← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

قبضها وال (١) غير صاحبها، فإن بقيت (٢) في يد صاحبها فإنه كان لا يجيزها. وهذا قولناث لأنا لا نجيز الصدقة إِلا مقبوضة. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه (٣) حين (٤) تصدق بصدقة جعل حفصة أم المؤمنين ابنته الوالية لها (٥). فكذا نقول (٦). وقال أبو يوسف: تجوز (٧) الصدقة وإن لم يقبضها وال (٨) غير صاحبها. فقلنا له: أخبرنا عن الرجل يتصدق على الرجل بالأرض أتجوز للمتصدق بها عليه قبل أن يقبضها؟ فقال: لا، حتى يقبضها. فقلنا: هذه الصدقة التى لا يشك فيها أحد من الناس أنها جائزة، يجيزها الناس كلهم؛ من أبطل الصدقة الموقوفة ومن أجازها، ولا تجوز في قولك حتى تقبفر (٩). والصدقة الموقوفة التي [لا]، يجيزها بعض الناس فلا يرونها بشيء على حال من الحالات منهم أبو حنيفة وعامة أصحابه وتجيزها أنت غير مقبوضة. إنما ينبغي أن تقاس (١٠) الصدقة الموقوفة التي يجيزها بعض الناس على الصدقة التي يجيزها الناس كلهم. فكما لا تجوز (١١) هذه الصدقة إِلا مقبوضة فكذلك لا ينبغي أن تجوز (١٢) الصدقة (١٣) الموقوفة (١٤) إِلا مقبوضة. قال: إني كنت أبطل الصدقة الموقوفة فلا أراها شيئاً إن قبضت أو لم

стр. 6687

تقبض (١)، فأخذت في ذلك بقول أبي حنيفة، ثم رأيتها بعد جائزة فأجزتها (٢) إن قبضت أو لم تقبض (٣). وأهل المدينة يجيزونها غير مقبوضة. قيل له: ليست لك حجة في قول أهل المدينة. إن أهل المدينة يجيزون صدقة الرجل على الرجل وإن لم يقبض. فلذلك أجازوا الصدقة الموقوفة وإن لم تقبض (٤). وأنت لا تجيز صدقة الرجل على الرجل حتى يقبض. فينبغي لك أن لا تجيز (٥) الصدقة إِلا مقبوضة. فإن أهل المدينة قالوا قولَا واحداً، فأجازوا الصدقة من الرجل على الرجل وإن لم يقبض، فكذلك قالوا في الصدقة الموقوفة، أجازوها وإن لم تقبض (٦). قال محمد: قد أجاز (٧) أهل البصرة الصدقة (٨) الموقوفة، فمن لم يَرَ منهم أن تجوز (٩) الصدقة الموقوفة للرجل (١٠) على الرجل حتى (١١) يقبض لم يُجِز الصدقة الموقوفة حتى يقبضها وال (١٢) يقوم بها، يدفعها إليه الذي أوقفها، فيكون قَئما فيها للمساكين. قال محمد بن الحسن: القول في هذا قول واحد، إما أن يجوز كله، وإما أن يبطل كله. فنحن (١٣) نُبطل كله (١٤). قال محمد (١٥): وكذلك الخان. ولو أن رجلاً (١٦) صنع خاناً لمارة الطريق وبناه فلما فرغ منه لم يخل بين الناس وبينه أن ينزلوه حتى بدا له أن يتخذه مسكنًا لنفسه أو يبيعه أو يهبه أو مات قبل أن يأذن للناس (١٧) في نزوله قبل أن ينزلوه كان ميراثاً لورثته. فإذا أذن للناس في نزوله فنزل رجل

стр. 6688

واحد أو أكثر منه فقد خلى بين الناس وبينه وخرج من يده. فهذا بمنزلة والي الصدقة إذا قبضها من الذي أوقفها. وكذلك لو أن رجلاً جعل أرضاً له مقبرة فهيأها وهدم ما فيها من البناء ولم يأذن للناس أن يدفنوا فيها أو أذن لهم فلم يفعلوا (١) حتى مات (٢) كانت ميراثاً لورثته. وإن شاء قبل أن يدفنوا فيها أن يبيعها أو يهبها فعل. فإن أذن للناس أن يدفنوا فيها فدفن فيها إنسان واحد أو أكثر من ذلك فقد صارت مقبرة للمسلمين ليس له أن يرجع فيها. وكذلك السقاية، لو حفر فيها للمسلمين وجعلها سقاية ولم يأذن لأحد في ذلك ولم يخل بين الناس وبينها حتى بدا له أن يبيعها أو يهبها (٣) كان ذلك له. وكذلك إن مات كانت ميراثاً لورثته. وإن أذن للناس أن يستقوا منها أو خلى بينهم وبينها فاستقوا منها واستقى منها رجل واحد أو أكثر من ذلك، أو دفع شيئاً من ذلك إلى قيّم يقوم بها للناس، لم يكن له إلى الرجوع في ذلك سبيل بعد الذي صنع. وإن مات لم يكن ذلك ميراثاً. وكذلك لو أن رجلاً بنى أرضاً له مسجداً ولم يأذن لأحد أن يصلّي فيه ولم يخل (٤) بين الناس وبينه يصلون فيه حتى باعه أو وهبه جاز ما صنع من ذلك. وإن مات كان ميراثاً. أرأيت لو لم يفرغ من بنائه كله حتى بنى بعضه وبقي بعضه ثم مات ألم يكن ميراثاً؟ أو بدا له وقد بنى بعضه أن يرجع فيه ألم يكن له ذلك؟ له أن يفعل ذلك كله. وإن مات كان ميراثاً. وإن بناه وأذن للناس في الصّلاة فيه أو خلى بينهم وبينه يصلون فيه ولم يمنعهم من ذلك فصلوا فيه صلاة واحدة جماعة كما يصلّى في المساجد أو أكثر من صلاة لم يكن له بعد ذلك أن يبيعه ولا يهبه، وإن مات (٥) لم يكن ميراثاً؛ لأن قبض هذه الأشياء وإخراجها من يدي صاحبها مثل المسجد

стр. 6689

والخان والمقبرة ونحو ذلك إنما يكون بهذا (١) وشبهه (٢). وإنما يكون قبضه وإخراجه من يده بمثل هذا. فإذا كان فيه بعض ما وصفت لك خرج من ملكه وصار لله على ما جعله. … باب الصدقة الموقوفة فيما كان غير مقسوم قال محمد: لو أن رجلاً كان له نصف أرض من مشاع غير مقسوم، فجعلها صدقة موقوفة، فحبس أصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يخرج إلى ملك أحد، وجعل غلته للفقراء والمساكين، فدفعه إلى وال (٣) يقوم بذلك، وخلى بين الناس وبينه، لم تجز (٤) هذه الصدقة، وكان لصاحبها أن يرجع فيها إذا شاء أن يبطل (٥) هذه الصدقة؛ لأن الصدقة لا تجوز (٦) إِلا فيما كان مقسومأ محوزاً (٧) محدوداً. وكذلك لو جعك نصف دار له سكنى لمساكين أو لحاج بيت الله تعالى وللغزاة في سبيل الله، فيدفع (٨) ذلك إلى وال (٩) يقوم به ويُسْكِنه (١٠) من رأى إسكانه، ونصف ذلك مشاع غير مقسوم، لم يجز شيء من هذه؛ لأن الصدقة لا تجوز (١١) إِلا محوزة (١٢) مقبوضة. وكذلك كل شيء يقسم فهو بمنزلة هذا، لا تجوز (١٣) فيه الصدقة إِلا محوزة (١٤) مقسومة. ألا ترى أن رجلَا لو تصدق على رجل بنصف أرض له مشاع غير مقسوم ودفعه إليه لم يجز ذلك. وكذلك الصدقة الموقوفة.

стр. 6690

وكل شيء لا تجوز (١) فيه صدقة الرجل على الرجل لأنه غير مقسوم أو لأنه غير مقبوض لم تجز (٢) فيه الصدقة الموقوفة. وكذلك الخان والمقبرة والمسجد والسقاية ونحو (٣) ذلك. وكذلك لو أن رجلاً جعل نصف أرض له مشاعاً (٤) غير مقسوم لشيء من هذه الأشياء لم يجز. وكذلك لو جعل (٥) أرضأ له مقبرة فقبر الناس فيها، أو جعل أرضاً له خانأ فبناها فنزل فيه الناس، أو جعل أرضاً له مسجداً وبناه وصلَّى الناس فيه زماناً طويلًا، أو جعل داراً له سكنى لحاج بيت الله تعالى وللغزاة في سبيل الله وللمساكين فدفعها إلى قيّم يقوم بها، أو جعل أرضأ له صدقة موقوفة يتصدق بغلتها ودفع ذلك إلى قيم يقوم بها وقسم غلتها زماناً طويلًا، ثم إن رجلاً أقام البينة أن (٦) له في تلك الدار (٧) شِقْصاً (٨) مشاعاً غير مقسوم ثلثأ أو ربعأ أو سهماً من مائة سهم، فاستحق ذلك رجل وقضي له به، بطل ما بقي من ذلك من الصدقة والخان والمقبرة والسقاية والمسجد، ورجع إلى صاحبه الذي جعله، فكان له أن يبيعه ويهبه ويصنع به ما أحب. فإن كان قد مات ثم استُحِق ذلك الشِّقْص بعد موته كان ما بقي من الصدقة والمقبرة والخان والمسجد ميراثاً لورثته يصنعون به ما أحبوا، لأنه يوم تصدق به وجعله لله لم يكن يملك منه إِلا شيئاً مشاعاً غير مقسوم، وذلك لا تجوز (٩) فيه الصدقة ولا شيء من هذه الأشياء التي وصفت لك من الخان والمقبرة وغيرها. ألا ترى لو أن رجلاً تصدق بدار أو أرض فقبضها المتصدق بها عليه كانت الصدقة جائزة، فإن استحق رجل منها نصيبأ غير مقسوم مشاعاً في جميعها بطلت الصدقة ورجعت إلى صاحبها. فكذلك الصدقة الموقوفة هي بمنزلة هذه الصدقة في جميع ما وصفت لك.

стр. 6691

ولو أن رجلاً جعل أرضاً له صدقة موقوفة أو جعلها خاناً أو مقبرةً أو سقاية أو مسجداً أو سكنى (١) للمساكين أو لحاج بيت الله تعالى أو للمعتمرين أو للغزاة في سبيل الله تعالى، وقبضها الوالي لها، وخلى بين الناس وبينها، فمكثوا على هذا زماناً طويلًا، ثم إن رجلاً استحق منها نصيباً مقسوماً على حدة فقُضِيَ (٢) له به لم يُبْطِل ذلك ما بقي من الصدقة وغيرها؛ لأن الذي استُحق من ذلك مقسوم، فيكون له ما استُحق من ذلك، ويُترَك ما بقي من الأرض على ما جعلها عليه صاحبها من الصدقة والخان والمقبرة. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن هذا استَحق منه شيئاً معلوماً مقسوماً، والذي بقي مقسوم معلوم، فهو لو (٣) تصدق بالذي بقي خاصّة أول مرّة جاز ذلك له، فكذلك إذا استحق بعضه مقسوماً بعدما تصدق به. وإذا استحق منه شيئاً مشاعاً غير مقسوم بطل ما بقي؛ لأنه لو كان تصدق به أول مرّة (٤) ببعض الأرض مشاعاً (٥) غير مقسوم على بعض هذه الوجوه التي وصفت لك لم يجز ذلك. فلهذا افترقا. وكذلك لو أن رجلاً له أرض كاملة جعل نصفها مشاعاً غير مقسوم صدقة للمساكين وأخرجها من يده ودفع الأرض كلها إلى وال (٦) يقوم بها لم يجز ما صنع من ذلك، وكان له أن يرجع فيها (٧). وتكون (٨) ميراثاً لورثته (٩) إن مات قبل أن يرجع فيها (١٠)؛ لأن الصدقة لا تجوز (١١) في شيء غير مقسوم. ولو كان جعل نصفها محدوداً مقسوماً صدقة على بعض ما وصفت لك ودفع ذلك إلى وال (١٢) وأخرج من يده أو دفع الأرض كلها جازت الصدقة فيما صنع من ذلك. ألا ترى لو أن رجلَا تصدق على رجل بأرض (١٣)

стр. 6692

له وقبضها المتصدق عليه بها فاستحق مستحق منها نصيباً محوزاً مقسوماً فقضى له به القاضي جازت الصدقة للمتصدق عليه فيما بقي، ولم يُبطل ذلك ما استحق المستحق منها. فكذلك الصدقة الموقوفة هي بمنزلة هذه الصدقة في كل ما يجوز منها. … باب الصدقة الموقوفة تكون (١) بين الرجلين ونصيبهما مشاع (٢) غير مقسوم أو تكون (٣) من واحد فيتصدق بها في أمرين مختلفين وإذا كانت الأرض لرجلين فتصدقا بها (٤) صدقة موقوفة على بعض الوجوه التي وصفت لك ودفعاها إلى وال (٥) يقوم بها كان ذلك جائزاً؛ لأن الصدقة مقسومة معلومة لا يبطلها كثرة أهلها الذين تصدقوا بها. ولو (٦) تفرقت صدقتهما فتصدق كل واحد منهما ببعضها مشاعاً غير مقسوم صدقة موقوفة على حدة لم تجز هذه الصدقة؛ لأنهما صدقتان متفرقتان كل واحدة منهما غير مقسومة ولا محدودة، فلا يجوز ذلك. وإن تصدقا بها صدقة واحدة جازت؛ لأنها صدقة واحدة محوزة (٧) محدودة. ألا ترى أنهما لو تصدقا على رجل واحد بأرض بينهما لكل واحد منهما نصفها مشاعاً غير مقسوم فتصدقا بها عليه صدقة واحدة وقبضها (٨) منهما جاز ذلك. ولو تصدق كل واحد بنصفه مشاعاً غير مقسوم على رجل وقبض منه صدقته، ثم تصدق (٩) عليه الآخر بالنصف الآخر وقبض منه صدقته، لم تجز (١٠) هذه الصدقة، لأنهما تصدقا بصدقتين غير مقسومتين ولا محدودتين.

стр. 6693

فكذلك (١) الصدقة الموقوفة. ولو أن أرضاً بين رجلين غير مقسومة، فتصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين، وجعل الوالي لذلك رجلاً واحداً، ودفعها إليه ذلك جميعاً، أو أمره بقبض الأرض، جازت هذه الصدقة؛ لأنها إنما تتم (٢) بقبض الوالي لها. ولو جعل كل واحد منهما والياً في (٣) نصيبه على حدة وتصدقا بها (٤) صدقة واحدة ودفعاها إلى الواليين (٥) جميعاً معاً لم تجز (٦) الصدقة. وكذلك لو تصدق كل واحد منهما بنصيبه على حدة ودفعه إلى رجل على حدة لم يجز شيء من ذلك؛ لأن هاتين صدقتان متفرقتان وإن سمياها صدقة واحدة؛ لأن كل واحد منهما قد جعل صدقته على حدة في نصيبه مشاعا غير مقسوم. فإن قال قائل: كيف لم تجز (٧) الصدقة إذا تصدقا (٨) بها جميعاً صدقة واحدة ودفعاها إلى واليين يقومان فيها، يقوم كل واحد منهما في نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، وهذه صدقة واحدة؟ قيل له: ليست هذه بصدقة واحدة. إنما هما صدقتان متفرقتان؛ لأن الواليين (٩) متفرقان، كل واحد منهما في نصيب مشاع على حدة، فإذا تفرق الواليان بطلت الصدقة. ألا ترى أن رجلين (١٠) تكون بينهما الأرض فيتصدقان بها صدقة واحدة على رجلين متفرقين (١١)، لأحدهما نصيب هذا المتصدق خاصّة دون نصيب الآخر، وللرجل الآخر نصيب هذا المتصدق دون نصيب الأول، فتكون (١٢) هذه الصدقة باطلة؛ لأن المتصدقين (١٣) اثنان، وتصدقا على رجلين كل واحد منهما له نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، فهاتان

стр. 6694

الصدقتان متفرقتان. فكذلك الصدقة الموقوفة. ولو أن رجلين تصدقا (١) على رجل بدار لهما وأرض (٢)، فوكّل المتصدَّقُ عليه رجلين (٣) يقبضانها، ووكّل كلُّ واحد منهما بقبض نصيب أحد الرجلين دون نصيب الآخر، فقبضا (٤) ذلك جميعاً معاً، فالصدقة جائزة وإن كان الوكيلان اثنين (٥)؛ لأنهما يقبضان لإنسان واحد بأمره، فكأن يدهما يد واحدة، وكأنه هو الذي قبض. ولو أن المتصدقين بالصدقة الموقوفة تصدق كل واحد منهما بنصيبه على حدة، وجعل الوالي لذلك إنساناً (٦) على حدة، فدفعا صدقتهما إليهما جميعاً معاً، أو فى دفع أحدهما إلى وكيله أول مرّة ودفع الآخر إلى وكيله بعد ذلك، لم تجز (٧) هذه الصدقة. وإن تصدقا بها صدقة واحدة ثم دفع أحدهما إلى وكيله ودفع الآخر بعد ذلك إلى ذلك الوكيل جازت الصدقة. ولو أن رجلين بينهما أرض تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكّلا فيها رجلاً واحداً فقبض نصيبهما مجتمعًا أو متفرقًا كانت الصدقة لهما جائزة، ولهما أن يمنعاه ويرجعا في ذلك ما لم يقبضها كلها. فإن كان قبض نصيب أحدهما ولم يقبض نصيب الآخر حتى أراد الذي قبض نصيبه أن يرجع فله ذلك. فإن باع نصيبه وهو في يدي الوكيل فبيعه جائز. وإن لم يبع نصيبه ولم يرجع فيه حتى مات قبل أن يقبض الوكيل نصيب الآخر بعد ذلك بأمر صاحبه فقبضه باطل، والصدقة مردودة على أهلها. وأما نصيب الأول فميراث لورثته. وأما نصيب الآخر فمردود عليه؛ لأن الصدقة لا تجوز حتى تقبض (٨) كلها، فلما مات أحدهما قبل أن يقبض كلها بطلت الصدقة، لأن الصدقة لا تجوز (٩) إلا مقسومة مقبوضة، يقبضها الوالي لها قبل أن يموت اللذان تصدقا (١٠) بها.

стр. 6695

ولو أن رجلين تصدقا بأرض بينهما نصفين (١) غير مقسومة على رجل وأمراه بقبضها (٢)، فوَكَّلَ رجلين بقبضها (٣) وكُلّ واحد من الرجلين يقبض نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، فقبضاها جميعاً معاً أو قبضاها متفرقين، جازت الصدقة. وإن قبض أحد الوكيلين النصيب الذي وكل بقبضه ولم يقبض الآخر حتى أراد الذي تصدق بالنصيب المقبوض الرجوع في نصيبه فله أن يرجع فيه. وإنَّما تتم (٤) الصدقة بقبض الوكيل الآخر. ولو أراد أحد المتصدقين أن يرجع في نصيبه بعد قبض الوكيلين وقد قبضا ذلك واحداً (٥)، وقد كانت صدقة الرجلين للرجل بالأرض واحداً (٦) بعد واحد، فتصدق كل واحد منهما بنصف غلته (٧) وأذن له بقبضها، أو كانت الصدقة منهما جميعاً معاً، فالصدقة جائزة في ذلك كله، وليس لواحد من المتصدقين أن يرجع في شيء من هذه الصدقة. ولا يضر المتصدَّق عليه قَبَضَ الوكيلان الأرض جميعاً أو متفرقين. إذا كمل قبضهما جازت الصدقة متفرقين (٨) قبضاها أو مجتمعين. ولو كان أحدهما تصدق (٩) عليه بنصيبه وهو النصف وأمره بقبضه (١٠) فوكل من يقبضه فقبضه، ثم تصدق (١١) عليه الآخر بنصيبه وأمره بقبضه فوكّل من يقبضه (١٢) فقبضه، فكان الوكيل (١٣) الثّاني هو الوكيل الأول (١٤) أو كان (١٥) وكيلاً غير الأول فذلك (١٦) سواء، ولا تجوز هذه الصدقة لا في النصف الأول ولا في النصف الآخرَ؛ لأن الصدقة الأولى قبضت وهي غير جائزة، فلا تجوز (١٧) أبداً، وقبضت الثانية وهي غير جائزة، فلا تجوز (١٨) أيضاً أبداً. وإن كان كل واحد منهما تصدق

стр. 6696

عليه بنصيبه وهو النصف جميعاً معاً أو متفرقين وأمراه (١) بقبضه، فوكّل رجلَا بقبض نصيب كل واحد منهما، أو وكل رجلين كلَّ واحد منهما بقبض نصيب أحدهما دون نصيب الآخر، فقبض ذلك وكيله أو وكيلاه جميعاً أو متفرقًا، جازت الصدقة، ولا تجوز (٢) الصدقة حتى يقبض الأرض كلها. ولا يشبه هذا الوجه الأول؛ لأن الوجه الأول تصدق أحدهما وأمر بالقبض فقبض الوكيل قبل صدقة الثّاني، فهاتان لا تكونان (٣) صدقة واحدة أبداً، فلذلك بطلت. وهذا الوجه تصدق أحدهما بنصيبه ولم يقبض حتى تصدق الآخر بنصيبه ثم أمره بالقبض، فكأنها صدقة واحدة؛ فإن قبضت متفرقة أو مجتمعة إِلا أن القبض كمل فيها كلها جازت الصدقة؛ لأن الصدقة لا تتم (٤) إِلا بالقبض. فإذا لم يقبض الصدقة الأولى حتى تصدق (٥) عليه بالنصف الثّاني كانت صدقة واحدة. وإذا تصدق عليه بالنصف الأول وقبضه فقد تمت (٦) الصدقة فلم يبق منها شيء، فقد صارت غير جائزة لأنها غير مقسومة، ولا تجوز (٧) صدقة (٨) أخرى أحدثت (٩) بعدها. فهذا فرق ما بينهما. وإذا كانت أرض بين رجلين غير مقسومة فتصدقا بها صدقة موقوفة للفقراء والمساكين صدقة واحدة، أو تصدقا بها واحداً (١٠) بعد واحد وجعل كل واحد منهما والياً على حدة في نصيبه دون نصيب صاحبه، وأذنا لهما في القبض فقبضاهما جميعاً معاً أو واحداً (١١) بعد واحد، لم تجز (١٢) هذه الصدقة أبداً حتى يجعل الوالي لها واحداً، أو يجعلا والبين لها في النصيبين جميعاً، يكون كل واحد منهما والياً للنصيبين جميعاً. فإن فعلا هذا وقبض الوالي أو الواليان الصدقة على هذا جازت الصدقة. فأما أن

стр. 6697

يجعل كل واحد منهما والياً على حدة في نصيبه دون نصيب صاحبه فإن هذا لا يجوز. فإن قال قائل: كيف لا يجوز هذا وإنما جعل هذا لله تعالى في الفقراء والمساكين، وإنما الواليان بمنزلة الوكيلين، فلا يجوز هذا كما جاز الذي وصفت قبله من الرجل الذي يتصدق عليه الرجلان بالصدقة فيوكل كل واحد منهما بقبض نصيب أحدهما دون نصيب صاحبه؟ قيل له: لا يشبه وكيلا الصدقة الموقوفة وكيل الرجل المتصدق عليه؛ لأن الرجل المتصدق عليه إنما جازت وكالة وكيله بأمره فكأن يدهما يده، فصارت أيديهما كيد واحدة قبضت، وإن وكيلي الصدقة الموقوفة إنما جعلهما وكيلين فيها للفقراء والمساكين المتصدقان (١)، والمتصدقان لا يجوز قبضهما للمساكين، فصارا وكيلا (٢) الصدقة الموقوفة كانهما رجلان تُصدق عليهما بالأرض؛ لأن وكالتهما لم تكن (٣) بوكالة رجل تُصدق عليه بالأرض. ولو قبضها جاز قبضه. فيكون قبضهما فإنه قبضه. إنما جازت وكالتهما بقبضهما دون قبض غيرهما. فلا يستقيم أن يكون قبضهما قبضًا واحداً وهي لم تجز (٤) بوكالة واحد. وإن المتصدق عليه بالأرض إذا وكل رجلين كما وصفنا إنما جاز ما صنعا بوكالته، فكانه هو الذي قبض. وإن وكيلي الصدقة الموقوفة إنما جازت وكالتهما بما وكلهما به المتصدقان، وهما رجلان متفرقان، فصار ذلك بمنزلة رجلين تصدقا بأرض لهما على رجلين متفرقين، وتصدق (٥) كل واحد منهما على أحدهما دون الآخر بنصيبه، فقبض الرجلان المتصدق عليهما ذلك (٦)، وأَمَّر كل واحد منهما ما تصدق به عليه، أو أَمَّر بذلك رجلاً واحداً، فقبض الوكلاء ما أُمروا. فهذه الصدقات كلها باطل؛ لأن كل واحد منهما تصدق بنصيبه على رجل على حدة، فهذه لا تكون (٧)

стр. 6698

صدقة واحدة أبداً، ولا تجوز (١) فيه الصدقة أبداً. فكذلك الصدقة الموقوفة إذا تصدق بها الرجلان كما وصفت لك وجعل كل واحد منهما والياً في (٢) نصيبه دون نصيب صاحبه لم تكن (٣) هذه صدقة جائزة أبداً حتى يجعل الوالي لها واحداً أو يجعلان اثنان أو ثلاثة أو أربعة لجميع الصدقة ولا تفرق (٤) الصدقة. فيكون ذلك جائزاً بمنزلة الرجلين يتصدقان (٥) على رجلين (٦) بأرض لهما أو يتصدق (٧) كل واحد منهما بنصيبه عليهما جميعاً وقبضا ذلك متفرقأ أو مجتمعًا أو وكلا به فالصدقة جائزة؛ لأنها صدقة واحدة. فكذلك الوكالة في الصدقة الموقوفة. وإذا كانت الأرض لرجل واحد أو لرجلين متفرقين فتصدقا (٨) بها صدقة موقوفة وجعلا الوالي لها (٩) واحداً وأمراه بقبضها (١٠) فقبضها، وجعل أحدهما نصيبه وقفأ على ولده وولد ولده أبداً ما تناسلوا فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين، وجعل الآخر نصيبه وقفًا على إخوته وأهل بيته فإذا انقرضوا كانت غلتها في الحج يحج عنه بها في كل سنة، أو كان (١١) المتصدق واحداً فجعل نصف الأرض مشاعاً غير مقسوم على الأمر الأول، وجعل النصف (١٢) الآخر على الأمر الثّاني، فذلك جائز؛ لأنها صدقة واحدة فقبضها وال (١٣) واحد فلا يضرهم على أي وجه فرقوا غلتها. فأما قول أبي يوسف في هذا كله: فإنه ينبغي له أن يجيز ذلك كله (١٤) في جميع هذه الوجوه؛ لأنه يجيز الصدقة الموقوفة غير مقبوضة. فمن

стр. 6699

أجازها غير مقبوضة أجازها غير مقسومة؛ لأنها إنما بطلت بقسمتها قبل قبضها (١).

стр. 6700

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الغصب أبو سليمان عن محمد بن الحسن قال: حدّثنا أبو يوسف عن الأشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال: من كسر عصا فهي له وعليه قيمتها (٢). محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي البَخْتَرِي: أن أعرابياً أتى عثمان بن عفان فقال له: إن بني عمك عَدَوْا على إبلي فقطعوا ألبانها وأكلوا فصلانها. فقال عثمان: إذاً نعطيك (٣) إبلاً مثل إبلك وفصلاناً مثل فصلانك. قال: إذاً تنقطع (٤) ألبانها وتموت فصلانها حتى تبلغ (٥) وَادِيَّ.

стр. 6701

قال: فغَمَزَه (١) بعض القوم لعبد الله بن مسعود. فقال: بيني وبينك عبد الله بن مسعود. فقال عثمان: نعم. فقال عبد الله بن مسعود: أرى أن يأتي واديه فيعطى ثَمّ إبلاً مثل إبله وفصلاناً مثل فصلانه. فرضي بذلك عثمان وأعطاه (٢). محمد عن أبي يوسف عن السَّرِيّ (٣) بن إسماعيل عن عامر عن شريح: أن رجلاً مسلماً كسر دنَّا من خمر لرجل من أهل الذمة، فضمّنه شريح قيمة الخمر. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الجارية وهي تساوي ألف درهم، فزادت عنده حتى صارت تساوي ألفين، ثم إنّه باعها وهي تساوي ألفي درهم، فجاء رب الجارية فخاصم فيها الغاصب البائع، وقد هلكت الجارية عند المشتري، وليس يقدر على المشتري ما على الغاصب؟ قال: عليه ألفا درهم قيمتها يوم باعها، ويضمن الزيادة؛ لأنه باعها. قلت: أرأيت إن قدر على المشتري الذي ماتت عنده وأراد أن يضمّنه، [و] قال: لا أضمّن الأول شيئاً، كم كان يضمّنه؟ قال: يضمّنه ألفي درهم يوم قبضها المشتري (٤) وهي تساوي ذلك، فكان شراؤه إياها وقبضه استهلاكاً منه. ألا ترى أن الغاصب (٥) لو قتلها (٦) ضمن ألفي درهم، فكذلك إذا باعها فهلكت بذلك البيع. أوَلا ترى أن المشتري لو قتلها (٧) ضمن ألفي درهم؟ فكذلك إذا اشتراها فهلكت عنده. قلت: فإن ولدت عند البائع فباعها وباع الولد فهلكا جميعاً أيضمن قيمتها وقيمة الولد؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يبعها (٨) ولكنها ماتت عنده

стр. 6702

بعدما ولدت ومات الولد ما عليه من الضمان؟ قال: عليه قيمة الأم (١) يوم (٢) غصبها، ولا أضمنه الزيادة. فكذلك الولد إنما هو زيادة، فلا أضمنه الزيادة إِلا أن يستهلكه. قلت: فلو مات الولد وبقيت الأم ما القول في ذلك؟ قال: يأخذ رب الجارية جاريته، ويضمن الغاصب ما نقصتها (٣) الولادة، ولا يضمن قيمة الولد. قلت: فإن كان الولد حياً أيكون لمولى الجارية أن يأخذ الولد مع الجارية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما نقصها (٤) أيأخذه مع الولد؟ قال: إن كان في الولد وفاء بذلك النقصان وإلا (٥) أخذ الولد، وأخذ فضل ما بقي من قيمة النقصان مع الولد. قلت: أرأيت إن جاء رب الجارية فادعى الجارية وأقام شاهداً بالغصب وشاهدًا (٦) آخر على إقرار الغاصب بأنها جاريته؟ أقال:، فلا يجوز أيضاً؛ لأنهما قد اختلفا. قلت: أرأيت إن شهد له شاهد آخر أنها (٧) جاريته غصبها إياه وأقام شاهداً آخر أنها جاريته ولم يقل: غصبها؟ قال: شهادتهما جائزة وأقضي بها له؛ لانهصا قد أجمعا على الشهادة أنها جاريته. قلت: أرأيت إن شهد له شاهد أنها جاريته وشهد له آخر أنها كانت جاريته؟ قال: أقضي له بها أيضاً، إذا كانت جاريته فهي له أبداً حتى تخرج من يديه (٨) بحق. قلت: فإن شهد له شاهد أنها جاريته اشتراها من فلان وشهد آخر أنها جاريته ورثها عن أبيه؟ قال: قد اختلف الشاهدان، فلا أقضي بشهادتهما. قلت: فإن شهد أحدهما على شراء وشهد الآخر على هبة أو صدقة أو شراء من رجل آخر؟ قال: هذا كله باطل. قلت: أرأيت إن أقام (٩) شاهدين فشهدا أنها جاريته غصبها هذا إياه وقد باعها الغاصب من رجل فسلم رب الجارية البيع أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الغاصب قد قبض الثمن فهلك عنده ما لرب الجارية؟ قال: لا شيء عليه، وإنما هلك من مال رب الجارية. قلت:

стр. 6703

لمَ؟ قال: لأنه سلم بيع الغاصب، فصار الغاصب وكيلاً له، وأما (١) في قبض الثمن فإذا هلك الثمن فلا ضمان عليه. قلت: فإن كانت الجارية قد ولدت عند المشتري من بعدما اشتراها، أو ازدادت خيراً أو كسبت مالاً أو وُهبت له هبة أو تُصدق عليها بصدقة أيكون ذلك كله للمشتري؟ قال: نعم؛ لأن رب الجارية قد سلم البيع. قلت: فإن كان المشتري قد أعتقها ثم سلم رب الجارية البيع أيجوز عتقه؟ قال: نعم. أما في القياس فلا يجوز؛ لأنه أعتق ما لا يملك. وأما في الاستحسان فإن عتقه جائز. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز عتقه (٢). قلت: فإن كانت الجارية قد ماتت عند المشتري ثم جاء رب الجارية فأجاز البيع بعد موتها هل يجوز البيع؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها قد هلكت قبل أن يجيز. وإنما يقع البيع يوم يجيز لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء. وإن شئت قلت: الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. فإذا كانت قد ماتت أو استهلكها فلم يقدر عليها بعد ذلك لم يقع البيع. قلت: فإن كان إنسان فقأ عينها فأخذ المشتري أرش العين ثم جاء رب الجارية فأجاز البيع أيكون هذا بمنزلة (٣) ولد ولدته أو زيادة زادت في بدنها؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن رب الجارية أجاز البيع وقد ولدت ولداً أو كسبت مالاً أو وهبت لها هبة أو فقأ رجل عينها فأخذ المشتري أرش العين ثم جاء ذلك فلم يجز البيع، هل يكون ذلك كله لرب الجارية يأخذه؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنها جاريته. قلت: فإن لم يقم رب الجارية البينة على الغاصب بأنها جاريته ولكن الغاصب أقر أنها جارية المدعي بعدما باعها ما لرب الجارية على

стр. 6704

الغاصب؟ قال: على الغاصب قيمة الجارية، ولا يصدق الغاصب على المشتري أنها جارية هذا. قلت: أرأيت إن اغتصب الرجل من رجل جارية فباعها ثم إن الغاصب اشتراها من مولاها هل يجوز بيع الغاصب الأول؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه باعها قبل أن يشتريها من مولاها، فكان بيعه حين باع وهو لا يملكها. قلت: فشراء الغاصب من مولى الجارية جائز؟ قال: نعم. قلت: فإن اشتراها من مولاها ثم باعها من المشتري بيعاً مستقبلاً هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن مولى الجارية وهبها له أو تصدق بها عليه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو ورثها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الجارية فأقام المغصوب منه الجارية البينة أنه غصبه جارية له ما يصنع به؟ قال: يحبس، ويؤخذ بها حتى يجيء بها ويردها إلى صاحبها. قلت: فإن قال الغاصب: قد ماتت الجارية أو بعتها ولست أقدر عليها؟ قال: أنظر في ذلك وأتلوم، فإن لم يقدر على الجارية أمرت صاحبها أن يأتي بالبينة على قيمتها، فإن جاء بالبينة قضيت (١) له بالقيمة على الغاصب. قلت: فإن لم تكن (٢) له بينة على القيمة وادعى دعوى فقال: قيمته كذا وكذا، وقال: الغاصب بل قيمتها كذا وكذا، بأقل مما قال المغصوب منه؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه. قلت: فإن كان الغاصب لم يحلف على ذلك، ثم إن رب الجارية قدر عليها بعد ذلك، هل لصاحبها عليها سبيل؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد أخذ القيمة. قلت: فتكون (٣) الجارية للغاصب؟ قال: نعم، هي للغاصب يصنع بها ما بدا له. قلت: فإن كان الغاصب حين ادعى رب الجارية أن قيمتها كذا وكذا وحَلَفَ على ذلك بأن قيمتها كذا وكذا ربُّ الجارية حلف (٤) على قيمتها التي ادعى رب الجارية (٥) ثم قدر رب الجارية

стр. 6705

على الجارية؟ قال: رب الجارية بالخيار، إن شاء ترك الجارية وسلمت له القيمة، وإن شاء أخذ الجارية ورد القيمة؛ لأنه لم يعط (١) القيمة التي ادعى. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل جارية فوطئها فولدت منه ثم إن رب الجارية جاء فادعاها ولم تكن (٢) له بينة أنها جاريته فأقر الذي هي في يديه وقد ولدت منه أنها جارية المدعي هل يصدق عليها وعلى ولدها؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنها قد ولدت منه وقد دخلها عتق، فلا يصدق عليها ولكنه يعطي قيمتها لرب الجارية. قلت: فإن أقام المدعي البينة أنها جاريته غصبها إياه أتقضي (٣) بها له؟ قال: نعم. قلت: وتقضي (٤) له بولدها؟ قال: نعم. قلت: فإن لم تكن (٥) للمدعي بينة على ذلك هل تُضمِّن (٦) الغاصب قيمة الجارية؟ قال: نعم، أقضي بقيمتها للمدعي. قلت: فهل تُضمِّنه (٧) قيمة الولد؟ قال: لا، إنما نُضمِّنه (٨) قيمة ما غصب يوم غصبها إياه. قلت: فإن (٩) أقام المدعي البينة أنها جاريته ولم يقل الشهود: غصبها إياه، ولم يقر الذي هي في يديه ولكنه قال: اشتريتها من فلان، فأردتَ أن تَقضي (١٠) بالجارية للذي أقام البينة، هل تَستحلفه (١١) ما بعتُ ولا أذنتُ (١٢) في ذلك ولم يدع (١٣) الذي الجارية في يديه شيئاً من ذلك؟ قال: لا أستحلفه إلا أن يدعي الذي هي في يديه شيئاً من ذلك، فنَستحلفه (١٤) على ما ادعى، فإن حلف على ما ادعى قضيت له بالجارية. قلت: فإن قال الذي في يديه الجارية (١٥): قد سلم فلان بيع هذه الجارية، هل تستحلفه (١٦) بالله:

стр. 6706

ما بعت ولا أذنت في بيع؟ قال: نعم. قلت: فإن حلف قضيت له بالجارية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال الذي هي في يديه: أنا أقيم (١) البينة على تسليمه، فجاء على ذلك بالبينة، ممن يأخذ رب الجارية الثمن؟ قال: من البائع. قلت: ولم لا يأخذ من المشتري؟ قال: لأنه أجاز البيع فصار البائع وكيلاً له في قبض الثمن، فبرئ المشتري حين دفع الثمن إلى وكيله، وصار أميناً في الثمن لأنه قد وكله. قلت: أرأيت الجارية إن ادعت عتقاً من مولاها الأول وقد قامت البينة أنها جاريته وقد ولدت من المشتري هل تُصدَّق (٢) إذا قال مولاها: إني كنت أعتقتها (٣)؟ قال: لا تُصدَّق على شيء من ذلك؛ لأن البيع قد وجب لهذا وصارت أم ولد له. قلت: فإن أقامت الجارية البينة أن مولاها الأول قد كان أعتقها قبل أن يشتريها هذا أتعتقها (٤)؟ قال: نعم. قلت: ويرجع المشتري على البائع بالثمن؟ قال: نعم. قلت: ويكون على المشتري العقر للجارية؟ قال: نعم. قلت: فما حال الولد؟ قال: الولد ولد المشتري بغير قيمة؛ لأن الجارية حرة. قلت: أرأيت رجلاً اشترى من رجل جارية فولدت عنده ثم جاء رجل (٥) وأقام البينة أن الجارية جاريته؟ قال: أقضي له بها وأقضي بقيمة الولد وبالعقر على المشتري. قلت: فهل يرجع المشتري على البائع بالثمن وبقيمة الولد وبالعقر؟ قال: يرجع عليه بالثمن وبقيمة الولد، ولا يرجع عليه بالعقر. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل شيئاً من الحيوان أو العروض أو شيئاً مما [لا] (٦) يكال ولا يوزن، فخاصمه المغتصب منه يوم خاصمه

стр. 6707

والقيمة يوم خاصمه أكثر منها من يوم اغتصب الرجل بأي القيمتين تقضي (١) وقد هلك الذي اغتصب؟ قال: أضمنه القيمة يوم اغتصب ذلك. قلت: فإن كان مما يكال أو يوزن مثل الحنطة والشعير والسمن والزيت وأشباه ذلك؟ قال: أما هذا فإني أقضي على الغاصب أن يعطيه مثل ما اغتصب منه، إن كانت حنطة قضيت له بحنطة مثلها وبمثل كيلها، وإن كان سمناً قضيت له بسمن مثله وزناً. قلت: فإن كان لا يقدر على مثله؟ [قال:] قضيت (٢) عليه بالقيمة. قلت (٣): أتقضي (٤) عليه بالقيمة يوم غصبها إياه أو يوم يختصمان؟ قال: بل القيمة يوم يختصمان؛ لأن على الغاصب أن يعطيه مثلها يوم يخاصمه، فإذا لم يقدر على مثلها فقيمتها يومئذٍ. وقال أبو يوسف: يضمن قيمته يوم غصبه. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الجارية أو الشاة فزادت عنده أو ولدت أولاداً ثم ماتت هي وأولادها؟ قال: على الغاصب قيمتها يوم غصبها إياه وليس عليه من زيادتها ولا من أولادها شيء. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يغصبه أولادها ولا ما زاد فيها. قلت: أرأيت إن قتل (٥) الجارية وأولادها وذبح الشاة وأولادها هل تقضي (٦) عليه بقيمة ذلك كله؟ قال: نعم، نقضي (٧) بذلك بقيمتها وقيمة أولادها يوم قتل ويوم (٨) ذبح. قلت: وكذلك لو كانت شاة أو بقرة أو ناقة والمسألة على حالها؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقتل (٩) الجارية ولكنه باع الجارية وأولادها أو استخدمها وأولادها حتى ماتوا من ذلك أتكون (١٠) عليه قيمة الأم يوم ماتت وقيمة الأولاد يوم ماتوا؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يبعها ولم يبع أولادها ولم يستخدمها ولكنها ماتت عنده من غير علة وبقي أولادها؟ قال: يأخذ رب

стр. 6708

الجارية أولادها، ويضمنه قيمة الأم يوم غصبها إياه. قلت: فإن لم يكن لها ولد وقتلها غير الغاصب (١) وقيمتها يوم قتلها ألفان وكانت قيمتها يوم غصبها إياه الغاصب ألف درهم ما القول في ذلك؟ قال: هو في تلك المنزلة بالخيار، إن شاء ضمن الغاصب ألف درهم، وإن شاء ضمن القاتل ألفي درهم. قلت: فإن ضمن الغاصب ألف (٢) درهم تكون (٣) على عاقلته أم تكون (٤) في ماله؟ قال: بل تكون (٥) في ماله حالة، يستوفيها المغتصَبُ ربُّ الجارية (٦) منه. قلت: فإذا استوفى رب الجارية الألف درهم ما للغاصب على القاتل والقتلُ خطأٌ؟ قال: على عاقلة القاتل ألفا درهم في ثلاث سنين، يأخذها الغاصب، فإذا أخذها الغاصب كان له منها ألف درهم، وتصدق (٧) بالألف الأخرى. قلت: فإن كانت الجارية يوم غصبها الغاصب تساوي عشرة آلاف درهم ويوم قتلها القاتل تساوي خمسة آلاف درهم (٨)؟ قال: هو كذلك أيضاً، هو بالخيار، إن شاء مولى الجارية ضمن الغاصب عشرة آلاف درهم في ماله حالة، وإن شاء ضمن القاتل خمسة آلاف درهم إلا عشرة دراهم على عاقلته في ثلاث سنين؛ لأني لا أبلغ بقيمة أمة دية حرة؛ لأنه لا تكون (٩) الأمة إلا وفي الأحرار من هو أفضل منها. قلت: فلم يضمن الغاصب عشرة آلاف درهم؟ قال: لأن الغاصب ليس بقاتل، وإنما هو مال اغتصب، فعليه أن يرد مثله. قلت: أرأيت إذا ضمن مولى الجارية الغاصب عشرة آلاف درهم هل للغاصب على قاتل (١٠) الجارية سبيل؟

стр. 6709

قال: نعم، على عاقلته خمسة آلاف درهم إلا عشرة دراهم يؤدونه إليه في ثلاث سنين. قلت: فإن كانت الجارية عنده قائمة بعينها إلا أنها قتلت رجلاً خطأً ثم إن مولاها قبضها من الغاصب ما حالها وحال الغاصب؟ قال: يقال لمولاها: ادفعها إلى أولياء القتيل أو افدها بالدية، فأي ذلك ما فعل رجع على الغاصب. قلت: أرأيت إن ماتت الجارية في يد الغاصب بعدما قتلت الرجل قبل أن يقبضها مولاها؟ قال: على الغاصب قيمتها لمولى الجارية، ثم يدفعها مولى الجارية إلى أولياء المقتول، ويقولون: هذه قيمة الجارية التي قتلت صاحبنا فنحن أولى بها، فإذا قبضوها قال مولى الجارية للغاصب: إن هذه القيمة لم تسلم لي للعمل الذي عملته جاريتي عندك، فتكون (١) عليه قيمة أخرى يسلمها (٢) للمولى. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الدار فيخرجه فيسكنها فانهدمت الدار من غير عمله هل يضمن شيئاً؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يغيرها ولم يحولها عن حالها. وليس هذا كالدابة ولا كالجارية ولا كالعروض التي تحول من مكان إلى (٣) مكان. ألا ترى أن رجلاً لو دخل دار رجل بإذنه أو بغير إذنه فسقط منها حائط لم يضمن شيئاً. ولو ركب دابة رجل بغير إذنه فعطبت كان ضامناً. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إذا غصب الدار وأخرجه منها وسكنها فخربت في يده ضمن قيمة ما خرب. قلت: فإن هدمها من عمله أو سكناه؟ قال: هو ضامن إذا هلكت أو (٤) انهدم منها شيء (٥) من ذلك. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل داراً وقبضها ثم باعها ثم أقر أنها داره بعدما باعها وليست لرب الدار بينة أنها داره هل على الغاصب ضمان؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يغيرها ولم يخرجها من حالها (٦). وقال

стр. 6710

أبو يوسف: أما أنا فأراه ضامناً لقيمتها، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه (١) ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الدابة فيؤاجرها فأصاب من غلتها أو غصب عبداً فأصاب من غلته لمن تكون (٢) تلك الغلة؟ قال: تكون (٣) للغاصب، ويؤمر أن يتصدق بها. قلت: ولم لا تكون (٤) الغلة لصاحب العبد؟ قال: لأنه كان في ضمان غيره، فلا يأكل غلته وهو في ضمان غيره. قلت: أرأيت العبد والدابة إن كان مات أحدهما من عمل الغاصب فضمّنتَه (٥) القيمة أيستعين (٦) بتلك الغلة في القيمة؟ قال: نعم. قلت: وما فضل بعد ذلك تصدق به؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الغاصب قد باع الدابة وأخذ ثمنها فاستهلكه وماتت الدابة عند المشتري فضمن رب الدابة المشتري القيمة أيرجع المشتري على الغاصب بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فهل يستعين (٧) الغاصب بالغلة في أداء الثمن؟ قال: إن كان عنده وفاء بالثمن سواء فلا يستعين (٨) منها بشيء. قلت: وإن لم يكن عنده ما (٩) يؤدي؟ قال: لا بأس بأن يستعين م في أداء الثمن. قلت: فإن استعان به ثم أصاب بعد ذلك مالاً؟ قال: عليه أن يتصدق بمثله إن كان استهلك ذلك يوم استهلكه وهو (١٠) غني عن ذلك. وإن كان استهلكه يوم استهلكه وهو محتاج لم يكن عليه أن يتصدق بشيء من ذلك. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الدار فيسكنها أو الدابة فيركبها (١١) هل عليه أجر؟ قال: ليس عليه أجر في شيء من ذلك. قلت: لم؟ قال:

стр. 6711

لأنه كان ضامناً. قلت: أرأيت إن أقام رب الدابة (١) البينة أن الدابة نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها إليه كيف القول في ذلك؟ قال: على الغاصب القيمة لا يبرأ منها. قلت: وكذلك لو شهد شهود رب الدابة أن الغاصب قتلها أو أنها عطبت تحته وشهد شهود الغاصب أنه قد ردها غير (٢) هالكة إليه؟ قال: نعم، على الغاصب في هذا كله القيمة؛ لأن القيمة قد وجبت عليه، ولا يبرأ إلا بأداء القيمة. قلت: وكذلك الدار إن شهد شهود رب الدار أنه هدمها وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها على صاحبها على حالها (٣)؟ قال: نعم، الغاصب ضامن لقيمة البناء. قلت: أرأيت الرجل يغصب الرجل الدابة أو الثوب ثم إنه وهب ذلك الثوب لرجل فلبسه حتى تخرّق (٤) أو وهب الدابة لرجل فركب الموهوب له فماتت فجاء رب الثوب أو الدابة فضمن الموهوب القيمة هل يرجع على الغاصب بشيء؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يأخذ منه شيئاً، فلا يرجع عليه بقيمة ما استهلكه هو. قلت: وكذلك لو كانت حنطة أو شعيراً أو سمناً أو زيتاً فوهبه الغاصب لرجل فأكله فضمنه رب الطعام أو السمن أو الشعير أو الزيت قيمته لم يرجع على الذي وهبه له بشيء؟ قال: نعم، لا يرجع عليه. قلت: أرأيت (٥) رجلاً اغتصب من رجل جارية فوهبها لرجل وقبضها الموهوب له فوطئها فولدت له ولداً ثم جاء رب الجارية؟ قال: يأخذ الجارية، ويأخذ عقرها وقيمة ولدها. قلت: فإن أخذ ذلك من الموهوب له هل يرجع على الواهب بشيء؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يأخذ منه شيئاً ولم يغره بشيء. قلت: فإن كان باعها الغاصب إياه وقد

стр. 6712

ولدت له؟ قال: يأخذ رب الجارية جاريته ويأخذ عقرها وقيمة أولادها. فإذا أخذ ذلك يرجع المشتري على البائع بالثمن وبقيمة الأولاد، ولا يرجع بالعقر. قلت: ولم لا يرجع بالعقر؟ قال: لأن المشتري هو الواطئ، فلا يرجع على ما وطئ هو. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل دابة فأجرها من رجل فعطبت تحت المستأجر فضمّن رب الدابة المستأجر القيمة هل يرجع المستأجر على الذي أجره بشيء؟ قال: نعم، يرجع عليه بالقيمة التي ضمن. قلت: فإن كان الغاصب لم يؤاجرها ولكنه أعارها رجلاً فعطبت فضمنه رب الدابة هل يرجع على الذي أعارها بشيء؟ قال: لا. قلت: من أين اختلفت العارية والإجارة؟ قال: لأن المستعير إنما ركبها لنفسه واستهلكها في حاجته، فإذا ضمن القيمة لم يرجع الغاصب بما (١) استهلك هو في حاجته. وهذا والعقر سواء. ألا ترى أنه لا يرجع على البائع بالعقر (٢)؛ لأنه هو الواطئ. فكذلك العارية. وأما المستأجر فإنه يرجع على المؤاجر؛ لأنه قد أخذ الأجر وإنما هلكت الدابة في عمل المؤاجر. فإذا ضمن المستأجر (٣) رجع على المؤاجر. قلت: فما حال الأجر؟ قال: هو للغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً أو دابةً فاستهلك الثوب أو الدابة ثم اختلفا في قيمته فأقام رب الثوب أو الدابة البينة على قيمة ثوبه وأقام الغاصب بينة على أقل من ذلك بأي البينتين تأخذ؟ قال: ببينة رب الثوب والدابة، وأقضي على الغاصب بما شهدت به شهود رب الثوب والدابة (٤). قلت: فإن لم تكن لرب الثوب بينة على قيمته وجاء الغاصب ببينة أن قيمة ثوبه كذا وكذا، فقال رب الثوب: كذبت بل قيمته أكثر من

стр. 6713

ذلك، وأراد أن يستحلف الغاصب هل له أن يستحلفه؟ قال: نعم؛ لأن البينة على رب الثوب؛ لأنه هو المدعي، والغاصب هو المدعى عليه، فعليه اليمين. أبو سليمان عن محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (١). محمد عن أبي يوسف عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي مليح عن عمر بن الخطاب مثله (٢). قلت: أرأيت إن أقام رب الثوب البينة على قيمة ثوبه فشهد شاهد أن قيمة ثوبه كذا وكذا وشهد شاهد على إقرار الغاصب بذلك؟ قال: شهادتهما باطل؛ لأنهما قد اختلفا، شهد هذا على نطق، وشهد الآخر (٣) على فعل. قلت: فإن ادعى رب الثوب أن قيمة ثوبه كذا وكذا وأراد أن يحلف الغاصب على ذلك فقال الغاصب: أنا أرد اليمين على رب الثوب وأعطيه ما حلف عليه، أترد عليه اليمين؟ قال: لا. قلت: فهل ترد اليمين في أشباه هذا على المدعي (٤)؟ قال: لا أرد اليمين على المدعي، وإن اليمين على المدعى عليه، فلا أحولها عن موضعها الذي وضعها رسول الله ﷺ . قلت: أرأيت إن رضي بذلك رب الثوب وقال: أنا أحلف؟ قال: لا أرد عليه أبداً. قلت: أرأيت رجلاً غصب من رجل ثوباً فجاء رب الثوب يطلب ثوبه فجاءه الغاصب بثوب زُطّي (٥) أو بثوب خَلَقٍ (٦) فقال: هذا الذي (٧) غصبت

стр. 6714

منك، فقال رب الثوب: كذبت بل غصبت مني ثوباً هَرَوياً أو مَرْوياً؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه بالله: إن هذا ثوبه الذي غصبتُه إياه وما غصبتُه هروياً ولا مروياً كما ادعى. قلت: فإن حلف على ذلك قضيت لصاحب الثوب بالثوب وأبرأت الغاصب من دعوى رب الثوب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جاء الغاصب بثوب هروي وقال: هذا الثوب الذي اغتصبت منك وهو على حاله، والثوب خَلَق، وقال رب الثوب: كذبت بل كان جديداً يوم اغتصبته (١) مني؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه بالله: لقد غصبتُه إياه وهو هكذا. قلت: فإن قال رب الثوب: أنا أقيم البينة أنه غصبه جديداً، فجاء بشاهدين فشهدا أنه غصبه منه جديداً؟ قال: أقضي له بالثوب، وأقضي بقيمة ما نقصه عند الغاصب من اللبس وغيره. قلت: فإن أقام الغاصب البينة أنه غصب هذا الثوب خَلَقاً كما هو وفيه الخَرْق وأقام رب الثوب البينة أن هذا الثوب غصبه مني وليس فيه خَرْق؟ قال: آخذ ببينة رب الثوب، وأقضي له بالثوب، وأقضي على الغاصب بقيمة ما نقصه. قلت: لم لا تقبل (٢) بينة الغاصب؟ قال: لأن القول فيه (٣) قوله، ورب الثوب المدعي، فإذا أقام البينة أخذت ببينته؛ لأنه هو المدعي. قلت: أرأيت إن لم تكن (٤) لواحد منهما بينة وحلف الغاصب بالله لقد غصب هذا الثوب وفيه هذا الخرق، وقضيت لرب الثوب بالثوب وأبرأت الغاصب من دعوى رب الثوب، ثم إن رب الثوب أقام بعد ذلك البينة أنه غصبه هذا الثوب وهو جديد؟ قال: يضمن الغاصب فضل ما شهدت عليه الشهود. قلت: ولم وقد حلفته أنه غصب هذا الثوب وهو خلق وأمضيت القضاء؟ قال: أرأيت رجلاً ادعى على رجل مالاً فجحده إياه وحلف له ما له قِبَلَه شيء ثم أقام المدعي البينة على حقه أكنت (٥) تأخذ له بحقه (٦) ولا تلتفت (٧) إلى اليمين؟ قلت: نعم. قال: فهذا وذاك سواء، وآخذ له، ولا ألتفت إلى اليمين.

стр. 6715

أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن عطاء بن عجلان عن أبي نضرة (١) عن أبي سعيد الخدري عن عمر أنه قال: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة (٢). محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال: اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة (٣). قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل عبداً أو جاريةً أو دابة أو شبه ذلك من العروض والحيوان (٤)، ثم جاء المغتصب منه يدعي ذلك فجاء به الغاصب وبه عيب فقال: اغتصبت منك هذا وبه (٥) هذا العيب، فأنكر (٦) ذلك المغصوب منه؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه. قلت: فإن أقام المغتصب منه البينة أنه غصبه إياه صحيحاً؟ قال: يضمن الغاصب فضل ما بينهما (٧). قلت: فإن كان ذلك العيب من غير عمل الغاصب وكانت جارية أو دابة فذهبت عينها؟ قال: هذا والأول سواء، والغاصب ضامن. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فصبغه أصفر أو أحمر ثم جاء المغتصب منه يطلب ثوبه؟ قال: المغتصب منه بالخيار، إن شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب يوم غصبه إياه وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ الثوب ويضمن للغاصب ما زاد الصبغ في الثوب. قلت: لم؟ قال: لأن الصبغ من متاع الغاصب، فإذا زاد في الثوب لم يكن لصاحب الثوب أن ينتفع بتلك الزيادة حتى يعطي الغاصب ثمنها (٨). قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل جارية صغيرة فرباها فكبرت

стр. 6716

عنده وأدركت ثم أخذها رب الجارية هل يضمن للغاصب (١) ما زادت الجارية؟ قال: لا. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأن زيادة الجارية منها، وزيادة الثوب هو شيء زاد فيه (٢) الغاصب شيئاً من ماله، فلذلك (٣) اختلفا. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل سَوِيقاً ولَتَّه (٤) بالسَّمْن ثم جاء صاحب السويق؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذ السويق وضمن السمن للغاصب، وإن شاء أخذ سويقاً مثل سويقه من الغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فصبغه أسود ثم جاء رب الثوب فرضي أن يأخذ ثوبه أسود كما هو وقال الغاصب: لا أدفع إليك الثوب حتى توفيني ما زدت فيه؟ قال: ليس للغاصب أن يمنعه؛ لأن هذا ينقصه (٥) ولا يزيد فيه شيئاً. فلرب الثوب أن يأخذ ثوبه، وليس عليه من قيمة الصبغ شيء. قلت: أرأيت إن كان زاد هذا الصبغ فيه خيراً؟ قال: هو بالخيار، إن شاء أخذه وضمن ما زاد الصبغ في ثوبه، وإن شاء تركه وضمن الغاصب قيمة ثوبه يوم غصبه إياه. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فقطعه قميصاً ولم يخطه فجاء رب الثوب؟ قال: هو بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة الثوب وكان الثوب (٦) للغاصب، وإن شاء أخذ ثوبه وضمن ما نقص التقطيع. قلت: وكذلك لو غصبه فقطعه وخاطه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه زاده خيراً حيث خاطه. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فصبغه أسود وذلك (٧)

стр. 6717

ينقصه (١) فجاء رب الثوب فقال: أنا آخذ ثوبي وأضمن الغاصب ما نقص ثوبي، هل له ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فقطعه وخاطه جبة محشوة أو قباء محشواً أو قميصاً ثم جاء رب الثوب؟ قال: الغاصب ضامن لقيمة ثوبه يوم غصبه إياه، ولا سبيل لرب الثوب على الثوب، والثوب للغاصب؛ لأن هذا استهلاك. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فتخرّق (٢) في يديه ثم جاء رب الثوب فقال: أنا أضمن الغاصب قيمة الثوب كله، هل له ذلك؟ قال: إن كان الخَرْق صغيراً أخذ ثوبه، وضمن الغاصب ما نقصه الخَرْق. وإن كان الخَرْق (٣) كبيراً فاحشاً قد أفسد الثوب كله فصاحب الثوب بالخيار، إن شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه كله وكان الثوب للغاصب، وإن شاء أخذ ثوبه وأخذ ما نقصه. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل دابة منقطع يدها أو رجلها ثم جاء رب الدابة يطلب دابته؟ قال: الغاصب ضامن لقيمة الدابة؛ لأن هذا استهلاك الدابة كلها. ولا يشبه هذا الأول؛ لأن صاحب الدابة لا ينتفع بما بقي من الدابة، والغاصب هاهنا ضامن لقيمة الدابة كلها، والدابة للغاصب. قلت: وكذلك لو كانت بقرةً أو شاةً أو جزوراً منقطع رجلها أو ذبحها؟ قال: هذا والدابة سواء. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل حنطة فطحنها؟ قال: على الغاصب حنطة مثل تلك الحنطة بكيلها لصاحب الحنطة (٤)، ويكون الدقيق للغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل قُلْباً (٥) من فضة فاستهلكه؟ قال:

стр. 6718

عليه قيمته من الذهب (١) مصوغاً لرب القُلْب. قلت: أرأيت إن (٢) وجده مكسوراً في يد الغاصب وهو يرضى أن يأخذه ويضمنه فضل ما بينهما هل يجوز، وهل يصلح له أن يأخذ من الغاصب فضل ما بين المكسور والصحيح؟ قال: لا يصلح ذلك. قلت: أرأيت إن قال رب القُلْب: أنا أضمنه قيمة القُلْب مصوغاً وأدع (٣) القُلْب في يديه؟ قال: له ذلك، ويضمن له الغاصب قيمة القُلْب مصوغاً من الذهب، ويكون القُلْب للغاصب. قلت: وكذلك كل إناء أو شيء مصوغ كسره رجل، فإن كان من فضة فعليه قيمته مصوغاً من الذهب، وإن كان من الذهب فعليه قيمته مصوغاً من الفضة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً كسر لرجل دراهم؟ قال: عليه دراهم مثلها. قلت: وكذلك لو كسر له دنانير؟ قال: نعم، عليه مثلها، ويكون المكسور للذي كسرها. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل جارية فاستودعها رجلاً فاجتمع صاحب الجارية والمستودع عند القاضي، فأقام رب الجارية البينة أنها- جاريته وأقام المستودع البينة أن فلاناً استودعها إياه؟ [قال:] فلا خصومة بين رب الجارية وبين المستودع. قلت: فإن قال الذي هي في يديه: هي عندي وديعة، ولم تقم (٤) له بينة؟ قال: أجعله خصماً، وأقضي بالجارية لمولاها الذي أقام عليها البينة. قلت: فإن قال الذي هي في يديه: هي عندي إجارة أو رهن أو عارية وأقام على ذلك البينة؟ قال: لا خصومة بينه وبين رب الجارية. قلت: وكذلك الثوب والدابة والدار والدراهم والدنانير والمتاع والعروض والحيوان في هذا كله سواء؟ قال: نعم. قلت: فإن كان ثوباً فأقام

стр. 6719

الذي هو في يديه البينة أن فلاناً استودعه إياه وأقام رب الثوب البينة أنه سُرِقَ (١) منه الثوب؟ قال: أقضي له به، أستحسن ذلك في السرقة، ولا أراها شبه الغصب. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: هذا والأول سواء، ولا خصومة بينهما. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فضَمِنَ (٢) رجل قيمته عن الغاصب لرب الثوب وليس لرب الثوب بينة على قيمة الثوب ما القول في ذلك؟ قال: الذي ضمن قيمته ضامن لقيمة الثوب لرب الثوب، والقول في القيمة قوله مع يمينه. قلت: فإن قال الكفيل: قيمة الثوب عشرة دراهم، وقال الغاصب: قيمته عشرون درهماً، وقال رب الثوب: ثلاثون درهماً؟ قال: ليس على الكفيل إلا عشرة دراهم مع يمينه بالله ما قيمته إلا عشرون درهماً. قال: لا يصدق الغاصب (٣)، ولا يضمن أكثر مما أقر به إلا بشهادة الشهود. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل جارية شابة فكانت عنده حتى صارت عجوزة أو غصبه غلاماً فكان (٤) عنده حتى هرم ثم جاء رب الغلام؟ قال: يأخذ غلامه أو جاريته، ويأخذ نقصه من الغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فكان عنده حتى تخرّق (٥) أو اصفرّ وذلك ينقصه؟ قال: هذا والأول سواء، ويأخذ صاحبه (٦) ما نقصه (٧) من الغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل طعاماً حديثاً فأمسكه عنده حتى

стр. 6720

عتق وفسد وعفن؟ قال: عليه طعام مثل كيله، ويكون هذا الطعام للغاصب. قلت: ولم لا يأخذ رب الطعام طعامه ويأخذ ما نقصه؟ قال: أكره له أن يأخذ طعامه وفضلاً. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً واغتصب من آخر عصفراً فصبغ ذلك الثوب بذلك العصفر ثم جاء صاحب العصفر وصاحب الثوب؟ قال: أما صاحب العصفر فإن الغاصب ضامن لعصفره حتى يعطيه عصفراً مثله أو يعطيه قيمته. وأما صاحب الثوب فإنه بالخيار، إن شاء أخذ ثوبه وضمن للغاصب ما زاد الصبغ في الثوب، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه وكان الثوب للغاصب (١). قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل حنطة واغتصب من آخر شعيراً فخلطهما جميعاً؟ قال: عليه لصاحب الحنطة حنطة مثل حنطته، ولصاحب الشعير شعير مثل شعيره. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل قطناً أو كتاناً فغزله ونسجه ثوباً ثم جاء صاحب الكتان والقطن ما له؟ قال: له على الغاصب كتان مثل كتانه أو قطن مثل قطنه أو قيمته. قلت: فهل له على الثوب سبيل؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال (٢): لأنه ليس القطن ولا الكتان بعينه، قد تغير القطن والكتان عن حاله. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل غزلاً فنسجه ثوباً أو غصبه ساجةً فجعلها باباً أو حديدةً فجعلها (٣) سيفاً؟ قال: يضمن قيمة الحديد والساج والغزل، ويكون الغزل والساج والحديد للغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل سَاجَةً فأدخلها في بنائه أو غَصَبَه جصًّا فبنى به أو غصبه لَبِناً فبنى به؟ قال: على الغاصب في هذا كله قيمته،

стр. 6721

ويترك ذلك كله للغاصب. قلت: أرأيت إن قال (١) صاحب الساجة: أنا أنقض البناء وآخذ ساجتي أو خشبتي؟ قال: ليس له ذلك؛ لأن هذا فساد (٢). وإنما له القيمة على الغاصب، وليس له سبيل على شيء مما ذكرت. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل حنطة فزرعها أو شعيراً أو شيئاً مما يزرع فزرعه ثم جاء صاحبه وقد أدرك أو جاء وهو بَقْل (٣) ما له على الغاصب؟ قال: له عليه حنطة مثل حنطته وشعير مثل شعيره مثل كيله (٤)، والزرع للغاصب. قلت: فهل تحل (٥) للغاصب الزيادة (٦)؟ قال: لا تحل (٧) له، وعليه أن يتصدق بما كان فيه من فضل، وليس لرب الطعام الأول على الربح سبيل. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل نخلة صغيرة فغرسها فأدركت، أو عوداً صغيراً غَرَسَه في أرضه فكَبِر، فجاء رب النخلة والعودِ، هل له على النخلة والعود سبيل؟ قال: ليس له على الشجرة سبيل، ولكن يضمنه [قيمته] (٨) يوم اغتصبه. قلت: أرأيت رجلاً مسلماً اغتصب من رجل مسلم خمراً فاستهلكها هل عليه شيء؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن اغتصم فجعلها خلاًّ؟ قال: لصاحب الخمر أن يأخذه من الغاصب. قلت: وكذلك إذا غصبه جلد ميتة فدبغه كان لرب الجلد أن يأخذ الجلد وَيضمن للغاصب ما زاد الدِّباغ؟ [قال: نعم] (٩). قلت: فإن كان الجلد ذَكِيًّا يوم غصبه؟ قال: رب الجلد بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة جلده، وإن شاء أخذ الجلد وضمن

стр. 6722

للغاصب (١) ما زاد الدِّباغ فيه (٢). قلت: أرأيت رجلاً مسلماً اغتصب من رجل مسلم عصيراً فوجده عنده قد صار خمراً؟ قال: الغاصب ضامن لقيمة العصير، ولا سبيل لرب العصير على الخمر. قلت: فإن وجدها عنده وقد صارت خلاً؟ قال: هو بالخيار، إن شاء ضمنه عصيراً مثله (٣)، وإن شاء أخذ الخل. قلت: أرأيت رجلاً استودعه رجل حنطة واستودعه رجل آخر شعيراً فخلطهما جميعاً؟ قال: هو ضامن لصاحب الحنطة مثل حنطته، ولصاحب الشعير شعير مثل شعيره، أو قيمته إن لم يقدر على مثله. قلت: أرأيت إن لم يخلطهما (٤) هو ولكن (٥) خلطهما (٦) رجل أجنبي غيره لا يعرف ولا يقدر عليه ما لصاحب الحنطة وما لصاحب الشعير؟ قال: تباع (٧) الحنطة والشعير جميعاً، ثم يقسم الثمن على قيمة حنطة هذا وشعير هذا، فيعطى صاحب الحنطة ما أصاب صاحب الحنطة، ويعطى صاحب الشعير ما أصاب صاحب الشعير. قلت: وكذلك كل شيء مما يكال أو يوزن اختلط بعضه ببعض؟ قال: نعم. قلت: فإن قال صاحب الحنطة لصاحب الشعير: إنما كان شعيرك (٨) كُرًّا، وقال صاحب الشعير: بل كان كُرّين، وقال صاحب الشعير لصاحب الحنطة: إنما كانت حنطتك كُرًّا، فقال صاحب الحنطة: بل

стр. 6723

كانت كُرّين، وقد باع (١) الحنطة والشعير مجازفة فاستهلكها [المشتري] (٢) ولا يُعلَم ما كيلها؟ قال: القول في الحنطة قول صاحب الشعير، والقول في الشعير قول صاحب الحنطة، ولا يصدَّق واحد (٣) منهما على دعواه. قلت: ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه؟ قال: نعم. قلت: وكيف يقسم بينهما؟ قال: يقسم الثمن على أن لهذا كرًّا ولهذا كرًّا. قلت: أرأيت رجلاً في يديه ثوب فادعاه رجل أنه غصبه فأقام على ذلك البينة وأقام الذي هو في يديه البينة أنه وهبه له؟ قال (٤): أقضي به للذي هو في يديه. قلت: وكذلك لو أقام البينة أنه أقر أنه ثوبه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان في أيديهما جميعاً فأقام كل واحد منهما البينة أنه ثوبه غصبه إياه الآخر؟ قال: أقضي بالثوب بينهما نصفين. قلت: أرأيت إن أقام رجل البينة أن هذا الثوب ثوبه استودعه فلاناً الميت وأقام الآخر البينة أنه ثوبه غصبه إياه فلان الميت؟ قال: أقضي بالثوب بينهما نصفين. قلت: فإن كانت دراهم فأقام رجل البينة أنها دراهمه بعينها وأن الميت غصبها إياه أتجعل لغرماء الميت منها شيئاً؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا قد أقام البينة أن المال ماله (٥) فهو أحق به. قلت: أرأيت رجلاً في يديه ثوب فادعى (٦) رجل أنه غصبه إياه وأقام على ذلك شاهدين وجاء شاهدان آخران يشهدان لرجل (٧) [آخر] (٨) بالثوب (٩) أنه أقر أن هذا الثوب لهذا الرجل؟ قال: أقضي به للذي أقام البينة أنه ثوبه غصبه إياه، ولا أقضي به للذي أقر له، ولا أصدق الغاصب (١٠) أن يقر بالثوب لغير الذي قامت له البينة.

стр. 6724

قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً فاستودعه رجلاً آخر فهلك عند المستودع؟ قال: صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب. وإن شاء ضمن المستودع، ويرجع المستودع على الغاصب بتلك القيمة. وإن ضمن الغاصب لا يرجع على المستودع بشيء. قلت: أرأيت رجلاً في يديه جبة فادعى رجل الجبة فقال: اغتصبها مني وهي محشوة، وقال الغاصب: لم أغصبك الجبة ولكن اغتصبتك الظِّهَارة؟ قال: القول قول الغاصب مع يمينه، ويضمن قيمة الظِّهَارة. قلت: فإن قال الغاصب: غصبتك الجبة، ثم قال بعد ذلك: البطانة لي، أو قال: الظهارة لي، أو قال: الحشو لي؟ قال: لا يصدق، وعليه أن يدفع الجبة كما هي (١) إلى صاحبها. قلت: فلو قال: غصبتك هذا الخاتم، ثم قال بعد ذلك: الفص لي؟ قال (٢): لا يصدق، ويدفعه إلى صاحبه. قلت: وكذلك لو قال: غصبتك هذه (٣) الدار، ثم قال بعد ذلك: البناء لي، أو قال: غصبتك هذه الأرض، ثم قال بعد ذلك: نخلها الذي فيها لي، أنا غرسته؟ قال: لا يصدق في شيء من ذلك، وعليه أن يدفع ذلك كله إلى رب الأرض والدار. قلت: أرأيت رجلاً في يديه بقرة فأقر فقال: غصبت من فلان هذه البقرة، ثم قال بعد ذلك: ولدها لي؟ قال: يصدق، والقول قوله فيما يدعي. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأنه إذا قال: غصبتك هذه البقرة، لم يقر في ولدها بشيء، وولدها غيرها. وإذا قال: غصبتك هذه الجبة، ثم قال بعد ذلك: بطانتها لي، لم يصدق؛ لأنه لما سمى الجبة فقد سمى البطانة وغيرها. وكذلك الخاتم والأرض والدار. قلت: فالشاة والبقرة والجارية وأولادهن سواء؟ قال: نعم؛ لأن هذا شيئان، وذلك شيء واحد. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل ثوباً ثم إن الغاصب كسا (٤)

стр. 6725

الثوب رب الثوب فلبسه رب الثوب حتى تخرّق (١) هل لرب الثوب على الغاصب قيمة الثوب؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه هو لبس ثوبه حتى خرقه. قلت: فإن كان لم يعرف ثوبه؟ قال: وإن كان لم يعرف ثوبه (٢) فلا ضمان على الغاصب. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل تمراً أو حنطة ثم وهب ذلك كله لصاحبه فأكله واستهلكه هل يضمن الغاصب شيئاً؟ قال: لا ضمان على الغاصب في شيء من ذلك. قلت: فإن كان الغصب تمراً فنَبَذَه (٣) الغاصب فأخذه صاحب التمر فأكله (٤)؟ قال: أما هذا فإن الغاصب ضامن لتمر مثل تمره أو قيمته؛ لأنه استهلكه حين نبذه. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل حديداً فجعله درعاً أو ضربه نَصْلاً (٥) ما القول في ذلك؟ قال: هو ضامن لحديد مثله. قلت: فإن لم يقدر ضمن قيمته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو غصبه صُفْراً فجعله كوزاً؟ قال: نعم. قلت: لم لا يأخذ رب الصفر الكوز؟ قال: لأنه استهلك الصفر وغيره عن حاله التي كان عليها، فعليه مثله أو قيمته. قلت: أرأيت إن كسر صاحب الصفر الكوز بعدما ضمن له الغاصب قيمة صفره؟ قال: عليه قيمة الكوز صحيحاً ويأخذ الكوز. قلت: وكذلك لو كسره بعدما يقضى له بالقيمة؟ قال: نعم، غير أن بعضهم يحاسب بعضاً ويترادّان الفضل. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل شيئاً مما لا يكال ولا يوزن فاستهلكه؟ قال: عليه قيمته يوم غصبه إياه. قلت: فإن كان الشيء مما يكال أو يوزن؟ قال: عليه مثله، فإن لم يوجد فقيمته يوم يختصمان. قلت: أرأيت رجلاً اغتصب من رجل فضة فضربها دراهم (٦) أو غصبه
следующие страницы →