← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

أصابه ما ذكرنا ثم رجع إلى الإسلام (١) ورجع إليه عقله فهو على وكالته. وإذا وكَّل رجل (٢) عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عند غيره فباع المولى العبد أو دبره أو كاتبه أو أعتقه أو كانت (٣) أمة فولدت منه فالوكيل على الوكالة في هذه الوجوه، لا يخرجه منها ما حدث من أمره. وكذلك لو كان الوكيل ابن الموكل أو ابن المستودع أو أباه أو ذا (٤) رحم محرم منه فهو سواء، وهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض وديعة له عند رجل ثم أخرجه من الوكالة بغير علم من الوكيل فقبض الوكيل الوديعة فقبضه جائز على الموكل. وإن أتاه رسول بإخراجه من الوكالة حر أو عبد أو كافر أو مسلم صغير أو كبير أو امرأة أو رجل فقد خرج من الوكالة. وإن قبض بعد ذلك لم يجز. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض وديعة عند رجل بعينها فوجد الذي عنده الوديعة قد مات فأخذها من وصي الميت أو وارثه أو كان المستودع حيّاً فأخذها من وكيل المستودع وهو من عياله أو غيرهم فهذا جائز، وقبض الوكيل مثل قبض صاحب الوديعة. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض عبد له عند رجل فقُتل العبد خطأ كان للمستودع الذي كان عنده (٥) العبد أن يأخذ قيمة العبد من عاقلة القاتل، وليس للوكيل أن يقبض القيمة. ولو كان الوكيل قبض العبد فقتل (٦) عنده كان جائزاً، وله أن يأخذ منه القيمة، وهو الآن بمنزلة الأول. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض عبد له وديعة عند رجل فجُني على العبد جناية قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع أرشها فللوكيل أن يقبض العبد، ولا يقبض الأرش. ولو كان المستودع قد أجر العبد بإذن مولاه لم يكن للوكيل أن يأخذ الأجر، ولكنه يأخذ العبد.

стр. 6372

فإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض أمة له أو شاة بعينها فولدت قبل قبض الوكيل فللوكيل أن يقبضها، ويقبض الولد. وليس الولد في هذا كالأرش وغلة العبد. ولو كانت قبل أن يوكله بقبضها لم يكن للوكيل أن يقبض الولد معها. وإذا كان لرجل (١) بستان وديعة في يدي رجل فوكَّل رجلاً بقبضه فحَمَلَ البستانُ قبل قبض الوكيل للوكيل أن يقبض البستان بحَمْله. وإن كان الأول قد صَرَمَ نخلَه أو حصد زرعه فللوكيل أن يقبض ذلك كله إذا كان ذلك فيه يوم وكله. وإن كان قد حصد الزرع وصرم النخل قبل الوكالة فليس للوكيل أن يقبض من الغلة شيئاً. وإن كان الأول قد باع الثمرة وهي (٢) في (٣) رؤوس النخل بأمر رب الأرض لم يكن للوكيل أن يقبض الثمن. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض وديعة له بعينها فاستهلكها رجل قبل أن يقبضها الوكيل فقبض المستودع الأول من المستهلك مثلها فليس للوكيل أن يقبضها (٤). وكذلك كل ما يكال أو يوزن فهو في القياس مثل ذلك، ولكني أدع القياس وأستحسن أن يقبض الوكيل ذلك، ولا أرى هذا مثل قيمة العبد. أرأيت لو استهلكها المستودع أما كان للوكيل أن يأخذ منه مكانها (٥) مثلها. ولو كان عبداً فقتله (٦) ألم يكن للوكيل أن يأخذ منه القيمة إذا كان وقت الوكالة قبل قتل (٧) العبد. فإن كان بعد قتله (٨) لم يكن على قيمته سبيل. وقال محمد: ليس للوكيل أن يأخذ منه القيمة، لأن القيمة كأنها ثمن، وليس للوكيل أن يقبض الثمن. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض وديعة له عند رجل بعينها ثم قبضها الموكل ثم دفعها إياه ثانية فليس للوكيل أن يقبضها إن علم بذلك أو لم

стр. 6373

يعلم. أرأيت لو قبضها الوكيل بعينها فدفعها إلى الموكل ثم إن الموكل استودعها الأول أكان للوكيل أن يقبضها. ليس له أن يقبضها. فهذا والأول سواء. وإن قبضها الوكيل هو ضامن. إن شاء رب المال أن يضمن الوكيل ضمنه، وإن شاء ضمن المستودع. فإن ضمن الوكيل لم يرجع على المستودع. وإن ضمن المستودع رجع على الوكيل على وجوه (١) ما فسرت لك. فإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض وديعة له فاشترى بها الوكيل من المستودع مائة دينار أو أخذ بها دراهم غيرها أو اشترى بها طعاماً أو غيره (٢) لم يجز ذلك على الموكل، وكان المال الذي عند المستودع للموكل على حاله. وللمستودع أن يرجع على الوكيل. فإن كان قبض منه دراهم رجع بمثلها عليه. وإن كان قبض منه دنانير رجع بمثلها. فإن كان اشترى بها منه شيئاً رجع عليه بذلك المال، وهو الثمن. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض وديعة له عند رجل فقال: اقبضها اليوم، فله أن يقبضها غدا. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، كأنه قال: اقبضها الساعة. ولو قال: اقبضها بمحضر من فلان، فقبضها وهو غير حاضر جاز ذلك أيضاً. وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة: ما وكلتك (٣)، فالقول قوله إذا حلف، ويوجع بماله على المستودع. وأما المستودع فإن كان المال عند الوكيل بعينه أخذه منه. وإن قال الوكيل: قد دفعتها إلى الذي وكلني، أو قال: قد هلك مني، فإن كان المستودع (٤) صدقه بالوكالة لم يرجع عليه. وإن كان لم يصدقه ولم يكذبه كان له أن يضمنه. وكذلك إن كذبه. والوكالة في قبض الوديعة والرسالة والوصية في الحياة والجِرَاية (٥) سواء.

стр. 6374

وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض وديعة له عند رجل فقال المستودع: قد دفعتها إلى الوكيل وجحد الوكيل ذلك وحلف فالمستوح بريء من ذلك، ولا ضمان على الوكيل. فإن قامت بينة بأن الوكيل قد قبض المال فالوكيل ضامن للمال بجحوده. ولو أشهد المستودع على الوكيل أنه قد برئ إليه منها كان هذا قبضاً من الوكيل. ولو قال الوكيل: قد أبرأتك منها، لم يكن هذا قبضاً من الوكيل لها، ولا يجوز هذا. وكذلك لو وهبها الوكيل لم يجز ذلك. ولو كانت (١) أمة فوطئت بشبهة عند المستودع وأخذ المستودع عقرها لم يكن للوكيل على عقرها سبيل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض دابة استعارها من رجل فقبضها الوكيل فقبضه جائز. فإن ركبها الوكيل فهو ضامن لها، ولا يضمن الذي وكله؛ لأنه لم يأمره بذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض دابة له عند رجل فأبى الرجل أن يدفعها إلا بأمر القاضي، فإن القاضي يقضي عليه بدفعها إذا قامت بينة أنه وكله بقبضها. فإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض مصحف له أو كتب له فهو جائز. وإذا وكَّل الذمي مسلماً بقبض خمر بعينها أو خنزير بعينه من ذمي فإن قبضه المسلم الوكيل فهو جائز. وإن كان الوكيل ذمياً أيضاً فهو جائز. وإن كان الوكيل حربياً مستأمناً فهو جائز. وإذا وكَّل (٢) المرتد وكيلاً بقبض وديعة له فإن أسلم فوكالته جائزة، وإن قتل (٣) على الردة أو لحق بدار الحرب فوكالته باطلة في قول أبي حنيفة. وإذا وَكَّلَ (٤) المكاتبُ (٥) [وكيلاً] (٦) بقبض وديعة له عند رجل ثم عجز

стр. 6375

المكاتب فرد في الرق فقبضها الوكيل فهو جائز (١). وكذلك لو كان الدين على رجل. وكذلك لو كان (٢) عبد تاجر فحُجِر (٣) عليه. وكذلك الذمي وكَّل بقبض وديعة له ثم أسلم فالوكيل على وكالته. فإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض وديعة له عند رجل وجعل له على ذلك أجراً مسمى على أن يقبضها فيأتيه بها فهو جائز. وإن كان ديناً اقتضاه لم يجز إلا أن يوقت له أياماً، وهذا مخالف للوديعة. ولو وكله بالخصومة وجعل له أجراً كان فاسداً إلا أن يوقت له أياماً. وإذا وكَّل وصي الميت وكيلاً بقبض وديعة للميت أو دين للميت أو بدفع وديعة كانت عند الميت أو دين فهو جائز. وكذلك القاضي يوكل بقبض وديعة للصبي أو عارية أو دين أو بضاعة فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل (٤) رجلاً بقبض وديعة له عند الميت أو دين فهو جائز. وكذلك العارية والبضاعة. … باب الوكالة في الهبة والصدقة وإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض هبة وهبها له رجل فقبضها الوكيل من الواهب فهو جائز. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى. ولو كان الوكيل

стр. 6376

رجلين كان جائزاً. وكذلك لو كان الواهب (١) هو الذي (٢) وكَّل وكيلاً يدفعها إلى الموهوب له فهو جائز. وكذلك المتصدق عليه لو وكَّل. وكذلك العمرى والذي ينحل (٣). وإذا قبل الوكيل المتصدق الوكالة بدفع الصدقة إلى المتصدق بها عليه وغاب المتصدق فأبى الوكيل أن يدفعها فخاصمه المتصدق بها عليه إلى القاضي وأقام البينة عند القاضي أن رب الدار قد وكله بدفعها إليه فهو جائز يجبر على دفعها (٤) إليه. وكذلك وكيل الهبة ووكيل العمرى والنحلى. وإن كان الموهوب له أو المتصدق (٥) بها عليه هو الذي وكَّل الوكيل وكان (٦) وكيله هو الذي يخاصم وكيل الواهب حتى يقبض فهو جائز إذا (٧) كان الموهوب له قد وكله بذلك. وكذلك المتصدق بها عليه والمنحول والمعمر له. وليس لوكيل (٨) واحد من هؤلاء أن يبيع شيئاً من ذلك ولا يرهنه ولا يؤاجره ولا يتزوج عليه. وإن فعل شيئاً من ذلك لم يجز. وإذا ادعى رجل في ذلك دعوى لم يكن الوكيل بخصم له في ذلك، وكيل الواهب كان أو وكيل الموهوب له، وليس بخصم في شيء من ذلك، وليس لوكيل الواهب أن يرجع في شيء من الهبة ولا من العمرى ولا من النحلى. ولو كان هو الذي وهبها بإذن صاحبها لم يكن له أن يرجع فيها، إنما الرجوع للذي كان يملك الرقبة. وكذلك لو أراد الواهب أن يرجع فيها وهي في يدي وكيل الموهوبة (٩) له لم يكن له أن يرجع، ولم يكن هذا الوكيل بخصم له في ذلك. ولو أن رجلين وهبا لرجل داراً أو عبداً أو أمة ثم وكلا رجلاً بأن (١٠) يدفعها إلى الموهوبة (١١) له كان جائزاً. وكذلك لو

стр. 6377

وكلا وجلين. وكذلك لو وكَّل كل واحد منهما رجلاً على حدة فهو جائز. والوكيل الحر والعبد والمكاتب والذمي والمسلم والمرأة والصغير والكبير في هذه الوكالة سواء. وإذا وهب الذمي لذمي (١) خمراً أو خنزيراً فوكَّل الواهب بدفع ذلك إلى الموهوب (٢) له مسلماً فدفعه إليه فهو جائز. وكذلك إن وكَّل الموهوب (٣) له مسلماً بقبض ذلك فهو جائز. فإن كان الواهب مسلماً فإن الهبة باطلة لا تجوز (٤). وكذلك إن كان الموهوب له مسلماً والواهب كافراً فإنه لا يجوز. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض هبة فوكَّل وكيلاً غيره فإنه لا يجوز. فإن كان الموكل الأول قال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فإن ذلك جائز. وإذا وكَّل الموهوب (٥) له وكيلين بقبض الهبة فقبضها أحدهما دون الآخر فإن ذلك لا يجوز. فإن كان الواهب وكَّل بدفعها إلى الموهوب له رجلين فدفعها أحدهما إليه فإن ذلك يجوز (٦)، وليس هذا كالباب الأول. وإذا وكَّل الواهب رجلين بدفع الهبة إلى الموهوب له فوكلا وكيلاً آخر فدفعها فهو جائز، وليس هذا كوكالة الموهوب له. وإذا وكَّل الموهوب له وكيلاً بقبض الهبة ثم عزله عن الوكالة وهو لا يعلم فقبضها له فهو جائز. وإن أرسل إليه رسولا ينهاه عن قبضها عبداً أو صبياً أو ذمياً أو عبداً (٧) أو حراً أو كتب (٨) إليه بذلك كتاباً فقبضها بعد ذلك فإنه لا يجوز الهبة والقبض. ولو ضاعت الهبة من يده فأراد الواهب أن يضمنه إياها، فإن كان الواهب صدقه بالوكالة لم يضمنه. وإن كان كذبه أو لم يكذبه ولم يصدقه فله أن يضمنه.

стр. 6378

وإذا وكَّل الواهب وكيلاً بدفع الهبة ثم إنه عزله عن الوكالة ولم يعلمه ذلك حتى دفعها الوكيل إلى الموهوب له فهو جائز. وإن (١) كان الوكيل عبداً أو حراً أو مكاتباً أو امرأة أو مسلماً أو ذمياً أو صغيراً أو كبيراً فهو سواء بعد أن يكون صغيراً يعقل. فإن كان الوكيل رجلاً حراً فأرسل إليه الواهب: إني قد أخرجتك من الوكالة، فجاءه بذلك صبي أو عبد أو أم ولد أو مدبر أو مكاتب أو رجل ذمي أو امرأة أو حر مسلم أو كتاب فأبلغه ذلك فقد خرج من الوكالة. فإن دفعها بعد هذا فدفعه باطل، ولا تجوز (٢) الهبة. وإن كانت الهبة ثوباً فاستهلكه الموهوب له فإن للواهب أن يضمن أيهما شاء. فإن ضمن الموهوب له لم يرجع على الوكيل. وإن ضمن الوكيل رجع على الموهوب (٣) له. فإن قال الموهوب له: أنا أنكر أن يكون جاءك رسول بإخراجك من الوكالة فالقول قوله، ولا يصدق الوكيل عليه ولا الواهب، وللواهب أن يضمن الوكيل. فإن قامت البينة على أن الرسول قد بلغ الوكيل ذلك فإن للواهب أن يضمن الموهوب له إن شاء. وإن شاء (٤) ضمن الوكيل ولا يرجع على الموهوب (٥) له (٦). وإن جحد الوكيل الرسالة ولم يقم عليها بينة فلا ضمان عليه بعد أن يحلف. فإن أقر الموهوب له بذلك كان للواهب أن يضمنه، ولا يصدقان على الوكيل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً (٧) أن يهب هذا الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل وقبض كل واحد منهما غير أن العوض أقل من قيمة الهبة فإن ذلك جائز في قياس قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يكون (٨) حط من العوض ما يتغابن الناس في مثله. وكذلك لو كان الموهوب له وكَّل وكيلاً بأن يقبض هبته ويدفع العوض فهو جائز. وإن وكله فقبضها وقال: ادفع عوضي، ولم يسم له ما يدفع فدفع عرضاً من

стр. 6379

عروض الموهوب له فإن ذلك لا يجوز عليه، وترد الهبة. فإن كان قال له: عوض من مالي ما شئت، فأي شيء عوض من ذلك فهو جائز. وإذا قال: عوض عني من مالك على أني ضامن لذلك حتى أدفعه إليك فعوضه عنه درهماً أو ديناراً أو شيئاً مما يكال أو يوزن فهو جائز وعليه مثله. وإن عوض عنه ثوباً فهو جائز وعليه قيمته. وإذا وكَّل الموهوب له وكيلاً بقبض الهبة فقبضها فهو جائز. فإن أراد الواهب أن يرجع في هبته لم يكن هذا الوكيل بخصم له في ذلك وإن كانت في يديه بعد. وكذلك لو ادعى رجل (١) فيها دعوى لم يكن بينهما فيها خصومة حتى يحضر (٢) الموهوب له، وليس لهذا الوكيل أن يبيعها ولا يرهنها ولا يتزوج عليها ولا يؤجرها ولا يهبها. فإن فعل شيئاً من ذلك لم يجز؛ لأنه إنما كان وكيلاً في قبضها، ولم يكن وكيلاً (٣) في غير ذلك. وكذلك الوكيل في العبد يبيعه ليس بوكيل (٤) في الخصومة إن ادعى أحد فيه دعوى، وليس له أن يرهنه ولا يتزوج عليه ولا يؤاجره ولا يهبه. وكذلك الرجل يوكل الرجل أن يكاتب عبده فليس له أن يعتقه (٥) ولا يدبره، ولا (٦) يكون (٧) خصماً لمن ادعى فيه دعوى، وليس للوكيل أن يقبض المكاتبة، وليس له أن يبيعه ولا يؤاجره ولا يرهنه. وكذلك الرجل يوكل الرجل ببيع عبده من نفسه ففعل فليس بخصم لو (٨) ادعى في رقبته شيئاً، وليس له أن يعتقه (٩) ولا يرهنه ولا يؤاجره. وكذلك الرجل يوكل الرجل أن يؤاجر عبده أو يرهنه فليس بوكيل في شيء مما سمينا غير ما وكَّل فيه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يهب عبداً له لرجل بعينه فوهبه الوكيل وقبضه الموهوب له فليس للوكيل أن يرجع فيه. وإن وكَّل الواهب وكيلاً أن

стр. 6380

يرجع في الهبة فإن ذلك جائز، وللوكيل أن يرجع فيه، وليس للوكيل أن يوكل غيره بذلك. ولو وكَّل الواهب رجلين بالرجوع في هبته فغاب أحدهما وطلب الآخر الرجوع فيها لم يكن له ذلك؛ لأن هذا قبض، فلا يجوز لأحدهما أن يقبض دون الآخر. ألا ترى أن رجلاً لو وكَّل رجلين بقبض دين له على رجل أو وديعة له عند رجل لم يكن لأحدهما أن يقبض دون الآخر. وإذا وكَّل رجل رجلين بدفع ألف درهم ديناً عليه إلى رجل وقد دفع الألف إليهما من ماله فدفعها أحدهما فإنه يضمن النصف، ويجوز النصف في القياس، ولكني أستحسن أن لا أضمنه. وإذا وكَّل رجلان رجلاً بدفع دراهم لهما وهباها لرجل وقبضها الموهوب له فهو جائز. فإن كان كل واحد منهما (١) وكَّل رجلاً بدفعها إليه فهو جائز. فإن دفعها أحدهما إلى الموهوبة (٢) له دون الآخر فهو جائز. وكذلك لو قبضها الموهوبة (٣) له من غير الوكيلين أجزت ذلك؛ لأن الواهبين (٤) حيث وكلا هذين بدفعها فقد سلطا الموهوب له على قبضها. فإذا وكَّل الرجل رجلاً بقبض دين له من فلان فيدفعه إلى فلان، [وقال:] فإني قد وهبته (٥) له، ففعل ذلك فهو (٦) جائز. فإن أمر الذي عليه الدين أن يدفعه إليه (٧) فهو جائز. وإن كذبه الموهوب له لم يصدق الغريم؛ لأنه ضامن، فلا يصدق بقوله. ولو كان وكَّل وكيلاً بقبضها منه ثم دفعها إلى الموهوبة (٨) له فقال الغريم: قد دفعتها إلى الوكيل، وصدقه الوكيل (٩) فقال الوكيل: قد دفعتها إلى الموهوب له، فإن الغريم بريء منها، والوكيل بريء منها إذا حلف، ولا يصدق على الموهوب له، ويكون الموهوب له بمنزلة من (١٠) لم يقبض ولم يهب له شيئاً. وكذلك

стр. 6381

الرجل يهب ما (١) على مكاتبه ويأمر آخر بقبضه فيدفعها إلى الموهوب له فهو مثل الأول. وإذا كان لرجل وديعة عند رجل فوهبها لرجل وأمره (٢) أن يدفعها إليه فقال: قد دفعتها، وقال الموهوب له: لم أقبضها، فإن المستودع مصدق [و] بريء منها، ولا يصدق على (٣) الموهوب له أنه قبض شيئاً. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يدفع هذا الثوب إلى فلان وقال: قد وهبته له، فقال الوكيل: قد دفعته إليه، وجحد ذلك الموهوب له فإن الوكيل مصدق وبريء من الضمان، ولا يصدق على الموهوب له. وإذا وهب رجل لرجل ثوباً فوكَّل الموهوب له وكيلاً بقبضه فقال الوكيل: قد قبضته، وكذبه الموهوب له وقال الوكيل: قد دفعته إليه، فالوكيل مصدق وبريء من الضمان. وإذا وكَّل رجل رجلاً بقبض صدقة تصدق بها (٤) عليه رجل فهو جائز. وكذلك العمرى والنحلى والعطية. وكذلك العارية والإجارة والرهن والبيع يبتاعه (٥) الرجل فيوكل (٦) من يقبضه فهو جائز. والرسول والوصي في حياته والجَرِيّ (٧) في ذلك بمنزلة الوكيل. … باب وكالة العتاق وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده على مال أو على غير مال فهو جائز متى ما أعتقه جاز ذلك، وليس له أن يقبض المال منه،

стр. 6382

وذانك المجلس الذي وكله فيه وغيره سواء، وللموكل أن ينهى الوكيل عن ذلك ويخرجه منه ما لم يفعل ذلك؛ لأنه رسوله. وكذلك الجَرِيّ (١) والوصي في الحياة والمأمور بذلك والمرسل يفعل ذلك. وهذا كله في المكاتبة والبيع والشراء والنكاح والطلاق سواء. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده البتة فأعتقه الوكيل عن دبر فعتقه باطل؛ لأنه خالف. وكذلك لو قال: أنت حر غدا وأنت حر إن دخلت الدار، فذلك باطل. وكذلك لو أعتقه على مال أو كاتبه كان ذلك باطلاً. وكذلك لو وكَّل بعتقه إنساناً آخر كان باطلاً. ولو وكله أن يعتقه على مال فدبره على مال أو غير مال كان باطلاً. ولو أعتقه بتة على مال كان باطلاً؛ لأنه خالف. ولو وكله أن يعتقه غداً فأعتقه اليوم كان باطلاً. ولو وكله أن يعتقه اليوم فأعتقه غداً أستحسنت أن أجيز ذلك. ولو وكَّل رجل رجلين أن يعتقا عبده على مال فأعتقه أحدهما على مال كان باطلاً لا يجوز. ولو وكَّل رجل رجلاً أن يدبر عبده فأعتقه البتة كان باطلاً لا يجوز. وإذا وكَّل رجل رجلاً على (٢) أن يدبر غلاماً له على مال أو غير مال ففعل فهو جائز. وكذلك لو كان الوكيل عبداً أو مكاتباً أو ذمياً أو امرأة أو صغيراً أو كبيراً. وإذا وكَّل الصبي الصغير أن يعتق عبده بمال أو بغير مال (٣) فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يعتق عبداً له بمال أو بغير مال فوكَّل الوكيل غيره بذلك فإنه لا يجوز. فإن قال الموكل للوكيل: ما صنعت من شيء فهو جائز، جاز ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يعتق عبداً له على مال ففعل ذلك فليس للوكيل أن يقبض المال؛ لأنه لم يوكله بقبضه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبداً له البتة على مال أو غير مال

стр. 6383

فدبره المولى، فإن الوكيل على وكالته، أي ذلك ما فعل فهو جائز. وكذلك لو وكَّل (١) المملوك أمة فوطئها الموكل فولدت كان الوكيل على وكالته، ولا يخرجه ذلك منها. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يعتق أمته (٢) فولدت قبل أن يعتقها فهو جائز. فإن أعتق (٣) ولدها لم يجز. وإن أعتقها وهي حامل عتقت هي وولدها. وكذلك العتق على مال والمكاتبة والبيع. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يعتق عبده ثم باعه فقد خرج الوكيل من الوكالة. فإن رجع العبد إلى ملك المولى من عيب رد به (٤) بغير قضاء قاض (٥) واستقاله (٦) المشتري أو بميراث فأعتقه الوكيل فعتقه باطل. ولو رد عليه بعيب (٧) بقضاء قاض (٨) كان الوكيل على وكالته، لو أعتقه جاز ذلك. وكذلك العتق على مال (٩). ولو أسره أهل الشرك فأدخلوه الدار ثم إنه رجع إلى مولاه بِشِرَى (١٠) أو بغير ذلك بملك مستقبل فإن الوكيل قد خرج من الوكالة. فإن كان المولى قد أخذه من المشتري بالثمن الذي أخذه به أو أخذه بالقيمة من الغنيمة من الذي وقع في سهمه فإن الوكيل على وكالته، إن أعتقه جاز ذلك. وكذلك العتق على مال والمكاتبة. ألا ترى أن مولاه لو كان اشتراه فوجد به عيباً كان له أن يرده على الذي كان باعه، ولا يمنعه من ذلك ما دخل فيه من إحراز المشركين وغيره. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده والعبد ابن الوكيل أو أبوه أو

стр. 6384

جده أو أمه أو أخوه فأعتقه فذلك (١) جائز. وكذلك المكاتبة والعتق على مال. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق أمته ثم أعتقها المولى ثم ارتدت عن الإسلام ولحقت بالدار فأسرت فاشتراها المولى فأعتقها الوكيل فعتقه باطل، وقد خرج الوكيل من الوكالة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده فقال الوكيل: قد أعتقته (٢) أمس، وجحد ذلك رب العبد فإن الوكيل لا يصدق على ذلك، وهو على وكالته. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بأن يعتق عبده فقبل ذلك ثم أبى الوكيل أن يعتقه فخاصمه العبد في ذلك فإن الوكيل لا يجبر على ذلك. وكذلك هذا في المكاتبة وفي العتق على مال وفي النكاح والخلع وفي البيع وفي الشراء وفي الإجارة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده فقال له الوكيل: أنت حر إن شئت، فقال: قد شئت، فإنه لا يعتق. وإن أعتقه الوكيل بعد هذا فهو جائز، وليس يكون هذا خروجاً من الوكالة. وإذا وكَّل رجل رجلاً بعتق عبده فأعتقه الوكيل بالفارسية أو بالنبطية أو بأي لسان ما كان فهو جائز. وكذلك إن قال له الوكيل: أنت عتيق، أو قد أعتقتك، أو قال: أنت حر، أو قال: قد حررتك، أو قال: أنت معتق، فهو سواء، وهو حر في ذلك كله. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بأن (٣) يعتق عبده فكتب إليه الوكيل كتاباً يعتقه فيه فهو جائز بمنزلة عتاق المولى لو أعتقه في كتاب. وكذلك الطلاق. وإذا وكَّل الرجل عبده بأن (٤) يعتق نفسه فهو جائز.

стр. 6385

وإن قام العبد من ذلك المجلس قبل أن يفعل فقد خرج من الوكالة؛ لأنه لا يكون رسولاً إلى نفسه، وليس لمولاه أن ينزعه من الوكالة ما دام في ذلك المجلس. وكذلك الرجل إذا وكَّل امرأته بطلاقها. وإذا وكَّل الرجل عبده فقال: أعتق نفسك بما شئت، فأعتق نفسه على درهم فهو جائز إن رضي بذلك المولى. ولو وكله فقال: بع نفسك من نفسك بما شئت، فباع نفسه من نفسه بدرهم جاز ذلك إذا (١) رضي المولى. وهنا كالباب الأول. وكذلك الطلاق في هذين البابين. وإذا وكَّل الرجل (٢) رجلاً أن يعتق عبده على مال فأعتقه على درهم فإنه جائز في قياس قول أبي حنيفة، ولا يجوز في قياس قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يعتقه على مال ينقص (٣) فيه من قيمته (٤) ما يتغابن الناس في مثله. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده على شيء أو يبيع (٥) رقبته فما (٦) أعتقه عليه من دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير أو زيت أو ثياب أو وصيف أو غنم أو بقر فهو جائز. وإن كان حط من قيمته ما يتغابن الناس (٧) في (٨) مثله فهو جائز في قولهم جميعاً. وإذا وكله أن يعتقه على حنطة فأعتقه على غيرها فإنه لا يجوز. وإذا وكله أن يعتقه على ألف درهم فأعتقه على خمسمائة فإنه لا يجوز. وإذا اختلف الوكيل والمولى فقال المولى: أمرتك بألف، وقال الوكيل: بخمسمائة، فالقول قول المولى مع يمينه. وكذلك لو قال المولى: أمرتك بحنطة، وقال الوكيل: بشعير، فإن ذلك باطل لا يجوز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق عبده على جُعْل فأعتقه على خمر

стр. 6386

أو خنزير فالعتق جائز، وعلى العبد قيمة نفسه. ولو أعتقه على دم أو ميتة لم يجز ذلك؛ لأن هذا ليس بجعل. ولو أعتقه على حكم العبد أو على حكم الوكيل جاز العتق عليه، وكان (١) على العبد قيمته. ولو قال: أعتقه على هذا العبد، فأعتقه عليه فإذا هو حر جاز العتق، وعليه قيمة نفسه. ولو أعتقه على عبد فاستحق العبد جاز العتق، وكان على العبد المعتق قيمة نفسه في قول أبي حنيفة. ولو أعتقه على متاع فاستحق ذلك المتاع كان عليه قيمة نفسه. وهذا قول أبي حنيفة الآخر وقول أبي يوسف. وقال محمد: على العبد المعتق قيمة العبد المستحق. وهو قول أبي حنيفة الأول. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يعتق عبده على جعل فأعتقه على شاة مذبوحة بعينها أو على (٢) دنّ (٣) خل بعينه فإذا الشاة ميتة (٤) وإذا الخل خمر فإن العتق جائز في الخمر، وعلى العبد قيمة نفسه، وأما في الشاة فالعتق باطل. وإذا وكَّل الكافر المسلم أن يعتق عبداً كافراً على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير فهو جائز، وقد وجب ذلك للمولى عليه، وليس للوكيل من ذلك شيء. وإذا وكَّل العبد رجلاً أن يشتري له نفسه من مولاه [أو] يسأله (٥) له العتق على مال ففعل ذلك الوكيل والمولى فالعتق جائز، والمال على العبد، ولا شيء منه على الوكيل (٦)؛ لأنه لم يضمنه. وكذلك الأمة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك لو وكله أن يطلق امرأته واحدة فطلقها

стр. 6387

اثنتين (١) فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة. وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد، ويقع عليها تطليقة، وفي قول أبي يوسف ومحمد يعتق العبد كله. وإذا وكله أن يعتق العبد كله فأعتق نصفه جاز ذلك في قياس قول أبي حنيفة، ويسعى في قيمته. ولا يسعى (٢) في قول أبي يوسف ومحمد في شيء، وهو حر (٣). وإذا وكَّل الذمي المسلم بعتق عبده على خدمته سنة فأعتقه على ذلك فهو جائز. ولو وكله بعتقه على خدمة مجهولة جاز عتقه، وسعى العبد (٤) في قيمته. وإن وكله أن يعتقه على جعل غير مسمى فأعتقه على ألف فإني أدع القياس وأجيز ذلك، وأجعلها ألف درهم إذا كان مثله يعتق على مثل ذلك. … باب الوكالة في المكاتبة وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده فهو جائز، وليس للوكيل أن يقبض المكاتبة؛ لأن المولى لم يوكله بذلك. ولو دفع المكاتب إليه ذلك المال لم يبرأ من ذلك. فإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده فكاتبه على شيء لا يتغابن الناس في مثله فهو جائز في قياس (٥) قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يحط من ذلك ما يتغابن الناس. فإن كان كذلك فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده، فإن كاتبه على وصفاء (٦) أو

стр. 6388

غنم أو إبل أو على صنف من الثياب (١) أو على شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز. وكَّل شيء كاتبه عليه مما تجوز (٢) فيه المكاتبة فهو جائز. وكذلك الخلع والعتق على مال. ولو كاتبه الوكيل على خمر أو خنزير لم تجز (٣) المكاتبة. وكذلك الميتة والدم وكَّل ما لا تصلح (٤) عليه المكاتبة، فإن ذلك لا يجوز. ولو كان المولى كافراً والعبد (٥) كافراً والوكيل مسلماً فكاتبه على خمر أو خنزير كان جائزاً. ولو كان المولى مسلماً والعبد مسلماً (٦) أو كافراً والوكيل كافر فكاتبه على خمر لم يجز؛ لأن المولى مسلم. وكذلك لو كان المولى كافراً والعبد مسلماً. وإذا وكَّل المسلم الكافر أن يكاتب (٧) عبده فإني أكره له ذلك وأجيزه عليه. وإن وكَّل عبداً بذلك مكاتباً أو صبياً أو مدبراً أو أم ولد فهو جائز. وكذلك الذمي يوكل أحداً من هؤلاء بذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلين أن يكاتبا عبده فكاتبه أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يرض برأيه وحده. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده فوكَّل الوكيل رجلاً آخر فإن ذلك لا يجوز. فإن كان الموكل قال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فإن ذلك جائز عليه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبدين له وكاتبهما جميعاً أو متفرقين أو كاتب أحدهما وترك الآخر فهو جائز (٨). وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبدين له (٩) مكاتبة واحدة

стр. 6389

ويجعل (١) كل واحد منهما كفيلاً ضامناً فكاتب أحدهما دون الآخر فإن ذلك لا يجوز. ألا ترى أنه لو قال: بع هذا الثوب من فلان بكفالة فلان، فباعه بغير ذلك فإن ذلك لا يجوز. وكذلك لو قال: بعه برهن، فباعه بغير رهن فإن ذلك لا يجوز. ولو لمحال: بعه بشهود، فباعه بغير شهود فإن ذلك جائز، ولا يشبه هذا البابين الأولين. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده ثم إن المولى كاتب العبد بعد (٢) ذلك فليس للوكيل أن يكاتبه، وهذا إخراج (٣) له من الوكالة. وكذلك لو باعه ثم اشتراه فعلم بذلك الوكيل أو لم يعلم فهو سواء، وقد خرج من الوكالة. ولو أخرجه من الوكالة ولم (٤) يعلمه بذلك كان على وكالته بعد. فإن أعلمه (٥) بذلك صبي أو عبد أو ذمي أو غيره برسالة من الموكل فقد خرج من الوكالة. وكذلك (٦) هذا الباب في البيع والشراء. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده ثم إن المولى باعه ثم إنه ردّ (٧) عليه بعيب فقبله بقضاء قاض كان الوكيل على وكالته (٨)، له أن يكاتبه. وكذلك لو كان وكله أن يبيعه فله أن يبيعه. فإن قبله المول بغير قضاء قاض فليس للوكيل أن يكاتبه ولا يبيعه. وكذلك لو استقاله فأقاله أو اشتراه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده فأغمي على الوكيل أو مرض ثم أفاق ثم كاتبه فهو جائز. ولو لم يصب ذلك الوكيل ولكن العبد أصابه ذلك ثم كاتبه الوكيل فهو جائز. وكذلك لو كان وكله بالبيع كان مثل هذين البابين. ولو جنى على العبد رجل ففقأ عينه ثم باعه الوكيل أو كاتبه كان جائزاً، ولزم الجاني أرش ذلك الجرح، ولا يلزمه ما زاد بعد ذلك.

стр. 6390

وإذا وكّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده أو يبيعه ثم إن العبد قتل (١) رجلاً خطأً ثم باعه الوكيل أو كاتبه وهو يعلم أو لا يعلم فإن ذلك جائز، وعلى المولى القيمة، مِن قِيَل أنه قد وكَّل بذلك قبل الجناية (٢)، ولا تلزمه (٣) الدية وإن علم المولى بذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً فقال: بع عبدي هذا أو أعتقه أو كاتبه على مال، فأي ذلك ما فعل الوكيل فهو جائز. وإن ذهب عقل الوكيل زماناً ثم رجع إليه عقله فهو على وكالته. فإن ذهب عقل الموكل زماناً ثم رجع إليه عقله فقد خرج الوكيل من الوكالة. وكذلك إن ارتد المولى عن الإسلام ولحق بالدار ثم جاء مسلماً وقد كان القاضي قسم ماله بين ورثته. ولو أن الوكيل هو الذي كان رجع عن الإسلام ولحق بالدار ثم رجع وأسلم كان على وكالته على حاله. ولو أن العبد كان هو المرتد واللاحق بالدار ثم جاء كان الوكيل على وكالته. ولو أن المولى كان هو المرتد ولم يلحق بالدار حتى أسلم كان الوكيل على وكالته. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يكاتب عبده على دراهم فكاتبه على دنانير فإنه لا يجوز. وكذلك لو وكله أن يكاتب على ألف درهم فكاتبه على أقل منها فإنه لا يجوز. ولو قال الوكيل: بهذا أمرتني، وكذبه المولى وقال: أمرتك بكذا كذا، لشيء (٤) آخر فالقول قول المولى في ذلك، ولا تجوز (٥) المكاتبة بعد أن يحلف المولى. وكذلك هذا الباب في البيع والشراء والخلع والنكاح والإجارة والرهن والعتاق على مال. وإن أقام الوكيل البينة على ما قال جاز ذلك كله على الآمر ولزمه. فإذا وكَّل الرجل وجلاً أن يكاتب عبده هذا أو هذا فإن للوكيل أن يكاتب أيهما شاء. فإن كاتب العبدين جميعاً كل واحد منهما على حدة فالأول منهما مكاتب والثاني مكاتبته باطلة (٦). وإن كاتبهما جميعاً معاً

стр. 6391

فمكاتبتهما باطلة إذا كان قد جعل النجوم واحدة. وإن كان لم يجعل النجوم واحدة أجبرت المولى (١) على أن يجيز أيهما شاء بحصته من ذلك ويرد الآخر. وكذلك هذا في الخلع. فأما النكاح فلا تلزمه (٢) واحدة (٣) منهما. وإذا وكله (٤) ببيع عبديه ذا أو ذا (٥) فباعهما جميعاً واحداً بعد واحد فبيع الأول جائز والثاني مردود. وإن باعهما جميعاً لم يجز واحد منهما إذا أبطل المشتري البيع. فإن طلب أحدهما فليس له ذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبداً له فكاتبه فاختلف الوكيل والعبد والمولى فقال العبد: كاتبتني (٦) على ألف، وقال المولى: على ألفين، فإن القول في قول أبي حنيفة قول العبد. وفي قول أبي يوسف ومحمد القول قول المولى، ولا يصدق الوكيل في شيء من ذلك، ويتحالفان ويترادان، وهذا قول أبي حنيفة الأول. وكذلك هذا الباب في الخلع، القول قول المرأة، ولا يصدق الوكيل ولا الزوج. وكذلك النكاح في هذا الباب القول فيه قول المرأة إذا دخل (٧) بها (٨) بينها (٩) وبين مهر مثلها، ولا يصدق الوكيل ولا الزوج. فأما البيع والشراء فإنه لا يسمع من قول المشتري في ذلك، والقول قول البائع إذا كان المبيع بعينه قائماً أو يترادان. وإن كان المبيع مستهلكاً فالقول قول المشتري، ولا يصدق الوكيل ولا الموكل في ذلك. وكذلك الإجارة. فأما العتق على مال فالقول فيه قول العبد، ولا يصدق الوكيل ولا المولى. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبداً له يوم الجمعة فقال الوكيل: يوم السبت، وقد كاتبته أمس بعد الوكالة على كذا وكذا، وكذبه المولى فإنه في القياس القول قول المولى، ولكني أدع القياس وأجيزه.

стр. 6392

وكذلك البيع والإجارة والعتق على مال والخلع على مال، فإن الوكيل يصدق في ذلك كله. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبداً له فقال الوكيل: وكلتني أمس وكاتبته آخر النهار بعد الوكالة، وقال رب العبد: إنما وكلتك اليوم، فالقول قول رب العبد مع يمينه، وتبطل (١) المكاتبة. وكذلك البيع لو وكله أن يبيع عبده والنكاح والخلع والعتق على مال. فإن أقام الوكيل البينة أنه قد فعل ذلك ولم يقم بينة على الوكالة فإن ذلك لا يلزم الآمر، ولا يجوز عليه. وإذا وكَّل الرجل مكاتباً له أو لغيره كافراً أو مسلماً فكاتب (٢) عبداً له فهو جائز. وكذلك إن كان العبد ابن الوكيل أو أباه (٣) أو كان (٤) أخاه (٥) أو كانت (٦) امرأة الوكيل أو ابنته أو أمه أو أخته فهو جائز. وكذلك كل ذي رحم محرم منه من رضاع أو نسب فهو جائز. وكذلك لو وكله أن يبيعه ويشتريه فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلين بمكاتبة عبد له فقال (٧): أي هذين الرجلين كاتبه فهو جائز، فأيهما كاتبه فهو جائز كما قال. ولو قال: قد (٨) وكلت هذا بمكاتبته (٩) أو هذا فأيهما ما كاتبه فهو جائز، فكاتبه أحدهما فهو جائز. وكذلك هذا في العتق والخلع والنكاح والطلاق والبيع والشراء. وإذا وكَّل الرجل الرجلين فقال: قد وكلت أحدهما أن يكاتب عبدي، ولم يبين أيهما هو ولم يسم واحداً منهما بعينه ولم ينوه فكاتبه أحدهما فهو في القياس مثل الأول. وإذا وكُّل الرجل رجلاً أن يكاتب عبده فأبى أن يقبل الوكالة ثم ذهب فكاتبه فإنه لا يجوز. وكذلك هذا في العتق على مال أو غيره.

стр. 6393

وإذا وكَّل (١) رجل رجلاً أن يكاتب عبداً له فأبى العبد أن يقبل ذلك ثم بدا للعبد في قبول ذلك فكاتبه الوكيل فهو جائز. وكذلك هذا في النكاح والعتق على مال أو غير مال والبيع والشراء. وإذا وكَّل مكاتب رجلاً أن يكاتب عبداً له فهو جائز. ولو وكله أن يعتقه على مال كان باطلاً. ولو وكَّل العبد التاجر رجلاً أن يكاتب عبداً له لم يجز. ولو وكله بعتقه على مال أو على (٢) غير مال لم يجز. ولو وكَّل رجل رجلاً أن يكاتب عيد ابن له صغير في عيالة كان جائزاً. ولو وكله بعتقه على مال أو غير مال لم يجز ذلك. وإن كبر الابن قبل أن يكاتب الوكيل (٣) لم يجز ذلك على الابن. وكذلك اليتيم. … باب وكالة المضارب وإذا وكَّل المضارب وكيلاً بتقاضي (٤) دين من المضاربة فهو جائز. وكذلك لو وكله بقضاء دين عليه من المضاربة فهو جائز. وكذلك لو كان بعض المضاربة وديعة فوكَّل وكيلاً بقبضها كان جائزاً؛ لأن المضارب له أن يُبْضِع (٥) لأن فلك من التجارة، وله أن يستودع (٦)، فالوكالة بمنزلة ذلك. فإذا وكَّل المضارب وكيلاً ببيع شيء من المضاربهّ فهو جائز. وإن (٧) وكَّل المضارب وكيلاً بأن (٨) يؤاجر عبداً من المضاربة فهر جائز. وإن (٩) وكَّل وكيلاً أن يستأجر له بيتاً يضع (١٠) فيه ما شاء من المضاربة أو دابة يحمل عليها شيئاً من المضاربة فهو جائز.

стр. 6394

وإذا وكَّل المضارب وكيلاً بالخصومة في شيء يدعيه من المضاربة أو يُدَّعى عليه (١) منها فهو جائز. وإن وكَّل رب المال بذلك (٢) ذمياً أو مسلماً أو امرأة أو رجلاً أو عبداً أو حراً فهو جائز. وإن كان المضارب مكاتباً أو عبداً تاجراً فوكَّل بذلك حراً أو عبداً فهو جائز. وإن كان رب المال مكاتباً أو عبداً تاجراً فوكَّل وكيلاً ببعض ما ذكرنا فهو جائز. وإذا وكَّل المضارب رجلاً يشتري له عبداً بالمضاربة فاشترى له أخا رب المال فالشراء جائز على المضارب، ولا يجوز على رب المال. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً أن يشتري له بألف درهم من المضاربة عبداً فاشترى بها أخا المضارب، فإن لم يكن فيه فضل على رأس المال فهو جائز على المضارب وعلى رب المال. فإن كان فيه فضل لم يجز على رب المال، وجاز على (٣) المضارب. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً بالخصومة في دين من المضاربة على (٤) رجل فلما خاصمه عند القاضي أقر الوكيل بأن المضارب قد قبض ذلك المال فهو جائز على المضارب في قياس قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. فإن كان قال المضارب: لم أقبضه، فهو مصدق، ولا يضمن، وقد برئ الغريم، وهذا بمنزلة قول الوكيل: قد أخذته فدفعته إليه، فقال المضارب: لم يدفعه إلي، فكل واحد منهما يصدق في نفسه. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً بقبض مال المضاربة من رب المال فهو جائز. وكذلك لو وكَّل رب المال وكيلاً يدفعه إلى المضارب كان جائزاً. فإذا وكَّل المضارب وكيلاً بدفع شيء من رأس المال أو من الربح إلى رب المال فهو جائز. وإذا أمر رب المال (٥) المضارب أن ينفق على أهله فوكَّل المضارب وكيلاً بالنفقة عليهم (٦) فهو جائز. فإن قال الوكيل: أنفقت عليهم مائة درهم

стр. 6395

في مدة ينفق مثلها عليهم، وقال المضارب: أنفقت مائتين في مدة ينفق مثلها على مثلهم، وقال رب المال: ما أنفقت شيئاً، فالقول قول المضارب مع يمينه، ويذهب من المال مائتا (١) درهم، ولا يضمن الوكيل شيئاً. وإنما يصدق (٢) المضارب لأن المال في يديه. وكذلك كل وكيل يُدفَع إليه مال (٣) ويؤمر (٤) أن ينفقه على شيء من الأشياء كائنٍ ما كان فهو جائز، وهو مصدق في النفقة على ذلك بالمعروف. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً ودفع إليه مالاً من المضاربة [وأمره] (٥) أن ينفق على رقيق المضاربة فالوكيل مصدق (٦) في ذلك وإن جحد ذلك المضارب ورب المال. وإذا وكَّل المضارب رجلاً يحمل طعاماً أو شراباً (٧) من المضاربة وأمره أن يستأجر له فهو جائز. وكذلك لو أمره بقِصارة المتاع وأن يعطي عليه أجراً فهو جائز. فإذا وكَّل وكيلاً ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه مالاً فقال الوكيل: قد أنفقت عليهم كذا وكذا، وكذبه المضارب، فإن الوكيل لا يصدق، مِن قِبَل أنه لم يكن في يده مال يكون فيه مؤتمناً، فصار الآن إنما يدعي ديناً. وكذلك لو وكله رجل في مال نفسه أن ينفق على رقيق له ولم يدفع إليه شيئاً. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً أن يشتري له متاعاً بعينه من المضاربة ولم يدفع إليه المال فجاء رب المال وأخذ المال وناقضه المضاربة (٨) ثم اشترى الوكيل ذلك المتاع ولا (٩) يعلم فهو جائز على المضارب، ولا يجوز على رب المال. وإن كان الوكيل قد علم فهو جائز أيضاً على المضارب. فإن كان

стр. 6396

المضارب دفع إليه المال (١) بعدما جاء صاحب المال فتاركه (٢) المضاربة ونهاه أن يشتري بالمال شيئاً فلم يعلم الوكيل بذلك حتى اشترى فإن ذلك لا يجوز على رب المال، ويجوز على المضارب. فإن شاء رب المال ضمن الوكيل ماله. وإن شاء ضمن البائع الذي انتقده. وإن شاء ضمن المضارب. فإن ضمن المضارب لم يرجع على واحد منهما. وإن ضمن الوكيل رجع على المضارب. وإن ضمن البائع رجع على الوكيل، ورجع الوكيل على المضارب. وإذا وكَّل المضارب وكيلاً ببيع عبد من رقيق المضاربة ثم إن رب المال نهى (٣) المضارب عن البيع ونقض المضاربة ثم باع الوكيل العبد وهو (٤) يعلم أو لا يعلم فبيعه جائز. ولا يشبه هذا الباب الأول؛ لأن رب المال لا يستطيع أن يمنع المضارب البيع وقد يمنعه (٥) الشراء. ولو أن رب المال مات فباع الوكيل العبد كان جائزاً. وكذلك لو وكله المضارب بالبيع بعد (٦) موت رب المال ثم باع الوكيل. ولو كان وكله (٧) بشراء عبد بألف درهم من المضاربة (٨) فمات رب المال ثم اشترى الوكيل العبد وهو يعلم لزم ذلك المضارب الآمر دون رب المال. وإن كان لا يعلم لزم الشراء المضارب ولم يلزم رب المال. وإن كان المضارب هو الذي مات ورب المال حي ثم اشترى الوكيل كان الشراء له، وكان ضامناً، علم أو لم يعلم. وإن باع شيئاً لم يجز. وإن تقاضى ديناً قد كان المضارب أمره ووكله بتقاضيه (٩) لم يجز. وكَّل شيء وكله به المضارب من خصومة (١٠) أو إجارة أو بيع أو شراء فقد انقطع، علم أو لم يعلم. وإن كان رب المال هو الميت

стр. 6397

والمضارب حي فالوكالة في ذلك كله جائزة ما خلا الشراء؛ لأن المضاربة قد انقطعت، فليس له أن يشتري بها على رب المال. … باب وكالة أحد المتفاوضين وإذا كان الشريكان شركة مفاوضة (١) فوقع بينهما وبين رجل خصومة في شيء من تجارتهما فوكَّل أحدهما وكيلاً بالخصومة في شيء من ذلك فهو جائز عليهما جميعاً. فإن وكَّل الآخر وكيلاً بالخصومة في ذلك فهو جائز عليهما أيضاً. وأي الوكيلين خاصم فهو جائز. وكذلك إن خاصما جميعاً فهو جائز. وأي الوكيلين أقر بأن هذا الحق لهذا المدعي فهو جائز عليهما. وكذلك لو أقرا جميعاً. وإن أقر أحدهما أو جميعاً عند غير القاضي فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أَبو يوسف (٢): إقرارهما جائز في كل شيء من هذا عند قاض أو عند غير قاض. ولكن إن أقر عند غير القاضي بطلت الخصومة في قول أبي حنيفة ومحمد (٣)، ولم أقض بينهم حتى يجيء الذي وكلهم. وإن كان أحدهما هو الذي ولي الخلطة والأخذ والإعطاء فوكل (٤) وكيلاً فغاب أو مرض فأراد الخصم أن يخاصم شريكه ويدع الوكيل فله ذلك، وللوكيل أن يخاصم أيضاً؛ لأنه الطالب أيضاً. ولست (٥) أقبل وكالة في خصومة إلا أن يكون صاحبها مريضاً أو غائباً إلا أن يرضى الخصم بذلك. وكذلك النساء في قول أبي حنيفة. فأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه تقبل (٦) من النساء والرجال الوكالة في غير مرض ولا غيره.

стр. 6398

فإذا اشترى أحد المتفاوضين عبداً فوجد به عيباً فوكَّل وكيلاً في رده لم يقبل ذلك منه حتى يحضر فيحلف ما رضي بالعيب ولا سلم. وكذلك لو كان شريكه هو الذي يخاصم فيه لم يكن بد من أن يحضر الذي اشترى حتى يحلف ما رضي بالعيب. وإن كان الذي اشتراه حاضواً فخاصم فطلب البائع يمين شريكه ما رضي بالعيب لم يكن (١) عليه يمين. ولو أوجبت عليه اليمين لم يستطع المشتري أن يرده حتى يحضرا (٢) جميعاً. وإذا وكَّل أحدهما بخصومة في عبد باعه فطعن فيه المشتري بعيب وغاب الموكل أو مرض فالوكالة جائزة، وللمشتري أن يخاصم الوكيل، وليس على الوكيل يمين. وإن أراد أن يخاصم الشريك الآخر ويستحلفه على علمه (٣) فعل. وإذا جنى أحد المتفاوضين جناية (٤) في عبد أو حر يلزمه فيها مال في ماله أو على عاقلته أو يلزمه فيها (٥) قصاص فأراد الطالب أن يخاصم شريكه في ذلك فليس بينه وبينه خصومة في ذلك. ولو وكَّل الطالب وكيلاً بطلب ذلك قبلته منه إذا كان غائباً أو مريضاً ما خلا القصاص، فإنه لا بد من أن يحضر إذا وقع القصاص. وقال أَبو يوسف ومحمد: لست أقبل وكالة في قصاص على وجه من الوجوه غائباً كان أو حاضراً. وكذلك لو كان أحد الشريكين هو المجني عليه لم يكن لشريكه أن يخاصم في شيء من ذلك، وقبلت وكيل الطالب في الخصومة في ذلك إذا غاب، وقبلت وكيل المطلوب في الخصومة في ذلك، ولم أقبل وكيلاً في قصاص. وإذا وكِّل أحد المتفاوضين وكيلاً بتقاضي دين لهما أو قبض وديعة لهما أو عارية أو بضاعة أو بقضاء دين عليهما ودفع إليه مالاً، أو وكله ببيع عبد لهما أو شراء (٦) شيء (٧) يشتريه لهما أو بإجارة دار لهما أو يستأجر بيتاً

стр. 6399

لهما ودفع إليه الدراهم أو دواباً أو أجراء (١) فذلك كله جائز عليهما. فإن عزل الذي لم يوكل الوكيل عن الوكالة في جميع ذلك فعزله جائز، وقد خرج الوكيل من الوكالة. وإن أمضى الوكيل شيئاً من ذلك بعد عزله عن ذلك فهو باطل. وإن لم يخرجه من الوكالة ولكنه وكَّل آخر كان كل واحد منهما وكيلاً على حدة يجوز عليه ما صنع كل واحد منهما. وإذا وكَّل أحد المتفاوضين وكيلاً بشيء مما (٢) ذكرت لك وهو الذي ولي ذلك ثم افترقا واقتسما وأشهدا أنه (٣) لا شركة بينهما ثم إن الوكيل أمضى الذي كان وكَّل به وهو يعلم أو لا يعلم فإنه يجوز (٤) ذلك كله عليهما جميعاً. وكذلك لو كانا وكلاه جميعاً؛ لأن وكالة أحدهما جائزة على الآخر، وليس تفرقهما (٥) ينقض الوكالة. وإذا وكَّل أحد المتفاوضين وكيلاً ودفع إليه مالاً وأمره أن ينفقه على متاع من تجارتهما أو (٦) على رقيق أو على غنم فالوكيل مصدق فيما أنفق من ذلك بالمعروف وإن كذبه الآخر. وإذا وكَّل أحد المتفاوضين وكيلاً يقاسم له شريكه ويفارقه فهو جائز. وإذا وكَّل أحد المتفاوضين وكيلاً بقبض دين أدانه الآخر، فإن قبضه الوكيل فالمطلوب بريء، وللمطلوب أن يمنع الوكيل ذلك ويقول: لا أدفعه إلا إلى الذي (٧) أدانني أو يقر الذي عليه الدين بأنهما متفاوضان وأن أحدهما (٨) قد وكَّل هذا. وإن قامت به بينة كان للوكيل أن يقبض ذلك. …

стр. 6400

باب وكالة شركة العنان وإذا كان الرجلان (١) الشريكان شركة عنان في تجارة خاصة أو في خادم أو في دابة أو في دار فوكَّل أحدهما وكيلاً ببيع ذلك لم يجز ذلك. فإن كانا في تجارة يشتريان ويبيعان فإن وكالته جائزة عليه وعلى صاحبه، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ألا ترى أن الشريك يُبْضِع من الشركة ويستأجر منه الأجير (٢) و [من] (٣) يبيع له. فأما إذا كانا شريكين في خادم أو في ثوب خاصة فليس لأحدهما أن يوكل ببيعه أحداً، وإن وكَّل لم يجز في حصة صاحبه. وليس الشيء الخاص في هذا كالتجارة في الشيء العام (٤)؛ لأن هذا خاص. ألا ترى أن الشريك لو باع الدار كلها لم يجز نصيب صاحبه. وكذلك الثوب والخادم لم يجز نصيب صاحبه. وإن كانا شريكين (٥) في البز أو القطن أو في الطعام يشتريان ويبيعان فباع أحدهما شيئاً من ذلك جاز عليهما. فكذلك أجيره ووكيله. وكذلك لو استبضع بضاعة جاز على صاحبه. وإن باع أحدهما ثوباً فليس لأحدهما أن يتقاضى ثمنه. ولو وجد المشتري به عيباً لم يخاصم فيه إلا الذي باعه. ولو وكَّل الذي باع بقبض الثمن وكيلاً جاز ذلك عليهما. ولو وكَّل الآخر بقبض الثمن لم يجز؛ لأنه لم يل (٦) البيع. وإذا كان عبد بين رجلين بميراث أو اشترياه (٧) فوكَّل أحدهما وكيلاً أن يؤاجره لم يجز ذلك في نصيب صاحبه؛ لأن هذا خاص ليس بتجارة عامة. وإذا وكَّل الشريك في التجارة وكيلاً فدفع (٨) إليه مالاً فأمره (٩) أن ينفق (١٠) على شيء من تجارته ومن تجارة شريكه بمال من الشركة فذلك

стр. 6401

جائز. وكذلك لو وكّل وكيلاً أن يشتري له شيئاً ودفع إليه مالاً من الشركة وأبضع منها بضاعة أو أمره ببيع عبد منها أو متاع فهو جائز. وإن أخرج الشريك الآخر الوكيل من الوكالة فقد خرج الوكيل منها. وإن كان في تقاضي أو بيع أو شراء فإنه يخرج من الوكالة في البيع والشراء وفي الإجارة وفي الاستئجار؛ فأما في تقاضي الدين فإن كان الذي وكله هو الذي أدان الدين فإخراج هذا إياه باطل، وإن كان لم يدن الدين فليس بوكيل في تقاضيه. ولا يجوز وكالة في تقاضي إلا أن يوكله الذي أدان الدين. … باب ما لا تجوز (١) فيه الوكالة وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلب قصاص في نفس أو فيما دونها فإنه لا تقبل (٢) وكالته في قصاص. فإن وكله (٣) وكيلاً بإثبات البينة على ذلك فإني لا أقبل البينة على ذلك أيضاً. هذا قول أبي يوسف. وأما في قول أبي حنيفة ومحمد فإنه تقبل (٤) البينة إن كان غائباً أو مريضاً. قال محمد: أقبل الوكالة إن كان غائباً أو مريضاً أو غير غائب ولا مريض في إثبات البينة، وإذا بلغ القصاص لم أقبل الوكالة حتى يحضروا جميعاً. وقال أَبو يوسف: إن كان غائباً أو مريضاً لم أقبل وكالة من غائب ولا مريض ولا من غيره ولا من امرأة حتى يحضروا جميعاً. وإذا وكَّل المطلوب بالقصاص وكيلاً بالخصومة في دفع ما يطلب لم أقبله أيضاً، وهذا قول أبي يوسف. وقال أَبو حنيفة: أقبل البينة منه وإن كان مريضاً أو غائباً، فإذا بلغ القصاص لم أقبل حتى يحضروا جميعاً القصاص. وكذلك الحد في القذف، وإذا وكَّل الطالب بطلب ذلك وهو غائب أو مريض فإن وكَّل بإثبات البينة على ذلك لم أقبل الوكالة في قول أبي يوسف.

стр. 6402

وقال أَبو حنيفة ومحمد: أقبل الوكالة في ذلك، ولا أمضي الحد حتى يحضر الطالب. وحد القذف وحد السرقة في ذلك كله سواء. وإن كان المطلوب مريضاً فوكَّل وكيلاً في دفع ذلك عنه لم أقبله. وهذا قول أبي يوسف. وقال أَبو حنيفة ومحمد: يقبل منه. وإن وكَّل الطالب وكيلاً بالخصومة في المتاع السرقة (١) وهو غائب أو مريض ولم يطلب الحد قبلت ذلك منه، وقضيت (٢) له بالمتاع إن ثبت له. وإذا قذف الرجل الرجل بالزنى فوكَّل في طلب ذلك ابنه أو أباه أو أخاه بإثبات البينة لم أقبل ذلك منه. هذا قول أبي يوسف. وقال أَبو حنيفة: أقبل ذلك إن كان غائباً أو مريضاً، فإذا بلغ الحد لم أمضه أبداً حتى يحضره. وكذلك كل ولد أو والد أو جد أو جدة مِن قِبَل الأم أو مِن قِبَل الأب. وكذلك كل قرابة. وإذا وكَّل الرجل وكيلاً بطلب دم عبد قُتل عمداً والعبد لابنه وابنه صغير لم أقبل الوكالة في قتله (٣). وكذلك إن كان للصبي فقُطعت يده فوكَّل أبوه بالقصاص وكيلاً فإني لا أقبل ذلك. وكذلك القاضي. وكذلك الرجل يكون عنده عبد عارية أو وديعة فقُتل عمداً فليس بوكيل في القصا ولو وكله بذلك رب العبد. وكذلك عبد من المضاربة أو عبد بين شريكين شوكة عنان أو شركة مفاوضة قُتل عمداً وأحدهما (٤) غائب فليس للحاضر أن يقتله (٥). فإن كان الغائب وكله بذلك لا نقبلها (٦). ولا يقبل وكيل في قصاص فى نفس ولا فيما دونها ولا في إقامة حد. وإذا وكَّل رجل وكيلاً بخصومة أو بيع أو شراء أو تقاضي أو بقضاء أو إجارة أو رهن أو بيع (٧) أو نكاح أو طلاق أو عتاق أو مكاتبة أو شيء من الأشياء فليس للوكيل أن لوكل بذلك غيره. وإن وكله لم يجز.

стр. 6403

ولا تجوز (١) وكالة المكاتب في شيء لولده (٢) إذا كانوا أحراراً. وكذلك العبد. وكذلك الكافر إذا كان له ولد صغير مسلم. وكذلك المرتد اللاحق بالدار يوكل بشيء من أمر نفسه في دار الإسلام أو بشيء من أمر ولده الصغار فإن ذلك لا يجوز ولا يقبل. وإن كان اليتيم ليس له وصي فلا تجوز (٣) وكالة أمه ولا أخته ولا ذي رحم محرم في شيء من أمره ما خلا خصلة واحدة: إن كان يكون في عيال أحدهم (٤) فقبض له هبة أو وكَّل بقبضها فإني أجيز هذا، أو يوكل من يؤاجره فإن هذا جائز. واللقيط يكون في حجر رجل لا تجوز (٥) وكالته في شيء من أمره من إجارة ولا غيرها ما خلا هبة يقبضها له. ولو أن الذي اللقيط في حجره باع عبداً له أو اشترى له شيئاً أو أجر داراً له أو عبداً أو دابة أو تقاضى ديناً له واللقيط صغير في حجره أو وكَّل بذلك وكيلاً لم يجز ذلك كله. وكذلك أم اليتيم توكل (٦) بشيء من ذلك اليتيم فإنه لا يجوز شيء من ذلك. وكذلك أخوه وعمه وكَّل ذي رحم محرم منه. وكذلك الجد أَبو (٧) الأب إذا كان الأب حيّاً أو ميتاً له وصي، فإن الوكالة في ذلك غير جائزة. وإذا كان للرجل عبد في يدي رجل فقال لرجل آخر: انطلق فاشتر عبدي من فلان لنفسك، فذهب فاشتراه ولم يكن رب العبد وكَّل البائع بالبيع، فإن هذا البيع يجوز، ويكون أمره للمشتري وكالة للبائع في البيع. وكذلك الدار والثوب والدابة والأرض والدراهم والدنانير. ولو كان لرجل على رجل دين فقال لآخر (٨): اذهب فاقبض ديني من فلان، وإن هذا جائزاً، وليس للذي عليه الدين أن يمتنع من دفعه، وليس

стр. 6404

قوله هذا بوكالة للذي عليه، ولكن هذا وكالة للقابض. وكذلك الوديعة والعارية تكون (١) عند الرجل يوكل صاحبها بقبضها. وكذلك الرهن يكون عند الرجل فوكَّل رب الرهن رجلاً بقبضه المال وبأخذ (٢) الرهن. وكذلك العبد يكون عند الرجل بإجارة فتنقضي (٣) المدة فوكَّل رب العبد وكيلاً يقبضه منه. وكذلك الدار في هذا والخادم والدابة والثوب. وقوله: اقبض، مثل قوله: اشتر متاعي. أرأيت لو قال (٤) لعبد (٥) له: انطلق إلى فلان حتى يكاتبك، فكاتبه فلان أما كان يجوز، أو قال: انطلق إلى فلان حتى يعتقك، فأعتقه فلان أما كان يعتق. أرأيت لو قال لامرأته: انطلقي إلى فلان حتى يطلقك، فذهبت فطلقها فلان أما كان يجوز ذلك ويقع عليها. بل يقع ذلك كله. أرأيت إن نهاها (٦) بعد ذلك فقال: لا تنطلقي (٧) إلى فلان ولا يطلقك، أيكون هذا نهياً لها عن الطلاق. ألا ترى أن رجلاً لو (٨) أمر رجلاً أن قالق امرأته أو يعتق عبده ثم قال للمرأة: قد نهيت فلاناً أن يطلقك، [أو قال للعبد:] نهيت (٩) فلاناً أن (١٠) يعتقك، ولم يكن فعل ولم يعلم الوكيل ذلك حتى طلق أو أعتق ألم يكن جائزاً. وكذلك الأول. فإذا علم الوكيل بذلك فهذا نهي، ولا يجوز طلاقه ولا عتاقه. وإذا قال الرجل (١١) للرجل: اذهب بثوبي (١٢) إلى فلان حتى يبيعه، ففعل فهذا (١٣) أمر من رب الثوب وإذن في بيعه. ولو قال: اذهب بهذا الثوب إلى القصار حتى يَقْصُرَه (١٤)، أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصاً، كان هذا إذناً له.

стр. 6405

باب وكالة العبد المأذون له في التجارة وإذا كان العبد تاجراً أو يؤدي الغلة أو كان يبيع ويشتري قد أذن له مولاه في ذلك فهو سواء، وله أن يوكل بتقاضي دينه وكيلاً، ويوكل بالقضاء عنه، ويوكل ببيع متاعه وكيلاً، ويوكل من يشتري له، ويوكل من يستأجر له داراً أو عبداً أو جارية وغير ذلك، ويوكل من يؤاجره، فذلك كله جائز عليه. ويوكل وكيلاً يرهن له. وليس له أن يوكل وكيلاً أن يزوجه، ولا يوكل وكيلاً أن يكاتب عبداً له؛ لأن مولاه لم يأذن له بالتزويج ولا في المكاتبة. ولو أذن له في ذلك كله فوكَّل لم يجز (١) ذلك في النكاح. ولا يجوز ذلك في المكاتبة، لأن المكاتبة لمولاه إذا لم يكن عليه دين. فإن كان عليه دين فلا يجوز. فإذا وكَّل العبد التاجر وكيلاً بالخصومة في شيء بينه وبين رجل فهو جائز. وإلا أقر وكيله عند القاضي عليه فهو جائز. وإن أقر عند غير القاضي فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد، ولا يكون الوكيل وكيلاً في ذلك بعد إقراره. وإذا حجر رجل على عبده انقطعت وكالة وكيله في الخصومة وفي البيع والشراء والإجارة، ولا تنقطع (٢) في القضاء ولا التقاضي. وليس لمولاه إذا غاب العبد أن يتقاضى دينه، ولا يوكل بذلك إن كان عليه دين أو لم يكن. فإن اقتضى شيئاً أو قضاه وكيل المولى فهو جائز. فإن لم يكن عليه دين فليس يجوز. وإن أذن له المولى في التزويج فوكَّل العبد وكيلاً بذلك بأمر المولى ثم نهاه المولى عن التزويج والوكيل يعلم فقد خرج من الوكالة. فإن كان لا يعلم فهو على الوكالة. وإن (٣) زوجه جاز عليه. وليس له أن يوكل بذلك إن لم يأمره المولى بالوكالة.

стр. 6406

وإذا وكَّل العبد التاجر رجلاً بتقاضي دينه عبداً كان الوكيل أو حراً فهو جائز. فإن باع المولى العبد الموكل فقد خرج الوكيل من وكالته إن لم يكن على العبد دين، أو كان على العبد دين وكان باعه بأمر الغرماء. ويجعل القاضي وكيلاً بتقاضي الدين إن كان على العبد دين. فإن لم يكن على العبد دين تقاضاه المولى. وكذلك إذا مات العبد. فأما إذا أعتقه فهو على الوكالة لا يخرج منها، لأن المعتق هو (١) يطلب الدين حتى يقضي أمانته (٢). وكذلك إذا كاتبه بإذن الغرماء فأدى فعتق أو لم يؤد (٣). وإذا وكَّل العبد وكيلاً بالخصومة في حق يطلبه قِبَل رجل ثم حجر عليه مولاه فخاصم الوكيل حتى يقضى عليه أو يقضى له، فإن القضاء (٤) جائز في كل شيء وَلِيَه العبد. وإن كان شيئاً لم يله العبد فالقضاء مردود؛ لأن الوكيل قد خرج من الوكالة حين حجر المولى على عبده. وكذلك إن باعه. وكذلك إن مات. فأما إذا كاتبه أو أعتقه فهو على الوكالة على حاله. وكذلك هذه الوكالة في الإجارة والرهن. وكذلك الوكالة في قبض الدين. فإن قال الوكيل: قبضت قبل الحجر أو قبل موته، لم يصدق الوكيل على ذلك؛ لأنه قد خرج من الوكالة. والمال على الغريم على حاله. فإن كان الغريم صدق الوكيل لم يرجع عليه إلا أن يكون المال قائماً بعينه فيأخذه. وإن كان أعطاه وهو يكذبه رجع عليه به. وإن كان (٥) أعطاه وهو لا يكذبه ولا يصدقه رجع به عليه (٦). ولو أن عبداً تاجراً له دين على رجل به كفيل وكَّل (٧) رجلاً بتقاضي (٨) دينه ذلك الذي على فلان من فلان الذي عليه الأصل فتقاضاه الوكيل من الكفيل كان جائزاً، والكفيل هاهنا بمنزلة المطلوب الذي عليه الأصل.

стр. 6407

ولو أن عبداً تاجراً ادعى داراً في يدي رجل فوكَّل رجلاً (١) بالخصومة فيه وبقبضها (٢) فباعها الذي هي في يديه وقبضها المشتري كان للوكيل أن يخاصم هذا المشتري فيها؛ لأنه وكيل فيها بعينها. وكذلك الرقيق والحيوان والعروض والمال العين. ولو كان الموكل وكَّل الوكيل بخصومة فلان في هذه الدار وباعها فلان من آخر لم يكن للوكيل أن يخاصم المشتري؛ لأن الموكل لم يوكله إلا بخصومة البائع. ولو أن البائع لم يبعه ولكنه وكَّل رجلاً (٣) بالخصومة كان لوكيل (٤) الطالب أن يخاصم وكيل المطلوب؛ لأن وكيله بمنزلته. ألا ترى أن القضاء على وكيله قضاء عليه. ولو أن العبد الطالب وكَّل وكيلاً يخاصم فلاناً في هذه الدار فإذا الدار في يدي غير فلان لم يكن للوكيل أن يخاصم الذي هي (٥) في يديه؛ لأنه وكله بخصومة غيره. ولو لم يسم أحداً كان له أن يخاصم من وجدت الدار في يديه. ولو أن عبداً تاجراً كانت (٦) في يديه دار فوكل وكيلاً بالخصومة فيها فلاناً المدعي فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلاً بالخصومة لهذا الثاني، وهو وكيل يخاصم من سمى له، ويخاصم وكيله إن وكل، ولا يخاصم الآخر؛ لأنه لم يسمه. وكذلك الرقيق والحيوان والعروض. وإذا وكَّل العبد التاجر وكيلاً ببيع شيء أو شراء أو إجارة أو رهن أو غير ذلك وهو تاجر فأخرج المولى الوكيل من الوكالة فليس له ذلك، وهو وكيل على حاله، إن فعل ذلك لزم العبد وجاز عليه إن كان عليه دين أو لم يكن عليه دين، وليس مولاه من هذا في شيء. ولو أن العبد وكَّل مولاه بشيء من ذلك كان جائزاً، وليس لمولاه أن يوكل غيره. فإن فعل وأنفذ وكيل (٧) المولى شيئاً من ذلك فإني انظر في ذلك: فإن كان على العبد دين لم يجز ذلك، وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك. وكل وكيل ببيع شيء أو شرائه (٨) فوكَّل

стр. 6408

عبده (١) بذلك وهو (٢) حاضر فإنه جائز. وكذلك النكاح والخلع والطلاق على مال والعتق على مال والإجارة والمكاتبة. وكَّل شيء من هذا فليس يجوز وكالة الوكيل فيه إذا كان الوكيل الأول غائباً. ولو أن المولى وكَّل وكيلاً يزوج عبده التاجر فزوج (٣) العبد والعبد حاضر أو غائب جاز ذلك عليه، ليس له أن يمتنع من ذلك. وكذلك (٤) الأمة والمدبرة وأم الولد في جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب سواء. ولو أن المولى باع متاعاً لعبده التاجر أو اشترى من مال عبده التاجر بدراهم عروضاً نظر في ذلك: فإن كان عليه دين لم يجز، وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك. وإذا وكَّل العبد التاجر وكيلاً بخصومة في شيء ثم حجر عليه مولاه فقد خرج الوكيل من وكالته. فإن أذن له المولى في التجارة بعد ذلك لم يكن الوكيل وكيلاً في تلك الخصومة. وكذلك لو وكله ببيع (٥) يبيعه له أو شيء يشتريه أو شيء يستأجر له أو يؤاجره فهو سواء في ذلك. ولو أن عبداً تاجراً بين رجلين وكَّل وكيلاً بشيء من ذلك ثم حجر عليه أحد الموليين كان الوكيل على حاله، يجوز ما صنع في حصة الذي لم يحجر عليه، ولا يجوز في حصة الآخر. وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة ثم إن العبد وكَّل وكيلاً باقتضاء ماله أو ببيع أو شراء أو إجارة دار له أو استئجار دور له أو أجراء فهو جائز. وإن وكَّل بذلك أحد الموليين أو كلاهما فهو جائز. وإن حجر أحدهما عليه فحجره جائز. فإن علم بذلك الوكيل فقد خرج من الوكالة من نصيب الذي حجر عليه. فإن باع أو اشترى أو أجر أو استأجر جاز ذلك في نصيب الآخر، ولا يجوز في نصيب الحاجر. وإن تقاضى ديناً جاز في نصيبهما جميعاً، ليس قبض الدين (٦) كما ذكرنا من غيره. وإن

стр. 6409

حجرا عليه جميعاً بعلم الوكيل ثم أذنا له في التجارة ثانية فليس للوكيل أن يبيع له ولا يشتري ولا يؤاجر ولا يستأجر؛ لأنه قد خرج من الوكالة بالحجر الأول (١)، ولا يعود فيها بغير وكالة مستقبلة. وإذا وكَّل العبد مولييه (٢) جميعاً ببيع أو شراء ثم حجرا عليه ثم أذنا له في البيع والشراء ثم باعا ما كان وكلهما عليه ببيعه أو اشتريا له أو أجرا له أو استأجرا له وعليه دين فإن ذلك لا يجوز. وإذا كان العبد بين رجلين أو رجل وامرأة فأذنا له في البيع والشراء فوكَّل في شيء فيما ذكرنا فهو مثل ذلك الأول. وكذلك إن كانت (٣) المرأتان بكرين أو ثيبين. وكذلك لو كانتا من أهل الكتاب أو من المجوس. وكذلك إن كان مولى العبد مكاتبين أو مكاتباً وحراً أو عبداً وحراً أو عبدين تاجرين (٤) فهو في ذلك سواء. فإن كان العبد قد وكَّل وكيلاً بالخصومة في حق يدعيه قبل رجل أو يُدَّعى قِبَلَه فهو جائز. وإن وكَّل بذلك امرأة أو عبداً محجوراً عليه أو عبداً لمولاه أو عبداً لغيرهم فهو جائز. وإن كان وكَّل بذلك مكاتباً أو ذمياً أو مسلماً (٥) أو عبداً مدبراً (٦) فهو جائز. وأم الولد والمدبر والعبد إذا كانوا تجاراً [فإنهم] يشترون ويبيعون في الوكالة (٧) في جميع ما وصفنا. وليس للعبد أن يوكل وكيلاً بخصومة أحد يدعي رقبته أو يدعي جراحة (٨) جرحه العبد إياها أو جرح (٩) هو العبد، فليس للعبد أن يوكل بالخصومة في شيء من ذلك ولا يصالح (١٠). ولو فعل شيئاً من ذلك لم يجز. ولو كان عبداً للعبد فعل ذلك أو ادعيت رقبته كان للعبد التاجر أن

стр. 6410

يوكل بذلك وكيلاً بالخصومة في ذلك وبالصلح، وليس هذا كالشيء يدعى في رقبته؛ لأنه مسلط على بيع ماله، وليس بمسلط على بيع رقبته. وإذا وكَّل العبد وكيلاً يشتري له بزاً أو يستأجر له أجراء في عمل يعملونه وهو تاجر فباعه مولاه من رجلين فأذن له المشتريان في التجارة فقد خرج وكيله من الوكالة في ذلك. فإن وكَّل بعد ذلك ثم باعه أحد الموليين من الآخر فأذن له أيضاً في التجارة فإنه ينبغي في القياس أن تكون (١) الوكالة جائزة في النصف الذي لم يبع، ولا تجوز (٢) في النصف الذي يبيع (٣)، ولكن أدع القياس في ذلك وأستحسن وأجيز (٤) الوكالة في ذلك كله. وإذا وكَّل العبد وكيلاً وفرض له أجراً مسمى في كل شهر فهو جائز. فإن كان الوكيل اشترى العبد من مولاه ثم أذن له في التجارة فقد خرج من الوكالة الأولى إلا أن يستقبل العبد وكالته ثانية. وإذا أذن له مولى العبد التاجر في النكاح فتزوج (٥) أمة أحدهما فهو جائز. وكذلك لو تزوج أمة (٦) لهما جميعاً برضاهما فهو جائز. وإذا كانت الأمة بين رجلين فأذنا لها في التجارة فاستدانت ثم أذنا لها في التزويج (٧) فتزوجت فهو جائز. فإن وكلت بذلك وكيلاً فزوجها (٨) وهي حاضرة فهو جائز. وإن زوجها وهي غائبة فإنه لا يجوز إلا أن تجيز (٩) هي بعد (١٠) ذلك فيجوز. وإذا كان العبد بين رجلين محجوراً عليه فوكَّل رجلاً أن يشتري له شيئاً ثم إنه أعتق أو أذن له مولياه في البيع والشراء فاشترى الوكيل ذلك فهو جائز، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكذلك لو وكله أن يزوجه ثم أعتقه
следующие страницы →