← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فإن كان قال: لله علي أن أصوم (١) شهراً متتالعاً، يعني رجب بعينه، أو شهراً من الشهور بعينه، فعليه صوم ذلك الشهر. وإن أفطر يوماً قضى ذلك اليوم وحده، وليس عليه أن يستقبل صوم شهر. ولكن إذا أراد (٢) بقوله: لله علي، يميناً كفر [عن] يمينه مع قضاء ذلك اليوم. وإذا قال: لله علي صوم يوم، فأصبح من الغد لا ينوي صوماً، فلم تزل الشمس حتى نوى (٣) أن يصومه من قضاء ذلك اليوم الذي أوجبه على نفسه، فإن ذلك لا يجزيه من قضاء ذلك اليوم حتى يعزم عليه من الليل، ولكن أحب (٤) إلي أن يتم صومه فيجعله (٥) تطوعاً ولا يفطر. وإن أفطر فلا قضاء عليه. وإذا قال: لله علي صوم غد، فأصبح من الغد وهو لا ينوي صومه، ثم نوى صومه من قضاء ما عليه قبل الزوال، أجزاه ذلك؛ لأنه أوجب هذا اليوم بعينه عليه. ألا ترى أن رجلاً لو أصبح في يوم من شهر رمضان لا ينوي صومه، ثم نوى (٦) صومه قبل الزوال، أجزاه ذلك. ولو أفطر يوماً من شهر رمضان فوجب عليه قضاؤه، فأصبح في يوم لا ينوي صومه، ثم نوى أن يصومه قضاء من الذي وجب عليه لم يجزه ذلك، فكذلك هذا. وإذا قال: لله علي أن أصوم غداً، ثم أصبح ينوي أن يصومه تطوعاً ولا يصومه مما أوجبه على نفسه، فصومه ذلك مما أوجبه على نفسه، ولا يكون تطوعاً. ولو أن رجلاً قال: لله علي أن أصوم رجب بعينه، ثم إنه ظاهر من امرأته فصام شهرين متتابعين أحدهما رجب أجزاه من الظهار، وعليه أن يقضي رجب كما أوجب على نفسه. وإن أراد يميناً لم تكن (٧) عليه

стр. 877

كفارة يمين؛ لأنه صام رجب كما حلف. ولو أن رجلاً وجب عليه صوم شهرين متتابعين من ظهار، فصام شهرين متتابعين (١) أحدهما رمضان، لم يجزه (٢) ذلك، وكان صومه من رمضان خاصة (٣)، وعليه أن يستقبل صوم شهرين متتابعين. ولا يشبه شهر رمضان في هذا الوجه ما أوجب على نفسه؛ لأن الرجل إذا أوجب على نفسه أن يصوم فكان الإيجاب مِن قِبَلِه كان ذلك والصوم الذي وجب بالظهار سواء، ولم يكن أحدهما أوجب (٤) من صاحبه، فمن أيهما صام ذلك الشهر أجزاه، فأما شهر رمضان فإنه لا يكون أبداً إلا من شهر رمضان. ألا ترى لو أن رجلاً صامه تطوعاً كان من شهر رمضان. وما أوجبه على نفسه مما لم يجب (٥) عليه إلا بإيجابه على نفسه فذلك (٦) بمنزلة الشهرين المتتابعين اللذين (٧) وجبا بالظهار. ألا ترى أن رجلاً لو قال: لله علي صوم الأبد، كان ذلك واجباَ عليه، فان ظاهر من امرأته ولم يجد ما يعتق أجزاه أن يصوم شهرين متتابعين. ألا ترى لو أن رجلاً وجب عليه قضاء أيام من شهر رمضان فقضاها في شهر أوجبه على نفسه أجزاه ذلك، وكان عليه أن يقضي مكان تلك الأيام من ذلك الشهر، فكذلك (٨) هذا. أولا (٩) ترى أن شهر رمضان لا يشبه ما أوجبه على نفسه من هذا؛ لأنه (١٠) لو صام ذلك في شهر رمضان لم يجزه] (١١). …

стр. 878

مسألة من كتاب الاستحسان (١) محمد بن الحسن قال: حدثنا حازم بن إبراهيم البجلي عن سماك بن حرب عن عكرمة مولى ابن عباس أن رسول الله ﷺ قبل شهادة أعرابي وحده على رؤية هلال شهر رمضان، قدم المدينة فأخبرهم أنه رآه، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يصوموا بشهادته (٢). قال محمد: فهذا مما يدل على أن شهادة الواحد في أمر الدين جائزة. ولا يقبل على هلال الفطر أقل من شاهدين رجلين حرين أو رجل وامرأتين؛ لأن هلال الفطر وإن كان من أمر الدين ففيه بعض المنفعة لفطر الناس وتركهم الصوم، فذلك يجري مجرى الحكم، فلا يقبل فيه من الشهادة إلا ما يقبل في الأحكام. ولا يقبل في هلال شهر (٣) رمضان قول مسلم ولا مسلمين إذا كانوا ممن لا تجوز (٤) شهادتهم وهم ممن يتهم. فأما عبد ثقة أو امرأة مسلمة ثقة حرة أو أمة أو (٥) رجل مسلم ثقة إلا أنه محدود في قذف فشهادته في ذلك جائزة. وإن كان الذي شهد بذلك في المصر ولا علة في السماء لم تقبل (٦) شهادته؛ لأن الذي يقع في القلب من ذلك (٧) أنه باطل. فإن كان في السماء علة من سحاب فأخبر أنه رآه من خلال السحاب، أو جاء من مكان آخر

стр. 879

فأخبر بذلك، وهو ثقة، فينبغي للمسلمين أن يصوموا بشهادته. … [مسألة في القيء من كتاب المجرد] (١) الحسن بن زياد عن آبي حنيفة في صائم ذرعه القيء فخرج منه قليل أو كثير، أو استقاء فقاء أقل من ملء الفم، وهو في ذلك ذاكر أو ناس لصومه (٢)، لم يفسد صومه، وكان (٣) على صيامه. وإن تقيأ ملء فيه أو أكثر وهو ذاكر لصومه فعليه القضاء. قال أبو عبد الله (٤): يعني إذا تكلف للقيء فإن (٥) كان ناسياً فلا شيء عليه. وإن خرج من جوفه إلى حلقه ثم رده وهو يقدر على رميه وهو ذاكر لصومه فعليه القضاء. وقال الحسن بن أبي مالك (٦) عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: إذا ذرعه القيء أو استقاء فخرج ملء الفم أو أكثر ثم رجع إلى حلقه وهو ذاكر

стр. 880

لصيامه مثل الحمصة، وهو القدر الذي يفطر من الأكل، فَطَّرَه ذلك. وسواء ارتجع ذلك أو غلبه (١). وإن كان الذي خرج من جوفه إلى فمه أقل من ملء الفم لم يفطره (٢) ما ارتجع منه. وكذلك رواه عن أبي يوسف. قال: وسمعته يقول غير هذا القول، يقول: إذا كان القيء أقل من ملء الفم فارتجعه متعمداً فطّره، وإن غلبه (٣) لم يفطره. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: وإذا كان بين أسنانه لحم فتَلَمَّظَه (٤) فدخل حلقه، أو اجتمع من ريقه على لسانه فدخل حلقه (٥)، فهو على صيامه. … من المجرد (٦) قال أبو حنيفة: إذا أفطر الرجل في شهر رمضان نهاراً وهو حاضر متعمداً، فأكل طعاماً أو شرب شراباً أو جامع امرأة في الفرج، أو بُعث له وَجُور فاتَّجَر (٧) به، أو دواء فأخذه، وهو ذاكر لصومه، فعليه القضاء والكفارة. وإن جامع امرأته فيما دون الفرج فأنزل ثم جامع في الفرج بعد ذلك، أو أصبح ينوي الإفطار ثم نوى الصوم بعد ارتفاع النهار- فظن أن ذلك قد

стр. 881

أفسد عليه صومه أو لم يظن ذلك - فأكل أو شرب أو جامع، فعليه القضاء بلا كفارة. وإن أكل (١) ناسياً أو شرب ناسياً أو جامع ناسياً أو ذرعه القيء أو قاء ناسياً، فظن أن ذلك يفطره، فأكل بعد ذلك، فعليه القضاء بلا كفارة. وإن اكتحل بذَرُورٍ (٢) أو احتجم أو قبل امرأته لشهوة أو لامسها لشهوة أو جامعها فيما دون الفرج فلم ينزل (٣)، فظن أن ذلك يفطره، فأفطر متعمداً، فعليه القضاء والكفارة. فإن (٤) استفتى فيه فقيهًا أو تأول فيه حديثاً أنه قد فطره فعليه القضاء بلا كفارة. وإن هو اغتاب إنسانًا أو قذف محصنة، فظن أن ذلك قد فطّره، أو استفتى فيه فقيهاً أو تأول فيه حديثاً، ثم أفطر بعد ذلك، فعليه القضاء والكفارة؛ لأن الحديث فيه محتمل للتأويل، إذ قيل (٥): قد أفطر على ما حرم الله، وإذ قيل (٦): إن الغيبة تفطّر (٧). فجعل بتأويل ذلك على إفطار البر، لا إفطار من الصيام. يراد أنه (٨) قد حُرِمَ (٩) بِزَّه؛ لأنه خرج من البر إلى الإثم، والدليل اجتماع الناس أنه لا يكاد يسلم أحد من صيامه من أن يغتاب أو يكذب ولا سيما من العامة (١٠).

стр. 882

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) [كتاب نوادر الصوم] (٢) محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يستحب للرجل أن يخرج يوم النحر قبل أن يطعم شيئاً، وأن يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج (٣). قال: وكتب شيخ من أهل البصرة يذكر عن عبد الله بن بريدة يرفعه إلى النبي ﷺ مثل ذلك (٤). ومما يستحب يوم الفطر قبل الخروج أن يستاك ويطعم ويمس طيباً إن

стр. 883

وجده (١) ويخرج الصدقة ثم يخرج. وصدقته نصف صاع من حنطة أو سويق أو دقيق أو صاع من تمر أو صاع من شعير. فإن أعطى قيمة ذلك دراهم أو فلوسًا أجزاه. وإن جمع لمسكين واحد عن نفر (٢) أجزاه. وإن فرق طعاماً عن واحد في مساكين أجزاه. ويطعم الرجل عن ولده الصغار وعن نفسه وعن عبيده (٣) وإمائه الذين لغير التجارة الذين تلزمه (٤) نفقتهم. وإن أطعم عن امرأته وعن ولده الكبار بأمرهم أجزأ عنهم، وليس عليه أن يفعل، إنما عليهم أن يُطعِموا. ولا يجب الطعام على محتاج له مَسْكَن وخادم وثيابُ (٥) كَفَاف ومتاعُ بيتٍ كَفاف. هذا محتاج، إن أُعطي من ذلك قَبِل، وليس عليه أن يتصدق عن نفسه. فإن كان له سوى ما وصفت لك مائتا درهم أو عشرون مثقالاً من ذهب أو قيمة ذلك من عَرَض فَضْل عن الكَفاف الذي وصفت لك فعلى هذا زكاة الفطر، ولا يسعه أن يقبلها من غيره. ولو كان مملوك بين اثنين لم يكن على واحد منهما فيه (٦) زكاة الفطر؛ لأنه لا يملك مملوكًا تامًا. وليس على الرجل أن يؤدي عن مكاتبه، وعليه أن يؤدي عن أم ولده ومدبره. وليس على رقيق التجارة زكاة الفطر. وليس على الحَبَل (٧) زكاة الفطر وإن ولدته يوم الفطر. فإن ولدته قبل طلوع الفجر من يوم الفطر فعليه. وإن مات مملوك من رقيقه يوم الفطر فعليه أن يطعم. إذا انشق (٨) الفجر من يوم الفطر وهو يملكه وجب عليه أن يطعم عنه، وليس يبطل ذلك موته. وعلى المسلم زكاة الفطر في رقيقه وإن كانوا على غير دين الإسلام. وعلى مملوك (٩) الغلة زكاة الفطر على مولاه. وكذلك عبد تاجر لا يريد مولاه التجارة فيه. وعلى المولى زكاة رقيق رقيقه إذا كانوا لغير التجارة. فإن كانوا (١٠) للتجارة فليس عليه فيهم زكاة الفطر؛ لأن فيهم

стр. 884

زكاة الأموال إذا لم يكن على العبد دين يحيط (١) بقيمتهم. ولو أن رجلاً مضت عليه سنون لا يتصدق بصدقة الفطر [الواجبة] عليه أو جَهِلَه نِسياناً فعليه أن يقضي ذلك ويتصدق به. ومن كان عليه دين حل له الصدقة، وليس عليه زكاة الفطر. وليس على المكاتب أن يؤدي عن نفسه زكاة الفطر، ولا على مولاه فيه شيء. وليس على رقيق المكاتب زكاة الفطر ولا على مولاه فيهم. وليس على الرجل زكاة الفطر فيمن يعول من قرابته إخوة كانوا أو عمومة أو محرماً من نسب أو محرماً من رضاع. وعلى اليتيم زكاة الفطر في نفسه إذا كان غنياً، يؤديها عنه وصيه، وكذلك يلزمه الزكاة في رقيقه. وفي هذا حجة على من قال: لا زكاة على الصغير في ماله. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: ليس على الصغير زكاة. وليس على أهل الذمة زكاة الفطر (٢) في رقيقهم، وإن كان أحد من رقيقهم على الإسلام أجبروا على بيعه. وليس على نصارى بني تغلب زكاة الفطر في رقيقهم. وليس يبعث على زكاة الفطر ساعياً يجبيها. من أداها فمن نفسه، ومن تركها فلازم إثمه (٣) عليه. ولو كان رقيق بين رجلين لم يكن على واحد منهما زكاة الفطر في رقيقه ة لأنه لا يملك مملوكاً تاماً. ألا ترى أنه لو أعتق كل مملوك له لم يعتق منهم أحد. ولو كانا متفاوضين بينهما رقيق فهو كذلك. ولو مر يوم الفطر على رجل وعنده عبد قد اشتراه قبل الفطر بالخيار، فاستوجب بعد الفطر، كان عليه زكاة الفطر فيه، ولو فسخ البيع فيه كانت زكاته على البائع إذا كان الشرى والأصل لغير التجارة. وكذلك إن كان الخيار للبائع فتم البيع فعلى المشتري، وإن انتقض البيع فعلى البائع. وإن كان عقدة البيع وقع يوم

стр. 885

الفطر فعلى البائع في الوجهين جميعاً: إن تم البيع أو انتقض، والخيار للبائع أو للمشتري. وليس على الرجل في مملوك آبق زكاة الفطر، ولا في عبد غصب والغاصب يجحده. وإن رجع إليه لم يزك لما مضى. وإن كان العبد غائباً عنه في حاجة له أو في عمل بأجر أو في صنعة فعليه زكاة الفطر عنه. فإن كان رجل في مصر وله رقيق في مصر آخر أو في ضيعة فإنه يؤدي زكاة الفطر عن رقيقه في المصر الذي هو فيه. ولا يشبه المال إذا وجب عليه الزكاة في مصر حيث لا يحمل (١) إلى غيره، ومن حملها وأداها في غيره أجزت عنه. وليس في شيء من الحيوان زكاة الفطر ما خلا رقيق الخدمة. وما كان من الرقيق للتجارة فليس فيهم زكاة الفطر (٢)؛ لأن فيهم زكاة الأموال، ولا تجتمع الزكاة من وجهين متفرقين في مال واحد. وليس في العقارات ولا في الضِّياع ولا في شيء من الأموال والعروض زكاة الفطر ما خلا رقيق الخدمة ورقيق التجمل ورقيق القنية. وإن كان الرهن مملوكاً (٣) لغير التجارة وكان أصله للخدمة فعلى الراهن زكاة الفطر فيه، إذا كان له فضل عن دينه وعن قُوتِه الذي وصفت لك مائتي درهم أو أكثر أو عروض بمثلها. وليس على المرتهن زكاة العبد الرهن. وليس على الرجل زكاة الفطر في رقيق ابنه الصغير. ولو أن رجلاً اشترى عبداً قبل الفطر فلم يقبض ولم ينقد حتى مضى يوم الفطر، والشرى للخدمة، فإن زكاة هذا العبد على المشتري. وإن مات قبل أن يقبضه انتقض البيع فيه، ولا زكاة على واحد منهما. ولو أن مملوكاً وجد به المشتري عيباً فرده يوم الفطر بعد القبض، وكان الشرى قبل الفطر، فزكاة الفطر على المشتري إن رده (٤) بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض (٥).

стр. 886

وكذلك لو رده بخيار الرؤية. ولو لم يقبضه حتى رده بعيب أو بخيار رؤية فزكاة الفطر في هذا على البائع الذي رجع إليه العبد. ولو أن رجلاً في يده عبد للتجارة قيمته خمسمائة درهم، فباعه (١) بأمة قبل الفطر بيوم للتجارة، فلم يقبض ولم يدفع حتى وجبت الزكاة في ماله يوم الفطر، وكان ذلك وقت زكاته، فلم يفسخ البيع ولم يقبض حتى مضى يوم الفطر، ثم فسخ البيع بخيار الرؤية أو بعيب، فإن زكاة العبد بالقيمة على البائع. وأما بائع الجارية فإن كانت لغير تجارة فعليه زكاة الفطر فيها إذا انفسخ البيع قبل القبض بخيار الرؤية أو بعيب. والزكاة على الذي يرجع إليه ذلك المملوك. فإن كان للتجارة زكاه للتجارة (٢)، وإن كان للخدمة زكاه (٣) للخدمة (٤). وكذلك (٥) إذا انفسخ البيع بخيار الشرط. والقبض (٦) وغير القبض فيه سواء. وأما خيار الرؤية والعيب فيختلف قبل القبض وبعده. إذا كان قبل القبض فعلى ما وصفت لك (٧). وإن كان بعده فعلى الذي في ملكه قبل الفسخ. ألا ترى أنه في ضمانه ما خلا خصلة واحدة: إذا كان رده (٨) عليه (٩) بعيب وهو كاره فإن هذا يكون عليه زكاة الأَوْكَس (١٠) كوضيعةٍ لَحِقَتْه. ولو كان هو الذي فسخ البيع ورده بعيب وهو يعرف الفضل فيما رد فحابى كان عليه ذلك. فإن لم يعرف ذلك ولم يحاب (١١) فعليه زكاة الأَوْكَس (١٢) كوضيعةٍ لَحِقَت التاجر (١٣) في هذا الوجه. وصاحب الخدمة عليه زكاة الذي رد إذا كان (١٤) بعد القبض. وإذا كان قبله فعليه زكاة الذي يرجع إليه. ولو أن عبداً (١٥) وقعت عقدة البيع فيه قبل الفطر ثم مات يوم الفطر

стр. 887

قبل القبض والنقد انفسخ (١) البيع. وكلاهما صاحب خدمة: البائع والمشتري، ليس الواحد (٢) منهما تاجرًا، فليس على واحد منهما زكاة. ألا ترى (٣) أن المشتري يزكي الثمن مع ماله، والبائع (٤) لا يزكي (٥) الثمن ولزكي العبد. وقال أبو حنيفة: الصاع الأول ثمانية أرطال، فيجزي نصف صاع من الحنطة والدقيق والسويق أو صاع من تمر (٦) أو شعير. وكذلك قال محمد. فإن كان المختوم خمسين رطلاً فهو عن (٧) اثني عشر إنسانًا ونصف. وإذا كان أربعين رطلاً فهو على عشر أناسي إذا كان حنطة. فإن كان شعيراً فهو عن خمسة. وكذلك إن كان تمراً. والزبيب صاع في قول أبي يوسف ومحمد. وفي قول أبي حنيفة نصف صاع. قلت: أرأيت الرجل يبيع العبد بيعاً فاسداً، فلا يقبضه المشتري حتى يمضي يوم الفطر، ثم (٨) يقبضه فيعتقه، على من زكاة الفطر وقد كان لغير التجارة؟ قال: زكاة الفطر على البائع. قلت: فلو كان المشتري قد قبضه قبل الفطر ثم رده بعد الفطر وهو لغير التجارة؟ قال: تكون (٩) على البائع؛ لأنه قد رد عليه. قلت: فلو أعتقه المشتري أو باعه؟ قال: زكاة الفطر على المشتري] (١٠). [في كتاب المجرد (١١): قال أبو حنيفة: وإن عجل زكاة الفطر عنه وعمن تجب عليه من ولده ورقيقه لسنة أو سنتين أجزاه ذلك. وإن لم يؤد

стр. 888

ذلك عنهم حين وجبت عليهم حتى مضت سنتان أو ثلاث وجب عليه أن يعطي عنهم مِن حينِ مضى زكاة الفطر]. [وقال أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي في كتابه (١): من أصبح في يوم من شهر رمضان ولم ينو في الليلة التي قبله صوماً، ثم أكل أو شرب أو جامع متعمداً، فإن أبا حنيفة كان يقول: عليه القضاء بلا كفارة، وكان أبو يوسف ومحمد يقولان: إذا كان ذلك منه قبل الزوال فعليه القضاء (٢) والكفارة، وإذا كان بعد الزوال فعليه القضاء بلا كفارة، وهو كما قال أبو حنيفة] (٣). وقال أبو يوسف (٤): الصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وفي قول أبي حنيفة [ومحمد] (٥) ثمانية أرطال. [تتمة نوادر الصوم (٦) …

стр. 889

باب ما يجب منه إفطار الصوم وما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب القضاء ولا تجب الكفارة وما يجوز من الشهادة على هلال رمضان وما لا يجوز قال: وسئل محمد بن الحسن عمن ابتلع جوزة رطبة وهو صائم؟ قال: عليه القضاء، ولا كفارة عليه. قيل: فإن (١) ابتلع لوزة رطبة أو حنطة صغيرة؟ قال: عليه القضاء والكفارة. فقيل له: فإن ابتلع هَلِيلَجَة؟ (٢) قال: عليه القضاء والكفارة، أراد به الدواء أو لم يرد به. وكذلك إن أكل مِسْكاً أو غَالِيَة أو زعفراناً فعليه القضاء والكفارة. محمد في رجل أفطر في شهر رمضان من عذر والشهر ثلاثون يوماً، فقضى شهر رمضان آخر وهو تسعة وعشرون يوماً، قال: عليه أن يقضي بعدد ما كان شهر رمضان، إن كان ثلاثين يوماً فثلاثين، وإن كان تسعة وعشرين يوماً فتسعة وعشرين يوماً، لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). محمد قال: إذا شهد رجل واحد وبالسماء علة قبلت (٤) شهادته وحده إذا كان عدلاً. وأما على الفطر فلا يقبل إلا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علة. وإن لم تكن (٥) بالسماء علة لم أقبل شهادة رجل حتى يكون أمراً ظاهراً. وكذلك لو شهدت امرأة وهي عدلة (٦) فشهادتها جائزة. وكذلك لو شهد رجل على شهادة رجل فهو جائز. ويجوز في ذلك شهادة المحدود في

стр. 890

القذف إذا كان عدلاً. ولا تجوز (١) شهادة الفاسق. وتجوز (٢) شهادة العبد إذا كان عدلاً. محمد في رجل جامع امرأته نهاراً ناسياً في شهر رمضان ثم ذكر وهو مُخَالِطُها فقام عنها، أو جامعها ليلاً فانفجر الصبح وهو مخالطها فقام عنها من ساعته، قال: هما سواء، ولا قضاء عليه. وذكر عن أبي يوسف أنه قال: يقضي الذي كان وطئه بالليل، ولا يقضي الذي كان وطئه (٣) بالنهار. قلت: أرأيت لو أن (٤) صائماً ابتلع شيئاً كان بين أسنانه؟ قال: ليس عليه القضاء. قلت: وإن (٥) كان سمسمًا بين أسنانه فابتلعها؟ قال: لا قضاء عليه؛ لأن ذلك مغلوب لا حكم له كالذباب (٦). وإن تناول سمسمًا ابتداء أفطر. وقال (٧) أبو حنيفة: الصوم في رمضان لرمضان، ولا يكون لغيره إذا كان مقيماً. وإن كان مسافراً فإن صامه من صوم واجب عليه أجزاه من الواجب، وكان عليه قضاء رمضان. وقال أبو يوسف ومحمد: هما سواء، وهو من رمضان (٨)، ولا يجزيه من غيره مريضاً كان أو مسافراً. وقال أبو يوسف في رجل قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم شهراً، فعليه أن يصوم ذلك اليوم كلما دار حتى يُتم شهراً، أربعة أيام أو خمسة، حتى يستكمل ثلاثين يوماً منذ قال هذا القول. ولو قال: لله علي أن أصوم

стр. 891

هذا الشهر يوماً، كان عليه أن يصوم ذلك الشهر بعينه متى شاء، فهو في سعة ما بينه وبين أن يموت. ولو قال: لله علي أن أصوم هذا اليوم غداً، فإن كان نوى (١) قبل الزوال ولم يأكل ولم يشرب فعليه صوم ذلك اليوم. وان قال هذا القول بعد الزوال أو أكل أو شرب فلا شيء عليه. ولو قال: لئه علي أن أصوم أمس، فلا شيء عليه. ولو قال: لله علي أن أصوم غداً اليوم، كان عليه أن يصوم غداً، وإنما عليه الأول من اللفظ ليس الآخر. ولو قال: لله علي صوم الأيام، ولا نية له، كان عليه سبعة أيام؛ لأنه كلما مضت الجمعة عادت. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: عليه عشرة أيام؛ لأن أكثر ما يستحق اسم الأيام في اللغة إنما هو عشرة أيام. ألا ترى أنك تقول: ثلاثة أيام وعشرة أيام، ولا تقول: أحد عشر أيام. وإذا قال: لله علي أن أصوم أياماً، ولا نية له، فعليه صيام ثلاثة أيام. ولو قال: لله علي صيام الشهور، كان عليه صيام (٢) اثني عشر (٣) شهراً. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: يقع ذلك (٤) على صيام عشرة أشهر. ولو قال: لله علي صيام الجُمَع على مدى (٥) الشهور، ولا نية له، فعليه أن يصوم كل جمعة تأتي (٦) عليه في ذلك الشهر. ولو قال: لله علي أن أصوم أيام الجمعة، فإن عليه سبعة أيام. ولو قال: لله علي صوم الجمعة، فهذا يقع على وجهين: على أيام الجمعة السبعة، وقد يقع على الجمعة بعينها، فأي ذلك نوى لزمه. فإن لم تكن (٧) له نية فهذا [على] (٨) أيام الجمعة السبعة.

стр. 892

ولو قال: لله علي أن أصوم كذا كذا يوماً، فهو على (١) أحد عشر يومأ، وإن كان (٢) له نية صرف الأمر إلى نيته. ولو قال: لله علي أن أصوم كذا وكذا، فهو على أحد وعشرين يوماً، إلا أن (٣) ينوي غير ذلك فيكون كما نوى. ولو قال: لله علي أن أصوم بضعة عشر يومأ، لزمه صيام ثلاثة عشر يوماً؛ لأن (٤) البضع من ثلاثة إلى سبعة، فوضعناه على الأقل من اسم البضع. ولو قال: لله علي صوم السنين، كان هذا صوم الدهر. والسنون مخالف للشهور؛ لأنه لا غاية للسنين تنتهيها. وأما الشهور فلها غاية في كتاب الله تعالى، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٥). على هذا يصرف (٦) يمينه (٧) إن لم تكن (٨) له نية. فإن كانت له نية يصرف إلى نيته. وهو على (٩) قياس قول أبي يوسف (١٠) ومحمد. وأما (١١) قياس قول أبي حنيفة يرى على ما وصفنا قبل هذا (١٢). ولو قال: لله علي صوم الزمان، فهو ستة أشهر إن (١٣) لم تكن (١٤) له نية. وكذلك الحين] (١٥).

стр. 893

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب التحري حدثنا أبو عصمة قال: أخبرنا أبو سليمان قال: سمعت محمداً يقول: إذا خرج الرجل بزكاة ماله يريد أن يتصدق بها، فأعطاها قوماً، ولم يحضره عند إعطائها أن الذين أعطاهم فقراء ولا أغنياء ذَهَلَ عن ذلك، ولم يسألوه، فلما أعطاهم تفكر في ذلك فلم يدر أغنياء هم أم لا، فإن ذلك يجزيه. فإن علم على أي هيئة كانوا حين أعطاهم فوقع في قلبه أن بعضهم كان محتاجاً عليه هيئة المحتاج، وأن بعضهم كان غنياً عليه هيئة الأغنياء، وكان على ذلك أكبر رأيه، وذلك بعد الإعطاء، أجزته عطيته لمن كان أكبر (٢) رأيه أنه فقير، ولم تجزه عطيته لمن (٣) كان أكبر (٤) رأيه أنه غني؛ لأن من خرج بزكاة ماله يريد أن يتصدق بها فهو عندنا يريد أن يعطيها الفقراء، فمن أعطى من الناس فهو فقير يجزيه عطيته إياه، إلا أن يكون أعطى من أكبر (٥) رأيه أنه غني، فإذا كان على ذلك لم تجزه (٦) عطيته إلا أن يعلم أنه فقير فتجزيه

стр. 894

عطيته. فأما إذا أعطى رجلاً يرى أنه فقير ولم يسأله ولم يأت مِن أَمْرِه أَمْرٌ يدل على أنه فقير فظن أنه فقير فأعطاه، أو أعطاه على غير ظنٍ حَضَرَه، ثم ظن بعد العطية أنه فقير، ثم علم بعد ذلك أنه غني، لم يجزه ما أعطاه؛ لأنه أعطاه على غير مسألة ولا دلالة. وإن كان الرجل سأله وأخبره أنه محتاج فأعطاه، ثم علم بعد ذلك أنه غني، فإن أبا حنيفة قال في ذلك: تجزيه (١) زكاته. وكذلك قول محمد. وأما في قول أبي يوسف فلا تجزيه (٢) إذا علم أنه غني، وقال: هو بمنزلة رجل توضأ بماء غير طاهر ثم صلى وهو لا يعلم، فهو يجزيه ما لم يعلم، فإذا علم أعاد الوضوء وأعاد الصلاة. وقال محمد: لا تشبه (٣) الصلاة الصدقة؛ لأن هذا لا تعد صلاته صلاة؛ لأنه صلى على غير وضوء، والمتصدق صدقته جائزة عليه. ألا ترى أنه لو أراد أن يأخذها من الذي أعطاها إياه لم يكن له ذلك في الحكم؛ لأنها صدقة نافذة جائزة لا رجوع (٤) فيها. ولو كان له أن يأخذها من المتصدق عليه لأنها ليست بصدقة كان هذا قياس الصلاة بغير وضوء؛ لأن الصلاة بغير وضوء ليست بصلاة، فينبغي أن تكون (٥) هذه ليست بصدقة، وينبغي لصاحبها أن يأخذها من المتصدق عليه. فإذا كان لا يقدر على أخذها منه كانت صدقة تامة، فكيف يغرمها صاحبها مرتين. ولم يكن على صاحبها أكثر من الذي صنع. وقد وافقنا أبو يوسف أن الصدقة لا ترد (٦) على صاحبها، ولكنها نافذة للمتصدق عليه. ولذلك (٧) افترقت الصدقة والصلاة على غير وضوء. إنما مثل الصدقة على الغني إذا تصدق (٨) عليه وهو لا يعلم ثم علم بعد ذلك رَجُلٌ صلى وتحرى القبلة أو أخبره (٩) مخبر أن القبلة كذا فصلى بقوله أو تحريه (١٠)،

стр. 895

حتى إذا فرغ علم أنه صلى لغير القبلة، فصلاته تامة، ولا إعادة عليه فيها؛ لأنه صلى ولم يكن عليه أكثر من الذي صنع. فكذلك الصدقة على الغني إذا لم يعلم وسأله وأخبره أنه فقير فليس عليه أكثر مما صنع (١). ولو لم يخبره أنه فقير ولم يسأله عن ذلك ولكنه صادفه (٢) في مجلس الفقراء قد صَنَعَ صُنْعَ أصحاب المسألة فأعطاه كان هذا بمنزلة من سأله وأخبره أنه فقير؛ لأن هذا دلالة (٣) على الفقر (٤) بمنزلة المسألة. وقد يجيء من هذا ما هو أدل من المسألة أو (٥) قريب منها أو مثلها. وكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد إن أعطى ذمياً من زكاته وقد أخبره أنه مسلم أو عليه سيما المسلمين فأعطاه من زكاته، ثم علم أنه ذمي أجزاه ذلك. وكذلك إن أعطاها ولداً أو والداً وهو لا يعلم ثم علم أجزاه ذلك. وإن أعطاه عبداً له أو مكاتباً له وهو لا يعلم به أو أخبره أنه حر فأعطاه ثم علم بعد ذلك أنه عبد له عليه دين أو مكاتب لم يجزه ذلك؛ لأن هذا ماله أعطاه ماله فصار ماله (٦) بعضه في بعض، فلا يجزي شيء من ذلك (٧). فأما ما أعطى ولداً أو والداً (٨) وهو لا يعلم ثم علم بعد ذلك أجزاه في قول أبي حنيفة ومحمد. أبو سليمان قال: أخبرنا محمد قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي الجويرية (٩) الجَرْمي عن معن بن يزيد السُّلَمي قال: خاصمت أبي إلى رسول الله ﷺ فقضى لي عليه. وذلك أن أبي أعطى صدقته رجلاً في المسجد، وأمره أن يتصدق بها. فأتيته (١٠) فأعطانيها. ثم أتيت أبي فعلم بها.

стр. 896

فقال: والله يا بني، ما إياك أردت بها. فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ . فقال: "يا يزيد لك ما نويت، ويا معن لك ما أخذت" (١). قال محمد: قد جعل رسول الله ﷺ ذلك مجزياً عن يزيد، وجعله لمعن، فكذلك نقول (٢). ولو أن رجلاً توضأ في ليلة مظلمة في سفر، ثم قام عامداً إلى الصلاة فصلى ولم تحضره (٣) نية حتى ضَلَّ (٤) في تحري القبلة، فلما قضى صلاته علم أنه صلى لغير القبلة، فإنه يعيد صلاته. وإن كان حين فرغ لم يدر (٥) أصلى إلى القبلة أم إلى غيرها، فإن كان أكبر (٦) رأيه أنه صلى إلى القبلة فصلاته تامة، وإن كان أكبر (٧) رأيه أنه صلى إلى غير القبلة أعاد صلاته. وإن لم يكن له في ذلك رأي، أو كان قد ركب فمضى عن ذلك الموضع، فلم يَجْرِ (٨) له رأي في تحري قبلة ولا غيرها، فصلاته تامة؛ لأنه حين قام عامداً إلى الصلاة حتى دخل فيها فصلى فهو عندنا على تحري القبلة حتى يعلم غير ذلك. ولو كان حين انتهى إلى موضع الصلاة شك فلم يدر أين القبلة، فلم يتحرّ أكبر رأيه حتى مضى فصلى إلى بعض تلك الوجوه بغير تحرِّ ولا أكبر رأي حتى فرغ من صلاته، فعليه أن يعيد صلانه، إلا أن يعلم أنه صلى للقبلة. فإن كان أكبر (٩) رأيه أنه صلى للقبلة إلا أن ذلك إنما كان منه بعد دخوله في صلاته لم تجزه تلك الصلاة حتى يستقبلها بتكبير مستقبل؛ لأنه

стр. 897

افتتحها على غير التحري، وكان الواجب عليه حين شك فلم يدر أين القبلة أن يتحرى فيمضي على أكبر (١) ظنه ورأيه. فلما افتتح على غير تحرٍّ لم يجزه التحري بعد الافتتاح إلا بتكبير مستقبل. ولو تحرى فكان أكبر (٢) رأيه وجهاً من تلك (٣) الوجوه أنه القبلة، فتركه وصلى إلى غيره فقد أساء وأثم، وصلاته فاسدة وإن علم بعدما فرغ منها أنه صلى إلى القبلة، لأن قبلته [هي] التي ظن أنها القبلة، فقد صلى إلى غير القبلة التي وجبت عليه، فعليه أن يعيد الصلاة. ولو علم أنها القبلة بعدما افتتح الصلاة لم يجزه ذلك الافتتاح حتى يفتتح افتتاحاً مستقبلاً، ويعيد صلاته. ولو أن رجلاً دخل مسجداً لا محراب فيه، وقبلته مشكلة، وفيه قوم من أهله، فتحرى الداخل القبلة فصلى، فلما فرغ علم أنه قد أخطأ القبلة، فعليه أن يعيد صلاته؛ لأنه قد كان يقدر على أن يسأل عن ذلك فيعلمه بغير تحرِّ. وإنما يجوز التحري إذا أعجزه من يُعلِمه بذلك، فأما إذا كان له من يُعلِمه بذلك لم يجزه التحري. ألا ترى لو أن رجلاً أتى ماء من المياه فطلب الماء فلم يجده حتى صلى بتيمم، ثم سألهم فأخبروه، لم تجزه صلاته حتى يتوضأ ويعيد الصلاة. ولو سألهم فلم يخبروه أو لم يكن بحضرته من يسأله فطلب فلم يجد فتيمم وصلى ثم وجد الماء أجزته صلاته، ولم يكن عليه غير ما صنع (٤). وكذلك القبلة فيما وصفت لك. ولو أن رجلاً كانت له غنم مَسَالِيخ (٥) ذَكِيّة، فاختلطت بها شاة مسلوخة ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية (٦) عمداً أو ميتة، فلم

стр. 898

يدر صاحب الغنم أيتهن هي، فإنه لا ينبغي له أن يأكل منه شيئاً حتى يتحرى، فيُلقِي من ذلك الذي يظن أنه ميتة، ويأكل البقية. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كان الذكي شاتين والميتة واحدة. فأما إذا كانت الميتة اثنتين والذكية واحدة فلا تجزي (١) هاهنا؛ لأن الغالب هو الحرام، ولا ينبغي أن ينتفع بشيء من ذلك. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كانت واحدة ميتة وواحدة ذكية لم يأكل من ذلك شيئاً بتحرِّ ولا غيره إلا في خصلة واحدة: إن كان له في الذكي عَلَم ودلالة تدل عليه حتى يعرف بذلك من الميتة فلا بأس بأكل ذلك بالدلالة والعَلَم الذي يعلم به. وإنما افترق الغالب من ذلك وغيره؛ لأن الغالب يقع عليه التحري إذا كان غالباً، وهو حلال، وفي ذلك وجوه كثيرة من الفقه. مِنها أن رجلاً لو كان له زيت فاختلط به بعض وَدَك (٢) ميتة (٣) أو شحم خنزير إلا أن الزيت هو الغالب على ذلك لم نر (٤) بأساً (٥) بأن يستصبح به، وأن يدبغ (٦) به الجلود ثم يغسله، وأن يبيعه ويبين عيبه. ولو كان وَدَك الميتة أو شحم الخنزير هو الغالب على الزيت أو كانا سواء لا يغلب واحد منهما على صاحبه لم ينبغ أن يُنتفَع بشيء منه، ولا يباع ولا يُستصبَح به ولا يُدهَن به جلد ولا غير ذلك؛ لأن وَدَك الميتة وشحم الخنزير إذا كانا الغالبين على الزيت فكأنه لا زيت معهما، وكان ذلك كله ميتة وشحم الخنزير، ولا ينبغي الانتفاع بذلك على حال. أبو سليمان قال: أخبرنا محمد (٧) قال: أخبرنا زمعة بن صالح عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: جاء نفر إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن لنا

стр. 899

سفينة في البحر وقد احتاجت إلى الدهن، ووجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة، أفندهنها (١) بشحمها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (٢). وكذلك نقول، إذا كانت الميتة هي الغالبة فكأنها ميتة كلها. وقال أبو حنيفة: لو أن قوماً من المسلمين وُجِدُوا موتى فيهم كافر أو كافران (٣) لا يُعرَف الكافر من المسلم غُسلوا وكُفنوا وصُلي عليهم، ونوى المصلون بالصلاة والدعاء المسلمين (٤) منهم دون الكافرين (٥)، وصُلي عليهم جماعة. وإن كانوا كفاراً فيهم المسلم والمسلمان لم يُصَلَّ على أحد منهم، ويُغسَلون ويُكَفَّنون ويُدفَنون، ولا يُصَلَّى على أحد منهم. وكذلك قول أبي يوسف وقول محمد. ويدفنون في قول محمد في مقابر المشركين. فأما الأولون الذين أكثرهم المسلمون فإنهم يدفنون في مقابر المسلمين (٦). وإن كانوا نصفين من الكافرين والمسلمين لم يُصَلَّ على أحد منهم حتى يكون الأكثر (٧) من المسلمين، وهذا أيضاً يدلك (٨) على الوجه الأول. فإن كان بأحدهما (٩) علامة من علامات المسلمين أو كان (١٠) بأحدهما (١١) علامة من

стр. 900

علامات المشركين فهذه دلالة، فيُصَلَّى على الذي به علامة المسلمين، ويُتْرَك الذي به علامة المشركين. ومن علامات المسلمين الختان والخضاب ولبس (١) السواد مما يعرف به المسلم من الكافر. واذا كان الرجل في سفر ومعه ثوبان لا ثوب معه غيرهما، في أحدهما نجاسة خفية والآخر طاهر، وليس معه ماء يغسلهما (٢)، فإنه يتحرى الذي يظن أنه لا نجاسة فيه، ثم يصلي فيه ويدع الآخر. وكذلك إن كان معه ثلاثة أثواب: ثوبان نجسان وثوب طاهر. وكذلك ما كثر من ذلك أو قل فإنه يتحرى فيصلي في الثوب الذي يظن أنه طاهر منها. ولا يشبه هذا (٣) ما وصفت لك قبله (٤) من الغنم بعضها ميتة إذا كان الغالب عليها الميت (٥)؛ لأن هذه الثياب لو كانت كلها نجسة لكان عليه أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته؛ لأنه مضطر إلى الصلاة فيها. والذي وصفت لك من الغنم ليس بمضطر إليها. فإن كان في موضع لا يجد من الطعام غير تلك الغنم استوت حالها وحال الثياب فتحرى وأكل. فإن تحرى ثوباً من الثوبين فكان أكبر (٦) ظنه أنه هو الطاهر فصلى فيه الظهر، ثم تحول رأيه فكان أكبر رأيه أن الآخر هو (٧) الطاهر فصلى فيه العصر، فإن العصر لا يجزيه؛ لأن الظهر قد أجزته. ولا يجزيه غيرها؛ لأنه قد فرغ منها على تمام، فلا تفسد (٨) بعد التمام إلا باليقين. فإذا استيقن أن الثوب الذي صلى فيه الظهر هو النجس أعاد صلاة الظهر، وأجزته (٩) صلاة العصر. فإن لم يحضره تحرٍّ حتى صلى، أو لم يعلم أن في واحد منهما نجاسة حتى صلى وهو ساهٍ، فصلى في أحدهما الظهر وصلى في الَاخر العصر، وصلى في الأول المغرب وصلى في الآخر العشاء، ثم نظر فإذا في أحدهما قذر، ولا

стр. 901

يدري هو الأول أو الآخر، فإن صلاة الظهر والمغرب جائزتان، وصلاة العصر والعشاء (١) فاسدتان؛ لأنه صلى الظهر في أحدهما، فتمت صلاته، فلا تفسد بعد تمامها إلا بيقين. وكذلك كل صلاة صلاها في ذلك الثوب فهي بمنزلتها. وأما ما صلى في الثوب الثاني فإن ذلك لا يجزيه؛ لأنه إن أجزاه لم يجزه الأول؛ لأنا قد علمنا أن أحدهما نجس، فلا يستقيم أن يجزيا جميعاً. ولو أن رجلاً كان في سفر ومعه آنية ثلاثة، في كل إناء ماء، أحدها نجس والآخران طاهران، ولم يعرف الطاهر من غيره، فإنه يتحرى ويتوضأ ويصلي؛ لأن الأكثر منها الطاهر، فالتحري يجزيه. وإن كان اثنان منها (٢) نجسين وواحد طاهر أهراقها كلها وتيمم وصلى. فإن تيمم وصلى ولم يهرقها أجزاه ذلك؛ لأنه لا تحري عليه في ذلك. ولكن الأفضل له أن يهرقها (٣) حتى يعلم أنه لا ماء معه ثم يتيمم. وكذلك إن كانا إناءين أحدهما طاهر والآخر نجس أهراقهما وتيمم، وكان (٤) هذا بمنزلة ما وصفت لك من الغنم قبله. إذا كان أكثر الآنية نجساً تيمم ولم يتحر. وإن كان أكثرها طاهراً فتحرى (٥) وتوضأ وصلى أجزاه ذلك ما لم يعلم أنه توضأ بماء نجس. ولو أن رجلاً له جوارٍ أعتق واحدة منهن بعينها، ثم نسيها فلم يدر أيتهن أعتق، لم يسعه أن يتحرى في هذا فيطأهن على التحري حتى يعلم أيتهن الحرة من غيرها. وكذلك لا يسعه أن يبيع منهن شيئاً. وكذلك لا يسع الحاكم أن يخلي بينه وبينهن حتى يبين المعتقة من غيرها (٦). وكذلك رجل له أربع نسوة طلق منهن واحدة ثلاثاً بعينها، ثم نسيها فلم يعرفها، فليس له أن يقرب (٧) منهن شيئاً بتحرٍّ حتى يعلم المطلقة بعينها من غيرها. وكذلك إن متن كلهن إلا واحدة لم يسعه أن يقربها حتى يعلم

стр. 902

أنها غير المطلقة. وكذلك ينبغي للقاضي إذا رفعت إليه أن يمنعه (١) منها حتى يُبَيِّن (٢) فيخبر أنها غير المطلقة. فإذا أخبر بذلك استحلفه البتّة ما طلق هذه بعينها ثلاثاً، ثم خلى (٣) بينه وبينها. فإن كان حلف وهو جاهل بما (٤) حلف عليه فليس ينبغي له أن يقربها. ولو (٥) كان له جَوَارِ فأعتق واحدة منهن بعينها، ثم نسيها فباع منهن ثلاثاً، فحكم عليه القاضي بأن أجاز بيعهن، وجعل الباقية هي المعتقة فأعتقها وحكم بذلك وكان ذلك من رأيه، ثم رجع بعض اللاتي (٦) باع إليه بشراء أو هبة أو ميراث أو غير ذلك، فليس ينبغي له أن يطأها؛ لأن القاضي قضى في ذلك بغير علم، فليس ينبغي له أن يطأشيئًا منهن بالملك، إلا أن يتزوجها. فإن فعل فلا بأس بأن يطأها؛ لأنها على إحدى خصلتين: إما حرة فتحل بالنكاح، وإما أمة فتحل بالملك. ولا يجوز التحري في الفروج كما يجوز التحري فيما وصفت لك قبله من جميع هذه الوجوه من الميتة وغيرها؛ لأن التحري يجوز في كل ما جازت (٧) الضرورة. ألا ترى (٨) أن الميتة يجوز أكلها في الضرورة. وكل (٩) ما جاز أكله في الضرورة والعمل به في الضرورة وصاحبه يعلم أنه حرام فإذا كان مشكلاً وكان الغالب عليه الحلال أجزاه في ذلك التحري. فأما الفروج فإنه لا يجوز التحري فيها؛ لأنها (١٠) لا تحل بضرورة أبداً ولا بغيرها، فكذلك لا يجوز التحري فيها. ولو أن قوماً عشرة أو أقل كانت لكل رجل منهم جارية، فأعتق أحدهم جاريته، ولم يعرفوا الجارية المعتقة، فلكل رجل منهم أن يطأ جاريته حتى يعلم أنها المعتقة بعينها. فإن كان أكبر رأي أحدهم أنه هو الذي أعتق

стр. 903

فأحب إلي أن لا يقربها حتى يستيقن ذلك. وإن قرب (١) لم يكن ذلك عليه حرامأة لأن كل واحد منهم على حدته لم يعلم أنه أعتق، فجاريته له حلال حتى يعلم أنه قد أعتقها. ولكن لو اشتراهن جميعاً رجل واحد قد علم ما قال أحدهم من العتق لم يحل له أن يقرب واحدة منهن (٢) حتى يعرف المعتقة. ولو اشتراهن كلهن إلا واحدة حل له أن يطأهن جميعاً. فإن فعل ثم اشترى الباقية اجتمعن جميعاً في ملكه لم يحل له أن يطأ منهن شيئاً ولا يبيع شيئاً منهن حتى يستبين له المعتقة منهن. وكذلك لو اشترى كلهن بعض أصحاب الجواري إلا جارية منهن حل له أن يطأهن كلهن التي كانت عنده وغيرها. فإن اشترى الباقية فاجتمعن في ملكه جميعاً لم ينبغ له أن يقرب (٣) منهن شيئاً، لأنه قد استيقن حين اجتمعن في ملكه أن إحداهن حرة، فهو إن وطئ إحداهن وطئها بغير علم ولا يدري أحرة هي أم لا، وإحداهن حرام عليه لا شك فيه. فإذا بقيت واحدة لم يشترها لم يعلم أن فيما اشترى حرامأ عليه ولا شك فيه. فإذا لم يعلم ذلك لم يحرم شيء من ذلك إلا باليقين. ولا يكون اليقين إلا باجتماعهن جميعاً في ملكه. ومما يدلك أيضاً أن التحري لا يجوز في الفروج أن المُعْتِقَ لجاريةٍ (٤) من رقيقه إذا نسيها (٥) ثم مات أن القاضي لا يوجب في ذلك تحرياً فيقول للورثة: أعتقوا أيتهن شئتم أو أعتقوا التي أكبر (٦) ظنكم أنها حرة، ولكنه يسألهم عن ذلك، فإن استيقنوا منه شيئاً أمضاه على ما استيقنوا، فأعتقوا الذي زعموا أز الميت أعتقها بعينها، واستُحْلِفُوا على ما بقي منهن على علمهم (٧)، فإن لم يعرفوا من ذلك شيئاً أعتقهن (٨) جميعاً، فأبطل من قيمتهن قيمة واحدة، وسعين فيما بقي. فإن كن عشراً أبطل من

стр. 904

قيمة كل واحدة منهن عُشرها، وسعت كل واحدة في تسعة أعشار قيمتها. أبو سليمان قال: سمعت محمداً يقول في رجل له عبد فآجره من رجل سنة بمائة درهم للخدمة، فخدمه العبد ستة أشهر، ثم إن المولى أعتقه، فالعبد بالخيار، إن شاء مضى على إجارته، وإن شاء فسخها فيما بقي. فإن فسخها فيما بقي بطل نصف الأجر (١)، وأخذ المولى من المستأجر نصف الأجر (٢)، وكان له دون العبد. وإن مضى العبد على إجارته أَجَازَ (٣) ذلك فليس له بعد ذلك أن ينقضها (٤). فإن مضى عليها (٥) حتى تتم (٦) السنة فالأجر (٧) كله واجب على المستأجر، نصفه للسيد حصة الشهور التي مضت وهو عبد قبل أن يعتق العبد، والنصف الباقي للعبد حصة الشهور التي بقيت بعد العتق. وليس للعبد أن يقبض شيئاً من الأجر إلا بوكالة المولى. إنما الذي يقبض الأجر المولى؛ لأنه هو الذي ولي الإجارة، فيقبض الأجر كله، فيكون له نصفه وللعبد نصفه. فإن كان المولى حين (٨) آجر العبد سنة (٩) بمائة درهم عجل له المستأجر المائة قبل أن يعمل العبد شيئاً، ثم إن العبد خدم المستأجر ستة أشهر، ثم أعتقه المولى، فالعبد أيضاً بالخيار، إن شاء مضى على الإجارة، وإن شاء فسخها. فإن فسخها فالقول في ذلك كالقول في المسألة الأولى. وإن مضى على الإجارة حتى يخدم السنة كلها فالأجر (١٠) كله للمولى، ولا شيء للعبد منه؛ لأن المولى قد كان ملك الأجر (١١) كله قبل أن يعتق العبد، فلا يتحول شيء من ملك الآجر (١٢) إلى العبد بعد عتقه. فإذا لم يقبض الأجر (١٣) فإنما يجب الأجر (١٤) بالعمل يوماً

стр. 905

بيوم وشهراً بشهر. فإذا أعتق العبد في بعض السنة فعمل ما بقي منها كان له أجر ما بقي؛ لأن ذلك لم يملكه المولى حين عتق العبد. وكذلك لو كان الأجر (١) دنانير أو شيئاً بما يكال أو يوزن أو عرضاً (٢) من العروض (٣) جارية أو ثوبًا بعينه أو غير ذلك. إذا قبضه المولى بإذن المستأجر قبل أن يعتق العبد (٤) فقد ملكه المولى. فإذا مضى العبد على الإجارة كان (٥) الذي قبض المولى له دون العبد. وإن كان المولى لم يقبض ذلك والأجر جارية بعينها فعمل العبد وهو مملوك نصف السنة، ثم عتق فعمل نصف السنة الأخرى، ولم يكن المولى قبض الجارية، فنصفها للمولى ونصفها للعبد. والذي يلي قبضها من المستأجر المولى؛ لأنه هو الذي ولي الإجارة. فيدفع نصفها إلى العبد، ويكون له نصفها. ولو كان المولى قبض الجارية قبل العتق والمسألة على حالها سلمت الجارية كلها للمولى، ولم يكن للعبد منها قليل ولا كثير. ألا ترى أن رجلاً لو زوج جارية له من رجل بصداق وقبضه المولى أو لم يقبضه حتى أعتقها المولى فهي بالخيار، إن شاءت أقامت مع زوجها، وإن شاءت فارقته. فإن اختارت نفسها ولم يكن الزوج دخل بها بطل صداقها، وكانت فرقة بغير طلاق. وإن اختارت زوجها كان الصداق لمولاها إن كان قبض الصداق أو لم يقبض. وهذا الوجه إذا لم يقبض الصداق يخالف الإجارة إذا لم يقبض الأجر؛ لأن الصداق (٦) يجب بالنكاح حين يقع، لا يجب منه شيء دون شيء، وأن الإجارة إنما تجب بالعمل، كلما عمل يوماً وجب له أجره، فلهذا اختلفا إذا لم يقبض (٧) الصداق والأجر. أما إذا قبضهما المولى جميعاً فهو سواء في جميع ما وصفت. ولو أن رجلاً قال لعبده: آجر نفسك بمائة درهم ممن شئت، فآجر نفسه من رجل سنة بمائة درهم كما أمره مولاه، فخدم المستأجر ستة أشهر

стр. 906

ثم أعتقه المولى، فالعبد أيضاً بالخيار، إن شاء فسخ الإجارة فأخذ العبد نصف الأجر حصة ما مضى من الشهور فدفع ذلك إلى مولاه، وإن شاء مضى على الإجارة حتى يتم وأخذ العبد الأجر كله وأعطى مولاه نصفه وأخذ نصفه. وليس للمولى على المستأجر سبيل في قبض شيء من الأجر إلا بوكالة من العبد؛ لأن العبد هو الذي ولي الإجارة. وإن كان العبد قبض الأجر قبل العمل ثم أعتقه المولى بعدما عمل نصف السنة فالعبد أيضاً بالخيار، إن شاء نقض (١) الإجارة ورد على المستأجر نصف ما أخذ منه من الأجر (٢). وإن كان المولى أخذ ذلك من عبده (٣) فاستهلكه كان للمستأجر أن يأخذ العبد بذلك حتى يؤديه هو إليه، ولا سبيل له على المولى. وللعبد أن يرجع على المولى فيأخذ منه نصف ما أخذ إن كان قائماً بعينه عرضاً أو غيره. وإن كان المولى استهلكه كان له أيضاً أن يرجع على المولى (٤) بنصف ما قبض؛ لأن هذا المال لم يجب على المولى للعبد في حال رقه، إنما وجب له بعد العتق وبعد فسخ الإجارة. ألا ترى أن المستأجر لا سبيل له على المولى وإن كان العبد مُعْدِماً؛ لأن المولى قبض ذلك من العبد يوم قبض ولا دين على العبد. ولو كان على العبد يومئذ دين لكان للغريم أن يأخذ المولى بما أخذ من مال عبده حتى يدفعه إليه قضاء من دينه. فلذلك كان للعبد أن يرجع على المولى بما أخذ منه حتى يوفيه المستأجر. وإن اختار العبد المضي على الإجارة فمضى حتى أتم الخدمة فإن كان لم يقبض الأجر في حال رقه فالأجر بين المولى وعبده نصفان: نصف للمولى حصة ما مضى من الشهور، ونصفه للعبد. فإن كان العبد قبض الأجر في حال رقه ثم مضى على الإجارة حتى انتهى فالأجر كله للمولى دراهم كانت أو دنانير أو كيلاً أو وزناً أو عرضاً من العروض (٥) كائناً ما كان.

стр. 907

فإن قال قائل: وكيف يكون للعبد أن يفسخ الإجارة وهو الذي وليها؟ قيل له: لأنها تمت في حال رقه بإذن المولى له فى ذلك. ألا ترى لو أن أمة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم أعتقت كان لها الخيار، إن شاءت أقامت مع زوجها، وإن شاءت فارقته وهي التي وليت النكاح. وكذلك العبد إذا ولي الإجارة. فإن قال قائل: وكيف يكون للعبد أن يفسخ الإجارة في وجه من هذه الوجوه وقد كانت جائزة؟ قيل له: لأن الإجارة تفسخ بعذر، فالعتق من أفضل العذر؛ لأن الأمر رجع إلى العبد وصار أحق بنفسه من المولى. ألا ترى أن رجلاً لو توفي فأوصى إلى رجل وترك ابناَ صغيرًا فآجره الوصي في عمل من الأعمال فلم يتم العمل حتى بلغ الغلام مبلغ الرجال (١) فهو بالخيار، إن شاء مضى على العمل حتى يتمه وأخذ الأجر كله، وإن شاء فسخ الإجارة فيما بقي وكان له أجر ما مضى. وهذا (٢) قول أبي حنيفة. فإذا كان للغلام أن ينقض الإجارة والأجر له فالعبد أحرى أن ينقض الإجارة إذا أعتق. والأجر يكون لمولاه إن كان قد قبضه في حال الرق (٣). وكذلك لو أن الأب (٤) آجر ابنه وهو صغير (٥) في عمل من الأعمال سنين معلومة بأجر معلوم فبلغ الغلام قبل أن تتم (٦) السنون فهو بالخيار، إن شاء فسخ الإجارة، وإن شاء مضى عليها، وكانت حاله كحال الذي آجره الوصي. ولو كان الوصي أو الوالد (٧) آجر داراً للصغير سنين معلومة، فبلغ الغلام فأراد أن يبطل الإجارة لم يكن له ذلك. ولا يشبه (٨) هذا في هذا

стр. 908

الوجه إجارة نفسه؛ لأن الوالد والوصي (١) في مال الصغير (٢) بمنزلة الوكيلين اللذين يوكلهما الكبير (٣). ألا ترى أن الكبير لو وكل رجلاً يؤاجر داره فآجرها كما وكله لم يكن له أن ينقض إجارة وكيله، فكذلك (٤) هذا. ولو آجر العبد نفسه وهو محجور عليه رجلاً سنة بمائة درهم ليخدمه، فخدمه ستة أشهر ثم أعتق العبد، فالقياس في هذا أنه لا أجر للعبد فيما مضى؛ لأن المستأجر كان (٥) ضامناً له (٦)، ولا يجتمع الأجر والضمان، ولكنا (٧) نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر فيما مضى، فيأخذه العبد فيدفعه إلى مولاه، فيكون ذلك لمولاه دونه. وتجوز (٨) الإجارة فيما بقي من السنة، وليس للعبد (٩) أن ينقض (١٠) ذلك؛ لأن الإجارة فيما بقي إنما جازت (١١) بعدما عَتَقَ (١٢) العبد. وليس (١٣) للعبد أن ينقض (١٤) ما جاز بعد عتقه؛ لأنه إنما جاز بغير إجازة المولى. ألا ترى أن أمة لو تزوجت رجلاً بغير أمر مولاها فأعتقها المولى جاز نكاحها عليها، ولم يكن لها خيار في إبطاله؛ لأنه إنما جاز بعد العتق. وكذلك الإجارة لما (١٥) جاز ما بقي منها بعد العتق لم يكن للعبد إبطال ذلك، ولكن الإجارة تلزم العبد، ويكون للمولى أجر ما مضى من الشهور قبل العتق، ويكون أجر ما بقي من الشهور بعد العتق للعبد. فإن كان العبد قبض الأجر في حال الرق وهو دراهم أو دنانير أو (١٦) شيء مما يكال أو يوزن أو عرض من العروض أو لم يقبض ذلك فهو

стр. 909

سواء، يكون للمولى من (١) ذلك حصة ما مضى من الشهور، وللعبد (٢) حصة ما بقي من الشهور بعدما عتق. ولا يشبه هذا الوجه فيما قبض العبد من الأجر ما مضى قبله من الإجارات بإذن المولى وإجازة المولى؛ لأن العبد لما قبض الأجر في هذا الوجه فقد قبض شيئاً ليس بجائز، ولا يجب به الأجر حتى يجوز بعد العمل. فلما أعتق العبد وقد قبض الأجر فإن كان لم يعمل شيئاً ولم يمض من السنة شيء فإنما جازت الإجارة بعد العتق، ووجب الأجر بعد العتق، وصار الأجر كله للعبد. فإن كان قد مضى من الشهور شيء قبل العتق وجب أجر ذلك للمولى بالعمل فى ون القبض، فصار ذلك بمنزلة من لم يقبض. فأما أجر ما لم يمض من العمل فإنه لا يجب بالقبض حتى تجوز الإجارة. وإنما جازت الإجارة بعد العتق، فصار ذلك للعبد دون المولى، فلذلك افترق (٣) جواز الإجارة (٤) قبل العتق وجوازها بعد العتق فيما قبض العبد من الأجر (٥).

стр. 910

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الاستحسان قال محمد بن الحسن: لا بأس بأن ينظر الرجل من أمه أو من ابنته (٢) البالغة أو من أخته (٣) أو من كل (٤) ذات محرم منه من رحم أو رضاع إلى شعرها أو إلى صدرها أو إلى ثديها أو عضدها أو ساقها أو قدمها. ولا ينبغي له أن ينظر إلى بطنها أو إلى ظهرها أو إلى ما بين سرتها حتى يتجاوز الركبة. وكذلك كل ذات محرم من نكاح نحو امرأة الأب وامرأة الابن وأم الزوجة وابنة الزوجة إذا كان قد دخل بأمها. فإن كان ينظر إلى شيء من ذلك منها أو من ذات محرم ممن وصفت لك لشهوة فليس ينبغي له أن ينظر إلى ذلك. وكذلك إذا كان أكبر ظنه أنه إن نظر اشتهاها فينبغي له أن يغض بصره. وإن أمن على نفسه فلا بأس بأن (٥) يسافر بها ويكون محرماً لها وتسافر (٦) معه لا محرم معها غيره. فإن كان يخاف على نفسه فلا يسافرن

стр. 911

معها، ولا يخلون معها، ولا ينبغي لها إن خافت ذلك منه أن تخلو معه في بيت ولا تسافر معه. فأما إذا أمنا ذلك أو كان عليه أكبر رأيهما فلا بأس بالخلوة معها والسفر بها. وكل شيء من هذا الذي وصفت لك لا بأس بأن ما ينظر إليه من أمه أو ذات رحم محرم منه فلا بأس بأن يمسه منها. لا بأس بأن يمس شعر أمه ويغسله ويدهنه أو يمس ساقها ورجلها ويغمز ذلك لها ويمس صدرها وثديها وعضدها ووجهها (١) وذراعيها وكفيها. ويكره له أن يمس منها ما كرهنا له النظر إليه إذا كانت مجردة له. فإن كانت غير مجردة له واحتاج إلى حملها أو النزول (٢) بها فلا بأس بأن يحملها وينزلها مُتَوَاخِذاً (٣) بظهرها أو ببطنها (٤). وكذلك كل ذوات المحرم منه من جميع ما وصفت. فإن كان يخاف على نفسه أن يشتهي إنْ يَمَسّ شيئاً من ذلك وكان عليه أكبر ظنه فليجتنب ذلك بجهده. وقال أبو حنيفة: إذا بلغت الأمة لم ينبغ أن تُعْرَض (٥) في إزارها. وقال محمد: وكذلك قولنا. وإن بلغت أيضاً أن تُشتهَى ويُجامَع مثلُها لم ينبغ أن تُعرَض في إزارها. ولا ينبغي للرجل أن ينظر من أمة غيره إذا كانت بالغة أو تُشتهَى مثلُها أو تُوطَأ إلا ما ينظر إليه من ذوات المحرم، ولا بأس بأن ينظر إلى شعرها وإلى صدرها وإلى ثديها (٦) وعضدها وقدمها وساقها ولا ينظر إلى بطنها ولا إلى ظهرها ولا إلى ما بين السرة منها حتى يجاوز الركبة. وكل ما لم (٧) ينظر إليه منها فلا ينبغي له أن يمسه مكشوفاً وإن لم يره، ولا غير مكشوف إلا أن يضطر إلى حملها أو إلى (٨) النزول

стр. 912

بها. ولا بأس بأن يمس منها ما (١) يحل له النظر إليه، لا بأس بأن يمس ساقها وصدرها وشعرها وعضديها (٢). بلغنا أن ابن (٣) عمر مر بجارية تباع، فضرب في صدرها ومس ذراعيها، وقال: اشتروا، ثم مضى وتركها (٤). فهذا ونحوه لا بأس به ممن أراد الشراء أو ممن لم يرد. فإن كان يخاف على نفسه أن يشتهي إن مس ذلك منها أو كان عليه أكبر رأيه فليجتنب أن يمسها. وكذلك إن كانت الجارية هي التي تمسه فلا بأس بأن تمس (٥) كل شيء منه (٦) إلا ما بين السرة إلى الركبة. ولا بأس بأن تدهن (٧) رأسه وتسرحه وتدهن شعره وصدره وظهره وساقه وقدمه وتغمز (٨) ذلك إلا أن يشتهي، أو يكون أكبر رأيه على أنها إن فعلت ذلك اشتهاها أو اشتهت، فينبغي له أن ينهاها أن تعرض لذلك منه. ألا ترى أن أمة امرأة الرجل تخدمه وتدهنه وتغمز رجله وتخضبه، فلا يكون بذلك بأس ما لم يشته (٩) أو يكون أكبر رأيه على أنه يشتهي إن فعلت أو على أنها تشتهي إن فعل. فإن كان أكبر رأيه على ذلك فليجتنبه (١٠). وكذلك لا بأس بأن تنظر منه إلى كل شيء ما خلا ما بين السرة والركبة. ولا بأس بأن تنظر (١١) إلى السرة. إنما يكره أن تنظر (١٢) إلى ما تحت السرة. ولا ينبغي أن تنظر (١٣) إلى الركبة؛ لأن الركبة من العورة. وأما المرأة الحرة التي لا نكاح بينه وبينها ولا حرمة ممن يحل له نكاحها فليس ينبغي له أن ينظر إلى شئ منها مكشوفاً إلا الوجه والكف. ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وإلى كفها. ولا ينظر إلى شيء غير ذلك منها. وهذا قول أبي حنيفة.

стр. 913

وقال الله ﵎: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١). ففسر المفسرون أن ما ظهر منها الكحل والخاتم (٢). والكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف، فرخص في هاتين الزينتين. ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها وكفها إلا أن يكون إنما ينظر إلى ذلك اشتهاء منه لها. فإن كان (٣) ذلك فليس ينبغي له أن ينظر إليه. وإن دعي إلى شهادة عليها أو أراد تزويجها أو كان حاكماَ فأراد أن ينظر إلى وجهها (٤) ليجيز إقرارها عليها وليشهد الشهود على معرفتها - وإن كان إن نظر إليها اشتهاها أو كان عليه أكبر رأيه - فلا بأس بالنظر إلى وجهها وإن كان على ذلك؛ لأنه لم ينظر إليها هاهنا ليشتهيها، إنما نظر (٥) إليها لغير ذلك. فلا بأس بالنظر إليها وإن كان في ذلك شهوة إذا كان على ما وصفت لك. ولا ينبغي له أن يمس يدها ولا وجهها (٦) إذا كانت شابة ممن تُشتهَى. فأما إذا كانت عجوزاً ممن لا تُشتهَى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها. وإن كان (٧) عليها ثياب فلا بأس بأن يتأملها أو يتأمل (٨) جسدها ما لم تكن ثياب تصفها. فإن كانت ثيابها تلزق بجسدها حتى يستبين له جسدها فينبغي له أن يغض بصره عن ذلك. وإن كانت ثيابها لا تصف شيئاً من جسدها فلا بأس بالنظر إليها؛ لأنه إنما ينظر إلى الثياب وإلى القامة فلا بأس بذلك.

стр. 914

ولا بأس بأن تنظر (١) المرأة التي لا نكاح بينها وبين الرجل منه إلى جميع جسده ووجهه ورأسه إلا ما بين سرته إلى ركبته؛ فإن ذلك عورة، ولا ينبغي لها أن تنظر إليه. ولا بأس بأن تنظر إلى السرة أيضاً، إنما يكره أن تنظر إلى ما تحتها، فأما السرة خاصة فلا بأس بالنظر إليها. ولا ينبغي لها أن تنظر إلى الركبة؛ لأن الركبة من العورة. ولا ينبغي لها أن تمس (٢) منه قليلاً ولا كثيراً إذا كانت شابة يُشتهَى مثلُها أو كان شاباً (٣) يجامع مثله. فإن كانا كبيرين لا يجامع مثله ولا يجامع مثلها فلا بأس بالمصافحة، ويكره غير ذلك. وإذا كانت المرأة إذا نظرت إلى بعض ما وصفت لك من الرجل وقعت في قلبها له شهوة أو كان على ذلك أكبر رأيها فأحب إلي أن تغض بصرها عنه. والرجل من الرجل لا ينبغي له أن ينظر منه إلا (٤) ما تنظر (٥) منه المرأة. ولا ينبغي له أن ينظر من الرجل إلى ما بين (٦) سرته إلى ركبته (٧). ولا بأس بالنظر إلى سرته. ويكره النظر منه إلى ركبته. وكذلك المرأة من المرأة. محمد قال: أخبرنا قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون (٨) عن أبيه (٩) قال: صليت إلى جانب ابن عمر وكنت فتى من الفتيان أتّزر على صدري كما يتزر (١٠) الفتيان، فأدخل ابن عمر إصبعه فحط إزاري حتى أبدى السرة، ثم قال: هكذا فاتزر يا ابن أخي (١١). وبلغنا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا اتزر أبدى عن سرته.

стр. 915

والسرة ليست من العورة، ولكن ما تحتها من العورة. فلا ينبغي أن ينظر إليه الرجل من الرجل والمرأة من المرأة حتى يأتي العذر. فإذا جاء العذر فلا بأس بالنظر إلى ذلك. ولا بأس إذا أرادت المرأة الولادة أن تنظر المرأة منها إلى موضع الفرج وغيره. وكذلك الرجل يريد أن يحتقن (١) أو يختتن وهو كبير. ولا بأس بأن يحقنه أو يختنه رجل؛ لأن هذا موضع عذر. فإن أصاب امرأة جرح (٢) أو قرحة في موضع لا يحل للرجال أن ينظروا إليه فلا بأس بأن يعلّم (٣) امرأة دواء ذلك الجرح أو تلك القرحة فتكون (٤) هي التي تداوي به. ألا ترى أن الجارية البكر الحرة (٥) إذا تزوجها الرجل فمكثت عنده لا يصيبها فرافعته إلى القاضي أجّله سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما، فإن مضت السنة فقال: قد وصلت إليها، وقالت: لم يصل إلي، نظر إليها النساء، فإن قلن: هي بكر على حالها، خيرت، وان قلن: هي ثيب، كان القول قول الزوج مع يمينه. أفلا ترى أنه لا بأس بنظر النساء في هذه الحال؛ لأنها حال عذر. وكذلك رجل اشترى جارية على أنها بكر فقبضها فقال: وجدتها ثيباً، وأراد ردها على البائع أو يمينَه (٦) بالله لقد باعها وقبضها وإنها لبكر، فإن النساء ينظرن (٧) إليها، فإن قلن: هي بكر، فلا يمين (٨) على البائع، وإن قلن: هي ثيب، استحلف البائع بالله البتة لقد باعها وقبضها المشتري وإنها لبكر، فإن حلف على ذلك لم ترد عليه، وإن نكل عن اليمين ردت عليه. أفلا ترى أنه لا بأس بأن (٩) ينظر النساء في هذه الحال في أشياء كثيرة نحو ذلك. فإن لم يجدوا امرأة تداوي الجرح الذي بها أو القرحة ولم يقدروا على امرأة تعلم ذلك، وخافوا على المرأة التي بها الجرح أو
следующие страницы →