← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

وإذا وكَّل العبد التاجر رجلاً بتقاضي دينه عبداً كان الوكيل أو حراً فهو جائز. فإن باع المولى العبد الموكل فقد خرج الوكيل من وكالته إن لم يكن على العبد دين، أو كان على العبد دين وكان باعه بأمر الغرماء. ويجعل القاضي وكيلاً بتقاضي الدين إن كان على العبد دين. فإن لم يكن على العبد دين تقاضاه المولى. وكذلك إذا مات العبد. فأما إذا أعتقه فهو على الوكالة لا يخرج منها، لأن المعتق هو (١) يطلب الدين حتى يقضي أمانته (٢). وكذلك إذا كاتبه بإذن الغرماء فأدى فعتق أو لم يؤد (٣). وإذا وكَّل العبد وكيلاً بالخصومة في حق يطلبه قِبَل رجل ثم حجر عليه مولاه فخاصم الوكيل حتى يقضى عليه أو يقضى له، فإن القضاء (٤) جائز في كل شيء وَلِيَه العبد. وإن كان شيئاً لم يله العبد فالقضاء مردود؛ لأن الوكيل قد خرج من الوكالة حين حجر المولى على عبده. وكذلك إن باعه. وكذلك إن مات. فأما إذا كاتبه أو أعتقه فهو على الوكالة على حاله. وكذلك هذه الوكالة في الإجارة والرهن. وكذلك الوكالة في قبض الدين. فإن قال الوكيل: قبضت قبل الحجر أو قبل موته، لم يصدق الوكيل على ذلك؛ لأنه قد خرج من الوكالة. والمال على الغريم على حاله. فإن كان الغريم صدق الوكيل لم يرجع عليه إلا أن يكون المال قائماً بعينه فيأخذه. وإن كان أعطاه وهو يكذبه رجع عليه به. وإن كان (٥) أعطاه وهو لا يكذبه ولا يصدقه رجع به عليه (٦). ولو أن عبداً تاجراً له دين على رجل به كفيل وكَّل (٧) رجلاً بتقاضي (٨) دينه ذلك الذي على فلان من فلان الذي عليه الأصل فتقاضاه الوكيل من الكفيل كان جائزاً، والكفيل هاهنا بمنزلة المطلوب الذي عليه الأصل.

стр. 6407

ولو أن عبداً تاجراً ادعى داراً في يدي رجل فوكَّل رجلاً (١) بالخصومة فيه وبقبضها (٢) فباعها الذي هي في يديه وقبضها المشتري كان للوكيل أن يخاصم هذا المشتري فيها؛ لأنه وكيل فيها بعينها. وكذلك الرقيق والحيوان والعروض والمال العين. ولو كان الموكل وكَّل الوكيل بخصومة فلان في هذه الدار وباعها فلان من آخر لم يكن للوكيل أن يخاصم المشتري؛ لأن الموكل لم يوكله إلا بخصومة البائع. ولو أن البائع لم يبعه ولكنه وكَّل رجلاً (٣) بالخصومة كان لوكيل (٤) الطالب أن يخاصم وكيل المطلوب؛ لأن وكيله بمنزلته. ألا ترى أن القضاء على وكيله قضاء عليه. ولو أن العبد الطالب وكَّل وكيلاً يخاصم فلاناً في هذه الدار فإذا الدار في يدي غير فلان لم يكن للوكيل أن يخاصم الذي هي (٥) في يديه؛ لأنه وكله بخصومة غيره. ولو لم يسم أحداً كان له أن يخاصم من وجدت الدار في يديه. ولو أن عبداً تاجراً كانت (٦) في يديه دار فوكل وكيلاً بالخصومة فيها فلاناً المدعي فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلاً بالخصومة لهذا الثاني، وهو وكيل يخاصم من سمى له، ويخاصم وكيله إن وكل، ولا يخاصم الآخر؛ لأنه لم يسمه. وكذلك الرقيق والحيوان والعروض. وإذا وكَّل العبد التاجر وكيلاً ببيع شيء أو شراء أو إجارة أو رهن أو غير ذلك وهو تاجر فأخرج المولى الوكيل من الوكالة فليس له ذلك، وهو وكيل على حاله، إن فعل ذلك لزم العبد وجاز عليه إن كان عليه دين أو لم يكن عليه دين، وليس مولاه من هذا في شيء. ولو أن العبد وكَّل مولاه بشيء من ذلك كان جائزاً، وليس لمولاه أن يوكل غيره. فإن فعل وأنفذ وكيل (٧) المولى شيئاً من ذلك فإني انظر في ذلك: فإن كان على العبد دين لم يجز ذلك، وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك. وكل وكيل ببيع شيء أو شرائه (٨) فوكَّل

стр. 6408

عبده (١) بذلك وهو (٢) حاضر فإنه جائز. وكذلك النكاح والخلع والطلاق على مال والعتق على مال والإجارة والمكاتبة. وكَّل شيء من هذا فليس يجوز وكالة الوكيل فيه إذا كان الوكيل الأول غائباً. ولو أن المولى وكَّل وكيلاً يزوج عبده التاجر فزوج (٣) العبد والعبد حاضر أو غائب جاز ذلك عليه، ليس له أن يمتنع من ذلك. وكذلك (٤) الأمة والمدبرة وأم الولد في جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب سواء. ولو أن المولى باع متاعاً لعبده التاجر أو اشترى من مال عبده التاجر بدراهم عروضاً نظر في ذلك: فإن كان عليه دين لم يجز، وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك. وإذا وكَّل العبد التاجر وكيلاً بخصومة في شيء ثم حجر عليه مولاه فقد خرج الوكيل من وكالته. فإن أذن له المولى في التجارة بعد ذلك لم يكن الوكيل وكيلاً في تلك الخصومة. وكذلك لو وكله ببيع (٥) يبيعه له أو شيء يشتريه أو شيء يستأجر له أو يؤاجره فهو سواء في ذلك. ولو أن عبداً تاجراً بين رجلين وكَّل وكيلاً بشيء من ذلك ثم حجر عليه أحد الموليين كان الوكيل على حاله، يجوز ما صنع في حصة الذي لم يحجر عليه، ولا يجوز في حصة الآخر. وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة ثم إن العبد وكَّل وكيلاً باقتضاء ماله أو ببيع أو شراء أو إجارة دار له أو استئجار دور له أو أجراء فهو جائز. وإن وكَّل بذلك أحد الموليين أو كلاهما فهو جائز. وإن حجر أحدهما عليه فحجره جائز. فإن علم بذلك الوكيل فقد خرج من الوكالة من نصيب الذي حجر عليه. فإن باع أو اشترى أو أجر أو استأجر جاز ذلك في نصيب الآخر، ولا يجوز في نصيب الحاجر. وإن تقاضى ديناً جاز في نصيبهما جميعاً، ليس قبض الدين (٦) كما ذكرنا من غيره. وإن

стр. 6409

حجرا عليه جميعاً بعلم الوكيل ثم أذنا له في التجارة ثانية فليس للوكيل أن يبيع له ولا يشتري ولا يؤاجر ولا يستأجر؛ لأنه قد خرج من الوكالة بالحجر الأول (١)، ولا يعود فيها بغير وكالة مستقبلة. وإذا وكَّل العبد مولييه (٢) جميعاً ببيع أو شراء ثم حجرا عليه ثم أذنا له في البيع والشراء ثم باعا ما كان وكلهما عليه ببيعه أو اشتريا له أو أجرا له أو استأجرا له وعليه دين فإن ذلك لا يجوز. وإذا كان العبد بين رجلين أو رجل وامرأة فأذنا له في البيع والشراء فوكَّل في شيء فيما ذكرنا فهو مثل ذلك الأول. وكذلك إن كانت (٣) المرأتان بكرين أو ثيبين. وكذلك لو كانتا من أهل الكتاب أو من المجوس. وكذلك إن كان مولى العبد مكاتبين أو مكاتباً وحراً أو عبداً وحراً أو عبدين تاجرين (٤) فهو في ذلك سواء. فإن كان العبد قد وكَّل وكيلاً بالخصومة في حق يدعيه قبل رجل أو يُدَّعى قِبَلَه فهو جائز. وإن وكَّل بذلك امرأة أو عبداً محجوراً عليه أو عبداً لمولاه أو عبداً لغيرهم فهو جائز. وإن كان وكَّل بذلك مكاتباً أو ذمياً أو مسلماً (٥) أو عبداً مدبراً (٦) فهو جائز. وأم الولد والمدبر والعبد إذا كانوا تجاراً [فإنهم] يشترون ويبيعون في الوكالة (٧) في جميع ما وصفنا. وليس للعبد أن يوكل وكيلاً بخصومة أحد يدعي رقبته أو يدعي جراحة (٨) جرحه العبد إياها أو جرح (٩) هو العبد، فليس للعبد أن يوكل بالخصومة في شيء من ذلك ولا يصالح (١٠). ولو فعل شيئاً من ذلك لم يجز. ولو كان عبداً للعبد فعل ذلك أو ادعيت رقبته كان للعبد التاجر أن

стр. 6410

يوكل بذلك وكيلاً بالخصومة في ذلك وبالصلح، وليس هذا كالشيء يدعى في رقبته؛ لأنه مسلط على بيع ماله، وليس بمسلط على بيع رقبته. وإذا وكَّل العبد وكيلاً يشتري له بزاً أو يستأجر له أجراء في عمل يعملونه وهو تاجر فباعه مولاه من رجلين فأذن له المشتريان في التجارة فقد خرج وكيله من الوكالة في ذلك. فإن وكَّل بعد ذلك ثم باعه أحد الموليين من الآخر فأذن له أيضاً في التجارة فإنه ينبغي في القياس أن تكون (١) الوكالة جائزة في النصف الذي لم يبع، ولا تجوز (٢) في النصف الذي يبيع (٣)، ولكن أدع القياس في ذلك وأستحسن وأجيز (٤) الوكالة في ذلك كله. وإذا وكَّل العبد وكيلاً وفرض له أجراً مسمى في كل شهر فهو جائز. فإن كان الوكيل اشترى العبد من مولاه ثم أذن له في التجارة فقد خرج من الوكالة الأولى إلا أن يستقبل العبد وكالته ثانية. وإذا أذن له مولى العبد التاجر في النكاح فتزوج (٥) أمة أحدهما فهو جائز. وكذلك لو تزوج أمة (٦) لهما جميعاً برضاهما فهو جائز. وإذا كانت الأمة بين رجلين فأذنا لها في التجارة فاستدانت ثم أذنا لها في التزويج (٧) فتزوجت فهو جائز. فإن وكلت بذلك وكيلاً فزوجها (٨) وهي حاضرة فهو جائز. وإن زوجها وهي غائبة فإنه لا يجوز إلا أن تجيز (٩) هي بعد (١٠) ذلك فيجوز. وإذا كان العبد بين رجلين محجوراً عليه فوكَّل رجلاً أن يشتري له شيئاً ثم إنه أعتق أو أذن له مولياه في البيع والشراء فاشترى الوكيل ذلك فهو جائز، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وكذلك لو وكله أن يزوجه ثم أعتقه

стр. 6411

الموليان (١) فزوجه الوكيل كان جائزاً. وكذلك لو كانت (٢) أمة فوكلت أن يزوجها ثم أعتقت فزوجها (٣) الوكيل فهو جائز. ولا يشبه هذا الصبي يوكل بالبيع أو بالشراء ثم يدرك (٤) أو يأذن له أبوه في ذلك فيبيعه الوكيل عليه فهذا لا يجوز؛ لأن الصبي لم يعقل ولم يدرك. وإذا وكَّل العبد النصراني وكيلاً مسلماً يشتري له خمراً أو يبيعها له ومولاه نصراني ففعل المسلم لم يجز. ولو كان العبد مسلماً فوكَّل نصرانياً بذلك فباع له خمراً كان جائزاً، ولا انظر إلى المولى في هذا الوجه. وإذا وكَّل العبد وكيلاً يكاتب مولاه عليه فهو جائز. وكذلك إذا كان (٥) الوكيل عبداً أو مكاتباً أو حراً أو امرأة أو غير ذلك فهو جائز. وكذلك لو كان الوكيل وكيل المولى فكاتب العبد جاز. وكذلك لو كان الوكيل عبداً للمولى أو مكاتباً أو أمة أو مدبرة أو أم ولد فهو سواء. وكذلك إن كان الوكيل ابن المولى أو أباه أو أخاه (٦) أو عمه أو شريكه في العبد فهو سواء، وهو جائز إن كاتب، وليس للوكيل أن يقبض المكاتبة، وليس بمسلط عليها. ولو قبضها لم يجز ذلك على الموكل. وإن كان الوكيل وكَّل المكاتب فكاتب عليه لم يكن عليه من المال شيء. ولو ضمن ذلك لم يجز ذلك، ولم يؤخذ بالضمان. وإذا وكَّل العبد وكيلاً يشتريه لنفسه من مولاه فهو جائز. فإذا اشتراه وأعلم المولكتابذلك عتق، وكان المال على الوكيل. فإن أداه من مال العبد غرمه ثانية (٧) إذا كان ذلك المال في يدي العبد قبل العتق، ورجع به على العبد. وإذا كان الوكيل وكيل المولى فباع العبد من نصيبه فإنه يعتق، وليس للوكيل أن يقبض المال من العبد؛ لأن هذا عتق وليس ببيع.

стр. 6412

فإذا وكَّل العبد رجلاً يشتري له من مولاه شيئاً أو يبيع منه وهو عبد تاجر فهو جائز إن كان عليه دين. فإن (١) لم يكن عليه دين فإنه لا يجوز؛ لأنه لا يشتري من عبده (٢) ولا يبيع، ولا يدخل بينه وبين عبده ربا وإن ولي الصفقة غيره، لأنه ماله بعضه في بعض، إذا لم يكن على العبد دين. فإذا وكَّل العبد وكيلاً في خصومة أو بيع أو شراء ثم أبق (٣) العبد فقد خرج الوكيل من الوكالة؛ لأن الإباق حجر. وإن كان الوكيل عبداً وأبق فهو على الوكالة لم يخرج منها غير أنه لا تلزمه (٤) عهدة في شيء. … باب وكالة المكاتب في كتابته وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً ببيع متاع له أو يشتري (٥) له متاعاً أو يؤاجر له شيئاً ثم عتق فهو على الوكالة. وكذلك إن لم يعتق وكان على المكاتبة. فإن عجز ورد رقيقاً بطلت الوكالة. وكذلك الوكالة في الخصومة. فأما الوكالة في تقاضي دين فهو على الوكالة إن عتق وإن عجز؛ لأن المكاتب هو الذي ولي صفقة البيع. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضي دين فإن (٦) ذلك جائز. وإن كان وكيله مكاتباً مثله أو عبداً أو أمة أو حراً أو ذمياً (٧) ووكيله مسلم فذلك كله جائز. فإذا وكَّل المكاتب رجلاً بخصومة في حق ادعاه (٨) أو ادعي قِبَلَه

стр. 6413

فهو جائز. وأن (١) كان وكَّل وكيلاً في جناية (٢) خطأٍ قِبَلَه فهو جائز. وكذلك العمد إذا لم يكن فيه قصاص. وكذلك لو ادعى قبل عبد دعوى فوكَّل وكيلاً يخاصم في ذلك. وكذلك لو ادعى هو دعوى في عبد عند رجل فوكَل وكيلاً بالخصومة في ذلك فهو جائز. ولو خاصمه المولى في المكاتبة فوكَل وكيلاً بذلك المكاتب أو وكَّل المولى وكيلاً بالخصومة في ذلك كان جائزاً. فإن أقر وكيل (٣) المكاتب عليه عند قاض (٤) بأن المكاتبة ألف وادعى المولى، فإن ذلك جائز يلزمه ما أقر به الوكيل. ولو أن الوكيل (٥) كان وكيل المولى فأقر بأن المكاتبة خمسمائة وادعى ذلك المكاتب وأقر عند القاضي كان جائزاً لازماً. ولو أن المكاتب وكَّل وكيلاً بالخصومة في حق ادعي قبله ثم عزل الوكيل عن الخصومة بمحضر منه كان جائزاً، ولم يكن وكيلاً في شيء (٦) بعد إذ عزله. وكذلك لو كان وكيلاً في البيع والشراء والإجارة أو الرهن أو التقاضي أو القضاء، فذلك كله باب واحد سواء. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً ببيع شيء أو شرائه أو إجارة شيء له أو يستأجر له شيئاً ثم مات المكاتب فقد انقطعت الوكالة. وكذلك إن ترك وفاء أو لم يترك وفاء. وكذلك لو قتل (٧). وكذلك لو مات الوكيل (٨) انقطعت الوكالة. وكذلك لو جن المكاتب وذهب عقله سنين (٩) كثيرة خرج الوكيل من الوكالة (١٠). ولو جن الموكل ساعة أو أغمي عليه لم يخرج الوكيل من الوكالة، أستحسن هذا ولا أراه مثل الأول. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً في خصومة ثم مات أو عجز ورد رقيقاً فقد

стр. 6414

خرج الوكيل من الخصومة في (١) الشراء والبيع وفي الإجارة وفي الرهن سواء. وكذلك المدبرة والمكاتبة وأم الولد المكاتبة والعبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته، فهو (٢) سواء. وإن كان مولى المكاتب مسلماً (٣) والمكاتب ذمي أو كان المكاتب مسلماً (٤) والمولى ذمي فهو سواء في الوكالة. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما نصيبه بغير إذن صاحبه فهو جائز ما لم يرد ذلك صاحبه. فإن وكَّل المكاتب وكيلاً بالبيع والشراء أو بخصومة أو بإجارة شيء أو يتكارى له شيئاً فهو جائز في نصيب الذي كاتبه، ولا يجوز في نصيب الذي لم يكاتبه. فإن كاتبه الآخر فالوكيل (٥) وكيل (٦) على حاله، وينبغي (٧) أن لا يجوز على حصة الآخر، ولكني أستحسن فأجيزه (٨) عليهما جميعاً، وأدع القياس في ذلك وأستحسن. فإن عجز عن مكاتبة أحدهما فرد في الرق وقد كان وكَّل وكيلاً في كتابتهما جميعاً في خصومة أو بيع أو شراء أو إجارة شيء له أو استئجار (٩) شيء له، فإن ذلك يجوز عليه في نصيب الذي لم يعجز وفي نصيب الذي عجز جميعاً، لأنهما حين كاتباه جميعاً فمكاتبة كل واحد منهما إذن لصاحبه في المكاتبة. فلما (١٠) عجز عن مكاتبة أحدهما كان بمنزلة عبد بين اثنين كاتب أحدهما نصيبه بإذن صاحبه، فما وكَّل به المكاتب من بيع أو شراء أو غير ذلك من أنواع التجارات فذلك في جميع رقبة العبد؛ لأن إذنه بالمكاتبة لشريكه إذن منه لنصيبه في التجارة. ولو أن عبداً محجوراً عليه وكَّل وكيلاً بشراء شيء يشتريه له أو يستأجره له ثم كاتبه المولى ففعل الوكيل ذلك فهو في القياس باطل لا يجوز، ولكني أستحسن فأجيزه. وكذلك لو أعتق ولم يكاتب. وكذلك لو

стр. 6415

أذن له في التجارة ولم يكاتب. ولا يشبه العبد في هذا الصبي. ولو أن الصبي وكَّل وكيلاً ثم كبر لم يكن وكيله وكيلاً (١) في شيء من ذلك، لأنه وكله ولا تجوز (٢) وكالته. ولا أرى العبد يشبه هذا؛ لأن (٣) العبد لو تزوج ثم عتق جاز عليه، ولو اشترى الصبي ثم كبر أو تزوج ثم كبر لم (٤) يجز (٥) عليه، وهو مخالف للعبد. ولو أن مكاتباً وكَّل وكيلاً يبتاع له شيئاً أو يستأجر له شيئاً (٦) ثم رُدّ (٧) في الرق ثم كاتب ثانية (٨) كان الوكيل قد خرج من الوكالة حيث رد العبد في الرق؛ لأنه قد (٩) حدث بعدما جازت الوكالة شيء أفسدها، وليس هذا كالذي وكَّل وهو عبد ثم كاتب. ولو أن المكاتب وكَّل بتقاضي (١٠) دين له أو بقضاء دين عليه وكيلاً ثم عجز فاقتضى (١١) وكيله أو قضى أجزت ذلك، ولا يشبه هذا البيع والشراء والخصومة والإجارة. وكذلك العبد التاجر يوكل بذلك لم يحجر (١٢) عليه. ألا ترى أن المكاتب لو قبض ديناً أدانه في كتابته بعدما عجز أجزت ذلك. وكذلك إن قضى (١٣) ديناً عليه. ولا يجوز بيعه ولا شراؤه. وإن مات انتقضت الوكالة، ولم يكن لوكيله أن يقضي ولا يتقاضى، ولا يشبه الموت العجز. ولو عجز فباعه مولاه وأجاز الغرماء البيع لم يكن الوكيل على وكالته في التقاضي والقضاء، مِن قِبَل أن المكاتب لو قبض ذلك أو قضاه بعد البيع لم يجز. وكذلك العبد التاجر يحجر عليه فهو مثل ذلك أيضاً. فإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بقبض هبة توهب له أو صدقة أو نحلى أو عمرى فهو جائز. فإن قبضها الوكيل ثم عجز قبل أن تصل (١٤) إليه أو بعدما

стр. 6416

وصلت إليه فهو سواء، وهي لمولاه. وكذلك لو قبضها الوكيل بعدما عجز المكاتب وبعد عتقه فهو سواء، وهو جائز. فإن قبضها بعد موته فإنه لا يجوز، وهي مردودة على الواهب. وليس للمكاتب أن يوكل بقبض دين مكاتب له ولا عبد له تاجر (١). وكذلك الحر ليس له أن يقبض دين مكاتبه ولا دين (٢) عبده التاجر ولا يوكل بذلك وكيلاً. وإن اقتضى المولى دين عبده التاجر فإن لم يكن عليه دين فهو جائز. وإن كان عليه دين فليس يجوز. وكذلك الوديعة هي مثل الدين والعارية والبضاعة ومال الشركة والمضاربة. وإذا وكَّل المكاتب بتزويج عبده فإنه لا يجوز. وكذلك لا يجوز أن يوكل بتزويج مكاتبه. وكذلك أبوه وأخوه وابنه وأمه وابنته. فأما أم ولده فإن له أن يزوجها، فإن وكَّل بتزويجها فهو جائز. وإن زوجها الوكيل، فإن كانت (٣) أم ولد امرأته فليس له أن يزوجها ولا يوكل بذلك؛ لأن لها زوجاً. وإنما جاز تزويج أمته لأنه يأخذ لها مهراً، ولم يجز تزويج عبده لأنه يعطي عليه مهراً. وإذا كان مكاتب بين رجلين، فإن وكَّل أحدَهما بقبض دين له على الآخر أو على غيره فهو جائز. ولو (٤) وكَّل أحدَهما بشراء خادم من الآخر أو من غيره فهو جائز. فإن خاصمه أحدهما في شيء يدعيه قِبَلَه سوى المكاتبة أو كان المكاتب هو الذي ادعى قِبَلَه فوكَّل مولاه الآخر بالخصومة في ذلك فهو جائز. وكذلك ابن مولاه الآخر وأبوه وأمه وأخوه وامرأته ومكاتب له آخر وعبده وأمته ومدبره وأم ولده (٥)، فذلك كله سواء، يوكل أي هؤلاء شاء. ولو كانت الخصومة بينه وبين مولييه جميعاً فوكَّل ابن أحدهما بذلك فهو جائز. وكذلك لو كان عبد أحدهما أو مكاتب أحدهما أو مكاتباً (٦) لهما. وكذلك البيع والشراء والإجارة.

стр. 6417

وإذا كانت (١) المكاتبة بين اثنين فوكل (٢) وكيلاً بالخصومة في شيء فشهد له الموليان على الوكالة فإن الشهادة لا تجوز (٣) على ذلك؛ لأنهما شهدا لعبدهما. وكذلك لو شهدا على خصمه أنه وكَّل بذلك والخصم غائب لم يجز أيضاً. وكذلك لو شهد ابنهما وأبوهما وأمهما ونساؤهما. ولو شهد على ذلك ابنا (٤) المكاتب وهما حران أو أبوه وامرأته وهما حران لم يجز ذلك. وإن وكَّل هذا المكاتب الذي بين رجلين وكيلاً بدفع نصيب أحدهما وغاب فليس للآخر أن يأخذ من الوكيل شيئاً. وكذلك لو وكَّل وكيلاً بقضاء دين عليه فدفع المال إليه فأراد مولياه أو غيرهما أن يقبضا (٥) ذلك من الوكيل لم يكن له ذلك. وإذا أمر المكاتب رجلاً أن يشتري له عبد فلان فاشتراه له الوكيل من فلان أو من وكيله أو من رجل اشتراه منه فهو جائز. ولو أمر المكاتب رجلاً أن يبيع عبداً من فلان فباعه من غيره وليس بوكيله لم يجز (٦)، ولا يشبه البيع في هذا الشراء. ولو أن مكاتباً أمر رجلاً أن يبيع له عبداً من فلان فباعه فقال المكاتب: أمرتك بالنقد، وقال الوكيل: بالنسيئة، لم يجز البيع، وكان القول قول المكاتب مع يمينه. ولو باعه بألف درهم نقد، فقال المكاتب: أمرتك بألفين، وقال الآخر: أمرتني بألف، وإن القول قول المكاتب مع يمينه. وكذلك لو قال: أمرتك بمائتي دينار. وكذلك لو قال: أمرتك أن تبيعه (٧) بحنطة أو شعير، فكل شيء من هذا سماه (٨) المكاتب فالقول قوله مع يمينه، ولا يصدق الوكيل. وإن قامت لكل واحد منهما بينة أخذت ببينة الوكيل، لأني أضع الأمر على أنه أمره بهذا أو بهذا.

стр. 6418

وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بالخصومة في مكاتبته (١) أو دين عليه فأقر عند القاضي بما ادعي عليه من ذلك فهو جائز عليه. وكذلك لو وكَّل وكيلين بذلك فأقرا جميعاً أو أقر أحدهما عند القاضي بذلك فهو جائز عليه. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بخلع امرأته وهي حرة أو أمة فخلعها (٢) وأذن مولى الأمة في ذلك فهو جائز. وإذا وكَّل مولى المكاتب وكيلاً يزوجه بأمر مولاه فهو جائز. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً أن يدفع مالاً مضاربة أو يقبض مالاً مضاربة فهو جائز. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً يكاتب عبداً فهو جائز. وإذا وكَّل وكيلاً يُقَبِّضُ (٣) مولاه المكاتبةَ فهو جائز. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً يخاصم مولاه وطلب مولاه رده في الرق فقضى القاضي على وكيله بالرد فهو جائز، وهو مردود. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بتقاضي (٤) دين له على رجل ثم عجز المكاتب فرد في الرق فقال لرجل: قد وهبت لك ما عليك، فإنه لا يجوز. وإن قال لرجل: قد قبضت ما عليك، فإنه يصدق. وإن قال: إنما كان لي عليك مائة درهم لم يكن لي عليك غيرها، فهو مصدق. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بقبض (٥) غلة دار له أو أرض أو بإجارة (٦) شيء من ذلك أو يدفع أرضاً له مزارعة أو يأخذ أرضاً مزارعة فهو جائز في قول من يجيز المزارعة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. والأول جائز كله. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً برد (٧) مكاتب له في الرق وبالخصومة (٨) في ذلك (٩) فهو جائز. وإذا وكَّل أن يكاتب عبداً له فهو جائز.

стр. 6419

وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً بالصلح في جناية جناها هو خطأً فهو جائز. وكذلك إن كانت (١) عمدا (٢). فإن عجز بطل الصلح في العمد. وإن وكَّل بالصلح في جناية (٣) عبد له خطأً أو عمدا (٤) فهو جائزة لأنه يملك عبده، ولا يملك رقبته. وإذا وكَّل المكاتب وكيلاً ليحجر على عبد له أو ليقاسم شريكاً له داراً أو مالاً أو ليقبض مضاربة له أو وديعة أو عارية فهو جائز كله (٥). … باب الوكالة في النكاح وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه فهو جائز. فإن زادها على مهر مثلها فهو جائز في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد إذا زوجها بما يتغابن الناس في مثله فهو جائز، وإذا زاد أكثر من ذلك لم يلزم الزوج النكاح إلا أن يرضاه. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه (٦) امرأة بعينها فتزوجها الوكيل فهو جائز، وهي امرأته (٧). ولا يشبه هذا الشراء. لو أمره أن يشتري عبداً بعينه فاشتراه الوكيل لنفسه كان العبد للآمر (٨)؛ لأن الوكيل هو المشتري، فقد يكون مشترياً (٩) لنفسه ومشترياً (١٠) لغيره. وإذا زوج الوكيل رجلاً امرأة لم يكن الوكيل هو المتزوج. وإذا تزوج الوكيل لنفسه لم يحسن أن يقول قد زوج فلاناً، وإنما تزوج (١١) هو.

стр. 6420

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن (١) يزوجه امرأة ولم يسمها فزوجها إياه وليست بكفؤ (٢) فهو في القياس جائز، ولكني أدع القياس وأستحسن [أن] لا أجيزه إلا أن يرضى الزوج. وهذا قول يعقوب ومحمد. وهو في قول أبي حنيفة جائز. وقال أَبو يوسف ومحمد: أرأيت لو كان الزوج من قريش فزوجه أمة أو زوجه نصرانية من أهل الذمة أو زوجه حبشية أو سندية أكنت (٣) أجيز ذلك عليه. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه على عبد للزوج فإنه لا يجوز إلا أن يسلمه الزوج؛ لأن الزوج لم يأمر الوكيل أن يمهرها العبد من ملك الزوج إلا برضى منه، والنكاح جائز، وعلى الزوج قيمة ذلك. وكذلك لو زوجه على أمة للزوج أو متاع بعينه، مِن قِبَل أن الوكيل (٤) قد خالف حين زوج على عرض بعينه، فلا يلزم (٥) الزوج ذلك العرض إلا أن يرضى، والنكاح جائز. وإن زوجه على صنف بغير عينه فهو جائز. وكذلك إن زوجه على بيت أو خادم. وكذلك إن زوجه على ألف درهم أو على عشرة أكرار حنطة بغير عينها موصوفة أو غير موصوفة فهو جائز. فإن (٦) زوجه على دار للزوج لم يجز. ولو زوجها إياه على جراحة جرحت الزوج فيها أرش جاز ذلك؛ لأن هذا بمنزلة الدراهم. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يبيع عبداً له فزوّجه (٧) به امرأة فإنه لا يجوز؛ لأن هذا ليس ببيع إلا أن يرضى المولى. وكذلك لو صالح به من جراحة فيها قصاص أو استأجر له به داراً. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها فقال الوكيل (٨): قد زوجتكها، وصدقته المرأة، وقال الآمر: قد أمرتك ولا أدري أفعلت أم لا، فإنه لا يلزمه النكاح إلا أن تقوم (٩) بينة على عقد النكاح؛ لأن النكاح لا

стр. 6421

يكون إلا بشهود. وكذلك (١) إذا قال الزوج: لم يزوجني، وليس هذا كالشراء. ولو أمره أن يشتري عبداً بعينه من رجل فقال: قد اشتريته، فصدقه (٢) البائع وكذبه الآمر لزم البيع الوكيل والآمر. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالوكيل مصدق في النكاح كما يصدق في الشراء. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة ولم يسمها فزوجه الوكيل ابنته فإنه لا يجوز إلا أن يرضى الزوج في قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد جائز، إن كانت كبيرة ورضيت بذلك فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه فزوجه أخته فهو جائز. وإن زوجه امرأة عمياء فهو جائز. وكذلك إن زوجه عوراء أو عرجاء أو شَلَّاء (٣) أو حولاء أو معتوهة أو مجنونة أو رتقاء أو مقعدة أو مفلوجة (٤) فذلك كله (٥) جائز لازم للآمر في قول أبي حنيفة، ولا يرد في النكاح من عيب. محمد قال: حدثنا بذلك أَبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم (٦). قال: وقال إبراهيم: أرأيت لو كان العيب بالرجل أكانت المرأة تستطيع (٧) أن ترده (٨). محمد عن أبي يوسف عن المغيرة عن إبراهيم (٩) قال: لا يرد في النكاح من عيب. وإذا (١٠) وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة على ألف درهم فزوجه امرأة على مائة دينار فإنه لا يجوز؛ لأنه قد خالف ما أمره به.

стр. 6422

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة من قبيلة فزوجه امرأة (١) من غير تلك القبيلة فإنه لا يجوز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة من أهل الكوفة فزوجه امرأة (٢) من أهل البصرة فإنه لا يجوز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فوكَّل الوكيل وكيلاً آخر فإنه لا يجوز؛ لأن الآمر لم يفوض إلى الوكيل الأول أن يوكل غيره. ولو قال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره جاز ذلك. وإذا وكَّل المسلم الذمي الكافر أن يزوجه فزوجه فهو جائز. وكذلك الحر يوكل العبد. وكذلك الحر يوكل المكاتب. وكذلك الحر يوكل الصبي. وإذا أذن مولى العبد للعبد أن يتزوج فوكَل العبد رجلاً أن يزوجه فهو جائز. وإذا كان العبد حاضراً أو غائباً جاز النكاح. وكذلك المكاتب إن وكَّل عبدُه (٣) عبداً. وكذلك الرجل يوكل امرأة أن تزوجه (٤) فزوجته فهو جائز. فإن زوجته نفسها فإنه لا يجوز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه فقاولهم (٥) الوكيل وقاطعهم على المهر وقعدوا للنكاح فأمر الوكيل رجلاً فخطب وزوج الرجل (٦) فهو جائز؛ لأن الوكيل هو الذي ولي المسماومة والمقاطعة على المهر. وإذا وكَّل المسلم الكافر أن يزوجه فزوجه فهو جائز. وكذلك إن كان الذمي هو الذي وكَّل الحربي فهو جائز. وكذلك المسلم يوكل الحربي أن يزوجه امرأة مسلمة هنالك فزوجه إياها كان جائزاً. وإذا وكَّل الرجل وكيلاً أن يزوج (٧) ابنه وهو صغير في عيال أبيه (٨) فهو جائز. وكذلك الولي إذا كان أخاً أو عماً أو ابن عم فوكَّل وكيلاً أن يزوج الصغير فزوجه فهو جائز.

стр. 6423

وإذا وكَّل الصبي رجلاً أن يزوجه بأمر أبيه (١) ورضى منه فهو جائز. فإن كان الصبي وكله بغير أمر أبيه فإنه لا يجوز. فإن أدرك الصبي ثم زوجه الوكيل بتلك الوكالة فإنه لا يجوز؛ لأنها كانت وكالته (٢) يومئذ باطلاً (٣). فإن رضي الصبي بذلك فهو جائز. وإذا وكَّل العبد رجلاً أن يزوجه ولم يأذن له مولاه في التزويج فإنه لا يجوز. فإن عتق ثم زوجه الوكيل بتلك الوكالة فهذا جائز، ولا يشبه هذا الصبي. ألا ترى أن العبد إذا تزوج (٤) نفسه ثم عتق جاز ذلك، وإذا زوج الصبي نفسه ثم أدرك لم يجز ذلك. وكذلك الوكالة. والمكاتب في ذلك بمنزلة العبد (٥). وإذا وكَّل العبد رجلاً أن يزوجه ولم يأذن له مولاه في النكاح فزوجه فأبطل المولى النكاح وفرق بينهما ثم عتق العبد فذلك النكاح باطل. وإن زوجه الوكيل امرأة أخرى لم يجز. وإذا وكَّل رجل رجلين أن يزوجاه فزوجه أحدهما دون الآخر والآخر غائب فإنه لا يجوز إلا أن يرضى الزوج؛ لأنه لم يرض برأيه وحده. وإذا (٦) وكلهما أن يزوجاه امرأة بعينها بمهر مسمى فزوجها أحدهما إياه بذلك المهر فانه لا يجوز أيضاً. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجه الوكيل امرأة وجعلها الوكيل طالقاً (٧) إن أخرجها الموكل من الكوفة فإن النكاح جائز والشرط باطل. وكذلك لو شرط لها الوكيل (٨) أن لا يخرجها من الكوفة فإن النكاح جائز والشرط باطل. فإن كانت حطت من مهر مثلها شيئاً لهذا الشرط أتمه الزوج.

стр. 6424

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه قى وجه الوكيل امرأة وضمن الوكيل لها المهر فجحد الزوج الوكالة والنكاح فلا نكاح بينهما، ولها على الوكيل (١) نصف المهر؛ لأنه ضمن لها (٢) وأقر بأن النكاح قد وقع. ولو لم يضمن الوكيل لم يكن عليه ولا على الزوج مهر؛ لأن الزوج جحد النكاح. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يزوج له امرأة على مائة درهم، فإن أبت فأعطها (٣) ما (٤) بينك (٥) وبين مائتي درهم، فأبت المرأة المائة فزوجها إياه على مائتي درهم (٦) فذلك (٧) جائز لازم للزوج. وإذا وكَّل رجل (٨) رجلاً أن يزوجه امرأة على بيت (٩) وخادم فزوجه على بيت وخادم فإن ذلك جائز. فإن قال الزوج: عنيت بيتاً مبنياً بأرضه (١٠)، فإنه لا يصدق على ذلك، ولا يبطل النكاح. وإن كان الوكيل زوجه على بيت من دار للزوج (١١) فقال الزوج (١٢): إنما عنيت بيت (١٣) ثياب (١٤)، فلا (١٥) نكاح بينهما؛ لأن الوكيل خالف حيث زوجه علكى بيت (١٦) من دار الزوج. وإذا أرسل رجل رجلاً أن يخطب عليه امرأة بعينها فذهب الرسول فزوجها إياه فهو جائز. وكذلك لو أمره بذلك. وكذلك لو وكله بذلك.

стр. 6425

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجها (١) إياه على خمر أو خنزير فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها إن دخل بها. فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة. وكذلك لو زوجها إياه على غير مهر أو زوجها إياه على حكمها أو على حكمه فإن النكاح جائز. فإن زوجها إياه على دار للرجل أو على دابته أو على عبده فالنكاح جائز، ولها قيمة ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة (٢) في عدة أو لها زوج ودخل بها الزوج ولم يعلموا بذلك فلا (٣) ضمان على الوكيل، ويفرق بينها (٤) وبين الزوج، وعلى الزوج الأقل من مهر مثلها ومما سمى لها. وكذلك لو كانت أخت الزوج من رضاع أو نسب أو ذات رحم محرم من رضاع أو نسب أو غيره فهو سواء، ولا ضمان على الوكيل وإن (٥) كان علم بذلك؛ لأن الزوج هو الذي وطئ. فإن كانت أم امرأة للزوج (٦) فغشيها الزوج حرمت عليه امرأته، ولا يرجع على الوكيل بشيء. فإن علم بذلك قبل أن يدخل بها فرق بينهما، ولا شيء على الوكيل ولا على الزوج. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بألف درهم فأبت أن تزوجه (٧) حتى زادها الوكيل ثوباً من ثياب الموكل (٨) فإن النكاح باطل، لا يقع إلا أن يرضى الزوج؛ لأن الوكيل قد خالف الآمر. ألا ترى لو أن الثوب هلك قبل أن تقبضه (٩) المرأة كان الضمان على الزوج. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم فذهب الوكيل فزوجها إياه بألف درهم على أن زادها كرامة ضمنها لها ولم يسمها، فإن كان مهر مثلها أكثر من ألف (١٠) فقد خالف الوكيل، فلا يجوز النكاح

стр. 6426

إلا أن يرضى الزوج. وإن كان مهر مثلها ألفاً (١) أو أقل فالنكاح جائز بألف، واشتراطها (٢) الكرامة باطل. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يزوجه امرأة على ألف وكرامتها (٣) فزوجها إياه على ذلك فهو جائز. فإن دخل بها نظرت إلى مهر مثلها وإلى الألف. فإن كان مهر مثلها أقل من ألف لم يكن لها الألف. وإن كان مهر مثلها أكثر من ألف كان لها مهر مثلها. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة ولم يسمها ووكل آخر أيضاً أن يزوجه امرأة فزوجه كل واحد منهما امرأة على حدة كان جائزاً. وإن اجتمعا (٤) جميعاً فزوجاه امرأة ثم امرأة فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها ووكل الآخر أن يزوجها إياه أيضاً فأيهما زوجها إياه (٥) فهو جائز. وإن زوجاه جميعاً فهو جائز، ولا يشبه هذا وكالته إياهما جميعاً. ولو وكلهما جميعاً فزوجه أحدهما دون الآخر لم يجز ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه أمة فزوجه حرة فإنه لا يجوز إلا أن يرضى الزوج. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه أمة فزوجه أم ولد لرجل (٦) أو مدبرة أو مكاتبة فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجه صبية يجامع مثلها أو لا يجامع مثلها (٧) فهو جائز. أرأيت لو زوجه امرأة مريضة أو امرأة غائبة عنه ألم يجز ذلك. أرأيت لو زوجه رتقاء ألم يجز ذلك عليه. أرأيت (٨) لو وكلت (٩) وكيلاً أن يزوجها فزوجها خصياً أو عنيناً ألم يجز ذلك عليها (١٠)

стр. 6427

وأؤجله سنة، فإن وصل إليها وإلا خيرتها، وإن كان مجبوباً لم (١) أؤجله وخيرتها مكانها. وهذا كله قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها بمائة دينار فزوجه إياها على مائة دينار على أن يطلق الزوج امرأة له غيرها، فإن كان مهر مثلها مائة دينار أو أقل فالنكاح جائز، ولا تطلق عنه (٢) المرأة، وليس لها إلا المائة دينار. وإن كان مهر مثلها أكثر من ذلك لم يلزم الزوج النكاح إلا أن يرضى، مِن قِبَل أنه يلزمه أكثر من مائة دينار، وهذا خلاف من الوكيل. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم فزوجه إياها على ألف درهم وعلى أن يعتق أباها (٣) عنها فالنكاح لا يجوز؛ لأن الوكيل خالف حين زاد. وإذا وكَّل رجل امرأة أن تزوجه (٤) فزوجته نفسها فإنه لا يجوز. وكذلك لو زوجته أمتها أو مكاتبتها (٥). وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجها الوكيل إياه على أن لا يتزوج عليها أبداً على ألف درهم فالنكاح جائز، وللزوج أن يتزوج عليها. فإن تزوج عليها أتممت لها مهر مثلها إن كان أكثر من ألف. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم ومهر مثلها ألفين فزوجها إياه الوكيل وشرط لها الوكيل أن لا يخرجها من الكوفة أو شرط لها أن لا يتزوج عليها ولم يكن الزوج أمره بذلك فالنكاح باطل لا يجوز، ولا (٦) يلزم (٧) الزوج إلا أن يرضى، مِن قِبَل أنه لو جاز لزم الزوج أكثر من ألف إذا لم يف بالشرط، فقد زاد الوكيل على ما أمره به وخالف، فلا يلزمه إلا أن يرضى.

стр. 6428

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه (١) امرأة ولم يسم لها مهراً فزوجها إياه على دار للزوج فإنه في القياس باطل لا يجوز؛ لأن الوكيل خالف. ولكني أستحسن وأجيز النكاح، والزوج بالخيار: إن شاء سلم الدار، وإن شاء سلم القيمة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوج امرأة فزوجه امرأة وقد جعلها الزوج طالقاً ثلاثاً إن تزوجها فالنكاح جائز، والطلاق واقع عليها، ولها نصف الصداق، وهي بائن منه. وإن كان وكَّل (٢) رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة قد طلقها الزوج واحدة بائنة وهي في عدة من الزوج فهو جائز. وإن كانت امرأة قد آلى (٣) منها وحلف أن لا يقربها أبداً فبانت بالإيلاء مرة فزوجها الوكيل إياه فهو جائز. وإن كان قد ظاهر منها الزوج فالنكاح له لازم. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة فإن أبا حنيفة قال: النكاح كله فاسد لا يلزم الزوج. وقال أَبو يوسف: تلزمه (٤) واحدة، يختار أيهما شاء. ثم رجع أَبو يوسف عن هذا وقال بقول أبي حنيفة. وهو قول محمد. ولو أمره أن يزوجه امرأة بعينها فزوجه تلك المرأة وأخرى معها فإنه تلزمه (٥) التي أمره بها ولا تلزمه (٦) الأخرى. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة فاختلف الوكيل والزوج فقال الزوج: زوجتني هذه المرأة، وقال الوكيل: بل (٧) زوجتك هذه، فالقول قول الزوج إذا صدقته المرأة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه فلانة (٨) أو فلانة فأيهما ما زوجه فهو جائز. وإن زوجه (٩) إياهما جميعاً فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة واحدة منهما. وهو قول محمد وأبي يوسف الآخر.

стр. 6429

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجه امرأتين (١) في عقدة فهو جائز. وإن كان سمى لهما ألف درهم فالألف بينهما على قدر مهر هذه ومهر هذه. وإن زوجه واحدة ثم واحدة بعدها فهو سواء. وإذا وكله أن يزوجه أربع نسوة إحداهن أمة فزوجه إياهن في عقدة جاز نكاح الثلاث (٢)، وبطل نكاح الأمة. وكذلك لو زوجه ثلاثة (٣) حرائر ثم الأمة بعدهن. فإن زوجه الأمة أولاً (٤) ثم الثلاث بعدها فهو جائز. وإن وكله أن يزوجه أربع نسوة فزوجهن إياه في عقدة فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة ووكل آخر أن يزوجه أخرى فزوجاه هذا امرأة وهذا امرأة فإذا المرأتان أختين، فإن الأولى منهما نكاحها جائز، والأخرى منهما نكاحها باطل. وإن كانا زوجا جميعاً (٥) معاً فالنكاح كله باطل لا (٦) يجوز. وإذا وكَّل رجل خمسة رهط أن يزوجه كل واحد منهم امرأة على حدة ففعلوا ذلك فالأربع الأول نساؤه والخامسة نكاحها باطل، والقول في الأربع الأول قول الزوج إذا لم تقم (٧) بينة. فإن زوجوه جميعاً الخمس ووقع نكاحهن جميعاً فإنه لا تجوز (٨) واحدة منهن، وكذلك لو وكَّل رجل رجلاً فزوجه خمسا في عقدة كان مثل هذا سواء. وإذا زوج رجل رجلاً خمساً في عُقَد متفرقة من غير أن يوكله بذلك ولا يأمره فللزوج أن يختار واحدة منهن أو اثنتين (٩) أو ثلاثة أو أربعة (١٠). وإن شاء لم يلزمه نكاح شيء منهن. وكذلك لو زوجه رجل أختين في

стр. 6430

عقدتين ولم (١) يأمره كان له أن يختار أيهما شاء، وإن شاء (٢) لم تلزمه (٣) واحدة منهما. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه أربع حرائر وخمس إماء فزوجهن إياه في عقدة جاز نكاح الحرائر وبطل نكاح الإماء. وإن كان الإماء أربعاً والحرائر خمساً (٤) جاز نكاح الإماء وبطل نكاح الحرائر. وإن زوجه رجل بغير أمره أختين في عقدة واحدة أو زوجه خمساً في عقدة واحدة (٥) فاختار بعض ذلك (٦) الزوج لم يجز من ذلك شيء إلا بنكاح مستقبل؛ لأن أصل العقدة وقعت على فساد ولا تجوز (٧) أبداً. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجهما (٨) إياه في عقدة فإذا إحداهما لها زوج فإن نكاح الأخرى جائز ونكاح التي لها زوج باطل. وكذلك لو كانت إحداهما في عدة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجهما [إياه] في عقدة ودخل بهما الزوج فإذا إحداهما أم الأخرى، فإن على الزوج المهر لكل واحدة منهما، ونكاحهما فاسد باطل لا يجوز. وكذلك إن كانتا أختين من نسب أو رضاع أو امرأة وعمتها من نسب أو رضاع أو امرأة وخالتها من نسب أو رضاع أو امرأة وابنة أخيها وأختها من نسب أو رضاع فهذا كله سواء. وإن لم لكن دخل بواحدة منهما فليس له أن يختار منهن واحدة؛ لأن نكاحهما كان في عقدة فاسدة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأة مسلمة وامرأة (٩) نصرانية فزوجهما (١٠) إياه في عقدة فهو جائز. وإذا قال (١١): زوجني امرأتين

стр. 6431

مسلمتين، فزوجه امرأتين في عقدة إحداهما يهودية، فإن المسلمة تلزمه، وهو في اليهودية بالخيار: إن شاء أجاز النكاح، وإلا لم يلزمه. فإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجه ثلاثاً (١) في عقدة فإنه لا يجوز منهن شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر. وهو قول محمد. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجهما إياه في عقد فليس على الوكيل من المهر شيء، وإنما المهر على الزوج. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجه امرأة وامرأة ابنها (٢) في عقدة فهو جائز. وكذلك إن كانت امرأة وامرأة أبيها (٣). وكذلك إن زوجه امرأتين إحداهما قد قبّلها أَبو (٤) الأخرى لشهوة أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها لشهوة فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين بألف درهم نسيئة سنة فزوجهما (٥) إياه بألف حالة (٦) فالزوج بالخيار: إن شاء أجاز النكاح بألف حالة، وإن شاء رده. فإن وطئ قبل أن يعلم فهو بالخيار: إن شاء أجاز النكاح بألف حالة، وإن شاء رده، وأعطاهما الأقل من مهر مثلهما (٧) ومن ألف درهم. ولا ضمان على الوكيل في شيء من ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين في عقدة بألف درهم فزوجهما (٨) إياه بألفين ولم يعلم الزوج حتى دخل بهما فالزوج بالخيار: إن شاء أجاز العقدة (٩) بألفين، وإن شاء رد النكاح، وكان للمرأتين الأقل من مهر مثلهما (١٠) ومن ألفين. ولا يلزم الوكيل من ذلك شيء.

стр. 6432

فإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه من النساء ما شاء ومن شاء وكيف شاء فزوجه أمة فهو جائز. وإن زوجه أربع إماء أو أربعاً (١) من أهل الكتاب فهو جائز. وإن (٢) زوجه نصرانية أو مسلمة فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلين أن يزوجاه امرأتين في عقدة واحدة فزوجه أحدهما امرأتين في عقدة فإنه لا يجوز إلا أن يشاء؛ لأنه لم يرض برأي هذا وحده دون الآخر. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فزوجه واحدة ولم يزوجه الأخرى فهو جائز. فإن قال: زوجني امرأتين في عقدة، فزوجه واحدة فإنه يلزم الزوج النكاح؛ لأن هذا ليس بخلاف. ولو كان قال: لا تزوجني إلا اثنتين (٣) في عقدة، لم يلزمه. أرأيت لو قال: زوجني هاتين المرأتين في عقدة، فماتت (٤) إحداهما ثم زوجه الأخرى ألم يجز ذلك. ولو كانت إحداهما امرأة للزوج فزوجه الأخرى ألم يجز. أرأيت لو كانت إحداهما أخت المرأة [ألم يجز] (٥). وإذا وكَّل رجل رجلاً بأن يزوجه امرأتين بأعيانهما فإذا لهما زوجان فمات الزوج ان أوطلقاهما (٦) وانقضت العدة ثم زوجهما الوكيل إياه فهو جائز. وإذا وكِّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين فتزوجهما (٧) الوكيل نفسه فدخل بهما ثم طلقهما وانقضت العدة ثم خطبهما (٨) الوكيل فزوجهما (٩) الآمر فهو جائز؛ لأن الوكيل لم يخرج من الوكالة، وتزويج الوكيل إياهما بمنزلة غيره. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين بأعيانهما فارتدتا (١٠) عن

стр. 6433

الإسلام ثم سبيتا ثم أسلمتا (١) - فهما أمتان - فزوجهما الوكيل إياه فهو جائز في قول أبي حنيفة؛ لأنه أمره بهما بأعيانهما. وقال أَبو يوسف ومحمد: لا يجوز. ولو أمره أن يزوجه أمة فدبرها مولاها أو وطئها فولدت منه أو كاتبها ثم زوجها الوكيل إياه فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يزوجه امرأتين بأعيانهما ثم تزوج الزوج أم إحداهما فقد خرج الوكيل من الوكالة في ابنتها (٢). وكذلك إذا تزوج امرأة ذات [رحم] (٣) محرم منها. فإن (٤) تزوج أربعة فقد أخرجه من الوكالة فيهما (٥) جميعاً. وإن لم يتزوج (٦) ولكنه قال: إن تزوجت واحدة من هاتين أو جمعتهما فهما طالقان، فليس هذا بإخراج للوكيل (٧) من الوكالة. وإن زوجهما إياه فهو جائز، وهما طالقان. … باب وكالة المرأة توكل الرجل أن يزوجها وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها كفؤاً بشاهدين واستوفى لها المهر فهو جائز، ولا يستطيع الأولياء أن يردوا (٨) النكاح. وإن حط من مهر مثلها ما يتغابن الناس في مثله فالنكاح جائز عليها، وللأولياء أن يستوفوا لها المهر؛ لأن نقصان المهر عيب عليهم في قول أبي حنيفة. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها رجلاً غير كفء فإنه لا يجوز عليها. أرأيت لو كانت امرأة من قريش فزوجها عبداً قد أذن له مولاه هل كان يجوز عليها وعلى أوليائها.

стр. 6434

وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها رجلاً كفؤا بمهر مثلها غير أن الزوج أعمى أو مقعد أو أعور (١) أو أحول (٢) أو كان مجبوباً (٣) فالنكاح جائز وتخير (٤) المرأة. فإن شاءت أقامت معه. وإن شاءت فارقته. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها صبياً فهو جائز. فإن زوجها (٥) الوكيل نفسه لم يجز. وإن زوجها أباه أو ابنه فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة. وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد إذا كان ابنه كبيراً. فإن كان ابنه صغيراً لم يجز. وإذا (٦) وكلت المرأة رجلين أن يزوجاها فزوجها أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز؛ لأنها لم ترض (٧) برأي هذا دون هذا. وكذلك إن سمت لها مهراً فزوجها أحدهما عليه دون الآخر فإنه لا يجوز. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها على عبد بعينه فهو جائز. وكذلك إن زوجها على أمة بعينها فهو جائز. وكَّل دابة زوجها عليها (٨) أو دار أو عرض من العروض كائناً ما كان فالنكاح عليه (٩) جائز. وإن زوجها على غير مهر فهو جائز، ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة إن طلقها قبل الدخول. وإن تصدق بها على رجل أو وهبها له بشهود وقبل ذلك الرجل فهو نكاح، وهو جائز، وهو مثل (١٠) نكاحه إياها على غير مهر. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها على مهر لا يصلح نحو أن زوجها على حر أو على خمر أو (١١) خنزير فالنكاح جائز والمهر باطل؛ لأنه (١٢) لا يصلح. ولها مهر مثلها إن دخل بها، والمتعة (١٣) إن طلقها قبل

стр. 6435

الدخول (١). وإذا وكلت المرأة الحرة بتزويجها عبداً لها أو كان عبداً لغيرها أو مكاتباً لها أو لغيرها فزوجها رجلاً حراً كفؤاً لها فهو جائز. وكذلك إن وكلت بذلك رجلاً من أهل الذمة أو امرأة أو أمة كانت أو حرة ذمية كانت أو مسلمة فهو سواء. وكذلك إن كان الوكيل لم يحتلم فهو سواء. وإذا وكلت الذمية بتزويجها رجلاً مسلماً فزوجها فهو جائز. وإن زوجها على خمر أو خنزير وكان الزوج كافراً فالنكاح جائز على ذلك. وإن كان الزوج مسلماً (٢) والمرأة من أهل الكتاب فالنكاح جائز، والمهر لا يجوز، ولها مهر مثلها. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها على ألف درهم على أن ردت عليه عبداً لها فالنكاح جائز، ولها أن تمنع (٣) العبد، وتقسم (٤) الألف على مهر مثلها وعلى قيمة العبد، فيكون لها ما أصاب المهر، ويبطل ما أصاب العبد. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها واشترط على زوجها أن لا يخرجها من الكوفة أو لا يتزوج (٥) عليها فالنكاح جائز والشرط باطل. وإن أراد إخراجها والتزويج عليها بلغ لها (٦) مهر مثلها إن كان الوكيل حط (٧) من ذلك شيئاً. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها ووكلت آخر (٨) بعده فأيهما زوجها

стр. 6436

فهو جائز. وإن زوجاها جميعاً رجلاً واحداً فهو جائز. وإن زوجها كل واحد منهما رجلاً فالنكاح الأول جائز، ونكاح الثاني باطل. فإن زوجاها جميعاً كل واحد منهما على حدة فوقع النكاح معاً فهو باطل (١) لا يجوز منه شيء. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فوكَّل غيره أن يزوجها فإن ذلك لا يجوز؛ لأنها لم تفوض (٢) ذلك إليه. فإن قالت: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره فزوجها فهو جائز. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها رجلاً وسمته له فزوجها غيره فإنه لا يجوز. فإذا سمت له مهرا فزوجها ذلك الرجل بأقل من ذلك المهر فإنه لا يجوز، ولا يكون فعل هذا خروجاً (٣) من الوكالة. وإن زوجها إياه ثانية على المهر الذي سمت فهو جائز. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها رجلاً بعينه على عبد بعينه فزوجها إياه على غير ذلك العبد فإنه لا يجوز. وإذا وكلت المرأة الرجل أن يزوجها ثم تزوجت قبل أن يزوجها فقد أخرجته من الوكالة. وكذلك لو كانت ارتدت عن الإسلام ولحقت بدار الحرب أو لم تلحق (٤). وإذا وكلت رجلاً أن يزوجها فارتد الوكيل ولحق بالدار ثم جاء مسلماً فهو على وكالته. وكذلك لو ذهب عقله زماناً ثم أفاق كان على وكالته. وإن كانت المرأة هي التي أصابها ذلك فقد خرج هذا من الوكالة. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها أو جعلته جَرِيّاً (٥) في ذلك فهو سواء. وكذلك إن جعلته وصياً في ذلك في حياتها. وكذلك لو أمرته بذلك امرأة أو أرسلت ففعل ذلك فهو سواء.

стр. 6437

وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها رجلاً بعينه وعند الزوج أربع نسوة أو أختها فماتت أختها أو إحدى النسوهّ ثم زوجها (١) إياه الوكيل فهو جائز. وإذا قالت المرأة لرجل ولها زوج: أريد (٢) أن أختلع من زوجي فإذا فعلت ذلك وانقضت عدتي فزوجني من فلان، ففعلت ذلك وانقضت العدة ثم زوجها الوكيل فلاناً ذلك فهو جائز. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن لزوجها فأبى (٣) أن يقبل الوكالة ثم ذهب فزوجها فإنه لا يجوز عليها. وكذلك هذا في البيع. وكذلك لو كان الرجل هو الذي وكله بالنكاح. وإذا وكلت رجلاً أن يزوجها فلما ذهب في ذلك أخرجته من الوكالة وهو لا يعلم، فإن النكاح جائز عليها، وإخراجها إياه بغير علمه [باطل]. وكذلك هذا فى البيع وغيره. فإن أرسلت إليه بإخراجه من الوكالة عبداً لها أو أمة أو صبياٍّ أو حراً أو امرأة كان أو رجلاً، مسلماً كان أو كافراً، فأخبره بذلك ثم زوجها بعد ذلك، فإنه لا يجوز إذا (٤) كانت قد أشهدت على الإخراج رجلين عدلين. وكذلك هذا في البيع والمكاتبة والإجارة. فإن أشهدت على الإخراج شاهدي عدل فزوجها الوكيل بعدما أتى الرسول، فإن كان الرسول قد أشهد على الوكيل شاهدين بذلك لم يجز النكاح. وإن لم يكن أشهد عليه حتى زوج الوكيل فإن النكاح جائز، ولا يصدق على الزوج. فإن أقر الزوج بأنها قد أرسلت الرسول وأبلغ الوكيل قبل أن يزوجه فالنكاح باطل لا يجوز. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها فليس له أن يقبض مهرها؛ لأنها لم توكله بذلك. ألا ترى أن رجلاً لو وكَّل رجلاً أن يزوجه فزوجه لم يكن على الوكيل المهر. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فلاناً فسمت له إنساناً فزوجها

стр. 6438

رجلاً على ذلك الاسم فقالت المرأة: ليس هذا عنيت، فالقول قولها. وكذلك لو نسبته إلى أبيه ثم قالت: ليس هذا عنيت. وإذا وكلت المرأة رجلاً فقالت: زوجني فلان بن فلان الحضرمي أو اليماني أو الرَّبَعي، فزوجها على ذلك الاسم والنسب فقالت هي: ليس هذا عنيت، فالقول قوله. فإن نسبته إلى فخذ فهو جائز. فإن كان في الفخذ رجل على تلك الصفة فقالت المرأة: إنما عنيت الآخر، فالقول قولها. وكذلك الرجل إذا وكَّل الرجل أن يزوجه امرأة وسمى له على ما وصفت لك. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يشتري له من فلان عبداً فقال له: فلان، ففعل، فقال: ليس هذا فلان الذي أمرتك به، فهو مثل النكاح في ذلك كله. فأما العتاق والطلاق (١) فلا يشبه ذلك. ولو وكله فقال: أعتق عبدي فلاناً (٢)، أو قال: طلق (٣) امرأتي فلانة (٤)، ففعل (٥) الوكيل ثم قال الآمر: ليس هذا عنيت، فإن العتق والطلاق ماض (٦). فإن كان له عبدان على ذلك الاسم أو امرأتان على ذلك الاسم فالقول قولي الزوج مع يمينه. وإذا وكلت المرأة رجلاً على أن يزوجها رجلاً بجراحة جرحتها إياه فزوجها إياه (٧) بذلك فهو جائز. فإن زوجها إياه على شيء من العروض فإنه لا يجوز. وإن زوجها على دراهم تبلغ أرش ذلك الجرح جاز ذلك عليها. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها وقالت: ما صنعت من شيء في أمري (٨) فهو جائز، فحضر الوكيل الموت فأوصى بوكالتها إلى رجل فزوجها الوكيل الثاني بعد موت الوكيل الأول كان جائزاً. وكذلك لو كان الزوج هو الموكل. وكذلك هذا في البيع والشراء والعتق والطلاق والمكاتبة والرهن فهو سواء.

стр. 6439

وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها نكاحاً فاسداً فإنه لا يجوز؛ لأنها لو زوجت نفسها بنكاح فاسد لم يجز. وإذا دخل بها الزوج كان لها عليه الأقل مما سمى لها من المهر ومن مهر مثلها. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها رجلاً واشترط عليه أنه إذا تزوجها فأمرها في يدها فالنكاح جائز وأمرها في يدها حين تزوجها. ولو شرط عليه أن كل امرأة يتزوجها عليها فهي طالق كان جائزاً. ولو أن رجلاً وكَّل رجلاً أن يزوجه فزوجه امرأة على أن أمرها بيدها حين تزوجها فالنكاح جائز والشرط باطل، مِن قِبَل أن الزوج لم يأمره بذلك. ولو كان الزوج أمره بذلك فقال الزوج: زوجني امرأة بذلك، فإذا زوجتها فأمرها بيدها، فزوجها الوكيل ولم يشترط ذلك لها كان أمرها بيدها حين يقع النكاح؛ لأن الكلام بذلك قد خرج من الزوج. ولو كان قال له: زوجني امرأة واشترط لها أنت عليّ أني إذا تزوجتها فأمرها بيدها، فإن زوجها الوكيل واشترط لها ذلك فهو على ما شرط. وإن لم يشترط لها ذلك لم يقع الشرط وثبت النكاح. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها فزوجها على مملوك أو على مملوكة أو على دار بعينها أو على شيء من العروض أو الحيوان بعينه على أن زاده (١) مائة درهم فإن النكاح جائز. فإن رضيت بالزيادة بذلك وجب (٢) عليها المال، وسلم ذلك كله لها، ولا يلزم الوكيل من ذلك شيء. فإذا (٣) أبت أن تعطيه الدراهم بطل من العروض بقدر الدراهم، وسلم لها منه ما أصاب المهر. وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يزوجها على دم عمد (٤) في عنقها (٥) فتزوجها بعض أولياء ذلك الدم على ذلك الدم (٦) فقد نفذ (٧) ذلك العقد

стр. 6440

ودخل العفو (١)، وبطل حصة الزوج من الدم، وتلزم (٢) المرأة حصة بقية الورثة من الدية. وإذا دخل بها الزوج كان لها عليه مهر مثلها. وإن طلقها قبل الدخول كان لها المتعة، ولا يلزم الوكيل من ذلك شيء. … باب الوكالة في الطلاق من الزوج وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته فهو جائز أشهد على ذلك أو لم يشهد بعد أن يكون الزوج مقراً بذلك. فإن طلق الوكيل في ذلك المجلس أو بعده فهو جائز، وليس الوكالة في هذا مثل قوله: أمرها بيدك؛ لأن الوكيل رسول. وللزوج أن يخرجه من الوكالة ما لم يقع الطلاق. وإذا قال الموكل: أنت وكيلي في أن (٣) تطلقها ثلاثاً، فطلقها واحدة فهو جائز؛ لأن الواحدة من (٤) الثلاث (٥). وإن طلقها ثلاثاً (٦) متفرقات في كلام متفرق (٧)، فإن كان الزوج قد دخل بها لزمه ذلك كله ما (٨) كانت في العدة (٩). وإن كان (١٠) لم يدخل بها لم يقع عليها شيء بعد الأولى. فإن وكله أن يطلق واحدة فطلقها ثلاثاً (١١) أو اثنتين (١٢) فهذا باطل لا يقع (١٣) ولا يجوز؛ لأنه قد خالف أمره فيها. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: تقع (١٤) عليها الواحدة (١٥) التي أمره بها ويبطل الفضل؛ لأن الواحدة جزء الثلاث (١٦) والثنتين. وإن وكله أن يطلقها واحدة بائنة فطلقها

стр. 6441

واحدة بملك الرجعة فإنه تقع (١) عليها بائنة؛ لأنه قد فعل ما أمره به. ألا ترى أنه (٢) لو أمره أن يطلقها تطليقة بملك الرجعة فطلقها واحدة بائنة وقعت التطليقة، وكان الزوح يملك الرجعة. وكذلك الباب الأول. وإذا وكله أن يطلق امرأتين فطلق إحداهما (٣) وكف عن الأخرى ولم يطلقها فهو جائز، لأن هذا ليس بخلاف، وقد فعل بعض ما أمره به. وكذلك لو وكله أن يطلق امرأته ويبيع عبده فطلق امرأته ولم يبع عبده أو باع عبده ولم يطلق امرأته كان ذلك جائزاً. وإذا وكَّل الرجلين بطلاق (٤) امرأته فطلق أحدهما (٥) وأبى (٦) الآخر أن يطلق فهو جائز. فإن قال: طلقاها (٧) ثلاثاً (٨)، فطلق أحدهما واحدة وطلق الآخر اثنتين (٩) فهو جائز (١٠) وهن ثلاث (١١). وكذلك الرسول هو في هذا بمنزلة الوكيل. وكذلك العبد يوكل بطلاق امرأته هو في هذا بمنزلة الحر. وكذلك المكاتب يوكل بطلاق امرأته فهو جائز. وكذلك العبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته. وكذلك الذمي يوكل بطلاق امرأته. فإن كان (١٢) الوكيل في الطلاق في جميع ما ذكرنا عبداً أو حراً كافراً أو مسلماً صغيراً أو كبيراً رجلاً أو امرأة فهو جائز، وهو سواء. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يطلق امرأته للسنة وهي ممن تحيض (١٣) فطلقها قبل أن تحيض وتطهر (١٤) أو طلقها في الحيض فهو باطل لا يقع؛ لأنه خالف. وإن طلقها بعد ذلك حين تطهر (١٥) فإنه يقع (١٦) عليها؛ لأنه على الوكالة بعد، وليس يخرجه فعل الأول من الوكالة.

стр. 6442

فإذا وكَّل رجل رجلاً أن يطلق امرأته ثم طلقها الزوج قبل أن يطلقها الوكيل، فإن طلاق الوكيل يقع عليها ما كانت في العدة، وليس طلاق الزوج ينهى الوكيل عن الطلاق. وكذلك لو خلعها (١) الزوج ثم طلقها الوكيل وهي في العدة فإنه يقع عليها. فإن لم يطلقها الوكيل حتى تنقضي (٢) العدة ثم إن الزوج تزوجها فطلقها الوكيل فإن الطلاق لا يقع عليها. ولو أمره أن يبيع عبداً له فباعه وقبضه المشتري ثم رد على الوكيل (٣) بعيب كان له أن يبيعه ثانية (٤)، ليس هذا كالطلاق. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته ثم ذهب عقل الوكيل شهراً أو شهرين ثم رجع إليه عقله فهو على وكالته بعد لم ينقطع. فإن ذهب عقل الزوج زماناً ثم رجع إليه عقله فقد انقطعت وكالة الوكيل؛ لأن طلاق الزوج لا يجوز. فكذلك (٥) طلاق الوكيل لا يجوز كما لا يجوز طلاق الزوج. وإذا أوقع (٦) الزوج في حال لا يجوز طلاقه فقد انقطعت وكالة الوكيل. ولو نام الزوج أو أغمى عليه ساعة ثم أفاق (٧) أو جن ساعة ثم أفاق كان الوكيل على وكالته، وليس هذا كذهاب العقل، وهما فى القياس سواء غير أني أستحسن إذا تطاول أن تبطل (٨) وكالته. وإذا وكَّل الرجل بطلاق امرأته ثم ارتدت عن الإسلام أو ارتد الزوج فإن طلاق (٩) الوكيل يقع عليها ما دامت في العدة، فإن (١٠) انقضت العدة لم يقع طلاق الوكيل. وإن لحق الزوج بالدار مرتداً قبل أن يطلق الوكيل فطلقها الوكيل وهي في العدة فإن طلاقه لا يقع عليها، مِن قِبَل أن الزوج بمنزلة الميت. فإن عاد الزوج مسلماً فتزوجها ثانياً (١١) فطلقها الوكيل فإنه لا يقع عليها؛ لأنه قد خرج من الوكالة، حيث صار في حالةٍ لا يقع طلاقه. وكذلك

стр. 6443

العتق في هذا والخلع والبيع والشراء. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع عبداً له ثم لحق المولى مرتداً ثم جاء مسلماً لم يكن للوكيل أن يبيع العبد. ولو باعه المولى واشتراه أو وهب له أو ورثه أو رجع إليه بملك جديد غير ذلك الملك لم يكن للوكيل أن يبيعه. ولو لم يكن ذلك ولكن الوكيل باعه ثم رد عليه بعيب كان للوكيل أن يبيعه ثانية (١)؛ لأن هذا هو ذلك الملك. وكذلك رب العبد لو أنه هو باعه ثم رد عليه بعيب (٢). فإن كان رب العبد استقال البيع فأقال المشتري إياه أو قبله بعيب بغير قضاء قاض فإن الوكيل ليس له أن يبيعه في هذه الحال؛ لأن هذا ملك غير ملك الأول. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته ثم طلقها وانقضت عدتها ثم خطبها وتزوجها ثانية (٣) فليس للوكيل أن يطلقها في هذا الملك الثاني؛ لأن هذا غير الملك الأول. وإذا قال رجل لرجل: إني أريد أن أتزوج فلانة هذه فإذا تزوجتها (٤) فطلقها، فتزوجها فطلقها الوكيل فإن الطلاق واقع عليها؛ لأنه طلقها في الوقت الذي أمره به. وإذا وكَّل الرجل عبداً بطلاق امرأته فباع مولى العبد العبد فهو وكيل على حاله، لا يخرجه ذلك من الوكالة. وكذلك لو كاتب على نفسه كان وكيلاً (٥) على حاله. وكذلك لو أدى فعتق فهو وكيل على حاله. وإذا وكَّل الرجل الصبي بطلاق امرأته فكبر الصبي فهو على وكالته. وكذلك لو وكَّل مجنوناً فقبل الوكيل (٦) الوكالة في حال جنونه ثم ذهب جنونه فهو على وكالته. وكذلك لو وكَّل ذمياً فأسلم أو وكَّل مسلماً فارتد عن الإسلام ثم أسلم فهو على وكالته.

стр. 6444

وإذا وكَّل ذمي بطلاق امرأته [مسلماً] ثم أسلم الذمي فالمسلم على وكالته على حالها. وإن وكَّل مسلم مسلماً بالطلاق فارتد الوكيل عن الإسلام ولحق بالدار ثم جاء مسلماً فهو على الوكالة على حاله (١). والوكالة في العتق والمكاتبة والشراء والخلع بمنزلة الوكالة في الخصومة والوكالة في الطلاق. وكَّل شيء أخرجناه من الوكالة في الطلاق فكذلك نخرجه (٢) في جميع ما ذكرنا من الوكالة، وما لم نخرجه (٣) في الطلاق من الوكالة فليس نخرجه (٤) من غيره. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته بكتاب كتبه إليه أو بكتاب قاض (٥) أو برسالة أرسل بها إليه فهو جائز إذا كان الزوج مقراً بذلك. فإن جحد ذلك لم تجز (٦) الوكالة إلا أن يشهد عليها رجلان أو رجل وامرأتان أو يجيء بكتاب قاض (٧). وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم بذلك فطلق الوكيل المرأة بعد الوكالة من غير أن يعلم بالوكالة فإن الطلاق باطل لا يقع. أرأيت إن وكله ببيع عبده وهو غائب فباعه أجيز ذلك؟ فكذلك الطلاق والعتاق والخلع والنكاح والمكاتبة والإجارة والشراء والبيع لا يجوز شيء من ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته والوكيل في دار الحرب وهو حربي أو مرتد لا يعلم بذلك فطلق فالطلاق باطل لا يقع. وكذلك النكاح والخلع والشراء والبيع والعتق والمكاتبة والإجارة (٨). وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته فأبى الوكيل أن يقبل ذلك ثم طلق

стр. 6445

الوكيل بعد ذلك فإن الطلاق باطل لا يقع. وكذلك البيع والمكاتبة والإجارة والخلع والعتق. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلاق امرأته فلم يقل (١) الوكيل (٢): قبلتُ ذلك، ولم يرد حتى طلق فإنه ينبغي في القياس أن لا يقع الطلاق على المرأة، ولكني أدع القياس وأستحسن، فأجعل طلاقه قبولاً لذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً والوكيل نائم بطلاق امرأته فاستيقظ الرجل فطلقها فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يعلم بالوكالة فيكون هذا قبولاً لها، وهذا بمنزلة الغائب. وكذلك المغمى عليه والمجنون الذي لا يعقل ولا يقبل (٣) شيئاً. وكذلك هذا في باب البيع وفي الشراء والخلع والنكاح (٤) والمكاتبة والعتق والإجارة والرهن في قياس قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلاق امرأته فوكَّل الوكيل وكيلاً آخر فإن ذلك لا يجوز؛ لأن طلاق الثاني ليس بطلاق للأول. فإن وكله بطلاقها وقال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره فهو جائز. وإذا وكَّل الصبي بطلاق امرأته فإنه لا يجوز. وكذلك أبوه إذا كان هو الذي وكَّل أو وصيه؛ لأن طلاق الصبي باطل. وكذلك الذاهب العقل هو (٥) في هذا بمنزلة الصبي. وكذلك المغمى عليه. وكذلك (٦) المجنون (٧) في حال جنونه والذي أصابه بِرْسَام (٨) فذهب عقله، فهذا كله باب واحد لا يجوز طلاق الرجل فيه ولا وكالته. وكذلك العتاق في هذا.
следующие страницы →