← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

كتاب قضاة الأمصار وأمراء الأمصار الذين استعملوا القضاة. وكذلك كتاب الخليفة جائز في ذلك. ولا يجوز في ذلك كتاب صاحب شرطة ولا معونة (١) ولا صاحب سلطان كائنٍ ما كان سوى (٢) ما سميت لك. وإذا وكَّلت المرأة بطلب مهرها وبنفقتها (٣) وكيلاً فتقدمت إلى القاضي في ذلك لتأخذ (٤) منه كتاباً فإنه يكتب لها. فإن كان يعرفها كتب إليه: إنه أتتني (٥) فلانة بنت فلان الفلانية (٦) امرأة فلان بن فلان الفلاني، وقد عرفتها. وإن كان لا يعرفها سألها (٧) البينة على ذلك، ثم كتب شهادة الشهود على ذلك في كتابه وتزكيتهم (٨) وتسميتهم ونسبهم إلى آبائهم وقبائلهم وأنها ذكرت أن لها على زوجها فلان بن فلان الفلاني من (٩) المهر كذا وكذا وأنه لا ينكر ذلك، وأنها وكلت فلان بن فلان الفلاني بقبض ذلك من زوجها فلان بن فلان وبخصومته فيه إن أنكر (١٠) من ذلك، ووكلته أيضاً بطلب نفقتها من زوجها وبالخصومة في ذلك، حتى يقبض لها في كل شهر نفقة مسماة (١١)، وكل سنة كسوة مسماة، فَرَ (١٢) في ذلك رأيك. ثم يُشهِد على كتاب القاضي وخاتمه شاهدين عدلين. فإذا جاء (١٣) كتاب القاضي سأله القاضي (١٤) البينة على أنه كتاب القاضي وخاتمه، ولا يسأله البينة على ذلك إلا والزوج حاضر. فإذا شهدوا على ذلك وزكوا فتح القاضي الكتاب وقرأه عليهم حتى يشهدوا على ما فيه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وكان غيره (١٥) لا يكلفهم ذلك إذا شهدوا على الخاتم والكتاب مطويًا، وهو قول أبي يوسف. ثم يسأل الزوج

стр. 6267

عن المهر، فإن أقر به أخذه (١) به. ويفرض عليه لها من النفقة لكل شهر ما يصلحها، ولكل سنة ما يصلحها من الكسوة والنفقة. وإن جحد المهر وقال: هوكذا وكذا، لشيء هو أقل مما ادعت المرأة، فإن القاضي ينظر في ذلك: فإن كان ما ادعت مهر مثلها أو أقل قضي لها بذلك، وإن كان ما ادعت أكثر من مهر مثلها أبطل الفضل. وإن كان لها بينة على الفضل فكتب بذلك إلى القاضي في كتابه وأقام بذلك الوكيل البينة عند القاضي الذي جاءه الكتاب فإنه ينفذ ذلك ويقضي به. وإذا تزوج الرجل امرأة فجحدته النكاح وكانت في بلد غير البلد الذي هو فيه فأخذ كتاب القاضي بذلك بشهادة الشهود ووكَّل وكيلاً يخاصم (٢) في ذلك حتى يثبت النكاح فإن ذلك جائز ينفذه القاضي الذي يأتيه الوكيل. ولو كانت (٣) المرأة هي التي وكلت بذلك كان مستقيماً جائزاً. وكذلك المرأة إذا ادعت طلاقاً بائناً ووكلت وكيلاً يخاصم زوجها في ذلك وأخذت كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك الخلع. وكذلك العبد يدعي المكاتبة أو العتق فيوكل وكيلاً بخصومة مولاه في ذلك ويأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك المولى إن كان هو الذي وكَّل بخصومة المكاتب وبقبض ما عليه وأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك الرجل يدعي الدم الخطأ أو الجراحة الخطأ فوكَّل وكيلاً يطلب ذلك ويأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. وكذلك إن كان المطلوب هو الذي وكَّل بالخصومة في دفع ذلك عن نفسه فأخذ كتاب القاضي بذلك فهو جائز. ولا يقبل وكيل في قصاص ولا في حد بكتاب قاضي. فإن وكَّل في إثبات الشهود على ذلك بكتاب القاضي فإنه لا يقبل أيضاً. وكتب القاضي في جميع ما ذكرنا من الوكالات في الخصومة جائزة وإن كان الذي وكَّل صحيحاً، رجلاً (٤) كان أو امرأة، إلا أنه غائب. والغيبة في ذلك بمنزلة المرض. والوقت في ذلك مسيرة ثلاثة أيام.

стр. 6268

والذمي والحربي المستأمن والحر والمسلم (١) أو المرأة أو المكاتبة والعبد التاجر والعبد (٢) الذي يسعى في بعض قيمته في ذلك كله سواء. إن كان هو الوكيل فهو جائز، وإن كان هو الموكل فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل الرجل بتقاضي دين له على رجل وبالخصومة فيه وأخذ كتاب القاضي بذلك ونسب المطلوب إلى أبيه وقبيلته، وكان في تلك القبيلة رجل آخر على اسمه ونسبه، فإنه لا يجوز حتى ينسب إلى شيء يعرفه من الآخر إلى أب إن كان أو إلى تجارة يعرفها من الآخر. وإن (٣) كان الآخر ميتاً فإن كان موته بعد تاريخ الحق فهو سواء. وإن كان موته قبل تاريخ الحق فإني آخذ هذا الحي منهما. وإذا وكَّل رجل رجلاً بتقاضي دين له على رجل وبالخصومة (٤) فيه وأخذ بذلك كتاب قاض (٥) إلى قاض (٦) فقال المطلوب: قد قضيت وليس لي بينة وأنا أريد يمين الطالب أنه (٧) ما اقتضاه (٨)، فإنه لا يؤخذ بذلك ويقال له: ادفع المال إلى الوكيل، ويقال له: اطلب يمين صاحبك. فإذا فعل ذلك استحلف صاحبه إذا لقيه. فإن حلف جاز القضاء وأمضى. وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل. فإن كان المال عند الوكيل فلا سبيل له عليه، إنما هو مال الطالب الأول. وكذلك لو قامت له بينة أنه قد قضاه بالمال (٩)، فإنه إن شاء أخذ صاحب الحق الأول، وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن كان قائماً بعينه. أرأيت لو كان (١٠) الطالب الأول غائباً فلما أخذ الوكيل المال وجد المطلوب بينة أنه قد قضاه ماله أما له أن يأخذ ماله من الوكيل وهو قائم بعينه؟ [له] (١١) أن يأخذه، لأنه خصمه،

стр. 6269

وماله في يديه. فإن قال الوكيل: قد دفعت المال إلى الذي وكلني، أو قال: قد هلك، فالقول قوله مع يمينه، وهو مصدق في ذلك. فإن قال: قد أمرني فدفعته إلى رجل وكيل آخر أو غريم أو بضاعة (١)، لم يصدق، وضمنه (٢) المال إلا أن يأتي ببينة (٣) على ذلك. ولو ادعى أنه وهبه له أو تصدق به عليه أو قضاه من حق كان له عليه لم يصدق وضمن. وإذا كان لرجل عند رجل مال وديعة وصاحب المال غائب فوكلت امرأته بطلب نفقتها من تلك (٤) الوديعة وكيلاً وأخذت بذلك كتاب قاض (٥) فهو جائز، غير أنه لا يدفع إليها ولا إلى وكيلها حتى يؤخذ منها كفيل (٦) ثقة بذلك. وإذا وكَّل الرجل الرجل بخصومة في عيب في خادم اشتراها وأخذ بذلك كتاب قاض إلى قاض (٧) فإن ذلك لا يجوز؛ لأن الخادم لا يرد (٨) حتى يحضر المشتري فيحلف. … باب كتاب وكالة القاضي لنفسه ولأهله وإذا وكَّل القاضي وكيلاً في دار له يؤاجرها أو يبيعها (٩) فهو في ذلك كغيره. ولو وكَّله بالخصومة في حق يطلبه أو يطلبه رجل قبله كان جائزاً. فإن خاصم الوكيل إلى القاضي (١٠) لم يجز للقاضي أن يقضي بين الخصم وبين وكيله؛ لأن وكيله بمنزلته، فلا يجوز أن يقضي لنفسه. وكذلك وكيله. وكذلك وكيل وكيله. وكذلك وكيل ابنه ووكيل أبيه

стр. 6270

ووكيل أمه ووكيل ابنته ووكيل عبده ووكيل مكاتبه ومدبره وأم ولده. فليس يجوز للقاضي أن يقضي لأحد من هؤلاء في الخصومة على خصمه؛ لأنه لا تجوز (١) شهادته لأحد منهم. وكذلك قضاؤه لهم. وكذلك لو جاءه كتاب قاض على أحد منهم فقضى به على خصمه لم يجز ذلك له. ولو قضى لوكيل أخيه كان جائزاً. وكذلك وكيل عمه وخاله وعمته وخالته ووكيل ابن عمه ووكيل ابن عمته. فإن قضاءه لهؤلاء جائز؛ لأن شهادتهم له جائزة. ولا يجوز قضاؤه لوكيل جده أو جدته من قبل النساء والرجال ولا لولد ولده. وإن قضى (٢) لابن امرأته أو لابنتها (٣) أو لأختها أو لوكيل أحد منهم فهو جائز. ولا يجوز له (٤) أن يقضي لوكيل عبد امرأته ولا لوكيل مكاتبها. وكذلك وكيل عبد ولده أو والده أو جده أو مكاتبهم، لا (٥) يجوز له أن يقضي لأحد منهم. ولو كان للقاضي شريك مفاوض لم يجز له أن يقضي له بشيء من التجارة ولا لوكيله ولا لعبد لهما من التجارة أو من غير التجارة. ولو كان للقاضي شريك شركة عنان في تجارة فخاصم إليه في شيء آخر هو أو وكيله كان قضاؤه له جائزاً؛ لأن هذا شركة عنان ليس كالمفاوض (٦). وكذلك عبد شريكه هذا أو مكاتبه أو وكيل لأحد منهم. وكذلك أجير شريكه هذا إذا كان ذلك من غير شركته. ولو أن رجلاً أوصى للقاضي بثلث ماله وأوصى إلى رجل (٧) لم يجز قضاء القاضي لذلك الميت بشيء من الأشياء؛ لأن له فيه نصيباً (٨). وكذلك وكيل القاضي في ميراث الميت. ولو لم يوص له بوصية ولكن القاضي كان أحد ورثته لم يجز قضاؤه بشيء منه له. ولو لم يكن القاضي (٩) وارثاً

стр. 6271

ولا (١) موصى له ولكن كان ابنه (٢) هو موصى له (٣) أو وارثه أو كانت امرأته وارثة له أو موصى لها أو كان أبوه موصى له أو وارثه كان كذلك أيضاً. ولو كان للقاضي على الميت دين كان كذلك أيضاً. ولو لم يكن ذلك ولكن كان أخو القاضي وارث الميت كان قضاؤه جائزاً؛ لأن شهادته لأخيه جائزة. وكذلك قضاؤه له. وكذلك لو كان لأخيه عليه دين أو كانت (٤) له في ماله وصية. وكذلك العم والخال وعبد الأخ ومكاتب الأخ. ولو كان مكاتباً للقاضي له على الميت دين أوله في ماله وصية لم يجز قضاء القاضي لذلك الميت. وكذلك عبد القاضي أو عبد ابنه أو عبد أبيه أو عبد امرأته أو عبد أمه. وكذلك مكاتب لبعضهم يطلب الميت بدين أو له في ماله وصية. ووكيل هذا الطالب وهو نفسه بمنزلة واحدة لا يجوز قضاء القاضي له. ولو كانت (٥) للقاضي عمة أو خالة لها على الميت مال كان قضاء القاضي لها ولوكيلها جائزاً. وإذا اختصم الرجلان في دار أو غيرها من العروض فوكَّل أحدهما أبا (٦) القاضي بالخصومة أو ابنه أو عبده أو مكاتبه أو مدبره فإنه لا يجوز للقاضي أن يقضي للوكيل على خصمه. ولو قضى (٧) للخصم على الوكيل كان جائزاً. وكذلك لو وكَّل عبداً لابن القاضي أو لأمه أو لبعض ولد ولده أو لبعض أجداده أو جداته أو لزوجته أو لمكاتب لأحد من هؤلاء أو عبد له فيه شقص أو مكاتب له فيه شقص فإنه لا يجوز قضاء القاضي لهذا الوكيل ولا شهادته له. ولو قضى (٨) عليه كان جائزاً. ولو وكَّل أخا القاضي أو عمه أو خاله كان قضاؤه له جائزاً. وكذلك شهادته له عليه. ولو وكَّل عبداً لأخي (٩) القاضي أو لعمه أو لخاله أو لعمته أو لخالته أو عبداً لابن عم له

стр. 6272

أو مكاتباً لبعض هؤلاء أو مدبراً أو عبداً لبعضهم فيه شقص كان ذلك جائزاً. وكذلك قضاؤه له جائز، وقضاؤه عليه جائز، لأن شهادته له جائزة. وإنما يبطل قضاؤه لمن لا تجوز له شهادته، فأما (١) من تجوز (٢) شهادته له (٣) فإن قضاءه (٤) له جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً بالخصومة ثم جُعل الوكيل قاضياً فليس يجوز قضاؤه لنفسه. ولو جعل وكيلاً مكانه لم يجز ذلك؛ لأنه ليس بقضاء على الغائب. وليس له أن يوكل غيره؛ لأن الغائب لم يفوض إليه ذلك. ولو عزل عن القضاء كانت وكالته على حالها. فإذا وكَّل الرجل القاضي ببيع أو شراء أو قبض ثم عزل القاضي عن القضاء فهو وكيل على حالة، وليس هذا كالوكالة في الخصومة. ولو وكله بالخصومة وهو قاض لم يجز قضاؤه لنفسه، وهو على وكالته لو عزل عن القضاء. ولو وكله بالخصومة وهو قاض فقال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل القاضي وكيلاً يخاصم إليه بذلك لم يجز قضاؤه للوكيل؛ لأنه وكيله. وكذلك لو كان الوكيل وكيلاً لابنه أو وكيل (٥) أبيه (٦) أو وكيل امرأته أو عبده أو مكاتبه أو جده أو جدته أو ابن ابنه لم يجز قضاؤه له، وجاز قضاؤه عليه. وقضاء القاضي لوكيل ابنه من الرضاعة أو ابنته (٧) من الرضاعة أو أخيه من الرضاعة أو أخته من الرضاعة جائز، ليس هؤلاء بمنزلة من ذكرنا كالولد والوالد. وكذلك عبد لأحد من هؤلاء وكّل وكيلاً مكاتباً أو مدبراً فقضاؤه له وعليه جائز. والعبد (٨) الذي يسعى في بعض قيمته بمنزلة المكاتب في ذلك في قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل القاضي وكيلاً ببيع عبد للقاضي فباعه فخاصم المشتري

стр. 6273

الوكيل في عيب فقضاء القاضي للوكيل باطل لا يجوز. لأنه وكيله. وكذلك أبو القاضي لو كان هو الذي وكله أو أمه أو ابنته أو امرأته أو مكاتبه أو عبد تاجر لبعضهم لم يجز قضاؤه لأحد من هؤلاء، وقضاؤه على الوكيل جائز في ذلك كله. ولو وكَّل القاضي وكيلاً يبيع لليتامى بيعاً فباع لهم فخاصم المشتري الوكيل في عيب أو غير ذلك فقضى القاضي للوكيل فقضاؤه جائز؛ لأن هذا ليس بوكيل لخاصة نفسه، إنما هذا وكيل لليتامى. وإذا وكَّل رجل رجلاً بوكالة في خصومة فخاصم إلى القاضي ثم مات الذي وكله والقاضي وارثه فليس يجوز قضاؤه لهذا الوكيل. فإن كان قضى بقضاء قبل أن يموت الرجل فهو جائز. وإذا وكلت المرأة وكيلاً في الخصومة ثم تزوجها القاضي قبل أن يفصل (١) القضاء فإن قضاءه (٢) لوكيلها باطل لا يجوز. ولو وكلت وهي امرأته ثم طلقها فبانت منه وانقضت عدتها ثم قضى (٣) للوكيل كان قضاؤه جائزاً. وكذلك مكاتب القاضي لو وكل. فإن أعتق فأنفذ القاضي القضاء لوكيله بعد العتق كان جائزاً. وإذا كان أبو القاضي وصي يتيم لم يجز قضاء القاضي لوصي اليتيم في شيء من أمر (٤) اليتيم. وكذلك ابن القاضي وابنته وأمه وامرأته. وكذلك وكيل الوصي لا يجوز قضاء القاضي له. ولو باع ثوباً أو عبداً أو داراً فجحده المشتري فخاصم فجاء بالبينة عليه فقضى له القاضي بالبيع لم يجز له ذلك. وكذلك لو أجر داراً فجحده المستأجر. وكذلك لو اشترى عبداً فطعن فيه بعيب وجاء بالبينة فرده فإن ذلك لا يجوز. وإذا وكَّل القاضي وكيلاً لليتامى في بيع أو شراء أو خصومة لهم ثم قضى له على خصمه فهو جائز؛ لأن شهادة القاضي لهذا الوكيل واليتامى جائزة لو لم (٥) يكن قاضياً. ولو كان اليتامى إخوة أو بني أخ

стр. 6274

له أو بني عم له كان ذلك كله سواء، وكان قضاؤه لهم ولوكيلهم ولوكيله لهم وعليهم جائزاً. … باب وكالة وصي اليتيم وإذا وكَّل وصي اليتيم وهو وصي الأب وكيلاً ببيع خادم اليتيم (١) أو داره (٢) أو بشراء دار له أو خادم أو غير ذلك فهو جائز. وكذلك لو وكَّل بالخصومة في شيء من ذلك كان جائزاً. وكذلك (٣) لو وكَّل بإجارة دار له أو عبد له أو دابة له كان ذلك جائزاً. وكذلك لو وكَّل وكيلاً يكاتب عبداً له كان ذلك جائزاً. وكذلك لو وكَّل وكيلاً يستأجر له داراً أو أجيراً في بناء له أو دابة تنقل (٤) له شيئاً أو رجلاً يخيط له شيئاً أو يستأجر (٥) من يخيط أو يبني له بناء فإن ذلك كله جائز على اليتيم. فإن بلغ اليتيم قبل أن يصنع الوكيل شيئاً من ذلك ثم فعل ذلك فإن ذلك لا يجوز عليه، مِن قِبَل أنه قد خرج من حال اليُتْم (٦) والصغر (٧) قبل أن ينفذ ذلك عليه. فإذا وكَّل اليتيم بشيء من ذلك فإن ذلك لا يجوز. فإن أجاز وصيه الوكالة في ذلك فهو جائز، وذلك بمنزلة الوكالة لو وكله هو. وإذا وكَّل وصي اليتيم وكيلين ببيع أو شراء أو إجارة شيء أو استئجاره فأمضى ذلك أحد الوكيلين دون الآخر فإن ذلك لا يجوز. وإن أمضياه جميعاً فهو جائز. ولو كان لليتيم وصيان فوكلا رجلاً واحداً بشيء مما ذكرنا كان ذلك جائزاً. فإن وكَّل كل واحد منهما رجلاً على حدة (٨) بشيء مما ذكرنا فإن

стр. 6275

ذلك لا يجوز. وليس يجوز بيع أحد الوصيين ولا شراؤه ولا إجارته حتى يجتمعا على ذلك جميعاً، غير أني أستحسن أن أجيز من ذلك الكسوة والطعام الذي لا بد منه لليتيم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: فعل أحد الوكيلين فيما وكَّل فيه جائز كأن الوصيين جميعاً وكلاه. فإن وكَّل كل واحد منهما بالخصومة في حق اليتيم وكيلاً أو في حق يدعى قبله فأي الوكيلين خاصم فقضى (١) القاضي عليه أو له فهو جائز، وليس الخصومة في هذا كغيرها. وكذلك لو كان وصياً واحداً فوكَّل وكيلين بالخصومة فأيهما ما (٢) خاصم فهو جائز. وإن وكَّل وكيلاً ببيع شيء فهو جائز، وليس له أن يشتري بثمنه شيئاً. وإن وكَّل وكيلاً بشرى (٣) شيء فاشتراه فهو جائز، وليس له أن يبيعه. فإن وكله بتقاضي دين له فليس له أن يصالح. وكذلك إن وكله بالخصومة. وإن وكله بإجارة دار أو عبد فليس له أن يبيعه. فإن وكله أن يستأجر لليتيم داراً فليس له أن يشتريها (٤) له. وكذلك لو وكله بالنفقة عليه في طعامه وكسوته فليس له أن يشتري له عبداً أو دابة (٥) أو أمة ولا يبيع له شيئاً من ذلك. وإذا كان في حجر الرجل ابن أخيه نسباً أو ابن عمه أو ابن أخيه أو ذو قرابة منه ذوي رحم محرم أو غير محرم أو من الرضاع وهو يعوله (٦) فليس يجوز عليه بيع الرجل ولا شراؤه ولا خصومته في حق له كان له أو كان قبله. ولو وهب له هبة أو تصدق عليه بصدقة وقبض له ذلك الرجل أجزت ذلك له بالاستحسان. ولا تجوز (٧) وكالته لو وكَّل أحداً ببيع شيء من متاعه أو بشرائه. ولو أجره لعمل (٨) كان ذلك باطلاً لا يجوز في القياس،

стр. 6276

غير أني أستحسن إذا كان ذا رحم محرم منه أن أجيز ذلك عليه (١) ما كان صغيراً. ولو كان له عبد فأجر أو وكَّل بذلك من يؤاجره لم يجز ذلك عليه. وكذلك داره ودابته. وكذلك اللقيط يلتقطه (٢) الرجل لا تجوز (٣) وكالته، إن وكَّل وكيلاً في الخصومة أو في البيع أو في الشراء كان ذلك باطلاً لا يجوز. وكذلك لو باع له هو بنفسه شيئاً أو اشتراه لم يجز. ولو وهب هبة فقبضها كان جائزاً. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى. وإذا وكَّل وصي اليتيم وكيلاً في خصومة ليتيم ثم مات الوصي فقد انقضت الوكالة. ألا ترى (٤) أنه لو وكله بشرى أو بيع (٥) أو إجارة ثم مات قبل أن ينفذ ذلك بطلت وكالته (٦). … باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع والإجارة وأمر القاضي فيه وإذا وكَّل رجل رجلاً بدار أن يقوم عليها ويؤاجرها فأراد أن يكتب له بذلك كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان: شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان بالقيام على الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، شهدوا أنه وكله بهذه الدار (٧) المحدودة في كتابنا هذا، ودفعها إليه، وقبضها منه فلان في غرة شهر كذا من سنة كذا، ليقوم عليها ويؤاجرها ويقبض غلتها، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في

стр. 6277

شهر كذا من سنة كذا. وليس لهذا الوكيل أن يبيع ولا يرهن ولا يبني ولا يَرُمّ (١) منها شيئاً وليس بوكيل في خصومتها (٢)؛ لأنه لم يوكله بذلك. ولو هدم رجل منها بيتاً كان وكيلاً في الخصومة؛ لأنه استهلك شيئاً في يديه. وكذلك لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصماً في ذلك حتى تثبت (٣) عليه الإجارة. وكذلك إن سكنها فجحده الآخر كان له أن يخاصم في ذلك. وإن أراد رب الدار أن يجعله وكيلاً في بنائها وفي مَرَمَّةِ ما وَهَى منها كتب ذلك في كتاب الوكالة. وليس للوكيل أن يدعي شيئاً من هذه الدار لنفسه. إقراره بالوكالة يهدم دعواه. وليس لهذا الوكيل أن يوكل بها غيره. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع دار له فأراد أن يكتب كتاباً بالوكالة والبيع كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان (٤): شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان ببيع الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، وشهدوا أنه وكَّل فلاناً ببيع هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، وأجاز ما باع منه (٥) من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وليس لهذا الوكيل أن يوكل غيره بالبيع. ولو وكَّل غيره بالبيع لم يجز. وكذلك وكيل الإجارة ليس له أن يوكل غيره بالإجارة (٦). ولو أمر غيره فأجر وهو حاضر فأجاز ذلك الوكيل فإنه جائز. وكذلك الوكيل بالبيع. ولو كانا وكيلين في الإجارة وفي البيع فباع أحدهما دون الآخر وأجر أحدهما دون الآخر لم يجز؛ لأنه لم يرض برأي أحدهما في ذلك دون الآخر. وليس الوكيل في البيع بوكيل في الخصومة ولا في الإجارة. ولا تجوز (٧) إجارته. وكذلك المَرَمَّة والبناء، ليس إليه من ذلك شيء. وليس له أن يرهن الدار. ولو فعل ذلك لم يجز. وكذلك الوكالة في بيع الرقيق والحيوان والعروض. وكذلك الوكالة في إجارة الرقيق والحيوان

стр. 6278

والدواب. ولو باع هذا الوكيل من نفسه أو من ابن له صغير في عياله لم يجز ذلك. وكذلك الإجارة. ولو باع الوكيل شيئاً من ذلك من ابن له كبير (١) أو من امرأته أو أبيه أو أمه أو عبده أو أمته أو مكاتبه فهو جائز إلا من عبده أو أمته فإنه لا يجوز؛ لأنه قال: ما باعها من شيء فهو جائز. ولو لم يقل ذلك (٢) لم يجز له ذلك في قياس قول (٣) أبي حنيفة. وكذلك الإجارة (٤). وإذا باع (٥) الوكيل الدار أو الخادم فطعن (٦) المشتري بعيب فهو وكيل في خصومة ذلك العيب. وكذلك (٧) الخصومة في الثمن حتى يقبضه. وليس هذا كالخصومة في دعوى يدعي (٨) فيها. وإذأ أقر بعيب قِبَلَه دون القاضي لزمه ذلك دون الآمر. وكذلك لو كان العيب عيباً يعرف أنه قد كان بها (٩)؛ لأنه ليس له أن يقيل (١٠) البيع. فأما وكيل الإجارة فله أن يقيل (١١) دون القاضي. ووكيل الإجارة إن فسخها لم تلزمه (١٢) الإجارة، لأن فسخها ليس بإجارة. وإذا باع وكيل البيع بدراهم أو بدنانير أو بعروض أو بحيوان أو أرض أو بدار (١٣) فهو جائز في قول أبي حنيفة؛ لأن هذا بيع وبه وكله. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يبيع بدراهم أو بدنانير. وله أن يبيع بالنسيئة ويأخذ بالثمن رهناً أو كفيلً (١٤) ويحتال (١٥) بالثمن. وإن خوصم في عيب فأقر عند القاضي أنه قد باع وهو بها فإنه يرد عليه. فإن كان عيباً قديمًا لزم الآمر. وإن كان عيباً يشك فيه (١٦) يحدث مثله لزم الوكيل. وإن لم يقر الوكيل ولكن قامت البينة على العيب فرد القاضي البيع فإن هذا يلزم الآمر.

стр. 6279

وإن لم تقم (١) بينة وأبى (٢) الوكيل أن يحلف لزم الآمر أيضاً. وإن كان الثمن ديناً على المشتري أو على كفيل أو في يدي البائع الوكيل قد (٣) قبضه من المشتري فذلك كله سواء. ولو كان البائع أبرأ المشتري من الثمن فهو جائز وهو (٤) له (٥) ضامن. وكذلك لو وهبه له. وكذلك لو اشترى به متاعاً أو كانت (٦) دنانير فأخذ بها منه دراهم أو كانت (٧) دراهم فأخذ بها منه دنانير فهو ضامن للثمن، والذي اشترى هو له. وكذلك لو صالحة عليه صلحًا ولم يشتره. وكذلك لو أخَّر عنه الثمن إلى أجل كان ضامناً للثمن وجاز التأخير. ولو حط عنه كان ضامناً لما حط عنه (٨). وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد (٩). وقال أبو يوسف: لا يجوز شيء مما صنع من هذا من هبة وغيرها، والمال على حالة على المشتري. ولو قبض منه طرفًا (١٠) من الثمن واشترى بطرف (١١) منه متاعاً كان مؤتمناً فيما قبض من الثمن بعينه. فأما المبيع فإن قبضه فهو له، وهو ضامن للثمن الذي به اشتراه؛ لأن الآمر لم يأمره أن يشتري بماله. فإن هلك المبيع عند البائع قبل أن يقبضه المشتري الآخر فهو من مال البائع، وثمنه عليه. ولا يضمن المشتري الآخر للآمر ثمن ذلك؛ لأنه لم يقبضه. ولو لم يقبض الثمن هذا الوكيل الذي وصفنا (١٢) فأخذ به رهناً فإن ذلك جائز على الآمر ولا يضمن الوكيل؛ لأنه لم يأخذ الرهن لنفسه. وليس الرهن كالبيع، البيع له لازم، والرهن للآمر. وكذلك لو أخذ كفيلاً (١٣) بالمال أو احتال به وقد قال: ما صنعت من شيء فهو جائز. وإنما هذا في الحوالة خاصة. وإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع منزل له في دار كتب: هذا ما شهد عليه

стр. 6280

فلان بن فلان وفلان وفلان (١): شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان ابن فلان ببيع المنزل الذي في الدار (٢) التي في بني فلان، أحد حدود (٣) هذه الدار التي فيها هذا المنزل والثاني والثالث والرابع، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان ببيع هذا المنزل الذي حددنا في هذه (٤) الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدوده، وكَّل حق هو له، وأجاز (٥) ما باع به من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإن لم يكتبوا في الوكالة أنه قد أجاز ما باع من شيء لم يضره ذلك، وما باع من شيء فهو جائز في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: ما حط عنه من ثمنه فإنه لا يجوز من ذلك إلا بما يتغابن الناس في مثله (٦). إن باعه بدرهم وهو يساوي ألف درهم فإنه لا يجوز. وأما في قول أبي حنيفة فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز أيضاً أن يبيعه إلا بالدراهم والدنانير. فإن باعه بغير ذلك لم يجز. وقال أبو حنيفة: هو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع نصيب له في دار فأراد أن يكتب كتاباً كتب: هذا ما أُشهد (٧) عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم أنه وكَّل فلان بن فلان ببيع جميع ما له من حق في الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، شهدوا أن (٨) فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان ببيع جميع ما له من حصة [في] هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، وهو ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم من جميع هذه الدار بحدودها، وكَّل حق هو لها، وأجاز ما باع به من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا وكلت المرأة رجلاً ببيع نصيب لها في (٩) قرية وأَقْرِحَة (١٠) بشهادة

стр. 6281

رجل وامرأتين، وأشهدوا على شهادة الشهود، كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلانة وفلانة، شهدوا أن فلانة بنت فلان (١) وكلت فلان بن فلان ببيع جميع ما لها من حق في القرية التي يقال لها كذا وكذا وأرضها، وهذه القرية والأرض في طَسُّوج (٢) كذا من رُسْتَاق (٣) كذا، منها (٤) قَرَاح يقال له كذا وكذا، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، ومنها قَرَاح آخر يقال له كذا وكذا (٥)، أحد حدوده والثاني والثالث والرابع، ومنها بيوت (٦) هذه القرية والثاني والثالث والرابع، شهدوا أن فلانة ابنة فلان (٧) وكلت فلان بن فلان ببيع ما لها من حق في هذه القرية والأرض (٨) المحدودة في كتابنا هذا، وهو أربعة أسهم من أحد عشر سهماً من جميع هذه القرية والأرض بحدودها (٩)، وكَّل حق هو لها، وأجازت ما باع به من شيء، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلان بن فلان وفلان بن فلان. فإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فأراد أن يكتب كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان: شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان (١٠) ببيع (١١) فلان الفلاني مملوك فلان بن فلان، وأجاز ما باع به من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. قلت: وكذلك لو وكله ببيع أمة له؟ قال: نعم.

стр. 6282

وإذا وكَّل الرجل رجلاً بأن يؤاجر عبداً له فأراد أن يكتب بذلك كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان الفلاني وكَّل فلان بن فلان، أن يؤاجر فلاناً (١) الفلاني مملوك فلان بن فلان في عمل كذا وكذا، ووكله بقبض غلته ما بدا له من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في (٢) شهر كذا من سنة كذا. وليس للوكيل أن يؤاجره في غير (٣) ذلك العمل (٤). فإن آجره في غير ذلك العمل (٥) ضمن، وكان الأجر له يتصدق به. ولو كان وكله أن يؤاجره ولم يسم عملاً كان له أن يؤاجره في غير ذلك العمل، ولا ضمان عليه، وليس له أن يوكل بإجارته (٦) أجيراً، وليس له أن يبيعه ولا يرهنه ولا يمهره، وليس بخصم في شيء من رقبته إذا ادعى مدع (٧) فيه شيئاً، وليس له أن يأذن له في التجارة. ولو أذن له لم يجز ذلك. ولو وكله أن يؤاجره من فلان فآجره من غيره لم يجز. وكذلك لو وكله (٨) أن يبيعه من فلان لم يجز أن يبيعه من غيره. وكذلك الهبة والصدقة والعمرى والرهن والعطية والنحلى والمقايضة والبدل. ولو وكله أن يعاوض عبده هذا فلاناً (٩) بأمته هذه فباع فلان أمته تلك من رجل كان للوكيل أن يعاوض ذلك الرجل بها. وإذا أراد الرجل أن يوكل الرجل بأن يؤاجر بيوت (١٠) قرية وأرض كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدا أن فلاناً وكَّل فلان بن فلان، بأن يؤاجر بيوت (١١) قريته من فلان، التي يقال لها كذا وكذا وأرضها، وهذه القرية والأرض في طَسُّوج كذا برُسْتاق (١٢) كذا، فمنها قَرَاح (١٣) يقال لها (١٤) كذا وكذا، أحد حدوده والثاني والثالث والرابع، وأحد

стр. 6283

حدود هذه القرية والثاني والثالث والرابع، وكله أن يؤاجر فلاناً بيوت (١) هذه القرية (٢) والأرض المحدودة في كتابنا هذا ما بدا له من السنين، وأن يقبض أجرها من السنين، وأجاز ما صنع من ذلك من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. ولو لم يكتب: "وأجاز ما صنع من ذلك من شيء" لم يضره ذلك، وكانت (٣) إجارته جائزة. وإن أجرها بدراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن وسمى شيئاً معلوماً وسمى كيله ووزنه فإن ذلك جائز. وكذلك لو آجرها بعبد أو أمة أو بعير أو شاة بعد أن يكون ذلك قائماً بعينه فهو جائز. وإن آجرها بشيء من ذلك بغير عينه لم يجز. فإن سمى الثوب وطوله وعرضه وصفته وجعل لذلك أجلاً فهو جائز. فأما الكيل والوزن إذا سمى ذلك وسمى الصفة فهو جائز إن (٤) ضرب لذلك أجلاً وإن لم يضرب لذلك أجلاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بإجارة دار له فيها حمامان كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان، أن يؤاجر الدار التي في بني فلان والحمامين اللذين فيها، أحدهما للنساء والآخر للرجال، أحد حدود هذه الدار والحمامين اللذين فيها والثاني والثالث والرابع، شهدوا أنه وكله أن يؤاجر هذه الدار المحدودة والحمامين اللذين فيها المحدودة (٥) في كتابنا هذا، ووكله بقبض أجر (٦) ذلك، وأجاز ما جاز في الإجارة من شيء، وكم شاء من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا أراد الرجل أن يوكل رجلاً أن يؤاجر منزلاً له في داره كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل

стр. 6284

فلان بن فلان، أن يؤاجر المنزل (١) في الدار التي في بني فلان، أحد حدود هذه الدار التي فيها هذا (٢) المنزل والثاني والثالث والرابع، أحد حدود هذا المنزل والثاني والثالث والرابع، وكله أن يؤاجر هذا (٣) المنزل الذي (٤) حددنا في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، كم شاء من السنين، وأن يقبض غلته، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإن آجره ثم وكَّل رجلاً بقبض الغلة ليس في عياله فهو جائز، والمستأجر بريء، والذي أجر ضامن للغلة (٥) حيث قبضها وكيله؛ لأنه لم يكن له أن يوكل بقبض الغلة غيره. وكذلك لو وهبها للمستأجر بعد أن وجبت عليه أو أبرأه منها جاز ذلك عليه، وضمن الوكيل مثلها لرب المنزل. وكذلك لو أجرها شهراً أو سنة في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا تجوز (٦) هبة الآجر ولا براءة منه. وكذلك إذا وكَّل (٧) الرجل رجلاً أن يؤاجر منزلاً لابن له صغير فهو جائز. فإذا (٨) أراد أن يكتب بذلك كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان: شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان أن يؤاجر منزل (٩) فلان بن فلان الذي في الدار التي في بني فلان، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، شهدوا أنه وكله أن يؤاجر منزل فلان الذي حددنا في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا كم شاء من السنين، وأن يقبض غلته، وفلان يومئذ صغير في عيال أبيه فلان، وكتبوا شهادتهم جميعاً (١٠)، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإن كتب في هذه الوكالة (١١) "ودفع المنزل إلى فلان وقبضه فلان منه في شهر كذا من سنة كذا" فإن ذلك حسن، وهو أوثق.

стр. 6285

وكذلك الوصي إذا وكَّل وكيلاً بأن يؤاجر دار الورثة أو أرضهم (١) أو عبداً لهم وفيهم الصغير والكبير أو هم صغار كلهم جميعاً فهو جائز، ويكتب على نحو من كتاب الأب، ويسمي من كان منهم صغيراً في حجره. وكذلك وكالة الأب في دار ابنه. وكذلك وكالة الوصي في بيع دار اليتيم فهو جائز. والكتاب في ذلك على نحو ما كتبت (٢) لك، غير أنك تنسب (٣) الدار إلى الذي الدار له. وإذا جعل القاضي رجلاً وكيلاً في بيع دار أو إجارتها بشهادة شهود أو بكتاب قاض فأراد (٤) أن يكتب بذلك كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان (٥): شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة أنه جعل فلان بن فلان وكيلاً لفلان بن فلان في بيع الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بشهادة شهود شهدوا عنده بذلك وزكوا وأجاز شهادتهم جميعاً، وجعله وكيلاً في بيعها وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وكذلك لو كان وكيلاً في الإجارة كتب على هذه النسخة. ولو كان جعله وكيلاً بكتاب قاض كتب على هذه النسخة، غير أنه يكتب: من كتاب أتاه به (٦) من فلان بن فلان قاضي أهل كذا وكذا، فأنفذه (٧) بعد أن قامت عليه البينة وزكوا في السر والعلانية، وجعله وكيلاً لفلان بن فلان في بيع هذه الدار إن كان في بيع، أو في إجارتها إن كان في إجارة، وهو يومئذ قاضي أهل بلد كذا وكذا، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا جعل القاضي وكيلاً لليتيم على إجارة داره وقبض غلتها والقيام عليها فهو جائز. فإن أراد الوكيل أن يكتب كتاباً بذلك كتب: هذا ما

стр. 6286

شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان: شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، أنه جعل فلان بن فلان وكيلاً لفلان بن فلان في القيام على دار (١) فلان بن فلان التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، شهدوا أنه جعله وكيلاً لفلان بن فلان في القيام على هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا وإجارتها وبقبض غلتها في وقتها، وقبضها فلان بن فلان في شهر كذا من سنة كذا، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وليس لهذا الوكيل أن يبيع هذه الدار ولا يرهنها (٢)، وليس له أن يشتري (٣) طعاماً (٤) ولا يشتري له ثوباً، مِن قِبَل أن (٥) القاضي لم يجعله وكيلاً في ذلك. ولو وكله في تركة (٦) الميت وجعله وصياً في ذلك يبيع لهم ويشتري لهم ويؤاجر فإن ذلك جائز. وإن أراد أن يكتب له بذلك كتاباً كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان: شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، أنه جعل فلان بن فلان وصياً لورثة فلان بن فلان في تركة فلان، وأمره بالقيام عليها والقبض لهم والتقاضي لما كان لهم من دين، وأن يبيع ما رأى أن يبيع (٧) ذلك خيراً لهم من تركته، وأن ينفق عليهم بالمعروف، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا، فهذا الوصي يجوز بيعه عليهم وشراؤه وإجارته ورهنه ولو رهن عليهم أو ارتهن لهم. ولو وُهب لأحدهم هبة وقبضها (٨) جاز ذلكْ ولو صالح في حق لهم فحط منه لم يجز ذلك عليهم. وكذلك وصي الميت هو مثل هذا في كل شيء.

стр. 6287

وإذا أراد الميت (١) أن يكتب شهادة الشهود على الوصية ويشهد عليه شهودا كتب: هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان أوصى عند موته إلى فلان بن فلان. وإذا وكَّل وصي الميت بشيء من التركة من يبيعه أو وكَّل وكيلاً يشتري لهم شيئاً أو يستأجر لهم أو يؤاجر لهم فهو جائز. … باب الوكالة بالشرى والبيع الذي لا يجوز على صاحبه وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يشتري له جارية أو عبداً فإن هذا لا يجوز، مِن قِبَل أن العبيد والجواري مختلفين. فإن وكله أن يشتري له عبداً مولَّدًا (٢) أو حبشياً أو سِنْدياً أو سمى جنساً من الأجناس فإن ذلك جائز. وكذلك الجارية. وإن لم يسم جنساً من الأجناس وسمى الثمن فإن ذلك جائز أيضاً. وتسمية الثمن وتسمية الجنس سواء. وإذا وكله بشرى جارية وسمى جنسها وثمنها فاشتراها له (٣) عوراء أو عمياء أو مقطوعة اليدين أو الرجلين (٤) أو إحداهما (٥) أو مقعدة فإن أبا حنيفة قال في ذلك: هو جائز على الأمر (٦). وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز (٧) من ذلك (٨) العمياء ولا المقعدة ولا المقطوعة اليدين ولا الرجلين، وتجوز (٩) المقطوعة اليد والعوراء (١٠) إذا اشراها بمثل ثمنها أو بما يتغابن الناس فيه.

стр. 6288

وإذا وكله أن يشتري له جارية لتخدمه (١) أو عبداً ليسلمه (٢) خبازًا (٣) أو في عمل من الأعمال فاشترى له أعمى أو مقطوع اليدين أو الرجلين فإن ذلك لا يجوز على الآمر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو قال له: اشتر (٤) لي جارية أطؤها، فاشترى (٥) له أخت الآمر لم تلزم (٦) الآمر. إذا وصف له شيئاً لم يلزمه ما لا يصلح لذلك الشيء. وإذا وكله أن يشتري له دابة فإن ذلك لا يجوز وإن سمى الثمن، مِن قِبَل أن الدواب مختلفة. فإذا (٧) قال له: اشتر لي حمارًا، ولم يسم الثمن فهو جائز عليه. وكذلك لو قال: اشتر (٨) لي بغلًا. فإن اشترى له شيئاً لا يتغابن الناس في مثله لم يلزم الآمر، ولزم المشتري. ولو أمره أن يبيع له دابة فباعها بشيء لا يتغابن الناس في مثله جاز ذلك عليه في قول أبي حنيفة. ولا يجوز الشرى في قول أبي حنيفة، وقال: هما مختلفان. وقال أبو يوسف ومحمد: هما سواء، لا نجوّز (٩) واحداً منهما (١٠) على الآمر. وإذا أمره أن يشتري له ثوباً فإن ذلك لا يلزم الآمر. وإن سمى الثمن فإن ذلك أيضاً لا يجوز، مِن قِبَل أن الثياب مختلفة. فإن قال: اشتر لي ثوباً يهودياً (١١)، ولم يسم الثمن فهو جائز على الآمر إذا اشتراه بما يُشترى به مثله أو زاد على ذلك بما يتغابن الناس في مثله. وكذلك كل جنس سماه من الثياب. فإن سمى له ثمناً فزاد على ذلك الثمن لم يلزم الآمر. وإن نقص (١٢) من ذلك الثمن لم يلزم الآمر. فإن وصف له صفة وسمى له ثمناً فاشترى له تلك الصفة بأقل من ذلك الثمن جاز ذلك على الآمر. وإن دفع إليه دراهم فقال: اشتر لي ثوباً أو دابة، فإن ذلك لا يجوز حتى يسمي الجنس الذي يشتري منه.

стр. 6289

فإن قال: اشتر لي طعاماً، فاشترى له بها حنطة جاز ذلك على الآمر. وإن اشترى بها لحماً أو فاكهة لم يجز على الآمر (١) أستحسن ذلك. وإن اشترى بها دقيقًا أو خبزاً فإن كان ذلك يُشترَى (٢) بمثل تلك (٣) الدراهم فهو جائز على الآمر. وإن كانت دراهم كثيرة لا يشترى بها (٤) مثل ذلك لم يجز ذلك على الآمر. وإذا (٥) لم يدفع إليه شيئاً وقال: اشتر (٦) لي حنطة، فاشترى له حنطة فإنه (٧) لا يجوز على الآمر، مِن قِبَل أنه لم يسم له كم يشتري. وإذا وكَّله أن يشتري له داراً ولم يسم الثمن فإن ذلك لا يلزم الآمر، ولا يجوز عليه. … باب وكالة الأب الذي لا يلزم الصبي الآمر ولا يجوز عليه وإذا كان الصبي مسلماً وأبوه ذمي، أو حربي ارتد عن الذمة فلحق بدار الحرب أو جاء مستأمناً من دار الحرب، فوَكَّلَ واحدٌ من هؤلاء [رجلاً] (٨) في بيع دار ابنه الصغير أو بيع عبده، أو وكله أن يشتري له من ماله شيئاً أو وكله أن يزوجه أو يزوج ابنته وهي صغيرة، فإن ذلك كله لا يلزم الصبي ولا يجوز عليه، ولزم ذلك الوكيل ما اشترى من ذلك. فإن كان أبوه مرتداً عن الإسلام فقتل (٩) على ردته لم يلزم ذلك الصبي، ولزم الوكيل ما اشترى من ذلك. وكذلك إن لحق أبوه بدار الحرب. فإن أسلم جاز ذلك عليه. وأما الذمي فإن ذلك لا يجوز على ابنه وإن أسلم، ولا يجوز عليه الشراء، ولا يلزمه ما (١٠) اشترى الوكيل ولا ما باع.

стр. 6290

وإذا وكَّل المكاتب رجلاً يشتري لابنه عبداً وابنه (١) حر فاشترى له أو باع له أو زوجه فإن ذلك لا يلزم الابن ولا يلزم المكاتب، ولا يلزم الوكيل من ذلك شيء إلا ما اشترى، فإن الشراء يلزم الوكيل بالثمن. وكذلك العبد يوكل رجلاً لابنه أو لابنته وابنه حر صغير أو يبيع له فإن ذلك لا يجوز. وإذا وكَّل أبو الصبي رجلين فأجاز ما صنعا جميعاً فوكَّل أحدهما ببيع دار له رجلاً أو بِشِرَى أو وكله أن يزوجه، فإن فعل (٢) ذلك أحدهما فإن ذلك لا يجوز إلا برضى الآخر. وإن رضي الآخر جاز ذلك. وإن غاب أحدهما فوكَّل الباقي بذلك جاز ذلك على الآمر. ولا تجوز (٣) وكالة الأب (٤) على ولده إذا كان كبيراً امرأة كانت أو رجلاً (٥) ببيع ولا شراء ولا تزويج ولا إجارة ولا غير ذلك إلا أن يرضى (٦) الولد بذلك. إلا أن يكون الولد ذاهب العقل فيجوز من ذلك ما يجوز على الصبي. فإذا صح ورجع إليه عقله أو كبر الصبي قبل أن يمضي الوكيل شيئاً فإنه لا يجوز عليه ما أمضى بعدما أدرك. وإذا وَكَّلَ ذميٌّ بالخصومة في شيء يُدّعى (٧) قِبَل ابنه (٨) وابنه صغير مسلم فإن ذلك لا يجوز على ابنه وإن أسلم الذمي بعد ذلك. وكذلك المكاتب يوكل بالخصومة في شيء يدعى (٩) قبل ابنه وابنه حر. وكذلك العبد التاجر. وكذلك المرأة توكل وكيلاً في شيء يدعى (١٠) قبل ابنها (١١) وابنها صغير له أب أو يتيم له وصي أو ليس له وصي، فإن ذلك لا يجوز. وكذلك لا يجوز (١٢) له أن يشتري شيئاً أو يبيع له. وكذلك الأخ وابن العم. فإن وُهب له هبة فقبضته (١٣) الأم وهو في عيالها (١٤) أو الأخ

стр. 6291

وهو يعوله (١) فقبضه (٢) جائز عليه. وليس له أن يتقاضى ديناً عليه ولا يبيع له شيئاً ولا يشتري ولا يستأجر ولا يؤاجر ولا يوكل بخصومة في حق له أو يدعى (٣) قبله إلا أن يجعله القاضي وكيلاً له في ذلك فيجوز ذلك عليه. … باب وكالة وصي الأم والأخ وابن العم وما يجوز من ذلك وإذا أوصت المرأة إلى الرجل فإن كان عليها دين فله (٤) أن يبيع العقار وكل شيء حتى يقضي الدين. وكذلك لو أوصت بوصية مرسلة (٥) أو بدراهم. فإن لم يكن عليها دين ولم توص (٦) بوصية وكان ورثتها صغاراً وكبارًا ولداً وغيره فليس له أن يبيع العقار. ويبيع ما سوى ذلك إن كانوا صغاراً أو كباراً (٧) فيهم صغير أو غائب (٨). فإن كانوا كباراً حضوراً فليس له أن يبيع شيئاً. وكذلك الرجل يوصي إلى الرجل بعد أن يكون ورثة الميت إخوته (٩) أو بني عمه. فإن كانوا صغاراً كان له أن يبيع ما سوى العقار وينفق عليهم. أستحسن ذلك. وليس له أن يتجر لهم. إنما أستحسن أن يشتري الطعام والكسوة. ولا تجوز (١٠) وكالته في كل (١١) شيء لا يجوز بيعه، وتجوز (١٢) وكالته في كل شيء يجوز له بيعه. ولو وكله ببيع دار لهم لم يجز، وإن وكله بشرائها لزمه ذلك ولم يلزم الورثة. ولو وكَّل ببيع جارية لهم أو طعام لهم فإن كانوا صغاراً جاز ذلك عليهم. وكذلك

стр. 6292

الشرى لهم في طعامهم وكسوتهم ما لا بد لهم منه. وكذلك لو كانوا كباراً غُيَّبا جاز البيع عليهم في العروض والوكالة في ذلك، ولا يجوز الشراء لهم. وإن كانوا كباراً حضوراً لم تجز (١) وكالته في بيع شيء لهم ولا شِرَاه (٢). وإذا وكَّل وصي المرأة وكيلاً بتقاضي (٣) دين لها على الناس فإن ذلك جائز. فإن كان الورثة كباراً أو صغاراً حضوراً أو غُيَّباً فهم سواء. وكذلك وصي الرجل إن كان ورثته إخوته (٤) أو بني عمه. فأما (٥) إذا (٦) كان ورثته ولده فإن بيع الوصي ووكالته وشراه وقضاءه وتقاضيه جائز عليهم إذا كانوا صغاراً في العقار وفي غيره. وكذلك إن كان فيهم صغير واحد في قول أبي حنيفة. وإن كانوا كباراً كلهم لم يجز ذلك في العقار، وجاز فيما سواه. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان فيهم صغير جاز بيع الوصي في العقار في حصة الصغير خاصة، ولم يجز في حصص الكبار غُيَّباً كانوا أو حضوراً. وإذا كان على المرأة دين فأوصت إلى رجل فله أن يبيع العقار ويؤاجره. وإن وكَّل ببيع ذلك غيره فهو جائز. وكذلك لو لم يكن عليها دين وأوصت بوصية لا بد له فيها من أن يبيع العقار فله أن يبيع العقار، وأن يوكل ببيع ذلك وكيلاً، فيجوز ذلك على الورثة وأهل الوصية. إن كان الورثة (٧) ولداً (٨) أو إخوة صغاراً أو كباراً فهو سواء. … باب وكالة أبي (٩) الصبي بحق الصبي وإذا وكَّل أبو الصبي وكيلاً يبيع متاع الصبي أو يشتري له شيئاً

стр. 6293

أو يتقاضى له ديناً أو يخاصم في حق يدعيه له أو شيء يدعى (١) قبله فهو جائز على الصبي وله. فإن أدرك الصبي قبل أن ينفذ الوكيل (٢) ذلك بطلت الوكالة. ولو مات الصبي فإن كان الأب هو وارثه أو جده فالوكالة باطلة لا تجوز (٣). وإن كان له أم ورثته مع الأب لم تجز (٤) الوكالة في نصيب الأم أيضاً. وإذا وكَّل أبو الجارية وكيلاً يبيع لها شيئاً أو يشتريه أو يتقاضى لها دينأ أو يخاصم لها في خصومة فالوكالة جائزة عليها إن كانت الجارية صغيرة، وإن كانت كبيرة لم يجز ذلك عليها. وحد ما بين الكبيرة والصغيرة أن تحيض (٥). فإن لم تحض (٦) فإذا كملت سبع عشرة (٧) سنة لم تجز وكالة أبيها عليها إلا برضى منها. وكذلك الغلام إذا احتلم أو كمل (٨) تسع عشرة (٩) سنة. وقال أبو يوسف ومحمد: الغلام والجارية سواء، إذا كملت (١٠) الجارية خمس عشرة (١١) سنة والغلام خمس عشرة (١٢) سنة ولم يحتلم ولم تحض (١٣) الجارية جاز عليهما (١٤) ما يجوز على الرجل الكبير، ولا تجوز (١٥) وكالة الأب عليهما. فإذا وكَّل أبو المعتوه المغلوب وكيلاً يبيع له شيئاً (١٦) أو يشتري له شيئاً (١٧) أو بخصومة أو بتقاضي دين له فهو جائز كما يجوز على الصبي. فإن برأ وصح قبل أن يُنفذ (١٨) الوكيل ذلك بطلت الوكالة.

стр. 6294

وإذا وكَّل أبو الرجل وكيلاً في بيع شيء للرجل أو بشراه أو بتقاضي دين فإن ذلك لا يجوز منه قليل (١) ولا كثير. فإن ذهب عقل الابن وصار معتوهاً لم تجز (٢) تلك الوكالة، لأنها كانت يوم كانت والأب لا يملك ذلك. وكذلك لو مات الابن فورثه. وإذا وكَّل الأب بمال الصبي وكيلاً ببيع شيء أو شراه أو يتقاضى (٣) أو يخاصم ثم مات الأب انتقضت الوكالة. وكذلك لو ذهب عقل الأب أو ارتد عن الإسلام ولحق بالدار وقضى القاضي بردته انتقضت الوكالة. فإن عاد الأب إلى دار الإسلام وأسلم لم تجز (٤) تلك الوكالة إلا (٥) أن يجددها (٦) ثانية. وكذلك لو مات الصبي فورثه الأب بطلت الوكالة، لأنها كانت يومئذ لغيره. … باب وكالة الواحد للاثنين (٧) في البيع والشرى (٨) وإذا وكَّل الرجل الرجلين (٩) ببيع عبد له أو دار أو دابة أو شيء من الأشياء فباع أحدهما دون صاحبه فإن ذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، مِن قِبَل أنه لم يرض برأي (١٠) البائع منهما في الوكالة وحده. ولو كان سمى لهما (١١) ثمناً (١٢) فباع أحدهما به (١٣) لم يجز. وإن باعا جميعاً بذلك الثمن فهو جائز. وإن لم يسم لهما ثمناً فباعا جميعاً بثمن نسيئة فإن أبا حنيفة كان يقول: هو جائز وإن باعا بدرهم شيئاً يساوي (١٤)

стр. 6295

ألف درهم (١). وقال أبو يوسف ومحمد: إذا حطّا (٢) من الثمن ما (٣) لا يتغابن الناس في مثله لم نجزه (٤). وقال أبو حنيفة: إن وكلهما (٥) أن يشتريا له شيئاً فزادا (٦) على ثمنه ما (٧) لا يتغابن الناس في مثله فإنه لا يلزمه. وقال: البيع والشراء في ذلك مختلف، في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: [هما] (٨) سواء، لا يجوز على الآمر إلا ما يتغابن الناس في مثله. وإذا وكَّل الرجل الرجلين أن يزوجاه امرأة بعينها أو بغير عينها فزوجه أحدهما دون صاحبه فإن ذلك لا يجوز. فإن كان صاحبه حاضراً (٩) وأجاز (١٠) ورضي فهو جائز. ولو وكلهما بخلع امرأة (١١) له أو بمكاتبة عبد له أو بعتق عبد له على مال فأمضى ذلك أحدهما دون الآخر فإن ذلك باطل لا يجوز ولا ينفذ. ولو كان سمى لهما مالاً فأمضى أحدهما بذلك المال لم يجز. وإن أمضياه (١٢) بذلك المال جاز. وإن لم يسم لهما مالاً فخلعاها (١٣) جميعاً على درهم أو كاتباه على درهم أو أعتقاه على درهم فإنه يجوز في قول أبي حنيفة بمنزلة البيع. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل الرجل رجلاً واحداً ببيع عبدين له بألف فباع أحدهما بأربعمائة فإن كان ذلك حصته (١٤) من الألف فهو جائز. وكذلك إن كان (١٥) أكثر. وإن كان أقل لم يجز. وإن وكله أن يشتري له عبدين بأعيانهما بألف فاشترى أحدهما بستهمائة لم يجز على الآمر إذا كان اشتراه بأكثر من حصته (١٦) من الألف. وإن كان اشتراه بحصته (١٧) من الألف أو أقل من ذلك فهو جائز على الآمر.

стр. 6296

وإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع عبدين له وسمى له ألف درهم فباع أحدهما دون الآخر، فإن كان باعه بقدر قيمته من الألف أو بأكثر فهو جائز. وإن كان باعه بدرهم في قول أبي حنيفة فهو جائز. وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز إلا أن يبيعه بمثل ما يبيعه به (١) الناس. وكذلك الدور والحيوان والعروض كلها. وإذا وكله ببيع عبد واحد (٢) فباع نصفه من رجل ثم باع النصف الآخر من آخر فهو جائز. وإذا باع نصفه ولم يبع ما بقي (٣) فإن هذا لا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد، ويجوز في قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة أيضاً: إذا وكَّل رجل رجلاً أن يشتري له عبداً فاشترى نصفه لم يجز على الآمر. فإن لم يختصما حتى يشتري النصف الباقي جاز على الآمر كله. وكان يفرق بين البيع والشراء. وإذا وكَّل رجل رجلين ببيع شيء وأحد الوكيلين عبد محجور عليه أو تاجر أو مكاتب أو مدبر أو أم (٤) ولد أو ذمي أو حربي مستأمن أو عبد قد عتق بعضه وهو يسعى فيما بقي من قيمته أو صبي فإن هذا كله باب واحد، لا يجوز بيع أحدهما دون الآخر ولا (٥) شراء أحدهما دون الآخر. وكذلك لو كانوا عشرة لم يجز بيع تسعة ولا شراؤهم إذا لم يكن العاشر معهم. فإذا وكَّل رجل رجلين ببيع دار ابنه وهو صغير في عياله فهو جائز. وإن (٦) باع أحدهما دون الآخر لم يجز. وكذلك لو وكلهما بشراء شيء له. وكذلك الوصي يوكل رجلين ببيع شيء لليتيم أو بشرائه ففعل ذلك (٧) أحدهما دون الآخر لم يجز. وكذلك المكاتب يوكل رجلين بالبيع أو بالشراء. وكذلك العبد التاجر يوكل رجلين بالبيع أو بالشراء. وكذلك الذمي (٨) يوكل. وكذلك الحربي المستأمن. وكذلك صاحب المضاربة أو الشريك شركة عنان

стр. 6297

أو مفاوض وصاحب البضاعة المفوض إليه ذلك. وكل واحد من هؤلاء وكّل رجلين بالبيع والشراء لم يجز فعل أحدهما دون الآخر. وإذا وكَّل الرجل وكيلين بالبيع فباع أحدهما لم يجز؛ لأنه لم يرض ببيعه وحده. وكذلك لو وكلهما بالشرى أو بالإجارة أو بالمكاتبة أو بعتق عبد له على مال أو بخلع امرأته أو بنكاح أو بطلاق على مال لم يجز في ذلك فعل أحدهما دون الآخر. وكذلك لو مات أحدهما أو ذهب عقله ذهابًا مطبقًا لم يجز فعل الآخر في شيء من ذلك، لأنه لم يرض برأيه وحده. ولو فعل أحدهما ذلك والآخر حاضر فأجاز ذلك كان جائزاً، وكان هذا الآن كفعلهما جميعاً. ولو وكلهما بطلاق امرأته فطلق أحدهما جاز، لأنه ليس في هذا غبن. ولو جعل أمرها بيدهما لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر. وكذلك لو قال: طلقاها إن شئتما، لم يجز طلاق واحد منهما دون الآخر، لأنهما لم يجتمعا على المشيئة. وإذا وكَّل الرجل عبداً أو حراً أو صبياً أو رجلاً أو امرأة أو ذمياً أو مسلماً (١) فهو في ذلك كله سواء، لا يجوز فعل أحدهما دون الآخر (٢). وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع خادم فباعها ثم أقال البيع لزمه المال، وكانت الجارية له. وكذلك لو لم يكن قبضها المشتري حتى أقاله من غير عيب أو من عيب (٣) بعدما قبض فإن الخادم تلزمه (٤)، ويلزمه الثمن. ولو كان المشتري بالخيار فردها بالخيار من غير قضاء قاض أو كان البائع بالخيار ففسخ (٥) البيع كان هذا جائزاً، وتلزم (٦) الخادم الآمر. …

стр. 6298

باب وكالة الرجل الصبي يشتري له شيئاً (١) أو يبيع وإذا وكَّل الرجل الصبي ببيع خادم فباعها فإن البيع جائز، وعهدة المشتري على الآمر، ولا تكون (٢) على الصبي عهدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإن كان الصبي تاجراً قد أذن له أبوه في التجارة فالعهدة عليه. وكذلك العبد إن كان محجوراً عليه فالعهدة على الآمر. وإن كان العبد مأذوناً له فالعهدة على العبد. وكذلك لو كان الآمر بذلك كله عبداً تاجراً. وإذا كان المأمور مكاتباً فالعهدة له لازمة بمنزلة العبد التاجر. وإذا كان الأمر مكاتباً فهو بمنزلة الحر. وكذلك إذا كان حراً صغيراً تاجراً فأمر حراً ببيع عبد أو أمة فهو جائز، وتلزم (٣) العهدة المأمور، ويرجع على الأمر. ولو كان المأمور عبداً محجوراً عليه أو حراً صغيراً محجوراً عليه كانت (٤) العهدة على الآمر و (ن كان صغيراً، بعد أن يكون حراً تاجراً. ولو كان المأمور مجنوناً لا يعقل فبيعه باطل. فإن تكلم بالبيع ووصفه وأثبته وعاقده عليه فهو بمنزلة الصبي. ولو وكَّل رجل مسلم رجلاً مرتداً عن الإسلام فباع له عبداً جاز البيع. فإن قتل (٥) المرتد على ردته كانت (٦) العهدة على الآمر. وإن أسلم كانت (٧) العهدة عليه، ويرجع بها على الآمر. وإن كان الآمر هو المرتد ثم قتل (٨) على ردته بطل البيع، فإن أسلم جاز البيع. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: بيع المرتد ووكالته بالبيع والشراء جائز، والعهدة عليه بمنزلة المسلم في ذلك. وقال أبو يوسف: هو بمنزلة المسلم الصحيح إن قتل (٩) أو مات على ردته أو أسلم. وقال محمد: إن قتل أو مات على ردته أو أسلم فهو بمنزلة المريض، يجوز عليه من ذلك ما يجوز على المريض المسلم، وإن أسلم فهو بمنزلة الصحيح.

стр. 6299

وإذا وكَّل الذمي المسلم ببيع خمر أو خنزير فباعه من ذمي فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن المسلم هو الذي ولي بيعه (١). ولو كان الآمر مسلماً والمأمور ذمياً والمشتري ذمي جاز البيع، وكانت (٢) العهدة على المأمور، ويرجع بها على الآمر في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع، لأن الخمر للآمر المسلم. وإذا وكَّل الرجل صبياً أو عبداً محجوراً عليه أن يشتري له عبداً بعينه بثمن مسمى فاشتراه لم يلزم المشتري الثمن، وجاز البيع للآمر، ولزمه الثمن. ولو وكَّل عبداً تاجراً بذلك أو صبياً تاجراً أوعبدًا محجوراً عليه بإذن مولاه أو صبياً بإذن أبيه كان جائزاً، وكان الثمن لازماً للمشتري، ويرجع المشتري بذلك على الآمر. فإذا وكَّل رجل رجلاً بشرى عبد أو دار ثم جن الآمر أو ذهب عقله وأطبق (٣) ذلك عليه فإن كان ذلك قبل أن يشتري له الوكيل فقد انقطعت الوكالة وانقطع الأمر. وإن اشترى (٤) الوكيل بعد ذلك لزمه ولم يلزم الآمر. وكذلك لو كان (٥) الأمر أذن لعبد أو ابنه في التجارة ثم ذهب (٦) عقل الآمر وأطبق عليه انقطع إذن العبد وصار محجوراً عليه. ولو حلف بطلاق أو عتاق أو جعل أمر امرأته بيدها أو بيد غيرها ثم أصابه ذلك لم ينتقض الأمر، ولم يبطل ما جعل لامرأته؛ لأنه لو كان صحيحاً لم يستطع نقض ذلك. وإنما تنتقض (٧) وكالته بالبيع والشراء والخصومة (٨) والإجارة والنكاح؛ لأنه يقدر على أن ينقض ذلك إذا كان صحيحاً. فكذلك إذا أصابه ما ذكرت لك انتقض ذلك. ولو كان الآمر صحيح العقل وذهب عقل الوكيل واختلط ثم اشترى وباع لم يلزم الوكيل، ولزم الآمر بمنزلة ما لو (٩) وكَّل صبياً

стр. 6300

فاشتراه (١) له. … باب وكالة الصبي يوكل الكبير ووكالة الاثنين الواحد وأمر الوصيين وبيعهما وما يجوز على اليتامى من ذلك ووكالة الوصي (٢) وإذا وكَّل الصبي صبياً مثله فوكله بوكالة فإن ذلك لا يجوز. وكذلك لو كان وكَّل بها (٣) رجلاً حراً أوعبدًا. وكذلك الجارية الصغيرة. وكذلك لو وكَّل بها مكاتباً أو ذمياً أو حربياً مستأمناً فإن ذلك لا يجوز. وكذلك لو وكله ببيع شيء له أو بإجارته أو بالخصومة فيه أو وكله يشتري له شميئًا فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه صغير. فإن كان الصبي بلغ تسع عشرة (٤) سنة ولم يحتلم فوكالته في ذلك جائزة. وإن احتلم قبل ذلك فوكالته أيضاً جائزة. وكذلك الجارية إذا بلغت سبع عشرة (٥) سنة. فإن حاضت قبل ذلك فوكالتها أيضاً جائزة. فإذا وكَّل المعتوه المغلوب وكيلاً يشتري له شيئاً أو يبيع له شيئاً فذلك كله باطل لا (٦) يجوز. وكذلك (٧) لو وكله بخصومة. وكذلك المجنون الذي يفيق ويجن. وإن وكَّل بشيء من ذلك في حال جنونه (٨) فإنه لا يجوز. وإن وكَل بذلك في حال إفاقته فهو جائز. وكذلك المغمى عليه والذاهب العقل من البِرْسَام (٩) أو غيره فإنه لا تجوز (١٠) وكالته في بيع شيء له ولا في

стр. 6301

شرائه ولا في الخصومة في ذلك ولا في الإجارة ولا في الطلاق ولا في النكاح ولا في العتاق ولا في مكاتبة ولا في هبة ولا في صدقة يتصدق بها ينفذها (١) لغيره، فإن ذلك كله لا يجوز. وإن أفاق بعد ذلك لم تجز (٢) الوكالة عليه. وكذلك العبد المحجور عليه لو (٣) وكَّل بشراء شيء أو بيعه [أو] بالخصومة فيه أو بالإجارة فإن ذلك كله لا يجوز عليه ولا على مولاه. فإن كان وكَّل وكيلاً يشتري له شيئاً فاشتراه الوكيل لزم ذلك الوكيل ولا يلزم العبد. وكذلك الرجل الحربي يوكل الحربي بوكالة ثم يسلمان جميعاً أو يصيران ذمة فتلك (٤) الوكالة باطلة إذا كانت في دار الحرب. وكذلك لو وكَّل بها الحربي ذمياً أو مسلماً. فإن كان الحربي مستأمناً في دار الإسلام فوكَّل ببيع شيء أو بشرائه أو بالخصومة فيه ثم أسلم فإن الوكالة عليه جائزة. وإن لحق بالدار على حالة كافراً أبطلت الوكالة في كل شيء، في خصومة [وغيرها]. … باب الوكالة في البيع فإذا وكَّل الرجل رجلاً يبيع له عبداً أو أمة أو دابة أو شاة أو بقرة أو بعيرًا فهو جائز، وهو (٥) مؤتمن فيه، إن هلك منه أو غصبه رجل لم يضمن، ومتى ما باعه فبيعه جائز. فإن باعه بثمن يسير فإن أبا حنيفة قال: هو جائز إن (٦) باعه بدرهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز البيع إلا أن يحط من ثمنه ما يتغابن الناس في مثله. فإن حط

стр. 6302

أكثر من ذلك لم يجز. وإن باعه بنسيئة أو بنقد (١) فهو جائز. وإن باعه بدنانير أو بدراهم أو بعروض أو بشيء مما يكال أو يوزن (٢) فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز إلا أن يبيعه بدنانير أو بدراهم؛ لأنهما الأثمان التي تقع (٣) عليهما بيوع (٤) الناس. وإن أخذ بالثمن رهناً أو كفيلاً فهو جائز. وإن أشهد بالثمن أو لم يشهد فهو سواء، ولا ضمان عليه. وإن ادعى فيه رجل دعوى قبل أن يبيعه فليس بخصم في ذلك، وليس له أن يرهنه ولا يتزوج عليه ولا يؤاجره ولا يكاتبه. وإن فعل شيئاً (٥) من ذلك لم يجز. وإن باعه بمال ثم وهب المال للمشتري أو أبرأه منه فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد، ويضمن المال الوكيل. ولا يجوز ذلك في قول أبي يوسف. وإن باعه بألف درهم حالة ثم أخَّرها عن (٦) المشتري شهراً فإن أبا حنيفة قال: التأخير جائز، ويضمن الوكيل المال. وهو قول محمد. وإن كان الوكيل وكَّل رجلاً باقتضاء المال فهو جائز (٧). فإن وصل إلى (٨) الوكيل الأول فهو من مال الآمر. وإن هلك قبل أن يصل إلى الوكيل الأول فإن كان الوكيل الآخر عند الوكيل الأول أو في عياله فالغريم بريء من المال، ولا ضمان على الوكيل الأول، والمال من مال الآمر. وإن كان الوكيل الآخر رجلاً (٩) أجنبياً فالوكيل الأول ضامن للمال، لأنه استودعه من ليس في عياله. وإن كان الثمن من طعام أو شيء مما يكال أو يوزن أو عروض أو حيوان فهو سواء. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يبيع له عبداً فوكَّل غيره بذلك فإنه لا يجوز. فإن كان رب العبد قال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فإن (١٠)

стр. 6303

وكَّل غيره ببيعه فهو جائز. وإن لم يكن قال هذا فأمر الوكيل رجلاً فباعه بمحضر منه فهو جائز. فإذا وكَّل الرجل رجلين ببيع عبد له فباعه أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز. فإذا وكَّل الرجلان رجلاً (١) واحداً ببيع عبد لهما فباعه فهو جائز. فإن باع نصفه وقال: هذا نصف فلان، فهو جائز. فإن سكت عند البيع فلم يبين أي النصفين فهو جائز من كل نصف نصفه في قياس قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. فإن لم يدفع ذلك إليهما حتى يبيع النصف الآخر أجزت ذلك كله بينهما. فإذا وكَّل رجل رجلاً ببيع عبد له فقال الآمر: أمرتك بألف، وقد باعه الوكيل بخمسمائة، فإن البيع باطل لا يجوز، والقول قول الآمر مع يمينه. وكذلك لو باعه بدنانير وقال الآمر: أمرتك بدراهم أو بحنطة أو شعير، فالقول في ذلك قول الآمر مع يمينه، ولا يجوز البيع. فإن باعه بنسيئة سنة فقال الآمر: أمرتك بالحال، فالقول قول الآمر، والبيع مردود. وكذلك هذه المسألة في النكاح والخلع والمكاتبة والإجارة والعتق على مال. وإذا وكَّل رجل (٢) رجلاً ببيع عبد له فقال الآمر: قد أخرجتك من الوكالة، وقال الوكيل: قد بعته أمس، لم يصدق الوكيل، وقد خرج من الوكالة. ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه فقال الآمر: قد أخرجتك من الوكالة، جاز البيع إذا ادعى ذلك المشتري. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع عبد له فباع العبد من نفسه فإنه لا يجوز، لأن هذا عتق، ولم يأمر بالعتق. ولو أن الوكيل باع العبد من أبي العبد أو من ابنه أو من أمه أو من امرأة العبد أو من أخيه أو من ذي رحم محرم من العبد جاز ذلك، ولا يفسد البيع عتق العبد من يدي المشتري، لأن الولاء

стр. 6304

للمشتري. ألا ترى أنه لو باعه من رجل قد جعله حراً إذا اشتراه جاز البيع، وعتق العبد. وإذا اشترى العبد من الوكيل مكاتباً أو عبداً تاجراً أو امرأة فهو جائز. وإذا باعه من ذمي فهو جائز، ويجبر الذمي على بيعه إن كان العبد مسلماً. وإذا وكله أن يبيعه وأمره أن يشهد على بيعه فباعه ولم يشهد فهو جائز. وإن وكله أن يبيعه برهن ثقة فباعه بغير رهن فإنه لا يجوز. وإذا وكله أن يبيعه من فلان بكفيل ثقة بنسيئة فباعه بغير كفيل فإنه لا يجوز. وإن قال الوكيل: لم تأمرني (١) بذلك، فالقول قول الآمر مع يمينه. وإذا وكله أن يبيعه (٢) من رجل فباعه من آخر فإنه لا يجوز. فإن باعه منه ومن آخر جاز النصف (٣) لذلك الرجل، ولا يجوز النصف الآخر في قياس قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد في شيء من ذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع (٤) عبد له فباع نصفه فهو جائز في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإن باع النصف الباقي قبل أن يعلمه فذلك جائز في قولهم جميعاً. وإذا وكَّل الرجل الرجل (٥) ببيع عبد له فباعه من رجل واشترط الخيار لنفسه أو للآمر (٦) ثلاثة أيام أو أقل من ذلك فهو جائز. وإن كان الآمر أمره بذلك فهو كذلك أيضاً. وإن باعه الوكيل ولم يشترط الخيار فإنه لا يجوز، لأنه قد خالف (٧). فإذا وكَّل الرجل الرجل (٨) ببيع عبد له فباعه من رجل لم يره ثم رآه قبل أن يقبضه فرده على الوكيل فقبله بغير قضاء قاض (٩) فهو جائز على الآمر.

стр. 6305

وكذلك لو كان المشتري قبضه ولم يره. فإن لم يقبضه حتى وجد به عيباً فرده فقبله البائع بغير قضاء قاض (١) فهو جائز على الآمر. ولو كان المشتري قبضه ثم رده بعيب فقبله (٢) بغير قضاء قاض، فإن كان العيب لا يحدث مثله أو كان مثله يحدث (٣) فإن ذلك يجوز على الوكيل، ولا يجوز على الموكل؛ لأن هذا إقالة (٤) وليس بنقض بيع. ألا ترى أنه لوكانت داراً (٥) فسلم الشفيع الشفعة بالبيع الأول ثم قبلها بغير قضاء قاض فأراد الشفيع أخذها بالشفعة كان له ذلك، فإنما هذا بمنزلة البيع المستقبل. ولو (٦) كان المشتري لم يقبضه (٧) حتى وجد به عيباً فرده فقبله البائع بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر. فإن قبضه المشتري ثم وجد به عيباً، فإن قبله الوكيل بقضاء قاض بشهود شهدوا على العيب أو أبى أن يحلف الوكيل فإنه يلزمه ويلزم الآمر. وإن أقر الوكيل بالعيب فرده القاضي عليه بإقراره فهذا مثل الشهود على العيب؛ لأن القاضي قد قضى بإقرار الوكيل إذا كان العيب (٨) لا يحدث مثله في تلك المدة. وإن قبله في الوجهين جميعاً بغير قضاء قاض لم يلزم الآمر ولزم الوكيل، مِن قِبَل أن الآمر في هذا الوجه الأول يرده على بائعه (٩) إذا كان بقضاء قاض. وإن كان بغير قضاء قاض لم يرده على بائعه (١٠). فليس للوكيل أن يقبل هذا البيع بغير أمر الآمر إلا بقضاء قاض (١١). وأما في العيب الذي يحدث مثله فإقرار الوكيل جائز على نفسه إن رده عليه بقضاء قاض (١٢) أو بغير قضاء قاض (١٣) بعد أن يكون ذلك بالإقرار (١٤) فليس يلزم الآمر، ويلزم الوكيل المقر، ولا يصدق الوكيل على عيب يحدث مثله. ولو كان الثمن جارية أو شيئاً من العروض كان القول فيه كالقول في الباب الأول.
следующие страницы →