← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

واحدة بملك الرجعة فإنه تقع (١) عليها بائنة؛ لأنه قد فعل ما أمره به. ألا ترى أنه (٢) لو أمره أن يطلقها تطليقة بملك الرجعة فطلقها واحدة بائنة وقعت التطليقة، وكان الزوح يملك الرجعة. وكذلك الباب الأول. وإذا وكله أن يطلق امرأتين فطلق إحداهما (٣) وكف عن الأخرى ولم يطلقها فهو جائز، لأن هذا ليس بخلاف، وقد فعل بعض ما أمره به. وكذلك لو وكله أن يطلق امرأته ويبيع عبده فطلق امرأته ولم يبع عبده أو باع عبده ولم يطلق امرأته كان ذلك جائزاً. وإذا وكَّل الرجلين بطلاق (٤) امرأته فطلق أحدهما (٥) وأبى (٦) الآخر أن يطلق فهو جائز. فإن قال: طلقاها (٧) ثلاثاً (٨)، فطلق أحدهما واحدة وطلق الآخر اثنتين (٩) فهو جائز (١٠) وهن ثلاث (١١). وكذلك الرسول هو في هذا بمنزلة الوكيل. وكذلك العبد يوكل بطلاق امرأته هو في هذا بمنزلة الحر. وكذلك المكاتب يوكل بطلاق امرأته فهو جائز. وكذلك العبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته. وكذلك الذمي يوكل بطلاق امرأته. فإن كان (١٢) الوكيل في الطلاق في جميع ما ذكرنا عبداً أو حراً كافراً أو مسلماً صغيراً أو كبيراً رجلاً أو امرأة فهو جائز، وهو سواء. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يطلق امرأته للسنة وهي ممن تحيض (١٣) فطلقها قبل أن تحيض وتطهر (١٤) أو طلقها في الحيض فهو باطل لا يقع؛ لأنه خالف. وإن طلقها بعد ذلك حين تطهر (١٥) فإنه يقع (١٦) عليها؛ لأنه على الوكالة بعد، وليس يخرجه فعل الأول من الوكالة.

стр. 6442

فإذا وكَّل رجل رجلاً أن يطلق امرأته ثم طلقها الزوج قبل أن يطلقها الوكيل، فإن طلاق الوكيل يقع عليها ما كانت في العدة، وليس طلاق الزوج ينهى الوكيل عن الطلاق. وكذلك لو خلعها (١) الزوج ثم طلقها الوكيل وهي في العدة فإنه يقع عليها. فإن لم يطلقها الوكيل حتى تنقضي (٢) العدة ثم إن الزوج تزوجها فطلقها الوكيل فإن الطلاق لا يقع عليها. ولو أمره أن يبيع عبداً له فباعه وقبضه المشتري ثم رد على الوكيل (٣) بعيب كان له أن يبيعه ثانية (٤)، ليس هذا كالطلاق. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته ثم ذهب عقل الوكيل شهراً أو شهرين ثم رجع إليه عقله فهو على وكالته بعد لم ينقطع. فإن ذهب عقل الزوج زماناً ثم رجع إليه عقله فقد انقطعت وكالة الوكيل؛ لأن طلاق الزوج لا يجوز. فكذلك (٥) طلاق الوكيل لا يجوز كما لا يجوز طلاق الزوج. وإذا أوقع (٦) الزوج في حال لا يجوز طلاقه فقد انقطعت وكالة الوكيل. ولو نام الزوج أو أغمى عليه ساعة ثم أفاق (٧) أو جن ساعة ثم أفاق كان الوكيل على وكالته، وليس هذا كذهاب العقل، وهما فى القياس سواء غير أني أستحسن إذا تطاول أن تبطل (٨) وكالته. وإذا وكَّل الرجل بطلاق امرأته ثم ارتدت عن الإسلام أو ارتد الزوج فإن طلاق (٩) الوكيل يقع عليها ما دامت في العدة، فإن (١٠) انقضت العدة لم يقع طلاق الوكيل. وإن لحق الزوج بالدار مرتداً قبل أن يطلق الوكيل فطلقها الوكيل وهي في العدة فإن طلاقه لا يقع عليها، مِن قِبَل أن الزوج بمنزلة الميت. فإن عاد الزوج مسلماً فتزوجها ثانياً (١١) فطلقها الوكيل فإنه لا يقع عليها؛ لأنه قد خرج من الوكالة، حيث صار في حالةٍ لا يقع طلاقه. وكذلك

стр. 6443

العتق في هذا والخلع والبيع والشراء. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يبيع عبداً له ثم لحق المولى مرتداً ثم جاء مسلماً لم يكن للوكيل أن يبيع العبد. ولو باعه المولى واشتراه أو وهب له أو ورثه أو رجع إليه بملك جديد غير ذلك الملك لم يكن للوكيل أن يبيعه. ولو لم يكن ذلك ولكن الوكيل باعه ثم رد عليه بعيب كان للوكيل أن يبيعه ثانية (١)؛ لأن هذا هو ذلك الملك. وكذلك رب العبد لو أنه هو باعه ثم رد عليه بعيب (٢). فإن كان رب العبد استقال البيع فأقال المشتري إياه أو قبله بعيب بغير قضاء قاض فإن الوكيل ليس له أن يبيعه في هذه الحال؛ لأن هذا ملك غير ملك الأول. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته ثم طلقها وانقضت عدتها ثم خطبها وتزوجها ثانية (٣) فليس للوكيل أن يطلقها في هذا الملك الثاني؛ لأن هذا غير الملك الأول. وإذا قال رجل لرجل: إني أريد أن أتزوج فلانة هذه فإذا تزوجتها (٤) فطلقها، فتزوجها فطلقها الوكيل فإن الطلاق واقع عليها؛ لأنه طلقها في الوقت الذي أمره به. وإذا وكَّل الرجل عبداً بطلاق امرأته فباع مولى العبد العبد فهو وكيل على حاله، لا يخرجه ذلك من الوكالة. وكذلك لو كاتب على نفسه كان وكيلاً (٥) على حاله. وكذلك لو أدى فعتق فهو وكيل على حاله. وإذا وكَّل الرجل الصبي بطلاق امرأته فكبر الصبي فهو على وكالته. وكذلك لو وكَّل مجنوناً فقبل الوكيل (٦) الوكالة في حال جنونه ثم ذهب جنونه فهو على وكالته. وكذلك لو وكَّل ذمياً فأسلم أو وكَّل مسلماً فارتد عن الإسلام ثم أسلم فهو على وكالته.

стр. 6444

وإذا وكَّل ذمي بطلاق امرأته [مسلماً] ثم أسلم الذمي فالمسلم على وكالته على حالها. وإن وكَّل مسلم مسلماً بالطلاق فارتد الوكيل عن الإسلام ولحق بالدار ثم جاء مسلماً فهو على الوكالة على حاله (١). والوكالة في العتق والمكاتبة والشراء والخلع بمنزلة الوكالة في الخصومة والوكالة في الطلاق. وكَّل شيء أخرجناه من الوكالة في الطلاق فكذلك نخرجه (٢) في جميع ما ذكرنا من الوكالة، وما لم نخرجه (٣) في الطلاق من الوكالة فليس نخرجه (٤) من غيره. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته بكتاب كتبه إليه أو بكتاب قاض (٥) أو برسالة أرسل بها إليه فهو جائز إذا كان الزوج مقراً بذلك. فإن جحد ذلك لم تجز (٦) الوكالة إلا أن يشهد عليها رجلان أو رجل وامرأتان أو يجيء بكتاب قاض (٧). وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم بذلك فطلق الوكيل المرأة بعد الوكالة من غير أن يعلم بالوكالة فإن الطلاق باطل لا يقع. أرأيت إن وكله ببيع عبده وهو غائب فباعه أجيز ذلك؟ فكذلك الطلاق والعتاق والخلع والنكاح والمكاتبة والإجارة والشراء والبيع لا يجوز شيء من ذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته والوكيل في دار الحرب وهو حربي أو مرتد لا يعلم بذلك فطلق فالطلاق باطل لا يقع. وكذلك النكاح والخلع والشراء والبيع والعتق والمكاتبة والإجارة (٨). وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته فأبى الوكيل أن يقبل ذلك ثم طلق

стр. 6445

الوكيل بعد ذلك فإن الطلاق باطل لا يقع. وكذلك البيع والمكاتبة والإجارة والخلع والعتق. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلاق امرأته فلم يقل (١) الوكيل (٢): قبلتُ ذلك، ولم يرد حتى طلق فإنه ينبغي في القياس أن لا يقع الطلاق على المرأة، ولكني أدع القياس وأستحسن، فأجعل طلاقه قبولاً لذلك. وإذا وكَّل رجل رجلاً والوكيل نائم بطلاق امرأته فاستيقظ الرجل فطلقها فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يعلم بالوكالة فيكون هذا قبولاً لها، وهذا بمنزلة الغائب. وكذلك المغمى عليه والمجنون الذي لا يعقل ولا يقبل (٣) شيئاً. وكذلك هذا في باب البيع وفي الشراء والخلع والنكاح (٤) والمكاتبة والعتق والإجارة والرهن في قياس قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلاق امرأته فوكَّل الوكيل وكيلاً آخر فإن ذلك لا يجوز؛ لأن طلاق الثاني ليس بطلاق للأول. فإن وكله بطلاقها وقال: ما صنعت من شيء فهو جائز، فوكَّل غيره فهو جائز. وإذا وكَّل الصبي بطلاق امرأته فإنه لا يجوز. وكذلك أبوه إذا كان هو الذي وكَّل أو وصيه؛ لأن طلاق الصبي باطل. وكذلك الذاهب العقل هو (٥) في هذا بمنزلة الصبي. وكذلك المغمى عليه. وكذلك (٦) المجنون (٧) في حال جنونه والذي أصابه بِرْسَام (٨) فذهب عقله، فهذا كله باب واحد لا يجوز طلاق الرجل فيه ولا وكالته. وكذلك العتاق في هذا.

стр. 6446

وإذا وكل (١) الرجل رجلين بطلاق امرأته فقبل أحدهما الوكالة وأبى الآخر أن يقبل ثم إن الذي قبل الوكالة طلق فهو جائز. وكذلك لو كان الذي (٢) لم يقبل الوكالة غائباً فهو سواء. وكذلك هذا في العتق. ولا يجوز هذا في الخلع ولا في النكاح ولا في المكاتبة ولا في الإجارة ولا في الشراء ولا في البيع؛ لأنه يحتاج في هذا إلى رأيهما (٣) جميعاً؛ لأن في هذا مالاً (٤) يؤخذ (٥). وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلاق امرأته والزوج صحيح فلما مرض الزوج طلقها الوكيل ثم مات الزوج وهي في العدة فإنها ترثه؛ لأن طلاق الوكيل هاهنا مثل طلاق الزوج. ولو كان الزوج قد وكله في مرضه بذلك فطلقها في صحته ثلاثاً (٦) فلا ميراث لها، مِن قِبَل أنه ليس بفار يوم طلق الوكيل. ألا ترى أن للزوج أن ينهى الوكيل عن الطلاق، فتركه إياه في ذلك حتى طلق مثل طلاق الزوج نفسه. وإذا وكَّل الرجل وهو عبد رجلاً بطلاق امرأته ثلاثاً ثم أعتق العبد ثم مرض ثم طلقها فإن لها الميراث ما كانت في العدة. وكذلك المكاتب والعبد يسعى في بعض قيمته وقد (٧) أعتق (٨) بعضه. وإذا أسلمت المرأة الذمية ثم وكَّل الزوج [وهو ذمي] (٩) رجلاً بأن يطلقها ثلاثاً (١٠) ثم أسلم الزوج [و] مرض (١١) ثم طلق الوكيل ثلاثاً (١٢) فإنها ترثه (١٣) ما كانت في العدة. وإذا قال الرجل لرجلين: طلقا امرأتي إن شئتما، فطلق أحدهما دون

стр. 6447

الآخر فطلاقه باطل؛ لأنه جعل المشيئة إليهما فصارا (١) غير وكيلين. ألا ترى أنه لو نهاهما عن ذلك لم يكن له ذلك. ولو قاما من المجلس قبل أن يطلقاها لم يكن لهما (٢) أن يطلقاها بعد ذلك. وإذا وكَّل واحداً فقال: طلقها ثلاثاً إن شئت، فطلقها واحدة لم يجز؛ لأنه خالف في ذلك. ولو قال: طلقها واحدة إن شئت، فطلقها ثلاثاً لم يجز في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل الرجل رجلين أن يطلقا امرأته فطلقاها (٣) فجحد الزوج ذلك فشهد الوكيلان على ذلك فشهادتهما باطلة. وإن شهد على الطلاق غيرهما فشهد شاهدان أنهما قد طلقاها (٤) أمس فشهادتهما جائزة. وإن طلقاها (٥) فيما يستقبلان (٦) فهو جائز. فإن شهد على الوكالة ابناهما أو أبواهما (٧) فشهادتهما باطلة. وإن كان الوكيل عبداً (٨) بين رجلين فشهد مولياه على الوكالة (٩) فشهادتهما باطلة. وكذلك مكاتب بين اثنين فشهد الموليان كان باطلاً. وكذلك أبوا (١٠) الموليين وأولادهما ونساؤهما لا تجوز (١١) شهادتهما في هذا كله. وكذلك شهادة المرأة لزوجها بالوكالة أو شهادة الزوج لامرأته بالوكالة في ذلك فهو باطل. وشهادة الشريك لشريكه المفاوض بالوكالة في الطلاق جائزة. وشهادة أبناء المرأة المطلقة على الوكالة باطل (١٢) إذا ادعت المرأة ذلك. فإن جحدت ذلك فشهادتهما جائزة. وكذلك شهادة (١٣) أبويها وامرأة معهما. وإذا شهد الموليان على وكالة زوج أمتهما بالطلاق وأنه طلق فإن

стр. 6448

ادعت أمتهما ذلك فهو باطل. وإن لم تدعه فهو جائز. وهذا قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فإنه لا تجوز (١) شهادة الموليين على طلاق أمتهما ولا على الوكالة بذلك جحدت المرأة أو أقرت؛ لأنهما يجران بذلك منفعة إلى أنفسهما. وإذا شهد ابنا (٢) الزوج على الوكالة بطلاق والزوج يجحد ذلك والمرأة ليست بأمهما وقد ماتت أمهما (٣) قبل ذلك فإن شهادتهما جائزة. فإن جحد ذلك الوكيل أو أقر (٤) فهو سواء؛ لأن هذا على أبيهما. وكذلك هذا في البيع إذا ادعى المشتري ذلك. وكذلك هذا في المكاتبة إذا (٥) ادعى المكاتب ذلك. وكذلك هذا في الخلع إذا ادعت المرأة. فإن جحدت المرأة وادعى الزوج فإن الطلاق ماض (٦) عليه، ولا يجوز شهادتهما في المال. وكذلك هذا في العتق. فأما في البيع إذا ادعى الأب وجحد المشتري فإنه لا يجوز شيء من ذلك. وكذلك هذه الشهادة في الإجارة وفي المكاتبة. وإذا وكَّل رجل (٧) رجلاً (٨) بطلاق امرأته وقال في ذلك: إن شئت فطلق أو إن هويت أو إن أردت ذلك، فقام من ذلك المجلس قبل أن يطلق، فإن الوكالة باطلة لا تقع (٩)؛ لأنه لم يشأ ولم يهو ولم يرد. وكذلك إذا قال: أنت وكيلي (١٠) في طلاقها إن شاءت ذلك، أو إن هويت أو إن أرادت (١١)، فإنه لا يكون وكيلاً ما لم يعرف أن فلانة قد شاءت ذلك. فإن علمت بذلك فقامت من مجلسها ذلك قبل أن تشاء بطلت الوكالة. وإن شاءت في ذلك المجلس فإن الوكالة لازمة للوكيل. فإن قام الوكيل من ذلك

стр. 6449

المجلس قبل أن يطلق فليس له وكالة؛ لأن هذه وكالة وقعت بالمشيئة، فليس يملك الزوج أن يفسخها. وإذا قال: أنت وكيلي في طلاق فلانة إن شئت أنت ذلك، فإن شاء في ذلك المجلس فهو جائز. وإن قام قبل أن يشاء فلا وكالة به له. وإن قال: أنت وكيلي في طلاقها على أني بالخيار ثلاثة أيام، أو على أن فلانة بالخيار ثلاثة أيام، فالوكالة جائزة والخيار باطل. وكذلك هذا في البيع (١) والخلع والكتابة والإجارة. وكذلك إن اشترط لغيره فإنه لا يكون في الوكالة خيار. وإن وكله وكالة مبهمة فقبل الوكيل الوكالة بذلك (٢) واشترط الخيار ثلاثة أيام فالوكالة جائزة والخيار باطل. وكذلك هذا في البيع والخلع والنكاح والعتق والمكاتبة والشراء والإجارة. وإذا وكَّل رجلان (٣) رجلاً واحداً بطلاق نسائهما (٤) فهو جائز. فإن مات أحدهما فهو على وكالة الآخر. وكذلك إن نهاه أحدهما فهو على وكالة الآخر، إن طلق امرأته (٥) فهو جائز. وإن جعل الزوج وكيلاً آخر مع الذي بقي فأيهما (٦) ما طلق فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلين بطلاق امرأته فمات أحد الوكيلين وطلقها الثاني فهو جائز. وإن نزع أحدهما من الوكالة وطلقها الآخر فهو جائز. فإن جعل الزوج وكيلاً آخر مع الذي بقي فأيهما ما طلق فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلين (٧) بالبيع فمات أحدهما أو عزله فباعه الآخر واشترى فإن ذلك لا يلزم الامر. وكذلك الخلع والنكاح والمكاتبة والإجارة. فأما العتاق في هذا فهو بمنزلة الطلاق؛ لأنه لا يحتاج في الطلاق والعتاق إلى رأيهما، ولا يخاف الغبن (٨)، ولا يخاف أن يتلف له مالاً، فهذا لا يشبه الأول.

стр. 6450

وإذا وكَّل الرجل بطلاق امرأته فقال الوكيل: أنت طالق، فإن الطلاق لا يقع. وكذلك إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار أو إن كلمت فلاناً، فهذا باطل. وكذلك لو خيرها (١) أو ملّكها أمرها فإنه لا يجوز؛ لأنه لم يوكله بذلك. وكذلك لو وكَّل الوكيل وكيلاً غيره. ولو قال [لرجلين] (٢): طلقاها (٣) بألف درهم، لم يكن لأحدهما أن يطلقها دون الآخر. وإذا قال: طلقاها (٤) بغير شيء، فطلقها أحدهما كان جائزاً، وليس هذا كالخلع. وإذا وكَّل الرجل الرجل على (٥) أن يطلق امرأته ثلاثاً (٦) على ألف درهم فطلقها واحدة أو ثِنْتَين (٧) فإنه لا يجوز ولا يقع عليها شيء من ذلك (٨)، مِن قِبَل أنه لا يكون للزوج عليها جعل. وإن طلقها واحدة بألف أو أكثر فهو جائز، مِن قِبَل أنه قد أخذ له الألف. ولو (٩) طلقها واحدة بثلث الألف أو بنصفها لم يجز؛ لأنه إنما فوض إليه الثلاث (١٠) تطليقات كلها بألف. ولو قالت لزوجها: طلقني ثلاثاً (١١) على ألف، فطلقها واحدة جازت، ولم يكن له من المال شيء، في قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يطلق امرأته ثلاثاً (١٢) بألف فطلقها واحدة بألف فهو جائز. وإن طلقها (١٣) واحدة بنصف الألف أو أكثر من ذلك لم يجز ذلك (١٤). وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يطلق امرأته بعبد أو بشيء من العروض قد سماه فطلقها بغيره فإنه لا يجوز. وإذا وكله ببيع ثلاث (١٥) تطليقات بألف فباعها واحدة بثلث الألف فإنه لا يجوز. وإذا وكله بخلعها على ألف درهم

стр. 6451

فخلعها على ألف وقبض المال منها الوكيل فإنها لا تبرأ منه، مِن قِبَل أنه لم يسلطه على قبض المال. وكذلك لو وكَّل (١) رجل (٢) رجلاً يكاتب عبداً له بألف درهم أو يعتقه على مال. وكذلك المرأة توكل (٣) الرجل أن يزوجها فزوجها فليس له أن يقبض مهرها. ولو قبض لم يجز عليها. وإذا وكَّل الرجل الرجل بطلاق امرأته وأن يخلعها (٤) على جعل فاختلف الوكيل والزوج فقال الزوج: أمرتك (٥) بألفين، وقال الوكيل: أمرتني بألف، فالقول قول الزوج. وكذلك لو قال: أمرتك بتطليقة، وقال الوكيل: أمرتني باثنتين متفرقتين، وقع عليها واحدة. وإن طلقها اثنتين ليستا (٦) بمتفرقتين لم يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة. وإذا أمر الرجل امرأته أن تطلق نفسها فقامت من ذلك المجلس من قبل أن تفعل (٧) فليس لها أن تطلق، ولا تكون (٨) في هذا كغيرها؛ لأن غيرها رسول إليها، ولا تكون (٩) هي رسولة إلى نفسها. ولو قال: أمرك بيد هذين الرجلين، فطلق أحدهما فإنه لا يجوز ذلك، مِن قِبَل أن الأمر في أيديهما جميعاً. وكذلك لو جعل أمرها بيدها وبيد غيرها. وإذا وكَّل الرجل وكيلاً على أن يطلق امرأته على جعل فطلقها على جعل فجحد الزوج الوكالة وشهد الوكيل فشهادته باطل (١٠). وإذا وكَّل الرجل الرجل أن يطلق امرأته وله أربع نسوة ولم يسم له امرأة بعينها فطلق إحدى نسائه، فإن أوقع الطلاق على (١١) إحدى نسائه جاز طلاقها. وإن طلقهن جميعاً جاز على (١٢) واحدة، يختار الزوج أيهن شاء فيوقع عليها.

стр. 6452

وإذا وكَّل الرجل الرجل على (١) أن يطلق امرأته على جعل فطلقها على جعل وجعل الجعل إلى أجل فهو جائز؛ لأنه بمنزلة البيع في ذلك. وكذلك النكاح. وإن كانت امرأة فقالت: زوجني، فزوجها وجعل المهر إلى أجل فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثاً (٢) فإن كان الزوج نوى الثلاث (٣) فهو جائز، وإن لم يكن نوى (٤) ثلاثاً (٥) فإنه لا يجوز؛ لأنه قد خالف. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهي طالق واحدة. وكذلك لو قال: اخلعها (٦)، فطلقها ثلاثاً (٧) بألف، فإن كان الزوج نوى بالخلع ثلاثاً فهو جائز. وإن كان نوى واحدة فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أخرس بطلاق امرأته فإن كان يكتب فطلقها بكتاب جاز طلاقه. وإن كان لا يكتب ولا يعقل فالوكالة باطلة. وإذا (٨) قال الرجل لرجل: طلق إحدى نسائي، أو قال: طلق هذه أو هذه، أو قال: أمر إحداهن في يدك، أو قال: اخلع إحداهن، فطلق إحداهن بعينها أو خلعها (٩) كان ذلك جائزاً كأنه قال: طلق (١٠) أيتهن (١١) شئت، أو اخلع أيتهن شئت. ألا ترى أنه لو قال: بع عبداً من عبيدي، فباع واحداً منهم جاز. ولو قال: لم أعن هذا، لم يصدق. ولو طلق واحدة منهن ولم يسمها بعينها جاز ذلك، والخيار إلى الزوج في ذلك. …

стр. 6453

باب الوكالة في الخلع وإذا وكلت المرأة رجلاً أن يخلعها من زوجها على مال أو على ما بدا له فخلعها على المهر الذي أخذت منه أو على أقل من ذلك فهو جائز عليها، ولا يلزم الوكيل من ذلك شيء، وهو دين على المرأة. وإذا وكَّل الرجل الرجل أن يخلع امرأته فخلعها على مال أو على عبد أو على أمة فهو جائز، وليس للوكيل أن يقبض من ذلك شيئاً؛ لأنه لم يوكله بقبضه. فإن قبضه الوكيل لم يلزم الزوج، والمرأة ضامنة لذلك، ويرجع به على الوكيل. وإذا وكَّل رجل رجلاً بخلع امرأته وغاب الزوج فأرادت المرأة أن تستوثق (١) من الوكالة كتب: هذا ما أُشهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان أن يخلع امرأته فلانة بنت فلان على ما رأى (٢)، وأجاز ما صنع في ذلك من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. ثم يكتب كتاباً بخلع المرأة: هذا كتاب لفلانة بنت فلان من فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان: إنك كرهت صحبة زوجك فلان بن فلان، وطلبت فراقه، وسألتيه أن يخلعك بنفقتك ما دمت في عدتك، وما بقي لك عليه من مهرك، وهو كذا وكذا، فوكلني أن أخلعك بذلك، فخلعتك بجميع ما سمينا في كتابنا هذا من زوجك فلان بن فلان وابنتك (٣) منه، فلا سبيل له عليك، ولا حق لك قبله من مهر ولا غيره، ويكتب كتاباً للزوج على هذه النسخة، غير أنه يكتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلانة (٤) بنت فلان. وإذا أراد الزوج أن يخلع امرأته فوكلت المرأة وكيلاً بذلك فأراد أن يستوثق من الوكالة كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلانة ابنة فلان وكلت فلان بن فلان أن يخلعها من زوجها فلان بن فلان بما

стр. 6454

رأى، وأجازت ما صنع من ذلك من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا، ثم يكتب كتاب الخلع على ما وصفت لك. وإذا وكَّل الرجل الرجل أن يخلع امرأته فله أن يخلعها في المجلس وغيره، وهو على الوكالة ما لم ينزعه عنها. وكذلك لو كان الوكيل مكاتباً أو عبداً أو أمة أو أم ولد أو مدبرة أو ذمياً (١) من أهل الكتاب أو غيرهم أو صبياً (٢) فذلك كله جائز. فإن كان الزوج عبداً فوكَّل بخلع امرأته عبداً (٣) مثله أو بعض من سمينا من الطبقات فهو جائز. وكذلك لو كان الزوج مكاتباً فوكَّل بعض من ذكرنا. وكذلك لو كان الزوج ذمياً أو مسلماً فوكَّل ذمياً مثله أو مسلماً فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته فوكلت امرأته ذلك الرجل بعينه أن يخلعها من زوجها فخلعها الوكيل من نفسه ولم يبين الزوج ولا المرأة فإن الخلع باطل، وهذا في هذا الوجه بمنزلة الشراء والبيع. ولو أن امرأة وكلت زوجها أن يخلعها من نفسه بما شاء فخلعها من نفسه بخادمها كان ذلك باطلاً إلا أن تجيز المرأة ذلك؛ لأنه يأخذ لنفسه فلا يجوز. وكذلك وكيله. ولو أن رجلاً وكَّل امرأة أن تزوجه (٤) نفسها فخرجت المرأة (٥) فأشهدت على نفسها أنها قد زوجته كان ذلك جائزاً. وكذلك لو وكَّل رجلاً أن يزوج أحدهما الآخر كان جائزاً، ولا يشبه النكاح الخلع. ولو أن رجلاً وكَّل امرأته بخلع نفسها منه فخلعت نفسها منه بمال أو بعوض فإن ذلك لا يجوز إلا أن يرضى، وهذا بمنزلة البيع في هذا الوجه. ولو أن رجلاً قال لامرأته: اشتري طلاقك مني بما شئت فإني وكلتك (٦) بذلك، فقالت: قد اشتريته منك بكذا وكذا، وإن باطلاً. ولو قال لها: اخلعي نفسك مني بكذا وكذا، ففعلت ذلك كان جائزاً، ولا يشبه الطلاق بالمال الذي يخلع بغير مال مسمى.

стр. 6455

وإذا وكَّل رجل (١) رجلين أن يخلعا امرأته فخلعها أحدهما دون الآخر فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه لم يرض برأي أحدهما دون الآخر. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته فوكَّل الوكيل (٢) وكيلاً غيره فهو جائز. فإذا وكَّل رجل رجلاً (٣) أن يخلع امرأته ثم خلعها الزوج ثم خطبها الزوج ثانية (٤) فتزوجها فليس للوكيل أن يخلعها، وقد خرج الوكيل من الوكالة حين خلعها الزوج. وكذلك لو طلقها الزوج (٥) طلاقا بائنا. فإن طلقها طلاقاً بملك (٦) الرجعة فخلعها الوكيل في العدة فهو جائز. وإن انقضت العدة قبل أن يخلعها فقد خرج الوكيل (٧) من الوكالة. وكذلك لو ارتد الزوج عن الإسلام فلحق بالدار أو لم يلحق بالدار. وكذلك لو كانت المرأة هي المرتدة أو بانت منه بلعان أو بإيلاء أو بوجه من وجوه (٨) الفرقة فقد خرج الوكيل من الوكالة. وكذلك لو كانت المرأة هي الموكلة ثم دخلت بينهما فرقة على نحو ما (٩) وصفت لك فقد خرج الوكيل من الوكالة. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته فخلعها على عبد لها وعلى أن زادها مائة درهم فإن الخلع جائز. وإن أجاز الزوج المائة لزمته، ولا يلزم الوكيل، وسلم للزوج العبد. فإن أَبى الزوج أن يسلم (١٠) المائة بطل حصتها من العبد، وجاز له حصة المهر منه. ولو كان الوكيل ضمن لها المائة لزمته، ولا يرجع بها على الزوج. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يخلع امرأته فخلعها على حر أو خنزير أو خمر فإن الخلع باطل، مِن قِبَل أنه لم يُشترط له مال، والخلع لا يكون إلا على مال. ولو قال: اخلعها، فخلعها على درهم لم يجز إلا أن يخلعها على

стр. 6456

شيء مما يتغابن الناس فيه. وفي قياس قول أبي حنيفة هو جائز. والقول الأول قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكلت الأمة وكيلاً أن يخلعها فخلعها من زوجها فالخلع (١) جائز، وما اختلع (٢) الزوج من المال فإنه لا يلزم الأمة شيء من ذلك حتى تعتق (٣) فيكون عليها. وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد. فأما الصبية والمعتوهة فإذا وكلت كل واحدة منهما رجلاً أن يخلعها من زوجها فإن الخلع جائز، ولا يلزم المرأة ولا الوكيل من المال شيء. فإذا وكلت الذمية مسلماً فخلعها من ذمي على خمر فهو جائز. وكذلك النكاح في هذا والمكاتبة. ولا يشبه [البيع] هذه الثلاث (٤) خصال، لو كان هذا في بيع كان هذا باطلاً؛ لأن البيع يلزم المشتري خاصة، وتلزم (٥) البائع عهدته، والنكاح والخلع والمكاتبة لا (٦) يلزم الوكيل (٧) من هذا شيء (٨)، وليس له أن يقبض منه شيئاً. وإذا اشترى الوكيل كان هو الذي يقبض. وإن كان هو البائع كانت العهدة عليه، فلذلك اختلف. ولو وكَّل مسلم كافراً بخلع امرأته منه وهي نصرانية على خمر أو خنزير جاز الخلع (٩) وبطل الخمر (١٠). وكذلك النكاح. ولا تجوز (١١) المكاتبة في هذا. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يخلع امرأتين له فخلعهما جميعاً منه في عقدة واحدة [أو عقدتين] (١٢) متفرقتين أو خلع إحداهما (١٣) وترك الأخرى فهو جائز. وكذلك النكاح والبيع والشراء والمكاتبة.

стр. 6457

وإذا وكَّل رجل امرأة له أن يخلع امرأة له أخرى فهو جائز. وإذا وكَّل رجل رجلاً بخلع امرأته وقال له: إن أبت (١) فطلقها، فأبت (٢) الخلع فطلقها الوكيل ثم قالت: أنا أخلع، فإن خلعها وهي في العدة والطلاق (٣) يملك الزوج الرجعة فيه (٤) فالخلع (٥) جائز. وإن كان الطلاق بائناً وانقضت (٦) العدة فالخلع باطل. فإن دفعت المال إلى الوكيل فلها أن ترجع (٧) فيه. وكذلك إن كانت دفعته إلى الزوج كان لها أن ترجع. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته واشترط الزوج الخيار ثلاثة أيام في الوكالة فالخيار باطل، والوكالة بالخلع ماضية، مِن قِبَل أن للزوج أن يمنعه متى ما شاء، فخياره وسكوته سواء. وكذلك هذا في البيع والشراء والنكاح والمكاتبة والإجارة. وإذا وكَّل رجل رجلين بخلع امرأته فخلع أحدهما لم يجز؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه (٨) وحده، ولم يرض فيه برأيه. وإن (٩) وكله أن يخلعها فخلعها على حكمها أو على حكم الوكيل فإن ذلك يجوز، مِن قِبَل أن الوكيل اشترط المهر (١٠). وإن حكمت أقل من ذلك لم يجز. وإن حكم الوكيل أقل من ذلك لم يجز، وكان المهر للزوج عليها. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بخلع امرأته فلم يخلعها في ذلك المجلس فهو على الوكالة، يخلعها إذا بدا له؛ لأن الوكيل في هذا رسول، يخلعها إذا

стр. 6458

شاء. وللزوج أن يعزله من ذلك إذا شاء ما لم يخلعها. ولو ذهب عقل الزوج زماناً خرج الوكيل من الوكالة. وإذا وكَّل الرجل أبا امرأته أن يخلعها فهو جائز. وكذلك إن كان ابنها منه أو من غيره. وكذلك لو وكَّل أمها أو ابنتها أو جدا (١) أو جدة فما خلعها عليه من شيء فهو جائز في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يحط عنها ما يتغابن الناس (٢) به في مثله. وكذلك هذا في النكاح. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يخلع امرأته فأدخل الوكيل وكيلاً آخر معه ثم خلعاها جميعاً فهو جائز. وكذلك هذا في النكاح (٣) والبيع والشراء والمكاتبة والإجارة. وإذا وكَّل الرجل (٤) رجلاً أن يخلع امرأته ثم أخرجه من الوكالة بغير علم من الوكيل ثم إن الوكيل خلعها فالخلع جائز على الزوج، وإخراج الزوج للوكيل من الوكالة باطل؛ لأنه لم يعلمه ذلك. ولو أخبر الوكيل برسالة بذلك عبد أو صبي أو ذمي أو مكاتب أو امرأة أو رجل فخلعها بعد ذلك فإن خلعه باطل. وكذلك لو أخبرته بذلك المرأة التي وكَّل بخلعها. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته فجعل الوكيل أمرها (٥) بيدها فخلعت نفسها فإن هذا باطل لا يجوز. وكذلك لوطلقت نفسها. وإذا وكَّل الرجل امرأته أن تخلع (٦) له امرأة أخرى فهو جائز. وإذا وكَّل رجل عبد (٧) امرأته أن يخلعها فهو جائز. وكذلك أمتها. وكذلك مكاتبتها.

стр. 6459

وإذا وكَّل الرجل الرجلين أن يخلعا امرأته على ألف درهم فخلعها أحدهما على ألف فإنه لا يجوز من قبل (١) أنه بمنزلة البيع. ولو قال: طلقاها بألف، وإن هكذا أيضاً. ولو قال: طلقاها بغير شيء، فطلقها أحدهما كان هذا جائزاً، وليس هذا كالخلع. وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يخلع امرأته فخلعها على جعل فاختلف الوكيل والزوج فقال الزوج: أمرتك بألفين، وقال الوكيل: أمرتني بألف، فالقول قول الزوج مع يمينه. وكذلك لو قال: أمرتك بتطليقة، وقال الوكيل: أمرتني بتطليقتين. وإذا وكَّل الرجل الرجل بطلاق امرأته وبخلعها وعقل الوكيل ذاهب فطلق الوكيل (٢) كان ذلك جائزاً؛ لأنه طلق وهو يملك ذلك. ألا ترى أنه لو وكَّل صبياً بذلك جاز عليه طلاقه. ولو عمي الوكيل والزوج كانت الوكالة كما هي. وكذلك لو خرس الزوج بعد أن يكون عقله كما هو. باب الوكالة في الإجارة وإذا وكَّل الرجل وكيلاً بإجارة أرضه (٣) وغاب الرجل فأراد الرجل أن يكتب كتاباً كتب (٤): هذا ما أُشهد عليه فلان وفلان وفلان (٥)، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان أن يؤاجر بيوت قريته التي يقال لها كذا وكذا وأرضها، وهذه القرية والأرض في طَسُّوج (٦)

стр. 6460

كذا من رُسْتاق (١) كذا منها قَرَاح (٢) يقال له كذا، أحد حدوده والثاني والثالث والرابع، وأحد حدود بيوت هذه القرية والثاني والثالث والرابع، بما رأى من الأجر وكم شاء من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا أراد الوكيل أن يكتب كتاب الإجارة كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان وكيل فلان بن فلان من فلان بن فلان: إني استأجرت منك بيوت قرية فلان بن فلان التي يقال لها كذا وكذا وأرضها، وهذه القرية والأرض في طَسُّوج كذا من رُسْتاق (٣) كذا من قَرَاح يقال له كذا، أحد حدوده والثاني والثالث والرابع، وأحد حدود هذه القرية والثاني والثالث والرابع (٤)، استأجرت منك بيوت هذه القرية، والأرض المحدودة في كتابنا هذا أرضاً بيضاء (٥)، بحدودها كلها وكَّل حق هو لها، كذا وكذا (٦) سنة أولها شهر كذا من سنة كذا، كل سنة من ذلك بكذا وكذا، على أن أعطيك أجر كل سنة من هذه السنين عند انقضاء السنة، وقد قبضت منك هذه القرية وأراضيها في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهي معي بما سمينا في كتابنا هذا من الإجارة، أسكن البيوت وأسكنها من أحببت، وأزرع الأرض ما بدا في من غلة الشتاء والصيف حتى تنقضي (٧) هذه السنون. شهد. وإذا أراد المستأجر أن يكتب كتاباً بالإجارة كتب: هذا ما استأجر

стр. 6461

فلان بن فلان من فلان بن فلان، ثم يكتب على هذه النسخة، ثم يكتب كتاب الوكالة، فيكون عنده بشهادة الشهود. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بأن يؤاجر قَرَاحاً واحداً فهو مثل هذا. [ولو] وكله بأن يؤاجر شِقْصاً له في أرض غير مقسوم فإن أجره من شريكه في أرض فهو جائز، وإن أجره (١) من غيره لم يجز، في قول أبي حنيفة. وإن كانت الأرض بين رهط فأجره (٢) من أحدهم (٣) لم يجز، وإن أجر من جميعهم فهو جائز. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهو جائز إن أجره (٤) من واحد [منهم] أو من جميعهم. وإن أجرها الوكيل بعروض أو بخادم بعينها أو بشيء مما يكال أو يوزن أو بثوب (٥) بعينه أو بشاة بعينها فهو جائز. وإذا وكله أن يؤاجرها بدراهم فأجرها بعروض فليس يجوز. وكذلك لو أعارها أو دفعها طُعْمَة (٦) أو أعطاها من يزارعه (٧) فإنه لا يجوز. ولو باعها لم يجز. ولو وهبها لم يجز؛ لأنه وكَّل في غير ذلك. ولو ادعى رجل فيها دعوى لم يكن بينه وبين هذا الوكيل خصومة. ولو استأجرها منه رجل فخاصمه في الإجارة فهو خصم في ذلك. إن جحد المستأجر الأجر فالوكيل خصم في أن يلزمها إياه بالبينة. وإن جحده الوكيل فأراد الآجر (٨) أن يستوجبها بالإجارة فإن له أن يخاصمه. وإن زرعها المستأجر كان للوكيل أن يخاصمه في الأجر ويقبضه منه ويحبسه به. فإن أقام المستأجر بينة على الوكيل أنه قد أوفاه الأجر جاز ذلك على الوكيل. فإن جحد ضمن الوكيل الأجر لرب الأرض. وإن أبرأ الوكيل المستأجر من الأجر فهو جائز وهو ضامن لذلك. وكذلك إن وهبه له أو تصدق به عليه. وكذلك إن كان الأجر شيئاً (٩) مما يكال أو يوزن بغير عينه. فإن كان بعينه أو بثوب (١٠) أو بخادم

стр. 6462

لم يجز إبراء الوكيل له ولا هبته. وليس الذي بعينه والذي بغير عينه في ذلك سواء. ولو أن الوكيل حين آجر الأرض مات لم تنتقض (١) الإجارة؛ لأن هذه (٢) ليست له (٣). ولو مات رب الأرض انتقضت الإجارة. ولو أن الوكيل أبرأ المستأجر من الأجر وناقضه الإجارة قبل أن يعمل فيها شيئاً جاز ذلك. ولو كانت (٤) الإجارة بدراهم أو بدنانير أو بشيء مما يكال أو يوزن أو عبد بعينه أو ثوب قد سمى طوله وعرضه ورُقعته (٥) وجنسه إلى أجل بغير عينه فأبرأ الوكيل المستأجر من الإجارة وناقضها إياه وتاركه الإجارة كان جائزاً. فإن كان (٦) المستأجر زرع الأرض سنة والأجر (٧) عرض بعينه لهذه السنة لم يستطع (٨) الوكيل أن (٩) يناقض الإجارة. وإذا دفع المستأجر الأجر وهو عبد إلى الوكيل قبل أن يزرع الأرض ثم إن الوكيل تاركه الإجارة لم يجز ذلك؛ لأن الأجر عرض قد قبضه الوكيل، فصار لرب الأرض، فلا يستطيع الوكيل أن يخرجه من (١٠) ملك رب الأرض. وإذا أخَّر الوكيل الأجر عن المستأجر سنة وهو دراهم فهو جائز، وهو ضامن لرب الأرض. وإذا وكَّله أن يؤاجرها بشيء من العروض بعينه فليس للوكيل أن يؤاجرها بغير تلك العروض ولا بدراهم. فإن فعل لم يجز على رب الأرض؛ لأنه قد خالف. وإذا وكَّله أن يؤاجر أرضاً وفيها بيوت ولم يسم البيوت (١١) فله أن

стр. 6463

يؤاجر الأرض والبيوت معاً. وكذلك لو كان فيها رحى (١) ماء كان له أن يؤاجرها والرحى (٢). أرأيت لو قال: أجر ضيعتي، ألم يؤاجر الأرض والبيوت والرحى (٣). وكذلك إذا قال: أجر أرضي، فهو سواء. وإذا وكَّل رجل رجلاً حراً أو عبداً أو ذمياً أو حربياً أن يؤاجر دابة له أو عبداً له أو داراً (٤) أو أرضاً أو رحى (٥) ماء أو سفينة أو يستأجر له شيئاً من ذلك فوكَّل الوكيل بذلك غيره فإنه لا يجوز. وكذلك لو وكَّل بذلك اثنين (٦) فأمضى ذلك أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز على الآمر ويجوز على الوكيل. ولو وكَّل بذلك اثنين ثِم عزل أحدهما عن الوكالة لم يكن للآخر أن يمضي ذلك. ولو لم يخرجه (٧) [فأجَّرَا فليس لواحد منهما قبض الأجر] (٨) كله دون صاحبه، ولكل واحد منهما أن يقبض النصف (٩) دون صاحبه (١٠). فإن كان الوكيل عبداً أو مكاتباً أو صبياً أو امرأة أو مكاتبة فهو جائز. وكذلك لو كان الوكيل ذمياً ورب الأرض مسلم أو كان رب الأرض ذمياً والوكيل مسلم. وإذا آجر الأرض صاحبها الذي هي له ثم وكَّل وكيلاً بقبض الأرض فهو جائز. وإن أخَّر الوكيل عن المطلوب الأجر أو حط عنه أو صالحه على بعض ذلك فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه لم يوكله بذلك. وإن وكله أن يؤاجرها بدراهم فأجرها بدنانير فإنه لا يجوز. وكذلك لو وكله أن يؤاجرها من رجل فأجرها (١١) من آخر. وكذلك لو سمى له شيئاً من العروض فأجرها بعروض غير ذلك فإنه لا يجوز. وكذلك لو قال: أجرها بدراهم، فدفعها مزارعة فإنه لا يجوز. وكذلك لو قال: ادفعها مزارعة (١٢) بالنصف، فأجرها بدراهم أو حنطة فإنه لا يجوز.

стр. 6464

وإذا وكَّل رجل رجلاً أن يؤاجر أرضاً له فأجرها ثم مات الوكيل فالإجارة ماضية على حالها. ولو مات رب الأرض أو المستأجر انتقضت الإجارة. ولو وكله أن يستأجر له أرضاً فاستأجرها له ثم مات الوكيل لم تنتقض (١) الإجارة. وإن مات رب الأرض أو المستأجر له انتقضت الإجارة. وإذا وكله أن يأخذ له أرضاً مزارعة فاستأجرها له بدراهم أو حنطة فإنه لا يجوز. وإذا وكله أن يستأجرها له فأخذها له مزارعة فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكله أن يستأجر له أرضاً فما استأجرها به من شيء دراهم أو دنانير أو بشيء مما يكال أو يوزن بغير عينه فإنه جائز على الآمر في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه على الدنانير والدراهم وما يستأجر به الأرضين مما يخرج من الكيل (٢) والوزن ونحوه. وإذا استأجرها بشيء من الحيوان أو بشيء من الكيل (٣) أو الوزن بعينه فإنها للمستأجر، ولا تلزم (٤) الآمر (٥)، لأنه (٦) قد خالف. … باب الوكيل في المعاملة والمزارعة وإذا وكَّل رجل رجلاً بأن يدفع أرضه مزارعة فأجرها بدراهم فهو باطل لا يجوز؛ لأن المزارعة لا تقع (٧) على هذا. ألا ترى أنه لو وكله أن يؤاجرها بطعام لم يجز له أن يؤاجرها بدراهم.

стр. 6465

وإذا أراد الرجل آخذ الأرض أن يكتب كتاباً على الوكيل ويكتب كتاباً بالوكالة عنده (١) كتب (٢): هذا ما شهد (٣) فلان وفلان وفلان (٤)، شهدوا أن فلان بن فلان [وكَّل فلان بن فلان] أن يدفع أرضه التي يقال لها كذا وكذا من قرية (٥) كذا من طَسُّوج كذا من رُسْتَاق (٦) كذا مزارعة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، وكله بأن يدفع هذه الأرض مزارعة إلى من أراد، وكم شاء من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا أراد أن يكتب كتاباً للمزارعة (٧) كتب: هذا لفلان بن فلان من فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان: إني دفعت إليك أرض فلان بن فلان التي يقال لها كذا وكذا من طَسُّوج كذا وكذا من رُسْتَاق (٨) كذا وكذا مزارعة، أحد حدودها (٩) والثاني والثالث والرابع، دفعت إليك هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، أرضاً بيضاء مزارعة كذا وكذا (١٠) سنة، أولها شهر كذا من سنة كذا، تزرعها ببذرك ونفقتك (١١) وأعوانك، فما أخرج الله تعالى منها من شيء [فلك] منه النصف ولفلان منه النصف، وقد دفعت إليك هذه الأرض في غرة شهر كذا من سنة كذا، وهي معك بما سمينا في كتابنا هذا من المزارعة حتى تنقضي (١٢) هذه السنون. شهد. وإذا أراد أن يكتب كتاباً يكون عنده بالمزارعة كتب مثل هذا، غير أنه يكتب الكتاب لنفسه: لفلان بن فلان. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يدفع نخلاً له وشجراً معاملة فدفعه فأراد

стр. 6466

الذي دفع إليه أن يكتب كتاباً بالوكالة والمعاملة كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان (١)، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل (٢) فلان بن فلان بأن يدفع ما في أرضه التي يقال لها كذا وكذا (٣) من قرية كذا (٤) من طَسُّوج كذا من رُسْتَاق (٥) كذا من نخل وشجر معاملة، أحد حدود هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، وأمره أن يدفع ما في هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا من نخل وشجر معاملة، إلى من أحب، وكم شاء من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. ثم يكتب على الوكيل: هذا كتاب لفلان بن فلان: إني دفعت إليك جميع ما في أرض فلان التي يقال لها كذا في قرية كذا من طَسُّوج كذا من رُسْتَاق (٦) كذا من نخل وشجر معاملة، أحد حدود هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، من نخل وشجر معاملة كذا وكذا (٧) سنة، أولها شهر كذا من سنة كذا، تقوم (٨) عليها وتسقيها (٩) وتلقح (١٠) نخله، فما أخرج الله تعالى من شيء فلك منه النصف لقيامك عليه وعملك فيه، ولفلان منه النصف حظ نخله (١١) وشجره (١٢)، وقد دفعت (١٣) إليك هذا النخل والشجر وقبضته مني في غرة شهر كذا من سنة كذا، فهو معك بما سمينا من المعاملة حتى تنقضي (١٤) هذه السنون. شهد. وإذا أراد أن يكنب الوكيل عنده كتاباً مثل هذا كتب على هذه النسخة، غير أنه يكتب كتاباً لفلان الوكيل من فلان. وإذا قبض الوكيل نصيب رب الأرض من المعاملة والمزارعة فهو جائز. فإن وهبه أو أبرأه منه فإنه لا يجوز في الشجر والنخل ولا في

стр. 6467

المزارعة في قول الذين يجيزونها (١). فإن اشترى بذلك شيئاً أو أخذ به عوضاً (٢) أو صالحه عليه أو حط بعضه فإن ذلك لا يجوز في قولهم. والشِّقْص في الأرض غير مقسوم أو في النخل وفي الشجر في المعاملة والمزارعة لا يجوز في قول أبي حنيفة، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكَّل رجل رجلاً بأن يدفع أرضه (٣) مزارعة فأجرها (٤) بدراهم [فإنه] لا يجوز؛ لأنه قد خالف. وكذلك إن أجرها بدنانير أو بعبد أو بأمة أو بشاة أو بقرة. فإن أجرها بحنطة كيل فإنه ينبغي (٥) في قول من يجيز (٦) المزارعة أن يجوز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك إن أجرها بشعير أو بشيء مما يزرع (٧). ولو وكله أن يدفعها مزارعة فدفعها (٨) إلى رجل يزرعها رَطْبَة (٩) أو حنطة أو شعيراً (١٠) أو غير ذلك من الحبوب كان جائزاً. وإن دفعها إلى رجل يغرس فيها شجراً أو نخلاً فإنه لا يجوز. ولو وكله أن يدفعها ليغرس فيها نخلاً بالنصف فدفعها للشجر لم يجز. ولو وكله أن يدفعها للشجر فدفعها للنخل لم يجز. ولو وكله بأرض له يدفعها إلى رجل ليبنيها بيوتًا ويؤاجرها بالنصف ويكون الأجر (١١) بينهما نصفين (١٢) فإن هذا جائز في قول من يجيز المعاملة. وليس هذا قول أبي حنيفة ولا قول أبي يوسف ولا قول محمد. فإن دفعها ليتخذها بستاناً لم يجز؛ لأنه قد خالف. وإذا وكَّل رجل رجلاً بيأخذ له أرضاً مزارعة بعينها فأخذها له فهو جائز. فإن أخذها على أن يغرس فيها نخلا لم يجز على الآمر وجاز على الوكيل؛ لأنه قد خالف. …

стр. 6468

باب الوكيل يوكله (١) الرجل يستأجر له أرضاً وإذا وكَّل الرجل الرجل أن (٢) يستأجر (٣) له أرضاً فأشهد على الوكالة كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان بأن (٤) يستأجر له أرض فلان التي يقال لها كذا وكذا، من قرية كذا (٥) من رُسْتَاق (٦) كذا (٧)، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، أمره أن يستأجر له من فلان بن فلان هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، ليزرعها ما بدا له وكم شاء من السنين، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر رمضان من سنة كذا. وإذا أراد الوكيل أن يكتب كتاباً بالإجارة ويسمي فيه أنه استأجرها لفلان كتب: هذا ما استأجر فلان بن فلان (٨) من فلان بن فلان، استأجر لفلان منه الأرض التي يقال لها كذا كذا في قرية كذا وكذا من طَسُّوج كذا من رُسْتَاق (٩) كذا، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، استأجر لفلان منه هذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، أرضاً بيضاء بحدودها كلها وكَّل حق هو لها، كذا وكذا (١٠) سنة أولها شهر كذا من سنة كذا، كل سنة من ذلك بكذا كذا درهماً، وقد قبض فلان لفلان هذه الأرض في غرة شهر كذا من سنة كذا، يزرعها فلان ما بدا له من غلة الشتاء والصيف، ويعطي أجرها كل سنة عند انقضائها حتى تنقضي (١١) هذه السنون. ولرب الأرض أن يأخذ المستأجر بالأجر (١٢) كل سنة، وليس له أن يأخذ الآمر بشيء من ذلك؛ لأنه لم يستأجر منه. ولو أن رب الأرض وهب

стр. 6469

الأجر للمستأجر [كان للمستأجر] (١) أن يأخذه من الآمر. ولو لم يهب (٢) له ولكنه أراد المستأجر أن يأخذ الآمر بالأجر قبل أن يؤديه كان له ذلك، مِن قِبَل أن المال قد وجب على المستأجر. ولو مات المستأجر كان ينبغي في القياس أن تنتقض (٣) الإجارة، ولكني أدع القياس وأستحسن أن لا أنقض الإجارة. ولو أن المستأجر ناقض رب الأرض الإجارة، فإن كانت الأرض في يدي المؤاجر أجزت المناقضة وأبطلت الإجارة. وإن كانت قد دفعها إلى الآمر وإلى المستأجر ثم ناقض الإجارة لم يجز. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا أراد رب الأرض أن يكتب كتاباً بالإجارة كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان: إني استأجرت منك لفلان بن فلان الأرض التي يقال لها كذا وكذا (٤)، ثم يكتب على النسخة التي كتبت لك. فإذا وكَّل رجل رجلاً أن يستأجر له أرضاً بعينها وسمى له الأجر فاستأجرها بأقل من ذلك فهو جائز. وإن استأجر (٥) بأكثر من ذلك لم يجز على الآمر وجاز على الوكيل. وكذلك إن استأجرها بصنف من الأجر غير الذي أمره به فإنه لا يجوز على الآمر. وإذا وكله (٦) أن يستأجرها سنة فاستأجرها سنتين فإن السنة الأولى للآمر والثانية (٧) للوكيل. وإن استأجرها هي وأرضاً أخرى جازت في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد على الآمر التي أمره بها بحصتها. وإذا وكله أن يؤاجر له أرضاً فآجرها هي وأرضاً أخرى للوكيل جاز ذلك، وكان الأجر بينهما بالحساب. ولو آجرها هي وأرضاً أخرى للآمر ولم يقبض المستأجر ثم إن الآمر أخذ الأرض التي لم يأمره بها، فإن المستأجر

стр. 6470

بالخيار: إن شاء أخذ تلك بحصتها، وإن شاء ردها. وكذلك لو كان لم يقبض إحداهما. وإذا وكَّل رجل رجلاً (١) يستأجر له أرضاً أو داراً ثم إن الوكيل ردها على المؤاجر قبل أن يقبضها كان ذلك جائزاً. وإن سقط بعض الدار أو استحق (٢) بعض الدار أو بعض الأرض فقال المستأجر: أنا أرضى بها، وقال الآمر (٣): لا أرضى بها، فإنها تلزم (٤) المستأجر ولا تلزم (٥) الآمر. وكذلك لو انهدمت الدار قبل أن يقبضها (٦) أو بعدما قبضها. وإذا وكَّل رجل رجلاً يستأجر أرضاً لابن له صغير أو ليتيم في حجره وهو وصيه أو يؤاجر له أرضاً فهو جائز. وإذا وكَّل المكاتب أو عبد تاجر وكيلاً يستأجر له أرضاً أو يؤاجرها فهو جائز. وكذلك المسلم يوكل الكافر، والكافر يوكل المسلم، أو المرأة توكل (٧) الرجل، أو الرجل (٨) يوكل المرأة، أو يوكل عبداً أو أمة، أو يوكل المسلم حربياً مستأمناً، أو حربي يوكل من يستأجر (٩) له فوكَّل بذلك مسلماً أو ذمياً، فهو جائز. وإذا وكَّل رجل وكيلين بذلك فاستأجرها أحدهما دون الآخر لم يجز على الآمر وجاز على الوكيل. وإن قال الآمر: أنا أرضى بذلك، وأبى المستأجر ذلك فله أن يمنعها منه وإن كان استأجرها له؛ لأنه قد خالف. وإن دفعها بذلك فهي للآمر بإجارة مستقبلة، ويأخذ رب الأرض المستأجر بالأجر الذي أجرها إياه به. وإذا وكَّل الرجل الرجل (١٠) أن يستأجر له أرضاً فوكَّل غيره فاستأجرها له بعينها أو كانت بغير عينها فإنه لا يجوز على الآمر الثاني.

стр. 6471

وإذا وكَّل الرجل رجلين أن يؤاجرا (١) أرضاً له فآجرها أحدهما دون الآخر (٢) فإنه لا يجوز. وكذلك لو وكَّل الوكيلان جميعاً رجلاً فأجرها فإنه لا يجوز. وإن شهدا بذلك أو أجازا (٣) الإجارة بعدما وقعت الإجارة فهو جائز على الآمر. … باب الوكالة في الشفعة بالعروض وإذا وكَّل رجل رجلاً طلب شفعة له في دار وبالخصومة فيها وأشهد على ذلك كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان بطلب شفعة في الدار التي في بني فلان وبالخصومة فيها وبأخذها بالشفعة، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابعٍ، وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلاناً وفلاناً (٤)، وكتبوا (٥) شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا خاصم الوكيل في الشفعة فأقر عند القاضي أن صاحبه قد سلم الشفعة وأنه هو قد سلمها فذلك جائز في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز تسليمه للشفعة على الذي وكله، ويجوز قوله عليه وإقراره أنه قد سلمه، وقد بطلت الشفعة. وإذا أقر عند غير القاضي أن صاحبه قد سلم فإن ذلك لا يجوز وإن (٦) قامت به عليه البينة. وهو (٧) سواء في القياس إن جاز عند القاضي أن يجوز (٨) عند غيره أو لا يجوز شيء (٩) من ذلك. ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالاستحسان. وهو قول أبي

стр. 6472

حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يجوز ذلك كله، وليس ينبغي للقاضي أن يقبل من الوكيل الوكالة إلا وخصمه معه. وإذا أقر المشتري بشراء الدار وهي في يديه وجبت الشفعة للشفيع فيها وخصومة الوكيل، ولا أسأل المشتري بينة أنه اشتراها من صاحبها إذا كان صاحبها غائباً؛ لأني لا أقضي على غائب، وإنما أقضي على هذا بإقراره. فإذا جاء رب الدار فأنكر ذلك أبطلت (١) البيع والشفعة ورددت الدار إليه بعد أن يحلف بالله ما باع إلا أن تقوم (٢) عليه بينة. وإذا طلب وكيل (٣) الشفيع (٤) الشفعة وقضيت (٥) له فقال المشتري: حلّف الشفيع ما سلم لي (٦)، فإني أقضي عليه بالدار هذا، ويقال له: انطلق فاطلب يمين الآخر (٧). فإذا قضى القاضي للوكيل بالشفعة فأراد أن يشهد على قضائه وأبى المشتري أن يكتب له كتاباً، فإن القاضي يشهد له ويكتب هو له كتاباً به؛ كتب: هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة أنه قضى لفلان بن فلان على فلان بن فلان بالدار (٨) التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بشفعة فلان فيها ببينة قامت عنده لفلان على ذلك، فأجاز شهادتهم، وقضى بهذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بالشفعة لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا (٩) كذا درهماً، وهو الثمن الذي اشتراها به فلان من فلان ببينة قامت عنده بذلك على فلان بن فلان. وإن كان إقراراً كتب بإقرار البائع بذلك: وأقر (١٠) فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان بدفع الثمن إلى فلان بن فلان، وقبضه منه فلان، وهو كذا (١١)، من مال فلان، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلاناً وفلاناً (١٢).

стр. 6473

وإذا تقدم الوكيل والبائع والمشتري للخصومة فأنكر البائع الشراء وادعى ذلك المشتري سألته البينة. فإن أنكر المشتري ذلك فراراً من الشفعة سأل الوكيل البينة على الشراء. فإن جاء ببينة (١) فقال المشتري: ليس لفلان فيها شفعة، سألت الوكيل البينة بالحق (٢) الذي وجبت به الشفعة. فإن قال: لفلان فيها نصيب، وأقام عليه البينة أن لفلان داراً (٣) إلى جنبها (٤) فأقام بينة على ذلك قبلت ذلك منه. فإن قال: الدار التي إلى جنبها (٥) في يدي فلان، وأقام (٦) البينة (٧) أنها في يدي فلان (٨) لم أقبل ذلك حتى يشهدوا أنها له. لا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل ولا أبويه ولا زوجته ولا شهادة (٩) ابني الذي وكله ولا أبويه ولا زوجته. فإن كان الوكيل عبداً أو مكاتباً لم أقبل شهادة مواليه. وكذلك الموكل لو كان عبداً تاجراً لم أقبل شهادة مواليه. وإذا قال المشتري: حلّف (١٠) الوكيل ما يعلم صاحبه سلم الشفعة، فلا يمين عليه. وكذلك لو قال: حلّفه هو ما سلم، لم يكن عليه يمين؛ لأن تسليمه باطل عند غير قاض. ولو شهد ابنا الوكيل أن الموكل قد سلم الشفعة أجزت ذلك. وكذلك أبواه (١١) وامرأته. وكذلك شهادة ابني الوكيل. ولو وكله المشتري بالخصومة في ذلك وغاب أو مرض أجزت ذلك. ولا أجيز شهادة ابني الوكيل على الوكالة ولا شهادة أبويه. وليس للوكيل أن يخاصم في شفعة أخرى وجبت بهذه الدار؛ لأنه إنما وكله بالدار الأولى فليس له وكالة في خصومة ولا بيع ولا شراء ولا تقاضي (١٢) دار ولا صلح فيه. ولو وكله بالخصومة في كل شفعة تكون (١٣) له كان ذلك جائزاً، وكان يخاصم في كل شفعة تحدث (١٤). ولا يكون خصماً في دين

стр. 6474

ولا حق سوى الشفعة (١) إلا أن يطلب حقاً في دار تجب (٢) به الشفعة، وقد جحد أهل الدار ذلك الحق، فله أن يقيم البينة عليه حتى تجب (٣) له الشفعة. ألا ترى أنه لو وكله بدين يتقاضاه لم يكن له أن يبيع الرقيق، ولو وكله ببيع رقيقه لم يكن له أن يتقاضى دينه. وإذا وكَّل الرجل رجلاً ببيع دار وأشهد عليه وكتب كتاباً كتب: هذا (٤) ما شهد عليه فلان وفلان وفلان: شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان ببيع الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، أجاز ما باع به من شيء، فأشهدوا على شهادتهم بذلك فلاناً وفلاناً (٥). وإذا باع الوكيل هذه الدار بشيء قليل أو كثير بنسيئة أو نقد أو باعها بعروض أو بغيره فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ويأخذها الشفيع بالشفعة. ولو لم يكتب في الوكالة: وأجاز ما باع به من شيء، وإن هذا وذاك سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه لا يجوز أن يبيعها بشيء يسير إلا بشيء يتغابن الناس في مثله، وليس له أن يبيع من ماله شيئاً غير ذلك. ولو مات رب الدار فقال الوكيل: قد كنت (٦) بعتها في حياته، لم يصدق إلا ببينة، ولم يكن فيها شفعة. وكذلك إن كان خادم أو عبد. فإن كان العبد (٧) مستهلكاً فالقول فيه قول الوكيل مع يمينه، وهو مصدق في قوله: قد بعتها (٨) في حياته، بعد أن يحلف. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا وكَّل الرجل (٩) رجلاً أن يأخذ له داراً بالشفعة ولم يعلم ما الثمن وأخذها الوكيل بثمن كبير لا يتغابن الناس في مثله بقضاء قاض فإنه يلزم الوكيل (١٠). وإن سلمها المشتري بغير قضاء قاض فأخذها

стр. 6475

الوكيل فهو للموكل أيضاً إن كان أخذها بما لا يتغابن الناس في مثله؛ لأن الوكيل لم يشتر له شيئاً ولم يسلم له شيئاً، إنما سلمها المشتري للشفيع. وإذا وكَّل رجل (١) غيرُ شفيعٍ الشفيعَ أن يأخذ له داراً بالشفعة فأظهر الشفيع ذلك فليس له أن يأخذها؛ لأنه قد أقر أنه يأخذها لغيره. وإن أسر ذلك حتى يأخذها ثم علم بذلك وقد سلمها له المشتري فذلك جائز على المشتري الأول؛ لأنه لم يسلم، ولأن (٢) طلب الشفيع لغيره تسليم من الشفيع للشفعة. إذا كان المشتري حاضراً أو غير حاضر فهو سواء إذا كان ذلك بعد البيع. وإذا كان للدار شفيعان فوكلا (٣) رجلاً واحداً يأخذها لهما فهو جائز. وإن سلم شفعة أحدهما عند القاضي وأخذها الآخر بالشفعة فهو جائز. وإن قال عند القاضي: قد سلمت شفعة أحدهما- ولم يبين - وأنا أطلب شفعة الآخر، لم يكن له ذلك حتى يبين أيهما سلم له نصيبه (٤) ولأيهما يأخذ. وإذا وكَّل أحد الشفيعين المشتري ووكَّل أحدهما وكيلاً آخر فإن المشتري لا يكون وكيلاً في الشفعة؛ لأنه يأخذ من نفسه فلا يكون آخذا منها. ولو وكَّل البائع بالأخذ (٥) بالشفعة لم يكن له ذلك؛ لأنه هو الذي باع، فلا يكون وكيلاً في نقض ما باع ولا في أخذه. أدع القياس في هذا وأستحسن. … باب الوكالة في الشفعة وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلب شفعة والشفيع حاضر فإن ذلك باطل غير مقبول منه (٦) إلا أن يكون مريضاً أو يرضى بذلك الخصم أو يكون غائباً.

стр. 6476

وكذلك المرأة بكراً كانت أو ثيباً. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أنا أقبل من المرأة والرجل الوكالة في كل شيء وإن كانت حاضرة، فإذا (١) بلغت اليمين أرسلت إليها من يستحلفها. فإذا وكَّل الذمي المسلم بطلب شفعة (٢) فهو جائز، ولا يقبل على المسلم بتسليم الشفعة شهود من أهل الذمة. وإن شهدوا على وكيله وهم من أهل الذمة والشفيع ذمي وقد أجاز الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهم وأبطلت الشفعة. ولو كان الذي وكَّل ذمياً (٣) والوكيل مسلم لم أقبل على الوكيل إلا شهوداً مسلمين، وقبلت على الذمي شهوداً من أهل الذمة. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلب شفعته (٤) فأخذها ثم جاء مدع (٥) يدعي في الدار شيئاً فإن الوكيل ليس بخصم له. ولو وجد بالدار عيباً كان له أن يردها ويخاصم في ذلك العيب ولا ينظر إلى الذي وكله. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلب شفعة (٦) في دار أو في أرض أو في شيء مما تجب (٧) فيه الشفعة فقال: قد جعلتك وكيلاً في طلب كذا وكذا بالشفعة وأخذه إن كان اشترى (٨) بكذا وكذا، فهو وكيل إن كان اشترى بذلك أو أقل (٩). فإن كان اشترى بأكثر فلا وكالة له. وكذلك لو قال: وكلتك إن كان فلان اشتراها، فإذا قد اشتراها غيره فإنه لا يكون وكيلاً. وإذا (١٠) وكله بطلب شفعة (١١) في كل شفعة تجب (١٢) له وبالخصومة في ذلك قبل أن يباع شيء فهو وكيل متى ما (١٣) بيع شيء (١٤) له فيه

стр. 6477

شفعة (١)، ووكالته إياه بالخصومة في ذلك وبالقبض ونقد الثمن (٢) جائز. وإذا اشترى الرجل داراً وشفعاؤها ورثة منهم الصغير والكبير والجنين الذي لم يولد فهم (٣) في الشفعة سواء. فإن وكَّل الكبير من يأخذ له بالشفعة كان للصغير أن يشركه في ذلك (٤) إذا كبر (٥). وكذلك الحبلى إذا وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم وقع فيه الشراء. فإن وضعته لأكثر من ستة أشهر من (٦) يوم وقع الشراء وقد مات أبوه قبل (٧) ذلك فورثته من الأب جعلت له الشفعة أيضاً؛ لأني قد جعلت الحبل قبل البيع. وإذا اشترى الرجل داراً بجارية وقبضا جميعاً ثم ولدت بعد الشراء لأقل من ستة أشهر فادعى البائع الولد أثبت نسبه وأبطلت الشراء. فإن كنت قد قضيت (٨) بالشفعة قبل ذلك أو لم أقض بها بعد فإنها باطل لا تجوز (٩). وكذلك (١٠) الاستحقاق. وللبائع أن يأخذ الدار من يدي الشفيع. وليس هذا كالعيب يوجد بالجارية فيردها (١١). هذه الشفعة فيها (١٢) جائز، ولا يؤخذ الدار من الشفيع، ويرد (١٣) على رب الدار قيمة الخادم صحيحة. … باب الوكالة في الشفعة (١٤) والخصومة (١٥) في دين وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلب كل دين له وبالخصومة فله أن يتقاضى ما كان له (١٦) من دين يومئذ وما حدث له من دين بعد ذلك. ألا ترى أنه لو

стр. 6478

وكله بتقاضي كل غلة له وبقبضها وببيعها (١) كان له أن يبيع غلة أرضه كل سنة وكَّل شيء يحدث بعد الشيء. وكذلك إذا وكله بخصومة في كل ميراث له فهو خصمه في كل ميراث له، وهو خصم في كل شيء يحدث من ذلك. وإذا وكله بماله لم يزد على ذلك فليس بوكيل في خصومة ولا بيع ولا شراء ولا تقاضي دين، إنما هو وكيل في الحفظ وهو قيّم. وإذا قال: تقاض (٢) ديني، أو أرسله يتقاضى له أو وكله له فهو سواء، ذلك كله باب واحد، وليس هذا أن يشتريه ولا يأخذ به عرضاً ولا يوكل (٣) بقبضه أحداً سواه من غير عياله. وله أن يوكل به عبده وأمته وابنه الذي هو في عياله. فهو بمنزلة وديعة استودعها إياه. فإن دفعها إلى أحد من عياله لم يضمن. فإن دفعها إلى غير عياله ضمن. وإذا وكله بتقاضي (٤) دين له من رجل بعينه فحدث (٥) عليه دين بعد ذلك قبل أن يقبض الأول أو بعدما قبض الأول فليس الوكيل وكيلاً (٦) في تقاضي ذلك؛ لأنه وكله في شيء واحد محدود معروف. وليس هذا كالباب الأول. ألا ترى أنه قد جمع له في ذلك كل شيء. وإذا وكَّل رجل رجلاً بطلب شفعة فجاء الوكيل وقد غرق بناء الدار واحترق نخل الأرض فذهب فأخذها بجميع الثمن فلم يرض الذي وكله وقال: لا حاجة لي فيها وقد ذهب ما ذهب، فإن ذلك جائز عليه لا يستطيع أن يرده. وكذلك لو سلم وكيله الشفعة عند القاضي كان ذلك جائزاً. وكذلك لو جعله جَرِيًّا (٧) أو وصياً في الخصومة في طلب الشفعة، وله (٨) أن يقبض ذلك وينقد الثمن. ويرجع (٩) بالثمن على الذي وكله حيث أمره بالأخذ

стр. 6479

بالشفعة وبالخصومة. فقد أمره بنقد (١) الثمن وبقبض البيع (٢). ولو وكَّل رجل رجلين بأخذ الشفعة كان لأحدهما أن يخاصم دون الآخر، ولا يأخذ دون الآخر. وليس الخصومة كالبيع والشراء، ولأحدهما أن يخاصم في ذلك. وكذلك لو سلم أحدهما عند القاضي جاز ذلك على الذي وكَّله وعلى الآخر الذي معه. وإذا أخذا بالشفعة جميعاً وطلب المشتري يمين الشفيع كانت له يمينه متى ما لقيه، ولا يمنعهما من أخذ الدار ما طلب هذا من اليمين. ولو أخذاها جميعاً ونقدا (٣) الثمن كله كان لهما أن يرجعا به على الذي وكلهما بها. ولو وكلا رجلاً واحداً بطلب الشفعة فوكَّل الوكيل وكيلاً آخر كانت وكالة الوكيل باطلة لا تجوز (٤) إلا أن يكون وكله وأجاز ما صنع. فإذا أجاز الموكل ما صنع الوكيل فله أن يوكل. فإن قال الوكيل الأول للوكيل الثاني: إني قد أجزت ما صنعت، فليس له أن يوكل غيره، وليس للوكيل الأول أن يقول للوكيل الثاني: ما صنعت من شيء فهو جائز؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه. وإذا طلب المشتري إلى الوكيل أن يكف عنه شهراً أو سنة على أنه على شفعته وخصومته وعلى (٥) شفعة صاحبه فله ذلك، ولا يبطل ذلك شفعة صاحبه. وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم صاحبه بموته فصاحبه على شفعته (٦). فإذا مضى الأجل أو علم (٧) بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلاً آخر فلا شفعة له. ومقدار ذلك بقدر المسير من حيث هو غائب. …

стр. 6480

باب وكالة أهل الذمة وإذا وكَّل الرجل من أهل الذمة رجلاً ذمياً بقبض وديعة له أو دين أو عارية أو بدفع دين عليه أو وديعة عنده أو عارية أو ببيع شيء أو بشراء أو بعتق أو بمكاتبة أو بعتاقة على مال أو بتدبير أو بتزويج أو بخلع امرأة فذلك كله جائز. فإن أسلم الموكل (١) لم يخرج ذلك الوكيل عن الوكالة. وكذلك إن أسلم الوكيل ما خلا باباً واحداً: إن وكله أن يبيع خمراً أو خنزيراً أو يشتري واحداً منهما فأسلم الوكيل ثم فعل شيئاً من ذلك لم يجز عليه ولا على صاحبه. وإن كان لذمي (٢) خمر ديناً على ذمي فأسلم الطالب والخمر قرض بطلت، وليس للوكيل أن يقبضها. فإن قبضها ضمنها للذي (٣) قبضها منه. وكذلك إن كانت سَلَماً (٤). وإن أسلم الوكيل ولم يسلم الموكل فقبضها الوكيل فهو جائز (٥). وإن أسلم الذي هي عليه فقد بطلت عنه في قول أبي يوسف. فإن قبضها الوكيل لم يجز على الموكل ولم يضمن الوكيل؛ لأن المقبوضة منه مسلم. والنصراني واليهودي والصابئ والمجوسي وعابد الحجر والمرأة والرجل والحربي المستأمن في جميع ما ذكرنا من الوكالة (٦) سواء. وإذا وكَّل الذمي بقبض دين له أو بيع عبد له ثم أسلم العبد فباعه الوكيل فهو جائز، ولا يكون إسلامه خروجاً من الوكالة. ولو أسلم المطلوب بالدين فالوكيل وكيل (٧) في قبض الدين منه، لم تبطل (٨) الوكالة، وكان (٩) له أن يقبض ذلك.
следующие страницы →