Полный текст (3 865 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وبعدهما وقبلهما وفي ندب تنحيته فيه بعض مصحف فيكره دخوله به وعدم ندبة فيجوز قولان وجاز دخوله به مستورًا وكذا لارتياع أو خوف ضياع مستورًا أيضًا فيهما كالتحرز ببعضه فقط بساتر لا بجميعه فيما يظهر ومنع أيضًا استنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله عند المصنف ورجح ح الكراهة واسم نبي من الأنبياء كاسم الله على الأصح ورواية الجواز عن مالك فيما عليه اسم الله أو اسم نبي منكرة ما في المدخل حاشاه من قولها ومفهوم بكنيف عدم وجوب وندب تنحية ما ذكر بموضع أحدث به غير كنيف وفي كراهة قراءته بعده به وحرمتها قولان واتفق على المنع حال نزول خبث واستبراء بغير كنيف (ويقدم يسراه دخولًا) منصوب على التمييز أي يقدم دخول يسراه أو على نزع الخافض أي في الدخول والمراد في حالة الدخول قاله د (ويمناه خروجًا) هذا الأدب خاص بالكنيف لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب التيامن به كلبس سروال وخف وترجيل شعر أي مشطه وحلق رأسه وخروج من حمام وفنادق وما كان بضده يندب فيه التياسر كنزع نعل وخف وسروال وخروج من مسجد ودخول فندق وحمام ومرحاض وموضع ظلم واختلف في تيامن لبس خاتم وإزالة أذى من أنفه وامتخاط والراجح ندب التياسر في الثلاثة (عكس مسجد) فيقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج إلا أنه يضع يسراه على ظاهر نعله ليقدم اليمنى في اللبس عند الخروج ويخلع يسراه قبل يمناه ويجعلها على ظاهر النعل ثم يخلع اليمنى فيدخل بها قبل (والمنزل) أي يقدم له (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج ويغلب جانب المسجد إذا خرج منه إلى منزل متصل به وأما المسجدان المتلاصقان فيغلب أفضلهما والأشد حرمة فإن استويا خير وليس من الأفضل الجامع الأزهر بالنسبة للجوهرية أو الطيبرسية أو الابتغاوية باعتبار ذاته نعم إن ثبت أن الأفضلية له باعتبار ما يتلى به من قرآن أو تدريس علم فظاهر وأطبق المشايخ في فتواهم على حرمة فتح باب الجوهرية وما ذكر معها في الجامع الأزهر لأن فيه هدم حائط المسجد قرره عج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطء وبول) وغائط (مستقبل قبلة ومستدبرًا وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالإطلاق) التأويلان في المبالغ عليه فقط وفي
ــ
وتبعه عج وأطلق ح الدخول بما فيه قرآن ظاهره سواء كان كاملًا أم لا واستظهر عج التحريم في الكامل هذا نخبة ما ذكروا وز أراد تلخيص ذلك فلم تف به عبارته وذكره في بعض المصحف القولين بالجواز والكراهة يقتضي تساويهما وليس كذلك إذ المشهور الكراهة وهو ما درج عليه المصنف وقد صرح ح بتشهيره وقول ز وجاز دخوله به مستورًا الخ المراد بالساتر مطلق ما يستره ويكنه من جلد أو غيره كما صرحوا به في قوله وحرز بساتر والظاهر أن الجيب لا يكفي لأنه ظرف متسع قاله طفى في أجوبته (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجيء كان أولى (وأول بالساتر وبالإطلاق) اعلم أن الصور في المنزل أربع لأنه إما في مرحاض أولا وفي كل إما بساتر أو دونه وظاهر المصنف وبه قرر ابن مرزوق أن محل التأويلين حيث لا ساتر كان بمرحاض أم لا والذي في ح وهو الحق أن
стр. 142
مرحاض السطح خاصة كما للشراح هنا وفي شامله وقت بل ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا (لا في الفضاء) فيحرم بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز لوجود الستر والمنع لوجود استقبال القبلة (تحتملهما) المدونة والراجح الجواز (والمختار) عند اللخمي (الترك) أي ترك البول والغائط فقط مستقبل قبلة أو مستدبرها ولو
ــ
محلهما في المرحاض بلا ساتر وظاهره كان في السطح أو في قضاء المدن ذكر ذلك بعد نقل المدوّنة وعبد الحق وعياض وإن كان ما نقله عنهم صريحًا في أن محلهما مرحاض السطح لأن لفظ المدوّنة هو الجواز في المراحيض التي على السطوح فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الإطلاق وحملها بعض شيوخ عبد الحق على التقييد بالساتر لكن إطلاق ح في السطح وغيره هو الظاهر إذ لا فرق وبه تعلم أن قول ز وفي مرحاض السطح خاصة أي بلا ساتر هو الذي في النقل وإن قوله ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا الخ غير صواب وصوابه بمرحاض بلا ساتر كان بسطح أم لا إذ هذا الذي في ح كما تقدم وأما إذا كان ساتر بلا مرض ففيه قولان وظاهر المدوّنة الجواز وهو الراجح كما في ح عن المازري ومثله إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وأما الرابعة وهي مرحاض بساتر فتجوز اتفاقًا انظر ح (قولان تحتملهما) اعترضه طفى بأن كلام الأئمة ظاهر في أن القولين في المدائن والقرى فقط وإن الفضاء مع الساتر لا خلاف في منع الاستقبال والاستدبار فيه كالفضاء بدون ساتر قلت وفيه نظر لأن ابن رشد نص في المقدمات على الجواز في الفيافي مع الساتر فقال بعد ذكر النهي في الصحارى ما نصه فالمعنى على هذا في النهي من أجل أن لله عبادًا يصلون له من خلفه فإذا استتر في القرى والمدائن بالأبنية ارتفعت العلة وكذلك على هذا لو استتر في الصحراء لجاز أن يستقبل القبلة وقد فعله عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما واستقبل بيت المقدس واستتر براحلته وقال إنما نهى عن ذلك في الفضاء اهـ.
نقله أبو الحسن وفي التنبيهات بعد ذكر التأويلين ما نصه والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني هل ذلك لتعظيم القبلة فيمنع من ذلك في الجميع أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ساتر كيف كان اهـ.
نقله ابن مرزوق ثم قال عقبه وقوله والخلاف في الوجهين الخ يتناول الفضاء والمنزل اهـ.
وما قلناه هو ظاهر ابن عرفة أيضًا فإنه أدرج الفضاء والمنزل في تقسيم واحد فقال فيه ما نصه ويجوزان أي الاستقبال والاستدبار بمرحاض وساتر اتفاقًا وبمرحاض فقط طريقان وبساتر فقط قولًا التلقين مع اللخمي عنها وابن رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أنه للمصلين أو للقبلة اهـ.
هذا كلامه ولم يذكر سواه فيؤخذ منه أن القولين في قوله وبساتر الخ فيما يشمل الصحراء والمنزل لا في خصوص المنزل كما زعمه طفى فتأمل والله أعلم (والمختار الترك) قول ز وبه اعترض على المصنف بوجهين الخ تبع في الأول أحمد وفي الثاني ح وكلامهما غير مسلم أما الأول فلأن ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطء والحدث ونص
стр. 143
مع ستر لحق من يصلي في الصحارى من الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم أو لحرمة القبلة وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن وهو أحسن اهـ.
كلام اللخمي وبه اعترض على المصنف بوجهين الأول إن ظاهره أن اختيار اللخمي جار في الوطء أيضًا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره الثاني إن ظاهره أيضًا أن اختيار اللخمي خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جار عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر يجوز اتفاقًا ومع غيره فيه طريقتان وليس للخمي فيه اختيار وتلخيص ما في ح إن الصور كلها جائزة إما اتفاقًا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال أو الاستدبار في الفضاء بغير سائر فممنوعة فقط في الوطء والفضلة ولو قال وجاز بغير فضاء استقبال وضده بوطء وفضلة كتبه بساتر وإلا منع لوفى بهذا واستغنى عن قوله وجاز بمنزل إلى قوله الترك ابن ناجي لم أقف عندنا على مقدار قدر السترة وللنووي هي ثلثا ذراع وبينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد ما بينه وبينها على ذلك حرم قال الأبي عنهم وأظهر القولين إنه إذا أرخى ذيله بينه وبين القبلة كفى وقول المصنف جاز لعله غير مستوي الطرفين إذ ينبغي للشخص أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مطلقًا لما في مسند البزار عنه ﷺ من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحول عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له اهـ.
وهذا الدليل لا يثبت طلب التحول عن الاستدبار ثم عطف على مقدر بعد لا في الفضاء وهو فيحرم الاستقبال والاستدبار قوله (لا) استقبال (القمرين) الشمس والقمر فغلب القمر لأنه مذكر فهو أشرف وللخفة (وبيت المقدس) فلا يحرم استقبال كل عند قضاء
ــ
اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم لا بأس بالجماع للقبلة كقول مالك في المراحيض والجواز في ذلك في المدائن والقرى لأنه الغالب والشأن في كون أهل الإنسان معه فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اهـ.
قال ابن مرزوق عقبه وظاهر كلام اللخمي استواء الوطء والحدث أيضًا كما ذكره المصنف اهـ.
قال أبو علي وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لأن قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان ساترًا أولًا وقوله ومع الاستتار الخ إنما جوز الوطء مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوّز الغائط إذا أسدل ثوبه خلفه لأن الوطء أخف من قضاء الحاجة اهـ.
وأما الثاني فلا نسلم أن مختار اللخمي جار في الفضاء وغيره بل هو خاص بالفضاء خلافًا لح ومن تبعه وذلك أن اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدوّنة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل لحق المصلين إلى آخر ما نقل ز فإن قوله وهذا يستوي فيه الخ أي هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره تستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل
стр. 144
الحاجة أو الوطء والمراد أنه يجوز وإلا فنفى الحرمة لا يدل على نفي الكراهة وجعلنا المقدر يحرم ولم نجعله لا يجوز كما وقع لد لأن لا لا يعطف بها بعد النفي والقائل بالنهي في بيت المقدس فسره بالصخرة قال تت وهو ظاهر لأنها هي التي كانت قبلة اهـ.
والقائل بالجواز يفسره بما هو أعم ثم إن قوله لا القمرين الخ معناه ما لم يكونا في جهة القبلة وهو ظاهر (ووجب) بعد قضاء الحاجة (استبراء باستفراغ أخبثيه) الباء للتصوير على ما قاله بعض المتأخرين وهو جواب سؤال مقدر كان قائلًا قال له: ما صورة الاستبراء؟ فقال: صورته استفراغ الخ أو مصور باستفراغ أخبثيه أو بالتجريد كأنه جرد من الاستبراء شيئًا وسمّاه باستفراغ الأخبثين على حد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: ٢٨] إذ هي دار الخلد فجرد منها دارًا وسماهما بذلك ولا يصح أن تكون للاستعانة كما ادعى تت لأن المستعان به غير المستعان عليه ولا للسببية لأن السبب غير المسبب وهنا استفراغ الأخبثين هو الاستبراء ولا للآلة لأن الآلة غير الشيء المجعولة له واستفراغ أخبثيه عين الاستبراء قال عج ويمكن جعلها للآلة بتكلف اهـ.
ووجه صحته أنه أخذ في مفهومه السلت والنتر وهما غير الاستفراغ فكان الاستفراغ آلة قال مق في شرح كلام المصنف بإخلاء محل البول والغائط منهما وذلك بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء في المخرجين مما هو بصدد الخروج ومحتاج إليه وهذا الإحساس كاف في الغائط لقصر محله وأما البول فلا يكفي لأن البول لطول مجراه يبقى فيه ما خرج من البول عن محله فلذا قال: (مع سلت ذكر) ماسكًا له من أصله بإصبعيه السبابة والإبهام أو غيرهما من اليد اليسرى ثم يمشيهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي ينفضه ليخرج ما بقي فيه فإن لم يخرج منه شيء أول مرة ولا رأى بللًا في رأسه كفاه ذلك وإلا أعاد حتى لا يبقى شيء مما ذكر ولا حد في عدد ذلك عندنا بل الجفاف في مرة أو ما زاد خلافًا للشافعية إلا أنه ينبغي أن يطلب التعجيل في ذلك بقدر الإمكان ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام فإن ذلك يؤدي إلى تمكن الوسوسة فيحار في زوالها وعلاجها بعد تمكنها ويفوت صاحبها ما لا يحصى من أنواع الخير ويقع في أنواع من الشر نسأل الله السلامة والعافية اهـ.
وقيدهما بقوله: (خفا) لأن العنف في ذلك يضر الذكر ويؤلمه وكذا ينبغي أن يخففهما بتقليل زمانهما وهو داخل في كلامه كما قال مق ولأن قولة السلت كما في د والنتر يوجب استرخاء العروق بما فيها فلا يقطع المادة ويضر بالمثانة وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه وهو من
ــ
عليه كلامه قبله وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله أبو علي (ووجب استبراء باستفراغ) أخبثيه قول ز الباء للتصوير الخ هو مبني على أن السين والتاء للطلب في كل من استبراء واستفراغ وهما حينئذ بمعنى واحد كما في ضيح وغيره والذي قرر به ابن مرزوق أن الاستبراء بمعنى طلب البراءة وأن المراد هنا باستفراغ الإفراغ أو التفريغ قال ولو عبر بأحدهما كان أولى فتكون السين زائدة فيه لا للطلب ثم قال وباؤه للسببية أو للاستعانة
стр. 145
حق الزوجة الشيخ زروق وقد قال بعض شيوخنا إذا طال الأمر عليه فينبغي له أن يهمز بإصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الواصل ويرد الحاصل وقد جرب فصح غالبًا وبالله التوفيق ابن عرفة سمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمي من عادته احتباس بوله فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى نقض وضوؤه ما نزل منه بعد اهـ.
قال عج عقب كلام ابن مرزوق المتقدم يفهم منه أن السلت والنتر إنما هو لإخراج ما بقي فإذا تحقق خروجه بغير ذلك كمكثه مدة طويلة بعد البول بحيث تحقق أنه لم يبق فيه شيء يخرجه السلت أي إن ذلك يكفي والعلة ترشد إلى ذلك وهو معقول المعنى وليس من التعبد وقوله ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام يفيد أنه يستقصي ما حصل فيه الظن كالشك إلا أن يكون مستنكحًا وإنما وجب الاستبراء اتفاقًا من غير جريان القولين المتقدمين في إزالة النجاسة لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة التي هي شرط من غير قيد اتفاقًا وأما النجاسة فإنها منافية لطهارة الخبث إذ في وجوبها المقيد بالذكر والقدرة وسنيتها خلاف (وندب جمع ماء وحجر) أو ما في معناه مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه مما يأتي في قوله وجاز بيابس الخ فاقتصاره هنا على الحجر لكونه الأصل وأما ما لا يباح الاستجمار به مع الاقتصار عليه بل مع فعل الماء بعده فليس له هذا الحكم كما يأتي التنبيه عليه وكلامه فيما يكتفي فيه بالحجر وهو الدبر مطلقًا والقبل من الرجل وأما ما يتعين فيه الماء مما يأتي وكذا من الخصي المقطوع الذكر والمجبوب ومعتاد خروج من مخرج غير معتاد ولم يستمر فلا يندب لأن الرخصة في الحجر مختصة بالمخرج لعمومه إلا أن يستمر فيصير كالعادة انظر د (ثم) إن أراد الاقتصار فالأفضل (ماء وتعين في مني) خرج بلذة معتادة ممن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء يكفي غسله فإن خرج بلا لذة بل سلسًا أو بلذة غير معتادة فكالبول إن لم يوجب وضوءًا فإن أوجبه تعين فيه الماء فيما يظهر قاله ح وأما صحيح وجب عليه غسل جميع جسده ووجد الماء الكافي فيغسل جسده ولو مرة يرتفع الحدث والخبث ثم حيث تعين الماء في مني في كلام المصنف فلا يجب غسل ذكره كله لأن غسله إما تعبد أو لقطع أصل المذي كما يأتي وكلاهما منتف في المني خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب عن والده من
ــ
أي طلب البراءة بتفريغ المحلين وهذا معنى صحيح وبه يصح ما في تت والله أعلم (وندب جمع ماء وحجر) قول ز مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه الخ ظاهر ضيح أنه مع الاقتصار عليه يرفع الحكم وظاهر الطراز أنه لا يرفعه وإنما هو من المعفوات انظر ح وقول ز وأما ما لا يباح إلى قوله فليس له هذا الحكم يعني فلا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده هذا مراده وفيه نظر لأنه إذا كان جمعه مع الماء جائزًا كما نقله ح فيما يأتي عن الشيخ زروق رحمه الله تعالى فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لأنه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب هنا أولى والله أعلم فتأمله (وتعين في مني) حاصل ما ذكره ز أن المني يتعين فيه الماء
стр. 146
وجوب غسله كله بنية (وحيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني والحيض الذي لا يوجب الغسل وينقض الوضوء هو ما استمر بعد مدة الحيض والاستظهار وفارق أكثر الزمن ويكفي الاستجمار في حصا ودود خرجا ببلة ظاهرة وبغيرها فكالريح وعفي عن خفيف بلة كأثر استجمار (وبول مرأة) خرج على غير وجه سلس أو به ونقض الوضوء وإلا كفى فيه الاستجمار وتغسل المرأة كل ما يظهر من فرجها عند جلوسها للبول كغسل اللوح إن كانت ثيبًا فإن كانت بكرًا غسلت ما دون العذرة كما في الحيض ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل اللاتي لا دين لهن وهو من فعل شرارهن وكذا يحرم إدخال إصبع بدبر لرجل أو امرأة ولا يقال الحقنة مكروهة فما الفرق لأنا نقول الحقنة شأنها أن تفعل للتداوي قال زروق قول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين أي ولا له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحاق في حق المرأة وهو من فعل المبتدعة (و) حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارًا (كثيرًا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه دائمًا أو غالبًا قاله تت ومق وينبغي مراعاة عادة كل شخص ويتعين الماء في المنتشر كما هو ظاهر لفظه فيغسل ما جاوز محل الرخصة فقط ويجزئه الحجر في الباقي ويحتمل أنه لا بد من غسل الجميع لأنهم يغتفرون اليسير منفردًا دونه مجتمعًا قاله بعض الشراح (ومذي) خرج بلذة معتادة ولو بغير إنعاظ كبغير لذة إن نقض الوضوء وإلا كفى
ــ
ولا يكفي فيه الحجر إلا في صورة واحدة وهي إذا لم يوجب الوضوء ولا الغسل واعلم أن عبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف وهي والمني بالماء وبحث فيها ابن عبد السلام فقال إن عنى مني الصحة فلا حاجة إليه هنا لإيجابه غسل جميع الجسد وإن عنى مني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول على رأي من يرى فيه الوضوء وقد يريد الأول في حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم الماء إلا ما يزيل به المني اهـ.
والذي يقتضيه كلام ابن هارون وابن دقيق العيد حيث قالا إنما وجب الماء في المني لوجوب غسل جميع الجسد فلا يتأتى الاستجمار منه وكذلك دم الحيض والنفاس اهـ.
هو أنه لا يتعين الماء إلا فيما أوجب الغسل فإن أوجب الوضوء أو التيمم فلا يتعين كالذي لم يوجب شيئًا والله أعلم وظاهر نصوص غيرهم كظاهر المصنف إطلاق تعين الماء في المني بل تعليل الجواهر المني والمذي بما فيهما من اللزوجة التي توجب نشرهما بالحجر صريح في ذلك وقول ابن عبد السلام وإن عنى مني صاحب السلس الخ مشكل على إطلاقه لما تقدم من أنه إذا استنكح بأن أتى كل يوم ولو مرة فإنه يعفى عن إزالته مطلقًا أوجب الوضوء أولًا وقول ح في السلس إن أوجب الوضوء تعين الماء فيه خلاف ما تقدم لابن عبد السلام لكن يوافقه تعليل الجواهر المتقدم وقول ز خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب الخ الشيخ بركات هذا هو شقيق ح شارح المتن وتلميذه كما رأيته بخط الشيخ بركات المذكور (وبول امرأة) هذا أيضًا إذا كان سلسًا واستنكح يعفى عن إزالته خلاف إطلاق ز وغيره ومثله يقال في المذي وقول ز إن كانت ثيبًا الخ تفريقه بين البكر والثيب هنا فيه نظر بل التفريق بينهما إنما
стр. 147
الحجر فيه كذا ينبغي قياسًا على ما مر في المني (بغسل ذكره كله ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح فكان ينبغي له اقتصاره عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد وإنما هو مبني على أن الغسل للنجاسة وإن كان فيه شائبة التعبد وإلا لاقتصر على محل الأذى فقط قولان مفرعان على وجوب غسله كله كما هو صريح ألفاظه (و) في (بطلان صلاة تاركها) ضعيف وعدم بطلانها وهو الراجح قولان مفرعان على القول بوجوبها كما هو صنيعه (أو تارك كله) أي وغسل بعضه ولو محل الأذى كما هو ظاهر عبارته لأنها ظاهرة في سلب العموم لا في عموم السلب وسواء غسل البعض المذكور بنية أم لا كما هو ظاهره وظاهر ق وح وأما لو لم يغسل شيئًا منه فصلاته باطلة قطعًا فعلم أن الأقسام أربعة غسله كله بنية فصلاته صحيحة اتفاقًا عدم غسله بالكلية باطلة قطعًا غسل بعضه بنية غسل بعضه بلا نية قولان في كل منهما على حد سواء وخامس وهو غسله كله بلا نية والراجح فيه فقط بالصحة (قولان) راجع للفروع الثلاثة قال د ظاهر المصنف كغيره إن القولين جاريان فيمن ترك النية وفيمن غسل بعضه كان الترك عمد أم لا وهو ظاهر لأنه مبني على التعبد ثم إذا غسل بعضه وصلى وقلنا بعدم بطلان صلاته فإنه يغسله لما يستقبل وهو يعيد صلاته في الوقت أولًا إعادة عليه قولان ونقل الأبياني إعادته أبدًا في هذه الحالة مبني على القول ببطلان صلاته قال المصنف عن بعضهم ينبغي أن يكون غسل المذي مقارنًا للوضوء لأنه لما كان تعبدًا أشبه بعض أعضاء الوضوء.
تنبيه: قال الأقفهسي بشرح الرسالة خص الذكر بالذكر هنا وإن كانت المرأة تشاركه في ذلك لأنه يغسل منه جميع الذكر والمرأة تغسل محل الأذى فقط اهـ.
أي ولا تحتاج لنية قاله عج وقال الفيشي على العزية الظاهر افتقارها لنية (ولا يستنجي من ريح) أي يكره كما في شرح الرسالة قاله الفيشي على العزية وهو نفي معناه النهي لخبر ليس منا من استنجى من الريح أي ليس على سنتنا وكذا حصل ودود ولو ببلة وللأبهري وعبد الوهاب يستنجي منها مع بلة فقط كالدم انظر د عند قوله مع ماء (وجاز) الاستجمار المفهوم من قوله وندب جمع ماء وحجر قاله عج وقال د أي جاز الاستنجاء وهو يطلق على إزالة ما في المحل بالماء أو بالأحجار فأعاد الضمير عليه باعتبار المعنى الثاني والأمر في ذلك واضح اهـ.
(بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم) بأن كان من نوع الأرض كحجر ومدر وهو
ــ
ذكره صاحب الطراز في الحيض والنفاس خاصة واختار في البول الإطلاق لأن مخرج البول قبل البكارة والثيوبة بخلاف الحيض انظر ح (ففي النية وبطلان صلاة تاركها) قول ز قولان مفرعان على القول بوجوبها الخ قال ح اختلف في هذين القولين في هذا الفرع هل هما مرتبان على القولين في الفرع قبله فالذي يقول هنا بالبطلان بناه على وجوب النية والذي يقول بعدم البطلان بناه على عدم وجوبها وقيل مفرعان على القول بالوجوب وبه صرح ابن بشير والأول هو ظاهر كلامه في ضيح (وجاز بيابس طاهر) قول ز ومن غير نوعها كخزف الخ هكذا في
стр. 148
الطوب وقال الخليل هو الطين اليابس وغيره كالكبريت ومن غير نوعها كخزف وخشب وقطن وصوف غير متصل بحيوان ونخالة بخاء معجمة وهي الخالصة من أجزاء الطعام ونحالة بحاء مهملة وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح وسحالة بضم السين وفتح الحاء المهملتين وهي ما يخرج من الخشب عند النشر وشمل أيضًا الحممة وهي الفحم فيجوز بها على ظاهر المذهب كما في شرح الجلاب ونحوه لسند وجزم به في الشامل وقيل يكره بها وقيل يحرم وهو أضعف مما قبله وأما صوف متصل بحيوان أو جزؤه المتصل به فيكره بهما الطراز لما يتقي من إصابة النجاسة لغيره والمصنف شامل لهما بحسب ظاهره فيستثنيان منه وانظر الاستجمار بجزء آدمي غير المستنجي كاستجمار شخص بيد زوجته برضاها هل هو كذلك أو جائز أو حرام وفي ح عن المدخل يجبر على شراء أمة لتفعل له الاستنجاء إذا كان سمينًا لا تصل يده إلى عورته أي فله جبرها إلا أن تتضرر كذا ينبغي ولما لم يعتبر مفهوم غير الشرط ذكر مفاهيم ما قدمه بقوله: (لا مبتل ونجس وأملس ومحدد ومحترم) فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزيء ولا بد من الغسل بالماء وهذا صادق بحرمته وكراهته والمراد الأول في الجميع إلا الروث والعظم الظاهرين وجدار نفسه فيكره قاله عج ولا يقال في الجزم بحرمة الثلاثة الأول توقف مع ما مر من أن التضمخ بالنجاسة مكروه فقط على الراجح وسيذكر هو نحو ذلك عند قوله كاليد لأنا نقول التضمخ المكروه غير قصد استعمال النجس المنافي لقول المصنف لا نجس وليس الاستجمار به من المستثنيات السابقة وأشار إلى أن المحترم ثلاثة أنواع إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير وبين الأول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية أو عقاقير وشمل نخالة لم تخلص من دقيق وملحًا وورقًا لما فيه من النشا وبين الثاني بقوله:
ــ
النسخ بالزاي والفاء والخزف الآجر وهو من نوع الأرض ولعله كخرق بالراء والقاف جمع خرقة وكذا في لفظ سند كما في ح وقول ز وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح الخ كذا في ح عن التلمساني والذي في ابن مرزوق والنحالة بالمهملة الذي يسقط من الخشب إذا ملسه النجار أو خرطه والسحالة بالسين ما يسقط عند نشره بالمنشار اهـ.
ثم بحث في النخالة بالمعجمة بأنها لا بد فيها من بقايا الطعام وأيضًا تعلق بها حق فإنها علف الدواب وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الإنس اهـ.
(لا مبتل ونجس وأملس) قول ز فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزى الخ إطلاقه عدم الإجزاء غير صحيح مع قول المصنف بعده فإن أنقت أجزأت الخ وقول ز في التنبيه وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم الخ قد استثنى ح نقلًا عن زروق واللخمي المحترم والمحدد وينبغي استثناء النجس أيضًا لما ذكره ز فيه من التعليل وقول ز قد يقال وإلا جدار الغير الخ تقدم أن الجدار داخل في المحترم فإيراده عليه غفلة عنه وقول ز وانظر لِمَ جاز بها حالة وجود ما يستجمر به الخ قد صرح الجزولي بالكراهة مع وجود غيرها وإن أتبعها بالماء نقله ح في حواشي الرسالة.
стр. 149
(ومكتوب) بورق لما فيه من النشا وهو طعام أو بغيره لحرمة الحروف ولو باطلًا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلين لأن فيهما أسماء الله وأسماؤه لا تبدل وسواء كان الكتاب بالخط العربي أو بغيره كما يفيده ح وفتوى صر والشيخ نقي الدين ومقتضى الدماميني اختصاص الحرمة بما فيه اسم من أسماء الله وفي المدخل وابن العربي إن ما فيه اسم نبي كذلك.
تتمة: ذكر الدماميني أنه يمنع الكافر من كتب الفقه والعربية لما فيها من أسماء الله وآياته وهو حجة للمازني في امتناعه من إقراء الكافر كتاب سيبويه وبين الثالث بقوله: (وذهب وفضة) وياقوت وجوهر ومنه البلور غير المصنوع ويدخل المصنوع تحت قوله وأملس (وجدار) لمسجد أو وقف أو لغيره مطلقًا كلنفسه من جهة ممر الناس لحرمة ذلك والإكراه فقط مخافة تلوثه هو أو من يستند إليه عند إصابة المطر مثلًا لا لكونه محترمًا قاله السنهوري وظاهر النقل الكراهة في قسمي جداره (وروث وعظم) مطلقًا لكن إن كانا نجسين حرم بهما على ما تقدم والإكراه وإنما نهى عنهما لأن الروث طعام دواب الجن والعظم طعامهم وفي البخاري عن أبي هريرة أنه ﷺ قال له لا تأتني بروث ولا عظم.
تنبيه: محل الحرمة والكراهة في جميع ما مر حيث اقتصر على الاستجمار به وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم بأقسامه الثلاثة ولا يقال لم جاز فقط ولم يندب لقوله فيما مر وندب جمع ماء وحجر لأنا نقول ذلك في جمع الماء مع ما يجوز الاقتصار على الاستجمار به بخلاف جمعه مع ما لا يجوز الاقتصار على الاستجمار به كما مر قاله عج وقوله إلا المحترم قد يقال وإلا جدار الغير مطلقًا وجدار نفسه الظاهر وإلا الروث والعظم كما يفيد ذلك تعليل الجميع ما تقدم (فإن أنقت) هذه المذكورات حتى النجس الذي ينقى ولا يتحلل منه شيء لا مبتل وأملس إذ لا يتأتى فيهما إنقاء (أجزأت كاليد) تجزيء إن أنقت وندب الاستجمار بها إن قصد اتباعها بالماء فإن قصد الاقتصار عليها فواجب أو سنة على حكم إزالة النجاسة وهذا كله حيث لم يجد ما يستجمر به غيرها وإلا جاز أن أتبعها بالماء وكره إن اقتصر عليها قاله عج وانظر لم جاز بها حالة وجود ما يستجمر به غيرها وأراد اتباعها بالماء مع كونه تلطخًا بنجاسة وهو مكروه كما مر وإذا استجمر بها فهل بإصبعه الوسطى أو البنصر قولان ويجريان في الاستنجاء بها فيما يظهر ولا يستنجي ولا يستجمر بسبابة (ودون الثلاث).
فصل
ذكر فيه نواقض الوضوء وأخرها عنه لأنها طارئة عليه والطاريء على الشيء متأخر
ــ
فصل في نواقض الوضوء
عبر بعضهم بموجبات الوضوء قيل وهو أولى من التعبير بنواقض الوضوء لشموله من لم يكن أولًا على وضوء فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لا ناقض وما بعده
стр. 150
عنه وهي ثلاثة أحداث وأسباب وغيرهما كالشك في الحدث والردة واقتصار العشماوية وغيرها على الأولين جرى على الغالب (نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما سيقول من مخرجيه إذ هو من تتمة التعريف وأخره ليوصل صفة الخارج به وهي (في الصحة) وشمل كلامه مني الرجل الخارج من فرج المرأة إذا دخل بوطئه وكانت اغتسلت بعده أو توضأت ونوت رفع الأصفر ثم أرادت رفع الأكبر فقط فينتقص الأصغر بالمني الذي خرج لأن خروجه في هذه الحالة معتاد غالبًا حيث لم تحمل لجري العادة بأن ما تحمل منه لا يخرج منه شيء وما لا تحمل منه يخرج غالبه مع الذكر أو بعده فصار خروجه معتادًا غالبًا بهذا المعنى فإن دخل فرجها بغير وطء لم ينقض خروجه كما يفيده ابن عرفة لا يقال مغيب الحشفة بشرطها من الحدث مع أنه لا يصدق عليه تعريف المصنف لأنا نقول لا نسلم أنه من الحدث وإن كان من الناقض في بعض أحواله وإن سلم فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى لا للمطلق الحدث وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه قوله: (لا) خارج (حصاد ودود ولو) خرجا (ببلة) من مخرجيه خالصة من أذى ولو كانت أكثر منهما كما هو ظاهر أو معهما أذى لتبعيته لما لا نقض به وهما الحصا والدود ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين من أذى وإلا نقضا والفرق أن حصول البلة مع الحصا والدود يغلب أي شأنه ذلك بخلاف حصولها مع دم وقيح ويعفى عن غسل ما خرج مع حصل ودود حيث كان مستنكحًا وإلا وجب وقطع الصلاة له إن خرج فيها وهذا حيث كثر الخارج معهما فإن قل عفي عنه والحصا والدود طاهرا العين على المنقول وبه صرح الباجي وقال لا يستنجي منه كالريح نقله عنه تت في قوله وتعين في مني وإن خرج عليهما بلة فمتنجسان لا نجسان
ــ
ناقض لما قبله موجب لما بعده فالموجب أعم قلت اعترض الشيخ أبو عبد الله المقري على من قال إنها موجبات بأن الموجب إنما هو إرادة القيام للصلاة لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] الآية فإذا بلغ بالإنبات مثلًا وقدرنا انخراق العادة في شخص فلم يحدث قط ودخل الوقت وجب عليه الوضوء وإن لم يحصل بعد بلوغه ناقض فالتعبير بالنواقض أولى والله أعلم (نقض الوضوء) أي رفع استمرار حكمه وإلا لكانت الصلاة تنتقض بانتقاضه قاله سند (في الصحة) الظاهر أنه متعلق بالمعتاد لا صفة للخارج وإلا لاقتضى عدم النقض بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لأن جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادًا اهـ.
وقول ز فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى الخ بهذا استثنى تت دم الحيض والنفاس من تعريف المصنف مع شموله له فإن الفصل إنما هو معقود لما ينقض الوضوء فقط تأمل وقول ز وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه الخ فيه نظر بل هو محترزه أيضًا لأن ما ليس بمعتاد ليس بحدث فيصح عطفه عليه أيضًا بل هو الظاهر (لا حصاد ودود ولو ببلة) ابن رشد هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
стр. 151
وما في د غير ظاهر وظاهر المصنف كغيره أنه لا نقض بحصا ودود خرج معهما بلة ولو قدر على رفعهما فليسا كالسلس والفرق أن ما خرج معهما من بلة بمنزلتهما وهما غير ناقضين والخارج في مسأله السلس ناقض باعتبار أصله.
فرع: لو ابتلع حصاة ونزلت منه كما هي فتردد فيها بعض مشايخي ومن عاصرهم فمنهم من قال بالنقض كماء شربه ونزل بصفته ومنهم من قال بعدمه عملًا بقوله لا حصا وفيه نظر إذ كلامه في حصا تخلق في البطن كما يفيده النقل قاله عج أي ولا يقال إذا لم ينقض ما تخلق منهما في البطن فأولى ما لم يتخلق لأنا نقول ما لم يتخلق فيه خروج معتاد إذ الغالب على من ابتلع شيئًا خروجه منه وقد يقال النقل في الحصا والدود فقط لا يلزم منه إجراء حكمهما في غيرهما إلا أن ساواهما (وبسلس فارق أكثر) إن لم يقدر على رفعه وإلا نقض من غير تفصيل كما يدل عليه تشبيهه في النقض لا في التفصيل بقوله: (كسلس مذي قدر على رفعه) بتزوج أو تسر أو تداو أو صوم والبول كالمذي كما يفيده ابن بشير فقول التوضيح لم أر من فرق بين ما يقدر على رفعه وغيره في البول قصور ويغتفر له زمن التداوي وزمن شرائه سرية يتداوى بها واستبرائها على العادة فإنه فيهما بمنزلة السلس الذي لا يقدر على رفعه فيفصل فيه بين أن يفارق أكثر أم لا فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة فانظر هل يغتفر له أيضًا أو يلزم بشراء غيرها ومفهومه أن ما لا يقدر على رفعه لا نقض به وظاهره كابن الحاجب وابن بشير ولو تسبب في حصوله ومفهوم فارق أكثر عدم النقض في ثلاث وهي مفارقته أقل الزمن أو نصفه أو ملازمه جميعه وتلك الأقسام الثلاثة ومسألة المنطوق فيما لا يقدر على رفعه كما مر وإن تسبب في حصوله وأما ما يقدر على رفعه فينتقض فيها إلا زمن التداوي وأما قوله:
ــ
أحدها: لا وضوء عليها خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو المشهور في المذهب.
والثاني: لا وضوء إلا أن لا تخرج نقية.
والثالث: عليه الوضوء وإن خرجت نقية وهو قول ابن عبد الحكم خاصة من أصحابنا اهـ.
نقله أبو الحسن فحقه لو قال ولو باذي بدل قوله ولو ببلة وقول ز ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين الخ فيه نظر بل الدم والدود سواء فلا نقض بهما مطلقًا كان معهما أذى أم لا كما يفيده نقل ق وح وهو الذي عزاه ابن رشد للمشهور كما نقله ابن عرفة ونصه وفي غير المعتاد كدود أو حصا أو دم ثالثها إن قارنه أذى أو بلة لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور ولم يعز الثالث وعزاه اللخمي لابن نافع اهـ.
(وبسلس فارق أكثر) أطلق المصنف في السلس فيشمل سلس البول والريح والغائط وغيرها ولذا قال في ضيح هذا التقسيم لا يخص حدثًا دون حدث اهـ.
(كسلس مذي قدر على رفعه) في المدوّنة إذا كثر المذي ودام من عزوبة إذا تذكر فعليه الوضوء وهي رواية ابن المرابط وأبي محمَّد وفي رواية القرويين من عزوبة أو تذكر فعليه
стр. 152
(وندب) الوضوء منه (إن لازم أكثر) فكلامه على ندبه فيما لا نقض فيه وأولى إن لازم نصف الزمن لا إن عمه وما ندب فيه الوضوء يندب اتصاله بالصلاة ابن عرفة وفي ندب غسل فرجه قولًا الطراز وسحنون قائلًا لأن النجاسة أخف من الحدث وفي لزوم غسل الخرقة عند الصلاة نقلًا القرافي عن الأبياني وسحنون اهـ.
(لا إن شق) الوضوء في الحالة التي يندب فيها فيسقط الندب وحمل الشارح له على ما لازم الزمن كله يفيد أنه يندب في ملازمته أكثره ولو شق وليس كذلك فيهما قيل وكان ينبغي للمصنف أن يعطف على لا حصًا الخ فيقول ولا بسلس لأنه محترز الصحة ويقول لازم أكثر بدل فارق أكثر اهـ.
وفيه نظر لإيهامه النقض بملازمته النصف وليس كذلك فما سلكه المصنف هو
ــ
الوضوء فأوجبه في صورتين وأما إذا كان لأبردة أو علة فلا وضوء عليه فالصور ثلاث عزوبة مع تذكر عزوبة بدون تذكر كونه لأبردة وعلة فهذه لا يجب فيها والأولى يجب فيها مطلقًا فيهما والثانية على اختلاف الروايتين وقال ابن الجلاب فيها إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب وإلا فلا فقال بعضهم هو وفاق وقال بعضهم هو خلاف للمدوّنة فيكون في الثانية ثلاثة أقوال انظر ابن مرزوق وقد قال أبو الحسن في الأولى وهي عزوبة مع تذكر لا خلاف أنه يجب فيها الوضوء وقال ابن دقيق العيد في الثانية وهي عزوبة دون تذكر يجب فيها الوضوء على المشهور كالأولى وسواء قدر على رفعه فيها أم لا وفي نقل ابن مرزوق عن اللخمي أنه صوبه واعلم أن كلام المصنف لا يصح حمله على ما كان لعلة لأنه لا ينقض إلا إن فارق أكثر وظاهر كلامهم قدر على رفعه أم لا ولا على ما كان لتذكر بأن يستنكحه مهما رأى أو سمع أو تفكر وهي الأولى خلافًا لخش لما مر عن أبي الحسن من النقض فيها بلا خلاف مطلقًا فلم يبق إلا أن يحمل على ما كان لطول عزوبة بدون تذكر ويكون جاريًا في التفصيل بين القدرة وعدمها على ما تقدم للجلاب وقد علمت أنه خلاف ما شهره ابن دقيق العيد لكن تقدم عن ابن مرزوق أن بعضهم جعله وفاقًا للمدوّنة ونقل طفى أن ابن بشير شهره واستظهره ابن عبد السلام وفي نقل ابن مرزوق عن المازري ما يفيد أنه المذهب فاعتمده المصنف لذلك والله تعالى أعلم وقول ز أو صوم أي لا يشق عليه فإن شق عليه لم يلزمه بهذا قيده المازري كما نقله ابن مرزوق وقول ز والبول كالذي نقل ح عن ابن فرحون ما يدل على أن كل سلس قدر على رفعه فهو كذلك قلت وبه صرح ابن بشير كما نقله ابن مرزوق وقول ز فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة الخ فيه نظر إذ الذي يأتي عند قول المصنف وإن تأخرت أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت فثلاثة أشهر الخ إن من عادتها أنها لا تحيض إلا بعد تسعة أشهر فلم يختلف قول ابن القاسم أنها تستبريء بثلاثة أشهر وإن كانت تحيض في ستة أشهر فاختلف هل تنتظر الحيضة أو تكتفي بثلاثة أشهر وقول ز ومسألة المنطوق الخ الصواب إسقاط هذا من كلامه كما يعلم بالتأمل (لا إن شق) قول ز وانظر جواب اللخمي الخ جواب اللخمي عنه هو أنه يتيمم ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء وما يرد عليه يمنع كونه ناقضًا اهـ.
ومثله قول الأبياني فيمن بجوفه علة هو شيخ يستنكحه الريح أنه كالبول قال ح والظاهر ما قاله ابن بشير والأبياني اهـ.
стр. 153
الأحسن أو الصواب وانظر في عج جواب اللخمي عمن كلما توضأ انتقض وضوؤه وإن تيمم فلا وأجوبة عج عن مسائل حسان (وفي) قصر (اعتبار الملازمة) من قلة وكثرة وتوسط على الموجود من السلس (في وقت الصلاة) وهو من الزوال لطلوع الشمس من اليوم الثاني فوقت مفرد مضاف فيعم أوقاتها الخمس فيلغى السلس الذي يوجد من طلوع الشمس إلى الزوال على هذا القول لأنه ليس بوقت صلاة فريضة (أو) اعتباره جميع نهاره وليله (مطلقًا) من غير قصر على أوقات الصلاة فيعتبر الوقت الذي ليس لها أيضًا (تردد) وتظهر فائدته فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى الأول ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على الثاني لملازمته أكثره قاله عج في كبيره التوضيح عن شيخه ينبغي أن تقيد المسألة أي على القول الأول فقط بما إذا كان إتيان ذلك عليه مختلفًا في الوقت فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه وأما إن كان وقت إتيانه منضبطًا فإنه يعمل عليه إن كان أول الوقت أخرها وإن كان آخره قدّمها (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير له وبهذا ساوى قولهم الخارج المعتاد من المخرج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لأنه يقتضي أنه كلما خرج من مخرجيه شيء نقض وليس كذلك والضمير أفاد وصفًا مقدرًا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين أو غير المعتادين إن انسدا ولما أوهم أن خروج الخارج من الثقبة لا ينقض مطلقًا مع أن فيه تفصيلًا ذكره بقوله: (أو ثقبة تحت المعدة) وهي أي المعدة ما فوق السرة حتى منخسف الصدر والسرة ما تحتها هذا هو المعتمد وقيل السرة من المعدة انظر د (إن انسدا) أي المخرجان (وإلا) تكن الثقبة تحت المعدة بل فوقها وانسدا أو انفتحا أو انفتح أحدهما أو كانت تحتها وانفتحا أو انفتح أحدهما (فقولان) في كل من الفروع الخمسة الراجح منهما عدم النقض كما لسند كذا جزم به عج لكن في الشيخ سالم أن القولين عن ابن بزيرة كما في توضيحه فيما إذا انسدا وهي فوق المعدة أو لم ينسدا وهي
ــ
(وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة) اعلم أن للمتأخرين من التونسيين في ذلك أربعة أقوال فقال ابن جماعة ومن تبعه بالأول ورد بأن السلس رخصة لا تخص بأوقات الصلاة كرخصة قصر الصلاة للسفر وجدت حكمته أي المشقة أم لا كذلك السلس رخصة علمت منه أوقات الصلاة أم لا وقال البودري عدد الأيام ورد بأن الأيام قد يخلو بعضها عن الدم أو غيره من السلس وقال ابن عرفة عدد صلواته ورد بأنه لا معنى له إن لم يعتبر الوقت والصواب ما قاله ابن عبد السلام من عدم اعتبار وقت الصلاة قال ابن مرزوق والتردد مبني على أن الأقدمين لم يتعرضوا لها وعندي أنهم تعرضوا لها حيث رخصوا لصاحب السلس لأجل المشقة والمشقة موكولة إلى العرف الذي ينضبط ولا يختلف عند أصحابه اهـ.
قال بعض شيوخنا وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه اهـ.
(من مخرجيه) ضميره للمتوضئ أو المكلف ولا يصح رجوع ضميره للخارج لئلا يلزم
стр. 154
فوقها أو تحتها وإن الظاهر من الطراز ترجيح عدم النقض في هذه الثلاث ثم قال لم يتنزلوا فيما رأيت لما إذا انسد أحدهما كانت الثقبة تحت المعدة أو فوقها وكان يجري في المباحثة عند الشيخ أن ينظر إلى خارج الثقبة هل هو خارج المنسد فينقض أو لا فلا ويسكت الشيخ على ذلك ويدل له كلام ابن عبد السلام في موضع القيء اهـ.
وبقي ما إذا كانت في المعدة مع انسداد المخرجين أو انفتاحهما أو أحدهما فانظر هل يجري القولان في هذه الأقسام الثلاثة أم لا ولا يخالف ما قدمته عن سند ما لابن عبد السلام من النقض بالغائط مع انقطاع خروجه من محله الأصلي وخروجه من الحلق بصفته قال المصنف أي بصفة من صفاته لا بأكلها انتهى.
لحمل ما لسند على ما إذا انسدا في بعض الأحيان لا دائمًا وما لابن عبد السلام على انقطاع الخروج من الأصلي دائمًا فإن تساويا في الخروج أو كان في أحدهما أكثر فلا نقض بما خرج من الفم في الصور الثلاث (وبسببه وهو زوال) أي استتار (عقل وإن) كان زواله أي استتاره (بنوم ثقل) وهو ما لا يشعر صاحبه بصوت مرتفع قاله المازري وقال د ممثلًا للثقيل كما لو انحلت حبوته ولم يشعر بها أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها وأما إن لم تسقط أو سقطت وشعر بها فإنه غير ثقيل اهـ.
والظاهر أن هذا ينفك عن ذهاب العقل وعدم الشعور بالصوت المرتفع قاله عج أي فينبغي التعويل على ما للمازري هذا على ما بيدي من نسخة عج ينفك وإن كانت لا ينفك فيكون كالتمثيل لما للمازري فإن سماع الصوت خفيف وإن لم يفهم معناه قال في التوضيح وينبغي أن يقيد المحتبى بما إذا كان بيديه وشبههما أما الحبوة فلا وهو كالمستند اهـ.
وفي تت عن الشامل من انحلت حبوته ولم يشعر وطال وكان مستندًا توضأ لا إن استيقظ من انحلالها على المشهور وإن استيقظ قبله أو كان بيده مروحة لم تسقط فلا نقض وإن استيقظ بسقوطها فقولان اهـ.
ــ
الدور فتأمله (وهو زوال عقل) ظاهر المصنف أن زوال العقل بغير النوم كالإغماء والسكر والجنون لا يفصل فيه كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدوّنة والرسالة فهو ناقض مطلقًا قال ابن عبد السلام وهو الحق خلافًا لبعضهم وقال ابن بشير والقليل في ذلك كالكثير اهـ.
انظر ح قول ز أي استتار عقل الخ أفاد به أن التعبير بالاستتار أولى من التعبير بالزوال لأن العقل لا يزول بل يستتر ولهذا سميت الخمر خمرًا لأنها تغطي العقل لكن يستثنى من ذلك المجنون المطبق الذي لا يفيق أصلًا فإنه زال عقله قطعًا ولذا اتفق على عدم خطابه مطلقًا قاله ابن الفاكهاني ونقله ابن ناجي (وإن بنوم) ابن مرزوق ظاهر المصنف أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما وهي طريقة اللخمي واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال فأما النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس وما دون الاستثقال
стр. 155
وشمل قوله ثقل نوم القائم إذا سقط فإن لم يسقط فخفيف إلا أن يكون مستندًا وكان بحيث لو أزيل ما استند له سقط فثقيل فيما يظهر كما يقول الإبل ماشيًا مع ربط حبلها بوسطه أو كتفه أو ينام على دابة على حالة لا يخشى سقوطه وظاهر المصنف النقض بالثقيل ولو سد مخرجه ونام وهو كذلك إن دام ثقيلًا كما في ابن عرفة وإلا لم ينقض وظاهره أيضًا النقض بزواله في حب الله وهو قول التادلي وهو مرجوح والذي لابن عمر لا وضوء عليه وظاهره أيضًا النقض بزواله بترادف هموم وهو كذلك إن اضطجع وهل كذا إن قعد أو يندب له فقط احتمالان لسند في فهم كلام الإِمام على نقل ح عنه لا على نقل د عنه ولا نقض على القائم المهموم ثم وصف المصنف النوم بالثقيل يفيد أنه لا يشترط الثقل في زوال عقل بجنون أو إغماء أو سكر وهو كذلك على المعتمد لاستوائها في الغلبة على العقل كما يفيده زروق كان السكر بحلال أو حرام (ولو قصر) مبالغة (لا خف) عطف على ثقل لأنه مقابله أو على قصر ولا العاطفة تعطف الجمل التي لها محل من الإعراب كما هنا أو كما في د المعطوف اسم موصول محذوف أي لا ما خف وحذف الموصول الاسمي وإبقاء صلته جائز كما في التسهيل أو عطف على بنوم بحذف الموصوف وإبقاء الصفة هو كثير في كلامهم أي لا بنوم خف وبهذا كله سقط الاعتراض بأن لا غير عاطفة للجمل فيجاب بأن ذلك مقيد بالجمل التي لا م٤حل لها وأما ما له محل فتعطفه وبأنها هنا إنما عطفت مفردًا وذلك بأحد وجهين فالأجوبة ثلاثة كما تقدم بسطها تأمل وأجر ذلك في نظائره لوقوعه في كلام المصنف كثيرًا والنوم الخفيف أقوى من السنة التي هي ما يتقدم النوم من الفتور وحكمة ذكر النوم بعد السنة في الآية لدفع إن النوم أقوى من السنة فيأخذه
ــ
يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس وأما السكر والجنون والإغماء فيجب الوضوء من قليله وكثيره اهـ.
وعزا في ضيح الطريقة التي تراعي حال النائم لعبد الحميد وغيره وقول ز وإن كانت لا ينفك الخ هذا هو الصواب فالنفي متعين ولعل نسخته وقع له فيها تحريف بحذف لا كذا قيل وفيه نظر والصواب نسخة ينفك بالإثبات فإن ما ذكره أحمد من أن عدم الشعور بانحلالها ناقض بمجرده مخالف لما في ضيح عن اللخمي من أنه لا ينقض إلا إذا طال وكان مستندًا ونصه قال اللخمي وفي المحتبي ثلاثة أقسام إن استيقظ قبل انحلال الحبوة فلا وضوء وإن استيقظ بانحلالها نقض على قول من قال النوم حدث لا على المشهور وكذلك إن انحلت ولم يشعر ولم يطل وإن طال وكان مستندًا انتقض اهـ.
وهو الذي اعتمده في الشامل كما نقله ز بعد فتأمله وما لأحمد نحوه في ح عن الشيخ زروق وابن هارون وقول ز وهو كذلك إن دام ثقيلًا الخ الذي صوبه طفى هو النقض وإن لم يدم وقول ز وهل كذا إن قعد أو يندب له احتمالان لسند الخ الذي في ضيح عن سند أن القاعد ليس فيه عند الإِمام إلا الاستحباب والاحتمالان في المضطجع ونص ضيح إذا حصل له هم أذهب عقله فقال مالك في المجموعة عليه الوضوء قيل له فهو قاعد قال أحب إليّ أن يتوضأ.
стр. 156
تعالى الله عن ذلك فضمن لا تأخذه لا تغلبه وهكذا أجاب به شخص بمجلس السبكي أو غيره حين سئل إذا كان لا تأخذه سنة فلا يأخذه النوم بالأولى فلم عطف عليها وكان ذلك الشخص المجيب في المجلس بصورة شخص نعسان قال د وإذا كان النوم الخفيف لا ينتقض الوضوء منه فأولى قصد النوم لمن اضطجع مثلًا كما اختاره اللخمي ولما شمل قوله لا خف الطويل والقصير قال (وندب) الوضوء مع الخفيف (إن طال ولمس) من بالغ لا من صغير ولو مراهقًا ووطؤه لغيره من جملة الذهبي فلا ينتقض به وضوؤه واستحباب الغسل كما يأتي للمصنف يقتضي استحباب الوضوء بالأولى من وطئه (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل اللامس والملموس كما في توضيحه (به عادة) أي عادة الناس أي لا عادة الملتذ وحده لما يأتي في قوله أو فرج صغيرة من أن اللذة بفرج الدواب من المعتاد لا بأجسادها قاله عج تبعًا للشيخ سالم ناقلًا لذلك عن جمع من أهل المذهب وفي تت فيما يأتي ما نصه ولا فرج بهيمة خلافًا لليث إلا أن يقال يحمل ما هنا على لمس فرجها مع وجود لذة وما في تت على لمس لا لذة معه فانظره قال عج وينبغي تقييد قولهم اللذة بأجساد الدواب من اللذة غير المعتادة بغير جسد آدمية الماء بل الظاهر أنه يجري في تقبيل فمها ما في تقبيل فم الإنسان (ولو لظفر أو شعر) متصلين وكذا سنن متصلة لأن المنفصل لا يلتذ به عادة وكذا هو في بعض النسخ باللام أي ولو كان مس اللامس لظفر وفي بعضها بالباء وفي بعضها بالكاف أي ولو كان الملموس كظفر (أو) كان الذهبي فوق (حائل) فإنه ينقض وفهم منه إن اللمس يعود لا نقض به ولو قصد لذة ووجد وهو كذلك وكذا من ضرب شخصًا بطرف كمه قاصدًا اللذة ينتقض وضوءه كما في ح (وأول بالخفيف) وهو الذي يحسن اللامس فوقه برطوبة الجسد بخلاف كثيف ثم محل هذا التأويل ما لم يضمها إليه أو يقبض بيده على شيء من جسده من فوق حائل فإنه حينئذ يتفق على أنه كاللمس بغير حائل فينتقض إن قصد لذة أو وجدها انظر ح وما سرى إلى وهم بعض الطلبة من أنه ينقض فيما ذكر وإن لم يقصد لذة ولم يجدها غير صحيح (وبالإطلاق) ولما كان شرط النقض باللمس أحد أمرين يصير بهما أقسامًا أربعة أشار
ــ
قال صاحب الطراز يحتمل الاستحباب أن يكون خاصًّا بالقاعد بخلاف المضطجع أي فيجب عليه ويحتمل أن يكون عامًّا فيهما اهـ تأمله وما نقله ح من كلام سند غير موافق لنقل ز فانظر ذلك (يلتذ صاحبه به عادة) قول ز أي عادة الناس الخ فيشمل الذكر والأنثى قال عياض من موجبات الوضوء اللمس للذة بين الرجال والنساء بالقبلة والجسة أو لمس الغلمان أو فروج سائر الحيوان اهـ نقله ح ثم قال وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازي واعترضه بمباينة الجنسية اهـ. باختصار ثم ذكر عن الذخيرة خلاف العياض في فرج البهيمة ونصه فرج البهيمة لا يوجب وضوءًا خلافًا لليث لأنه مظنة اللذة اهـ قلت وفي الجلاب مثله ونصه ولا يجب الوضوء من مس دبر ولا أنثيين ولا من مس فرج صبي ولا صبية ولا من مس فرج بهيمة اهـ نقله ابن مرزوق فما ذكره تت هو ما للجلاب والذخيرة وما
стр. 157
لاثنين منها بقوله: (إن قصد) صاحبه السابق من لامس وملموس (لذة) ووجدها اتفاقًا أو قصدها ولم يجدها وللثالث بقوله: (أو) لم يقصدها ولكن (وجدها) فالنقض في الثلاث واللذة الميل إلى الشيء وإيثاره على غيره وتكون للرجل والمرأة وهي لها أكثر ومن قصدها حكمًا قصده باللمس الاختبار هل يحصل له لذة أم لا فينتقض وضوءه كما في د عن السماع لا إن قصد لمسًا بدون لذة فلا نقض إلا بوجودها ثم المراد بقوله وجدها أي حين اللمس فإن وجدها بعد كان من التفكر الذي لا ينقض ولا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له إحساس كما في مسألة مس الذكر فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدًا لا إحساس له وانضم لذلك قصد أو وجد إن نقض هذا ظاهر إطلاقهم قاله عج أما قصدها فمسلم وأما وجدانها بما لا إحساس له فقد يبعد وإذا قصد لمس امرأة أجنبية فتبين بعد اللمس أنها محرم نقض ولو قصد لمس محرم فتبين بعده أنها أجنبية فلا نقض على ما للمصنف من عدم النقض باللذة بالمحرم ويأتي أن المذهب إن المحرم كغيره وإلى الرابع بقوله: (لا انتفيا) اللذة وقصدها فلا تنقض اتفاقًا واستثنى من هذا قوله: (إلا القبلة) من أحدهما لصاحبه (بفم) أي على فم من يلتذ بها عادة فلا تنقض قبلة فم صغيرة ولو قصد لذة أو وجدها وهو ظاهر وسيأتي ما يدل عليه وجعلنا الباء بمعنى على موافق معنى لقول السنهوري الباء بمعنى في وكل منهما يفيد أن القبلة على الخد ليست كالفم وهو ما يفيده النقل أيضًا قاله عج قلت جعلها بمعنى على أو في ظاهر متعين وبقاؤها على بابها فيه أمران:
أحدهما: سهل وهو أنها تكون قيد البيان الواقع إذ آلة القبلة الفم فهو كقولهم نظرت بعيني ومشيت برجلي.
ثانيهما: إيهام أنه متى حصلت القبلة بفم ولو على يد نقضت مطلقًا وليس كذلك إذ تقبيله بفمه على غير فم يجري على حكم الملامسة (مطلقًا) قصد لذة أم لا وجد أم لا فيمن يلتذ به عادة لأن تقسيم المصنف في ذلك كما مر فلا نقض في تقبيل بالغ صغيرة على فمها ولو مع قصد أو وجود ولا ذا لحية لا يلتذ به عادة وما في ابن تركي على العزية على ما في بعض نسخة من النقض بالقبلة على فم امرأة من مثلها ورجل لمثله غير معول عليه وإن التذ كل لأن العبرة بعادة الناس كما مر لكن في ح لم أقف على نص في مس المرأة لمثلها والظاهر النقض اهـ.
ــ
ذكره عج هو ما للمازري وعياض (أو وجدها) إذا وجد ولم يقصد حكى عليه ابن رشد الاتفاق وتعقبه في ضيح بقول ابن التلمساني واختلف إذا قصد ولم يجد أو وجد ولم يقصد اهـ.
وقول ز ولو زائد إلا إحساس له الخ فيه نظر فإن إطلاقهم المس في الذكر وإن انتفى القصد والوجدان يدل على أنه أشد من اللمس وحينئذ فتقييدهم في مس الذكر الأصبع الزائد بالإحساس يفيد التقييد هنا بالأولى فتأمله (إلا القبلة بفم) قول ز لكن في ح لم أقف على نص في لمس المرأة الخ انظره مع ما في شرح التلقين للمازري ونصه وعلل من قال بعدم النقض بلمس المحرم بأنها ليست بمحل للشهوة فأشبه لمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة
стр. 158
فيكون تقبيلها أولى قال د استثناء القبلة في الفم دون القبلة في الفرج فيه تنبيه بالأخف على الأشد اهـ.
وتردد فيه عج ثم إن استثناء القبلة من اللمس يدل على أنها وضع الفم على المحل أي وهو هنا الفم وقد أطلقها في الحج على ذلك أيضًا حيث قال وتقبيل حجر بفم أوله وفي الصوت قولان فظاهر كلامه أنه لا يشترط الصوت هنا وبالغ على نقضها بقوله: (وإن بكره أو استغفال) لزوجة أو زوج أي لا يشترط طوع ولا علم وتنقض للمقبل بالفتح أو الكسر (لا) القبلة في فم (لوداع أو رحمة) لصغيرة أو كبيرة محرم أو غيره إلا أن يلتذ في كبيرة غير محرم قاله ابن يونس وجعل المصنف ذلك في حيز القسم الرابع وهو قوله لا انتفيا دليل على هذا القيد وظاهر قوله إلا أن يلتذ أن قصدها ليس كهي وهو واضح إذ لا يتصور كونه لوداع أو رحمة مع قصد لذة وبهذا التقرير علم أن المعطوف محذوف ويحتمل أن قوله لا لوداع عطف على مقدر أي لغير وداع لا لوداع (ولا) ينقض الوضوء (لذة بنظر) ولو تكرر ولا يصلح عطفه على قوله لا لوداع كما فعل الشارح لأنه من متعلقات القبلة بفم وما هنا ليس من متعلقاتها فهو معمول لمقدر كما ذكرنا ويكون من عطف الجمل (كإنعاظ) عن نظر أو تفكر ولو كانت عادته المذي عقبه ما لم ينكسر عن مذي قال بعض الشيوخ لو أنعظ في صلاته وعادته عدم المذي أو كان يمذي بعد زوال الإنعاظ وأمن في صلاته منه أتمها فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها وإن كان ممن يمذي قطع وإن اختبر ذلك فلم يجد شيئًا كان على طهارته قاله د وفي الفيشي على العزية ما هو أبسط منه وهو من أفراد قوله ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد (ولذة بمحرم) لا ينقض (على الأصح) ضعيف والراجح نقضه بوجودها منه في المحرم انضم له قصد أم لا وكذا بقصدها من فاسق كما قال ابن رشد والمراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه والمراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس فلو قصد لمسها يظنها أجنبية فظهرت محرمًا انتقض وضوءه وإنما لم يقل المصنف ومحرم بإسقاط لذة لئلا يتوهم أن الأصح راجع له ولغيره.
لطيفة: علم من أول بحث اللمس إلى هنا أنه ثمانية أقسام:
الأول: أن يقصد لذة ويجدها فعليه الوضوء.
ــ
ومن هذا الأسلوب تنازعهم في لمس صغيرة لا تشتهي وهرمة هل ينقض أم لا لعدم اشتهائها اهـ فجعل لمس المرأة لمثلها غير ناقض كلمس الرجل لمثله والله أعلم. (كانعاظ) هذا أحد أقوال ثلاثة ثالثها للخمي يحمل على عادته فإن كانت عادته أنه لا يمذي لا نقض وإن كانت عادته يمذي نقض وكذا إن اختلفت عادته اهـ وقول ز فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها الخ فيه نظر فإن الذي ح عن البرزلي أنه إن وجده بعد الصلاة فالمشهور صحتها خلافًا فالأصبغ فانظره (ولذة بمحرم) قول ز والمراد بالفاسق الخ قال مس الحق أن ذكر الفاسق في كلام ابن رشد ليس للاحتراز وإنما هو للبيان فقط خلاف ما فهمه ز تبعًا لغيره إذ مجرد قصد اللذة بالمحرم فسق اهـ.
стр. 159
الثاني: أن يقصدها ويجدها ولا وضوء عليه وهو اللذة بالمحرم على ما للمصنف.
الثالث: أن يقصدها ولا يجدها فعليه الوضوء.
الرابع: أن يقصدها ولا يجدها ولا وضوء عليه وهي القبلة لوداع أو رحمة إن فرض معهما قصد وإلا فقد مر إنه لا يتصور فهو قسم في الجملة.
الخامس: أن يجدها ولم يقصدها فعليه الوضوء.
السادس: أن يجدها ولم يقصدها ولا وضوء عليه وذلك إن يجدها بعد مفارقة ما لمسه من غير قصد حين لمسه.
السابع: أن لا يقصدها ولا يجدها فلا وضوء عليه كما قال لا انتفيا.
الثامن: أن لا يقصدها ولا يجدها وعليه الوضوء وهي القبلة بفم (و) نقض (مطلق مس ذكره) أي البالغ فقط (المتصل) عامدًا أو ناسيًا التذ أم لامسه من الكمرة أو العيب فالإطلاق راجع للماس والممسوس وهذا إذا مسه من غير حائل فإن مسه من فوقه لم ينقض ولو خفيفًا على الأشهر وينبغي أن يستثني من الخفيف ما كان وجوده كالعدم ونحوه للفيشي على العزية وعزاه للشاذلي في غاية الأماني ولم أره فيه ولا تحقيق المباني في هذا المحل ولا في الكلام على لمس المرأة قاله عج واحترز بذكره عن ذكر آدمي غيره فيجري على حكم الملامسة وبالمتصل عن المنفصل فلا نقض بمسه ولو التذ به لعدم الالتذاذ به عادة (ولو خنثى) ينتقض بمس ذكره حال كونه (مشكلًا) فمسه فرجه لا ينقض كالمرأة ولذا قال ابن رشد:
وإن هو مس الفرج يسقط وضوؤه ... وإن مس إحليلًا فنقض معجل
فقوله يسقط وضوؤه أي عنه بدليل ما بعده وليس معناه يبطل وخرج بالمشكل من تحققت أنوثته فلا نقض بمسه ذكره ومن تحققت ذكورته خارج عن المبالغة فينتقض بمس ذكره قطعًا (ببطن أو جنب لكف أو إصبع) ودخل رأسه فإنه من جملة جنبه وفهم منه أن لا نقض بمس بظفر وحده طال أم لا وهو كذلك وقول عج طال بيان لتحقق المس به دون رأس الإِصبع لا قيد للاحتراز وهو ظاهر (وإن زائد أحس) وساوى غيره إحساسًا وتصرفًا كما في الشامل أي تحقيقًا أو شكًّا فالشك في المساواة ينقض وظاهر المصنف أن الأصابع الأصلية لا يعتبر فيها إحساس وحينئذ فاليد الشلاء كغيرها انظر د ففي أبي الحسن على المدونة أنه لا بد فيها من الإحساس وإلا لم تنفض اهـ.
ــ
(ومطلق مس ذكره) قول ز عامدًا أو ناسيًا الخ الذي في ق عن ابن يونس ومن ص ذكره عمد فأحب إلى أن يتوضأ وروى ابن وهب لا وضوء إلا إن تعمد فيحتمل أن تكون رواية ابن القاسم على الاستحباب والاحتياط اهـ.
وقول ز على الأشهر الخ الذي في ضيح عن المقدمات أن أشهر الروايات الثلاثة رواية ابن وهب لا نقض مطلقًا قال ح وعكس ابن عرفة النقل فعزا للمقدمات إن
стр. 160
وانظر لو خلق له ذكران وانظر مسه بكف بمنكب أو بيد زائدة هل يجري فيه ذلك أو يجري على مسألة غسله في الوضوء فما يجب غسله يجري اللمس به على المس باليد الأصلية وما لا فلا وعطف على قوله يحدث قوله: (وبردة) فهي ليست يحدث لأن العطف يقتضي المغايرة ولا سبب لإعادة العامل قاله د وتت وكذا يقال في قوله: (وبشك في حدث) وقول الشارح في الصغيرة عند قوله لا الإِسلام أن الردة كما تنقض الوضوء تبطل الغسل ضعيف والمذهب أنها لا تبطله لأنه ليست من موجباته الأربع التي سيذكرها المصنف وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب كما ذكره بعض عن صر بخلاف الشك في الردة كما ذكره د عند قوله يرفع الحدث عن بعض شيوخه من إن من شك في الردة لا تجري عليه أحكامها وذكر غيره أنه ينتقض وضوؤه ولم يعزه والأول هو الموافق لما لعياض وغيره من أن من أتى بلفظ يحتمل الكفر من وجوه كثيرة ويحتمل الإِسلام من وجه واحد فإنه لا تجري عليه أحكام المرتد بل أولى من ذلك لأن ما في د وقع منه في نفسه الشك وما لعياض علم الناس أنه أتى بلفظ محتمل كما هو ظاهره (بعد طهر علم)
ــ
الأشهر رواية على النقض بالحائل الخفيف والذي رأيته فيها هو ما قاله المصنف اهـ.
(وبردة) روى موسى عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة وقال يحيى بن عمر هو واجب لأن الردة أحبطت عمله ابن رشد عملًا بآية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لا بآية من يرتدد لأن قوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧] زيادة بيان لا مفهوم له وعكس اللخمي فقال آية فيمت مقيدة فتقضي على المطلقة وهي ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ وقال ابن مرزوق إنما شرطت فيمت وهو كافر لذكر الخلود فيها بخلاف ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ فلا تعارض بينهما اهـ.
ومثله في ضيح عن الذخيرة وانظر فتح الباري ولا بد في كتاب الإيمان في شرح حديث حكيم بن حزام في قول النبي ﷺ أسلمت على ما سلف لك من خير والله تعالى أعم وقول ز في قول الشارح تبطل الغسل ضعيف والمذهب إنها لا تبطله إلى آخر ما قاله الشارح هو قول ابن العربي ومقابله لابن جماعة ويظهر من ح ترجيحه وتبعه عج ومن تبعه ووجه بأن ما علم من حبط الأعمال بالردة والعياذ بالله ليس معناه إنها تقضي بعد التوبة بل معناه بطلان ثوابها فقط فلذا لا يطلب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة ولا صيام فكذا ما قدمه من غسل وإن حبط بها لا يلزمه إعادته بعدها فإن قلت لِمَ وجب عليه الوضوء قلت لأنه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء لموجبه وهو القيام إلى الصلاة كما مر أول الفصل وهو بخلاف الغسل فإنه لا يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه نعم إذا وقع من المرتد حال ردته موجب غسل أو وقع قبلها وارتد قبل الغسل وجب عليه الغسل بعد إسلامه ويكون حينئذ من أفراد قوله بعد ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر الخ وفي المعيار ما يفيد ذلك والله تعالى أعلم (وبشك في حدث بعد طهر علم) قال ابن بشير إن تيقن الحدث وشك هل توضأ توضأ إجماعًا وفي مقابله قولان الوجوب والندب بناء على أصل عمارة الذمة فلا تبرأ إلا بيقين والاستصحاب فلا يرتفع إلا بيقين اهـ.
стр. 161
قيد بالظرف وعدل عن قول المدونة وغيرها من أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء لاستشكال الوانوغي لها بأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر فمن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة ضرورة تقابل الشيء والمساوي لنقيضه فكيف يتأتى أن يوقن بالوضوء ويشك في الحدث في آن واحد كما يقتضيه لفظها قال وقد طال بحثي فيه مع الفضلاء من المشارقة وغيرهم فصوبوه وعجزوا عن الجواب وأجاب المشذالي عنها بما حاصله أن الواو في قولها وشك بمعنى ثم أو الفاء أي إن شكه في الحدث بعد طهر علم كما قال المصنف انظر د وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء فلا عبرة بالوهم والتجويز العقلي وأشار بقوله بعد الخ لرد رواية ابن وهب عن مالك يندب الوضوء فقط في هذه الحالة الوانشريسي الشك في الحدث شك في الشرط والشك في
ــ
وقال ابن عرفة من تأمل وأنصف علم أن الشك في الحدث شك في مانع لا فيما هو شرط في غيره والمعروف إلغاء الشك في المانع مطلقًا ويؤيده أن المشكوك فيه مطروح والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه اهـ.
وقال في الذخيرة الأصل أن لا يعتبر في الشرع إلا العلم لعدم الخطأ فيه وقد تعذر في أكثر الصور فجوّز الشارع الظن لندرة خطئه ونفي الشك غير معتبر ويجب اعتبار الأصل السابق عليه فإن شككنا في السبب لم يترتب المسبب أو في الشرط لم يترتب المشروط أو في المانع لم ينتف الحكم فهذه قاعدة مجمع عليها لا تنتقض وإنما اختلف العلماء في وجه استعمالها فالشافعي يقول الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى فيستصحبها ومالك يقول شغل الذمة بالصلاة متيقن فيحتاج إلى السبب المبرئ والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها وهي السبب المبرئ والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة والشك في عدد صلواته شك في السبب فيستصحب بشغل الذمة حتى يأتي بسبب مبرئ والعصمة متيقنة والشك في السبب الرافع فيستصحبها اهـ.
وبالجملة فهما يقينان يقين الطهارة قبل الشك وهو دافع للحديث المشكوك فيه ويقين عمارة الذمة وهو دافع للطهارة المشكوك فيها فمذهب الشافعية على الأول ومذهبنا على الثاني وهو الراجح فإن اليقين الذي دفعوا به الشك قد ارتفع وما بقي إلا استصحابه والاستصحاب أمره ضعيف واليقين الذي رفعنا به الطهارة المشكوكة لم يرتفع لا عند الشك ولا قبله ولا بعده فكان الراجح هو مذهبنا وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة وقول ز المشكوك فيه هو الحدث لا الوضوء غير صحيح لأن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه فيها ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر قاله شيخنا سيدي أحمد بن مبارك في تقييده له وقول ز وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب الخ بهذا صرح ابن شاس في الجواهر ونقله عن ابن بشير (بعد طهر علم) قول ز لاستشكال الوانوغي لها الخ ابن عاشر بحث الوانوغي هنا شبه مغالطة لأن فرض المسألة أنه تيقن وضوءًا سابقًا ثم شك هل طرأ عليه حدث أم لا ولم يقولوا إنه بعد طريان الشك متيقن لبقاء الطهارة حتى يرد ما قال اهـ.
стр. 162
الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع شك في المانع فلذا لا يؤثر (إلا المستنكح) بكسر الكاف صفة للشك وهو الأظهر إذ هو المحدث عنه وبفتحها صفة للشخص وهو من يأتيه كل يوم مرة كما في ابن عمر وغيره فلا ينتقض وضوؤه بشكه بل يلغيه كما هو ظاهر المدونة ولا يعمل على أول خاطره على المعتمد لعدم انضباطه وقيل يعمل عليه لأنه فيه سليم الذهن وفيما بعده شبيه بغير العقلاء (وبشك في سابقهما) يحتمل تفسيره هنا بما فسر به ما قبله ويحتمل تفسيره بمطلق التردد الشامل للوهم فمن ظن تأخر الطهارة عن الحدث
ــ
وقول ز وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء الخ هذا هو الصواب وما في تت عن ابن فرحون من أن المراد به مطلق التردد الشامل للوهم والظن مردود بأن الوهم في الطهارة لغو كما ذكره مس وعج وغيرهما وفي ح عن سندان الشك له صورتان ثم قال من شك هل أحدث بعد وضوئه فالمذهب إنه يتوضأ قال وأما الصورة الثانية وهي أن يتخيل له الشيء لا يدري هل هو حدث أو غيره فظاهر المذهب إنه لا شيء عليه اهـ.
والفرق أن الثانية من الوهم فلذا ألغيت.
تنبيه: في خش هنا ما نصه وكلام المؤلف رحمه الله تعالى فيمن طرأ له الشك قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين اهـ.
وهو تابع في ذلك للشيخ سالم واعترضه طفى بأن القول بإلغاء الشك الحاصل فيها خلاف مذهب المدوّنة وإن كان قولًا في المسألة وخلاف ما درج عليه المصنف فيما يأتي لتقييده الصحة ببيان الظهر وإن أراد أنه مطلوب بالتمادي كما نسبه لابن رشد فيما يأتي ففيه أيضًا نظر إذ ليس كلامنا هنا في التمادي وغيره بل في البطلان وعدمه فذكره القيد هنا بكونه قبل الصلاة بخلافه فيها مشوش لخروجه عن المقام وح ذكر هذا القيد وجعل محترزه ما إذا شك بعد الصلاة ففيه قولان ذكرهما في المنتقى فيمن رأى في ثوبه احتلامًا لا يدري متى وقع منه أحدهما إنه غير مؤثر فيعيد من آخر نومة والثاني إنه مؤثر فيعيد من أول نومة ونسب الباجي الأول للموطأ وجعله أبو عمر مقابلًا لمذهب المدوّنة فالصواب إبقاء المصنف هنا على إطلاقه كما أطلق في المدوّنة وغير واحد وجعلوا القول بإلغائه في الصلاة مقابلًا للمدوّنة ويكون المصنف فيما يأتي في قوله وأعاد من آخر نومة تبع الموطأ ورواية علي وابن القاسم اهـ.
باختصار ويشهد له قول ابن بشير ما نصه إن وجد منيًّا في ثوب نومه ولا يدري متى كان فقيل يعيد من أول نوم فيه وقيل من آخره على الخلاف فيمن تيقن الوضوء وشك في الحدث اهـ.
نقله ابن مرزوق فيما يأتي (ويشك في سابقهما) قول ز وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني الخ فيه نظر بل هو ظاهر في الأول لتعبيره بالشك انظر كلامه في غ وتقويته الاحتمال الثاني تضعف الشك هنا بتركبه من أمرين فيه نظر بل الشك هنا إنما وقع في أمر واحد فتأمله وقول ز ويحتمل أن تأخيره الخ بهذا جزم طفى محتجًا عليه يقول عبد الحق في نكته إن لم يتقدم له يقين قبل هذا الشك فلا بد أن يتوضأ كان مستنكحًا أم لا وإن تيقن بالوضوء ثم طرأ عليه الشك فإن كان مستنكحًا فلا شيء عليه اهـ.
стр. 163
وتوهم تأخر الحدث عنها فهو على طهارته على الاحتمال الأول دون الثاني ومن ظن تأخر الحدث عن الطهارة وتوهم تأخر الطهارة عنه فإن طهارته تنتقض على الاحتمالين وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني قلت ولعل وجه العمل بالوهم هنا ضعف أمر الشك بتركبه من أمرين كما قال المصنف في سابقهما وحذف المصنف هنا إلا المستنكح لدلالة ما قبله عليه ويحتمل أن تأخيره عنه لعدم تقييد هذا بالاستنكاح كما في أبي الحسن ما يوافق ذلك لكن الذي في الأقفهسي وابن عمر أي والعزية أن ذلك مقيد بغير المستنكح أيضًا فالأولى بل المتعين الاحتمال الأول قال في الرسالة ومن استنكحه الشك في السهو قليله عنه أي وجوبًا لأنه وسوسة من الشيطان ومتابعة له قالوا والاشتغال به يؤدي للشك في التوحيد عند الموت وفي العصمة ودواؤه أن يلهى عنه فإذا قال له ما صليت الظهر مثلًا فيقول بل صليت وإذا قال له ما صليت إلا ثلاثًا فيقول ما صليت إلا أربعًا قاله الأقفهسي ونحوه لابن عمر وزاد وإن قاله له ما توضأت فيقول بل توضأت فإذا رد عليه بهذه الأشياء فإنه ينتفي عنه اهـ.
وقوله في تعريف المستنكح هو من يأتيه كل يوم مرة احتراز عمن يأتيه في يوم مرات ولم يأته بعد ذلك أو أتاه بعد أيام كثيرة فينتقض خلافًا لما يوهمه زروق وعمن يأتيه يومًا وينقطع يومًا وأولى انقطاعه أكثر من يوم ويتصور عليه الآن بإتيانه له كل يوم بإخبار طبيب عارف أو حصول ذلك لموافق له في مزاجه واستمر عليه إلى أن مات وهذا أقرب كما عوّل على ذلك في التيمم لمن يضر الماء به وإن قدح في هذين هنا ببعده لعدم انضباط المزاج غالبًا ولا يراد به من يأتيه كل يوم مرة بالفعل من باقي عمره لأنه لا يتحقق حينئذ كونه مستنكحًا إلا في آخر يوم من عمره وحينئذ فلا يظهر لكونه مستنكحًا فائدة ولا من يأتيه كل يوم مرة في مدة معينة من عمره لأنه لا يعلم قدرها أيضًا ولأنه لا فائدة بعد مضيها في الحكم على ما حصل فيها بأنه مستنكح والذي ينبغي أن يجري في الشك هنا ما جرى في السلس فإن زاد زمن إتيانه على زمن انقطاعه أو تساويًا فمستنكح وإن قل فلا وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه بل جميع اليوم الذي يحصل في بعض أوقاته وكذا يقال في زمن انقطاعه والموافق للحنيفية السمحة أن يفسر الاستنكاح بما يشق منه الوضوء وإن قل زمن إتيانه والفرق بينه وبين سلس البول ونحوه إن البول ونحوه ناقضان باتفاق العلماء وأما الشك فأكثر العلماء على لغوه واعلم أنه لا يضم إتيانه في وضوء لإتيانه في صلاة وإنه ينظر لإتيانه في الوضوء بمفرده وإن اختلفت أنواعه كإتيانه له فيه مرة في نيته وأخرى في الدلك وأخرى في مسح رأسه فإنه ذلك بمنزلة تكرره في شيء
ــ
فتأمله وقول ز ويتصور علمه الآن بإتيانه له كل يوم الخ ما أبعد هذا الكلام عن الصواب إذ الظاهر أن ذلك لا يمكن عليه وإنما يعرف باستمراره به أكثر من يومين والله تعالى أعلم.
стр. 164
واحد وكذا يقال في الصلاة إذا أتاه مرة في نيتها ومرة في عدد ركعاتها ومرة في قراءة السورة (لا بمس دبر) لنفسه ولو التذ (أو أنثيين) له ولو التذ لأن هذين مما لا يلتذ صاحبهما بهما عادة ولا بموضع جب نص عليه في المسائل الملقوطة وابن شعبان في زاهيه انظر الشيخ سالم في قوله المتصل وللقرافي النقض به (أو فرج صغيرة) ما لم يلتذ وأما مس جسدها فلا ينقض ولو قصد ووجد قاله ابن رشد ومنه يستفاد عدم النقض في تقبيل فمها مع قصد اللذة ووجودها ولا يخالف قوله إلا القبلة بفم لأنه فيمن يلتذ بها إعادة والصغيرة ليست من ذلك وقد تقدم ذلك (وقيء) وقلس خلافًا لأبي حنيفة إن لم يخرج القيء بصفة المعتاد مع انقطاع الخروج من مخرجه المعتاد فينقض كما تقدم (وأكل لحم جزور) خلافًا لأحمد (وذبح) خلافًا لقوم كما في ح (وحجامة) من حاجم ومحتجم (وفصد) خلافًا لأبي حنيفة فيهما كما في ح (وقهقهة بصلاة) خلافًا لأبي حنيفة زاد في الذخيرة ولا قلع سنن وكلمة قبيحة وإنشاد شعر ومس صليب ووثن وحمل ميت ووطء رطب نجاسة وتقطير في المخرجين أو إدخال شيء فيهما أو أذى مسلم خلافًا لقوم (ومس امرأة فرجها) ألطفت أم لا هذا هو المذهب دون قوله: (وأولت أيضًا بعدم الإلطاف) ابن
ــ
تنبيه: نقل غ عن ابن محرز ما نصه صور الشك ست إن تيقنهما وشك في الأحداث وجب الوضوء ولو شك معه في وجودهما فكذلك ولو أيقن بالحدث وشك في رفعه فواجب فإن شك مع ذلك في تقدمه فأوجب ولو أيقن بالوضوء وشك في نقضه جاء الخلاف فإن شك مع ذلك في تقدمه فالوضوء أضعف اهـ.
قال غ وقد صرح المصنف ﵀ هنا بصورتين ولا يخفاك استنباط باقيها من كلامه ضمنًا اهـ.
قلت هو مبني على تخصيص كلام المصنف وبشك في سابقهما بصورة تيقنهما ويصح حمله على العموم كما حمله عليه بعضهم فيشمل أربع صور والخامسة هي وبشك في حدث والسادسة عكسها تؤخذ منها بالأولى والله تعالى أعلم (لا بمس دبر أو أنثيين) قول ز وابن شعبان في زاهيه الخ بهذا النقل رد ح على قول ابن هارون لا نص فيه وإن قبله ضيح وغ وقول ز وللقرافي النقض به الخ صوابه وللغزالي كما في ضيح وغ (أو فرج صغيرة) قول ز ما لم يتلذذ الخ صحيح كما نقله ابن مرزوق ونصه وفي النوادر من المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر لغير شهوة في مرض أو غيره ولا في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة وقال عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي والصبية وقال عنه على لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا للذة اهـ.
(ومس امرأة فرجها) قول ز هذا هو المذهب الخ فيه نظر فإن الذي يظهر من نقل ق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الإلطاف وعدمه انظره.
تنبيه: نقل القباب عن عياض أنه جعل محل الخلاف في مس المرأة فرجها إذا كان المس لغير لذة فإن كان المس للذة وجب عنده الوضوء كالملامسة وكذلك قال في مس الرجل ذكره بغير الكف إذا قصد اللذة اهـ.
стр. 165
أبي أويس سألت خالي مالكًا عن معناه فقال إن تدخل يدها فيما بين الشفرين قاله ق وهو أحسن من قول الشارح في الكبير يديها بالتثنية وفي وسطه وصغيره وتت أصبعيها والظاهر تعيينه في المقابل وما قبله يوهم أن إدخال إصبع أو أربع لا ينقض على هذا التأويل وليس بمراد فيما يظهر وقد يكون أطلق اليد على بعضها مجازًا فليحرر المقابل وقبضها عليه كإلطافها على هذا التأويل (وندب) لكل أحد (غسل فم) ويد (من لحم و) مضمضة من نحو (لبن) مطلقًا وقيده يوسف بن عمر بالحليب وقد تمضمض ﵇ من السويق وهو أيسر من اللحم واللبن وكذا يندب من سائر ماله ودك أراد الوضوء أم لا أراد الصلاة أم لا كمال يدل عليه كلامهم وبه تشهد الآثار في غسل الفم لكن بتأكد الندب عند إرادة الوضوء أو الصلاة قاله العجماوي قال د والودك بفتح الدال المهملة الدسم ويقال له أيضًا غمر بفتح الغين المعجمة والميم فإن سكنت الميم مع فتح الغين فالماء الكثير ومع ضمها الرجل الأبله ومع كسرها الحقد قاله المؤلف في شرح المدونة قال د ذكر هذه المسألة هنا مع أنها لا تتقيد بالمتوضئ لأن لها تعلقًا به في الجملة اهـ.
ولا يندب غسل فم ولا يد مما لا دسم فيه ولا ودك كالتمر والشيء الجاف الذي يذهبه أدنى المسح وكان عمر إذا أكل ما لا دسم فيه مسح يده بباطن قدميه وكما يندب غسل فم ويد مما فيه دسومة يندب بما يزيلها ورائحتها من أشنان ونحوه كما يدل عليه ما تقدم من قوله وغسلها بكتراب بعده.
فائدة: من داوم على أكل اللحم أربعين يومًا قسا قلبه ومن تركه أربعين يومًا على الولاء ساء خلقه وخشي عليه الجذام قاله الغزالي وظاهر ضأنًا أو غيره (وتجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة لا لغيرها كمس مصحف ولو كان قد صلى به فرضًا (إن صلى به) فرضًا أو نفلًا أو فعل به ما توقف على الطهارة كطواف ومس مصحف فلو قال وتجديد وضوء لصلاة ولو نفلًا إن فعل به ما توقف على الطهارة لا لكمس مصحف ولو صلى به فرضًا لشمل ذلك كله وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي وغيره فاقتصار بعض الشراح على أنه يجدد للفرض دون النفل تبعًا للشيخ زروق وعياض قصور قال د وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجد إذا تبين حدثه أنه ينوي به الفضيلة اهـ.
ــ
نقله أبو علي قلت قوله في مس الذكر بغير الكف ينقض إذا التذ إنما نقله الباجي عن العراقيين ويظهر من ابن عرفة أنه مقابل لمذهب المدوّنة فانظره (وتجديد وضوء إن صلى به) قول ز وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي الخ عبارة الشبيبي تجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض به اهـ.
ومثلها للخمي ونصه تجديد الوضوء لكل صلاة فضيلة اهـ.
نقله في ومثلها عبارة عياض ونصها الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به اهـ.
نقله فقول ز تبعًا لزروق وعياض فيه نظر وقول ز أو فعل به ما يتوقف على الطهارة الخ
стр. 166
وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة والفرق بين هذا وبين نية الفريضة في الصلاة المعادة أن الصلاة مقصد فيهتم به فينوي فيها الفريضة بخلاف الوضوء وسيلة لا يهتم به فلا يحتاج لنية فرض قال عج ومفهوم إن صلى به أي على تسليمه أنه إن لم يصل به لا يجدده وهو كذلك وهل يكره أو يمنع خلاف إلا أن يكون قد توضأ أولًا اثنتين اثنتين أو واحدة واحدة فله التجديد بحيث يكمل الثلاث وما زاد عليه هل يكره أو يمنع خلاف وانظر ما ذكر من الجواز حينئذ مع أن فيه مسح الرأس وهو يؤدي إلى تكرير المسح بماء جديد وهو مكروه وقد يقال أراد بالجواز عدم المنع أي أنه لا يجري فيه القول بالمنع كما جرى في غيره وإن كان يكره (ولو) دخل الصلاة متيقن الطهارة ثم (شك في) أثناء (صلاته) هل انتقضت طهارته قبل دخوله فيها أم لا أو هل انتقضت بعد دخوله فيها أم لا وجب عليه تماديه فيها وهذا لا يفهم من كلام المصنف مع أنه المنصوص (ثم) إن (بان) له (الطهر) بعد فراغها أو فيها (لم يعد) صلاته لصحتها وإنما كان الشك فيها ليس كالشك قبل الدخول فيها لأن تلبسه بالصلاة متيقن الطهارة قوي جانبها والأصل فيه خبر أن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم إذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ذكره ابن رشد لكن الدليل المذكور قاصر على ما إذا كان شكه فيها هل أحدث فيها أم لا وقيس عليه شكه فيها هل أحدث قبل دخوله فيها بناء على أن الحديث إذا كما في تت بدون فاء وأما إن كان بفاء كما في عج والشيخ سالم فهو شامل للصورتين والمراد بالشك ما قابل الجزم إلا أنه لا أثر للوهم بالأولى مما إذا حصل له في غير الصلاة وقولنا هل انتقضت الخ واضح إذ لو شك في صلاته هل توضأ أم لا لقطع واستخلف إن كان إمامًا قاله ابن عرفة قال د ومفهوم بأن الطهر أنه يعيد الصلاة إن لم يتبين له الظهر وانظر لو كان إمامًا في هذه الحالة هل صلاة المأمومين صحيحة لكونه لم يصل بهم متعمد الحدث وشكه الطاريء في الصلاة غير موجب لقطعها بل يجب عليه التمادي وهو الذي لا ينبغي غيره أم لا اهـ.
قوله وهو الذي لا ينبغي غيره به جزم عج في حاشيته على الرسالة قائلًا فإن مأمومه لا يعيد بمنزلة من صلى بالحدث إمامًا وهو ناس بجامع أن كلًّا منهما غير مخاطب بقطع صلاته فتأمله اهـ.
ــ
هذا التعميم هو الذي يفيده كلام ابن العربي ونقله ح عن مذهب الأكثر وارتضاه فانظره (ولو شك في صلاته) قول ز وجب عليه تماديه فيها الخ هذا هو الذي صرح به ابن رشد في سماع عيسى قائلًا إن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة فوجب عليه أن لا ينصرف منها إلا بيقين كما في الحديث نقله في عند قوله وبشك في حدث الخ ومقتضى غ وح وغيرهما إن المذهب وجوب القطع ابتداء لكن إن خالف ذلك وتمادى مع الشك فالمشهور تصح إن بان له الطهر وهو قول ابن القاسم وعزاه في ضيح لمالك وعزا مقابله وهو البطلان مطلقًا لأشهب وسحنون فتأمله وقول ز في التنبيه وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا الخ دل كلامه على أن المستنكح إنما يعيد إذا بان له عدم الطهر فإن لم يبن له شيء
стр. 167
أي وموافق لقاعدة كل صلاة بطلت على الإِمام بطلت على المأمومين إلا في سبق الحدث ونسيانه اهـ.
تنبيه: لو تيقن الحدث والطهارة ودخل الصلاة جازمًا بها ثم شك فيها في السابق منهما تمادى أيضًا ثم إن بان الطهر لم يعد وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا سواء ظن تقدم الطهارة على الحدث أو تأخرها عنه أو كان تردده على حد سواء إلا أن يتبين له بعد فراغها إنه كان فيها على غير طهارة انظر عج متأملًا (ومنع حدث) أراد به المنع المترتب على الأعضاء سواء نشأ عن حدث أو سبب أو غيرهما سواء كان أصغر أو أكبر وخصه تت بالأصغر لئلا يتكرر مع قوله الآتي وتمنع الجنابة موانع الأصغر (صلاة وطوافًا ومس مصحف) كتب بالعربي ومنه الخط الكوفي ولو نسخ معناه نحو ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] لبقاء لفظه لا ما نسخ لفظه دون معناه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما حيث كتب وحده ولا ما كتب بغير عربية فيجوز مسه ولو لجنب كتوراة وإنجيل وزبور لمحدث كما في د كما يجوز حمل الجنب القرآن المكتوب بالعربي خوف غرق أو حرق أو استيلاء يد كافر عليه ونحوه قلت وانظر كتبه للسخونة وتبخير من هي به بما كتب اللازم منه حرقه هل يجوز إن تعين طريقًا للدواء أم لا ولا يجوز امتهان قرآن ولا مصحف ولا امتحان بعضه وليس من امتهانه المحرم حمله بشيء ووضعه على كتفه بحيث يبقى خلف ظهره وانظر الاتكاء بظهره على حائط مكتوب فيه قرآن أو بعضه وكره كتبه بحائط مسجد أو غيره قاله عج كد عن الوانوغي عن النووي وانظر هل محل الكراهة ما لم يكن ممتهنًا كجعله في سقف بيت أسفل بيت فوقه
ــ
لم يعد كما إذا بان الطهر بخلاف غير المستنكح فإنه يعيد إذا لم يبن له شيء كما أفاده المصنف وذلك ظاهر (ومنع حدث) قول ز أراد به المنع الخ فيه نظر بل الصواب أن المراد به هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء الخ كما مر عند قوله يرفع الحدث الخ إذ لا معنى لقولك منع المنع (ومس مصحف) قال ابن حبيب وسواء كان مصحفًا جامعًا أو جزءًا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحًا أو كتبًا مكتوبة اهـ.
من ح وقول ز كتب بالعربي الخ قال ح فلو كتب بالعجمي جاز مسه للمحدث لأنه ليس بقرآن بل تفسير للقرآن هو في الإتقان للسيوطي عن الزركشي في كتابة القرآن بالقلم العجمي أنه لم ير فيه كلامًا لأحد من العلماء ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرأه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب ولقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلمًا غير العربي وقد قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥] اهـ.
نقله العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته لما سئل عن رجل أعجمي أراد أن يتعلم مثل الفاتحة والسورة هل يجوز له كتب ذلك بالخط العجمي.
تنبيه: قال في المدخل لا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق ويتعين على معلم الصبيان أن يمنعهم من ذلك اهـ.
стр. 168
يمشي فيه بالنعل وإلا حرم أو الكراهة مطلقًا لعدم قصد ذلك وهو الظاهر (وإن بقضيب وحمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزًا وإلا جاز على أحد قولين والآخر المنع ويؤيده تعليل الجواز بأنه خرج عن هيئة المصحف وصرف لجهة أخرى فإن تلك العلة لا تنهض في الكامل وظاهر ح استواء القولين (أو وسادة) مثلثة الواو وهي المتكأة ونص على منع حمله بما ذكر وإن كان يفهم مما قبله بالأولى ليستثنى منه قوله: (إلا بأمتعة قصدت) وحدها فإن قصد المصحف فقط بالحمل أو مع الأمتعة منع حمله حينئذ على المرتضى والمراد بقصده فقط أن يكون حمل الأمتعة لأجل حمله فقط ولولا حمله ما حملها وبالغ على جواز حمله عند قصد الأمتعة فقط بقوله: (وإن على كافر).
تنبيه: قوله ومنع حدث صلاة أي وكفران استحل صلاة معه أو أنكر شرطية الطهارة لها كما في العزية لمخالفته للآية لا إن أقر بوجوبها وتركها عمدًا فيحرم وانظر في صلاته بدونها لضرورة كنسبته للواط عند احتلامه وهل يتيمم للضرورة.
تنبيه: آخر مثل حمله أو مسه كتبه قاله د عن اللخمي وهو خلاف ما لتت عند قول المصنف وجاز ترك مار في نظائر هذه المسألة من أن مثل ذلك ناسخ المصحف لكن عندي عليه من تقرير عج أن ما ذكره تت في الناسخ ضعيف اهـ.
فالمشهور ما للخمي (لا درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله لمحدث ولو أكبر ولكافر (وتفسير) فيجوز مسه ولو كتب فيه آيات متوالية كتفسير ابن عطية وقصدها عند مق رادًّا به على شيخه ابن عرفة منعه من مسه ذات كتب الآي مع قصدها قائلًا إنه ظاهر الروايات وظاهر ما لابن مرزوق جواز مس الآي نفسها وللشافعية منعه ومثل التفسير الآيات المكتوبة في كتب العلم فقهًا أو غيره وكذا الكتب الرسائل للسلام ولو جنبًا حتى في التفسير قال د آخر الفصل عن سند قال مالك يكتب الجنب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآيات من القرآن ويقرأ الكتاب الذي يعرض عليه وفيه آيات من القرآن وأرجو أن يكون خفيفًا اهـ.
خلافًا لما نقله تت عن ابن حبيب عند قوله ومس مصحف من منع ذلك (ولوح لمعلم) يصلحه (ومتعلم) حال تعليم وتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت ونحوه على ما يفيده إطلاق المصنف كإطلاق ابن حبيب وظاهر العتبية قصر الجواز على
ــ
وقد اشتد نكير ابن العربي على من يقلب أوراق المصحف أو غيره بالبصاق وقال إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر اهـ. والله أعلم.
(وتفسير) قال ابن مرزوق لأن المقصود منه معاني القرآن لا تلاوته قيل ولو كان شأن المفسر أن يترجم بكتابة آيات كثيرة وفيه نظر لا سيما إن كان في سفر واحد والقرآن فيه بكماله مكتوب اهـ.
стр. 169
حال التعليم والتعلم (وإن) كان كل من الشخصين المعلم والمتعلم (حائضًا) لعدم قدرتها على إزالة مانعها بخلاف الجنب فيحرم مسه لقدرته على إزالة مانعه وسيذكر آخر الحيض أنها لا تمنع من القراءة وظاهره ولو للتعليم والتعلم وخوف النسيان وغيره ومن علله بخوف النسيان لما تحفظه نافي جعل المصنف هنا أنها تمس اللوح لذلك (وجزء لمتعلم وإن بلغ) أو حائضًا وقول عج أو جنبًا فيه بعد واحتراز بالجزء عن الكامل فيحرم مسه للبالغ المتعلم على المشهور عند ابن يونس ولكن حكى ابن بشير الاتفاق على جواز مسه له وقول التوضيح ليس بجيد رده مق أي فأقل أحواله أن يكون مشهورًا ثانيًا ومثل المتعلم المعلم على ما روى ابن القاسم عن مالك لأن حاجته كحاجة المتعلم لا على ما ذكره ابن حبيب قائلًا لأن حاجته صناعة وتكسب لا للحفظ قاله الباجي وربما يفهم من قوله لا للحفظ جواز مسه لغير حافظه ويريد القراءة فيه وربما يشمله قول المصنف لمتعلم (وحرز بساتر) يكنه فيه ويقيه من وصول أذى إليه ودل قوله حرز على أنه غير كامل فلا يجوز بكامل على أحد قولين والآخر يجوز وقد تقدما (وإن لحائض) أو نفساء أو جنب أو حامل صحيحًا حامله أو مريضًا مسلمًا لا كافرًا خلافًا لد لأن تعليقه عليه يؤدي لامتهانه ويأتي في الجهاد وبعث كتاب فيه كالآية ويجوز تعليقه على بهيمة لدفع عين حاصلة أو متوقعة.
فصل
(يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد) ومنه تكاميش دبر فيجب استرخاؤه دون قاضي
ــ
وانظره مع ما نقل عنه ز (وإن حائضًا الخ) قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي ﵀ الذي كان يفتي به شيخنا العارف بالله سيدي عبد الرحمن إن الجنب مثله وكذا شيخنا أبو العباس المقري وخالفوا غير واحد ممن قرأنا عليه ولم يأت في ذلك بدليل مقنع بل تعلق في ذلك بعمومات ومطلقات النصوص اهـ.
(وجزء لمتعلم وإن بلغ) ابن مرزوق المراد بالجزء ما قابل الكامل وظاهره ولو كان تسعة أعشار القرآن وفيه نظر إلا أن يقال إنما أراد الجزء المعتاد وتجزئة المصحف عادة لا تكون على هذا الوجه اهـ.
وقول المصنف وإن بلغ تعقبه البساطي بأن المصنف إنما اعتمد فيه ما ذكره في ضيح بعد قول ابن بشير اتفق على جواز مس المصحف للمتعلم اهـ.
ونصه ظاهره ولو كان بالغًا مع أن كلام ضيح مردود يقول ابن يونس والمشهور أن الكامل لا يجوز مسه للرجل ولو كان متعلمًا.
فصل يجب غسل ظاهر الجسد
قول ز أي انفصاله عن محله الخ هذا غير صحيح بل المنصوص في الرجل أنه لا يجب عليه الغسل حتى يبرز المني عن الذكر وبذلك صرح الأبي في شرح مسلم ونصه على نقل ح
стр. 170
الحاجة فمندوب فقط كما مر لحكايته الخلاف في وجوب إزالة النجاسة بخلاف ما هنا وأخرج الباطن فلا يجب غسل شيء منه كفم وأنف خلافًا لأحمد فيهما ولأبي حنيفة في الأول وعين وصماخ أذن (بمني) أي بسبب خروجه أي انفصاله عن محله وإن ربط بقصبة الذكر أو تعسر بكحصا بلذة معتادة بدليل لا بلا لذة الخ مقارنة للخروج أو لا كما يذكره وظاهره أن الموجب خروجه ولو من أنثى وهو كذلك على المعروف من المذهب من مساواتها للرجل كما قال الفاكهاني لخبر إنما الماء من الماء خلافًا لقول سند وتبعه ابن المنير إحساسها بانفصاله عن محله كاف في وجوب الغسل عليها لأنه ينعكس لداخل الرحم وعلى كلامهما فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها بانفصاله لباطن فرجها وهو بعيد جدًّا اهـ.
انظر د ومحل الخلاف في اليقظة وأما في النوم فلا بد من بروزه منها قطعًا وعليه أيضًا يحمل الخبر المار وسيأتي في قوله لا بمني وصل للفرج أنها إذا حملت يجب عليها الغسل لأنها لا تحمل إلا وقد انفصل منها عن محله وحينئذ فأما أن يقال هذا على قول سند ومن وافقه أو أن هذا في حكم ما خرج لتخلق الولد منه أو إن هذا لما كان يحتمل أن يظهر في الخارج لولا الحمل أوجب الغسل لأن الشك في موجب الغسل كتحققه كما لابن عرفة وبالغ على وجوب الغسل بخروجه في النوم لدفع توهم عدم وجوبه بسبب رفع القلم عنه فقال: (وإن بنوم) رأى فيه أنه وطيء أو خرج بلذة معتادة أو غير معتادة أو بلا لذة كما يفيده تت على الرسالة وكلامهم في خبر إنما الماء من الماء والباجي فقول تت
ــ
ولو اضطرب البدن لخروج المني ولم يخرج أو وصل لأصل الذكر أو وسطه فلا غسل والبكر لا يلزمها حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل الإحليل خلافًا بسند اهـ.
باختصار من نقل ح وهو صريح في أن المني ما دام في الإحليل لا غسل به ومثله نقله عن ابن العربي في العارضة ونصه إذ انتقل المني ولم يظهر لم يوجب غسلًا وقال أحمد بن حنبل ﵀ يوجب لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله وهذا ضعيف لأنه حدث لا تلزم الطهارة إلا بظهوره كسائر الأحداث اهـ.
وأما خلاف سند فإنما هو في المرأة فقط لا فيها وفي الرجل ونصه خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لأن عادته ينعكس إلى الرحم ليتخلق منه الولد فإذا أحست بنزوله وجب عليها الغسل وإن لم يبرز اهـ.
وقول ز فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها الخ يعني الخبر السابق وهو إنما الماء من الماء أي إنما الماء من رؤية الماء وهذا الخبر وارد فيما يشمل اليقظة والنوم والخلاف إنما هو في اليقظة وهو ظاهر وجعل بعضهم منشأ الخلاف حديث نعم إذا رأت الماء أي أبصرته على المشهور أو علمته على ما لسند وبحث فيه بأن هذا الحديث إنما ورد في الاحتلام والخلاف في اليقظة وأجاب بعض بأن الاحتلام هو صورة السبب وهي لا تخصص فالحديث على عمومه (وإن بنوم) قول ز رأى فيه أنه وطئ الخ هذا القيد ينافي
стр. 171
هنا وح عقب وإن بنوم بشرطه الآتي غير ظاهر وعطف على بنوم قوله: (أو) أي وإن (بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل) لا مفهوم له بل ولو اغتسل لأن غسله لم يصادف محلًا نعم مفهوم بلا جماع معتبر إذ لو جامع ولم ينزل فاغتسل ثم أمنى فلا يعيده كما سيذكره فمن صوب المتن هنا بعد بلا جماع بقوله أو به ولم يغتسل صحيح لكن يتكرر مع ما سيذكره المصنف بعد ولا يعيد صلاته التي صلاها قبل نزوله بعد ذهاب لذته فما يأتي للمصنف يرجع لهذا أيضًا (لا) إن خرج (بلا لذة) بل سلسًا فلا يجب منه غسل وظاهره ولو قدر على رفعه بتزوج أو تسر أو بصوم لا يشق وهو ظاهر ابن عرفة وغير واحد ونقل د عن تت بشرح الرسالة أنه إذا قدر على رفعه يوجب الغسل على المشهور اهـ.
وأما الوضوء منه ففيه التفصيل الذي قدمه المصنف فقول د ظاهر كلامهم أنه إذا لم يقدر على رفعه ينتفي الغسل ويجب الوضوء من غير تفصيل بين مفارقة وعدمها اهـ.
ــ
الإطلاق الذي بعده فالصواب إسقاطه وقول ز خرج بلذة معتادة أو غير معتادة الخ تبع في هذا الإطلاق شيخه عج معترضًا على ح وقت قائلًا إن احترز ممن رأى في منامه أنه لدغته عقرب فأمنى أو حك لجرب فأمنى فظاهر كلامه وجوب الغسل اهـ.
وقبل طفى ما لعج وكتب عليه الشيخ مس ما نصه ليس لعج في هذا نص يعتمد عليه ولا ظاهر واضح الدلالة يستند إليه كما يعلم ذلك بالوقوف على ما لديه وإنما تمسك بإطلاقات بعض كتب المذهب هي عند التأمل لا تثبت المطلب غير أن الأحوط ما ذكره وكان وجه التفرقة على هذا بين النوم واليقظة عدم ضبط النائم لحاله ولا يقال إن وجوب الغسل في الصورة المذكورة يؤخذ من وجوبه في صورة ما إذا لم يعقل سببًا أصلًا لأنا نقول إنما وجب في صورة جهل السبب حملًا على الغالب وهو الخروج بلذة معتادة عند التردد والاحتمال بخلاف ما إذا عقل السبب وأنه غير معتاد وبالجملة فلا نص في المسألة ومتمسك عج في رده على تت وح واه جدًّا والله تعالى أعلم اهـ.
من جواب له فيه وما ذكره من الوجوب إذا وجد الأثر ولم يعقل السبب حكي عليه القرافي الإجماع وتعقب بنقل ابن راشد فيه قولين كما في ح قلت والقولان نقلهما المازري أيضًا ونصه وإن رأى الأثر ولم يذكر احتلامًا فقيل يجب الغسل لأن غالب مني النائم اللذة وإن خفيت لغمرة النوم وقيل لا غسل عليه لأنه ماء خرج بغير لذة اهـ.
نقله ابن مرزوق وقول ز كما يفيده تت على الرسالة والباجي الخ فيه نظر فإن كلام تت في الشرح المذكور ليس فيه ما يفيد شيئًا من ذلك بحال وأما كلام الباجي فإنه يفيد خلاف ما قال لأنه علل وجوب الغسل فيما إذا لم يشعر بأن الغالب خروجه على وجه اللذة نقله في ق تأمله (بلا جماع ولم يغتسل) قول ز لا مفهوم له الخ قد يعتذر عن المصنف بأن قوله أو بعد ذهاب لذة يصدق أيضًا بما إذا خرج بعض المني ثم خرج أيضًا البعض الباقي فيكون هذا القيد وهو ولم يغتسل راجعًا لهذه الصورة أي وأما إذا اغتسل لخروج بعضه فلا غسل عليه لخروج باقيه انظر غ (لا بلا لذة) قول ز عن تت في شرح الرسالة إذا قدر على رفعه الخ هذا مشكل مع اشتراطهم اللذة
стр. 172
فيه نظر والعجب أن في كلام تت التفصيل فيه حيث لم يقدر على رفعه كسلس البول وشمل المصنف لدغ عقرب له فأمنى فلا غسل عليه ولدغ بدال مهملة فغين معجمة وأما لذع النار فبمعجمة وعين مهملة وإعجامهما وإهمالهما غير مستعمل واستعمال أحد اللفظين المذكورين في أذى شخص لآخر لغوي أيضًا كما في مختصر الصحاح للرازي ونظمه صاحبنا محمَّد السيوطي فقال:
وقد صح بالوجهين نقلًا لمن يكن ... بذي لسان في المقالة مجحفا
مذيلًا نظم عج الذي محصله كما مر وهو:
ولدغ لذي سم بإهمال أول ... وللنار بالإهمال للثان فاعرفا
والإعجام في كل والإهمال فيهما ... من المهمل المتروك حقًّا بلا خفا
(أو غير معتادة) كنزوله بماء حار أو حكه لجرب أو ركضه دابة فأمنى وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده قاله بعض الشراح وفي قوله ينبغي قصور بالنسبة لهز الدابة فإن المصنف في منسكه صرح به ولعل بحثه راجع لمجموع الأمثلة الثلاثة التي ذكرها وبحث عج في قياس الماء الحار والحك لجرب على هز الدابة بأن هزها أقرب لشهوة الجماع منهما فلا يقاسان عليها اهـ.
وقوله وركضه غير قول غيره هز الدابة إن أريد هزها له وعينه إن أريد هزه لها وعلى الأول ربما يتوهم أن إنزاله من هزها من غير ركضه لا غسل فيه ولو التذ به ودام والظاهر خلافه وأما إنزاله بهزها مع ركضه وإدامته إياه فظاهر لأنه شبيه بحالة الجماع (ويتوضأ) في المسألتين إن قدر على رفعه مطلقًا أو لم يقدر وفارق أكثر على ما مر (كمن جامع) أو جومعت بالفرج (فاغتسل) أو اغتسلت (ثم أمنى) أو خرج مني الرجل من فرجها فلا غسل
ــ
المعتادة في وجوب الغسل والظاهر أن ما ذكره تت غير صحيح وقول ز وأما الوضوء منه الخ ابن الحاجب وعلى النفي ففي الوضوء قولان ضيح بالوجوب والاستحباب اهـ.
وفي ح في نواقض الوضوء عن الشيخ زروق ما نصه وقد يخرج المني بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب منه شيء على المشهور اهـ.
وعلى الوضوء لا بد من التفصيل السابق في قوله وبسلس فارق أكثر وقد تقدم هناك عن ضيح أنه قال هذا التقسيم لا يخص حديثًا وإن حدث اهـ.
وبهذا يرد على أحمد (أو غير معتادة) قول ز قصور بالنسبة لهز الدابة الخ في حاشية اللقاني عن الجزولي ما نصه واختلف في هز الدابة هل هو لذة غالبة أو نادرة قولان والمشهور وجوبه اهـ.
أي وجوب الغسل ظاهره مطلقًا سواء أحس بمباديء اللذة أم لا وقد بحث ابن مرزوق مع المصنف في قوله أو غير معتادة بأن الراجح فيه وجوب الغسل كما اختاره اللخمي وشهره
стр. 173
على كل ويتوضئان فلو جومعت خارجه ودخل ماؤه فيها ثم خرج لم يوجب عليها وضوءًا كما تقدم في نواقض الوضوء والفرق إن خروجه بعد الجماع الموجب للغسل معتاد غالبًا بخلافه بعد جماع لا يوجبه عليها حيث لم تنزل وانظر لو ساحقت أخرى ودخل ماء إحداهما في الأخرى واغتسلا لوجوبه عليهما بخروجه بلذة معتادة لهما ثم خرج ماء إحداهما من الأخرى فهل يجب عليها الوضوء قياسًا على جماعها بفرجها أولًا قياسًا على جماعها دونه (ولا يعيد الصلاة) راجع لما قبل الكاف أيضًا كما مر وذكر الموجب الثاني للغسل عاطفًا على الأول وهو بمني فقال: (وبمغيب حشفة بالغ) بانتشار أم لا طائعًا أو مكرهًا عامدًا أم لا شابًّا أو شيخًا أو عنينًا وشمل أيضًا الوجوب على المفعول البالغ وشمل تغييب الخنثى المشكل حشفته في فرج غيره فعليه الغسل وإن لم ينزل على ما خرجه المازري وابن العربي على الشك في الجنابة كما في ابن عرفة وظاهر قول المصنف حشفة جميعها فتغييب ثلثيها لا يوجبه وهو المشهور ثم محل وجوبه في تغييبها كلها إن لم يلف خرقة كثيفة عليها فيجب مع خفيفة والظاهر إنها ما يحصل معها اللذة والظاهر إن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي فمن أدخلت ذكر بهيمة غير بالغة وجب عليها الغسل حيث كانت المرأة بالغة ولم تنزل (لا مراهق) بالنسبة له ولا لموطوءته البالغة على المشهور قاله تت أي حيث لم تنزل والفرق بين عدم وجوبه عليها بوطء المراهق مع إنه من نوعها ووجوبه بوطء البهيم غير البالغ نيلها كمال اللذة من ذكر البهيم وغير البالغ دونه (أو قدرها) من مقطوعها كما في تت وممن لم تخلق له وممن خلقت له ولم تقطع وثنى ذكره وأدخل منه قدرها حيث أمكنه ذلك وانظر هل يعتبر فيما إذا أدخل بعضه مثنيًا طولها لو انفرد أو طولها مثنيًا واستظهر الأول وانظر لو كان ذكره كله بصفة الحشفة هل يراعى قدرها أيضًا من المعتاد أو لا بد من تغييبه كله في إيجاب الغسل (في فرج) ولو لخنثى مشكلًا على ما في الطراز وكذا في دبر بشرط الطاقة ولو في بهيمة أو خنثى وإلا لم يجب إن لم ينزل لأنه علاج وحرج كما إذا غيب بين شفرين أو في هوى فرج لعدم التقاء ختانين (وإن) كان الفرج المغيب فيه (من بهيمة) مطيقة كما مر (و) من (ميت) آدمي أو غيره وأما لو غيبت امرأة ذكر ميت في فرجها فالظاهر عدم وجوب غسلها حيث لم تنزل لعدم لذتها به غالبًا ولا يعاد غسل ميت مغيب فيه بعده وقال بعض الشافعية يعاد وهو ضعيف لعدم التكليف قاله د فإن قلت هو غير مكلف أيضًا حين غسله أو لا قلت لأنه تعبد (وندب) الغسل (لمراهق)
ــ
ابن بشير فانظره (وبمغيب حشفة بالغ) قول ز والظاهر أن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي الخ سبقه بهذا ابن مرزوق فصرح في البهيمة بأنه لا يشترط فيها البلوغ (لا مراهق) المراهق ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة قاله في النكاح الثالث من المدوّنة قال ابن مرزوق ولو حذف لا مراهق استغناء بمفهوم الوصف لكونه في التعريف ولقوله بعد وندب الخ لكان أنسب لاختصاره اهـ.
(وندب لمراهق) اعترض السنهوري هذا بأنه لا مستند للمصنف فيه إنما وقع الخلاف
стр. 174
أو مأمور بصلاة وطئ كبيرة أو مطيقة أو وطئه غيره (كصغيرة) مأمورة بصلاة (وطئها بالغ) لا مراهق وعلم أنّ الصور أربع بالغان بالغ وصغيرة صغير وكبيرة صغيران وشمل الأولين قوله وبمغيب حشفة بالغ وأفاد الثالث بقوله لا مراهق ومن قيد البالغ يفهم الرابع وهو لو وطئها صغير مثلها فيؤمران بالغسل على جهة الندب.
تتمة: لو وجدت أنسية من نفسها أن جنيًّا يطؤها ولم تنزل فلا غسل عليها إن لم يحصل لها شك في الإنزال وإلا وجب عليها لما مر من أن شك الجنابة يوجبها هذا هو القياس وأطلق ابن ناجي عدم الوجوب وفيه بحث وأما الرجل يتزوج جنية ويتحقق مقاربته لها على وجه لا يشك فيه كأنها أنسية فعليه الغسل وإن لم ينزل كما أفتى به عج قائلًا خلافًا لما استظهره ح من عدم وجوبه لما مر من أن شك الجنابة يوجبه (لا بمني وصل للفرج) ولو بوطء في غيره فلا يجب غسل ولا وضوء عند وصوله بلا لمس لأنه ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما مما ينقض (ولو التذت) ما لم تحمل فيجب وتعيد الصلاة من وقت وصوله لأنها لا تحمل إلا بانفصال منيها كما مر وأما لو جلست على مني رجل في حمام فشربه فرجها فحملت فلا يجب عليها غسل لأنها لذة غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره حيث كان لو نشأ عن وطء صاحب المني لا ينتفي عن زوجها إلا بلعان أي لخبر الولد للفراش وللعاهر الحجر فإن كان ينتفي عنه بلا لعان كما لو أتت به لدون ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق به قاله عج والظاهر أنه لا يلحق حينئذ بصاحب الماء حيث علم وكذا إن لم يكن لها زوج وهل تجد بسبب حملها في هذين لأنا نكذبها في أن ذلك من مني بحمام قياسًا على جواب مالك بالحد لمن ادعت أن حملها من زوج جني كما يأتي في النكاح أولًا لدرء الحد بالشبهة وذكر الموجب الثالث والرابع بقوله: (وبحيض ونفاس) أطلقه هنا على تنفس الرحم بالولد فلذا
ــ
بين القوم في وجوب الغسل عليهما وعدم وجوبه والأول لأشهب وابن سحنون والثاني لمختصر الوقار وعلى الأول لو صلى دون غسل فقال أشهب وابن سحنون يعيد وقال سحنون يعيد بقرب ذلك لا أبدًا قال سند وهو حسن وعليه يحمل قول أشهب لأن الصلاة لا تجب عليهما ومعنى الوجوب عدم صحة الصلاة دونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الإثم فإن قلت في ق عن ابن بشير ما يشهد للمصنف ونصه إذا عدم البلوغ في الواطيء والموطوءة فمقتضى المذهب لا غسل ويؤمران به على جهة الندب اهـ.
قلت الذي في نقل ضيح وح عن ابن بشير وقد يؤمر أن الخ بقد المقتضية أنه لم يجزم الندب فلا يصح الاستناد إليه والله أعلم (ولو التذت) هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدوّنة ما لم تلتذ على الإنزال وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها وهو المردود بلو وقول ز ما لم تحمل فيجب الخ يشهد له ما نقله ح وابن مرزوق عن ابن العربي في البكر تجامع قال لو حملت وجب الغسل لأن المرأة لا تحمل حتى تنزل أفادناها شيخنا الفهري اهـ.
يعني بالفهري الأستاذ أبا بكر الطرطوشي قاله ابن مرزوق أي فحملها هنا يدل على
стр. 175
قيد بقوله: (بدم) معه أو قبله لأجله أو بعده ولو أراد به الدم لم يحتج للتقييد بما ذكر ويدل أيضًا على إطلاقه هنا قوله: (واستحسن وبغيره) وأطلقه في باب الحيض على الدم الخارج للولادة ولو أراد السلامة من تخالف كلامه لقال وبحيض ونفاس بولادة واستحسن وإن بلا دم ثم في إثبات الواو وفي وبغيره إشكال لأن الاستحسان إنما هو في ولادتها بغير دم فكيف جاءت الواو المشركة وجوابه أن عن مالك روايتين إحداهما مفصلة بين إن تنفس بدم فيجب الغسل أو تنفس بغيره بل ولدته جافًّا فلا يجب وهذه ليست مستظهرة والأخرى أن لا فرق في وجوب الغسل بين أن تنفس بدم أو بغير دم وهذه هي المستظهرة فلذا حسنت الواو انظر د فالمعنى استحسن أي استظهر القول بوجوبه به بدم وبغيره وقول د أي استحسن الغسل لا الوجوب غير ظاهر وبما قررنا علم أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل وأما انقطاع دمها فهو شرط في صحته كما سيذكره في باب الحيض فلا تخالف بين كلاميه وصرح بمفهوم حيض لأنه مفهوم غير شرط ليرتب عليه ما بعده فقال: (لا باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه) مطلقًا لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر به وندب اتصاله بالصلاة إن حمل على انقطاع يعود بعده (ويجب غسل) شخص (كافر) ذكر أو أنثى (بعد الشهادة) أي بعد النطق بالشهادتين (بما ذكر) من
ــ
إنزالها لقوله لا تحمل حتى تنزل وقول ز لو جلست على مني رجل في حمام الخ يؤخذ من قول ابن العربي عن شيخه قبله لا تحمل حتى تنزل إن هذه المسألة لا تكون وإنها محال وقد صرح بذلك ابن مرزوق عند قول المصنف رحمه الله تعالى وبحيض ونفاس الخ وحينئذ فدعواها أنها حملت من ذلك لا تكون شبهة يدرأ بها الحد بل الحد واجب لأنها ادعت ما لا يكون والله أعلم (ويجب غسل كافر الخ) قول ز بل يندب فقط عند ابن القاسم الخ اعترضه بعض قائلًا لم نر من ذكر الاستحباب في قول ابن القاسم أصلًا ومقابل ابن القاسم قولان آخران وجوب الغسل مطلقًا بناء على أنه تعبد وشهره الفاكهاني والثالث للقاضي إسماعيل لا يجب مطلقًا لجب الإِسلام ما قبله بل يندب وألزمه اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء لأن الإِسلام إن كان يجب ما قبله من حدث في حال الكفر جب فيهما وإلا فلا وأجيب بأن إسماعيل القاضي علل وجوب الوضوء بأن الصلاة لا تصح إلا بوضوء لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] الآية وقول ز قال مالك لم يبلغنا الخ هذا لا يوافق قول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف إنما يوافق قول إسماعيل القاضي ﵀ وقول ز والمراد بالشهادة الخ في شرح البخاري لابن مرزوق ما نصه وأما مع الاقتصار على إحداهما فالأولى لا تستلزم الثانية وكذا العكس مع التحقيق لأن الاقتصار على الإقرار بالرسالة لا يستلزم الإقرار بالوحدانية كما ظن بل بالآلهية خاصة اهـ.
قال الشيخ أبو زيد الفاسي ﵀ فيه نظر لأن الجلالة علم على الواحد الفرد والعلم جزئي لا يحتمل كثرة فإضافة رسول إليه مفيدة لكونه رسول الواحد الذي لا شريك له وذلك إقرار بالوحدانية لا مطلق الألوهية اهـ.
стр. 176
الموجبات الأربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب الغسل بل يندب فقط عند ابن القاسم قال مالك لم يبلغنا أن رسول الله ﷺ أمر أحدًا إذا أسلم بالغسل ولو أمرهم لاشتهر هذا قول أكثر العلماء والمراد بالشهادة ما يدل على ثبوت الوحدانية لله تعالى وثبوت الرسالة لمحمد ﷺ بشرط عدم اعتقاد مكفر كزعم عدم عموم رسالته وأنها للعرب وعدم فعل أو قول مكفر ولا يشترط لفظ أشهد ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبيّ كالمشذالي وقال إنه المنصوص عليه عندنا اهـ.
واقتصر الشيخ سالم على كلام الأبي فيفيد قوته أيضًا خلافًا لابن عرفة في أنه لا بد من لفظ الشهادتين ولا يشترط أيضًا الترتيب ولا الفورية كما يفيده غير واحد كالسنوسي ولا اللفظ العربي من قادر عليه كذا يقيده عج وقال عج في باب الأذان إن العيسوي إذا نطلق بالشهادتين لا يعتد بنطقه عند الله وأما إن رفع للقاضي فيحكم بإسلامه (وصح) الغسل (قبلها) أي قبل الشهادة بمعنى الشهادتين لأنها صارت علمًا عليهما كما في وألزمهم كلمة التقوى أي الشهادتين (و) الحال أنه (قد أجمع) أي عزم وصمم (على الإِسلام) بأن تكون نيته النطق ابن رشد لأن إسلامه بقلبه إسلام حقيقي ولو مات قبل نطقه مات مؤمنًا ابن العربي الصحيح لا يكون مسلمًا حتى ينطق ولا يصح غسله قبل نطقه قلت لعل قول ابن رشد في العازم وابن العربي في غيره أو فيه وهو آب لاستحياء ونحوه كأبي طالب انظر ابن عرفة وعبر يصح لإفادة عدمها في المخرج ولأن غسله قبلها خلاف الأولى وقوله صح الخ أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام لأنه نوى أن يكون على طهر من كل ما كان فيه وهو يستلزم رفع المانع واعتقاد الإِسلام يصحح القربة وكذا يقال في الحائض والنفساء الكافرتين إذا عزمتا على الإِسلام ومثل الغسل الوضوء والتيمم (لا الإِسلام) فلا يصح مع العزم عليه قبل النطق به فلا تجري عليه أحكامه من غسل وصلاة
ــ
وقول ز ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبي الخ قال البكري في شرح عقيدة ابن الحاجب اختلفوا هل تتعين للدخول في الإِسلام أو لا بل يكفي كل ما يدل على الإِسلام من قول أو فعل على قولين اهـ.
قال الشيخ أبو زيد ومبني الخلاف على أن المقاصد معتبرة بما يدل عليها كيف كان أو لا بد من اللفظ المشروع والأصل في ذلك قوله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحديث خالد حيث قتل من قال صبأنا أي أسلمنا ولم يحسنوا غير هذا فقال ﵊ اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ثم وداهم ﵊ وعذر خالدًا في اجتهاده اهـ.
وقول ز أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام أي وأما إذا نوى التنظيف وإزالة الأوساخ فإنه لا يجزئه عن غسل الجنابة قاله اللخمي وتنظير ح فيه بقول ابن رشد إذا اغتسل نوى الجنابة فإذا لم ينو الجنابة ونوى به الإِسلام أجزأه لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه اهـ.
стр. 177
عليه ودفن بمقبرة مسلمين وميراث وبهذا الجمل كما يدل عليه تعبيره بلفظ الإِسلام دون الإيمان ظهر أنه لا اعتراض عليه ولا ينافيه قوله: (إلا لعجز) عن النطق لأن معناه كما قال تت لخوف مثلًا فيصح إسلامه البساطي ويصدق عند المفتي وغيره إن ادعاه بعد زوال عذره وعند القاضي إن قامت بذلك قرائن اهـ.
وفائدة تصديقه الآن فيما مضى إرثه من مسلم مورث له مات حال عدم نطقه لعجز وحمل بعضهم الإِسلام في قوله لا الإِسلام على الإيمان واعترض على المصنف بأنه خلاف ما لابن رشد واللخمي والمازري والمحققين والجمهور من أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع القدرة على النطق واتساع الزمن له ثم اخترمته المنية فإنه يكون مؤمنًا بذلك حيث لم يكن عنده إباية من النطق لو طلب منه ولكن لا تجري عليه أحكام الإِسلام الظاهرة قال وفائدة الحكم بإيمانه اعتقاد أنه غير مخلد في النار اهـ.
وهو حمل بعيد من تعبير المصنف وموجب للاعتراض على المصنف بخلاف الأول كما علمت ولأن المصنف بصدد الأحكام المتعلقة بالظاهر لا الاعتقاد (وإن) وجد شيئًا في ثوبه مثلًا و (شك أمذي) هو (أم مني) وكان شكه فيهما على السواء (اغتسل) وجوبًا (وأعاد من آخر نومة) هذا بيان لحكم بعض ما يصدق عليه قوله وإن شك أمذي أم مني فإنه يعم شك النائم ولو تعدد نومة والمستيقظ وقوله وأعاد في النائم وقولنا شيئًا هو لتت قائلًا هو أحسن من قول ابن الحاجب بللًا أي لقصوره بخلاف الشيء فإنه يعم البلل واليابس وقولنا وكان شكه على السواء واضح إذ من
ــ
فيه نظر فإن بين مسألتيهما ما بين الضب والنون وقول ز فلا تجري عليه أحكامه من غسل الخ أي وأما في الباطن فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وهذا مبني على أن النطق شرط في إجراء الأحكام الظاهرة فقط وهو المنسوب للجمهور وحمل المصنف عليه متعين وبه ينتفي عنه الإشكال المشهور وقيل شرط في صحة الإيمان وقال عياض إنه المذهب وأشار في المراصد إلى الخلاف في ذلك والتفصيل فقال:
وإن يكن ذو النطق منه ما اتفق ... فإن يكن عجزًا يكن كمن نطق
وإن يكن ذلك عن إباء ... فحكمه الكفر بلا امتراء
وإن يكن لغفلة فكالابا ... وذا الذي حكى عياض مذهبا
وقيل كالنطق وللجمهور نسب والشيخ أبي منصور اهـ.
تنبيه: قال الشيخ مس هذا التفصيل إنما هو في الكافر وأما من ولد في الإِسلام فهو على الفطرة الإِسلامية وإنما يجب عليه النطق وجوب الفروع فإذا تركها مع الإمكان كان عاصيًا لا كافرًا ولا يجري فيه التفصيل المذكور هذا هو التحقيق خلافًا لما في شرح المرشد اهـ.
(وأعاد من آخر نومة) تبع في هذا قول الموطأ من وجد في ثوبه احتلامًا وقد بات فيه ليالي وأيامًا أنه لا يعيد إلا من آخر نومة اهـ.
стр. 178
ترجح عنده أحد الجانبين بعلامة عمل بموجبه من غسل وعدمه ودل قوله أمذي أم مني أن شكه بين أمرين:
أحدهما: المني ومثله أبول أم مني وودي أم مني فإن شك في ثلاثة أحدها المني لم يجب عليه غسل لضعف الشك في المني حينئذ ولو تردد بين أمرين ليس أحدهما منيًّا بل مذي أو بول أو مذي أو ودي وجب غسل ذكره كله بنية وينبغي تقييده بما قيد به وجوب الغسل في كلام المصنف وهو أن محل قوله اغتسل في مسألة إذا نام فيه حيث لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط كما في العارضة قال لجواز كونه من ذلك الغير ويجري القيد أيضًا في قوله: (كتحققه) أي تحقق كونه منيًّا وشك في وقت حصوله فيجب عليه الغسل إن لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا ندب لأن الغالب شعور النائم بالاحتلام ثم هذا القيد في المسألتين لا يخالف قول البرزلي لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيًّا عزاه كل منهما لصاحبه فإن كانا غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه لتطرق الشك إليهما معًا فلا يبرءان إلا بيقين وإن كانا زوجين اغتسل الزوج وحده لأن الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك لحمله وإن كان بعيدًا على ما إذا تحقق أنه ليس من غيرهما وما تقدم على ما إذا لم يتحقق ذلك بأن احتمل أن يكون من غيرهما هذا وشك المرأة في وقت حيض رأته في ثوبها كشكها في الجنابة فتغتسل وتعيد الصوم من
ــ
وهو رواية علي وابن القاسم لكنه مناف كما تقدم عن أبي عمر لما مشى عليه المصنف فيما تقدم من قول المدوّنة من أيقن بالوضوء وشك في الحدث يتوضأ اهـ.
راجع ما تقدم وقال ابن مرزوق رتب المصنف قوله وأعاد من آخر نومة على صورة الشك وذلك غير ظاهر لأن الفرض أن البلل المشاهد المشكوك فيه باق على بلته وهو محل كلام العلماء ﵃ فقال مالك إن تيقن أنه مني اغتسل أو مذي غسل فرجه وإن شك فلا أدري ما هذا ولو جف البلل وطال الحال فإن المذي لا تبقى له صورة فلا يتأتى معه الشك وإنما ذكر الناس وأعاد من آخر نومة في التحقق اهـ.
باختصار وقول ز ويجري القيد أيضًا في قوله كتحققه الخ ظاهره أن ابن العربي في العارضة إنما ذكر القيد في صورة الشك وفيه نظر بل إنما ذكره في هذه وهي صورة التحقق وقد نقل كلامه ح فانظره وصورة الشك إنما هي مقيسة عليها وقول ز لا يخالف قول البرزلي الخ فيه نظر بل يخالفه وما فرق به بينهما بعيد بل غير صحيح وقول ز لحمله وإن كان بعيدًا الخ متعلق بقوله لا يخالف قول البرزلي وقول ز وتعيد الصوم من أوّل يوم صامت فيه الخ فرق بين الصوم والصلاة وأصله لتت تبعًا لعبارة ابن فرحون وفيه نظر بل لا فرق بينهما على القول المعتمد ابن عرفة قال ابن القاسم فيمن رأت بثوبها حيضًا لا تذكر إصابته إن كانت لا تتركه ويلي جسدها أعادت الصلاة مدة لبسه وإن كانت تنزعه فمدة آخره وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها ابن حبيب بل يومًا فقط اللخمي عدد نقط الدم إن لبسته بعد الفجر ما لم تجاوز عادتها اهـ.
стр. 179
أول يوم صامت فيه مطلقًا وكذا الصلاة إن لبسته ولم تنزعه أصلًا فتعيدها من أول يوم لبسته كما نقل ابن عرفة عن ابن القاسم فإن لبسته وكانت تنزعه فتعيدها من آخر نومة والفرق بين الصوم والصلاة في هذه الحالة الأخيرة أنها إن كانت فيما قبل حائضًا فالصلاة ساقطة عنها أولًا فقد صلتها والصوم ويجب عليها قضاؤه قاله بعض الشراح لكنه أطلق في أنها تعيد الصلاة من آخر نومة والصواب تقييده بما إذا كانت تنزعه فإن لم تنزعه أعادتها من أول نومة عند ابن القاسم كما مر وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه يعيد من آخر نومة لأن الحيض ربما يحصل ممن لا تشعر به بخلاف المني ومحل قضاء صوم أيام عادتها من الحيض دون غيرها حيث لم تصم المدة بنية واحدة فإن صامتها كذلك وجب عليها قضاء ما صامته لبطلان النية بانقطاع التتابع بالحيض ومحله أيضًا إذا كان الدم الذي رأته يمكن حصوله في أيام عادتها فإن كان يسيرًا بحيث لا يحصل إلا في يوم واحد قضت يومًا واحدًا وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها وعلى هذا فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز من قوله في ثلاث جوار لبسن ثوبًا في رمضان جميعًا لبسته إحداهن: العشر الأول والثانية: العشر الثاني والثالثة: العشر الثالث ثم وجد به آخر الشهر نقطة دم يابسة لا يدري من أيتهن حصلت إن كل واحدة منهن تصوم يومًا واحدًا وتقضي الأولى صلاة الشهر كله أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من الشهر فقد صلت وهي حائض والثانية عشرين يومًا أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من لبسها له والثالثة عشرة أيام ووجه عدم المخالفة أن يحمل ما رئي في الثوب من الدم على اليسير الذي لا يحصل إلا في يوم واحد. ولما ذكر موجبات الغسل أعقبها
ــ
وقد ورد به طفى على تت قال ابن يونس وجه قول ابن القاسم في إعادة الصوم إمكان تمادي الدم أيامًا ولم تشعر وقول ابن حبيب أبين عندي لأنه لو تمادى لشعرت ولظهر في ثوبها نقط وإنما كانت دفعة ثم انقطع اهـ.
وقول ز وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه من آخر نومة الخ فرق بين المني والحيض في الصلاة وتفريقه صحيح على ما عزاه ابن عرفة لظاهر الموطأ ورواية علي وابن القاسم من أنه في المني بعيد من آخر نومة مطلقًا وعلى ما نقله عن مالك لا فرق بينهما ففي الواضحة عن مالك أنه في احتلام يعيد من آخر نومة إن كان ينزع الثوب قال فإن كان لا ينزعه أعاد من أول نوم نام فيه اهـ.
وقال ابن يونس إعادته من آخر نوم لمالك في الموطأ لأن عمر ﵁ فعله وإنما قال ذلك لأنه ينزعه ويلبسه ولم ير شيئًا فلما رآه الآن علم أنه من آخر نوم فإن استدام لبسه والمني بموضع يخفى أعاد من أول نوم لأنه في شك من حينئذ فيحتاط وكذا رؤية الحيض ثم قال عن ابن عبد الحكم لا يعيد إلا من آخر نوم استمر لبسه أولًا ابن يونس ويجري هذا الاختلاف في الحيض اهـ.
стр. 180
بواجباته وهي خمسة النية والموالاة وتعميم الجسد لكنه قدم هذا وتخليل الشعر والدلك وقول عج أنها أربعة بإسقاط الأخير مبني على أنه داخل في مفهوم الغسل فقال: (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط لوجوب النية قطعًا لفهمه من قوله وواجبه ومعنى التشبيه في الصفة أن محل النية عند أول مفعول ولو ممسوحًا كمن فرضه مسح رأسه لعلة ومن نوى حدثًا غير ما حصل منه ناسيًا فغسله صحيح ويجري هنا قوله أو فرق النية على الأعضاء وسائر ما مر في نية الوضوء وأما التشبيه في الثاني ففي الحكم والصفة لجريان الخلاف هنا أيضًا في الموالاة وفي شرط الذكر والقدرة وأنه يبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل ويكون قوله كالوضوء بالنسبة لهذا الثاني معناه وجوبًا كوجوب الوضوء أي من كونه أحد قولين تأمل ويستثنى من قوله نية غسل الكافر كما تقدم (وإن نوت الحيض) أو النفاس أو هما (والجنابة أو أحدهما ناسية للآخر) أو ذاكرة له ولم تخرجه ففي مفهوم ناسية تفصيل فلا يعترض به وقد يفهم منه صحة نيابة أحدهما عن الفرض الآخر بالأولى وانظره (أو نوى الجنابة والجمعة) أي أشركهما في نية وكالجمعة العيد (أو نيابة عن الجمعة) أي جعل نية الغسل خاصة بالجنابة وعلق بالجمعة نية أخرى وهي نيابة الجنابة عنها (حصلا) ومفاد عبارته أن المانعين حصلا من المرأة فإن حصل منها أحدهما فقط ونوت من الآخر نسيانًا فهل يجزئها غسلها وهو الموافق لما تقدم في الوضوء وربما يشمله قوله وواجبه نية الخ أم لا
ــ
نقله ابن مرزوق فقد علمت أنه لا فرق بين الاحتلام والحيض في التفصيل بين النزع وعدمه على قول مالك وإن قول المصنف وأعاد من آخر نومة يقيد بما إذا كان ينزعه وإلا فمن أول نوم نام فيه تأمله والله أعلم لكن في ضيح ما نصه قسم الباجي المسألة على قسمين إن كان ينام فيه وقتًا دون وقت أعاد من أحدث نومة اتفاقًا وهل يعيد ما قبل ذلك قولان وإن كان لا ينزعه فروى ابن حبيب عن مالك رحمه الله تعالى أنه يعيد من أول نومة الباجي ورأيت أكثر الشيوخ يحملون هذا على أنه تفسير للموطأ والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في الجميع اهـ.
قال في ضيح وعلى هذا فإطلاق المصنف موافق لطريق الباجي لا ما حكاه عن الأكثر اهـ.
وكذا يقال في إطلاق المصنف هنا لكن لا ينبغي مخالفة الأكثر والله أعلم وقول ز وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها الخ فيه نظر إذ الصلاة لا تتقيد بأيام عادتها كما هو واضح ويفيده كلام ابن عرفة المتقدم فلا يجري فيها القيد الذي ذكره وقول ز فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز الخ انظره فإن ما في الوجيز يخالف ما تقدم من أنه إذا لبسه الغير يندب الغسل فقط ولا يجب (وواجبة نية) قول ز لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط أي لا في الحكم لاتفاقهم على وجوبها هنا واختلافهم فيه هناك وهذا إنما يحسن في كلام من حكى الخلاف فيه لا في كلام من لم يحك ذلك كالمصنف فالصواب أن التشبيه في الصفة والحكم معًا والله تعالى أعلم وقول ز ويستثنى من قوله نية غسل الكافر الخ فيه نظر على ما تقدم حمل المصنف عليه من قول ابن رشد أن إيمانه صحيح وإنما النطق شرط في الأحكام
следующие страницы →