← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.

стр. 6301

شرائه ولا في الخصومة في ذلك ولا في الإجارة ولا في الطلاق ولا في النكاح ولا في العتاق ولا في مكاتبة ولا في هبة ولا في صدقة يتصدق بها ينفذها (١) لغيره، فإن ذلك كله لا يجوز. وإن أفاق بعد ذلك لم تجز (٢) الوكالة عليه. وكذلك العبد المحجور عليه لو (٣) وكَّل بشراء شيء أو بيعه [أو] بالخصومة فيه أو بالإجارة فإن ذلك كله لا يجوز عليه ولا على مولاه. فإن كان وكَّل وكيلاً يشتري له شيئاً فاشتراه الوكيل لزم ذلك الوكيل ولا يلزم العبد. وكذلك الرجل الحربي يوكل الحربي بوكالة ثم يسلمان جميعاً أو يصيران ذمة فتلك (٤) الوكالة باطلة إذا كانت في دار الحرب. وكذلك لو وكَّل بها الحربي ذمياً أو مسلماً. فإن كان الحربي مستأمناً في دار الإسلام فوكَّل ببيع شيء أو بشرائه أو بالخصومة فيه ثم أسلم فإن الوكالة عليه جائزة. وإن لحق بالدار على حالة كافراً أبطلت الوكالة في كل شيء، في خصومة [وغيرها]. … باب الوكالة في البيع فإذا وكَّل الرجل رجلاً يبيع له عبداً أو أمة أو دابة أو شاة أو بقرة أو بعيرًا فهو جائز، وهو (٥) مؤتمن فيه، إن هلك منه أو غصبه رجل لم يضمن، ومتى ما باعه فبيعه جائز. فإن باعه بثمن يسير فإن أبا حنيفة قال: هو جائز إن (٦) باعه بدرهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع إلا أن يحط من ثمنه ما يتغابن الناس في مثله. فإن حط

стр. 6302

أكثر من ذلك لم يجز. وإن باعه بنسيئة أو بنقد (١) فهو جائز. وإن باعه بدنانير أو بدراهم أو بعروض أو بشيء مما يكال أو يوزن (٢) فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا أن يبيعه بدنانير أو بدراهم؛ لأنهما الأثمان التي تقع (٣) عليهما بيوع (٤) الناس. وإن أخذ بالثمن رهناً أو كفيلاً فهو جائز. وإن أشهد بالثمن أو لم يشهد فهو سواء، ولا ضمان عليه. وإن ادعى فيه رجل دعوى قبل أن يبيعه فليس بخصم في ذلك، وليس له أن يرهنه ولا يتزوج عليه ولا يؤاجره ولا يكاتبه. وإن فعل شيئاً (٥) من ذلك لم يجز. وإن باعه بمال ثم وهب المال للمشتري أو أبرأه منه فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد، ويضمن المال الوكيل. ولا يجوز ذلك في قول أبي يوسف. وإن باعه بألف درهم حالة ثم أخَّرها عن (٦) المشتري شهراً فإن أبا حنيفة قال: التأخير جائز، ويضمن الوكيل المال. وهو قول محمد. وإن كان الوكيل وكَّل رجلاً باقتضاء المال فهو جائز (٧). فإن وصل إلى (٨) الوكيل الأول فهو من مال الآمر. وإن هلك قبل أن يصل إلى الوكيل الأول فإن كان الوكيل الآخر عند الوكيل الأول أو في عياله فالغريم بريء من المال، ولا ضمان على الوكيل الأول، والمال من مال الآمر. وإن كان الوكيل الآخر رجلاً (٩) أجنبياً فالوكيل الأول ضامن للمال، لأنه استودعه من ليس في عياله. وإن كان الثمن من طعام أو شيء مما يكال أو يوزن أو عروض أو حيوان فهو سواء. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يبيع له عبداً فوكَّل غيره بذلك فإنه لا يجوز. فإن كان رب العبد قال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فإن (١٠)

стр. 6303

وكَّل غيره ببيعه فهو جائز. وإن لم يكن قال هذا فأمر الوكيل رجلاً فباعه بمحضر منه فهو جائز. فإذا وكَّل الرجل رجلين ببيع عبد له فباعه أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز. فإذا وكَّل الرجلان رجلاً (١) واحداً ببيع عبد لهما فباعه فهو جائز. فإن باع نصفه وقال: هذا نصف فلان، فهو جائز. فإن سكت عند البيع فلم يبين أي النصفين فهو جائز من كل نصف نصفه في قياس قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. فإن لم يدفع ذلك إليهما حتى يبيع النصف الآخر أجزت ذلك كله بينهما. فإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع عبد له فقال الآمر: أمرتك بألف، وقد باعه الوكيل بخمسمائة، فإن البيع باطل لا يجوز، والقول قول الآمر مع يمينه. وكذلك لو باعه بدنانير وقال الآمر: أمرتك بدراهم أو بحنطة أو شعير، فالقول في ذلك قول الآمر مع يمينه، ولا يجوز البيع. فإن باعه بنسيئة سنة فقال الآمر: أمرتك بالحال، فالقول قول الآمر، والبيع مردود. وكذلك هذه المسألة في النكاح والخلع والمكاتبة والإجارة والعتق على مال. وإذا وكَّل رجل (٢) رجلاً ببيع عبد له فقال الآمر: قد أخرجتك من الوكالة، وقال الوكيل: قد بعته أمس، لم يصدق الوكيل، وقد خرج من الوكالة. ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه فقال الآمر: قد أخرجتك من الوكالة، جاز البيع إذا ادعى ذلك المشتري. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباع العبد من نفسه فإنه لا يجوز، لأن هذا عتق، ولم يأمر بالعتق. ولو أن الوكيل باع العبد من أبي العبد أو من ابنه أو من أمه أو من امرأة العبد أو من أخيه أو من ذي رحم محرم من العبد جاز ذلك، ولا يفسد البيع عتق العبد من يدي المشتري، لأن الولاء

стр. 6304

للمشتري. ألا ترى أنه لو باعه من رجل قد جعله حراً إذا اشتراه جاز البيع، وعتق العبد. وإذا اشترى العبد من الوكيل مكاتباً أو عبداً تاجراً أو امرأة فهو جائز. وإذا باعه من ذمي فهو جائز، ويجبر الذمي على بيعه إن كان العبد مسلماً. وإذا وكله أن يبيعه وأمره أن يشهد على بيعه فباعه ولم يشهد فهو جائز. وإن وكله أن يبيعه برهن ثقة فباعه بغير رهن فإنه لا يجوز. وإذا وكله أن يبيعه من فلان بكفيل ثقة بنسيئة فباعه بغير كفيل فإنه لا يجوز. وإن قال الوكيل: لم تأمرني (١) بذلك، فالقول قول الآمر مع يمينه. وإذا وكله أن يبيعه (٢) من رجل فباعه من آخر فإنه لا يجوز. فإن باعه منه ومن آخر جاز النصف (٣) لذلك الرجل، ولا يجوز النصف الآخر في قياس قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد في شيء من ذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع (٤) عبد له فباع نصفه فهو جائز في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإن باع النصف الباقي قبل أن يعلمه فذلك جائز في قولهم جميعاً. وإذا وكَّل الرجل الرجل (٥) ببيع عبد له فباعه من رجل واشترط الخيار لنفسه أو للآمر (٦) ثلاثة أيام أو أقل من ذلك فهو جائز. وإن كان الآمر أمره بذلك فهو كذلك أيضاً. وإن باعه الوكيل ولم يشترط الخيار فإنه لا يجوز، لأنه قد خالف (٧). فإذا وكَّل الرجل الرجل (٨) ببيع عبد له فباعه من رجل لم يره ثم رآه قبل أن يقبضه فرده على الوكيل فقبله بغير قضاء قاض (٩) فهو جائز على الآمر.

стр. 6305

وكذلك لو كان المشتري قبضه ولم يره. فإن لم يقبضه حتى وجد به عيباً فرده فقبله البائع بغير قضاء قاض (١) فهو جائز على الآمر. ولو كان المشتري قبضه ثم رده بعيب فقبله (٢) بغير قضاء قاض، فإن كان العيب لا يحدث مثله أو كان مثله يحدث (٣) فإن ذلك يجوز على الوكيل، ولا يجوز على الموكل؛ لأن هذا إقالة (٤) وليس بنقض بيع. ألا ترى أنه لوكانت داراً (٥) فسلم الشفيع الشفعة بالبيع الأول ثم قبلها بغير قضاء قاض فأراد الشفيع أخذها بالشفعة كان له ذلك، فإنما هذا بمنزلة البيع المستقبل. ولو (٦) كان المشتري لم يقبضه (٧) حتى وجد به عيباً فرده فقبله البائع بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر. فإن قبضه المشتري ثم وجد به عيباً، فإن قبله الوكيل بقضاء قاض بشهود شهدوا على العيب أو أبى أن يحلف الوكيل فإنه يلزمه ويلزم الآمر. وإن أقر الوكيل بالعيب فرده القاضي عليه بإقراره فهذا مثل الشهود على العيب؛ لأن القاضي قد قضى بإقرار الوكيل إذا كان العيب (٨) لا يحدث مثله في تلك المدة. وإن قبله في الوجهين جميعاً بغير قضاء قاض لم يلزم الآمر ولزم الوكيل، مِن قِبَل أن الآمر في هذا الوجه الأول يرده على بائعه (٩) إذا كان بقضاء قاض. وإن كان بغير قضاء قاض لم يرده على بائعه (١٠). فليس للوكيل أن يقبل هذا البيع بغير أمر الآمر إلا بقضاء قاض (١١). وأما في العيب الذي يحدث مثله فإقرار الوكيل جائز على نفسه إن رده عليه بقضاء قاض (١٢) أو بغير قضاء قاض (١٣) بعد أن يكون ذلك بالإقرار (١٤) فليس يلزم الآمر، ويلزم الوكيل المقر، ولا يصدق الوكيل على عيب يحدث مثله. ولو كان الثمن جارية أو شيئاً من العروض كان القول فيه كالقول في الباب الأول.

стр. 6306

وإذا وكَّل الرجل رجلاً في بيع عبد له فباعه الوكيل من ابن الآمر أو من أبيه (١) أو من امرأته أو من أم الأمر أو من مكاتب الآمر أو من عبد للأمر (٢) تاجر عليه دين فهو جائز. وإن باعه من عبد له تاجر ليس عليه دين فإنه لا يجوز. وكذلك لو كان الآمر عبداً فباعه الوكيل من مولاه. فإن كان العبد الموكل عليه دين فالبيع جائز. وإن لم يكن عليه دين فالبيع مردود. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له ودفعه إليه فقال الوكيل: قد بعته من فلان هذا وقبضت الثمن منه وهلك، وادعى ذلك المشتري فهو جائز، والوكيل مصدق في ذلك مع يمينه. فإن كان (٣) الآمر قد مات فقال ورثته: لم يبعه، وقال الوكيل: قد بعته من فلان بألف، وصدقه المشتري وقال الوكيل: قد قبضت الثمن فهلك، فإن كان العبد قائماً بعينه لم يصدق الوكيل على البيع إلا أن تقوم (٤) بينة أنه قد باعه في حياة الآمر. ويرد البيع إذا لم تقم (٥) البينة (٦). ويضمن الوكيل المال للمشتري (٧). فإن كان العبد مستهلكاً فإن الوكيل مصدق بعد أن يحلف. أستحسن ذلك وأدع القياس. فإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له ثم إن الموكل باع العبد أو دبره أو كاتبه أو وهبه أو تصدق به أو رهنه وقبض منه أو أجره أو كانت أمة فوطئها فولدت أو لم تلد، فإن ذلك كله (٨) نقض للوكالة ما خلا الوطء إذا لم تلد، وما خلا الإجارة والرهن. وكذلك الخدمة ليس بنقض للوكالة. فإذا باع العبدَ الآمرُ أو الوكيل فرد بعيب بقضاء قاض فإن للوكيل أن يبيعه. وإن قبله المولى بغير قضاء قاض بعيب بعد القبض أو بغير عيب قبل القبض أو بعده فليس (٩) للوكيل أن يبيعه ثانية، وهذا خروج من الوكالة. ولو باعه المولى واشترط الخيار ثلاثة أيام لنفسه ثم نقض البيع

стр. 6307

فللوكيل أن يبيعه. وكذلك لو كان الوكيل هو الذي باعه. ولو أن المولى باع العبد واشترط الخيار للمشتري ثلاثة أيام ثم ردّ (١) كان الوكيل على وكالته. وكذلك لو كان الوكيل هو باع واشترط الخيار للمشتري ثلاثة أيام ثم رده المشتري فالوكيل على وكالته. وإذا باع الوكيل أو رب العبد العبد (٢) ثم ورثه رب (٣) العبد أو ملكه بوجه غير ذلك كائناً ما كان فقد خرج الوكيل من الوكالة ما خلا الذي وصفت لك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له ثم إن رب العبد أذن لعبده في التجارة أو ضربه فجرحه أو جرحه (٤) غيره ثم باعه الوكيل كان بيعه جائزاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباعه الوكيل ثم قطع الوكيل يده قبل أن يقبضه المشتري فالمشتري بالخيار. إن شاء أدى جميع الثمن وأخذ العبد واتبع الوكيل بنصف القيمة ويتصدق بالفضل. وإن شاء ترك البيع، ويضمن الوكيل نصف القيمة للآمر (٥). وكذلك لو قتله (٦) أو استخدمه فمات. فإذا وكل الرجل رجلاً ببيع عبد له ووكل آخر ببيعه أيضاً فأيهما (٧) باعه فهو جائز. وإن باعه هذا من رجل وهذا من رجل فإن علم الأول فهو لة. وإن لم يعلم كان لكل واحد منهما نصفه بنصف الثمن. إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. وإن كان العبد في يدي أحد الوكيلين أو في يدي المولى فهو سواء. وإن كان في يدي المشتريين فهو كذلك. وإن كان في يد (٨) أحدهما فهو له إلا أن يقيم الآخر البينة أنه أول. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباعه وباع معه عبداً آخر بثمن واحد فهو جائز، ويكون لكل واحد منهما بحصة عبده. وإن باع كل واحد منهما بثمن مسمى فهو جائز.

стр. 6308

وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له وقال: هو يقوم علي بمائتي درهم، فضمّ (١) الوكيل عبداً له آخر يقوم عليه بمائة درهم فباعهما مرابحة على ثلاثمائة درهم فهو جائز، والثمن بينهما على رأس المال. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له ثم باعه المولى أو الوكيل بيعاً فاسداً وقبضه المشتري ثم رده بقضاء قاض أو بغيره فللوكيل أن يبيعه ثانية، وليس هذا بخروج من الوكالة. ولو هلك العبد عند المشتري ضمن قيمته. فإن كان الوكيل هو باعه ضمنها للوكيل، ويدفعها الوكيل إلى مولى (٢) العبد. فإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع عبد له فباعه الوكيل وقبضه المشتري ولم يره ثم رده حين رآه فقبله الوكيل فهو جائز لازم للآمر، وهوعلى وكالته، وللوكيل أن يبيعه ثانية. وكذلك لو كان الآمر هو الذي باعه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباعه الوكيل فأراد الموكل أن يقبض الثمن من المشتري فليس له ذلك إلا أن يوكله الوكيل بذلك؛ لأن الوكيل هو ولي هذا البيع. ولو أن المشتري دفع المال إلى رب العبد كان بريئًا منه. ولو كان الوكيل كتب الصك باسم رب العبد لم يكن لرب العبد أن يقبضه إلا أن يوكله الوكيل بذلك. فإن أقر الوكيل أن العبد وثمنه للآمر وأنه وكله (٣) ببيعه ثم غاب الوكيل لم يكن لرب العبد أن يقبض المال. ولا يقبل منه البينة على ذلك والوكيل غائب. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فقال: بع عبدي (٤) هذا أو هذا، فأيهما ما باع الوكيل فهو جائز. ولو قال: بع أحدهما، فباع أحدهما كان جائزاً. فإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع عبد له فباعه ثم إن المولى قتل (٥) العبد أو قطع يده، فإن المشتري بالخيار في قطع اليد. إن شاء أخذه بنصف الثمن، وإن شاء تركه. وأما في القتل (٦) فلا بيع بينه وبينه.

стр. 6309

وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباعه ثم حط (١) من ثمنه شيئاً أو وهبه أو صالحة عليه بعيب ظهر به (٢) فهو جائز على الوكيل، ويضمن ما حط (٣). وإن كان العيب به يوم باع فلا يجوز الصلح على الآمر. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. ويجوز في قول أبي يوسف. … باب الوكالة في بيع الدور والعروض وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عِدْل زُطّي (٤) فباعه وقبضه (٥) المشتري ثم رده على البائع فقبله بغير قضاء قاض بعيب أو كان لم يره المشتري وقال الآمر: ليس هذا عدلي الذي بعته، فإن كان إنما قبله بعيب فالقول قول الآمر مع يمينه وإن كان قبله؛ لأنه لم يره الوكيل. فالقول قول الوكيل، ويلزم العدل (٦) الآمر. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بعدل زطي أو بجِراب (٧) هَرَوي (٨) يبيعه له فباعه الوكيل ثوباً ثوباً (٩) أو باعه جماعة فهو سواء، وهو جائز، ولا ضمان على الوكيل. وإن تَوَى (١٠) من الثمن شيء فلا ضمان على الوكيل فيه. ولو باع ثوباً واحداً منه ولم يبع ما سوى ذلك جاز ذلك (١١) في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن كان هذا يضر بالجراب والعدل فإنه لا يجوز. وإن كان لم يضر به فهو جائز. فإذا دفع الرجل إلى رجل زِقًّا من سمن أو كُرًّا من حنطة أو شعير (١٢)

стр. 6310

أو شيئاً مما يكال أو يوزن فباع بعضه دون بعض جاز. ولو باع منه شيئاً بدرهم كان ذلك جائزاً؛ لأن تبعيض (١) هذا وتفريقه لا يفسده. وليس هذا كالدار والعبد والأمة والحمام والسيف والثوب. هذا إن باع بعضه (٢) أفسده وكسره. وإذا وكَّل رجل رجلاً بعِدْل زُطِّي يبيعه من رجل بألف فباعه من رجل بألف نسيئة فهو جائز. وإن أخذ الآمر للوكيل بالمال حتى ضمنه له فإن ضمانه باطل؛ لأنه مؤتمن به. وكذلك المضاربة. وكل مال أصله أمانة فهو كذلك أيضاً. وإذا وكَّل الرجل (٣) رجلاً ودفع إليه متاعاً يبيعه له فباعه الوكيل (٤) من رجل بألف درهم وقبض المشتري المتاع ثم إن المشتري أقام على الوكيل البينة أنه قد أوفاه المال والوكيل يجحد ذلك، فإن المال لازم للوكيل والمشتري بريء منه؛ لأن الوكيل جحد القبض فصار ضامناً للمال بمنزلة مستودع أمين يجحد (٥) فضار ضامناً للمال. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بعِدْل زُطّي يبيعه له فعمد الوكيل إلى العِدل فقصّره (٦) فهو ضامن لما هلك منه عند القصار؛ لأنه لم يأمره بذلك. فإن رجع المتاع إلى الوكيل فهو بريء من الضمان. وما هلك منه من الوكيل بعدما يرجع إليه فلا ضمان (٧) عليه. وإن باعه بعد القِصارة فالثمن كله للأمر، ولا يكون للوكيل أجر قصارة ولا غيره. وكذلك لو فَتَلَ (٨) الثياب. ولو (٩) صبغ الثياب بسواد أو بعصفر أو بزعفران قبل أن يبيعها فقد خالف،

стр. 6311

ولرب المتاع أن يضمنه قيمة متاعه. وإن شاء كان المتاع له، ويرد رب (١) المتاع على الوكيل ما زاد العصفر والزعفران في متاعه. وأما (٢) السواد فهو ينقص ولا يزيد، والوكيل على وكالته في بيعه ما لم ينهه الآمر، وليس هذا بخروج من الوكالة. وقال أبو يوسف ومحمد: السواد عندنا بمنزلة العصفر والزعفران إذا كان ذلك يزيد في الثوب. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بجِراب هَرَوي يبيعه فقطعه قميصاً فخاطه أو أقبية فخاطها أو حشاها أو بطّنها (٣) فهو ضامن لقيمة ذلك، ويكون المتاع له؛ لأنه قد خالف. وإذا دفع الرجل (٤) إلى رجل جِراب هَرَوي يبيعه وهو بالكوفة فبأي أسواق الكوفة ما باعه فهو جائز. فإن لم يبعه فيها وخرج به إلى البصرة فباعه هناك فإنه في القياس لا يضمن، ولكن أدع القياس وأستحسن وأضمنه. أرأيت لو وكله ببيع طعام له في بيت فحمله في السفن إلى بلد آخر ألم يكن ضامناً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع طعام له فقال: بعه بالكوفة، ففي أي أسواقها باعه فهو جائز. وإن حمله إلى مصر آخر فباعه هناك فهو ضامن، لأنه قد خالف. وإذا كان لرجل عِدْل زُطِّي فقال لرجلين: أيكما باعه فهو جائز، فأيهما (٥) باعه فهو جائز. ولو قال: إن باعه أحد هذين الرجلين فهو جائز، فأيهما باعه فهو جائز. ولو قال: قد وكلت هذا أو هذا ببيع هذا العدل، فباعه أحدهما (٦) كان باطلاً في القياس، ولكن أجيز ذلك وأستحسنه. وكذلك لو كان الوكيل واحداً فقال: بع أحد هذين العدلين، أو قال: بع هذا أو هذا، فهو سواء، وهو جائز.

стр. 6312

وإذا دفع رجل إلى رجل عِدْل زُطِّي فقال: بعه واشترط (١) لي الخيار ثلاشة أيام، فباعه الوكيل، ولم يشترط الخيار، فبيعه باطل. وإن دفعه بذلك كان ضامناً. وإذا دفع رجل إلى رجل عِدْلًا زُطِّيًا فقال: بعه واشترط الخيار شهراً، فباعه الوكيل واشترط الخيار ثلاثة أيام فإني أجيزه في الاستحسان في قياس قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد، لأن خيار الشهر فاسد في قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بجِرَاب هَرَوي يبيعه وأمره أن يشترط الخيار ثلاثة أيام فباعه واشترط الخيار يومين أو يوماً فإنه لا يجوز، لأنه قد قصر (٢) عما أمره الآمر. وإذا وكَّل رجل رجلاً فقال: بع لي هذا العِدْل الزُّطِّي بيعاً فاسداً، فباعه بيعاً جائزاً كان جائزاً، أدع القياس وأستحسن في ذلك. هذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز، لأن البائع أمره ببيع يكون له نقضه، فباع عليه بيعاً لا يقدر على نقضه. ولو قال: بعه بعبد إلى أجل (٣)، أو قال: بعه بإبل إلى أجل، فباعه بدراهم (٤) حالة، وإن هذا في القياس لا يجوز، لأنه خالف. وهو قول محمد. وإذا دفع رجل إلى رجل سيفاً (٥) محلَّى فقال: بعه بدراهم إلى أجل، فباعه بدراهم حالة أقل مما فيه من الفضة فإن هذا لا يجوز. ولو وقّت له دراهم مسماة فباعه بها وهو أكثر مما في السيف من الفضة جاز ذلك. ولو أعطاه عِدْلًا زُطِّيا فقال: بعه بألف نسيئة سنة (٦)، فباعه بألف نقداً كان جائزاً. وكذلك إن باعه بأكثر. وإن باعه بأقل من ألف بالنقد لم يجز. وإن باعه بألفين نسيئة سنة فهو جائز (٧). وإن باعه بألفين نسيئة

стр. 6313

سنة (١) وشهراً فإنه لا يجوز. وإن لم يوجد المبيع بعينه ضمن. ولو دفع إليه مِنْطَقَة (٢) فيها مائة درهم فضة فقال: بعها بخمسين درهماً، فباعها بمائة وعشرة دراهم نقداً كان جائزاً في قول أبي يوسف. وإن قال: بعها بخمسين درهماً نسيئة سنة، فباعها بمئة وعشرة بالنقد فهو جائز في قول أبي يوسف (٣). وإذا دفع الرجل إلى رجل جِراباً هَرَوياً فقال: بعه بنسيئة أو بنقد (٤)، فما باعه بلى من شيء (٥) من دنانير أو دراهم أو حنطة أو شعير (٦) أو شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز في قول أبي حنيفة. وإن باعه بيعاً فاسداً ودفعه وقبض الثمن فإن ذلك لا يجوز، ولا يضمن الوكيل، لأنه لم يخالف. ولو قال: بعه بنسيئة، فباعه إلى العطاء أو إلى الحصاد أو إلى الدِّياس أو إلى النيروز أو إلى أجل مجهول فإن البيع فاسد. فإن قدر عليه فهو مردود إلا أن يقول المشتري: أنا أعجل المال فأدع الأجل، فيجوز ذلك. وإن كان المتاع مستهلكاً فالمشتري ضامن بقيمته (٧)، ولا يضمن الوكيل، لأنه لم يخالف. وإن كان قد باعه بيعاً فاسداً فإن قبض الوكيل القيمة من المشتري فالمشتري بريء منها. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطعام له فقال: بع كل كُرّ بخمسين درهماً، فباعه فهو جائز. وإن قال له: بعه بمثل ما باع به فلان الكر، فقال فلان: بعت الكر بأربعين، فباع ذلك ثم وجد فلاناً قد باع الكر بخمسين (٨) فإن البيع مردود. فإن كان فلان باع بعد ذلك بستين فهو جائز ولا ضمان على الوكيل. وإن كان فلان باع كرًا بأربعين وكراً بخمسين فباع الوكيل طعامه كله بأربعين أربعين (٩) فإني أجيزه، أستحسن (١٠) ذلك.

стр. 6314

باب الوكالة في الشرى قال: وإذا وكَّل الرجل رجلاً يشتري له عبداً بعينه وقبل الوكيل ذلك ثم خرج الوكيل من عند الموكل فأشهد بأنه يشتريه لنفسه ثم اشترى العبد فهو للموكل (١)، ولا يستطيع الوكيل أن يخرج من تلك الوكالة إلا بمحضر من الموكل. وإن وكله آخر بذلك فاشتراه الوكيل فهو للأول (٢). وإذا وجد الوكيل بالعبد عيباً فله أن يرده ويخاصم فيه ولا يستأمر الآمر في ذلك. وإن كان قد دفعه إلى الآمر فليس له أن يخاصم فيه إلا بأمر الآمر. ولا يجوز لهذا الوكيل بيع هذا العبد ولا رهنه ولا إجارته. ولو تزوج عليه لم يجز في ذلك. ولو كاتبه لم يجز. وكذلك لو أعتقه لم يجز عتقه. وليس هذا الوكيل بخصم لأحد يدعي في هذا العبد شيئاً. وإذا (٣) وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بألف درهم والعبد بعينه فاشتراه بأقل من ذلك فهو جائز. وإن اشتراه بأكثر من ذلك لزم المشتري ولم يلزم الآمر. وإن كان الآمر أمره أن يشتريه بصنف (٤) من الكيل أو الوزن فاشتراه بغير ذلك فإنه لا يلزم الآمر، ويلزم الوكيل المشتري. ولو لم يسم له الثمن (٥) فاشتراه المشتري بعبد بعينه أو بأمة أو بثوب (٦) بعينه أو بطعام بعينه أو بشيء مما يكال أو يوزن بعينه فإنه يلزم المشتري ولا يلزم الآمر. وكذلك لو اشتراه بفضة بعينها تبرًا (٧) أو بإناء مصوغًا (٨) أوذهب بعينه تبرًا فإنه للمشتري ولا يلزم الآمر. وإن اشتراه بدراهم أو بدنانير فإنه جائز على الآمر لازم له ويلزمه ذلك الثمن. ولو اشتراه بشيء من الكيل أو الوزن (٩) بعينه فإنه يلزم المأمور ولا يلزم الآمر. وإذا وكَّل رجل (١٠) رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه فاشتراه

стр. 6315

وعبداً (١) آخر جاز على الآمر الذي أمره به منهما، ولزم المشتري الآخر بحصته من الثمن. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه بثمن قد سماه فوكَّل الوكيل وكيلاً (٢) آخر فاشتراه بذلك فإنه لا يلزم الآمر الأول ويلزم الآمر الثاني. ولو كان اشتراه بحضرة الوكيل الأول لزم الآمر الأول. وإذا وكَّل الرجل رجلين أن يشتريا له عبداً بعينه فاشتراه أحدهما دون الآخر فإنه لا يلزم (٣) الآمر ويلزم المشتري. وكذلك لو كان سمى لهما (٤) ثمناً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه والوكيل ابن العبد أو أبوه أو أخوه فاشتراه فهو جائز وهو للآمر. وإن كان الوكيل المشتري عبداً محجوراً عليه أو تاجراً أو ذمياً أو صبياً (٥) بعد أن يكون يعقل أوامره فهو سواء، والشراء جائز على الآمر، ولا يلزم المحجور عليه ولا الصبي الثمن، ولكن يلزم الآمر (٦). وإذا اختلف الآمر والوكيل فقال الوكيل: أمرتني أن أشتري بألف درهم، وقال الآمر: بخمسمائة درهم (٧)، فالقول قول الآمر مع يمينه، ويلزم المشتري دون الآمر. وكذلك لو قال الآمر: أمرتك أن تشتريه (٨) بطعام، وقال المأمور: أمرتني أن أشتريه (٩) بصنف (١٠) غير ذلك. وكذلك لو قال الآمر: أمرتك بعبد غير هذا، وقال الوكيل: بهذا أمرتني، فالقول قول الآمر مع يمينه، ولا يلزمه (١١) شيء. فإن قامت لهما بينتان (١٢) جميعاً أخذت ببينة الوكيل وألزمته الآمر. وإن لم تقم (١٣) لهما بينة أخذت بقول الآمر وألزمت العبد المشتري (١٤). فإن كان العبد ذا رحم محرم من المشتري عتق؛ لأنه قد ملكه.

стр. 6316

وإذا وكَّل الرجل الرجل فقال: اشتر لي عبد فلان بعبدك هذا أو بطعامك هذا أو بمتاعك (١) هذا، فهو جائز، وهو للآمر، وعليه قيمة (٢) عبد الوكيل ومتاعه. فإن اختلفا في القيمة فالقول قول الوكيل مع يمينه أو يترادان (٣). فيلزم الوكيل العبد (٤)، فيكون له دون الآمر إذا لم يرض الآمر أن يأخذه بما قال الوكيل. والذي يبدأ به في اليمين الآمر، فيحلف على علمه (٥). فإن رضي بأن يأخذه بما قال الوكيل أخذه، وكان له أن يحلّف الوكيل. فإن لم يرض تركه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له أمة يتخذها أم ولد أو يطأها بألف درهم فاشترى له أمة رَتْقاء لا توطأ أو مجوسية أو أمة لها زوج فإنه لا يلزم الآمر (٦) من ذلك شيء، ويلزم المشتري. وكذلك لو اشترى له أخت الآمر أو ذات رحم محرم منه من نسب أو رضاع (٧). وكذلك لو قال: اشتر لي عبداً كاتبًا أو يعمل كذا وكذا، فاشترى عبداً أقطع ولا يعمل ذلك العمل، فإنه يلزم الوكيل، ولا يلزم الآمر. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً مولَّدا (٨) بخمسمائة فاشترى له عبداً مولدًا بأربعمائة يساوي خمسمائة أو اشترى مثله بخمسمائة فهو جائز على الآمر، وجاز على المشتري. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً بألف درهم بعينه فاشتراه الوكيل وقبضه فطلب الآمر أخذ العبد من الوكيل وأبى الوكيل أن يدفعه فللوكيل أن يمنعه ذلك حتى يستوفي الثمن في قول أبي حنيفة. وإن كان الوكيل نقد الثمن أولم ينقد فهو سواء. فإن هلك العبد في يديه بعدما منعه إياه فإنه يهلك من مال الوكيل إن كان العبد قيمته ألفاً (٩) أو أكثر أو أقل،

стр. 6317

لأنه حين منعه إياه صار المشتري المأمور بمنزلة البائع، إن هلك في يديه هلك بالثمن قل الثمن أو كثر. وهذا قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فإن الآمر يبرأ من الألف، وإن كانت قيمته أقل من الألف رجع الوكيل عليه بالفضل. وإن مات العبد في يدي الوكيل قبل أن يمنعه الآمر فإنه يموت من مال الآمر، ويأخذ الوكيل الآمر بالألف. فإن كان البائع أخذ المال من المشتري فهو جائز، وليس للمشتري أن يأخذ المال من الآمر. وإن حط عنه من الثمن شيئاً فإن الوكيل يحط مثل ذلك عن الآمر. ولو وهب البائع الثمن كله للوكيل كان للوكيل أن يأخذ الثمن كله من الآمر. وليس الحطافي هذا كهبة الثمن كله. وإذا وكَّل الرجل رجلاً (١) أن يشتري له عبداً بعينه بألف درهم فاشتراه بألف ومائة ثم إن البائع حط من الثمن مائة عن المشتري فهو جائز، والعبد للمشتري دون الآمر، لأن الوكيل خالف فيه حين اشتراه. ولو أن رجلاً اشترى عبداً وأشهد أنه يشتريه لفلان فقال فلان: قد رضيت، فأراد المشتري أن يمنعه ذلك كان له ذلك، مِن قِبَل أنه اشتراه لنفسه. وإن سلمة له وأخذ الثمن كانت عهدته على المشتري. وهذا بمنزلة البيع المستقبل. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يشتري له جارية بألف درهم فاشتراها بألفين وبعث بها (٢) إليه فوطئها الآمر فولدت منه ثم إن الوكيل قال: اشتريتها بألفين، فإن أبا حنيفة قال فيها: إن كان حيث بعث بها إليه قال: هذه الجارية التي أمرتني فاشتريتها لك، فإنه لا يصدق على ألفين، ولا تقبل (٣) بينته؛ وإن لم يكن قال ذلك حين بعث بها فالقول قوله، ويأخذ الأمة وعقرها وقيمة أولادها. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له كُرّ حنطة من الفرات (٤) فاشتراه

стр. 6318

له واستأجر بعيرا فحمله عليه فإنه لا يجوز الكراء على الأمر في القياس، ولكني (١) أستحسن فأجيزه عليه. فإن كان الآمر وكله أيضاً أن يتكارى الكر بدرهم وأستأجر له بدرهم ونصف فإن الكراء على المستأجر، وليس على الآمر (٢) فيه شيء، لأنه خالف. وإن استكرى بدرهم كما قال له جاز على الآمر. فإن أراد الوكيل أن يحبس الطعام حتى يستوفي الكراء فليس له ذلك، وليس الكراء هاهنا كالثمن. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له طعاماً بعشرة دراهم ولم يدفعها إليه فاشترى الوكيل له ذلك نسيئة فهو جائز على الآمر، وللآمر أن يقبض الطعام قبل أن ينقد الثمن، لأنه إلى أجل. ولو مات الوكيل فحل عليه المال لم يحل على الآمر إلا إلى الأجل. وكذلك الآمر لو كان أمره أن يشتريه إلى أجل. ولو كان أعطاه دنانير وأمره أن يشتري بها فاشترى بها ثم لم ينقدها حتى دفع الطعام إلى الآمر وأنفق الدنانير في حاجته ونقد غيرها فهو جائز. وإن اشترى بدنانير غيرها ثم نقدها فإن الطّعام له، ولا يلزم الآمر، وهو ضامن لدنانير الآمر. وإن اشترى بها ثم نقد (٣) غيرها (٤) فهو جائز. فإن اشترى طعاماً إلى أجل وهو ينوي الشراء بها فإنه لا يصدق على ذلك، ولا يلزم الآمر، ويلزمه هو. وإن كان اشترى طعاماً بالحال وهو ينوي الشراء بها فهو جائز على الآمر. وإن نقد غيرها لم يضره. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له عبداً وسمى له جنسه وسمى الثمن له، ووكله آخر أن يشتري له عبداً من ذلك الجنس بمثل ذلك الثمن، ودفع إليه كل واحد منهما المال، فاشترى عبداً من ذلك الجنس على تلك الصفة، فقال: نويته (٥) لفلان دون فلان، فالقول قول الوكيل مع يمينه. فإن مات العبد في يديه قبل (٦) أن يدفعه فهومن مال الذي سمى له. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له نصف عبد معروف

стр. 6319

مسمى ووكله آخر يشتري له نصفه بمثل (١) ذلك الثمن فاشترى الوكيل نصفه فقال: نويت أن يكون للآخر، فالقول قوله مع يمينه وهو للآخر. وإن كان كل واحد منهما سمى له ثمناً مخالفاً لما (٢) سمى الآخر فاشترى أحد النصفين بذلك وقال: نويته لفلان الآخر، فالقول قوله وهذا النصف له؛ لأنه قد خالف. ولا يكون للذي نواه له، لأنه خالف. ولا يكون للذي لم ينوه له؛ لأنه لم ينوه له. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فقال: اشتر لي عبد فلان بيني وبينك، فقال: نعم، ثم لقيه آخر فقال: اشتر لي عبد فلان بيني وبينك، فقال: نعم، ثم اشتراه وقبضه فنصفه (٣) للأول ونصفه للآخر، ويخرج الوكيل من ذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فقال: اشتر لي عبد فلان، فقال: نعم، ثم وكله آخر أن يشتريه له فاشتراه الوكيل وأشهد أنه للآخر فهو للأول، ولا يستطيع الوكيل أن يخرج من الوكالة لنفسه ولا لغيره إلا بمحضر من الأول. ولو وكله الأول فقال: اشتره بألف درهم، ووكله الآخر بمائة دينار فاشتراه بمائة دينار فهو للآخر. وإن اشتراه بطعام لم يكن للآخر ولا للأول، وكان للوكيل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له جارية بعينها فقال: نعم، فاشتراها الوكيل لنفسه فهي للآمر. فإن وطئها الوكيل وحبلت منه فإنه يدرأ عنه الحد، وتكون (٤) الأمة وولدها للآمر، ولا يثبت النسب. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له أمة وسمى جنسها ولم يسم الثمن فاشترى الوكيل أمة وأرسل بها إليه فوطئها الآمر فعَلِقَت فقال الوكيل: لم أشترها لك، فإنه يحلف على ذلك ويأخذها، ويأخذ عقرها، ويأخذ قيمة الولد للشبهة التي دخلت. وإن كان حيث (٥) بعث بها (٦) أقر أنه اشتراها للآمر

стр. 6320

وقال: هي الجارية (١) التي أمرتني أن أشتريها لك، فهو جائز، ولا يستطيع أن يرجع في شيء من أمرها. فإن أقام بينة أنه حين اشتراها أشهد أنه اشتراها لنفسه لم يقبل ذلك منه؛ لأن إقراره إنما اشتراها للآمر أصدق من قوله ذلك. وإن كان الآمر سمى له ثمناً فاشتراها بأكثر من ذلك ثم أرسل بها إليه فقال: هذه الجارية التي أمرتني أن أشتريها لك بألف درهم فاشتريتها كما أمرتني، فأخذها الآمر فوطئها فعَلِقَت منه (٢) ثم قال الوكيل: أخذتها بألفين، وأقام بينة فإنه لا تقبل (٣) بينة الوكيل ولا يصدق، وإقراره على نفسه أصدق من البينة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري عبداً لابن له صغير أوليتيم (٤) في حجره وهو وصيه فهو جائز. وكذلك البيع. وإذا وكَّل العبد التاجر أو المكاتب الحر بِشِرَى أو بيعة (٥) فهو جائز. وكذلك الذمي يوكل المسلم أو يوكله المسلم. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له داراً بألف فاشترى له صحراء ليس فيهابناء فهو جائز. وإن هلك المال من عند الوكيل قبل أن ينقده فقال الآمر: هلك قبل أن تشتري (٦)، وقال الوكيل: بعدما اشتريت، فالقول قول الآمر مع يمينه على علمه (٧)، ولا ضمان على الآمر، ويلزم الدار الوكيل. فإن أقام الوكيل البينة أن المال هلك بعد الشراء لزم الآمر الشراء، ويلزمه المال. وكذلك إن أبى الآمر أن يحلف على علمه (٨) أو أقر بذلك فإن المال لازم له. ولو لم يهلك المال ولكن الوكيل نقده فاستحقه رجل ضمن الوكيل، وكان للوكيل أن يرجع به على الآمر. وكذلك لو ضمنه البائع رجع

стр. 6321

به على الوكيل وكان للوكيل أن يرجع به على الآمر (١). ولو لم يستحق وضمنه ونقده الوكيل فجحده البائع ذلك وحلف فرجع به على الوكيل لم يكن للوكيل أن يرجع به على الآمر. ولو لم ينقد الوكيل البائع الثمن فهلك المال عنذه فأخذ من الآمر فنقده فجحده البائع فرجع به على الوكيل لم يرجع الوكيل على الآمر. أرأيت لو رجع به ثانية فقضاه البائع فجحده أكان يرجع. ليس يرجع الوكيل على الآمر بعد الأول بشيء. ولو هلك المال الذي قضاه عنده لم يرجع به على الآمر، وكان عليه أن يعطي المال من عنده، ويسلم الدار للآمر. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له بيتاً بألف درهم فاشترى له بيتاً فيه جذع (٢) واهي أو حائط واهي كان ذلك جائزاً. ولو اشترى له أرضاً بيضاء ليس فيها بيت لم يجز على الآمر، وجاز على الوكيل، لأن هذا ليس ببيت، والدار قد تسمى داراً وليس فيهابناء. وإذا وكله أن يشتري له قَباء بثمن مسمى وسمى له الجنس فاشترى له قباء محشوًا أو مبطّنًا فهو جائز. وكذلك الجبة. ولو وكله أن يشتري له سيفاً بثمن مسمى فاشترى له نَصْلًا أوسيفًا محلّى مفروغًا عنه كان ذلك جائزاً. وإذا وكَّل الرجل الرجل أن يشتري له ثوباً ليقطعه قميصاً يهودياً (٣) فاشترى له ثوباً لا يكفيه فإنه لا يلزم الآمر. وكذلك لو وكله أن يشتري له دابة ليسافر عليها أو يركبها فاشتراها مقطوعة اليد أو عمياء أو مهزولة (٤) لا تركب. وكذلك لو وكله أن يشتري له هَرَويًا (٥) أصفر فاشترى له (٦) أبيض أو أمره (٧) أبيض فاشترى له أصفر لم يلزم الآمر (٨). ولو وكله أن يشتري له عبداً

стр. 6322

سِنْدياً ولم يسم له الثمن فهو جائز. فإن اشترى (١) له عبداً أقطع أو أعور لزم الآمر في قياس قول أبي حنيفة، ولا يلزمه في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّله أن يشتري له عبداً فإن لم يسم له جنساً من الأجناس لم يجز على الآمر، وإن سمى الثمن جاز على الآمر وإن لم يسم جنساً. وإن وكله أن يشتري له دابة وسمى الثمن فإنه لا يجوز، لأنها مختلفة. وكذلك الثياب. فأما الدور فإن أمره أن يشتري له داراً أولؤلؤة فإنه لا يجوز إلا أن يسمي له الثمن. فإن سمى له الثمن فهو جائز. وإن وكله أن يشتري له طعاماً حنطة أو شعيراً أو لحماً أو صنفاً (٢) مما يكال أو يوزن فإنه لا يجوز حتى يسمي من ذلك كيلاً أو وزناً أو ثمناً. وإذا وكله أن يشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى له عشرين رطلًا بدرهم لزم الآمر منها عشرة بنصف درهم، وكان للمأمور عمثرة أرطال بنصف درهم. … باب الوكالة في الصرف (٣) وإذا وكَّل الرجل رجلاً ودفع إليه عشرة دنانير يصرفها بدراهم فهو جائز، ولا يفسد ذلك غيبة رب الدنانير عن الصرف، لأنه لم يَلِ (٤) العقدة، إنما ولي العقدة الوكيل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً يصرف له دراهم ووكل آخر رجلاً بدنانير يصرفها فالتقى الوكيلان وتصارفا فهو جائز، ولا يفسد ذلك غيبة الموكلين.

стр. 6323

وإذا وكَّل الرجل رجلين بدراهم يصرفانها له (١) فليس لأحدهما أن يصرفها دون الآخر. وإن صرفاها جميعاً فهو جائز. فإن قام أحدهما قبل أن يقبضا فذهب انتقضت (٢) حصة الذي ذهب من الصرف وهي النصف، وحصة الآخر الباقي جائزة. وإن (٣) أقاما جميعاً ووكلا رب المال بقبض الدنانير فإنه لا يجوز، لأنهما وليا البيع (٤)، فلا (٥) يجوز أن يقبض غيرهما إلا أن يكونا حاضرين فيأمرانه فيقبضها وهما حاضران فإن هذا جائز (٦). وإذا وكَّل الرجل رجلاً بدناينر يصرفها له فصرفها وقبضها وفارقه ثم وجد فيها درهماً زَيْفاً (٧) فإن للوكيل أن يستبدله ولا ينتظر رب المال. وكذلك النَّبَهْرَج (٨). فأما السَّتُّوق (٩) والرصاص فإنه يرده، ويكون شريكاً في الدنانير بحصته. ولو لم يفارقه كان له أن يستبدل ذلك أيضاً. فإن وجد الوكيل درهماً زائفاً فأراد رب المال أن يكون هو الذي يرده فليس له ذلك، لأنه لم يصرف عنده شيئاً إلا أن يوكله الوكيل بذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً بدراهم يصرفها فصرفها وقبض الدنانير وقبض

стр. 6324

الآخر الدراهم وأقر بالاستيفاء ثم وجد فيها درهماً زائفا فقبله الوكيل وأقر أنه من دراهمه وجحد ذلك رب المال فإن الدرهم (١) يلزم (٢) الوكيل دون الآمر. فإن لم يقر الوكيل أنه من دراهمه ولم يقر القابض بالاستيفاء ولكن البينة قامت أنه من دراهمه فرده عليه القاضي فإنه يلزم (٣) الآمر. وكذلك إن لم يقم بينة (٤) وأبى الوكيل أن يحلفه فرده القاضي على الوكيل فإنه يلزم الآمر أيضاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بدراهم يصرفها فصرفها (٥) بدنانير فليس له أن يصرف الدنانير ولا يشتري بها شيئاً ولا يهبها ولا يرهنها ولا يمهرها. فإن فعل شيئاً من ذلك فهو مردود. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بإبريق فضة عند رجل يشتريه منه بعينه بألف درهم فقال: نعم، وأعطاه الدراهم فأراد الوكيل أن يشتريه لنفسه دون الآمر وفعل ذلك فهو للآمر إن اشتراه بألف درهم أو أقل، وليس للوكيل أن يخرج من الوكالة إلا بمحضر من الآمر. وكذلك هذا في العروض كلها والحيوان. وإن اشتراه الوكيل بأكثر من ألف درهم أو بدنانير أو بشيء من العروض أو بشيء مما يكال أو يوزن فهو له خاصة دون الآمرة لأنه خالف. وكذلك هذا في جميع العروض والحيوان. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له إبريق فضة بعينه من رجل ولم يعطه شيئاً فما (٦) اشتراه به (٧) من دراهم أو دنانير فهو جائز، وهو للآمر. وإن اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن ليس بعينه فليس بجائز وهو للمأمورة لأن الثمن إنما يكون من الدراهم والدنانير. وإن اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن بعينه أو بحيوان أو بعروض فهو للوكيل دون الآمر. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يبيع له إبريق فضة فيه ألف درهم فباعه

стр. 6325

بألفين فهذا لا يجوز ولا يضمن الوكيل؛ لأنة لم يخالف. وكذلك لو باعه بدنانير أو باعه بشيء من العروض أو الحيوان فلا ضمان عليه، وهذا جائز يلزم الآمر في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد أن يبيعه إلا بالدنانير والدراهم. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بفضة له يبيعها ولم يسم له ثمناً فباعها بفضة أكثر منها فإنه لا يجوز، ولا يضمن الوكيل وإن كان قد أربى (١). والذي وكله أحق بهذه الفضة من الوكيل، يقبض منها وزن فضته (٢)، وما بقي فهو [في] (٣) يدي (٤) الوكيل حتى يردها إلى صاحبها. فإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له إبريق فضة بعينه عند رجل ولم يدفع إليه الثمن ولم يسم له بكم يشتري فاشتراه الوكيل بوزنه دراهم أو بدنانير (٥) فهو جائز، وهو للآمر، والثمن عليه دين. فإن اختلفا فقال الذي وكله: لم يشتره، وقال الوكيل: قد اشتريته بكذا وكذا، وصدقه البائع فإنه يلزم الموكل بذلك الثمن. وكذلك لو كان الموكل قال: قد أخذته بثمن دون الذي قلت، فهذا والباب الأول سواء وكذلك لو وكله أن يشتري له داراً من رجل بعينها أو خادماً بعينها أو ثوباً بعينة أوعبدًا بعينه أو دابة بعينها فهو والباب الأول سواء. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يبيع له تراباً (٦) من تراب الصواغين فهو جائز. فان باعة بعرض كائنٍ ما كان من حنطة أو شعير أو غيرها فهو جائز، والمشتري بالخيار إذا علم ما فيه. إن شاء أجازه، وإن شاء رده. وإن باعه بذهب فإنه لا يجوز. وكذلك لو باعه بفضة فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أنه لا يعلم أهذا أكثر أم ما فيه، فصار هذا فضة بفضة جزافًا أو فضة بفضة وذهب

стр. 6326

مجازفة فلا يجوز. فإن علم بعد ذلك أن ما في التراب من الفضة أقل من الفضة التي اشترى بها وفي التراب ذهب سوى ذلك فعلم بذلك قبل أن يتفرقا فهذا جائز إن شاء ذلك الذي اشتوى التراب؛ لأن الخيار كان له. وإن تفرقا قبل أن يعلم ذلك فالبيع فاسد؛ لأنهما تفرقا (١) على فساد فلا يجوز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع تراب له من تراب المعدن، فإن كان التراب تراب فضة فباعه بفضة فإنه لا يجوؤ، مِن قِبَل أنه لا يدري أيهما أكثر، ولا يضمن الوكيل شيئاً وإن كان قد أربى؛ لأنه بيع. وكذلك لو كان التراب تراب معدن ذهب فباعه بذهب فهو مثل ذلك. فإن كان (٢) علم المشتري كم في التراب من الذهب وكم في التراب الآخر من الفضة فكان مثل ما أعطى، فإن كان علم ذلك قبل أن يتفرقا، فله أن يجيز البيع. فإن علم ذلك بعدما تفرقا فالبيع فاسد. وإذا باع الوكيل هذا التراب بعروض: بحنطة أو بسمن أو بشيء مما يكال أو يوزن سوى الذهب والفضة أو بثوب (٣) أوعبد أو دابة أو دار فهو جائز. والمشتري للتراب بالخيار إذا علم ما فيه. ولا يجوز بيع الوكيل في شيء مما باع يه التراب ولا هبته ولا رهنه. ولو لزوج عليه امرأة لم يجز لها ذلك. ولو آجر العبد أو الدار لم يجز ذلك، لأن رب التراب لم يوكله بذلك. وإن ادعى رجل في شيء من ذلك دعوى فليس الوكيل بخصم في ذلك. وإن علم المشتري للتراب ما فيه فقال: لا حاجة لي فيه، [و] رده (٤) وأخذ متاعه من الوكيل بغير قضاء قاض فهو جائز، لأنه كان له الخيار في ذلك. ولو وكله أن يزوجه امرأة بهذا التراب فزوجه كان النكاح جائزاً. إذا كان فيه عشرة دراهم أو قيمتها ذهباً (٥) فهو مهرها ليس لها غير ذلك.

стр. 6327

وكذلك تراب الصواغين. والخلع على هذا جائز وإن لم يكن فيه إلا درهم واحد. وإذا وكَّل الرجل رجلاً يبيع سيفاً له محلّى أو مِنْطَقَة مفضّضة أو إناء مففّضًا (١) فهو جائز. فإن باعه بذهب وقبض فهو جائز. فإن باعه بذهب نسيئة فلا يجوز، ولا يضمن الوكيل، وليس هذا بخلاف، لأن البيع قد يكون نسيئة ونقداً (٢). وإن باعه بفضة أكثر مما فيه نسيئة فلا خير فيه ولا يجوز، ولا يضمن الوكيل شيئاً. فإن كان باعه يداً بيد فهو جائز. وإن باعه بفضة أقل مما فيه نسيئة أو يداً بيد فلا خير فيه، ولا يضمن الوكيل ذلك (٣). وإن باعه بفضة أقل مما فيه ومعها ذهب أو فلوس فهو جائز إذا كان يداً بيد. فإن كان نسيئة فلا يجوز، ولا يضمن الوكيل. وإذا وكَّل رجل رجلاً بحلي ذهب فيه لؤلؤ أو ياقوت أن يبيعه فباعه بدراهم بالنقد ثم تفرقا قبل أن يقبض فإن كان اللؤلؤ والياقوت مزايلًا للذهب جاز (٤) ذلك بحصته، وبطلت حصة الذهب. وإن كان (٥) مصوغا في الذهب ينزع بغير ضرر فهو كذلك، وإن كان لا ينزع إلا بضرر فإنه لا يجوز بيع شيء منه. وإن باعه كله بتأخير بذهب أو فضة أو بذهب وفضة أو بذهب وطعام أو بشيء مما يكال أو يوزن غير الطعام بعد أن يكون في الثمن ذهب غير أن ذلك كله نسيئة فإنه لا يجوز شيء من ذلك، لأنها كلها صفقة واحدة، فلا يجوز بعضها دون بعض. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له بدراهم فلوساً فاشترى بها فلوساً وقبضها فهو جائز. فإن كسدت الفلوس قبل أن يقبض الوكيل كان (٦) بالخيار: إن شاء أخذها، وإن شاء ردها. فإن أخذها فهي له لازمة دون

стр. 6328

الآمر، مِن قِبَل أنها لا ينتفع بها، وأنها ليست بفلوس، إنما هي الآن صُفْر (١)، إلا أن يرضى الآمر بذلك. ألا ترى أنه لو اشترى بالدراهم صفرًا أو فلوساً كاسدة قبل ذلك لم يلزم الآمر، وضمن الوكيل الدراهم. ولو وكَّل رجل رجلاً أن يشتري له عبداً بعينه فاشتراه ثم أصاب بالعبد عيباً قبل أن يقبضه كان الوكيل فيه بالخيار: إن شاء تركه وفسخ البيع ولا يضمن، وإن شاء أخذه وأجاز البيع. فإن كان العيب عيباً ينتفع بالعبد معه فهو لازم للآمر، وإن كان عيباً يستهلك العبد فيه لزم الوكيل ولم يلزم الآمر إلا أن يشاء الآمر. وهما سواء في القياس، ولكني أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكذلك الدار والأمة والدابة والثوب. ولو وكَّل رجل رجلاً بعبد يشتريه له فاشتراه له ثم قُتل (٢) العبد عند البائع قبل أن يقبضه الوكيل فالوكيل بالخيار: إن شاء فسخ البيع ورده ولم يضمن شيئاً، وإن شاء أجاز البيع وكانت (٣) القيمة له خاصة دون الآمر، لأنها ليست بالعبد الذي أمره به، إلا أن يشاء الآمر أخذ القيمة فيكون له ذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطوق ذهب يبيعه له فباعه وانتقد وقبض المشتري الطوق، ثم قال المشتري: وجدت الطوق صُفْرًا مموّهًا بالذهب، وأنكر ذلك الآمر، فمان أقر الوكيل بذلك لزمه ذلك (٤) دون الآمر، غير أنه يستحلف الآمر. فإن أنكر الوكيل وأبى أن يحلف فرده عليه القاضي فإنه يلزم الآمر. وكذلك لو قامت عليه بينة. وإذا وكل الرجل رجلاً بخاتم ذهب فيه ياقوتة يبيعه له فباعه بفضة (٥) فهو جائز. وإن باعه بذهب أكثر مما فيه فهو جائز. فإن باعه بخاتم ذهب أكثر وزناً (٦) منه ليس فيه فص فهو جائز. وإن باعه بدراهم فهو جائز. وكل شيء من هذا باعه به نسيئة فهو مردود، ولا (٧) يجوز. وإن باعه

стр. 6329

يداً بيد ثم تفرقا (١) قبل أن يقبضا أو قبل أن يقبض أحدهما انتقض البيع وفسد. وإن باعه بخاتم ذهب أكثر مما فيه من الذهب أو أقل وفيه فص وتقابضا فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل رجلين بألف درهم يبيعانها له (٢) فباعها له أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يرض برأيه وحده دون رأي صاحبه. وكذلك كل (٣) عرض في هذا. وإذا وكَّل رجل مسلم ذمياً يصرف له دراهم أو دنانير فإني أكره ذلك؛ لأن الذمي يستحل من ذلك الحرام. وأجيز الوكالة والشراء والبيع على المسلم في القضاء إذا لم يكن فيه ربا. وإذا وكَّل الذمي المسلم بدراهم يصرفها له فهو جائز. وكذلك الذمي يوكل الذمي. وكذلك الحربي المستأمن يوكل ذمياً أومسلمًا بذلك أو يوكله ذمي أو مسلم بشيء من ذلك فهو على ما وصفت لك. وكذلك الحر يوكل المكاتب أو المكاتب (٤) يوكل الحر. وكذلك الكبير يوكل الصغير أو الصغير التاجر يوكل الكبير أو العبد التاجر يوكل الحر أو الحر يوكله. وكذلك المرأة توكل الرجل أو الرجل (٥) يوكلها، وكذلك امرأة ذمية توكل امرأة مسلمة أو توكلها مسلمة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بدراهم يصرفها له فصرفها عند عبد للموكل والوكيل يعلم أولا (٦) يعلم فلا ضمان على الوكيل. وإن (٧) كان على العبد دين فالصرف جائز. وإن لم يكن على العبد دين فهو ماله بعضه في بعض. وإن أربى (٨) في ذلك لم يضره، ولأنه ليس ببيع لازم. وكذلك أم الولد والمدبرة. فأما المكاتب فصرفه عنده جائز. وإن أربى (٩) أبطلت الربا. وكذلك العبد الذي عليه دين.

стр. 6330

وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها الوكيل عند أبيه أو عند ابنه أو عند عبد له تاجر أو عند (١) مكاتب له كان هذا لا يجوز؛ لأنه (٢) كأنه صرف عند نفسه في قياس قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا كله جائز ما خلا عبده أو مكاتبه. فإن باعه بالقيمة جاز في ذلك كله، ما خلا عبده إذا لم يكن عليه دين فإنه لا يجوز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها فباعها بدنانير بشيء لا يتغابن الناس في مثله فإنه لا يجوز على الآمر. وإن باعها بشيء يتغابن الناس في مثله فإنه جائز على الآمر. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها عند شريك للوكيل (٣) مفاوض فإن ذلك لا يجوز. وإن كان شريكاً للآمر مفاوضًا فإن الصرف لا ينفذ على الآمر ولا يجوز. وإن صرفها عند شريك للوكيل في الصرف غير مفاوض فلا يجوز أيضاً. وإن صرفها عند شريك للآمر (٤) في الصرف غير مفاوض فإنه جائز. وكذلك لو صرفها عند مضارب لرب المال جاز ذلك. ولو صرفها عند مضارب للوكيل من المضاربة لم يجز ذلك. وكذلك العروض في هذا الباب عبداً كان أو أمة أو داراً أو متاعاً أو دابة، فهو في (٥) الشريك المفاوض والشريك العنان والمضارب، للوكيل كان أو لرب المال، على ما وصفت لك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بمائة درهم يصرفها له والوكيل والموكل بالكوفة ولم يسم له مكاناً فصرفها في السوق (٦) أو في (٧) الكناسة (٨) أو في

стр. 6331

الفرات (١) عند صيارفة (٢) الحَنّاطين (٣) فهو جائز. وإن خرج بها من الكوفة إلى الحيرة فصرفها ثم فهو جائز ولا ضمان عليه. ولو خرج بها من الكوفة إلى البصرة أو إلى مكة أو إلى الشام فصرفها هنالك فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يوقت له شيئاً خالفه فيه. ولو وكله ببيع عبد له أو عرض من العروض له حَمْل (٤) ومؤنة فاستأجر له وأخرج به من الكوفة ثم باعه لم يجز البيع ولم يلزم الآمر من البيع شيء؛ لأنه لم يأمره (٥) بالخروج. ولو لم يكن له حمل ولا مؤنة جاز ذلك كله عليه. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل دراهم فقال: ابتع (٦) لي بها ثوباً، ولم يسم له المكان وقد سمى الثوب له فابتاع له الثوب من غير الكوفة كان جائزاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها له ثم إن الموكل صرف تلك الألف فجاء الوكيل إلى بيت الموكل فأخذ ألفاً غير (٧) تلك الألف فصرفها فهو جائز. ولو أن الموكل لم يصرف الألف الأولى ولكن كانت (٨) موضوعة فأخذ الوكيل ألفاً غيرها فصرفها كان جائزاً. ولا يشبه الدراهم والدنانير العروض. لو أمره ببيع فضة بعينها أوذهب بعينه أو عرض (٩) من العروض سواء ذلك بعينه فباع غيره لم نجزه (١٠). ولو أمره ببيع فلوس بعينها فأخذ له فلوساً مثلها فباعها كان جائزاً، والفلوس في هذا الموضع بمنزلة الدراهم والدنانير. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها واشترط الخيار لنفسه أوللذي (١١) وكله ثم تفرقا (١٢) على ذلك وتقابضا، فإن

стр. 6332

البيع باطل لا يجوز، ولا يضمن الوكيل شيئاً (١) مِن قِبَل أنه أربى (٢)، لأنه لم يخالف. وكذلك لو باعه بنسيئة. وكذلك لو باع وجعل الخيار للمشتري. ولو وكَّل ببيع عبد له فباعه الوكيل واشترط الخيار للمشتري ثلاثة أيام كان جائزاً. وكذلك إن اشترط الخيار لنفسه أو للموكل (٣)، وليس هذا كالصرف. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها له بدنانير كوفية فهو جائز. وإن قال الآمر: صرّفها (٤) لي بدنانير، ولم يسم فصرفها الوكيل بكوفية فهو جائز؛ لأن وزن الكوفة كوفية، فهوعلى وزن الكوفة. وقال أبو يوسف ومحمد بعد ذلك: قد بطلت الكوفية فالبيع اليوم على المثاقيل (٥). ولو قال: اشتر لي بهذه (٦) الدنانير غَلَّة (٧)، فاشترى له غلة الكوفة كان جائزاً. ولو اشترى به غير الغلة لم يجز على الآمر. وكذلك إن اشترى غلة البصرة أو غلة (٨) بغداد فإنه لا يجوز على الآمر إلا أن يكون مثل غلة الكوفة. وإن قال له: بع هذه الألف بدنانير شامية، فباعها بدنانير كوفية، فإن كانت الكوفية التي قبض غير متقطعة (٩) وكان يكون وزنها شامية فهو جائز، وليس الدنانير في هذا كالدراهم. ولو قال: بعها بدنانير عُتُق (١٠)، فباعها بها شامية لم يجز

стр. 6333

على الآمر، لأن (١) هذا مثل الدراهم التي ذكرنا قبل هذا. ولو باعها بالكوفية وهي ناقصة من وزن التي أمره بها لم يجز عليه. ولو قال: بع هذا العبد بألف درهم وزن سبعة، فباعه بألفي درهم وزن خمسة جاز ذلك؛ لأن هذا أكثر من ألف درهم وزن سبعة. ولو باعه بألف وزن خمسة لم يجز ذلك. … باب الوكالة في السلم وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم (٢) له عشرة دراهم في كُرّ حنطة فأسلمها إلى رجل إلى أجل واشترط ضرباً من الحنطة معلوماً وأجلاً معلوماً وسمى المكان الذي يوفيه فيه وكيلاً مسمى فهو جائز، وللوكيل أن يقبض الطعام إذا حل. وإن كان الوكيل نقد الدراهم من عنده ولم يدفع إليه الذي وكله شيئاً فهو (٣) جائز، والطعام للذي وكله، والدراهم دين للوكيل على الموكل. فإذا قبض الوكيل الطعام فله أن يحبسه عنده حتى يقبض الدراهم من الموكل ويستوفيها. وهذا بمنزلة رجل أمر رجلاً أن يشتري له خادماً بعينها فاشتراها ولم يدفع إليه الثمن ونقد الوكيل الثمن من عنده وقبض الخادم فللوكيل أن يحبسها حتى يستوفي المال من الموكل. فإن هلكت (٤) الجارية عند الوكيل بعدما حبسها وأبى أن يدفعها إلى الموكل حين طلبها فهي من مال الوكيل بمنزلة الرهن في قول أبي يوسف. وقال محمد: يذهب ذلك برأس المال قل أو كثر. وإن ماتت قبل أن يحبسها فهي من مال الموكل، والثمن دين على الموكل للوكيل. وكذلك رأس مال السلم. وإذا وكَّل الرجل (٥) رجلاً أن يسلم له في حنطة ودفع إليه الدراهم فأسلمها وأخذ بها (٦) رهناً فهو جائز. وكذلك لو أخذ بها كفيلاً فهو جائز

стр. 6334

على الموكل. وإن حل الأجل فأخر الوكيل السلم فهو جائز عليه خاصة دون الموكل، وهو ضامن للطعام للموكل. وكذلك لو أبرأ منه الذي عليه الطعام أو وهبه له كان جائزاً عليه، وكان الوكيل ضامناً للطعام للموكل (١). وإن لم يفعل به شيئاً من ذلك ولكن احتال به على رجل وأبرأ الأول فهو جائز عليه. فإن كان المحتال عليه مليئاً أو غير مليء فالوكيل ضامن للطعام للموكل؛ لأنه أبرأه من طعامه بغير قبض. وإن اقتضى الوكيل طعاماً ما (٢) دون شرطه كان شرطه (٣) جيداً فاقتضى وسطاً أو رديئاً فهو جائز عليه، وللموكل أن يضمنه طعاماً (٤) مثل طعامه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فأسلم له دراهم في طعام ثم إن الوكيل تَارَكَ (٥) المسلم إليه وقبل رأس المال فهو جائز عليه، وهو ضامن لطعام (٦) مثله (٧) لرب الطعام؛ لأن الطعام قد وجب للآمر (٨). وهذا في قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وأما في قياس قول (٩) أبي يوسف فلا يجوز إبراء الوكيل ولا هبته ولا متاركته (١٠) ولا تأخيره، وللموكل أن يرجع بطعامه. استحسن ذلك أبو يوسف وترك القياس (١١). وإذا وكَّل الرجل رجلاً فأسلم له (١٢) دراهم (١٣) في طعام ثم فارق الوكيل المسلم إليه وأمر الوكيل الموكل أن يدفع إليه الدراهم فإن السلم قد فسد وانتقض، مِن قِبَل أن الوكيل هو الذي ولي الصفقة وفارقه قبل أن ينقده. وإن نقده الآمر الدراهم وجع بدراهمه على الذي أخذها. وكذلك لو كان الذي عليه السلم وكَّل وكيلاً أيضاً فهو سواء.

стр. 6335

وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم له عشرة دراهم في حنطة فأسلمها في قفيز حنطة بشيء (١) لا يتغابن الناس فيه فإن هذا جائز على الوكيل، ولا يجوز على رب السلم، والوكيل ضامن للدراهم للموكل. ولو كان أسلمها في أكثر من ذلك من الحنطة وحط عنه وكان قد حط عنه شيئاً يتغابن الناس في مثله جاز ذلك على الموكل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم له دراهم (٢) في طعام فالطعام (٣) عندنا الحنطة، أستحسن ذلك. فإن (٤) أسلم (٥) في شعير أو تمر أو في (٦) سمسم فهو جائز على الوكيل، ولا يجوز على الآمر. ولو أن الآمر رجع بدراهمه على الذي أسلم إليه كان له ذلك. فإن كان الذي أسلم إليه قد فارق صاحب السلم انتقض السلم. فان كان لم يفارقه حتى أعطاه دراهم (٧) مثلها كان مستقيمًا جائزاً. فإن أسلم الدراهم في دقيق حنطة فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يأخذ له دراهم (٨) في طعام فأخذ الوكيل (٩) دراهم في طعام مسمى إلى أجل مسمى ثم دفعه إلى الذي وكله فالطعام على الوكيل، وإنما للوكيل على الذي وكله دراهم قرض؛ لأن الوكيل حيث أسلم في الطعام صار عليه، وحيث دفعها إلى الذي وكله (١٠) لم يسلمها إليه في طعام (١١) وصارت قرضاً، وقد كان للوكيل أن يمنعها إياه. ألا ترى أن رب السلم ليس له على الموكل شيء، وأن المسلم إليه هو (١٢) الذي باع الطعام، وليس بعينه، فإنما هو عليه دون الموكل. وإذا وكَّل رجل رجلاً ودفع إليه عشرة دراهم يسلمها له في ثوب ولم

стр. 6336

يسم جنس الثوب فأسلمها الوكيل وسمى طوله وعرضه ورقعته (١) وأجله فهو جائز على الوكيل، والوكيل ضامن لدراهم الآمر، ولا يجوز هذا على الآمر، مِن قِبَل أنه لم يسم جنس الثوب، ولرب الدراهم أن يضمن ماله المسلم إليه. فإن ضمن الدراهم المسلم إليه انتقض السلم إذا كانا قد تفرقا. وإن ضمنها الوكيل كان للوكيل على المسلم إليه الثوب (٢). وإذا أمره أن يسلم الدراهم في ثوب يهودي فأسلمها على ثوب يهودي (٣) فاشترط طوله وعرضه ورقعته (٤) وأجله فهذا (٥) جائز. وكذلك لو قال (٦): أسلمها في هروي أو قوهي. إذا سمى جنساً من الثياب جاز ذلك على الآمر. وإن (٧) خالف الوكيل فأسلم في غير ذلك فلرب الدراهم أن يضمن الوكيل الدراهم. فإن ضمنها إياه جاز السلم للوكيل (٨). وإن ضمنها المسلم إليه بطل السلم إذا كانا قد تفرقا. وإذا وكَّل الرجل رجلاً (٩) أن يسلم له دراهم في حنطة ودفعها إليه فأسلمها له ولم يشهد على المسلم إليه بقبض المال وبالسلم ثم جاء (١٠) المسلم إليه بدرهم يرده وقال: وجدته زائفاً، فإنه يصدق، ويقضى به على الوكيل فيبدله ويرجع به على الموكل. وكذلك لو لم يقض عليه ولكن الوكيل قبله منه بغير قضاء قاض بعد أن لا يكون المسلم إليه أقر بالاستيفاء. ولا يشبه الدراهم والدنانير في قول أبي يوسف ومحمد ما سواهما. وكذلك لو وجد درهمين. فإذا وجد النصف زُيوفًا رد ذلك، وبطل من السلم بحساب ذلك في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد يستبدلها

стр. 6337

كلها. وإن كانت كلها زُيوفاً استبدلها. وإن كان أشهد عليه أنه قد استوفى رأس مال السلم لم يصدق المسلم إليه على الدرهم الزائف، ولم تقبل (١) منه البينة على ذلك، ولم يكن له يمين على الوكيل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي عليه في طعام فأسلمها له فإن هذا لا يكون للآمر في قول أبي حنيفة، وهو من مال الوكيل المأمور حتى يقبض الطعام فيدفعه إلى الآمر. وهو في قول أبي يوسف ومحمد جائز. وكذلك ألف درهم حالة على رجل فقال: اصرفها لي بدنانير، وقال: اشتر لي بها زُطّياً. وإذا وكَّل الرجل رجلين أن يسلما له دراهم في طعام فأسلم أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز على الآمر، لأنه لم يرض برأي هذا وحده. وإن أسلما (٢) جميعاً الدراهم في طعام فهو جائز على الآمر. فإن تارك أحدهما المسلم إليه السلم فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة ولا في قول أبي يوسف ولا في قول محمد، والطعام على حالة دين. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم له دراهم في طعام فأسلمها له ثم إن الآمر اقتضى الطعام وقبضه فهو جائز. وكذلك لو تارك السلم وقبض برأس المال فهو جائز، والذي عليه الطعام بريء، والوكيل ضامن للطعام للآمر، ولو لم يفعل ذلك وأراد الآمر قبض الطعام فأبى الذي عليه الطعام أن يدفعه إليه فله أن يمنع منه، ولا يعطيه شيئاً، لأنه لم يسلم إليه في شيء. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ودفع إليه الدراهم يسلمها في حنطة فقاول (٣) الوكيل رجلاً وبايعه ولم تكن (٤) له نية في دراهمه ولا في دراهم الآمر ثم دفع إليه دراهم الآمر فهو جائز، وهي للآمر. وإن دفع إليه دراهم لنفسه فالطعام له والدراهم للآمر عند الوكيل حتى يسلمها له. وهذا

стр. 6338

قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا تصادقا لم تكن (١) له نية حين أسلم السلم فالسلم للمأمور. وإن نقد ماله أو مال الذي أمره فهو ضامن لمال الآمر (٢). وإذا أسلم رجل إلى رجل دراهم (٣) في طعام ثم وكَّل رجلاً أن يدفع الدراهم إليه وقام هو فذهب فقد انتقض السلم وبطل. فإن دفع الوكيل الدراهم والرجل حاضر فهو جائز. وإذا وكَّل المسلم إليه رجلاً يقبض الدراهم من رب السلم وفارقه فذهب فقد انتقض السلم وبطل. وإن لم يذهب ولم يفارقه حتى قبض الوكيل الدراهم فهو جائز، والدراهم للموكل، وعليه الطعام، لأنه هو ولي صفقة البيع. وإذا وكَّل رجل رجلاً بثوب يبيعه (٤) بدراهم فأسلمه في طعام إلى أجل فإنه لا يجوز. فإن ضمن رب الثوب للوكيل الثوب جاز السلم، وكان له. وإن ضمن المسلم إلمه بطل السلم. وإذا وكَّل رجل رجلاً بثوب يبيعه ولم يسم له الثمن فأسلمه في طعام إلى أجل فهو جائز على الآمر، لأن هذا بيع في قول أبي حنيفة. أرأيت لو باعه بدراهم نسيئة ألم يجز (٥). أرأيت لو باعه بطعام بدينه ألم يجز (٦). وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطعام يبيعه فباعه بزيت أو بسمن فهو جائز. وإن أسلمه في زيت فهو جائز على الآمر في قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يسلم له دراهم إلى رجل بعينه في طعام فأسلمها إلى غيره فإنه لا يجوز أيضاً. فإن فعل ذلك فالطعام له، ولا يجوز على الآمر.

стр. 6339

وإذا وكَّل رجل رجلاً بدراهم يسلمها له في طعام فأسلمها وأدخل في السلم شرطاً يفسده فإن السلم باطل، ولا يضمن الوكيل مِن قِبَل الفساد الذي دخل فيه شيئاً (١). وإذا وكَّل رجل رجلاً بدراهم يسلمها له والوكيل ذمي فإني أكره ذلك وأجيزه (٢) على الآمر. وإذا وكل [الذمي] المسلمَ أن يسلم له (٣) دراهم في طعام فهو جائز. وإذا وكَّل الحر المكاتب فهو جائز. وإذا وكَّل المكاتب الحر بذلك فهو جائز. وإذا وكَّل العبد التاجر بذلك الحر فهو جائز. وكذلك إذا وكل المكاتب (٤) الحر بذلك فهو جائز. وإذا وكَّل المضارب رجلاً يسلم له في طعام بدراهمه (٥) من المضاربة فهو جائز. فإذا وكَّل الرجل رجلاً يسلم له دراهم في طعام فهو جائز، وليس للوكيل أن يوكل بذلك غيره؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه. فإن قال له: ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فله (٦) أن يوكل غيره، ويجوز على الآمر. وإذا وكَّل الذمي المسلم أن يسلم له في خمر إلى ذمي ففعل المسلم ذلك فإن ذلك لا يجوز؛ لأن المسلم هو الذي ولي ذلك. فإذا وكَّل المسلم الذمي أن يسلم له في خمر إلى ذمي فأسلمها إلى ذمي فهو جائز؛ لأن الذي ولي الصفقة ذمي، والذي باع ذمي، وينبغي للمسلم أن يخللها في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا نرى أن تلزم المسلم على حال، ولكنها للذمي (٧)، هو ضامن للدراهم بمنزلة القرض عليه. وإذا (٨) كان (٩) المكاتب كافراً ومولاه مسلم فوكَّل المكاتب كافراً أن يسلم له في خمر إلى كافر

стр. 6340

فأسلم (١) فهذا جائز. وكذلك العبد التاجر الكافر. وإذا وكَّل رجل رجلاً بدراهم يسلمها له فصرفها الوكيل بدراهم غيرها فإن هذا قد خالف، والوكيل ضامن لدراهم الآمر. وإذا دفع رجل إلى رجل دنانير فقال: أسلمها لي في طعام، فصرفها بدراهم ثم أسلمها (٢) في طعام فهو للوكيل، وهو ضامن لدنانير الآمر. وإذا وكَّل رجلان رجلاً أن يسلم لهما (٣) في طعام كل واحد منهما بدراهم على حدة فأسلم الدراهم كلها إلى رجل واحد في طعام واحد فهو جائز، ولا يضمن الوكيل؛ لأنه لم يخلط الدراهم بالدراهم. والطعام بين الرجلين، ما قبض منه فهو لهما، وما تَوَى فعليهما (٤). ولو كان الوكيل خلط الدراهم ثم أسلمها كان السلم له، وكان ضامناً للدراهم. ولو لم يخلطها ولكنه أسلم دراهم كل واحد منهما على حدة (٥) فهو جائز. وإن اقتضى (٦) شيئاً فقال كل واحد منهما: هذا من مالي، فالقول قول الذي كان عليه الطعام، إن قال: هو من هذا الصك فهو منه. فإن كان غائباً فالقول قول الوكيل. فإن قدم الذي عليه الطعام فأكذب الوكيل فالقول قول الذي عليه الصك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يسلم له دراهم (٧) في طعام فأسلمها إلى نفسه فإنه لا يجوز. وكذلك لو أسلمها إلى عبده أو مكاتبه فإنه لا يجوز على الآمر. فإن أسلمها إلى أبيه أو إلى ابنه أو إلى أمه أو إلى زوجته فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وهو في قول أبي يوسف ومحمد جائز. وإن أسلمها إلى شريك مفاوض للوكيل لم يجز. فإن كان الشريك شريك (٨) الآمر مفاوضاً لم يجز أيضاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فأسلم له دراهم في طعام ثم إن
следующие страницы →