← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

نأخذ (١) في حقوق الناس. وإذا شهد كافر على مسلم أبطلت شهادته، فإن هو أسلم وشهد بها بعد ذلك أجزتها؛ لأني إنما رددتها أول مرة بالكفر. ولو شهد فاسق على شهادة ثم تاب وأقبل فشهد عليها بعد ذلك لم أجزها؛ لأني إنما رددته بالتهمة، فلا أقبل شهادته فيها أبداً. وليس هو كالذي رددته بالرق ولا بالكفر ولا بالصغر. هؤلاء يقبلون إذا كبر الصغير وأسلم الكافر وأعتق العبد. وأما الزوج والمرأة إذا شهد أحدهما لصاحبه فأبطلت شهادته فإني لا أجيزها أبداً كان فارقها وبانت منه؛ لأني رددته وهو حر مسلم للتهمة ولم أرده لكفر ولا لرق ولا لصغر (٢)، وإنما رددته بالتهمة. ولا تجوز (٣) شهادة أهل الذمة على المسلمين في قليل ولا كثير. وكذلك (٤) المستأمن من أهل الحرب لا تجوز (٥) شهادته على المسلمين ولا على أهل الذمة. وشهادة أهل الذمة على المستأمن من أهل الحرب جائزة. وكدْلك شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة. ألا ترى أن عابد الحجر وعابد الأوثان وعابد النار سواء. أرأيت رجلين يعبد أحدهما حجراً والآخر حجراً آخر وكل واحد منهما يُضِل صاحبَه (٦) إن شهد أحدهما على الآخر ألا تجوز (٧) شهادته عليه. بلى (٨) هي جائزة. وإذا شهد شاهدان من أهل الكفر على شهادة شاهدين من أهل الإسلام لرجل كافر على كافر بدين فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن الشهادة على شهادة مسلم، ولا يعبّر عن المسلم (٩) شهادته إلا مسلم. وكذلك كافران

стр. 6547

شهدا على قاضي المسلمين أنه قضى لكافر على كافر فإن ذلك لا يجوز. ولو أن مسلمين شهدا على شهادة كافر لرجل مسلم أو لرجل كافر على كافر (١) بدين أجزت ذلك. ولو أن كافراً في يديه دابة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران أنها لكافر أو لمسلم أبطلت شهادتهما ولم أجزه، مِن قِبَل أن الكافر يرجع على المسلم بشهادة كافرين. وكذلك لو كانت في يديه بهبة من مسلم أو صدقة فإني لا أبطل هبة المسلم بشهادة كافر. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع وقال: أقضي على الكافر خاصة، ولا أقضي على غيره. وهو قول ابن أبي ليلى. ولو أن كافراً مات وترك ابنين وترك ألفين فاقتسماها ثم أسلم أحدهما ثم شهد شاهدان من أهل الكفر على أبيهما بدين أجزت ذلك في حصة الكافر ولم أجزه في حصة المسلم. ولو أن كافراً مات فادعى عليه رجلان دينا مسلم (٢) وكافر وأقاما جميعاً البينة من أهل الكفر أخذت ببينة المسلم وأبطلت بينة الكافر، حتى يستوفي المسلم، فإن بقي شيء بهان للكافر؛ لأني لا أجيز شهادة أهل الكفر في شيء يضر بالمسلم، ولا يَنْقُصُه (٣). وكذلك لو كان شهود المسلم مسلمين. ولو أن كافرأ مات فأوصى إلى مسلم فادعى رجل كافر ديناً على الميت وأقام بينة من أهل الكفر قبلت ذلك وإن كان المسلم خصمه، مِن قِبَل أن هذا شيء وَلِيَه الكافر. ولو أن عبداً كافراً أذن له مولاه في الشراء والبيع والمولى مسلم فشهد عليه كافران بشراء أو بيع أجزت ذلك عليه، مِن قِبَل أنه كافر. وكذلك المكاتب إذا كان كافراً ومولاه مسلم. وكذلك العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. ولو أن هذا الغلام المأذون له في التجارة كان مسلماً ومولاه كافر لم أقبل على العبد من البينة إلا مسلمين. ولو أن كافراً وكَّل مسلماً بشرى أو بيع لم أجز على

стр. 6548

المسلم من البينة إلا مسلمين (١). ولو أن مسلماً وكَّل كافراً بذلك أجزت على الكافر الشهود من أهل الكفر. … باب شهادة النساء محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن الزهريّ قال: مضت السنة من رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده أن لا تقبل (٢) شهادة النساء في الحدود (٣). قال محمد: ولا تجوز (٤) شهادة النساء وحدهن إلا فيما لا (٥) ينظر إليه الرجال في الولادة والعيب يكون في موضع ولا ينظر فيه إلا النساء. محمد عن أبي يوسف عن غالب بن عبد الله عن مجاهد وعن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وطاوس قالوا: قال رسول الله ﷺ : "شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه" (٦). قال محمد: ولست أقبل في ذلك شهادة أهل الكفر ولا الأمة ولا المدبرة ولا أم ولد ولا مكاتبة. ولا أقبل في ذلك إلا شهادة امرأة حرة

стр. 6549

مسلمة. وإن كانت امرأتان أو ثلاثة فهو أحب إلي. وأما الاستهلال فإني لا أقبل شهادة النساء عليه إلا في الصلاة عليه، وأما الميراث فإني لا أقبل في ذلك إلا أن يكون رجلان أو رجل وامرأتان، مِن قِبَل أن الاستهلال ظاهراً يعرف. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: تقبل (١) في ذلك شهادة امرأة حرة مسلمة عدلة. ولو شهدت امرأة واحدة على هلال رمضان بعد أن تكون (٢) عدلة أجزت شهادتها. وكذلك العبد يشهد بعد أن يكون عدلاً. وكذلك المحدود في القذف بعد أن يكون عدلاً؛ لأن هذا ليس من الحكم، إنما هذا من أمر الدين. ولا أجيز شيئاً من ذلك في الفطر. ولا أجيز في الفطر إلا ما أجيز في حقوق الناس. اخذ في الفطر بالثقة. وكذلك الأضحى مثل الفطر. ولا أبالي في رمضان إذا تعجل يوماً من شعبان. وقال أبو يوسف ومحمد: أقبل في الاستهلال شهادة النساء ليس معهن رجل، امرأة أو أكثر، للأثر الذي جاء عن علي بن أبي طالب أنه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال (٣). … باب شهادة الزور محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن شريح أنه كان إذا أخذ شاهد زور بعث به إلى سوقه إن كان سوقياً، وإلى قومه إن كان غير سوقي، بعد العصر أجمع ما كانوا، فيقول: إن شريحاً يقرئكم (٤) السلام، ويقول: إنا أخذنا شاهد زور، فاحذروه وحذروا الناس (٥).

стр. 6550

قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة. وفيه قول آخر أنه يعاقب بالتعزير والحبس ولا يبلغ به أربعين سوطاً، ويحبس على قدر ما يرى الإمام حتى يحدث توبة (١). فإن شهود الزور إن (٢) لم يخافوا العقوبة أهلكوا الناس. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطاً. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن مكحول عن (٣) الوليد بن أبي مالك عن عمر بن الخطاب أنه قال في شاهد الزور: يضرب أربعين سوطاً ويسخّم (٤) وجهه ويطاف به (٥). وشاهد الزور عندنا هو المقر على نفسه بذلك، وليس كالذي أرده بالتهمة ولا بالدفع عن نفسه (٦) ولا باختلاف في الشهادة وإن خالف الذي شهد له. ألا ترى أني لا أدري أيهما الصادق المشهود له أو الشاهد. ولعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر في دعواه عن ما شهد به شاهده. وإذا اختلف الشاهدان فأيهما الكاذب حتى أعرفه وأحرزه، وأيهما أنْمادق حتى أدعه. هذا أمر مختلط لم يستبن (٧) للحاكم فيه شاهد الزور (٨)، فأدرأ (٩) التعزير، والعقوبة في هذا حسن. والنساء والرجال وأهل الذمة في شهادة الزور سواء. وقال أبو يوسف: أضربه (١٠) ولا أسخم (١١) وجهه. وهو قول محمد.

стр. 6551

وقال أبو يوسف ومحمد: إن شهد على قتل عمد أو جراحة عمد وشهد الآخر على إقرار الفاعل بذلك (١) أبطلته. وكذلك لو شهد الأول على جراحة خطأ أو قتل نفس خطأ وشهد الآخر على إقرار الفاعل. وكذلك لو شهد أحدهما على العمد أنه جائز (٢) ذلك وشهد الآخر على الخطأ فإن ذلك كله باطل؛ لأنهم قد اختلفوا. وكذلك لو اختلفا في الذي كان به القتل أو اختلفا في اليوم أو في الليلة أو في الشهر (٣). وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: لو شهد رجل على مائة درهم قرض لرجل على رجل معاينة وشهد الآخر على الإقرار جاز. وكذلك لو شهد أحدهما على بيع معاينة وشهد الآخر على إقرار كان ذلك جائزاً؛ لأن القرض والبيع كلام كله. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو شهد أحدهما على مائة درهم والآخر على خمسين أبطلت ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: نجيز (٤) ذلك ونأخذ (٥) بالأقل. وكذلك التطليقة والتطليقتان (٦). … باب شهادة الأجير ودافع المغرم قال محمد: لا تجوز (٧) شهادة رجل أو امرأة (٨) يدفع (٩) عن نفسه بشهادته (١٠) مغرماً أو يجر (١١) إليه مغنماً.

стр. 6552

ولا تجوز (١) شهادة الشريك المفاوض لشريكه في قليل ولا كثير ما خلا الحدود والقصاص والنكاح، فإن (٢) هذا (٣) ليس من التجارة ولا مما يشركه فيها. وشهادة الشريك لشريكه- وإن كانا فيه غير (٤) متفاوضين - في تجارتهما لا (٥) تجوز (٦) للتهمة. وشهادة الأجير إذا كان في تجارته لا تجوز (٧) في شيء وإن كان (٨) عدلاً. آخذ في هذا بالثقة وأستحسن لما بلغنا عن شريح (٩)، وللحال التي الناس عليها اليوم. ولو أن رجلاً كان عليه مال فشهد ابناه أن الطالب قد أبرأ أباهما أو احتال على فلان والطالب ينكر ذلك لم أجزه (١٠)، مِن قِبَل أنهما يدفعان عن أبيهما كدفعهما عن أنفسهما. ولو أن المال كان على غير أبيهما فشهدا (١١) أن الطالب قد احتال على أبيهما والطالب ينكر ذلك والمطلوب يدعي البراءة والحوالة أجزت شهادتهما؛ لأنهما شهدا على أبيهما هاهنا. ولو أن رجلين شهدا أن لهما ولفلان (١٢) على فلان مالاً (١٣) أبطلت ذلك ولم أجز منه شيئاً. ولو أنهما شهدا أن فلاناً قد أبرأهما وفلاناً (١٤) من المال [الذي] (١٥) كان له عليهما وعليه (١٦) أبطلت ذلك. وهذان (١٧) يدفعان به عن أنفسهما. وشهادة ولدهما في ذلك كشهادتهما. لا تجوز (١٨) شهادة شريك لهما مفاوض، ولا تجوز (١٩) على شيء من ذلك. وكذلك لو كانا

стр. 6553

غير مفاوضين. إذا كان ذلك المال من تجارتهما لم تجز (١) شهادة أحد من هؤلاء لمن ذكرت لك من شريك أو ولد أو والد أو امرأة لزوجها أو الزوج للمرأة أو الأجير فإنه لا يجوز. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ادعى رجل دابة في يدي رجل فقال: هي دابة فلان دفعها إلي وديعة فرددتها (٢) عليه، وجاء أحد الورثة يخاصمه في ذلك، وقال: هي دابتي تصدق بها علي أبي، فجاء الذي كانت (٣) في يديه أولاً فشهد أنها دابته قال: إن كان يعلم أن هذا استودعها إياه (٤) فشهادته جائزة، وإلا فلا تجوز (٥)، لأن هذا دافع مغرم. وكذلك الدار. وقال في رجل معه شاة فمر به رجل فقال: اذبحها، فذبحها (٦) [فجاء رجل] (٧) وأقام البينة أن هذا اغتصبها منه، وأقام شاهدين أحدهما الذابح فإن شهادة الشاهد الذي [ذبح] (٨) لا تجوز (٩)؛ لأنه دافع مغرم. … باب شهادة التهاتر (١٠) قال محمد: شهادة التهاتر أن يشهد الشاهدان على عبد

стр. 6554

أو أمة أو دابة أو دار أو متاع أو غير ذلك أو شيء من الحيوان أو العروض (١) أنه لم يكن لفلان وأنه ليس لفلان فهذا من التهاتر، وهذا مما لا تقبل (٢) الشهادة فيه. وكذلك لو شهدوا أنه لم يكن لفلان على فلان دين فشهادتهم في ذلك باطل (٣). وكل شهادة هكذا أن هذا لم يكن، وأن فلاناً لم يصنع كذا وكذا، فهي باطل (٤) لا تقبل (٥). من شهد بأن هذا لم يكن فقد شهد بالباطل، وربما (٦) يعلم الحاكم أنه كاذب فيه. ومن ذلك لو أن رجلاً شُهد عليه أن اقترض من فلان يوم كذا وكذا مالاً أو جرح فلاناً يوم كذا وكذا أو غصبه يوم كذا وكذا أو أخذ له مالاً أو اشترى منه بيعاً وشهدت عليه بذلك الشهود فشهد (٧) شاهدان أنه لم يحضر ذلك المكان يومئذ وأنه كان بمكان كذا وكذا فهذا باطل لا يقبل. ومن التهاتر أن يقيم الرجل بينة على حق فيقضى له به فيقول الذي قضي به عليه بعد القضاء: أنا أقيم بينة أنه في، فهذا مما لا تقبل (٨) عليه الشهادة. ولو قبلت من هذا لقبلت أيضاً من الآخر مثلها فكان هذا تهاتراً (٩). ومن التهاتر إذا شهد أربعة على رجل وامرأة بالزنى فجاء أربعة آخرون غيرهم فشهدوا أن هؤلاء (١٠) زنوا ثم جاء أربعة آخرون غير هؤلاء فشهدوا على هؤلاء (١١) الذين شهدوا على هؤلاء الشهود أنهم زنوا فإن هذا كله باطل في قول أبي حنيفة. وأما في قولنا فليس هذا من التهاتر (١٢). …

стр. 6555

باب الشهادة في النسب قال محمد: وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه فلان بن (١) فلان الفلاني وأن الميت فلان بن فلان الفلاني ابن عمه ووارثه وأنهم لا يعلمون أن له وارثاً غيره ولفلان (٢) ذلك الميت دار في يد رجل وهو مقر أنها له غير أنه لا يعرف له وارثاً غيره فإني أجيز شهادة هؤلاء على هذا النسب، وأدفع إليه الدار وإن كانوا لم يذكروا أباه (٣). ألا ترى أنا نشهد أن عمرَ ابنُ (٤) الخطاب وعلياً ابنُ (٥) أبي طالب ولم ندرك (٦) أحداً منهم. فإن كان الشاهد لا يعرف الرجل إلا أن المدعي أخبره بهذا فليس ينبغي له أن يشهد بقوله. وإن شهد عنده رجل بذلك أو أخبره إياه فليس ينبغي له أن يشهد حتى يكون النسب مشهوراً معروفاً أو يشهد عنده بذلك رجلان عدلان (٧). ولو قدم عليه رجل (٨) من بلاد أخرى وانتسب له وأقام معه دهراً لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقاه من أهل بلده من يعرفه (٩)، رجلين (١٠) عدلين، فيشهدان له على ذلك، ثم (١١) يسعه (١٢) الشهادة عليه. ولو نظر رجل عدل إلى رجل مشهور باسمه ونسبه غير أنه لم يخالطه ولم يكلمه وسعه (١٣) أن يشهد أنه فلان بن فلان (١٤) كما يسعه أن يشهد على بعض المشهورين ممن لم يدركه.

стр. 6556

وكذلك لو رُفع إلى (١) القاضي وهو في مجلس القضاء يقضي بين المسلمين فأشهده على قضية أو على (٢) كتاب فهو في سعة من الشهادة عليها؛ لأن هذا أمر ظاهر مشهور. ولو مات رجل فأقام آخر البينة أن الميت فلان بن فلان وأنه وارث فلان بن فلان حتى ينتهوا إلى أبي واحد وهو عصبة وأنه وارثه لا يعلمون له وارثاً غيره قضيت بالميراث. فإن جاء آخر بعد ذلك فأقام البينة أن الميت ابنه ولد على فراشه وأن هذا أبوه لا وارث له غيره جعلت الميراث لهذا وأبطلت القضاء الأول. وإن أقام هذا البينة أن الميت فلان بن فلان ينسبه إلى أبي آخر وقبيلة أخرى وأن الميت فلان بن فلان ابن عمه ونسبه (٣) إلى أبي واحد لا وارث له غيره لم أحول النسب بعد أن ثبت (٤) من فخذ ومن أبي إلى أن يجيء معه ما هو أقرب من الذي جعلت له الميراث. … باب الشهادة في الولاء قال محمد: وإذا شهد شاهدان أن فلاناً أعتق فلاناً وأنه مولاه وعصبته لا وارث له غيره فإن كانا قد أدركا الذي أعتق وسمعا العتق منه فشهادتهما جائزة. وإن كانا لم يسمعا العتق منه فلا تجوز (٥) شهادتهما؛ لأن العتق كلام يسمعه الناس ليس كالولادة. وهذا قول أبي حنيفة. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم رجع أبو يوسف فقال: إذا شهدوا على ولاء مشهور فهو كشهادتهم (٦) بالنسب وإن لم يسمعوا ذلك ولم يدركوه. وكذلك لو شهدوا أن فلاناً أعتق فلاناً (٧) وأن فلان بن

стр. 6557

فلان عصبة فلان الذي أعتق وعصبة فلان (١) المعتق فإني (٢) لا أجيز شهادتهما حتى ينسبا الذي أعتق وعصبته إلى أب واحد يلتقيان إليه. وإن لم يدركا ذلك لم يضرهما حتى يشهدا أن فلاناً أعتق فلاناً وهما يسمعان وأن المعتق مات وترك ابنه ثم مات ابنه ولا يعلمون له وارثاً غيره وأن فلاناً عصبة الذي أعتق (٣) ووارثه لا يعلمون له وارثاً غيره. فإذا شهدوا بذلك أجزت شهادتهم، ولست (٤) أكلفهم في المواريث أنه لا وارث له غيره، مِن قِبَل أن هذا غيب (٥) يحملهم القاضي عليه وهو يعلم أنهم قد شهدوا بما لا يعلمون. وإذا قالوا: لا نعلم له وارثاً غيره، فقد فرغوا من الشهادة. ولو شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثاً بأرض كذا وكذا (٦) غير فلان بن فلان أجزت ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إني لا أجيز ذلك حتى يقولوا مُبْهَمَةَ (٧) ذلك: لا يعلمون له وارثاً غيره. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو شهد شاهدان على شهادة شاهدين في الميراث والنسب والعتق أجزت ذلك. وقال أَبو يوسف ومحمد: شهادة الرجل في ذلك مع شهادة النساء جائزة. ولو شهد شاهدان أن فلانة أعتقت فلاناً بمحضر منهما وهي تملكه ثم ماتت فلانة فورثها زوجها وابنها فلان لا يعلمان لها وارثاً غيرهما (٨)، ثم مات الابن فورثه الزوج وهو الأب لا يعلمون له وارثاً غيره، ثم مات المولى المعتق ولا يعلمون له وارثاً غير الزوج (٩) وفلان بن فلان وهو أخو (١٠) المرأة، وإن الميراث لأخي (١١) المرأة دون الزوج. إذا لم يكن للمرأة ولد ذكر صار ولاؤها لأخيها.

стр. 6558

ولو ادعى رجلان ولاء رجل وأقام كل واحد منهما بينة أنه أعتقه وهو يملكه (١) لا يعلمون له وارثاً غيره جعلت الولاء والميراث بينهما. فإن أقام أحدهما بينة قبل صاحبه وقضيت له بذلك ثم جاء الآخر (٢) بعد ذلك ببينة فإنه لا يشركه في ذلك، ويكون الولاء للأول. وكذلك القياس في النسب، بعد أن يثبت (٣) الولاء للأول لم أحوله. ولو شهد له شاهدان على رجل أن مولاه أعتق أمه ثم ولدت بعد العتق لستة أشهر من فلان وهو عبد لفلان وقد أعتقه فلان وهو وارثه لا وارث له غيره (٤) جعلت له الميراث والولاء؛ لأن الأب أعتق فجرّ الولاء. … باب الشهادة في الموت قال محمد: وإذا شهد شاهدان على موت رجل ولم يعاينا ذلك وأقرا (٥) بذلك فإن ذلك لا يجوز إلا أن يكون مشهور الموت. فإن كان مشهور الموت فشهادتهما جائزة. وإن قالوا: نشهد أنه مات، أجزت ذلك. فإن قالوا: نحن دفناه أو شهدنا جنازته، أجزت ذلك. ولو شهد (٦) رجل على رجل أنه قد مات ولم يقر أنه لم يعاين ذلك فهو جائز إذا كان معه آخر. وإذا أخبر الرجل الموثوق به أو المرأة أنه عاين موت فلان فالذي (٧) انتهى إليه الخبر في سعة من أن يشهد على موته. وهكذا أمر الناس. فإذا جاء موت الرجل من أرض أخرى فصنع أهله مما يصنعون على الميت فإنه لا يسع أحداً (٨) أن يشهد على موته إلا من يشهد موته أو يخبره

стр. 6559

بذلك من شهد موته ممن يوثق به. فإن كان ذلك وسعه أن يشهد. ألا ترى أنه لو مات ميت وأخرجت جنازته حتى يدفن وسع الحي (١) والجيران أن يشهدوا بموته وإن لم يعاينوا ذلك؛ لأن هكذا أمر الناس، ولا يستقيم إلا هكذا. … باب الشهادة في النكاح قال محمد: وإذا تزوج الرجل المرأة نكاحاً ظاهراً أو عرّس بها (٢) ودخل بها علانية فأقام معها أياماً ثم ماتت فإنه يسع الحي والجيران أن يشهدوا أنها امرأته وإن لم يشهدوا [النكاح. أرأيت لو كان معها ولد ألا يسع هؤلاء أن يشهدوا] (٣) أنهم أولادهما وإن لم يعاينوا الولادة. فهذا واسع جائز، وأمر الناس هكذا. ندع (٤) القياس في هذا. ولو أن رجلاً تزوج امرأة ودخل بها فولدت له أولاداً، فخاصمته في النفقة وطلقها، ثم راجعها بعد أن خاصمته في الطلاق، فقضى به القاضي، وظَاهَرَ (٥) منها فكفّر، ثم مات، فجحد (٦) أولياؤه (٧) ميراثها وأنكروا النكاح، ومعها قوم في الدار وجيران لها غيرهم، لم (٨) يسعهم أن يكفوا عن الشهادة حتى يشهدوا (٩) أنها امرأته. …

стр. 6560

باب الشهادة في الميراث قال محمد: وإذا شهد شاهدان أن فلاناً مات وترك هذه الدار ميراثاً لفلان ابنه هذا لا يعلمون له وارثاً غيره ولم يدركوا فلاناً (١) الميت فإن شهادتهما (٢) باطل (٣) لا تجوز (٤). وكذلك لو كان عبداً أو دابة أو ثوباً لم يدركا صاحبها الذي كانت له لم أقبل شهادتهم عليها. ولو شهدوا على دار أنها لفلان جد هذا الرجل مات وتركها ميراثاً ولم يقولوا لهذا الرجل ولا لأبيه وقد (٥) أدركوا الجد فإن شهادتهم باطل (٦)، مِن قِبَل أنهم لم يجرّوا (٧) الميراث. وإن شهدوا أن الجد مات وترك أبا هذا وارثاً لا يعلمون له وارثاً غيره، ولم يشهدوا أن أباه مات وتركها ميراثاً لهذا لا يعلمون له وارثاً غيره (٨)، فإني لا أجعل لهذا (٩) شيئاً حتى يشهدوا أن أبا هذا مات وتركها ميراثاً لهذا لا يعلمون له وارثاً غيره. ولو شهد شاهدان على دار في يد رجل أنها دار جد هذا الرجل مات وتركها ميراثاً من خطته لم يجز ذلك حتى يجروا (١٠) المواريث. ولو شهد الشهود على إقرار الذي في يديه الدار بأنها دار جد هذا (١١) وخطته (١٢) أجزت ذلك وجعلتها له. فإن لم يكن له وارث (١٣) غير هذا أعطيته إياها. وليس الإقرار في هذا كالشهادة. إذا أقر الذي هي في يديه بهذا فقد أخرجها من نفسه إلا أن يأتي ببينة بحق

стр. 6561

له فيها. وإذا شهد الشهود بغير إقرار فإنهم لم يثبتوا لصاحبها شيئاً حتى يجروا (١) المواريث إليه. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى ابن أخيه أنها دار جده وأقام على ذلك بينة فإني لا أقضي له بشيء حتى يشهدوا أن الجد مات وتركها ميراثاً لأبيه (٢) وعمه لا يعلمون له وارثاً غيرهما وأن أباه مات وترك نصيبه منها ميراثاً لا يعلمون له وارثاً غيره. ولو أقام ابن (٣) الأخ بينة على هذا وأقام الآخر بينة أن أخاه مات قبل أبيه (٤) وأن أباه قد ورث منه السدس ثم مات أبوه ثم ورثه هو وأقاما جميعاً البينة على ذلك معاً فإني أقبل شهادة شهود ابن (٥) الأخ؛ لأنه هو المدعي، والآخر يريد إخراجه من الميراث. فإن كان لأبي (٦) الغلام ميراث من تركة سوى الدار وكل واحد منهما مدّع (٧) على صاحبه فلا أقبل بينة واحد منهما، وأجعل لكل واحد ميراث أبيه (٨). وكذلك لو غرقا جميعاً في سفينة واحدة أو وقع (٩) عليهما بيت لم أورث واحداً منهما من صاحبه حتى يعلم أيهما مات قبل الآخر، ولكني أورث كل واحد منهما ورثته (١٠) الأحياء. ولو أقام رجل البينة على ميراث رجل أنه مات يوم كذا وكذا فورثه وهو ابنه لا وارث له غيره، وأقامت امرأة البينة أنه تزوجها يوم كذا وكذا (١١) ليوم بعد ذلك اليوم ثم مات بعد ذلك، وأقاما جميعاً البينة على ذلك، فإني آخذ ببينة المرأة، لأني لم أوجب (١٢) موته بعد، فأجعل لها المهر

стр. 6562

والميراث، لأنه لا يتعلق (١). ولو أقامت امرأة أخرى البينة بعدما قضيت بموته في يوم ورثت امرأته وادعت أنه تزوجها بعد ذلك الوقت الذي (٢) ذكروا فيه (٣) موته (٤) قبلت ذلك منهما (٥)؛ لأن هذه الأخرى مدعية (٦) أيضاً فلا يضرها متى كان الموت. ولو كان الوارث أقام البينة أن فلاناً قتل أباه يوم كذا وكذا فقضيت بذلك ثم أقامت امرأة البينة أنه تزوجها بعد ذلك لم ألتفت إلى شيء من ذلك؛ لأن القتل له لازم فلا أبطله بشهادة هؤلاء. وهذا لا يشبه الموت؛ لأن الموت ليس فيه (٧) حق لازم. ألا ترى أنه إذا كان مات في ذلك اليوم أو غيره أن ذلك لا يبطل حق أحد منهم. ألا ترى أنه لو قامت بينة عليه أنه تزوجها (٨) يوم النحر بمكة فلما قضيت بشهادتهما وأجزتها (٩) جاء شاهدان آخران (١٠) فشهدا (١١) أنه تزوج هذه الأخرى يوم النحر في ذلك اليوم بخراسان أبطلت البينة الأخيرة؛ لأني قد جعلته في ذلك اليوم بمكة. … باب شهادة الشاهد يطعن عليه الخصم أنه عبد قال محمد: وإذا شهد شاهدان على حق لرجل أو طلاق أو نكاح أو حق من حقوق الناس فقال المشهود عليه: هما عبدان، فإني لا أقبل شهادتهما حتى أعلم أنهما حران. فإن قالا: نحن أحرار فسل عنا لم

стр. 6563

نملك (١) قط، لم أقبل ذلك حتى يأتيا (٢) بالبينة أنهما حران. ولو أن القاضي سأل عنهما فأخبر أنهما حران فقبل ذلك وأجازهما (٣) كان حسناً. والباب الأول أحب إلي وأحسن. ولو قالا: قد كنا عبدين فأعتقنا المولى، لم (٤) أصدقهما إلا ببينة. فإن جاءا (٥) ببينة على ذلك قبلتها وأعتقتهما (٦). فإن جاء المولى فأنكر بعد قضاء القاضي مضى القضاء بالعتق عليه؛ لأنه قد قبلت (٧) بينته (٨) على خصمه. أرأيت رجلاً ادعى قبل رجل أنه قطع يده عمداً أو ادعى قذفاً على رجل أو ميراث ادعاه فأقام بينة أن مولاه أعتقه وأن (٩) هذا قطع يده بعد ذلك أو قذفه بعد ذلك ألم أقتص (١٠) له من ذلك وأنفذ عليه في ذلك ما ينفذ للحر وأمضي عتقه، وأنفذ ذلك على المولى وإن كان غائباً. فلا يستقيم إلا هكذا. وكذلك إذا شهد بشهادة فقال الخصم: هو عبد، فشهد شاهدان أن مولاه (١١) أعتقه فإن شهادتهما على ذلك جائزة وأقبل شهادته. فإن جاء المولى بعد ذلك فقال: أعد البينة، لم أعد البينة؛ لأني قد جعلت ذلك خصماً. ألا ترى أن رجلاً لوطلب ميراث أخيه فأقام البينة أنه أخوه لأبيه وأمه لا وارث له غيره وأن فلاناً كان أعتق أباه (١٢) وأمه قبل أن يولد هذان (١٣) قبلت ذلك، وأجزت العتق وجعلت له الميراث، وأمضيت ذلك على المولى وإن كان غائباً، من قبل أني قد جعلت هذا خصماً. ولو أن رجلاً أقام البينة على عبد أن مولاه أعتقه وأنه (١٤) قطع يده بعد ذلك أو أنه استدان منه ديناً أو اشترى أو باع أجزت ذلك كله. وإن جاء المولى بعد ذلك لم أكلفه أن يعيد البينة. …

стр. 6564

باب الشهادة في الشرى والبيع قال محمد: وإذا ادعى رجل داراً في يدي رجل وشهد له شاهدان (١) أنه اشتراها منه ولم يسميا الثمن والبائع ينكر ذلك فإن شهادتهما باطل لا تجوز (٢). وكذلك لو سمى كل واحد منهما ثمناً مخالفاً لما سمى صاحبه كان ذلك باطلاً. ألا ترى أن أحدهما لو سمى ألف درهم وقال الآخر: مائة دينار، وإنا قد اختلفا. وأيهما (٣) ما (٤) ادعى الطالب فقد أكذب الآخر. وكذلك ألف وألفان (٥) أو ألف وخمسمائة وكُرّ شعير وكُرّ حنطة ودابة وعبد وكل شيء من صنوف الثياب والعروض سمى أحدهما شيئاً وسمى الآخر غيره فهذا باطل لا يجوز. وإذا ادعى (٦) الرجل داراً في يدي رجل أنه قد اشتراها منه وأقام على ذلك شاهدين فشهدا أنه باعها وسميا الثمن واتفقا عليه، غير أنهما اختلفا في الأيام أو في البلدان أو في الشهور أو في الساعات، فقال هذا في يوم كذا وقال الآخر في يوم كذا ليوم آخر وبلد آخر، فهذا جائز مِن قِبَل أن البيع كلام، وليس هذا باختلاف في الشهادة. ألا ترى أنه لو شهد أحدهما على بيع وشهد الآخر على إقرار بالبيع كان إقراره جائزاً. وإذا ادعى الرجل أنه اشترى داراً من رجل وأقام عليه شاهدين فشهدا بإقراره وأنه باعها ولم يسميا ثمناً ولم يشهدا (٧) بقبض (٨) الثمن فالشهادة باطل (٩). فإن قالا: أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم الثمن (١٠) فهذا جائز. وليس هذا كالباب الأول. الباب الأول (١١) لم يشهدوا أنه استوفى الثمن.

стр. 6565

وإذا ادعى رجل داراً (١) في يدي رجل أنه اشتراها وأقام عليها شاهدين غير أنهما لا يعرفان الدار ولا الحدود ولا سميا (٢) من ذلك شيئاً فإن ذلك كله باطل لا يجوز؛ لأنهما شهدا على شيء مجهول. فإن قالا: قد سمى البائع والمشتري موضع الدار وحدودها ثم وصفوا ذلك وسموه فإن هذا جائز وإن كان الشهود لا يعرفون الدار بعد أن سموا حدودها. غير أني أسأل المدعي البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود، فإن جاء بالشهود على ذلك قضيت بها له. وكذلك لو حدّدوها (٣) بثلاثة (٤) حدود. فإن حدّوها (٥) بحد واحد أو حدين ولا يعرفونها ولا حدودها فإن ذلك لا يجوز. وفيها (٦) قول آخر: إنها إذا كانت داراً مشهورة تنسب (٧) إلى شيء يعرف به فقالا: نشهد (٨) أنه باعه الدار التي يقال لها كذا وكذا في بني فلان وبني فلان، فإني أقضي بها له وإن لم يعرفها الشهود إذا كان شيئاً مشهوراً معروفاً يعرفه القاضي والناس. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كان المشتري يجحد الشراء والبائع يدعيه فعليه (٩) من البينة مثل ما ذكرنا في جميع هذا، فهو بمنزلة دعوى المشتري، يجوز من ذلك ما يجوز له، ويبطل من ذلك ما يبطل عنه. وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام عليها شاهدين أنها داره ابتاعها من فلان هذا وأقام الذي هي في يديه البينة أنها داره ابتاعها من فلان هذا الذي سمى ولم توقت (١٠) واحدة من البينتين (١١) وقتاً فهي للذي هي في يديه إلا أن يقيم الطالب البينة أنه أول. ولو كان الذي هي في يديه

стр. 6566

ادعى أنه اشتراها من رجل وأقام على ذلك بينة قضيت بها للمدعي الذي لم تكن (١) في يديه. وليس هذا كالباب الأول، الشراء من رجل واحد، وهذا من رجلين، فهو مختلف. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجلان (٢) كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه بألف درهم والشهود عدول فإن وقتت (٣) إحدى البينتين وقتاً قبل الأخرى فإني آخذ بأول الوقتين. وإن لم يوقتا فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف الدار بنصف الثمن، [وإن شاء ترك] (٤). وإن وقتت إحدى البينتين وقتاً ولم توقت (٥) الأخرى شيئاً فهي للذي (٦) وقت، وهي الأولى (٧) عندنا. ولو كانت الدار في يدي الرجل الذي لم يوقت قضيت بها له. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجل فأقام بينة أنه اشتراها من الذي هي في يديه وأقام الذي هي في يديه البينة أنه اشتراها من المدعي ولا يدرى أي ذلك أول فإنه يقضى بها للذي هي في يديه، والبيع كله باطل. ألا ترى (٨) أن رجلاً لو أقام البينة أن القاضي قضى له بهذه الدار التي هي في يديه على فلان وأقام الآخر البينة أن القاضي قضى له بهذه الدار التي هي في يديه على فلان فإني أنفذها للذي هي في يديه. أرأيت لو أقام كل واحد منهما البينة أن صاحبها أقر أنها له ألم (٩) أقض بها للذي هي في يديه. فكذلك البيع. وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام عليها رجل البينة أنه أشتراها منه بألف وأقام الذي هي في يديه البينة أنه باعها منه بألفين ولا يدرى أي ذلك قيل فإنه يؤخذ ببينة البائع في الثمن؛ لأنه المدعي. ولو أقام المدعي البينة

стр. 6567

أنه باعها إياه بعبد بعينه أو بطعام بعينه أو بشاة بعينها أخذت ببينته (١) في ذلك. ولو أن المشتري أقام البينة أنه ابتاع هذه الدار وداراً أخرى بألف وأقام البائع البينة أنه باعه هذه الدار وحدها بألفين أجزت البيع فيهما جميعاً بألفين وجعلت الدارين جميعاً للمشتري بألفين. آخذ (٢) ببينة البائع في الثمن وببينة المشتري في الدارين. وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام بينة أنه باعها من فلان بألف درهم في شهر رمضان وأقام فلان البينة أنه اشتراها في شوال بخمسمائة درهم كان الشرى الآخر ينقض الأول وكانت بخمسمائة. ولو لم يدر (٣) أي البيعين كان أولاً (٤) أوجبت البيع عليه بألف. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى أنه باعها من فلان بألف درهم في شهر رمضان وادعى الآخر أنه وهبها له في شوال على أنْ عوّضه خمسمائة وقبضا جميعاً وأقام البينة على ذلك فإني أقضي بها له بالهبة. وهذا بمنزلة البيع. ولو لم تقم (٥) بينة (٦) على الهبة (٧) وأقام المشتري البينة أنه ارتهنها في شوال بخمسمائة أمضيت البيع بألف في شهر رمضان، وقضيت له من ذلك بخمسمائة، وألزمته خمسمائة أخرى سوى التي (٨) أعطاه. وليس هذا كالهبة؛ لأن الهبة بعوض بيع، والرهن ليس ببيع. قد يرهنك الرجل دارك ولا يبيعك دارك. وقال محمد: الرهن ينقض دعوى البائع؛ لأنه حين رهنه في شوال فهذا يبطل دعواه في البيع؛ لأن الرجل لا يرهن الرجل شيئاً يملكه المرتهن. فهذا إقرار من الراهن أن ذلك الشيء ليس للمرتهن. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها بألف وكفل عنه صاحبه المدعي معه فإنهما يخيران: فإن

стр. 6568

شاء كل واحد منهما أن يأخذ نصفها بنصف الأول [أخذها]، إلا أن يُعلم الأول منهما فيُقضى بها له دون صاحبه. ولو لم يعلم الأول منهما وأخذاها على ما ذكرنا فالكفالة لازمة لكل واحد منهما على صاحبه، مِن قِبَل أنهما ليسا بشريكين (١). وإذا (٢) ادعى الرجل داراً في يدي رجل وأقام بينة أثه اشتراها بألف والبائع يقول: لم أبعه شيئاً، ثم أقام البائع البينة على أنه قد رد عليه الدار فإني أقبل ذلك منه، وأنقض البيع، ولا يبطل إنكاره البيع البينة؛ لأن إنكاره ليس بإكذاب لهما (٣)؛ لأنه يقول: رد علي ما ادعى. وإذا ادعى رجل داراً في يدي رجل وأقام بينة أن أباه اشتراها منه بألف درهم وقد مات أبوه والبائع يجحد البيع فإني لا أكلفه البينة أنه مات وتركها ميراثاً، ولكني أسأله البينة أنه لا يعلم لأبيه وارثاً غيره. فإذا أقام على ذلك بينة أمرته (٤) أن ينقده الألف، ويقبض الدار. ولو كانت الدار في يدي غير البائع سألته البينة أن أباه مات وتركها ميراثاً. وليس هذا كالأول، الأول (٥) هي في يديه رهناً بالثمن، بمنزلة رجل أقام البينة أن أباه رهن هذه الدار عند فلان بألف درهم وقد مات الأول ولا وارث له غيره فجاء بالألف ينقدها ويقبض الدار؛ فكذلك البيع. وإذا ادعى الرجل داراً في يدي رجلين وأقام على إحداهما (٦) البينة أنه باعه الدار وسلم الأجر ولا يعرف الشهود الذي باع ولا الذي سلم فإن شهادتهم باطل (٧) لا تجوز (٨) مِن قِبَل أنهم لم يثبتوا (٩) الشهادة. وكذلك دار

стр. 6569

في يدي رجل واحد فأقام البينة أنه باعها من أحد هذين الرجلين لا يعرفونه بعينه فإن شهادتهم باطل (١). وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها (٢) رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها بألف وهو لا يعلم أيهما أول وأحد الرجلين مكاتب للبائع أو أبن له أو أخ له أو عبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته فذلك كله سواء يخيران، إن شاء كل واحد منهما أَخْذَ نصفها بنصف الثمن فله ذلك. وإذا كانت الدار في يد رجل فادعى رجل أنه اشتراها كلها بألف درهم وادعى آخر (٣) أنه اشترى نصفها بخمسمائة وأدعى آخر (٤) أنه اشترى الثلثين بستمائة وأقام كل واحد منهم (٥) البينة ولا يعلم أيهم (٦) أول فإنهم يخيرون، فإن شاؤوا أخذوها وإن شاؤوا تركوها. فإن أخذوها كان لصاحب الجميع الثلث، وكان السدس بينه وبين صاحب الثلثين نصفين، وكان النصف بينهم (٧) أثلاثاً، وألزم كل واحد منهم من الثمن بحساب ما لزمه من الدار على حساب ما اشترى في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجلان فأقام أحدهما البينة أنه اشتراها كلها بألف وأقام الآخر (٨) أنه اشترى نصفها بألف ولا يعلم أيهما أول فهما بالخيار، إن شاءا (٩) تركاها وإن شاءا (١٠) أخذاها (١١). فإن

стр. 6570

أخذاها (١) أخذ صاحب الجميع ثلاثه (٢) أرباع الدار وأخذ صاحب النصف ربع الدار بنصف الألف في قياس قول أبي حنيفة. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجلان أحدهما يدعي الشراء بألف درهم والقبض والآخر يدعي الرهن بألف درهم والقبض وأقام كل واحد منهما البينة فكان عرف الأول منهما فهى للأول. وإن (٣) لم يعلم فصاحب الشراء أحق، يُقضى بها (٤) له (٥)، ويبطل الرهن. وإذا ادعاها رجلان فادعى أحدهما الشراء وادعى الآخر الصدقة أو الهبة (٦) وأقاما (٧) جميعاً البينة على القبض فإن صاحب الشراء أولاهما. وإن كانت الصدقة قبل الشراء قضي بها لصاحب الصدقة، لأنها أول. وكذلك الهبة مع الشراء والنحلى والعطية والعمرى. وإن لم تكن (٨) قبل الشراء وكانت الدار في يدي صاحب الصدقة ولا يعلم أيهما أول فصاحب الصدقة أولى بها إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة أنه أول. وكذلك الشراء مع الهبة والعطية والعمرى والرهن، كله سواء، وهو بمنزلة الصدقة. وإذا كانت الدار في يد رجل فادعى رجل أنه ارتهنها بألف وقبضها وادعى آخر مثل ذلك وأقاما جميعاً البينة فإنه ينبغي في القياس أن لا يكون رهناً لواحد منهما. وبهذا نأخذ. وأما في الاستحسان فيكون لكل واحد منهما نصفها رهناً (٩) بنصف حقه. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنه ارتهنها بألف وقبضها وادعى آخر هبة على عوض وقبضها وقبض العوض وأقام كل واحد منهما البينة على ذلك فإنه يقضى بها للذي ادعى الهبة؛ لأن الهبة على عوض بيع. ولو كانت هبة بغير عوض قضيت (١٠) بها لصاحب الرهن مِن قِبَل أنه قد

стр. 6571

أنفذ (١) في ذلك ماله. وقد كان ينبغي في قياس القول الذي قلنا قبل هذا أن يكون لصاحب الهبة. وإذا كانت الدار في يد رجل فادعاها رجلان وأقام كل واحد منهما بينة أنه تصدق بها عليه وقبضها (٢) فإنه لا يقضى بها لواحد منهما؛ لأنه إنما يقع لكل واحد منهما نصفها غير مقسوم. فإن شهدت شهود أحدهما أنه أول فهي للأول. فإن شهدوا بذلك ولم يوقتوا وهي في يدي (٣) واحد منهما فهي للذي هي في يديه. ولو أقام رجل بينة على بيع وسمى الثمن وهي في يد المتصدق عليه لم أقبل ذلك حتى يشهدوا أنه اشتراها قبله. وإذا كانت الدار في يدي ثلاثة (٤) رهط فادعى أحدهم (٥) الجميع وادعى الآخر النصف وادعى الثالث الثلثين وليست لهم بينة فإن لكل واحد منهم ما في يديه، ويحلف كل واحد منهم على دعوى صاحبه. فإن حلفوا فلكل واحد منهم الثلث. وإن نكلوا (٦) عن اليمين في دعوى صاحب الجميع وحلف صاحب الجميع لهما (٧) فإن الدار كلها له. وإن نكلوا عن اليمين لصاحب الثلثين وحلفوا لصاحب الجميع والنصف أعطي صاحب الثلثين الثلث الذي كان في يديه، ويأخذ سدس الجميع مما في يد صاحب الجميع، وسدس الجميع مما في يد صاحب النصف، ويكون لصاحب النصف سدس الجميع. فإن نكلوا عن اليمين لصاحب النصف وحلّفوا الباقين لصاحب الثلثين ولصاحب الجميع، فلصاحب (٨) النصف الثلث الذي كان في يديه، ويأخذ (٩) سدس الجميع مما في يد صاحب الجميع، ونصف سدس

стр. 6572

الجميع مما في يدي (١) صاحب الثلثين. وإن نكل صاحب الجميع عن اليمين لصاحب النصف وحده وحلف بعضهم لبعض فإن لصاحب النصف الثلث الذي هو في يديه، ويأخذ من صاحب الجميع نصف سدس الجميع مما في يديه. وإذا قامت لهم جميعاً البينة فإن لصاحب النصف الثمن ولصاحب الثلثين الربع ولصاحب الجميع خمسة عشر سهماً من أصل (٢) أربعة وعشرين سهماً في قول أبي حنيفة. وإذا كانت الدار في يدي رجلين وعبد أحدهما والعبد تاجر قد أذن له مولاه في التجارة وعليه دين وكل واحد منهم يدعي الدار كلها فإنها بينهم أثلاثاً. وإن لم يكن على العبد دين فالدار بين الرجلين (٣) الحرين نصفين، ولا ينظر إلى ما في يدي العبد؛ لأن ما في يديه لمولاه. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها (٤) رجل أنه اشتراها من آخر وهو يملكها (٥) يوم باعها والذي هي في يديه يقول: ليست الدار لي، فإني أقضي بالدار للمدعي إلا أن يقيم البينة الذي هي في يديه أنها عارية في يديه أو بإجارة أو هي رهن في يديه أو هي [في] يده (٦) بوكالة بالقيام (٧) عليها من رجل غير البائع. فإن أقام على ذلك بينة فلا خصومة بينه وبين الطالب. فإن جاء المشتري ببينة بأن ذلك الرجل قد سلطه على قبضها من هذا الساكن قبضها (٨) وقضي له بذلك. … باب ما لا يكون بين الرجلين فيه خصومة وإذا كانت الدار في يدي رجل رهناً والراهن غائب فجاء رجل يدعيها

стр. 6573

وأقام بينة فإني أسأل المرتهن بينة أنها رهن في يديه. فإن أقام على ذلك بينة أنها رهن في يديه فلا خصومة بينهما. وكذلك لو كان المرتهن الذي هي في يديه غائباً وكان (١) الراهن حاضراً. وكذلك لو كانت في يدي رجل بإجارة أو عارية أو بوكالة بالقيام عليها من رجل أو سكنى فلا خصومة بينه وبين المدعي بعد أن يقيم البينة أنها في يديه على ما ذكرت لك. وإذا لم يقم البينة جعلته خصماً. وإذا كانت الدار في يدي رجل بإجارة بشهادة الشهود وغاب رب الدار فجاء مدع (٢) يدعي الدار وأقام بينة أنها داره فإني أسأل المدعى عليه بينة أنها لغيره دفعها إليه. فإن جاء ببينة (٣) على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي مِن قِبَل أنه أقام البينة أنها لغيره وأنها دُفعت إليه. ولو (٤) لم (٥) يقم بينة على ذلك ولم يدّع (٦) الإجارة ولكنه قال: أنا في دار ليست لي، ولم ينسبها إلى أحد، جعلته خصماً فيها، لأنه لم يخرجها من ملكه بشهود. وإذا كانت الدار في يدي رجل يدعي أن فلاناً أسكنها إياه وجاء رجل فادعى أنه اشتراها من الذي أسكنها هذا فإني لا أقبل بينة على هذا، ولا أجعل بينه وبين هذا خصومة، ولا أكلف الذي هي في يديه بينة، مِن قِبَل أن (٧) الطالب قد أقر أنها للذي أسكنها هذا. فإن جاء الطالب ببينة (٨) أن (٩) الذي باعه وكله بقبضها أو سلطه على أخذها منه قضيت بالتسليط والوكالة وأنفذت ذلك. وإذا كانت الدار بين رجلين وارثين أو شريكين بغير ميراث وأحدهما غائب والآخر شاهد فادعى رجل أنه اشترى من الغائب نصيبه وأقام عليه بينة فإني لا أقبل منه ذلك؛ لأن خصمه غائب، ولأن الذي في يديه الدار مقر

стр. 6574

بحق الغائب والآخر غائب. ولو كانت ميراثاً بينهما فادعى الطالب أنه أشترى بعضها أو كلها من الميت الذي ورثها عنه قضيت له على الشاهد والغائب بجميع ما قامت عليه البيتة (١) مِن قِبَل أن الشاهد خصمه في ذلك. وإذا (٢) كانت الدعوى (٣) على الميت فأي الووثة حضر فهو خصم. ألا ترى أنه لو أقام على الميت بينة بدين كان الذي يحضر من الورثة خصماً (٤) في ذلك. وكذلك لو كانوا اقتسموا الدار أو لم يقتسموها (٥). والقضاء في ذلك جائز على الصغير والكبير إذا قامت البينة. وإذا كانت الدار في يدي رجل بشراء فاسد فادعاها آخر فهذا المشتري خصمه فيها؛ لأن المشتري يملك الرقبة ويدعيها، فهو خصم. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها آخر وأقام كل واحد منهما بينة أنه اشتراها من رجل واحد والمدعي هو الأول (٦) ولم ينقد الثمن والبائع غائب فإني أقضي بها للمدعي، وأستوفي منه الثمن. فإن كان الذي هي في يديه قد نقد الثمن أعطيته الثمن قصاصاً، وإن كان فيه فضل أمسكه على البائع. ولا أعطيه الثمن قصاصاً بما زعم له أنه أعطى البائع من الثمن ببينة، لأني لا أقضي على الغائب، ولكن إن كان البائع أقر عند القاضي قبل غيبته بذلك أعطى القاضي الذي كانت الدار في يديه الثمن (٧) قصاصاً على ما وصفت لك. ولو كانت الدار في يديه بصدقة أو هبة أو بيع لم (٨) ينقده الثمن فأقام هذا بينة أنه اشتراها قبله دفعتها إليه وأخذت منه الثمن للبائع. وإذا باع الرجل (٩) جارية (١٠) من رجل ثم غاب المشتري لا يدرى أين

стр. 6575

هو وأقام البائع على ذلك بينة فإني (١) أبيع (٢) الجارية على المشتري وأنقد البائع الثمن وأستوثق منه بكفيل. فإن كانت وضيعة فعلى المشتري. وإن كان فضل فله. وإن كان يعرف أين المشتري لم أبع. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجل وقال الذي هي في يديه: إنما أنا مستأجر، فإن أقر المدعي بذلك فلا خصومة بينهما. وكذلك إن قامت بينة ولم يقر (٣). وكذلك هذا في العروض والذهب والفضة والحيوان والثياب كلها. … باب اختلاف الشهادة وإذا شهد رجل أن فلاناً طلق امرأته يوم الجمعة بالبصرة وشهد الآخر أنه طلقها يوم الجمعة- لليوم الذي شهد فيه هذا- بالكوفة فالشهادة باطل لا تجوز (٤) مِن قِبَل أنهما قد اختلفا في الشهادة. وإذا شهد هذا أنه طلقها بالكوفة وشهد آخر أنه طلقها بالبصرة ولم يوقتا يوماً فشهادتهما جميعاً جائزة، ولا يشبه هذا الباب الأول. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى آخر (٥) أنها له وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه اشتراها منه بألف وشهد آخر أنه (٦) وهبها له وقبضها (٧) فهذا اختلاف في الشهادة، وهو باطل مِن قِبَل أن المدعي إذا ادعى (٨) شهادة أحدهما فقد أكذب الآخر. وكذلك لو شهد أحدهما على هبة وشهد الآخر على ميراث. وكذلك لو شهد شاهد على هبة وشهد آخر على رهن. وكذلك لو شهد أحدهما على وصية وشهد الآخر (٩) على ميراث. فهذا

стр. 6576

باطل لا يجوز، لأن كل واحد من الشاهدين يكذب صاحبه، وأيهما ادعى الطالب شهادته فقد أكذب الآخر. وكذلك الرقيق والحيوان كله والعروض كله والثياب في ذلك كله. وإذا ادعى رجل داراً في يدي رجل أنه وهبها له ولم (١) يتصدق بها عليه ثم أقام شاهدين على الصدقة أنه تصدق بها عليه وقال (٢): لم يهبها لي قط، وادعى الهبة عند القاضي فإن هذا إكذاب للشاهد (٣). وكذلك لو ادعى أنها ميراث لم يشترها قط (٤) ثم جاء بعد ذلك فقال: هي لي بشراء (٥) ولم أرثها (٦) قط، وجاء بشاهدين على الشراء (٧) منذ (٨) سنة فهذا باطل لا يجوز. وإذا ادعى أنها هبة ولم يقل: لم يتصدق علي بها قط، ثم جاء بعد ذلك بشهود على الصدقة وقال: لما جحدني الهبة سألته أن يتصدق بها علي ففعل، فإني أجيز هذا مِن قِبَل أنه ليس بإكذاب لشهوده. وكذلك لو قال: ورثتها (٩)، ثم قال: جحدني الميراث فاشتريتها منه، وجاء بشاهدين على الشراء فإني أجيزها له. وليس هذا كالباب الأول؛ لأن هذا لم يكذب شهوده، والأول قد أكذب شهوده. وإذا ادعى الرجل داراً فشهد له شاهد أنه اشتراها من فلان وشهد له شاهد آخر أنه اشتراها من فلان آخر فإن هذا لا يجوز؛ لأنهما قد اختلفا. وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنه ارتهنها وجاء بشاهدين فشهد أحدهما أنه ارتهنها بألف وشهد الآخر أنه ارتهنها (١٠) بكر حنطة فإن

стр. 6577

شهادتهما باطل (١) لا تجوز (٢). وكذلك لو شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألفين. وكذلك ألف ومائة دينار. فإذا اختلفوا فيما وقع به الرهن (٣) واختلفوا في الأيام والبلدان وهم يشهدون على معاينة القبض فهو جائز؛ لأن القبض قد يكون غير مرة (٤). وقال محمد: إن شهدوا على معاينة قبض الرهن ولم يشهدوا بالإقرار في القبض لم تجز (٥) الشهادة. وكذلك إذا شهدوا (٦) على إقرار الواهب والمتصدق والراهن. … باب الشهادة في الشفعة قال محمد: وإذا طلب الرجل الشفعة في دار فأقام شاهدين (٧) فشهدا أن المشتري اشتراها فشهد أحدهما بألف والآخر بألفين والمشتري يقول: ثلاثة آلاف، فإن شهوده لا يقبلون منه، ويقال: أتأخذها (٨) بما يقول المشتري؟ وإلا فدعها (٩). وكذلك لو شهد أحدهما على دنانير (١٠) وشهد الآخر على دراهم. وكذلك لو شهد أحدهما على دراهم وشهد الآخر على (١١) عروض.

стр. 6578

وإذا طلب الرجل الدار بالشفعة فأقام شاهدا أن الذي الدار في يديه اشتراها من فلان وشهد الآخر أنه اشتراها من فلان لرجل آخر فإن ذلك لا يجوز. وإذا اتفق الشاهدان على المال الذي يشهدان به على رجل وهو إقرار لم يضرهما اختلاف البلدان والأيام والأمكنة. ولو شهدا عليه بإقرار فقالا: كنا جميعاً، فقال أحدهما: كنا في البيت، وقال الآخر: كنا في المسجد، لم (١) يضرهما ذلك. ولو قال أحدهما: كان بالغداة (٢)، وقال الآخر: كان بالعشي، أو اختلفا (٣) في البلدان فقال أحدهما: كنا في بلد كذا وكذا، وقال الآخر: كنا في بلد آخر، والشهادة إقرار (٤) فإنها جائزة إذا كانا عدلين؛ لأني لا أكلفهما حفظ الأمكنة والأيام والبلدان. أرأيت لو اختلفا في الثياب التي كانت عليهما أو على الطالب أو في المركب أو اختلفا فيمن حضرهما أكنت (٥) أبطل شهادتهما. لا (٦) أكلفهما حفظ ذلك. إذا أثبتا (٧) الشهادة بعينها لم أكلفهما (٨) ما سوى ذلك (٩). … باب كتاب القاضي إلى القاضي بغير عنوان (١٠) وقالى أَبو يوسف: إذا أتى كتاب القاضي إلى قاض آخر وليس عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهد الشهود أنه كتاب فلان إلى فلان وخاتمه (١١)

стр. 6579

وزكوا فإنه يفتحه بعد أن شهد على الكتاب والخاتم. فإن لم يكن في داخله اسم القاضي الذي كتب والمكتوب إليه فإنه لا يقبله. وإن كان فيه أسماؤهما بغير أسماء الآباء فإنه لا يقبله. وإن كان فيه أسماؤهما وأسماء الآباء فإنه يقبله. وقال أَبوحنيفة: لا أقبله حتى يشهدوا على ما في جوفه. وهو قول محمد. وإن كان فيه كناهما (١) وليس فيه أسماؤهما فإنه لا يقبله إلا أن تكون الكنى (٢) مشهورة (٣) كشهرة أبي حنيفة. وإن كان فيه اسم أحدهما واسم أبيه وكنيته واسم الآخر (٤) وهو غير مشهور فإنه لا يجوز. ولو كان فيه اسم أحدهما واسم أبيه وكان اسم الآخر بغير اسم أبيه فإنه لا يجوز. وإن كان فيه "من فلان إلى ابن فلان" فإنه لا يجوز. ولو كتب اسم القاضي ونسبه إلى جده ولم ينسبه إلى أبيه لم يجز. ولو لم يكن في داخل الكتاب الأسماء ولا الكنى وكان فيه: عافانا الله وإياك، فإنه لا يجوز. ولو كان على عنوانه أسماؤهما (٥) وأسماء آبائهما لم يجز إذا لم يكن في داخله. ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي استعمله وهو في المصر معه: أصلح الله الأمير، ثم اقتص (٦) القصة والشهادة وجاء بكتابه ثقة يعرفه الأمير فإن أمضاه فهو جائز؛ لأنه في المصر. وأستحسن (٧) هذا. ولو كان في مصر آخر أبطلته ولم أنفذه حتى يكتب باسم الأمير واسم أبيه واسم القاضي واسم أبيه. محمد عن حفص (٨) عن عامر (٩) الشعبي قال: كتب عمر بن

стр. 6580

الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان: أما بعد، فإني كتبت إليك [بكتاب] (١) في القضاء لم آلُكَ ونفسي فيه [خيراً] (٢). الزم خمس (٣) خصال أو خلال يسلم لك دينك وتأخذ (٤) فيه بأفضل حظك: إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين (٥) القاطعة. وأدن (٦) الضعيف حتى يشتد قلبه ويبسط (٧) لسانه. وتعاهد الغريب، فإنك إن لم تتعاهده (٨) ترك حقه ورجع إلى أهله، وإنما ضيع حقه من لم يرفع به رأساً. وعليك بالصلح (٩) بين الناس ما لم يستبن لك فصل (١٠) القضاء. والسلام (١١). محمد عن أبي يوسف عن أبي بكر ابن عبد الله (١٢) بن أبي مليكة عن عبد الله بن عبد الرحمن رفع حديثه إلى النبي ﷺ قال: "من الحزم أن تستشير (١٣) أولي الرأي ثم تطيعهم" (١٤). محمد عن أبي يوسف عن علي بن أبي محمد عن عبد الرحمن بن يزيد رفعه إلى النبي ﷺ قال: سأل النبي ﷺ رجل: ما الحزم يا رسول الله؟ قال له: "أن ينظر الرجل إلى ذي رأي يستشيره (١٥) ثم يطيعه". …

стр. 6581

باب الشهادة بالإقرار قال محمد: وإذا شهد شاهدان أن فلاناً أقر بأن هذا الثوب ثوب فلان وهو في يديه فشهد شاهدان أن فلاناً الذي شهدا له أقر أنه لفلان الذي شهدا (١) عليه والثوب في يد أحدهما فهو للذي هو (٢) في يديه؛ لأنه في هنه الحال مدعي، وإذا أقام رجل (٣) البينة أن فلاناً أقر بهذه الدار له وأقام الآخر البينة أن هذا أقر بها له وهي في أيديهما فهي بينهما نصفان. وإذا كانت الدار في يدي رجلين فأقام كل واحد منهما بينة على صاحبه أن فلاناً أقر بها له ووقّت في ذلك وقتاً فإنها للذي وقّت آخِراً، ولا يشيه هذا ما سواه من البيع (٤). وإذا أقام بينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الآخر البينة مُذْ (٥) سنتين (٦) فهي (٧) للذي أقام البينة على سنتين، ولا يشبه هذا الإقرار. وقال: إذا لم يوقتا وقتاً فهي للذي هي (٨) في يديه. … باب الشهادة في الدين قال محمد: وإذا ادعى رجل على رجل ديناً وجاء برجلينا فشهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة فإنه يجوز عن ذلك الألف؛ لأنهما قد أتفقا على ألف وزاد الآخر خمسمائة. فإن كان الطالب يدعي

стр. 6582

"الدين" (١) فإنه يجوز له ألف. وكذلك إن ادعى ألفاً (٢) وخمسمائة. وإذا ادعى الطالب ألفاً فقد أكذب شهادة الذي شهد بألف وخمسمائة. وإذا ادعى رجل على رجل ديناً وأقام عليه شاهدين (٣) فشهدا عليه بإقراره بألف واختلفا في البلدان والأيام والشهور واتفقا في الألف فشهادتهما جائزة مِن قِبَل أنهما شهدا على الإقرار، ولا تبطل الشهادة إذا اتفقا على المال بعد أن يكون (٤) الاختلاف في الأيام والبلدان والشهور. وكذلك لو اختلفا في المنزل الذي كان فيه الشهادة. وكذلك لو قالوا: كنا جميعاً، فقال أحدهما: كنا في بيته، وقال الآخر: كنا في مسجد، أو قال أحدهما: كنا في الغداة، وقال الآخر: كان ذلك بالعشي، أو اختلفا (٥) في البلدان فقال أحدهما: كنا في بلد كذا وكذا، أو قال الآخر: كنا في بلد كذا وكذا،، والشهادة إقرار فإن شهادتهما جائزة إذا كانا عدلين؛ لأني لا أكلفهما حفظ الأيام والبلدان والأمكنة والشهور، إنما أكلفهم حفظ الشهادة بعينها. فإذا شهدا بها (٦) وهي إقراره لم يضرهما عندي لو اختلفا فيما سوى ذلك. أرأيت لو اختلفا في الثياب التي كانت عليهما أو على الطالب أو على المركب الذي كانا عليه (٧) واختلفا فيمن حضر ذلك معهما فقال أحدهما: كان معنا فلان، وقال الآخر: لم يكن معنا فلان، أكنت (٨) أبطل شهادتهما بهذا (٩)، فأنت تعلم من نفسك أنك تحفظ الشهادة وتذكرها ولا تحفظ (١٠) المجلس الذي كانت فيه ولا المركب ولا اللباس ولا من حضر ذلك ممن غاب عنه. وإن الشاهد لا يكلف حفظ هذا يوم يشهد، وليس هذا عليه. وإذا شهد شاهدان على رجل بدين واختلفا (١١) فقال أحدهما: دينار،

стр. 6583

وقال الآخر: عشرة (١) دراهم، أو قال أحدهما: كُرّ حنطة، وقال الآخر: كُرّ شعير، واتفقا في الأيام والبلدان والساعات فإني أبطل شهادتهما، ولا ينفعهما اتفاقهما في الأيام والبلدان؛ لأنهما اختلفا في صلب الشهادة. فكذلك (٢) لا يضرهما اختلاف الأيام والبلدان إذا اتفقا في صلب الشهادة بعد أن يكون إقراراً. وإذا كان عمد قتل أو قطع أو غصب فشهد أحدهما أنه غصبه يوم كذا وكذا وشهد الآخر على إقراره به فإن ذلك باطل (٣) لا يجوز. وكذلك القطع والقتل. وكل شهادة تكون (٤) هكذا (٥) فشهد أحدهما على فعل والآخر على كلام فهو باطل لا يجوز؛ لأن الفعل غير المنطق، فهذا اختلاف يضر بالشهادة. ولو شهدا جميعاً أنه قتله (٦) فشهد أحدهما أنه قتله (٧) بالكوفة وشهد الآخر أنه قتله بالبصرة، أو شهد أحدهما أنه قتله في شهر وشهد الآخر أنه قتله في شهر آخر، أو شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله (٨) في يوم والآخر في يوم آخر، فإن هذا باطل؛ لأنهما قد اختلفا، ولأن هذا فعل لا يكون (٩) في يومين متفرقين ولا في مكانين. وكذلك قطع اليد. ولو شهدا على إقراره بهذا فقال أحدهما: أشهد أنه أقر أنه قتله (١٠) بالكوفة، وقال الآخر: أشهد أنه أقر أنه قتله (١١) بالبصرة، وإن جائزاً؛ لأنهما شاهدان (١٢) على الإقرار (١٣). وكذلك إذا اختلفا في الأيام والشهور؛ لأن الإقرار مخالف للفعل (١٤). [لم يرو أبو مطيع من هاهنا] (١٥). وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل أنه ارتهنها بألف وجاء

стр. 6584

بشاهدين (١) فشهد أحدهما أنه ارتهنها بألف وشهد الآخر أنه ارتهنها بكُرّ حنطة فإن شهادتهم باطل (٢) لا تجوز (٣). وكذلك الشرى (٤). فإن اتفقوا فيما وقع به الرهن واختلفوا في الأيام أو في البلدان فإن الشهادة جائزة. وكذلك الشرى (٥) والهبة (٦) والصدقة. وإذا اختلف شهود الصدقة في الأيام والبلدان وهم يشهدون على معاينة القبض فإنه جائز؛ لأن القبض قد يكون مرتين وثلاثاً (٧). وقال محمد: لا يجوز؛ لأن القبض الأول غير القبض الثاني. ولو شهدوا على إقرار الواهب والمتصدق كان جائزاً. فإذا ادعى رجل ثوباً في يدي رجل فقال: ذهب مني مُذْ (٨) عشرة أيام، وأقام على ذلك شاهدين فشهد أحدهما أنه ذهب منه مُذْ (٩) عشرة أيام وشهد الآخر أنه ذهب منه منذ (١٠) خمسة عشر يوماً فإن الشهادة باطل (١١)؛ لأنه يدعي خلاف ما قال الشاهد (١٢) الذي شهد بخمسة عشر. ولو أنه حيث ادعى لم يقل (١٣) شيئاً آخر أجزت الشهادة. وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا شهد الوصي على الميت أو على رجل بدين للميت فشهادة الوصي على الميت بدين جائزة، وشهادته بدين للميت باطل (١٤). وقال أَبو يوسف ومحمد: إذا شهد الوصي بدين على الميت (١٥)

стр. 6585

لبعض الورثة فإن ذلك جائز على الكبار، ولا يجوز على الصغار. وكذلك لو شهد أن للوارث على هذا حقاً (١) فإن شهادته على (٢) الكبار جائزة، والصغار باطل (٣). قلت: لمَ؟ قال: لأنه لا يقبض للكبار (٤)، ويقبض للصغار، فلا تجوز (٥) شهادته لنفسه. وقال محمد: وإذا قضى القاضي على رجل بأرض أو بدار في يديه وأقام الطالب على ذلك بينة وقد دفعها القاضي إليه ببنائها ثم إن المقضي له أقر ببنائها (٦) للمقضي عليه فإنه (٧) يدفع ذلك إليه. وكذلك إن أقام المقضي عليه البينة أنه قد بنى فيها بناء فهو له إلا أن يشهد الشهود أن هذه الدار لهذا المدعي ببنائها (٨). فإن شهدوا ببنائها فأقر هو بالبناء للمقضي عليه أبطلت الشهادة، لأنه أكذبهم. وإذا وكلت امرأة رجلين أن يزوجاها (٩) فزوجاها (١٠) ثم جاءا (١١) يشهدان (١٢) أنه طلقها ثلاثاً وهي تدعي أو تنكر (١٣) فهو جائز، والطلاق واقع. وكذلك إذا كانا عمين فزوجا ابنة أخ لهما وهي صغيرة ثم شهدا على الطلاق فهو جائز أَيضاً مثل الأول؛ لأنهما ليس يجران إلى أنفسهما بشهادتهما (١٤) شيئاً. وكذلك الأخوان إذا زوجا أختهما فهو مثل ذلك (١٥).
следующие страницы →