ذلك، ولا يلزم الغائب بشيء من ذلك؛ لأنه لم يرض بحكمه ولم يفوض ذلك إلى صاحبه ولم يوكله. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل دماً خطأً فاصطلحا على أن حكّما بينهما رجلاً فأقام المدعي بينة على دعواه فقضى الحاكم على العاقلة بذلك فإن

стр. 6225

ذلك لا يجوز عليهم، لأنهم لم يرضوا بحكمه. ولو قضى بذلك على القاتل في ماله ثم رفع ذلك إلى القاضي أبطل ذلك الحكم، لأنه إنما يلزم (١) العاقلة. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل ميت مالاً وورثته غُيَّب إلا واحداً منهم حاضر، فاصطلحا على أن حكّما بينهما حكماً، فأقام المدعي البينة على حقه، فقضى الحاكم على الميت بذلك، فإن ذلك لا يجوز على ورثة الميت، لأنهم لم يرضوا بحكمه، ويجوز الحكم على الشاهد الذي رضي بحكمه في جميع ميراثه. وإذا اصطلح رجلان على حكم يحكم بينهما فمكثا أشهراً لا ينظر في شيء من أمرهما ثم حكم بينهما فإنه جائز. ولو مكث ينظر في أمرهما أشهراً ثم حكم بينهما فإنه جائز. ولو غاب الحاكم أو مرض فأغمي عليه أو سافر ثم برأ من مرضه وقدم من سفره كان على حكمه ما لم يخرجاه من ذلك أو يخرجه أحدهما. وكذلك لو حبس في دين عليه. وكذلك لو حكم بينهما وهو محبوس. وكذلك لو كان لأحدهما عليه دين أو لهما جميعاً فحبساه به أو لم يحبساه. وكذلك لو حكم بينهما في غير ذلك البلد الذي حكما فيه. وكذلك لو غاب أحدهما ووكل بخصومته أو غابا جميعاً ووكَّل كل واحد منهما بخصومته وكيلاً. فإن وكَّل أحدهما الحاكم بعينه بخصومته وقبل ذلك الحاكم فإن ذلك يخرجه من الحكومة، ولا يجوز قضاؤه. وكذلك لو استعمل الحاكم على القضاء ثم عزل عن القضاء فهو على خصومته بينهما. ولو رجع عن الإسلام ولحق بالدار أو لم يلحق فإن حكومته لا تجوز فيما بينهما. ولو لم يرتد (٢) عن الإسلام ولكنه اشترى العبد الذي اختصما فيه إليه وحكّماه فيه فإن حكومته لا تجوز في ذلك. وكذلك لو اشتراه أحد ممن لا تجوز شهادته له. وإذا اصطلح رجلان على حكم يحكم بينهما وهو أبو أحدهما أو ابنه

стр. 6226

أو جده (١) أو أحد ممن لا تجوز شهادته له أو أبوهما جميعاً فإن ذلك لا يجوز. فإن قضى بينهما لم ينفذ قضاؤه. فإن كان قضى على ابنه (٢) للغريب منهما فهو جائز. وكذلك الذمي والمسلم يختصمان فيحكّمان بينهما ذمياً، فإن حكم على المسلم لم يجز، وإن حكم على الذمي جاز (٣). وكذلك المرأتان تختصمان فتحكّمان (٤) زوج إحداهما، فإن قضى لامرأته فهو باطل، وإن قضى عليها فهو جائز. وإذا اصطلح رجلان مسلمان على ذمي يحكم بينهما فقالا: إذا أسلمت فأنت الحاكم بيننا، فأسلم فإنه لا يجوز حكمه، ولا يكون حكماً بينهما، من قبل أنهما ولّياه ذلك وهو ذمي، فلا يجوز ذلك، وقالا له: إذا أسلمت، فصار (٥) هذا مخاطرة. وكذلك إذا قالا: إذا هَلَّ (٦) الهلال فاحكم بيننا. وكذلك إذا قالا: إذا قدم فلان فاحكم بيننا (٧). وكل شيء من هذا له وقت وأجل جعلاه حكماً إذا مضى الأجل فإنه لا يجوز في قول أبي يوسف. وذلك جائز في قول محمد. هذا عند الوقت كما قالا، وهذا بمنزلة الوكالة. ألا ترى أن الخليفة لو قال لرجل: إذا قدمت من الحج فأنت والٍ (٨) لقضاء الكوفة، فقدم، أن ذلك جائز. ولو اصطلحا في كفالة بمال أو بنفس على حكم يحكم بينهما كان جائزاً. ولو اشترى رجل من رجل عبداً وقبضه ونقد الثمن ثم طعن بعيب فاصطلحا على حكم يحكم بينهما في ذلك فهو جائز. وليس للبائع أن يخاصم الذي باعه العبد في ذلك العيب ولا في غيره إذا رده الحاكم عليه، لأنه قبله بغير قضاء قاض، إنما قبله بصلح. ولو اصطلحوا جميعاً على حكم

стр. 6227

هذا الحاكم فرد على البائع الثاني ثم رد على البائع الأول فإن ذلك جائز. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكان ينبغي في القياس أن لا يرده الثاني على الأول، لأنه قبله بصلح بغير قضاء قاض، ولكني تركت القياس لرضى البائع الأول بذلك. ولو نقض البائع الأول الحكومة بعدما رد العبد على البائع الثاني كان له ذلك. وإن خاصمه إلى القاضي بذلك العيب فإنه ينبغي في القياس أن لا يرده القاضي على الأول، لأن الثاني قبله بغير قضاء قاض (١) في القياس. ولكني أستحسن (٢) في هذا وأدع القياس، فأقضي بينهما كما يقضى لو قبله بغير قضاء قاض (٣). وإذا اصطلح الرجلان على أن يحكم بينهما أول من يدخل عليهما هذا المسجد فهذا باطل. فإن دخل عليهما رجل فاصطلحا على تحكيمه بعد دخوله فهو جائز. وإذا اصطلح الرجلان على أن يحكّما بينهما فلان بن فلان أو فلان بن فلان فأيهما ما حكم فهو جائز. فإن اختصما إلى أحدهما فقضى بينهما فهو جائز. وإذا اصطلح الرجلان على أن يحكّما رجلاً بينهما ولم يُعْلِماه ذلك ولكنهما قد اختصما إليه وحكم بينهما فهو جائز. فإن اصطلحا على أن يحكّما (٤) بينهما صبياً (٥) فهو باطل لا يجوز. وإن اصطلحا على حكم يحكم بينهما فابيضت عيناه حتى صار لا يبصر بهما ولا تجوز شهادته لو (٦) شهد به ثم ذهب ذلك عنه لم يجز حكمه. وكذلك لو لم يذهب بصره ولكنه ارتد عن الإسلام ثم تاب وأسلم

стр. 6228

فإن حكمه لا يجوز. ألا ترى أنه لو أَشْهَدَ (١) على شهادته ثم ارتد عن الإسلام لم يسع الشاهدين (٢) أن يَشهدا (٣) عليها حتى يُشْهِدهما (٤) بعد الإسلام. ولو شهد عند القاضي وهو مسلم ثم رجع (٥) عن الإسلام ثم أسلم لم يسع القاضي أن يقضي بتلك الشهادة ولا يمضيها (٦) حتى يشهد عليها بعد الإسلام. وكذلك الحكم. ولو اصطلح رجلان على حكم يحكم بينهما وهو غائب فأبى أن يقبل ذلك ثم حكم بينهما فإن ذلك لا يجوز إلا أن يجدد الصلح بعد إبائه (٧). ولو اصطلحا على حكم يحكم بينهما وهو غائب فقدم فحكم بينهما (٨) كان جائزاً. ولو اصطلح رجلان مسلم وذمي على مسلم وذمي فحكما جميعاً على الذمي كان جائزاً، وإن حكما على المسلم لم يجز. وإن اختصم ذميان فحكّما بينهما عبداً مسلماً فحكم بينهما لم يجز ذلك. وكذلك المكاتب والمدبر وأم الولد والعبد التاجر والمحجور عليه. ولو حكم أحد من هؤلاء لم يجز حكمه. ولو اصطلح رجلان على حكم يحكم بينهما فجعل ذلك الحكم إلى حكم غيره لم يجز ذلك إلا أن يرضيا بذلك. ولو حكّما رجلان بينهما رجلاً على أن يستفتي فلان بن فلان ثم يقضي بينهما بما قال فهو جائز. ولو حكّما بينهما رجلاً على أن يسأل الفقهاء ثم يقضي بينهما بما اجتمعوا عليه فهو جائز. وكذلك لو سأل فقيهاً واحداً فقضى بينهما بقوله فهو

стр. 6229

جائز إذا وافق ذلك رأي القاضي، وإن خالف رأي القاضي أبطلته. وإذا اختصم الحر والعبد التاجر والمكاتب وحكّموا بينهم (١) حكماً فهو جائز. فإن حكّموا مولى العبد أو مولى المكاتب فإن (٢) حكم لعبده أو لمكاتبه فإن ذلك باطل لا يجوز، وإن حكم على عبده أو مكاتبه جاز ذلك. وإن اصطلحا على أن يحكم بينهما في يومه هذا أو في مجلسه هذا فهو جائز على ما قالا. فإن مضى ذلك اليوم أو قام من ذلك المجلس فلا حكومة له. وإن لم يجعلا لذلك أجلاً فهو حكم بينهما ما لم يخرجاه من الحكومة أو يخرجه أحدهما. وإن اصطلحا على أن يحكم بينهما صاحب الشرطة أو خليفته أو المعونة (٣) فهو جائز. وإن اصطلحا على أن يحكم بينهما رجل مسلم عدل غير أنه لا يبصر (٤) الفقه فهو جائز. وإن اصطلحا على أن يحكم بينهما رجل قد سمياه (٥) من أهل بلد آخر ثم رحلا (٦) إليه فاختصما إليه جميعاً فهو جائز. وإن اختصمم رجلان وأحدهما مفاوض لرجل آخر فاصطلحا على أن يحكم بينهما فقضى على المفاوض فهو جائز على شريكه. وكذلك المضارب. ولو أن رجلاً أمر رجلاً فاشترى عبداً فوجد به عيباً فصالح بَيِّعه (٧)

стр. 6230

الآمر على حكم يحكم بينهما فرده على البائع أو ألزمه المشتري كان جائزاً على الآمر. ولو كان باع له عبداً بأمره فرده بعيب ثم اصطلحا على حكم يحكم بينهما فرده (١) بشهود (٢) عدول أو عيب لا يحدث مثله قبل القبض كان جائزاً على البائع. وإن كان عيب يحدث مثله وقد قبضه ولم يقم بينة وأبى اليمين لزم العبد البائع ولم يلزم الآمر. فإن قامت بينة عدول ومثله يحدث لزم البائع، ولم يلزم الآمر شيء (٣) من ذلك، وقال محمد: لا يلزم الآمر شيء على حال، لأن هذا بمنزلة الإقالة في العيب إن حدث مثله أو لم يحدث مثله. وإذا كانا شريكين شركة عنان في البيع والشراء فخاصم أحدهما فى سلعة باعها أو اشتراها فحكّما بينهما حكماً فهو جائز، ويجوز على شريكه من ذلك ما يجوز عليه بمنزلة المضارب. وإن كانا ليسا بشريكين في التجارة ولكنهما اشتريا سلعة جميعاً فخاصم أحدهما البائع فحكّما بينهما فإنه لا يجوز على الذي لم يحكّم شيء (٤) من ذلك، ويجوز على الذي حكّم. ولو أن رجلاً باع سلعة لرجل بأمره فطعن المشتري فيها بعيب فحكّما رجلاً فحكم بينهما وذلك برضى من الآمر، فردها بذلك العيب بإقرار البائع، أو بإباء البائع (٥) اليمين، أو ببينة قامت، فإنه يلزم الآمر في ذلك كله. ولو كانت الحكومة بغير رضى من الآمر لم يلزمه من ذلك شيء إلا ببينة. ولو كان اشترى له عبداً بأمره فطعن في عيب فحكّما بينهما حكماً (٦) برضى الآمر فرده ببينة أو بإقرار أو بإبائه اليمين (٧) كان جائزاً. ولو حكّما

стр. 6231

فيما بينهما بغير رضى الآمر فرده ببعض ما ذكرنا فإن ذلك جائز. وإذا اختصم رجلان فاصطلحا على أن يبعث كل واحد منهما حكماً من قبله فهو جائز، وما حكم الحكمان فهو جائز. وكذلك هذا في الطلاق والنكاح والنفقة. ألا ترى إلى كتاب الله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١). فأصل الحكومة في كتاب الله . وإذا اصطلح رجلان على حكم فحكم (٢) بينهما فأجاز القاضي حكومته قبل أن يحكم بينهما ثم حكم بينهما (٣) بخلاف رأي القاضي فإنه لا يجوز. ولو كان بين رجلين خصومة فوكَّل كل واحد منهما وكيلاً بخصومته فإنه لا يجوز للوكيلين أن يحكّما بينهما حكماً، لأن الحكومة صلح، ولم يوكلا بالصلح، إنما وكلا بالخصومة. ولو وكلا بالصلح والخصومة جاز حكم الحاكم بين الوكيلين (٤). ولو وكَّل كل واحد منهما بالخصومة والصلح وأجاز ما صنع من شيء فهو جائز، جاز حكم الحكمين فيما بينهما. ولو أن رجلين خاصما في شفعة فجعلا فيها حكماً كان حكمه جائزاً. ولو أن الإمام الذي استعمل القاضي أمر رجلاً غير القاضي أن يحكم بين رجلين فحكم بينهما كان جائزاً، وهو بمنزلة القاضي بعد أن يكون ممن تجوز شهادته. ولو أن قاضياً أمر رجلاً أن يحكم بين رجلين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم، فيكون قضاء منه، أو تراضيا به الرجلان قبل الحكم فيكون بمنزلة حكم حكّماه. ولو أن رجلاً حكم بين رجلين حكماً ولم يحكّماه فقالا بعد حكمه:

стр. 6232

قد رضينا بحكمه وأجزناه علينا، فهو جائز، وهو بمنزلة رضاهما به قبل حكمه. ولو حكّما رجلاً فلما وجّه القضاء (١) على أحدهما أخرجه من الحكومة فحكم عليه وهو خارج من الحكومة ثم رضي بحكومته وأجازها كان جائزاً عليه. وليس للحاكم أن يولي الحكم غيره إلا برضى من الخصمين. فإن حكم بينهما بغير رضاهما فأجاز ذلك الحكم الأول (٢) فهو باطل لا يجوز. وإن أجازه الرجلان بعد ورضيا به بعد حكمه فإنه جائز، وهو بمنزلة قضاء القاضي. ولو أن ذمياً حكم بين مسلمين حكماً ورضيا به بعد حكمه فإنه لا يجوز. وإن (٣) رضي المقضي عليه (٤) أن يلزم ذلك المال بعينه وأقر به على نفسه لزمه ذلك بإقراره، ولم يلزمه بحكم الذمي، لأن حكم الذمي لا يجوز على حال وإن تراضيا به، لأنه لا شهادة له، وإنما يجوز حكم من تجوز شهادته. ولو كانت داراً فقضى بها بينهما (٥) نصفين فأجازا ذلك وأقرا به جاز ذلك عليهما، لأنه صلح بينهما مستقبل، وليس يجوز ذلك بحكم (٦) الذمي. وإذا اصطلح الرجلان بحَكَم يحكم بينهما فقضى لأحدهما على الآخر ثم اصطلحا على حكم آخر يقضي بينهما فإنه ينبغي أن يُنفِذ [حُكْمَ] (٧) ذلك الحاكم إن كان عدلاً عنده، وإن كان جوراً أبطله. وإذا رد الحاكم شهادة شهود شهدوا (٨) عنده بتهمة ثم اختصموا إلى حاكم آخر أو إلى قاض (٩) فإنه ينبغي له أن يسأل عنهم، فإن زُكُّوا أجازهم، وإن لم يزكوا أبطله وردهم.

стр. 6233

وإذا حكم رجل بين رجلين فحكم بحكم، ثم ارتفعوا وتحاكموا إلى حكم آخر فحكم بينهما بحكم سوى (١) ذلك ولم يعلم بالأول، ثم ارتفعوا إلى القاضي، فإنه ينفذ الحكم الذي يوافق رأي القاضي من ذلك. وإذا اختصم رجلان فحكّما بينهما حكماً ورضيا بقضائه فدعى المدعي بشهوده (٢) على دعواه، فأقام شاهدين أنه (٣) له على هذا الرجل وعلى فلان كفيله الغائب كذا كذا درهماً، وكل واحد منهما كفيل ضامن على صاحبه لذلك، فقال المدعى قبله: شاهداه عبدان، فقالا: قد كنا عبدين لفلان فأعتقنا، وهو غائب، ثم أقاما على ما قالا وادعيا بينة وعُدِّلُوا في السر والعلانية عند القاضي، فإن الحاكم ينبغي له أن يجيز عتقهما بشهادة (٤) هؤلاء الذين شهدوا لهما ويجيز شهادتهما، ويقضي بالمال على الرجل الحاضر، ولا يقضي على الكفيل الغائب بقليل ولا كثير، ولا يقضي على مولى العبدين بعتق العبدين، لأنه لم يرض بحكومته (٥). فإن شهد لهما الشاهدان أو غيرهما على العتق فامضاه القاضي فإن (٦) شهادتهما جائزة، وهما حران. وإذا حكّم رجلان حكماً فحكم (٧) بينهما ولم يُشْهِدَا على ذلك، فإن تجاحدا فقالا: لم نحكمه، وقال هو: بلى قد حكمتُ، فإنه يصدق ما دام في مجلس الحكومة. فإن قام من مجلس الحكومة لم يصدق حتى يَشهد على ذلك غيرُه (٨).

стр. 6234

بِسْمِ اللهِ الرّحمَنِ الرّحِيمِ (١) كتاب الوكالة أخبرنا أبو سليمان قال (٢): أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم (٣) عن محمد بن سالم عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثاً، ثم خرج إلى اليمن، فوكَّل أخاه بنفقتي، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فلم يجعل لي نفقة ولا سكنى (٤). محمد عن أبي يوسف عن محمد بن إسحاق عن جهم بن أبي الجهم عن عبد الله بن جعفر قال: كان علي بن أبي طالب لا يحضر خصومة أبداً، وكان يقول (٥): الشيطان يحضرها، وإن لها قُحَماً (٦)، فكان إذا خوصم في شيء من أمواله وكَّل عقيلاً. فلما كبر عقيل وأسن وكَّل عبد الله بن جعفر،

стр. 6235

وقال: هو وكيلي، فما قضي عليه فهو علي، وما قضي له فهو لي. [قال عبد الله بن جعفر]: (١) فخاصمني طلحة بن عبيد الله في ضَفِير أحدثه علي بين أرض طلحة وأرضه. وقال: الضَّفِير: المُسَنّاة (٢). قال: فقال طلحة: إنه قد أضر بي (٣) وحمل عليّ السيل. قال: فوعدنا عثمان بن عفان أن يركب معنا فينظر إليه. قال: فركب. قال: فوالله إني وطلحة نختصم في الموكب (٤) وإن معاوية على بغلة له شهباء أمام الموكب وقد قدم قبل ذلك وافداً. قال: فألقى كلمة عرفت أنه قد أعانني بها. وقال: أرأيت هذا الضفير كان على عهد عمر؟ قلت: نعم. قال: لو كان جوراً ما تركه عمر. قال: فسار عثمان حتى رأى الضفير. قال: ما أرى ضرراً، وقد كان على عهد عمر، ولو كان جوراً لم يدعه (٥). محمد عن أبي يوسف عن رجل عن عامر أنه كان يقبل الوكالة في الخصومة. محمد عن أبي يوسف عن أشعث (٦) بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه كان يجيز بيع كل مجيز (٧): الوصي والوكيل. محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر عن شريح أنه قال: من اشترط الخلاص فهو أحمق، سلم ما بعت أو رد ما أخذت (٨)،
следующие страницы →