← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.

стр. 6651

كما كان الأمر إليهما في حياته، فإن توفي أحدهما وبقي الآخر فالأمر (١) في هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا إلى الباقي منهما، يقوم فيها مقامهما على ما سمينا ووصفنا، فإن توفي الباقي منهما فالأمر في ذلك إلى الذي يوصي إليه الباقي منهما بهذه الصدقة، من ولد فلان بن فلان الموقف أو ولد ولده (٢) أو ولد فلان أبي (٣) الموقف أو ولده أبداً ما تناسلوا، إن كان فيهم رضى مأمون على ذلك لم يخرجهم الموصي بها إلى غيرهم ما كان فيهم من يصلح لها، يبدأ في ذلك من ولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما كان فيهم رضى قبل [ولد] أبي (٤) فلان الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا، فإن لم يكن فيهم من يصلح لها فالأمر إلى الوالي لهذه الصدقة، يجعل هذه الصدقة إلى من أحب من أهل الصلاح والعفاف، يقوم مقام فلان وفلان الواليان (٥) في ذلك في جميع ما سمينا في كتابنا هذا، وللوالي (٦) الذي (٧) يصير إليه هذه الصدقة ما كان لفلان وفلان الواليين (٨) من الولاية لهذه الصدقة، واليه إذا حضره الموت أن يولي هذه الصدقة ويوصي بها إلى قيم يقوم بها على ما سمينا ووصفنا، ومن جعلت إليه هذه الصدقة فهو فيها بمنزلة فلان وفلان الواليان في الولاية لها ويقوم في ذلك مقامهما، ويجوز له من ذلك ما كان يجوز لهما، وإن تناسختها الولاة والي بعد والي فالوالي لها في ذلك كله بمنزلة فلان وفلان الواليان في الولاية في جميع ما سمينا ووصفنا يقوم في ذلك مقامهما، ويعمل في ذلك برأيه كما كانا يعملان، وما كان في ولد فلان بن فلان الموقف أو في ولد فلان بن فلان أبو الموقف أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا واحد (٩) يصلح لهذه الصدقة والقيام لأمرها لم يجعل (١٠) ذلك إلى غيرهم، فإن توفي الوالي لهذه

стр. 6652

الصدقة ولم يولها أحداً فالأمر في هذه الصدقة إلى قاض (١) من قضاة المسلمين، أي قاض (٢) رفع ذلك إليه جعل لها واليًا يقوم فيها مقام فلان وفلان الواليان على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وليس لأحد من القضاة ولا لوالي (٣) من ولاتها أن يوليها أحداً من النَّاس إِلا بعض ولد فلان بن فلان الموقف أو ولد فلان أبو (٤) الموقف وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ بولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا على ولد فلان بن فلان أبو (٥) فلان الموقف وولد ولده أبدأ ما تناسلوا ما كان فيهم أحد (٦) يصلح لهذه الصدقة في عفته وصلاحه، فإن لم يكن في واحد من الفريقين أحد (٧) يستحق ذلك جعل القاضي أو الوالي لهذه الصدقة من أحب من أهل العفاف والصلاح والبصر بذلك واليأ لهذه الصدقة، فإن جعل القاضي أو الوالي من ولاة هذه الصدقة الأمر في هذه الصدقة إلى أحد سوى ولد (٨) فلان (٩) الموقف أو ولد فلان أبو الموقف (١٠) أو أولاد أولادهم أبدأ لأنه لم ير (١١) فيهم أحدأ (١٢) يستحق ذلك، ثم صار فيهم بعد ذلك من يستحق القيام بهذه (١٣) الصدقة في عفافه وصلاحه صُرِفَت عن الذي يليها (١٤) إلى الذي يستحقها من ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبو الموقف أو أولاد أولادهم أبدأ ما تناسلوا، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وأولاد وأولادهم أبداً على ولد فلان أبو الموقف وأولادهم وأولاد أولادهم أبدأ، فيقوم في ذلك قيام الوالي قبله على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحول هذه الصدقة عن موضعها الذي وضعها عليه فلان بن فلان الموقف ولا ينقضها بوجه نقض ولا يُعِين على ذلك ولا

стр. 6653

يخاصم فيه، فإن (١) ردها راد من قاض (٢) أو وارث لفلان الموقف أو غريم أو صاحب وصية أو سلطان أو غير ذلك فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان الموقف، يباع ذلك كله فيتصدق (٣) بثمنه بين من وصفنا على ما سمينا ووصفنا بقسمة الوالي لهذه الصدقة على ما أحب بين من سمينا في كتابنا هذا على ما سمينا ووصفنا، جائز ما صنع في ذلك من شيء من تفضيل لبعض (٤) على بعض أو غير ذلك، تصدق فلان الموقف لهذه الصدقة (٥) المحدودة في كتابنا هذا وقبض ذلك كله منه فلان وفلان ابْنَا (٦) فلان الواليان في حياة فلان الموقف في صحته وجواز من أمره في شهر كذا وفي سنة (٧) كذا، وقد كان فلان الموقف لهذه الصدقة أراد نقضها وإبطالها (٨) بعدما نقدها ودفعها إلى فلان وفلان الواليين (٩) لهذه الصدقة وقبضاها (١٠) منه، فخاصماه في ذلك إلى فلان بن فلان وهو يومئذِ قاضي (١١) كذا وكذا، فأنفذ (١٢) هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا على فلان بن فلان، وأمر فلاناً وفلاناً الواليين لهذه الصدقة أن ينفذا هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وأبطل فلان وهو يومئذِ قاضي (١٣) بلد كذا وكذا كل حجة لفلان يحتج بها يريد بها إبطال هذه الصدقة، وأنفذها فلان القاضي على فلان وهو يومئذٍ قاضي (١٤) كذا وكذا، وشهد أعلى، فلان الموقف بجميع ما في هذا الكتاب وإقراره (١٥) فلان بن

стр. 6654

فلان وفلان (١)، وكتب شهادتهم جميعاً، وختم فلان الموقف والشهود في شهر كذا من سنة كذا. … الأرض التي تفسير في سبيل الله تعالى صدقة (٢) موقوفة (٣) أبداً بسم الله الرّحمن الرحيم. هذا ما تصدق به فلان بن فلان، وأشهد به على نفسه، وكفى بالله شهيداً، تصدق بأرضه التي يقال لها كذا وكذا من أرض قرية كذا وكذا من كُورَة كذا وكذا من رُسْتَاق يقال له (٤) كذا وكذا، أحد حدود هذه الأرض والثّاني والثّالث والرّابع، تصدق بأرضه هذه المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطرقها ونخلها وشجرها وجميع بنائها وشربها ومسيل مائها وانهارها وسواقيها (٥) ومَغَائِضها ومرافقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها من حقوقها كلها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، صدقة لوجه الله تعالى وطلب ثوابه بتة بَتْلَة لا مَثْنَويَّة (٦) فيها ولا رجعة، موقوفة على أن يحبس أصلها لا تباع (٧) ولا توهب (٨) ولا تورث (٩) ولا تخرج (١٠) إلى ملك أحد على وجه (١١) من الوجوه حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وعلى أن يتصدق بغلتها في سبيل الله تعالى أبداً يجهّز بها الرجال بالكُرَاع (١٢)

стр. 6655

والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى على ما يرى الوالي لهذه الصدقة، بعدما يرفع الوالي لهذه الصدقة من الغلة في كل عامِ ما يكفي الأرض في عامها ذلك بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أكَرَتها (١) وأجرائها في الحصاد والذيَاس وغير ذلك وماو يصلحها من البذر وغير ذلك، وقد جعل فلان الموقف هذه الأرض الصدقة بحدودها وحقوقها وغلتها وجميع ما فيها إلى فلان وفلان ابني فلان الموقف، ودفع (٢) ذلك كله إليهما فلان الموقف وقبضا (٣) ذلك كله منه في حياته وصحته وجواز أمره، وأمرهما أن ينفذا ذلك على ما تصدق به، فيبيعان ما رأيا بيعه من غلة هذه الأرض في كل سنة، ويأمران بذلك من أحبا، جائز ما صنعا في ذلك، فيرفعان في كل سنة من غلة هذه الأرض الصدقة ما يكفي الأرض بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتها وأجرائها (٤) في الحصاد والدُياس وغير ذلك وما يصلحها من البذر وغير ذلك على ما يريان من الأرزاق وغيرها بالمعروف في كل سنة أبداً، ثم ينظران إلى ما بقي من غلة هذه الأرض في كل سنة فيجعلانه في سبيل الله تعالى يجهّزان به الرجال بالكُرَاع والسلاح والنفقات في سبيل الله تعالى أبداً على ما يريان من التفضيل لبعضهم على بعض، ينظران في ذلك كله لله تعالى ولأنفسهما ولمن ولاهما هذه الصدقة، فإن هلك فلان أو فلان أحد الواليين قبل والدهما فلان فالأمر إلى والدهما فلان، يجعل مع الباقي منهما من أحب، فإن أحب (٥) فلان والدهما جَعَلَ الباقي منهما والي هذه الصدقة دون من سواه، وإن هلكا جميعاً في حياة والدهما فالأمر إلى فلان والدهما يجعل الوالي لهذه الصدقة من أحب، إن شاء واحداً (٦) وإن شاء اثنين وإن شاء أكثر من ذلك، فيقوم الذي يجعله والدهم في ذلك مقام (٧) فلان (٨) وفلان ابنيه على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، جائز ما صنع في ذلك على ما سمينا ووصفنا، فإن توفي فلان

стр. 6656

والدهما وفلان وفلان حيان فالأمر إليهما بعد وفاة والدهما كما كان الأمر إليهما في حياته، فإن توفي أحدهما وبقي الآخر فالأمر في هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا إلى الباقي منهما يقوم فيها مقامهما على ما سمينا ووصفنا (١)، فإن توفي الباقي منهما فالأمر إلى ذلك الذي يوصي إليه الباقي منهما بهذه الصدقة من ولد فلان الموقف أو ولد ولده أو ولد فلان أبي الموقف أو ولده أو ولد لده أبداً ما تناسلوا إن كان فيهم رضى مأمون على ذلك، لا يخرجها الموصي بها إلى غيرهم ما كان فيهم من يصلح لها، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما كان فيهم رضى على ولد فلان بن فلان أبي الموقف وولده وولد ولده أبداً ما تناسلوا (٢)، فإن لم يكن فيهم أمن، يصلح لهذه الصدقة فالأمر إلى الوالي لهذه الصدقة يجعلها إلى من أحب من أهل الصلاح والعفاف والبصر بأمر هذه الصدقة، يقوم فيها مقام فلان وفلان الواليين في جميع ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وللوالي (٣) الذي تفسير (٤) إليه هذه الصدقة ما كان لفلان وفلان الواليين من الولاية لهذه الصدقة، وإليه إذا حضره الموت أن يولي هذه الصدقة ويوصي بها إلى قيم يقوم بها على ما سمينا ووصفنا، ومن جعلت إليه هذه الصدقة (٥) فهو فيها بمنزلة فلان وفلان الواليين يقوم في ذلك مقامهما ويجوز له من ذلك ما كان يجوز لهما، وإن تناسختها الولاة (٦) والي بعد والي فالوالي لها في ذلك كله بمنزلة فلان وفلان الواليين (٧) في جميع ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا يقوم في ذلك كله (٨) مقامهما ويعمل في ذلك برأيه

стр. 6657

كما كانا (١) يعملان، وما كان في ولد فلان الموقف أو في ولد فلان أبي (٢) الموقف أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا أحد (٣) يصلح لولاية (٤) هذه الصدقة والقيام بأمرها لم يجعل في ذلك إلى غيرهم، فإن توفي والي هذه الصدقة ولم يولها أحداً (٥) فالأمر في هذه الصدقة إلى قاض (٦) من قضاة المسلمين، أي قاض (٧) رفع ذلك إليه جعل لها واليًا يقوم فيها مقام فلان وفلان الواليين (٨) على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وليس لأحد من قضاة المسلمين ولا لأحد من ولاة هذه الصدقة أن يوليها أحداً من النَّاس إِلا بعض ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبي الموقف أو أولاد أولادهم ما كان فيهم أحد (٩) يصلح لهذه الصدقة من عفته (١٠) وصلاحه، وإن لم يكن في واحد من الفريقين أحد يستحق ذلك [و] جعل القاضي (١١) أو الوالي هذه الصدقة الأمر في هذه الصدقة إلى أحد سوى ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبي الموقف وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا لأنه لم ير فيهم أحداً يستحق ذلك ثم صار فيهم بعد ذلك من يستحق القيام لهذه الصدقة في عفافه وصلاحه صُرِفَت عن الذي يليها إلى [من] يستحقها (١٢) من ولد فلان الموقف أو ولد فلان (١٣) أبي الموقف أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا (١٤) على ولد فلان أبي الموقف وأولاده وأولاد أولاده أبداً ما تناسلوا، فيقوم في ذلك الذي تولاها مقام الوالي قبله على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحول هذه

стр. 6658

الصدقة عن موضعها الذي وضعها عليه فلان الموقف، ولا ينقضها بوجه نقض ولا يُعِين (١) على ذلك ولا يخاصم فيه، فإن ردها راد من قاض أو وارث لفلان الموقف أو غريم أو صاحب وصية أو سلطان أو غير ذلك فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان الموقف، يباع ذلك كله فيقسم (٢) ثمنه في سبيل الله تعالى على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، تصدق (٣) فلان بن فلان الموقف لهذه الأرض المحدودة في كتابنا هذا، وأنفذ الصدقة فيها على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وقبض ذلك فلان وفلان ابنا فلان الموقف في حياة فلان (٤)، [وشهد على فلان الموقف] (٥) بجميع ما في هذا الكتاب وإقراره (٦) به فلان وفلان، وكتبت شهادتهم جميعاً، وختم فلان والشهود في شهر كذا من سنة كذا. فإن (٧) أراد فلان الموقف لهذه الصدقة ولغيرها من الصدقات أن يجوز ذلك حتى لا يردها راد (٨) فليتصدق بها كما وصفت (٩) لك ويدفعها إلى الوالي لها (١٠)، فإذا فعل ذلك بها فليخاصم فيها واليها إلى قاض من قضاة المسلمين يرى إجازة الصدقة الموقوفة ويطلب (١١) المتصدق إبطالها حتى يقضي القاضي بإجازتها، فيأخذ منه الوالي لها كتاباً (١٢) بها (١٣) من القاضي قضيةً بإجازتها ويشهد على قضاء القاضي بذلك شهوداً، فهذا أمر جائز لا يرده (١٤) أحد. وإن لم يُرِد الخصومة في ذلك فليكتب في أسفل الصدقة كما ذكرت لك في أسفل الصدقة (١٥) الأولى من إقرار المتصدق بقضية القاضي بذلك. وإن لم يكتب شيئاً [من] هذا (١٦) فهذا عندنا جائز

стр. 6659

كله، ولكنا نأمر (١) بذلك لاختلاف القضاة؛ لأن منهم من يبطلها. … باب الصدقة الموقوفة على الغني والفقير من ولد الرجل على المواريث ثم تصير (٢) بعد ذلك (٣) لذوي الحاجة من أهل بيته (٤) ثم تصير (٥) للفقراء والمساكين يتصدق (٦) بأرض (٧) له (٨) وسكنى دارين له (٩) وقرى (١٠) هذا ما تصدق به فلان بن فلان وأشهد به على نفسه في حياته وصحته، وكفى بالله شهيدأ، تصدق (١١) بأرضه التي يقال (١٢) لها كذا وكذا وهي قطعة واحدة تجمعها (١٣) حدود واحدة بما فيها (١٤) من القرى وغير ذلك وهذه الأرض في طَسُّوج كذا وكذا من رُسْتَاق (١٥) كذا وكذا، أحد حدوفى هذه الأرض والثاني والثالث والرابع، وتصدق أيضاً بأرضه القِطْعة التي يقال لها كذا وكذا، وهي طبقة واحدة تجمعها (١٦) حدود واحدة (١٧) بما فيها من القرى وغير ذلك، أحد حدود هذه الأرض القِطْعة (١٨) والثّاني والثّالث

стр. 6660

والرابع، وتصدق (١) أيضاً بأرضه القطيعة (٢) التي يقال لها كذا وكذا، وهي طبقة وأحدة تجمعها (٣) حدود واحدة بما فيها من القرى وغير ذلك، أحد حدود هذه الأرض القطيعة والثاني والثالث والرابع (٤)، وتصدق أيضاً بالقرية التي يقال لها كذا وكذا وأرضها من طَسُوج كذا وكذا من رُسْتاق (٥) يقال له كذا وكذا أحد حدود هذه القرية وأرضها والثاني والثالث والرابع، وتصدق (٦) أيضاً بقرية له أخرى يقال لها كذا وكذا وأرضها وهذه القرية وأرضها في طَسُّوج (٧) كذا من رُسْاق (٨) كذا وكذا، أحد حدود هذه القرية وأرضها (٩) والثاني والثالث (١٠) والرابع، وتصدق (١١) أيضاً (١٢) بداره التي في موضع كذا وكذا أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، تصدق أيضاً بداره (١٣) الأخرى التي في موضع كذا وكذا أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، تصدق بأرضه ودارَيه وقِطَعه وقراه وأرضه (١٤) المحدودة الموصوفة المسماة في كتابنا هذا بحدودها كلها وقراها (١٥) وبيوتها وأرضها وبنائها وطرقها ونخلها وشجرها وبساتينها وجميع نباتها (١٦) وشربها ومسيل مائها وأنهارها وسواقيها ومَغائضها ومرافقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها

стр. 6661

من حقوقها وكل حق هو لجميعها داخل فيها وخارج منها، صدقة لوجه الله تعالى وطلب ثوابه (١) بتة بَتْلَة لا مَثْنَوِيَّة فيها ولا رجعة، موقوفة على أن تحبس (٢) أصلها لا تباع (٣) ولا توهب ولا تورث ولا تخرج إلى ملك أحد على وجه من الوجوه حتى يرثها الله الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، وعلى أن يتصدق بغلتها من ثمرتها وأجر بيوتها وأرضها وما يخرج الله تعالى منها وغير ذلك على وجوه غلتها كلها، ويسكن الدارين المحدودتين (٤) في كتابنا هذا أبداً، على أن يقسم ذلك ويقسط بين ولد فلان بن فلان الموقف لصلبه فيكون ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين من كان منهم يوم كانت هذه الصدقة ومن يكون، [يعطى] منها للغني والفقير في ذلك سواء لا يفضل فيه فقير لفقره ولا يُحْرَم غني لغناه (٥)، يكون ذلك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين أبداً، فإن توفي أحد من ولد فلان الموقف لصلبه فنصيبه (٦) من هذه الغلة والسكنى التي تجري (٧) له لولده إن كان لهذا الميت، بينهم أيضاً للذكر مثل حظ الأنثيين أبداً، وكل ولد له توفي أيضاً وله ولد فنصيبه (٨) من هذه الغلة والسكنى لولده بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون هذا حال الولد وولد (٩) الولد وأولادهم أبداً ما تناسلوا، ومن كان من الولد وولد الولد وأولادهم أبداً ما تناسلوا له (١٠) زوجة فتوفي فلها من سهمه من هذه الغلة والسكنى الثمن أو الربع كميراثها الذي ترث (١١) من ماله ما أقامت فلم تتزوج (١٢)، فإن تزوجت فلا شيء لها إِلا أن تكون (١٣) من ولد ولد فلان الموقف أو من أولادهم أبداً ما تناسلوا فيكون لها نصيبها (١٤) الذي صار لها من والدها أو من والدتها لا

стр. 6662

ينقص (١) من ذلك شيء لتزويجها، فإذا (٢) انقرض أحد من ولد فلان الموقف لصلبه أو من ولد ولده أو من أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا ولا ولد له فقد وجب له في هذه الغلة والسكنى نصيب، فجميع نصيبه مردود على ولد الموقف لصلبه وولده وولد ولده وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً (٣) ما تناسلوا ممّن له في هذه الغلة والسكنى نصيب على قدر سهامهم فيها على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وكذلك كل من انقرض منهم حتى لا يبقى منهم أحد، فإن انقرض ولد فلان الموقف لصلبه أو ولده أو ولد ولده وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا فلم يبق منهم أحد فهذه الغلة والسكنى كلها (٤) لأهل الحاجة من أهل بيت فلان الموقف وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، ولأهل الحاجة من موالي فلان الموقف ومولياته (٥) وموالي فلان أبي الموقف ومولياته (٦) وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، كلما هلك منهم هالك قسم نصيبه من الغلة والسكنى بين من بقي منهم على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، فإن انقرضوا فلم يبق منهم أحد فجميع هذه الغلة والسكنى للفقراء والمساكين وابن السبيل، وقد جعل فلان الموقف هذه الصدقة بحدودها وحقوقها وقراها وجميع ما فيها من غلتها وسكناها إلى فلان وفلان ابني فلان الموقف ودفع ذلك كله إليهما وقبضا ذلك كله من فلان بن فلان الموقف في حياته وصحته وجوازٍ مِن (٧) أمره، وأمرهما أن ينفذا ذلك على ما يتصدق به، فيبيعان ما رأيا بيعه من غلة هذه الأرضين والقرى في كل سنة أبداً، ويأمران بذلك من أحبا، جائزٌ ما صنعا في ذلك، فيرفعان في كل سنة من غلة هذه الأرض ما يكفي هذه الأرضين والقرى والدارين بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتها وأجرائها والقيام عليها في الحصاد والدِّيَاس والجِزَاز (٨) وغير ذلك وما يصلحها من

стр. 6663

البذر وغير ذلك، ويُزارعان من أحبا في ذلك على ما يريان من ذلك، ويَفرضان الأرزاق والأجور على ما يريان بالمعروف (١) في كل سنة أبداً، جائر ما صنعا فيه على ما سمينا ووصفنا (٢) في كتابنا هذا من توكيل (٣) وكيل أو استئجار أجير وغير ذلك، ثم ينظران إلى ما بقي من جميع ذلك كله (٤) فيقسمانه بين من سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، فيُقسطان ذلك بينهم بالعدل على ما سمينا ووصفنا، وينظران في ذلك لله ولأنفسهما في دينهما ولمن ولاهما هذه الصدقة حتى يعطيا (٥) كل ذي حق حقه أبداً ما وَلِيَا هذه الصدقة، ولا يحبسان شيئاً من غلة سنة إلى السنة الثّانية، فإن هلك فلان بن فلان أو فلان بن فلان أحد الواليين قبل فلان الموقف فالأمر إلى فلان الموقف، يجعل مع الباقي منهما من أحب، فإن أحب فلان الموقف جعل الباقي منهما واليًا لهذه الصدقة دون من سواه، وإن هلكا (٦) جميعاً في حياة فلان الموقف فالأمر إلى فلان الموقف، يجعل الوالي لهذه الصدقة من أحب، إن شاء واحداً وإن شاء اثنين وإن شاء أكثر من ذلك، فيقوم الذي يجعله فلان الموقف في ذلك مقام فلان وفلان الواليين على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، فإن توفي فلان الموقف وفلان وفلان الواليين (٧) حيان فالأمر إليهما بعد وفاة فلان الموقف كما كان إليهما في حياته، فإن توفي أحدهما وبقي الآخر فالأمر في هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا (٨) إلى الباقي منهما يقوم فيها مقامهما على ما سمينا ووصفنا، فإن توفي الباقي منهما فالأمر في ذلك إلى الذي يوصي إليه الباقي منهما بهذه الصدقة من ولد فلان الموقف أو ولد ولده أو ولد فلان أبي (٩) الموقف أو ولد ولده أبداً (١٠) ما تناسلوا، إن كان فيهم رضى مأمون على ذلك لا يخرجها الموصي بها إلى غيرهم ما كان فيهم من يصلح لها، يبدأ في ذلك

стр. 6664

بولد فلان الموقف لصلبه ثم ولد ولده ثم أولادهم قرناً بعد قرن أبداً ما تناسلوا ما كان فيهم رضى مأمون، على ولد فلان أبي (١) الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا، فإن لم يكن في أحد من الفريقين من أحد يصلح لهذه الصدقة فالأمر إلى الوالي لهذه الصدقة، يجعلها إلى من أحب من أهل الصلاح والعفاف والبصر بأمر هذه الصدقة، يقوم فيها الذي تولاها من كان مقام فلان وفلان الواليين (٢) في جميع ما سمينا في كتابنا هذا، وللوالي الذي تفسير إليه هذه الصدقة ما كان لفلان وفلان الواليين (٣) من الولاية، وإليه إذا (٤) حضره الموت أن يولي هذه الصدقة ويوصي بها إلى من يقوم بها على ما سمينا ووصفنا، ومن جُعلت إليه هذه الصدقة فهو فيها بمنزلة فلان وفلان الواليين في الولاية لها، يقوم في ذلك مقامهما ويجوز له في الولاية ما كان يجوز لهما، وإن تناسختها الولاة والي بعد والي فالوالي لها في ذلك كله بمنزلة فلان وفلان الواليين في الولاية لها في جميع ما سمينا / [٨/ ٢٤٥ ظ] ووصفنا يقوم في ذلك مقامهما ويعمل (٥) في ذلك برأيه كما كانا يعملان، وما كان من ولد فلان الموقف أو في ولد فلان أبي (٦) الموقف وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا أحد يصلح لولاية هذه الصدقة والقيام بأمرها لم يجعل ذلك لغيرهم، فإن توفي الوالي لهذه الصدقة ولم يولها أحداً (٧) يصلح فالأمر في هذه الصدقة إلى قاض (٨) من قضاة المسلمين، أي قاض رفع ذلك إليه جعل لها واليًا يقوم فيها مقام فلان وفلان الواليين على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وليس لأحد من القضاة ولا لوالٍ (٩) من ولاة هذه الصدقة أن يوليها أحداً من النَّاس إِلا بعض ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبي الموقف أو أولادهم (١٠) أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا على ولد فلان أبي

стр. 6665

الموقف وولد ولده أبداً ما تناسلوا ما كان فيهم أحد (١) يصلح لولاية هذه الصدقة في عفته وصلاحه، فإن لم يكن في واحد من الفريقين أحد يستحق ذلك جعل القاضي أو الوالي لهذه الصدقة من أحب من أهل الصلاح والعفاف والبصر بذلك واليًا لهذه الصدقة، فإن جعل القاضي أو الوالي من ولاة هذه الصدقة الأمر في هذه الصدقة إلى أحد سوى ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبي (٢) الموقف أو أولادهم أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا لأنه لم ير فيهم (٣) أحداً (٤) يستحق ذلك ثم صار فيهم بعد ذلك من يستحق القيام لهذه الصدقة في عفافه وصلاحه صُرِفت عن الذي يليها إلى الذي يستحقها من ولد فلان الموقف أو ولد فلان أبي (٥) الموقف وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ في ذلك بولد فلان الموقف وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا على ولد فلان أبي (٦) الموقف وأولاد أولادهم أبداً، يقوم في ذلك الذي تولاها كقيام فلان الوالي قبله على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحول هذه الصدقة عن موضعها الذي وضعها عليه فلان الموقف ولا ينقضها بوجه نقض ولا يُعِين على ذلك ولا يخاصم فيه، فإن ردها رادّ من قاض (٧) أو وارث الموقف أو غريم أو صاحب وصية أو سلطان أو غير ذلك فهذه الصدقة بأرضها وقراها وأصلها وجميع ما فيها وصية من مال الموقف يباع ذلك كله فيقسم ثمنه بين أهل هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا على قدر سهامهم، تصدق فلان بن فلان بهذه الصدقة وأنفذ ذلك كله على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وقبض ذلك كله فلان وفلان ابْنَا فلان في حياة فلان وصحته وجوافي مِن أمره في شهر كذا من سنة كذا، وقد كان فلان الموقف لهذه الصدقة أراد نقضها وابطالها بعدما أنفذها وأشهد بها على نفسه ودفعها إلى فلان وفلان الواليين لهذه الصدقة وقبضاها منه، فخاصمهما في ذلك إلى

стр. 6666

فلان بن فلان وهو يومئذٍ قاضي كُورَة كذا وكذا، فأنفذ فلان القاضي هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا على فلان بن فلان الموقف لهذه الصدقة، وأمر فلان القاضي فلاناً وفلاناً الواليين لهذه الصدقة أن يُنْفِذا هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا (١)، وأبطل فلان القاضي وهو يومئذٍ قاضي كُورَة كذا وكذا كل حجة لفلان يريد بها إبطال هذه الصدقة الموقوفة، وأنفذها فلان القاضي على فلان وهو يومئذٍ قاضي كُورَة كذا، شَهِدَ (٢) على ذلك الموقف بجميع ما في هذا الكتاب وإقراره به وإقراره بقضاء القاضي عليه بما في هذا الكتاب فلانٌ وفلانٌ، وكُتبت (٣) شهادتهم جميعاً، وخَتَمَ فلان الموقف والشهود في شهر كذا من سنة كذا. … باب كتاب الوقف على الموالي والموليات (٤) وأمهات الأولاد يسميى فيه (٥) لبعضهم ولا يسمي لبعض (٦) هذا ما تصدق به فلان بن فلان في حياته وصحته وجوازٍ مِن أمره وأشهد به على نفسه وكفى بالله شهيدأ، تصدق بضَيْعته (٧) التي يقال لها كذا وكذا من كُورَة كذا وكذا من رُسْتَاق يقال له كذا وكذا، فإن كان مكان الكُورَة طَسُّوج كتب: من طَسُّوج كذا وكذا من رُسْتَاق (٨) كذا وكذا، أحد

стр. 6667

حدود هذه الضَّيْعة التي (١) تصدق بها فلان والثاني والثالث والرابع، تصدق بضَيْعته هذه المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطرقها ونخلها وشجرها وجميع نباتها (٢) وشربها ومسيل مائها وانهارها وسَوَاقيها ومَغَائِضها ومَرَافِقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها من حقوقها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج عنها (٣)، وبكذا وكذا مملوكاً من رجال ونساء يعملون فيها، منهم (٤) مملوك يقال له فلان الفلاني وزوجته فلانة الفلانية، ومنهم مملوك آخر يقال له فلان الفلاني وزوجته يقال لها فلانة الفلانية وابنة فلان الفلاني، صدقة لوجه الله تعالى وطلب مرضاته بتّة بَتْلَة لا مَثْنَوِيّة فيها ولا رجعة، موقوفة على أن يحبس أصلها لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يخرج إلى ملك أحد على وجه من الوجوه حتى يرثها الله رب العالمين الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، على أن يتصدق بغلتها من ثمرها (٥) وأجر بيوتها وأرضها وما يخرج الله تعالى منها على وجوه غلتها كلها، فيبدأ بحظ السلطان من ذلك كله من عُشْر أو خراج فيخرج من وسط الغلة، ثم يرفع الوالي لهذه الصدقة من الغلة في كل عام أبداً ما يكفي الأرض في عامها ذلك بجميع مؤنتها من أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتِها وأجرائها في الحصاد والدِّيَاس وغير ذلك وما يصلحها من البذر وغيره، وأجاز فلان المتصدق لمن ولي هذه الصدقة بيع ما يرى من غلة هذه الأرض في كل سنة وأجاز له أن يأمر بذلك من أحب، جائزٌ ما صنع في ذلك في كل سنة من غلة هذه الصدقة بعد حظ السلطان من عُشْر أو خراج، ورِزْقُ الوالي لها في كل سنة كذا وكذا أبداً، ولكل والٍ (٦) ممّن (٧) وَلِيَها والٍ (٨) بعد والي فله من الرزق مثل (٩) ما للأول في كل سنة أبداً، ثم يرفع لهذه الصدقة مع ذلك ما يكفي الأرض لجميع مؤنتها من

стр. 6668

أرزاق وكلائها وأجر أَكَرَتِها وأجرائها في الحصاد والدِّيَاس وغير ذلك وما يصلحها من البذر وغيره على ما يرى الوالي لهذه الصدقة من الأرزاق وغير ذلك بالمعروف في كل سنة أبداً، فيقسمه ثم ينظر الوالي لهذه الصدقة إلى ما بقي من غلة هذه الأرض في كل سنة أبداً، فيقسمه فيكون لأمهات أولاد فلان بن فلان من ذلك من كان منهم أو ولد حين تصدق فلان (١) بهذه الصدقة ومن يحدث منهن أبداً، لكل امرأة منهن في كل شهر أبداً كذا وكذا، ولكل امرأة منهن في كل سنة أبداً كذا وكذا في حياة فلان وبعد وفاته، وأي امرأة منهن تزوجت بعد وفاته أو خرجت عن منزله (٢) منتقلة إلى غيره لا حق لها في شيء من هذه الصدقة، ويكون لجواريه اللاتي دبّرهن وجعلهن حرائر من بعد وفاته وهي فلانة وفلانة وفلانة (٣) أرزاق (٤) مسماة، لكل امرأة منهن كذا وكذا في كل شهر أبداً، ولكل امرأة (٥) منهن كذا وكذا في كل سنة أبداً في حياة فلان وبعد وفاته، فأي امرأة منهن تزوجت بعد وفاته أو خرجت عن منزله منتقلة إلى غيره فلا حق لها في شيء من هذه الصدقة، ويكون لمواليه ومولياته (٦) وهم فلان وفلان وفلانة وفلانة (٧) لكل إنسان منهم كذا وكذا في كل شهر أبداً، ولكل إنسانة منهن في كل سنة أيضاً كذا وكذا، فذلك لكل إنسان منهم ما أقام مع ولد فلان بن فلان صاحب هذه الصدقة أو ولد ولده أبداً ما تناسلوا، فأي إنسان منها خرج عن ولد فلان المتصدق أو انتقل فلا حق له في شيء من هذه الصدقة، ومن توفي منهم وله ولد من موالي فلان بن فلان فرزقه في كل شهر وفي كل سنة لولده على فرائض الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، فإن كان لأحد منهم من النساء ولد ليس بمولى لفلان بن فلان الموقف فلا حق له في شيء من هذه الصدقة، ويكون للمنقطعين إلى فلان من ذلك وهم فلان وفلان لكل إنسان منهم كذا

стр. 6669

وكذا في كل شهر (١) أبداً ولكل إنسان منهم كذا وكذا في كل سنة أبداً، ومن توفي منهم وله ولد فرزقه الذي كان يجري عليه في كل شهر وفي كل سنة أبداً بين ولده على فرائض الله تعالى بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك أولاد أولادهم ما تناسلوا، فإن كانت غلة هذه الضيعة في كل سنة تبلغ ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا أو يزيد على ذلك بُدِئَ بمن سمينا ووصفنا في كتابنا هذا قبل كل (٢) ذي حق في هذه الصدقة سوى (٣) من سمينا حتى يُقسط ذلك بينهم على ما سمينا ووصفنا، فإن لم تبلغ (٤) الغلة في كل سنة ما سمي لهم جميعاً تحاصّوا على قدر أرزاقهم، ينقص كل إنسان منهم بقدر حصته، فإن فضل من غلة هذه الضَيْعة شيء في كل سنة بعدما يستوفي كل إنسان منهم جميع ما سمي له كان ذلك إلى الوالي لهذه الصدقة، يجعل ذلك لمن بقي من أهل الحاجة والفقر والمسكنة من موالي (٥) فلان ومولياته (٦) ممّن لم يسمَّ له في هذه الصدقة رزقٌ، من كان منهم يوم تصدق فلان بهذه الصدقة ومن يحدث منهم أبداً وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا من أهل الحاجة والفقر والمسكنة، ومن كان من أولاده ومواليه ومولياته (٧) وليس من موالي فلان من أولاد البنات وغيرهم فلا حق له في شيء من هذه الصدقة، فيجعل القاضي لهذه الصدقة ما بقي من هذه الغلة بعد أنصباء من سمينا نصيبه في كتابنا هذا من أهل الحاجة والفقر والمسكنة من موالي فلان ومولياته (٨) وأولادهم وأولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، وعلى قدر ما يرى الوالي لهذه الصدقة، وإن رأى أن يخص (٩) بذلك بعضهم دون بعض على قدر ما يسعهم فعل، فإن رأى أن يسوي بينهم فعل، وإن رأى أن يعطيهم جميعاً ويفضّل بعضهم على بعض فعل، الأمر في ذلك إليه جائرٌ ما صنع في ذلك، فإن هلك أحد من

стр. 6670

هؤلاء الذين سمينا أرزاقهم في هذه الصدقة ولم يَدَعْ ولداً وكان في هذه الغلة كفاية لأرزاق من بقي من هؤلاء المسمَّيْن (١) في كتابنا هذا سوى حصة الميت رُذَ ما كان يَجْرِي له على هؤلاء الذين لم تسمَّ لهم أرزاقٌ ممّن وصفنا على قدر ما يرى الوالي لهذه الصدقة، وكذلك كل من مات ممّن سمى له رزقاً ولم يَدَع ولداً ومن مات من أولادهم ولم يَدَعْ ولداً رُدَّ ما كان يَجْرِي له من ذلك على الذين لم يسمَّ لهم أرزاق على قدر ما يرى الوالي (٢) لهذه الصدقة، ومن هلك من أمهات أولاد فلادْ وجواريه المدبِّرات المسمَّيات في كتابنا هذا وخرج عن منزله خروج ناقلةٍ فنصيبها الذي كان يجري عليها إن كان في هذه الغلة كفاية لأرزاق من سمى رزقه سوى نصيب الميت والجارية رُذَ على هؤلاء الذين لم يسئَم لهم أرزاق ما يكفيهم على قدر ما يرى الوالي لهذه الصدقة، فإن فضل شيء من هذه الغلة بعدما يستوفي من سمى له في كل سنة ما سمي له وبعدما يعطي الوالي لهذه الصدقة الذين (٣) لم يسمِّ لهم أرزاق ما يكفيهم في كل سنة على قدر ما يرى الوالي لهذه الصدقة يجعل ما بقي من ذلك كله / [٨/ ٢٤٨ و] في كل سنة في الفقراء واليتامى والمساكين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل وفي الحجِّ، يُقسط ذلك الوالي لهذه الصدقة على قدر ما يرى الوالي، وإن (٤) رأى الوالي لهذه الصدقة أن يجعل ذلك في صنف دون غيره وأن يفضل بعض الأصناف على بعض فعل، وإن لم يكن فيمن (٥) لم يسمِّ له رزق في هذه الصدقة محتاج أو انقرضوا حتى لا يبقى منهم أحد جعل الوالي لهذه الصدقة ما فضل من هذه الغلة بعدما يستوفي من سمى له من هذه الصدقة حقه في كل سنة في الفقراء والمساكين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل وفي الحجِّ وفي اليتامى أبداً، فإن احتاج أحد ممّن كان غنياً ممّن لم يسمِّ له في هذه الصدقة رزقٌ رَذَ (٦) عليه الوالي لهذه الصدقة حتى يعطيه ما يكفيه في كل سنة على قدر ما يرى الوالي لهذه الصدقة، وإن رأى أن يزيده زاده، وإن

стр. 6671

رأى أن ينقصه نقصه، وللوالي لهذه الصدقة إن هلك أحد من هؤلاء الرّقيق المتصدَّق بهم مع الضَّيْعة أن يشتري مكانه غيره من غلة هذه الضَّيْعة قبل قسمتها، وإن رأى أن يبيع بعضهم (١) ويستبدل به أو يدع فبل، جائز ما صنع في ذلك كله، ومرجع هذه الصدقة كلها إذا انقرض أهلها جميعاً ممّن سمى له أو لم يسم إلى الفقراء واليتامى والمساكين والحج والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل أبداً، وقد جعل فلان بن فلان هذه الضَّيْعة بحدودها كلها وحقوقها وغلتها وجميع ما فيها من الرّقيق إلى فلان بن فلان، ودفع ذلك كله إليه فلان ابن فلان المتصدِّقُ، وقبض ذلك كله المدفوع (٢) إليه من فلان المتصدق في حياته وصحته وجوازٍ مِن أمره، وأمره فلان المتصدق أن يُنْفِذ ذلك على ما تصدق به على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وأمره أن لا يحبس شيئاً من غلة سنة إلى سنة ثانية، فإن هلك فلان الوالي لهذه الصدقة وفلان المتصدق حي فالأمر إلى فلان المتصدق، يجعل الوالي لهذه الصدقة في حياته من أحب، ولفلان المتصدق أن يُخرج الوالي لهذه الصدقة في حياته وعند وفاته إن رجع إلى حال لا يستحق فيها الولاية ويجعل غيره، وإن توفي فلان المتصدق والوالي لهذه الصدقة حي فالأمر إليه من بعد وفاة فلان المتصدق كما كان الأمر إليه في حياته على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وإن توفي بعد ذلك الوالي لهذه الصدقة فالأمر في ذلك إلى الذي يوصي إليه الوالي لهذه الصدقة من ولد فلان المتصدق أو ولد ولده أو ولد ولد فلان لإنسان آخر وولد ولده أبداً ما تناسلوا ما كان فيهم رضى مأمون على ذلك، لا يخرجها الموصي بها إلى غيرهم، يبدأ في ذلك بولد فلاق المتصدق وولد ولده ما كان فيهم رضى على ولد الآخر أبداً (٣) ما تناسلوا، فإن لم يكن فيهم من يصلح لها فالأمر إلى والي هذه الصدقة يجعلها إلى من أحب من أهل الصلاح والعفاف، يقوم فيها مقام فلان بن فلان الوالي الأول في ذلك في جميع ما سمينا ووصفنا، وللوالي

стр. 6672

الذي تفسير إليه هذه الصدقة ما كان لفلان الوالي الأول من الرزق والولاية لهذه الصدقة الموقوفة، وإليه إذا حضره (١) الموت أن يولي هذه الصدقة ويوصي بها إلى قيم يقوم بها على ما سمينا ووصفنا، ومن جعلت إليه هذه الصدقة فهو منها بمنزلة فلان الوالي الأول في الولاية لها يقوم في ذلك مقامه، ويجوز له من ذلك ما كان (٢) يجوز لفلان الوالي الأول وإن تناسختها الولاة والٍ بعد والٍ (٣)، والوالي (٤) لها في ذلك كله بمنزلة فلان الوالي الأول في الولاية والقسمة والبيع والشراء للرقيق والإنفاق وللعمارة وغير ذلك في جميع ما سمينا ووصفنا، يقوم في ذلك مقام فلان الوالي (٥) الأول ويعمل في ذلك الوالي لها برأيه كما كان يعمل فلان الوالي الأول، ما كان في ولد فلان المتصدق أو في ولد فلان الآخر أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا أحد (٦) يصلح للقيام بهذه الصدقة لم يجعل إلى غيرهم، فإن توفي والٍ (٧) لهذه الصدقة ولم يولها أحداً فالأمر في هذه الصدقة إلى قاض (٨) من قضاة المسلمين، أي قاض (٩) رفع ذلك إليه جعل لها واليًا يقوم فيها مقام فلان الوالي الأول على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وليس لأحد من القضاة ولا لوال (١٠) من ولاة هذه الصدقة أن يوليها أحداً من النَّاس إِلا بعض ولد فلان المتصدق أو ولد فلان الآخر أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا، يبدأ بولد فلان المتصدق وولد ولده أبداً ما تناسلوا على ولد فلان الآخر وولد ولده أبداً (١١) ما كان فيهم أحد يصلح (١٢) لهذه الصدقة في صلاحه وعفافه، وإن لم يكن فيهم (١٣) أحد يستحق ذلك جعل القاضي أو الوالي لهذه الصدقة من أحب من أهل العفاف (١٤) والصلاح

стр. 6673

والبصر بذلك والياً لهذه الصدقة، فإن جعل القاضي أو الوالي من ولاة (١) هذه الصدقة الأمر في هذه الصدقة إلى أحد سوى ولد فلان المتصدق أو ولد فلان الآخر أو أولاد أولادهم أبداً ما تناسلوا لأنه لم يجد فيهم أحداً (٢) يستحق ذلك ثم صار فيهم بعد ذلك من يستحق القيام بهذه الصدقة في عفافه وصلاحه صُرِفَت عن الذي يليها إلى الذي يستحقها من ولد فلان المتصدق أو ولد فلان الآخر أو أولادهم أبداً ما تناسلوا على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحول هذه الصدقة عن موضعها الذي وضعها عليه فلان بن فلان المتصدق، ولا ينقضها بوجه نقض ولا يُعِين على ذلك ولا يخاصم فيه، فإن ردها رادٌّ من قاض أو وارث لفلان بن فلان المتصدق أو غريم أو صاحب وصية أو سلطان أو غير ذلك فهذه الصدقة الضَّيْعة بأرضها وجميع ما فيها وجميع هؤلاء الرّقيق المسمَّيْن في كتابنا هذا وصية من مال فلان المتصدق، يباع ذلك كله فيجعل ثمنه بين (٣) من سمينا على ما سمينا (٤) ووصفنا في كتابنا هذا، يقسمه الوالي لهذه الصدقة، جائز (٥) ما صنع في ذلك من شيء من تفضيل (٦) لبعضهم على بعض أو غير ذلك، تصدق فلان بن فلان بهذه الضَّيْعة المحدودة في كتابنا هذا وبجميع هؤلاء الرّقيق المسمَّيْن في كتابنا هذا، وأنفذ الصدقة في ذلك كله على مَنْ سمينا ووصفنا، وقبض ذلك كله منه فلان الوالي لهذه الصدقة في حياة فلان بن فلان المتصدق في صحته وجواز أمره في شهر كذا من سنة كذا، وقد كان فلان المتصدق بعد ذلك كله أراد نقض هذه الصدقة وإبطالها بعدما أنفذها ودفعها إلى فلان الوالي لهذه الصدقة، وقبضها منه فلان الوالي لها (٧)، فوَكَّلَ فلان المتصدق في ذلك وكيلاً يخاصم فلاناً (٨) الوالي لهذه الصدقة ليبطلها ويردها إلى ملك فلان المتصدق، فاختصما في ذلك إلى فلان بن فلان وهو يومئذٍ قاضي

стр. 6674

أمير المؤمنين فلان بكُورَة كذا وكذا، فأنفذ فلان القاضي هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا، وأمر فلان القاضي فلاناً (١) الوالي لهذه الصدقة أن يُنْفِذَ هذه الصدقة على ما سمينا ووصفنا في كتابنا هذا (٢)، وأبطل فلان القاضي وهو يومئذٍ قاضي أمير المؤمنين فلان بمدينة كذا (٣) كل حجة يحتج بها فلان المتصدق أو وكيله يريد بها إبطال هذه الصدقة، وأنفذها فلان القاضي على فلان المتصدق وهو يومئذٍ قاضي أمير المؤمنين فلان بمدينة كذا وكذا، شَهِدَ على فلان بن فلان المتصدق بجميع ما في هذا الكتاب وإقراره به فلان بن فلان، وكتب شهادتهم جميعاً، وختم فلان بن فلان المتصدق والشهود في شهر كذا من سنة كذا. … باب كتاب الصدقة لأمهات الأولاد هذا كتاب من فلان بن فلان لأمهات أولاده فلانة وفلانة وفلانة ولجواريه اللاتي (٤) جعلهن حرائر بعد موته، وهن فلانة (٥) وفلانة وفلانة (٦): إنِّي تصدقت عليكن في حياتي وجعلت لكن بعد موتي سكنى منازلي من داري التي بمدينة كذا وكذا في موضع كذا وكذا، أحد حدود هذه الدار التي فيها هذه المنازل والثاني والثالث والرابع، وأحد حدود منزل من هذه المنازل والثاني والثالث والرابع، وأحد حدود المنزل الآخر (٧) والثاني والثالث والرابع (٨) - حتى يحد المنازل كلها وإن كانت المنازل مجتمعة في موضع واحد حَدَّدْتُها كلها بحدود

стр. 6675

واحدة - تصدقت عليكن في حياتي وجعلت لكن بعد وفاتي سكنى هذه المنازل المحدودات في كتابنا هذا بينكن، تسكن كل امرأة منكن من ذلك بقدر ما يكفيها (١)، فإن قصر ذلك عن سكناكن نقصت كل امرأة منكن بقدر ذلك، وإن كان في ذلك فضل على ما يكفيكن زيدت كل امرأة منكن على قدر ما يكفيها، وكان ذلك لكن أبداً، وأي امرأة منكن تزوجت أو خرجت منتقلة إلى غير هذه المنازل فلا حق لها في شيء من سكنى هذه المنازل، ونصيبها (٢) من هذه السكنى مردود على من بقي منكن ما بقي منكن أحد، فإن لم يحتج (٣) من بقي منكن إلى مساكن (٤) الخارجة والمتزوجة رُدَّ ذلك ميراثاً (٥) بين ورثتي على فرائض الله تعالى، جعلت ذلك كله لكن، ودفعته كله إليكن، وقبضتن (٦) ذلك كله مني، وأنا يومئذٍ صحيح لا علة بي من مرض ولا غيره، شهد. وهذا لا يجوز في قول محمد بن الحسن إِلا وصية من الثلث بعد موته؛ لأنه اشترط مرجعه إلى الميراث. وهو جائز في الحياة والموت من جميع المال في قياس قول أبي يوسف. … باب كتاب آخر أيضاً لأمهات الأولاد والمدبرات (٧) هذا كتاب من فلان بن فلان لأمهات أولاده فلانة وفلانة وفلانة ولمدبَّراته اللاتي كن له، جعلهن حرائر بعد موته، وهن (٨) فلانة وفلانة وفلانة (٩)، إنِّي جعلت لكن في حياتي وأوصيت لكن بعد وفاتي لكل واحدة منكن بخَدَمِها وبمتاعها وحليها وثيابها وجوهرها، وجعلت لفلانة من

стр. 6676

الخدم فلانة وفلانة وفلاناً وفلاناً (١)، وجعلت لها من المتاع كذا وكذا وقيمته كذا وكذا، وجعلت لها من الحلي كذا وكذا قيمته كذا وكذا وزن ذهبه كذا وكذا وقيمته كذا وكذا - حتى يسمي لكل واحدة منهق ما جعل لها وقيمته، فإن ذلك أجود (٢) في الحكم - جعلت لكل واحدة منهن ما سميت لها في كتابنا هذا من الخدم والحلي والمتاع والثياب واللؤلؤ والجوهر في حياتي، وأوصيت (٣) لها بذلك بعد وفاتي، فذلك نافذ لكن في حياتي وبعد وفاتي، لا سبيل لأحد من ورثتي ولا من غيرهم إلى رد شيء من ذلك، جعلت لكل واحدة منهن ما سميت لها في كتابنا هذا، فدفعته إليها وقبضته مني، وأنا يومئذٍ صحيح لا علة بي من مرض ولا غيره، وشهد بذلك. وقال محمد بن الحسن ﵀: هذا لا يجوز وصية من الثلث، ولا يجوز في الحياة. وهذا قياس قول أبي يوسف أيضاً (٤). …

стр. 6677

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الصدقة الموقوفة أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا صخر بن جويرية عن نافع مولى عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب كانت له أرض تدعى ثَمْغ، قال: وكان نخلاً نفيساً. فقال عمر ﵁ لرسول الله جميه!: إنِّي قد (٢) استفدت مالاً وهو عندي نفيس، أفأتصدق به؟ فقال له رسول الله ﷺ : "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن لتنفق (٣) ثمرته". قال: فتصدق عمر به، وتصدق بخيبر، في سبيل الله وفي الرقاب والضيف (٤) والمساكين (٥) وابن السبيل ولذي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف أو يؤكل صديقاً غيره غير متمول فيه (٦). قال محمد: وبهذا (٧) نأخذ. إن تصدق بذلك في حياته وصحته كان ذلك من جميع ماله. وإذا تصدق في مرضه كان ذلك من ثلثه. وأما أبو حنيفة فكان لا يجيز ذلك إِلا أن يجعله وصية بعد موته.

стр. 6678

باب ما يجوز من صدقة الأرض الموقوفة والخان والمقبرة وغير ذلك قال محمد بن الحسن: إذا جعل الرجل أرضه صدقة موقوفة على الفقراء أو المساكين وكانت أرضاً محدودة مقسومة، ودفعها إلى والٍ (١) غيره يقوم بها وأخرجها من يده إليه وأمره أن يقوم فيها وينفق عليها ما احتاجت إليه من مَرَمَّتها وإصلاح انهارها ومشاربها ومسيل مياهها، وإن احتاجت أن تُزرع (٢) جعل إليه أن يدفع من غلتها ما احتاجت (٣) إليه من يدين (٤) أو أُجَرَاء أو قُوَّام يقومون عليها، ثم ينظر إلى ما بقي في كل سنة، فيقسمه (٥) بين الفقراء والمساكين، فهذه صدقة جائزة. فإن كان فعل هذا رجل في صحته فليس له أن يرجع في شيء من هذا. وكذلك الرجل يجعل الأرض من أرضه مقبرة للمسلمين، ويأذن للناس أن يقبروا فيها موتاهم، فيفعلون، فليس له بعدما يخلي بين المسلمين وبينها ويقبروا فيها إنساناً واحداً أو أكثر من ذلك أن يرجع في شيء منها. وكذلك الرجل يجعل أرضه في صحته خاناً لمارّة الطريق من المسلمين، ويخلي بينها (٦) وبين المسلمين، ويبنونها (٧) بيوتًا فينزلونها (٨). فإذا نزلها رجل واحد أو أكثر من ذلك فليس له بعد ذلك عليها سبيل. فإن أراد أخذها وردها في ملكه لم يكن له ذلك. وإن مات لم يكن شيء مما وصفت لك ميراثاً.

стр. 6679

وكذلك الرجل تكون (١) له الدار بمكة، فيجعلها سكنى لحاج بيت الله تعالى والمعتمرين، ويدفعها إلى وال (٢) يقوم عليها وُيسْكِن فيها من رأى، فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها. فإن مات لم تكن (٣) ميراثاً وإن كان لم يُسْكِنْها أحداً؛ لأنه إذا دفعها إلى وال (٤) يقوم بذلك فقد أخرجها من ملكه ويده. وكذلك الرجل يجعل الدار له في غير مكة سكنى للمساكين ويدفعها إلى وال (٥) يقوم بذلك فهو بمنزلة هذا. وكذلك الرجل يبني دارأ في ثغر من ثغور المسلمين ويجعلها سكنى للغزاة في سبيل الله والمرابطين، أو يشتري أرضاً (٦) فيجعل غلتها للغزاة في سبيل الله تعالى، ويدفع ذلك إلى وال (٧) يقوم بها، فهذا جائز، ولا سبيل له (٨) إلى رد شيء من ذلك. فأمّا السكنى فلا بأس أن يُسْكِن الغني أو الفقير من الغزاة والمرابطين والحاج. وكذلك الخان والدفن في المقبرة، ولا بأس بأن يفعل ذلك الغني والفقير. فأمّا الغلة التي جعلت للغزاة (٩) فلا يعجبني (١٠) أن يأخذ منها أحد إِلا محتاج إليها، لأن الغلة صدقة وهو مال يُمْلَك، ولا ينبغي أن يأخذه إِلا أهل الحاجة إليه. فأمّا السكنى ونزول (١١) الخان والدفن في الأرض فليس هذا بمال، ولا بأس بأن يفعله الغني والفقير. وكذلك الرجل يجعل السقاية في أرض له فيجعل فيها بئراً أو حوضًا للناس يستقون (١٢) منه ويشربون ويتوضؤون، ويجعل في ذلك والياً يقوم عليها ويدفع ذلك إليه، ويخلي بين الناس وبينها

стр. 6680

يسقون (١) ويشربون ويتوضؤون، فهذا جائز. فإن أراد بعد ذلك أن يرد شيئاً من ذلك إلى ملكه فليمس له أن يرده. ولا بأس أن يشرب من ذلك ويسقي دابته وبعيره ويتوضأ منه الغني والفقير، لأن هذا ليس بمال يملك كما تملك (٢) الغلات. محمد بن الحسن قال: قال أبو حنيفة رحمة الله عليه وعامة أصحابنا: إن هذا كله مردوذ إن شاء صاحبه أن يرجع فيه (٣) ويُبْطِلَ ما صنع فيه من الصدقة في المقبرة والخان والسقاية ويَرُدَّ ذلك إلى ماله ويده، فيبيعُه ويهبه ويصنع به ما شاء، وإن مات كان ميراثاً. قال محمد: فقلنا لهم: ولمَ قلتم هذا وقد جاءت فيها آثار وفعله المسلمون وأجازوه؟ قالوا (٤): لأن أصل الأرض لم تخرج (٥) إلى مالك يملكها غير الذي كانت له، فكيف تكون (٦) أرض مِلْكها لرجل، فيُخرِج من ملكه شيئاً (٧) لا يصير عليها ملك، وهي لم تخرج (٨) من ملكه إلى ملك غيره. أخبرونا عن أصل الأرض هل خرجت من ملكه إلى ملك غيره؟ قلنا لهم: لم تخرج (٩) عن ملكه إلى ملك أحد غيره، ولكن خرجت من ملكه لأمر (١٠) جعله الله، ولم تصر الأرض في ملك غيره، ولكن منفعتها صارت لغيره. قالوا: فلهذا أبطلنا هذه الأشياء، وقلنا: إنها لا تجوز (١١)، لأن من ملك شيئاً لم يزل في ملكه غير خارج منه حتى يخرج إلى ملك مالك (١٢)

стр. 6681

غيره، فأما أن يخرج من ملكه إلى غير (١) ملك مالك غيره فهذا مما لا يجوز. فقلنا لهم: أنتم تقولون (٢) مثل هذا، لا تجدون (٣) منه بداً (٤). أخبرونا عن رجل جعل أرضه مسجداً فبناها كما يبنى المسجد وجعلها لعامة المسلمين وأذن للناس في الصّلاة في ذلك (٥) المسجد، فأذن به المؤذن (٦) وأمَّ فيه الإمام وأخرجه إلى الطريق الأعظم وأبانه عن ملكه (٧) وصلّى فيه المسلمون (٨) هكذا زماناً طويلًا، ثم أراد بعد ذلك أن يهدمه ويدخله في ملكه ويبيعه أله ذلك؟ قالوا: لا. قيل لهم: فأخبرونا (٩) عن أرض المسجد وبنائه أخرج من ملكه أم هو في ملكه على حاله؟ قالوا: لو كان في ملكه لكان (١٠) له (١١) أن يبيعه ويهبه، وإن مات كان ميراثاً، ولكنه قد (١٢) خرج من ملكه، فلا تجوز (١٣) له فيه هبة ولا بيع ولا يورث. قيل لهم: فحين أخرج من ملكه هل دخل في ملك أحد غيره؟ قالوا: لا. قلنا لهم: وكذلك الصدقة الموقوفة والخان والمقبرة، خرج ذلك (١٤) من ملكه فصار لا يستطيع بيعه ولا هبته ولا يكون ميراثاً، ولم يخرج إلى ملك أحد غيره. أخبرونا كيف فرقتم بين المسجد وبين هذه الأشياء التي وصفنا لكم وكل ذلك جُعِك دثه تعالى وطُلِب به ما عنده. أرأيتم لو أن رجلاً قال: فإني أجيز الخان وأرد المسجد فأجعله ميراثاً، وقال: إنِّي

стр. 6682

أجيز المقبرة، لأن فيَ نبش القبور وإخراج الموتى إثمًا عظيماً، فليس ينبغي أن تباع المقبرة ولا توهب (١) ولا تورث (٢)، لأن الذي يصير له ذلك لا يمنع من نبش القبور داخراج الموتى منها إن أراد أن يجعلها أرضأ يحفر فيها الانهار ويغرس فيها النخل والشجر، وهذا فيه مأثم وضرر، فلا ينبغي أن يرجع في الماقبرة، وأما المسجد فليس فيه ضرر، يصلّي النَّاس في غيره أين أحبوا من المساجد، أي شيء كنا نُدخِل عليه؟ وبأي شيء كنا نحتجّ (٣) عليه؟ ما زاد أن يحكم كما حكمتم، فأجاز (٤) بعضاً كما أجزتم وأبطل (٥) بعضاً كما أبطلتم. أرأيتم (٦) لو قال قائل: أنها المسجد فإني أرده ميراثاً، وأما الصدقة الموقوفة التي جعلت غلتها (٧) للمساكين فإني أجيزها؛ لأن الَاثار جاءت في ذلك كثيرة، فأجيز ما جاءت فيه الآثار، وأبطك المسجد، وأرده ميراثأ، وأجعل لصاحبه أن يبيعه؛ لأنه لم يأت فيه أثر كما جاء في الصدقة أي شيء كنا نقول؟ ما أعلم من قال هذا إِلا أجوز حجة منكم، لأنه (٨) اعتل في الصدقة بالَاثار، واعتل في المقبرة بنبش الموتى (٩)، ولا أعلم لكم في المسجد علة تعتلون بها. ليس ينبغي أن يُتحكم (١٠) على النَّاس. ولكنا وجدنا الآثار في الصدقات على ما وصفت لك، فقسنا عليها ما أشبهها، لأن الآثار لا تجيء في الأشياء كلها ولكن تجيء في بعض، ويقاس ما لم يأت فيه أثر بما جاءت فيه آثار. فلما رأينا الصدقة قد خرجت فيها أصل الأرض عن ملكه إلى غير مالك سواه وجعلت الغلة للفقراء والمساكين وابن السبيل وقد جاءت فيه الآثار فكذلك (١١) جعلنا ما أشبه ذلك مثله. فقلنا: إذا جعل أرضاً له مسجداً للمسلمين فهو بمنزلة هذا. فقسنا المسجد ولم تأت (١٢) فيه الآثار بالصدقة التي جاءت فيها الآثار. فعمدتم أنتم إلى ما لم

стр. 6683

يأت فيه أثر عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة فأجزتموه، وعمدتم (١) إلى ما جاءت فيه الآثار فأبطلتموه بحجة احتججتم (٢) بها من الملك قد أجزتم مثلها. فقلنا له أيضاً: إذا جعل الرجل أرضاً له للمسلمين خاناً وبناه لهم ليسكنه مار الطريق أو جعلها مقبرة للمسلمين أو سقاية لهم أو سكنى للحاج والغازين في سبيل الله فكل هذا يتقرب به إلى الله تعالى كما يتقرب بالصدقة. وقياسها كلها واحد. فهذه الأشياء جائزة كلها. فأما أن يقول قائل: أبطل هذه الأشياء كلها وأردها إلى ملك صاحبها، فإن شاء باع وإن شاء وهب وإن مات كانت ميراثاً غير (٣) المسجد (٤) وحده، فإنه لم يخرج إلى ملك أحد غيره، وهو لا يكون ميراثاً إن مات صاحبه، وليس لصاحبه أن يبيعه ولا يهبه، فهذا لا ينبغي أن يقال. وكيف يتحكمون على النَّاس هذا التحكم؟ وما أخذ النَّاس بقول (٥) أبي حنيفة وأصحابه إِلا لتركهم (٦) التحكم على النَّاس. فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على النَّاس بغير أثر ولا قياس لم يقلدوا [في] هذه الأشياء. ولو أنا قلدنا [في] هذه الأشياء أحداً لكان من مضى قبل أبي حنيفة مثل الحسن البصري دابراهيم النخعي ومن أشبههم أحرى أن يقلد. فليس ينبغي أن يتحكم على النَّاس. إذا كانت الأشياء تجري (٧) على مثال واحد قيل فيها قول واحد إِلا أن يأتي أثر عن رسول الله ﷺ أو عن أحد من أصحابه، فينقاد لذلك. فأما إذا كان ما يقال في ذلك بالرأي بطل التحكم، فلم يفرق بين مجتمع ولم يجمع بين متفرق. …

стр. 6684

باب ما [لا] يجوز من الصدقة الموقوفة وغيرها لأنها لم تقبض (١) أبو سليمان قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن جابر الجعفي (٢) عن القاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن مسعود قال: قال معاذ بن جبل وشريح: لا تجوز (٣) الصدقة حتى تقبض (٤). محمد قال: أخبرنا عباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس ﵁ قال: لا تجوز (٥) الصدقة (٦) حتى تقبض (٧). محمد قال: أخبرنا أبو حُرَّة عن الحسن أنه سئل عن رجل تصدق (٨) بصدقة على وارث ولم يقبض الوارث الصدقة حتى مات، قال: لا تجوز (٩). محمد قال: أخبرنا طلحة بن دينار قال: سمعت الشعبي يقول: لا تجوز (١٠) الصدقة (١١) إِلا مقبوضة إِلا لصبي في حجر أبيه (١٢) يقبض له أبوه (١٣). محمد عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال معاذ بن

стр. 6685

جبل: إذا تصدقتم على أبنائكم فأثبتوها (١) حتى يكون له أن يقبضه. قال محمد: فكذلك نقول: لا تجوز (٢) الصدقة إِلا مقبوضة. قال محمد: إذا جعل الرجل أرضاً له محدودة مقسومة (٣) صدقة موقوفة وأشهد عليها فجعلها (٤) موقوفة الأصل لا تباع ولا توهب ولا تورث (٥) تحبس أصلها ويتصدق بغلتها على الفقراء والمساكين (٦) وابن السبيل ولم يدفعها إلى وال (٧) يقوم بها وجعل نفسه الوالي لها لم تجز (٨) هذه؛ لأنها صدقة، ولا تجوز (٩) الصدقة إِلا مقبوضة. ألا ترى أنه لو تصدق بأصلها على مالك يملكها لم تجز الصدقة، ولم تكن (١٠) للمتصدق عليه حتى يقبضها. وكذلك الصدقة الموقوفة لا تجوز (١١) حتى تخرج (١٢) من يد صاحبها الذي تصدق بها إلى ولي يقوم بها. وإذا أخرجها المتصدق بها (١٣) إلى وال (١٤) يقوم بها صارت صدقة جائزة، لا يقدر المتصدق بها على الرجعة فيها. فإن مات لم تكن (١٥) ميراثاً. وإن لم يخرجها من يده إلى وال (١٦) غيره يقوم بها لم تجز (١٧) هذه الصدقة؛ لأنها صدقة غير مقبوضة. فله أن يرجع فيها ويبيعها (١٨) إن أحب، وإن مات كانت ميراثاً. قال محمد: وهذا قول ابن أبي ليلى، وإن يجيز الصدقة الموقوفة إذا

стр. 6686

قبضها وال (١) غير صاحبها، فإن بقيت (٢) في يد صاحبها فإنه كان لا يجيزها. وهذا قولناث لأنا لا نجيز الصدقة إِلا مقبوضة. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه (٣) حين (٤) تصدق بصدقة جعل حفصة أم المؤمنين ابنته الوالية لها (٥). فكذا نقول (٦). وقال أبو يوسف: تجوز (٧) الصدقة وإن لم يقبضها وال (٨) غير صاحبها. فقلنا له: أخبرنا عن الرجل يتصدق على الرجل بالأرض أتجوز للمتصدق بها عليه قبل أن يقبضها؟ فقال: لا، حتى يقبضها. فقلنا: هذه الصدقة التى لا يشك فيها أحد من الناس أنها جائزة، يجيزها الناس كلهم؛ من أبطل الصدقة الموقوفة ومن أجازها، ولا تجوز في قولك حتى تقبفر (٩). والصدقة الموقوفة التي [لا]، يجيزها بعض الناس فلا يرونها بشيء على حال من الحالات منهم أبو حنيفة وعامة أصحابه وتجيزها أنت غير مقبوضة. إنما ينبغي أن تقاس (١٠) الصدقة الموقوفة التي يجيزها بعض الناس على الصدقة التي يجيزها الناس كلهم. فكما لا تجوز (١١) هذه الصدقة إِلا مقبوضة فكذلك لا ينبغي أن تجوز (١٢) الصدقة (١٣) الموقوفة (١٤) إِلا مقبوضة. قال: إني كنت أبطل الصدقة الموقوفة فلا أراها شيئاً إن قبضت أو لم

стр. 6687

تقبض (١)، فأخذت في ذلك بقول أبي حنيفة، ثم رأيتها بعد جائزة فأجزتها (٢) إن قبضت أو لم تقبض (٣). وأهل المدينة يجيزونها غير مقبوضة. قيل له: ليست لك حجة في قول أهل المدينة. إن أهل المدينة يجيزون صدقة الرجل على الرجل وإن لم يقبض. فلذلك أجازوا الصدقة الموقوفة وإن لم تقبض (٤). وأنت لا تجيز صدقة الرجل على الرجل حتى يقبض. فينبغي لك أن لا تجيز (٥) الصدقة إِلا مقبوضة. فإن أهل المدينة قالوا قولَا واحداً، فأجازوا الصدقة من الرجل على الرجل وإن لم يقبض، فكذلك قالوا في الصدقة الموقوفة، أجازوها وإن لم تقبض (٦). قال محمد: قد أجاز (٧) أهل البصرة الصدقة (٨) الموقوفة، فمن لم يَرَ منهم أن تجوز (٩) الصدقة الموقوفة للرجل (١٠) على الرجل حتى (١١) يقبض لم يُجِز الصدقة الموقوفة حتى يقبضها وال (١٢) يقوم بها، يدفعها إليه الذي أوقفها، فيكون قَئما فيها للمساكين. قال محمد بن الحسن: القول في هذا قول واحد، إما أن يجوز كله، وإما أن يبطل كله. فنحن (١٣) نُبطل كله (١٤). قال محمد (١٥): وكذلك الخان. ولو أن رجلاً (١٦) صنع خاناً لمارة الطريق وبناه فلما فرغ منه لم يخل بين الناس وبينه أن ينزلوه حتى بدا له أن يتخذه مسكنًا لنفسه أو يبيعه أو يهبه أو مات قبل أن يأذن للناس (١٧) في نزوله قبل أن ينزلوه كان ميراثاً لورثته. فإذا أذن للناس في نزوله فنزل رجل

стр. 6688

واحد أو أكثر منه فقد خلى بين الناس وبينه وخرج من يده. فهذا بمنزلة والي الصدقة إذا قبضها من الذي أوقفها. وكذلك لو أن رجلاً جعل أرضاً له مقبرة فهيأها وهدم ما فيها من البناء ولم يأذن للناس أن يدفنوا فيها أو أذن لهم فلم يفعلوا (١) حتى مات (٢) كانت ميراثاً لورثته. وإن شاء قبل أن يدفنوا فيها أن يبيعها أو يهبها فعل. فإن أذن للناس أن يدفنوا فيها فدفن فيها إنسان واحد أو أكثر من ذلك فقد صارت مقبرة للمسلمين ليس له أن يرجع فيها. وكذلك السقاية، لو حفر فيها للمسلمين وجعلها سقاية ولم يأذن لأحد في ذلك ولم يخل بين الناس وبينها حتى بدا له أن يبيعها أو يهبها (٣) كان ذلك له. وكذلك إن مات كانت ميراثاً لورثته. وإن أذن للناس أن يستقوا منها أو خلى بينهم وبينها فاستقوا منها واستقى منها رجل واحد أو أكثر من ذلك، أو دفع شيئاً من ذلك إلى قيّم يقوم بها للناس، لم يكن له إلى الرجوع في ذلك سبيل بعد الذي صنع. وإن مات لم يكن ذلك ميراثاً. وكذلك لو أن رجلاً بنى أرضاً له مسجداً ولم يأذن لأحد أن يصلّي فيه ولم يخل (٤) بين الناس وبينه يصلون فيه حتى باعه أو وهبه جاز ما صنع من ذلك. وإن مات كان ميراثاً. أرأيت لو لم يفرغ من بنائه كله حتى بنى بعضه وبقي بعضه ثم مات ألم يكن ميراثاً؟ أو بدا له وقد بنى بعضه أن يرجع فيه ألم يكن له ذلك؟ له أن يفعل ذلك كله. وإن مات كان ميراثاً. وإن بناه وأذن للناس في الصّلاة فيه أو خلى بينهم وبينه يصلون فيه ولم يمنعهم من ذلك فصلوا فيه صلاة واحدة جماعة كما يصلّى في المساجد أو أكثر من صلاة لم يكن له بعد ذلك أن يبيعه ولا يهبه، وإن مات (٥) لم يكن ميراثاً؛ لأن قبض هذه الأشياء وإخراجها من يدي صاحبها مثل المسجد

стр. 6689

والخان والمقبرة ونحو ذلك إنما يكون بهذا (١) وشبهه (٢). وإنما يكون قبضه وإخراجه من يده بمثل هذا. فإذا كان فيه بعض ما وصفت لك خرج من ملكه وصار لله على ما جعله. … باب الصدقة الموقوفة فيما كان غير مقسوم قال محمد: لو أن رجلاً كان له نصف أرض من مشاع غير مقسوم، فجعلها صدقة موقوفة، فحبس أصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يخرج إلى ملك أحد، وجعل غلته للفقراء والمساكين، فدفعه إلى وال (٣) يقوم بذلك، وخلى بين الناس وبينه، لم تجز (٤) هذه الصدقة، وكان لصاحبها أن يرجع فيها إذا شاء أن يبطل (٥) هذه الصدقة؛ لأن الصدقة لا تجوز (٦) إِلا فيما كان مقسومأ محوزاً (٧) محدوداً. وكذلك لو جعك نصف دار له سكنى لمساكين أو لحاج بيت الله تعالى وللغزاة في سبيل الله، فيدفع (٨) ذلك إلى وال (٩) يقوم به ويُسْكِنه (١٠) من رأى إسكانه، ونصف ذلك مشاع غير مقسوم، لم يجز شيء من هذه؛ لأن الصدقة لا تجوز (١١) إِلا محوزة (١٢) مقبوضة. وكذلك كل شيء يقسم فهو بمنزلة هذا، لا تجوز (١٣) فيه الصدقة إِلا محوزة (١٤) مقسومة. ألا ترى أن رجلَا لو تصدق على رجل بنصف أرض له مشاع غير مقسوم ودفعه إليه لم يجز ذلك. وكذلك الصدقة الموقوفة.

стр. 6690

وكل شيء لا تجوز (١) فيه صدقة الرجل على الرجل لأنه غير مقسوم أو لأنه غير مقبوض لم تجز (٢) فيه الصدقة الموقوفة. وكذلك الخان والمقبرة والمسجد والسقاية ونحو (٣) ذلك. وكذلك لو أن رجلاً جعل نصف أرض له مشاعاً (٤) غير مقسوم لشيء من هذه الأشياء لم يجز. وكذلك لو جعل (٥) أرضأ له مقبرة فقبر الناس فيها، أو جعل أرضاً له خانأ فبناها فنزل فيه الناس، أو جعل أرضاً له مسجداً وبناه وصلَّى الناس فيه زماناً طويلًا، أو جعل داراً له سكنى لحاج بيت الله تعالى وللغزاة في سبيل الله وللمساكين فدفعها إلى قيّم يقوم بها، أو جعل أرضأ له صدقة موقوفة يتصدق بغلتها ودفع ذلك إلى قيم يقوم بها وقسم غلتها زماناً طويلًا، ثم إن رجلاً أقام البينة أن (٦) له في تلك الدار (٧) شِقْصاً (٨) مشاعاً غير مقسوم ثلثأ أو ربعأ أو سهماً من مائة سهم، فاستحق ذلك رجل وقضي له به، بطل ما بقي من ذلك من الصدقة والخان والمقبرة والسقاية والمسجد، ورجع إلى صاحبه الذي جعله، فكان له أن يبيعه ويهبه ويصنع به ما أحب. فإن كان قد مات ثم استُحِق ذلك الشِّقْص بعد موته كان ما بقي من الصدقة والمقبرة والخان والمسجد ميراثاً لورثته يصنعون به ما أحبوا، لأنه يوم تصدق به وجعله لله لم يكن يملك منه إِلا شيئاً مشاعاً غير مقسوم، وذلك لا تجوز (٩) فيه الصدقة ولا شيء من هذه الأشياء التي وصفت لك من الخان والمقبرة وغيرها. ألا ترى لو أن رجلاً تصدق بدار أو أرض فقبضها المتصدق بها عليه كانت الصدقة جائزة، فإن استحق رجل منها نصيبأ غير مقسوم مشاعاً في جميعها بطلت الصدقة ورجعت إلى صاحبها. فكذلك الصدقة الموقوفة هي بمنزلة هذه الصدقة في جميع ما وصفت لك.
следующие страницы →