ضيقًا كان أو واسعًا خلافًا لبعض الشراح وإن سلم كلامه فيحمل في كفاية تحريكه على ما إذا كان واسعًا كما تجعله الرماة وغيرهم في أصابعهم من عظم وغيره فلا بد من نزعه إن كان ضيقًا فإن اتسع كفى تحريكه خلافًا لما يوهمه غ من وجوب نزعه أيضًا كما في ح وهل مثل خاتم الذهب خاتم الفضة المحرم فيكفي تحريك المتسع ويجب نزعه إن ضاق وهو مختار عج أو يكفي تحريك ضيقه أيضًا وهو ظاهر ح وإنما اضطرب فيه واتفق على نزع خاتم الذهب الضيق على ما يفيده ح مع اشتراكهما في الحرمة لعروضها فيه بخلاف خاتم الذهب قال ح والظاهر أن خاتم الحديد والنحاس والرصاص لا ينتهي إلى عدم الإجزاء كخاتم الذهب والظاهر أنه يؤمر بنزعه ابتداء لكراهة لبسه أي حيث لم يكن لتداو ونحوه فإن لم ينزعه كفى تحريكه إن كان واسعًا فإن كان ضيقًا يمنع وصول الماء لما تحته نزعه قياسًا على ما تجعله الرماة في أيديهم والمرأة كالرجل في الخاتم ولو ذهبا لإباحته لها فلا إجالة عليها وأما خاتمها الحديد أو النحاس أو العظم فتساوى فيه الرجل في الإجالة أو النزع على ما مر تقريره ودخل في قوله ونقض غيره كل حائل كالحناء على ظاهر شعر المرأة والخيوط وما على جسدها من عجين أو على وجهها من نقط لها جرم وكشمع وزفت ونحوهما لاختضاب انظر تت وينبغي تقييده بأثره إذ جرمه متجسد قطعًا ومثل الخضاب يد الصباغ بشرط حكمها وكذا النشادر عند ابن عرفة واستظهره ح خلافًا للشبيبي والمراد بالحناء ثفلها وأما أثرها الذي هو الحمرة فلا يضر ومحل نقض الثفل الذي على ظهر شعر المرأة كما قال تت إذا لم يكن لضرورة وإلا لم ينقض كما في الطراز وأما إن كان في مستبطن الشعر دون أعلاه فلا ينقض لأن مستبطنه لا يجب إيصال الماء له في الوضوء ولا مباشرته بالمسح ولهذا تعلق المسح بظاهر الضفيرة دون باطنها قاله في الطراز أيضًا انظر ح والشوكة ليست بلمعة قلعت أم لا ولا يجب قلعها ولو كان رأسها ظاهرًا للمشقة ولأنها صارت من حيز الباطن والفرق بينها وبين زوال الخف والجبيرة إن مسح الخف بدل فيسقط عند زواله وظهور مبدله والجبيرة مقصودة بالمسح فزوالها بزوال لما قصد ويدخل في المصنف أيضًا سائر ما يتجسد مما يمنع وصول الماء كأثر سواك بجوزاء وطيب ودهن بمتجسد لا غيره فليس بمانع في غسل ولا مسح وكان ﵊ يرى وبيص الطيب في مفرقه ووبيص بموحدة وصاد مهملة بوزن رغيف معناه بريق وما زالت نساء الصحابة يجعلن الطيب في رؤوسهن اهـ.
وانظر هل المراد بالمتجسد الجامد أو الزائد عن خفيف ما يدهن به فإنه قد يأخذ
ــ
نزعه ضيقًا كان أو واسعًا خلافًا لبعض الشراح الخ لعل صوابه بعد قوله أو واسعًا ولا يكفي تحريكه خلافًا لبعض الشراح الخ يدل على هذا ما بعده وأشار به لما في ح عن ابن ناجي في شرح المدوّنة أنه حكى عن شيخه الشبيبي أنه كان يفتي بعدم الإجالة في خاتم الفضة مطلقًا اهـ.
ويخصص ذلك بما إذا لم يقصد بلبسه المعصية فإن قصدها فلا بد من إجالته أو نزعه اهـ.
стр. 107
الشخص يسيرًا يدهن به العضو وقد يغمس العضو في الدهن وينبغي فيما لم يقع في كلامهم بيانه الاحتياط وحيث كان غير المتجسد لا يمنع فلا يضر ولو انضاف الماء معه بعدم تمام غسل المحل لما مر من أنه إنما يشترط طهورية الماء حال ملاقاة العضو وتمامه لا حال انفصاله خلافًا لقوله بطهور منفصل كذلك ومن المانع أيضًا المداد المتجسد لغير الكاتب وكذا له إن رآه قبل الصلاة فإن رآه بعده فلا يضره إذا أمر الماء على المداد لعسر احترازه منه ومثل الكاتب من يشبهه في عسر احترازه منه كصانعه وبائعه وما يكتب في بعض أعضاء الوضوء لتداو يمسح عليه فوق حائل كالرمد إذا خشي عليه بالمسح زواله وشق إعادة كتبه بعد زواله كذا أجاب به عج وعطف الفريضة الثالثة على غسل فقال: (ومسح ما) استقر (على الجمجمة) من جلد أو شعر عليه وهي من حد الجبهة إلى نقرة القفا فلا يجب مسح القفا ولا شعره ويدخل في الرأس البياض الذي فوق الأذن الزائد عن البياض فوق الوتد ويمسح الرأس بماء جديد ويكره بغيره كبلل لحيته حيث لم يتغير وعم المسح ووجد غيره لأنه ماء مستعمل في حدث فإن تغير أو لم يعم منع مسحه به ويجدد الماء على الراجح إذا جفت يده قبل تمام المسح الفرض لا الرد فلا يجدد له ويشترط نقل الماء له فقط إذا مسح دون باقي أعضاء الوضوء إلا إذا كان عدم النقل يقتضي المسح فلا بد من النقل حينئذ وأما الرأس إذا غسل فلا يشترط النقل إليه وانظر في الجنب الواجب عليه غسل رأسه ويمسحها الضرر هل يشترط نقل الماء حينئذ اعتبارًا بالحال أولًا اعتبارًا بالأصل وهو الظاهر والمرأة التي لو أمرناها بمسح جميع رأسها تركت الصلاة وبالبعض صلت يكتفي منها بمسح بعضها لأن الإتيان بالعبادة المختلف فيها خير من تركها وهذا بعد التهديد بالضرب وفعله قرره شيخ شيخنا الشيخ عثمان العزي وفي كلام زروق ما
ــ
قال ح وما أفتى به الشيبي هو الجاري على المشهور وقول لا بد من إجالته أو نزعه الظاهر أنه بأو فإن أحدهما كاف اهـ.
وكلامه يدل على أن ذلك هو حكم خاتم الذهب أيضًا فانظره (ومسح ما على الجمجمة) قول ز لأنه ماء مستعمل في حدث الخ فيه نظر فقد تقدم لز نفسه عند قول المصنف وكره ماء مستعمل في حدث أن ما تقاطر من العضو أو اتصل به لا يكره استعماله على المشهور في بقية تلك الطهارة وإنما يكره عند القائل بأن كل عضو يطهر بانفراده لأنه عنده مستعمل في حدث وعليه والله أعلم يخرج ما نقله ابن عرفة عن اللخمي وغيره من أنه ماء مستعمل وقول ز فإن تغير أو لم يعم منع الخ على هذا يحمل ما في المدوّنة من منع مسحه ببلل لحيته وعدم إجزائه كما في ح عند الكلام على الموالاة وقول ز دون باقي أعضاء الوضوء الخ الفرق بين الرأس وغيره أن ماء المسح يسير فإن مسح يده على رأسه وعليها أو عليه بلل كان ماسحًا باليد لا بالماء على أنه يجزيء عند ابن القاسم على ما قاله ابن رشد انظر ح وقول ز وفي كلام زروق ما يفيده أي لأنه نقل عن شيخه القروي أنه أفتى بمسح المرأة
стр. 108
يفيده ولعل التقليد في مثل ذلك أحسن أو متعين لجوازه بشروطه قطعًا بخلاف ترك بعض ما وجب لغير ضرورة بل كسلًا (بعظم صدغيه) الباء بمعنى مع وفي الكلام حذف مضافين دل عليهما كلامه أي مع مسح رأسه مسح نبت عظم صدغيه ومحل النبت حيث لم يكن كالنبت كما أن الصلع في الرأس كالشعر فيها وإنما قدرنا المضاف الثاني لاقتضائه بدونه أنه يمسح الصدغ كله وليس كذلك (مع المسترخي) من الشعر عن حد الرأس من رجل أو امرأة كالدلائل وهو ما طال منه ولو نزل للقدم (ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة) أي لا يجب على رجل أو امرأة نقض مضفورهما أي شعرهما المضفور بل ولا يندب وظاهره ولو اشتد الضفر بنفسه وأما ما ضفر بخيوط كثيرة فيجب نقضها في الوضوء الذي الكلام فيه هنا وكذا في الغسل اشتدت أم لا كما أنه يجب نقض الضفر إذا اشتد بنفسه في الغسل خاصة وأما الخيط أو الخيطان فلا يضران في وضوء ولا غسل أي إلا أن يشتدا والفرق بين عدم نقض المشتد بنفسه هنا ونقضه في الغسل بناء المسح على التخفيف وفي نقض الشعر في كل وضوء مشقة بخلاف الغسل فلا مشقة في نقضه لندوره وعملًا بخبر فإن تحت كل شعرة جنابة والضفر فتل الشعر بعضه ببعض والعقص جمع ما ضفر قرونًا صفًا من كل جانب قاله عياض والتعبير بالعقص أولى من الضفر لأنه يفهم منه حكم عدم نقض الضفر بالأولى وجمع المصنف في هذه الفريضة دون غيرها بين الرجل والمرأة تنبيهًا على أنه كالمرأة في جواز الضفر وجواز المسح على الضفائر خلافًا للبلنسي في شرح الرسالة
ــ
على الحناء للعلة المذكورة كما في ح (بعظم صدغيه مع المسترخي) قول ز مع مسح نبت عظم صدغيه الخ تقدير نبت قاصر لأنه يرد عليه البياض الذي بين شعر الصدغ والأذن وهو من الرأس ولذا قال س لعل تعبير المصنف بالعظم الأعم من الشعر ليدخل فيه البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس من مقدم الأذن ومحاذيه من خلفها قال ابن فرحون فمن تركه فقد ترك جزء من الرأس ثم اعلم أن في عبارة المصنف بحثًا وذلك أن الذي في ح وضيح وغيرهما أن الصدغ ما بين الأذن والعين وإن ما كان منه فوق العظم الناتئ على العارضين فهو من الرأس وأن العظم نفسه مغسول وفي ق ما نصه الشيخ شعر الصدغين من الرأس الباجي معناه عندي ما فوق العظم من الصدغ من جهة الرأس وأما ما دونه فليس من الرأس اهـ.
(ولا ينقض ضفره) قول ز وأما الخيط والخيطان فلا يضران في وضوء ولا غسل إلا أن يشتد انظر من أين هذا التقييد فإن ظاهر ضيح وغيره إطلاق عدم النقض وإن كان هو في نفسه ظاهر أو قول ز والضفر فتل الشعر قال عياض وغيره وهو بفتح الضاد المعجمة وقول ز وجمع المصنف بين الرجل والمرأة الخ في أبي الحسن ما نصه قوله في المدوّنة وكذلك الشعر الطويل من الرجال اهـ.
زاد ابن يونس في نقله وإن كان قد ضفره قاله الشيخ وقيل لا يمسح المضفر وهو مشكل لأن الضفر مباح له اهـ.
стр. 109
في منع ضفر الرجال رؤوسهم ولا يعرف لغيره وعلى كلامه فلا بد من نقضها لأن المسح عليها رخصة والمعصية تنافيها (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) الإدخال الذي يحصل به تعميم المسح واجب كالشعر الطويل ويخاطب بالسنة بعد ذلك حيث بقي بلل من مسح الفرض وقول الشيخ عبد الرحمن الرد سنة طال الشعر أو لم يطل يعني بعد حصول التعميم إذ قبله لا يتأتى الرد (وغسله) أي ما على الجمجمة (مجز) بعد الوقوع وأما ابتداء فقيل حرام وقيل مكروه وقيل خلاف الأولى (وغسل رجليه بكعبيه) أي معهما (الناتئين) المرتفعين الكائنين (بمفصلي الساقين) أخرج الكعبين بمعنى القدمين كما في تت أي خرجا عن كونهما مرادًا ليقتصر عليهما وليس المراد خروج غسلهما ومفصلي تثنية
ــ
منه (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) قول ز الإدخال الذي يحصل له تعميم المسح واجب مع قوله ويخاطب بالسنة بعد ذلك الخ كل منهما فيه نظر لأن ذلك يقتضي أنه لا بد لصاحب المسترخي من مسح رأسه ثلاث مرات مرة لظاهره ومرة لباطنه وهما واجبتان بهما يحصل التعميم الواجب والثالثة لتحصيل السنة وبهذا قال عج ومن تبعه وهو غير صحيح وإن كان في ح عن الشيخ زروق ما يوهم التردد في ذلك بل ألحق ما قاله الشيخ عبد الرحمن وصرح به تت في شرح الرسالة من أنه إنما يمسح مرتين فقط للفرض مرة وللسنة أخرى وأن الإدخال من تتمة الرد الذي هو سنة وشرط فيه ولذا قال المصنف في ردّ المسح ولما كان كلامه هنا لا يدل على حكم الرد في نفسه نبه عليه بعد بقوله ورد مسح رأسه الخ ونصوص الأئمة كنص المدوّنة والرسالة وعبد الوهاب وابن يونس واللخمي وعياض وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم كلها ظاهرة فيما ذكرناه وليس في كلام واحد منهم إشعار بما قاله عج أصلًا وقد قالوا إن الظواهر إذا كثرت بمنزلة النص ويدل على ذلك أيضًا أنهم عللوا الرد من أصله في مسح الرأس بأنه به يحصل مسح باطن الشعر قال ابن بشير وإنما رأى أهل المذهب أن يمر يديه على جميع رأسه ذاهبًا وعائدًا ليحصل المسح على وجهي الشعر إذ الشعر منصب من جهة الوجه إلى جهة القفا ومن الوسط أيضًا إلى جهة الوجه اهـ.
وقال الفاكهاني ﵀ إنما كان الرد سنة والثانية والثالثة في المغسول مستحبتين لأن الذي يمسحه في الرد غير الذي يمسحه أولًا في حق ذي الشعر وألحق غيره به بخلاف الذي غسل ثانيًا وثالثًا فإنه عين الأول اهـ.
فهذا يدل على بطلان ما ادعاه عج لأن صاحب المسترخي لو كان يمسح في الأولى ظاهر الشعر وباطنه كما زعمه عج لكان الممسوح أولًا هو الممسوح ثانيًا وذلك خلاف ما قاله ابن بشير والفاكهاني ويلزمه على ما ذكره أن يمسح أربع مرات ليحصل التعميم في السنة أيضًا ولا قائل به ولما ذكر ابن مرزوق أن ظاهر المصنف هنا يوهم وجوب الرد قال وهو مشكل بما ذكر في السنن لأن ذلك الرد إن كان هذا ألزم أن يكون فرضًا وسنة معًا وهو باطل وإن كان آخر لزم أن يكون ثالثًا ولم يشرع عند الجمهور اهـ.
(وغسل رجليه بكعبيه الخ) قول ز وقول كفاية الطالب إلى قوله بكسر الميم والصاد الخ
стр. 110
مفصل بفتح الميم وكسر الصاد واحد مفاصل الأعضاء وبالعكس اللسان وفتح الميم هنا هو الصواب وقول كفاية الطالب على الرسالة في باب صفة العمل عند قولها في السجود إن تطمئن مفاصلك إن مفصل بكسر الميم والصاد واحد مفاصل الأعضاء اهـ.
خلاف هذا وإنما كان المراد بالكعبين ما ذكره المصنف لأخذهما من التكعب وهو الظهور والارتفاع ومنه الكعبة وامرأة كاعب إذا ارتفع ثديها (وندب تخليل أصابعهما) من أسفلهما بخنصره وفي حديث بالمسبحة بادئًا بخنصر اليمنى خاتمًا بخنصر اليسرى وندب تخليلهما لشدة التصاقهما ووجب التخليل في أصابع اليدين لشدة افتراقهما وأما تخليل أصابع الرجلين في الغسل فيجب على المشهور (ولا يعيد من) أي متوضئ (قلم) بتخفيف اللام (ظفره) ولو طال حيث لم ينثن ولم يتعلق به وسخ يستر بعض الأصبع أي لا يعيد غسل موضع القلم فإن طال وتعلق به وسخ يستر بعض الأصبع أو انثنى على رأس الأصبع وجب قلمه ووجب على متوضئ غسل ما تحته كما في ابن عرفة لستره لغير محله أصالة بخلاف الأول فإنه ساتر لمحله أصالة وكذا لا يجب قلمه ولا إزالة ما تحته من وسخ بل إزالته تعمق ووسوسة وخلاف ما عليه جمهور السلف الصالح بخلاف طولها غير المعتاد فيجب إزالة ما تحته من الوسخ كما قال الأبي وبه يقيد قول ناظم مقدمة ابن رشد:
ووسخ الأظفار إن تركته ... فما عليك حرج أو زلته
(أو حلق رأسه) وهو متوضئ لا يعيد مسح موضع الحلق ولا غسله في غسل (وفي) وجوب إعادة شخص متوضئ رجل أو امرأة موضع (لحيته) وشاربه وتحذيف حوالي العارضين كلا أو بعضًا في الجميع إذا حلقه هو أو حلق له أو سقط وعدم وجوبه (قولان) ظاهره كغيره كانت خفيفة أو كثيفة قيل وينبغي أن يكون محل الخلاف في الكثيفة فقط والظاهر خلافه فإن الخلاف جار مطلقًا كما هو ظاهر كلامهم وذلك لأن القائل بالوجوب نظر إلى ستر الشعر المحل وقد زال فيغسل ذلك المحل قاله بعض شيوخنا انظر د وقال الفيشي على العزية وانظر هل محلهما في حلقها في الكثيفة لأنها ساترة للفرض وأما الخفيفة فلا لغسله البشرة بالتخليل أو مطلقًا لأن منبت الشعر لم يغسل وقد يقال إنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام اهـ.
وفي عج الراجح من القولين عدم الإعادة سواء كانت خفيفة أم لا قال ح وانظر هل
ــ
الذي رأيته في نسخة صحيحة من كفاية الطالب في المحل الذي ذكره والمفاصل جمع مفصل بفتح الميم وكسر الصاد الأعضاء وأما مفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان اهـ.
وهو موافق للصواب فلعله وقع في نسخة هذا منه تحريف (وفي لحيته قولان) قول ز وذلك لأن القائل بالوجوب نظر إلى ستر الشعر المحل الخ اعترض بأن الخفيفة غير ساترة إذ البشرة تغسل تحتها وأجيب بأنها ساترة لمنبت الشعر وتعقبه الفيشي بأنه مغسول لسريان الماء وانفتاح المسام وقول ز ولا نظر فقد صرح المصنف الخ فيه نظر إذ قد ينبت الثدي مع اللحية
стр. 111
الفاكهاني لابن حبيت وقيل بالعرف وعزاه الفاكهاني لابن القاسم وشهره ابن عمر (أو سنة) وشهره ابن رشد قال وعليه إن فرق ناسيًا لا شيء عليه وكذا عامدًا عند ابن عبد الحكم ولابن القاسم يعيد الوضوء والصلاة أبدًا كترك سنة من سننها عمدًا لأنه كاللاعب المتهاون فقد اختلف التشهيران في صورة العمد على ما لابن عبد الحكم ويختلفان في الإثم أيضًا إذ على الوجوب إثمه لتركه لواجب وعلى السنة إثمه لتهاونه بها لا لتركها (خلاف) معنوي كما يفيده هذا التقرير كبعض الشراح لا لفظي خلافًا لح وأخر الفريضة السابعة مع أن حقها التقديم لفعلها عند أول فرض لطول الكلام عليها فقال: (ونية رفع الحدث) والنية من باب الإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات وهي ليست من كسب المتوضئ وإنما كسبه فعل الوضوء ولكنها متابعة لفعله مقدمة عليه ولا تحتاج لنية إما لئلا يلزم التسلسل كما قال جماعة من الفضلاء وإما لأن صورتها كافية في تحصيل مصلحتها وهي تمييز العبادات كما قال القرافي وإما لأنها لا تصح فيها النية كالنظر الأول المفضي للعلم بإثبات الصانع كما قال السبتي (عند وجهه) إن بدأ به لا عند غسل يديه إلى الكوعين وإن استظهره في توضيحه لئلا تعرى السنن السابقة للوجه عن نية بل المشهور أنه ينوي لها نية مفردة كما سيأتي (أو الفرض) وهو هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه فيدخل وضوء الصبي وللنافلة وقبل دخول الوقت لا ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه لخروج الأول قطعًا وكذا الثاني والثالث إلا أن يريد بكونه يعاقب على تركه إن تلبس بالعبادة تاركًا له وقولنا قبل دخول الوقت أي وأما بعده فيصح بالمعنى الثاني قطعًا ويرد أن الوقت المتسع كالوضوء قبل دخوله ويجاب بأنه لما وجب الفرض بدخول وقته صحت إرادة المعنى
ــ
والعجب من ز كيف خالف شيخه من غير داع لذلك لكن هذا كله على ظاهر المصنف في التفريق بين العاجز والعامد والمعتمد خلافه (أو سنة خلاف) قول ز معنوي الخ إنما يظهر أنه معنوي إن راعينا قول ابن عبد الحكم على السنية أما على المشهور وهو قول ابن القاسم في العمد يعيد الوضوء والصلاة أبدًا فهو لفظي كما في ح وهو الحق (ونية رفع الحدث) ابن راشد النية صفة تقتضي إمالة فعل الإنسان نفسه لبعض ما يقبله اهـ.
فالنية من باب القصود والإرادات لا من باب العلوم والاعتقادات فهي من كسب العبد لأن القصد إلى الشيء توجه النفس إليه فقول ز إن النية ليست من كسب المتوضئ فيه نظر قاله مس وقول ز لا عند غسل يديه الخ قال في ضيح جمع بعضهم بين القولين فقال يبدأ بالنية أو الفعل ويستصحبها إلى أول الفروض اهـ.
فائدة: محل النية من الإنسان هو محل العقل منه وفيه قولان وفي المعونة محلها القلب وحقيقتها أن يقصد بقلبه ما يريد فعله وليس عليه نطق بلسانه وفائدتها تمييز ما يحتمل العبادات وغيرها كالغسل نظافة وعبادة وتمييز أنواع الفعل الواحد من وجوب أو ندب مثلًا وحكمها الفرضية كما عند المصنف وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وجعله المازري المشهور ومتعلقها رفع الحدث الخ ومحل وقوعها الوجه فقد عرفت بذلك حقيقتها وفائدتها ومحلها
стр. 112
يدخل في النهي عن ترك العبادة لأنه قد حصل فيها خلل (و) بنى استنانًا بغير نية (إن عجز) ولو حكمًا كما إذا أعد ما ظن أو جزم بأنه لا يكفيه لعدم وجود غيره عنده أو شك في ذلك فتبين أنه لا يكفيه في الصور الثلاث أو أعد ما ظن أنه يكفيه فلم يفكه أو ذكر بعد نسيان ولم يجد (ما لم يطل) وأما من أعد من الماء ما لا يكفيه قطعًا فليس من صور العجز فلا يبني طال أم لا وقال عج العامد للتفريق كالعاجز يبني ما لم يطل والطول في حقه كهو في حق العاجز كما يفيده النقل وذكر صاحب الجمع عن ابن هارون بحثًا أنه دون العاجز واستظهره ح ولكن لا يقاوم الأول ولم يعلم منه يتميز به الطول على ما استظهره ح فلو قال المصنف عقب قوله مطلقًا وإلا بني ما لم يطل بجفاف الخ لشمل العامد كما في النقل ولم يبن العاجز مع الطول لما عنده من التفريط بخلاف الناسي وبين الطول بقوله: (بجفاف أعضاء بزمن اعتدلا) أي اعتدل الشخص صاحب الأعضاء بين الحرارة واليبوسة أو بين الشيخوخة والشبوبة إذا اعتدل مزاجه واعتدل الزمن بين الحر والبرد وهذا التحديد هو المشهور على ما للأقفهسي ونقص منه اعتدال المكان وعزاه
ــ
بطل وضوءه فأي عبادة بقيت له حتى يتوهم أنه دخل في النهي عن تركها وقول ز وبنى استنانًا الخ يفيد أن البناء على الوضوء سنة فإذا رفض ما فعل منه وابتدأ آخر كان مخلًا بالسنة وقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه وفي نظم ابن عرفة فيما يجب إتمامه بالشروع وما لا يجب فيه ما نصه صلاة وصوم ثم حج وعمرة.
طواف عكوف وائتمام تحتما .... وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن
فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما فتأمله (وإن عجز ما لم يطل) قول ز بغير نية الخ الفرق بينه وبين الناسي أن الناسي لما كان عنده الإعراض عن الوضوء احتاج إلى تجديد النية بخلاف العاجز لما لم يعرض عن الوضوء ولم يذهل عنه لم يحتج لنية وقول ز ولو حكمًا كما إذا أعد الخ اعلم أنهم ذكروا للعجز خمس صور الأولى ذا أعد من الماء ما قطع بأنه يكفيه فأهريق أو غصب أو تبين خلافه وهذه الحكم فيها كالنسيان كما قدمه ز فلا تدخل هنا والأربع الباقية هي المرادة هنا فجعلها ز أمثلة لقوله ولو حكمًا فأوهم كلامه أن من صور العجز ما هو حقيقي يدخل قبل لو ويكون حكمه التفصيل كما هنا وليس كذلك فصوابه إسقاط قوله ولو فتأمله فإن قلت يحمل ما قبل لو على العجز بمانع من إغماء أو مرض قلت هو غير صحيح أيضًا إذ الإغماء ناقض للوضوء فيجب استئنافه والمرض بغيره وليس بعذر إذ يجب عليه أن يستنيب فإن لم يجد من يستنيبه فالظاهر أنه عجز حقيقي كالإكراه فحكمه كالنسيان قاله طفى فبقي أن قوله ولو الصواب إسقاطه كما قلنا فتأمله ثم اعلم أن ح إنما حمل قوله وإن عجز ما لم يطل على صورة واحدة وهي إذا أعد ما ظن أنه يكفيه فقصر به وأما الثلاث الأخر وهي إذا أعد ما جزم أو ظن أنه لا يكفيه أو شك فيه فهو فيها متعمد لا عاجز وعلى المشهور كما في ضيح فيجب إخراجها من قوله وإن عجز الخ هذا ملخص ما في ح فإدخال ز لها في كلام المصنف غير ظاهر وقد جعل عج الصور الثلاث مما يبتدأ فيه الوضوء
стр. 113
أو غصبه أو أريق منه بغير اختياره أو أكره على التفريق وانظر الإكراه هنا بماذا (مطلقًا) طال قبل التذكر أم لا ويغسل أو يمسح اللمعة أو العضو المنسي وجوبًا طال أو لم يطل يريد ويعيد استنانًا ما بعد العضو أو تلك اللمعة من أعضاء وضوئه مفروضة كانت أو مسنونة إن ذكر بالقرب فإن ذكر بعد طول بجفاف لم يعد ما بعد المنسي واستغنى المصنف عن هذا التفصيل بما سيذكره في الكلام على إعادة المنكس لأن حكم المنكس والمنسيّ في الإعادة سواء عند ابن القاسم ثم إن فرق بعد التذكر ابتدأ وضوءًا آخر ولا
ــ
وهو ما تجف فيه غير مغتفر للعاجز والقادر وإنما يغتفر للناسي فقط فالعاجز والقادر حينئذ سيان في الحكم فلا معنى لاشتراط القدرة اهـ.
باختصار قلت وفيه نظر والصواب ما ذكره المصنف أما أولًا فإن قوله لإطباق أهل المذهب مع قوله ولا يعرجون على القدرة بحال مردود بأنه قصور ففي بداية حفيد ابن رشد ما نصه ذهب مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر وفي غير العذر ساقطة مع النسيان ومع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت اهـ.
فقد قيد بغير العذر وفي البديع ما نصه في المذهب خمسة أقوال في الموالاة ثم قال ثالثها وهو المشهور أنها واجبة بالذكر ساقطة مع النسيان والعذر اهـ.
نقله الشيخ أبو علي وفي الجلاب ما نصه ولا يجوز تفريق الطهارة من غير عذر ويجوز مع عذر عجز الماء والنسيان اهـ.
نقله ابن مرزوق وقد ذكر طفى نفسه عن عياض أن بعض الشيوخ تأوّل المدوّنة على أنه إن أعدّ من الماء ما يكفيه فأهريق أو غصب فحكمه حكم الناسي يبنى وإن طال قال عياض وعلى هذا تحمل رواية ابن وهب وابن أبي زمنين أنه يبني إذا عجز عن الماء وإن طال وحمله الباجي على الخلاف اهـ.
فهذا كله يرد قوله إن أهل المذهب أطبقوا على تقييد الوجوب بالذكر فقط ولم يعرجوا على القدرة بحال وأما ثانيًا فيأتي أن صور العجز منها ما هو حقيقي ومنها غيره والحقيقي كما إذا أعد من الماء ما قطع بأنه يكفيه فأهريق أو غصب منه والحكم في هذا أنه كالناسي يبني وإن طال بلا خلاف أر على الراجح كما في ح وابن مرزوق وغيرهما وحينئذ يتعين تقييد الوجوب بالقدرة لتخرج هذه الصورة وإلا لزم أن العاجز مطلقًا كالعامد وليس كذلك نعم يرد على المصنف أن تفريقه في العاجز بين الطول وعدمه كالعامد بعد تقييده الوجوب بالقدرة غير ظاهر ولذلك حملوا العاجز في كلامه على غير الحقيقي وهو من معه تفريط ما ولو قال المصنف بعد قوله إن ذكر وقدر وبني إن عجز مطلقًا كالناسي بنية لكان أولى ويحمل العجز حينئذ على الحقيقي تأمل والله أعلم وقول ز وانظر الإكراه هنا بمادًا الخ قال طفى في أجوبته الظاهر أنه يكون بما يأتي للمصنف في باب الطلاق من خوف مؤلم فأعلى إذ هذا الإكراه هو المعتبر في العبادات اهـ.
وقول ز لا يدخل في النهي عن ترك العبادة الخ يقال عليه هذا الذي فرق بعد التذكر
стр. 114
الغسل كالوضوء في ذلك أم لا لم أر فيه نصًّا قلت يستفاد مما مر أن الغسل أما متفق فيه على عدم الإعادة أو الراجح فيه ذلك لأن أمره أخف ولوجوب تخليل اللحية فيه مطلقًا دون الوضوء.
تتمة: في جواز حلق الرأس حيث لا ضرر وكراهته قولان مرجحان وأما الفرق بين المتعمم فيباح له لوجود عوض الشعر وبين غيره فيكره له على المشهور فطريقة لابن عمرو أما حلق اللحية أو الشارب أو العنفقة فحرام اهـ.
وفي د في حرمة حلق اللحية وكراهته قولان وهذا كله في حق الرجل وأما المرأة فيجب عليها حلق جميع ذلك كما مر وانظر حكم حلق لحية الخنثى المشكل كذا في كبير عج ولا نظر فقد صرح المصنف آخر الكتاب بأنه إذا نبتت له لحية فلا إشكال أي بل هو ذكر محقق فيحرم عليه حينئذ الحلق ولما ذكر الفروض الأربعة المجمع عليها لذكرها في القرآن ذكر الثلاثة المختلف فيها بين الأئمة وقدم ما فيه الراجح عندنا فقال: (والدلك) وهو إمرار اليد على العضو وقيل إمرار العضو على العضو والراجح الأول إلا دلك إحدى رجليه والأخرى حيث أوعب فاختلف هل لا يجزى أيضًا ورواه ابن القاسم عن مالك أو يجزى وهو قول ابن القاسم نفسه وأما دلك غير إحدى الرجلين بغير اليد فلا يجزى قطعًا والظاهر أن المراد باليد هنا باطن الكف فالدلك بمرفقيه مع إمكانه بباطن كفه لا يجزى ثم يكفي الدلك ولو بعد الماء وتندب مقارنته للماء في الوضوء الذي الكلام فيه دون الغسل قاله الأفقهسي أي فلا تندب فيه المقارنة ويأتي ودلك ولو بعد الماء وتجوز الاستنابة فيه لضرورة وينوي المستنيب دون النائب وتمنع لغيرها وفي إجزائه قولان وأما الاستنابة على صب الماء فتجوز اتفاقًا وظاهره ولو لغير ضرورة وقد تجب كالأقطع اهـ.
من كبير عج وإن تعذر الدلك سقط (وهل الموالاة) بين فرائض الوضوء وهي الإتيان بجميعها في زمن متصل أو ما هو في حكمه بأن فرق يسيرًا لأنه لا يضر على المشهور ولو عمدًا ويأتي قدره (واجبة إن ذكر وقدر وبنى) استنانًا (بنية إن نسي) عضوًا أو لمعة والنسيان ولو حكمًا كما إذا أعد من الماء ما جزم به بأنه يكفيه فتبين خلافه أو أراقه شخص
ــ
فيبقى مشكلًا تأمله (والدلك) كتب الشيخ حسن مس هنا ما نصه أي باليد ظاهرها أو باطنها أو بالذراع أو بخرقة أو بحك إحدى الرجلين بالأخرى خلافًا لتخصيص عج ومن تبعه الدلك بباطن الكف اهـ.
ونحوه للشيخ أبي علي محتجًا بقول الفاكهاني الدلك إمرار اليد أو ما يقوم مقامها اهـ.
قال بعده وقول الفقهاء الدلك باليد جري على الغالب خلافًا لعج ومن تبعه (إن ذكر وقدر) تعقب طفى على المصنف تقييد الوجوب بالقدرة قائلًا لإطباق أهل المذهب فيما وقفت عليه من كلامهم أنهم يقولون واجبة مع الذكر دون النسيان ولا يعرجون على القدرة بحال قال ويظهر من كلامهم أن العجز والقدرة سواء إذا لم يكن نسيان وذلك أنهم صرحوا بأن التفريق اليسير غير المتفاحش مغتفر عمدًا وسهوًا وهو دون ما تجف فيه الأعضاء والكثير
стр. 115
الثاني قطعًا وإن كان موسعًا وبقي ما إذا نوى الفرض ولم يلاحظ أحد المعنيين السابقين والظاهر صحة وضوئه ولو قبل الوقت لأن كل متوضئ يعلم أن صحة العبادة تتوقف على الوضوء وكذا لو نوى الوضوء الذي أمر الله به صح ولعله لا يخرج عن نية الفرض وسيأتي في قوله أو نوى مطلق الطهارة مسألة أخرى غير هذه وهي ما إذا نوى مطلق الوضوء (أو استباحة ممنوع) أي ما منع منه الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء أو بمعنى الصفة المقدر قيامها بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية بمحالها على ما مر صدر الكتاب ويصح وضوؤه وإن جمع الثلاثة لتلازمها فإن خطر بباله أحدها أو اثنان ناسيًا الآخر أجزأ عن جميعها وأما إن قال نويت رفع الحدث لا استباحة الصلاة أو العكس فتبطل النية وتكون عدمًا للتنافي وهذه غير قوله أو أخرج بعض المستباح لأن معناه اقتصر على نية صحيحة وأخرج بعض ما يستباح بها تأمل. (وإن مع تبرد) أو تدف أو نظافة أو تعليم أي تعليمه الناس بوضوئه كيفية ما يتوضؤون لكن الأولان فيما زدته مباحان كالتبرد والثالث مندوب فلو أدخل الكاف على تبرد لشمل ذلك وإنما كانت نية التبرد أي ونحوها مما مر لا توجب خللًا في نية الوضوء لأن غسل الأعضاء يتضمن التبرد فنيته غير مضادة للوضوء ولا مؤثرة فيه وهو واضح إذا توضأ بما يحصل به التبرد لا بحار نوى به التبرد أو عكسه لتلاعبه لكن اغتفر ذلك هنا كما هو ظاهر كلامهم (أو أخرج بعض المستباح) كما إذا نوى الوضوء لصلاة لا لمس مصحف أو لمسه دون صلاة فوضوؤه صحيح وله الصلاة به على المشهور فيباح له فعل المنوي وغيره إذ ليس للمكلف أن يقطع مسببات الأسباب الشرعية عنها كقوله أتزوج ولا يحل لي الوطء وأولى لو نوى شيئًا ولم يخرج غيره (أو نسي حدثًا) أي ناقضًا فيشمل السبب ونوى رفع غيره سواء حصل المنسي منه فقط أو هو وغيره خلافًا لمن قصر المصنف على الأخيرة فوضوؤه صحيح لأن الأسباب إذا اتحد موجبها بفتح الجيم أي ما يجب ويترتب عليها ناب موجب بكسر الجيم أحدها عن الآخر فإن نوى غير ما صدر منه عمدًا لم يصح وضوؤه لتلاعبه.
تنبيه: استشكل المصنف بأنه إن أراد بالحدث الخارج المعتاد فنية وضوئه من بعض
ــ
وحكمها وتعلقها ومحل وقوعها وقد أطال ح في ذلك فانظره (أو استباحة ممنوع) قول ز بمعنى المنع المترتب الخ فيه نظر إذ لا معنى لقولنا ما منع منه المنع بل المراد بالحدث الوصف الحكمي وقول ز للتنافي أي لأنه تناقض في ذات النية كما يأتي له فكأنه قال نويت رفع الحدث لا رفع الحدث أو نويت لا نويت وفي ح لو خطر بباله جميعها وقصد بطهارته بعضها ناويًا عدم حصول الآخر فالطهارة باطلة لأن النية غير حاصلة اهـ.
(وإن مع تبرد) في ح كان البخاري على قاعدة المصنف أن يأتي بلو فإن الخلاف في ذلك في المذهب اهـ.
والقولان حكاهما المازري كما في ق (أو نسي حدثًا) قول ز ناب موجب بكسر الجيم
стр. 116
أنواعه ونسيان غيره باطلة ولا وضوء له لأنه لم ينور رفع الحدث أعني المنع وما في معناه وإن أراد به المنع المترتب وما في معناه في حد ذاته فلا يتصور نية رفعه ونسيانها في زمن واحد لأنه شيء واحد وإن أراد به المنع لا من حيث ذاته بل من حيث ترتبه على سبب فإنه لا يمكن تعدده لأنه إذا ترتب على المس مثلًا لا يمكن ترتبه على ريح مثلًا بعده وحينئذ فلا يتصور نية رفعه ونسيانه في زمن واحد وأجاب البساطي بأنه يتصور نية رفعه بالنسبة لما ترتب عليه ونسيان رفعه بالنسبة لغير ما ترتب عليه بفرض أنه ترتب عليه قال عج وهو بعيد جدًّا (لا أخرجه) والفرق بين هذا وبين إخراجه بعض المستباح إن هذا تناقض في ذات النية وما تقدم تناقض في متعلقاتها فلم يضر وأراد بالحدث هنا الإفراد لأنها هي التي توصف بالإخراج بخلافه في قوله ونية رفع الحدث فإن المراد به الماهية ولذا أعاده هنا نكرة بعد ذكره له معرفة ثم يتعارض قوله أو نسي حدثًا وقوله لا أخرجه فيما إذا ذكر حدثًا ونوى غيره ولم يخرج ما ذكره فأوله يقتضي عدم صحة وضوئه وآخره يقتضي صحته وهو المعتمد فلو قال أو نوى حدثًا غير مخرج سواه لشمل هذه الصورة ويكون فيما يظهر قد حصل منه وشمل قوله لا أخرجه أربع صور أن يكون ما نواه وما أخرجه تيقن حصولهما منه أو شك فيهما أو تيقن حصول ما نوى رفعه وشك فيما أخرجه أو عكسه.
تنبيه: قوله لا أخرجه واضح في حصول الناقضين منه دفعة واحدة من غير ترتب بينهما في الوجود وفيما إذا ترتبا ونوى الوضوء مما خرج ثانيًا وأخرج بنيته ما خرج أولًا وأما إن ترتبا ونوى الوضوء مما خرج أولًا وأخرج الثاني فيبحث في عدم صحة وضوئه بأن ما حصل منه ثانيًا لا أثر له في نقض فالقياس أنه لا يضر إخراجه مع أنه يضر كما هو ظاهر المصنف تبعًا لهم وأجيب بأن الثاني لما كان يترتب عليه الناقض بتقدير أن لو كان أولًا أو منفردًا ضر إخراجه وهذا على طريق ما مر عن البساطي (أو نوى) المتوضئ (مطلق الطهارة) بالشاملة للحديث والخبث فلا يجزئه لأنه إن أمكن صرف النية للخبث لم يرتفع الحدث أما إن قصد الطهارة لا بقيد الأعمية فالظاهر الإجزاء كما قال سند لأن قرينة فعله تدل على طهارة الحدث ولذا قال فيها من توضأ ليكون على طهر أجزأه اهـ.
وإذا نوى مطلق الوضوء اعتبرت نيته فيما يظهر وانصرف للفرض بمنزلة من نوى الحج من غير نية فرض ولا نفل فإنه ينصرف للفرض قاله عج واستظهر د أن نيته غير
ــ
أحدها عن الآخر في عبارته قلق وصوابه ناب أحدها عن الاخر تأمل (لا أخرجه) قول ز ويكون فيما يظهر قد حصل منه الخ يعني لا يبطل وضوؤه إلا إذا كان ما أخرجه قد حصل منه يقينًا أو شكًّا فإن تيقن عدم حصوله لم يضره إخراجه (أو نوى مطلق الطهارة) قول ز أما إن قصد الطهارة لا بقيد الأعمية الخ أشار به لقول ح ما نصه قلت فإن كان مراد المازري والمصنف أن المتطهر قصد الطهر الأعم وتعلق قصده بالطهر بقيد كونه أعم من الخبث والحدث فما قالاه ظاهر وإن كان مرادهما ما قاله صاحب الطراز والباجي إن المتطهر قصد
стр. 117
معتبرة فلا يصح وضوؤه (أو استباحة) فعل (ما ندبت له) الطهارة ولم يتوقف عليها كقراءة القرآن ظاهرًا أو النوم أو الدخول على السلطان كما العياض في قواعده آخرًا خلاف ما صدر به من كونه من الوضوء المباح والأمير كالسلطان كما في عبارة عياض نفسه فالمراد به من له سلطنة ما وبالاستحباب جزم ابن جزي في قوانينه وكتعليم العلم وتعلمه وقراءة حديث رسول الله ﷺ : ورد السلام والدعاء لأن الفعل الذي قصد إليه يصح مع بقاء الحدث فلم يتضمن قصده رفع الحدث اللخمي والأصل فيه لرد السلام ما قاله أبو الجهم من أنه ﵊ أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرده عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه أخرجه البخاري ومسلم والأصل فيه للدعاء أن أبا موسى الأشعري سأل النبي ﷺ أن يدعو لعمه أبي عامر فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ودعا إليه وظاهر المصنف ولو نوى أن يكون على أكمل الحالات وقيل يصح وضوؤه حينئذ لأن ذلك يستلزم رفع الحدث قال ح ظاهر كلامهم أنه على القول الأول يحصل له ثواب من فعل هذه الأشياء أي من تعليم العلم وما معه على طهر وعندي فيه نظر لقولهم إنه محدث اهـ.
وعدم صحة الوضوء لا تنافي ثواب ما فعل به مما يصح فعله بدونه لما يأتي أن وضوء الجنب للنوم يحصل به لفاعله ثواب من نام بوضوء صحيح لكن ظاهر ما ذكره عن
ــ
الطهارة ولم يرتبط قصده بكونها من حدث فالظاهر الإجزاء كما قال صاحب الطراز ونقله عن ابن شعبان عن أكثر الأصحاب لأن قرينة فعله تدل على أنه قصد الطهارة من الحدث فتأمله منصفًا اهـ.
واعترض بأن كلام المازري صريح في الثاني ونصه أما قصده الطهارة المطلقة فإن ذلك لا يرفع حدثه لأن الطهارة المطلقة على قسمين طهارة حدث وطهارة خبث فإذا قصد قصدًا مطلقًا وأمكن انصرافه لطهارة النجس لم يرتفع به الحدث لأن معنى الطهارة من الحدث هو معنى القصد (رفع الحدث) فوجب أن يعتد به في رفع الحدث اهـ.
نقله ابن مرزوق وغيره فقوله وأمكن انصرافه الخ دليل أنه قصد الطهارة لا بقيد الأعمية بل المحتملة للحديث والخبث كصورة الطراز ووفق بعضهم بينهما بأمر آخر وهو حمل ما للمازري على ما إذا أقامت قرينة تصرفها لطهارة النجس وصورة الطراز على ما إذا قامت قرينة تصرفها للوضوء والذي اختاره ابن مرزوق في كلام المصنف أن المراد مطلق الطهارة التي هي أعم من الواجب والندب لأن فائدتها تمييز العبادات أو نوعها والمطلق لا يميز وأيضًا نية الندب لا تبيح الصلاة ونية الفرض تبيحها فتنافيا قال فإن قلت الجمع بين فرض وندب صحيح قلت ناوي المطلق نوى أحدهما لا بعينه كالبدل اهـ.
باختصار (أو استباحة ما ندبت له) قول ز لما يأتي أن وضوء الجنب الخ فرق بعضهم بينهما بأن وضوء النوم فائدته النشاط أو غيره مما يأتي وهذا إذا قلنا لا يرفع الحدث أي فائدة له حتى يترتب عليه الثواب وأجاب بعضهم عن تنظير ح بأن يقال إنه يرفع الحدث بالنسبة لما
стр. 118
ظاهر كلامهم من أنه يحصل لفاعلها ثواب من فعلها على طهر إنه يحصل له مثل ذلك كمية وكيفية والظاهر كمية لا كيفية هذا وقال ح لا يقال في قوله استباحة مسامحة لأنها إنما تستعمل فيما كان ممنوعًا بدون الطهارة وما ندبت له ليس ممنوعًا منه بدونها لأنا نقول هو ممنوع منه على جهة الندب اهـ.
أي يمنع من كذا على جهة الندب قال تت وفهم منه أي من قوله ندبت إن ما لا تشرع له الطهارة لا يرفع حدثًا من باب أولى قاله الباجي أي كتبرد وتنظف ولا يرد خبر الترمذي مرفوعًا إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم كما في ح لأن المطلوب النظافة لا في خصوص أعضاء الوضوء فقط (أو) كان متوضئًا وشك في وضوئه فشرع يتوضأ وضوءًا آخر و (قال) أي اعتقد وقصد لا تلفظ (إن كنت أحدثت) في وضوئي الأول (فله) هذا الوضوء لم يجزه لعدم جزمه بنيته واستشكل عدم أجزائه مع أن وضوءه الأول قد انتقض بالشك وأجيب بأجوبة أحدها حمل الشك في الوضوء الأول على المستنكح ودخل في الثاني غير جازم بالنية ثم تحقق نقض الأول فلم يجزه الثاني لعدم جزمه بنيته ثانيها أن شكه في الأول كان وهمًا فقط فتوضأ ثانيًا بنية غير جازمة ثم تبين حدثه لم يجزه هذا الثاني وعليهما فيكون قوله فتبين حدثه راجعًا لهذه أيضًا ثالثها أن الشك في الأول على حقيقته أيضًا ويعتقد أنه ناقض لكن لاعتقاده أنه غير محقق الحدث علق في الثاني نية رفع الحدث على حصول الحدث تحقيقًا لا على الشك فيه فهو بمنزلة ما إذا نوى الوضوء من البول دون الريح فيكون وضوؤه باطلًا للتناقض في ذات النية لا للتردد فيها فقط والبطلان على هذا الجواب سواء تبين حدثه أم لا (أو جدد فتبين حدثه) فوضوؤه باطل لأنه لم ينو به الفرض ولا رفع الحدث ولا استباحة ممنوع أي وإنما قصد به الفضيلة قاله عج وهو يقتضي أنه إذا نوى بالمجدد ما ذكر وتبين حدثه قبله فيصح نظير ما يأتي من أن المعيد لفضل الجماعة ينوي الفرض وأنه إن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأته المعادة وانظر هل الحكم هنا كذلك أم لا وهو ظاهر كلامهم ويفرق بينه وبين الفرض في المعادة بأنه يهتم بالمقصد أقوى من الوسيلة ولا يستغني عما ذكره المصنف
ــ
فعل له كما في غسل الذمية لوطء زوجها ووضوء الجنب للنوم وقد قال عياض فيه في القواعد ما نصه والصحيح أنه تعبد وهو وضوء يرفع الجناية بالنسبة إلى النوم خاصة (أو قال إن كنت أحدثت فله) قول ز فلم يجزه الثاني لعدم جزمه بنيته الخ نظر لأن الشك إن حمل على المستنكح فهذا الوضوء تجديد فقط فإذا تبين حدثه لم يجزه لكونه نوى به الفضيلة سواء جزم بنيته أولًا وأما التعليل بعدم جزم النية فيقتضي أنه إن كان جزمها لا يلزمه وضوء آخر بتبين حدثه وليس كذلك تأمله وهكذا يقال في الجواب الثاني فالصواب التعليل فيهما بكون الوضوء وقع مستحبًّا لا فرضًا وهو ظاهر وقول ز للتناقض في ذات النية الخ فيه نظر إذ هذا بمنزلة من نوى حدثًا ذاكرًا غيره ولم يخرجه وهذه لا تناقض فيها وقد تقدم فيها الأجزاء وإنما
стр. 119
هنا بما مر من قوله أو استباحة ما ندبت له لأنه غير متطهر بخلاف هذا (أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) مراده مثلًا فمسحها بنية سنة كذلك فالمراد عدم نية الفرض والمراد نية الفضل استقلالًا وهي النية التي أحدثها عند فعل الفضيلة لا المندرجة في نية الوضوء ويجري مثله في نية السنة وهذا بناء على أن نية الفضل يعمل بها بعد فعل الغسلة الأولى وإن لم تعم كما يفيده غير واحد وأما على ما يفيده سند من أنه لا يعمل بها وإن وجدت بعد فعل الأولى إلا إذا عمت الأولى فلا يتأتى غسل اللمعة بنية الفضل استقلالًا أصلًا وأولى النية المندرجة في نية الوضوء فإذا غسل اليد مثلًا غسلة لم يعمها ثم غسلها ثانية ولم ينو الفضيلة استقلالًا أجزأت عند سند وغيره فإن نواها استقلالًا لم تعتبر وكانت مكملة للفرض عند سند واعتبرت عند المصنف فيبطل الوضوء (أو فرق النية على الأعضاء) أي خص كل عضو بنية بأن غسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في إتمام الوضوء ثم يبدو له فيغسل يديه بنية وهكذا إلى الآخر ومثل ذلك لو فعل ما عدا العضو الأخير بنية ولا نية له في إتمامه ثم يبدو له فينوي غسله لأن ما قبل العضو الأخير لم تشمله النية الأخيرة وهو لم يرتفع عنه الحدث قبل ذلك فكأن النية التي خصه بها كالعدم فلا يصح وضوؤه بناء على أن الحدث لا يرتفع إلا بكمال الطهارة وليس معنى المصنف ما يعطيه ظاهره من أنه قال ربع نيتي لوجهي وربعها ليدي وربعها لرأسي وربعها لرجلي فإن وضوءه في هذه يجزيه لأن النية الواحدة لا تتجزأ ولكن أخطأ في تجزئتها وقد يقال إنه من إخراج الأمور الشرعية عن موضوعاتها فقياسه أن لا تجزيه أيضًا (والأظهر في الأخير الصحة) بناء على أن كل عضو
ــ
البطلان في هذا من جهة تردد النية كما في ح عن سند (أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) قول ز وأما على ما يفيده سند من أنه لا يعمل بها وإن وجدت الخ يعني أن سندًا يقول إنه وإن نوى بما بعد الأولى الفضيلة ومع ذلك فلا يعمل بنية الفضيلة إلا إذا عمت الأولى فعند سند نية الفضيلة غير معتبرة وإن وجدت وهذا خلاف ما نقله عنه ح عند قول المصنف وشفع غسله وتثليثه ونص ما نقل عنه لو غسل وجهه ثلاثًا وترك منه موضعًا لم يصبه الماء إلا في الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية الفضيلة أجزأه ثم قال وإن خص الثانية بنية الفضيلة فيجري على الخلاف في طهارة المجدد اهـ.
فهذا صريح في أنه يعتبر نية الفضيلة كغيره فتأمله (أو فرق النية على الأعضاء) قول ز غسل وجهه بنية رفع الحدث ولا نية له في إتمامه الخ بهذا صور سند محل الخلاف كما في ح وبذلك صوره ابن عرفة وابن مرزوق ثم نقل عن ابن هارون أنه صوره بثلاث صور:
إحداها: أن ينوي عند الوجه ثم عند اليدين وهذا تجديد للنية لا تفريق.
ثانيتها: أن ينوي الوجه ويخرج ما عداه قال ابن مرزوق وهذا لا يجزيه لأنه تلاعب.
ثالثتها: أن يجزيء النية أربعًا ابن مرزوق وهذا تلاعب أيضًا لأن ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضئ انظر تمام كلامه (والأظهر في الأخير الصحة) هذا مشكل إذ ابن
стр. 120
طهر ارتفع عنه الحدث بانفراده والصحيح ما صدر به واستشكل كل من القولين اللذين بنيا عليهما فالأول وهو أنه لا يرتفع إلا بكمال الطهارة بلزوم عدم تأثير الحدث في أثنائها لأنه إذا لم تحصل فلا معنى لنقضها فإذا توضأ ثم بال بعد غسل الرجل اليمنى لم يلزمه غير غسل اليسرى وذلك باطل ولم يجب عنه وقد يجاب بأن معناه لا يتحقق رفعه إلا بكمالها فالرفع حاصل قبل كمالها ولكن لم يتحقق إذ يحتمل زواله بالحدث قبل الكمال واستشكل ابن العربي الثاني بلزوم جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه فقط في الوضوء وهو خلاف الإجماع وأجاب ابن عرفة بأنه لا يلزم إذ إنما يعرف أن كل عضو طهر بانفراده بتمام الطهارة فإتمامها كاشف بأن العضو قد طهر ولا يمس المصحف قبل تبين المكاشف قال بعض حذاق تلامذته لا يخفى عليك ما في هذا الجواب من التكلف ثم هو غير سديد لأن القائل بذلك يرى أن العضو بنفس الفراغ منه طهر بدون انتظار شيء ولذا أجروا عليه صحة تفريق النية على الأعضاء أي على ما استظهره ابن رشد من قول ابن القاسم وإن كان ضعيفًا كما مر واحتجوا له بحديث إذا توضأ العبد فغسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه الحديث لأن خروج الخطايا إنما يكون بعد طهارته في نفسه دون نظر إلى شيء وعلى كلامه يلزم أن لا تخرج خطايا الوجه إلا بتمام وضوئه وأبين من جوابه أن المشترط في مس المصحف ليس طهارة العضو بل طهارة الشخص لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] فالعضو قد طهر بالفراغ منه ولا يمس المصحف حتى يطهر الشخص وبنحو هذا الجواب
ــ
رشد لم يستظهر في مسألة التفريق شيئًا أصلًا ولم يتكلم عليها وإنما استظهر قول ابن القاسم يرفع الحدث عن كل عضو بانفراده ولما بنى ابن الحاجب الأجزاء في التفريق على هذا القول الذي استظهره ابن رشد نسب له المصنف الاستظهار في التفريق وهو غير ظاهر إذ قد لا يسلم ابن رشد التفريع المذكور لجواز أن يقول إن رفع الحدث عن كل عضو بانفراده مشروط عنده بتقدم نية الوضوء بتمامه ونص ابن الحاجب لو فرق النية على الأعضاء فقولان بناء على رفع الحدث عن كل عضو أو بالإكمال اهـ.
قال في ضيح فإن غسل الوجه ففي قول يرتفع حدثه وفي قول لا يرتفع حدثه إلا بعد غسل الرجلين قال في البيان والأول قول ابن القاسم في سماع عيسى عنه والثاني لسحنون قال والأول أظهر انظر تمامه والله تعالى أعلم وقول ز وقد يجاب بأن معناه لا يتحقق الرفع إلا بعد كمالها الخ هذا الجواب فيه نظر لأن فيه رجوعًا إلى القول الثاني فتأمله والظاهر في الجواب أن الحدث من موانع الوضوء فوقوعه في أثنائه يمنع صحة ما فعل قبله وإن لم يرتفع الحدث ولا يسمى حينئذ ناقضًا وقول ز لأن خروج الخطايا إنما يكون بعد طهارته في نفسه الخ فيه نظر وقد رد في التوضيح الاحتجاج بهذا الحديث فقال تمنع ارتفاع الخطايا بارتفاع الحدث بل لأجل الغسل لأن الغسل فعله فيجازى عليه وأما رفع الحدث فليس من فعله اهـ.
стр. 121
أجاب ابن عطية والقرافي (وعزو بها) أي النية أي انقطاعها والذهول عنها (بعده) أي الوجه أي بعد وقوعها في محلها مغتفر لمشقة استصحابها وإن كان هو الأصل (ورفضها) بعد الفراغ منه (مغتقر) ولا يغتفر في الأثناء على الراجح وإن كان ظاهر المصنف اغتفاره لتقديمه بعده على رفضها وعلى ظاهره قرره بعض الشراح ود ويحمل كلامهما على ما إذا رجع وكمله بنية رفع الحدث بالقرب لا إن لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو بعد طول والرفض لغة الترك والمراد به هنا تقدير ما وجد من العبادة كالعدم والحج والغسل كالوضوء بخلاف الصوم والصلاة فيبطلان برفضهما في الأثناء قطعًا وفيما بعد الفراغ قولان مرجحان وانظر في التيمم والاعتكاف هل يرتفضان أم لا والفرق بين الوضوء والحج وبين الصلاة إن الوضوء معقول المعنى ولذا قيل بعدم إيجاب النية فيه والحج محتو على عمل مالي وبدلي فلم تتأكد فيه النية وللمشقة فيه على تقدير رفضه ولاستواء صحيحه وفاسده في وجوب التمادي فيه (وفي تقدمها) عن محلها وهو الوجه (بيسير) كنيته عند خروجه من بيته إلى حمام مثل المدينة المنورة لأن مالكًا حده كذلك وهو بالمدينة فما أشبهها من قرية صغيرة كذلك (خلاف) فإن تقدمت بكثير فلا خلاف في عدم الإجزاء كان تأخرت عن محلها لخلو المفعول عن النية (وسننه غسل يديه) الطاهرتين ولو جنبًا أو مجددًا توضأ من نهر أو إناء أو حوض أو منتبهًا من نوم ليل أو نهار (أولًا) أي قبل فعل شيء من أفعال الوضوء ويحتمل قبل إدخالهما في الإناء كما في عبارة غيره وعلى هذا فهو من جملة ما تتوقف عليه السنة لكن إن كان الماء قدر آنية وضوء وغسل وأمكن الإفراغ عليهما منه وإلا أدخلهما فيه إن كانتا طاهرتين أو مشكوكًا فيهما وكذا إن
ــ
(وعزوبها بعده) اغتفار عزوبها مقيد بما إذا لم يأت بنية مضادة لقول ابن عبد السلام الانسحاب في النية إنما يجزى إذا لم تقم في المحل نية مضادة له اهـ.
أي كنية الفضيلة ومقيد أيضًا بما إذا لم يعتقد في الأثناء انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير نية فلا يجزى كما مر في قوله وبنى بنية الخ وقول ز ويحمل كلامهما الخ هذا الحمل متعين وهو موضوع الخلاف في الرفض الواقع في الأثناء لأنه إذا لم يكمله أو كمله بنية أخرى أو بعد طول لا يختلف في بطلان فتأمله (وفي تقدمها بيسير خلاف) قول ز لأن مالكًا حده بذلك الخ فيه نظر إذ لم نر من نقل عن مالك رحمه الله تعالى في شيئًا وإنما نقلها ابن عرفة وضيح وق وح عن ابن القاسم وليس في كلامهم تحديد ونص ذلك ابن عرفة وفي عفو يسير الفصل نقلا ابن رشد والمازري مصححًا الثاني وسمع يحيى ابن القاسم من أتى الحمام لغسل جنابته أو أمر أهله بوضع ماء غسل جنابته أو ذهب للنهر لغسل جنابته فاغتسل ناسيًا جنابته أجزأه سحنون يجزي في النهر لا في الحمام اهـ.
والقولان شهر المازري وابن بزيزة منهما عدم الإجزاء وكذا الشبيبي وشهر ابن رشد وابن عبد السلام والجزولي الإجزاء بناء على أن ما قرب من الشيء يعطى حكمه ولذا عبر المصنف رحمه الله تعالى بخلاف (وسننه غسل يديه أولًا) قول ز وعلى هذا فهو من جملة ما
стр. 122
كانتا متنجستين وكان لا يتنجس منهما وهل ولو أمكنه التحيل على الماء بفمه أو كمه وهو ظاهر الباجي أو مع عدم إمكان التحيل وإلا قدمه وهو ظاهر ابن رشد ويمكن حمل ما للباجي عليه وإن كان يتنجس منهما تحيل إن أمكن وإلا تركه وتيمم لأنه كعادم الماء وأما إن كان الماء جاريًا مطلقًا أو كثيرًا فلا تتوقف السنة على غسلهما قبل إدخالهما فيه (ثلاثًا) من تمام السنة كما هو ظاهره كغيره ونحوه لد وذكر أبو الحسن على الرسالة أن السنة هي الأولى فقط وهو ظاهر قوله وشفع غسله وتثليثه (تعبدًا) وفرع عليه قوله: (بمطلق ونية ولو نظيفتين أو أحدث في أثنائه) عطف على عامل نظيفتين وهو كان المحذوفة مع اسمها بعد لو فليس فيه عطف فعل على اسم لا يشبه الفعل الذي هو نظيفتين كما فهم البساطي فاعترض (مفترقتين) ليس من تمام السنة بل مستحب على المنصوص واستشكل جعل أولًا مما تتوقف عليه السنة مع جعل ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض مستحبًّا فإذا تمضمض أولًا ثم غسل يديه فإنه مستحب والجواب إن الترتيب والتنكيس إنما يكون بعد تحقق سنتين أو أكثر وهنا إنما تحققت واحدة فهو كمن ترك غسل اليدين وتمضمض (ومضمضة) بنية وهي لغة التحريك واصطلاحًا قال عياض إدخال الماء فاه وخضخضته ومجه قال شارحه لفظ إدخال يقتضي إنه لا بد من تسبب في إدخاله فإن دخل من غير سبب فاعل لم تعد مضمضة قاله د فلو ابتلعه لم يكن آتيًا بالسنة على الراجح من القولين وكذا إن فتح فاه ونزل منه من غير مج فيما يظهر وفي المدخل لا يصوت بمجه كما لا يصوت بمضغ الأكل فإن ذلك بدعة اهـ.
ــ
تتوقف عليه السنة الخ في ح عن الشيخ يوسف بن عمر ما نصه قوله قبل دخولهما في الإناء غير مقصود والمقصود غسلهما عند ابتداء الوضوء توضأ من الإناء أو النهر اهـ.
وهو الظاهر وقول ز تحيل إن أمكن الخ أي إن أمكن أن يتوصل إلى الماء أي بأن ينقله بفيه أو ثوبه ولا يقال نقله بفيه يضيفه لأنا نقول وإن أضافه لكنه ينفعه في إزالة عين النجاسة به أولًا من يديه قاله ابن رشد (ثلاثًا) قول ز وذكر أبو الحسن في شرح الرسالة الخ فيه نظر بل ما لم يذكر أبو الحسن ذلك إلا في المضمضة والاستنشاق فانظره (تعبدًا) هذا مذهب ابن القاسم وقال أشهب معقول المعنى واحتج بحديث إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثًا قبل أن يدخلهما في إنائه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فتعليله بالشك دليل على إنه معقول المعنى واحتج ابن القاسم للتعبد بالتحديد بالثلاث إذ لا معنى له إلا ذلك وحملها أشهب على أنها للمبالغة في النظافة ذكره ابن فرحون فهما متفقان على التثليث خلافًا لقول تت تبعًا للبساطي أنه مبني على التعبد ولاتفاقهما عليه وعدم بنائه على الخلاف قدم المصنف ثلاثًا على تعبد أو أخّر عنه ما ينبني على الخلاف (مفترقتين) هذا على رواية أشهب عن مالك وقال ابن القاسم يغسلهما مجموعتين وقد صرح الأئمة بأن غسلهما مفترقتين مبني على قول ابن القاسم بالتعبد وهو ظاهر المصنف فيكون ابن القاسم خالف أصله وأجاب ابن مرزوق بأن غسلهما مجتمعتين لا ينافي التعبد وهو ظاهر وأما غسلهما مفترقتين فإنه يناسب التعبد ولكن ليس قولًا لأشهب إنما هو رواية عن مالك رحمه الله تعالى كما مر (ومضمضة) قول ز فلو ابتلعه لم يكن آتيًا بالسنة
стр. 123
(واستنشاق) بنية أيضًا وهو لغة التنشق وهو الشم وشرعًا جذب الماء بنفسه وأما رد مسح الرأس ومسح الأذنين فلا يفتقران لنية ونية الفرض تتضمن نيتهما لوقوعهما بعده دون الثلاثة لوقوعها قبله ويجري في المضمضة والاستنشاق أنه يفعلهما ولو أحدث في أثنائه ويأتي فيهما وفي اليدين وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وإن كلًّا من الثانية والثالثة فيهما مستحب (وبالغ مفطر) ندبًا فيهما كذا للشرح ومن تبعه وفي مق وق اختصاص ذلك بالاستنشاق لا صائم فتكره كما في الذخيرة (وفعلهما بست أفضل) يصدق بفعل ثلاثة المضمضة متوالية وثلاثة الاستنشاق كذلك بعدها وبفعل المضمضة مرة ثم الاستنشاق مرة وهكذا إلى تمام الست لهما وبفعل المضمضة مرة والاستنشاق مرتين وهكذا وبغير ذلك والأولى أفضل عند بعض لحصول الموالاة فيها وما عداها مستو فيما يظهر هذا والذي جزم به ابن رشد بل ظاهره أنه متفق عليه أن الأفضل فعلهما بثلاث غرفات يفعلهما بكل غرفة منها وإن فعلهما بست من الصور الجائزة انظر ح وجازا أو إحداهما بغرفة ونبّه على ذلك ليفيد أن أفضل ليس أفعل تفضيل حتى يقتضي إن غيره فيه فضيلة وإنما معناه الندب ولما كان يتوهم أن مخالفة المندوب خلاف الأولى أو مكروه نبه على الجواز ثم المراد به الكفاية في تحصيل السنة فلا يقال كيف يعبر عن السنة بالجواز وذكر الضمير في الفعل العائد على المؤنث والمذكر تغليبًا له على المؤنث أو باعتبار أنهما عضوان وأنث في قوله أو إحداهما باعتبار أن كلا منهما فعلة أي سنة أي إحدى السنتين (واستنثار) وهو طرح الماء من الأنف واضعًا إصبعيه السبابة والإبهام من اليد اليسرى عليه عند نثره ماسكًا له من أعلاه لأنه أبلغ في النظافة وفي طرح ما هنالك وأنكر مالك في المجموعة أن يستنثر من غير أن يضع يده على أنفه فوضع إصبعيه من تمام السنة ونحوه للشاذلي على الرسالة وقيل مستحب (ومسح وجهي كل أذن) أي ظاهرهما وباطنهما ففيه تغليب الوجه على
ــ
على الراجح من قولين الخ انظره مع قول ح يظهر من كلام الفاكهاني ترجيح الاكتفاء بذلك وذكر زروق عن القوري أنه كان يأخذ عدم اشتراط المج من قول المازري رأيت شيخنا يتوضأ في صحن المسجد فلعله كان يبتلع المضمضة حتى سمعته منه اهـ.
قال ح وإذا قلنا إن الظاهر إجزاء الابتلاع فكذلك يكون الظاهر من القولين في إرسال الماء بلا دفع الإجزاء اهـ.
(وبالغ مفطر) قول ز اختصاص ذلك بالاستنشاق الخ كلام الذخيرة على نقل ح ليس خاصًّا بالاستنشاق بل فيه وفي المضمضة ونصه يعني أن المتوضئ يبالغ في المضمضة والاستنشاق إذا كان غير صائم قال في الذخيرة تستحب المبالغة فيهما ما لم يكن صائمًا اهـ.
وقول ز ليفيد أن أفضل ليس أفعل تفضيل لا يخفى ما في هذا الكلام من الركاكة فإن الندب يستلزم زيادة الفضل وهو معنى التفضيل والجواز في كلام المصنف على معنى خلاف الأولى قطعًا إذ هو مقابل الندب فتأمله (ومسح وجهي كل أذن) قول ز لئلا يتوالى تثنيتان لو
стр. 124
الباطن وذكر كل لئلا يتوالى تثنيتان لو قال وجهي أذنين قال البرموني ولم يذكر مسح الصماخين مع أنه سنة اتفاقًا كما في ق اهـ.
ودعوى د شمول المصنف له فيه خفاء كما قال عج وأيضًا فصريحه أنه من تمام سنة مسح الأذنين وفيه نظر فإن مفاد ق أنه سنة مستقلة زائدة على مسح وجهي كل أذن (وتجديد مائهما) عند ابن رشد وعبد الوهاب وظاهر ابن الحاجب أن المسح والتجديد سنة واحدة وعليه الأكثر قاله تت (ورد مسح رأسه) وإن لم يكن عليه شعر كما يفيده الفاكهاني وجعل من لا شعر له تبعًا لذي الشعر ونقل الأبي عن النووي أن من لا شعر له يستحب له الرد فإنه لا فائدة فيه اهـ.
واقتصر عليه ونفى الاستحباب يدل على أن الرد عندهم مستحب خلاف مذهبنا قاله د لكنهم لا يفرقون بين المستحب والسنة ثم رد مسح رأسه ولو طويلًا إنما يكون بعد تعميمه بالمسح فمن طال شعره بحيث لا يعم مسحه إلا بإدخال يديه تحته في رد المسح يسن في حقه إذا عمم المسح أن يرد ومحل كون الرد سنة حيث بقي بيده بلل من المسح الواجب وإلا لم يسن وانظر إذا بقي بلل بيده يكفي بعض الرد هل يسن بقدر البلل فقط أو يسقط الرد والأول هو الظاهر لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (وترتيب فرائضه فيعاد) استنانًا لتحصل السنة الفرض (المنكس) لا السنة المنكسة وهو المقدم عن موضعه المشروع له ولو حكمًا من عضو أو بعضه كمن غسل يديه لكوعيه أول وضوئه بقصد الفريضة ثم لم يعدهما في غسل اليدين بعد غسل وجهه واقتصر على الذراعين فالكفان فقط منكسان وقولي ولو حكمًا ليدخل غسل بعض الأعضاء مع بعض كما لو وضأه أربعة معًا في أربعة الأعضاء بلا ترتيب لأنه تنكيس حكمًا وتنظير البساطي في مغنيه في كون هذه تنكيسًا بوقوعها دفعة يرد لجعل الشرع مرتبة اليدين بعد الوجه فغسلهما معه تقديم لهما عن محلهما شرعًا وكذا الرأس والرجلان على أنه قد يدعي أن التنكيس في مثل ذلك حقيقي ويعيده مرة (وحده) بدون تابعه لعسر الإعادة (إن بعد) أي طال ما بين تركه وتذكره وبينه بقوله: (بجفاف) للغسلة الأخيرة من العضو الأخير ويعتبر اعتدال العضو والزمن
ــ
قال وجهي أذنين الخ وأيضًا لو قال كذلك لم يتناول مسح باطنهما وقول ز فإن مفاد ق أنه سنة مستقلة الخ صحيح لأن في ق ما نصه اللخمي مسح الصماخين سنة اتفاقا ابن يونس مسح داخل الأذنين سنة ومسح ظاهرهما قيل فرض والظاهر من قول مالك إنه سنة اهـ.
فهذا صريح في أن مسبح الصماخين سنة مستقلة (وترتيب فرائضه) قول ز ويعيده مرة وحده الخ فرق بين القرب فيعاد المنكس ثلاثًا وبين البعد فيعاد مرة وتبع عج في ذلك قال عج لأن حالة القرب مظنة تيسر الإعادة اهـ.
قال طفى ولم أره لغيره وقد قال أولًا لا معنى لإعادته ثلاثًا وقد غسله أولًا ثلاثًا وهو غسل صحيح وإنما أعيد لأجل تحصيل السنة فقط ولذا قال طخ وس يعاد المنكس مرة مرة اهـ.
стр. 125
والمكان وظاهره كما في تت نكس عامدًا أو ساهيًا وليس كذلك بل محل إعادته مع البعد إن نكس ناسيًا فإن نكس عامدًا أعاد الوضوء ندبًا كما نقل ابن زرقون عن المدونة وهو قول ابن القاسم فيها وفي المقدمات لا يعيده ولا الصلاة وعزاه لمالك في المدونة ونقل ق إنه يعيد الوضوء والصلاة أبدًا أي ندبًا في الوقت وغيره (وإلا) يحصل البعد المذكور أعاد المنكس استنانًا ثلاثًا (مع تابعه) شرعًا لا فعلًا ندبًا مرة مرة ليسارة ذلك مع القرب وسواء في هذا القسم الذي هو القرب نكس ناسيًا أو عامدًا أو محل الطلب في القسمين إذا أراد مجرد البقاء على الطهارة أو ليفعل بها ما يتوقف عليها فأما إذا أراد نقضها فلا يؤمر بإعادة ما ذكر لأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لا تشرع ومن صور التنكيس غسل وجهه أولًا ثم مسح رأسه ثم غسل رجليه ثم غسل ذراعيه فالمقدم عن محله الرأس والرجلان فيطلب بإعادتهما دون اليدين لأنه لما فعلهما آخرًا فكأنه فعلهما بعد الوجه ويعيد الرأس والرجلين سواء قدم مسح الرأس ثانيًا على الرجلين أو عكس فلا يشترط الترتيب بينهما حال الإعادة لوقوعه بينهما حال التنكيس ولما كان حكم المنسي عند ابن القاسم حكم المنكس كما قدمنا أتبعه به فقال: (ومن ترك) تحقيقًا أو ظنًّا كشك لغير مستنكح وإلا لم يعمل به (فرضًا) مغسولًا أو ممسوحًا عضوًا أو لمعة من فرائض الوضوء ومثله الغسل غير النية أما هي فيهما فإن تركها أو شك في تركها أعاد الوضوء مطلقًا (أتى به) وجوبًا بنية إكمال الوضوء (وبالصلاة) المفعولة قبل إتيانه فيعيدها بعد إتيانه به إن تركه ناسيًا مطلقًا كعامد أو عاجز لم يطل بغير نية فيهما فإن طال ابتدأ الوضوء وجوبًا كما إذا طال تذكره بعد نسيانه وندب إتيانه بما بعده في الأحوال الثلاثة المتقدمة إن كان عن قرب فإن بعد أتى به وحده في النسيان وبطل في العمد والعجز كما علمت وأهمل المصنف إعادة ما بعده على نحو ما ذكرنا وصرح به في الرسالة ويأتي به هو فيما لا بطلان فيه ثلاثًا وبما بعده مرة مرة إن كان قد فعله أولًا مرتين أو ثلاثًا وإلا فيما يكمل الثلاث ولا يقال إذا كان فعل ما بعده ثلاثًا ففعله الآن مرة مرة يدخل في وهل تكره الرابعة أو تمنع لأنا نقول محل الخلاف حيث لا يطلب بها لأجل الترتيب وهذا طلب بها لأجله (و) من ترك تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا لغير المستنكح (سنة) غير ترتيبه وغير نائب عنها غيرها وغير مستلزمة لمكروه سواء كان الترك عمدًا أو سهوًا وطال الترك فيهما فليس عموم سنة مرادًا بل قاصرًا على المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين (فعلها) فقط دون ما بعدها سواء بعد الترك أو قرب لندب الترتيب بين السنن وبينها وبين الفرائض ويفعلها استنانًا قاله صر كما في د وقال عج ندبًا (لما يستقبل) من الصلوات
ــ
وقول ز وظاهره كما في تت نكس عامدًا أو ساهيًا وليس كذلك الخ فيه نظر بل في تت هو الذي نسبه ابن رشد للمدوّنة وقال ابن راشد إنه الأصح انظر ح وقول ز وفي المقدمات لا يعيده يعني بل يعيد المنكس وحده كما قال المصنف رحمه الله تعالى فما قاله تت موافق لما عزاه ابن رشد للمدوّنة كما قلناه (وسنة فعلها لما يستقبل) قول ز وكذا تجديد ماء الأذنين الخ
стр. 126
كذا ذكره من رأيت من الشراح وبه صرح في الرسالة والعزية ويظهر أن ما توقف على الطهارة كطواف ومس مصحف كذلك ولا يؤمر بفعلها إذا أراد البقاء على وضوئه فقط أو مع قراءة القران متوضئًا بغير مصحف وندب له إعادة الصلاة في الوقت إن تعمد الترك على المعتمد وهو قول ابن القاسم في سماع يحيى وقال البساطي في مغنيه إنه المشهور وعليه اقتصر ابن الحاجب وقول الرسالة ولم يعد ما صلى يحمل على ما إذا كان الترك سهوًا وقولنا قاصر على المضمضة الخ أي وأما سنة الترتيب فقدمها مع ما يتعلق بإعادة ما بعدها فلا تدخل في كلامه هنا خلافًا لد وأما سنة غسل يديه لكوعيه فقد ناب عنها الفرض وهو غسلهما بمرفقيه وأما سنة رد المسح فلا لأن فعلها يؤدي لتكرار مسح الرأس فرضًا وهو مكروه وكذا تجديد ماء الأذنين والاستنثار وقولنا وطال الترك احترازًا عما إذا ذكر المضمضة أو الاستنشاق بعد شروعه في غسل وجهه أو بعد تمامه فإن كان الترك نسيانًا تمادى وأتى بهما بعد تمام الوضوء قاله الشبيبي والبرزلي وأفتى أبو يعقوب الزعبي برجوعه لفعل ما تركه فأنكر عليه فتواه لفتوى من ذكر بخلافه وأوقف على نص الموطأ فتمادى على فتواه وإن كان الترك عمدًا رجع لفعل ما تركه قبل تمام وضوئه قطعًا ولم يعد غسل وجهه قاله ابن ناجي وقول المصنف فعلها أحسن من قول غيره أعادها وإن أجيب عنه بأن العود قد يطلق على ما ليس له ابتداء ولا سبق لحديث الجهنميين عادوا حممًا ولم يكونوا قبل ذلك اهـ.
(وفضائله) أي مستحباته (موضع طاهر) بالفعل وشأنه الطهارة كما في د فيخرج محل الخلاء فيكره الوضوء به ولو طاهرًا (وقلة ماء) الأولى تقليل لأنه الفعل المندوب ولا تكليف إلا بفعل ولأن عبارته ربما توهم أن الوضوء في الماء الكثير كالبحر مكروه وإن
ــ
انظره مع أن الذي في ح أن التجديد بفعل ونقل عن ابن شعبان ما نصه فمن مسحهما أي الأذنين مع رأسه أو تركهما عمدًا أو سهوًا لم يعد صلاته إلا أنا نأمره بالمسح لما يستقبل ونعظه في العمد لذلك اهـ.
وقول ز وأفتى أبو يعقوب الزعبي الخ الذي في ح عن ابن ناجي شيخنا أبو يوسف الزعبي فقوله أبو يعقوب سهو وقول ز وأوقف على نص الموطأ فتمادى على فتواه أي لموافقته لها ونص الموطأ سئل مالك عن رجل توضأ فنسي وغسل وجهه قبل أن يتمضمض قال فليتمضمض ولا يعيد غسل وجهه اهـ.
قال ابن ناجي وحمل يعني البرزلي قول مالك في الموطأ برجوعه على غير السهو اهـ.
قلت قول الموطأ فنسي الخ صريح في رد ما للبرزلي والله تعالى أعلم. (وقلة ماء بلا حد) قول ز أي بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام الخ يعني بأن يأخذ من الطعام وهو الشعير الوسط المقطوع الذنب وزن رطل وثلث وهو المد ويضعه في إناء ويأخذ من الماء القدر الذي يشغل من ذلك الإناء قدر ما شغله ذلك الطعام منه فهذا هو المد من الماء
стр. 127
قلل الأخذ منه مع أنه غير مراد قطعًا فالمراد التقليل وإن توضأ بجانب نهر ويجاب عنه بأن المراد قلة ما يتوضأ به وإن كان بجانب نهر (بلا حد) بمد ونحوه (كالغسل) وقول الرسالة وقد توضأ رسول الله ﷺ بمد واغتسل بصاع بيان لفعله ﵊ لا تحديد ابن العربي قولها بمد أي بكيل مد لا بوزنه وقال زروق قوله بمد أي بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار ما يبلغه وزن مد من الماء إذ ما يبلغه وزن مد من الماء دون ما يبلغه وزن مد من الطعام فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية المذكورة فالمراد بالمد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية بقدر ما يبلغ المد من الطعام منها اهـ.
وأشار بقوله بلا حد لرد التحديد المذكور ولرد قول من قال لا بد وأن يسيل أو يقطر عن العضو فإن مالكًا أنكر ذلك ابن راشد أي أنكر السيلان عن العضو فهو غير مطلوب وأما السيلان عليه فلا بد منه لأنه لا بد من إيعاب الماء البشرة وإلا كان مسحًا (وتيمن أعضاء) في اليدين والرجلين لا الخدين والأذنين والصدغين والفودين وهما جانبا الرأس تثنية فود بفتح الفاء وسكون الواو كما في ح بلا همز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده في المنفعة بخلاف اليدين ففي يمناهما من وفور الخلق صلاحية للأعمال ما ليس لليسرى حتى يضيق الخاتم بإصبع اليمنى دون اليسرى كما في تت قال ح والظاهر إن الأعسر يقدم اليمين اهـ.
ــ
وهذا هو مراد ابن العربي والله تعالى أعلم (وتيمن أعضاء) قول ز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده الخ هذا التعليل أصله للقرافي واعترض بأنه وإن كان ظاهرًا في اليدين والرجلين فإنه لا يظهر في غيرهما مما يستحب فيه التيمن مع عموم استحباب التيمن ففي الحديث كان يحب التيمن في شأنه كله وفي الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ كان يبدأ في الاكتحال بالعين اليمنى وقال العلماء إنه يبدأ في حلق الرأس بالجانب الأيمن ويأتي في السواك يندب البدء بالجانب الأيمن من فمه فهذا كله يبطل ما علّل به القرافي لفقد العلة المذكورة في ذلك والحق في التعليل ما في ق عند قوله والمنزل يمناه بهما ونصه في صحيح مسلم كان رسول الله ﷺ يحب التيمن في شأنه كله في نعله وترجله وطهوره قيل تبركًا باسم اليمن وبما في معناه من اليمن اهـ.
فإن قلت هذا يقتضي استحباب التيمن في الأذنين والفودين قلت أجيب بأن استحباب التيمن فيما يمكن فيه وهو ما يفعل على التعاقب وأما الأذنان في الوضوء وكذا الفودان فإن المسح فيهما يقع في مرة واحدة ولهذا قالوا في صفة الغسل من الجنابة يغسل الأذن اليمنى قبل اليسرى لعدم تأتي غسلهما دفعة واحدة وفي شرح الشمائل لابن حجر ومن زعم أن تقديم اليمنى إنما هو لكونها أقوى من اليسار فقد أخرج الأمر إلى أنه إرشادي لا شرعي وهو باطل مخالف للسنة وكلام الأئمة اهـ.
стр. 128
وكذا الأضبط قياسًا على ما يأتي قريبًا (و) تيمن (إناء) أي وندب جعله جهة اليد اليمنى (إن فتح) وهذا في الذي يفعل بيديه على المعتاد أو الأضبط وأما الأعسر فيضعه على يساره قاله عج ولم يخير الأضبط مع استوائهما لأن الأصل الغالب في الشرع تقديم اليمنى عند فتح الإناء فألحق النادر بالغالب (وبدء بمقدم رأسه) وكذا يندب في سائر الأعضاء البدء بأولها فمن بدأ بمؤخر الرأس وبالذقن أو بالمرفقين أو بالكعبين وعظ وقبح عليه إن كان عالمًا وعلم الجاهل (وشفع غسله وتثليثه) بعد تتميم الفرض والمتبادر منه أنهما مستحبان وشهره ابن ناجي ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه أما لعدم اطلاعه على ما شهره ابن ناجي وإلا لحكى الخلاف في التشهير وأما لعدم ارتضائه انظر تت لكن ينبغي التعويل على الأول لتبادره من المصنف كما علمت ويدخل في هذا المضمضة والاستنشاق فالأولى منهما سنة والثانية والثالثة مستحبان ولا بد أن يفعل الثانية والثالثة من جميع ما ذكر كما يفعل في غسل الفرض من ذلك وتخليل أصابع يديه ورجليه وإلا لم يكن آتيًا بالمندوب (وهل الرجلان كذلك) أي كيفية الأعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو الذي عليه الأكثر والثابت في الصحيح وما ورد مطلقًا يرد إليه وهو المشهور فالأولى الاقتصار عليه (أو المطلوب) أي الواجب فيهما (الإنقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاث لأنهما محل الإقذار غالبًا ولا يندب فيهما شفع ولا تثليث خلاف وأشعر قوله الإنقاء إن الخلاف في غير النقيتين وعليه اقتصر الشيخ سالم وأما النقيتان فكسائر الأعضاء اتفاقًا كما قاله ابن عرفة عن المازري وبعضهم جعل الخلاف في النقيتين وعليه فأراد بقوله أو المطلوب الإنقاء أنه لا يطلب شفع ولا تثليث وإنما الواجب فيهما فصلة واحدة تعمهما إرادة مجازية (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) المأتي بها عقب الثالثة أو قبل الصلاة بذلك وهو نقل ابن رشد (أو تمنع) وهو نقل اللخمي وغيره عن المذهب (خلاف) محله إن لم
ــ
ملخصًا مما قيده بعض الشيوخ (وإناء إن فتح) مفهومه ما في ق عن عياض اختار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه عن اليسار اهـ.
(وبدء بمقدم رأسه) إنما خص الرأس بالذكر مع أن غيره كذلك اهتمامًا به لما فيه من الخلاف ففي ضيح ما نصه وفي المذهب قول إنه يبدأ من مؤخر الرأس وقول إنه يبدأ من وسطه ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم يردهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ اهـ.
وأما غيره من الأعضاء فلم أر فيه خلافًا (وشفع غسله وتثليثه) قول ز ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه الخ لفظ ضيح المشهور إن الغسلة الثانية والثالثة فضيلة اهـ.
ففهمه ح على أن كل واحدة فضيلة وما فهمه هو الصواب بدليل حكاية ضيح القول الآخر بعده بقيل خلاف ما نسبه إليه ونحو ما في ضيح لابن فرحون وقال ابن عبد السلام المشهور أنهما فضيلتان اهـ.
(أو المطلوب الإنقاء) قول ز من الوسخ الخ يعني الحائل الذي يطلب إزالته في الوضوء
стр. 129
يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظف فإن فعلها لذلك فلا كراهة ولا منع وهذا الخلاف جار في الوضوء المجدد قبل فعل شيء بالأول مما يتوقف على الطهارة كالصلاة إلا أن يكون حصل بالمجدد تمام تثليث الأول فلا منع ولا كراهة قال د ولو قال المصنف الزائدة بدل الرابعة لكان أحسن لشموله لما زاد على الرابعة أيضًا مع أنه مثله في الاختصار اهـ.
أي لأنه ربما يتوهم من عبارته منع الخامسة اتفاقًا وخلاف محذوف من المسألة الأولى لدلالة هذه عليه والأنسب في الثانية التعبير بالتردد لأن كلًّا من الشيوخ المذكورين آنفًا نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك خلافًا وشهر منه أحد القولين (وترتيب سننه) مع أنفسها ولما كان لا يلزم من ترتيبها في أنفسها ترتيبها مع فرائضه قال: (أو مع فرائضه) إذ المراد بترتيبها مع فرائضه فعلها في المحل الذي يطلب فعلها فيه مع الفرائض فمن بدأ بغسل الوجه ثم غسل يديه لكوعيه ثم أتى بباقي السنن التالية لها على ترتيبها ولكنه قدم مسح أذنيه على مسح رأسه فلم يرتبه مع فرائضه وعطفه بأو لأن كلا مستحب لا أنهما مستحب واحد فمن جمعهما أتى بمستحبين إذ اجتماعهما لا يوجب انحطاطهما عن حالة انفرادهما أي ولا استواءهما (و) ندب (سواك) أي فعله إذ هو يطلق على الفعل وعلى المستاك به ففيه استعمال المشترك في أحد معنييه والمراد الأول بدليل تعليق الحكم به وتصح إرادته أيضًا هنا بتقدير مضاف أي فعل سواك فلو قال واستياك كان أظهر.
تنبيه: في المزهر في النوع الحادي والعشرين مما جاء مضمومًا والعامة تكسره الخوان وقماص الدابة والسواك والعلو والسفل والخوان الطبق إذا كان عليه طعام قاله أبو البقاء اهـ.
ولعل مراده عامة اللغويين وإلا ففي المصباح كغيره سواك ككتاب اهـ.
ويفعل قبل المضمضة ليخرج ماؤها ما حصل به قاله سند وكذا يندب لطهارة ترابية ولصلاة بدونهما عند من يوجبها ولقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بسكوت أو أكل أو شرب أو كثرة كلام ولو بقرآن وأفضله باراك يابسًا أو رطبًا إلا لصائم فيكره نهارًا بأخضر لم يجد له طعمًا وحرم على صائم بجوزة محمرة فإن لم يجد أراكًا فبشيء خشن وندب كون السواك متوسطًا بين الليونة واليبوسة ولا يزيد طوله على شبر فإن زاد ولو قدر إصبع ركب الشيطان على الزائد فقط كما يفيده تت ويحتمل عليه بتمامه وركوبه يحتمل الحقيقة وغيرها كوسوسة لصاحبه وندب كونه باليد اليمنى وجعل الإبهام والخنصر تحته والثلاثة فوقه ولا يقبض عليه أي حال استياكه فقط فيما يظهر لأنه يورث البواسير وكذا النسيان كما للفيشي ويمره على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا وندب بدؤه به من الجانب الأيمن من فمه وتسمية في بدئه وكونه عرضًا في الأسنان حتى باطنها كما نص على ندبه المناوي الشافعي مخالفه للشيطان وطولًا في اللسان والحلق قال
ــ
كطين مثلًا أما مطلق الأوساخ الغير الحائلة فلا يطلب إزالتها في الوضوء بهذا قرره الشيخ مس
стр. 130
الترمذي الحكيم وأبلع ريقك من أول ما تستاك فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل داء سوى الموت ولا تبلع بعد شيئًا فإنه يورث الوسوسة ولا تمس بالسواك شيئًا فإنه يورث العمي ولا تضع السواك إذا وضعته عرضًا وأنصبه نصبًا فإنه يروى عن سعيد بن جبير أن من وضع سواكه بالأرض فجن فلا يلومن إلا نفسه ولا يستاك بعود رمان أو ريحان لتحريكهما عرق الجذام ولا بقصب لتوليده الأكلة والبرص وكذا قصب الشعير والحلفاء والعود المجهول مخافة أن يكون من المحذر عنه عياض ولا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ولا في المسجد لما فيه من إلقاء ما يستقذر الفاكهاني بشرح العمدة مذهبنا كراهة الاستياك في المسجد خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه ما ينزه المسجد عنه نقله الفيشي على العزية والحكمة في مشروعيته تطييب الفم للملائكة الذين معك حافظيك والملك الذي يضع فاه على فيك عند قراءة القرآن ابن عباس وفيه عشر خصال يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويطيب الفم وينفي البلغم وتفرح له الملائكة ويرضى الرب ويوافق السنة ويزيد في حسنات الصلاة ويصح الجسد زاد بعضهم ويزيد الحافظ حفظًا وينبت الشعر ويصفي اللون ويزيد في الحسنات إلى السبعين وعن كعب من أحب أن يحبه الله فليكثر من السواك والتخلل فإن الصلاة بهما مائة صلاة أي تخلل الأسنان من أثر الطعام لتأذي الملائكة ببقاياه عند صلاة الإنسان والمائة صلاة منها سبعون بسبب السواك لخبر صلاة بسواك بسبعين صلاة بغيره والثلاثون للتخلل ومن فضائله أنه يسهل طلوع الروح كما في خبر في البدور السافرة وما ذكره المصنف من استحبابه بيان لحكمه الأصلي فلا ينافي أنه تعتريه أحكام ثلاثة غيره الكراهة كسواك صائم نهارًا بعود أخضر والحرمة كسواك بجوزة والوجوب كاستعمال ماله رائحة كريهة تمنع حضور الجمعة وتوقف زوالها عليه وليس فيه قسم جائز مستوى الطرفين وقوله في الصيام وجاز سواك كل النهار أراد به الإذن لا المستوى ثم محل ندبه إن أراد به أمر النبي ﷺ وأما إن أراد الفسوق فلا يؤخر أي كتطييب فمه به لما لا يحل (وإن بإصبع) مع المضمضة ليكون ذلك كالدلك ونحوه قول الرسالة وإن استاك بإصبعه فحسن روي بالإفراد أي السبابة وبالتثنية يعني السبابة والإبهام من اليمنى لأنه من العبادات لا من إزالة الأذى وفي الخبر يمنني لوجهي ويساري لما تحت إزاري وظاهر المصنف كالرسالة مساواة الإِصبع لآلة السواك مع وجوده وليس كذلك ففي سماع ابن القاسم فإن لم يجد سواكًا فبإصبعه يجزي وفي التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أرجحية غير الإِصبع عليه هو الذي عند أهل المذهب وظاهر أبي محمَّد إن الإصبع كغيره اهـ.
(كصلاة بعدت منه) أي من الوضوء الذي استاك فيه أو من السواك فيندب إعادته إلا
ــ
كما نقله بعض شيوخنا عنه. (وإن بإصبع) قول ز يميني لوجهي ويساري لما تحت إزاري الخ هذا الحديث ضعيف جدًّا لم يرو إلا من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي قال
стр. 131
بمسجد أو بحضرة ناس لما مر عياض هو مستحب في كل الأوقات ويتأكد في خمسة عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن واليقظة من النوم وعند تغير الفم بترك الأكل والشرب وبأكل ماله رائحة كريهة وبطول السكوت وكثرة الكلام اهـ.
وظاهر المصنف عدم تأكد ندبه في الأمرين اللذين ذكرهما وهما خلاف ما لعياض (وتسمية) ظاهره كالمدونة الاقتصار على بسم الله ولا يزيد الرحمن الرحيم ونحوه لابن ناجي كأبي الحسن وتت في كبيره وفي صغيره والشاذلي أنهما قولان مستويان ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل وبقي من فضائله استقبال القبلة والجلوس على مرتفع والصمت إلا عن ذكر الله عن كل عضو قاله د أي على كل عضو وظاهره إن ذكر الله غير المطلوب على الأعضاء لا يندب ومر على اللباب أن من مكروهاته الكلام فيه بغير ذكر الله فمقتضاه عدم كراهة ذكر الله عليه ولو غير متعلق به وما يقال عند فعل كل عضو حديثه ضعيف جدالًا يعمل به فقول الأفقهسي إنه مستحب فيه نظر وفي المنهاج وحديث الأعضاء لا أصل له ويوافقه قول السيوطي العجب ممن عد أدعية الأعضاء من سنن الوضوء اعتمادًا على الأحاديث الموضوعة ولم يعد منها الصلاة على رسول الله ﷺ مع ورود ذلك في الحديث أخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليقل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم يصلي عليّ فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة" اهـ.
لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري وفي "الجامع الكبير" من قال حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه حتى يصير كما ولدته أمه ابن السني عن عثمان وفي أذكار النووي روى النسائي وابن السني بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ فسمعته يقول: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي فقلت يا رسول الله سمعتك تدعو بكذا وكذا فقال: وهل تركت من شيء ترجم له ابن السني بباب ما يقال بين ظهراني وضوئه وأما النسائي فأدخله في باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه وكلاهما محتمل اهـ.
فالأولى قوله فيه وبعده وزاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أنه زيد في رواية عقب في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني (وتشرع) عبّر به ليشمل ما تجب
ــ
الإِمام مالك رضي الله تعالى عنه وهو كذاب خبيث نقله بعض محققي أهل الحديث (وتسمية) قول ز ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل الخ بل هو صريح كلامهما كما نقله ح ولفظ ابن المنير وفضائله ست البسملة مكملة بخلاف الذبيحة اهـ.
والفاكهاني لما ذكر أنها لا تكمل في الذبح قال بخلاف التسمية عند الأكل والشرب والوضوء والقراءة ونحو ذلك فإنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله خاصة أجزأه اهـ.
стр. 132
فيه أو تسن أو تندب كما نبينه (في غسل وتيمم) ندبًا (وأكل وشرب) استنانًا وعليه حمل قول الرسالة فواجب عليك وأراد ابن الجلاب بقوله: يستحب السنة لأن عادة العراقيين التعبير عنها بالمستحب قاله ابن ناجي وندب زيادة اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرًا منه وإن كان لبنًا قال وزدنا منه وندب جهر بالتسمية ليتذكر الغافل ويعلم الجاهل وإن نسيها في أوله قال في أثنائه بسم الله في أوله وآخره فإن لم يتذكر حتى فرغ قرأ سورة الإخلاص فإن الشيطان يتقايأ ما أكله (وذكاة) وجوبًا مع الذكر (ولركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لثوب ونزعه فيما يظهر ندبًا وجاء من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (وغلق باب) ندبًا وكذا فتحه فيما يظهر قاله د (وإطفاء مصباح) ندبًا وكذا وقيده فيما يظهر (ووطء) مباح ندبًا لا محرم ومكروه فهل تكره فيهما أو تحرم فيهما أو تحرم في المحرم وتكره في المكروه أقوال ثلاثة ومن أمثلة الوطء المكروه وطء الجنب ثانيًا قبل غسل فرجه ومنه نقض وضوئه المؤدي إلى انتقاله للتيمم على ما يأتي في قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع المغتسل أن المنع أريد به الكراهة (وصعود خطيب منبرًا وتغميض ميت و) وضعه في (لحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف وصلاة نافلة ودخول خلاء وخروج منه ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر وصلاة ودعاء قاله تت
ــ
وقول ز لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري الخ أغفل ذكر ما في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" اهـ.
وقال الحافظ المنذري رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقالا فيحسن الوضوء زاد أبو داود ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول الخ ورواه الترمذي كأبي داود وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وتكلم فيه اهـ.
زاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أن يقول بعد ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني ويصلي على النبي ﷺ ويقرأ سورة القدر ثلاثًا اهـ.
وقال الحافظ المنذري وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح انظر شرح الحصين (وتغميض ميت ولحده) قول ز ولا تشرع في حج وعمرة الخ بهذا اللفظ ذكره في الذخيرة وقول ز فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز فيه نظر فإن الجواز فيما يأتي ليس على حقيقته من استواء الطرفين لأن ذكر الله لا يستوي طرفاه أصلًا
стр. 133
وقوله وصلاة نافلة يحتمل عطفه على طواف أي ابتداء صلاة نافلة أي قبل دخوله فيها وبهذا لا يخالف قول المصنف الآتي وجازت كتعوذ بنفل ويحتمل أن يريد بعد دخوله فيها فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز إلا أن يحمل الشروع في ذلك على الجواز فيوافق ما يأتي وانظر هل الأولى في هذه الأمور زيادة الرحمن الرحيم أو الاقتصار على بسم الله (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في مغسول الوضوء على محل الفرض وخبر الصحيحين أن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل لا حجة فيه للمخالف لأن قوله فمن استطاع الخ مدرج من كلام أبي هريرة كما نقله ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة عن جمع من الحفاظ وقال الحافظ ابن حجر لم أر هذه الزيادة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير زيادة نعيم بن عبد الله هذه اهـ.
أي فهي شاذة ولو سلم عدم الإدراج وعدم الشذوذ فلم يصحبه عمل وهو عندنا من أصول الفقه أو المراد بالغرة في الحديث إدامة الوضوء والمواظبة عليه لكل صلاة فتقوى غرته بتقوية نور أعضائه والمنفي عندنا الزيادة على محل الفرض فمعنى كلام المصنف لا تندب بالمعنى الذي فسرها به الشافعية ولا يعلم من كلامه عين الحكم وهو الكراهة لأنه غلو في الدين قاله مق وأما ندب الوضوء لكل صلاة وإدامته فمعلوم من ندب تجديده وغير ذلك (و) لا يندب (مسح الرقبة) بالماء خلافًا لأبي حنيفة لعدم ورود ذلك في وضوئه ﵊ بل يكره كما يفيده من أيضًا للعلة السابقة وفي خبر أبي نعيم عن أبي هريرة من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن من الغل (و) لا يندب (ترك مسح الأعضاء) أي تنشيفها بخرقة مثلًا بل يجوز خلافًا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك أو كراهتهم له وفي د عن المدونة لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء اهـ.
قال علي في المجموعة قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه بعد قال نعم وإني لأفعله ابن عرفة عن الطراز وظاهر الجلاب منعه قبل تمامه لتفريق الطهارة من غير عذر اهـ.
ولا حجة لندب عدم المسح بخبر ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا من توضأ
ــ
بل المراد به مطلق الأذن فلا مخالفة تأمله (وترك مسح الأعضاء) قول ز قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه الخ أبو الحسن وإنما توهمه لما فيه من الشغل عن الوضوء وتفريقه وقد جوّز في الصلاة الشغل اليسير وعفي عنه فيها فكيف في الفور الذي قيل فيه إنه سنة اهـ.
وقد قالوا مما يتعلق بالجبهة والكفين من التراب في الصلاة أن له أن يزيل ذلك داخلها وأحرى خارجها وقيل إنما يزيل ذلك خارج الصلاة والأول شهره ابن ناجي وفيها ومن أكثر التراب بجبهته أو بكفيه فله مسحه اهـ.
فظاهرها مطلقًا.
стр. 134
فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال لأنه ضعيف الإسناد كما للسيوطي في البدور أو أن وزنه من حيث الطهارة الحكمية لا من حيث الماء ولا حجة أيضًا فيما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال هو يوزن لأنه قول مجتهد (وإن شك في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الإتيان بها خوف الوقوع في المحظور وندبها كطلب الإتمام عند الشك في عدد ركعات الصلاة لا في إباحتها (قولان قال) المازري مخرجًا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه في صوم يوم عرفة هل هو العيد) فالكاف داخلة على المشبه كما هو قاعدة الفقهاء فما بعدها غير معلوم عندهم خلاف قاعدة النحاة من دخولها على المشبه به لأنه المعلوم والمشبه غير معلوم قاله بعض شيوخنا قال تت وفي بعض النسخ إسقاط صوم اهـ.
ولو قال كشكه في يوم أهو عرفة أو العيد لسلم من إيهامه أن الحكم بأنه يوم عرفة ينافي الشك فيه إلا أن يريد بالحكم بأنه يوم عرفة باعتبار ما أشيع عند الناس قال د ونسخة في صوم يوم عرفة فيها نظر لا يخفى قاله بعض الشراح أي لإيهامها تعلق الشك بالصوم هذا واستشكل قياس المازري بأن في المقيس عليه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يكره أو يمنع وفي المشبه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يحرم فلا يتم القياس بل قد يجزم بالكراهة وأجيب بأن المازري لا يقول بالكراهة في المقيس عليه وإنما يقول بالندب أو المنع.
فرع: قال البرزلي من توضأ في ظلمة كفاه غلبة ظنه إن الماء أتى على ما يجب تطهيره ولا تندب إعادة الصلاة قاله عز الدين.
فرع آخر: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم كما في ابن عرفة وينبغي تقييده بعدل رواية وظاهره عدم قبول خبره ولو عدل رواية بأصل الوضوء أو بأصل الصوم والظاهر قبول عدل الرواية العارف بدخول الوقت أو بالقبلة والصلاة ليست كالوضوء فمن أخبرته زوجته وهي ثقة أو عدل بأنه قد صلى أو بأنه أتم أربعًا وليس المخبر مأمومه لم يرجع لقوله إلا المستنكح لموافقته لما يبني عليه من الكمال في الثانية ويرجع المستنكح لقول من ذكر في أصل الصلاة.
فصل ندب لقاضي الحاجة
أي مريدها بولًا (جلوس) برخو طاهر (ومنع) أي كره (برخو) مثلث الراء الهش من
ــ
فصل ندب لقاضي الحاجة
قول ز برخو طاهر الخ قال في ضيح قسم بعضهم موضع البول على أربعة أقسام فقال
стр. 135
كل شيء كما في "القاموس" (نجس) وتعين أي تأكد ندب جلوسه بصلب طاهر وتنحى عن صلب نجس قيامًا وجلوسًا بدليل ما يأتي له في الصلب أي تأكد ندب تنحيه فعلم أن هذه الأقسام الأربعة في البول وأم الغائط فلا يجوز إلا جالسًا قاله المصنف ومثله بول المرأة والخصي قال د والخنثى والمشكل حيث بال من الفرج وإن المراد بعدم الجواز الكراهة لأن غاية ما يلزم في المخالفة التضمخ بالنجاسة وهو مكروه على الراجح إلا لضرورة كما لزروق.
تنبيه: قول غير واحد يجوز البول قائمًا لأنه ﵊ فعله المراد بجوازه لنا عدم الحرمة فلا ينافي أنه مكروه لنا أو خلاف الأولى كما هو ظاهر مما ذكرنا لا ما استوى طرفاه وفي المدخل اختلف في البول قائمًا فأجيز وكره والمشهور الجواز إذا كان في موضع رخو لا يمكن الاطلاع عليه فإنه يستشفي به من وجع الصلب وعلى ذلك حملوا ما ورد عنه ﵊ أنه بال قائمًا ذكره ح والظاهر إن الاستشفاء به لا يتقيد بكونه في موضع رخو (واعتماد على رجل) عند بول أو غائط جالسًا كذا يفيده الشرح الكبير وابن العربي ونحوه للشافعية وخصه تت كالوسط بالغائط فلا يندب له ذلك إذا بال جالسًا عند تت أو قائمًا عند الشارح وقت قالت الشافعية: وإذا بال قائمًا فرج بين رجليه واعتمدهما معًا (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر فإنه يطلق عليهما كما في تت أول الفصل ود عند قوله وجاز بيابس (بيد) فلا حاجة لتصويبه باستنقاء ليشمل الاستجمار لندبه باليسرى وحيث ندب بها فيمسك الحجر ونحوه بيمناه وذكره بيسراه
ــ
إن كان طاهرًا رخوًا كالرمل جاز القيام والجلوس والجلوس أولى لأنه أستر وإن كان صلبًا نجسًا تنحى عنه إلى غيره وإن كان طاهرًا صلبًا نعين الجلوس وإن كان نجسًا رخوًا بال قائمًا مخافة أن تتنجس ثيابه اهـ.
ونظم ذلك الوانشريسي بقوله:
بالطاهر الصلب اجلس ... وقم برخو نجس
والنجس الصلب اجتنب .. واجلس وقم إن تعكس
وقول ضيح في الطاهر الصلب تعين الجلوس ظاهره الوجوب وهو ظاهر الباجي وابن بشير وابن عرفة وظاهر المدوّنة وغيرها أن القيام مكروه فقط ولذا قال ز وتعين أي تأكد قلت وعليه يجوز حمل قول المصنف ندب الخ على الطاهر مطلقًا لكن ندب الجلوس في الصلب آكد منه في الرخو فتكون الأقسام الأربعة كلها في كلام المصنف لأن الصلب النجس سيأتي له فتأمل وقول ز تنبيه قول غير واحد الخ ما أفاده في هذا التنبيه من كراهة القيام أو كونه خلاف الأولى يقيد بغير القيام حيث كان المحل رخوًا نجسًا وتعذر الانتقال عنه فإن القيام فيه مطلوب كما تقدم فتأمله وهذا أحد الوجوه التي تأولوا بها ما ورد من كون النبي ﷺ بال قائمًا كما لابن مرزوق والله تعالى أعلم (واستنجاء) قول ز أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر الخ
стр. 136
ومسك الحجر بيمينه بمنزلة صب الماء في الاستنجاء فلا يرد أنه إنما حصل بهما (يسريين) نعت لرجل تابع واستشكل بعدم جواز التبعية إذا اختلف الجار للمجرورين كما هنا وأجاب العلامة عبد القادر المكي المالكي تلميذ البساطي بأنه نعت مقطوع منصوب بتقدير أعني واعترض بأن محل جواز قطعه في نعت معرفة لا نكرة كما هنا لأنه أتى به لتخصيصها وقطعه يفوت ذلك الغرض وأجيب بأن محل المنع إذا احتاجت له بأن لم يكن لها مخصص سواه فإن لم تحتج له بأن علمت حقيقة أو ادعاء جاز قطعه وكلام المصنف من قبيل الثاني بل قد يقال إنها معلومة حقيقة لدلالة المقام على ذلك إذ الكلام في النجاسة وقد عهد عند الفقهاء كونه يعتمد في إزالتها على رجله اليسرى ويستنجي بيده اليسرى وبأنه يقدر لهما صفة أخرى متابعة وهي واعتماد على رجل منه واستنجاء بيد منه فيسريين نعت مقطوع وبأن رجل ويد وإن كانتا نكرتين لفظًا فهما معرفتان معنى لأن المعنى يده ورجله وأجاب بعض شيوخ د بأن المسألة ذات خلاف فما هنا مبني على أحد القولين والقطع مفهوم قول الألفية:
ونعت معمول وحيدي معنى ... وعمل أتبع بغير استثنا
(وبلها قبل لقي الأذى) لئلا يقوي علوق الرائحة بها والأذى شامل للبول والغائط ولا ينافيه قوله: (وغسلها بكتراب بعده) المفيد قصره على الثاني أي وكذا التعليل المتقدم لأنه لا مانع من طلب الغسل في البول قاله د والضمير في بعده للقي الأذى إما بها وحدها كما إذا استجمر بها ابتداء كما في الرسالة وإما بها مع الماء كاستنجائه بها قبل الاستجمار سواء كان بعد بلها أم لا وأما إذا لاقى بها حكم الأذى فقط وكان قد أزاله بحجر ونحوه فلا يندب غسلها بكتراب بعده في هذا القسم الثالث وجعل تت كغير واحد من الشراح ضمير بعده للاستنجاء محمول على ماذا لاقى بها الأذى ثم استنجى بالماء كما يفيده تعليله بقوله لإزالة الرائحة منها إلا أن لاقى بها حكمه فقط وسكوتهم عن ندب غسلها
ــ
هو نحو قول النهاية لابن الأثير الاستنجاء استخراج النجو من البطن وقيل إزالته عن جسده بالغسل والمسح (يسريين) قول ز إذا اختلف الجار والمجرور الخ (١) صوابه إذا اختلف الجاران وقول ز وأجيب بأن محل المنع الخ فيه نظر والحق في الجواب أن ما شرطوه في قطع نعت النكرة إنما هو في القطع الاختياري لا في القطع الحاجي كما هنا الذي لا مندوحة عنه وقد يقال عنه مندوحة بتقدير فعل مضمر لا على جهة القطع بل على جهة المفعولية والتقدير أعني يسريين فتأمله قاله الشيخ أبو زيد قلت تقدير الفعل على جهة المفعولية فيما هو صفة لما قبله في المعنى كما هنا هو نفس القطع لا غيره فتكون ما هنا من القطع الحاجي
стр. 137
بكتراب بعد إزالة الأذى بها ولم يستنج لفهمه بالأولى من ندبه بعد استنجائه بالماء حيث لاقى بها الأذى فلا قصور في كلامهم (وستر إلى محله) ظاهره عدم ستره بمحل قضاء الحاجة مع إنه يطلب منه إدامة الستر حال انحطاطه للجلوس خشية تلوث ثيابه هذا إن جعل ضمير محله لقضاء الحاجة في نحو بيت خلاء فإن عاد ضميره للأذى أفاد ما ذكر وهل يندب له حال قيامه أن يرخي الستر شيئًا فشيئًا حتى يتم قيامه وهو مذهب الشافعية أم لا انظره (وإعداد مزيله) أي الأذى كان المزيل جامد أو مائعًا (ووتره) أي المزيل الجامد لا المائع أيضًا كالماء فلا يندب وتره ففيه استخدام كما في د أي شبه استخدام إذ فيه رجوع الضمير لبعض ما يصدق عليه الأول وإنما يندب الوتر إن أنقى الشفع وإلا وجب الوتر ثم الندب ينتهي لسبع فإذا أنقى بثمان لم يندب بتاسع وهكذا ويستثنى من ندب الوتر الواحد أن أنقى فإن الاثنين أفضل منه (وتقديم قبله) في غسله على دبره إلا لمن يقطر بوله (وتفريج فخذيه) أي قاضي الحاجة (واسترخاؤه) حال الاستنجاء ولا ينقبض لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الأذى فيؤدي ذلك لبقاء النجاسة فيه وربما كان انقباض المحل على شيء من النجاسة ثم بروزه بعد ناقضًا للطهارة أو موجبًا للشك في نقضها لاحتمال خروجه من المخرج بعد الوضوء وهذا يوجب نقض الطهارة وقد سألني رجل أنه حصل له استرخاء بعد الاستنجاء والوضوء فوجد في غضون المحل حبَّة تين وشك هل خرجت بعد الوضوء أو هي من بقية ما خرج من الأذى قبله فأجبت بعد التوقف بأنه ينتقض وضوؤه قاله مق ولا يقال مقتضى هذا التعليل وجوب الاسترخاء لأنا نقول حصول ما ذكر أمر محتمل قاله عج فإن قلت الحبة إذا فرض خروجها بعد الوضوء ولو من بقية ما خرج قبله فليست من الخارج المعتاد فوضوؤه صحيح قلت حبَّة التين من الخارج المعتاد لكونها أثر أكله إذ لا يمكن عادة كونها من غير أكله كما يفيده ما يأتي في الخيار فيما إذا تنازع الزوجان في العذيطة من أنه يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا فإفتاؤه في محله ثم قال ابن مرزوق فإن قلت قد شاع أن الشيخ أبا محمَّد رئي بعد موته في النوم فسئل ما فعل الله بك فقال غفر لي بقولي في الرسالة ويسترخي قليلًا فإني لم أسبق إليه وهو مشكل لأنه نقله في النوادر عن بعض الأصحاب فهو مسبوق به قلت تعليل المغفرة بإيداعه في الرسالة ليشتهر للصغار والكبار اهـ.
أي لقصور الصغار عن معرفة ما لبعض الأصحاب ولو تقدم تأليف الرسالة على النوادر كما نسب لحاشية ح وربما شمل قوله واسترخاؤه الاستنجاء من غائط أو بول
ــ
متعين والله أعلم (وإعداد مزيله) قول ز كان المزيل جامدًا أو مائعًا الخ المندوب إعدادهما معًا لا أحدهما فقط ففي قواعد عياض من آداب الأحداث أن يعد الماء والأحجار عنده اهـ.
(واسترخاؤه) قول ز وهذا يوجب نقض الطهارة الخ فيه نظر والذي علّل به في المدخل كما في ح إن عدم الاسترخاء يؤدي إلى الصلاة بالنجاسة اهـ.
стр. 138
والتعليل المتقدم يقتضي قصره على الأول وكان عليه أن يقيد الاسترخاء بالقلة كالرسالة والظاهر أنها كالقلة في الغسل بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله في النجاسة في الجسد أشد من الظاهر الذي يجب غسله في الجنابة كما مر من وجوب غسلها بداخل الفم والأنف والعين لا في غسل جنابة (وتغطية رأسه) عند قضاء الحاجة وتعلقها كاستنجاء وهل المراد أن لا يكون مكشوفًا وهو ما يفهم من الأبي وغيره أو برداء ونحوه زيادة على المعتاد كما كان يفعله الصديق طريقان وقول د أمير المؤمنين عمر وعزوه لتت غير ظاهر إذ الذي في تت كغيره الصديق والطريق الأول لا يقتضي تغطية لحيته بخلاف الثاني غالبًا والتغطية على الأول آكد ندبًا منها على الثاني (وعدم التفاته) بعد جلوسه للحاجة وتعلقها وهو الاستنجاء وأما قبل جلوسه فيندب التفاته يمينًا وشمالًا وندب أيضًا عدم نظره للسماء والعبث بيده ونظر الفضلة وأن لا يشتغل بغير ما هو فيه قيل من أدام النظر إلى ما يخرج منه ابتلي بصفرة الوجه ومن تفل على ما يخرج منه ابتلي بصفرة الأسنان ومن تمخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم (وذكر ورد) في الخبر (بعده) وهو كما في العارضة اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبًا وأخرجه عني خبيثًا قال وبذلك سمي نوح عبدًا شكورًا ذكره من وروى الحاكم وصححه وابن جرير عن سلمان قال كان نوح إذا لبس ثوبًا أو أطعم طعامًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا قلت ولعل الحمد على إخراجه خبيثًا دون مجرد إخراجه لأن خروجه غير خبيث يدل على المرض (وقبله) وهو ما في الصحيحين وغيرهما كان إذا دخل الخلاء وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى الكنيف قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث زاد في المدخل الرجس النجس الشيطان الرجيم وفي الزاهي بعد النجس الضال المضل والخبث بضم الباء ويروى أيضًا بسكونها جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم وقال الطيبي: ما روي بسكون الباء يراد به الكفر وبالخبائث الشياطين وظاهر المصنف هنا وفي
ــ
وقول ز بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله الخ تأمله فإن هذا التعليل لا ينتج التقييد بالقلة كما زعمه بل ينتج أن الاسترخاء الذي يطلب هنا أكثر منه في الغسل والله أعلم (وتغطية رأسه) أي حيًّا وقيل خوف علوق الرائحة والأول هو المنصوص (وذكر ورد بعده وقبله) قول ز وذكر تت وح أنها تشرع فيهما الخ في سنن ابن ماجه بسنده إلى علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله" وقول ز عن عج ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الخ كتب عليه شارح الحصين ما نصه قلت إتيانه بالشرط المأمور به مما شملته العصمة فلا منافاة لاستلزامها عدم الإخلال به على أن في كون العصمة تتضمن نفي الإذاية في ظاهر الجسم نظرًا وإنما تنفي الإغواء نعم بعد نزول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] كان ﷺ محروسًا حتى من الإذاية في ظاهر الجسم اهـ.
стр. 139
قوله وتشرع الخ أنه لا تندب التسمية عند دخول الخلاء وضده وذكر تت وح هناك أنها تشرع فيهما فيتبع كلامهما واقتصار تت هنا على ندبها عند دخوله قصور لذكره ندبها فيما مر فيهما ويقدمها على الاستعاذة عند الدخول كما في الإرشاد والظاهر تقديمها أيضًا على الوارد بعده ابن العربي كان ﷺ معصومًا من الشياطين حتى الموكل به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره ذكره ح والسيوطي بحاشية الترمذي وأقراه ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الأنبياء عدم اعتبار هذا القيد قاله عج أي فاستعاذته واستغفاره لتعليم أمته والرد عليه في الثاني ظاهر كالأول إن كان معناه من وسوسته وإغرائه وإن كان معصومًا من أذاه الحاصل لقاضي الحاجة بلا استعاذة فما أطبقوا عليه من عصمتهم لا ينافي الأذى الحسي عند عدم الاستعاذة وقد ثبت أن الموكل به أسلم وأخّر المصنف قبله ليرتب عليه قوله: (فإن فات ففيه) أي فيذكر فيه جوازًا قاله تت وظاهر المصنف الندب (إن لم يعد) المحل لقضاء الحاجة فإنه يقوله ما لم يخرج منه الحدث فيمنع حينئذ أي يكره كما عليه اللخمي أو ما لم يجلس لقضائها كما لابن هارون واقتصر عليه ح وتبعه بعض الشراح ومفهوم المصنف لو عدلها لم يندب هذا ظاهره وهو صادق بالجواز وليس بمراد وإنما المراد يمنع أي يكره كما بينه ح في هذا وما تقدم وهذا حيث دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما يظهر ثم الاستعاذة في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه منزل الشياطين وفي الصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج قاله د (وسكوت) حين قضائها ومتعلقها استجمار واستنجاء ففي مراقي الزلف أن الكلام في الخلاء يورث الصمم إلا من ضرورة قاله د فلا يردّ سلامًا ولا يجيب مؤذنًا ولا يشمت عاطسًا وكذا لا يحمد إن عطس خلافًا لما في ق وكذا الواطئ ولا يردان السلام بعد الفراغ كما هو ظاهر كلامهم أي فظاهره ولو بقي المسلم للفراغ بخلاف المؤذن والملبي فيردان بعد الفراغ وجوبًا فيما يظهر وإن لم يبق المسلم ولعل الفرق أنهما فيما لا ينافي الذكر وإنما نهيا عن الرد حين التلبس لئلا يقطعا ما هما فيه من العبادة بخلاف قاضي الحاجة والواطئ فإنهما في حالة تنافي الذكر قاله عج هنا وتوقف في رد قاضي الحاجة في قوله في باب الآذان ولو بإشارة لكسلام وجزم عند قوله وسلام عليه برد قاضي الحاجة بعد فراغه من غير عزو (إلا لمهم) فلا يندب السكوت بل يندب الكلام لطلب ما يزيل به أذاه وقد يجب لإنقاذ أعمى من نار أو مهواة وخوف ضياع مال له بال (و) ندب (بالقضاء تستر) بكشجرة بحيث لا ترى عورته (وبعد) عن الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه على الوجه الغالب مما يخرج من الناس وبعد جدًّا فيمن يظن خروج شيء منه بصوت قوي زائد عن عادة الناس كذا يظهر وما ورد من إنه ﵊ كان إذا أراد
ــ
(وبالفضاء تستر الخ) قول ز بحيث لا ترى عورته الخ صوابه بحيث لا يرى شخصه فهكذا عبارة الأئمة عياض بحيث لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت اهـ.
стр. 140
قضاء الحاجة بمكة خرج نحو الميلين من مكة محمول على قصد تعظيم الحرم لا للستر (واتقاء حجر) أراد به الشق في الأرض مستديرًا أو مستطيلًا وإن كان معناه لغة الأول وجمعه حجر بكسر ففتح وأما الثقب المستطيل فهو السرب بفتح السين والراء المهملتين وهذا عطف على جلوس لا على تستر لئلا يقتضي اختصاصه بالقضاء مع أنه عام وإنما طلب اتقاؤه خوفًا من خروج هوام مؤذية أو لكونه من مساكن الجن وقد قيل إن سبب موت سعد بن عبادة بالشام بوله في حجر وقال قائلهم:
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمـ ... ـين فلم نخط فؤاده
واختلف إذا بال بعيدًا عنه ويصل إليه فقيل مكروه أيضًا وعليه ابن عبد السلام وقيل مباح لبعده عن الحشرات وهو قول ابن حبيب وعليه ابن عرفة رادًّا الأول بأن حركة الجن في فراغ المهواة لا في سطح محيطها.
تنبيه: ظاهر المصنف عموم ذلك في البول والغائط وظاهر ابن عرفة اختصاصه بالبول ونقل د عن زروق عن بعض الشافعية ينبغي أن يعد ما يبول فيه ليلًا فإن لم يمكن فلا يبول في مرحاض ونحوه حتى يضرب برجله مرتين أو ثلاثًا لتنفير الهوام مخافة أن تؤذيه أو تنجسه (و) ندب اتقاء مهب (ريح) في بول وغائط رقيق وبتقدير مهب اندفع ما يعطيه ظاهره من أنه إنما يندب اتقاؤه حال وجوده لا حال سكونه أيضًا مع أنه مندوب ومن جملة مهب الريح الكنيف الذي له منفذ يدخل منه الريح ويخرج من آخر مخافة رد الريح بوله عليه (و) ندب اتقاء (مورد وطريق) لبائل ومتغوط وهو أشد فيما يظهر لما فيه من الإيذاء كما في د ويتقي أيضًا الحدث مطلقًا بماء راكد قليل لا جار ومستجر جدًّا كما في التلقين انظر تت قال غ وفي بعض النسخ زيادة وشط وماء دائم والشط للنهر والبحر اهـ.
ولا حاجة لها إن فسر مورد بما يمكن الورود منه كماء آبار أو عيون أو أنهار لا بما اعتيد للورود (وظل) يستظل به الناس ويتخذونه مقيلًا ومناخًا لا مطلق ظل ومثله مجلسهم بشمس وقمر (وصلب) بضم الصاد وسكون اللام أو فتحها مشدد كسكر كما في "القاموس" وبفتح الصاد واللام مخففة لا مع سكون اللام الموضع الشديد أي صلب نجس كما في الشرح أول الفصل ويتأكد ندب جلوسه بصلب طاهر كما تقدم (وبكنيف نحى) بعد (ذكر الله) قرآنًا وجوبًا وغيره ندبًا نطقًا بأن يسكت لحرمة نطقه فيه بقران وكراهته بذكر وكتبا وجوبًا فيجب فيه تنحية كامل مصحف حال نزول خبث واستبراء
ــ
وأما ستر العورة فواجب وذلك واضح (وبكنيف نحى ذكر الله) محصل ما في ح وغيره أن المعتمد حرمة قراءة القرآن في الكنيف وأما الذكر فيه أو الدخول بما فيه ذكر أو قرآن فمكروه وما يفهم من كلام ابن عبد السلام وضيح والشارح من التحريم فغير ظاهر قاله ح
стр. 141
وبعدهما وقبلهما وفي ندب تنحيته فيه بعض مصحف فيكره دخوله به وعدم ندبة فيجوز قولان وجاز دخوله به مستورًا وكذا لارتياع أو خوف ضياع مستورًا أيضًا فيهما كالتحرز ببعضه فقط بساتر لا بجميعه فيما يظهر ومنع أيضًا استنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله عند المصنف ورجح ح الكراهة واسم نبي من الأنبياء كاسم الله على الأصح ورواية الجواز عن مالك فيما عليه اسم الله أو اسم نبي منكرة ما في المدخل حاشاه من قولها ومفهوم بكنيف عدم وجوب وندب تنحية ما ذكر بموضع أحدث به غير كنيف وفي كراهة قراءته بعده به وحرمتها قولان واتفق على المنع حال نزول خبث واستبراء بغير كنيف (ويقدم يسراه دخولًا) منصوب على التمييز أي يقدم دخول يسراه أو على نزع الخافض أي في الدخول والمراد في حالة الدخول قاله د (ويمناه خروجًا) هذا الأدب خاص بالكنيف لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب التيامن به كلبس سروال وخف وترجيل شعر أي مشطه وحلق رأسه وخروج من حمام وفنادق وما كان بضده يندب فيه التياسر كنزع نعل وخف وسروال وخروج من مسجد ودخول فندق وحمام ومرحاض وموضع ظلم واختلف في تيامن لبس خاتم وإزالة أذى من أنفه وامتخاط والراجح ندب التياسر في الثلاثة (عكس مسجد) فيقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج إلا أنه يضع يسراه على ظاهر نعله ليقدم اليمنى في اللبس عند الخروج ويخلع يسراه قبل يمناه ويجعلها على ظاهر النعل ثم يخلع اليمنى فيدخل بها قبل (والمنزل) أي يقدم له (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج ويغلب جانب المسجد إذا خرج منه إلى منزل متصل به وأما المسجدان المتلاصقان فيغلب أفضلهما والأشد حرمة فإن استويا خير وليس من الأفضل الجامع الأزهر بالنسبة للجوهرية أو الطيبرسية أو الابتغاوية باعتبار ذاته نعم إن ثبت أن الأفضلية له باعتبار ما يتلى به من قرآن أو تدريس علم فظاهر وأطبق المشايخ في فتواهم على حرمة فتح باب الجوهرية وما ذكر معها في الجامع الأزهر لأن فيه هدم حائط المسجد قرره عج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطء وبول) وغائط (مستقبل قبلة ومستدبرًا وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالإطلاق) التأويلان في المبالغ عليه فقط وفي
ــ
وتبعه عج وأطلق ح الدخول بما فيه قرآن ظاهره سواء كان كاملًا أم لا واستظهر عج التحريم في الكامل هذا نخبة ما ذكروا وز أراد تلخيص ذلك فلم تف به عبارته وذكره في بعض المصحف القولين بالجواز والكراهة يقتضي تساويهما وليس كذلك إذ المشهور الكراهة وهو ما درج عليه المصنف وقد صرح ح بتشهيره وقول ز وجاز دخوله به مستورًا الخ المراد بالساتر مطلق ما يستره ويكنه من جلد أو غيره كما صرحوا به في قوله وحرز بساتر والظاهر أن الجيب لا يكفي لأنه ظرف متسع قاله طفى في أجوبته (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجيء كان أولى (وأول بالساتر وبالإطلاق) اعلم أن الصور في المنزل أربع لأنه إما في مرحاض أولا وفي كل إما بساتر أو دونه وظاهر المصنف وبه قرر ابن مرزوق أن محل التأويلين حيث لا ساتر كان بمرحاض أم لا والذي في ح وهو الحق أن
стр. 142
مرحاض السطح خاصة كما للشراح هنا وفي شامله وقت بل ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا (لا في الفضاء) فيحرم بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز لوجود الستر والمنع لوجود استقبال القبلة (تحتملهما) المدونة والراجح الجواز (والمختار) عند اللخمي (الترك) أي ترك البول والغائط فقط مستقبل قبلة أو مستدبرها ولو
ــ
محلهما في المرحاض بلا ساتر وظاهره كان في السطح أو في قضاء المدن ذكر ذلك بعد نقل المدوّنة وعبد الحق وعياض وإن كان ما نقله عنهم صريحًا في أن محلهما مرحاض السطح لأن لفظ المدوّنة هو الجواز في المراحيض التي على السطوح فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الإطلاق وحملها بعض شيوخ عبد الحق على التقييد بالساتر لكن إطلاق ح في السطح وغيره هو الظاهر إذ لا فرق وبه تعلم أن قول ز وفي مرحاض السطح خاصة أي بلا ساتر هو الذي في النقل وإن قوله ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا الخ غير صواب وصوابه بمرحاض بلا ساتر كان بسطح أم لا إذ هذا الذي في ح كما تقدم وأما إذا كان ساتر بلا مرض ففيه قولان وظاهر المدوّنة الجواز وهو الراجح كما في ح عن المازري ومثله إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وأما الرابعة وهي مرحاض بساتر فتجوز اتفاقًا انظر ح (قولان تحتملهما) اعترضه طفى بأن كلام الأئمة ظاهر في أن القولين في المدائن والقرى فقط وإن الفضاء مع الساتر لا خلاف في منع الاستقبال والاستدبار فيه كالفضاء بدون ساتر قلت وفيه نظر لأن ابن رشد نص في المقدمات على الجواز في الفيافي مع الساتر فقال بعد ذكر النهي في الصحارى ما نصه فالمعنى على هذا في النهي من أجل أن لله عبادًا يصلون له من خلفه فإذا استتر في القرى والمدائن بالأبنية ارتفعت العلة وكذلك على هذا لو استتر في الصحراء لجاز أن يستقبل القبلة وقد فعله عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما واستقبل بيت المقدس واستتر براحلته وقال إنما نهى عن ذلك في الفضاء اهـ.
نقله أبو الحسن وفي التنبيهات بعد ذكر التأويلين ما نصه والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني هل ذلك لتعظيم القبلة فيمنع من ذلك في الجميع أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ساتر كيف كان اهـ.
نقله ابن مرزوق ثم قال عقبه وقوله والخلاف في الوجهين الخ يتناول الفضاء والمنزل اهـ.
وما قلناه هو ظاهر ابن عرفة أيضًا فإنه أدرج الفضاء والمنزل في تقسيم واحد فقال فيه ما نصه ويجوزان أي الاستقبال والاستدبار بمرحاض وساتر اتفاقًا وبمرحاض فقط طريقان وبساتر فقط قولًا التلقين مع اللخمي عنها وابن رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أنه للمصلين أو للقبلة اهـ.
هذا كلامه ولم يذكر سواه فيؤخذ منه أن القولين في قوله وبساتر الخ فيما يشمل الصحراء والمنزل لا في خصوص المنزل كما زعمه طفى فتأمل والله أعلم (والمختار الترك) قول ز وبه اعترض على المصنف بوجهين الخ تبع في الأول أحمد وفي الثاني ح وكلامهما غير مسلم أما الأول فلأن ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطء والحدث ونص
стр. 143
مع ستر لحق من يصلي في الصحارى من الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم أو لحرمة القبلة وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن وهو أحسن اهـ.
كلام اللخمي وبه اعترض على المصنف بوجهين الأول إن ظاهره أن اختيار اللخمي جار في الوطء أيضًا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره الثاني إن ظاهره أيضًا أن اختيار اللخمي خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جار عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر يجوز اتفاقًا ومع غيره فيه طريقتان وليس للخمي فيه اختيار وتلخيص ما في ح إن الصور كلها جائزة إما اتفاقًا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال أو الاستدبار في الفضاء بغير سائر فممنوعة فقط في الوطء والفضلة ولو قال وجاز بغير فضاء استقبال وضده بوطء وفضلة كتبه بساتر وإلا منع لوفى بهذا واستغنى عن قوله وجاز بمنزل إلى قوله الترك ابن ناجي لم أقف عندنا على مقدار قدر السترة وللنووي هي ثلثا ذراع وبينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد ما بينه وبينها على ذلك حرم قال الأبي عنهم وأظهر القولين إنه إذا أرخى ذيله بينه وبين القبلة كفى وقول المصنف جاز لعله غير مستوي الطرفين إذ ينبغي للشخص أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مطلقًا لما في مسند البزار عنه ﷺ من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحول عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له اهـ.
وهذا الدليل لا يثبت طلب التحول عن الاستدبار ثم عطف على مقدر بعد لا في الفضاء وهو فيحرم الاستقبال والاستدبار قوله (لا) استقبال (القمرين) الشمس والقمر فغلب القمر لأنه مذكر فهو أشرف وللخفة (وبيت المقدس) فلا يحرم استقبال كل عند قضاء
ــ
اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم لا بأس بالجماع للقبلة كقول مالك في المراحيض والجواز في ذلك في المدائن والقرى لأنه الغالب والشأن في كون أهل الإنسان معه فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اهـ.
قال ابن مرزوق عقبه وظاهر كلام اللخمي استواء الوطء والحدث أيضًا كما ذكره المصنف اهـ.
قال أبو علي وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لأن قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان ساترًا أولًا وقوله ومع الاستتار الخ إنما جوز الوطء مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوّز الغائط إذا أسدل ثوبه خلفه لأن الوطء أخف من قضاء الحاجة اهـ.
وأما الثاني فلا نسلم أن مختار اللخمي جار في الفضاء وغيره بل هو خاص بالفضاء خلافًا لح ومن تبعه وذلك أن اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدوّنة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل لحق المصلين إلى آخر ما نقل ز فإن قوله وهذا يستوي فيه الخ أي هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره تستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل
стр. 144
الحاجة أو الوطء والمراد أنه يجوز وإلا فنفى الحرمة لا يدل على نفي الكراهة وجعلنا المقدر يحرم ولم نجعله لا يجوز كما وقع لد لأن لا لا يعطف بها بعد النفي والقائل بالنهي في بيت المقدس فسره بالصخرة قال تت وهو ظاهر لأنها هي التي كانت قبلة اهـ.
والقائل بالجواز يفسره بما هو أعم ثم إن قوله لا القمرين الخ معناه ما لم يكونا في جهة القبلة وهو ظاهر (ووجب) بعد قضاء الحاجة (استبراء باستفراغ أخبثيه) الباء للتصوير على ما قاله بعض المتأخرين وهو جواب سؤال مقدر كان قائلًا قال له: ما صورة الاستبراء؟ فقال: صورته استفراغ الخ أو مصور باستفراغ أخبثيه أو بالتجريد كأنه جرد من الاستبراء شيئًا وسمّاه باستفراغ الأخبثين على حد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: ٢٨] إذ هي دار الخلد فجرد منها دارًا وسماهما بذلك ولا يصح أن تكون للاستعانة كما ادعى تت لأن المستعان به غير المستعان عليه ولا للسببية لأن السبب غير المسبب وهنا استفراغ الأخبثين هو الاستبراء ولا للآلة لأن الآلة غير الشيء المجعولة له واستفراغ أخبثيه عين الاستبراء قال عج ويمكن جعلها للآلة بتكلف اهـ.
ووجه صحته أنه أخذ في مفهومه السلت والنتر وهما غير الاستفراغ فكان الاستفراغ آلة قال مق في شرح كلام المصنف بإخلاء محل البول والغائط منهما وذلك بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء في المخرجين مما هو بصدد الخروج ومحتاج إليه وهذا الإحساس كاف في الغائط لقصر محله وأما البول فلا يكفي لأن البول لطول مجراه يبقى فيه ما خرج من البول عن محله فلذا قال: (مع سلت ذكر) ماسكًا له من أصله بإصبعيه السبابة والإبهام أو غيرهما من اليد اليسرى ثم يمشيهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي ينفضه ليخرج ما بقي فيه فإن لم يخرج منه شيء أول مرة ولا رأى بللًا في رأسه كفاه ذلك وإلا أعاد حتى لا يبقى شيء مما ذكر ولا حد في عدد ذلك عندنا بل الجفاف في مرة أو ما زاد خلافًا للشافعية إلا أنه ينبغي أن يطلب التعجيل في ذلك بقدر الإمكان ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام فإن ذلك يؤدي إلى تمكن الوسوسة فيحار في زوالها وعلاجها بعد تمكنها ويفوت صاحبها ما لا يحصى من أنواع الخير ويقع في أنواع من الشر نسأل الله السلامة والعافية اهـ.
وقيدهما بقوله: (خفا) لأن العنف في ذلك يضر الذكر ويؤلمه وكذا ينبغي أن يخففهما بتقليل زمانهما وهو داخل في كلامه كما قال مق ولأن قولة السلت كما في د والنتر يوجب استرخاء العروق بما فيها فلا يقطع المادة ويضر بالمثانة وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه وهو من
ــ
عليه كلامه قبله وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله أبو علي (ووجب استبراء باستفراغ) أخبثيه قول ز الباء للتصوير الخ هو مبني على أن السين والتاء للطلب في كل من استبراء واستفراغ وهما حينئذ بمعنى واحد كما في ضيح وغيره والذي قرر به ابن مرزوق أن الاستبراء بمعنى طلب البراءة وأن المراد هنا باستفراغ الإفراغ أو التفريغ قال ولو عبر بأحدهما كان أولى فتكون السين زائدة فيه لا للطلب ثم قال وباؤه للسببية أو للاستعانة
стр. 145
حق الزوجة الشيخ زروق وقد قال بعض شيوخنا إذا طال الأمر عليه فينبغي له أن يهمز بإصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الواصل ويرد الحاصل وقد جرب فصح غالبًا وبالله التوفيق ابن عرفة سمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمي من عادته احتباس بوله فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى نقض وضوؤه ما نزل منه بعد اهـ.
قال عج عقب كلام ابن مرزوق المتقدم يفهم منه أن السلت والنتر إنما هو لإخراج ما بقي فإذا تحقق خروجه بغير ذلك كمكثه مدة طويلة بعد البول بحيث تحقق أنه لم يبق فيه شيء يخرجه السلت أي إن ذلك يكفي والعلة ترشد إلى ذلك وهو معقول المعنى وليس من التعبد وقوله ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام يفيد أنه يستقصي ما حصل فيه الظن كالشك إلا أن يكون مستنكحًا وإنما وجب الاستبراء اتفاقًا من غير جريان القولين المتقدمين في إزالة النجاسة لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة التي هي شرط من غير قيد اتفاقًا وأما النجاسة فإنها منافية لطهارة الخبث إذ في وجوبها المقيد بالذكر والقدرة وسنيتها خلاف (وندب جمع ماء وحجر) أو ما في معناه مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه مما يأتي في قوله وجاز بيابس الخ فاقتصاره هنا على الحجر لكونه الأصل وأما ما لا يباح الاستجمار به مع الاقتصار عليه بل مع فعل الماء بعده فليس له هذا الحكم كما يأتي التنبيه عليه وكلامه فيما يكتفي فيه بالحجر وهو الدبر مطلقًا والقبل من الرجل وأما ما يتعين فيه الماء مما يأتي وكذا من الخصي المقطوع الذكر والمجبوب ومعتاد خروج من مخرج غير معتاد ولم يستمر فلا يندب لأن الرخصة في الحجر مختصة بالمخرج لعمومه إلا أن يستمر فيصير كالعادة انظر د (ثم) إن أراد الاقتصار فالأفضل (ماء وتعين في مني) خرج بلذة معتادة ممن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء يكفي غسله فإن خرج بلا لذة بل سلسًا أو بلذة غير معتادة فكالبول إن لم يوجب وضوءًا فإن أوجبه تعين فيه الماء فيما يظهر قاله ح وأما صحيح وجب عليه غسل جميع جسده ووجد الماء الكافي فيغسل جسده ولو مرة يرتفع الحدث والخبث ثم حيث تعين الماء في مني في كلام المصنف فلا يجب غسل ذكره كله لأن غسله إما تعبد أو لقطع أصل المذي كما يأتي وكلاهما منتف في المني خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب عن والده من
ــ
أي طلب البراءة بتفريغ المحلين وهذا معنى صحيح وبه يصح ما في تت والله أعلم (وندب جمع ماء وحجر) قول ز مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه الخ ظاهر ضيح أنه مع الاقتصار عليه يرفع الحكم وظاهر الطراز أنه لا يرفعه وإنما هو من المعفوات انظر ح وقول ز وأما ما لا يباح إلى قوله فليس له هذا الحكم يعني فلا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده هذا مراده وفيه نظر لأنه إذا كان جمعه مع الماء جائزًا كما نقله ح فيما يأتي عن الشيخ زروق رحمه الله تعالى فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لأنه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب هنا أولى والله أعلم فتأمله (وتعين في مني) حاصل ما ذكره ز أن المني يتعين فيه الماء