← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

بقبض حصته منه فاشترى الغريم به ثوباً فهو مثل الدراهم على ما وصفت لك سواء. ولو أن رجلاً ادعى على رجل كر حنطة جيد فأقر له به (١) وباعه بذلك عبداً ثم تصادقا أنه كان قضاه الكر (٢) فإن البيع جائز، ويأخذ منه كراً مثل الكر الذي كان ادعى عليه. قال: وهذا مثل ألف يدعيها عليه فيشتري بها منه عبداً. ولو كان الدين طعاماً قرضاً بينهما فوكَّل أحدهما وكيلاً بقبض (٣) حصته فباعها بدراهم وقبض فإنه لا يجوز على الوكيل ولا على الموكل. فإن رضي بذلك الموكل جاز ذلك عليهما، وصارت الدراهم للموكل، ورجع شريكه عليه بربع الطعام إن قبض الدراهم كان لم يقبضها؛ لأنها (٤) قد صارت له. ولو لم يبعها بدراهم وباعها بثوب وقبض لم يجز ذلك على الوكيل ولا على الموكل. فإن أجاز ذلك جاز (٥)، وكان الثوب للوكيل دون الموكل، وكان على الوكيل حصة الموكل من الطعام، فإذا قبضها أخذ شريكه نصف ذلك. وكذلك إن لم يقبضها. وإذا اشترى الرجل عبداً لابنه وابنه صغير أو باع له عبداً فطعن بعيب أوطعن به عليه فوكَّل وكيلاً بالصلح فذلك جائز إن كان خيراً للصبي. وإن كان شراً لم يجز على الصبي وجاز على الأب. وكذلك وصي اليتيم يبيع له أو يشتري له ثم وكَّل بالصلح في عيب طعن به فهو مثل الباب الأول. وإذا وكَّل المشتري بالخصومة في عيب فإنه لا تقبل (٦) وكالته في الخصومة في العيب إذا بلغت اليمين حتى يجيء فيحلف. وإن وكَّل بالصلح (٧) فهو جائز. وإن كان البائع وكَّل بالخصومة وبالصلح فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل بالصلح في عيب طعن (٨) به في عبد خلع عليه امرأته وكاتب عليه عبداً فأداه إليه، فإن العيب في هذا ليس يرد منه إلا أن يكون

стр. 6512

فاحشاً (١) فتجوز (٢) الوكالة في ذلك والصلح. وكذلك المرأة تتزوج (٣) على عبد فتجد به عيباً فتوكل به وكيلاً بالصلح في ذلك. … باب الوكالة في الصلح في الدم (٤) وفي الخطأ وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يصالح عنه في دم عمد ادعي عليه فصالح الوكيل على ألف درهم وضمنها فهو جائز، والوكيل لها ضامن، ويرجع بها على الذي أمره به. وكذلك لو صالح على عشرة آلاف درهم. وكذلك لو صالح على ألف دينار. وكذلك لو صالح (٥) على ألفي شاة. وكذلك لو صالح على مائتي (٦) بقرة (٧). يؤخذ الوكيل بذلك كله، ويرجع به على الذي أمره. ولو صالحه على مائتي ثوب يهودي كان جائزاً. وكذلك كل صنف من الثياب. ولو صالحه على عشرة وُصَفَاء بغير أعيانهم كان جائزاً، ويؤخذ الوكيل بذلك، ويرجع به على الموكل. ولو كان الطالبُ (٨) الدمَ هو الذي وكَّل بالصلح في ذلك فصالح على بعض ما ذكرنا كان جائزاً. ولو صالح وكيل المطلوب على أكثر من الدية فزاد على الدية ما لا يتغابن الناس في مثله فإنه جائز عليه إذا ضمن. ولا يجوز على الذي وكله. ولو كان وكيل الطالب صالح على مائة درهم جاز ذلك على الطالب في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد على الطالب إلا أن يصالح على الدية أو ينقص (٩) من ذلك ما يتغابن الناس في مثله.

стр. 6513

وإذا صالح وكيل المطلوب على عبد للمطلوب فالصلح جائز. وإن شاء المطلوب أمضى العبد. وإن شاء أعطى قيمته، كأن الوكيل صالح على عبد فاستحق. وكذلك كل شيء من العروض بعينه والحيوان والعقار. ولو صالح على شيء من الوزن والكيل بغير عينه وضمن ذلك وسمى ذلك جاز على الوكيل وعلى الموكل. ولو كان بعينه وهو للموكل كان الموكل (١) بالخيار. إن شاء أمضى ذلك. وإن شاء أعطى مثله. وإذا وكَّل الطالب أو المطلوب وكيلين بالصلح ودفع إليهما مالاً يصالحان علية فصالح أحدهما عليه دون الآخر جاز على الوكيل إذا ضمن، ولم يجز على الموكل. وكذلك وكيلا (٢) الطالب فإنه لا يجوز صلح أحدهما على الطالب ولا على الوكيل. وإذا وكَّل وكيل الطالب وكيلاً غيره فصالح فإنه لا يجوز على الطالب. إذأ وكَّل وكيل المطلوب وكيلاً غيره فصالح على مال للمطلوب (٣) لم يجز على الموكل الأول، وجاز على الوكيل الآخر والثاني. وإذا كتب الرجل كتاباً بالصلح على الدم كتب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان: إني ذكرت أن فلان بن فلان قتل فلان بن فلان، وإني وأرثه لا وارث له غيري، فأنكرت ذلك، وصالحتني من دم فلان ومن ديته على كذا وكذا، فرضيت (٤) بذلك وصالحتك عليه وقبضت ذلك منك وبرئت (٥) إلي منه، وأبرأت فلان بن فلان من دم أخي فلان بن فلان ومن ديته، فلا (٦) حق لي قبل فلان من دم أخي فلان ولا من ديته، وقد ضمنت لك ما قبضت منك إن أدركك في شيء (٧) من ذلك [درَك] مِن قِبَل وارث لفلان أو غيره حتى أخلص فلاناً من ذلك أو أرد عليك ما أخذت منك، وهو كذا كذا.

стр. 6514

وإن صالح من ذلك على إقرار [و] كتب ذلك الكتاب فهو جائز. وهو جائز على الإنكار. وإن لم يُكتَب في ذلك الكتاب إقرار ولا إنكار فهو جائز أيضاً. وإن (١) كتب المدعى عليه الدم كتاباً آخر ببراءة مبهمة (٢) من الدم فهو أوثق أيضاً وأحسن للطالب. ويكتب كتاب البراءة بذلك هذا الكتاب: هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني أبرأتك من دم أخي فلان بن فلان ومن ديته، فلا حق في قبلك من دم أخي فلان بن فلان ولا من ديته. شهد. وإن كتب في الصلح: إن فلأناً قتل (٣) أخي عمداً بحديدة، فذلك حسن. وإن كتب أنه قتله خطأً فذلك حسن. وإن لم يكتب خطأً ولا عمداً في الكتاب فهو حسن. وإن كان الطالب وكَّل وكيلاً بالصلح كتب البراءة على نحو مما ذكرت لك. ويكتب كتاباً بالوكالة: هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان (٤)، شهدوا أن فلان بن فلان وكَّل فلان بن فلان بالصلح في دم أخيه فلان بن فلان وديته، وأجاز ما صالح عليه من شيء، وكتبوا شهادتهم جميعاً، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. وإذا وكَّل المطلوب وكيلاً بأن يصالح عنه ويضمن فصالح عنه على مال إلى أجل مسمى فهو جائز إلى ذلك الأجل على الوكيل، وهو للوكيل على الموكل إلى ذلك الأجل، وليس لطالب الدم على الموكل من المال شيء قليل ولا كثير. ولو أن الوكيل أعطى طالب (٥) الدم رهناً بالمال أو كفيلاً كان جائزاً، ولا يكون لكفيله أن يرجع على الموكل إذا أدى المال، ولكنه يرجع على الوكيل، ويرجع الوكيل على الموكل. ولو أن الموكل أعطى الوكيل رهناً بالمال قيمته والمال سواء فهلك الرهن عند الوكيل كان بمنزلة أستيفاء الوكيل المال من عبده (٦)، ويعطي الوكيل المال، ولا يرجع به على

стр. 6515

الموكل. ولو كان المال حالاً كان للوكيل أن يأخذ به الموكل قبل أن يؤديه، ولا يشبه هذا (١) الكفالة، إنما يشبه هذا الشراء، كرجل أمر رجلاً فاشترى له عبداً بألف درهم، فهذا وذاك سواء. ولو كان الموكل أدى المال إلى الوكيل فهلك عنده قبل أن يدفعه لم يكن للوكيل أن يرجع على الموكل بشيء من ذلك، ويؤدي الوكيل المال من عنده إلى الطالب. ولو أن الوكيل صالح الطالب على ألف درهم من هذا الدم على أن يكون ذلك على المدعى عليه الدم ولا يكون على الوكيل منها شيء كان ذلك جائزاً، والمال على المطلوب بالدم، ولا يكون على الوكيل من ذلك شيء (٢). فإن لم يشترط الوكيل أن يكون المال على المطلوب وضمنه الوكيل فهو عليه؛ لأنه هو صالحه. ولو أن الوكيل قال له: اعفوا عنه على ألف درهم، فعفا عنه على ذلك كان العفو جائزاً، وكان المال على المدعى عليه الدم. وهذا لا يشبه عندي الصلح بالضمان؛ لأن الوكيل في هذا الموضع إنما قال: اعفوا عنه على ألف درهم، وهو في (٣) ذلك الموضع مصالح ضامن، ولا يشبه الصلح غيره. ولو أن طالب (٤) الدم وكَّل وكيلاً بالصلح والقبض فصالح عنه كان للوكيل أن يقبض المال بمنزلة البائع. ولو وكله بأن يقول: قد عفا فلان عن فلان بألف، وقبل ذلك المطلوب لم يكن للوكيل أن يأخذ ذلك المال، وكان لطالب الدم أن يأخذ المال. ولو أن رجلاً ادعى في دار لرجل دعوى أو ادعى في أرضه أو خادمه دعوى فصالحه وكيل المطلوب على دراهم مسماة وضمنها كان الوكيل لها ضامناً حتى يدفعها إلى الطالب. وكذلك الرجل الذي يطلب الدم قبل رجل فيجيء وكيل المطلوب فصالح الطالب على دراهم مسماة وضمنها (٥) فإن الوكيل لها ضامن؛ لأن الوكيل هو الذي صالحه. ولو أن الوكيل قال: صالح فلاناً على كذا كذا (٦)، فقال: قد

стр. 6516

فعلت، لم يكن على الوكيل (١) شيء، وكان الصلح جائزاً على الموكل؛ لأن الوكيل لم يصالح على أن يضمن المال فيلزمه. ويلزم الموكل المال؛ لأن وكيله صالح عليه. ولو أن المطلوب بالدم وكَّل وكيلاً بما يطلبه لم يكن لهذا الوكيل أن يصالح؛ لأن صاحبه لم يبين له ذلك. وكذلك لو وكَّل وكيلاً بالدم لم يكن له أن يصالح. ولو قال: قد وكلته بالصلح (٢)، لم يكن له أن يخاصم. ولو وكله بالخصومة لم يكن له أن يصالح. وإن جعله وصياً في الصلح في حياته أو وكيلاً في الصلح أو جَرِيًّا (٣) في الصلح أو وصياً على الصلح في حياته أو رسولاً في الصلح وقال: قد أمرتك أن تصالح في هذا (٤) الدم، فإن هذا جائز كله. وإذا وكَّل المطلوب بالدم وكيلاً يصالح عنه ولي الدم ووكَّل ولي الدم وكيلاً يصالح عنه المطلوب فالتقى (٥) الوكيلان فاصطلحا فهو جائز، ولا أرى هذا خلافاً. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يشتري له من فلان خادماً بعينه فاشترى ذلك الخادم من وكيل لفلان (٦) أو من رجل اشتراه من فلان كان جائزاً. وكذلك الصلح. ولو وكله أن يبيع عبداً من فلان فباعه من غيره لم يجز. ولو باعه من رجل اشتراه لفلان كان جائزاً. وهذا مثل الصلح. والأول مخالف لذلك. وإذا وكَّل الرجل رجلاً أن يصالح في دم عبد له أو مدبر له أو أم ولد فهو جائز عمداً كان أو خطأ. وإن كان الذي قتله عبدا (٧) فدفع مكانه فوكَّل الطالب وكيلاً بقبض ذلك والخصومة فيه والصلح (٨) فقبض العبد وأخذ القيمة فهو جائز. وإذا كان الدم بين ورثة وهو عمد فوكَّل أحدهم وكيلاً بالصلح فصالح

стр. 6517

على حصته وأخذها فهو جائز، وهأنه خاصة، ولشركائه (١) حصتهم من الدية على القاتل. فإن كان القاتل لم يقر بشيء من ذلك وصالح من غير إقرار لم يكن لبقية الورثة على القاتل شيء ولا على المصالح ولا على الوكيل. وإن كان القتل خطأً شاركوه في الصلح. وإن كان القاتل مقراً بالقتل والقتل خطأً فصالح الوكيل على دراهم وقبضها فلبقية الورثة أن يشاركوا الموكل، ويحاصّونه فيما أخذ، وليس لهم على الوكيل سبيل. وإن هلك المال عند الوكيل لم يكن لهم عليه سبيل، ويأخذون صاحبه فيضمنونه بقدر حصتهم مما أخذ وكيله. ولو وكَّل المطلوب بالدم وكيلاً فصالح عنه وارثاً بعينه والقتل عمد (٢) أو خطأ فصالح الوكيل عن ذلك الوارث بمال أعطاه إياه الموكل فإنه لا يجوز على الموكل، لأن الوكيل خالف. وإذا وكَل المطلوب بالدم وكيلاً يخاصم عنه فصالح عنه بمال للموكل ودفعه إلى الذي صالح فإنه لا يجوز على الموكل (٣)، ويجوز على الوكيل إذا ضمن؛ لأنه لم يوكله بذلك ووكله (٤) بالخصومة. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بطلب دم له خطأً والخصومة فيه فهو جائز، له أن يخاصم فيه ويقبض الدية، وليس له أن يصالح. وإن صالح لم يجز ذلك. فإن حط (٥) شيئاً من الدية لم يجز ذلك. وإن أخذ منه شيئاً بعد حظه (٦) لم يجز ذلك. فإن وكَّل غيره بالخصومة فيها أو بقبضها لم يجز ذلك. وإن (٧) اشترى بشيء منها عبداً من الذي عليه الدية أو أمة أو متاعاً وقبضه جاز ذلك عليه خاصة، ولم يجز على الذي وكله؛ لأنه قد خالف. ولو قبض شيئاً من الدية فاستودعه غيره ضمن ذلك. ولو أعطاه بعض من يعول (٨) يمسكه لم يضمن. ولو احتال بالمال على صيرفي وأبرأ الذي عليه الأصل لم يجز ذلك. وإن قبضه من الصيرفي فهو جائز على الموكل.

стр. 6518

وإن كانت الدية إبلاً (١) فقضي بها على القاتل أو على عاقلته فوكَّل الطالب وكيلاً بقبض (٢) ذلك فقبض بعض الإبل جاز ذلك. فإن أنفق عليها في علفها وسياقها ورعيها حتى يبلغها الموكل شيئاً (٣) كان متطوعاً في النفقة؛ لأن الموكل لم يأمره بذلك. ولو أن الموكل أمره ببيعها فباعها كان ذلك جائزاً. وإن كان وكَل الوكيل عبداً له فباعها لم يجز. فإن لم يقدر عليها فلرب المال أن يضمن الوكيل. وإن شاء ضمن (٤) عبده قيمة الإبل. وإذا كانت الدية إبلاً فأخذ الوكيل بها دراهم فإنه لا يجوز على الموكل؛ لأنه لم يوكله. وكذلك لو أخذ بالدراهم دنانير أو بالدنانير (٥) دراهم لم يجز ذلك؛ لأنه لم يوكله بذلك، إنما وكله بالقبض. وإذا وكَّل المطلوب بالدم وكيلاً يؤدي عنه وقد قضي عليه بالدية دراهم فقبّضها (٦) الوكيلُ الطالبَ دراهم فهو جائز، ويرجع بمثلها على الموكل. وإن باع الوكيل الطالب بها دنانير أو عروضاً فهو جائز، ويرجع على المطلوب بالدراهم؛ لأنه قد وكله بالقضاء، فحيث باعه فكأنه قضاه الدراهم. وإذا وكَّل المطلوب رجلاً بالخصومة فأدى الوكيل المال من ماله فهو جائز لا يرجع به على الموكل؛ لأنه لم يأمره بإعطاء المال. وإذا دفع المطلوب الدية إلى رجلين فقال: أدياها عني، فأدياها عنه كان جائزاً. ولو صالحا الطالب من المال على دنانير أو عروض كان جائزاً، وكان الوكيلان متطوعين في ذلك؛ لأنهما خالفا. ويردان المال على الموكل. ولو قضيا (٧) دراهم (٨) غير الدراهم التي أعطاها كان في القياس مثل ذلك، غير أني أستحسن أن تكون (٩) الدراهم التي في أيديهما لهما.

стр. 6519

وإذا وكَّل الرجل رجلاً بأن يؤدي عنه دية ودفع إليه المال فأدى نصفه وحط الطالب النصف فإنما حط ذلك عن الذي عليه الأصل، وليس للوكيل من ذلك شيء. وإن (١) وهبه للوكيل وأمره بقبضه من الذي عليه الأصل فقبضه منه فهو جائز، وللوكيل أن يقاصّه بما في يديه (٢) حتى يستوفي منه ما (٣) في يديه إذا حضر (٤) الذي عليه الدين. … باب كتاب الوكالة في الصلح في الشجاج والجراحات وإذا وكَّل الرجل رجلاً بالصلح في شجة ادعيت (٥) قبله (٦) عمداً أو خطأً وأمره أن يضمن ما صالح عليه فصالح الوكيل على خمسمائة أو أكثر، فإن كانت الشجة خطأً جاز من ذلك خمسمائة وبطل الفضل. وإن كانت عمداً جاز ذلك كله على الوكيل وعلى الموكل إذا كان زاد في ذلك ما يتغابن الناس في مثله. فإذا مات المشجوج انتقض (٧) الصلح في الوجهين جميعاً وكان (٨) الأولياء على دعواهم. فإن كان الموكل أقر لهم لزمته الدية. كان لم يقر لهم خاصموه. وإن كان الوكيل صالح على الجناية ثم برئ من الشجة فهو كذلك أيضاً. وإن مات فيها فهو جائز على الوكيل إن كان ضمن. ولا يجوز على الموكل؛ لأنه لم يأمره أن يصالح عن النفس. فإن كان الوكيل صالح على الشجة والشجة خطأ وما يحدث منها على خمسمائة درهم ثم برأ (٩) من الشجة، فإن المشجوج إن كان انتقد رد تسعة أعشار المال ونصف عشره، ويبقى له من ذلك نصف عشره؛ لأنه صالح على

стр. 6520

مُوضِحَة وعلى نفس. ولو مات من تلك الشجة وله مال يخرج ما حط من ثلثه جاز ذلك على الوكيل إن كان ضمن. ولا يجوز على الموكل إلا نصف عشر خمسمائة؛ لأنه لم يوكله بأن يصالح على ما زاد على الشجة. فإن لم يكن للمشجوج مال إلا الدية رفع الثلث من ذلك ثم يخاصم أولياء المشجوج (١) المدعى عليه الشجة. فإن ثبت لهم شيء (٢) أخذوا (٣) تمام ذلك بعد الثلث. ولو أن المشجوج الطالب وكَّل وكيلاً بالصلح في المُوضِحَة فصالح عنها وحط من الخمسمائة ثم برأ (٤) المشجوج، فإن كان حط ما يتغابن الناس في مثله فهو جائز على الموكل. وإن كان أكثر من ذلك لم يجز الصلح على الموكل. وإذا وكَّل المشجوج وكيلاً بالصلح في المُوضِحَة خاصة فصالح فيها وفيما يحدث منها على عشرة آلاف ثم مات من ذلك فإنه لا يجوز الصلح وله الدية. وإذا كان الشاج هو الذي وكله بالصلح في الشجة خاصة فصالح عليها وعلى ما يحدث فيها على عشرة آلاف فضمن الوكيل ثم مات المشجوج من ذلك، فإن الصلح (٥) يلزم الوكيل ولا يلزم الآمر؛ لأن الوكيل خالف. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف فهو جائز، إذا وكله بالصلح (٦) في الشجة فقد وكله بالصلح فيما يحدث فيها. وإذا كان المشجوج عبداً فوكَّل مولاه بالصلح في ذلك أو وكَّل الشاج بالصلح في ذلك فهو جائز. وإن كان المشجوج مكاتباً فوكَّل بالصلح في ذلك فهو جائز عليه. وإن كان الشاج مكاتباً فوكَّل بالصلح في ذلك فهو جائز عليه (٧). فإن لم يكن على الشجة بينة جاز (٨) عليه ما كان مكاتباً. وإن عتق جاز (٩). وإن عجز لم يجزة لأنه إقرار. وإن كان المشجوج عبداً أو مدبراً أو

стр. 6521

أم ولد تاجر أو غيره فوكَّل بالصلح وكيلاً فإنه لا يجوز. وإن وكَّل مولاه فهو جائزء وإن كان المشجوج عبداً قد أعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فوكَّل بالصلح في ذلك وكيلاً فهو جائز. وكذلك إن كان هو الشاج فوكَّل بالصلح فهو جائز. وإن كان المشجوج صبياً فوكَّل أبوه بالصلح فهو جائز. كان حط من أرش الشجة شيئاً وكانت الشجة بها بينة لم يجز ذلك على الصبي. وإن لم يكن بها بينة فهو جائز. وكذلك وصي اليتيم إذا شج. وكذلك وصي الكبير المعتوه (١) أو أبوه. وإن كان هو الشاج فوكَّل وصيه أو أبوه بالصلح في ذلك فهو جائز. فإن كان بذلك بينة جاز في مال الصبي والمعتوه (٢). وإن لم يكن به بينة جاز على الأب والوكيل. ولا يجوز في مال الصبي والمعتوه (٣). وإن كان الصبي مسلماً وأبوه كافراً لم تجز (٤) الوكالة طالباً كان أو مطلوباً. وكذلك إن كان الصبي حراً وأبوه عبداً، أو كان الصبي عبداً وأبوه حراً، أو كان الصبي مكاتباً وأبوه حراً (٥)، أو كان الصبي حراً وأبوه مكاتباً فإن ذلك لا يجوز. وكذلك اللقيط يوكل الذي التقطه (٦) بالصلح وكيلاً في شجة ادعيت (٧) قبله أو ادعاها فإنه لا يجوز؛ لأنه ليس بوصي له. وإذا ادعى رجل قِبَلَ رجل مُوضِحَة فوكَّل المدعى عليه رجلاً يصالحه فخاصمه فإنه ليس بوكيل في الخصومة، وليس بوكيل في الإقرار. وكذلك الطالب لو وكَّل بالصلح وكيلاً لم يكن الوكيل وكيلاً في الخصومة ولا في الإقرار. وإن وكله بالصلح في شجة فصالح من جرح (٨) آخر (٩) ادعي قبله (١٠) لم يجز على الموكل، وجاز على الوكيل إذا ضمن. فإن صالح من الشجة من ذلك الجرح جاز على الموكل النصف من ذلك إن كان ذلك

стр. 6522

الجرح شجة مثلها. فإن كان أكبر (١) أو أصغر جاز على الموكل بحساب ذلك، ولزم الوكيل الفضل إذا ضمن قيمته. وإن وكله بالصلح في موضحة وفيما يحدث منها فصالح من موضحتين وما يحدث منهما (٢) جاز على الموكل النصف، ولزم الوكيل النصف الآخر إذا ضمن إن مات أو عاش. وإذا (٣) كان الطالب هو الذي وكَّل بالصلح في مُوضحَة ادعاها قِبَلَ فلان فصالح الوكيل فلاناً عليها وعلى غيرها جاز عليها ولم يجز على غيرها. وإن وكله الطالب أن يصالح على دراهم فصالح على دنانير لم يجز. وإن وكله أن يصالح على شيء من الكيل فصالح على غيره (٤) لم يجز (٥). وكذلك الوزن. وكذلك الحيوان والعروض كلها، إن كان وكله أن يصالح على شيء من ذلك بعينه فصالح على غيره لم يجز. وإن وكَل رجلين فصالح أحدهما لم يجز. وكذلك لو كان المطلوب وكَّل رجلين أن يصالحا (٦) على عبد له فصالح أحدهما عليه (٧) لم يجز. وكذلك لو كانت المرأة هي المطلوبة وجب عليها موضحة عمد فصارت لرجل فوكلت من يصالح عنها فزوجها بتلك الجناية لم يجز النكاح، وكان عفوا، وكان عليها الأرش. وكذلك لو أعطته عبداً يصالح عليه فاستحقه رجل فعلى الوكيل المصالح القيمة إن كان ضمن العبد حتى يسلمه، ويرجع به عليها. وإن لم يستحق وكان به عيب فاحش فله أن يرده، ويؤخذ الكفيل بقيمته صحيحاً، ويرجع الوكيل بذلك على المرأة. وإذا وكَل رجل رجلاً بالصلج في شجة عمد تدّعى قِبَلَه فصالح على وصيف بغير عينه أو على عشرة من الغنم أو على خمس من الإبل فهو جائز، على الوكيل من ذلك وسط، ويرجع به على الموكل. فإن كان الوكيل الطالب صالح على ذلك كان جائزاً. فإن أخذ الوكيل بذلك رهناً وقد أمره

стр. 6523

بالقبض وأخذ الرهن فهو جائز. وإن صالح وكيل الطالب على دراهم ثم وهبها فهو باطل؛ لأن المال للطالب. ولو لم يهبها فأراد المشجوج أن يتقاضى الدراهم كان له ذلك؛ لأن الدراهم وجبت للموكل. ولو أخرَّ الوكيل المال لم يجز تأخيره ولا هبته لو (١) وهب منه شيئاً. وكذلك لو صالح على طعام كيل بغير عينه وزيت وزناً بغير عينه (٢). وإذا شج رجل رجلاً مُوضِحَة عمداً فوكَّل المطلوب وكيلاً بالصلح فصالح الوكيل المشجوج على عبد للشاج (٣) وضمن الوكيل العبد فالصلح جائز. فإن رضي الشاج أن يسلم العبد جاز ذلك. ولو لم يرض كان على الوكيل قيمته ويرجع بها على الشاج. ولو صالحه على خدمة العبد عشر سنين (٤) جاز ذلك. فإن رضي المولى بذلك وإلا كان (٥) عليه قيمة الخدمة. ولو صالحه على خمر أو خنزير أو حر فهو عفو، ولا شيء على الشاج ولا على الوكيل. ولو أن الوكيل قال: أصالحك على هذا العبد أو على هذا الخل، فإذا الخل خمر وإذا (٦) العبد حر، فإن على الوكيل أرش الشجة إن كان ضمن، ويرجع بها على الموكل. ولو صالحه على عبدين فإذا أحدهما حر فإن الصلح جائز على الباقي منهما، وليس للمصالح شيء في قياس قول أبي حنيفة من قيمة الخمر (٧). وفي قول محمد وقول أبي يوسف الأول ينظر إلى العبد وإلى أرش الشجة. فإن كان فيه وفاء بها فليمس له شيء. وإن كان فيه نقصان أتممت ذلك له. وإذا صالحه على عبد فإذا هو مدبر أو أمة فإذا هي أم ولد أو عبد فإذا هو مكاتب وضمن الوكيل تسليمه فالصلح جائز، وعلى الوكيل قيمة (٨) ذلك في ماله، ويرجع به على الموكل في ماله. وإذا شج رجلان رجلاً موضحة عمداً فوكَّل أحدهما وكيلاً أن يصالح

стр. 6524

عنه فهو جائز، وعلى الآخر نصف الأرش. فإن كانا وكلاَّ وكيلاً يصالح عنهما فصالح عن أحدهما على مائة درهم وشاة (١) بعينها (٢) فالصلح جائز على ما سمينا، ويكون على الباقي نصف الأرش. وإذا صالح من أحدهما ولم يبين أيهما هو فهو جائز، والقول قول الوكيل. فإن صالح عنهما جميعاً (٣) فهو جائز. وإن وكَّل أحدهما صاحبه أن يصالح عنه وعن نفسه فهو جائز. وإذا شج رجل رجلين كل واحد منهما شجة فوكَّل وكيلاً يصالحه (٤) على ذلك فصالحه عنهما جميعاً فهو جائز، والمال بينهما على قدر أرش كل شجة. وإن صالح عن أحدهما دون الآخر فهو جائز، والآخر على حقه. وإن لم يكن سمى عند الصلح أيهما هو ثم قال الوكيل: هو فلان، فالقول قوله والآخر على حاله. وإذا اشترك عبد وحر في شجة موضحة شجّاها (٥) رجلاً (٦) فوكَّل الحر ومولى العبد وكيلاً فصالحه (٧) عنهما على خمسمائة، فإن على مولى العبد نصف الأرش، وعلى الحر نصفه. وإن كان قيمة العبد خمسين درهماً أو أقل فهو جائز. ولو اشتركا في دم خطأ فوكَل المولى والآخر وكيلاً فصالح عنهما (٨) بعشرة الاف (٩) درهم وضمن كان المال على الوكيل، ويلزم المولى نصفه للوكيل، ويلزم الآخر نصفه. ولو أن رجلاً قتل (١٠) عبداً أو حراً عمداً أو خطأً فوكَّل مولى العبد وأولياء الحر وكيلاً فصالح القاتل على عشرة آلاف درهم كانت بينهم، يضرب فيها أولياء العبد بقيمته وأولياء الحر (١١) بديته. وكذلك لو صالح على

стр. 6525

أكثر من ذلك على أحد عشر ألفاً وقيمة العبد خمسمائة. وإن كان القتل عمداً فهي كلها بينهم على ذلك، غير أن ورثة الحر يكون لهم في الخطأ عشرة آلاف. ولو كان العبد قتل عمداً والحر خطأً فصالح على أحد عشر ألفاً كان لأولياء (١) الخطأ عشرة آلاف لا يزادون على ذلك، وما بقي لمولى العبد. ولو كان الحر قتل عمداً والعبد خطأً كان جائزاً مثل الباب الأول. ولو أن نصرانياً شجه نصراني موضحة فوكَّل المطلوب وكيلاً مسلماً فصالح عنه على خمر وضمن فإنه لا يجوز، والنصراني (٢) على حقه. ولو كان الطالب وكَّل مسلماً فصالح عنه على خمر جاز ذلك. ولو كان الوكيل ذمياً والطالب والمطلوب مسلمين وقد وكَّل كل واحد منهما ذمياً فصالح على خمر لم يجز ذلك. ولو أن عبداً قُتل خطأً فوكَّل مولاه وكيلاً بالصلح فصالح على عشرة آلاف جاز ذلك، ويرد المولى من ذلك عشرة دراهم. ولو كانت شجة فصالح منها على ألف درهم جاز ذلك. ولو كان فقأ عينه فصالحه على ستة آلاف درهم جاز. ولو صالحه (٣) على عشرة آلاف (٤) نقصت (٥) منها أحد عشر درهماً. وهذا كله في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد فإن صالح من الشجة وهي موضحة وهي خطأ على ألف درهم جاز من ذلك خمسمائة درهم إلا نصف درهم، وبطل ما بقي. ولو كان الوكيل وكَل المطلوب فضمن (٦) ذلك جاز ذلك عليه. ولا يجوز على المطلوب من ذلك إلا مثل ما يتغابن الناس في مثله. فإذا جاز ذلك لزم الوكيل، ولا يلزم المطلوب منه شيء؛ لأنه خالف. وإذا وكَّل رجل رجلاً بشجة مُوضِحَة شجها إياه رجل فصالح عليها فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه لم يوكله بالصلح. وكذلك لو عفا

стр. 6526

عنها (١) فإنه لا يجوز. ولا يجوز أن يخاصم فيها؛ لأنه لم يوكله بشيء من ذلك. ولو أخذ أرشها تاماً أجزت ذلك. أستحسن ذلك وأدع القياس. وفي القياس ينبغي أن لا يجوز. وهذا إذا كان خطأ. فأما إذا كانت عمداً فليس له أن يأخذ أرشها؛ لأن رجلاً لو وكَّل رجلاً بدينه (٢) استحسنت (٣) أن يتقاضاه، وينبغي في القياس أن لا يتقاضاه. ولو أن رجلاً وكَّل رجلاً بكل شيء لم يكن له أن يتقاضى ديناً ولا يصالح على شجة ولا على دم عبد له خطأً كان أو عمداً، ولم يكن له أن يخاصم في شيء من حقوقه ولا مما يدعى قبله. إنما هذا وكيل في الحفظ. ولو أن رجلاً شج رجلاً موضحة خطأً فقال المشجوج: ما صنع في شجتي من شيء فهو في حل، فصالح عليه أجزت ذلك واستحسنته (٤). وفي القياس إنه لا يجوز. وإن أبرأه منها فإن ذلك لا يجوز، ولو قال: ما صنعت فيها من شيء فهو جائز، أجزت البراءة والصلح وغيره. ولو قال: قد جعلته وكيلاً في الصلح وأمرته (٥) بالقبض فصالح عنه، وإن له أن يقبض المال عنه؛ لأنه قد وكله بقبضه (٦) حيث وكله بالصلح. وكذلك لو جعله وصياً في الصلح في حياته أو جَرِيًّا (٧) في الصلح (٨) أو أمره بالصلح أو جعله رسولاً في الصلح فهذا باب واحد كله. وإذا وكَّل الشاج وكيلاً فيما يدعى قبله فليس لهذا الوكيل أن يصالح ولا يخاصم ولا يصنع شيئاً؛ لأن المطلوب لم يسم ذلك ولم يبين الوكالة. وإذ! وكَّل العبد التاجر وكيلاً بالصلح في شجة شجها إياه رجل فإنه لا يجوز. ولو كانت بغلام له جاز ذلك، لأنه لا يملك نفسه، وقد يجوز بيعه في عبده. ولو كان العبد هو الشاج فوكَّل وكيلاً بالصلح عنه لم يجز

стр. 6527

أيضاً. ولو كان عبده هو الشاج (١) جاز ذلك. وكذلك المدبر التاجر وأم الولد التاجرة (٢). وأما المكاتب فإنه إن ادُّعي قِبَلَه شجة أو قُتل (٣) عبد له فوكَّل وكيلاً بالصلح فيها فهو جائز في ذلك كله إن أعتق. وأما إذا عجز فالصلح جائز في عبده. ولا يجوز في نفسه إن لم تقم (٤) بينة على الجناية ولم يؤد (٥). فإن قامت البينة على الجناية (٦) فهو جائز أيضاً. وإذا عجز فرد في الرق قبل أن يصالح لم يجز صلح وكيله في نفسه ولا (٧) في عبده. وإن كان وكيله لم يعلم بعجزه فإنه لا يجوز أيضاً على المكاتب، ولكنه يجوز على الوكيل إن ضمنه، ويرجع به على المكاتب إن عتق يوماً. وكذلك العبد التاجر لو وكَّل وكيلاً بالصلح في شجة ادُّعيت على عبد له فحجر عليه المولى قبل أن يصالح الوكيل فهو مثل ذلك. وإن وكَّل هذا العبد المحجور عليه وهذا المكاتب التاجر وكيلاً بالصلح بعد العجز والحجر فإن ذلك لا يجوز على واحد منهما، ويجوز على الوكيل إن صالح وضمن، ويرجع به على كل واحد منهما إذا أعتق. وإذا وكل الرجل وكيلاً بالصلح في شجة ادُّعيت قِبَلَه ثم مات المدَّعَى قِبَلَه فقد خرج الوكيل من الوكالة. فإن صالح بعد ذلك وضمن لزم الوكيل، ولا يرجع في مال الميت بشيء. وإن كان الميت هو الطالب فصلح الوكيل باطل؛ لأنه قد خرج من الوكالة حيث مات الذي وكله. وإن كان المطلوب حياً والطالب ميت فصالح وكيل المطلوب ورثة الميت أو بعضهم فهو جائز عليه وعلى الموكل. وإذا أخرج الموكل الوكيل من الوكالة بمحضر منه فهو جائز. وإن صالح الوكيل بعد ذلك وضمن لزمه الصلح ولا يلزم الموكل. وإن أخرجه

стр. 6528

بغير محضر منه ولم يعلم الوكيل حتى صالح على ذلك وضمن فإنه يلزم الوكيل والموكل، ويرجع به الوكيل على الموكل، لأنه وكيل (١) على حاله حتى يعلم بالإخراج. فإن أخبره بذلك برسالة منه رجل عبد أو حر كافر أو مسلم أو صبي أو جاءه بكتاب فصالح بعد ذلك لزم الوكيل الصلح ولا يرجع به على الموكل. وإذا وكَّل رجل رجلين بالصلح في شجة ثم أخرج أحدهما من الوكالة فليس للباقي أن يصالح (٢) حتى يجعل معه (٣) وكيلاً آخر. [فإن صالح وحده] لم يجز، ولا (٤) يلزم (٥) الموكل عليه. وإن وكَّل كل واحد منهما على حدة ثم عزل أحدهما فإن للآخر أن يصالح. وإذا وكَّل رجل رجلاً بالصلح في موضحة شجها إياه رجل فصالح على تلك الموضحة التي شجها إياه فلان ولم يقل هي في موضع كذا كذا فهو جائز. وكذلك لو كانت في يد أو عين أو سن فصالح عليها ولم يبين فهو جائز. والصلح عندنا على ذلك جائز (٦). فإن قال: أصالحك على اليد اليسرى، والمقطوعة هي اليمنى فالصلح باطل لا يجوز. وكذلك العينان والرجلان والإصبعان (٧) وكَّل شيء في الإنسان منه اثنان (٨). ولو شج رجل عبداً (٩) فوكَّل مولى العبد رجلاً يصالح على شجته فقال: أصالحك على شجة عبد فلان، ولم يسمه فهو جائز. فإن سماه بغير اسمه فالصلح باطل. وكذلك إن قال: عبد فلان الأبيض، وهو أسود فالصلح باطل. فإن سماه باسمه وأشار إليه بعينه ونسبه إلى غير جنسه فالصلح جائز. …

стр. 6529

باب وكالة الوكيل وإذا وكِّل الرجل وكيلاً في خصومة أو تقاضي دين أو بيع أو شراء أو طلاق أو نكاح أو غير ذلك فليس له أن يوكل بشيء من ذلك غيره. ولا يجوز ذلك لو فعل، غير (١) خصلة واحدة لو فعلها أستحسنها: أن يأمر الوكيل غيره فيشتري له ذلك المبيع (٢) والشراء بمحضر من الوكيل الأول، فإني أستحسن أن أجيز هذا. وإذا وكَل الرجل الرجل بشيء مما ذكرنا وأجاز ما صنع في ذلك من شيء فله أن يوكل غيره بذلك، مِن قِبَل أن الآمر قد أجاز ما صنع. وإذا وكَّل الرجل وكيلين وأجاز ما صنعا من شيء فليس لأحدهما أن يوكل أحداً لا يجوز أمره دون شريكه في الوكالة. وإن وكلا جميعاً فهو جائز. وإذا وكَّل الرجل رجلاً بشيء مما ذكرنا وأجاز ما صنع الوكيل في ذلك من شيء وأن يعمل في ذلك برأيه فوكَّل وكيلاً في عمل ووكل آخر في عمل آخر فهو جائز عليه. وإذا وكَّل الرجل الصبي الذي لا يعقل والمجنون المغلوب الذي لا يعقل ولا يتكلم فذلك (٣) باطل لا يجوز. وإن وكَّل صبياً يعقل ويتكلم أو مجنوناً يتكلم ويعقل فهو مثل وكالة الرجل الصحيح، ويجوز عليه من ذلك ما يجوز عليه. فإن أجاز ما صنع من شيء فله أن يوكل غيره. وكذلك لو كان وكَّل ذمياً أو حربياً (٤) مستأمناً في دار الإسلام أو أعمى أو امرأة. وكذلك المرأة توكل (٥). وكذلك المكاتب يوكل العبد التاجر والذمي والحربي المستأمن فذلك كله جائز. ولا تجوز (٦) وكالة (٧) الصبي ولا المجنون المغلوب إلا أن يجيز ذلك أبوهما. فإذا أجاز (٨) ذلك أبوهما فهو جائز.

стр. 6530

[فإن] كان الأب هو الذي وكَّل فيجوز (١) ذلك في الخصومة والبيع والشراء والنكاح والمكاتبة والخصومة، ولا يجوز في الطلاق ولا في العتاق. وللوكيل أن يوكل بذلك غيره إذا كان الأب قد أجاز ما صنع، وكذلك وصي اليتامى له أن يوكل بكل شيء من أمرهم (٢) ما خلا الطلاق والعتاق والنكاح إلا أن يكون هو الولي فيجوز في النكاح. ولا يجوز في يالطلاق والعتاق. وللوكيل أن يوكل غيره بذلك (٣) إذا كان الوصي قد أوصى (٤) إليه بذلك. وإذا كانا وصيين فليس لأحدهما أن يوكل بالبيع والشراء دون الآخر. وإن وكلا جميعاً فهو جائز. وإذا (٥) وكَّل الرجل الرجل بخصومة أو ببيع أو بشراء (٦) أو نكاح فجن الذي وكَل وذهب عقله وأطبق عليه فقد خرج الوكيل من الوكالة من ذلك كله. وكذلك الخصومة. وكذلك لو وكله بطلاق أو نكاح. فإن كان جعل أمر امرأته بيده لم ينتقض ذلك. إنما ينتقض من ذلك كل شيء كان له أن يخرجه (٧). فأما ما لم يكن له أن يخرجه منه فليس ينتقض. وإذا وكَّل الرجل الرجل بشيء مما ذكرنا وأجاز ما صنع منه من شيء فوكل بشيء من ذلك غيره ثم مات الوكيل الأول أو ارتد عن الإسلام فلحق بأرض الحرب أو ذهب عقله فالوكيل الثاني على وكالته، يلزم الآمر ما صنع من ذلك كله. وليس موت الوكيل الأول كموت الآمر. ولو مات الآمر أو لحق (٨) بأرض الحرب مرتداً فقضي بردته أو ذهب عقله ذهاباً مطبقاً انتقض ذلك كله. …

стр. 6531

باب ارتداد الوكيل عن الإسلام وإذا لحق الوكيل بدار الحرب مرتداً فقد انقطعت الوكالة ما دام في دار الحرب. وكذلك لو لحق الذي وكله بها مرتداً فقضى القاضي بارتداده. وكذلك الخارج من أهل الحرب بأمان ثم رجع إلى داره وهو وكيل انقطع ذلك كله. ولا يجوز على الذي وكله شيء (١)؛ لأن الأحكام لا تجري (٢) على أهل الحرب. وإذا دخل الرجل دار الحرب بتجارة لم تنقطع (٣) وكالته وذلك بمنزلة غيبته. وإذا ارتد الوكيل عن الإسلام فباع في ردته أو اشترى أو زوج أو خلع أو تقاضى أو قضى وقد وكله صاحبه بذلك ثم أسلم الوكيل فذلك كله جائز على الذي وكله. وكذلك لو كانت خصومة منه فقضي عليه أو له. وإذا وكَّل المسلم الذمي بشراء خمر أو خنزير فاشترى ذلك من ذمي فهو جائز على الموكل؛ لأن المشتري كافر وهو ولي الصفقة في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد على الموكل، ويجوز على الوكيل. وإذا كان الوكيل مسلماً والموكل كافراً فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن المشتري (٤) مسلم. وكذلك مسلم وكل كافراً فباع خمراً له من كافر فهو جائز. ولو كان البائع مسلماً والامر كافراً (٥) لم يجز. ووكالة (٦) أهل الذمة لأهل الذمة أو للمسلمين أو المسلمين لأهل الذمة جائزة في كل خصومة وفي كل شراء وبيع وفي كل عتاق وطلاق. وكذلك حربي دخل بأمان فوكَّل مسلمأ أو ذمياً أو مستأمناً مثله أو وكله مسلم أو ذمي أو مستأمن مثله؛ غير أنه إذا كان خصمان يختصمان أحدهما وكيل

стр. 6532

والذي وكله مسلم والوكيل كافر لم تجز (١) شهادة أهل الذمة في الخصومة على المسلم الذي وكله. ولو كان وكلَّ ببيع أو شراء فشهدوا على الوكيل بذلك جاز. وإن كان الوكيل مسلماً والذي وكله كافراً (٢) جازت شهادة أهل الكفر على الذي وكله في الخصومة، ولا يجوز على الوكيل في بيع ولا شراء. وكذلك مكاتب مسلم ومولاه كافر لا تجوز (٣) شهادة أهل الذمة عليه في بيع ولا شراء ولا خصومة. وإذا كان المكاتب كافراً ومولاه مسلماً (٤) جازت شهادة أهل الذمة عليه في كل خصومة وبيع وشراء. وكذلك العبد التاجر بمنزلة المكاتب (٥).

стр. 6533

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الشهادات (٢) باب الشهادة في الحدود (٣) أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن شيخ من همدان عن عامر الشعبي عن شريح أنه قال: لا تجوز (٤) شهادة النساء في الحدود (٥).

стр. 6534

ولا يجوز أقل من شاهدين في الحقوق فيما بين الناس ولا في الجراحات ولا في غير ذلك لقول الله سبحانه في كتابه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ (١)، ولقوله عز ذكره: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢). وقال في مكان آخر: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣). فلو كانت تجوز (٤) شهادة رجل واحد لم يكن لخزيمة بن ثابت الأنصاري فضل في شهادته. محمد عن أبي يوسف عن أبي فروة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين. (٥). وشهادة رجل وامرأتين جائز (٦) في الطلاق والعتاق والنكاح والغصب والجراحات الخطأ وكل شيء من أمر الناس ما (٧) خلا القصاص والحدود. فإنه لا يجوز في حد ولا قصاص شهادة امرأة، ولا شهادة على شهادة أحد. محمد قال: حدثنا بذلك أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم (٨). محمد قال (٩): حدثنا أبو يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن الزهريّ قال: مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أن لا تجوز (١٠) شهادة النساء في الحدود (١١).

стр. 6535

ولا يجوز في الزنى أقل من أربعة شهداء. ألا ترى (١) إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢)، ولا يسأل أربعة من الشهداء في شيء من الحدود ولا في القصاص ما خلا الزنى. ويقبل شاهدان على السرقة والقذف والسكر وشرب الخمر والقصاص في القتلى وما دونه. يجوز شهادة شاهدين فما زاد. وليس يجوز في ذلك شهادة رجل لم يعاين (٣) ذلك ولم يسمعه. … باب الاستحلاف في الشهادة قال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في كل شيء من نكاح أو ادعاء نسب أو عتاق أو غير ذلك إلا الحدود خاصة، فإني لا أستحلف فيها، إلا في السرقة، فإني أستحلفه وأضمنه. ولا يستحلف في الزنى ولا في السرقة ولا في القذف ولا في شرب الخمر ولا في السكر إلا أن يطلب المسروق منه ضمان السرقة فيستحلف لذلك. فإن حلف وإلا (٤) ضمن السرقة، ولا يقطع. وقال أبو حنيفة: لا يستحلف في النكاح ولا في ادعاء نسب. ولا يستحلف الرجل امرأته: بالله ما راجعتك ولا فئت إليك بالإيلاء. ولا تستحلف (٥) المرأة زوجها: ما راجعتني ولا ما تزوجتني (٦). والحلف واجب في القصاص في القتل فما دونه. فإن أبى أن يحلف فيما دون النفس

стр. 6536

اقتص (١) منه. وإن حلف برئ. وإن أبى أن يحلف في النفس حبس حتى يحلف. ولا يقتل (٢) إذا أبى اليمين. وقال أبو يوسف (٣): يستحلف في القصاص كله في النفس وما دونها. فإن أبى أن يحلف قضينا عليه بالأرش. وهو قول أبي حنيفة الأول. ولا يقتل (٤) إذا أبى اليمين. ولا يستحلف الرجل مع شهادة شاهدين. محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أنه (٥) قال: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" (٦). ولا يجعل اليمين على المدعي إذا لم (٧) يجعل رسول الله ﷺ ذلك ولا عمر بن الخطاب. ولا يرد اليمين ولا يحولها (٨) عن موضعها. وإذا كانت اليمين على رجل فإن القاضي يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من

стр. 6537

العلانية. فذلك حسن. وإن اكتفى بالأولى (١) أجزأه (٢). ولا يستقبل القاضي بالذي يحلف القبلة ولا يدخله المسجد. حيث ما حلّفه فهو مستقيم. وإن نكل عن اليمين في عتق أو طلاق أو حق من حقوق الناس أو غيره فإن القاضيي يقضي عليه بذلك، ويلزمه ما أبى أن يحلف عليه. وإذا استحلف الرجل الرجل على حق فحلف فأبرأه (٣) القاضي ثم أقام عليه الطالب شاهدين بالحق فإنه يؤخذ بذلك. محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن محمد بن سيرين (٤) عن شريح أنه قال: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة (٥). محمد قال: حدثنا أبو يوسف قال: حدثنا عطاء بن عجلان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن عمر مثله (٦). وليس يستحلف الشاهد. ولا ينبغي للقاضي أن يحلّف المدعى عليه بالطلاق والعتاق والحج وأشباه ذلك. إنما الأيمان بالله (٧). وكذلك يحلف أهل الذمة. ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ويحلف اليهودي بالنّه الذي أنزل التوراة على موسى، وغيرهم من أهل الشرك يحلفهم بالله. ويحلف المرأة والعبد والمدبر والمكاتب والحر سواء.

стр. 6538

وإذا أرادت المرأة أن يُستحلف زوجها على الدخول لتأخذه (١) بالمهر أو قالت: تزوجني وطلقني (٢) قبل الدخول ولي نصف المهر، أستحلفه بالله على ذلكء فإن نكل (٣) عن اليمين لزمه المال، ولا يقع النكاح. وإن حلف برئ من ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: أنا أستحلف في كل شيء من النكاح أو ادعاء نسب أو غير ذلك إلا الحدود خاصة. فإني لا أستحلف فيها إلا في السرقة. فإني أستحلفه وأضمنه ولا أقطعه. [وأستحلفه] (٤) في القصاص. فإن أبى أن يحلف ضمنته الأرش في النفس وما دونها. وقال محمد: أستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار، ولا أستحلفه في بيت النار، إنما أستحلفه (٥) عند القاضي. … باب شهادة ذوي الأرحام محمد عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عامر عن شريح أنه قال: لا تجوز (٦) شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده (٧). محمد عن أبي يوسف عن مطرف بن طريف عن عامر عن شريح مثله. محمد (٨) عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي عون أنه قال:

стр. 6539

خاصمت (١) إلى شريح، فشهد في أخي من أبي وأمي. فقال خصمي: إنه أخوه. فقال شريح لأخي: هل لك فيما شهدت به من حق؟ قال: لا. فأقبل على خصمي فقال: ثكلتك أمك، وما في (٢) لا أقبل شهادته (٣). ولا تجوز (٤) شهادة الولد لأبيه ولا لأمه ولا لجده ولا لجدته. ولا تجوز (٥) شهادة الجد والجدة والأب والأم لأحد من ولدهم ولا ولد ولدهم من قبل الرجال والنساء. ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ لرجل (٦): "أنت ومالك لأبيك" (٧). فكيف تجوز (٨) شهادة الأب لابنه مع هذا الحديث. وشهادة الأخ جائزة (٩) على أخيه. وشهادة الرجل جائزة على أخته. وشهادة العم والخال وكل ذي رحم محرم بعد من سمينا فهو جائز. وشهادة الرجل (١٠) لأبيه من الرضاعة ولأمه من الرضاعة ولأخيه من الرضاعة جائزة. وكذلك شهادة المرأة لولدها الذي أرضعت (١١). وقال أبو يوسف ومحمد: شهادة الرجل لأم امرأته أو لأبيها أو لولدها جائزة. وشهادة الرجل لزوج ابنته أو لابنه أو لابن زوجها أو لأخيه أو لأخته أو لامرأة أخيه جائزة من رضاع أو نسب. …

стр. 6540

باب من لا تجوز (١) شهادته من محدود ولا (٢) فاسق (٣) محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا تجوز (٤) شهادة المحدود في القذف وإن تاب، إنما توبته فيما بينه وبين الله تعالى (٥). محمد قال: حدثنا أبو يوسف عن الأشعث بن سوار عن عامر الشعبي عن شريح مثله (٦). ولا تجوز (٧) شهادة الأعمى. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن الأسود بن قيس العبدي عن أشياخ من قومه أن رجلاً أعمى شهد على رجل بالزنى عند علي بن أبي طالب، فقالت أخت المشهود عليه: إنه أعمى (٨). فذكر ذلك لعلي بن أبي طالب، فرد شهادته (٩). وإن كان قد عمي بعدما شهد على الشهادة لم يجز ذلك أيضاً في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: تجوز (١٠) شهادته إذا شهد بها أو أشهد عليها قبل أن يعمى. ولا تجوز (١١) شهادة الأخرس، ولا شهادة الفاسق، ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك المعروف به المقيم (١٢) عليه، ولا شهادة لمدمن (١٣) الخمر، ولا شهادة مدمن المسكر، ولا شهادة المخنث، ولا شهادة من

стр. 6541

يلعب ابالحمام يطيرهن، ولا شهادة صاحب الغناء الذي يجازي (١) عليه ويجمعهم، ولا شهادة المغنية، ولا شهادة النائحة. فأما المحدود (٢) في الزنى والسرقة والمحدود في الخمر والمحدود في السكر إن تابوا فإني أقبل شهادتهم. محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن الهيثم عن شريح أنه أجاز شهادة رجل أقطع من بني أسد، فقال: أتجيز شهادتي؟ قال: نعم، وأراك لذلك أهلاً. وكان قد قطع في سرقة (٣). محمد عن أبي يوسف عن الأشعث عن عامر عن شريح بمثله غير أنه لم يقل: وأراك لذلك أهلاً (٤). وإذا شهد الشاهد عند القاضي أو شهد على شهادة ولم يشهد عند القاضي أو شهد بها عند القاضي وزكي ثم لم يقض بشهادته (٥) حتى عمي أو خرس أو ذهب عقله أو ارتد عن الإسلام فإن شهادته لا تجوز (٦)، ولا يقضي بها القاضي. ولو مات ولم يصبه ذلك جازت شهادته. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: شهادة أهل الأهواء جائزة. ألا ترى أن أصحاب محمد ﷺ قد اختلفوا واقتتلوا وقتل بعضهم بعضاً، وشهادة بعضهم على بعض كانت جائزة. فليس بين (٧) أصحاب الأهواء من الاختلاف بأشد مما (٨) كان بين أصحاب رسول الله ﷺ من القتال. وشهادة أهل الإسلام جائزة على أهل الشرك. وشهادة أهل الشرك فيما بينهم جائزة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم. ألا ترى إلى عابد الحجر وعابد النار مللهم سواء.

стр. 6542

وكل من نسب إلى هوى (١) يعرف منه المَجَانة (٢) والفسق فإنه لا تجوز (٣) شهادته، وإنما أرده لمجانته (٤) التي ظهرت منه. و [لو] لم يكن له هوى لرددت شهادته لمجانته التي ظهرت منه. … باب شهادة العبد والمكاتب وشهادة مواليهم لهم قال: ولا تجوز (٥) شهادة العبد ولا المكاتب ولا المدبر ولا أم الولد ولا عبد قد عتق (٦) بعضه وهو يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. ولا تجوز (٧) شهادة المولى لأحد من هؤلاء ولا ابن المولى ولا امرأة المولى ولا زوج المرأة لمولاه إذا كانت امرأته مولاة لأحد من هؤلاء. ولا تجوز (٨) شهادة الزوج لامرأته إذا (٩) كانت أمة أو حرة، ولا شهادة المرأة لزوجها وإن كان عبداً أو مكاتباً. وإذا سمع المكاتب أو العبد أو الأمة أو المدبرة أو أم الولد شيئاً فشهد عليه عند القاضي فرده القاضي لأنه مملوك ثم شهد عليه بعدما عتق فإن شهادتهم جائزة؛ لأن القاضي إنما ردهم للرق الذي فيهم (١٠). ولو لم يشهد عند القاضي أحد منهم حتى أعتق ثم شهد على ذلك كان أيضاً جائزاً.

стр. 6543

ولو شهد المملوك على مولاه أو شهد لمولاه ولم يشهد على ذلك حتى أعتق أجزت ذلك. وكذلك لو شهد المملوك لامرأته على شهادة ثم عتق وطلقها فبانت منه ثم شهد لها بتلك الشهادة أجزت شهادته. وكذلك الحر لو طلق امرأته وهي أمة طلاقاً بائناً أجزت شهادته لها، وأجزت شهادتها له إذا أعتقت. ولو شهد لها وهي امرأته فأبطل القاضي الشهادة ثم جاء يشهد لها بعدما طلقها فبانت منه ونكحت زوجاً غيره أبطلت شهادته؛ لأني قد رددت (١) تلك الشهادة، فلا أجيزها أبداً؛ لأنه قد شهد يوم شهد وهو حر مسلم. وكذلك لو شهدت له امرأته فردها (٢) القاضي ثم طلقها الزوج فبانت عنه ثم شهدت بها له لم أقبلها أبداً؛ لأني قد رددتها وهي حرة مسلمة. وإذا شهد العبد لمولاه فأبطلها القاضي ثم شهد بها بعدما عتق فإن شهادته جائزة؛ لأنه إنما رددتها للرق ولم يكن حراً يوم رددتها. وإذا (٣) شهد الرجل لعبده أنه تزوج هذه المرأة فأبطل القاضي شهادته ثم عتق ثم شهد له بعد ذلك المولى فإن شهادته لا تجوز مِن قِبَل أنه رده وهو حر مسلم. وليس هذا كالعبد ترد شهادته، فإن عتق جازت شهادته. وكذلك النصراني يشهد (٤) على المسلم فيردها القاضي ثم يسلم فيشهد بها فهو جائز؛ لأنه رده بالدين. وليس هذا كالذي رده وهو مسلم. … باب الشهادة على الشهادة قال: ولا تجوز (٥) شهادة على شهادة (٦) في حد ولا قصاص. ولا تجوز (٧) شهادة رجل على شهادة أحد أقل من شهادة (٨) رجلين

стр. 6544

أو رجل (١) وامرأتين، مِن قِبَل أن الشهادة حق، فلا يقوم بها إلا رجلان، أو رجل وامرأتان. وكذلك المرأة إذا كانت عندها شهادة فلا يقوم بها عنها إلا رجلان أو رجل وامرأتان. وإن شهد رجلان على شهادة رجلين فهو جائز؛ لأنهما يشهدان على شهادة كل واحد منهما. والشهادة على الشهادة جائزة في حقوق الناس وفي كل شيء من الطلاق والعتاق والنكاح وغير ذلك ما خلا الحدود والقصاص. ولو أن رجلاً شهد على شهادة رجل هو وآخر وشهد أحد هذين الشاهدين في ذلك الحق على شهادة نفسه كان ذلك باطلاً، مِن قِبَل أن هذا رجل واحد قد شهد على أمر واحد في مكانين. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين [في] (٢) كتب القضاة جائزة. وإن شهدا أن قاضي كذا وكذا ضرب فلاناً حداً في قذف فهو جائز، وليس هذا كالحد. وشهادة شاهدين على شهادة شاهدين في النكاح والإحصان جائزة وفي النسب وفي الحقوق كلها. وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد ثم خرس المشهود على شهادته أو عمي (٣) أو ارتد عن الإسلام أو ذهب عقله أو صار فاسقاً ثم شهد الشاهدان وهما عدلان وذلك كما وصفنا فإن شهادتهما (٤) لا تجوز، مِن قِبَل أن الشاهد (٥) لو شهد نفسه لم تجز (٦) شهادته. وشهادة الشاهدين على شهادة الشاهدين في قضاء القاضي أو كتابه جائزة. بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا تجوز (٧) على شهادة الرجل

стр. 6545

إلا شهادة (١) رجلين. … باب شهادة أهل الذمة قال أبو يوسف (٢): لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين في قليل أو كثير. وكذلك المستأمن من أهل الحرب لا تجوز شهادته على المسلم ولا على أهل الذمة. وشهادة أهل الذمة (٣) بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة. ومن ترك الصلاة في الجماعات والجُمَع مَجَانة لم تجز شهادته. وإن كان ترك ذلك سهواً وهو لا يتهم في شهادته أجزت ذلك. وشهادة الأمة والعبد في هلال رمضان جائزة. ولا تجوز في الفطر ولا (٤) الأضحى إلا شهادة حرين مسلمين عدلين أو شهادة رجل وامرأتين. وإنما أجزنا شهادة العبد والأمة في هلال رمضان لأنه ليس من حقوق الناس فيما بينهم. وحقوق الناس فيما بينهم لا تجوز (٥) فيه شهادة العبيد والإماء. فأما رمضان فإنه من الدين، وشهادة العبد مثل شهادة الحر للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه أجاز على هلال رمضان شهادة الأعرابي (٦). والفطر والأضحى أُخِذَ (٧) فيه بالثقة (٨)، ولا نأخذ فيه (٩) إلا بما

стр. 6546

نأخذ (١) في حقوق الناس. وإذا شهد كافر على مسلم أبطلت شهادته، فإن هو أسلم وشهد بها بعد ذلك أجزتها؛ لأني إنما رددتها أول مرة بالكفر. ولو شهد فاسق على شهادة ثم تاب وأقبل فشهد عليها بعد ذلك لم أجزها؛ لأني إنما رددته بالتهمة، فلا أقبل شهادته فيها أبداً. وليس هو كالذي رددته بالرق ولا بالكفر ولا بالصغر. هؤلاء يقبلون إذا كبر الصغير وأسلم الكافر وأعتق العبد. وأما الزوج والمرأة إذا شهد أحدهما لصاحبه فأبطلت شهادته فإني لا أجيزها أبداً كان فارقها وبانت منه؛ لأني رددته وهو حر مسلم للتهمة ولم أرده لكفر ولا لرق ولا لصغر (٢)، وإنما رددته بالتهمة. ولا تجوز (٣) شهادة أهل الذمة على المسلمين في قليل ولا كثير. وكذلك (٤) المستأمن من أهل الحرب لا تجوز (٥) شهادته على المسلمين ولا على أهل الذمة. وشهادة أهل الذمة على المستأمن من أهل الحرب جائزة. وكدْلك شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة. ألا ترى أن عابد الحجر وعابد الأوثان وعابد النار سواء. أرأيت رجلين يعبد أحدهما حجراً والآخر حجراً آخر وكل واحد منهما يُضِل صاحبَه (٦) إن شهد أحدهما على الآخر ألا تجوز (٧) شهادته عليه. بلى (٨) هي جائزة. وإذا شهد شاهدان من أهل الكفر على شهادة شاهدين من أهل الإسلام لرجل كافر على كافر بدين فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن الشهادة على شهادة مسلم، ولا يعبّر عن المسلم (٩) شهادته إلا مسلم. وكذلك كافران

стр. 6547

شهدا على قاضي المسلمين أنه قضى لكافر على كافر فإن ذلك لا يجوز. ولو أن مسلمين شهدا على شهادة كافر لرجل مسلم أو لرجل كافر على كافر (١) بدين أجزت ذلك. ولو أن كافراً في يديه دابة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران أنها لكافر أو لمسلم أبطلت شهادتهما ولم أجزه، مِن قِبَل أن الكافر يرجع على المسلم بشهادة كافرين. وكذلك لو كانت في يديه بهبة من مسلم أو صدقة فإني لا أبطل هبة المسلم بشهادة كافر. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع وقال: أقضي على الكافر خاصة، ولا أقضي على غيره. وهو قول ابن أبي ليلى. ولو أن كافراً مات وترك ابنين وترك ألفين فاقتسماها ثم أسلم أحدهما ثم شهد شاهدان من أهل الكفر على أبيهما بدين أجزت ذلك في حصة الكافر ولم أجزه في حصة المسلم. ولو أن كافراً مات فادعى عليه رجلان دينا مسلم (٢) وكافر وأقاما جميعاً البينة من أهل الكفر أخذت ببينة المسلم وأبطلت بينة الكافر، حتى يستوفي المسلم، فإن بقي شيء بهان للكافر؛ لأني لا أجيز شهادة أهل الكفر في شيء يضر بالمسلم، ولا يَنْقُصُه (٣). وكذلك لو كان شهود المسلم مسلمين. ولو أن كافرأ مات فأوصى إلى مسلم فادعى رجل كافر ديناً على الميت وأقام بينة من أهل الكفر قبلت ذلك وإن كان المسلم خصمه، مِن قِبَل أن هذا شيء وَلِيَه الكافر. ولو أن عبداً كافراً أذن له مولاه في الشراء والبيع والمولى مسلم فشهد عليه كافران بشراء أو بيع أجزت ذلك عليه، مِن قِبَل أنه كافر. وكذلك المكاتب إذا كان كافراً ومولاه مسلم. وكذلك العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. ولو أن هذا الغلام المأذون له في التجارة كان مسلماً ومولاه كافر لم أقبل على العبد من البينة إلا مسلمين. ولو أن كافراً وكَّل مسلماً بشرى أو بيع لم أجز على

стр. 6548

المسلم من البينة إلا مسلمين (١). ولو أن مسلماً وكَّل كافراً بذلك أجزت على الكافر الشهود من أهل الكفر. … باب شهادة النساء محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن الزهريّ قال: مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أن لا تقبل (٢) شهادة النساء في الحدود (٣). قال محمد: ولا تجوز (٤) شهادة النساء وحدهن إلا فيما لا (٥) ينظر إليه الرجال في الولادة والعيب يكون في موضع ولا ينظر فيه إلا النساء. محمد عن أبي يوسف عن غالب بن عبد الله عن مجاهد وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وطاوس قالوا: قال رسول الله ﷺ : "شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه" (٦). قال محمد: ولست أقبل في ذلك شهادة أهل الكفر ولا الأمة ولا المدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة. ولا أقبل في ذلك إلا شهادة امرأة حرة

стр. 6549

مسلمة. وإن كانت امرأتان أو ثلاثة فهو أحب إلي. وأما الاستهلال فإني لا أقبل شهادة النساء عليه إلا في الصلاة عليه، وأما الميراث فإني لا أقبل في ذلك إلا أن يكون رجلان أو رجل وامرأتان، مِن قِبَل أن الاستهلال ظاهراً يعرف. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: تقبل (١) في ذلك شهادة امرأة حرة مسلمة عدلة. ولو شهدت امرأة واحدة على هلال رمضان بعد أن تكون (٢) عدلة أجزت شهادتها. وكذلك العبد يشهد بعد أن يكون عدلاً. وكذلك المحدود في القذف بعد أن يكون عدلاً؛ لأن هذا ليس من الحكم، إنما هذا من أمر الدين. ولا أجيز شيئاً من ذلك في الفطر. ولا أجيز في الفطر إلا ما أجيز في حقوق الناس. اخذ في الفطر بالثقة. وكذلك الأضحى مثل الفطر. ولا أبالي في رمضان إذا تعجل يوماً من شعبان. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل في الاستهلال شهادة النساء ليس معهن رجل، امرأة أو أكثر، للأثر الذي جاء عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال (٣). … باب شهادة الزور محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن شريح أنه كان إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى سوقه إن كان سوقياً، وإلى قومه إن كان غير سوقي، بعد العصر أجمع ما كانوا، فيقول: إن شريحاً يقرئكم (٤) السلام، ويقول: إنا أخذنا شاهد زور، فاحذروه وحذروا الناس (٥).

стр. 6550

قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة. وفيه قول آخر أنه يعاقب بالتعزير والحبس ولا يبلغ به أربعين سوطاً، ويحبس على قدر ما يرى الإمام حتى يحدث توبة (١). فإن شهود الزور إن (٢) لم يخافوا العقوبة أهلكوا الناس. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطاً. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول عن (٣) الوليد بن أبي مالك عن عمر بن الخطاب أنه قال في شاهد الزور: يضرب أربعين سوطاً ويسخّم (٤) وجهه ويطاف به (٥). وشاهد الزور عندنا هو المقر على نفسه بذلك، وليس كالذي أرده بالتهمة ولا بالدفع عن نفسه (٦) ولا باختلاف في الشهادة وإن خالف الذي شهد له. ألا ترى أني لا أدري أيهما الصادق المشهود له أو الشاهد. ولعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر في دعواه عن ما شهد به شاهده. وإذا اختلف الشاهدان فأيهما الكاذب حتى أعرفه وأحرزه، وأيهما أنْمادق حتى أدعه. هذا أمر مختلط لم يستبن (٧) للحاكم فيه شاهد الزور (٨)، فأدرأ (٩) التعزير، والعقوبة في هذا حسن. والنساء والرجال وأهل الذمة في شهادة الزور سواء. وقال أبو يوسف: أضربه (١٠) ولا أسخم (١١) وجهه. وهو قول محمد.
следующие страницы →